← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96917

لعنة جماعة الأمة القبطية

أمجاد

Полный текст (173 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تعميم السحر الأسود ولأول مرة منذ إنشاء الكنيسة القبطية يتم اعتماد السحر كوسيلة أساسية للسيطرة على أمور الكنيسة .. لم تكن المرة الأولى الَّتِي يستعين بعض العاملين بالسلك الكهنوتي بالسحر داخل الكنيسة .. ولكنه كان يقتصر على فئة قليلة تستخدمه بالسر دون تعميمه .. حيث التعاليم المسيحية تحرم السحر وتعتبره كفر صريح ودرب من دروب إبليس .. وملعون كل من يمارسه .. ولكن قيادات الكنيسة القبطية الجديدة وبتعليمات من رهبانها بالأديرة لجأت إلى السحر كتعويض عن الأمور الروحانية الَّتِي يفتقدها رجال الكنيسة وكيرلس السادس وحاشيته .. لذا خصصت دورات تدريبية لبعض الأساقفة والرهبان والعاملين في السلك الكهنوتي مما يتمتعون بمواهب وقدرات شخصية لتقبل علوم السحر مثلما فعل الراهب مينا المتوحد (بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس) .. وكانت تلك الدورات يشرف عليها كبار رهبان الجماعة بالأديرة ممن توارثوا علومها من اليهود واتقنوا فنونها .. وكان كيرلس السادس بارعا في هذا المجال .. ليس في مجال استخدام العين فقط .. بل لجأ لطرق أخرى كثيرة مما يستخدمها السحرة على المسارح .. فكان يستغل فترة الأعياد والمناسبات الكبرى والَّتِي تشهد تجمعات كبيرة من الأقباط النصارى ليقوم بخداع العامة من رعايا الكنيسة والبسطاء بمساعدة معاونيه .. والذين كانوا يعطوه بعض المعلومات الخاصة ببعض المتواجدين من الأشخاص في احتفالات الكنيسة والذي يعرفون أحوالهم ومشاكلهم .. وبعد مراقبته والتأكد من ملامحهم والإلمام بالظروف المحيطة بهم .. يخرج على رعاياه .. ثم بعد تأديه الطقوس الخاصة بالصلاة أو الاحتفالات يتوجه بنظره إلى أحد الحضور ويطيل إليه النظر ثم يخبره بمشكلة له .. والَّتِي لم يبح لأحد بها إلَّا أثناء الاعتراف لأحد آباء الكنيسة والذي بدوره نقلها لبابا الأقباط النصارى .. فيهلل الحضور والجموع ويتسابقون لتقبيل يده وقدمه للتبرك به ونيل محبته ورضاه .. وكان حريصا على تكرار هذا الأسلوب ومفاجئة الحضور بخبر يخص أحد المتواجدين لا يعرفه إلَّا صاحب الشأن ... (وطبعا رجل الكنيسة الذي يبوح له هذا الشخص بالسر أثناء الاعتراف أسبوعيا أو كلما ألمت به مشكلة) .. ومنها على سبيل المثال هذا الحدث عندما توقف كيرلس السادس فجاة عن الكلام وأشار إلى زوجين من الحضور وسط جموع غفيرة من رعايا الكنيسة وكانا حزينين لفقد ابنهما .. قائلا (إنتم زعلانين لأن ربنا افتكر ابنكم) ليبشرهما بحمل الزوجة في هذا العام .. وذهلا لمعرفة البابا بظروفهما .. ولم يكن الزوج يعلم بحمل زوجته وذهلت الزوجة حيث لم تكن متيقنة ولم تبح إلَّا لأبيها في الكنيسة .. وهلل الجموع وبكى الزوجان من الفرحة .. وفور إنجابها للطفل ذهبا به إليه ليختار له اسم

стр. 37

مرقص .. وأضيفت تلك الواقعة إلى معجزاته .. وهي الحادثة الَّتِي عاتبها عليه أحد رجال الدين قائلا وهل ينسى الرب حتَّى يفتكر ابنهما .. وتكررت تلك الأحداث بكل مناسبة وجمع من الحضور حتَّى أصبحت سمة مميزة لحضورة .. ولم تعد حضور الصلوات خالصة للرب .. ولكن بدافع معاينة إحدى مفاجآته ومعجزاته على الملأ .. الأمر الذي أدَّى بالبعض إلى استنكار هذا الأسلوب واعتباره لا يليق بمكانة دينية بحجم البابا .. حتَّى أن أحد الحضور في ذات مرة علق مازحا (ياترى الفقرة الجاية إيه النهاردة) .. وآخر قائلا (أنا جاي احضر المفاجأة وماشي) .. القليل من الأقباط النصارى لم يتقبل هذا العبث واعتبره أشبه بفقرات السحرة على المسارح وفي التياتروهات ولا تليق بمكان عبادة مثل الكنائس ولا بمكانة القائمين عليها .. كما لم يستطع أحد رجال الدين السكوت على تلك التصرفات واعتبرها اتهاما للعقيدة بالانتقاص عندما يلجأ رجال الدين لمثل تلك الأمور لجذب رعايا الكنيسة والتأثير عليهم .. طبعا هذا المسلك الذي بدأه كيرلس السادس كان إشارة لرجال الكنيسة لتعميمه والأخذ بهذا المنهج والذي ما زال متبع في الكنائس .. لم يتوقف عمل الكنيسة بالسحر إلى هذا الحد بل تعداه إلى إبهار الجموع والحضور في المناسبات الكنائسية بملابس الكهنة والبابا البراقة بتتطريزاتها المبهرة وتيجانها الغريبة الملفتة واستخدام العصا المذهبة والصلبان العتيقة والأخرى المنقوشة برسومات خيالية بالإضافة إلى الجو المفعم بالبخور .. والطاقات الَّتِي تلف وتدور بالمكان .. بخور، ومُوسيقا أوركسترالية، وملابس حريرية موشَّاة بالذهب، وتِيجان وصُلبان من الذهب الخالص المُرصع بالجواهر!!! طِبق الأصل من سَلَفِهِم فرعون إضافةً لسِحر السحرة!!؛ قال اللهُ تعالى في فرعون: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾.

стр. 38

وكلها من الأمور المعروفة الَّتِي يلجأ إليها السحرة والعاملين بالسيرك .. للاستحواذ على العيون وإشغال العقول بالاهتمام والنظر إلى أمور ليست من الدين فيسهل على رجال الكنيسة التمكن من عقول وكيان الحضور وتهيأتهم لاستقبال أي تعاليم والسيطرة الكاملة عليهم .. وترسيخ مفهوم الإيمان برجال الكنيسة لحد أشبه بالربوبية وإظهار الطاعة لهم لحد العبودية .. وهي الأمور الَّتِي استنكرها بعض المنشقين عن الكنيسة المتحولين للعقيدة المسيحية للبروتوستانت .. حيث يتعجب أتباع الكنيسة الغربية لظهور رجال الكنيسة القبطية بكل هذا الكم من البهرجة والزغللة للأعين والألوان البراقة والملابس المكلفة والباهظة المذهبة وتلك التيجان الضخمة المتنوعة المبهرة .. والَّتِي لا تتناسب جميعها مع روح المسيحية والزهد في الأمور الدنيوية والتطلع إلى ملكوت السماء .. ولا تليق برهبان ادعوا تركهم لمباهج الحياه وكرههم للأضواء والشهرة .. وبتلك الأمور الَّتِي عمت كنائس الأقباط النصارى انتقلت العدوى لبعض الأديرة وسيطر رجال البابا على الكنيسة بالاشتغال على رعاياهم بتلك السلوك الكهنوتية اليهودية الآخذة بأمور السحر والعاملة بها. تمكن بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس والممثل لجماعة الأمة القبطية من السيطرة على أغلب أمور الكنيسة ورعاياها رغم استمرار وجود القلة المعارضين له .. وغرس مفهوم الإخلاص للكنيسة أكثر من الإخلاص للعائلة لأن الإخلاص والولاء للكنيسة ورجالها هو إخلاص للرب .. وساد هذ المفهوم الذي رسخه أسقف التعليم الراهب أنطونيوس السرياني (بابا الأقباط النصارى شنودة فيما بعد) في عقول الشباب ورعايا الكنيسة وخاصة الصغار الذين رضعوا سموم فكره وفكر جماعته العنصرية وترعرعوا على تلك التعاليم المرتدة عن المسيحية. . حتى إنه لم تعد هناك خصوصيات ولا أسرار أسرية ولا عائلية من أمور الأقباط النصارى تخفى على الكنيسة .. في الاعتراف الأسبوعي للكنيسة الكل يبوح بأدق الأسرار .. والكنيسة تفندها وتحللها وتنظر إذا كان من تلك الأسرار ما يضر بمصالحها وسطوتها فتراجع أصحابها وتواجههم وعليهم الاعتذار للكنيسة ورجالها والتوبه والخضوع لأوامر آبائهم وإلَّا تعرضوا لعقوبات تتدرج من حرمانهم من البركات وأسرار الكنيسة السبع ثم من الصلوات ومن حضور القداس وتصل إلى حرمانهم من الاعتراف بهم وإقامة الصلوات الجنائزية والقداس عند وفاتهم .. وفي بعض الأمور الَّتِي يجد رجال الكنيسة أن هناك خطورة على الكنيسة لا تحتمل العقوبات والتأجيل فإن رهبان الكنيسة وقياداتها يتخذون قرارات بنفي أي قبطي للأديرة وقد يعرض للتصفية الجسدية .. لذا نشأت أجيال من عهد كيرلس السادس إلى الآن على مفهوم الولاء للكنيسة وآبائهم الكهنة ثم الولاء للأسرة ..

стр. 39

وكان هذا المفهوم أشبه بالعصا السحرية الَّتِي جعلت رجال الكنيسة يسيطرون على كل أحوال الأقباط النصارى وتحريكم بخيوط أفكارهم وتعاليمهم العنصرية المنحرفة عن المسيحية كما يحرك اللاعب المحترف العرائس والدمى .. ولم يعد لأحد الجرأة على الاعتراض والبوح بمكنون صدره أو رفضة لبعض ممارسات الكنيسة وتعاليمها المبتدعة والمستحدثة والَّتِي لم يألفوها من آبائهم القدامى .. وإذا كان بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس وحاشيته استطاعوا السيطرة على عقول والباب الكثير من الأقباط النصارى .. لكنهم عجزوا عن إقناع البعض بأساليبهم .. فالرافضين لمنهجهم يعلمون أن الصالحين لا يعلنون عن كراماتهم ولا يستعرضونها ولا يفتنون بها البسطاء .. السحرة فقط هم الذين يقومون بتلك الأفعال والاستعراضات اما أصحاب الكرامات فهي تأتيهم دون أن يطلبوها أو يغرروا بها الاخرين .. ولكن قيادات الكنيسة لا تعترف إلَّا بالنتائج وهم قد نجحوا في السيطرة على الكثير من الأقباط النصارى وبدأوا في اختراق محافظات الصعيد .. وبتعاليم من بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس تم تجنيد أغلب العاملين في سلك الخارجية وغيرهم من المواليين للحكومة لتجميع كل ما يخص أحوال الدولة .. وخصصت أماكن محاطة بكل سبل السرية بالأديرة وبعض الكنائس للعمل لحساب العدو الإسرائيلى وإمداده بالمعلومات الخاصة بالدولة .. بل واستضافت بعض الأديرة والأماكن القبطية الأثرية بسيناء عملاء صهاينة وضمنت لهم الحماية بكل سبل التمويه حيث تخفى البعض منهم في ملابس الرهبان .. وأديرت حجرات عمليات من داخل الأديرة البعيدة عن العمران في مجاهل الصحراء والبعيدة عن العيون والرقابة .. بل والبعيدة عن أي شك .. حيث استبعدت الدوله إمكانية أن تستغل تلك الأماكن الدينية للتجسس والعمالة الأجنبية .. ولم تنتبه إلى خطورة هذا الاحتمال .. والذي انتبه له قادة الفتح الإسلامي ورجاله من ١٤٠٠ عام وهم الذين فتحوا مصر بقلوب يعمرها الإيمان والحكمة ونور من الله لذا لم يغفلوا عن تلك الأمور ولم تحجب عنهم الحقائق ولا المكايد .. حيث تنبهوا إلى إمكانية استخدام الرهبان لتلك الأديرة والأماكن الَّتِي يقطنوها بمجاهل الصحراء في القيام بأفعال إجرامية لإخفاء أعدائهم والتخلص منهم .. لذا كانت تلك الأديرة تخضع لتفتيش مفاجىء من قبل نظام الدولة .. وكان لابد لكل كنيسة أو دير أن تدون عدد وأسماء القائمين والمقيمين بها وتتبع أحوالهم من فترة إلى أخرى وضرورة الإعلان عن أي حالة وفاة بالدير قبل دفنها .. وتحديد مساحة وتصميم وعدد الحجرات الملحقة بكل دير وكنيسة أو صومعة .. والمصداقية في كل تلك المعلومات والكذب أو الحجب أو التضليل في تلك البيانات يؤدى إلى سحب الاعتراف بالدير أو الكنيسة وإخلائها من رهبانها .. وتضمنت تلك الاحكام والمواثيق مع أهل الكتاب إلزام المقيمين بالكنائس والأديرة بمعاهدات تضمن لهم الحماية والأمان بشروط تلزم أي كتابي بعدم تقديم أي عون أو حماية لأعداء المسلمين وعدم استخدام أماكنهم أو كنائسهم وأديرتهم لغير

стр. 40

الأغراض الدينية الَّتِي أنشئت من أجلها .. واحترام السيادة الإسلامية على أرض مصر وعدم إظهار أي ولاء أو طاعة لأعداء المسلمين .. وعدم إظهار شرائعهم أو الإعلان عنها أو ترويج محتويات كتبهم بين المسلمين فقط داخل بيوتهم وأماكن العبادة الخاصة بهم .. وعدم الجهر بالأمور العقائدية الخاصة بهم المخالفة للعقيدة الإسلامية .. وكل تلك المعاهدات هي الَّتِي كانت سببا في استقرار البلاد والأحوال على مدى كل تلك القرون .. ولم تقتصر تلك المعاهدات على أقباط مصر فقط بل شملت جميع كنائس الملل المسيحية الأخرى .. وكذلك أماكن العبادة الخاصة باليهود .. وألزمتهم بعدم تعدى أحدهم على الاخر واحترام السيادة الإسلامية ضمان للأمان والتعايش بينهم جميعًا .. وفي خطوات سريعة متلاحقة وكأنها سباق مع الزمن قام بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بتوجيهات من قياداته رهبان الجماعة بالأديرة بإيقاف عمل المجلس المِلِّي واخضاع كل الاختصاصات للكنيسة .. لم يعد هناك حاجة لتحكم العلمانيين في شئون الكنيسة كما كان عهد البطاركة السابقين إلى عهد يوساب الثاني الذي عانى الكثير من تدخل المجلس المِلِّي بشئون الكنيسة والتحكم في الشئون المالية الخاصة بها وممارسة الضغوط عليها .. الوضع اختلف وأصبحت المصلحة والانتماءات واحدة .. كما أن بابا الأقباط النصارى انتبه إلى إمكانية حدوث انشقاقات مستقبلية في فكر أعضاء المجلس المِلِّي الذي غالبيتهم من العلمانيين المعرضين لتأثيرات أهواء أخرى والبعيدين عن السلك الكهنوتي .. وتم إيقاف عمل المجلس المِلِّي الذي عجزت كل جهود البطاركة السابقين لإيقافه .. وبذلك تم لكيرلس السادس ضمان سيطرة الكنيسة على كل الأمور المالية وعدم احتمال وجود أي جبهات مستقبلية معارضة لسياستها .. وبذكاء كيرلس السادس المعهود اتبع هذا القرار المفاجىء بخبر سار مفاجىء أيضًا .. حيث تمكن بمساعدة المواليين له من ذوي النفوذ المقربين من الحكومة والقائمين بدور الوساطة لها مع الغرب بابتزاز الدولة وممارسة كافة الضغوط عليها بعد أن عرفوا الكثير عن شئونها وأسرارها لتقديم امتيازات وتمويلات للكنيسة .. في الوقت الذي كانت الدولة تعاني فيه من أزمات مالية .. ورضخت الحكومة بأجهزتها لمطالب البابا وقام عبد الناصر زعيم الأمة العربية وقائدها الجسور بدفع عدة آلاف من الجنيهات للكاتدرائية مساعدة من الدولة لميزانيتها وكان المبلغ كبير بمقياس تلك الفترة .. ولم يكتفي بابا الأقباط النصارى بتمويل الدوله لكنيسته الَّتِي تحكمها جماعته العنصرية المتطرفة المعادية للإسلام ولكل الملل المخالفة لها في العقيدة .. بل طالبها بإنشاء مبنى للكاتدرائية تليق بمكانته وعظمة كنيسته ..

стр. 41

ورضخ عبد الناصر البطل القائد الهمام لأوامر بابا الأقباط النصارى ووافق على إنشاء مبنى جديد للكاتدرائية القبطية خصصت لها مساحات كبيرة واختير لها أفضل المواقع في قلب العاصمة وتحملت الدولة من ميزانيتها كافة تكاليف وإنشاء وديكورات تلك الكاتدرائية .. كيرلس السادس وعبد الناصر وهيلاسيلاسي (إمبراطور إثيوبيا الأرثوذكسي) في حفل افتتاح الكاتدرائية المرقصية بالعباسية ١٩٦٨. رضخ عبد الناصر لسلطان بابا الأقباط النصارى ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود الَّتِي أبرمها رجال الكنيسة القبطية مع السلف الصالح من المجاهدين العظماء الذين فتحوا مصر بنور الإسلام .. وكانت أولى بوادر نقض العهود مع المسلمين والَّتِي دامت كل سنوات الخلافة الإسلامية باختلاف ولاتها وتنوع عصورها حتَّى في أشدّ مراحل ضعف المسلمين وحروبهم مع أعداءهم من الغزاه لم يجرؤ كتابي من أتباع الملل الأخرى بكافة كنائسها من يهود ونصارى على اخضاع الولاه لمطالبهم .. ولا موالاة أعدائهم من الغزاه ولا تصوروا مجرد تصور إمكانية ممارسة الضغوط على نظام الحكم حتَّى في عهود الاستعمار .. لأن كهنة الكنيسة على مر العصور الإسلامية كانوا على يقين بقدر التزام ولاة أمور مصر للإسلام وإعزازهم له .. وما كانوا ليفرطوا في ذرة من عزته وسيادته على أرض أخضعها الفاتحون لله الواحد القهار الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ..

стр. 42

مبنى الكاتدرائية المرقصية على شكل صليب!!!؛ وكأنه خِتمُ الهَوِيةِ في قلب القاهرة!!! تمنى الكثير من قبل كيرلس السادس لو استطاعوا فعل ما فعل هو ولكنهم كانوا واثقين من استحالة تقبل ولاة أمور المسلمين لأي ضغوط تحت أي ظرف حتَّى في عصور الضعف ومواجهة الأعداء وحتى لو استدعى الأمر منهم إعلان الجهاد داخل البلاد .. ولكن أين زعماء الفقاقيع والبالونات الذين أشربوا في قلوبهم حب الاشتراكية والشيوعية والليبرالية والديمقراطية والعلمانية وكل المدارس الفكرية المضللة كما أشرب اليهود في قلوبهم حب العجل .. أين هؤلاء الزعماء المزيفين المضللين بالمقارنة بقادة الإسلام العظماء الذين اعزهم الله واعز بهم الإسلام .. أين هم من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. أين هم من ولاة إذا ذكروا بآيات الله لم يخروا عليها صما وعميانا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ .. وتمضى الأحداث .. وتستمر خطط الكنيسة وتتطور سريعا .. حيث استغلت تلك الأموال الضخمة الَّتِي ساهمت بها الدولة في ميزانية الكاتدرائية لتمويل حفلات فنية ضخمة كثيرة ومتنوعة سكرت مصر بشعبها وقادتها العسكريين .. لتفاجأ مصر في يوم شديد الظلمة على ضربات قوية موجعة واعية لكل الأماكن الهامة والمعسكرات والمطارات .. وأيضًا مدركة لأحوال قادة مصر وحفلاتهم ومواطنيهم .. ضربات مؤلمة دامية نزفت فيها مصر الكثير إلى يومنا هذا.

стр. 43

ولاية البابا كيرلس السادس ما إن تولى البطريرك كيرلس السادس الكنيسة القبطية المصرية حتَّى استتب الأمر لجماعة الأمة القبطية لحكم الكنيسة .. فالبطريرك الجديد ما هو إلَّا واجهة لرهبان الجماعة يعمل بإخلاص على تنفيذ تعاليمهم والأخذ بكل ارشاداتهم .. وقام بتعيين تلامذه رهبان الجماعة في مناصب كهنوتية وكنائسية وقيادية .. ورويدا رويدا بدأ في احلال رهبان الجماعة القبطية والموالين لها من رجال الدين خلفا لحرس الكنيسة القديم من رجالها عهد بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ... في البداية لم يكن الأمر باليسير حيث كانت هناك جبهات من رجال الكنيسة ورهبانها القدامى يرفضون منهجه وانتماءاته .. وكان صعبا عليهم المثول لأوامره وخططه في إدارة الكنيسة القبطية فلجأ إلى اعنف القرارات بعزل الكثير من المعارضين له ونفيهم للأديرة البعيدة والَّتِي تحت سلطان وإدارة رهبان الجماعة الإجرامية .. الذين كانوا لا يتورعون في التخلص من المعارضين لحكم الجماعة بالقتل أو النفي مدى الحياة في حجرات انفرادية بسراديب سرية ملحقة بالأديرة .. لذا لم تكن وفاء قسطنطين ولا مثيلاتها هي الأولى الَّتِي طبق عليها هذا التصرف الإجرامي بنفيها إلى أحد الأديرة تحت سمع وبصر وتجاهل السلطات والحكومة بسبب اعتناقها الإسلام .. ولكن سبقها بعشرات السنين إلى تلك المجاهل البعيدة والأوكار الَّتِي تسمى بالأديرة الكثير من رجال الكنيسة القبطية ليس لأنهم اعتنقوا الإسلام بل لاعتناقهم المسيحية من منظور الكنيسة القبطية وتعاليمها والخروج عن فكر جماعة الأمة القبطية المرتدة عن قوانينها .. لم تكن الأديرة برؤية قيادات تلك الجماعة المنحرفة غير سجون ومنفى وحجرات تعذيب لكل من خالفهم بعيدا عن سلطات الدولة ونفوذها .. حيث لا تخضع تلك الأديرة لأي نفوذ ولا تفتيش ولا متابعة من قبل الدولة .. فهي دول داخل الدولة .. لها إداراتها وقوانينها وسلطاتها المنفصلة وقضاتها وجلاديها وقبورها أيضًا .. ليس هناك رادع لقياداتها إذا أرادت تنفيذ حكم القتل والإعدام لأي معارض لها ودفنه بأرض الدير .. كما فعل بكثير من البطاركة المعارضين من عهد كيرلس الخامس إلى يوساب الثاني .. تلك الأوكار الإجرامية البعيدة عن السلطات والَّتِي في مجاهل الصحراء هي فوق أي قانون وكل قانون .. حتَّى إن أحد الرهبان المشلوحين حاليا والفارين منها والذي تحول إلى البروتستانت يتعجب بقوله .. ما حاجة رهبان تركوا الدنيا من

стр. 44

أجل الرب لتلك السراديب والحجرات الكثيرة بمداخل وأبواب سرية ملحقة بالدير تحتاج إلى خرائط لمعرفة مداخلها ومخارجها ولا يعلمها إلَّا قياداتها .. ما حاجة رهبان زهدوا في متع الحياه لاحتكار كل تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الملحقة بالدير .. وما الداعي للتنازع عليها وشراء المزيد وضمه إلى الدير إذا كانوا قد زهدوا من الأرض ويبحثون عن قصور لهم في ملكوت السماء .. حتَّى أصبحت المساحة الَّتِي تخص كل راهب تعادل المساحة الَّتِي يشغلها أكثر من ألف شخص أو يزيد .. وما تلك النفوذ الَّتِي يتمتع بها قيادات تل الأوكار والَّتِي تعطى لهم الحرية في التحكم في مصائر بعض الأشخاص المعارضين لهم أو المنشقين عنهم وإنهاء حياتهم إذا تطلب الأمر .. وكان بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس (عازر يوسف عطا والذي سمي بالراهب مينا المتوحد) حريصا على وضع كل راهب من تلامذة الجماعة في المكان الذي يتناسب وقدراته .. حتى يستطيع أن يقدم أفضل ما عنده لخدمة الجماعة .. وكان يفطن إلى قدرات الراهب أنطونيوس السرياني (البابا شنودة فيما بعد) في فن الإقناع والقدرة على سحر الآخرين بأقواله والتأثير عليهم وخاصة تلك الفئة من المثقفين والمتعلمين .. لذا عينه أسقفا للتعليم وأسند له مهمة تثبيت أهداف الجماعة المتطرفة وترسيخها في العقول .. وتخريج أجيال تشبعت بمباديء الجماعة العنصرية .. وتفريخ معلمين جدد على نفس نهجه في أساليب الإقناع لنشر وتعميم أفكار الجماعة .. أنطونيوس السرياني أسقف التعليم (شنودة الثالث البابا الـ ١١٧ فيما بعد) ينحني أمام (كيرلس السادس)؛ البَرَكة والبخور والتقديس!!!

стр. 45

واستطاع كيرلس السادس بمساعدة أعضاء الجماعة من ذوي المناصب المقربين والمدللين من الحكومة أن يعين الكثير من الأقباط النصارى في السلك الدبلوماسي والخارجية .. ولم يكن الأمر بالصعب حيث سنحت لهم الفرص لأن تكون لهم الأولوية في العمل بقنصليات وسفارات الدول وخاصة تلك الَّتِي تستعين بهم للقيام بدور الوساطة مع الحكومة المصرية والَّتِي تحتفظ مع أعضاء الجماعة بصداقات قوية .. مما كان له أسوأ الأثر في توسيع الفجوة بين الحكومة والغرب .. وبالتالى الإضرار بصورة المسلمين لدى الغرب وكذلك تشويه صورة الغرب لدى المسلمين .. فهم يعملون بازدواجية شيطانية .. التظاهر بالوطنية والولاء للمسلمين .. ومن جهة الغرب يتظاهرون بمسيحيتهم المزيفة الَّتِي تجعلهم الأقرب لهم من المسلمين رغم كم العداء الذي تكنه الكنيسة القبطية للكنائس الغربية وتكفير كل منهم للآخر .. وباحتكار الأقباط النصارى لتلك الوظائف الهامة والحساسة بالخارجية والقنصليات والسفارات الأجنبية بالإضافة إلى مشاعر العنصرية والكراهية للحكومة والغرب جعلتهم يقومون بدور العمالة الجاسوسية المزدوجة لنقل المعلومات الهامة وتسريب الأسرار السياسية والخاصة بشئون البلاد وكذلك السفارات .. وبمكر وخبث شديد وسرية تامة ألم أعضاء الجماعة وقياداتها بكل الوثائق والأوراق الهامة وتمكنوا من التحكم في حجم ونوعية الأسرار الَّتِي يجب تسريبها في الوقت المناسب لإشعال الفتن والحروب بين البلاد والغرب .. ولم تكن تلك الجماعة العنصرية لتسمح بتقريب وجهات النظر بين الحكومة والجهات الغربية حتَّى لا ينتهي دورها وأهميتها بالنسبة للجهتين وحاجة كل منهما لخدمات أعضائها للقيام بهمزة الوصل والوساطة .. وبضغوط من أعضاء الجماعة ومكافئة من الحكومة لهم أعلن الرئيس عبد الناصر عام ١٩٦١ أن الأقباط النصارى الأرثوذكس هم فقط الذي يحق لهم تمثيل مسيحي مصر في المؤتمرات الكنسية العالمية خارج البلاد .. دون غيرهم من الكنائس والملل المسيحية الأخرى بمصر .. وكان هذا مكسبا كبيرا حققه بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس .. رفع من أسهمه ومحبة الأقباط النصارى له .. وأحزن الكنائس المسيحية الأخرى بمصر كالكاثوليكية والإنجيليه وغيرها .. واعتبر ظلم من الدولة وتجاهل منها لحقوق تلك الكنائس المسيحية واقتصار الاعتراف على الكنيسة القبطية خارج البلاد .. مما كان له أسوأ الأثر في تباعد الدولة والغرب الكاثوليكي والبروتوستانتي وكذلك الأرثوذكسي من الطوائف الأخرى .. واتساع فجوة العداء بينهما .. وتحقيق مكاسب للأقباط على حساب المصلحة العليا للبلاد.

стр. 46

كان على بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بعد أن استتبت الأمور لجماعة الأمة القبطية بتولى مقاليد حكم الكنيسة القبطية تحت زعامته الصورية أن يبدأ بمحو كلمة جماعة الأمة القبطية من الذاكرة .. لاداعي ولا مبرر للفصل بين الجماعة والكنيسة بعد أن أصبحت الكنيسة تدار بفكر وتعاليم الجماعة .. ولم يدخر جهدا ولا وقتا بمعاونة مساعدية لبسط نفوذ تلك الجماعة الإجرامية على كنائس مصر .. وكأنهم كانوا جميعًا في سباق مع الزمن لتحقيق أكبر إنجازات لصالح أهداف الجماعة .. وبفعل السحر تمكنت تلك البطانه الكهنوتية من حاشية كيرلس السادس من محو اسم الجماعة وحتى أسماء البابوات السابقين وصورهم وكل ما يتعلق في أذهان رعايا الكنيسة الأقباط النصارى من ذكريات لكل الفترة السابقة للبابا كيرلس السادس .. وكأن تاريخ الكنيسة القبطية يبدأ من عهد توليه حكم الكنيسة .. وكان مفعول السحر أقوى من أي ذاكرة حتَّى لم يعد أحد يردد أي اسم أو ذكرى أو صورة للبابا يوساب الثاني رغم كل الولع والمحبة الَّتِي ملأت قلوبهم عهد ولايته .. وبرغم كل البكاء والنواح الذي ودعوه به .. والغريب في الأمر إنه إلى الآن يعرف الصغار قبل الكبار من الأقباط النصارى من هو البابا كيرلس السادس ولا يخلو بيت من بيوت الأقباط النصارى الحاليين من صورة لكيرلس السادس وأخرى للأنبا شنودة .. ومع ذلك فإن الأقباط النصارى الذين تعدوا الخمسين ليس لديهم أي معلومة عن اسم أو صورة بابا الكنيسة قبل كيرلس السادس .. غسلت العقول ومسحت منها كل ذكريات الكنيسة .. وتابع بابا الأقباط النصارى حملته في عزل رجال الكنيسة القدامى ونفيهم إلى الأديرة بالقوة وفي استمرار غياب القانون جاهلا ومتجاهلا .. وبمؤازرة أتباع الكنيسة من ذوي النفوذ والعلاقات المتينة مع الحكومة .. واستبدل نسبة كبيرة رجال الكنيسة بآخريين من الرهبان والشمامسة والقسيسين المواليين للبابا الجديد وجماعته .. واستمر بكل إخلاص في تنفيذ كل أوامر وتعاليم قياداته من رهبان الجماعة المتطرفة والمرتدة عن التعاليم المسيحية والمقيمين بأديرة وادي النطرون والواحات .. والذين يديرون الكنيسة إلى الآن بتوجيهاتم وتعاليمهم .. ولكن استعصى صعيد مصر بكنائسه وأديرته على البابا ما عدا المنيا وسوهاج واسيوط والَّتِي لم تستسلم كلها لإدارة البابا الممثل لجماعة الأمة القبطية .. وما زال إلى الآن وإلى وقت قريب ترفض بعض الكنائس والأديرة بصعيد مصر الخضوع لأوامر الأنبا شنودة والولاء له .. وهذا ما يفسر خوف بابا الأقباط النصارى شنودة من القيام بجولات داخل الصعيد وزيارة أديرتها .. وهو الذي يطوف بكنائس الأقباط النصارى بكل بلدان العالم حتَّى الصغيرة منها في جميع أنحاء المعمورة كما يسميها خارج مصر ..

стр. 47

وعودة إلى الستينات عهد كيرلس السادس حيث حاول جاهدا استمالة رجال الكنيسة بالصعيد وضمهم إليه .. ولكنه فشل فشلا ذريعا في اختراق الصعيد والسيطرة عليه واخضاعه لأهواء التعاليم المستجدة الَّتِي حلت محل تعاليم وقوانين الكنيسة القبطية والَّتِي دامت مئات السنين منذ أن صاغها الراهب أنطونيوس والراهب اثناسيوس في أواخر القرن الثالث والرابع الميلادي .. كان كهنة الأقباط النصارى بالصعيد يرون أن تلك الجماعة نذير شؤم على الأقباط النصارى .. ولم يكونوا ليقبلوا بتعاليمهم العنصرية .. امتنانا من أقباط الصعيد النصارى لجيرانهم من المسلمين الذين ضمنوا لكنائسم وأديرتهم الحماية ومنعوا أي اختراق أو بناء للكنائس الغربية بصعيد مصر .. فلم تجرؤ الإرساليات على النزوح إلى الصعيد لقوة نفوذ العائلات المسلمة الَّتِي تصدت لأي تواجد لهم بكل قوة مما حفظ للكنيسة القبطية مكانتها المنفردة في الصعيد .. وأيضًا عرفانا بالجميل للمسلمين الذين تولوا حماية الأفراد الأقباط النصارى على مر العصور من بطش الغزاه .. حيث كان كثير من أقباط الصعيد تحت ولاية الأسر الكبيرة المسلمة الَّتِي وفرت لهم سبل الحماية والأمان وأيضًا رعايه فقرائهم وخصصت لهم جزء من أموال الزكاة .. حيث كان أغلب الأقباط النصارى بالصعيد من الفقراء وليسوا على الحال من الغنى الذي هم عليه الآن .. حتَّى إنه إلى وقت ليس ببعيد كان القبطي في الريف الصعيدى ينادي المسلم بلقب (عَمِّي) .. لذا استعصى الصعيد بأصالته وطيبة أبنائه وشهامة رجالة أن يقتنع بأساليب المكر والنفاق والخداع الملازمة والمميزة لأفكار تلك الجماعة وأعضاءها .. ولجأ بابا الأقباط النصارى كيرلس بمحأولة اختراق كنائس وأديرة الصعيد عن طريق أتباعه ممن لهم انتماءات وجذور قرابة بالصعيد ولكنهم جميعًا طردوا وكان الأسقف مينا بجرجا والكثير غيره ممن تصدوا لكل محاولات اختراق تلك الجماعة لكنائسهم وأديرتهم ورفضوا الولاء للكنيسة لحد التهديد بقتل كل من يجرؤ من تلك الجماعة وأتباع البابا الجديد على الاقتراب من مناطقهم غير معترفين بكيرلس السادس ولا كنيسته .. وفضل كيرلس أن ينحي مشاكل الصعيد جانبا إلى أن ينتهي من تثبيت أمور كنيسته الجديدة.

стр. 48

الخيانة العظمى وظهور العذراء لم تكن مساعدة الكنيسة القبطية للعدو الصهيوني وإمداده بالمعلومات والخرائط والتفاصيل الخاصة بكل شئون وأحوال مصر بدافع حبها لليهود .. فالكنيسة القبطية أشدّ كراهية لليهود .. وخاصة قياداتها الممثلة لجماعة الأمة القبطية الَّتِي صنفت أعداءها ووضعت اليهود على رأس القائمة .. فهم يعتبرون اليهود هم المسئولون عن صلب المسيح ولم يعلنوا توبتهم عن فعلتهم ولم يعترفوا بمجيئه .. كما أنهم يتهمون اليهود بالكفر لعدم إيمانهم بالسيدة العذراء وإنجابها للمسيح .. ويجرمون أقوالهم الَّتِي تتهم السيدة العذراء بالفحش والزنا مع أحد جنود الرومان حاشا لله .. لعن الله اليهود واخرسهم فقد كرمها القرآن بقول الله تعالى عنها ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ .. لم تكن مساعدة الكنيسة لليهود بدافع الحب ولا الصداقة وهي الَّتِي أصدرت بيانا ١٩٦٥ تؤكد أن شعب اليهود هم الذين طلبوا من بيلاطس حكما بصلب المسيح عهد الرومان .. وحاولت وقتها الكنيسة القبطية حشد الآراء لمشاركة أكبر عدد من الكنائس لها في هذا البيان والحصول على موافقتهم .. ولكن جميع الكنائس رفضوا مطلبهم واعتبروه يتنافى وروح المسيحية الَّتِي تدعوا إلى المحبة .. كما أن المسيحية الغربية لا ترى لليهود المعاصرين يدا فيما فعله الأجداد .. وترى كذلك أن هذا البيان يحوي في طياته نزعات عنصرية واتهام غير مبرر لأجيال من اليهود غير معاصرة لتلك الفعلة .. واعادت قيادات الكنيسة عهد كيرلس السادس المحاولات مرارا للضغط على اليهود لإعلان توبتهم عن فعلتهم ... أو تبرؤهم أو اعتذارهم عما فعل أجدادهم .. وتنبه اليهود لمكر ودهاء الأقباط النصارى لأن مجرد الاعتذار أو التبرأ من فعل الأجداد يعني انتزاع اعتراف منهم بمجىء المسيح الذي ما زال ينكرون مجيئه إلى الآن .. ولم تفلح الكنيسة القبطية في ضم إحدى الكنائس خارج مصر إلى البيان غير كنيسة أنطاكية .. ولا تقف مشاعر كراهية الكنيسة القبطية لليهود عند هذا الحد بل إن فكر جماعة الأمة القبطية المتطرفة تدعو إلى مقاطعة الحج للقدس وهي تحت الوجود اليهودى أعداء المسيح وقتلته .. ولم تلقى تلك الدعوة استجابة في بداياتها كما أنها كات سببا في انفصال الكنيسة الاثيوبية عن الكنيسة القبطية حيث انتابها القلق من أفكار الجماعة الَّتِي زادت نفوذها وصراعاتها مع الكنيسة عهد يوساب الثاني .. والذي كان يتفق مع الكنيسة الاثيوبية في نبذ فكرة الجماعة بمقاطعة الحج إلى القدس .. حيث ان تلك المقاطعة سوف تؤثر على نفوذ وتواجد الكنيسة القبطية بالأراضي المقدسة .. فالمسيحية في القدس لا تتمثل في كنيسة واحدة تجمع المسيحين .. كل طائفة لها إنجيلها وكنيستها

стр. 49

وصلاتها وطقوسها ومواعيد خاصة بأعيادها وشعائرها تختلف عن الكنيسة الأخرى .. وكل منهم تتدعي تمثيلها للمسيح والمسيحية .. بل ويكفر كل منهم الاخر ويتهمه بالتحريف والخروج عن تعاليم المسيح .. كما أن كلًّا منها لها نظرتها المستقلة في لاهوت السيد المسيح .. والمستوحاه من نصوص إنجيلها التابع لكنيستها .. فمنهم من يعبده كإله ومنهم من يعبده كابن للإله ويشركه في الألوهيه .. ومنهم من يعتبر الآب إله السماء والابن إله الأرض .. وكنائس أخرى تعتبره ابن البشر (مريم) ولا يرتقي لمرتبه الألوهية .. وآراء كثيرة مختلفة في صلب العقيدة والَّتِي لا تقل في جوهرها عن خلافاتهم مع الإسلام .. غير أن الجميع يدعي المسيحية .. وهكذا نظرتهم للسيدة العذراء اختلفت نظرة تلك الكنائس لها فمنهم من اعتبرها إلهة أم للإله ومن اعتبرها بشر أم للرب .. ومنهم من اعتبرها أم لابن الرب .. وهكذا اختلف جوهر العقيدة بينهم وكذلك صلواتهم وأعيادهم ومواقيت قداس كل منهم .. لذا كانت نظرة الكنيسة الاثيوبية لفكرة مقاطعة الذهاب إلى القدس مرفوضة حتَّى لا يضيع نفوذ وسلطان الكنيسة المتواجدة بالقدس والممثلة لهم .. واتفق معهم جميع الآباء المطارنة إلى عهد يوساب الثاني .. وكان يستشهد بتمسك المسلمين بالأقصى على مدى العصور حتَّى أثناء وقوعه تحت أيدي الصليبين .. لم تكن مساعدة الكنيسة القبطية لليهود في الستينات نابعة عن حب وصداقة ولكن كراهية لهم وللمسلمين .. وهم العاملين بمبدأ الجماعة (اطعن عدوك بعدو لكما) .. فكان لابد من طعن المسلمين بخنجر اليهود .. لا يهم من المنتصر والمهزوم المهم إلحاق خسائر بالاثنين مهما تفاوتت حجم الخسائر ... وبينما بكت مصر أبناءها ومصيبتها وخسارتها الفادحة .. هللت الجماعة وكنيستها القبطية وتبادلوا التهاني في سرية إعلانا بفرحتهم لانتكاسة المسلمين آملين دخول اليهود للعمق بالأراضي المصرية .. بل وأعلنت بعض الكنائس عن فرحتها بدق الأجراس والَّتِي لم يفهم المسلمون مغزاها. خرجت مصر من النكسة تجر أذيال الهزيمة وتنعي أبناءها ورجالها وتضمد جراحها إثر هزة وصدمة عنيفة هزت كيان مصر كلها بل والأمة العربية وافقدت المصريين الثقة في أنفسهم وفي قادتهم المضللين وزعامتهم الواهية وأجهزة إعلام بارعة في سرد الأوهام والأكاذيب .. لطمة قوية افاقت مصر من سكرتها بعد أن سادتها الأهواء والشعارات والحفلات والفن .. لم تكن مجرد هزيمة عسكرية بل مهزلة بكل المقاييس .. الوضع لا يحتمل السكوت على تفاصيلها. . أصبحت الدولة بلا جيش .. بلا حماية .. عارية بلا غطاء .. والعدو على بضع كيلو مترات من العاصمة أوقفه الحذر من التوغل والزحف وسط تكدس سكاني قد

стр. 50

يعرض جنوده للخطر .. قيادات العدو تخشى على جنودها من سكان ومواطنين عزل وتضع احتمال تعرض جنودها لمخاطر الاندساس وسط تجمعات وبلاد تعداد سكانها كبير .. وقيادات الحكومة والجيش المصرى ألقت بفلذة اكبادها من خيرة شبابها ورجالها وجنودها العسكريين في جحيم دون حرب أو قتال أو حتَّى اطلاق رصاصة .. في ستة أيام قضى العدو على جميع المطارات والمنشآت العسكرية الهامة والفرعية وكثير من المؤسسات الهامة .. بل ودمرت بلاد وهجر مواطنيها وسلبت الأراضي بلا حرب وشرد الآلاف من أبنائنا في مجاهل الصحراء بلا عتاد ولا مأوى ولا قيادة حكيمة .. قيادات انشغلت بجوائز الفنانين والأدباء والشعارات والخطابات والثقافة الاشتراكية وحفلات أضواء المدينة عن مسئولياتها وأماناتها .. فاقت هزيمة مصر في الخسائر البشرية والإنشائية والأراضي كل التوقعات وفاقت حتَّى أحلام العدو وكل التصورات .. دخل الحزن والنواح كل بيت وغرقت العيون بالدموع كما غرقت البلاد بدماء آلاف القتلى بلا حرب .. كل تلك الأحداث وما زالت بعض أجراس الكنائس تقرع .. من فرط سعادتها لا تستطيع تأجيل مشاعر الفرح والشماتة .. ووسط استغراب المواطنين الذين لم يألفوا هذا المسلك والذي فسر بمكر ودهاء قيادات الكنيسة على أنه تعبير عن الحزن .. ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولحفظ ماء الوجه قامت الحكومة المصرية بحملة عزل ومحاكمات لبعض أجهزة الدولة في الجيش والمخابرات .. والَّتِي كشفت عن كم هائل من الفساد وانحراف تلك الأجهزة الهامة لحماية البلاد وانشغالها بساقطات الفن وحفلات ماجنة .. حيث تفرغ كبير مسئولى المخابرات للإعداد لتلك الحفلات للترفيه عن القادة الهمام وزوارهم .. وذاعت أسماء المتورطين في هذا الفساد من القائد الأعلى للجيش عبد الحكيم عامر وبطانته إلى صلاح نصر وقيادات مخابرات الدولة وأسماء محظوظيهم من الفنانات برلنتي عبد الحميد ووردة واعتماد خورشيد الَّتِي فضحت أحوال البلاد تلك الفترة في شهادتها أثناء المحاكمات وكذلك في كتابها الذي طبع بالثمانينات .. بل وأزلفت أسماء كبار الفن في العالم العربي مثل كوكب الشرّ أم كلثوم وحفلاتها المكثفة الَّتِي سبقت الهزيمة بأيام وسكرت قادة جيوش مصر وحكومتها .. حدثت تغيرات بأجهزة الدولة وعينت لها قيادات جديدة للمخابرات بدأت بكل همة فك رموز وشفرات الهزيمة وكل ما يتعلق بها أسبابها ودوافعها وتحليل مجريات أحداثها .. وتبين أن الأهداف العسكرية والمدنية الَّتِي ضربت شملت مواقع ومنشآت لا يمكن رصدها ولا علمها إلَّا بعيون كثيرة متواجدة داخل البلاد .. ولا يكفي للحصول على المعلومات الخاصة بها حفنة من العملاء والجواسيس. .

стр. 51

فالضربات تعدت سيناء والقناة إلى العمق الاستراتيجى للبلاد متوجهه إلى الأهداف بطلعات جوية واعية مؤكدة لها الأهداف دون أي احتمال للخطأ .. بل إن توقيت الضربات كان يتزامن مع حفلات وانشغالات خاصة بقادة النظام والجيش لا يلم بتفاصيلها إلَّا عيون كثيرة للعدو من المقربين للسلطة .. كما أن بعض المنشآت الَّتِي ضربت كانت في عمق وتواجد داخل البلاد لا يكشفها ولا يميزها عن المنشآت المحيطة بها أي مسح جوي مهما كانت دقة خرائطه إلَّا إذا كان على وعي تام بالمكان من مصادر أرضية تحدد له مكان الهدف .. كثرت الألغاز ووضعت الشكوك محل اهتمام ودراسة .. فلإحداث هزيمة بهذا الحجم والدقة في إصابة الأهداف لابد أن يحتاج الأمر لمجموعات كبيرة العدد منظمة ومنتشرة داخل البلاد .. درست أجهزة المخابرات بعناية ردود فعل الهزيمة في الشارع المصرى .. ورفعت تقييم عن ملامح الحزن على الوجوه .. والذين كشف عن مشاعر زائفة للحزن على وجوه نسبة ليست محل تجاهل من الأقباط النصارى تسبقها نظرات فرح وشماتة تنطلق من العيون وتكاد تنطق بها الشفاه بل وتتناقلها الهمسات في المجتمعات القبطية كلما اثيرت مواضيع تتعلق بالهزيمة .. وضعت الكنائس على اختلاف الملل وأماكن العبادة الخاصة بالأقليات بما فيهم اليهود تحت المراقبة الشديدة .. وقد كانت كنائس الأجانب واليهود ورعاياهم موضوعة تحت المراقبة الشديد ةخاصة بعد قيام الثورة الَّتِي اتخذت موقفا معاديا للاتجاه الغربي وحفاظا على أمنها لاعتقادها بولاء بقايا الأجانب ورعايا الكنائس التبشيرية للاستعمار .. الجديد الذي أضيف للمراقبة هو الكنائس القبطية الأرثوذكسية والمناطق الأثرية وغيرها الخاصة بهم .. ومع استمرار الضربات الجوية المتقطعة للعدو واستهدافها لمنشآت حيوية بعمق البلاد أزاحت أجهزة المخابرات الغموض وكشفت عن تواجد أجهزة تجسس بكنائس بالعاصمة وعدد من كنائس المحافظات بالوجه البحرى ومنها المنصورة وطنطا والقليوبية والزقازيق .. وتبين استخدام رجال تلك الكنائس للأجهزة بحجرات خاصة ومواضع بالكنيسة وصفت على أنها مقدسة لا يدخلها العامة؛ فقط رجال الكنيسة .. وقبض على بعض رجال الكنائس القبطية في حالة تلبس وسجلت ترددات الأجهزة .. وعلى إثر اعتقالهم والقبض عليهم تناثرت الأخبار وطافت كل مصر وتناولت الصحافة بعضها .. وصدم المسلمون المصريون صدمة شديدة كان لها الأثر السيء في رؤيتهم للأقباط حيث تبدلت مفاهيم الثقة واستبدل بالشك والحذر ..

стр. 52

وذهل أيضًا كثير من الأقباط النصارى من تورط رجال الكنيسة في تلك الأمور .. ولم يتصور بعضهم أن يصل الحال بالكنيسة لهذا الحد .. واستنكر كثير من المتدينين والمعترضين على سياسة البابا تورط كهنة وآباء من المفترض أنهم يعملون لخدمة الرب في جرائم تصل لحد الخيانة وهذا لا يليق بالتعاليم المسيحية الَّتِي يؤمنون بها ويؤتمنون عليها .. ووضع كثير من الأقباط النصارى في موقف حرج وأسف لأفعال بعض آبائهم بالكنيسة والَّتِي وصفت على أنها أفعال غبية غير مسئولة تضر بمصالح الأقباط النصارى قبل المسلمين .. وزاد الطين قطران ثبوت تورط بعض الأقباط النصارى العاملين بالجيش والخارجية في إمداد العدو بمعلومات لم يكن لتتاح له إلَّا من خلال مواقع هؤلاء الأقباط النصارى الوظيفية وضبطت بحوزتهم على أجهزة تصوير واستخدامات بغرض التجسس والتواصل مع العدو .. وتلك الأمور والأخطاء الجسيمة الَّتِي وقعت بها الدولة الغير ملتزمة دينيًا وألحقت بالبلاد الخراب والدمار تجنبها السلف الصالح من ولاة أمور المسلمين في عهد الخلافة .. بحظر إلحاق غير المسلمين بالجيش والمراكز والمناصب الهامة بالبلاد تجنبا لحدوث مثل تلك الأعمال الَّتِي قد تدمر البلاد .. والاكتفاء بتولى المسلمين أمور حماية البلاد وإعفاء أهل الكتاب منها مقابل دفعهم الجزية اتباعا لمنهج الله والتزاما بشريعته وهو سبحانه الاعلم بأمور خلقه .. وبسرعة البرق تناثرت الأقوال وزادتها الشائعات قصص وروايات جسمت من هول الصدمة .. الوضع أصبح مؤسف وصدمة لا يحتملها مجتمع عاش أبنائه مسلمين ونصارى في وئام ومودَّة .. تغييرات وتطورات لم يعهدها المسلمون من الأقباط النصارى على مدى قرون طويلة جمعتهم الجيرة والصحبة والأفراح والأحزان ومعايش وأعمال وتجارات ومعاملات مشتركة على مر تلك السنين .. الوضع مؤسف ومخجل ومريب وصدمة للأقباط الملتزمين قبل المسلمين والذي وصل بالبعض إلى الهجرة خارج البلاد على أن يظل في جيرة وصحبة محل شكوك واتهام .. ولأول مرة تحدث بداية حقيقية لتصدع في كيان المجتمع المصرى قد يصل بالبلاد إلى حدوث فتنه بين المسلمين والأقباط النصارى .. الأمر الذي تطلب تدخلا سريعا من أجهزة الدولة والكنيسة لتدارك الموقف وإصلاح الأمور ..

стр. 53

العذراء تشاطرنا الأحزان كشفت تلك الصدمة عن حقيقة فساد الدولة في إدارة شئون البلاد وحمايتها .. كما كشفت للشعب حقيقة النظام والكنيسة .. ووقف النظام والكنيسة وجها لوجه دون قناع بعد سنوات من النفاق السياسي والازدواجية في التعامل والجهل أو التجاهل من الحكومة لمجريات الأحداث الكنسية الَّتِي اتت بتلك الجماعة العنصرية المتطرفة والمنحرفة عن المسيحية لحكم الكنيسة القبطية .. الأحداث عرت الحقائق .. وأزاحت شياطينهم عنهم الستار لتفضحهم على الملأ في حالة تلبس كما نزعت عنهم لباس التقوى والمباديء الَّتِي تظاهر كل منهما بها .. أصبحت الفجيعة أشدّ قسوة وألم .. هزيمتنا ونكستنا بأيدي حكومتنا وأبناءنا من الأقباط النصارى .. دمرنا بلادنا بأيدينا وسلمنا أعداءنا أراضينا بفعل حكومة لادينية مستهترة بشريعة ربها وبأماناتها ومسئولياتها عن أراضيها وشعبها .. وكنيسة عنصرية خربة من المحبة ومن المسيحية .. عادت أحبائها وبغضت محسنيها وارتدت عن تعاليم مسيحيتها وقوانينها .. ولكن واقعهما القذر في النفاق يحتم عليهما التظاهر بالمحبة والمودة للخروج من هذا المأزق تحسبا لوقوع فتنة طائفية .. وباتت شياطينهم ليالى تبحث عن فكرة تشغل بها الشارع المصرى وتجمع المسلمين والمسيحين معا جنبا إلى جنب .. فكرة إبليسية صاغتها الكنيسة وباركتها الحكومة ودعمتها وجندت لها أجهزة الإعلام .. وكعادة النظام المستكبر على الاستعانة بأي مرجعية دينية اتخذت الحكومة الاشتراكية الاجراءات اللازمة لدعم تلك الفكرة وإخراجها على الملأ في أقرب وقت .. وكانت الفكرة الإعلان عن ظهور السيدة العذراء بكنيسة السيدة العذراء بالزيتون .. لماذا العذراء وليس المسيح أو أحد القديسين .. اختار السحرة الدجالين الأفاقين المسئولين عن النظام والكنيسة الافتراء والادعاء على شخص السيدة العذراء الَّتِي يجمع عليها محبة المسلمين والمسيحين دون أي شائبة ..

стр. 54

فللسيدة العذراء مكانتها العظيمة في قلوب المسلمين كما في قلوب النصارى بل ويزيد عنهم .. رغم أنهم اجتمعوا على محبة السيد المسيح وآمنوا به ولكنهم اختلفوا على نظرتهم العقائدية له .. المسلمون يؤمنون به كنبي ورسول من الرسل أولى العزم جاء بالإنجيل ومصدقا بالتوراه ومؤمنا بالأنبياء والرسل من قبله ومقر بعبوديته لله الواحد القهار ومبشرا بنذير ونبي ياتي من بعده اسمه أحمد .. والأقباط النصارى يؤمنون به وبالله في السماء وبالروح القدس ثلاثتهم كإله واحد .. إذ اختياره للظهور لن يكن محل توفيق بل قد يزيد الأوضاع سوءا .. وكذلك سيكون الحال إذا اختير أحد القديسين .. هم يريدون أن يجتمع المسلمون والمسيحيون على شخصية واحدة أحبوها وتملكت من جوارحهم .. بصرف النظر على الافتراء والكذب عليها وادعاء ظهورها بالباطل؛ إن الموتى لا يعودون إلَّا يوم القيامة .. ولم يكن يمضى على النكسة شهور حتَّى أخذت الفكرة حيز التنفيذ بإخراج شيطاني ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ... واكتملت الحبكة القصصية الَّتِي أذاعت اكتشاف العمال في جراج النقل العام المواجه لكنيسة العذراء بالزيتون - والذي بنيت عليه الكنيسة الجديدة الآن!! - أثناء خروجهم سيدة تنزل من على القبة الرئيسية فصرخوا: حاسبي ياست لاحسن تقعي .. وإذا بهم يكتشفون أنها السيدة العذراء .. لم يكذب الرئيس عبد الناصر وحاشيته الخبر .. طبعا حسب أحداث الفيلم .. وبسرعه تركوا مشاغل الدولة وذهبوا ليعسكروا جميعًا في منزل أحد تجار الفاكهة المواجه للكنيسة في انتظار ظهورها الساعة الخامسة صباحا .. " معذرة لم تسعفني المصادر في التحقق إذا كان لديهم علم من السيدة العذراء بميعاد مسبق لظهورها أو أنه كان مفاجىء تطلب من رئيس الدولة الإقامة والتفرغ لأي احتمال لظهورها " .. وأعتقد أن الأمر كان يحتاج مزيد إلى الحبكة .. لكن للحق بمقياس تلك الفترة وفي تلك الظروف المضطربة فإن الحبكة الفنية كانت لحد ما بارعة ومؤثرة .. وإذا بالرئيس والكنيسة يعلنان ظهور السيدة العذراء فوق قبة كنيسة العذراء بالزيتون في أوقات العتمة وليس بالنهار حتَّى يتمكن الجميع معاينة النور .. ولاقت الفكرة والتجربة نجاحا عظيما .. ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوَهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾.

стр. 55

مانشيت جريدة الأخبار؛ الصفحة الرئيسية: ٥ مايو ١٩٦٨ مانشيت جريدة الأهرام؛ الصفحة الرئيسية: ١٩٦٨ وتدفق الآلاف من المسلمين والمسيحين وأقاموا الليالى سويا جنبا إلى جنب في انتظار ظهور أم النور حتَّى لم يعد هناك مكان لموضع قدم .. لكن الرؤية أصبحت غير واضحة وشدة الإضاءة المنبعثة تقل على المسافات البعيدة .. لكن الفكرة في حد ذاتها نجحت وراقت للدولة والكنيسة تكرار المشهد بكنائس أخرى ..

стр. 56

فإذا بالبيان تلك المرة من المقر البابوي بالقاهرة يعلن:" أنه منذ مساء يوم الثلاثاء ٢ أبريل عام ١٩٦٨ الموافق ٢٤ برمهات سنة ١٦٨٤ " تتوالى ظهور السيدة العذراء أم النور في الكنيسة الأرثوذكسية الَّتِي باسمها بشارع طومان باي بحيّ الزيتون .. وانتهى البيان ولكن تلاه شرح من رجال الكنيسة عن الأماكن والمواعيد وأيضًا الحالة الَّتِي تكون عليها أم النور وأشكالها .. فهي أحيانا تظهر بالجسم الكامل وأحيانا بالنصف العلوي ومرة ببروفيل الوجه وأخرى جانبية كاملة .. وهكذا وصل الأمر بهؤلاء السفلة المضلين .. الدجالين المفتريين من رجال النظام والكنيسة بالتغطية على أفعالهم الإجرامية المنحطة بالزج باسم السيدة العذراء في أباطيل وأكاذيب وادعاءات أظهرتها في أشكال وأوضاع محبكة فنية وبإضاءات مختلفة الشدة كما لو كانوا يستعرضون مانيكان أو عارضة أزياء .. مستغلين حب أهل مصر البسطاء الطيبين من مسلمين ومسيحين لشخص السيدة العذراء ومكانتها في النفوس .. ولو تأملت البيان البابوي تجد هناك تاريخين الأول الميلادي المعروف عالميا .. والثاني تاريخ قبطي خاص فقط بالكنيسة القبطية والذي يبدأ من عصر الشهداء كما يسمونه والذي قتل فيه مسيحي الرومان مئات الأقباط النصارى وأبادوا بلاد باكملها في إسنا واخميم للقضاء على بذور الكنيسة القبطية لكي يقتلعوها من جذورها .. حيث كانوا يعتبرونها كنيسة شيطانية وثنية وليست مسيحية .. في عز الأوقات الحرجة والكنيسة لا تتخلى عن عنصريتها وتلحق بالتاريخ الميلادي ذكر التاريخ القبطي في بيانها الصادر من المقر البابوي .. ويتضمن البيان كما وصفته كنائس الغرب الكاثوليكي والبروتستانتي بأنه استخفاف بالعقول أن تحدد السيدة العذراء مواعيد وأماكن ظهورها وتطلع إدارة الكنيسة والمقر البابوي بها .. وتختار الكنائس المسماه باسمها والَّتِي تخص تحديدًا الكنائس القبطية دون غيرها من الكنائس المسيحية .. وسارعت كنائس الغرب بإعداد حلقات تصويرية تمثل حالات ظهور العذراء بكنائسها ببلدان كثيرة خارج مصر والَّتِي فاقت بإمكانياتها وحبكتها الفنية مثيلتها بكنائس الأقباط النصارى .. حتَّى أصبح الأمر محل تندر الصحف الغربية واليهودية الَّتِي سخرت من تلك السذاجات الَّتِي يصوغها نظم الحكم ببلداننا .. وتناول اليهود هذا الأمر بسخرية شديدة وتبادلوا النكات موجهين لها الدعوة لزيارة إسرائيل لتهنئتهم بالنصر على إثر رد رجال الكنيسة على استفسارات الصحف الغربية عن سبب ظهور السيدة العذراء في كنائس الأقباط النصارى الأرثوذكس تحديدًا وفي هذا التوقيت من تاريخ مصر .. وكانت إجابة كهنة الكنيسة أن السبب رغبة أم النور في تعزية الرئيس عبد الناصر والمصريين مسلمين وأقباط عقب أحداث النكسة الأخيرة .. وتكتمت الصحف المصرية الَّتِي كانت تحكمها الحكومة على تلك الأخبار .. وتناثرتها كنائس الكاثوليك والغرب مكذبين تلك الأباطيل ومؤكدين على استحالة ظهورها بالكنائس القبطية

стр. 57

المخالفة للتعاليم المسيحية الصحيحة .. وأنه في حالة ظهورها لن تختار إلَّا كنائسهم الكاثوليكية والغربية حيث أن كل منهم يكفر الآخر .. واثبتوا بالصور الَّتِي وزعوها على رعاياهم زيف تلك الادعاءات واستحالة ظهورها بأماكن باطلة كالكنائس القبطية من منظور عقائدهم وطالبت رعاياها بعدم الافتتان بتلك الافتراءات الباطلة وعدم الذهاب لأماكنهم وكنائسهم الضالة .. ولكن تلك الخطوة حققت للدولة والكنيسة إنجازا إعلاميا حقق الهدف من تجاوز مرحلة تورط الكنيسة في أحداث النكسة وشغلت قلوب المصريين الطيبين بأمور روحانية طالما اشتاقوا إليها بفطرتهم الدينية في كل مراحل أزماتهم .. وتمضى الأحداث بتلك الجماعة ومعها نتابع وكعادة الحكومة اختصرت قضية تورط الكنيسة في أحداث التجسس والعمالة لصالح العدو واقتصرت الاتهام على مجموعة القساوسة ورجال الكنيسة الذين أدينوا متلبسين بحوزتهم وبكنائسهم أجهزة التصنت .. وكعادة المصريين بطبائعهم المرنة وليونة وطيبة قلوبهم واستعدادهم الفطرى لنسيان الاساءة .. تقبلوا مبررات الحكومة والكنيسة ومروا يتلك الأحداث مر الكرام .. كنيسة السيدة العذراء مريم ٢٠٠٨ - حيث تمت تمثيلية ظهور العذراء عام ١٩٦٨ - . لاحظ المبنى الأصلي المشيد سنة ١٩٢٥ باللون البيچ أسفل اليمين (٢٥٠ متر مربع فقط)؛ بينما الأبنية الجديدة في الخلف: مستشفى , دور للمسنين والمغتربين، ومباني للخدمات أعلى اليمين، ومبنى الكاتدرائية الجديد على اليسار مكان جراچ هيئة النقل العام!! ..

стр. 58

والغريب في كل تلك الأحداث هو صمت علماء الإسلام .. فبينما سارعت كنائس الغرب بتكذيب تلك الادعاءات وبذل كل ما استطاعت لإثبات تلك الخدع والافتراءات بظهور السيدة العذراء بكنائس الأقباط النصارى .. وإذا بعلمائنا يتعاملون مع الأمر بكل بساطة .. الشيخ حسن مأمون ... الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي شيخ الجامع الأزهر: من ١٩٦٣ إلى ١٩٦٩. ... مفتي الديار المصرية: من ١٩٦٠ إلى ١٩٧٠. وبينما الكنائس الغربية تظهر الغيرة على عقيدتها وتحذر أبنائها ورعاياها من افتتانهم بتلك الادعاءات والانسياق وراء تلك الافتراءات الَّتِي تدعيها كنيسة مخالفة لهم في العقيدة ومن منظورهم خارجة عن تعاليم المسيحية الصحيحة .. ولا يمكن أن تختص السيدة العذراء كنيسة باطلة للنزول والظهور بها .. وإذا بعلمائنا لا يعطون للأمر أهمية وكأننا والأقباط النصارى من منظور الوحدة الوطنية واجتناب حدوث الفتن أصبحنا عقيدة واحدة لا اختلاف بيننا وليس هناك ما يمنع ظهور السيدة العذراء بكنيسة ادعت الوهيه ابنها المسيح وخالفت عقيدتنا الإسلامية .. ما المعنى من اختيار السيدة العذراء لكنيسة قبطية لتقديم العزاء للمسلمين في نكستهم ومصيبتهم ولماذا تلك المصيبة تحديدًا وقد مرت مصر عصور الخلافة الإسلامية بنكسات وغزوات وحروب .. باسم اجتناب الفتن تساق العقائد بأهواء حكام الباطل .. وللحق كانت سطوة نظام عبد الناصر وبطشة بكل التيارات الإسلامية تفوق الحد ..

стр. 59

استخدم كل وسائل التعذيب والَّتِي وصلت لحد الإبادة ضد كل الرموز الإسلامية المخلصة وضد كل التوجهات الإسلامية وعلى القائمة كان الإخوان المسلمون الذين عانوا منه ما لا يوصف من صنوف العذاب .. ولكن لا نلتمس لهم الاعذار وبمصر الآلاف من علماء الأزهر .. كيف يصل الحال بجنود الله لهذا الحد من الخنوع والخضوع والاستسلام لأهواء زعماء ثقافات شيطانية اشتراكية وديمقراطية وعلمانية ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ .. ما الحال الذي يمكن أن تصير إليه البلاد لو انقاد جنود الله والمؤتمنون على الإسلام وراء كل تلك التيارات المعادية والكارهة له .. حتما وأكيد سيضيع إسلامنا كما ضاع بالأندلس وما تركيا عنا ببعيد .. وللحق والتاريخ أيضًا لم يكن هذا الخوف والاستسلام حال كل العلماء بل كانت هناك جبهة قوية بإيمانها وبربها من خيرة العلماء ورغم قلة عددهم إلَّا أنهم لم يدخروا جهد ولا تضحية وكل ما استطاعوا من قوة في سبيل إظهار الحق وإزهاق الباطل ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيماناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ .. ونشهد لهم امثال الشيخ عبد الحميد كشك وغيره من العلماء نحسبهم جنود الله ولا نزكي على الله أحدًا .. وكان على بطريرك الأقباط النصارى أن يعيد للأقباط ثقتهم بكنيستهم وبأنفسهم بعد تلك الهزة العنيفة عقب أحداث النكسة .. بفكرة استعادة رفات القديس مرقص من إيطاليا .. وللقديس مرقص مكانة عظيمة بالنسبة للكنيسة القبطية وهو بمثابة الراعي لها وأول بطريرك رغم أنه مر على موته ١٩ قرنا وتسمى الكنيسة القبطية باسمه .. الكرازة القبطية الأرثوذكسية المرقصية .. استبدلوا لفظ الكنيسة بالكرازة والمسيحية بلفظ القبطية وحتى التاريخ الميلادي استبدلوه بتاريخ قبطي يبدأ من ٢٨٢ م .. خالفوا الملل المسيحية في كل شيء .. بينما راعي الكنيسة الغربية هو القديس بولس .. ونجح بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بذكائه في إعادة جمع شمل الكنيسة القبطية ورفع معنوياتها والتفاف رعاياه حوله واعاد لهم ثقتهم بكنيستهم وقيادتها .. وعمت الاحتفالات بعودة رفات مار مرقص كل الكنائس القبطية .. وطويت الأحداث .. وتمضى لأحداث أخرى أكثر منها غرابة وغموضا ..

стр. 60

عودة الابن الضال استطاع بطريرك الأقباط النصارى كيرلس السادس أن يحقق إنجازات وقفزات ونجاحات لفكر جماعة الأمة القبطية المتطرفة وتنفيذ كل توجيهات وتعاليم اسياده من رهبان الجماعة بكل تفان وإخلاص وسيطر سيطرة كاملة على الكنيسة ورعاياها ما عدا اجزاء صغيرة بالوجه القبلى .... كما بذل الجهد لاستعادة العلاقات مع الكنيسة الاثيوبية محاولا ترسيم أساقفة لها وبطريركا كما كان الحال خلال العصور الماضية .. وساعده في ذلك بطانته وتلاميذه المخلصين لفكر الجماعة والتفاف الأقباط النصارى وافتتانهم به وبرجال الكنيسة ... ولكن بشكل غير متوقع لجميع المحيطين والمقربين منه .. حدث تغيير مفاجىء في منهجه الفكرى .. ولأسباب مجهوله تمرد على أفكار الجماعة ونبذها وأصبح من أشدّ الكارهين لها .. فكانت مرحلة ردة عن أفكارها وتعاليمها وإصرارًا منه على مخالفة توجيهات قيادات الجماعة محاولا استرجاع قوانين وتعاليم الكنيسة والاستقلال بها بعيدا عن أفكار تلك الجماعة المنحرفة .. وبذل الجهد لتصحيح كل ما اقترفه في حق رجالها الذين نفاهم وأبعدهم عن مكاناتهم الكهنوتية بعد الأنبا يوساب .. أحد رجال الكنيسة المشلوحين حاليا والذي كان من المقربين له قال أن تمرد بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس على فكر جماعة الأمة القبطية لم يكن فجائيا .. ولكن كانت تنتابه أوقات يخلو فيها إلى نفسه ويشعر بندم شديد لما اقترفه في حق الكنيسة وتعاليمها وموالاته لجماعة متطرفة مرتدة بعنصريتها عن المسيحية وخارجة عنها .. ولكن سرعان ما كان ينفض تلك المشاعر ويعود إلى حالته وولائة بعد كل زيارة يقوم بها لرهبان الجماعة في الأديرة .. ولكن تلك المرحلة في سنواته الأخيرة كانت غريبة في غموضها لكل المقربين منه .. كانت تنتابه حالات حزن شديد وإحساس بالذنب لمخالفته الكثير من التعاليم المسيحية واحلالها بتعاليم الجماعة .. وكان يحاول من خلال موقعه تغيير كل المفاهيم والأوضاع الَّتِي سادت الكنيسة والَّتِي ساهم بالأمس بكل جهده في تعميمها وترسيخها .. وشهدت سنوات حكمه الأخيرة قرارات ذهل لها تلاميذه وأتباعه .. وحدث أن تمرد عليه الكثير من تلاميذه وبطانته بتوجيهات من قيادات الجماعة ورهبانها .. ولكن بشخصيته المعهودة في التحدى والإصرار والقوة في اتخاذ القرارات أرغم رجال الكنيسة على تطبيق وتنفيذ

стр. 61

تعاليمه وقام بعزل المخالفين لأوامره واسترجاع بعض الكهنه القدامى من منفاهم بالأديرة وقام بترسيم بعضهم أساقفة على المحافظات .. وأصدرت التعليمات من قبل رهبان جماعة الأمة القبطية لتلاميذه وبطانته وكل الكهنة المواليين للجماعة والمسيطرون على مقاليد حكم الكنيسة بالتصدى له بكل قوة ومخالفته .. وتزعمهم الراهب أنطونيوس السرياني (الأنبا شنودة بابا الأقباط النصارى الحالى) ومعلمه متَّى المِسكين .. حيث أظهر الراهب أنطونيوس السرياني معارضة قوية لأوامر بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس ورفض بقوة ترشيحة وتعيينه لبعض الأساقفة .. بل وأظهر خلافًا حادًا معه بالكنيسة أثناء ترسيم بابا الأقباط النصارى لأحد الأساقفة .. واستنكر الراهب أنطونيوس هذا الاختيار ورفض الاعتراف بالمراسم وحضورها .. واعتبره كيرلس السادس تحديا له وتتدخلا في سلطاته وخروجا عن الولاء له ومخالفا لتعليماته .. ولكن الراهب أنطونيوس السرياني (بابا الأقباط النصارى شنودة حاليا) كان أشدّ ولاءًا لقياداته رهبان جماعة الأمة القبطية .. واعتقاده وإخلاصه لتعاليم الجماعة العنصرية المتطرفة أكثر وأشدّ من إخلاصه لتعاليم المسيحية .. لذا رفض وبكل قوة الإنصات والانصياع لأوامر كيرلس السادس .. وكان الراهب أنطونيوس قد فاق أساتذته ومعلميه إخلاصًا لفكر تلك الجماعة المنحرفة عقائديًا المتطرفة العنصرية .. وانضم له معلمه الراهب متَّى المِسكين والذي بدوره انشق عن معلمه كيرلس السادس (الراهب مينا المتوحد قبل أن يصبح بابا للكنيسة) .. وقاد الاثنان جبهة معارضة قوية ضد بابا الأقباط النصارى وخروجا عن تعاليمه .. وكان الراهب أنطونيوس السرياني أسقفا للتعليم من وقت أن عينه كيرلس السادس بهذا المنصب وأبلى الراهب أنطونيوس بلاءا حسنا في نشر وترسيخ فكر الجماعة العنصرية المتطرفة في عقول كل تلك الأجيال المعاصرة والى وقتنا هذا حيث أنه ما زال يشرف بنفسه على ترسيخ كل الأفكار العنصرية المخالفة للتعاليم المسيحية والكارهة والمعادية لكل ما هو غير قبطي أرثوذكسي .. وبدأ الصراع يشتد بين الاثنين بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس المرتد عن فكر الجماعة والراهب أنطونيوس السرياني الموالي لتعاليم الجماعة والمخلص لها .. وينقلب السحر على الساحر ويتذوق كيرلس السادس من نفس الكأس بل ويتجرعه والَّتِي أذاقها لبابا الأقباط النصارى السابق له يوساب الثاني .. ومثلما يقال كما تدين تدان .. وتمضى الأحداث أكثر سخونة وغرابة ..

стр. 62

تمرد شنودة وأصدر بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس تعليماته وأوامره بمنع الراهب أنطونيوس السرياني (بابا الأقباط النصارى شنودة حاليا) من إلقاء دروس الآحاد أو محاضرات في الكلية الإكليريكية والَّتِي كانت تخرج تلامذة ومعلمين لفكر جماعة الأمة القبطية .. ولكن الراهب أنطونيوس السرياني أصر على وجوده في منصبه كأسقف للتعليم تنفيذا لأوامر رهبان الجماعة ورفض مغادرة قاعات التدريس في الكلية الإكليريكية أو التوقف عن دروس الآحاد وإصدار الجريدة القبطية الَّتِي كان يشرف على تحريرها .. وازداد إصرار كيرلس السادس على إلزام الراهب أنطونيوس السرياني بتنفيذ أوامر بابا الكنيسة .. وتم إخراجه من القاعات بالقوة من قبل العاملين تنفيذا لأوامر بابا الكنيسة والذين كانوا يجهلون الكثير عن تفاصيل وسياسات رهبان تلك الجماعة .. ولكن الأخير كان أشدّ إصرارًا وتحديا لتعاليم بابا الأقباط النصارى وأكثر ولاءًا لرهبانه بالأديرة فخرج بتلاميذه إلى فناء الكلية واستكمل محاضراته خارج القاعات في تحدٍ سافر لتعاليم البطريرك .. وقاد جبهة معارضة قوية من قساوسة وبطانة كيرلس المواليين لفكر الجماعة وقاد تلك الحملة معه معلمه الراهب متَّى المِسكين .. واشتدت حدة الصراع ومرة أخرى كاد أن يحدث شرخًا وانشقاقًا بالكنيسة .. وقام بابا الأقباط النصارى بكل تحدى وإصرار للقضاء على فكر تلك الجماعة المتطرفة وانتزاع شرورها وتواجدها من الكنيسة .. ومحاولة منه لاستعادة صفاء ونقاء الكنيسة وأتباعها أصدر قرارات جريئة وغاية من القوة على إثرها جرد الراهب متَّى المِسكين وتلاميذه وعلى رأسهم الراهب أنطونيوس السرياني من مكانتهم الكهنوتية .. والذين لجأوا للإقامة مع بعض رهبان جماعة الأمة القبطية بمنطقة صحراء القلمون بالمنيا .. ولم تكن لقيادات جماعة الأمة القبطية والَّتِي أتت بكيرلس السادس (الراهب مينا المتوحد سابقا) على رأس كنيسة الأقباط النصارى لينقلب عليهم .. ولم يكن لرهبانها ليتركوا له الحكم ولا أن يتراجعوا بعد أن حققوا تقدما وخطوات مصيرية في تاريخ الجماعة .. وبخطوات سريعة جادة أصدروا أوامرهم للموالين لهم والذين كانت لهم السطوة والأغلبية بين رجال الكنيسة .. أصدرت لهم الأوامر بالإمساك بمقاليد حكم الكنيسة وانتزاع سلطات البابا والاحتفاظ به كواجهة ورمزٍ فقط للكنيسة وعصيان أوامره وتنفيذ كل التوجيهات والتعليمات الَّتِي تصل لهم من رهبان جماعة الأمة القبطية المنحرفة ..

стр. 63

كما أصدرت الأوامر لكل الرهبان ورجال الكهنوت الموقوفين والمطرودين والمشلوحين من قبل بابا الأقباط النصارى بسرعة العودة إلى مناصبهم بالكنائس والإمساك بزمام الأمور .. وإعادة عزل ونفي الأساقفة ورجال الدين الذين عينوا من قبل كيرلس السادس .. وبسرعة عاد الراهب أنطونيوس السرياني (شنودة حاليا) وأمسك بقوة بزمام الكنيسة وكانت تلك السنوات الأخيرة من حياة كيرلس السادس بابا الكنيسة شاهدة على خلافات حادة داخل الكنيسة يقال أنها شهدت تصفيات جسدية لبعض رموز الكنيسة بالستينيات بكثير من محافظات الوجه البحرى ومنها محافظة الدقهلية والَّتِي شيع أبنائها أحد رموز كنيستهم دون أن يدروا بتفاصيل تلك الخلافات الداخلية والصراعات المميتة بين الرهبان .. ورفض الراهب متَّى المِسكين العودة لمنصبة والدخول في صراعات لا يعرف مداها ولا يأمن على نفسه منها وخاصة أنه كان أكثرهم علما بمدى ذكاء معلمه كيرلس السادس وأكثرهم معرفة بطبيعته وإصراره وقوته وعناده في تحدى الظروف المحيطة بها للوصول إلى أهدافه .. وخاصة ان كيرلس السادس كان من أقوى أتباع جماعة الأمة القبطية إخلاصا لها وأكثرهم معرفة بأدق أسرارها وتفاصيلها .. لذا فضل الراهب متَّى المِسكين أن ينأى بنفسه بعيدا عن تلك الخلافات ويترقب التطورات عن بعد وينظر لمن ستميل كفة حكم الكنيسة له حرصا على أمنه وحياته .. وذهب معه من تبقى من تلاميذه ممن راق لهم موقفه وأسلوبه في التعامل مع الأحداث .. وانتقل بهم لوادي الريان بالفيوم بأحد أماكن الأقباط النصارى البعيدة عن العمران .. ولم يستسلم كيرلس السادس واستغل التفاف شعبه من رعايا الكنيسة حولة ومخافة بطانته وأعوان الجماعة من افتضاح أمرهم .. وأرسل إلى متَّى المِسكين يحذره تحذيرا شديد اللهجة ملقبًا إياه بالراهب متى المسكون .. مطالبا إياه بالابتعاد ... وتلاميذه عن الكنيسة ظنا منه أنه المخطط والمحرك الأساسي للراهب أنطونيوس السرياني (شنودة حاليا) .. ومؤكدا على ضرورة التزامهم وطاعتهم لأوامر بابا الكنيسة والعودة وتلاميذه إلى أحد الأديرة الَّتِي تحت إدارته .. وكان يطلق على الراهب متَّى المِسكين لفظ متى المسكون أي مسكون بالشياطين والشرور هذا اللقب الذي اطلق عليه عهد الأنبا يوساب الثاني .. وكان كيرلس السادس يرى الشر كل الشر في الراهب متى المسكون وتلاميذه ويصفهم بأن الشياطين تلبست أجسادهم من فرط انعزالهم بالأماكن المهجورة والبعيدة عن الماء والطهارة وانقيادهم لرهبان جماعة الأمة القبطية الأكثر منهم قذارة ودناسة .. وأمام رفض الراهب متَّى المِسكين الانقياد لأوامره والاحتماء برهبان جماعة الأمة القبطية .. قام كيرلس السادس بكل تحدى وإصرار بالتجريس بمتَّى المِسكين وتلاميذه ونشر قرار في جريدة الاهرام الصحيفة الاولى بمصر يجرد الراهب متَّى المِسكين وتلاميذه من رتبتهم الكهنوتية ومن انتمائهم إلى الرهبانية .. وكانت صفعة ذكية منه على وجوه رهبان جماعة الأمة

стр. 64

القبطية حتَّى يضيع على بطانته المواليين لهم فرصة تكتم الحقائق وإخفاء خبر تجريد هؤلاء الرهبان المواليين لهم عن رعايا الكنيسة .. الأمر الذي اخاف الراهب متَّى المِسكين وتلاميذه وبدعم من الجماعة قام بشراء ٣٠ فدان بالساحل الشمالي والبعيدة عن عيون الكنيسة والإقامة بها .. وأمام إصرار كيرلس السادس على انقياد متى المسكون وتلاميذه لأوامره .. ظنا منه أنه ما زال المدبر الرئيسي لخطط ومؤامرات يتزعمها تلاميذه وعلى رأسهم أنطونيوس السرياني .. وزاده يقينا بحقيقة تلك المؤامرات الَّتِي يحيكها الراهب متى لمناصره أوليائة من رهبان الجماعة معرفة كيرلس السادس الجيدة لطبيعة وأغوار نفس الراهب متَّى المِسكين وتلاميذه حيث كان يومًا ما معلمهم وأدرى الناس فهما لطبيعة كل منهم ... لذا لم يدخر الراهب متى جهدا وفضل الاستسلام وإظهار الطاعة والتوجه للإقامة بدير الأنبا مقار على أمل أن تتبدل الأحوال ومراقبا عن بعد كل التطورات الَّتِي تمر بها الكنيسة .. بينما أظهر الراهب أنطونيوس السرياني (شنودة فيما بعد) كل التحدى لبابا الأقباط النصارى مما زاد من أسهمه وولائه لدى رهبان الجماعة .. وأصبح الممثل لزعامة حقيقية وأبرز نجوم المعارضين لكيرلس السادس والمنافسين له .. حتَّى أنه بجبهته القوية المعارضة لبابا الأقباط النصارى استطاع أن يسلبه الكثير من سلطاته ونفوذه .. وكعادته غير مهتم بما يقال أو يثار حوله .. المهم والأهم الوصول بالجماعة لتحقيق كل أهدافها .. وتمضى الأحداث لمراحل أكثر عدوانية وشراسة وإصرارًا من بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس على تصحيح ما يمكن إصلاحه في الكنيسة وتدارك الأخطاء الَّتِي أدت إلى هجرة أعدادًا من الأقباط النصارى الأرثوذكس خارج مصر .. وحفاظا على رعايا الكنيسة خارجها والَّتِي يطلقون عليها أقاصى المسكونة ببلاد المهجر أنشأ الكنائس ومنها أول كنيسة قبطية بأستراليا في يناير ١٩٦٩ .. ولم تشفع له إنجازاته لدى جماعة الأمة القبطية الَّتِي حققها أثناء حكمه للكنيسة لصالحها ومنها إنشاء الأديرة مثل دير مار مينا على مساحة ٥٠ فدان .. ومرة أخرى وكالعادة كلما اصطدمت مصالح الجماعة مع الكنيسة اشتدت النزاعات والصراعات بين رهبان جماعة الأمة القبطية والَّتِي تمثلت في المواليين لها من كهنة الكنيسة يتزعمهم الراهب أنطونيوس السرياني وبين بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس المرتد عن فكر ومنهج جماعة الأمة القبطية والذي بذل الجهد آخر سنواته للتكفير عما اقترفه في حق آباء الكنيسة السابقين له ونفيه للكثير منهم وتحويل الأديرة إلى سجون ومعتقلات وإقامات جبرية لأعداء فكر جماعة الأمة القبطية ولكل مخالف لسياسة إدارته للكنيسة بدعمه للجماعة .. وكذلك مما اقترفه في حق الكنيسة والأقباط النصارى من استبدال تعاليم الكنيسة بتعاليم الجماعة القبطية الفاسدة والعنصرية وتخريج أجيال ومعلمين متشبعين بالعنصرية والأفكار المرتدة عن المسيحية ونشرها بين الأجيال وتعيين ثلاثة أساقفة لها؛ أشهرهم عنصرية ومكر ودهاء وخروجا عن تعاليم المسيح الراهب

стр. 65

أنطونيوس السرياني (الأنبا شنودة الحالى) .. والذي أصبح فيما بعد ألد أعدائه ويد وعقل رهبان الجماعة القبطية للإطاحة به والاستيلاء على كرسي البابوية لصالحها .. ولم تسعف الأيام بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس ولا العمر للتكفير عما اقترفه في حق مصر من خيانة رعاياه وعمالتهم مع الصهاينة أعداء الوطن إرضاءا لكنيستهم والَّتِي أدَّت بمصر إلى نكسة ١٩٦٧ .. وتشهد أيامه الأخيرة كم من الحزن والإحساس بالذنب انتابته ووحدة وغربة عن كنيسته والمحيطين به .. وتشهد الأحداث تغيرات مفاجئة بإعلان وفاة عبد الناصر وانتقال السلطة إلى نائبه محمد أنور السادات .. وكان لهذا الخبر وقع الصاعقة على رهبان وقيادات جماعة الأمة القبطية المسيطرة على الكنيسة .. حيث كان عبد الناصر سندا ودعما لهم بتجاهل سلطاته المتعمد لكل ما ارتكبوه من مخالفات قانونية لانتزاع شرعية الكنيسة من بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني بأوائل الخمسينات .. وكذلك دعمه لأصحاب النفوذ والمناصب من الأقباط النصارى المقربين منه والمواليين لفكر الجماعة قلبا وقالبا .. (كيرلس) و (عبد الناصر) والصليب في الخلفية؛ من احتفال تدشين الكاتدرائية بالعباسية وعودة جزء من رفات (مرقص) إلى مصر. بموت عبد الناصر فقدت الكنيسة بقيادات الجماعة زعيما سلمها مناصب هامة بالدولة وخاصة بالخارجية وائتمنهم على أسرارها ليمارسوا عليه الضغوط وابتزازه لتقديم دعما ماليًا لها اقتطعه عبد الناصر من خزينة الدولة لتمويل وبناء كاتدرائيتهم القبطية الفاخرة وإنشاء كنائس واقتطاع الآلاف من الأفدنة ومنحها لهم لإقامة الأديرة ..

стр. 66

مات زعيم الأمة الذي عرفوا كيف ينتزعوا منه كل ما أرادوه لترسيخ وجودهم وسيطرتهم على الكنيسة القبطية .. مات عبد الناصر في توقيت انقلاب بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس على مبادئهم وأفكارهم وكذلك بابا كنيسة اثيوبيا الذي رسمه وعينه كيرلس السادس بها .. وتولى الحكم ألد أعدائهم أنور السادات الذي كان يمقت الراهب متَّى المِسكين وفكره وتلاميذه وكان يلقبه بالراهب الشيوعي .. كما كانت الجماعة المسيطرة على مقاليد الحكم بالكنيسة تخشى من استعانة بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بالسادات للتدخل في تفعيل سلطاته لضمان استقرار الكنيسة .. وزاد كهنة الكنيسة المعارضين لكيرلس السادس قلقا وكذلك رهبانهم من قيادات الجماعة من تولى السادات الحكم والذي أشيع عنه أنه كان أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ألد أعدائهم على مستوى مصر والأخير على مستوى تصنيفهم لأعداء الكنيسة .. وشبهات حول توجهاته السياسية المخالفة للفكر والمنهج الناصرى اللاديني في الحكم .. ولأول مرة أصبحت جماعة الأمة القبطية أمام خطر حقيقي يهدد أمنها وتواجدها ومن الممكن أن يسلبها نفوذها وينزع عنها كل النجاحات والإنجازات الَّتِي حققتها وقد تجعلها هباءا منثورا .. وكان على جماعة الأمة القبطية بقيادة رهبانها بأديرة الصحراء الغربية المحركين الأساسيين للسلك الكهنوتي الحاكم للكنيسة القبطية أن يتخذوا اجراءات وتحركات سريعة فعالة وحازمة لتخطى تلك المرحلة الخطيرة من مراحل جماعة الأمة القبطية ... الموت بالجملة بموت عبد الناصر أصبح الأمر لا يحتمل أي تأجيل لأي قرارات تخدم مصالح ووجود جماعة الأمة القبطية .. وكان لابد لهم من أخذ خطوات أكثر سرعة وجرأة من تلك الَّتِي حدثت عهد الأنبا يوساب الثاني .. الأمر في هذه المرة يختلف .. البابا المراد انتزاعه كيرلس السادس هو أحد كبار المعلمين والمروجين لفكر الجماعة سابقا .. وكان اليد العليا لرهبان الجماعة وأبرز وأهم الشخصيات الَّتِي أخلصت لها .. وهو اعرف الموجودين بكل الأمور والأسرار الَّتِي تخص فكر الجماعة ومخططاتها وأهدافها وكل ما يخفى على الآخرين .. البطء في اتخاذ قرارات لإزاحة بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس وكذا بابا إثيوبيا المعين من قبله سوف يتيح الفرصة لحدوث تطورات بالكنيسة لا تتفق مع أهداف الجماعة وقد تودى بها ..

стр. 67

وما أن مر على موت عبد الناصر سند الجماعة والمتغافل والمتجاهل بسلطاته عن أفعالهم عدة شهور حتَّى أعلن في وقت متقارب خلو كرسي البابوية في كل من مصر واثيوبيا .. أعلن وفاة بابا كنيسة الكرازة المرقصية الأرثوذكسية بالإسكندرية .. بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس في الثلاثاء ٩ مارس ١٩٧١ عن عمر يناهز ٦٨ عاما ورحلة رهبانية مثيرة بكل العجائب والأحداث الغريبة والأفكار والتنقلات عبر البلاد وبين الأديرة والخرابات بتل الطواحين والأماكن المهجورة .. رحلة من العمر أخلص في كل مراحلها لأفكار وانتماءات متناقضة كل التناقض ومختلفة بكل تفاصيلها وولائها وأهدافها وحتى في صحبتها .. رحلة من العمر اثبت بذكائه وقدراته تميزه بشخصيته القيادية في كل مراحلها .. رحلة عمر أشبه برسم بياني تقوم عليه دراسات لتحليل مسارات خطوطه من ارتفاعات مفاجئة لانخفاضات مدوية لانتقالات وقرارات غير متوقعة مفاجئة اذهلت كل من عرفوه .. وفي كل فترات العمر بذل وأعطى كل ما يستطيع رغم كم الاختلافات العقائدية والمنهجية لأسلوب الحياه بكل فترة .. حتى أسمائه تعددت .. ببداياته العلمانية اشتغل بشركة كوكس للسياحة وشركات الملاحة الكبرى وأبلى فيها بلاءا حسنا واغتنم أعلى المكانة الوظيفية في أقصر وقت وأصبح من قياديّ الشركة وكسب ثقة رؤسائه وأمسك بمقاليد الإدارة بها وهو ما زال في سن صغيرة دون الثامنة والعشرين .. وانتقل بشكل مفاجىء وبقرارات مصيرية اتخذها بتصميم وإصرار لحياة الرهبانية رادمًا بالتراب على كل سنواته العلمانية ليولد من جديد كراهب باسم جديد ويعلن وفاة عازر يوسف عطا ليصبح الراهب مينا البراموسي .. ويبذل كل ما لديه من مهارات ليتألق ويلمع نجمه ويخطف الأضواء من رهبان فاقوا عمره أضعاف .. وتمضى حياته العجيبة بين الأديرة والعقوبات والمؤامرات والأحداث الغريبة والصحبة الأكثر غرابة .. ويتغير اسمه إلى الراهب مينا المتوحد .. ثنم تنتقل به الأحداث وتتغير قوانين الكنيسة وتعاليمها والَّتِي فصلت بمقاييسه لتختاره لمهمة رسمت خصيصا له .. ليفاجىء الجميع ويذهل كل من عرفوه باختياره بابا الأقباط النصارى خلفا ليوساب الثاني وليصبح اسمه الأنبا كيرلس السادس .. ويخلص كعادته بكل كيانه في سبيل قناعاته وأفكاره وولائه ويحقق لجماعة الأمة القبطية أغلى منالها وأهدافها وإنجازاتها .. ودون مقدمات ينقلب على مبادئها وتعاليمها ويخلص بكل عقله وقلبه لفكرة محاربة تلك الجماعة والقضاء على كل نفوذها .. وتشهد نهايته كم من الغموض وسط نزاعات وصراعات داخلية انقلب فيها على تلاميذه وأطاحوا هم به .. وفي وقت مقارب يرحل بابا أثيوبيا الذي عينه كيرلس السادس ورسمه بطريركا لاثيوبيا .. ونستكمل الأحداث ..

стр. 68

أثار تزامن موت كل من جمال عبد الناصر وبابا الأقباط النصارى بمصر كيرلس السادس وكذلك بابا كنيسة اثيوبيا الذي عين من قبل كيرلس السادس كثير من الاستفسارات والألغاز .. ولكن أحدا لم يتوقف عندها .. أيا ما كانت الإجابة هذا ما حدث بالفعل .. أصبح كرسي البابوية بكنيسة الأقباط النصارى بمصر خاويا بموت صاحبه دون مقدمات لأي تدهور في صحته .. وحتى لو كان الأمر طبيعيا فهل يعقل أن يتزامن بخلو كرسي البابوية باثيوبيا وموت صاحبه هو الاخر الموالي للبابا كيرلس .. وعلى فرض أن القدر اختارهما بنهايه غامضة نجهل تفاصيلها في وقت واحد متقارب .. هل يتفق أن يتزامن موته مع موت عبد الناصر .. (شنودة) و (باولص) بطريرك إثيوبيا الحالي في (كاتدرائية الثالوث) بأديس أبابا بعد أن وضع شنودة أكاليل الزهور على قبر الإمبراطور ... (هيلاسيلاسي) صديق (عبد الناصر) وكيرلس السابق: ٢٠٠٨. [اختلفوا في مواقِفِهِم من اليهود سنة ١٩٦٥؛ والآن يعودون للتحالف لمواجهة المد الإسلامي الأصولي في إفريقيا]

стр. 69

إن كل المعاصرين والمقربين من مراكز حكم الكنيسة يعلمون جيدا أن الأمر كان أقرب إلى أحداث مسبقة مدبرة ومخطط لها من قبل رهبان الجماعة .. ومن آباء الكنيسة المشلوحين حاليا والذين كانوا مقربين جدا من أحداث الكنيسة والذين أيضًا ارتدوا عن تعاليم جماعة الأمة القبطية يؤكدون على وجود يد للراهب أنطونيوس السرياني (شنودة حاليا) ومعلمه متَّى المِسكين (أو المسكون كما كان يلقبه كيرلس السادس) في تلك الأحداث الَّتِي أنهت فترة حكم كيرلس السادس للكنيسة القبطية .. لكن الأكيد أن نهاية حكمه انتهت بموته فالأمر لم يكن يحتمل عزله ولا نفيه بالأديرة حيث كان يتمتع بشعبية كبيرة بين الأقباط النصارى دامت إلى وقتنا الحالى .. كما أن ذكائه الحاد وخبرته ومهاراته في حياكة المؤامرات والتعامل معها لا تسمح ببقائه على قيد الحياه ولا يمكن أن يأمن له رهبان جماعة الأمة القبطية معلمية واساتذته والأكثر منه حنكة ودهاء .. انقلب على أفكارهم وتعاليمهم وعلى تلاميذه فأطاحوه بكل قوة ويسر وأفرغوا الكنيسة منه وخلت لهم الأمور .. (كيرلس السادس) ميتًا على كُرسي البابوية، لإلقاء النظرة الأخيرة عليه. واعيدت الكرة .. وفتح باب الترشيح لاختيار البابا الجديد للأقباط .. لكن تلك المرة كانت تختلف عن سابقتها عهد اختيار خلفا للبابا يوساب .. الأمر والوضع مختلف تماما ..

стр. 70

الآن لا منازعات إلَّا قليلة لا تذكر ولا تحتسب .. مقاليد الحكم تلك المرة بيد الجماعة .. وكل المرشحين من أشدّ المنتمين والمخلصين لها من تلاميذها .. والخلاف تلك المرة للأفضلية في الاختيار وليس في الانتماءات .. وكلاكيت ثاني مرة اعيد ترشيح الراهب متَّى المِسكين (تلميذ كيرلس السادس ومعلم الأنبا شنودة الحالى) .. وإذا به يستبعد لنفس السبب بعد استبعاد سنوات عزلة وإيقافه من سلك الرهبانية وملفه الأسود في خلافاته مع البطاركة السابقين وانخفاض شعبيته .. وبقوة رشح الراهب أنطونيوس السرياني (شنودة حاليا) ورغم أن عمره كان ٤٨ عاما اصغر بكثير ممن هم أحق منه .. ورغم خلافاته القوية مع البابا السابق كيرلس السادس وإيقافه وتحديه له والعقوبات والنزاعات الَّتِي شهدها المقربين من كهنة الكنيسة وأيضًا عدم استكماله لسنوات الرهبنة المطلوبة وهي ١٥ عاما .. وبرغم ظهور أسباب كثيرة من بقايا تعاليم الكنيسة تستبعده .. إلَّا أن القوانين غيرت وفصلت بمقاييسه لتختار بحيلة القرعة الهيكلية أشرس تلامذة جماعة الأمة القبطية وا كثرهم عنصرية ليكون بابا الأقباط النصارى خلفا لكيرلس السادس .. ويتم في نوفمبر ١٩٧١ عهد الرئيس محمد أنور السادات ترسيم الراهب أنطونيوس السرياني ليكون الأنبا شنودة الثالث بابا الكرازة المرقصية الأرثوذكسية القبطية بمصر .. وتبدأ أكثر فترات حكم الكنيسة عنصرية وإجراما وكراهية لكل ما هو غير قبطي وصياغة كل المؤامرات والحيل والمكر بكل من صنفوه ووضعوه تحت بند أعداء الكنيسة القبطية بالقائمة السوداء لحد يوصف بأنه تشكيل عصابي قبطي أبعد ما يكون عن روح المسيحية وتعاليمها وقيمها .. ومع شنودة الثالث (نظير جيد سابقا ثم الراهب أنطونيوس السرياني لاحقًا) نبدأ معه رحلة ولايته.

стр. 71

ولاية الأنبا شنودة وسيرته ومع بداية تولى الأنبا شنودة الثالث أخلص تلامذة جماعة الأمة القبطية العنصرية منصب بابا الكرازة المرقصية القبطية الأرثوذكسية بمصر بدأت معها أكثر مراحل الجماعة خطورة وعنصريه وإجراما في حق كل ما هو غير قبطي مسيحي .. وأحداث ومؤامرات حاكتها الكنيسة ودبرتها بسرية ومكر ودهاء نستعرض بعضها باذن الله ومع كل البدايات نبدأ بفتح ملف بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية شنودة الثالث رقم ١١٧ خلفا لكيرلس السادس. ولد الأنبا شنودة الثالث في قرية سلام بمحافظة اسيوط بصعيد مصر ولم يمضى وقت قصير على ميلاده حتَّى توفيت أمه وهو رضيع إثر إصابتها بحمى النفاس .. وتولت رعايته وإرضاعه سيدات مسلمات ومسيحيات من جيرانه بكل طيبة وشهامة أهل الصعيد .. وكانت صدمة أهله بموت أمه عقب ميلاده أكبر من أن يهتم أحد باستخراج شهادة ميلاد له .. ولم تمضى فترة قصيرة على وفاة والدته حتَّى تزوج أبوه .. ولم يهتم أحد بتسميته ولا توثيق تاريخ ميلاده حتَّى كاد بمرور الوقت أن يصبح ساقط قيد .. وبعد مدة لا نعلمها بالتحديد تم استخراج شهادة تسنين له من أحد الاطباء والَّتِي بموجبها تم استخراج شهادة ميلاد له بتاريخ ٣ أغسطس ١٩٢٣ باسم نظير جيد .. ولم تكن فترة طفولته تلقى اهتمام كاف من أهله بعد زواج والده غير رعاية أهل قريته مسلمين ومسيحيين والذين أحاطوه بكل الحنان والرعاية عوضا له عن وفاة أمه .. واصطحبه اخوه الأكبر للإقامة معه بدمنهور بمحافظة البحيرة إحدى محافظات الوجه البحرى بشمال مصر والقريبة من الإسكندرية .. وما أن ترك نظير جيد (الأنبا شنودة حاليا) بيته وقريته وأهلها الطيبين بصعيد مصر حتَّى بدأت رحلته مع الحياه .. رحلة من المحطات والتنقلات بدأها بسن صغيرة طاف خلالها بلاد وبيوت .. رحلة لم يعرف من بدايتها الاستقرار ولا الأمان ولا الأنس الحقيقي الذي يألفه ويطمئن له .. بدأ رحلة كانت لها أسوأ الأثر على شخصيته ونظرته لأمور الحياه وتحليلاته لها وقراراته المستقبلية .. لم تخلو أي حياه من الجوانب المضيئة ومن المآسي أيضًا مهما كانت قسوة الظروف المحيطة بها ..

стр. 72

ولكن نظير جيد اعتاد من بداياته على مسلك وأسلوب في الحياه انفرد به .. وتشبع به كل كيانه حتَّى أصبح هذا المسلك أهم سمات شخصيته الذي يعرف به .. اختار أن يمحو من ذاكرته كل ذكرى طيبه قد تحمله يومًا ما امتنان أو شكر لمن قدمها له .. تعلم أن يدهس بقدمه على كل ذكرى لإنسان أحسن إليه بالمعاملة وأن يقدم مصلحته الشخصية على أي ولاء أو عرفان بالجميل وأن يقابل الإحسان بالاساءة إذا تطلبت منه المصلحة ذلك .. تعلم أن يضع أهدافه واضحه أمامه وأن يتجاهل ما عداها من مشاعر إنسانية قد يخسر بسببها الكثير من الطموحات الَّتِي يحلم بها تعلم أن يخفي قسوة مشاعره وقناعاته وأسراره في اعماق وأغوار نفسه وأن يغطيها بستار من المشاعر الزائفة ويخرجها في التوقيت الملائم له .. لم يكن لليتم يدا في هذا المسلك الغريب والمشين الذي اعتاد عليه .. فامثاله من اليتامى مئات الالوف .. بل وملايين .. وكانوا أكثر الناس قدرة على اقتناص كل إيجابيات الحياه واقدرهم وأكثرهم اشتياقا للحياه الأسرية وأبرعهم واروعهم كآباء وأمهات .. ولكن نظير جيد اعتاد من الصغر على خيالات مريضة رسمت له طموحات وأهداف أبعد من دور أب في أسرة صغيرة .. مضت رحلة نظير جيد في طفولته (شنودة الثالث حاليا بابا الأقباط النصارى) من الصعيد للإقامة مع اخيه بدمنهور ثم الانتقال إلى القاهرة وتولى اخوه رعايته وتعليمه حيث ألحقه بمدرسة الإيمان الثانوية بشبرا ثم انتقل منها لمدرسة راغب مرجان الثانوية بالفجالة حيث التحق بالقسم الأدبي .. وتمثل فترة المراهقة والصبا أخطر المراحل في حياة نظير جيد والَّتِي كانت بداية ونشأة أفكاره العنصرية .. فقد انبهر بأفكار رهبان الجماعة القبطية المطرودين من الأديرة والذين عوقبوا من قبل مطارنة الكنيسة .. وكانت أخبارهم تتسرب إلى الأقباط النصارى من خلال زيارات الأسر للأديرة وتحذيرات آباء الكنيسة للأقباط ونصائحهم لرعاياهم بالابتعاد عن أفكار تلك الجماعة الهدامة المخالفة لتعاليم الكنيسة .. والَّتِي كانت تتوافق مع طموحات نظير جيد طالب الثانوية الذي انبهر بتلك النزعات العدوانية الانتقامية الَّتِي تنفس عن الكثير مما يجيش بصدره من ترسبات ماضي ليس ببعيد من مولده إلى التحاقه بالتعليم الثانوي .. طمس منها كل ذكرياته الحلوة واحتفظ بمرارتها ..

стр. 73

نزعات مرضية يحلم فيها باستعادة مجد كنيسته والفتك بكل أعدائها والمخالفين لها وجدها بفكر تلك الجماعة العنصرية لم يكن وثيق الصلة بالكنيسة ولا على قدر مقبول من المعرفة بتعاليم المسيحية .. بل حتَّى سلوكياته لا يغلب عليها الطابع الديني ووصف تلك المرحلة بأبيات من الشعر قائلا: كيف أنسى فترة الطيش وآثام الصبا حين كان القلب رخوا كلما قام كبا أسكرته خمرة الإثم فنادى طالبًا كلما يشرب كأسا يملأ الشيطان كاسا نظير جيد .. فترة الطيش وأيام الصبا!!! بل كانت لها نزعات غريبة عن أبناء جيله ومتناقضة لا تتناسب وعمره الصغير .. سمات ينفرد بها يعرفها كل من لازمه في تلك الفترة العمرية من زملائه بالثانويه .. غريب في طموحاته واحلامه .. بشخصيته الكثير من الغموض يتظاهر بعكس ما يكنه داخله .. صعب أن يبوح بأسراره .. يتظاهر بالتلقائية والمرح ويخفي خلفها الكثير من المشاعر السلبية والكراهية الَّتِي يكنها حتَّى لأقرب المقربين له من أهله وأصدقائه .. يتظاهر بشخصية ودودة اجتماعية والميل إلى الصحبة وفي داخله يميل إلى الوحدة والعزلة والانطوائية .. فكره ومعايشته للأمور تسبق عمره بسنوات .. ارائه في الحياه غير مقبوله من أقرب المقربين إليه وفضحه حبه للشعر في التعبير عن ذلك بقوله:

стр. 74

غريبا في أساليبي وأفكاري وأهوائي غريبا لم أجد سمعا افرغ فيه آرائي يحار الناس في ألفِي ولا يدرون ما بائي كانت أطماعه وطموحاته واحلامه الفردية أكبر بكثير من فكر صبي بعمره .. ولم يكن من هذا النوع الذي يحتفظ بصداقات تتنافى مع تلك النزعات الَّتِي لم يستطع بحبه للشعر أن يخفيها .. ظل نظير جيد (بابا الأقباط النصارى شنودة الثالث حاليا) على انبهاره بأفكار تلك الجماعة الَّتِي تصل الي مسامعه آملا أن تتاح له الفرصة الحقيقية للالتقاء بهم .. علمته الحياه أمور إيجابية الاستقلالية والاعتماد على النفس والتغلب على الظروف المحيطة به للوصول إلى الهدف وتحقيق الذات .. وتعلم من كثرة الانتقال التأقلم السريع ومعايشة الأماكن والوجوه الجديدة .. وعلمته نفسه الأمارة بالسوء القسوة في التعامل مع الأحداث .. والأنانية في اقتناص الفرص .. وأن يخطو بقدمه فوق أي انتماء أو صداقة أو ارتباط يعوق تحقيق طموحاته واحلامه .. فهو بطبيعته الَّتِي يعرفها عنه أقرب المقربين له أنه من ذلك النوع المتمرد على أي ارتباط أو انتماء أسري أو حتَّى ديني فلم تكن علاقته بالكنيسة وطيدة ولا تعدو الواجبات الدينية الملزمة له ولم يكن لأحد من الآباء سلطة على نفسه .. ولم يعرف عنه أنه كان منتظم في الصلوات أو ملتزم دينيًا بحضور دروس بالكنيسة ومعلوماته الدينية سطحيه رغم التزامه في مجال الدراسة العلمية .. دموعه بعيدة جدا لا تؤثر فيه أوجاع الآخرين ولا يلين قلبه بسهوله ولا حتَّى لتلك الأمور المتعلقة بالمرض والموت والفراق .. وينتهي نظير جيد (شنودة الثالث حاليا) من المرحلة الثانوية ويلتحق بكلية الآداب قسم تاريخ .. وتبدأ أخطر مراحل حياته الَّتِي تشبعت فيها كل ذرة من كيانه بسموم جماعة الأمة القبطية العنصرية المتطرفة والمرتدة عن التعاليم المسيحية .. في تلك الفترة كانت أخبار النزاعات والخلافات القوية بين بابا الكنيسة يوساب الثاني ورجاله وبين رهبان جماعة الأمة القبطية واعضائها من العلمانيين على أشدّها .. وكانت تلك الفترة تشهد اجتذاب أعداد كبيرة من الطبقة العلمانية من الأقباط النصارى وخاصة من الجامعيين لأفكار تلك الجماعة .. حيث كان من الصعوبة على رهبان الأمة القبطية التأثير بأفكارهم الغريبة على المتدينين .. لذا لاقت نزعاتهم قبولا كبيرا من أصحاب الثقافة الدينية المعدومة والأطماع والطموحات المادية والدنيوية ..

стр. 75

وكان قد ذاع خبر طرد بعض الرهبان من الأديرة وإقامتهم بالأماكن المهجورة والخرابات وتل الطواحين بمصرالقديمة والصحارى .. وكانت الفرصة الحقيقية لنظير جيد للالتقاء بهم طالما انجذب لتلك النزعات العنصرية الَّتِي يشعر معها بأهميته وضخامة حجمه وضئالة وصغر غيره من غير الأقباط النصارى (حتَّى أنه لاحقًا بعد ذلك بسنوات قبل ترسيمه بابا للأقباط والى وقت قريب .. أحب شيء إلى نفسه هو الصعود إلى الأماكن العالية أي ربوة أو جبل بالأماكن المفتوحة ويجد كل المتعة في تأمل المدن والبيوت عن بعد وقد تتضاءل حجمها ومكانتها بالنسبة له وكأنه أصبح متربعا على عرش مصر) .. وعودة إلى نظير جيد الطالب الجامعي وبصحبة بعض أصدقائه الجامعيين ذهب لزيارة هؤلاء الرهبان المتمردين على قوانين الكنيسة والمتحديين لكل أوامر بابا الكنيسة ربما وجد عندهم ضالته المنشودة في عمل عظيم ينفرد هو به ويضع بصماته على كنيسته وفي تلك الأماكن المهجورة البعيدة عن العمران كان اللقاء بين نظير جيد (شنودة بابا الأقباط النصارى الحالي) مع الراهب مينا المتوحد (كيرلس السادس بابا الأقباط النصارى السابق له) وتلاميذ مينا المتوحد .. اجتمعوا جميعًا بمباركة شياطين تلك الخرابات المهجورة والبعيدة عن كل مقومات الحياه وأبسطها عدم توافر المياه اللازم للطهارة من الرجس .. وهذه هي نظرة بعض ملل المسيحية الأخرى ورفضهم للاعتراف بهذا النمط من الرهبان .. بل حتَّى بابا الأقباط النصارى في ذلك الوقت يوساب الثاني أوقفهم عن سلك الرهبانية .. زاد انبهار نظير جيد الطالب الجامعي العلماني بتفكيره ونشأته بالراهب مينا المتوحد وتلاميذه .. اعجب بوجود هذا النمط الجديد من الرهبان من الجامعيين والمثقفين وخريجى مدارس الإرساليات للغات .. سحره هذا النمط من رهبان جماعة الأمة القبطية والذي يختلف كلية في طموحاته وأهدافه ورؤيته لكنيسته ومتطلباتها عن هذا النمط القديم من كهنه ورهبان الكنيسة الَّتِي توقفت طموحاتهم وامالهم على الصلوات والدعوات وأخذ البركات .. وما كانت تلك الشخصية العلمانية الطموحة الذكية المتواضعة في معلوماتها الدينية والمتمثلة في نظير جيد لتمر على رهبان الجماعة المطرودين وتلاميذهم مر الكرام .. فقد فطن الراهب مينا المتوحد بحدة ذكائه إلى الإمكانيات الحقيقية للطالب الجامعي نظير جيد .. ووجده عجينة مرنة يسهل تشكيلها وصبها في القالب المصنوع له .. وتوالت زيارات نظير جيد وبعض أصدقائة للراهب مينا وتلاميذه ... وكان أن وكل الراهب مينا المتوحد لكل من تلاميذه المقيمين معه عددا من هؤلاء الطلاب الجامعيين .. وكان موفقا في الاختيارات والتوزيع .. فبحكم خبرته ودرايته بفن الإقناع والتأثير الذي تشربه من رهبان الجماعة من معلميه أدرك أن أقصر الطرق للفوز بتلاميذ مخلصين أن يكون هناك توافق في الشخصيات والميول والاتجاهات
следующие страницы →