стр. 36
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 96925
التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة
الجبيري
Полный текст (167 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 37
واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة.
قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن شهاب. (١)
قال أبو عبيد ﵀: أما وجه قول مالك في جعل الساعي بالخيار بين حقتين وثلاث بنات لبون إذا زادت الإبل واحدة على عشرين ومائة، فلأن النبي ﵇ لما قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" (٢)، احتمل أن يكون أراد زيادة الواحدة وهي أقل ما يقع عليه الاسم، واحتمل أن يكون أراد الزيادة التي تغير حكم الزكاة وتنقلها من حال إلى حال.
فلما كان هذا الاحتمال سائغا، جعل الخيار إلى الساعي في أخذ ما يؤد (ي) (٣) ا (جـ) ـتهاده (٤) إليه.
فإن أداه اجتهاده إلى أخذ الحقتين، جاز له أخذهما، وكذلك إن أداه إلى الثلاث بنات لبون.
وإنما سوغه الاجتهاد في ذلك، لأن النص يحتمل التأويل، وكل نص محتمل التأويل فالاجتهاد فيه سائغ، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق.
وأما وجه قول ابن شهاب الذي اختاره ابن القاسم، فلأن أصل العبادات لما كانت مبنية على الاحتياط، وكان اسم الزيادة يقع على الواحد، كان من الاحتياط للزكاة أن يتغير الحكم في العشرين ومائة، إذا زادت واحدة لحصول الزيادة فيها
стр. 38
فتنتقل من حكم الحقتين إلى الثلاث بنات لبون.
وهذا القول أحوط، وقول مالك (أقيـ) س (١).
لأن الـ (ـو) احد من الإبل لا يغير حكم الزكاة في الأموال (٢) التي تقع زكا (تهـ) ـا (٣) منها، [ص١٥] وإنما هو ( ... ) (٤) يغير حكمها وينقلها من حال إلى حال، لوجب أن تؤخذ الزكاة من الواحد الزائد، كما تؤخذ من العشرين ومائة، فيكون في كل أربعين ومـ (ـائة) (٥) بنت لبون.
وألا يؤخذ من ستين ومائة أربع بنات لبون، لأنها لا تبلغ أربعين وثلثا وخمسين وثلثا.
فلما كان لا يجوز اتفاقا، دل على أن قوله ﵇: "فما زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة"، إنما أراد الزيادة التي تجمع بحلولها في المال الحقة وبنات اللبون لا ما سواها، والله أعلم بالصواب.
стр. 39
٦ - حكم زكاة المال المغصوب (١) (٢).
قال ابن القاسم: قال مالك فيمن غصب ماشية، أو ظلمها، ثم ردت عليه بعد أعوام، أنه ليس عليه إلا زكاة عام واحد.
وقال ابن القاسم: عليه أن يزكيها لما مضى من السنين على ما يجدها إذا لم يأخذ السعاة منها شيئا". (٣)
قال أبو عبيد: أما وجه قول مالك ﵀ لا زكاة عليه إلا لعام واحد، (٤) فلأن
стр. 40
الغاصب عند مالك وابن القاسم ضامن لرد عين، وما اغتصبه مع بقائها على حالها أو لقيمتها (إن) (١) تغيرت عن حالها.
فلما كان هذا الحياز في الأغلب لا يبقى على حال واحدة، ومتى بقي فإنما هو نادر، والحكم أبدا معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه، دل على أن الماشية (٢) في ضمان الغاصب إذا تغيرت عن حالها، أو مضى لها من الزمان ما يتغير جسمها في مثله، وإن الواجب عليه للمغصوب قيمتها يوم اغتصبها، إلا أن يختار أخذها على أي حال وجدها.
فإن اختار ذلك لم يجب عليه سوى زكاة عام واحد، لأنه لو شاء أن يمتنع من أخذها، ويلزم الغاصب قيمتها لكان ذلك له، فدل على أن ملكـ (ـه) (٣) قد زال عنها بنفس تغييرها في ذاتها وبمضي الزمان الذي يتغير جسـ (مهـ) ا (٤) في مثله، بشريطة اختيار المغصوب منه ذلك.
وإذا كان ملكه قد زال عنـ (ـها) (٥)، فلا زكاة عليه إلا لعام واحد، وهو العام الذي يقبضها فيه [ص١٦] بشريطة مجيء الساعي وكـ (ـمال) (٦) النصاب (٧)، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم، إنه يزكيها لما مضى من السنين، فلأن العين المغصوبة إذا اختار ربها أخذها على أي حال وجدها كان له ذلك، ولم يكن للغاصب أن يمنعه منه، فدل (به على) (٨) أن ملكه لم يزل عنها.
стр. 41
وإذا كانت على ملكه فعليه أن يزكيها إذا قبضها لما مضى من السنين على ما هي عليه يوم القبض.
لأنه لم يكن له صنع في الفرار منها إلا أن يكون السعاة قد أخذوا زكاتها في حال كونها عند الغاصب فيجزيه ذلك، ولا شيء عليه.
وقد كان لهذا القول وجه سائغ في النظر، لولا أن من مذهب قائله أن بنفس تغير العين المغصوبة يكون المغصوب منه بالخيار بين أخذها متغيرة، وبين تضمين الغاصب قيمتها يوم اغتصبها، فكيف يعد مالكا لعين من لا يستقر ملكه عليها إلا بمشيئة، ألا ترى أنه بالخيار بين أن يملكها وبين أن يأخذ قيمتها.
وإذا كان ذلك كذلك دل على أنه إنما يصح ملكه لها باختياره، والله أعلم.
стр. 42
ذكر خلافه له في كتاب الصوم
٧ - حكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قال مالك فيمن كان عليه صيام شهر رمضان، فلم يصمه حتى دخل عليه رمضان آخر، أنه لا يجوز له أن يصوم للداخل وينوي به قضاء الذي عليه.
قال ابن القاسم: وأرى إن فعل ذلك أن يجزئ عنه للشهر الذي حضره، وعليه أن يأتي بصيام الفرض المتقدم له، لأن مالكا قال، فيمن كان عليه مشي وهو صرورة (٣) فمشى في حجة ينوي بها قضاء نذره وحجة الإسلام أن ذلك يجزيه لنذره، وعليه أن يحج لفرضه. (٤)
قال أبو عبيد: القياس على قول مالك خلاف ما رأى ابن القاسم، لأن الشهر الحاضر مستحق زمانه للصوم المفـ (ـرو) ض (٥) فيه دون ما سواه، ولا يجوز مع ذلك
стр. 43
أن يصام إلا بنية تقارنه فا ( ... ـض) (١) [ص٥٧] ( .. ) صائم النية له ( ... ) (٢) صومه واستحال أن ينوب له عن الفرض الذي نواه فيه، لأن زمانه مستحق للصوم الذي يختص به، فإذا صامه بنية غيره كان في معنى من رفض النية فيه.
وإذا كان كذلك، فلا جائز أن ينوب له عن الفرض الحاضر الذي يختص به، لأنه لم ينوه ولا عن الفرض الماضي، لأن ( ... ) (٣) مستحق لغيره.
وأما تشبيه ابن القاسم لذلك بما رواه عن مالك في الصرورة يمشي لنذره ولفرضه، ( ... ) (٤) لأن النذر لا ينتقضه مقارنة نية الفرض، كما ينتقض فرض الحج مقارنة نية النذر له.
لأن حج الفريضة أوكد في الوجوب من النذر فإذا شرك بينهما في النية والعمل، حسن أن تـ (ـنـ) ـوب (٥) نية الحج (عن النذر) (٦)، ولم يجز أن تنوب (نـ) ـية (٧) النذر عن فريضة الحج.
لأن الأقوى ينوب عن الأضعف أبدا، هذا موجود في الأصول، على أن هذه الرواية التي شبه ابن القاسم الصوم بها قد روى عبد الملك (بـ) ـن الماجشون عن مالك خلافها.
قال عبد الملك: "كان مالك يقول في الصرورة يمشي لنذره وحجته أحب إلي أن يعود لهما جميعا، لأن ذلك انتقاص من كل أحد منهما لصاحبه"
وهذه الرواية أمضى على أصوله من رواية ابن القاسم عنه.
стр. 44
وأما وجه اختيار ابن القاسم أنه يجزيه عن الفرض الحاضر (دو) ن (١) الماضي، فلأن زمان الشهر الحاضر مستحق للصوم المفترض فيه دونما سواه، فإذا نوى فيه غيره لم تعمل النية في إحالته عن موضعه، كما لا تعمل (نـ) ـية (٢) الصوم في الليل، وفي زمان العيدين في إحالتهما عن موضعهما، وإن اقترن إلى ذلك إمساك عن الطعام.
وكلا القولين له وجه في النظر، غير أن قول مالك عندي أولى بالصواب، والله أعلم بالصواب.
стр. 45
ذكر خلافه له في كتاب الحج:
٨ - هل يفتدي المحرم إذا حلق رأس الحلال (١) (٢)
(قال) (٣) ابن القا (سـ) ـم (٤): قال مالك في المحرم يحلق رأس الحلال عليه أن يفتدي.
قال ابن القاسم: وأرى عليه أن يتصدق بشيء من طعامه من أجل الدواب التي [ص٥٨] في الرأس. (٥)
فقال أبو عبيد: أما قول مالك في الفدية التي ألزمها المحرم بحلق رأس الحلال، فمراده بها: الفدية التي نص الله عليها في قوله تعالى "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه (فـ) ـفدية (٦) من صيام أو صدقة أو نسك".
وإنما ألزمه ذلك، والله أعلم، لأن أصل الفدية إنما هي في حلق الشعر، فلما كان المحرم منهيا عن حلق شعره وشعر غيره، وجب عليه إذا فعل شيئا من ذلك الفدية المنصوصة، لأنه في معنى المحكوم بها.
стр. 46
وأما قول ابن القاسم: في إيجاب الإطعام دون الفدية فلأن المحرم إذا حلق رأس غيره فلم يمط بذلك أذى عن نفسـ (ـه) (١)، إذ الفدية إنما هي معلقة بإماطة الأذى والترفيه به.
فلما عري من ذلك كان في معنى من ألقى عن غيره قملا وعرضها للتلف، فوجب عليه الإطعام به لا مما ألقاه، لأنه في حكم اليسير الذي لو ألقاه عن نفسه لم يكن عليه فيه سوى ذلك، وكلا القولين له وجه في النظر (٢)، والله ولي التوفيق.
٩ - حكم نذر هدي ما لايهدى مثله كالثوب ونحوه (٣) (٤)
"قال ابن القاسم: قال مالك فيمن نذر هدي ثوب أنه يبيعه ويشتري بثمنه هديا فيهديه، فإن لم يكن في ثمنه هدي (يبعث) (٥) بثمنه إلى خزان مكة لينفقوه على الكعبة.
وقال ابن القاسم: أحبَّ إلي أن يتصدق بثمنه حيث شاء.
ألا ترى أن ابن عمر ﵀ كان يكسو جلال بدنه الكعبة، فلما كسيت الكعبة هذه الكسوة تصدق بها (٦). (٧)
стр. 47
قال أبو عبيد: أما قوله: في الثوب الذي نذر هديه أنه يباع ويشتري بثمنه ما يجوز هديه فيهدي ذلك بدلا منه، فلأن الهدايا التي سن هديها إلى الكعبة لا يكون إلا مـ (ـن) بهيمة (ا) لأنعام (دون) (١) ما سواها من الحيوان والعروض، وإذا نذر شيئا مما عدا (ها) (٢) فلا سبيل ( ... ) [ص١٧] ( ... ) (٣) هدي عينه ولا إلى هدي ثمنه إلا أن يقصر (ثـ) ـمنه (٤) عن هدي يعتاض به منه، فإن قصر عن ذلك أهدى ثمنه إلى الكعبة ليستعمل في (مـ) ـصالحها (٥)، لأنه لما لم يف ثمنه بما يجوز هديه، وأمكن تصريفه فيما يقرب إلى الله من مصالح الكعبة، وجب أن يصرفه في ذلك.
لأن الذي نذر ثوبه هديا إنما أراد الهبة إلى الله من نحر الهدايا، فكان استعماله فيما هو أشبه بمعنى الهدي واسمه وأقرب إلى غرض صاحب النذر أولى، والله أعلم.
وأما استحباب ابن القاسم أن يتصدق بثمنه حيث شاء، واحتجاجه في ذلك بفعل ابن عمر في جلال (٦) بدنه فمعناه، والله أعلم: أن الكعبة لما كانت في غنى عن المال، وقد تكلف مصالحها من جميع جهاتها رأى التقرب إلى الله بصدقة ثمن الثوب إذا قصر عن الثمن ما يجوز هديه أفضل (٧).
واستدل على ذلك بفعل ابن عمر ﵀ في جلال بدنه.
وهذا الذي استدل به لا دليل له فيه، لأن ابن عمر ﵀ لم يكن نذر كسوة الكعبة بجلال بدنه، وإنما كان يفعل ذلك تطوعا، فلما كسيت الكعبة صرف
стр. 48
تطوعه إلى نوع (آخر من) (١) البر.
والذي نذر ثوبه قد أوجب ذلك على نفسه، ولزمه أن يفي بنذره فيما أمكن، ومن تعذر من ذلك صرفه في أشبه القرب بنذره أولى وأفضل، وبالله التوفيق.
стр. 49
стр. 50
أو الثياب في أرض العدو لا ينتفع بشيء من ذلك.
وقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن يلبس الثوب حتى يقدم موضع الإسلام، فإذا قدم رده، وهو بمنزلة الـ (ـبرا) ذين (١). (٢)
قال أبو عبيد ﵀: معنى قول مالك في منع الغازي (من) (٣) (الانتـ) ـفاع (٤) بركوب الدابة ولباس الثوب وما جرى مجراهما إذا [ص١٨] كان غنيا عن ذلك ولم يكن به افتقار إليه، لأن أهل (الـ) ـجيش شر (كاء) (٥) في الغنيمة، فلا يجوز لواحد منهم أن يستبد منها بمنفعة تؤدي استدامتها إلى اهتضام قيمة المنتفع به، دون من يشركه فيها.
فأما إذا افتقر إلى ركوب دابة من الغنيمة لمرض نزل به، أو إلى لباس ثوب منها، لافتقار منه إليه، فهو في حكم ما عفي عنه من الطعام والعلف لحاجة الناس إلى ذلك.
وأما ترخيص ابن القاسم في الاستمتاع بركوب الدابة ولباس الثوب فمعناه عندي: والله أعلم إذا كان المستمتع بهما مفتقرا إلى ذلك، من علة نزلت به، ولا يجد (مـ) ـا (٦) يتحمل عليه، ولا ما يكنه (٧) من حر أو برد، فإذا كان كذلك فجائز أن يستمتع بهما وبما كان في معناهما.
وقد يحتمل أن يكون الركوب واللباس اللذان يرخص فيهما مما لا ينهك المركوب ولا الملبوس ولا ينقص قيمتهما، والله الموفق للصواب.
стр. 51
ذكر خلافه له في كتاب النذور
١١ - مقدار كفارة اليمين (١) (٢).
" قال ابن القاسم: (سئل) (٣) مالك عن طعام المساكين في كفارة اليمين فقا (ل) (٤): أما الوسط عندنا بالمدينة فمد لكل مسكين بمد النبي ﵇، وأما فيما عداها فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم.
قال ابن القاسم: وأرى أن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد". (٥)
قال أبو عبيد: أما قول مالك في حمل أهل كل بلد في كفارة اليمين على الوسط من عيشهم، فلأن الله قال: " من أوسط (٦) ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم".
стр. 52
وظاهر هذا يدل على أنه الوسط من القوت، لأن أهل الأقاليم يتباينون في كثرة الأكل وقلته تباينا (متزا) يدا (١)، يعلم ذلك بالمشاهدة التي توجب علم الضرورة.
فلما نص على الـ (ـو) سط (٢) [ص١٩] من الإطعام دل على أنه ما يقوت للعدد الذي نص على إطعامهم، فوجب أن يطعم أهل كل بلد من قوتهم الوسط، فمن كان المد وسطا من قوت أهل بلده أجزأه ذلك، ومن كان الوسط من قوتهم أكثر من المد لم يجزه أن يقتصر عليه، لأنه خلاف الشرط المنصوص عليه في الإطعام.
وإذا اختار المكفر أن يطعم المساكين (عنه) (٣) لزمه أن يغذيهم ويعشيهم (٤)
ليكون قد أطعمهم قوت يومهم، لأن قوله : " فكفارته إطعام عشرة مساكين" يقتضي إطعامهم وسطا من قوتهم.
وأما قول ابن القاسم: إن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد، فإنما يعني بذلك، والله أعلم، إذا عدل المكفر عما يلزمه من وسط عيش أهل بلده، إلى أن يكفر بالمد على وجه التأويل فيجزئه ذلك، لأنه مما قد اختلف فيه، بمنزلة الحاكم إذا اجتهد في مثل ذلك أن له أن يحكم بما يؤديه اجتهاده إليه، وهذا التأويل موافق لـ (ـمذ) هب (٥) مالك في ذلك، وبالله التوفيق.
стр. 53
١٢ - مسألة: (حكم من حلف ألا يساكن رجلا في دار فقسمت فسكن في أحد النصيبين) (١).
" قال ابن القاسم: سئل مالك عمن حلف ألا يساكن رجلا في دار قد (سمـ) ـاها (٢) فقسمت الدار وضرب بينهما بحائط وجعل مخرج كل نصيب على حدة فسكن الحالف في أحد النصيبين، فقال: ما يعجبني وكرهه.
وقال ابن القاسم: لا بأس بذلك، ولا حنث على الحالف إذا سكن في أحد النصيبين". (٣)
قال أبو عبيد: إنما كره مالك سكنى الحالف في أحد النصيبين إشفاقا من مواقعة الحنث، وأن يكون ما أظهراه من المقاسمة محللا لليمين، لأن المقاسمة إذا أريد بها تحليل اليمين، وجعلت ذريعة إلى ذلك (فهـ) ي (٤) فاسدة، وإن كان ظاهرها صحيحا.
ولأنها لم تتناول على سنتها، وكل (مـ) ا (٥) تنول على غير سنته فهو مردود، لأن النبي ﷺ [ص٢٠] قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد". (٦)
وهذا داخل في بـ (ـا) ب (٧) الذرائع الذي يتفق (فيها) (٨) على القول مالك وابن القاسم، والأصل فيها استباحة المنهي عنه بالحيلة. والكلام في هذا المعنى يطول، وفيما لوحت به مقنع.
стр. 54
وأما قول ابن القاسم في إباحة السكنى للحالف وإسقاط الحنث عنه، فلأن الدار إذا قسمت، وصار مدخل كل نصيب منها غير مدخل صاحبه، وانفرد بمرافقه وحقوقه، وكل نصيب منها مسكن بذاته، والساكن فيه غير مساكن لمن سكن في شيء من أنصباء (تـ) ـلك (١) الدار، لأن اسم الجوار أولى به من اسم المساكن، وإنما السكنى الذي يوجب الحنث: الاشتراك في مرافق المسكن وحقوقه.
وهذا القول أقيس، وقول مالك أحوط، إن شاء الله.
١٣ - من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليه (٢)
" قال ابن القاسم: وسئل مالك عمن حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليه على الحالف في ذلك البيت فقال: لا يعجبني.
قال ابن القاسم: وإنما قال ذلك لأنه خاف عليه الحنث.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه لا يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يجامعه في ذلك البيت". (٣)
قال أبو عبيد: إنما لم يعجبه دخول المحلوف عليه على الحالف، إشفاقا من مواقعة الحنث، لأن الحالف إذا عريت يمينه من نية أو سبب تقارنها خرجت عليه، فإنما يحمل أمره على أنه لم يرد الاقتصار على النوع الذي حلف عليه دون جنسه، لأنه إنما التمس بيمينه في الحال التي حلف بها شفاء غيظه والمبالغة في المعنى الذي حلف عليه، هذا الذي جبلت عليه الطبائع (و) جرت (٤) به العادات.
وإذا كان ذلك كذلك، حمل قول القائل: والله لا د (خـ) ـلت (٥) [ص٢١]
стр. 55
( ... ) (١) المبالغة في القطيعة وحسم دواعي الاجتماع معه، وأن يجتنب كلما يقع عليه الاسم من ذلـ (ـك) (٢) أولى من الاقتصار على النوع المذكور وإلزام الحنث به دونما سواه، والله أعلم.
وأما قول ابن القاسم إنه لا يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يجامعه في بيت، فلأن الحالف لما علق يمينه بصفة الدخول الذي هو فعله وجب ألا يحنث بدخول المحلوف عليه، لأنه فعل غيره.
وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، وقول مالك في ذلك أحوط، إن شاء الله، فاعلمه.
стр. 56
ذكر خلافه له في كتاب الصيد
١٤ - حكم الحمار الوحشي إذا دجن (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قال مالك في الحمار الوحشي إذا دجن وصار يـ (ـعمل) (٣) عليه كما يعمل على الأهلي أنه لا يؤكل.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا". (٤)
قال أبو عبيد: معنى قول مالك ﵀ في الحمار الوحشي إذا دجن أنه لايؤكل على وجه التنزه لا على وجه التحريم، لأنه لما دجن فاستحال طبعه، وعدل به عن الأكل الذي هو اصـ ( ... ) (٥) القنية والحمولة أشبه الحمار الأهلي خلقا وخلقا، فكره أكله على جهة التنز (هـ) (٦) عنـ (ـه) (٧) لا على التحريم له (٨).
وقد ورد النص بتحليل أشياء والتنزه عنها خير من استباحتها من ذلك: قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المومنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات). ثم قال (ذلك لمن خشي
стр. 57
العنت منكم) (١) الآية.
فنص على تحليل نكاح الإيماء على الشرط الذي وصفه، ثم أخبر أن الصبر عنه خير من فعله (٢).
وقال عمر ﵁: " أيما (رجـ) ل (٣) نكح أمة فقد أرق نصفه (٤) ".
يريد بذلك الولد، لأن الحر إذا تزوج ( ... ) (٥).
وقال ابن عباس: " ما ازلحف (٦) نكاح الأمة [ص٢٢] عن الزنا إلا قليل" (٧).
وقد ندب العلماء من صدر هذه (الآية) (٨) إلى التنزه عن نكاح اليهودية
стр. 58
والنصرانية، وإن كان النص قد ورد بإباحة ذلك. (١)
ذكر وكيع عن الصلت بن بهرام عن أبى وائل أنه قال " تزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن فكتب إليه عمر بن الخطاب ﵄: أن طلقها. وكتب إليه حذيفة: حرام تراها؟ فقال: لا، ولكني خفت أن يعطل المسلمات" (٢).
وأكل الضب بحضرة النبي ﵇ فلم يأكل منه ونص على أنه حلال، وفي هذا دليل على إباحة التنزه عن فعل ما (جـ) ـعله (٣) مباحا (٤).
أما الحمار الوحشي فهو على أصل التحليل وإن دجن واستأنس، لا ينقلـ (ـه) (٥) استئناسه عن أصله، ولا يوجب له خلاف حكمه، كما لا ينقل الـ (حـ) مار (٦) الأهلي استيحاشه عن حكم التحريم إلى حكم التحليل، وإلى هذا المعنى ذهب ابن القاسم في اختياره، وهو القياس، وقول مالك في هذا مبني على الاستحباب، والله أعلم.
стр. 59
١٥ - مسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرم (١) (٢).
" قال ابن القاسم: سئل مالك عن الشجرة يكـ (ـو) ن أصلها في الحرم وبعض أغصانها في الحل، (٣) (وطـ) ـير (٤) على غصنها الذي في الحل فرماه رجل فقتله، أيحل أكله أم لا؟ فأبى أن يجيب فيها.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى بأكل ذلك بأسا". (٥)
قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم فيما قتل من الصيد قريبـ (ـا) (٦) من الحرم أن فيه الجزاء، وأنه لا يؤكل (٧)، وكفى قربا بما بين أصل الشجرة وأقصى الغـ (ـصن) (٨) من أغصانها عن سمته.
ولا أعلم خلافا من علماء أهل المدينة في أن ما قتل من الطير على غصن شجرة أصلها في الحل، والغصن الذي قتل عليه الطير في الحرم أنه لا يؤكل، لأنه قتل في هواء الحرم (٩).
стр. 60
فالطير الذي قتل على غصن الشجرة التي أصلها في الحرم، والغصن الذي قتل عليه الطير [ص٢٣] ( ... ) (١) يجزئ ولا يؤكل (لأ) نه (٢) قتل قائما على غصن أصله في الحرم، وحرمته في المنع من قطعه كحرمة أصله، مع اتفاقهم بأن ما قارب الحرم محكوم له بحكم الحرم.
وقياس هذه الجملة التي اتفق عليها مالك وابن القاسم يدل على أنه لا يؤكل، والنظر أيضا يوجب ذلك.
لأن ما حد حدود الحرم: الاجتهاد، وكل ما طريقه الاجتهاد فالغلط مجوز فيه، والسهو متوهم عليه، فوجب أن يحكم لما قارب الحرم بحكم الحرم لجواز أن يكون منه، إذ لا نص على حده، فحكم لما عداه بخلاف حكمه.
وقد حكم النبي ﵇ لما قارب الفأرة التي تقع في السمن فتموت فيه بحكمها في قوله: "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه" (٣) (فحـ) ـكم (٤) بما حول الفأرة بحكم عينها في النجاسة، وتحريم
стр. 61
الأكل من أجل المقاربة، وعين الفأرة متيقن نجاستها، وما حولها مشكوك فيه.
فإذا كان كذلك، فما قرب من الحرم الذي لا نص على حده أولى بأن يحكم له بحكمه. والله ولي التوفيق.
стр. 62
ذكر خلافه له في كتاب النكاح
١٦ - هل يذهب الغلام حيث شاء إذا احتلم ؟ (١).
" قال ابن القاسم: قال مالك في الغلام إذا احتلم أن له أن يذهب حيث شاء، وليس لوالده أن يمنعه.
قال ابن القاسم: إلا أن يخاف من ناحيته سفها". (٢)
قال أبو عبيد: أما قول مالك في الغلام إذا احتلم أن له أن يذهب حيث شاء، فلأن بلوغ الاحتلام مع مقارنة صحة العقل والتمييز له، وسلامة البالغ من الزمانة (٣) توجب سقوط النفقة عن الأب.
فإذا سقطت نفقة الابن عن أبيه فقد انقطع السبب الذي به كان يتوصل إلى الحجر عليه، وصار أملك بنفسه وبالتصرف في ماله منه، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا.
فأما قول ابن القاسم: إلا أن يخاف من ناحيته (٤) سفها، فإن كان [ص٢٤] يريد السفه الذي يوجب الحجر عليه في نفسه ( .... ) (٥) لا يخرجه بلوغ الاحتلام عن حجر أبيه، ولا يسقط عن الأب ما قد وجب له من الحق عليه.
وإن كان يريد بالسفه المتوقع من ناحيته خلاف ذلك، فلا أعلم أن شيئا يوجب الحجر على البالغ سوى نقص العقل وضعف التمييز والانفاق في غير مصلحة.
وإذا خلا السفيه المتوقع من هذه الأوصاف فلا سبيل إلى الحجر عليه، وهذا مما لا اختلاف فيه، والله أعلم.
وقول مالك في ذلك أولى بالصواب عندي، إن شاء الله.
стр. 63
١٧ - مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنته (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قال مالك، لا يجوز للأب أن يضع من صداق ابنته البكر (شيئـ) ـا (٣) إذا لم (يطـ) ـلقها (٤) زوجها.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن ينظر فيما فعله الأب من ذلك، فإن كان ما فعله على وجه النظر مثل: أن يكون الزوج معسرا بالمهر فيخفف عنه وينظره، فذلك جائز على البنت إن شاء الله". (٥)
قال أبو عبيد: أما منع مالك من إجازة وضيعة الأب من صداق ابنته البكر إذا لم يطلقها زوجها، فلأن الصداق قد وجب لها بنفس العقد ( .. ) (٦) مقارنة (تـ) ـسمية (٧) الصداق، بدلالة أن لها أن تمتنع من زوجها حتى تقبض الصداق
стр. 64
المسمى لها.
وليس من النظر إسقاط ما قد وجب لها إلا في الموضع الذي أباح الله ذلك فيه، وذلك قوله تعالى: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح". يعني: الأب (١) في ابنته البكر.
لأنها إذا طلقت ولم يدخل بها زوجها فلا عدة عليها، ومباح لها الأزواج، فالأب في تلك الحال الذي بيده أن يعقد النكاح عليها خير، ولا يجوز أن يكون المراد به الزوج، كما قال المخالف، لأن الزوج لا يملك النكاح [ص٢٥] في تلك (٢) الحال، لأن الطلاق (فا) ته (٣) من يده وجعله منها أجنبيا، بل قد زاد على الأجنبي بأن كانت لا تحل له إلا بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا.
معنى آخر يدل على أن الأب هو الذي بيده عقدة النكاح على الحقيقة من غير أن يدعى في ذلك ضمير. والزوج لا يصلح له (٤) ذلك، إلا بإعادة ضمير في الآية وهو أن يقال " أو يعفو الذي كان بيده عقدة النكاح" لأنها كانت في يد الزوج قبل طلاقه لها، فلما وقع الطلاق خرجت عن يده وصار الأب أولى بها، والكلام على
стр. 65
المخالف في هذا يطول، وفيما لوحت به مقنع إن شاء الله.
فاقتصر مالك ﵀ في إباحة الأب الوضع من صداق ابنته البكر على الموضع الذي أباحه الله فيه، ومنعه مما عداه.
فأما ابن القـ (ـاسم) (١): جعل النظر بالإصلاح في ذلك إلى الأب قياسا على المنصوص عليه، فيلزمه على قياس قوله أن يجيز للأب أن يضع من ثمن ما قد باعه من مال ابنته البكر ( ... ) (٢) مبتاع له، إذا كان معسرا به، وهذا ما لا (يـ) ـقوله.
وكلا القولين له وجه في النظر فاعلمه، غير أن قول مالك أولى بالصواب عندي في (ذلك) (٣) كله، والله أعلم.
١٨ - مسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسه (٤) (٥).
" قال ابن القاسم: قال مالك في رجل قالت له وليته زوجني ممن أحببت، فقد وكلتك فزوجها من (نفـ) ـسه (٦) أو من غيره، قبل أن يسمي لها، أن ذلك لا يلزمها ولا يجوز عليها إلا أن تجيز ذلك بعد تسميته لها.
وقال ابن القاسم: إذا زوجها من غير نفسه وإن لم يسمه لها، فهو جائز عليها". (٧)
стр. 66
قال أبو عبيد ﵀: أما قول مالك أنه لا يلزمها عقد من لم يسم لها، فلأنها إنما وكلته فيما لا يجوز لها مباشرته من عقد النكاح على نفسها، وما لا يجوز لها أن تليه من أمر (هـ) ا (١).
فأما الـ (ـر) ضا (٢) بالزوج، وبمقدار الصداق فلا مدخل للولي في ذ (لـ) ـك (٣)، [ص٢٦] وإنما هو حق من حقوق المرأة لا يليه عليها غيرها إذا كانت ( ... ) (٤) أمرها، وإذا كان كذلك، فلابد من تعريفها بالمعقول له معها، وبما بذله لها صداقا.
وأما تفريق ابن القاسم بين الولي يزوجها من نفسه، وبين تزويجه لها من غيره في أنه يلزمها ما عقد عليها لغيره، وإن لم يسمه لها، ولا يلزمها عقده لنفسه إلا بتعريفها بذلك ورضاها به.
فوجهه عندي: والله أعلم أنه لما كان تزويج الولي لها من نفسه مما قد اختلف في إجازته، فإن رضيت به لزمه أن يصرح باسمه لضعف سببه، من أجل الاختلاف الواقع في أمره ولم ( ... ) (٥) تزويجه لها من غيره لحصول الاتفاق عليه، إذا رضيت به، فهـ (ـذا) (٦) ما اتجه لي في تفريقه بين ذلك، وفيه نظر.
وقال الشافعي: " لا يجوز للولي أن يزوجها من نفسه وإن أذنت في ذلك".
وهذا الذي قاله فاسد، بدلالة (٧) اتفاقنا على جواز عقد الأب لنفسه على مال ولده الذي في حجره على وجه المعاوضة، وإذا جاز للأب أن يباشر بيع مال ولده الذي في حجره من نفسه ثم لا تقدم (٨) مباشرته لذلك في عقده، فالولي الذي قد
стр. 67
أذنت (له) (١) وليته في العقد عليها أولى بأن يجوز له مباشرة ذلك.
لأن الأب إنما أوجب أن ينظر في مال ولده ويعقد فيه عنه عجز الابن عن التصرف في ماله لضعف تمييزه وذهابه عن الأصلح له والأوفر عليه، فكان الأ (ب) (٢) حينئذ يقوم مقام الابن في تقدير الثمن وتعديده، إذ لو كان مبين ( ... ) (٣)
فإذا جوز للأب أن يقدر ما يبتاعه لنفسه من مال ابنه وينظر له فيه، فالنكاح الذي لا مدخل للولي في تقدير صداقه والرضى به، ( .. ) (٤) أولى بأن تجوز مباشرته لعقد نفسه، على ما قد أذنت له فيه ورضيت به.
ولا يجوز أيضا أن يفسد النكاح من جهة جواز أن يكون الولي غير كفء [ص٢٧] ( .... ) (٥) تراعى من أجل حقوق الأولياء، فإذا كان الولي هو العاقد لنفسه بطل أن يفسد عقده من هذه الجهة.
ويؤيد ما ذهب إليه مالك ﵀ عتق النبي ﷺ صفية وتزويجه إياها من نفسه (٦).
стр. 68
ومعلوم أن المولى في عقد النكاح يحل محل الولي المناسب، فكان ما جاز للولي فعله في ذلك، فولي النسب مشارك له فيه.
ولا يجوز أن يقال: إن ذلك خاص للنبي ﷺ لأن ما خص به ﵇ قد قام دليله، وهذا ما لا دليل عليه فينقاد له.
ولا يجوز أيضا أن يقال: إن النبي ﵇ ولى أمر صفية رجلا فزوجها منه، لأن ذلك لو كان لحكي كما حكي عتقه إياها، وجعل ذلك صداقا لها، فلما لم ينقل ذلك دل الظاهر على (أنـ) ـه (١) هو الذي باشر العقد لنفسه دون غيره، والله الموفق للصواب.
١٩ - مسألة: (الأمة التي غرت من نفسها فتزوجت ثم استحقها سيدها) (٢).
" قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال في الأمة إذا غرت من نفسها فتزو (جـ) ـها (٣) ر (جل) (٤) فولدت له أولادا ثم استحقها سيدها ووُلدها أحياء، والوالد عديم، أنه إن كان الوُلد أغنياء فله أن يتبعهم بقيمتهم.
قال ابن القاسم: و (سئل مالك) (٥): لو مات الأب ولم يدع مالا والوُلد أغنياء فله أن يتبعهم". (٦)
قال أبو عبيد: أما إيجا (ب مالك) (٧) على الولد قيمتهم إذا كانوا أغنياء، وكان الولد حيا عديما، فلأن قيمة (الـ) ـولد (٨) في الأصل، إنما هي على الأب.
стр. 69
لأن المصاب الذي هو سبب الولد منه (إ) ذا (١) كان الأب معسرا، والولد واجدا لها، وجب أن ينوب عنه في قضائها مادام الأب حيا، واتصل عدمه، لأن القيمة إنما وجبت على الأب بدلا (لة) (٢) تسليم الولد، لولا شبهة الحرية التي سرت فيه.
فوجب أن ينوب عنه في غرم قيمة نفسه، كما ينوب عنه في قضاء ما استحدثه من الدين بسببه، فلما كا (ن) (٣) عدم الأب ( ... ) (٤) على الابن، (إذا) (٥) كان موسرا أن ينوب عنه في غرم [ص٢٨] القيمة التي هي بدل من تسليمه في قول مالك وابن القاسم، وكان ( ... ) (٦) يوجب ارتفاع الغرم عن الابن في قولهما معا وجب أن يكون إذا مات الأب، وخربت ذمته وسقط الدين عنها بسبب خرابها أن يسقط عن الابن ما انتقل إليه بسببه، لأنه إنما هو نائب عنه في ذلك نيابة كفاية، لا نيابة حمالة ولا حوالة (٧)، هذا وجه هذه الرواية عندي.
стр. 70
وقد روى عنه ابن أبي أويس (١) في الكتاب "المبسوط" أنه قال: " في العربي يتزوج الأمة وقد انتمت له إلى بعض العرب، وهو لا يعلم أنها أمة ثم إن سيدها اعترفها وقد ولدت له أولادا، فإن زوج الأمة يفتدي ولده من سيدها بالقيمة، فإن كان له مال أ (خذ) (٢) ذلك منه، وإن لم يكن له مال كان ذلك دينا عليه".
وهذه الرواية أ (ليق) (٣) بمذهبه، وأقيس على أصوله.
لأن القيمة في الأصل إنما وجبت على الأب من أجل المصاب الذي هو سبب الولد، فلا يجوز أن ينتقل عنه إلى الابن إلا عن طيب نفس منه.
لأن الدين لا ينتقل من ذمة إلى ذمة، إلا بحمالة أو حوالة.
وإذا خلا ا (لابـ) ـن (٤) من أن يكون متحملا بالقيمة أو محالا عليه بها (فغير) (٥) (جـ) ـائز (٦) أن يكلف غرم قيمة لم يكن سببها، ولا كان له صنع في إيجابها، والله أعلم بالصواب.
وأما إلزام ابن القاسم: الابن غرم القيمة في (حال) (٧) حياة الأب وبعد مماته بشرط عدمه في كلتي حالتيه فإنما معنا (هـ) أنه يقيم موت الأب في ذلك المقام عدمه، فكما يلزمه غرم القيمة في حال حياة الأب، واتصال عدمه، وجب لمثل
стр. 71
ذلك أن يلزمه غرمها بعد موته إذا لم يترك وفاء بها.
واختيار ابن القاسم في هذه المسألة أقيس من القول الذي بلغه عن مالك فيها، غير أن رواية ابن أبى أويس عنه أولى بالصواب عندي في ذلك، والله أعلم.
٢٠ - مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماع (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قال مالك في المطلقة [ص٢٩] (لأنها) (٣) إذا تزوجت زوجا غير مطلق فدخل بها ثم طلقها وزعم أنه لم يجامعها، (و) قالت (٤) المرأة قد جامعني أن القول قولها في ذلك ولها الصداق كاملا، وعليها العدة ولا يملك الزوج رجعتها إن كان الطلاق رجعيا ولا تحل للمطلق ثلاثا إلا باجتماع منهما على الوطء.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تبين في ذلك ويخلى بينها وبين نكاحه، وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحها". (٥)
قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم في (أن) (٦) المرأة لا تكون
стр. 72
محصنة بإقرارها بالوطء إذا لم يصدقها الزوج فيه، كذلك الزوج لا يكون محصنا بذلك، لأن المرأة لا تصدق عليه.
واتفقا معا - أعني مالكا وابن القاسم- على أن كل ما لا يحصن الزوجين من الو (طء) (١) فإ (نه) (٢) يحل المبتوتة للمبت عصمتها.
واتفاقهما على هذه الجملة يقدح في اختيار ابن القاسم.
والدليل على أن تحليل لا يكون إلا بمصاب يتفق عليه الزوجان أن النبي ﷺ جعل ذوق العسيلة من شرائط الإحلال الذي (لا) (٣) يتم إلا به في قوله ﵇ لرفاعة بن سموأل حين أراد ارتجاع تميمة بنت وهب وكان قد طلقها ثلاثا "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" (٤).
والعسيلة فعـ (ـل) (٥) بين اثنين، ولا يثبت وقوعه إلا باجتماعهما عليه، وتصادقهما (عليه) (٦)، لأن طريق العلم به من جهتهما فإذا تصادقا على ذلك ثبت حكم الإحلال، (ولـ) ـكل (٧) واحد من الزوجين فيما لهما وعليهما.
стр. 73
لأن التحليل في الأصول يقتضي من الكمال مالا يقتضي للتحريم، وليس استحقاق المرأة للصداق ( ... ) (١) بإقرارها بالوطء، مع نفي الزوج له من هذا الباب في شيء، لأن الصداق إنما وجب لها بإرخاء ستره عليها وتمكينها له من نفسها، وذلك أعلى ما يمكنها ( ... ) (٢).
فلما فعلت ما كان عليها أن تفعله، ولم يتوجه إليها [ص٣٠] تقصير في ذلك، كان القول قولها مع يمينها قـ (ـوة) (٣) سببه (٤) ( ... ) (٥) الصداق دون إثبات الوطء على الزوج.
لأن الوطء لو ثبت عليه بذلك لكانا به محصنين، ولكان له ارتجاعها في العدة إن (كان) (٦) طلاقه لها رجعيا.
فلما لم يكن لها ذلك دل على فساد القول بوقوع التحليل لذلك الوطء، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم في أنها تبين ويخلى بينها وبين نكاحه فللظنة التي تلحق الزوج المطلق في مناكرتها الجماع، وقد بين ذلك ابن القاسم في قوله: "وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحه، وليس بالظن يستباح ما قد ثبت تحريمه".
وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أولى بالصواب في ذلك عندي، والله أعلم.
стр. 74
ذكر خلافه له في كتاب الخلع
٢١ - المريضة تختلع من زوجها، هل يرثها ؟. (١) (٢)
" قال ابن القاسم: قال مالك في المريضة تختلع من زوجها في مر (ضـ) ـها (٣) أن ذلك لا يجوز (أن) (٤) يرثها.
قال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحهـ (ـا) (٥) على أكثر من ميراثه منها أن ذلك غير جائز، وإن كان صالحها على قدر ميراثه منها فأقل، فذلك جائز، ولا يتوارثان". (٦)
قال أبو عبيد ﵀: قد روى ابن أبي أويس عن مالك في المريضة تختلع من زو (جها) (٧) أنه يجوز مع ذلك خلع مثلها.
وقول ابن القاسم مطابق لهذه الرو (اية) (٨)، لأ (ن) (٩) خلع المثل الذي نص
стр. 75
مالك على تجويزه إنما أراد به قدر ميراثه (١) منها، لأنه المقدار الذي لا اعتراض لورثتها عليها في إعطائها إياه من رأس مالها، إذ هو الواجب له فيه، نحو ميراثه منها مع استدامة عصمتها، فجوز له من ذلك خلع المثل، ومنعه مما زاد.
كما جوز للمريض [ص٣١] ( ... ) (٢) من بعض ور (ثتـ) ـه (٣) بما يباع به مثلها، لأنه الثمن الذي لا اعتراض لسائر ورثته عليه في ذلك، ومنع من بيعه لها منه بأقل من ثمن مثلها، لما فيه من معنى الازواء عن الوارث، فيحتمل أن يكون ما أجمله ابن القاسم في روايته عن مالك، إنما توجه إلى ما زاد على خلع مثلها، بدلالة ما فسره ابن أبي أويس في روايته عنه.
والمفسر أبدا يقضي على المجمل (٤).
وإنما لم يجز له أن يرثها لأنه الذي منع نفسه من ذلك بالطلاق الذي أوقعه عليها ولا لها أن ترثه، لأنها لم يتعلق لها حق في ماله يوجب الحجر عليه، والله أعلم.