← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96917

لعنة جماعة الأمة القبطية

أمجاد

Полный текст (173 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

لعنةُ جَمَاعَة الأمَّة القِبْطِيَّة للكاتب: أَمْجَاد

стр. 2

تأسيس جماعة الأمة القبطية هل سمعتم عن جماعة الأمة القبطية؟ .. إنها أخطر جماعة قبطية متطرفة وأكثرها إجراما تحكم كنائس مصر منذ أن تخلصت من الأب يوساب بطريرك الأقباط النصارى في بداية الخمسينات وشطبت اسمه من ذاكرة الأقباط النصارى ومن تاريخ الكنيسة .. لينفرد أتباعها بحكم الكنيسة القبطية مبتدعين قوانين مخالفة لمنهج الكنيسة المرقصية الأرثوذكسية .. ضاربين بتعاليم المسيحية عرض الحائط ولنبدأ بسرد تاريخهم القذر وأفعالهم الإجرامية ليس مع المسلمين فقط ولا مع المخالفين للعقيدة الأرثوذكسية القبطية من المسيحيين باختلاف مللهم وكنائسهم ولكن مع الأقباط النصارى المنتسبين للكنيسة والرهبان والقساوسة وكبار الكهنة المخالفين لمنهجهم المنحرف .. نستعرض تاريخهم الملوث بالإجرام والقتل والتعذيب منذ نشأتها إلى الآن. يوساب الثاني البطريرك الـ ١١٥ للكنيسة الأرثوذكسية المصرية. تأسست تلك الجماعة في أوائل القرن الماضي قبل ثورة ١٩١٩ على يد راهب يدعي أنطونيوس .. تيمنا بأبو الرهبانية الأنبا أنطونيوس مؤسس الرهبانية حسب معتقداتهم (٢٥١ م _ ٣٥٦ م) .. وهو نفس الاسم الذي اختاره الأنبا شنودة في بداية رهبنته قبل تنصيبه بابا للأقباط .. وكان الراهب أنطونيوس مؤسس جماعة الأمة القبطية مثل أي راهب من رهبان الأديرة

стр. 3

يعمل بقوانين الدير بكل تعاليمه في الصلاة والعمل وغيرها .. ولكن مع دخول الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية والبروتستانتية مع الاحتلال الأجنبي لمصر وازدياد تواجدها حدث تغيير كامل في منهجه الفكرى والعقائدى .. حيث خرج بنظرية فلسفية لخدمة الرب برؤيته مخالفة تماما لتعاليم الكنيسة القبطية في ذلك الوقت .. ومناقضة للمسيحية .. فقد دفعته غيرته وقلقه على الكنيسة القبطية وكراهيته لكنائس الغرب إلى أن يبتدع فكرا متطرفا يحث به أتباعه على وجوب تصنيف أعداء الكنيسة وترتيبهم تبعا لحجم خطورتهم على وجودها ومن ثم تحديد أفضل أساليب التعامل معهم لسحقهم .. لبناء كنيسة قبطية عظيمة واسعة النفوذ استعدادا لاستقبال المسيح في الأيام الأخيرة .. كنيسة يرضى عنها الرب ويبارك جنودها .. ووضع أعداء الكنيسة على الترتيب: • اليهود باعتبارهم المسئولين عن قتل وصلب المسيح حسب عقيدتهم .. ولم يعلنوا براءتهم وتوبتهم عن فعلتهم ولم يعترفوا به. • الكنيسة الكاثوليكية باعتبارها ألد أعداء الأقباط النصارى وكارهة لكنيستهم المرقصية منذ أن حكم الرومان بعد اعتناقهم المسيحية كنيسة الإسكندرية في القرون الأولى للمسيحية وذاق الأقباط النصارى على أيديهم ألوان العذاب .. فقد اعتبرهم الرومان منحرفين عن المسيحية بخلطها بمعتقدات فرعونية وثنية .. وهم إلى الآن يعتقدون أن القبطية مزيج من المسيحية مشوهة بمعتقدات متوارثة عن الفراعنة فالأقباط النصارى يسمون بأسماء الفراعنة الملعونين في العهد القديم مثل رمسيس واحمس وغيرهم .. وهم يسمون بأسماء آلهه الفراعنة الوثنيين مثل إيزيس وحورس وغيرها من الأسماء .. بالإضافة إلى مراسم الموت والأربعين والخميس وغيرها واحتفالاتهم بأعيادهم .. ووجد الراهب أنطونيوس أن توافد إرساليات الكنيسة الكاثوليكية تدل على استمرار أطماعهم في كنيسة الإسكندرية مما يشكل خطورة على الكنيسة القبطية وأتباعها. • كنيسة البروتوستانت حيث يعتقد الأقباط النصارى بكفر تلك الكنيسة الغربية واسعة الانتشار ويعتبرونها كنيسة الشيطان منذ أن أسسها مارتن لوثر ويحرمون الزواج منهم ومن باقي الملل أو ارتياد كنائسهم أو الصلاة بها. • كافة إرساليات الكنائس الغربية الأخرى مثل الإنجيلين الأولى والسبتيين وغيرها. • المسلمين منذ دخولهم مصر وتحول الأقباط النصارى للديانة الإسلامية ولكنه اعتبرهم أقل خطورة من مسيحي الملل الأخرى المخالفين لشرائع كنيستهم والمشوهين للعقيدة المسيحية بالرؤية الأرثوذكسية القبطية .. وحيث لم يمثل المسلمون خطورة على كنائسهم أو تحريم شعائرهم مثلما فعل الرومان بهم.

стр. 4

قوبلت تلك الفكرة باعتراض ورفض شديد من رهبان وكهنة الكنيسة القبطية .. واعتبره المتدينون أنه بتلك البدعة الغريبة والتعاليم المستحدثة يعد خارجا عن المسيحية .. وأصروا على مراجعته ومحاولة تصحيح معتقداته وإقناعه بالعدول عن تلك الفلسفات الغريبة حتَّى لو كانت الدوافع ورائها حبا للكنيسة .. وكان أن تأثر بتلك النزعة الشيطانية عدد قليل من الرهبان .. لفظتهم الكنيسة القبطية واعتبرت أفكارهم خروجًا صريحًا عن تعاليم المسيحية ودعوة للكراهية والعداء وبداية لكنيسة شيطانية حديثة تحيد بأقباط مصر الارثوذوكس بعيدا عن كنيستهم الأصلية ونذير شؤم ودمار وليست بناء لكنيسة الرب كما يزعمون .. وكانت تلك الفكرة العنصرية الشيطانية بداية لحدوث تصدع وانشقاق داخل الكنيسة القبطية الام .. رغم تناولهم لتلك الأحداث في سرية تامة .. وكانت البداية .. بدأت الفجوة تتسع بين أفكار تلك الجماعة المتطرفة فكريا (جماعة الأمة القبطية) وبين التعاليم المسيحية الَّتِي يعمل بها رجال الكنيسة القبطية .. وبدأت المواعظ تنتشر داخل الكنائس تحث الأقباط النصارى على عدم التأثر بتلك الأفكار الهدامة الَّتِي تصل إليهم عن طريق أتباع تلك الجماعة المضللة على أن تظل تلك الأمور سرا لا تناقش خارج الكنائس .. وازداد أعضاء تلك الجماعة المتطرفة حيث ساهمت تلك السرية في تقليص حجم التصدى لها من قبل أجهزة الدولة لجهلها بتفاصيل المشاكل الكنائسية (داخل الكنيسة) .. وأدَّى الانشقاق بالراهب أنطونيوس إلى تأسيس دير في اقاصى الصحراء الغربية تنطلق منه كنيسته .. ومهمته تفريخ معلمين جدد لنشر تعاليم الجماعة واجتذاب الشباب المتحمس لقبطيته والكاره لسواها .. ومع ازدياد الإرساليات التبشيرية للكنائس الغربية بدأت أعداد تلك الجماعة في ازدياد .. وبدأت أساليبهم تأخذ محورين الدعوة لأفكار الجماعة والعمل بتلك الأفكار .. فظهرت أول ثمارها أثناء ثورة ١٩١٩ حيث بدأ بعض رجال الكنيسة القبطية المتأثريين بأفكار تلك الجماعة بالاهتمام بالأمور السياسية والمشاركة في الثورات .. والَّتِي كانت تراها قيادات الكنيسة القبطية بدايه للخروج عن تعاليم الرب تبعا للنظرة المسيحية الَّتِي تفصل بين ما هو للرب وماهو لقيصر حتَّى لا تساق روحانيه المسيحية إلى نزعات دنيوية باسم السياسة أو الطموحات المادية .. ولم تعبأ الجماعة باستنكارات الكنيسة القبطية الام ولم تبد اهتمامًا لاعتراض قيادات الكنيسة على تلك الأفكار .. ثم شاع المفهوم المبتدع والمستحدث بين أعضاء الجماعة القبطية القائل (اطعن عدوك بخنجره .. أو بعدو لكما) .. فالعدو الأول والرئيسي هو الإرساليات الَّتِي تسعى لاستعادة كنيسة الإسكندرية من الأقباط النصارى وتعمل بجد وتنفق الكثير لتعميمها

стр. 5

في كل أرجاء كنائس مصر .. والعدو المشترك للكنيستين القبطية والغربية هو الإسلام والمسلمين .. والَّتِي كان لدخول الإسلام أرض الكنانة مصر عظيم الأثر في تقلص أتباع الكنيستين وزوال نفوذهما من منظور تلك الجماعة المتطرفة المنحرفة فكريا ومنهجيا وعقائديًا .. رغم أن الخلاف والبغض والكراهية بين الكنيستين في جوهره يفوق عدائهما للإسلام مجتمعين لأبعد الحدود .. وبدأ أعضاء جماعة الأمة القبطية دراسة أساليب الإرساليات والاستفادة منها في طعنها بنفس الخنجر .. فالإرساليات الكاثوليكية والإنجيلية بكافة كنائسها تنشر تعاليم أناجيلها المختلفة وتستقطب مسيحي مصر من الأقباط النصارى ببناء المدارس وتدريس اللغات الأجنبية وبناء المستشفيات والجمعيات الخيرية الملحقة بكنائسها التبشيرية ... وبينما يدعو رجال الكنيسة القبطية أبناءها بأن ينئوا بأنفسهم بعيدا عن تلك الإرساليات بكل إغراءاتها ومدارسها وأفكارها .. اعتبرت جماعة الأمة القبطية منهج كنيستهم غباء ولا بد من الاستفادة بتلك الإمكانيات الَّتِي تنفقها الإرساليات دون التأثر بأفكارهم .. لا مانع من تعلم اللغات بمدارسهم واكتساب مهارات جديدة والاستفادة من الامتيازات والتمويلات الَّتِي تنفقها تلك الإرساليات على مدارس ومستشفيات الإرساليات دون الاستدراج إلى معتقداتهم وترسيخ المفهوم بين الأقباط النصارى ببطلان عقائد كنائس تلك الإرساليات دو ن إظهار ذلك مع التمسك بالكنيسة القبطية .. وبالوقت بدأت تعاليم جماعة الأمة القبطية تلقى قبولا متزايدا من الشباب الطموح والنفوس الضعيفة الَّتِي رأت في الاستفادة من إمكانيات الإرساليات الَّتِي تنفق ببذخ مع الاحتفاظ بالعقيدة الأرثوذكسية للكنيسة المرقصية القبطية حيلة ذكية ترضى رغباتهم وأطماعهم .. ومرة أخرى اتسعت الفجوة بين تعاليم تلك الجماعة (الأمة القبطية) المتطرفة بأساليبها الماكرة وحيلها الكاذبة والَّتِي ازداد أتباعها بصورة مذهلة .. وبين تعاليم الكنيسة القبطية الفقيرة الَّتِي تكتفي بالصلوات والدعاء وأخذ البركات .. وأمور روحانية بعيدة عن واقع الأمور من منظور قيادات وأتباع جماعة الأمة القبطية المنشقة والمتطرفة. ازدادت حدة الصراع بين أتباع جماعة الأمة القبطية وبين قيادات الكنيسة القبطية الَّتِي اعتبرت منهجهم خروجا صريحا عن تعاليم الكنيسة ونذير بهلاكها حتَّى وصلت الأمور بينهما إلى ما يشبه حرب سرية غير معلنة .. كل منهما يصر على صحة ما هو عليه وعلى بطلان الآخر .. ولكن الكفة كانت تزداد وتميل لصالح جماعة الأمة القبطية الَّتِي انضم إليها الكثير من الأقباط النصارى حيث وجد أتباعها امتيازات وتسهيلات كثيرة تتناسب مع أطماعهم وطموحاتهم .. فتخرجت من المدارس الأجنبية التابعة للإرساليات طبقة كبيرة من الأقباط النصارى تميزت عن غيرها من فئات الشعب القبطي بل والمصرى في اتقانهم اللغات واكتساب علوم ومهارات وتقنيات تم تمويلها بأموال الإرساليات الغربية التبشيرية وصلت إلى حد إعفاء معظم

стр. 6

الدارسين الأقباط النصارى من المصروفات كمحاولة من الكنيسة الغربية في اجتذاب الأقباط النصارى بعيدا عن كنيستهم الأم .. وقد ساهمت تلك الامتيازات والشهادات الَّتِي حصل عليها أتباع جماعة الأمة القبطية خريجى تلك المدارس والجامعات في اعتلائهم الوظائف الهامة وتوفير مكانة اجتماعية مرموقة لهم وصلت إلى حد السيطرة على عصب الاقتصاد والسياسة في الدولة وتقوية جسور قوية للعلاقات الخارجية مع الجهات الأجنبية ساهمت في قيامهم بدور الوسيط بين أجهزة الدولة بقيادتها وجهات معنية في دول الغرب .. فهم اتقن للغات وأقرب بالانتماء للمسيحية من المسلمين حتَّى لو كان هذا الانتماء إسميًّا صوريًا من منظور الكنيسة الغربية ورغم وجود خلافات جوهريه بين الكنيسة القبطية وكنائس الغرب لاتقل عن العداء بين المسيحية والإسلام من منظورهم أيضًا .. خلافات تصل لحد العداء والكراهية بين تلك الكنائس وتكفير كل منهم للآخر واتهامه بالخروج عن المسيحية وتحريفها .. ووجدت قيادات جماعة الأمة القبطية في ذلك نصرًا ساحقا قفز بالأقباط النصارى خطوات متقدمة ونقلة ناجحة بكل المقاييس لأفكار الجماعة .. اعتبرت الكنيسة القبطية أن هذا النجاح كاذب خادع مشوه وأن افتتان قبطي واحد بتعاليم تلك الإرساليات وأتباعه لكنيسة غربية ضالة هي خسارة كبيرة للكنيسة القبطية .. بينما رأت قيادات جماعة الأمة القبطية أن افتتان بعض الأقباط النصارى بالإرساليات وخروجهم عن الكنيسة القبطية ليس بالخسارة الكبيرة إذا ما قورنت بالامتيازات والمكاسب الَّتِي حققتها الجماعة بالاستفادة من إمكانيات تلك الإرساليات .. وبذلك تم طعن العدو بخنجره .. الاستفادة من أمواله للارتقاء وطعنه بالعمل ضده .. وبدأت جماعة الأمة القبطية تخطو خطوات سريعة في سنوا ت معدودة لتعميم نفوذها وتوسيع دائرة أفكارها لبسط سيطرتها على الكنيسة القبطية بالتمادي في ابتداع الأساليب الماكرة للوصول للهدف .. فرفعوا شعار يوحنا المعمدان (مهدوا الطريق لقدوم الرب) .. ولقي هذا النداء صدى كبيرا من الاستجابة في أوساط المجتمع القبطي وكان حافزا على انضمام أعداد هائلة من الأقباط النصارى الأرثوذكس إلى الجماعة .. كما ساهم نفوذ أتباع الجماعة من ذوي المناصب الكبيرة بالدولة إلى لجوء كثير من بسطاء الشعب القبطي إليهم لاتمام مصالحهم ومتطلباتهم مما جعل من جماعة الأمة القبطية ملجئًا وملاذًا لكل محتاج تعجز الكنيسة القبطية عن تلبية احتياجاته مما زاد نفوذها والثقة بها ..

стр. 7

ورغم أن قيادات تلك الجماعة القبطية المتطرفة والمنحرفة عقائديًا كانوا من الرهبان ورجال الدين القليلين المنشقين الذين افتتنوا بأفكار الراهب أنطونيوس المخالفة لمنهج كنيستهم الأم .. إلَّا أن دعوتهم كانت تجد الكثير من الصعوبات .. لم يكن الطموح وتقضية المصالح بالأسباب الكافية لاجتذاب المتدينين من الأقباط النصارى المخلصين المرتبطين بتعاليم كنيستهم الأم والمواظبين على حضور الصلوات والتواصل مع آبائهم من رجال الدين .. والذين يحترمون عهود الكنيسة القبطية مع المسلمين منذ أن فتحت مصر .. ورأى الكثير أن الانجراف والانسياق وراء تلك النزعات العنصرية والأفكار الهدامة لتلك الجماعة قد يؤدى إلى انهيار العلاقات الطيبة مع المصريين المسلمين والَّتِي دامت قرون طويلة من الصفاء وحسن العشرة والمحبة والتواصل البناء .. لذا فإن دعوة الجماعة العنصرية صادفت الكثير من الصعوبات ورفض شديد من رجال الكنيسة وأتباعها المتمسكين بتعاليمها .. فلجأت قيادات جماعة الأمة القبطية المتطرفة إلى تركيز دعوتهم على الطبقة المتعلمة من الشباب القبطي الطموح من طلبة المدارس والجامعات وحديثي التخرج .. المتأثر بالتيارات الفكرية العلمانية والاشتراكية والشيوعية والديمقراطية وغيرها السائدة في ذلك الوقت والبعيده عن مناهج الكنيسة .. وممن يقل وعيهم الديني بالتعاليم المسيحية لعدم مواظبتهم على حضور الصلوات والتواصل مع الكنيسة .. فكان من السهل اجتذابهم والتأثير عليهم بمفاهيم جديدة تساعدهم في طموحاتهم وتحقيق الذات .. وأصبح هناك عامل أساسي يجمع بين أعضاء وأتباع الأمة القبطية وهو غرس مفهوم الغيرة الشديدة على الكنيسة القبطية ومحاولة إنقاذها من أنياب أعدائها .. لذا فإن دافع العداء لغير القبطي الأرثوذكسي هو الوازع الأساسي وراء الانتماء لفكر هذه الجماعة تحت ستار الدين والعصبية والتطرف .. حتى أخذهم التطرف إلى تصور أنهم جنود يسوع الذي وكل إليهم مهمة استعادة كنيسة الرب في مصر وإعادة بنائها وتوسيع نفوذها وسلطانها وتطهيرها من أيّ وجود سواها .. وقد يصعب عل الكثير التصديق بأن معظم الأقباط النصارى من مثقفي مصر وذوي المناصب العليا في شتَّى المجالات وخاصة الصحافة والخارجية وحتى من الوزراء الأقباط النصارى هم ممن ينتمون قلبا وقالبا لفكر تلك الجماعة المتطرفة ... (جماعة الأمة القبطية) .. بل من الأعضاء المهمين الذين يوكل إليهم المهام الكبيرة الصعبة للعمل لصالح الجماعة ..

стр. 8

فمعظم الأقباط النصارى أصحاب الأموال والنفوذ إن لم يكن كلهم هم من الأعضاء المهمين الممولين لنشاطات جماعة الأمة القبطية وهم اعمدة هامة في ثبات تلك الجماعة .. ومنهم الكثير من الأسماء المشهورة ذائعة الصيت من الأقباط النصارى داخل وخارج مصر في جميع المجالات بما فيها الفن والإعلام والسياسة والاتصالات والاقتصاد .. بل ويصعب على الكثير التصديق أو مجرد تصور أن معظم قياديّ الكنيسة القبطية الحالية هم من تلامذة قياديّ جماعة الأمة القبطية .. وكانوا من هذه النوعية من الشباب المتحمس لقبطيته المنتمي للتيارات الفكرية المختلفة وكانوا يعملون في مجالات بعيدة عن الدين فكان من السهل التأثير عليهم وتأهيلهم للقيام بأدوار هامة لخدمة أهداف الجماعة ومنهم: عازر يوسف عطا والذي أصبح فيما بعد البابا (كيرلس السادس) وكان يعمل في مجال السياحة وهي أبعد مجال عن الاهتمامات الدينية وكان أحد تلامذة رهبان جماعة الأمة القبطية .. وأصبح فيما بعد معلما لتعاليمهم وأصبح له تلامذه ومنهم الدكتور سعد عزيز (الأب متَّى المِسكين) فيما بعد والذي كان بعيدا عن الدين وكان منجذب للفكر الشيوعي ويعمل صيدلى ويمتلك صيدلية بمدينة دمنهور .. واعتنق فكر الجماعة وأصبح أحد تلامذة عازر يوسف عطا (البابا كيرلس) .. ثم أصبح معلما فيما بعد لتلامذة أكثر عنصرية لأفكار جماعة الأمة القبطية ومنهم .. نظير جيد (الأنبا شنودة) بابا الأقباط النصارى حاليا وهو أحد التلامذة التسع للأب متَّى المِسكين في دير السريان وهو خريج كلية الآداب قسم تاريخ .. وجميعهم أحدثوا انقلابا شاملا لم يحدث من قبل في تاريخ وقوانين الكنيسة القبطية ... وبذلك حلت تعاليم الأمة القبطية محل تعاليم المسيحية الأرثوذكسية للكنيسة القبطية. (مينا المتوحد)؛ ثم (كيرلس السادس) البابا الـ ١١٦ ... (متَّى المِسكين)؛ الأب الروحي لشنودة البابا الـ ١١٧.

стр. 9

كان لنجاح رهبان الأديرة (المنتمين لفكر جماعة الأمة القبطية) في اجتذاب عدد من الجامعين والمثقفين وأصحاب النفوذ وكذلك رجال الدين أسوأ الأثر على سلطة الكنيسة القبطية .. واستطاعوا اختراقها والتأثير على قراراتها بممارسة كافة الضغوط عليها .. سواء شعبية من قبل الأقباط النصارى الذين اعتنقوا أفكار الجماعة .. أو بالضغوط المالية من الطبقات المميزة من الباشوات المسيحين الأقباط وأصحاب النفوذ والمال وذوي المناصب الرفيعة بالدولة الذين تربوا على أيدي ومناهج قيادات جماعة الأمة القبطية .. حتى وصلت نفوذ تلك الجماعة للتدخل في اختيار البطريرك .. وكان القمص سرجيوس المعروف في تاريخ ثورة ١٩١٩ وصاحب صحيفة (المنارة المرقصية) ثم (المنارة المصرية) من أقطاب المتحمسين لفكر الجماعة .. وإمعانا في التضليل اطلقت الجماعة مفهوم الإصلاحيين على اعضائها لتعطى لتواجدها الحق في التدخل في شئون الكنيسة .. ونجحوا بمساعديهم من رجال الدين داخل الكنيسة من ترشيح الأنبا مكاريوس ١٩٤٢ .. ولكن خابت ظنونهم وآمالهم فيه فلم يكن على قناعة بأفكارهم ولم يكن من السهل عليه تفضيل تلك الأفكار العنصرية الهدامة والأساليب الماكرة على التعاليم المسيحية .. واحتد الخلاف بينهم إلى أن ترك منصب البابوية زاهدا فيه وأقام بقية عمره في أحد الأديرة حتَّى توفي بعدها بسنوات قليلة .. واستعاد رجال الكنيسة الام من المحافظين على تعاليم المسيحية القبطية بعض نفوذهم وانتخبوا الأب يوساب الثاني بطريركا للكنيسة القبطية لورعه وإخلاصه لتعاليم الكنيسة .. وكانت تلك المرحلة من أسوأ مراحل جماعة الأمة القبطية وأيضًا من أخطر الفترات في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية القبطية .. والَّتِي دفع الأنبا يوساب الثاني حياته ثمنا لرفضه تعاليم تلك الجماعة الإجرامية. ومن منظور جميع المخلصين لتعاليم المسيحية الأرثوذكسية القبطية وكل المعاصرين لفترة الأنبا يوساب الثاني من الأقباط النصارى سواء مما اتفقوا معه في حكمته وورعه في قيادته للكنيسة أو ممن اختلفوا معه من هؤلاء المنتمين لأفكار الجماعة فإن أحدا لم يستطع أن ينكر عليه طيبته وخلقة الكريمة .. لم يجرؤ أحد من أعداءه على التطاول عليه بالوصف أو الذم مثلما فعلوا بالبطاركة قبله ممن تصدوا لهم .. أو أن ينال من صفاته بشيء .. ورغم ضعف صورته وهيئته وكبر سنه إلَّا أن تاريخ الكنيسة يشهد له بالجهد الكبير الذي بذله والذي يفوق إمكانياته الصحية وشيخوخته للتصدى لتلك الجماعة بكل ما أوتي من قوة وجهد وإصرار على استعادة وترسيخ تعاليم المسيح بالكنيسة وإزالة كل ما تعلق بالاذهان من تعاليم تلك الفئة الضالة .. فقام باختيار مساعديه وحاشيته من رجال الدين الذين لم تلوث عقولهم وقلوبهم بتعاليم تلك الجماعة المنحرفة .. وقام بتطهير الكنائس والأديرة من شرذمة تلك الجماعة الَّتِي

стр. 10

استطاعت اختراقها والتأثير على المجتمع القبطي لحد أن أعضاء تلك الجماعة المنتمين لفكرها المريض كاد أن يقارب المليون وهو عدد رهيب بالقياس لتلك الفترة والَّتِي يقترب من عدد الأقباط النصارى كلهم .. وكان لا يتكاسل عن تنحية أي راهب أو رجل دين مهما كانت مكانته الكهنوتية .. قام بإعادة الخطاب الديني الروحاني بدلا من تلك الخطابات التحريضية الَّتِي انتشرت من قبل أعوان تلك الجماعة .. وكان يرى بحكمته أمان الكنيسة والأقباط النصارى جزء لا يتجزأ من أمن المسلمين الذين احاطوها بالرعاية منذ أن فتحت مصر ... وحافظوا على الأديرة والكنائس وصوامع الرهبان .. واحترموا حرية الأقباط النصارى في إقامة شعائرهم بأمان .. بل ويشهد لهم بحسن العشرة والوئام .. محذرا إياهم أنه لولا المسلمين لانقضَّ الاستعمار بإرسالياته التبشيرية وأزال كنيسة الأقباط النصارى وأباد أتباعها من أرض مصر مثلما فعل الرومان المسيحين بأقباط مصر عام ٢٨٤ ميلادية والذي سمي بعصر الدماء واتخذه الأقباط النصارى بداية للتقويم القبطي .. ذكرى لشهداء اسنا واخميم الذين أبيدوا عن آخرهم بسيوف المسيحيين الرومان .. المنتمين لكنيسة روما (الكنيسة الكاثوليكية الحالية) .. وكان يرى أن احترام العهود الَّتِي اتخذتها الكنيسة مع المسلمين منذ أن فتحت مصر هو واجب ديني يلزمه الخلق المسيحي باحترام العهود وعدم نقضها .. كما كان يرى في أساليب تلك الجماعة من مكر ونفاق وخداع خلق لا تليق بمسيحي يحترم عهوده .. حتَّى أنه قام بتنحية الراهب (متَّى المِسكين) معلم الأنبا شنودة البطريرك الحالى للأقباط والأب الروحي له .. بعد أن علم الأنبا يوساب بالأفكار الضالة لهذا الراهب وحقيقة انتمائة لتلك الجماعة .. وكان قد اختاره كأحد الرهبان ليكون وكيلا للبطريركية بالإسكندرية .. وما أن تولى الراهب متَّى المِسكين هذا المنصب وقام بحملة عزل لرجال الدين المخلصين لتعاليم الكنيسة واستبدلهم بمن هم منتمين لأفكار جماعة الأمة القبطية .. وعندما علم الأنبا يوساب الثاني بنشاطاته المريبة والَّتِي تتعارض مع قوانين الكنيسة وتعاليم المسيحية قام بمراجعته وعزله عن القيام بالأعمال الهامة فقدم الأب متى استقالته مفصحا عن مخالفته لقوانين الكنيسة وانتمائه لفكر تلك الجماعة .. وكان هذا قبل نهايه عهد الأنبا يوساب بعدة شهور .... ولكن ما زالت في تلك الفترة الحرجة من تولى الأنبا يوساب كثير من التفاصيل الهامة .. والَّتِي سنسرد أحداثها الهامة باذن الله.

стр. 11

الصراع داخل الكنيسة شهدت فترة حكم الأنبا يوساب الثاني مرحلة من الصراعات المريرة داخل الكنيسة القبطية بين قيادات الكنيسة القبطية والجماعة المنحرفة الإجرامية المسماه بالأمة القبطية .. صراعات تفوق كل الاحتمالات كان لها أسوأ الأثر على الكنيسة ... والأقباط النصارى وأحدثت انشقاقات وتصدعات تسببت في خروج بعض الأقباط النصارى عنها وانضمامهم إلى كنائس الملل المسيحية الأخرى .. حيث وجدوا بعض الروحانيات المسيحية الَّتِي افتقدوها في كنيستهم الام بعد أن شاعت بها المؤامرات والخطب التحريضية والكراهية لغير القبطي من قبل أعضاء تلك الجماعة المندسين والَّتِي فاق عددهم الكثير .. ورغم هذا الجو المشحون بالصراعات لم ييأس الأنبا يوساب وأعوانه بل ظلوا على منهجهم في محاولة استعادة روحانيات الكنيسة والمحافظة على أتباعها والتصدى بكل ما لديهم من قوة لأفكار تلك الجماعة .. ولم يكن نهج تلك الجماعة أقل قوة وإصرارًا على التمسك بأفكارها وأهدافها ولم تكن لتتراجع بعد أن قطعت مسافات طويلة حققت فيها نجاحات وقفزات سريعة للوصول للهدف من منظورها .. واشتدت ضغوط أتباع تلك الجماعة على قيادات الكنيسة بكل السبل ومن كل الجوانب .. محاولين مساومة بطريرك الكنيسة الأنبا يوساب الثاني وحاشيته على التصافي بينهم وترك المنازعات الَّتِي تضر بالكنيسة وأن يحتفظ بمكانته البابوية بكل رجاله بصورة شكلية ويترك لهم حكم وإدارة الأمور بها .. على أن تنحصر مهمته ورجاله في الاهتمام بالأمور الروحانية للكنيسة من صلوات وإقامة القداس والأعياد وغيرها .. وهي الأمور الَّتِي تميز بها .. ورفض الأنبا يوساب لأنه لا يجب أن تكون هناك أمور وقوانين أخرى مخترقة تحكم بها الكنيسة من رؤيته غير قوانين وتعاليم المسيحية الارثوذوكسية القبطية والَّتِي دامت قرون منذ أن صيغت على لسان القديس تيموثاوس بابا الإسكندرية سنة ٣٨١ م أي في القرن الرابع الميلادي .. حين وجهت له اسئلة وأصبحت كل إجابة خرجت من فمه هي قانون للكنيسة القبطية والَّتِي أصبحت تسمي بقوانين القديس تيموثاوس .. والَّتِي حكمت بها الكنيسة القبطية كل تلك القرون إلى أن تولاها الأب يوساب .. ورفض بكل قوة المزايدة على تلك القوانين أو اختراقها بأفكار عنصرية هدامة .. وكان المجلس المِلِّي في ذلك الوقت مخترقًا من العلمانيين غير رجال الكنيسة من المتأثريين بأفكار جماعة الأمة القبطية .. امثال إبراهيم فهمي وحبيب باشا والمنياوي باشا ونخبة من ذوي المناصب والمال وأصحاب الأحزاب السياسية الذين

стр. 12

يدينون لأفكار الجماعة بالولاء والَّتِي بفضلها تمتع كثير منهم بالامتيازات ووصلوا لما هم عليه .. وكانوا يديرون الأوقاف الخاصة بالأقباط النصارى ويتحكمون في الأمور المالية الخاصة بدعم الكنيسة .. من رواتب ومصروفات لرعايا الكنيسة من رجال الدين وأتباعها الأقباط النصارى الفقراء والمحتاجين .. مارسوا الضغوط المالية وحدثت نزاعات بينهم تعدت أسوار الكنيسة .. وفسرت خارجها على أنها خلافات كنائسية خاصة بأمور إدارية ومالية .. وأحاطت تلك الخلافات تعتيم شديد على وجود أفكار تلك الجماعة ... ولم يتزعزع الأنبا يوساب ولم يسلم لهم مقاليد حكم الكنيسة .. واعتبر تلك الضغوط المالية هو المنهج الشيطاني الذي يمارسه إبليس منذ الأزل لافتتان الناس والضغط عليهم بقبول مناهجه والانصياع لأوامره .. وزاده موقفهم وضغوطهم المادية على الإصرار على العمل بقوانين الكنيسة وحث أتباعها على العمل بمقولة (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) .. وأن التبرعات والصدقات الَّتِي يدفها الأغنياء للفقراء هو واجب ديني وفريضة ربانية غير مشروطة ولا خاضعة للأهواء ولا وسيلة لأي ضغوط أو تقديم أي تنازلات دون أي وجه حق .. وحث أتباع الكنيسة على الصبر على تلك المحن والغمة الَّتِي ابتليت بها الكنيسة القبطية .. واستمر على نهجه بمساعديه المخلصين لتعاليم كنيستهم في تطهير الكنائس والأديرة من أتباع تلك الجماعة المضللة .. غير مبالى بأي ضغوط .. وقام بسحب الاعتراف ببعض الأديرة الَّتِي تدار من قبل رهبان تأثروا بتلك الأفكار المنحرفة عن المسيحية .. ولم يكن هذا بالشيء الجديد فقد سبق وأصدر المجمع المقدس قرارا بسحب الاعتراف بدير مار مينا بمصر القديمة حين كان يقيم به في ذلك الوقت البابا كيرلس السادس مع تلاميذه وانتقالهم أحد أديرة وادي القلمون بجوار مدينة مغاغة بالمنيا وكان يسمي وقتها بالقمص (مينا المتوحد) وكان يقيم بالدير معلما لتلاميذه ومنهم الراهب (متَّى المِسكين) وسحب الاعتراف بالأديرة وأخرج منه الرهبان .. والبابا كيرلس السادس هو الذي سيأتي فيما بعد خلفا للبابا يوساب الثاني!!!!!! وكان مع قيام ثورة يوليو أن ازداد الفكر المعادي للغرب .. وجندت أجهزة الدولة الإعلام بكل مؤسساته والمناهج التعليمية والخطب الثورية لترويج وترسيخ مفهوم العداء لكل ما هو غربي من مؤسسات وانتماءات وذيول استعمارية وأعوانهم من اليهود .. فكانت أزهى مراحل جماعة الأمة القبطية وفرصتهم الذهبية بكل مقايسها وإبعادها للعمل بمقولة (اطعن عدوك بعدو لكما) مستغلين عداء الحكومة المصرية للوجود الأجنبي .. وهم بأفكارهم المنحرفة عن كنيستهم يكنون العداء للاثنين .. للحكومة وللأجانب .. الحكومة كدولة غالبيتها مسلمة وللأجانب بإرساليتهم وكنائسهم وأناجيلهم المختلفة .. وكذلك اليهود ألد أعداء الجماعة المسئولين عن صلب يسوع من

стр. 13

منظور عقيدة كنيستهم ولم يتراجعوا إلى الآن ويعلنوا توبتهم عن فعلتهم وما زالوا على عدم اعترافهم بمجىء المسيح .. فالكل في سلة واحدة يجب الإطاحة بها .. لذا عمل أعضاء الجماعة المميزين في المجتمع على بذل الجهد للتحريض ضد الوجود الأجنبي وإظهار انتماءاتهم الوطنية لأفكار الثورة وتأييدهم لها وتحقيق المكاسب بتقليص عدد الإرساليات الأجنبية وطرد رعاياهم .. ولكن فشلوا في محاولاتهم المستميتة لتحويل الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتنية والملل الأخرى إلى كنائس ارثوذوكسية حيث تعارض ذلك مع قوانين الدولة والإسلام الذي يضمن حماية الكنائس والمعابد المسيحية واليهودية المتواجدة بمصر منذ أن فتحت .. وحرية أتباعها بإقامة شعائرهم بها في أمان .. فكان كعادة أتباع تلك الجماعة يعملون بمكر ونفاق .. فهم يتظاهرون بوطنيتهم ومصريتهم وولائهم للثورة وأهدافها ويظهرون كراهيتهم للاستعمار والتواجد الأجنبي بمصر .. ويتمسحون في الغرب بمسيحيتهم الَّتِي تجعلهم بمنظور الغرب أقرب إليهم من المسلمين حتَّى لو كانت تلك المسيحية إسمية صورية من منظور الكنيسة الغربية المخالفة لكنيستهم عقائديًا ومنهجيا .. اختلافات لا تقل في جوهرها عن اختلافاتهم مع الإسلام .. وكذلك الحال مع اليهود فرغم كراهيتهم لهم لأبعد الحدود فهم يظهرون لهم المودة بإيمانهم بالعهد القديم الذي هو لا يتجزأ عن إنجيلهم .. وبذلك استطاعوا في تلك الفترة الاستفادة على كل الوجوه .. وأدَّى خروج الأجانب من مصر إلى أن باعوا معظم ممتلكاتهم بأموال زهيدة جدا للنصارى مفضلين إياهم عن المسلمين لما تربطهم بأعضاء تلك الجماعة من علاقات وطيدة منذ أن درسوا وعملوا بمدارس ومستشفيات إرسالياتهم وكذلك شركاتهم .. بل وتنازل بعض الأجانب عن بعض تلك الممتلكات للأقباط .. فهم جميعًا رغم حجم خلافاتهم العقائدية والعداء بينهم إلَّا أنهم اجتمعوا جميعًا على عدائهم للإسلام والمسلمين .. وتبقى كل تلك الأحداث في أثناء حكم الأنبا يوساب الثاني للكنيسة الأرثوذكسية القبطية واستمراره على موقفه واستنكاره لفكر تلك الجماعة وأساليبهم الشيطانية في النفاق والمكر والخداع .. ما زلنا في فترة حكم الأنبا يوساب الثاني للكنيسة القبطية والَّتِي بدأت في الأربعينيات وامتدت إلى ما بعد الثورة .. وما زال الأنبا وأعوانه المخلصين لتعاليم الكنيسة القبطية يحيطونه بالولاء والحماية عاملين جميعًا بكل جهد وكد للتصدى لأفكار تلك الجماعة المنحرفة عقائديًا جماعة الأمة القبطية العنصرية المتطرفة .. غير مبالين بنفوذهم ولا أموالهم ولا خاضعين لاهوائهم .. واستطاعوا أن يعيدوا للكنيسة القبطية الكثير من روحانياتها ومحبتها .. وما زالت أيضًا قيادات تلك الجماعة رهبان وعلمانيين من ذوي المناصب والمال والوصوليين من الشباب الجامعي ذوي الأطماع والطموحات الدنيوية على

стр. 14

تمسكهم بأفكار تلك الجماعة الَّتِي جلبت لهم كل تلك النجاحات والامتيازات والمناصب السياسية والاجتماعية والمالية .. بالإضافة إلى الأقباط النصارى الذين تأثروا بفكر ونهج الجماعة آملين في وعودهم ببناء كنيسة للرب عظيمة وإزالة ما عداها واسترجاع مصر القبطية المباركة .. وكانت الثورة في بدايتها تمر بمرحلة من الجفاء في العلاقات السياسية الخارجية مع الغرب أثر قيامها بطرد الاستعمار والوجود الأجنبي وتصفية المؤسسات والشركات الأجنبية واليهودية الممولة لإسرائيل .. كما كان لوجود الطبقة المسيحية القبطية المتميزة خريجى مدارس الإرساليات وإتقانهم للغات وخبرتهم الطويلة في مجال العمل كوسيط بين الحكومة والجهات الأجنبية عهد الاستعمار واحتفاظهم بعلاقات وطيدة مع الغرب وكذلك ظهورهم بالمظهر المخادع الذي يلبس ثوب العلمانية والاشتراكية والبعد عن المظاهر الدينية .. وبين انتماءاتهم الحقيقية لأكبر جماعة قبطية متطرفة تأثيرا كبيرا على الحكومة المصرية الَّتِي اعتمدت عليهم في مجال العلاقات الخارجية لتحسين صورتها في الغرب للاعتراف بها .. واعتبرتهم همزة الوصل بين قياداتها والحكومات والجهات الأجنبية الغربية الذين يحتفظ أعضاء الجماعة معهم بصداقات قوية .. فكان لاستمرار قيام افراد تلك الجماعة بدور الوسيط بعد قيام الثورة مكسبا كبيرا حيث اعطتهم الحكومة امتيازات ونفوذا واطلقت لهم كامل الحرية بالعبث داخل الكنيسة القبطية وضمنت لهم الحماية من قبل السلطات مع علمها أو تجاهلها بنواياهم وخلافاتهم مع قيادات الكنيسة .. على اعتبار أنها خلافات داخل الكنيسة .. شأن كنائسي لا تتدخل فيه الحكومة مما زاد تلك الجماعة المتطرفة قوة إلى قوتهم ولم تعد هناك عقبات من الحكومة المصرية تؤيد تحركاتهم مثلما كانت عهد الملكية الَّتِي لم تعتمد عليهم كلية لقرب الأسرة المالكة من الوجود الأجنبي .. بالإضافة إلى جهل أو تجاهل حكومة الثورة بتفاصيل تلك الجماعة القبطية المتطرفة .. فالحكومة ليست دينية وبالتالى فالأمور الدينية لا تعنيها .. ولا حتَّى مواثيق ومعاهدات المسلمين والكنيسة منذ أن فتحت مصر أَبَان حكم عمرو بن العاص رضى الله عنه .. وما يهم حكومة الثورة هي المكاسب السياسية والمصالح الَّتِي تقدمها وتوفرها لها تلك الفئة المسماه بجماعة الأمة القبطية .. وهذا يفسر صمت الحكومة المصرية على أحداث قطار الصعيد الذي دبره أعضاء جماعة الأمة القبطية والذي راح ضحيته عدد من المطارنة ورجال الكنيسة المعاديين لفكر الجماعة والذين هموا بالاجتماع والاعتراض للحكومة على تصرفات تلك الجماعة حيث اشتد الصدام في تلك الفترة بين الكنيسة وأتباع الأمة القبطية أدَّى إلى تدخل سافر من قبل أعضاء ورهبان تلك الجماعة في شئون الكنيسة محاولين فرض سيطرتهم عليها وعزل الأنبا يوساب الثاني .. والذي رفض بشدة التخلى عن مسئوليته تجاه الكنيسة ليس طمعا منه في منصب ولا جاه ولا مال فقد عرف عنه حتَّى من أعدائه أنه كان زاهدا في الأمور

стр. 15

الدنيويه .. ولكن تحديا لطموحات تلك الجماعة المدمرة للقيم والمباديء المسيحية واحترام العهود مع المسلمين من زمن الفتح الإسلامي لمصر .. وحفظا لأمانة المسئوليه عن مسيحي مصر من الأقباط النصارى .. وشهد له أقباط تلك الفترة حتَّى أعدائه بطيبته وصفائه مما زادته قوة رغم ضعف جسده وشيخوخته .. وزادت أعدائه من جماعة الأمة القبطية الإجرامية رهبة وخوف من المجرد المساس بشخصه .. اختطاف البابا تفاصيل الأحداث التالية لأحرج فترة في تاريخ الكنيسة القبطية منذ بداياتها .. فترة حكم الأنبا يوساب الثاني ... تفاصيل تعجز الكلمات عن وصف أحداثها الإجرامية والدمويه بفظاعتها وقسوة منفذيها من أعضاء تلك الجماعة القبطية الضالة والمنحرفة عقائديًا وأخلاقيًا وقانونيا .. فترة صراع بين مردة تلك الجماعة وقيادات الكنيسة القبطية زادتها السرية عنفا وإجراما .. حيث حرص كل من الجانبين على تكتم تفاصيلها .. الجماعة تمارس كل الضغوط لعزل البابا والانفراد برهبانها المنشقين لحكم الكنيسة .. مستعرضين كل قواهم ونفوذهم السياسية والمالية وإلحاق الأكاذيب والشائعات المغرضة برجال الكنيسة وخاصة عدوهم اللدود الراهب ملك كبير مساعدى الأنبا يوساب .. محاولين بكل الوسائل اجتذاب الأقباط النصارى وصرفهم عن الولاء للأنبا يوساب ورجاله .. واتهموا رجاله بالفساد ومخالفات مالية رغم أن أعضاء المجلس المِلِّي المتحكم في الشئون المالية للكنيسة أغلبهم من العلمانيين المنتمين قلبا وقالبا لجماعة الأمة القبطية المتطرفة .. ولم يستطيعوا أن ينالوا من صفات الأنبا يوساب ولا من شخصه لعلمهم بمكانته الروحانية الكبيرة في نفوس الأقباط النصارى .. ولم يجدوا غير أن يتهموه بالضعف في إدارة الكنيسة والتهاون في حقوقها .. رغم أنه كان من أقوى البطاركة الأقباط النصارى الذين تصدوا لأفكار تلك الجماعة وأخلصهم للأقباط .. وظل على نهجه في تطهير الكنائس والأديرة من هؤلاء المغرضين وكان أن جرد القمص سرجيوس من رتبته الكهنوتية وهو أشهر أقطاب تلك الجماعة والشهير بمشاركته في ثورة ١٩١٩ .. والذي حصل على حكم قضائى في الخمسينات الصادر من المحكمة برئاسة الدكتور السنهورى لصالحه بإلغاء

стр. 16

قرار الأنبا يوساب .. حيث استغل حرج الكنيسة وتكتمها على أسباب تجريدها له من صفته الكهنوتية حتَّى لا يفتضح أمر تلك الجماعة ونزاعاتها مع الكنيسة .. وكانت السرية والتعتيم هي نقطة ضعف الكنيسة وغلطة كبيرة تحملت بسببها الكثير من المعاناه وادت بتلك الجماعة المتطرفة لمزيد من التطرف والتمرد والقوة .. وكان رجال الأنبا يوساب المخلصين لتعاليم الكنيسة يصفون سلوكيات جماعة الأمة القبطية على أنها خروج صريح عن تعاليم المسيح .. ومدمرة لقيم المسيحية .. ووصفوا دعوتهم بأنها دعوة لانتزاع المحبة من القلوب واستبدالها بالعداوة والكراهية .. فبدلا من أن يحبوا أعداءهم .. عادوا أحبائهم وسعوا لاستبدال المحبة والوئام مع المسلمين بالعداوة والبغضاء .. وبدلا من أن يحسنوا إلى مبغضيهم .. بغضوا محسنيهم من الأجانب بعد أن استفادوا من أموال ومدارس وإمكانيات إرساليات الأجانب الذين أحسنوا إليهم ليطعنوهم من ظهورهم .. وتطورت الأحداث فيستبعد الأنبا يوساب الراهب متَّى المِسكين (معلم البابا شنودة والأب الروحي له) بعد أن كان عينه وكيلا للبطريركية بالإسكندرية فور علمه بحقيقة انتماءاته لتلك الجماعة .. حتَّى أن رجال الدين كانوا يطلقون عليه لقب الراهب متى المسكون وليس المسكين من فرط انحراف أفكاره .. وتم إعدام بعض كتبه والَّتِي وصفها الكثير بأنها أقرب للشيوعية منها للمسيحية .. والَّتِي تطورت لتكون أقرب للعنصرية لاعتناقه أفكار تلك الجماعة .. وفي خمس شهور فقط من وقت عزل الراهب متَّى المِسكين تمر الأحداث ساخنة طويله موجعة .. حيث اتخذ رهبان تلك الجماعة المنشقة قرارا بتنحية وعزل بابا الكنيسة بالقوة .. وترحيله إلى أحد الأديرة مع أعوانه والاستيلاء على مقاليد الحكم بالكنيسة .. وتم اقتحام عدد من شباب تلك الجماعة للمقر البابوي وتصدى لهم رجاله العزل وتعرض بعض رجال الكنيسة للإصابات واستعان رجال الكنيسة بالسلطات .. وتكررت تلك المحاولات ولكنها باءت جميعها بالفشل حيث كانت تنتاب المختطفين حالة من الرهبة عند الوصول للأنبا يوساب ورغم شيخوخته وضعفه لم يهتز ولم يستسلم .. مما كان يضطرهم لمحاولة إقناعه باللين بالتنحي عن منصبه أو الإبقاء عليه وترك إدارة الأمور لهم وهو على ثباته وقناعته ألَّا يترك الشياطين لتحكم وتجلب الخراب .. وأظهر رجاله قدر كبير من الإخلاص والولاء له .. ولأول مرة تبلغ السلطات والنيابة بتلك الأحداث حيث قام رجال الدين بإبلاغ الشرطة والسلطات عن تلك الجماعة .. ولأول مرة يتم الإعلان صراحة عن اسم تلك الجماعة (جماعة الأمة القبطية) .. ولم تكن الجماعة لتتراجع عن عزمها على خلع البابا .. واستغل بعض رهبان تلك الجماعة المنشقة من كبار السن والمعاصرين للأنبا يوساب حين كان راهبا معرفتهم بطباعه وشخصه .. وبذلوا الجهد لتشجيع وتدريب بعض شباب تلك الجماعة لكسر حاجز الرهبة والخوف من المساس به ..

стр. 17

وتكررت محاولة اقتحام المقر البابوي وتم اختطاف الأنبا يوساب بقوة السلاح .. ويقال أن مختطفيه احسوا بتلك الرهبة وكانت الخطة قتلة وإزاحته عن كرسي البابوية .. ولم يستطيعوا خوفا من أن تلحقهم اللعنات وتم اختطافه إلى أحد الأديرة قيل أنه دير المحرق باسيوط حيث تم احتجازه لحين الانتهاء من تنصيب أحد رهبان الجماعة لمنصب البطريرك خلفا عنه ليرحلوه إلى أحد الأديرة الأخرى أو مكان غير معلوم من الأماكن القبطية .. وتسعى السلطات لحل الأزمة .. وتتزايد الضغوط على الحكومة من قبل أعضاء الجماعة (جماعة الأمة القبطية) من ذوي المناصب في الخارجية مستغليين نفوذهم وعلاقتهم القوية بها .. محاولين إقناعها لتفض يدها عن المشكلة وتعتبرها أمور كنائسية خاصة بالأقباط النصارى .. مما جعل الحكومة تتغاضى عن كثير من المخالفات القانونية حرصا منها على الاحتفاظ بصداقة ومساعدة تلك الفئة الَّتِي تقوم بدور الوسيط وهمزة الوصل مع الجهات الغربية والخارجية .. وكادت أن تقترب الجماعة من تحقيق الهدف وتولى المنصب وتجرى الرياح بما لا تشتهي السفن .. ليفاجئوا بعودة الأنبا يوساب إلى مقره البابوي بعد عدة أيام من اختطافه حيث تأثر بعض رهبان الدير كثيرًا وطلبوا منه العفو واطلقوا صراحه واعادوه معززا مكرما إلى مقره ليتولى منصبه وسط ذهول الجميع .. ووسط بكاء ونواح رعايا الكنيسة المحبين له واستفساراتهم عن حقيقة ما يحدث داخل الكنيسة. لم يكن أمر عزله بتلك السهولة حيث أن مكانة البابا هي مكانة روحانية كبيرة وعالية جدا في قوانين الكنيسة لا يستطيع أحد أن ينتزعها أو أن يجبر البابا على التخلى عنها .. ولم ييأس أعضاء الجماعة واعادوا الكرة بصيغة قانونية أضافوها إلى قوانين الكنيسة وكانت أول محاكمة لأحد البطاركة في تاريخ الكنيسة القبطية منذ انشائها .. وهو الأمر الذي لم يحدث إلَّا للبابا يوساب الثاني بطريرك الأقباط النصارى .. حيث اجتمع عدد من الأساقفة ومن المجمع المقدس وأعضاء من المجلس المِلِّي العلمانيين والأراخنة ومنهم عدد من المعزولين وبمباركة قادتهم من رهبان جماعة الأمة القبطية وقاموا بإبعاده عن منصبه وعزله واستبداله بتشكيل لجنة لإدارة الكنيسة وكان ذلك عام ١٩٥٤ وتمضى الأحداث أكثر سخونة. جرت كل تلك الأحداث بعلم وصمت السلطات والحكومة تحت استمرار ضغوط ومساومات أعضاء تلك الجماعة القبطية المنحرفة من ذوي النفوذ والَّتِي تعتمد عليهم حكومة الثورة في قيامهم بدور الوساطة في أسوأ فترات علاقاتها الخارجية مع الغرب. .مما جعلتها تتغاضى عن كثير من المخالفات القانونية والإجرامية لتلك الجماعة القبطية تلبية لرغبة وطلب حلفائها من أعضاء تلك الجماعة .. ولا نلتمس لحكومة الثورة العذر ولكن كما ذكرنا فهي حكومة غير دينية ولا تعنيها الأمور الدينية حتَّى لو كانت بصدد الإسلام والمسلمين فما بالك بغيرهم .. ورغم استنجاد رجال الكنيسة وأعوان البابا بها إلَّا

стр. 18

أنها خذلتهم وتركت الأمور للأقباط لفض المنازعات فيما بينهم بالأساليب الَّتِي يحددونها على اعتبار أنها مشاكل كنائسية على أن يسعوا للوصول إلى استقرار الكنيسة .. واختزلت السلطات أعمال تلك الجماعة الإجرامية في قصر القضية على حفنة من الشباب الأقباط النصارى المتورطين في حادث اختطاف بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني والذي لا يتعدى عددهم أصابع اليد .. وصدرت الأوامر للصحف بعدم تناولها لتلك الأحداث وأغلق ملف جماعة الأمة القبطية .. وكأن اعضائها والمنتمين لأفكارها الَّتِي وصل عددهم لما يقارب نصف عدد أقباط مصر في ذلك الوقت أي ما يقارب المليون قد تبخروا وانتهوا بمحاكمة تلك الحفنة من الشباب المتورطين .. وورد اسم الراهب متَّى المِسكين (معلم البابا شنودة والأب الروحي له في ذلك الوقت) ضمن الأسماء الَّتِي ورد ذكرها في التحقيقات باعتباره من المدبرين لحادث اقتحام المقر البابوي واختطاف الأنبا يوساب والرأس المحرك لهم .. وقيل أنه شارك بنفسه في العملية الأخيرة مع بعض تلاميذه. وكانت قيادات تلك الجماعة قد استوعبت الدرس ولم يعد بمقدورها أن تعيد الكرة وترسل الأنبا يوساب لأحد الأديرة حتَّى لا تتكرر مأساة عودته لمقره البابوي مرة أخرى بالتأثير على رهبان الدير .. فقامت بإرساله إلى المستشفى القبطي وهو سليما معافى واحتجزته في جناح خاص أعد لإقامته بالمستشفى تحت حراسة مشددة من رهبان وأعضاء من تلك الجماعة بزعم أنه بحاجة إلى العلاج للتغطية على مجريات الأمور وفي غياب القانون جاهلا أو عن عمد .. ولكن وقفت قوانين الكنيسة عقبه والَّتِي لا تسمح بتنصيب بطريركا جديدا في وجود البطريرك السابق على قيد الحياة إلَّا في حالة اعتزاله عن كرسي البابوية بإرادته ودون أي ضغوط .. كما تصدى أتباع الكنيسة من الأقباط النصارى بقوة لأي محاولة لتنصيب بابا جديد في حياة الأنبا يوساب والَّتِي تربطهم به علاقة ومحبة روحانية كبيرة .. وخوفا من أن تفقد جماعة الأمة القبطية شعبيتها في المجتمع القبطي فقد فضلوا أن يبقى الحال على ما هو عليه وتستمر إدارة الكنيسة باللجنة الكنائسية الَّتِي تم تشكيلها لحين شفاء البابا حسب مزاعمهم ... وتمضى الأيام طويلة ثقيلة على قيادات الأمة القبطية. . والأنبا يوساب بصحة جسمانية ونفسية جيدة .. والأوضاع تسير برؤية مستقبلية غامضة وخطوات مشلولة ... ظل الأنبا يوساب متحفظا عليه في جناح أعد له بالمستشفى القبطي .. أعزل وحيدا تحت اجراءات مشددة من قبل رهبان جماعة الأمة القبطية ومنع مساعديه وكثير من رعايا الكنيسة وحتى أطباء وهيئة التمريض بالمستشفى من التردد عليه

стр. 19

إلَّا قلة من الموالين للجماعة وبحضور الرهبان .. مما دفع الكثير للاستفسار عن طبيعة مرضه وعن كل تلك الحراسة والقيود والَّتِي فسرت لهم على أنها من اجراءات الحماية اللازمة للبابا خاصة بعد الأحداث المروعة الَّتِي تعرض لها .. ولم تكن تلك التفسيرات مقنعة للكثير من رعاياه وخاصة أن اجراءات الحراسة لم تكن من قبل سلطات أمنية ولا قانونيه .. كما أنه المفترض أن تلك الإجراءات المشددة من قبل الرهبان لا تفي بغرض الحماية حيث أن أغلب القائمين بها من الرهبان ورجال الدين المعروفين للكثير .. والمفترض أن تلك الطبقة الكهنوتية غير مسلحة فكيف لها أن تقوم بدور أمني لحماية البابا .. ومرت الأيام بطيئة وليالى طويلة حالكة الظلمة لأسوأ الفترات التاريخية الَّتِي مرت بها الكنيسة القبطية وأكثرها غموضا .. البابا في عزلته الاجبارية .. تحت حراسة أعدائه .. لا يعلم ما يدور بأذهانهم ونواياهم .. وفي غياب اجراءات أمنية من قبل السلطة تؤمن له سلامته وتحميه من بطش هؤلاء المجرمين به .. لم تكن العزلة ولا الوحدة بالشيء الجديد عليه فلقد اعتاد عليها في حياة الرهبانية ولكن ليست تحت تلك الظروف المستجدة والغريبة .. وسط بكاء رعاياه المشفقين عليه من أحداث مجهولة المعالم لا يستطيعون فهمها ولا تتبع مجراها .. التعتيم على الحقائق سمة لها .. حتَّى فقدوا التمييز بين رجاله والمنشقين عليه .. الإشاعات تملأ الكنائس وتتضارب التفسيرات والانقسامات .. والأنبا على حاله متماسك رافض لأجراءات عزلة الظالمة الباطلة متهما أعدائة بالقسوة والعدوان .. ورافضا لعودته كرمز للكنيسة تاركا لهم شئون إدارتها بأفكارهم وأهدافهم المدمرة الهدامة والمخالفة لجوهر المسيحية والمرتدة عن قوانين الكنيسة .. غير مبالى بتهديدات ولا إغراءات .. آملا أن تفتضح نواياهم وتهدم جماعتهم في أوج مجدها ... ولا يزال بصحة جسمانية ونفسية جيدة لم ينل منها أعدائه الذين كانوا يأملون في تدهور حالته للتخلص منه سريعا .. وخابت ظنونهم .. وظلت الأحوال كما هي عليها .. البابا في منفاه الأجبارى بالمستشفى القبطي .. والكنيسة على حالها خاوية من أكبر رموزها الدينية تدار بتلك اللجنة الكنائسية .. وكرسي البطريركية خاليا في المقر البابوي ينتظر عودة صاحبة أو تنصيب من يعتليه .. ورعايا أقباط كاليتامى يأملون عودة أبيهم .. وقيادات الأمة القبطية مشلولة الفكر تبحث عن حيلة لتحريك الأوضاع لتغيير الأحوال .. والأمور على ما هي عليه لا جديد .. ما زالت الكنيسة منقسمة برهبانها وكهنتها وجميع رموزها الكنائسية من رجال الدين .. والأوضاع تسير للأسوأ .. ونذير شؤم لجماعة الأمة القبطية يحيطها من كل الاتجاهات ويهددها بانتكاسة لخطواتها للوراء وخسائر لنجاحاتها إذا استمرت الأمور دون حراك .. والكل بالكنيسة يترقب حدوث تحريك للأحداث ..

стр. 20

بدأت أنظار العاملين بالمستشفى القبطي من الأقباط النصارى الأرثوذكس تغتنم الفرصة للأطلاع على أحوال البابا وتفقد أحواله .. ويؤكد كبار السن المعاصرين لتلك الفترة أن الكثير من الأطباء وهيئة التمريض الَّتِي سنحت لهم الفرصة لرؤيته يؤكدون على أن أحواله الصحية كانت جيدة لا تستدعي كل تلك الفترة من الإقامة .. وأن نظراته كانت بها كثير من الحزن والألم والعتاب وإحساس كبير بالظلم حتَّى أن بعضهم طالب بعودته إلى مقره البابوي .. وأن السكوت على أمرة قد يصيبهم باللعنات ... مؤكدين أن حالته لا تتطلب إقامة بالمستشفى ويمكن تقديم الخدمات العلاجية له بمحل إقامته بالمقر البابوي إذا تطلب الأمر .. ورفض هذا الطلب من قبل القائمين عليه من رجال الدين .. ومارست إدارة المستشفى الضغوط على بعض الاطباء الشباب بالكف عن تلك المطالب وترك الأنبا لقيادات الكنيسة الحاليه حيث مكانته الدينية تحتاج لتلك الرعاية الكهنوتية الَّتِي تعمل لصالحه وأمنه .. ورغم أن تلك المبررات لم تكن بالكافية ولا المفهومة ولكن احتراما من الأقباط النصارى لقيادات الكنيسة أظهروا الطاعة والولاء للكنيسة وقياداتها تجنبا لحدوث مزيدا من الاضطرابات والانقسامات داخلها والَّتِي هي بغني عنها في تلك الأوقات العصيبة .. ولم يكن لجماعة الأمة القبطية بعد مرور عدة شهور قليلة أن تقبل باستمرار هذا الوضع دون أن تضع له حد ونهاية .. لابد للأمور أن تتحرك وتتبدل الأحوال والسكوت على تلك الأوضاع سوف يزيد القيل والقال والشائعات الَّتِي قد تزيد أحوال الكنيسة سوءا .. كما أن الأطماع والمنازعات بدأت تظهر بقوة بين أعضاء اللجنة الكنائسية المشكلة .. وخاصة بين من هم منتمون للجماعة وبين رجال الحرس القديم من أتباع الأنبا يوساب والذي يلقى الدعم من أبناء الكنيسة ورعاياها الأقباط النصارى .. ودون مقدمات لأي تدهور في صحة البابا يوساب الثاني .. فوجىء العاملين بإعلان وفاته وسط ذهول الجميع .. ماذا حدث وكيف .. وتناثرت الأقاويل والشائعات تؤكد مقتله بالتصفية الجسدية مقتولا أو مسموما .. وأن المرافقين له حرصوا على إبعاد الجميع عن رؤيته في بداية الأمر معللين ذلك بإقامة مراسم وصلوات خاصة بمكانته الدينية استعدادا لنقله لمقره البابوي لإلقاء النظرة الأخيرة عليه من قبل رعاياه والمحبين له .. بينما أكد بعض الذين أختلسوا النظرة الأولى بالمستشفى على أنه كان أشبه بالمخدر (ببنج كلى) وأن مظهره ليس على حالة الموتى ولا حرارة جسده حتَّى بعد انقضاء الساعات الأولى من وفاته ويصرون على أنها كانت أشبه بحالة غيبوبة وفقدان وعي بفعل فاعل .. بل وأكد البعض أن المرافقين له والذين توافدوا حرصوا على أن يحيطوه بعيدا عن الأنظار .. وأن نظراتهم كانت خالية من أي ورع أو مفاجئة أو حتَّى فزع .. وكانت أحزانهم تبدوا مفتعلة بمشاعر أقرب للقسوة لا تليق برجال دين فقدوا رمز محبتهم ..

стр. 21

وأمام إصرار بعض من الاطباء الشباب على التحقق من حالته وتصعيد الموقف إذا استدعى الأمر لجأ الكهنة بمساندة إدارة المستشفى إلى حيلة بادعاء أن الأمر يتطلب نقله إلى مقره البابوي حتَّى لو كان في حالة احتضار لاجراء المراسم التكريمية والدينية الَّتِي تليق بمكانته الدينية .. بينما عم الحزن كل الأقباط النصارى من رعايا الكنيسة ونقل الأنبا يوساب ليعيدوه جالسا ميتا على كرسي البابوية الذي انتزع منه انتزاعا .. ويؤكد البعض أنه فور انقضاء مدة إلقاء النظرة عليه وإقامة الصلوات والقداس وغيرها من الشعائر تم أخذه للداخل بصحبة عدد قليل من الكهنة والرهبان وتم إخفاء الجثمان فترة .. ثم خرج الصندوق محمولا لاستكمال مراسم دفنه .. وحتى المشهد الأخير تناثرت عليه الأقاويل فمن رجال الدين المواليين له أكدوا على أن المرافقين له من أعضاء تلك الجماعة بالمستشفى لم تكن لديهم الجراة على تصفيته جسديا وكان أن لجأوا مع بعض الأطباء المواليين للجماعة إلى تخديره وبعد انقضاء المراسم نقل إلى منفاه الأخير بأحد الأديرة البعيدة جدا بالبحر الأحمر والخاصة برهبان الجماعة .. وأشار بعض رجال الدين المشلوحين حاليا أنه ما زال إلى الآن على قيد الحياه وأنه من المعمرين تعدى المائة بسنوات .. . ومؤكدين أيضًا على أن الكثير من رهبان جماعة الأمة القبطية وقياداتها الذين يديرون الكنيسة الحالية في الخفاء ما زال بعضهم على قيد الحياه أيضًا يقيمون بأديرة الصحراء الغربية البعيدة وليس فقط وادي النطرون والبعض منهم بأديرة الواحات .. مؤكدين على أن أحدا من قيادات الكنيسة الحالية لا يستطيع اتخاذ قرارات إلَّا بالرجوع إليهم .. وهذا يفسر هروب الأنبا شنودة واختفائه في أديرة وادي النطرون والصحراء الغربية وقت الأزمات .. وبنهاية فترة حكم الأنبا يوساب الثاني بتلك النهاية المأساوية .. تتوالى الأحداث الأكثر غرابة بتتطورات سريعة متلاحقة أبطالها جميعًا من أعضاء تلك الجماعة .. وممن هم أعداء البابا يوساب والذي اتخذ بشأنهم قرارات بعزلهم وطردهم من الأديرة وسحب الاعتراف بالأديرة الخاصة بهم .. وظهرت نفوذ تلك الجماعة بقوة .. فلفقت الأوراق وسحبت المستندات والأقوال وتم تبرئة الراهب متَّى المِسكين من قضية خطف البابا وحذف اسمه .. وليشهد عام ١٩٥٤ عقب حادثة أختطاف البابا يوساب دخول نظير جيد سلك الرهبانية ليتخذ اسم الراهب أنطونيوس السرياني بعد أن منع طيلة السنوات الماضية في فترة حكم الأنبا يوساب من الموافقة على الاعتراف به كراهب أو قبوله بأحد الأديرة .. والذي حارب من أجل الحصول عليه ليتهيأ لدور رسمته له جماعة الأمة القبطية في المستقبل حيث لا تسمح قوانين الكنيسة بتعيين العلمانيين لمناصب كنائسية قيادية إلَّا بعد أن يمكثوا عدد من السنوات في سلك الرهبانية بأحد الأديرة .. وهذا ما لم يمكنه له الأنبا يوساب طيلة فترة ولايته .. حيث سيصبح نظير جيد خريج كلية الآداب قسم التاريخ

стр. 22

والذي لقب كراهب بأسم (أنطونيوس السرياني) .. والملقب حاليا بالأنبا شنودة بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الحالية .. وبنهاية عهد الأنبا يوساب تبدأ أخطر مراحل الكنيسة القبطية .. صورة مدرس التاريخ (نظير جيد) - في الفصل أمام السُبُّورة -؛ والذي ترهبن باسم (أنطونيوس السرياني) ثم (شنودة الثالث) البطريرك الـ ١١٧ فيما بعد. الاستيلاء على كرسي البابوية بإزاحة الأنبا يوساب الثاني عن كرسي البابوية بعد رحلة من النزاعات والصراعات دامت سنوات .. اسدل الستار عن فترة حكم الأنبا يوساب بنهاية ما زالت ألغازها تبحث عن إجابات إلى يومنا هذا .. وما زال بقلوب ومشاعر بعض ممن عاصروه إحساس بالذنب والمرارة والألم والتقصير في حق هذا الرجل الذي ظلم كثيرًا ولم تنصفه الكنيسة الحاليه ولا رعاياها .. ويذكر أن عدد ليس بالقليل من الأقباط النصارى المعاصرين لتلك الأحداث فقدوا الثقة والولاء لكنيستهم وفضلوا ترك البلاد والهجرة للخارج عن الاعتراف بأي راهب يعتلى كرسي البابوية بعد يوساب الثاني .. وما زال أبنائهم إلى الآن بالولايات الأمريكية يتناقلون عن آبائهم ويعتقدون أن بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ظلم كثيرًا وأن كل من جاء بعده ليس له الحق ولا الشرعية لاعتلاء كرسي البابوية ولا يعترفون بالصفة الكنائسية لرجال الدين الذين تولوا حكم الكنيسة بعد يوساب الثاني .. بل ومنهم من اسس كنائس قبطية غير خاضعة للكنيسة القبطية بمصر ومنشقين عنها ..

стр. 23

وبغياب الأنبا يوساب الثاني خلت الساحة لجماعة الأمة القبطية الإجرامية المتطرفة ذات النفوذ في غفوة القانون والسلطات عن جهل أو تجاهل .. ليفقد رجال الكنيسة القبطية من الحرس القديم عهد الأنبا يوساب الحماية الَّتِي تمكنهم من اتمام عملية ترشيح بطريريك جديد خلفا للأنبا يوساب في جو من الأمان دون تهديدات شباب جماعة الأمة القبطية الجامعيين تلامذة رهبانها القابعين بأديرة مشبوهة .. بعضها سحب الاعتراف به والبعض الآخر في مجاهل الصحراء بعيدا عن العيون .. ولكن لم تصفى لهم الأمور بسهولة رغم تهديداتهم الإجرامية لارغام رجال الكنيسة على تنصيب أحدهم .. وتمسك كبار السن من رجال الدين الأقباط النصارى بتعاليم وقوانين الكنيسة القبطية .. وفتح باب الترشيح .. دخلت الكنيسة بعدد من رجال الدين كبار السن ورشح أتباع الجماعة ثلاثة من رهبانها من الشباب الجامعيين المتحمسين والمسممين بتعاليم الجماعة العنصرية الإرهابية المتطرفة .. وعلى رأسهم الأب متَّى المِسكين (الذي عزله الأنبا يوساب قبل اختطافه بخمسة أشهر والذي اتهم في حادثة الاختطاف) .. والراهب أنطونيوس السرياني (الملقب حاليا بالأنبا شنودة وأحد تلامذة الراهب متَّى المِسكين المخلصين) .. والراهب مكارى السرياني (الأنبا صموئيل فيما بعد) وهو أيضًا أحد تلامذة متَّى المِسكين في دير السريان .. واستبعدوا الثلاثة من قبل رجال الكنيسة القبطية الذين أظهرو تمسكهم بتعاليم وقوانين الكنيسة بكل قوة .. لأن قوانين الكنيسة لا تنطبق على أي من الثلاثة .. حيث أن تعاليمها وقوانينها تشترط أن يكون البطريرك من كبار السن وأمضى سنوات طويلة في سلك الرهبانية حتَّى يليق بتلك المكانة الروحانية ويكون أيضًا جديرا بالمسئولية عن رعايا الكنيسة ورجالها .. شأن كل بطاركة الكنيسة السابقين البابا يوساب الثاني والبابا مكاريوس الثالث وقبله البابا يؤانس التاسع عشر وأيضًا البابا كيرلس الخامس وجميعهم بلا استثناء كانوا من كبار السن منذ أن أنشئت الكنيسة القبطية إلى نهاية عهد الأنبا يوساب الثاني .. وبممارسة الضغوط وبمساعدة اصوات رجال الدين المواليين للجماعة تم اصدار لائحة ١٩٥٧ وتشترط أن يكون المرشح قد تجاوز ١٥ عام في الرهبانية .. لتعطى الفرصة للراهب متَّى المِسكين وآخرين من جماعة الأمة القبطية للترشيح والفوز .. ومرة أخرى استبعد الراهب متَّى المِسكين حيث اسقطت السنوات الَّتِي عوقب فيها وطرد اثنائها من سلك الرهبانية .. وبذلك أصبحت مدة رهبانيته أقل من ١٥ عاما .. كل تلك الأحداث والكنيسة القبطية تحكمها لجنة كنائسية وما زال الصراع قائم من قبل رهبان الكنيسة ورهبان الجماعة لتنصيب بطريركا جديدا خلفا للأنبا يوساب .. وتدفع الجماعة بالراهب مينا المتوحد من تلامذة رهبان الأمة القبطية المخلصين والمعلمين لتعاليمها .. وهو أيضًا معلم الراهب متَّى المِسكين والأب الروحي له والذي تتلمذ الأخير على يده في دير مار مينا بمصر القديمة والذي سحب الاعتراف به وطرد الرهبان منه .. ورغم انطباق شرط عدد سنوات الرهبنة ١٥

стр. 24

عاما حتَّى بعد اسقاط السنوات الَّتِي طرد منها الراهب مينا المتوحد وتلاميذه وسحب الاعتراف بالدير .. ولكن كان هناك من هم أحق وأصلح منه لهذا المنصب من منظور رجال الكنيسة وقوانينها .. وبإصرار وتصميم من جماعة الأمة القبطية ولأول مرة تعمل الكنيسة بالقرعة الهيكلية لاختيار بطريركا .. ولم يسبق في تاريخ الكنيسة أن استعانت بتلك الطريقة لاختيار بطريركا لها على مر عصورها .. حيث أن مبدأ القرعة الهيكلية يهوديا لم تقره الكنيسة في تلك الأحوال ولم تعمل به من قبل لاختيار البابا .. وكانت أن طبق نظام القرعة كوسيلة مكر وخداع حيث دفعت بالاصوات لصالح الراهب مينا المتوحد دون أي اعتبارات أخرى لصفات كهنوتية رغم وجود عدد من المرشحين من رهبان الكنيسة من هم أحق منه ولم يتلوث تاريخهم الرهباني مثلما حدث بتاريخ الراهب مينا المتوحد من عقوبات وصلت لحد الطرد من الأديرة .. ولتنتهي تلك الصراعات الطويلة على منصب البابوية لصالح الراهب مينا المتوحد .. ليفاجأ كل من عرفوه وعاصروه بالدير بتنصيبه بطريركا للكنيسة الأرثوذكسية القبطية .. وبذلك استقرت الأمور للجماعة المنحرفة عقائديًا والعنصرية وليصبح الراهب مينا المتوحد الأنبا كيرلس السادس بابا الأقباط النصارى وسط ذهول كل من عرفوه من رجال الكنيسة القبطية. وباعتلاء الأنبا كيرلس السادس (الراهب مينا المتوحد سابقا) كرسي البابوية وضعت جماعة الأمة القبطية المتطرفة قبضتها على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر .. وليصبح البابا كيرلس السادس البطريرك رقم ١١٦ في تاريخ الكنيسة وكان ذلك يوم ١٠ مايو ١٩٥٩ .. وليصبح أيضًا الواجهة واليد المنفذة لكل أفكار ومباديء جماعة الأمة القبطية العنصرية .. والصوت الناطق لأسياده ومعلميه من رهبان الجماعة المقيمين بالأديرة .. وخاصة أديرة الصحراء الغربية حيث تحكم وتدار أمور الكنائس القبطية من خلال رهبانها لتمتعها بالخصوصية والسرية والبعد عن المدن وعيون المتطفلين .. وأيضًا لأن موقعها هي الأقرب للمقر البابوي من حيث المسافة إذا قورنت بالأديرة البعيدة والمتناثرة بالصحارى القاصية .. والَّتِي استخدمت هي أيضًا لأغراض أخرى لخدمة أهداف الجماعة .. وليصبح حاشية البابا الجديد ورجاله من تلاميذه وتلامذة قرنائه من رهبان الجماعة من زملائه الذين عاصروه وتتلمذوا معه على أفكار وتعاليم معلميه ومرشديه من رهبان جماعة الأمة القبطية الأكبر سنا .. وبذلك تمكنت الجماعة المنحرفة عقائديًا من السيطرة على مقاليد الأمور ولتحل تعاليمهم محل تعاليم الكنيسة ..

стр. 25

وبدأت الجماعة في ترسيخ كنيستها الجديدة بأفكارها وأساليبها الشيطانية بمراحل هادئة واعية مدبرة بمكر ودهاء رهبانها بالأديرة بعد أن اطمئنوا واستقرت لهم الأحوال ولنبدأ أولا بالتعرف على البابا كيرلس السادس الذي خلف البابا يوساب الثاني بعد حروب وصراعات طويلة طاحنة. البابا كيرلس السادس ولد بابا الأقباط النصارى رقم ١١٦ والملقب بالأنبا كيرلس السادس في ٨ أغسطس ١٩٠٢ بإحدى قرى أبو حمص بمحافظة البحيرة بمصر وكان اسمه عازر يوسف عطا .. وكان ممن التحق بمدارس الإرساليات الأجنبية مع بعض أصدقائه من الأقباط النصارى واستفاد كثيرًا بإمكانياتهم وتعلمه للغات .. لم يكن له اهتمامات دينية ولكن شأن كل الأقباط النصارى الذين يترددون على الأديرة مع عائلاتهم في الأعياد والمناسبات في رحلات تنظمها الكنائس لرعاياها للتواصل مع آبائهم من رهبان الأديرة لأخذ النصح والإرشادات والبركات وتقضية بعض الأوقات الَّتِي تربطهم روحانيا بكنيستهم ورجالها .. في ذلك الوقت كانت هناك اختراقات محدودة لأفكار وأهداف جماعة الأمة القبطية اجتذبت عددًا قليلاً من رهبان الأديرة .. ولكن في نطاق السرية والحذر حيث كان كبار رهبان ومسئولى الأديرة على جانب كبير من الحزم في التعامل مع معتنقي ومروجي أفكار تلك الجماعة بطرده من سلك الرهبانية وأبعاده عن الدير .. لذا فإن عدد الموالين للجماعة كان لا يتعدى العدد القليل من الرهبان ببعض أديرة الوجه البحرى وخاصة محافظة أو مديرية البحيرة ذلك الوقت منشأ أفكار تلك الجماعة .. وانبهر عازر يوسف عطا وبعض من زملائه من الشباب المتميز علميا وثقافيا بأفكار بعض الرهبان القليلين المنتمين روحانيا لفكر تلك الجماعة .. ووجدوا منهم صورة إيجابية طموحة غير هذا الشكل النمطى المستضعف من الرهبان والطبقة الكهنوتية .. انجذبوا لآراء الرهبان المتمرسين في اتقانهم لفن إدارة الحوار والإقناع .. انسحروا بطموحاتهم وأفكارهم وأهدافهم الَّتِي تسعى لإنشاء كنيسة قبطية عظيمة للرب بأرض مصر ترضى طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية .. سره ورفقائه أن يبادروا بالالتحاق بتلك الجماعة وحضور دروسهم ..

стр. 26

كانت تلك الزيارات للأديرة والالتقاء بمرشديهم ومعلميهم من الرهبان القليلين بصورة متقطعة غير متواصلة على فترات متباعدة .. حيث كان عازر يوسف عطا قد أنهى تعليمه والتحق بالعمل في مجال السياحة شركة كوكس للسياحة .. وانقطعت لفترة صلته بمرشديه وآبائه الروحانيين ومعلميه من الرهبان القليلين الذين تأثروا بفكر تلك الجماعة المحظورة من قبل الكنيسة .. وروجوا لتعاليمها واستغلوا وجودهم بالأديرة وثقة الزائرين بهم لجذب عدد من الأقباط النصارى خاصة من المتعلمين الطموحين البعيديين عن الأمور الدينية والَّتِي يسهل عليهم إقناعهم والتأثير فيهم لجهل هؤلاء الشباب أمثال عازر يوسف بالمسائل الدينية .. وعمل عازر يوسف عطا في إحدى كبرى شركات الملاحة المعروفة في ذلك الوقت .. ولنشاطه وطموحه استطاع في سن صغيرة أن يكسب ثقة رؤسائه في الشركة وأن يحتل مركزا مرموقا ومكانة متميزة في السلك الوظيفي بين زملائه ورؤسائه بشركة الملاحة الكبرى .. حتَّى تمكن في فترة قصيرة أن يستحوذ على ثقة المسئوليين الكبار بالشركة الذين بدورهم اعتمدوا عليه في كثير من الأمور الإدارية بها من فرط ثقتهم في قدرته وإلمامه بخبايا العمل وإدارة الشركة .. وهي مهارات قيادية اكتسبها وبرزت أيضًا في شخصيته .. وركزت اهتمامات قيادات الجماعة وعيونهم عليه والمتابعين لأحواله وأحوال أعضاء الجماعة من الشباب العلمانيين .. ورغم انشغاله بتبعات ومسئوليات الشركة الَّتِي أخذت الكثير من وقته لكن أفكار تلك الجماعة وعلاقاته القوية بمعلميه كانت قد استحوذت على كثير من فكره وقناعاته .. فأصبح يغتنم الفرصة في الإجازات القليلة للتردد على مرشديه ومعلميه من رهبان الأديرة المنتمين لتلك الجماعة وكانت تلك اللقاءات تتم بصورة انفرادية بعيدا عن سمع كبار مسئولى الأديرة حتَّى لا تتسرب إليهم وشايات تؤدى إلى طرد الرهبان .. فكانت تلك الدروس محاطة بسرية تامة حتَّى تشبع بمناهج وتعاليم وأساليب قيادات جماعة الأمة القبطية للوصول إلى أهدافها .. وفي أثناء تلك الفترة حدث كثير من التغيرات في سلوكيات حياته اليومية حيث أصبح يميل إلى العزلة والحد من الاختلاط والعلاقات الاجتماعية مع زملائه بالعمل .. وامتدت بوادر مرحلة الاعتزال لتصل إلى منزله فأصبح لا يميل للحديث ومخالطة أهله وأقربائه والمقربين منه .. ويفضل الوحدة عن الجلوس معهم .. وكانت تظهر من بعض تعليقاته نقد أو رفض بعض الأمور الخاصة بالكنيسة والأقباط النصارى .. وحتى لا يلفت إليه الأنظار فضل الصمت .. حيث لمس بفطرته الذكية عدم استجابة المحيطين به من الأهل والأصدقاء لآراء تلك الجماعة الَّتِي كانت تتناثرها الألسن على أنها غريبة ومرفوضة عقائديًا وغير مقبولة من أقباط ذلك الوقت ..

стр. 27

وحتى لا يثير الشبهات عن اعتناقه لتلك الأفكار كان يفضل الوحدة والابتعاد عن مجالسة المحيطين به حتَّى لا تستفزه الآراء بالإدلاء بمكنون صدره من تغيرات في منهجه العقائدى .. استمر سنوات قليلة على هذا النهج .. ليقرر فجأة الرحيل إلى حياة الرهبانية والصحراء طالبا الوحدة والعزلة .. تاركا موقعه المرموق في الشركة وسط ذهول كل من عرفه وحسده على تلك المكانة الَّتِي كان يتمتع بها في هذا السن الصغير .. وتلك الفرص والحظوظ الرائعة الَّتِي لازمته .. ولم تستطع معه المحاولات من أهله ورفقاء العمل أن تثنيه عن قراره .. ويمضى تاركا وظيفته ومكانته وبيته وكل من عرفهم وذهلوا وفوجئوا بقراره وليودعوه لحياه جديدة اختارها في سبيل أهداف وأفكار تملكت من كل كيانه .. ويمضى ليقضى عاما داخل أسوار الدير .. ليتم ترسيمه في كنيسة السيدة العذراء الأثرية الملحقة بدير السيدة العذراء في ٢٥ فبراير ١٩٢٨ .. وصلوا عليه صلاة التجنيز (الصلاة الجنائزية الخاصة بالأموات والرهبان) لتنتهي حياته السابقة .. ويحذف اسم عازر يوسف عطا ليصبح اسمه الراهب مينا البراموسي وتنقطع صلته بحياته الأولى .. البطاقة الشخصية لعازر يوسف عطا (مينا البراموسي) ثم (مينا المتوحد) ثم (كيرلس السادس) البطريرك الـ ١١٦ فيما بعد.

стр. 28

مضى الراهب مينا البراموسي (عازر يوسف عطا سابقا) ثلاث سنوات في الدير أظهر فيها ولاءا كبيرا وطاعة لقوانين الرهبنة والتزام كبير لإدارة الدير وقياداته .. واستطاع أن يجمع بشخصيته القيادية عددا كبيرا من رهبان الدير حوله .. وتسلل الي عقولهم بأفكار جماعة الأمة القبطية العنصرية ولكن في سرية تامة لمن يطمئن لهم كلية بذكائه الفطرى .. حتَّى اجتذب حوله مجموعة من الرهبان في لقاءات واجتماعات انفرادية ليلقنهم دروس في تحليلات وشرح أفكار الأمة القبطية حول الكنيسة وأحوال الأقباط النصارى وأهدافها .. كما كان حريصا على الالتقاء ببعض الشباب وخاصة المثقف البعيد عن الأمور الدينية من زوار الأديرة مع عائلاتهم كما حدث معه سابقا .. وبثقافته وتميزه العلمي عن كثير من الرهبان في العلوم الدنيوية الَّتِي تلقاها في مدارس الإرساليات وكذلك العلوم الدينية الَّتِي تلقاها في الأديرة استطاع أن يؤثر بقوة في عدد من زوار الدير من العلمانيين بفطرته الذكية وشخصيته المؤثرة في الآخرين وحيث أنه الأقرب والأكثر فهما لهم ولطموحاتهم عن غيره من رهبان الدير البسطاء .. حتَّى أصبح له مريدين داخل وخارج الدير .. الأمر الذي استوقف إدارة الدير .. ورغم محاولته الظهور بمظهر الزاهد في الأمور الدنيوية الملتزم بقوانين الدير وعدم إعطاء الفرصة لأن يمسك أحد من مرشديه عليه أي أخطاء أو إدانة .. الا أن إدارة الدير لمست في تلك الشخصية القيادية طموحات خفية لا تتناسب وحياة الرهبنة .. لذا رأت أن ترشيحه أسقفا تتناسب وشخصيته لما يتمتع به من صفات قيادية ومؤثرة في الآخرين .. وبالفعل تم ترشييحه ورسامته لدرجة كهنوتية في يوم ١٨ يوليو ١٩٣١ .. وحاول معه الأنبا يؤانس أسقف البحيرة والغربية تكرارا إقناعه لقبول منصب أسقف إلَّا أنه رفض بشدة المناصب القيادية الكنائسية .. مصرا ومفضلا عليها حياة الرهبنة .. الأمر الذي أوقع الكثير في حيره من أمره ... لكن لم يختلف عليه أحد ولم ينكر عليه تميزه وإخلاصه للكنيسة القبطية وهذا الأمر الأهم والأجدى .. وفشلت معه المحاولات المتكررة من قياديّ الكنيسة في إقناعه بمنصب أسقف والذي يتمناه من هم أكبر منه سنا ومكانه كهنوتية .. وكعادته أصر على رفضه فهو أعلم منهم بحاله وقناعاته وطموحاته وانتماءاته الفكرية لجماعة الأمة القبطية المتطرفة والَّتِي لا يستطع البوح بها في تلك الظروف .. ولكن إدارة الدير رفضت عودته تحت إدارتها حيث غلبت شخصيته القيادية في التأثير على مجموعة ليست بالقليل من رهبان الدير اتخذوه أبا روحيا لهم أكثر من انجذابهم وولائهم لمرشديهم ومعلميهم من رهبان الدير .. كل تلك الأحداث ولم تنقطع صلته ولا تلقيه التعليمات من معلميه ومرشديه من رهبان جماعة الأمة القبطية والَّتِي كان يغتنم الفرص لرؤيتهم والالتقاء بهم وتلقي أوامرهم وإطلاعهم على أحواله مع زملائه بالدير وإبلاغهم عن الأعضاء الجدد من رهبان الدير المنضمين لأفكار الجماعة .. وكان ذلك أثناء زيارات أحدهم أو أتباعهم للدير وفي المناسبات الدينية ..

стр. 29

ورغم رفض إدارة الدير عودته وعدم التراجع عن قرارها .. لكنه كان أكثر إصرارًا منهم على أن يستمر في سلك الرهبانيه .. ولم ييأس وقرر الانتقال إلى أحد أديرة سوهاج .. ليبدأ ويعيد الكرة من جديد بإظهار الولاء والطاعة لقيادات الدير والالتزام بقوانينه .. لتكون تلك الفترة بدير سوهاج من العلامات الهامة في حياته .. حيث استطاع بعض رهبان الدير من قياداته المتمرسين في الأمور الكهنوتية وأسرارها وبحكم خبرتهم وعلمهم أن يكشفوا عن الكثير من ملامحه الشخصية المستترة وتعرية حقيقته والكشف عن بعض انتماءاته الفكرية في سوهاج تكررت نفس تفاصيل تجربة الراهب مينا البراموسي (عازر يوسف عطا سابقا) في دير السيدة العذراء .. حيث اعيدت الكرة بتفاصيلها وإذا بالراهب مينا يجمع حوله مجموعة من الرهبان في جلسات وحوارات أشبه بالسرية .. وكان أن حدثت العديد من المشاكل داخل دير السيدة العذراء لرفض إدارة الدير عودة الراهب مينا .. الأمر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام حول شدة ولاء تلك المجموعة من الرهبان له لدرجة تمردهم على قرارات الدير بشأن الراهب مينا .. وإذا بمجموعة من الرهبان بدير سوهاج (دير الأنبا شنودة المسمى باسم أحد الرهبان القدامى والذي اختار الأنبا شنودة حاليا نفس الاسم) يلتفون حول الراهب مينا مظهرين ولاءا شديدا له .. الأمر الذي أخذ بمسئولى الدير لمحاولة تحليل مقومات هذا التأثير الذي يتمتع به الراهب مينا .. ولم يكن بالعسير على كبار رهبان الدير بسوهاج المتمرسين في المسائل الكهنوتية وأسرارها ومداخلها ومخارجها وخباياها على كشف سر استحواذ الراهب مينا البراموسي على عقول ونفوس تلك المجموعة من الرهبان حتَّى باتوا مطيعين منفذين لكل أوامره في فترة وجيزة .. ومن خلال جلسات انفرادية له مع قياديّ الدير وتفحصهم لأسلوبه في الحوار والردود والاستماع وجدوه على درجة عالية جدا من التدريب على درب من دروب السحر .. وهو استخدام العين في التأثير على المتلقي والمستمع .. والنفوذ الي نفسه والاستحواذ عليه وإضعافه للتمكن منه والسيطرة على فكره وقراراته دون أن يشعر بتلك المراحل .. وهي طريقة معروفة في السلك الكهنوتي واستخدمها كهنة اليهود قديما وما زالوا .. ولها علومها وخطواتها وتدريباتها .. وهي الَّتِي استخدمها الراهب راسبوتين في السيطرة على الكنيسة الأرثوذكسية لقيصرة روسيا وحتى على قصورها .. وهي من كتب السحر المتوارثة عن اليهود وكهنة المعابد الوثنييين حيث لهم عدة طرق من دروب السحر في السيطرة على أتباعهم .. وأيضًا سحرة التنويم المغناطيسي ..

стр. 30

بين (كريلس السادس) و (راسبوتين)؛ عيون نافِذة ومسيطرة حَكَمُوا بِها الحُكَّام. واستخدام العين في السحر هو مدرسة من مدارس إبليس عندما يعجز على تشويه الحقائق والتصدى لها .. وهي إحدى محاولات الشعوذة في تزيين الباطل والتلبيس على العامة في رؤيتهم للأمور .. وتقتصر على نوعية معينة من الأشخاص القليلين جدا لهم صفات شخصية وقدرات معينة لا تتوافر في الآخرين .. وهناك أشخاص معروفين تاريخيا برزت قدراتهم الشخصية في استخدام العين للتأثير على المحيطين بهم .. وإصباغ هالة من الرهبة والخوف من صاحبها .. ولا تملك النفس غير الطاعة والانسياق لأوامره ليس بدافع الحب ولا الولاء لمبادئه ولا الاقتناع بأفكاره ولا لدماثة صفاته وكرم خلقه .. وإنما ضعفا من النفوس فتساق معصوبة الأعين لاترى إلَّا من خلال هذا الشخص .. حتَّى تبدو كلماته وكأنها تخرج من عينه فتبعث في النفس خوف ورهبة تتملك منها وتعميها عن رؤية الحقائق .. ولا يكون له نفس التأثير على الذين لم يروه أو يعاصروه .. وينتهي هذا التأثير بمجرد انقطاع هذا الشخص وغيابه أو اختفائه .. ومن هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات خاصة لها تأثير السحر ومميزة لشخصياتهم .. جمال عبد الناصر وهتلر والراهب راسبوتين والأنبا شنودة الحالى .. نظراتهم تسبق أقوالهم في التأثير .. وتحيط المستمع لهم بسلاسل حتَّى يصبح كالمشلول نفسيا لا يملك إلَّا الاقتناع والطاعة دون الخوض في السؤال عن تفاصيل الموضوع المطروح أو إبداء استفسارات تعرقل مسيرة هذا الاقتراح أو الهدف المعلن .. وكان الراهب مينا البراموسي (عازر يوسف عطا) قد تلقى تدريبات في هذا المجال من السحر على أيدي رهبان جماعة الأمة القبطية المتقنيين لكل علوم السحر المتوارثة عن اليهود ومن كتب العهد القديم والمتمرسين في كافة أنواعها وما زالوا .. ولهم مراجع في هذا الشأن وأكاديميات لتعليمها بالأديرة الحالية لرجال الكنيسة القبطية الحاليين .. ليس في مجال العين فقط

стр. 31

ولكن كل دروب السحر ومدارسه .. وبمنتهى القوة اتخذت ادراة الدير بكبار رهبانها قرارات حازمة شديدة اللهجة بمراجعة الراهب مينا البراموسي ونهيه عن استخدام السحر باعتباره كفر ومخالف للتعاليم المسيحية ومدرسة شيطانية لا تليق براهب يبحث عن رضا الرب .. ومؤكدين على تحريم المسيح للسحر وخاصة بما يتعلق بالعين عندما رأى شرور اليهود تنفث من عيونهم .. وطالبوا الراهب مينا بالتوبة والتراجع عن استخدام تلك المهارات الشيطانية .. ورغم إبدائه للاستجابة وأخذه بالنصيحه إلَّا أنهم لم يطمئنوا لمصداقيته واعتبروا محاولته استمرارا في المكر والخديعة للبقاء اطول وقت بالدير .. والَّتِي قد يكون لها الأثر السيء على قوانين ورهبان الدير .. تم إيقافه وعزله لفترة لمراجعة اتجاهاته والتوبة عن تلك السلوكيات المرفوضة عقائديًا .. ولم يكن قد استكمل الخمس سنوات الأولى في تاريخه الرهباني واللازمة لتقرير ما إذا كان يصلح للاستمرار في سلك الرهبانية أو استبعاده .. وخرج الراهب مينا البراموسي من الدير لقضاء فترة عزلته هاربا إلى مكان مهجور بعيد عن الأعين في منطقة تل الطواحين بمصر القديمة لا يرتاده إلَّا الخارجون على القانون في المجتمع .. وتبعه عدد من الرهبان الموقوفين والمطرودين من الأديرة .. السحر الأسود لم تكن المرة الأولى الَّتِي يتهم فيها رجال ورهبان الكنيسة القبطية بممارسة السحر .. فقد سبق واتهم مسيحي الرومان الكاثوليك أقباط مصر بممارسة السحر وكان ذلك قبل الفتح الإسلامي لمصر .. واعتبر مسيحي الرومان المسيحية القبطية مزيج من المسيحية وطقوس الديانة الفرعونية الوثنية القديمة .. لذا وصلت حروب الرومان للأقباط لحد الإبادة .. وكانوا يرون الشر كل الشر في أتباع للكنيسة القبطية تحت اسم المسيحية .. وكان المسيحيون الرومان يرون في الرهبان القدامى والمنتمين للديانة القبطية فئة ضالة وأن منشأ رهبانيتهم مؤسسها الشيطان حيث كانوا يسكنون قبور الفراعنة وبقايا معابدهم ومساكنهم ومغاراتهم القديمة .. وكان الرومان المسيحين يرون تلك الأماكن الوثنية ملعونة بنص العهد القديم منذ أن عاقب الله فراعنة مصر .. ويعتبرون بقاء الأقباط النصارى سواء رهبان أو قديسين أو غيرهم فترات طويلة في تلك الأماكن بعيدا عن توافر الماء للاستحمام والطهارة يجعل أبدانهم نجسة عرضة لالتباس الشياطين لهم .. وكانوا ينكرون على الأقباط النصارى حبهم وولعهم بكل ما يمت الفراعنة الوثنيين .. حتَّى

стр. 32

اختياراهم للأسماء الفرعونية والعادات والأعياد والمناسبات الفرعونية .. حتَّى احتفالاتهم بعروس النيل أسوة بأفعال الفراعنة وكلها أمور كان ينكرها مسيحيُّو الرومان وحرمها الإسلام منذ فتح مصر .. ويرون في اختيار الأقباط النصارى للأسماء الملعونة مثل رمسيس وهو فرعون مصر عهد موسى وعدو الله وكذلك أسماء آلهة الفراعنة الوثنين مثل إيزيس وحورس وغيرهما جرأة على الله وتحدى له وحب للفراعنة يطغى على مسيحيتهم .. حتَّى أنهم كانوا يبنون الأديرة القبطية فوق المعابد الفرعونية وأماكن تواجدها .. ويحتفظون بالكثير عن أسرار السحر المتوارث عن الفراعنة وكذلك خرائطهم والنبش في قبورهم وإحياء لغتهم واستخدامها في التخاطب بينهم .. والتماس الرزق في العمل في آثارهم والتفاخر بالانتماء إلى الفراعنة الملعونين حتَّى أنهم استبدلوا كلمة مسيحيين بلفظ أقباط من فرط ولعهم بالفراعنة الكفرة والمشركين .. وما زال إلى الآن هذا المعتقد من مسيحي الكنائس المسيحية خارج مصر .. وما زالت تلك نظرة مسيحييهم لأقباط مصر وكنائسها. ولم تكن أيضًا المرة الأولى الذي يتهم فيها الأقباط النصارى ذاتهم رهبان آخريين منهم بممارسة السحر .. فقد سبق واتهم الأقباط النصارى أنفسهم مؤسس الرهبانية الأب أنطونيوس في القرن الثالث والرابع الميلادي بأنه كان أول من ابتدع مبدأ لاهوت المسيح وأدخله ضمن عقيدة الكنيسة .. حيث كانت هناك مذاهب مسيحية لاتؤمن بفكرة لاهوت المسيح وكانت لهم أناجيلهم وكانوا يسمون بالمسيحين المصريين الآريوس - الأرِيسِيِّيِن - وكانوا يحكمون كنيسة الإسكندرية .. وباختراق أتباع الراهب أنطونيوس قديما للكنيسة تم نقل فكرة لاهوت المسيح عنه وترسيخها على الاعتقاد الذي عليه كنيسة الأقباط النصارى إلى الآن .. حيث طلب أساقفة الإسكندرية من الراهب أنطونيوس عام ٣٥٠ م أن يخرج من عزلته ومغارته ويحضر إلى الإسكندرية للحديث إلى الأقباط النصارى وإقناعهم بلاهوت السيد المسيح .. وهذا ما فعله فخرج من مغارته بالصحراء وكان عمرة مائة عام واستقبله أتباعه بالإسكندرية الذين كانوا يترددون عليه ومهدوا له ومكث أيام قليلة بالإسكندرية .. قيل أنه سحر الناس بخطبه وكلامه وأقنعهم بلاهوت المسيح على المفهوم القبطي الآن .. وأن مرجعيته لم تكن اعتمادا على الإنجيل بل من كل كلمة خرجت منه واعتبروها قيلت بروح القدس على لسانه واتخذوها دستورا لحياتهم وكنيستهم إلى الآن .. وأنه كان سببا في انقسام الكنيسة وقتها وانشقاق كنائس أخرى أرثوذكسية رفضت مقولته وتعاليمه .. وعودة للراهب مينا البراموسي (عازر يوسف عطا سابقا) .. والمسمى بالأنبا كيرلس فيما بعد بعهد عبد الناصر.

стр. 33

ترك الراهب مينا البراموسي (عازر يوسف عطا سابقا) الدير .. واختار مكانا مهجورا معزولا عن الناس بعيدا عن اعين السلطات والمتلصصين والمتطفلين ... مكانا يسمى تل الطواحين بمصر القديمة .. وهذا المكان كان لا يرتاده إلَّا الخارجين عن القانون في ذلك الوقت .. هرب إليه الراهب مينا وأقام به مع مجموعة من الرهبان الموقوفين والمطرودين من الأديرة .. وأصبح أتباعه يترددون عليه واجتذب إليه مجموعة من شباب الجامعات وظل على التواصل مع أعضاء الجماعة والالتقاء بمعلميه من قيادات جماعة الأمة القبطية المنحرفة عقائديًا الذين كانوا يقومون بزيارات سرية له وزملائة ومدهم بالتوجيهات والتعليمات .. وأصبح لكل من الراهب مينا وزملائه تلامذه ومريدين افتتنوا بأعمال السحر الشيطانية وتأثيراتهم على النفوس .. حتَّى ذاع صيت المكان بوجود رهبان يقيمون وأصبح كثير من الأقباط النصارى يترددون على المكان مفتتنين بأقوالهم وأفعالهم .. وكان من المترددين من خريجى الجامعات افتتنوا بفكر الراهب مينا وأهداف الجماعة وأصبحوا من تلاميذه ومن أشدّ المنتمين والمخلصين لأهداف الجماعة ومنهم القمص مكارى السرياني فيما بعد .. والأنبا مينا الصموئيلى فيما بعد .. والراهب متَّى المِسكين وجميعهم من أشهر شخصيات الكنيسة القبطية واعمدة هامة في استبدال تعاليم وقوانين الكنيسة القبطية واستبدالها بتعاليم جماعة الأمة القبطية المنحرفة عقائديًا والعنصرية المتطرفة .. وجميعهم بذلوا الجهد بكل الأساليب الشيطانية للاستحواذ على عقول وقلوب أقباط مصر وترسيخ مفاهيم وتعاليم جماعة الأمة القبطية ليصبح الأقباط النصارى أكثر انتماءا لها عن انتمائهم للمسيحية .. والأخير الراهب متَّى المِسكين أخلص تلامذه الراهب مينا البراموسي .. هو (سعد عزيز) خريج كلية الصيدلة وكان يملك صيدلية بمدينة دمنهور .. وكان قبل تأثره بفكر الجماعة وتتلمذه على يد الراهب مينا البراموسي من أشدّ المولعين بالفكر الشيوعي .. والراهب متَّى المِسكين هو الذي سيصبح معلم نظير جيد (الأنبا شنودة البابا الحالى) .. والأب الروحي له .. ويستمر الراهب مينا البراموسي الذي عوقب بإيقافه لفترة عن الاستمرار كراهب بالأديرة هو وزملائه وتلاميذه في التأثير على مريديهم واجتذاب أتباع وأعضاء جدد لجماعة الأمة القبطية .. وظلو فترة بهذا المكان الذي ذاع صيته وأصبح إلى الآن مزار للأقباط .. ساهم الرهبان داخل الأديرة وخارجها والمنتمين لفكر جماعة الأمة القبطية العنصرية في زيادة عدد الأعضاء والتأثير على الكثير من الأقباط النصارى .. كما أصبح منهم من يتقلد مناصب إدارية وقيادية داخل الأديرة ..

стр. 34

وأيضًا تأثر بعض رجال الدين من ذوي المكانة الكهنوتية الكنائسية بفكر تلك الجماعة الضالة مما كان له تأثير كبير على أتباعهم .. وأصبح لهم نفوذ داخل الكنيسة بمساعدة أصحاب النفوذ من العلمانيين المسيطرون على المجلس المِلِّي والشئون المالية للكنيسة .. ومارسوا كل الضغوط على قيادات الكنيسة حتَّى أصبحوا يتحكمون في عزل البطاركة ونفيهم إلى الأديرة كما فعل أوائل رهبان الجماعة القدامى عندما نفوا بابا الأقباط النصارى كيرلس الخامس إلى دير البراموس التابع لهم بوادي النطرون ومساعده الأنبا يؤانس إلى دير الأنبا بولا بالصحراء الشرقية .. ثم إعلان العصيان بقيادة القمص سورجيوس أحد اعمدة الجماعة على البطريرك يؤانس وعدم الاعتراف به عهد الملك فؤاد .. ثم ترشيح الأنبا مكاريوس والانقلاب عليه عندما رفض تطبيق تعاليمهم ولكنه لم يتحمل ضغوطهم فترك البطريركية واعتزلها إلى الدير .. وقيل أنهم ارغموه على التنازل عن كرسي البابوية ونفوه اجباريا إلى الدير .. ثم جاءت مرحلة البطريرك الجديد الأنبا يوساب الثاني .. ووضحت ملامح اختراق فكر جماعة الأمة القبطية للكنائس من الدروس التحريضية لنشر مفهوم العداء والكراهية لكل من هو غير منتمي لكنيستهم .. والتربص بمصائب الآخرين والفرح بالمكاره الَّتِي تحل عليهم مثلما يحدث الآن عندما تقرع الأجراس فرحا كلما حلت مصيبة أو سوء بالمسلمين وصدق الله تعالى في قوله: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لم تعد تكفيهم أن تقرع أجراسهم يوم الأحد .. بل كلما نزل بالمسلمين السوء تجدهم من شدة غبطتهم وفرحهم يزغردون بأجراسهم في أي يوم وبأي وقت .. غير قادرين على إخفاء أو تأجيل مشاعر الشماتة والحقد ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .. أبادت كهنتهم المحبة والمسيحية من قلوبهم وكنائسهم .. أخرسهم الله وأخرس أجراسهم وسلط عليهم جنود أولى بأس شديد ... اللهم آمين وما أن ارتقى رهبان تلك الجماعة العنصرية مناصب قيادية بالأديرة حتَّى فتحوا أبوابها لعودة جميع مواليهم من الرهبان الموقوفين والمطرودين .. وتم ترسيم رهبان جدد من اعضائهم .. فدخل الراهب مينا البراموسي وتلاميذه أحد الأديرة .. وتم قبول وترسيم تلاميذه رهبان بالدير .. ثم انتقل وتلاميذه إلى دير مار مينا بمصر القديمة وكان أن اطلق على نفسه الراهب مينا المتوحد (واسم مينا هو أحد ملوك الفراعنة الوثنيين الأوائل وهو مينا موحد القطريين) .. وأصبح يمارس كامل حريته في تلقين الرهبان دروس عن فكر تلك الجماعة وينمي قدراتهم المعنوية للتأثير على العامة من الأقباط النصارى .. وتدريبهم عن كيفية استخدام إمكانياتهم للوصول بالجماعة إلى تحقيق أهدافها .. وزادت زيارات قادة الجماعة من الرهبان القدامى من معلمي

стр. 35

الراهب مينا للدير لإلقاء دروس توعية بما يخص خطط الجماعة وهيكلتها ونشر تعاليمها .. وأخرى تخصصية في سبل وطرق التأثير على العامة واجتذابهم للانضمام لهم .. وأيضًا في كتب السحر من متوارثات اليهود والعهد القديم .. ولكن الأنبا يوساب وقف لهم بكل ما استطاع من قوة وقام بسحب الاعتراف بدير مار مينا بمصر القديمة .. وانتقل الراهب مينا مع تلاميذه ومن بينهم الراهب متَّى المِسكين والذي كان يسمى وقت رسامته الراهب متى الصموئيلى إلى دير الأنبا صموئيل بوادي القلمون بجوار مدينة مغاغة بالمنيا .. حيث أشدّ حصون وقلاع جماعة الأمة القبطية المتطرفة والَّتِي يظهر ملامحها العنصرية إلى الآن بمحافظة المنيا خاصة .. حيث منهم جماعة جنود يسوع .. وتم إيقاف هذا الدير أيضًا من قبل الأنبا يوساب الثاني .. وكان قد انضم إلى تلامذه الراهب متَّى المِسكين نظير جيد (الأنبا شنودة حاليا) .. وكان ومعلمه أقرب التلاميذ إلى الراهب مينا (عازر يوسف عطا) .. حيث فاق نظير جيد معلميه في كل أساليب المكر والدهاء والعنصرية .. مما جعله يحظى بشخصية مميزة لدى جماعة الأمة القبطية مثلما يحظى بتلك المكانة معلميه الراهب متَّى المِسكين والراهب مينا المتوحد .. ويحاول نظير جيد الاعتراف به كراهب ويفشل في الحصول على موافقة قيادات الكنيسة الَّتِي علمت بحقيقة انتمائه للجماعة ورفضهم لمسلك معلميه المتطرف .. وتجرى الصراعات والنزاعات والحروب بين أتباع تلك الجماعة الإجرامية وبين قيادات الكنيسة القبطية المو اليين للبابا يوساب .. وتمضى الأحداث كما استعرضناها أبان حكم البابا يوساب للكنيسة وتنتهي فترته بنهاية مأساوية له .. وتجرى تفاصيل اختيار البابا الجديد خلفا ليوساب الثاني وكما استعرضناها .. حتَّى يتم ترشيح الراهب مينا (عازر يوسف عطا سابقا) من قبل الأنبا أثناسيوس أحد اعمدة جماعة الأمة القبطية .. ويتم تنصيب الراهب مينا المتوحد بطريركا للكنيسة القبطية بعد فترة طويلة من الصراعات ويصبح البطريرك رقم ١١٦ للكنيسة القبطية ويلقب بالبابا كيرلس السادس .. وتبدأ جماعة الأمة القبطية بحكم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر من عهد عبد الناصر بالخمسينات إلى يومنا هذا .. لتمر بأخطر مراحلها وأعمالها الإجرامية بالمكر والوقيعة وإشعال الفتن بين أعدائهم وإلحاق الضرر بهم والشماتة في مصائبهم .. وأحداث لا يمكن تصور مدى خطورتها وإجرامها إلى يومنا هذا.

стр. 36

تعميم السحر الأسود ولأول مرة منذ إنشاء الكنيسة القبطية يتم اعتماد السحر كوسيلة أساسية للسيطرة على أمور الكنيسة .. لم تكن المرة الأولى الَّتِي يستعين بعض العاملين بالسلك الكهنوتي بالسحر داخل الكنيسة .. ولكنه كان يقتصر على فئة قليلة تستخدمه بالسر دون تعميمه .. حيث التعاليم المسيحية تحرم السحر وتعتبره كفر صريح ودرب من دروب إبليس .. وملعون كل من يمارسه .. ولكن قيادات الكنيسة القبطية الجديدة وبتعليمات من رهبانها بالأديرة لجأت إلى السحر كتعويض عن الأمور الروحانية الَّتِي يفتقدها رجال الكنيسة وكيرلس السادس وحاشيته .. لذا خصصت دورات تدريبية لبعض الأساقفة والرهبان والعاملين في السلك الكهنوتي مما يتمتعون بمواهب وقدرات شخصية لتقبل علوم السحر مثلما فعل الراهب مينا المتوحد (بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس) .. وكانت تلك الدورات يشرف عليها كبار رهبان الجماعة بالأديرة ممن توارثوا علومها من اليهود واتقنوا فنونها .. وكان كيرلس السادس بارعا في هذا المجال .. ليس في مجال استخدام العين فقط .. بل لجأ لطرق أخرى كثيرة مما يستخدمها السحرة على المسارح .. فكان يستغل فترة الأعياد والمناسبات الكبرى والَّتِي تشهد تجمعات كبيرة من الأقباط النصارى ليقوم بخداع العامة من رعايا الكنيسة والبسطاء بمساعدة معاونيه .. والذين كانوا يعطوه بعض المعلومات الخاصة ببعض المتواجدين من الأشخاص في احتفالات الكنيسة والذي يعرفون أحوالهم ومشاكلهم .. وبعد مراقبته والتأكد من ملامحهم والإلمام بالظروف المحيطة بهم .. يخرج على رعاياه .. ثم بعد تأديه الطقوس الخاصة بالصلاة أو الاحتفالات يتوجه بنظره إلى أحد الحضور ويطيل إليه النظر ثم يخبره بمشكلة له .. والَّتِي لم يبح لأحد بها إلَّا أثناء الاعتراف لأحد آباء الكنيسة والذي بدوره نقلها لبابا الأقباط النصارى .. فيهلل الحضور والجموع ويتسابقون لتقبيل يده وقدمه للتبرك به ونيل محبته ورضاه .. وكان حريصا على تكرار هذا الأسلوب ومفاجئة الحضور بخبر يخص أحد المتواجدين لا يعرفه إلَّا صاحب الشأن ... (وطبعا رجل الكنيسة الذي يبوح له هذا الشخص بالسر أثناء الاعتراف أسبوعيا أو كلما ألمت به مشكلة) .. ومنها على سبيل المثال هذا الحدث عندما توقف كيرلس السادس فجاة عن الكلام وأشار إلى زوجين من الحضور وسط جموع غفيرة من رعايا الكنيسة وكانا حزينين لفقد ابنهما .. قائلا (إنتم زعلانين لأن ربنا افتكر ابنكم) ليبشرهما بحمل الزوجة في هذا العام .. وذهلا لمعرفة البابا بظروفهما .. ولم يكن الزوج يعلم بحمل زوجته وذهلت الزوجة حيث لم تكن متيقنة ولم تبح إلَّا لأبيها في الكنيسة .. وهلل الجموع وبكى الزوجان من الفرحة .. وفور إنجابها للطفل ذهبا به إليه ليختار له اسم

стр. 37

مرقص .. وأضيفت تلك الواقعة إلى معجزاته .. وهي الحادثة الَّتِي عاتبها عليه أحد رجال الدين قائلا وهل ينسى الرب حتَّى يفتكر ابنهما .. وتكررت تلك الأحداث بكل مناسبة وجمع من الحضور حتَّى أصبحت سمة مميزة لحضورة .. ولم تعد حضور الصلوات خالصة للرب .. ولكن بدافع معاينة إحدى مفاجآته ومعجزاته على الملأ .. الأمر الذي أدَّى بالبعض إلى استنكار هذا الأسلوب واعتباره لا يليق بمكانة دينية بحجم البابا .. حتَّى أن أحد الحضور في ذات مرة علق مازحا (ياترى الفقرة الجاية إيه النهاردة) .. وآخر قائلا (أنا جاي احضر المفاجأة وماشي) .. القليل من الأقباط النصارى لم يتقبل هذا العبث واعتبره أشبه بفقرات السحرة على المسارح وفي التياتروهات ولا تليق بمكان عبادة مثل الكنائس ولا بمكانة القائمين عليها .. كما لم يستطع أحد رجال الدين السكوت على تلك التصرفات واعتبرها اتهاما للعقيدة بالانتقاص عندما يلجأ رجال الدين لمثل تلك الأمور لجذب رعايا الكنيسة والتأثير عليهم .. طبعا هذا المسلك الذي بدأه كيرلس السادس كان إشارة لرجال الكنيسة لتعميمه والأخذ بهذا المنهج والذي ما زال متبع في الكنائس .. لم يتوقف عمل الكنيسة بالسحر إلى هذا الحد بل تعداه إلى إبهار الجموع والحضور في المناسبات الكنائسية بملابس الكهنة والبابا البراقة بتتطريزاتها المبهرة وتيجانها الغريبة الملفتة واستخدام العصا المذهبة والصلبان العتيقة والأخرى المنقوشة برسومات خيالية بالإضافة إلى الجو المفعم بالبخور .. والطاقات الَّتِي تلف وتدور بالمكان .. بخور، ومُوسيقا أوركسترالية، وملابس حريرية موشَّاة بالذهب، وتِيجان وصُلبان من الذهب الخالص المُرصع بالجواهر!!! طِبق الأصل من سَلَفِهِم فرعون إضافةً لسِحر السحرة!!؛ قال اللهُ تعالى في فرعون: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾.

стр. 38

وكلها من الأمور المعروفة الَّتِي يلجأ إليها السحرة والعاملين بالسيرك .. للاستحواذ على العيون وإشغال العقول بالاهتمام والنظر إلى أمور ليست من الدين فيسهل على رجال الكنيسة التمكن من عقول وكيان الحضور وتهيأتهم لاستقبال أي تعاليم والسيطرة الكاملة عليهم .. وترسيخ مفهوم الإيمان برجال الكنيسة لحد أشبه بالربوبية وإظهار الطاعة لهم لحد العبودية .. وهي الأمور الَّتِي استنكرها بعض المنشقين عن الكنيسة المتحولين للعقيدة المسيحية للبروتوستانت .. حيث يتعجب أتباع الكنيسة الغربية لظهور رجال الكنيسة القبطية بكل هذا الكم من البهرجة والزغللة للأعين والألوان البراقة والملابس المكلفة والباهظة المذهبة وتلك التيجان الضخمة المتنوعة المبهرة .. والَّتِي لا تتناسب جميعها مع روح المسيحية والزهد في الأمور الدنيوية والتطلع إلى ملكوت السماء .. ولا تليق برهبان ادعوا تركهم لمباهج الحياه وكرههم للأضواء والشهرة .. وبتلك الأمور الَّتِي عمت كنائس الأقباط النصارى انتقلت العدوى لبعض الأديرة وسيطر رجال البابا على الكنيسة بالاشتغال على رعاياهم بتلك السلوك الكهنوتية اليهودية الآخذة بأمور السحر والعاملة بها. تمكن بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس والممثل لجماعة الأمة القبطية من السيطرة على أغلب أمور الكنيسة ورعاياها رغم استمرار وجود القلة المعارضين له .. وغرس مفهوم الإخلاص للكنيسة أكثر من الإخلاص للعائلة لأن الإخلاص والولاء للكنيسة ورجالها هو إخلاص للرب .. وساد هذ المفهوم الذي رسخه أسقف التعليم الراهب أنطونيوس السرياني (بابا الأقباط النصارى شنودة فيما بعد) في عقول الشباب ورعايا الكنيسة وخاصة الصغار الذين رضعوا سموم فكره وفكر جماعته العنصرية وترعرعوا على تلك التعاليم المرتدة عن المسيحية. . حتى إنه لم تعد هناك خصوصيات ولا أسرار أسرية ولا عائلية من أمور الأقباط النصارى تخفى على الكنيسة .. في الاعتراف الأسبوعي للكنيسة الكل يبوح بأدق الأسرار .. والكنيسة تفندها وتحللها وتنظر إذا كان من تلك الأسرار ما يضر بمصالحها وسطوتها فتراجع أصحابها وتواجههم وعليهم الاعتذار للكنيسة ورجالها والتوبه والخضوع لأوامر آبائهم وإلَّا تعرضوا لعقوبات تتدرج من حرمانهم من البركات وأسرار الكنيسة السبع ثم من الصلوات ومن حضور القداس وتصل إلى حرمانهم من الاعتراف بهم وإقامة الصلوات الجنائزية والقداس عند وفاتهم .. وفي بعض الأمور الَّتِي يجد رجال الكنيسة أن هناك خطورة على الكنيسة لا تحتمل العقوبات والتأجيل فإن رهبان الكنيسة وقياداتها يتخذون قرارات بنفي أي قبطي للأديرة وقد يعرض للتصفية الجسدية .. لذا نشأت أجيال من عهد كيرلس السادس إلى الآن على مفهوم الولاء للكنيسة وآبائهم الكهنة ثم الولاء للأسرة ..

стр. 39

وكان هذا المفهوم أشبه بالعصا السحرية الَّتِي جعلت رجال الكنيسة يسيطرون على كل أحوال الأقباط النصارى وتحريكم بخيوط أفكارهم وتعاليمهم العنصرية المنحرفة عن المسيحية كما يحرك اللاعب المحترف العرائس والدمى .. ولم يعد لأحد الجرأة على الاعتراض والبوح بمكنون صدره أو رفضة لبعض ممارسات الكنيسة وتعاليمها المبتدعة والمستحدثة والَّتِي لم يألفوها من آبائهم القدامى .. وإذا كان بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس وحاشيته استطاعوا السيطرة على عقول والباب الكثير من الأقباط النصارى .. لكنهم عجزوا عن إقناع البعض بأساليبهم .. فالرافضين لمنهجهم يعلمون أن الصالحين لا يعلنون عن كراماتهم ولا يستعرضونها ولا يفتنون بها البسطاء .. السحرة فقط هم الذين يقومون بتلك الأفعال والاستعراضات اما أصحاب الكرامات فهي تأتيهم دون أن يطلبوها أو يغرروا بها الاخرين .. ولكن قيادات الكنيسة لا تعترف إلَّا بالنتائج وهم قد نجحوا في السيطرة على الكثير من الأقباط النصارى وبدأوا في اختراق محافظات الصعيد .. وبتعاليم من بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس تم تجنيد أغلب العاملين في سلك الخارجية وغيرهم من المواليين للحكومة لتجميع كل ما يخص أحوال الدولة .. وخصصت أماكن محاطة بكل سبل السرية بالأديرة وبعض الكنائس للعمل لحساب العدو الإسرائيلى وإمداده بالمعلومات الخاصة بالدولة .. بل واستضافت بعض الأديرة والأماكن القبطية الأثرية بسيناء عملاء صهاينة وضمنت لهم الحماية بكل سبل التمويه حيث تخفى البعض منهم في ملابس الرهبان .. وأديرت حجرات عمليات من داخل الأديرة البعيدة عن العمران في مجاهل الصحراء والبعيدة عن العيون والرقابة .. بل والبعيدة عن أي شك .. حيث استبعدت الدوله إمكانية أن تستغل تلك الأماكن الدينية للتجسس والعمالة الأجنبية .. ولم تنتبه إلى خطورة هذا الاحتمال .. والذي انتبه له قادة الفتح الإسلامي ورجاله من ١٤٠٠ عام وهم الذين فتحوا مصر بقلوب يعمرها الإيمان والحكمة ونور من الله لذا لم يغفلوا عن تلك الأمور ولم تحجب عنهم الحقائق ولا المكايد .. حيث تنبهوا إلى إمكانية استخدام الرهبان لتلك الأديرة والأماكن الَّتِي يقطنوها بمجاهل الصحراء في القيام بأفعال إجرامية لإخفاء أعدائهم والتخلص منهم .. لذا كانت تلك الأديرة تخضع لتفتيش مفاجىء من قبل نظام الدولة .. وكان لابد لكل كنيسة أو دير أن تدون عدد وأسماء القائمين والمقيمين بها وتتبع أحوالهم من فترة إلى أخرى وضرورة الإعلان عن أي حالة وفاة بالدير قبل دفنها .. وتحديد مساحة وتصميم وعدد الحجرات الملحقة بكل دير وكنيسة أو صومعة .. والمصداقية في كل تلك المعلومات والكذب أو الحجب أو التضليل في تلك البيانات يؤدى إلى سحب الاعتراف بالدير أو الكنيسة وإخلائها من رهبانها .. وتضمنت تلك الاحكام والمواثيق مع أهل الكتاب إلزام المقيمين بالكنائس والأديرة بمعاهدات تضمن لهم الحماية والأمان بشروط تلزم أي كتابي بعدم تقديم أي عون أو حماية لأعداء المسلمين وعدم استخدام أماكنهم أو كنائسهم وأديرتهم لغير

стр. 40

الأغراض الدينية الَّتِي أنشئت من أجلها .. واحترام السيادة الإسلامية على أرض مصر وعدم إظهار أي ولاء أو طاعة لأعداء المسلمين .. وعدم إظهار شرائعهم أو الإعلان عنها أو ترويج محتويات كتبهم بين المسلمين فقط داخل بيوتهم وأماكن العبادة الخاصة بهم .. وعدم الجهر بالأمور العقائدية الخاصة بهم المخالفة للعقيدة الإسلامية .. وكل تلك المعاهدات هي الَّتِي كانت سببا في استقرار البلاد والأحوال على مدى كل تلك القرون .. ولم تقتصر تلك المعاهدات على أقباط مصر فقط بل شملت جميع كنائس الملل المسيحية الأخرى .. وكذلك أماكن العبادة الخاصة باليهود .. وألزمتهم بعدم تعدى أحدهم على الاخر واحترام السيادة الإسلامية ضمان للأمان والتعايش بينهم جميعًا .. وفي خطوات سريعة متلاحقة وكأنها سباق مع الزمن قام بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بتوجيهات من قياداته رهبان الجماعة بالأديرة بإيقاف عمل المجلس المِلِّي واخضاع كل الاختصاصات للكنيسة .. لم يعد هناك حاجة لتحكم العلمانيين في شئون الكنيسة كما كان عهد البطاركة السابقين إلى عهد يوساب الثاني الذي عانى الكثير من تدخل المجلس المِلِّي بشئون الكنيسة والتحكم في الشئون المالية الخاصة بها وممارسة الضغوط عليها .. الوضع اختلف وأصبحت المصلحة والانتماءات واحدة .. كما أن بابا الأقباط النصارى انتبه إلى إمكانية حدوث انشقاقات مستقبلية في فكر أعضاء المجلس المِلِّي الذي غالبيتهم من العلمانيين المعرضين لتأثيرات أهواء أخرى والبعيدين عن السلك الكهنوتي .. وتم إيقاف عمل المجلس المِلِّي الذي عجزت كل جهود البطاركة السابقين لإيقافه .. وبذلك تم لكيرلس السادس ضمان سيطرة الكنيسة على كل الأمور المالية وعدم احتمال وجود أي جبهات مستقبلية معارضة لسياستها .. وبذكاء كيرلس السادس المعهود اتبع هذا القرار المفاجىء بخبر سار مفاجىء أيضًا .. حيث تمكن بمساعدة المواليين له من ذوي النفوذ المقربين من الحكومة والقائمين بدور الوساطة لها مع الغرب بابتزاز الدولة وممارسة كافة الضغوط عليها بعد أن عرفوا الكثير عن شئونها وأسرارها لتقديم امتيازات وتمويلات للكنيسة .. في الوقت الذي كانت الدولة تعاني فيه من أزمات مالية .. ورضخت الحكومة بأجهزتها لمطالب البابا وقام عبد الناصر زعيم الأمة العربية وقائدها الجسور بدفع عدة آلاف من الجنيهات للكاتدرائية مساعدة من الدولة لميزانيتها وكان المبلغ كبير بمقياس تلك الفترة .. ولم يكتفي بابا الأقباط النصارى بتمويل الدوله لكنيسته الَّتِي تحكمها جماعته العنصرية المتطرفة المعادية للإسلام ولكل الملل المخالفة لها في العقيدة .. بل طالبها بإنشاء مبنى للكاتدرائية تليق بمكانته وعظمة كنيسته ..
следующие страницы →