← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96917

لعنة جماعة الأمة القبطية

أمجاد

Полный текст (173 стр.). Показаны 141–173 · переход к 146.

стр. 141

وإذا ما حدث ذلك فإن الغريب المخترق لأسوار الدير قد يعرض حياته للخطر ويزج بنفسه في مستنقع دير لا يعلم مداخله ومخارجه وأغواره .. بالإضافة إلى أن التقاط الصور تم بعلم الكاهن والسيدة الَّتِي مارست معه تلك الفضيحة واتجاه الصور وقربها وزواياها وإبرازها لوجه الكاهن بوضوح يؤكد ذلك .. لم تكن الصور ووضع الشريط بشكل عفوي بل على ادراك بالمكان والوضع الذي سيتخذه الكاهن .. والمعلوم أن فور أي تظاهرة قبطية يسارع شنودة وحاشيته بالاختفاء .. ويشتعل الأقباط النصارى بالمهجر غضبا وتنشط رحلات كهنة الكنيسة خارج مصر لتهدئة اللوبي والأخذ بخاطره .. سيمفونية رائعة وتجانس في النغمات وتوزيع للأدوار بمكر ودهاء .. الشريط تم بإعداد وعلم الكنيسة لإشعال المظاهرات في توقيت يتناسب ونوايا الكنيسة .. وهذه القلاقل والاضطرابات ما هي إلَّا بعض الثمار الحالية لسياسة التغافل الحكومي؛ وهذه مجموعة من الاحتجاجات العلنية تعدَّت حدود البلاد ليراها الناس في مختلف عواصم العالم نظمها أقباط المهجر للحصول على المزيد والمزيد من الامتيازات داخل البلاد عبر الضغط الخارجي باسم المواطنة وحرية العقيدة وحقوق الإنسان. مسيرة لمنظمة أقباط هولندا شارك فيها جول ستيفانوس فورديوند - أحد أعضاء البرلمان الهولندى - وشارك أيضًا قسيس هولندى: هولندا: ٢١ يونيو ٢٠٠٨.

стр. 142

مظاهرة احتجاجية للتجمع القبطي الأمريكي شارك فيها أكثر من ٥٠٠ شخص تكلم خلالها مايك عازر: كاليفورنيا - الولايات المتحدة: ٢٢ يونيو ٢٠٠٨. مسيرة ضمت المئات: باريس - فرنسا: ٢٢ يونيو ٢٠٠٨.

стр. 143

مسيرة من ٤٠٠٠ قبطي معهم أثناسيوس حنين، والقس مرقص ناشد، والأب حنا من الكنيسة السريانية في: أثينا - اليونان: ٢٥ يونيو ٢٠٠٨. تظاهرة للأنبا دانييل وبعض الكهنة والشمامسة ورئيس الهيئة القبطية الأسترالية وعدد من كبار رجال الجالية القبطية: سيدني - أستراليا: ٥ يوليو ٢٠٠٨.

стр. 144

وقفة احتجاجية لمجموعة من الأقباط: أوتاوا - كندا: ٥ يوليو ٢٠٠٨. مسيرة احتجاجية: النمسا - أمام مبنى الأوبرا بالعاصمة: ١١ يوليو ٢٠٠٨.

стр. 145

مسيرة ثانية أثناء انعقاد اتحاد اليورو متوسطي وأمام ٥٠ من رؤساء الدول المختلفه: فرنسا - باريس - أمام ساحة الباستيل: ١٣ يوليو ٢٠٠٨. مسيرة شارك فيها مئات الأقباط بالإضافة إلى أعضاء من الكنيسة الاثيوبية ورجل الدين الأمريكي الأب كيث رودرك، رئيس منظمة Christian Solidarity International ( التضامن المسيحي الدولى): أمام البيت الأبيض - واشنطن: ١٦ يوليو ٢٠٠٨. غير أن من أخطر الأدوار الَّتِي تلعبها كنيسة شنودة هي: - إيواء الخارجين عن القانون من رعاياها وتقديم كافة المساعدات لهم لاخفائهم عن عيون العدالة وحمايتهم من تتبع السلطات لهم لحين اسقاط الحكم أو الانتهاء من البت في القضية .. أومساعدتهم للهروب خارج البلاد إذا كان الأمر جنائى وأدَّى إلى عقوبات طويلة الأجل .. الأمر يبدو غريبا لكنه واقع حقيقي ليس عليه غبار .. من إحصائيات السجون نادرًا وقلما تجد أقباطًا بين نزلائها .. بل يمكن القول أن هناك سجون خالية من وجود قبطي رغم أن تعتادهم أكثر من ٦ ملايين ..

стр. 146

والعاملين بالجهات الأمنية يعلمون تلك الحقيقة ولم يشغلهم هذا الأمر ولم يستحوذ على انتباههم .. وحسب تقديرات الأقباط النصارى المبالغ فيها فهم يدعون أن تعدادهم ١٢ مليون .. يمكن للمتشككيين أن يراجع نسبة تواجد الأقباط النصارى بالسجون المصرية .. ربما يتوهم الكثير أن الأقباط النصارى من مواطني المدينة الفاضلة .. معصومين ليس لهم علاقة بالمخالفات القانونية والجنح والجنايات .. بأي دولة بالعالم مهما كانت مثاليتها والتزام رعاياها وولائهم لقوانينها لابد أن تجد نسبة من مواطنيها بالسجون .. لا يوجد مجتمع ولا دولة على وجه الأرض تخلو من وجود السجون بها مهما كانت درجة رقيها وتقدمها ونقاوة افرادها ومثاليتهم الأخلاقية .. ومهما كان قلة عدد سكانها .. فقط مجتمع الأقباط النصارى الذي تعدى ٦ ملايين هو فقط المنزه عن الطبائع البشرية .. حسب إحصائيات كنيستهم ١٢ مليون قبطي كما يدعون .. ١٢ مليون من الأقباط النصارى ملائكة يمشون على الأرض منزهين عن الخطايا والمعاصى والعقوبات .. من واقع محاضر الشرطة والقضايا وأيضًا من واقع معايشة ومخالطة بعض الأقباط النصارى فإن نسبة مخالفة الأقباط النصارى للقانون خاصة بما يتعلق بالمسائل والأحوال المالية هي نسبة كبيرة طالت حتَّى الأنبا شنودة في القضايا المرفوعة ضده من إحدى الأسر القبطية والَّتِي تناولتها الصحف في نزاع حول ممتلكات خاصة بورثة أحد الأقباط النصارى والَّتِي تداركتها الكنيسة بعد إعلان تفاصيل القضية بالصحف .. وأيضًا هناك بعض الحوادث الجنائية الَّتِي تورط بها أقباط عن عمد وبدون .. وعلى عكس الصورة الَّتِي يظهر بها الأقباط النصارى للمسلمين والمثالية في التعاملات الَّتِي يتظاهرون بها .. والَّتِي رسموها في أذهان المسلمين ومخيلتهم على أنهم عائلة واحدة مترابطة فإن الخلافات بين الأقباط النصارى وحتى بالأسرة الواحدة لا يمكن وصف مداها .. والعلاقات بينهم على أسوأ حال وكراهية وخالية من محبة .. من يعرف أقباط مصر عن قرب يعي تلك الحقيقة عن بشاعة العلاقات بينهم الَّتِي وصلت كثيرًا لحد القتل .. فقط هم اجتمعوا على أهداف واحدة تختص بمصالح كنيستهم ونفوذها حيث جنوا من مساندتهم لها الكثير من الامتيازات والأموال والحماية والاستفادة المادية بكل أشكالها دائما مخالفات وتهم الأقباط النصارى لاتتعدى أوراق المحاضر والقضايا ونادرًا ما تخرج إلى حيز التنفيذ .. وممن اتيح لي الإلمام بأسمائهم والتهم الموجه إليهم بل ونشرت الصحف قضايا بعضهم .. موظف بأحد البنوك اختلس مبلغا كبيرا من المال من عدة سنوات واختفى فور دفع كفاله كبيرة بمقياس ذاك الوقت الذي نشرت فيه القضية خمسة آلاف جنيه .. وإذا به يسافر إلى كندا رغم وجود اسمه على قائمة الممنوعين ..

стр. 147

واخر تاجر تورط في اصدار شيكات بدون رصيد منذ سنوات وصدر ضده حكم غيابي ورغم ذلك تم اخفائه ببعض الأديرة لحين سقوط الحكم وكانت زوجته وأولاده واقاربه يترددون عليه .. وقيل إنه الآن متواجد بإحدى الدول الأوروبية .. قضايا تزوير تورط بها أقباط في تلاعب بأوراق ورثة وتم إخفاء الجناة وقيل أيضًا أنهم بخارج البلاد .. وقضايا خاصة بأقباط عاملين ومستثمرين بمجال السياحة .. وكثير من الأقباط النصارى يخفون مواعيد وظروف سفرهم لخارج مصر والبعض منهم لا يعلنون إلى أي الدول يتوجهون إليها إلَّا بعد مغادرتهم واستقرارهم بتلك البلاد .. أمر مساندة وحماية الكنيسة لرعاياها واخفائهم بالأديرة البعيدة والأماكن القبطية شائع ومعروف في وسط الأقباط النصارى .. وأيضًا مساعدتها لهم للهروب خارج البلاد بجوازات سفر مزورة رسميا بأسماء ووظائف رجال دين ورهبان وعلى أنهم في مهمة عمل تابعة للكنيسة خارج البلاد .. الخطورة أن تكون تلك الممارسات في إخفاء الخارجين عن القانون والمتورطين أمنيا قد تتعدى مجال رعايا الكنيسة لخدمة أهداف تتعلق بمصالحها .. وهذا الاحتمال غير مستبعد عن فئة تحكم كنيسة الأقباط النصارى بتوجهات ونوايا وأهداف سياسية وتتعلق بأطماع أبعد ما تكون عن روح المسيحية .. بل ولا تمت لها بصلة .. أصاب السادات عندما فضح نوايا ومخططات زعيم تلك الكنيسة وتفنيده للتهم الموجه لشنودة رغم حجبه لكثير منها ربما من واقع منصبه كرئيس دوله ومراعاته لمشاعر مواطنيه من الأقباط النصارى الذين لا يكنون له أي ولاء ولا محبه والَّتِي أعلنت كالآتي وحسب تقرير هيئة مفوضى الدولة في القضية المذكورة فإن البابا شنودة عمد منذ تولية منصب البابا له نصه كالآتي: أولا: تعريض الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي للخطر ثانيا: الحض على كراهية النظام القائم ثالثا: إضفاء الصبغة السياسية على منصب البطريرك واستغلاله الدين لتحقيق أهدافه رابعا: الإثارة الأمر يحتاج لوقفة جادة تحد من نفوذ تلك الكنيسة .. والسكوت على ممارستها وخاصة في هذا المحور الخاص بحمايتها للخارجين عن القانون وإيوائها لهم في الأديرة والمراكز القبطية داخل وخارج البلاد وخاصة دور العبادة سوف يؤدى لمزيد من الفوضى والمصائب بالبلاد .. والَّتِي بالفعل بدأت مع حكم شنودة لكنيسة جماعة الأمة القبطية وغفلة النظام متعمدا أو جاهلا عن تلك الممارسات لأسباب ذكرت بالتفصيل سابقا ..

стр. 148

وهناك اعتقاد سائد بين مجتمع الأقباط النصارى وخاصة الكنائسي في الفترة الأخيرة بوجوب العمل بجد وبسرعة وتكثيف الجهود لتوسيع نفوذ كنيسة الرب العظيمة .. وترسيخ مفهوم العمل الجماعي وتوحد جنود الرب (رعايا الكنيسة) لمؤازرة الكهنة والرهبان من أجل الإسراع بتهيئة الكنيسة للاستعداد لاستقبال الأيام الأخيرة .. ودفع الملل الأخرى لنهايتها والشماتة بمصائبهم وقرع الأجراس فرحا بكل الأحداث المأساوية الَّتِي يمر بها الغرب والمسلمين على حد سواء وكأنهم أقاموا عليهم البينة وامتازوا عنهم .. ووقوف الأقباط النصارى في معزل عن مجريات تلك الأحداث رغم أنهم أبدعوا في إمداد كل الأطراف بالمعلومات الَّتِي تضر بالاخر والتربص بجميع الأطراف والمحركين لكثير من الأحداث عن طريق عملاءهم ونفوذ اللوبي القبطي في الداخل والخارج والذي يعمل في تناغم وتناسق بارع في التخطيط والأخذ بأحدث الوسائل للتواصل السريع .. وهذا ما يفسر زيادة معدل افتعال الصدامات مع المسلمين وتجاوز مظاهرات الأقباط النصارى في الخمس سنوات الأخيرة لكل الحدود في عددها وشدتها وجرأتها حتَّى على الجهات الأمنية .. وهذا الأمر لم يفهم مغزاه مسئولي الأمن بالبلاد لعدم معرفتهم بحقيقة ولاءات تلك الكنيسة ورعاياها والأفكار والتعاليم الَّتِي تحكمها .. وأيضًا عجز السلطات على إدراك الأسباب الحقيقية وراء إحياء الكنيسة لأحداث مضت وتجديد دوافعها والبحث عن أسباب جديدة ودفعها في الفترة الأخيرة لإشعال الفتن .. مثل: أحداث وفاء قسطنطين والَّتِي دفعت بها الكنيسة وأشعلت المظاهرات رغم أنه كان قد مر أكثر من عام على إسلامها .. وكذلك أحداث شريط كنيسة محرم بك .. والشاهد أن وراء كل زوبعة يتزعمها الأقباط النصارى حدوث كارثة أو مصيبة .. تزامن ليس محل صدفة ويحتاج لدراسة ووقفة وتحليل .. وأخطر ما في الأمور هو حرص كنيسة شنودة على التوسع في إنشاء مراكز جديدة لها خاصة في بعض البلاد العربية في الفترة الأخيرة تحديدًا واعتماد ميزانيات ضخمة لها .. هم نذير شؤم على تلك البلاد لما تحمله تلك الفئة الضالة من حقد وضغينة وكراهية لكل ما هو غير قبطي ..

стр. 149

(شنودة) يضع حجر الأساس لدير القديس أنطونيوس الكبير في مدينة (مادبا) بالأردن بمباركة الملك (عبد الله الثاني): ٢٠٠٥. (شنودة) يفتتح أول كاتدرائية قبطية أرثوذكسية في الخليج؛ وفي الصورة مع (خليفة بن زايد آل نهيان) رئيس دولة الإمارات وحاكم أبو ظبي المُتبرع بأرض الكاتدرائية!!!: ٢٥ إبريل٢٠٠٧.

стр. 150

والمعروف أن كل تلك المراكز والكنائس القبطية بالخارج تعمل كمؤسسات للعمالة المزدوجة والمتعددة الوجوه وخداع كل الأطراف المعادية بكل أرض حلوا بها والزج بهم في أهوال .. الكنيسة تمتلك الكثير من المعلومات من خلال رعاياها العاملين بالداخل والخارج والذين يعتبرون أنفسهم جنودا للرب ويبذلون كل ما استطاعوا في سبيل خدمة كنيستهم .. هم مافيا واسعة النفوذ .. يعمل اعضائها بإخلاص شديد بمفهوم أنهم جنود للرب الذي وكل إليهم كثير من المهام لخدمة كنيستهم وتوسيع نفوذها وسلطانها والنيل من أعدائها .. ساعدها ابتداع إعلام قبطي جديد يعمل بشعار جماعة الأمة القبطية القائل (اطعن عدوك بخنجره أو بعدو لكما) .. فهذا الإعلام الماكر الخبيث يعتمد في المقام الأول على الأموال الغربية من أمريكا وأوروبا في تمويله .. ظاهر هذا الإعلام العمل ضد الإسلام. . ولكنه إعلام مضلل يعمل بنفاق وازدواجية تضر أيضًا بالمصالح الغربية على اعتبار أنه أبعد عن الشبهات ولا يمكن أن تتطرق إليه الريبة والشك .. هذا الفكر المريض المتطرف العنصرى الإجرامي المنحرف عن أي عقيدة سوية والمرتد عن التعاليم المسيحية والذي يحكم به كهنة ورهبان جماعة الأمة القبطية كنيسة الأقباط النصارى أضر في المقام الأول برعاياها وحاد بهم بعيدا عن المسيحية .. هو فكر ضال مضل مضلل اشترى محبة رعاياه بالمال والمصالح الدنيوية والمكر والدهاء والخديعة والنفاق والازدواجية وتعدد الوجوه في التعامل .. هو فكر ارتدى كهنته قناع زائف خادع تمسحوا فيه بالمسيح وهم أبعد ما يكونوا عن تعاليمه ووصاياه .. استبدلوا المحبة بالبغض .. والمعروف بالإساءة .. والصدق بالكذب والخداع والنفاق والتظاهر بما ليس فيهم ولا بنواياهم .. عادوا أحبائهم وبغضوا كل من أحسن إليهم ومكروا بهم .. كهنة ورهبان تفيض اعينهم قذى ومكر ودهاء وخشب .. تبرز شياطينهم من عيونهم .. كهنة ورهبان وزعامات لكنيسة الأقباط النصارى فاحت رائحتهم الكريهة الملوثة بأفعالهم الشيطانية بسحرهم الأسود اللعين .. جلبوا شياطينهم إلى أماكن من المفترض أنها كنائس للعبادة وأخرجوا منها المسالمين من رهبانهم وكهنتهم ومكروا بهم وروعوهم وعزلوهم بعيدا في مجاهل الصحارى إلى غير رجعة ..

стр. 151

حولوا الأديرة إلى سجون ومعتقلات للنفي والتعذيب والتنكيل بأعدائهم وأوكار للرذيلة وإيواء العصابات والهاربين والخارجين على القانون واتخذوها مناطق نفوذ .. دخل الرهبان الزاهدين بقضاياهم ساحات المحاكم في منازعات لاحتكار عشرات المئات من الأفدنة لتوسيع ممالكهم واماراتهم المسماة بالأديرة .. رهبانية جديدة ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان .. استبدلوا تعاليم كنيستهم الَّتِي دامت قرون بقوانين أخرى باطلة زادتهم رهقا وطغيانا .. افرغوا كنيستهم من الرحمة والمحبة وتربصوا الدوائر والمصائب بعباد الله وخلقه من كل الملل بكل بقاع الأرض .. عليهم دائرة السوء وغضب الله .. تفرغوا للسياسة والبحث عن المال والسلطان والنفوذ وحياكة الخطط والمؤامرات والشماتة في مصائب عباد الله وقرع الأجراس فرحا بأحزانهم والقوا العبادات وتقوى الله جانبا .. نقضوا العهود والمواثيق الَّتِي أبرمها أسلافهم من القساوسة والرهبان مع الفاتحين الأوائل صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم جميعًا الذين شرفونا بفتح مصر بنور الإسلام جزاهم الله خيرا .. ولما لا ينقضوها وقد بدأوا بأنفسهم افتتحوا كنيستهم الباطلة بنقض تعاليمها وقوانينها الَّتِي دامت قرون طويلة وخالفوها وحاربوا كهنتها ورهبانها وحرسها القديم ونكلوا بهم جميعًا وأذاقوهم سوء العذاب بالأديرة ومجاهل الأقباط النصارى بالصحارى .. كيف يحفظون العهود ومن أين لهم ذلك الخلق وقد خانوا عهودهم مع مسيحيتهم وخالفوا كل تعاليم المسيح ووصاياه .. طمسوا المحبة وشيدوا كنيستهم الزائفة الواهنة على أسس من البغض والكراهية والعنصرية وطموحات وأطماع لا تليق بكهنة ورهبان زهدوا في متع الحياه واختاروا رضا الرب كما يدعون .. أهداف وأطماع أخرجتهم من مسيحيتهم ومسختهم على أشكال مشوهة بغيضة للنفس تستوجب الاستعاذة بالله من شرورهم عند رؤيتهم .. تركوا ملكوت السماء وقصورها من أجل منافع دنيوية وكنوز يأكلها التراب والدود .. لن يستثني الأقباط النصارى من المسئولية بعد أن عرفوا حقيقة كنيستهم وقياداتها وهم الذين نشئوا وترعرعوا عليها وآزروها وساندوها وهم أعلم بحقائق أخطر وأدهى لم تنشر ولكنها ليست في طي الجهالة والنسيان .. لن يستثني رعايا الكنيسة من المسئولية بعد أن افتضحت نوايا وخطط ومؤامرات كنيستهم ورهبانها وزعاماتها الواهنة الواهية وما فعلوه بآبائهم ورهبانهم القدامى

стр. 152

- على الأقباط النصارى إعادة فتح ملفات بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ورهبان وقساوسة الكنيسة عهده وقبله وإلى الآن الذين ظلموا كثيرًا .. قد يكون مات الكثير منهم ولكن الحقوق والمظالم لا تموت وستظل دعواتهم ولعناتهم تلاحقكم .. هم ومصائب وكهنة كنيستكم العنصرية وأفعالهم الإجرامية أحق وأولى باهتماماتكم وشحناتكم الهائجة الَّتِي شحنها بكم آبائكم للغدر بالمسلمين الذين أحسنوا عشرتكم وأحسنوا بكم الظن طيلة قرون طويلة مضت .. - على الأقباط النصارى أن يبذلوا الجهد لإعادة استبدال تلك الصورة البشعة الَّتِي هم عليها الآن والَّتِي وصلوا إليها بأتباعهم لمناهج باطلة وأفكار رديئة لآباء وكهنة السوء الذين أبعدوهم عن جوهر المسيحية حتَّى أصبحوا أسوأ مثل لكل طوائف وملل المسيحية .. انتزعت كنيستهم المبتدعة المحبة من نفوسهم وقلوبهم ونسخت منهم صور مشوهة بغيضة وشخصيات غير سوية حاقدة حاسدة مولعة بالشماتة والتربص بمصائب الآخرين .. شخصيات فقدت سمات المودة والألفة والثقة الَّتِي اتصف به أجدادهم قبل عهد كنيسة الأمة القبطية .. شخصيات فقدت مسيحيتها .. - على الأقباط النصارى أن يبذلوا الجهد ليعيدوا الثقة الَّتِي فقدها المسلمون في التعامل معهم .. عليهم أن يبدلوا أوضاعهم الَّتِي أصبحت محل شك وريبة وحيطة من أفعالهم ونواياهم الخبيثة وسموم أفكارهم الَّتِي رضعوها من كهنة كنيستهم المرتدين بخبثهم وأساليبهم المريبة عن تعاليم المسيح .. -على الأقباط النصارى أن يقروا بفضل المسلمين عليهم الذين أحسنوا الظن بهم في تعاملاتهم مع اطبائهم وتجارهم وجيرتهم وصداقتهم .. لا يليق بالأقباط النصارى وهم يدعون المسيحية أن يقابلوا الإحسان وحسن الظن بالغدر والوقيعة وإشعال الفتن .. - يجب على رجال الأعمال وحديثي النعم والغنى من الأقباط النصارى المحدثين ألَّا يغتروا بأموالهم وأحوالهم المادية الَّتِي تبدلت ١٨٠ درجة بفضل جمعهم للمال الردىء الملعون بأساليب لا يقرها شرع ولا قانون ولا دين ولا خلق .. لا يصح أن يتمادوا في احلامهم وأوهامهم متصورين أنهم بتمويلهم لكنيستهم من ارباح مصانع الخمور وعمليات غسيل الأموال والمتاجرة بسياحة قرى الفحش والدعارة والمعاملات الربوية يمكن لهم أن يشيدوا كنيسة عظيمة يرضى عنها الرب .. الله غني حميد عن أموالهم وكنيستهم .. ما بني على باطل فهو باطل. -احتفظتم بأسماء الفراعنة وتسميتم بها واحتكرتم كل ميراث هؤلاء الأجداد الكفرة الملعونين وتغنيتم وافتخترتم بالولاء إليهم وفضلتم قبطيتكم على مسيحيتكم (لفظ الأقباط النصارى كان يطلق على قدماء المصريين) .. ليس لإيمانكم بمعتقداتهم فإنجيلكم يقر بكفرهم وشركهم ولعنة الله عليهم .. ولكن مكرا وخبثا اكتسبتوه من كهنة كنيستكم لتحتكروا أرض مصر وتجعلوا من أنفسكم الورثة الشرعيين لها وسكانها الأصليين .. تغنيتم بالفراعنة لتنتزعوا حقوق المصريين الذين

стр. 153

أسلموا لله رب العالمين وتسلبوهم مكانتهم وسيادتهم على أرضهم .. افعلوا ما شئتم تسموا بأسمائهم وانتسبوا إليهم .. لن يزيدكم الولاء لفراعينكم إلَّا لعنات .. هم وجماعة امتكم القبطية نذير شؤم لكم وعليكم .. لن تضروا الإسلام والمسلمين شيئا - يجب على الكهنة والرهبان المشلوحين أن يخرجوا عن هذا الصمت المذموم ويعلنوا صراحة الأسباب الحقيقية وراء شلحهم وإبعادهم عن السلك الكهنوتي .. الساكت عن الحق شيطان أخرس .. يكفيهم فخرا إعلان توبتهم علانية حتَّى لو كان ماضيهم يدينهم بأفعال منكرة لا يقرها دين ولا قانون .. يجب عليهم إعلان الحقائق والأحداث الَّتِي شاركوا فيها أو حتَّى عاصروها ونالت رهبان وكهنة ظلموا كثيرًا وأبعدوا قهرا وظلما وعدوانا لمجاهل يحكمها الطغاه الغادرين أقباط جماعة الأمة القبطية .. لابد وأن يكشفوا القناع عن أحداث وصلت لحد القتل والإجرام طالت رهبان الأديرة القدامى بأوائل الستينيات وقبلها لحسم النزاعات لصالح رهبان الأمة القبطية وتمكينهم من حكم كنيسة الأقباط النصارى وبسط نفوذهم عليها والَّتِي ما زالت تحدث إلى عهد قريب .. ومنها أحداث دير المحرق بالستينيات وبعض الأديرة بسوهاج والمنيا .. لا يجب أن يظل هؤلاء الكهنة والرهبان المشلوحين على سياسة المكر الذي أشربوه في قلوبهم في فترة ولائهم لنعاليم كنيسة الأمة القبطية المبتدعة وأيضًا بعد اعتزالهم .. لا يجتمع المكر والدهاء مع نية التوبة واعتزال المفاسد .. الإقرار بالذنوب والتوبة عنها وأيضًا الإقرار بالحقائق وكشف النقاب عن الأسرار البغيضة وفضحها لا يمكن أن تقترن بالمكر والخداع والسلبية في طمس الحقائق وسياسة الكتمان والتعتيم .. أن يصرحوا بالحقائق خيرا من افتضاح الأمور على رؤس العباد والأشهاد .. لا يليق برجال دين أن يتملكهم الخوف من عقاب أو هلاك أو غدر بهم .. الله أحق أن يخشوه إن صدق إيمانهم كما يدعون .. - زعامات أقباط المهجر .. زعماء عصابات العمالة المزدوجة والمتعددة الوجوة والعاملين بمنهج وعقيدة رهبان كنيسة الأمة القبطية (اطعن عدوك بخنجره أو بعدو لكم) .. المحرضين بكل ما استطاعوا من جهد للزج بالغرب للصدام مع الإسلام والمسلمين .. ربما ظاهر أعمالهم النجاح والنصر ولكن بيوتهم من زجاج بل أوهن من بيت العنكبوت .. ملفاتهم خزى وعار وعمالة قبيحة وكراهية لملل بلاد المهجر وكنائسها وعداء لها يفوق عدائهم للإسلام .. ومكر وخديعة بكل الأطراف طال حتَّى أجهزة البلاد الَّتِي تأويهم وتمولهم على عمي وجهالة بأفعالهم وتاريخهم المخزى ..

стр. 154

- وثائق كنيسة الأقباط النصارى وأوراقها الخفية في أدراجها ودهاليز كنائسها وأديرتها في الداخل والخارج تحوي الكثير من الأسرار .. والكشف عنها من قبل كهنتها المشلوحين هو واجب وفرض ديني عليهم والسبيل لنجاة كنيستهم القبطية ورعاياها من مستنقع تلك الفئة الضالة الَّتِي تحكمها بتعاليم متطرفة عنصرية باطلة منحرفة عن أبسط التعاليم المسيحية .. مثلما بذلتم الجهد قديما لترسيخ دعائم كنيسة الأمة القبطية الباطلة عليكم بذل الجهد أضعافًا لتصحيح مفاهيم أجيال تجرعوا حتَّى النخاع على أيديكم سموم وأفكار تلك الفئة الضالة رهبان جماعة الأمة القبطية .. وبعد ..

стр. 155

وعي المسلمين بما يحدث بديارهم واجب ديني وفرض عليهم .. والغفلة والجهل والتجاهل لمجريات الأحداث حولهم هو درب من دروب الجبن والمهالك .. وما البوسنة عنا ببعيد .. ليس باسم الوحدة الوطنية الزائفة واجتناب الفتن والمصادمات نخضع لإرادة كنيسة تحكمها فئة ضالة حاقدة عنصرية كارهة للإسلام والمسلمين وكل الملل المسيحية الأخرى وكل ما هو غير قبطي .. ليس بسياسة ليّ العنق وسياسات أخرى جبانة خانعة خاوية من الإيمان غير مؤتمنة على بلادها الإسلامية نفرط في سيادة الإسلام على أراضينا .. (شنودة) جالِسًا و (جمال مبارك) واقِفًا يُحيِّيه: ٢٠٠٨. ليس من الإيمان ولا حفظ الأمانة الَّتِي حملها لنا الله أن نهين الإسلام على أرضنا بعد أن فتحها السلف الصالح وأخرجونا من الظلمات إلى النور ومن الشرك إلى الإسلام لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .. من العار والخزى أن يعزنا الله تعالى على أيدي الصحابة الأوائل بنعمة الإسلام وعزته وأن يمكنوا دين الله على أرضنا مصر ويشرفونا بالانتماء إلى الإسلام ثم نخون تلك الأمانة ونجبن خوفا من شرذمة من الصعاليك المرتزقة تسمى باللوبي

стр. 156

القبطي بالخارج .. هذا اللوبي العميل المزدوج والمتعدد الوجوه والولاءات من أجل أهداف فئة منحرفة متطرفة ضالة تحكم كنيسته القبطية .. ليس من الإيمان ولا الولاء لدين الله أن نخضع لعربدة وأهواء وأهداف ونفوذ جماعة قبطية ضالة من سحرة وكهنة كنيسة ضلوا وأضلوا السبيل ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ .. عار علينا وعلى حُكَّامنا وعلمائنا الأفاضل حماة الإسلام أن يمتثلوا لإرادة فئة من أهل الكتاب ضلوا وأضلوا السبيل لاحتمائهم بمن هم ألعن وأضل سبيلا ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ .. ليس باسم اجتناب الفتن أن ننكس بأيدينا راية الإسلام بعد أن رفعها أسلافنا عالية بعزة الله العلي القدير طيلة ١٤ قرنا مضت وأن نسمح لأهل الضلال برفع صلبانهم الَّتِي طافت ديار الإسلام وشوارعها على مرأى ومسمع كل المسلمين؛ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ أتباع الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ .. رئيس الوزراء وشيخ الأزهر وزقزوق وكمال الشاذلي يهنئون شنودة والأقباط بعيد الميلاد: ٧/ ١/٢٠٠٨. الفتنة الحقيقية هي الصمت على مجاهرة أهل الفتن والمفاسد من أهل الكتاب بكل ما فيه مخالفة وتكذيب وازدراء الإسلام على أرضه وبدياره والاستعلاء على المسلمين .. الفتنة الحقيقية أن تتجرأ تلك الفئة المسعورة من كهنة كنائس مستحدثة بتعاليم مبتدعة باطلة وإعلام متبجح غوي مضل مبين على فتنة أجيال أمة الإسلام في دينها والإضرار بهم وإيذائهم بشتَّى الوسائل ومناصرة أعداء الإسلام ومؤازرتهم بعلمنا وباعيننا وعلى مرمى البصر ..

стр. 157

لا يليق بنا ونحن الذين أعزنا الله بالإسلام وأعز أرضنا مصر به أن نهين أنفسنا وإسلامنا ونحط من شأننا لهذا الحد من الخزى والهوان والاستسلام؛ ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ .. وسبحان الله .. أخرستهم الحقائق وألزمتهم الصمت والأدب وهم المتبجحون على النت وبوسائل الإعلام بردودهم الوقحة على كل من تناول الحديث عن كنيستهم في أمور أبسط من ذلك بكثير ويكفيهم هذا القدر من افتضاح أمورهم فهم أهون وأوهن وأجبن من مواجهة حقيقتهم الغبراء وليسوا بحاجة إلى سرد المزيد .. أخرستهم امرأة من أمة محمد ﷺ وأفسدت عليهم مخططاتهم ونواياهم وما احتفظ به أدهى وأمر .. والحمد لله القائل ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .. الأمر يتطلب وقفة جادة للحد من أطماع وأماني تلك الفئة المنحرفة عقائديًا الَّتِي تحكم كنيسة الأقباط النصارى بمصر .. ومصر الَّتِي أسلمت لربها على أيدي المؤمنين من السلف الصالح الذين شرفوها وأناروها بنور الإسلام ولم تكن تعرف عنه شيئا لن نستعصى على فتح إسلامي جديد .. مصر الَّتِي أسلمت لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .. وركعت وسجدت لله الواحد القهار وحده لا شريك له ولم يكن بها مسلم واحدا من ١٤ قرنا لن تستعصى الآن وبها أكثر من ٧٠ مليون مسلم .. ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ﴿عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وما توفيقي إلَّا بالله والحمد لله والله أكبر ولا اله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. لتحميل النسخة الأصلية من الكتاب الأليكتروني بلا صور ولا روابط ولا تنسيق: http://www.islamway.com/index.php?iw_s=esc&lang=١&id=١٨٠٦&target=١ http://alsalafway.com/media/books/files/alomma%٢٠alqiptia.rar http://www.saaid.net/book/٩/٢٥٨٣.rar http://www.tafsir.org/vb/attachment.php?attachmentid=١٠٣٢&d=١١٨٨٣٣١٦٢١

стр. 158

مُلحَقَات مُهِمَّة

стр. 159

مُلحق رقم (١): التيار الانقلابي في الكنيسة المصرية .. إلى أين ؟ للكاتب: حاتم محمد ١/ ٩/٢٠٠٨ الكثير ممَّن علق على محاضرة (الأنبا توماس) التي ألقاها يوم ١٨ يوليو ٢٠٠٨ في (معهد هُدسُن الصهيوني) بالولايات المتحدة، وتناقلت وسائل الإعلام نصها على نطاق واسع، طالب الكنيسة بأن توضح موقفها وتخرج عن صمتها المعتاد في مثل تلك الحالات والبعض استغرب موقفها الصامت؛ وحقيقة فإنه في أحسن الأحوال لن تخرج الكنيسة عن حالة الصمت المعتاد لأن ما قاله الأنبا إنما يمثل حالة فكرية لدى الكثير من أقطاب الكنيسة وهم يرددونه باستمرار. (الأنبا نوماس) أسقف القُوصِيَّة يُلقي محاضرته العُنصرية من منبر (معهد هُدسُن) - ويظهر شعار المعهد في الخلفية وعلى المِنبر -. فمثلًا (القمص مرقص عزيز) كاهن الكنيسة المعلقة يصرح لموقع (الأقباط متحدون) قائلا: (لا بد للأقباط أن يخرجوا من الصمت الرهيب الذي يعيشون فيه؛ حتى يعرف الجميع أن الأقباط هم أصل هذه البلاد).

стр. 160

وبنحوه يصرح (ثروت باسيلي) وكيل المجلس الملِّي بأن ما قاله الأنبا: (حقائق تاريخية). وكذا قالت المطرانية في معرض الدفاع عن أسقفها. وما لا يعرفه هؤلاء الكتاب هو أن تلك الأفكار قد بثَّ بذورها قادة الكنيسة وهم بعد شباب منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، تلك البذور التي حملت بعضهم على القيام باختطاف بطريرك الكنيسة وباباهم الروحي (يوساب الثاني) وعزله من منصبه بقوة السلاح، ثم بدأت تنمو تلك البذور مع مرور الوقت وأطعموا منها الكثير من المسيحيين فأثمرت لنا شجرة الكراهية والتعصب التي ترفض الوطن وتتحالف مع الشيطان تلك التحالفات التي ظهرت وهم يدعون شارون لدخول مصر في تظاهراتهم، وتلك التي تظهر في مقولات ودعاوى من يسمون أنفسهم بأقباط المهجر. فهل يمكن للكنسية أن تخرج وتقول لأتباعها ما لقَّنَّاهُ لكم على أنه الحقيقة التاريخية لم يكن صحيحًا؟ وفي الوقت الذي يتسابق فيه قادتها في عرض أطروحاتهم المتشددة والمتطرفة نجدها تزوي وتخرس أصوات الحكماء. وأقرب مثال على ذلك ما حدث مع الأب (متَّى المسكين)، فلقد عاني الكثير وأُغمط من قبل المؤسسة الدينية حتى وصفوه بـ (متى المسكون) سخريةً واستهزاءًا به، ويقول في مذكراته وهو يصور صراعه مع الفريق السابق: (والعجيب أن صداقتي وحبي للمسلمين كان موضع تساؤل مستمر من المسيحيين وكأنه أمر يؤذيهم، فكنت أزداد عجبا وغيرة فأحدثهم عن أصالة الوعي المسيحي أنه وعي إنساني قبل كل شيء). ويقول: (ولكني كنت أبذل جهدا في إزاحة الحواجز التي تحجزني عن المسلمين لأنها حواجز موروثة ومتبادلة، غير أني كنت أكتشف يوما بعد يوم أنها حواجز مصطنعة وليست أصيلة، فليس لها أصل عرقي عنصري قط).اهـ إلا أن تلك النزعة العنصرية هي التي تشكل أفكار أولئك الذين باتوا قادة للكنسية؛ ومن ثَمَ تخرج علينا تلك الأفكار العبثية؛ من كون المصريين قد تعرضوا للاضطهاد حتى أصبحوا شيئًا آخر - أي مسلمين - فإن كان ذلك حقا فنحن المسلمين أبناؤهم وهم أجدادنا نحن، فإنها قضيتنا لا قضيتكم ونحن راضون بإسلامنا ومتسامحون فيما جرى لأسلافنا،

стр. 161

ونحيطكم علمًا بأننا لم نقم بعمل توكيل لأحد ليتحدث باسمنا؛ فمَن الذي منحكم صَكّ النيابة لتتحدثوا باسمهم؟!! إذًا ليلتفت المصريون المسيحيون لمشاكلهم أفضل لهم. وتزداد تلك العبثية عندما يخرجون علينا بعد هذا يتحدثون عن (المواطنة) و (الحداثة) و (المدنية)، وهم ينفون الجنسية عن غير المسيحي؛ ففي القديم نفوا الجنسية عن المصريين غير المسيحيين من أجل قسطنطين كما في لحن: (أيطاف أن نى أسخاى) الذي يصلون به في عيد الصليب واليوم ينفون الجنسية عن المسلمين. إن من تربى على تلك الأقوال المتطرفة لا يؤمن في سريرته بما يتحدث به عن (المواطنة)، أو يطالب بدولة مدنية حديثة، ولو حدث وقبض على مقاليد الأمور في مصر، أو أي مكان أخر، فإن دولته لن تختلف عن دولة محاكم التفتيش. وأنظر إلى ما جرى للدكتور (نظمي لوقا) من أجل كتابه «محمد الرسالة والرسول» الذي أشاد فيه بالنبي ﷺ فقد ذكر (جرجس حلمي عازر) المستشار الصحفي للبابا شنودة أنه اصطدم - أي البابا شنودة في عام ١٩٥٤م - بالدكتور (كمال رمزي استينو) نائب رئيس الوزراء وقتها بسبب كتاب أصدره الدكتور نظمي لوقا. وعندما أصبح البطريرك حرَّم الصلاة علي جثمان (نظمي لوقا) في الكنيسة ودارت أرملته - الكاتبة صوفي عبد الله- على الكنائس دون فائدة. ونعود للأب (متَّى المسكين) وهو يتحدث عن: (عتمة العقول وضيقها وانحصارها في أفق شخصي ورؤية ضيقة). ويقول: (لقد عانى العالم كله من صراع العقائد الدينية تماما كما عاني من صراع الأحزاب السياسية، بل لا أخرج عن الواقع كثيرًا حينما أقول إن منشأ الصراع العقائدي الديني هو منشأ سياسي دولي ولكن مصر بنوع ممتاز عانت من كلا الصراعين ولا تزال تعاني). فتلك إذا الحقيقة وهي أن هؤلاء قد رضوا بأن يُستخدموا في صراع سياسي دولي لعلهم يظفروا ببعض المكاسب والامتيازات حتى وإن جاءت على حساب الوطن.

стр. 162

إن الفتنة الطائفية ما ظهرت إلا بعد أن تمكن ذلك التيار من الكنيسة، وقد ظهرت بوادره في مظاهرات الخانكة عام ١٩٧٢، ففي ذلك الوقت لم تكن هناك جماعات إسلامية، ولا أموال البترول الخليجي، ولا غير ذلك مما يحلو للبعض أن يردده تزويرًا للحقيقة وتزييفًا للتاريخ. يقول (متَّى المسكين): (وأدركت أنه لا فرق بين العلم والسياسية والدين، فالكل يحتاج إلي قائد أمين جدًا ومُتفتح جدًا وحر جدًا، كما يحتاج إلي تلميذ لا يبيع عقله لكل مناد أو يجري وراء القطيع ليدخل أية حظيرة. وكان ألعن ما واجهت في اختباراتي ومشاهداتي في أيام شبابي هو رؤيتي كيف يعرض الزعيم رأيه - مدرسًا كان أو زعيما دينيا أو أمين مدارس أحد - علي من يتبعه فيستعبده، وكيف يبيع الشباب عقولهم ونفوسهم بسذاجة عن حماس وإخلاص وثقة لمن هم ليسوا أبدًا أهلًا لهذه الثقة، وبمضي الأيام تكتشف الأجيال أنه قد غُرِّر بها وأنها سارت وراء شخصيات تافهة أضلتهم الطريق وأفقدتهم الرؤية الصحيحة. هذه هي مصيبة هذا الجيل) اهـ. فهل يفيق هذا الجيل من المسيحيين قبل فوات الأوان ويندم ولات حين مندم؟. المصدر - بتصَرُّف وإضافة يسيرة -: http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/١٤٣٠/

стр. 163

مُلحق رقم (٢): مَسِيحِيُّو بلادنا ليسوا مصريين أصلاء للكاتب: حاتم محمد ٢٠/ ١٠/٢٠٠٨ الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في العالم عادة ما تتميز بالقلق، ومحاولة تخطي الحواجز، وفي هذه المحاولة يصبح التاريخ عبئًا، والتخلص منه ضروريًّا، ويتم اختيار الأسطورة بديلًا للحقيقة؛ لأنها تعين على الانتصاف من ذلك التاريخ. وفي ظل ذلك السياق لا تتعثر فقط في إقامة الحجج على صدق دعواها، بل تقوم باستصناع التاريخ وتزييفه؛ إذ لم تستطع تطويعه لخدمتها ليصبح جزءًا من قواعد لعبة سياسية تهدف للهيمنة، ممَّا يوقعها في التناقض العلمي والتاريخي، وأيضًا التناقض مع دعاويها الفكرية. ولا يخفى أن المجتمع المسيحي المصري، يمر الآن بأزمة نفسية حرجة ومعقدة، فمن جهة تحديد هويته اختار لنفسه نسبة (إيجي) أو (إيجه)، أقامها على فكرة أسطورية تزعم اختلاف الأصل العرقي بين المسيحيين والمسلمين، معتمدًا قراءة تاريخية مفادها أن المسلمين هم أحفاد الغزاة العرب المتوحشين، وبعد فتحهم لمصر تزاوجوا مع أعداد كبيرة من سكان مصر المسيحيين، بالإضافة إلى تحول جزء آخر من المسيحيين إلى الإسلام بسبب عجزهم عن دفع الجزية. وهكذا تستمر تلك الرؤية، حتى تخلص إلى أن سكان مصر الحاليين من مسيحيين هم السكان الأصليون للبلاد، والذين تعود أصولهم بدون أي (شوائب) عرقية إلى المصريين القدماء، أصحاب الحضارة الفرعونية، بينما لا يتمتع مسلمو مصر بهذا (النسب العريق) بسبب اختلاطهم.

стр. 164

وتمضي الأسطورة حتى تصور القوم أنفسهم، وكلاء عن شعب مصر في ماضيه وحاضره، كما زينت لهم الأساطير أن شعب مصر كان على ما هم عليه من اعتقاد اليوم، كما تزين لهم اليوم أعدادًا وأحوالًا وأهوالًا، ليس لها واقع إلا في أذهانهم. فما هي الحقيقة؟ وما هي طبيعة الجغرافيا السكانية لمصر في ذلك الزمان؟ كم كان عدد المصريين حين الفتح الإسلامي؟ نقاء العنصر على الرغم من عنصرية الفكرة وسخافتها، ورفضها دينيًّا وحضاريًّا؛ إلا أنها لا تخدم مسيحيِّي بلادنا في دعواهم، فقد اختلط المصريون بشعوب شتى من المناطق المجاورة لهم، فلم يكن كل من كان يعيش في مصر قبل دخول الإسلام من أصل فرعوني، فسكان مصر كانوا عبارة عن خليط من أجناس وأديان وأعراق عدة، وأغلبهم كان من الإغريق واليهود، بالإضافة إلى أعداد من آسيا الصغرى، وكذلك العرب. يقول المؤرخ (د. محمد شفيق غُربال): (أعني بالمصري: كل رجل يصف نفسه بهذا الوصف، ولا يحس بشيء ما يربطه بشعب آخر، ولا يعرف وطنًا له غير هذا الوطن، مهما كان أسلافه غرباء عن مصر في واقع الأمر) [«تكوين مصر عبر العصور»: ص ١٤]، ثم يقول في بيانه للأسلاف: (الإغريق، واليهود، ومَن إليهم من الغرباء) [المصدر السابق: ص ٢٧]. يؤكد ذلك ما هو ثابت من كون اليهود، والإغريق كانوا يعملون كمرتزقة في جيش (أبسماتيك الثاني) «٥٩٣ - ٥٨٩ ق. م»، إضافةً إلى أن ملوك الأسرة السادسة والعشرين، الذين كان أبسماتيك ينتمي إليهم، ذوو أصول ليبية (١)، وقد عُرف عصرهم بالعصر الصَّاوي؛ نسبة إلى (صا الحجر). ويذكر (د. مصطفى عبد العليم) أن: (ملوك العصر الصاوي، كانوا يشجعون الأجانب على القدوم إلى مصر؛ للاشتغال بالتجارة والجندية) (٢).

стр. 165

وقد وقف أولئك اليهود، الذين كانوا يتمتعون بتمام الحرية، موقفًا سلبيًّا من المصريين حين (الغزو الفارسي) «٥٢٥ ق. م» لها، وكذلك حين شاركوا في إخماد ثورة المصريين ضد الفرس (٣)، وأما الإغريق فقد رحبوا بـ (الإسكندر)، واحتفوا به حال دخوله لمصر عام «٣٣٢ق. م»؛ مما أوغر صدور المصريين ضدهم، ولذا لم يقبلوا الديانة المسيحية التي جاءتهم على يد المبشرين اليهود واليونان. (وما أن دخل الإسكندر الأكبر مصر؛ حتى حرص على فتح أبوابها للمهاجرين الإغريق، خاصة المقدونيين) (٤)، وعلى الرغم من قصر الفترة التي قضاها بمصر، إلا أنها حولت مصر إلى فلك الحضارة الإغريقية. ثم قام (بطليموس) «٣٠٥ق. م»، من بعده بإنشاء مدينة جديدة في صعيد مصر؛ ليوطن فيها الجنود المسرحين المقدونيين ... ومكانها الآن (المنشأة) بمحافظة سوهاج، ... وقد أقام هذه المدينة؛ لكي تكون مركزًا لنشر الحضارة الهيلينية في قلب مصر (٥). وقد فعل الرومان نفس الأمر أيضًا؛ فقد كان الجندي بعد أن يقضي حوالي ربع قرن في الخدمة، يقوم بالتوطن في البلاد، وشراء الأراضي، وربما الزواج أيضًا في أثناء الخدمة، إلا أن الاعتراف القانوني كان يتم بعد الانتهاء من الخدمة بالجيش. وعندما تعلم أن مصر في عهد (أوكتافيانوس)، كان بها ما يزيد على اثنين وعشرين ألف جندي، وأنه انخفض في بعض الأوقات إلى ١٦ ألف و١١ ألف؛ فلك أن تتخيل كمّ أولئك الجنود الغرباء الذين استوطنوا مصر على مدار ألف عام؟! ٣٠٠ عام من حكم البطالمة، ٣٢٠ عام تقريبًا من حكم الرومان، و ٣٢٥ عام الحكم البيزنطي (٦). ويذكر (بيللينى): (أن قبائل عربية كانت تعيش في برنيقى؛ وهي ميناء على البحر الأحمر، يعود الفضل في إنشائها إلى بطليموس الثاني) (٧)، إضافة لما ذكره (سترابون) من أن مدينة (قفط)، كانت تعد مدينة عربية. وهكذا، فإن مصر لم تعرف العنصرية منذ القدم، وامتزجت بسماحتها مع جميع الأجناس، إلا أن الأكثرية كانت لليهود والإغريق القادمين من جزر (بحر إيجة)، والذين بلغوا من الكثرة حدًّا جعلهم ينازعون المصريين في بلادهم، وبخاصة الإغريق الذين قاموا بتغيير اسم البلاد من أرض مصر إلى أرض (إيجي) ـ إيجبتوس ـ،

стр. 166

وكذلك ما تم من تغيير لأسماء المدن، فمثلًا (إرسنيوي) بدلًا من (الفيوم)، و (بانوبوليس) بدلًا من (أخميم)، ... و (هيراكليوبوليس) بدلًا من (أهناسيا)، و (هرموبوليس) بدلًا من (الأشمونين)، إضافة إلى (نوكراتيس) و (بطلمية) وغيرها من المدن؛ مما يبين لك مدى ما كان للإغريق من غلبة على سكان مصر الأصليين، ويوضح عميق حزنهم وجرحهم من المسلمين حين فتحوا مصر؛ فعادت لأهلها وفقدوا ما كانوا عليه من غلبة وتمييز. كثرة اليهود والإغريق بمصر تقول (بتشر): (أن سكان مصر قبل استيلاء الرومان عليها؛ كانوا ثلاثة طوائف: اليونان واليهود والمصريين، وأن ذلك كان بسبب موجات الهجرة في العهد البطلمي، حتى أصبح كل فريق منهم أمةً أجنبيةً مُستقرة في البلاد، ممتازة بشريعتها ولغتها عن سواها) (٨). ولك أن تتخيل ذلك، عندما تعلم أن المؤرخ اليهودي (يوسفيوس) ـ يوسف ـ ذكر أن عدد اليهود بمصر كان لا يقل عن مليون نسمة، في عهد (فلاكوس)، حاكم مصر عام ٣٨م؛ وقد تابعته على ذلك (بتشر) في كتابها [«تاريخ الأمة القبطية» (١/ ٨)]، وأضافت: (أنه في عام ٧٠م، بعد سقوط الهيكل؛ اقتيد لمصر ٩٧ ألف يهودي، ليعملوا في معادن مصر بالأخص، بالإضافة إلى عدد غفير تبعهم، رجاء أن يجدوا عونًا لدى يهود مصر الأغنياء) [المصدر السابق: (١/ ٣٨)]. هذا مع العلم أن (يوسفيوس)، قدر عدد سكان مصر في ذلك الوقت بسبعة ملايين ونصف، أي أن ما يقرب من عشرين بالمائة من السكان كانوا يهودًا ولم يكونوا مصريين. وأما الإغريق فكانوا أكثر عددًا من اليهود، ولم يكونوا يرون أنفسهم أمة أجنبية كما تقول (بتشر)، بل منذ دخول الإسكندر لمصر؛ كانوا يرون أنفسهم أهل البلاد وأصحابها؛ وقد كانت السلطة تتعامل معهم أيضًا من هذا المنطلق، (فكانوا يتمتعون بجميع أنواع الحريات في ذلك العصر؛ من حمل للسلاح، وعضوية المجلس البلدي الشعبي، وغيرها من الحريات) (٩).

стр. 167

أوضاع طبقات المجتمع المصري وعلى الرغم من أن الإغريق بعد دخول الرومان إلى مصر ٣١ق. م، وحتى الفتح الإسلامي قد فقدوا بعضًا من امتيازاتهم؛ إلا أنهم ظلوا في وضع أفضل من جميع السكان، ويليهم اليهود، فكانوا هم أصحاب المناصب والإقطاعات ـ أي الإغريق ـ، وكان يسمح لهم بالانخراط في الجيش أحيانًا، وكان يتم إعفاؤهم من الجزية، وغير ذلك من المزايا على العكس من المصريين الخُلَّص. ولذا حين دعاهم (المقوقس) إلى مصالحة المسلمين على دفع الجزية أنِفُوا، يقول (يعقوب نخلة): (أن المقوقس حين دعا قومه لمصالحة المسلمين على دفع الجزية؛ قالوا له على وجه الإنكار: سنكون عبيدًا لهم؟!؛ فأجابهم بقوله: نعم تكونون عبيدًا مُسلَّطِين في بلادكم، آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم) (١٠). ولا يأنف من دفع الجزية إلا من لم تكن هناك جزية مقرَّرة عليه، خاصة أنه من المعلوم أن (المقوقس) كان يدفع للروم تسعة عشر ألف ألف دينار ـ ١٩مليون ـ، وكان يجبيها من المصريين عشرون مليونًا؛ أما (عمرو بن العاص) ﵁، فقدر مقدار الجزية التي فرضها هو عشرة ملايين. فما الفارق بين أن تدفع (لعمرو) المسلم، أو تدفع (لهرقل) الهرطوقي، أو (لكسرى) الفارسي عابد النار؛ خاصة وأن ما تدفعه (لعمرو) أقل؟ الهوية الحقيقية لمسيحيِّي مصر وهذا يقودنا إلى الحقيقة المقررة تاريخيًّا وتخفى على الكثير من المصريين، وهي ما يصرح به كل من (لوفيفر) و ... (شميدت) و (شولتز) على أن المسيحية ظلت غريبة على أهل مصر الأصليين (١١)، وإنما انتشرت بين الغرباء عن الأصول المصرية من اليهود واليونان.

стр. 168

يقول (جاك تاجر): (ظل الشعب القبطي بعد انتشار المسيحية على يد الرومان والبيزنطيين يعبد بحرارة آلهته الفرعونية، ويكرم آثار ماضية التليد ... كما أنه لم يقبل المسيحية إلا بتحفظ شديد، لأنها جاءته من الخارج) [«مسلمون وأقباط»: ص١١]. يعرف ذلك من بين سطور كتب التاريخ، فيذكر (الشماس منسي): (أن بطرس الرسول أتى مصر لتبشير اليهود المتشتتين فيها كما هي خدمته، فتقابل معه مُرقس في مدينة بابيليون التي فيها حرر رسالته الأولى) (١٢). ومن المعلوم تاريخيًّا أن مدينة بابيليون أقامها اليهود القادمون من مدينة بابل الفارسية، واختصت بإقامتهم فيها، ولذا أطلق عليها اسمهم. فالهدف الأساس إذًّا هو (خراف بني إسرائيل الضالة، وأما إلى طريق أمم فلا يذهبوا)، ولذا كتب (مُرقس) المبشر بالمسيحية في أرض مصر إنجيله باليونانية (الإغريقية) التي كانت هي لغة اليهود في الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، والتي كانت التوراة ترجمت إليها في وقت سابق، فيما عرف بالتوراة السبعينية أو الترجمة السبعينية، والتي صارت نصًّا مقدسًا. ولذا اتخذ (مُرقس) من الإسكندرية مقرًّا لخدمته، حيث كانت حينذاك تعج باليهود، إضافة إلى اليونان وأجناس أخرى مختلفة من مصريين وحبش ونوبيين وغيرهم. وتقول (بتشر) أن: (اليهود بعد أن قمعت ثورتهم - كانت في الفترة من ١١٥م إلى ١١٧م - في عهد الإمبراطور ترجان؛ أصبحوا يعتنقون الديانة المسيحية أفواجًا أفواجًا) [«تاريخ الأمة القبطية» (١/ ٤٥)]، فلعل ما ذكرته (بتشر) يكشف لِم يستنجد المتظاهرون منهم بشارون وبوش؟ إضافة إلى كون البطريرك الأول لكنيسة الإسكندرية بعد مُرقص (أنيانوس) أو (حنانيا) كان يهوديًّا (١٣).

стр. 169

وأما اليونان (الإغريق) فقد دخلوا في الدين الجديد أفواجًا أفواجًا أيضًا، يقول (منسي): (وفي عهد البابا أنيانوس نجحت التعاليم المسيحية، واتَّسع نطاقها، وتمذهب بها الكثيرون من أرباب المناصب العالية والأكابر والأعيان، وبعض رجال الدولة) [ص: ٢٩]، وهؤلاء الأكابر وأصحاب المناصب إنما كانوا إما من الإغريق أو الرومان. وتتضح الصورة أكثر إذا ما نظرت في قائمة أسماء آباء كنيسة الإسكندرية، أو مديري المدرسة اللاهوتية، فلا تجد غير الأسماء اليونانية، فمثلًا (إكليمنضس) مدير المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، تقول (بتشر) في حقِّه: (اسم هذا الرجل الشهير هو ، وفيه إشارة إلى وجود بعض الصلة بالعائلة الإمبراطورية) (١٤)، وللعلم فإن (تيطس) هو اسم روماني خالص. وكذلك أستاذه (بنتيوس) وأول مدير لمدرسة اللاهوت كان صِقليًّا، وهكذا إذا استعرضت باقي القائمة لم تظهر إلَّا الأسماء ذات الصبغة اليونانية (أوريجانوس)، (ألكسندروس)، (أثناثيوس)، (ديمتريوس)، ... ألخ، واليهود كانوا قد درجوا في العصر الهيلينسي والروماني على استخدام الأسماء الإغريقية والرومانية، بعكس المصريين الخلص، أما أبناء الزيجات المختلطة بين المصريين واليونان فكانت أسماؤهم إغريقية أيضًا. ونظرًا لغلبة الجنس الإغريقي واليهودي على مسيحيي مصر أصدر الإمبراطور (ساويرس) في سنة ٢٠٢م أمرًا يُحرِّم فيه على رعاياه الدخول في الديانة المسيحية أو اليهودية في مستقبل الأيام (١٥)، حيث كان يخشى الأباطرة في ذلك الحين من أن تجمع هؤلاء رابطة الدين الجديد وتشجعهم للخروج عليه، إذ أن اليهود كانوا دائمي الثورة على الرومان، والإغريق كانوا ينقمون على الرومان لأنهم سلبوهم ملكهم وسلطانهم من وجهة نظرهم، وتلك الأسباب هي التي جرَّت على المسيحيين من اليهود واليونان الويلات والاضطهاد التي لم يعانيها مسيحيِّو روما وسائر مسيحيي الإمبراطورية، وذلك لانتفاء الأسباب السابقة في حقهم (١٦). وهكذا ظلت المسيحية غريبة على الشعب المصري وكهنتهم، الذين حرَّضوا الإمبراطور (فاليريان) على اضطهاد المسيحيين «٢٥٧م-٢٦٠م» لما بينهم من العداء، وبخاصة إنكار الكهنة المصريين لمسألة الصلب (١٧). وأما المصريون الخُلَّص من الفلاحين فلم يكن يأبه لهم، أي من السلطة أو الإغريق أو اليهود، ويؤكد ذلك ما وقع من اضطهاد عام للمسيحيين في الإمبراطورية لما كثرت محاولات الخروج على السلطة في بلدان عدة بأنحاء المملكة، وربما عانت

стр. 170

مصر منه بصورة أشد من غيرها، وهو ما عرف باضطهاد (دقلديانوس) وتطلق عليه الكنيسة عصر الشهداء؛ ولقد قاسى من هذا الاضطهاد علية القوم وأكابرهم، وكان منهم كبار موظفي وضباط الجيش والأغنياء، ومن المعلوم أن المصريين الخُلَّص كانوا محرومين من الخدمة في الجيش، أو تقلد الوظائف الرسمية بالدولة؛ ولذا فطبقة المسيحيين من العمال والفقراء والذي كان أغلبهم من المصريين لم يمسهم كبير سوء (١٨). الغرباء يُكرهون أهل البلاد على ترك ديانتهم وحقيقةً أن السوء قد مس المصريين الخُّلَص من المسيحيين والوثنيين على حد سواء، حين أعلن الإمبراطور الروماني ... (ثيوديوس) في عام ٣٩١م المسيحية ديانة رسمية، ولكن طبقًا لـ (قانون الإيمان النيقاوي)، والذي ينص على تأليه المسيح: يقول (جاك تاجر) أن: (مسيحيِّو مصر تركوا ديانة أجدادهم مكرهين، لأن ديانة الفراعنة ومعابد الفراعنة وآلهة الفراعنة كانت تذكرهم بمجد مصر في مختلف عهودها) [«مسلمون وأقباط»: ص١١]. أي أن المصريين بدايةً من القرن الخامس إنما دخلوا في المسيحية مكرهين، حينما تم الاستيلاء على معابدهم وحولت إلى كنائس وأديرة، تلك المعابد التي هي ملك للمصريين، وليس لليونان واليهود فيها أي حق حتى وإن كانوا مسيحيين، حيث يقول (جاك): (ولما زالت عبادة الأصنام، وكفت السلطة عن حمايتها، لم يستطع المصريون تلافي المسيحية) (١٩). هذا بالنسبة للوثنيين، أما المسيحيون من المصريين الخُلَّص فحدث ولا حرج، حيث كانوا يختلفون عن اليهود والإغريق في المعتقد وفي الأناجيل المعترف بها، يرشد إلى ذلك مجموعة المخطوطات التي وجدت بالقرب من نجع حمادي بمحافظة قنا، التي تقع في أقصى جنوب مصر، وفي ذلك دلالته، إذ أنها لم توجد بمدينة الإسكندرية ذات الأغلبية اليونانية والهوية الإغريقية، أو في بطليمية (سوهاج)، أو إرسينوي (الفيوم)، أو غيرها من المدن التي كان يكثر بها أولئك المسيحيون الأغراب، وإنما وجدت في مدينة بعيدة عن السلطة المركزية، ويضعف فيها سلطان أولئك القائلين بالصلب وألوهية المسيح، في حين أن تلك المخطوطات تهزأ من تلك المعتقدات. ففي بعض مما ورد بمكتبة نجع حمادي القبطية عن موت يسوع المسيح في كتاب «كشف بطرس Apocalypse of Peter» يقول الكتاب الذي لا يحتوي على فقرات مرقومة: (وقلت ما هذا الذي أراه يا سيدي؟ أهذا أنت نفسك الذي

стр. 171

يأخذونه؟ وأنت الذي تمسكني بقوة؟ أو من هذا الشخص الذي يضحك سعيدًا أعلى الشجرة؟ وهل هو شخص آخر الذي يخرقون يداه وقدماه؟ قال المُخَلِّص لي: هذا الذي تراه على الشجرة يضحك سعيدًا هو المسيح الحي، وهذا الذي يدقون المسامير في يديه وقدميه هو جسده المادي الذي هو البديل، يوضع في العار الذي بقي في شبهه، لكن انظر إليه وانظر إلي، وعندما نظرت قلت: سيدي، لا أحد ينظر إلينا، دعنا نغادر هذا المكان). وفي كتاب آخر بعنوان «المقالة الثانية ليست الأكبر» يقول: (كان شخص آخر، أباهم الذي شرب المرارة والخل، لم يكن أنا، ضربوني بالقصبة، كان آخر، سيمون الذي حمل الصليب على كتفه، وكنت شخص آخر غير الذي وضعوا إكليل الشوك على رأسه، وكنت أنا مبتهجًا في الأعالي فوق ثروة حاكمهم، ونسل خطاياهم ومجدهم الزائف، أضحك لجهلهم). وفي كتاب آخر بعنوان «مقالة القيامة» فإن المسيح مات كأي شخص آخر، ولكن روحه المقدسة هي التي لا يمكن لها أن تموت. كما أنها لم تكن تزين بالصليب الروماني الذي كان يمثل آلة الإعدام لعقاب الخارجين على قانونها، وإنما نقش عليها ما يقولون عنه بالصليب ذي الرأس البيضاوي، وهو ما كان معروفًا لدى المصريين بمفتاح الحياة، وأما أسماء الكتب فهي ... «إنجيل المصريين»، و «إنجيل تحتمس»، و «إنجيل يحمس»، وهذه كما ترى أسماء مصرية خالصة، وليست يونانية كالتي تطالعك في قوائم أسماء بطاركة الإسكندرية، إضافة إلى «إنجيل فيليب» و «يهوذا» و «مريم». فتلك كانت عقائد المصريين الخُلَّص وأناجيلهم، والتي اعتبرها كل من (أوريجانوس) و (جيروم) أنها من الكتابات المزورة، ومع ذلك فقد بلغت الآفاق طيلة القرن الرابع، (وهو ما عرف بمذهب أريوس - الأريسيُّون -)، تقول (بتشر): (أن الإنجيل الذي كان ينسب للمصريين ... نشر حينئذ في البلاد بكل حرية، وبدون أدنى معارضة من تلك الكنيسة المسيحية) (٢٠). وقد تم دفن تلك الكتب حين بدأ اضطهاد أهل ذلك المذهب، وذلك في بداية القرن الخامس كما قدمنا آنفا، وعلى الرغم من قصر الفترة التي تمتع بها أصحاب ذلك المذهب من حرية؛ فقد برع من المصريين فيه الأسقف (جرجس) المعروف باسم (مارجرجس) وهو بالأساس أريوسي المعتقد (٢١).

стр. 172

وكان (للأريوسيين) بمصر ثلاث كنائس باسمه، والذي قتله الوثنيون لشدته عليهم، وقد صُوِّرَ راكبًا على ظهر جواد وتحت سنابكه تنين قد أغمد فيه سيفه، في إشارة إلى تغلبه على (أثناسيوس) - صاحب قانون الإيمان النيقاوي - بقوته ومهارته، ومن هذه الكنائس (كنيسة مارجرجس) المقامة داخل أسوار القلعة الرومانية بمصر القديمة، وكذا الكنيسة المقامة بمصر الوسطى بسوهاج (بطليمية) وقد تغلب اسم القديس الأريوسي المصري على الاسم اليوناني، فصارت تدعى (جِرْجَا) إلى يومنا هذا (٢٢). وما أن بدأ اضطهاد المصريين من أصحاب المذهب الأريوسي حتى تم الاستيلاء على تلك الكنائس من قِبل المسيحيين ذوي الأصول اليونانية واليهودية. فهل يملك مسيحيُّو اليوم الشجاعة ويتقدموا لأهل البلاد من المصريين بالاعتذار عما أصابهم من بلاء على أيدي أجدادهم، أم أن العرق دساس؟ عمومًا نحن بالسماحة المصرية المعهودة والتي عَمَّقها الإسلام نغلق ملف الماضي، ولا نبحث عن أصول أقوام مضى عليهم ما يقرب من ألفي عام، سواء أكانوا مصريين أم إغريق أم يهود فالجميع اليوم مصريون. ولكن .. كلمة أخيرة إن عودة العرب لمصر هي عودة لنقاء العنصر لمن يبحث عن نقاء العنصر، حيث أن العرب نصفهم مصري، إذ أن العرب هم من أبناء إسماعيل ﵇، الذي هو بدوره ابن إبراهيم ﵇ وهاجر ﵂ المصرية الخالصة ولو كانت العقائد يُدان بها من أجل الجنس؛ لكان الإسلام هو أولى ما يدين به المصريون، والله يقول: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

стр. 173

مراجع الملحق رقم (٢): (١) انظر مصر في عصري البطالمة والرومان، أبو اليسر فرج، ص (٢٥) وما بعدها. (٢) اليهود في مصر في عصري البطلمة والرومان، ص (٥)، تاريخ مصر في عصر البطالمة، إبراهيم نصحي، (٢/ ١٥٦). (٣) اليهود في مصر في عصري البطلمة والرومان، ص (١٥،١٠،٩). (٤) تاريخ وحضارة مصر القديمة، سمير أديب، ص (٢٦٣). (٥) تاريخ وحضارة مصر القديمة، سمير أديب، ص (٢٧١). (٦) راجع مصر في عصري البطالمة والرومان، أبو اليسر فرج، ص (١٦٣،٢٢٠) وما بعدها. (٧) محمد بيومي مهران. (٨) تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ٢). (٩) تاريخ وحضارة مصر القديمة، سمير أديب، ص (٢٧١). (١٠) تاريخ الأمة القبطية، يعقوب نخلة، ص (٤٣ - ٤٤). (١١) مسلمون وأقباط، جاك تاجر، ص (١٠). (١٢) تاريخ الكنيسة القبطية، الشماس منسي، (١٠). (١٣) تاريخ الأمة القبطية، يعقوب نخلة، (١/ ٣٤). (١٤) تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ٦٢). (١٥) راجع تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ٦٤). (١٦) راجع تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ٧٥ - ٧٦). (١٧) راجع تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ١٢٥). (١٨) راجع تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ١٨٣). (١٩) مسلمون وأقباط، جاك تاجر، ص (١٢). (٢٠) تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ٦١). (٢١) تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ١٧٤). (٢٢) تاريخ الأمة القبطية، بتشر، (١/ ١٧٤،٢/ ١٨). المصدر - بتصَرُّف وإضافة يسيرة -: http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/١٩١١/