← Джавами‘

Джавами‘ · id 9690

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Полный текст (3 138 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وَكَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا. فَهَلْ يَحُجُّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ؛ وَيَقَعُ الْمُعَيَّنُ مَقْصُودًا، فَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ غَلَّبَ جَانِبَ التَّعْيِينِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ الْحَجُّ مَقْصُودٌ أَيْضًا كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْوَقْفَ مَقْصُودٌ، وَتَعْيِينُ الْحَجِّ كَتَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ، فَإِذَا فَاتَ التَّعْيِينُ أُقِيمَ بَدَلُهُ، كَمَا يُقَامُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ. [مَسْأَلَةٌ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ الْمُتَّصِلِ بِمَوْتِهِ بِأَنْ يُبَاعَ شَرَابٌ فِي حَانُوتِ الْعِطْرِ] ٩٥٣ - ١٨ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ الْمُتَّصِلِ بِمَوْتِهِ بِأَنْ يُبَاعَ شَرَابٌ فِي حَانُوتِ الْعِطْرِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، مُضَافٌ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ، وَأَنْ يُشْتَرَى بِذَلِكَ عَقَارٌ؛ وَيُجْعَلَ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ لِإِمَامِهِ وَمُؤَذِّنِهِ وَزَيْتِهِ وَكَتَبَ ذَلِكَ قَبْلَ مَرَضِهِ؟ فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مُعِينٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ، يُضَمُّ إلَى ثَمَنِهِ شَيْءٌ آخَرُ قَدْره مِنْ مَالِهِ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ شَرْعِيٍّ: جَازَ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أُخْرِجَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْوَرَثَةُ، وَمَا أَعْطَاهُ لِلْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَى قَدِّ مِيرَاثِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بَعْضَ حَقِّهِ: فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِذَا قِيلَ: إنَّ لَهُ ذَلِكَ بِحَسْبِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمْ؛ فَإِنَّ عَطِيَّةَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ] [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامٍ بِوَكَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلِلْأَيْتَامِ دَارٌ فَبَاعَهَا وَكِيلُ الْوَصِيِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَهَا] ٩٥٤ - ١٩ بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامٍ بِوَكَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ: وَلِلْأَيْتَامِ

стр. 1822

دَارٌ، فَبَاعَهَا وَكِيلُ الْوَصِيِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَهَا، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، ثُمَّ زِيدَ فِيهَا: فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ؟ أَمْ لَا؟ . فَأَجَابَ: إنْ كَانَ الْوَكِيلُ بَاعَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَقَدْ رُئِيَتْ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ. وَإِنْ لَمْ تُرَ لَهُ: فِيهِ نِزَاعٌ. وَإِنْ بَاعَهَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْ فَرَّطَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِمَا فَرَّطَ فِيهِ، أَوْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ، إذَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ تَمَامُ الْمِثْلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ لَهُ تَعَلُّقَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ النَّاسِ وَأَوْصَى بِأُمُورٍ] ٩٥٥ - ٢٠ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ، لَهُ تَعَلُّقَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ النَّاسِ، وَأَوْصَى بِأُمُورٍ: فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَصِيِّهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي؛ وَقَالَ: يَا فُلَانٌ: جِئْتُك فِي حَيَاةِ فُلَانٍ الْمُوصِي بِمَالٍ، فَلِي عِنْدَهُ كَذَا، وَكَذَا. فَذَكَرَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لِلْمُوصِي: فَقَالَ الْمُوصِي: مَنْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي عَلَيَّ شَيْئًا فَحَلِّفْهُ وَأَعْطِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ: فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي. فَأَجَابَ: نَعَمْ: يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا؛ أَمَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ؛ كَمَا يَكُونُ هَذَا الْمُوصِي مُتَبَرِّعًا بِهَذَا الْإِعْطَاءِ. وَلَوْ وَصَّى لِمُعَيَّنٍ إذَا فَعَلَ فِعْلًا، أَوْ وَصَّى لِمُطْلَقٍ مَوْصُوفٍ: فَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنَازِعُونَ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ؛ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ؛ وَلِهَذَا لَا يَقَعُ شُبْهَةٌ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ، وَإِنَّمَا قَدْ تَقَعُ الشُّبْهَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ. وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا؛ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْهُومُهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. لَكِنَّ رَدَّ الْيَمِينِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ؟ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ، فَإِذَا قِيلَ: هُوَ كَالْإِقْرَارِ صَارَ هَذَا إقْرَارًا لِهَذَا الْمُدَّعِي، غَايَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَوْصُوفٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ؛ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إقْرَارٌ يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ الْإِقْرَارُ لَهُ إقْرَارًا

стр. 1823

بِمَجْهُولٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ سَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَسَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ مُرَادٌ فِيهِ قَطْعًا، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ إنْ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ. وَمِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَاجِبٌ تَنْفِيذُهَا. وَإِنْ قِيلَ: إنَّ الرَّدَّ كَالْبَيِّنَةِ صَارَ حَلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً، وَيَصِيرُ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَمِثْلُ هَذَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ إلَيْهِ بِلَا رَيْبٍ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَنْ لَا يَقْضِي بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي: كَمَالِكٍ؛ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقْضِي بِالنُّكُولِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، فَالْأَمْرُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ؛ فَإِنَّهُ إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ؛ وَكَانَ مِنْ النُّكُولِ أَيْضًا، فَالرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مُعَامَلَاتٍ مُتَعَدِّدَةً مِنْهَا مَا هُوَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَعَلَيْهِ حُقُوقٌ قَدْ لَا يُعْلَمُ أَرْبَابُهَا، وَلَا مِقْدَارُهَا: لَا تَكُونُ مِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْهُ تَبَرُّعًا؛ بَلْ تَكُونُ وَصِيَّةً بِوَاجِبٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِوَاجِبٍ لِآدَمِيٍّ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا، وَشُكَّ فِي أَدَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ؛ بَلْ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ صَاحِبِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَبْرَأَ بِهِ ذِمَّتُهُ؛ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا، وَكَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحَقِّ؛ فَإِذَا قَالَ: مَنْ حَلَفَ مِنْكُمَا فَهُوَ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتَهُ وَلَا انْتِفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِهِ يَمِينَ بَتٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ؛ وَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يُصَدِّقُهُ بِأَمْرٍ بُنِيَ عَلَيْهِ، وَإِذَا رُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْحَالِ عَلَيْهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ نَهَاهُمْ عَنْ إعْطَائِهِ قَدْ يَكُونُ ظَالِمًا مَانِعًا الْمُسْتَحَقَّ؛ وَإِنْ أَمَرَ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُدَّعٍ أَفْضَى إلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَذَلِكَ تَبَرُّعٌ؛ فَإِذَا أَمَرَ بِتَحْلِيفِهِ وَإِعْطَائِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

стр. 1824

[مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ عَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ وَتُوُفِّيَ وَخَلَفَ أَوْلَادًا] وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ، وَتُوُفِّيَ، وَخَلَفَ أَوْلَادًا. وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ وَالِدِهِمْ: فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْلَادَ الْوَصِيِّ الْمُتَوَفَّى الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ؟ فَأَجَابَ: إذَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْيَتَامَى كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَالِ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ كَمْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى نَفَقَةً وَغَيْرَهَا، وَيُطْلَبُ الْبَاقِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَرِبْح فَهَلْ يَحِلّ لَهُ الْأَخذ مِنْ الرِّبْح] ٩٥٧ - ٢٢ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ، وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَدْ رَبِحَ فِيهِ فَائِدَةً مِنْ وَجْهِ حِلٍّ: فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفَائِدَةِ شَيْئًا؟ أَوْ هِيَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً؟ فَأَجَابَ: الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَقِيرًا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ، فَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِنْهَا. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ أَيْتَامٌ أَطْفَالٌ وَوَالِدَتُهُمْ حَامِلٌ فَهَلْ يُعْطِي الْأَطْفَالَ نَفَقَةً] ٩٥٨ - ٢٣ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ أَيْتَامٌ أَطْفَالٌ، وَوَالِدَتُهُمْ حَامِلٌ: فَهَلْ يُعْطِي الْأَطْفَالَ نَفَقَةً، وَاَلَّذِي يَخْدُمُ الْأَطْفَالَ وَالْوَالِدَةَ إذَا أَخَذَتْ صَدَاقَهَا: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَأْكُلَ الْأَطْفَالُ وَوَالِدَتُهُمْ وَمَنْ يَخْدُمُهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُعْطَى قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ. وَأَمَّا سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أُخِّرَتْ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ إلَى حِينِ الْوَضْعِ فَيُنْفَقُ عَلَى الْيَتَامَى بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْتَلِطَ مَالُهُمْ بِمَالِ الْأُمِّ؛ وَيَكُونُ خُبْزُهُمْ جَمِيعًا، وَطَبْخُهُمْ جَمِيعًا، إذَا كَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْيَتَامَى؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

стр. 1825

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . وَأَمَّا الْحَمْلُ فَإِنْ أُخِّرَتْ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِّرَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرٍ احْتِيَاطًا. وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ نَفَقَةً لِأَجْلِ الْحَمْلِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَسُكْنَى؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ وَلَا سُكْنَى، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ. وَالثَّانِي: لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ وَقَوْلِ طَائِفَةٍ. وَالثَّالِثُ: لَهَا السُّكْنَى؛ دُونَ النَّفَقَةِ، كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ عَلَى أُخْتَيْهِ وَقَدْ كَبِرَتَا وَوَلَدَيْهِمَا وَآنَسَ مِنْهُمَا الرُّشْدَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ] ٩٥٩ - ٢٤ وَسُئِلَ: عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أُخْتَيْهِ، وَقَدْ كَبِرَتَا، وَوَلَدَيْهِمَا؛ وَآنَسَ مِنْهُمَا الرُّشْدَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ؟ أَوْ إلَى شُهُودٍ؟ فَأَجَابَ: إذَا آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُمْ الرُّشْدَ دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شُهُودٍ؛ بَلْ يُقِرُّ بِرُشْدِهِمْ، وَيُسَلِّمُ إلَيْهِمْ الْمَالَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ لَكِنَّ لَهُ إثْبَاتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ قَضَى دَيْنًا عَنْ الْمُوصِي بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ] ٩٦٠ - ٢٥ وَسُئِلَ: عَنْ وَصِيٍّ قَضَى دَيْنًا عَنْ الْمُوصِي بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ وَعَوَّضَ عَنْ الْغَائِبِ بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ: فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْضِيَ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ إلَّا بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ؛ بَلْ وَلَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي؛ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْوِيضُ إلَّا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ، وَمَا عَوَّضَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَضْمَنَ مَا نَقَصَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ،

стр. 1826

وَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ التَّعْوِيضَ وَيُوفِيَ الْغَرِيمَ حَقَّهُ. وَالْمُسْتَنَدُ الشَّرْعِيُّ مُتَعَدِّدٌ: مِثْلَ إقْرَارِ الْمَيِّتِ، أَوْ إقْرَارِ مَنْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ: مِثْلَ وَكِيلِهِ إذَا أَقَرَّ بِمَا وَكَّلَهُ فِيهِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ دِيوَانُ الْأَمِيرِ، وَأُسْتَاذُ دَارِهِ: مِثْلَ شَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي، وَمِثْلَ خَطِّ الْمَيِّتِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ خَطُّهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. [مَسْأَلَةٌ نَصْرَانِيٍّ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ تَرِكَةً وَأَوْصَى وَصِيَّتَهُ] ٩٦١ - ٢٦ وَسُئِلَ: عَنْ نَصْرَانِيٍّ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ تَرِكَةً، وَأَوْصَى وَصِيَّتَهُ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بِسَاطِرِ وَغَيْرِ مَسَاطِر، فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يَكْتُبُ مَا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ فِي دَفْتَرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَهُ كَاتِبٌ يَكْتُبُ بِإِذْنِهِ مَا عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ، فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْكِتَابِ الَّذِي بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ وَكِيلِهِ؛ فَمَا كَانَ مَكْتُوبًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْوَفَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ، فَالْخَطُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَاللَّفْظِ، وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ الْمُعْتَبَرِ مَقْبُولٌ؛ وَلَكِنَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْيَمِينَ بِالِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ نَفْيِ الْبَرَاءَةِ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارٍ لَفْظِيٍّ. وَأَمَّا إعْطَاءُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الَّذِي لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الْوَصِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيٍّ عَلَيْهِ] ٩٦٢ - ٢٧ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الْوَصِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصِي فِيهِ نَصِيبٌ؛ وَبَاعَ الشُّرَكَاءُ أَنْصِبَاءَهُمْ أَوْ اكْتَرَوْهُ لِلْوَصِيِّ؛ وَاحْتَاجَ الْوَلِيُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْيَتِيمِ؛ أَوْ يُكْرِيَهُ مَعَهُمْ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ؟ فَأَجَابَ: يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمْ، وَلِأَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا عَيَّنُوا الْوَصِيَّ تَعَيَّنَ عَنْ غَيْرِهِ فِي نَصِيبِ الْيَتِيمِ دَخَلَ ضَرُورَةً، وَيَشْهَدُ لَهُ

стр. 1827

الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ يَتِيمٍ وَهُوَ يَتَّجِرُ لَهُ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ] ٩٦٣ - ٢٨ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ وَصِيٍّ يَتِيمٍ، وَهُوَ يَتَّجِرُ لَهُ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ، فَاشْتَرَى لِلْيَتِيمِ صِنْفًا، ثُمَّ بَاعَهُ وَاشْتَرَى لَهُ بِثَمَنِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَى الْمَذْكُورَ، وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ: هَلْ هُوَ لِأَحَدِهِمْ أَوْ لَهُمَا. فَهَلْ يَكُونُ الصِّنْفُ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ لِلْيَتِيمِ؟ فَأَجَابَ: إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا بِمَالِهِ وَحْدَهُ، وَبِمَالِ الْيَتِيمِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ لِأَحَدِهِمَا: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ: هَلْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ بِأَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ مَالِ الْيَتِيمِ. وَمِقْدَارُ مَالِ نَفْسِهِ. وَيُنْظَرَ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ، وَمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ مُتَمَيِّزًا بِأَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ بِكُتُبِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا لَمْ يَكْتُبْهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ فِيهِ لِلْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا يَدُهُمَا عَلَيْهَا. الثَّانِي: يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ، لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد «إذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَفْظُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1828

[مَسْأَلَةٌ أَيْتَامٍ تَحْتَ الْحَجْرِ وَلَهُمْ وَصِيٌّ وَكَفِيلٌ وَلِأُمِّهِمْ زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ فَهَلْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ] وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ أَيْتَامٍ تَحْتَ الْحَجْرِ؛ وَلَهُمْ وَصِيٌّ وَكَفِيلٌ وَلِأُمِّهِمْ زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ: فَهَلْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ؟ فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَيْسَ لِزَوْجِ الْأُمِّ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَلَا أَمْوَالِهِمْ؛ بَلْ الْأُمُّ الْمُزَوَّجَةُ بِالْأَجْنَبِيِّ لَا حَضَانَةَ لَهَا لِئَلَّا يَحْضُنَهُمْ الْأَجْنَبِيُّ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَحْتَ أَمْرِ الزَّوْجِ، فَأَسْقَطَ الشَّارِعُ حَضَانَتَهَا؛ لِئَلَّا يَكُونُوا فِي حَضَانَةِ أَجْنَبِيٍّ؛ وَإِنَّمَا الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ؛ أَوْ لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَقَارِبِ. وَأَمَّا الْمَالُ فَأَمْرُهُ إلَى الْوَصِيِّ وَالنِّكَاحُ لِلْعَصَبَةِ. [مَسْأَلَةٌ أَوْصَى وَصِيَّةً بِحَضْرَتِهِ إنَّ هَذِهِ الدَّارَ نِصْفُهَا لِلْحَرَمِ الشَّرِيفِ وَنِصْفُهَا لِمَمْلُوكِيٍّ] ٩٦٥ - ٣٠ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَصِيَّةً بِحَضْرَتِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ نِصْفُهَا لِلْحَرَمِ الشَّرِيفِ؛ وَنِصْفُهَا لِمَمْلُوكِيٍّ " سُنْقُرٍ " الْمَعْتُوقِ الْحُرِّ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى ابْنِ أُسْتَاذِهِ؛ وَأَنَّ الْوَصِيَّ قَالَ لِابْنِ أُسْتَاذِهِ: هَذَا مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ؛ فَخَلَّى كَلَامَ الْوَصِيِّ وَبَاعَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمَالِكِ: فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَجَبَ تَنْفِيذُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ إبْطَالُهَا، فَإِنْ جَحَدُوهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ، وَمَتَى شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِقَبُولِ الْوَصِيِّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ. [مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ تَحْتَ حَجْرٍ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَالْوَصِيَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَلَدَهُ] ٩٦٦ - ٣١ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ تَحْتَ حَجْرٍ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَرَكَ وَلَدَهُ، وَأَنَّ وَلَدَهُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا تَرَكَ وَالِدُهُ، وَعَلَى مَا كَانَ وَالِدُهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْيَتِيمَ طَلَبَ الْحِسَابَ مِنْ وَلَدِ الْوَصِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ وَلَدَهُ ادَّعَى أَنَّ وَالِدَهُ أَقْبَضَ بَعْضَ مَالِ مَحْجُورِهِ لِزَيْدٍ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ إقْبَاضَ ذَلِكَ شَرْعًا، وَأَنَّهُ بِإِشْهَادٍ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْقَابِضَ الَّذِي أَقْبَضَهُ الْوَصِيُّ ادَّعَى أَنَّهُ أَقْبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْيَتِيمِ، فَهَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْيَتِيمِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ؟ أَمْ لَا؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَالِ الْوَصِيِّ بِمَا أَقْبَضَهُ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إقْبَاضَهُ شَرْعًا؟ وَهَلْ لِوَلَدِ الْوَصِيِّ الرُّجُوعُ عَنْ مَا أَقْبَضَهُ وَالِدُهُ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ ﵀: إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ قَدْ ذَهَبَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهُوَ بَاقٍ بِحُكْمٍ يُوجِبُ إبْقَاءَهُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ؛ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ دَيْنًا يُحَاصُّ

стр. 1829

الْغُرَمَاءَ؟ أَوْ يَكُونُ أَمَانَةً يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَإِذَا ادَّعَى الْوَارِثُ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ أَقْبَضَهُ لِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ أَقْبَضَهُ لِلْيَتِيمِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ الْإِقْبَاضُ مِمَّا يَسُوغُ. فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ. مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ قَدْ رَشِدَ. فَسَلَّمَ إلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ أَنَّهُ آنَسَ الرُّشْدَ؛ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَجْرَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ الْحَاكِمِ وَلَا حُكْمِهِ؛ بَلْ مَتَى آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُ الرُّشْدَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ سَلَّمَ الْمَالَ مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ وَصَلَ إلَى الْيَتِيمِ الْبَائِنِ رُشْدُهُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَصِيِّ، كَمَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ كُلِّ غَاصِبٍ يُوصِلُ الْمَالَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْغَاصِبِ، وَلَا تَعَدٍّ: مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ قَهْرًا، أَوْ يُخَلِّصُهُ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ، أَوْ تُطَيِّرُهُ إلَيْهِ الرِّيحُ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْيَتِيمُ بَعْدَ إينَاسِ الرُّشْدِ وُصُولَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْقَابِضِ الَّذِي لَيْسَ بِوَكِيلٍ لِلْوَصِيِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ إقْبَاضَ الْوَصِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ لِأَحَدٍ: فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ أَوْ قَوْلُ الْوَصِيِّ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ حِصَّتَهُ وَمِنْ مَالِهِمْ حِصَّتَهُ] ٩٦٧ - ٣٢ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ حِصَّتَهُ؛ وَمِنْ مَالِهِمْ حِصَّتَهُ؛ وَيُنْفِقَهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ: يُنْفِقُ عَلَى الْيَتِيمِ بِالْمَعْرُوفِ؛ وَإِذَا كَانَ خَلْطُ طَعَامِهِ بِطَعَامِ الرَّجُلِ أَصْلَحَ لِلْيَتِيمِ فَعَلَ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] .

стр. 1830

فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا لَمَّا تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ يُمَيِّزُونَ طَعَامَ الْيَتِيمِ عَنْ طَعَامِهِمْ، فَيَفْسُدُ، فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. [مَسْأَلَةٌ أَيْتَامٍ تَحْتَ يَدِ وَصِيٍّ وَلَهُمْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ وَقَدْ بَاعَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ عَلَى إخْوَتِهِ] ٩٦٨ - ٣٣ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ أَيْتَامٍ تَحْتَ يَدِ وَصِيٍّ، وَلَهُمْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَقَدْ بَاعَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ عَلَى إخْوَتِهِ؛ وَذِكْرُ الْمِلْكِ كَانَ وَاقِعًا؛ وَلَمْ تَعْلَمْ الْأَيْتَامُ بِبَيْعِهِ لِمَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ مِنْهُ إلَيْهِمْ: فَهَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: بَيْعُ الْعَقَارِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَيِّنَةٍ؛ وَإِذَا ذَكَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ لِلِاسْتِهْدَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ إنْ كَانَ صَادِقًا؛ وَضَرَرًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ كَاذِبًا. [مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ خَمْسَةٌ وَأَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ وَقَالَ لَهُ إنْ أَنَا مِتُّ تُعْطِيهَا الدَّرَاهِمَ] ٩٦٩ - ٣٤ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ، وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ خَمْسَةٌ، وَأَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ، وَقَالَ لَهُ: إنْ أَنَا مِتُّ تُعْطِيهَا الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ، فَأَخَذَتْ مِنْ الْوَصِيِّ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ إنَّ أَوْلَادَهَا طَلَبُوهَا إلَى الْحَاكِمِ؛ وَطَلَبُوا مِنْهَا الدَّرَاهِمَ؛ فَأَعْطَتْهُمْ إيَّاهَا، وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا مِنْ الْمُوصِي، ثُمَّ إنَّهُمْ طَلَبُوا الْوَصِيَّ بِجُمْلَةِ الْمَالِ وَادَّعَوْا أَنَّ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ أَنَّهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ؛ إلَّا كَانَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَهُوهَا عَلَى ذَلِكَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّهُ مِنْ الْمَبْلَغِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِي قَدْرِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ مَا دَفَعَ إذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْوَصِيَّةُ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ؛ وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ إذَا كَانَ بِدُونِ الثُّلُثِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ شَهِدَ لَهَا شَاهِدُ عَدْلٍ وَحَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا حُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ؛ وَإِذَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ يَدِ الْوَصِيِّ وَشَهِدَ لَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَهَا.

стр. 1831

وَإِذَا كَانَتْ كَتَمَتْ أَوَّلًا مَا عِنْدَ الْوَصِيِّ لِتَأْخُذَ مِنْهُ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهَا فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَهَا بِذَلِكَ بَيِّنَةً. فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا فِي بَاطِنِ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ؛ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ وَصِيٍّ نَزَلَ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ] ٩٧٠ - ٣٥ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ وَصِيٍّ نَزَلَ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْحَاكِمِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي مَحْضَرٍ لِيُسَلِّمَهُ: فَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَى الْحَاكِمِ إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحُكْمِ إيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَدَفْعُ الْعُدْوَانِ، وَهُوَ يَعُودُ إلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَالْإِلْزَامِ بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ إنَّهُمَا اجْتَهَدَا فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ] ٩٧١ - ٣٦ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ عَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ إنَّهُمَا اجْتَهَدَا فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ: فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَا غَرِمُوا عَلَى ثُبُوتِهَا؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَا مُتَبَرِّعَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ فَمَا أَنْفَقَاهُ عَلَى إثْبَاتِهَا بِالْمَعْرُوفِ: فَهُوَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَجَمَعَ تَرِكَتَهُ بَعْدَ تَعَبٍ فَهَلْ يَجِبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةٌ] ٩٧٢ - ٣٧ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ؛ فَجَمَعَ تَرِكَتَهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ تَعَبٍ: فَهَلْ يَجِبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةٌ؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ وَصِيًّا فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ؛ أَوْ كِفَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى هَذَا الْعَمَلِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ وَإِنْ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ بَلْ

стр. 1832

أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَإِنْ عَمِلَ مَا يَجِبُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ. فَفِي وُجُوبِ أَجْرِهِ نِزَاعٌ. وَالْأَظْهَرُ الْوُجُوبُ. [مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ خَصَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ] ٩٧٣ - ٣٨ مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ خَصَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ؟ الْجَوَابُ: لَيْسَ لَهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلْتَتَآثَرْ الْوَرَثَةُ رَدَّهُ، وَأَخْذَ حُقُوقِهِمْ بَلْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرُدَّهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَيَرُدَّهُ الْمُخَصَّصُ بَعْدَ مَوْتِهِ. [مَسْأَلَةٌ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ] ٩٧٤ - ٣٩ مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلِمَنْ يَكُونُ الْإِرْثُ بَعْدَهُ؟ الْجَوَابُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ، بَلْ إنْ كَانَ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ وِرْثًا فِي الشَّرْعِ وَرِثَهُ شَاءَ أَمْ أَبَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ لَمْ يَرِثْ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ وَلَا يُغَيِّرَ دِينَ اللَّهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كُرْهًا كَانَ فَاسِقًا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» . [مَسْأَلَةٌ وَصَّى أَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ] ٩٧٥ - ٤٠ مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ وَصَّى أَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟ الْجَوَابُ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَالْوَصِيِّ لَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَلَا عُرْفِيَّةٍ، وَلَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي مُسَمَّى الْجِيرَانِ، رُجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الْجِيرَانُ أَرْبَعُونَ، مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1833

[مَسْأَلَةٌ خَلَفَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا تَقَاسَمَهُ أَوْلَادُهُ وَأَعْطَوْا أُمَّهُمْ كِتَابَهُمْ] مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ خَلَفَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا، تَقَاسَمَهُ أَوْلَادُهُ، وَأَعْطَوْا أُمَّهُمْ كِتَابَهُمْ وَثُمُنَهَا وَبَعْدَ قَلِيلٍ وَجَدَ الْأَوْلَادُ مَعَ أُمِّهِمْ شَيْئًا يَجِيءُ ثُلُثَ الْوِرَاثَةِ، فَقَالُوا لَهَا مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الْمَالُ؟ فَقَالَتْ: لَمَّا كَانَ أَبُوكُمْ مَرِيضًا طَلَبْت مِنْهُ شَيْئًا فَأَعْطَانِي ثُلُثَ مَالِهِ. فَأَخَذُوا الْمَالَ مِنْ أُمِّهِمْ، وَقَالُوا: مَا أَعْطَاكِ أَبُونَا شَيْئًا. فَهَلْ يَجِبُ رَدُّ الْمَالِ إلَيْهَا؟ الْجَوَابُ: مَا أَعْطَى الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَمَا أَعْطَاهُ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَيَنْبَغِي لِلْأَوْلَادِ أَنْ يُقِرُّوا أُمَّهُمْ وَيُجِيزُوا ذَلِكَ لَهَا، لَكِنْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تُقْسَمُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . [مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَدَاقًا أَلْفَ دِينَارٍ] ٩٧٧ - ٤٢ مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَدَاقًا أَلْفَ دِينَارٍ، وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنَّنَا مَا نَأْخُذُ مِنْك شَيْئًا، إلَّا عِنْدَنَا هَذِهِ عَادَةٌ وَسُمْعَةٌ، وَالْآنَ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ. الْجَوَابُ: إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَهُمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ إلَّا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَلْ يَجِبُ لَهَا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَالِدَتُهُ وَخَلَفَتْهُ وَوَالِدَهُ وَكَرِيمَتَهُ ثُمَّ مَاتَتْ كَرِيمَتُهُ فَأَرَادَ وَالِدُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ] ٩٧٨ - ٤٣ مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ مَاتَتْ وَالِدَتُهُ وَخَلَفَتْهُ وَوَالِدَهُ وَكَرِيمَتَهُ ثُمَّ مَاتَتْ كَرِيمَتُهُ، فَأَرَادَ وَالِدُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ. فَقَالَ: مَا أُزَوِّجُك حَتَّى تُمَلِّكَنِي مَا وَرِثْته عَنْ

стр. 1834

وَالِدَتِك. فَمَلَّكَهُ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالرُّبْعِ. بِشُهُودٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَرِضَ وَالِدُهُ مَرَضًا غَيَّبَ عَقْلَهُ، فَرَجَعَ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى زَوْجَتِهِ، وَوَلَدِهِ وَابْنَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَدَهُ وَانْتَسَخَ كِتَابَ الْوَقْفِ مَرَّتَيْنِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَصِّصَ أَوْلَادَهُ وَيُخْرِجَ وَلَدَهُ مِنْ جَمِيعِ إرْثِ وَالِدَتِهِ. الْجَوَابُ: إنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ أَعْطَى ابْنَهُ شَيْئًا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ صَدَقَةً لِلَّهِ، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ، وَالثَّانِي: يَرْجِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَمَتَى رَجَعَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ، أَوْ أَوْقَفَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ، أَوْ عَقَدَ عَقْدًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ وَلَا وَقْفُهُ إنْ كَانَ مَغِيبًا عَقْلُهُ بِمَرَضٍ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

стр. 1835

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [ مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَخَلَفَ أَوْلَادًا] ِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، وَخَلَفَ أَوْلَادًا؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجَةِ الصَّدَاقُ؛ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، حُكْمُهَا فِيهِ حُكْمُ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ النَّافِذَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَلَهَا ثُمُنُهُ مَعَ الْأَوْلَادِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ] ٩٨٠ - ٢ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ، وَقَدْ احْتَاطَ الْأَبُ عَلَى التَّرِكَةِ؛ وَذَكَرَ أَنَّهَا غَيْرُ رَشِيدَةٍ. فَهَلْ لِلزَّوْجِ مِيرَاثٌ مِنْهَا؟ . فَأَجَابَ: مَا خَلَفَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ: فَلِزَوْجِهَا نِصْفُهُ؛ وَلِأَبِيهَا الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأُمِّ. وَهُوَ السُّدُسُ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ عَنْ أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَأُنْثَى] ٩٨١ - ٣ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ: عَنْ أَبَوَيْنِ، وَزَوْجٍ؛ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ، وَأُنْثَى. فَقَالَ الزَّوْجُ لِجَمَاعَةِ شُهُودٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ نَصِيبِي - هُوَ سِتَّةٌ - لِأَبَوَيْ زَوْجَتِي؛ وَأَوْلَادِهَا الْمَذْكُورِينَ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَمَا خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟

стр. 1836

فَأَجَابَ: إذَا كَانَ قَدْ مَلَّكَهُ نَصِيبَهُ الَّذِي هُوَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا: لِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَأَوْلَادِهِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، فَتُرَدُّ تِلْكَ السِّتَّةُ عَلَى هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كَمَا يُرَدُّ الْفَاضِلُ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ بَيْنَهُمْ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ؛ فَإِنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ جَعَلَهُ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّصِيبِ الْمَرْدُودِ بَيْنَهُمْ. [مَسْأَلَةٌ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَهَا زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءُ وَابْنٌ] ٩٨٢ - ٤ وَسُئِلَ: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَلَهَا زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءُ وَابْنٌ: فَمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِيرَاثِ؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلِابْنِ الْبَاقِي، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَابْنَتَيْنِ وَوَالِدَتَهَا وَأُخْتَيْنِ أَشِقَّاءَ] ٩٨٣ - ٥ وَسُئِلَ: عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ: وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَابْنَتَيْنِ وَوَالِدَتَهَا وَأُخْتَيْنِ أَشِقَّاءَ: فَهَلْ تَرِثُ الْأَخَوَاتُ؟ فَأَجَابَ: يُفْرَضُ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ. أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مَعَ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ؛ وَلَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصَبَةِ شَيْءٌ، هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأَخًا وَأُخْتًا لِأُمٍّ] ٩٨٤ - ٦ وَسُئِلَ: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ: وَخَلَفَتْ زَوْجًا، وَأُمًّا، وَأُخْتًا شَقِيقَةً، وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأَخًا وَأُخْتًا لِأُمٍّ؟ فَأَجَابَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى " ذَاتَ الْفُرُوخِ " لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ؛ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، سَهْمٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ؛

стр. 1837

وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ سُهْمَانٍ فَالْمَجْمُوعُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَأُمًّا وَأُخْتًا مِنْ أُمٍّ فَمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ] ٩٨٥ - ٧ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ: وَخَلَفَتْ زَوْجًا، وَبِنْتًا، وَأُمًّا، وَأُخْتًا مِنْ أُمٍّ فَمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟ فَأَجَابَ: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ: لِلْبِنْتِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ. وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ؛ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْبِنْتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ. وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالرَّدِّ: كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ: فَيُقْسَمُ عِنْدَهُمْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ؛ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ؛ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ؛ وَالسَّهْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ لِبَيْتِ الْمَالِ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ وَلَهُ عَمٌّ شَقِيقٌ وَلَهُ أُخْتٌ مِنْ أَبِيهِ] ٩٨٦ - ٨ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ: وَلَهُ عَمٌّ شَقِيقٌ، وَلَهُ أُخْتٌ مِنْ أَبِيهِ. فَمَا الْمِيرَاثُ فَأَجَابَ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ بِنْتًا وَأَخًا مِنْ أُمِّهَا وَابْنِ عَمّ] ٩٨٧ - ٩ وَسُئِلَ: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَخَلَفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ بِنْتًا، وَأَخًا مِنْ أُمِّهَا، وَابْنِ عَمٍّ فَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ؟ . فَأَجَابَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِابْنِ الْعَمِّ الْبَاقِي. وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ لَكِنْ إذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْضَخَ لَهُ. وَالْبِنْتُ تُسْقِطُ الْأَخَ مِنْ الْأُمِّ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1838

[مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاتِهَا تُوُفِّيَ وَالِدُهَا وَتَرَكَ أَبَاهُ وَأُخْتَه وَجَدَّهُ وَجَدَّتَهُ] وَسُئِلَ ﵀: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَبٍ، وَأُمٍّ، وَوَلَدَيْنِ: أُنْثَى وَذَكَرٍ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاتِهَا تُوُفِّيَ وَالِدُهَا: وَتَرَكَ أَبَاهُ، وَأُخْتَه، وَجَدَّهُ، وَجَدَّتَهُ. فَأَجَابَ: لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ أَثْلَاثًا؛ ثُمَّ مَا تَرَكَهُ الْأَبُ فَلِجَدَّتِهِ سُدُسُهُ، وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي، وَلَا شَيْءَ لِأُخْتِهِ، وَلَا جَدِّهِ؛ بَلْ كِلَاهُمَا يَسْقُطُ بِالْأَبِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُمّ وَأُخوة لِأُمّ وَأُخوة لِلْأَبِ] ٩٩٠ - ١١ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ، وَكَسَبَ جَارِيَةً وَأَوْلَدَهَا، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا فَعَتَقَهَا، وَتَزَوَّجَتْ وَرُزِقَتْ أَوْلَادًا، فَتُوُفِّيَ الشَّخْصُ، فَخَصَّ ابْنَهُ الَّذِي مِنْ الْجَارِيَةِ دَارًا، وَقَدْ تُوُفِّيَ. فَهَلْ يَخُصُّ إخْوَتَهُ مِنْ أُمِّهِ شَيْءٌ مَعَ إخْوَتِهِ الَّذِينَ مِنْ أَبِيهِ؟ . فَأَجَابَ: لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِإِخْوَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِإِخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَابْنَ أُخْتٍ] ٩٩١ - ١٢ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ: وَخَلَفَتْ زَوْجًا، وَابْنَ أُخْتٍ؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ؛ وَأَمَّا ابْنُ الْأُخْتِ فَفِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ لَهُ الْبَاقِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي: الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ؛ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ. وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي " ذَوِي الْأَرْحَامِ " الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ، وَلَا تَعْصِيبَ. فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِفَرْضٍ وَلَا

стр. 1839

تَعْصِيبٍ يَكُونُ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، يَكُونُ الْبَاقِي لِذَوِي الْأَرْحَامِ ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ» . [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأُخْتًا لِأَبَوَيْهِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ أَخٍ لِأَبَوَيْهِ] ٩٩٢ - ١٣ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَنْ رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ زَوْجَةً، وَأُخْتًا لِأَبَوَيْهِ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ أَخٍ لِأَبَوَيْهِ. فَهَلْ لِبَنَاتِ الْأَخِ مَعَهُنَّ شَيْءٌ؟ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ؛ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ. وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الْأَخِ. وَالرُّبْعُ الثَّانِي إنْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هُوَ لِلْعَصَبَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى الْأُخْتِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى الْآخَرِ هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَخَلَفَ بِنْتًا وَلَهُ أَوْلَادُ أَخٍ مِنْ أَبِيهِ وَهُمْ صِغَارٌ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ رَاجِلٌ] ٩٩٣ - ١٤ وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: عَنْ رَجُلٍ مَاتَ، وَخَلَفَ بِنْتًا، وَلَهُ أَوْلَادُ أَخٍ مِنْ أَبِيهِ، وَهُمْ صِغَارٌ، وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ رَاجِلٌ، وَلَهُ بِنْتُ عَمٍّ، وَلَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَعْمَامِهِ: فَمَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ؟ وَمَنْ يَكُونُ وَلِيُّ الْبِنْتِ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا الْمِيرَاثُ فَنِصْفُهُ لِلْبِنْتِ، وَنِصْفُهُ لِأَبْنَاءِ الْأَخِ. وَأَمَّا حَضَانَةُ الْجَارِيَةِ فَهِيَ لِبِنْتِ الْعَمِّ؛ دُونَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ؛ وَدُونَ ابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي لِلْيَتِيمَةِ لِوَصِيٍّ أَوْ نُوَّابِهِ.

стр. 1840

[مَسْأَلَةٌ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَمَّهُ أَخَا أَبِيهِ مِنْ أُمِّهِ] وَسُئِلَ: عَمَّنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ، وَعَمَّهُ أَخَا أَبِيهِ مِنْ أُمِّهِ: فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَابَ: إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَتَرَكَ بِنْتَيْهِ، وَأَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ. فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، بَلْ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ. وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، إنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى الْبِنْتَيْنِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ أَخًا لَهُ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةً] ٩٩٥ - ١٦ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ أَخًا لَهُ؛ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَيْنِ؛ وَبِنْتَيْنِ، وَزَوْجَةً وَخَلَفَ مَوْجُودًا. وَكَانَ الْأَخُ الْمَذْكُورُ غَائِبًا، فَمَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ؛ وَلِلْإِخْوَةِ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا. فَتَحَصَّلَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَمَانِيَةُ قَرَارِيطَ؛ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَثُلُثٌ، وَلِلْأُخْتِ قِيرَاطٌ وَثُلُثَا قِيرَاطٍ. [مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ لَهُ خَالَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ مَوْجُودًا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ] ٩٩٦ - ١٧ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ لَهُ خَالَةٌ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ مَوْجُودًا؛ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ: فَهَلْ يَرِثُهَا ابْنُ أُخْتِهَا؟ فَأَجَابَ: هَذَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ هُوَ الْوَارِثُ؛ وَفِي الْآخَرِ بَيْتُ الْمَالِ الشَّرْعِيُّ. [لَهُ بِنْتُ عَمٍّ وَابْنُ عَمٍّ فَتُوُفِّيَتْ بِنْتُ الْعَمِّ وَتَرَكَتْ بِنْتًا ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُ الْعَمِّ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ] ٩٩٧ - ١٨ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ، وَابْنُ عَمٍّ؛ فَتُوُفِّيَتْ بِنْتُ الْعَمِّ؛ وَتَرَكَتْ بِنْتًا؛ ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ؛ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ، فَبَقِيَ الْوَلَدَانِ وَبِنْتُ بِنْتِ الْعَمِّ الْمُتَوَفِّيَةُ؛ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ الْبِنْتُ: وَتَرَكَتْ أَوْلَادَ عَمٍّ، فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ أَوْلَادُ ابْنِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ؛ أَمْ أَوْلَادُ عَمِّهَا؟ .

стр. 1841

الْجَوَابُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِالتَّنْزِيلِ - كَمَا نُقِلَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ - فَتَنْزِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا؛ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ إلَى الْوَارِثِ، ثُمَّ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ؛ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْعَمِّ لَهُمْ ثُلُثَا الْمَالِ وَأَوْلَادَ ابْنِ عَمِّ الْأُمِّ ثُلُثُ الْمَالِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يَنْتَهِي أَمْرُهُمْ إلَى الْأُمِّ. وَإِذَا وُجِدَ أُمٌّ مَعَ أَبٍ؛ أَوْ مَعَ جَدٍّ، كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ؛ وَالْبَاقِي لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ خَلَفَ زَوْجَةً وَثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَخَلَفَ أُمَّهُ وَأَخَوَيْهِ] ٩٩٨ - ١٩ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ خَلَفَ زَوْجَةً وَثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ مِنْهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَخَلَفَ أُمَّهُ وَأَخَوَيْهِ. ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَفَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ. ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ: وَخَلَفَ أُمَّهُ وَابْنًا لَهُ: فَمَا يَحْصُلُ لِلْأُمِّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ فَأَجَابَ: لِلزَّوْجَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ؛ ثُمَّ الْأَخُ الْأَوَّلُ: لِأُمِّهِ سُدْسُ تَرِكَتِهِ، وَالْبَاقِي لِأَخَوَيْهِ. وَالْأَخُ الثَّانِي: لِأُمِّهِ ثُلُثُ تَرِكَتِهِ؛ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، وَالْأَخُ الثَّالِثُ: لِأُمِّهِ سُدُسُ التَّرِكَةِ؛ وَالْبَاقِي لِابْنِهِ. [مَسْأَلَةٌ رَجُلَيْنِ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَكَانَتْ أُمُّ أَحَدِهِمَا أُمَّ وَلَدٍ] ٩٩٩ - ٢٠ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلَيْنِ - إخْوَةٍ لِأَبٍ - وَكَانَتْ أُمُّ أَحَدِهِمَا أُمَّ وَلَدٍ؛ تَزَوَّجَتْ بِإِنْسَانٍ، وَرُزِقَتْ مِنْهُ اثْنَيْنِ، وَكَانَ ابْنُ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ تَزَوَّجَ وَرُزِقَ وَلَدًا، وَمَاتَ وَخَلَفَ وَلَدَهُ، فَوَرِثَ أَبَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ، وَخَلَفَ ابْنًا فَلَمَّا مَاتَ الْوَلَدُ خَلَفَ أَخُوهُ اثْنَيْنِ: وَهُمْ إخْوَةُ أَبِيهِ مِنْ أُمِّهِ وَخَلَفَ ابْنَ عَمٍّ مِنْ أَبِيهِ: فَمَا الَّذِي يَخُصُّ إخْوَةَ أَبِيهِ؟ وَمَا الَّذِي يَخُصُّ ابْنَ عَمِّهِ؟ فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. الْمِيرَاثُ جَمِيعُهُ لِابْنِ عَمِّهِ مِنْ الْأَبِ، وَأَمَّا إخْوَةُ أَبِيهِ مِنْ الْأُمِّ فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ، فَإِذَا لَمْ يُوصِ فَيَنْبَغِي إذَا حَضَرُوا الْقِسْمَةَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْهُ؛ كَمَا قَالَ

стр. 1842

تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٨] . [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةً وَابْنَ أَخٍ] ١٠٠٠ - ٢١ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ، وَخَلَفَ ابْنَيْنِ، وَبِنْتَيْنِ؛ وَزَوْجَةً، وَابْنَ أَخٍ، فَتُوُفِّيَ الِابْنَانِ، وَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ مَا خَصَّهَا، وَتَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الذَّكَرَيْنِ مَا قَسَمَ، وَأَنَّ الزَّوْجَةَ حَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الْجَدِيدِ، فَأَرَادَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قِسْمَةَ الْمَوْجُودِ، فَمَنَعَ الْبَقِيَّةَ إلَى حَيْثُ تَلِدُ الزَّوْجَةُ. فَهَلْ يَكُونُ لَهَا إذَا وَلَدَتْ مُشَارَكَةٌ فِي الْمَوْجُودِ؟ فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ لِزَوْجَتِهِ الثُّمْنُ، وَالْبَاقِي لِبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْأَخِ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ، وَلِلْبِنْتَيْنِ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ. ثُمَّ الِابْنُ الْأَوَّلُ لَمَّا مَاتَ خَلَفَ أَخَاهُ وَأُخْتَيْنِ وَأُمَّهُ، وَالْأَخُ الثَّانِي خَلَفَ أُخْتَيْهِ وَأُمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ، وَالْحَمْلُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَرِثَا مِنْهُ: لِأَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ أُمِّهِ. وَيَنْبَغِي لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ وَطْئِهَا مِنْ حِينِ مَوْتِ هَذَا. وَهَذَا كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا وَوَلَدَتْهُ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ. وَإِذَا وَطِئَهَا وَتَأَخَّرَ الْحَمْلُ اشْتَبَهَ؛ لَكِنْ مَنْ أَرَادَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطَى حَقَّهُ أُعْطِيَ الثُّلُثَيْنِ وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبٌ، وَهُوَ الثُّلُثُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ يَتِيمٍ لَهُ مَوْجُودٍ تَحْتَ أَمِينِ الْحُكْمِ] ١٠٠١ - ٢٢ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ يَتِيمٍ لَهُ مَوْجُودٍ تَحْتَ أَمِينِ الْحُكْمِ، وَأَنَّ عَمَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ حَسَدًا فَقَتَلَهُ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَمَا حُكْمُ اللَّهِ فِي قَسْمِ مِيرَاثِهِ: مِنْ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالِدَةٌ، وَأَخٌ مِنْ أُمِّهِ، وَجَدٌّ لِأُمِّهِ، وَأَوْلَادُ الْقَاتِلِ. فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَمَّا الْمِيرَاثُ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ، وَالْقَاتِلُ لَا

стр. 1843

يَرِثُ شَيْئًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَلْ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ وَلَا شَيْءَ لِلْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ. وَأَمَّا " الْوَقْفُ " فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ. وَأَمَّا " دَمُ الْمَقْتُولِ " فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ: وَهُمْ الْأُمُّ، وَالْأَخُ، وَابْنُ الْعَمِّ الْقَاتِلُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ إنْ اخْتَلَفُوا: فَأَرَادَتْ الْأُمُّ أَمْرًا، وَابْنُ الْعَمِّ أَمْرًا فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ مَا أَرَادَهُ ابْنُ الْعَمِّ؛ وَهُوَ ذُو الْعَصَبِيَّةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَفِي " الثَّانِيَةِ " وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ: أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ مَنْ طَلَبَ الدَّمَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاصِبَ، أَوْ ذَاتَ الْفَرْضِ. وَ " الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ " كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ مَنْ عَفَا مِنْ الْوَرَثَةِ صَحَّ عَفْوُهُ؛ وَصَارَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الذِّمَّةِ. لَكِنَّ ابْنَ الْعَمِّ: هَلْ يَقْتُلُ أَبَاهُ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا: " أَحَدُهُمَا " لَا يَقْتُلُهُ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ؛ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَفِي " الثَّانِي " يَقْتُلُهُ: كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لَكِنَّ الْقَوَدَ ثَبَتَ لِلْمَقْتُولِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ؛ لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ قَتْلَهُ، وَمَنْ وَجَبَ لَهُ الْقَوَدُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَوَدِ سَقَطَ، وَكَانَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الدِّيَةِ. وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بِغَيْرِ رِضَى الْقَاتِلِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ إلَّا بِرِضَى الْقَاتِلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَإِذَا سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ؛ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَيُحْبَسُ سَنَةً عِنْدَ مَالِكٍ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ دُونَ الْبَاقِينَ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَحَمْلٌ مِنْ الْأَبِ] ١٠٠٢ - ٢٣ وَسُئِلَ ﵀ عَنْ قَوْلِهِ: مَا بَالُ قَوْمٍ غَدَوْا قَدْ مَاتَ مَيِّتُهُمْ ... فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِ عِتْرَتِهِمْ ... أَلَّا أُخْبِرُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلًا فِي الْبَطْنِ مِنْ جَنِينٍ دَامَ يَشْكُرُكُمْ ... فَأَخِّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى تَعْرِفُوا الْحَمْلَا

стр. 1844

فَإِنْ يَكُنْ ذَكَرًا لَمْ يُعْطَ خَرْدَلَةً ... وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ أُنْثَى فَقَدْ فَضَلَا بِالنِّصْفِ حَقًّا يَقِينًا لَيْسَ يُنْكِرُهُ ... مَنْ كَانَ يَعْرِفُ فَرْضَ اللَّهِ لَا زَلَلَا إنِّي ذَكَرْت لَكُمْ أَمْرِي بِلَا كَذِبٍ ... فَلَا أَقُولُ لَكُمْ جَهْلًا وَلَا مَثَلَا فَأَجَابَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، وَحَمْلٌ مِنْ الْأَبِ؛ وَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ لَيْسَتْ أُمَّ الْمَيِّتِ؛ بَلْ هِيَ زَوْجَةُ أَبِيهَا. فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ. فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ ذَكَرًا فَهُوَ أَخٌ مِنْ أَبٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى فَهُوَ أُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَيُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ، وَهُوَ فَاضِلٌ عَنْ السِّهَامِ. فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ أُمِّ الْمَيِّتِ: فَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْحَمْلُ ذَكَرًا يُشَارِكُ وَلَدَ الْأُمِّ، كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ وَلَا يَسْقُطُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. [مَسْأَلَةٌ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةً وَهِيَ مُقِيمَةٌ عِنْدَهُ تَخْدُمُهُ وَبَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا تُوُفِّيَ الزَّوْجُ] ١٠٠٣ - ٢٤ وَسُئِلَ الشَّيْخُ ﵀: عَنْ امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ، وَلِزَوْجِهَا ثَلَاثُ شُهُورٍ، وَهُوَ فِي مَرَضٍ مُزْمِنٍ، فَطَلَبَ مِنْهَا شَرَابًا فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَنَفَرَ مِنْهَا. وَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثَةً، وَهِيَ مُقِيمَةٌ عِنْدَهُ تَخْدُمُهُ، وَبَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا تُوُفِّيَ الزَّوْجُ: فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ وَهَلْ إذَا حَلَفَ عَلَى حُكْمِ هَذِهِ الصُّورَةِ يَحْنَثُ؟ وَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَمْنَعَهَا الْإِرْثَ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَقَعُ إنْ كَانَ عَاقِلًا مُخْتَارًا؛ لَكِنْ تَرِثُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، كَمَا قَضَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَإِنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَوَرَّثَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ. وَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ: مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ عَقْلُهُ قَدْ زَالَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ.

стр. 1845

[مَسْأَلَةٌ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ لِيَمْنَعَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ] وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ، وَكَتَبَ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحِينَ قَوِيَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ فَقَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ؛ لِيَمْنَعَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ: فَهَلْ يَقَعُ هَذَا الطَّلَاقُ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ لَهَا فِي تَرِكَتِهِ؟ فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَمَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا؛ وَرِثَتْهُ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ لَمَّا طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ زَوْجَتَهُ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا. فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَشَاوَرَ عُثْمَانُ الصَّحَابَةَ فَأَشَارُوا عَلَى أَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ. وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْخِلَافُ فِي خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُوَرِّثْهَا، وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ. وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: كَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَمَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: كَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَأَمْثَالِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ. وَفِي الْجَدِيدِ وَافَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ بِحَيْثُ لَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْهَا هُوَ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِكَ لَا تَرِثُهُ هِيَ، وَلِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ. فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، فَتَكُونُ أَجْنَبِيَّةً، فَلَا تَرِثُ. وَالْجُمْهُورُ قَالُوا: إنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ قَدْ تَعَلَّقَ الْوَرَثَةُ بِمَالِهِ مِنْ حِينِ الْمَرَضِ؛ وَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، فَلَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا مَا يَتَصَرَّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ مِيرَاثَهُ، وَيَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْإِرْثِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَجْنَبِيٍّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ كَمَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» .

стр. 1846

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمَرَضِ أَنْ يَقْطَعَ حَقَّهَا مِنْ الْإِرْثِ؛ لَا بِطَلَاقٍ؛ وَلَا غَيْرِهِ. وَإِنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، إذْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا، وَلَا يَقْطَعُ حَقَّهَا مِنْهُ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ نِزَاعٌ. هَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؟ أَوْ أَطْوَلَهُمَا؟ عَلَى ثَلَاثِهِ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَكَذَلِكَ هَلْ يُكْمِلُ لَهَا الْمَهْرَ؟ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُكْمِلُ لَهَا الْمَهْرَ أَيْضًا؛ فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا الَّتِي تَسْتَقِرُّ؛ كَمَا تَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَخَلَفَتْ وَلَدًا ذَكَرًا وَبِنْتَيْنِ] ١٠٠٥ - ٢٦ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ، وَخَلَفَ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ، وَخَلَفَتْ وَلَدًا ذَكَرًا، وَبِنْتَيْنِ، فَهَلْ لِلْبَنَاتِ وَلَاءٌ مَعَ الذَّكَرِ؟ وَهَلْ يَرِثْنَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَأَجَابَ: هَذَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: إحْدَاهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْوَلَاءَ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْوَلَاءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبَنِينَ، وَالْبَنَاتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ زني بِجَارِيَةِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَنَسَبَتْهُ إلَى وَلَدِهِ فَاسْتَلْحَقَهُ وَرَضِيَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَرِثُ] ١٠٠٦ - ٢٧ وَسُئِلَ ﵀: عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ، وَلَهُ وَلَدٌ فَزَنَى بِالْجَارِيَةِ. وَهِيَ تَزْنِي مَعَ غَيْرِهِ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَنَسَبَتْهُ إلَى وَلَدِهِ، فَاسْتَلْحَقَهُ، وَرَضِيَ السَّيِّدُ. فَهَلْ يَرِثُ إذَا مَاتَ مُسْتَلْحِقُهُ؟ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ اسْتَلْحَقَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَالَ: هَذَا ابْنِي، لَحِقَهُ النَّسَبُ، وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ غَيْرَهُ. وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ مِلْكًا لِلِابْنِ، فَإِنَّ «الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ؛ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» .

стр. 1847

[مَسْأَلَةٌ لَهُ وَالِدَةٌ وَلَهَا جَارِيَةٌ فَوَاقَعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَتِهِ] وَسُئِلَ ﵀: عَمَّنْ لَهُ وَالِدَةٌ؛ وَلَهَا جَارِيَةٌ؛ فَوَاقَعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَتِهِ: فَحَمَلَتْ مِنْهُ؛ فَوَلَدَتْ، غُلَامًا، وَمَلَكَهُمَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا؟ فَأَجَابَ: هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ بَلْ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ؛ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يَرِثُ هَذَا لِهَذَا؛ وَلَا هَذَا لِهَذَا. وَالثَّانِي: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ هَلْ يَرِثُ الِابْنُ الَّذِي مِنْ الْجَارِيَةِ مَعَ بِنْتِ زَوْجَتِهِ] ١٠٠٨ - ٢٩ وَسُئِلَ ﵀ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى لِزَوْجَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا جَارِيَةً، فَأَعْتَقَتْهَا، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ وَطِئَ الْجَارِيَةَ، فَوَلَدَتْ ابْنًا، وَوَلَدَتْ زَوْجَتُهُ بِنْتًا، وَتُوُفِّيَ: فَهَلْ يَرِثُ الِابْنُ الَّذِي مِنْ الْجَارِيَةِ مَعَ بِنْتِ زَوْجَتِهِ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُعْتَقَةَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنَا؛ وَلَا يَرِثُ هَذَا الْوَاطِئَ؛ وَلَا يَرِثُهُ الْوَاطِئُ، فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [أَقَرَّتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِأَوْلَادِهَا الْأَشِقَّاءَ بِدَيْنِ لَهُمْ وَقَصَدَتْ بِذَلِكَ إحْرَامَ وَلَدِهَا وَزَوْجِهَا مِنْ الْإِرْثِ] ١٠٠٩ - ٣٠ مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ أَوْلَادًا، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ أَشِقَّاءَ ذَكَرٌ وَاحِدٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَوَلَدٌ وَاحِدٌ أَخُوهُمْ مِنْ أُمِّهِمْ، الْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَزَوْجٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَأَنَّهَا أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ لِأَوْلَادِهَا الْأَشِقَّاءَ بِأَنَّ لَهُمْ فِي ذِمَّتِهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَصَدَتْ بِذَلِكَ إحْرَامَ وَلَدِهَا الذَّكَرِ وَزَوْجِهَا مِنْ الْإِرْثِ. الْجَوَابُ: إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي هَذَا الْإِقْرَارِ فَهِيَ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بِاتِّفَاقٍ

стр. 1848

الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ الدَّاخِلَةِ فِي الْوَعِيدِ، فَإِنَّ الْجَوْرَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ «وَمَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ سِتِّينَ سَنَةً بِطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَجُورُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءٍ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ سِتِّينَ سَنَةً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرٍ فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣] . وَمَنْ أَعَانَهَا عَلَى هَذَا الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ فَهُوَ شَرِيكُهَا فِيهِ مِنْ كَاتِبٍ وَمُشِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مُتَعَاوِنُونَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. وَمَنْ لَقَّنَهَا الْإِقْرَارَ الْكَذِبَ مِنْ الشُّهُودِ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَهِيَ مُحْسِنَةٌ فِي ذَلِكَ. مُطِيعَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَمَنْ أَعَانَهَا عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْبَلُونَ هَذَا الْإِقْرَارَ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَتْ بِمَالِ الْمَيِّتِ بِالْمَرَضِ. فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقِّهِمْ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَحَدِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ كَالشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ وَأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَكْذِبُ، وَلَا يَظْلِمُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَنَحْوِهَا أَنْ يُعَاوِنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى لَا يُعَاوِنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. وَيَنْبَغِي التَّكَشُّفُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَإِنْ وَجَدَ شَوَاهِدَ خِلَافَ هَذَا الْإِقْرَارِ عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ شَوَاهِدُ لَدَيْهِ أَبْطَلَ، فَشَوَاهِدُ الصِّدْقِ مِثْلَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَالٌ نَحْوُ هَذَا الْمَقْرَبَةِ، وَشَوَاهِدُ الْكَذِبِ بَيِّنَاتٌ يُعْلَمُ مِنْ بَعْضِهَا أَنَّهَا تُرِيدُ حِرْمَانَ

стр. 1849

ابْنِهَا وَزَوْجِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ ظَهَرَ شَوَاهِدُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ يُرَجَّحُ ذَلِكَ الْجَانِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَتْ وَخَلَفَتْ بِنْتَيْنِ وَزَوْجًا وَوَالِدَةً وَثَلَاثَ إخْوَةٍ رِجَالٍ وَأُخْتًا] ١٠١٠ - ٣١ مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَخَلَفَتْ بِنْتَيْنِ وَزَوْجًا وَوَالِدَةً وَثَلَاثَ إخْوَةٍ رِجَالٍ وَأُخْتًا. الْجَوَابُ: تُقَسَّمُ تَرِكَتُهَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، لِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ، وَإِذَا وَصَّتْ لِوَارِثٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصَّتْ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِالثُّلُثِ، فَمَا دُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ تُوُفِّيَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَأُمًّا وَأُخْتًا مِنْ أُمٍّ] ١٠١١ - ٣٢ مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَأُمًّا وَأُخْتًا مِنْ أُمٍّ؟ الْجَوَابُ: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، لِلْبِنْتِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْبِنْتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالرَّدِّ كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَيُقْسَمُ عِنْدَهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْبِنْتِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ وَلَهَا أَبٌ وَأُمٌّ زَوْجٌ وَهِيَ رَشِيدَةٌ] ١٠١٢ - ٣٣ مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَهَا أَبٌ، وَأُمٌّ، زَوْجٌ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ أَبُوهَا الْقُمَاشَ وَلَمْ يُعْطِ الْوَرَثَةَ شَيْئًا. الْجَوَابُ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، بَلْ مَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لَهَا يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ اشْتَرَاهُ وَجَهَّزَهَا بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي الْجِهَازِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهَا، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهَا.

стр. 1850

[كِتَابُ الْفَضَائِلِ] [ مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ قَالَ تُرْبَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ] ١٠١٣ - ١ كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلَيْنِ تَجَادَلَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ تُرْبَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ الْآخَرُ: الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ، فَمَعَ مَنْ الصَّوَابُ؟ الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا نَفْسُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَأَمَّا نَفْسُ التُّرَابِ فَلَيْسَ هُوَ أَفْضَلَ مِنْ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، بَلْ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَضَّلَ تُرَابَ الْقَبْرِ عَلَى الْكَعْبَةِ إلَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهِ وَلَا وَافَقَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي] ١٠١٤ - ٢ مَسْأَلَةٌ: فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: السَّفَرُ يُكْرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، أَوْ الْخَمِيسِ، أَوْ السَّبْتِ، أَوْ يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ أَوْ الْخِيَاطَةُ أَوْ الْغَزْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ أَوْ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَيَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ. الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ الرَّجُلُ إذَا اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى وَفَعَلَ شَيْئًا مُبَاحًا فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ تَيَسَّرَ. وَلَا يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ وَلَا الْخِيَاطَةُ، وَلَا الْغَزْلُ وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ. وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي، وَلَا يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ

стр. 1851

التَّطَيُّرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنَّا قَوْمًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: فَلَا تَأْتُوهُمْ قُلْت: مِنَّا قَوْمٌ يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ» . فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ أَنْ يَصُدَّهُ الطِّيَرَةُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ، فَكَيْف بِالْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ عَنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ بِالسَّفَرِ، فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا الصِّنَاعَاتُ، وَالْجِمَاعُ فَلَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ هَلْ يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ الْجِنَّ فِي الْبِئْرِ] ١٠١٥ - ٣ مَسْأَلَةٌ: هَلْ يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَاتَلَ الْجِنَّ فِي الْبِئْرِ وَمَدَّ يَدَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَعَبَرَ الْعَسْكَرُ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ حَمَلَ فِي الْأَحْزَابِ فَافْتَرَقَتْ قُدَّامَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَخَلْفَ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ يَقُولُ أَنَا عَلِيٌّ، وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْفَقَارِ، وَكَانَ يَمْتَدُّ وَيَقْصُرُ، وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ مَرْحَبًا وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ جُرْنٌ مِنْ رُخَامٍ فَقَصَمَ لَهُ وَلِفَرَسِهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَزَلَتْ الضَّرْبَةُ فِي الْأَرْضِ وَمُنَادٍ يُنَادِي فِي الْهَوَاءِ: لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الْفَقَارِ ... وَلَا فَتًى إلَّا عَلِيُّ وَأَنَّهُ رُمِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ إلَى حِصْنِ الْغُرَابِ، وَأَنَّهُ بُعِثَ إلَى كُلِّ نَبِيٍّ سِرًّا، وَبُعِثَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَهْرًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا وَفِي عِشْرِينَ أَلْفًا وَفِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَرَزَ إلَيْهِ مَرْحَبٌ مِنْ خَيْبَرَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَدَّهُ طُولًا وَقَدَّ الْفَرَسَ عَرْضًا، وَنَزَلَ السَّيْفُ فِي الْأَرْضِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَأَنَّهُ أَمْسَكَ حَلَقَةَ بَابِ خَيْبَرَ وَهَزَّهَا فَاهْتَزَّتْ الْمَدِينَةُ وَوَقَعَ مِنْ عَلَى السُّوَرِ شُرُفَاتٌ، فَهَلْ صَحَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَذِهِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 1852

وَالْإِيمَانِ، لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ الْجِنَّ، وَلَا قَاتَلَ الْجِنَّ أَحَدٌ مِنْ الْإِنْسِ. لَا فِي بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ وَلَا غَيْرِهَا. وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي قِتَالِهِ لِلْجِنِّ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ قَطُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَسْكَرٍ كَانَ خَمْسِينَ أَلْفًا وَثَلَاثِينَ أَلْفًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ قَدْ حَمَلَ فِيهِمْ. وَمَغَازِيه الَّتِي شَهِدَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَقَاتَلَ فِيهَا كَانَتْ تِسْعَةً: بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَخَيْبَرَ، وَفَتْحَ مَكَّةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَغَيْرَهَا. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمُشْرِكُونَ فِي الْأَحْزَابِ وَهِيَ الْخَنْدَقُ، وَكَانُوا مُحَاصِرِينَ لِلْمَدِينَةِ. وَلَمْ يَقْتَتِلُوا هُمْ وَالْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ. وَإِنَّمَا كَانَ يَقْتَتِلُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَقَلِيلٌ مِنْ الْكُفَّارِ. وَفِيهَا قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْرَو بْنَ عَبْدُودٍ الْعَامِرِيَّ. وَلَمْ يُبَارِزْ عَلِيٌّ وَحْدَهُ قَطُّ إلَّا وَاحِدًا، وَلَمْ يُبَارِزْ اثْنَيْنِ. وَأَمَّا مَرْحَبٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» فَأَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ. وَكَانَتْ أَيَّامُ خَيْبَرَ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً وَحُصُونُهَا فُتِحَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ ﵁ بَعْضُهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَثَرٌ أَنَّهُ قَتَلَ مَرْحَبًا، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَلَعَلَّهُمَا مَرْحَبَانِ. وَقَتَلَهُ الْقَتْلَ الْمُعْتَادَ. وَلَمْ يَقُدَّهُ جَمِيعَهُ وَلَا قَدَّ الْفَرَسَ وَلَا أَنْزَلَ السَّيْفَ إلَى الْأَرْضِ، وَلَا نَزَلَ لِعَلِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ سَيْفٌ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا مَدَّ يَدَهُ لِيَعْبُرَ الْجَيْشُ. وَلَا اهْتَزَّ سُوَرُ خَيْبَرَ لِقَلْعِ الْبَابِ وَلَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ شُرُفَاتِهِ، وَأَنَّ خَيْبَرَ لَمْ تَكُنْ مَدِينَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ حُصُونًا مُتَفَرِّقَةً، وَلَهُمْ مَزَارِعُ وَلَكِنَّ الْمَرْوِيَّ أَنَّهُ مَا قَلَعَ بَابَ الْحِصْنِ حَتَّى عَبَرَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَا رُمِيَ فِي مَنْجَنِيقٍ قَطُّ. وَعَامَّةُ هَذِهِ الْمَغَازِي الَّتِي تُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ قَدْ زَادُوا فِيهَا أَكَاذِيبَ كَثِيرَةً مِثْلَ: مَا يَكْذِبُونَ فِي سِيرَةِ عَنْتَرَةَ وَالْأَبْطَالِ. وَجَمِيعُ الْحُرُوبِ الَّتِي حَضَرَهَا عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ

стр. 1853

حُرُوبٍ: الْجَمَلُ، وَصِفِّينُ، وَحَرْبُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ كُلَّ سَنَةٍ خِتْمَةً فِي لَيْلَةِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ] ١٠١٦ - ٤ مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ يَعْمَلُ كُلَّ سَنَةٍ خِتْمَةً فِي لَيْلَةِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. جَمْعُ النَّاسِ لِلطَّعَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ، وَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِعَانَةُ الْفُقَرَاءِ بِالْإِطْعَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» وَإِعْطَاءُ فُقَرَاءِ الْقُرَّاءِ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى الْقُرْآنِ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَمَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ شَرِيكَهُمْ فِي الْأَجْرِ ". وَأَمَّا اتِّخَاذُ مَوْسِمٍ غَيْرِ الْمَوَاسِمِ الشَّرْعِيَّةِ كَبَعْضِ لَيَالِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ، أَوْ بَعْضُ لَيَالِي رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنُ شَوَّالٍ الَّذِي يُسَمِّيه الْجُهَّالُ " عِيدُ الْأَبْرَارِ "، فَإِنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِبَّهَا السَّلَفُ وَلَمْ يَفْعَلُوهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ] ١٠١٧ - ٥ مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» مَا الْمُرَادُ بِهَذِهِ السَّبْعَةِ. وَهَلْ هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى نَافِعٍ وَعَاصِمٍ وَغَيْرِهِمَا هِيَ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا. وَمَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِيمَا احْتَمَلَهُ خَطُّ الْمُصْحَفِ. وَهَلْ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ أَمْ لَا. وَإِذَا جَازَتْ الْقِرَاءَةُ بِهَا فَهَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهَا أَمْ لَا؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.

стр. 1854

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَبِيرَةٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَصْنَافُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْكَلَامِ وَشَرْحِ الْغَرِيبِ، وَغَيْرِهِمْ، حَتَّى صُنِّفَ فِيهَا التَّصْنِيفُ الْمُفْرَدُ، وَمِنْ آخِرِ مَا أُفْرِدَ فِي ذَلِكَ مَا صَنَّفَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي شَامَةَ صَاحِبُ " شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ ". فَأَمَّا ذِكْرُ أَقَاوِيلِ النَّاسِ وَأَدِلَّتِهِمْ وَتَقْرِيرُ الْحَقِّ فِيهَا مَبْسُوطًا فَيَحْتَاجُ مِنْ ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَذِكْرِ أَلْفَاظِهَا وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ إلَى مَا لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْمَكَانُ، وَلَا يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ، وَلَا نَذْكُرُ النُّكَتَ الْجَامِعَةَ الَّتِي تُنَبِّهُ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالْجَوَابِ، فَنَقُولُ: لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ هِيَ قِرَاءَاتُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةُ، بَلْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ قِرَاءَاتِ هَؤُلَاءِ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ بِبَغْدَادَ، فَإِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَجْمَعَ الْمَشْهُورَ مِنْ قِرَاءَاتِ الْحَرَمَيْنِ، وَالْعِرَاقَيْنِ، وَالشَّامِ، إذْ هَذِهِ الْأَمْصَارُ الْخَمْسَةُ هِيَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا عِلْمُ النُّبُوَّةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ جَمَعَ قِرَاءَاتِ سَبْعَةِ مَشَاهِيرَ مِنْ أَئِمَّةِ قُرَّاءِ هَذِهِ الْأَمْصَارِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ، لَا لِاعْتِقَادِهِ، أَوْ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةَ هِيَ الْحُرُوفُ السَّبْعَةُ، أَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ الْمُعَيَّنِينَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِ قِرَاءَتِهِمْ. وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ: لَوْلَا أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ سَبَقَنِي إلَى حَمْزَةَ لَجَعَلْت مَكَانَهُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيَّ إمَامَ جَامِعِ الْبَصْرَةِ، وَإِمَامَ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ فِي رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ. وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْحُرُوفَ السَّبْعَةَ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَنَاقُضَ الْمَعْنَى وَتَضَادَّهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَعْنَاهَا مُتَّفَقًا أَوْ مُتَقَارِبًا كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ أَقْبِلْ، وَهَلُمَّ، وَتَعَالَ. وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى أَحَدِهَا لَيْسَ هُوَ مَعْنَى الْآخَرِ، لَكِنَّ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ حَقٌّ، وَهَذَا اخْتِلَافُ تَنَوُّعٍ وَتَغَايُرٍ لَا اخْتِلَافُ تَضَادٍّ وَتَنَاقُضٌ، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ:

стр. 1855

«أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: إنْ قُلْت غَفُورًا رَحِيمًا أَوْ قُلْت عَزِيزًا حَكِيمًا، فَاَللَّهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ» . وَهَذَا كَمَا فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورُ: إلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا. وَإِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ. وَلَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ، وَبَلْ عَجِبْت، وَبَلْ عَجِبْت، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْ الْقِرَاءَاتِ مَا يَكُونُ الْمَعْنَى فِيهَا مُتَّفِقًا مِنْ وَجْهٍ، مُتَبَايِنًا مِنْ وَجْهٍ كَقَوْلِهِ: يَخْدَعُونَ وَيُخَادِعُونَ، وَيَكْذِبُونَ وَيُكَذِّبُونَ، وَلَمَسْتُمْ وَلَامَسْتُمْ، وَحَتَّى يَطْهُرْنَ وَيَطَّهَّرْنَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ الَّتِي يَتَغَايَرُ فِيهَا الْمَعْنَى كُلُّهَا حَقٌّ، وَكُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا مَعَ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ مَعَ الْآيَةِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا كُلِّهَا، وَاتِّبَاعُ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْمَعْنَى عِلْمًا وَعَمَلًا، لَا يَجُوزُ تَرْكُ مُوجِبِ إحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأُخْرَى، ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ تَعَارُضٌ، بَلْ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ مَنْ كَفَرٍ بِحَرْفٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ. وَأَمَّا مَا اتَّحَدَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا يَتَنَوَّعُ صِفَةُ النُّطْقِ بِهِ كَالْهَمَزَاتِ وَالْمَدَّاتِ وَالْإِمَالَاتِ وَنَقْلِ الْحَرَكَاتِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ وَالِاخْتِلَاسِ وَتَرْقِيقِ اللَّامَّاتِ وَالرَّاءَاتِ أَوْ تَغْلِيظِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُسَمَّى الْقِرَاءَاتِ الْأُصُولَ، فَهَذَا أَظْهَرُ وَأَبْيَنُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَنَاقُضٌ وَلَا تَضَادٌّ، مِمَّا تَنَوَّعَ فِيهِ اللَّفْظُ أَوْ الْمَعْنَى، إذْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الْمُتَنَوِّعَةُ فِي أَدَاءِ اللَّفْظِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا وَاحِدًا، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ فِيمَا اخْتَلَفَ لَفْظُهُ وَاتَّحَدَ مَعْنَاهُ، أَوْ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ مِنْ الْمُتَرَادِفِ وَنَحْوِهِ، وَلِهَذَا كَانَ دُخُولُ هَذَا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا، مِمَّا يَتَنَوَّعُ فِيهِ اللَّفْظُ أَوْ الْمَعْنَى وَإِنْ وَافَقَ رَسْمَ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّقْطُ أَوْ الشَّكْلُ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَنَازَعْ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ الْمَتْبُوعِينَ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الْمُعَيَّنَةِ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ شَيْخِ حَمْزَةَ، أَوْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ، وَنَحْوِهِمَا، كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ، بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا قِرَاءَةَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُمْ يَخْتَارُونَ قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَشَيْبَةَ بْنِ نَصَّاحٍ الْمَدَنِيَّيْنِ، وَقِرَاءَةَ الْبَصْرِيِّينَ كَشُيُوخِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ

стр. 1856

حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ. وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ قِرَاءَاتُ الْعَشَرَةِ أَوْ الْأَحَدَ عَشَرَ كَثُبُوتِ هَذِهِ السَّبْعَةِ يَجْمَعُونَ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ وَيَقْرَءُونَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنْ نَقَلَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَى ابْنِ شَنَبُوذٍ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ بِالشَّوَاذِّ فِي الصَّلَاةِ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ وَجَرَتْ لَهُ قَضِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمُصْحَفِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ قِرَاءَةَ الْعَشَرَةِ، وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا أَوْ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ كَمَنْ يَكُونُ فِي بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِالْمَغْرِبِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بَعْضُ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ إلَّا بِعِلْمِهِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنْ الْأَوَّلِ، كَمَا أَنَّ

стр. 1857

مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ أَنْوَاعِ صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ يُشْرَعُ الْعَمَلُ بِهِ لِمَنْ عَلِمَهُ، وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ نَوْعًا وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْرَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَمَّا عَلِمَهُ إلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَنْ يُخَالِفَهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا» . وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ الْخَارِجَةُ عَنْ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ مِثْلُ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢] ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] . كَمَا قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَمِثْلُ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ. وَكَقِرَاءَتِهِ: ﴿إنْ كَانَتْ الْأَزْقِيَةُ وَاحِدَةً﴾ . وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذِهِ إذَا ثَبَتَتْ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ: هُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَرِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ لَمْ تَثْبُتْ مُتَوَاتِرَةً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ ثَبَتَ فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُ النَّبِيَّ ﷺ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ» ، وَالْعَرْضَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَكَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي صُحُفٍ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِكِتَابَتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ عُثْمَانُ فِي خِلَافَتِهِ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَإِرْسَالِهَا إلَى الْأَمْصَارِ وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا النِّزَاعُ لَا بُدَّ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ

стр. 1858

السَّبْعَةَ هَلْ هِيَ حَرْفٌ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ أَمْ لَا، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ أَنَّهَا حَرْفٌ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، بَلْ يَقُولُونَ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ هُوَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جِبْرِيلَ. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَذَهَبَ طَوَائِفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُصْحَفَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَقَرَّرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَغَيْرِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَمَةِ أَنْ تُهْمِلَ نَقْلَ شَيْءٍ مِنْ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِ هَذَا الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ الْعُثْمَانِيِّ وَتَرْكِ مَا سِوَاهُ، حَيْثُ أَمَرَ عُثْمَانُ بِنَقْلِ الْقُرْآنِ مِنْ الصُّحُفِ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَتَبَا الْقُرْآنَ فِيهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ عُثْمَانُ بِمُشَاوَرَةِ الصَّحَابَةِ إلَى كُلِّ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ. بِمُصْحَفٍ وَأَمَرَ بِتَرْكِ مَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ بِبَعْضِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. وَمَنْ نَصَرَ قَوْلَ الْأَوَّلِينَ يُجِيبُ تَارَةً بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى الْأُمَّةِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُمْ، مُرَخَّصًا لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ جُعِلَ إلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ فِي أَيِّ حَرْفٍ اخْتَارُوهُ، كَمَا أَنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مَنْصُوصًا بَلْ مُفَوَّضًا إلَى اجْتِهَادِهِمْ، وَلِهَذَا كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ مُصْحَفِ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ مُصْحَفُ غَيْرِهِ. وَأَمَّا تَرْتِيبُ آيَاتِ السُّوَرِ فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا آيَةً عَلَى آيَةٍ فِي الرَّسْمِ، كَمَا قَدَّمُوا سُورَةً عَلَى سُورَةٍ، لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْآيَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ نَصًّا، وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّوَرِ فَمُفَوَّضٌ إلَى اجْتِهَادِهِمْ. قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ، فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ وَتَخْتَلِفُ وَتَتَقَاتَلُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ اجْتِمَاعًا سَائِغًا، وَهُمْ مَعْصُومُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَرْكٌ لِوَاجِبٍ وَلَا فِعْلٌ لِمَحْظُورٍ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ التَّرْخِيصَ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا، فَلَمَّا تَذَلَّلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ،

стр. 1859

وَكَانَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ يَسِيرًا عَلَيْهِمْ وَهُوَ أَوْفَقُ لَهُمْ، أَجْمَعُوا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ فِي الْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ، وَيَقُولُونَ إنَّهُ نُسِخَ مَا سِوَى ذَلِكَ. وَهَؤُلَاءِ يُوَافِقُ قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إنَّ حُرُوفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُخَالِفُ رَسْمَ هَذَا الْمُصْحَفِ مَنْسُوخَةٌ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْمَعْنَى فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إلَى الْقُرَّاءِ فَرَأَيْت قِرَاءَتَهُمْ مُتَقَارِبَةً، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ أَقْبِلْ، وَهَلُمَّ، وَتَعَالَ، فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ. أَوْ كَمَا قَالَ، فَمَنْ جَوَّزَ الْقِرَاءَةَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْمُصْحَفِ مِمَّا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ مَآخِذَ: تَارَةً يَقُولُ لَيْسَ هُوَ مِنْ الْحُرُوفِ الْمَنْسُوخَةِ، وَتَارَةً يَقُولُ هُوَ مِنْ الْحُرُوفِ الْمَنْسُوخَةِ، وَتَارَةً يَقُولُ هُوَ مِمَّا انْعَقَدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَتَارَةً يَقُولُ لَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا نَقْلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ الْقُرْآنُ. وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. وَلِهَذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ: قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّيّ أَبِي الْبَرَكَاتِ، أَنَّهُ إنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْفَاتِحَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَرَأَ بِهَا فِيمَا لَا يَجِبُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ أَتَى فِي الصَّلَاةِ بِمُبْطِلٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا. وَهَذَا الْقَوْلُ يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ فَهَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ بِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهَا، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِذَلِكَ، إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا أُوجِبَ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ قَطْعِيًّا. وَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ بِنَفْيِهِ، حَتَّى قَطَعَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ بِخَطَأِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ. لِزَعْمِهِمْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِنَفْيِهِ، وَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِخَطَإِ هَؤُلَاءِ، وَأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَيْثُ كَتَبَهَا الصَّحَابَةُ فِي الْمُصْحَفِ، إذْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ إلَّا الْقُرْآنَ، وَجَرَّدُوهُ عَمَّا لَيْسَ مِنْهُ كَالتَّخْمِيسِ وَالتَّعْشِيرِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ هِيَ مِنْ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا كَمَا لَيْسَتْ مِنْ

стр. 1860

السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، بَلْ هِيَ كَمَا كُتِبَتْ آيَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ السُّورَةِ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَسَوَاءٌ قِيلَ بِالْقَطْعِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي لَا تَكْفِيرَ وَلَا تَفْسِيقَ فِيهَا لِلنَّافِي وَلَا لِلْمُثْبِتِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ، وَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، وَلَيْسَتْ آيَةً فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَصِلُونَ. لَا يَفْصِلُونَ بِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ مَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِيمَا احْتَمَلَهُ خَطُّ الْمُصْحَفِ، فَهَذَا مَرْجِعُهُ إلَى النَّقْلِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِتَسْوِيغِ الشَّارِعِ لَهُمْ الْقِرَاءَةَ بِذَلِكَ كُلِّهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ بِرَأْيِهِ الْمُجَرَّدِ، بَلْ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَهُمْ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِيِّ، وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِالْيَاءِ، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّاءِ، لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَارِجًا عَنْ الْمُصْحَفِ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُتَّفَقُونَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى يَاءٍ أَوْ تَاءٍ، وَيَتَنَوَّعُونَ فِي بَعْضٍ كَمَا اتَّفَقُوا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٧٤] فِي مَوْضِعٍ وَتَنَوَّعُوا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ فَزِيَادَةُ الْقِرَاءَاتِ لِزِيَادَةِ الْآيَاتِ، لَكِنْ إذَا كَانَ الْخَطُّ وَاحِدًا وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلًا كَانَ ذَلِكَ أَخْصَرَ فِي الرَّسْمِ. وَالِاعْتِمَادُ فِي نَقْلِ الْقُرْآنِ عَلَى حِفْظِ الْقُلُوبِ، لَا عَلَى حِفْظِ الْمَصَاحِفِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ رَبِّي قَالَ لِي قُمْ فِي قُرَيْشٍ فَأَنْذِرْهُمْ، فَقُلْت أَيْ رَبِّ إذًا يَثْلُغُوا رَأْسِي أَيْ يَشْدَخُوا فَقَالَ: إنِّي مُبْتَلِيك وَمُبْتَلٍ بِك وَمُنْزِلٌ عَلَيْك كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا فَابْعَثْ جُنْدًا أَبْعَثْ مِثْلَيْهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَك مَنْ عَصَاك، وَأَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك» . فَأَخْبَرَ أَنَّ كِتَابَهُ لَا يَحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إلَى صَحِيفَةٍ تُغْسَلُ بِالْمَاءِ، بَلْ يَقْرَؤُهُ فِي كُلِّ حَالٍ كَمَا جَاءَ فِي نَعْتِ أُمَّتِهِ: أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَا يَحْفَظُونَهُ إلَّا فِي الْكُتُبِ وَلَا يَقْرَءُونَهُ إلَّا نَظَرًا لَا عَنْ ظُهْرِ قَلْبٍ.
следующие страницы →