← Фикх малики

Фикх малики · id 96925

التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة

الجبيري

Полный текст (167 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ذلك أن يلزمه غرمها بعد موته إذا لم يترك وفاء بها. واختيار ابن القاسم في هذه المسألة أقيس من القول الذي بلغه عن مالك فيها، غير أن رواية ابن أبى أويس عنه أولى بالصواب عندي في ذلك، والله أعلم. ٢٠ - مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماع (١) (٢). " قال ابن القاسم: قال مالك في المطلقة [ص٢٩] (لأنها) (٣) إذا تزوجت زوجا غير مطلق فدخل بها ثم طلقها وزعم أنه لم يجامعها، (و) قالت (٤) المرأة قد جامعني أن القول قولها في ذلك ولها الصداق كاملا، وعليها العدة ولا يملك الزوج رجعتها إن كان الطلاق رجعيا ولا تحل للمطلق ثلاثا إلا باجتماع منهما على الوطء. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تبين في ذلك ويخلى بينها وبين نكاحه، وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحها". (٥) قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم في (أن) (٦) المرأة لا تكون

стр. 72

محصنة بإقرارها بالوطء إذا لم يصدقها الزوج فيه، كذلك الزوج لا يكون محصنا بذلك، لأن المرأة لا تصدق عليه. واتفقا معا - أعني مالكا وابن القاسم- على أن كل ما لا يحصن الزوجين من الو (طء) (١) فإ (نه) (٢) يحل المبتوتة للمبت عصمتها. واتفاقهما على هذه الجملة يقدح في اختيار ابن القاسم. والدليل على أن تحليل لا يكون إلا بمصاب يتفق عليه الزوجان أن النبي ﷺ جعل ذوق العسيلة من شرائط الإحلال الذي (لا) (٣) يتم إلا به في قوله ﵇ لرفاعة بن سموأل حين أراد ارتجاع تميمة بنت وهب وكان قد طلقها ثلاثا "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" (٤). والعسيلة فعـ (ـل) (٥) بين اثنين، ولا يثبت وقوعه إلا باجتماعهما عليه، وتصادقهما (عليه) (٦)، لأن طريق العلم به من جهتهما فإذا تصادقا على ذلك ثبت حكم الإحلال، (ولـ) ـكل (٧) واحد من الزوجين فيما لهما وعليهما.

стр. 73

لأن التحليل في الأصول يقتضي من الكمال مالا يقتضي للتحريم، وليس استحقاق المرأة للصداق ( ... ) (١) بإقرارها بالوطء، مع نفي الزوج له من هذا الباب في شيء، لأن الصداق إنما وجب لها بإرخاء ستره عليها وتمكينها له من نفسها، وذلك أعلى ما يمكنها ( ... ) (٢). فلما فعلت ما كان عليها أن تفعله، ولم يتوجه إليها [ص٣٠] تقصير في ذلك، كان القول قولها مع يمينها قـ (ـوة) (٣) سببه (٤) ( ... ) (٥) الصداق دون إثبات الوطء على الزوج. لأن الوطء لو ثبت عليه بذلك لكانا به محصنين، ولكان له ارتجاعها في العدة إن (كان) (٦) طلاقه لها رجعيا. فلما لم يكن لها ذلك دل على فساد القول بوقوع التحليل لذلك الوطء، والله أعلم. وأما وجه قول ابن القاسم في أنها تبين ويخلى بينها وبين نكاحه فللظنة التي تلحق الزوج المطلق في مناكرتها الجماع، وقد بين ذلك ابن القاسم في قوله: "وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحه، وليس بالظن يستباح ما قد ثبت تحريمه". وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أولى بالصواب في ذلك عندي، والله أعلم.

стр. 74

ذكر خلافه له في كتاب الخلع ٢١ - المريضة تختلع من زوجها، هل يرثها ؟. (١) (٢) " قال ابن القاسم: قال مالك في المريضة تختلع من زوجها في مر (ضـ) ـها (٣) أن ذلك لا يجوز (أن) (٤) يرثها. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحهـ (ـا) (٥) على أكثر من ميراثه منها أن ذلك غير جائز، وإن كان صالحها على قدر ميراثه منها فأقل، فذلك جائز، ولا يتوارثان". (٦) قال أبو عبيد ﵀: قد روى ابن أبي أويس عن مالك في المريضة تختلع من زو (جها) (٧) أنه يجوز مع ذلك خلع مثلها. وقول ابن القاسم مطابق لهذه الرو (اية) (٨)، لأ (ن) (٩) خلع المثل الذي نص

стр. 75

مالك على تجويزه إنما أراد به قدر ميراثه (١) منها، لأنه المقدار الذي لا اعتراض لورثتها عليها في إعطائها إياه من رأس مالها، إذ هو الواجب له فيه، نحو ميراثه منها مع استدامة عصمتها، فجوز له من ذلك خلع المثل، ومنعه مما زاد. كما جوز للمريض [ص٣١] ( ... ) (٢) من بعض ور (ثتـ) ـه (٣) بما يباع به مثلها، لأنه الثمن الذي لا اعتراض لسائر ورثته عليه في ذلك، ومنع من بيعه لها منه بأقل من ثمن مثلها، لما فيه من معنى الازواء عن الوارث، فيحتمل أن يكون ما أجمله ابن القاسم في روايته عن مالك، إنما توجه إلى ما زاد على خلع مثلها، بدلالة ما فسره ابن أبي أويس في روايته عنه. والمفسر أبدا يقضي على المجمل (٤). وإنما لم يجز له أن يرثها لأنه الذي منع نفسه من ذلك بالطلاق الذي أوقعه عليها ولا لها أن ترثه، لأنها لم يتعلق لها حق في ماله يوجب الحجر عليه، والله أعلم.

стр. 76

ذكر خلافه له في كتاب الظهار ٢٢ - حكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرض (١) (٢) " قال ابن القاسم: قال بعض أصحابنا لمالك أرأيت من سافر في شهري (صـ) ـيامه (٣) من تظاهر أو نحوه فمرض فيهما فقال: إني أخاف أن يكون إنما هيج عـ (ـليه) (٤) مرضه في السفر حر أو برد، فلو استيقن أن ذلك كان من غير سبب السفر لرأيت أن يبني. قال ابن القاسم: أحب إلي أن يبني". (٥) قال أبو عبيد: (وقـ) ول (٦) مالك ﵀ في هذه المسألة مبني على الاحتياط، والمعنى في ذلك، والله أعلم، أن السفر فعل للمسافر، والغالب من أحوال الناس فيه (حا .. ) (٧) الأبدان على ما تنافره طباعهما من تجشم التعب ومجانبة ( ... ) (٨)

стр. 77

والتودع ومفارقة (راحـ) ـة (١) النوم، وطيب المطعم. ألا ترى أن قول النبي ﷺ : " السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه (وطـ) ـعامه (٢) وشرابه" (٣). فجعله جزءا من العذاب، لامتناع المسافر فيه مما جبلت عليه نفسه. ولاشيء أدعى إلى اضطراب الأجسام وحدوث العلل والأسقام من مفارقة غذاء قد ألفته أجسامهم، واستقامت عليه أبدانهم، وهذا يدرك بالطباع. وإذا كان كذلك، وكان المرض [ص٣٢] الحادث على المسافر مما يمكن أن يكون ( ..... ) (٤) فعله واجتنابه (٥) كان الاحتياط له في ذلك أن يبتدئ ولا يبني، إلا أن يتيقن أن المرض من غير سبب السفر فيجوز له البناء. وأما اختيار ابن القاسم للبناء فوجهه، أن السفر وإن كان الأغلب من أحوالـ (ـه) (٦) ما ذكرناه، فإنه مأذون فيه، وكل ما صدر عن فعل مأذون فيه فمعفو عنه. وهذا قول أقيس، وقول مالك أحوط، مع ما يعضده من النظر، والله الموفق للصواب.

стр. 78

ذكر خلافه له في كتاب الإيلاء ٢٣ - من قال لامرأته كل مملوك اشتريته من الفسطاط فهو حر إن وطئتك (١) (٢) " قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قال لامرأته كل مملوك أشتريه من الفسطاط (٣) (فهـ) ـو (٤) حر إن وطئتك، أنه لا يكون موليا (٥) إلا أن يشتري عبدا بالفسطاط (فـ) ـيقع (٦) عليه الإيلاء من يوم يشتريه وطئ قبل ذلك أو لم يطأ، وكل يمين حلف بها صاحبها على ترك وطء امرأته كان لو وطئ لم يكـ (ـن) (٧) بذلك حانثا في شيء يقع عليه حنث فليس بمولي حتى يفعل ذلك الشـ (ـيء) (٨) فيكون موليا. وقال ابن القاسم (٩): يكون موليا، لأن كل من يقع عليه الحنث بالفيء حتى يلزمه ذلك إذا صار إليه فهو مول، ألا تر (ى أنه لو) (١٠) وطء امرأته قبل أن يشتريه

стр. 79

ثم اشتراه بعد ذلك عتق عليه". (١) قال أبو عبيد: إنما لم يلزم مالك ﵀ الحالف على ( ... ) (٢) من وطء زوجته بحرية كل مملوك يشتريه من الفسطاط حكم الإ (يلاء) (٣) قبل اشترائه بشيء من ذلك، لأن يمينه إنما انعقدت في العتق بعد مصا (ب) (٤) زوجته. ألا ترى أنه لو أصابها قبل أن يشتري من الفسطاط مملوكا أنه لا يحنث. فلما لم يكن يلزمه بمصابه الحنث لم يجز له أن يلزمـ ( .. ) (٥) [ص٣٣] ( ... ) (٦) يكن بمصاب زوجته حانثا، فإذا اشترى (من الفـ) ـسطاط (٧) مملوكا كان موليا من يوم يشتريه، لأنه إذا أصاب زوجته (لم يكـ) ن (٨) حانثا. وأما قول ابن القاسم فوجهه، أن الحنث بالعتق لما كان ( ... ) (٩) بوقوع المصاب، وسواء تقدم المصاب عقدة الابتياع أو تأخر عنها وجب أن يحكم له بحكم من علق حنثه بمصا (ب) (١٠) زوجته، إذ هو في معناه. لأ (ن) (١١) بالمصاب يلزمه الحنث فيما يشتريه، وقد تفضي به الرغبة في الشراء إلى الامتناع من المصاب وإذا كان كذلك، لزمه حكم المولي من يوم حلف. وكلا القولين له وجه في النظر، سوى أن أقيسهما وأعدلهما عندي هو قول مالك، والله أعلم.

стр. 80

ذكر خلافه له في كتاب البيوع ٢٤ - ضياع المبيع قبل تمكينه لصاحبه (١) (٢) " قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن كان له على رجل طعام قد حل أجله ( ... ) (٣) يكتاله له في غرائره أو في ناحية بيته ففعل ثم ضاع الطعام (قبل أن) (٤) يصل إلى ربه فقال: لا يعجبني. وقال ابن القاسم: لا أرى عليه ضمانا (إذا قـ) ـامت (٥) له البينة على كيله، وإن لم تقم له البينة على ذلك فهو ضامن للطعام (يصـ) ـدقه (٦) في كيله، ويكذبه في ضياعه. فيكون القول في (الضيا) ع (٧) ( ... ) (٨) يمينه". (٩) قال أبو عبيد: أما كراهية مالك لما رواه ابن القاسم عنه في هذه المسألة، فوجههما عنده، والله أعلم، أن الطعام لما كان (متعلـ) قا (١٠) بذمة القابض وكان حق التوفية

стр. 81

واجبا عليه، استحال أن يصح ( ... ) يله (١) على القبض من نفسه لغيره، لما جبلت عليه الطباع من اجتلاب (النفـ) ع (٢) إليها والاستئثار به على غيرها. وإذا كانت الطباع تقتضي ( ... ) (٣) تعاقداه وتشهد بصحة ذلك، بطل حكم الوكالة فيه، لأن قبضه [ص٣٤] لغيره عن (٤) ( ... ) سه (٥) لا قبض. وإذا لم يصح أن يكون قابضا من نفسه لغيره ( ... ) (٦) ذلك من إبراء ذمته وتصديقه على غيره، فضمان ما تعلق بذمته واجب عليه، ولا يزيل ذلك عنه شهادة الشهود له على كيله، إذ قد يجوز أن يكون المكيل الذي ادعى ( ... ) (٧) وحضر الشهود كيله غير الذي وجب عليه، لأن الشهود إنما يشهدون على ظاهر الأمر دون باطنه. والدليل على أنه لا يصح توكيله على إبراء نفسه، أن الإمام الذي هو نائب عن المسلمين في مصالحهم وما يعروهم من حوادث الأحكام بينهم، لا يجوز له أن يلي الحكم لنفسه على من قد رضي بتقديمه على النظر له وعليه وإن ثبت له ما يوجب ( ... ) (٨). ألا ( ... ) (٩) أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قد حاكم خصما له إلى أبي بن كعب ﵁، وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلو جاز له أن يباشر حكم نفسه لما

стр. 82

حاكمه إلى غيره، إذ الحاكم لا يجوز له أن يولي الحكم غيره فيما لا يجهل وجه القضاء فيه. فإذا كان أمير المؤمنين عمر رضـ (ـي) الله عنه لا يباشر حكم نفسه فيما بينه وبين من قد رضي بتقديمه على (١) الحكم له وعليه وعمر عمر (٢)، فالغريم المقدم على (٣) نفسه من حق قد تعلق لغيره بذمته أولى ألا يجوز لما في ذلك من تضمين نفسـ (ـه) ( ... ) (٤) وهذا من وضع الشيء في غير موضعه. وأما قول ابن القاسم: لا أرى (عليه) (٥) ضمانا إذا قامت له البينة على كيله، فلأن أمر صاحب الطعام له بـ (ـكيله) (٦) مع شهادة الشهود له بذلك يوجب إبراءه من الكيل الواجب عليه، وإذا ثبت إبراؤه منه، وجب أن يكون مصدقا في المكيل. وقد كان لهذا القول وجه واضح لولا أن من مذهب قائله، فيمن تعلق بذمته طعام من سلم، فدفع إلى ربه مالا ليبتاع لنفسه به المكيلة التي تعلقت له بذ (مـ) ـته (٧) [ص٣٥] ( ..... ) (٨) ولا يبتاع الطعام حسب ما أمره به ( ... ) (٩) ما قد نهي عنه من بيع الطعام قبل استيفائه (١٠).

стр. 83

فإذا كان لا يجوز (عند) (١) ابن القاسم توكيل رب الطعام على الابتياع لنفسه، مما قد تعلق له بذمة ( ... ) (٢) كل من أجل الظنة التي تلحقه فيه وجب لمثل ذلك ألا يجوز توكيل ( ... ) (٣) عليه الطعام على إبراء نفسه مما قد تعلق بذمته لغيره، فلا فرق بينهما. ( ... ) (٤) إلزامه الضمان إذا لم تقم له بينة على الكيل فللظنة التي تلحقه في إبراء ذمته مما قد ثبت فيها، وتعلق بها من الحق لغيره. وأما إسقاطه الضمان عنه بتصديق رب الطعام له على الكيل، فلـ (يس) (٥) تصديقه له في الكيل يوجب إبراءه من المكيل، وإذا برئت ذمته منه صار أمينا عليه، وكان القول في الضياع قوله مع يمينه احتياطا لا إيجابا. وقول مالك في هذ (هـ) (٦) المسألة ( ... ) (٧) أولى بالصواب عندي، والله أعلم.

стр. 84

٢٥ - مسألة: بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة (١) (٢) " قال ابن القاسم: في بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، لا أرى بذلك بأسا. قال: (وقد بلغني) (٣) عن مالك فيه بعض المغمز". (٤) قال أبو عبيد: أما المغمز (الذي بلغ) (٥) ابن القاسم عن مالك في بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة (لأنه) (٦) نحو المزابنة. والمزابنة (٧) عنده وعند ابن القاسم: بيع المجهول (بالمعلوم) (٨) من صنفه، سواء

стр. 85

كان مما يجوز فيه التفاضل أو لا يجوز. وذلك (لأن) (١) (الحنطـ) ـة المبلولة في معنى الحنطة الحديثة، التي لم يستحكم جفوفها ( .. طة) (٢) التي قد بلغت نهايتها من الجفوف، وفي معنى الرطب بالتمر الذي تناهى جفوفه، وفي معنى القديد (٣) بالغريض (٤)، والمشوي بالنيء. وهذا ( ... ) (٥) منهي عن بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا لعدم حقيقة (الفرق) (٦) بينهما عند تناهي الخلقة التي جعلها الله غاية لها. [ص٣٦] (أ) لا (٧) ترى أن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر ( ... ) (٨) الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم (٩).

стр. 86

فنهى عن ذلك، ونبه بسؤاله عن نقصان الرطب إذا يبس. على أن المعنى الذي له ومن أجله نهى عن بيع بعضهـ (ـما) (١) ببعض إنما هو عدم التماثل عند تناهي الرطب إلى حال التمر، لأن الرطب إذا بلغ النهاية التي جعلها الله غايته من الجفوف نقص، قال الله : "كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده". فإنما أمرنا بإيتاء الزكاة منه عند تناهي جفوفه. فإذا تناهى وصار تمرا جاز بيع بعضه ببعض سواء بسواء، ولم ينظر إلى ما يؤول إليه الحال فيهما من أن بعض ذلك ينقص أكثر من بعض بعد أن صار تمرا. فوجب أن يكون (المبيعـ) ـين (٢) من صنف واحد لم يبلغ أحدهما في الجفوف إلى النهاية التي هي غايته، وعليها تستقر حالته محرما بيع بعضهما ببعض متماثلا ومتفاضلا. لأن (الصنف) (٣) الذي لم (يبلـ) ـغ (٤) نهايته من النضج لا يدرى هل يخرج منه

стр. 87

أقل من الصنف الذي تناهى أو أكثر منه، وهذه صفة المزابنة التي نهى النبي ﵇ عنها. فالحنطة المبلولة في معنى الحنطة الحديثة، وفي معنى الرطب بالتمـ (ـر) (١)، لأن البلل قد أحدث فيها رطوبة نقلتها عن طبعها، فأشبهت الحنـ (ـطة) (٢) الحديثة التي لم يستحكم جفوفها. ولم يكن القلو عنده في معنى الـ (ـصـ) ـناعة (٣) التي تغير حكم الصنف، وتبيح التفاضل بينه وبين نوعه، كخل (التمر) (٤) بالتمر الذي يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا، لأن الصـ (ـناعة) (٥) قد غيرت الخل حتى صار الغرض فيه خلاف الغرض في التمر، وكاللحم المطبوخ بالنيء. وإنما القلي تجفيف زائد على طبع الحنطة، كالشوي والتقديد المحدثين في اللحم تجفيفا زائدا على طبعه، وإذا كان هذا هكذا وجب [ص٥٥] ( ... ) (٦) بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، لأنه في معنى المزابنة المنهي عنها. والله أعلم. فأما كل مبيعين من صنف واحد قد تناهى في النضج والصفة التي خلقها الله غاية لهما فجائز بعضهما ببعض مثلا بمثل، وإن كان حال أحدهما إلى زيادة بحدوث فعل يحدثه الإنسان فيه، كالدقيق بالحنطة، فإنه يجوز مثلا بمثل (٧)

стр. 88

ولا يجوز متفاضلا. لأن الطحن لم يغيره عن الجنس الذي كان في الحنطة قديما، ولم ينظر إلى زيادة الحنطة إذا طحنت، لأن الطحن ليس بخلقة (في) (١) الحنطة، وإنما هو شيء يحدث فيها من فعل الإنسان وقد يجوز ألا يكون. ولو روعي في هذا الباب ما يحدث من أفعال الناس فيه لـ (ـمـ) ـا (٢) جاز البر بالبر، لأنهما إذا طـ (ـحـ) ـنا (٣) اختلف ما يخرج منهما من الدقيق. فلما وردت السنـ (ـة) (٤) عن النبي ﷺ بإجازة البر بالبر مثلا بمثل (٥) علم أنه لا وجه لمراعا (ة) (٦) ما يحـ (ـد) ثه الناس من أفعالهم فيه، غير أنه إذا دخل أحد المبيعين من صنف واحـ (ـد) (٧) صناعة تغيره عن طبعه وتحيل الغرض منه عما كان عليه

стр. 89

فجائز التفاضل فيه نحو السويق بالبر، وخل التمر بالتمر وما جرى مجراهما. فأما الدبس (١) بالتمر والزيت بالزيتون فبابهما عنده غير باب الحنطة بالدقيق، (لأن الدبس) (٢) بالتمر والزيت بالزيتون داخلان في باب ما نهى عنه من المزابنة. ألا (ترى) (٣) أنه لو قيل لرجل عنده زيتون: اعصر زيتونك هذا فما نقص من عشرة (أرطال) (٤) زيت فعلي، وما زاد فلي، فقيل لقائل ذلك إن هذا لا يجوز، فقال: أنا أشتري منـ (ـه) (٥) هذا الزيتون بعشرة أرطال زيت لدخل في باب المزابنة والمخاطرة إذا كان الزيت الذي اشترى به الزيتون قد قام له مقام ما كان قصد إليه من الضمان المنهي عنه، وصار محللا له، فوجب أن يفسد، وإن كان ظاهره صحيحا (لنـ) ـيته (٦) الفاسدة التي يتأول بها حلال الله على غير سنته. ألا ترى [ص٥٦] أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وسلف (٧).

стр. 90

وقد كان البيـ (ـع) (١) واقعا بما يساوي المبيع من الثمن ( ... ) (٢) السلف على وجه الارفاق واصطـ (ـناع) (٣) المعروف، فلم يميز بين ما يجوز من ذلك وبين ما لا يجوز، واتهم الجميـ (ـع) (٤) فيه خشية الحيلة إلى استباحة الربا أن يكون حط من المبيع من إحلاله. ولو ابتاع رجل زيتونا على أن على البائع (٥) عصره لكان غير جائز، لأنه اشـ (ـترى) (٦) ما يخرج منه والذي يخرج منه مجهول. ولو اشترى قمحا على أن على البائع طحنه قال مالك: فيه مغمز، وأرجو أن يكون خفيفا، وإنما استخفه (لأن ما) (٧) يخرج من القمح قد عرف مقداره في الأغلب، بل لا يكاد يخفى على الناس مقدار ما يخرج من كل صنف من أصناف القمح. فلما كان ذلك معروفا أنزل من اشتـ (ـرى) حنطة، على أن على البائع أن يطحنه، منزلة من اشترى واستأجر، كمن اشتـ (ـرى) (٨) ثوبا على أن على البائع أن يخيطه. وإذا اشترى زيتونا بزيت فالذ (ي) يخرج من الزيتون مجهول ( ... ) (٩) أيضا، وقد قال شيخ المذهب ( ... ) (١٠) ومن لا قول فيه لأحد القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق ﵀:

стр. 91

" (إذا كان) (١) مقدار ما يخرج من التمر من الدبس، والزيتون من الزيت (٢) معروفا عند (الناس) (٣) (كمـ) ـعرفتهم (٤) بما يخرج من القمح من الدقيق، لكان عندي بيع التمر (بالدبس) (٥) والزيتون بالزيت، وما جرى مجراهما جائزا، وإن لم أحكه عن مالك ﵀ (٦) ولكنه قياس على ما أصله إلا أن يمنع ذلك مخافة التطرق إلى المزا (بنة) " (٧). فأما إذا لم يقصد كل واحد من البائع والمبتاع إلى المزابنة في الزيت والد (بس) وإنما ( ... ) (٨) المبتاع في تمر أو زيتون اشتراه على هيئته (٩)، فجائز أن يعصـ (ـره)، وجائز أن يعصره (١٠)، فإن ذلك أن يجوز (١١)، والله أعلم. و (أمـ) ـا (١٢) وجه قول ابن ا (لقاسم): في إجازة بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، فلأن القلي عنده ( ... ) (١٣) [ص٣٩] وحدوث الصناعة في الصنف توجب اختلاف الغرض فيه، واختلاف الغرض يبيح التفاضل، وإذا جاز التفاضل في الجنس فالمماثلة فيه أجوز".

стр. 92

وقد سمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري يقول: " قول ابن القاسم في ذلك أقيس من قول مالك". وكان يقول: "إن القلي صناعة". ويقـ (ـو) ل (١): " إن أغراض الناس في الحنطة المقلوة والمبلولة متباينة. وتباين الأغراض يبيح التفاضل". فيلزمه أعزه الله إجازة بيع المشوي من اللحم بالنيئ من جنسه متماثلا ومتفاضلا، ولا خلاف عن مالك وابن القاسم في أن ذلك لا يجوز مع عـ (ـدم) (٢) تراضي الناس فيهما. وهو مذهب أبي بكر الأبهري أيده الله، ولم أزل أسمعه منذ لقيته إلى أن صدرت (٣) عنه يقول: " إن الشي (٤) ليس بصناعة يغير حكم المـ (ـصنـ) ـوع (٥)، إنما هو تجفيف اللحم، ولا شيء أشبه بالشيء من القلي، لأن كل واحد (منهما) (٦) يحدث تجفيفا في الجسم الذي يحل فيه، والصناعة إنما هي تأثير المصنوع بزيادة عين فيه، والشي (٧) والقلي في الجسم الذي يحلان فيه ليسا بمؤثرين في عين المقلو والمشوي سوى التجفيف". وقول مالك ﵀ (في) (٨) ذلك أولى بالصواب عندي، وبالله التوفيق.

стр. 93

٢٦ - مسألة من باع حائطا فاستثنى بعضه (١) (٢). " قال ابـ (ـن القاسـ) ـم (٣): قال مالك: فيمن اشترى من حائط رجل ثمر أربع نخلات يختارهن (أنه لا) (٤) يجوز. ولو أن رب الحائط باع حائطه كله، وقد أثمر على أن يختار منه (أربـ) ـع (٥) نخلات لجاز ذلك.

стр. 94

وقال ابن القاسم: لا يعجبني إجازته وما رأيت أحدا (من أ) هل (١) العلم يعجبه ذلك، وما رأيته حين كلمته في ذلك عنده فيه حجة، (ولـ) ـقد (٢) أوقفني نحوا من أربعين ليلة ينظر فيها ثم قال لي: ما أراها إلا مثل الغنم (يبيعـ) ـها (٣) الرجل إلى (الرجل) (٤) على أن يختار منها عشر شياه، فلم يعجبني قوله، (لأن الـ) ـغنم (٥) بعضها من بعض لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا خير فيه متفاضلا". (٦) [ص٤٠] قال أبو عبيد: أما إجازة بيع الحائط المثمر على أن يختار منه البائع نخلات يسيرة، فإنما وجه ذلك، والله أعلم، على أن البائع (يـ) ـبقي (٧) النخلات ا (لتي) (٨) استثناها على ملكه، وأنفذ البيع فيما سواها، ولم يجز أن يتوهم عليه التنقل في اختياره من بعض إلى بعض هو أكثر منه أو أقل، فيدخله بيع التمر متفاضلا. لأنه قد خبر الجميع وعرف الفاضل منه من المفضول في الكيل والجودة، فكان ما استثناه معلوما له قبل الاشتراط وبعده، وإنما بين أمره على أنه قصد الارتفاق بما اشترطه من ذلك واستدفاع المضرة التي تلحقه في تفريق صفقته، كما أن يشترط اليسير من ثمر حائطه كيلا لما كان يلحقه ضرر في تـ (ـبعـ) ـيض (٩) صفقته جوز له ذلك وإن كان مجهولا، فوجب أن يحكم لما كان في معناه بحكمه.

стр. 95

فأما الذي ابتاع نخلات من حائط مثمر على أن يختارهن، فإنه لا يجوز عنده من أجل أن نخل الحائط متفاوت في الحمل والجـ (ـو) دة (١). وغرض المبتاع فيما اشترطه من الخيار: المناجزة والمكايسة وطلب (الـ) ـفضل (٢)، فلو مضى ابتياعه من غير شرط لكان حقه في جميع الحائط سائغا، (و) إذا اشترط الاختيار فقد انتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه أو أقـ (ـل) (٣). فيدخله بيع التمر بالتمر متفاضلا وبيع التمر بالتمر جزافا، وهذا (٤) ما لا يجوز اتفاقا. وأما كراهية ابن القاسم لبائع الحائط المثمر أن يستثني منه اليسير من نخله على أن يختاره من جملته فقياس على المبتاع. لأن في الحائط الجيد والرديء، وما يفضل بعضه بعضا في (كـ) ـثرة (٥) الحمل وقلته فيصير في معنى بيع التمر بالتمر متفاضلا. وقد صرح ابن القاسم بهذا المعنى في قوله: " لأن الغنم بعضها (ببعـ) ـض (٦) لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا خير فيه متفاضلا". والمعنى الذي له (ومن أجله) [ص٤١] (أبـ) ـيح (٧) للبائع استثناء اليسير مما باعه غير موجود في المبتاع، لأن (ا) لمبتاع إنما غرضه فيما يشترطه من الاختيار: المكايسة وطلب الفضل والنخل متفاوت في الحمل والجودة، وما يختار منه غير معلوم له في

стр. 96

حال الاشتراط، فهو ينتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه، (فـ) ـيدخله (١) بيع التمر بالتمر متفاضلا. والبائع المستثني اختيار اليسيـ (ـر) (٢) (من) (٣) حائطه بخلاف ذلك، لأن ما يستثنيه منه إنما هو في معنى ما يبقيه (عـ) ـلى (٤) ملكه، وهو معلوم له، ولا يتوهم عليه التنقل في اختياره. وأيضا له غرض فيما يشترطه من ذلك، وهو استدفاع المضرة التي تلحقه في تبعيض صفقته، فأشبه البائع الذي يستثني لليسير من ثمر حائطه كيلا. وهذا مما لم يختلف في تجويزه قول مالك ولا ابن القاسم. لأنهـ (ـما) (٥) لم يـ (ـقـ) ـصدا (٦) قصد الفضل، وإنما قصد الارتفاق بكمال صفقته واستدامة مرتفقه. وقول مالك في ذلك أولى بالصواب عندي، والله أعلم. وقد قال الشافعي في المستثني من التمر كيلا معلوما أن ذلك لا يجوز، لأنه لا يدري كم هو من الحائط (٧). وإنما جوزنا ذلك، وإن كان مجهولا (لأن كل) (٨) واحد من المتابعين لم يقصد إلى الجهالة، لأن المجهول من (ذلـ) ـك (٩) تابع لغيره.

стр. 97

والحكم أبدا إنما هو منوط بالأغلب من حال المحكوم فيه، فإذا كان المتبوع صحيحا والتابع فاسدا غير مـ (ـقـ) ـصود (في) نفسه، فالحكم للمتبوع. ألا ترى أن رسول الله ﷺ (نهـ) ـى (١) عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها (٢). وكان ذلك عندنا جميعا من أجل الغرر (٣)، (فإ) ذا (٤) كانت الثمرة مبيعة مع الأصل جاز ذلك (٥).

стр. 98

وإن (كا) نت (١) الثمرة لم يبدو صلاحها لأن المتابعين إنما يحمل أمرهما على أ (نهـ) ـما (٢) [ص٤٢] لم يقصدا الغرر، لأن الثمرة تابعة لأصلها. وكذلك جوزنا، ومن ( ... ) (٣) بيع المنازل وما كان في معناها، وإن لم نشاهد ما وراء الظاهر منها من سقوفها وطين حيطانها. وإذا كان هذا جائزا، لأن المتبايعين لا يحمل أمرهما على أنهما قصدا إلى الغرر والجهالة لضرورتهما إلى ذلك، فكذلك (يـ) ـحمل (٤) أمر مستثني المكيلة اليسيرة من ثمرة حائطه و (٥) مستثني النخل اليسير من حائطه المبيع، على أنهما لم يقصدا الغرر ولا الجهالة، وإنما قصدا إلى ذلك لما بهما من الضرورة إليه والارتفاق به، والله أعلم.

стр. 99

ذكر خلافه له في كتاب البيوع الفاسدة . ٢٧ - شراء العبد بشرط العتق (١) (٢). " قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت إن اشتريت عبدا على إيجاب العتق، قال: لا بأس بذلك. قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: يلزمه العتق، إلا أن يكون اشتراه على غير إيجاب العتق فلا بأس بذلك. قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: فله ألا يعتقه، وأن يبدله بغيره. قال (ابن) القاسم: وأنا أرى للبائع أن يرجع في عبده إذا لم يعتقه المبتاع، وينتقض البيع فيه، إذا كان بحدثان ذلك، فإن فات كانت فيه القيمة". (٣) قال أبو (عـ) ـبيد (٤): أما إجازة مالك شراء العبد على أنه حر على ا (لمبتا) ع (٥) إذا ملكه، فلأن اشتراط الحرية مما لا يقدح في عقد البيع. لأن بائع العبد متطوع بما يحطه من ثمن عبده، ومقدار ما يحطه معلوم له، وكذلك مبتاع العبد متطوع بما يحطه بالتزام ما اشترط عليه وعـ ( ... ) (٦) بمقدار ما

стр. 100

اعتاضه على الوفاء به. فلما لم يشمل عقدهما على ما يفسده من الشروط المحظورة التي تنافي القرب، وكان (الشـ) ـرط (١) الذي (بيضـ .. ) (٢) بـ (ـعـ) ـقدهما (٣) من أجل ما يتقرب به إلى الله وجب أن ينفذ (له إذا) [ص٤٣] لم يقترن به ما يقدح فيه. وإنما كره مالك ﵀ أن يقع هذا الشرط في ( ... ) (٤) من الرقاب الواجبة من أجل ما يحط عن المبتاع من ثمنها ويعان به، فكأ (نه) (٥) لم يكمل له العتق الذي وجب عليه بسبب مشارطة الغير له فيه. وهذه الجمـ (ـلـ) ـة (٦) لا خلاف بين مالك وابن القاسم فيها. وإنما الخلاف بينهما إذا اشترى العبد على غير إيجاب العتق. فقال مالك: للمبتاع ألا يعتقه وأن يبدله بغيره. وإنمـ (ـا) (٧) قال ذلك، لأن اشتراءه له على أن يعتقه في المستقبل عدة، وعد بها البائع، فـ (ـهـ) ـو (٨) بالخيار بين أن يعتقه وبين أن يستديم رقه. وليس للبائع أن يعترض عليه في ذلك، لأنه لا يخلو من أن يكون عالما بأن الوفاء بالوعد غير لازم لصاحبه حكما فقد باعه العبد على إمضاء مشيئته فيه، ورضي بالثمن الذي قـ (ـبـ) ـضه (٩) بدلا منه، أو أن يكون جهل ذلك فقد قصر في استعلام الواجب فيه.

стр. 101

وكل ما (صـ) ـدر (١) عن تقصيره فهو لازم له. وأما وجه قول ابن القاسم للبائع أن يرجع في العبد إذا لم يعتقه المبتاع، وينتقض البيع فيه إذا كان بحـ (ـدثان) (٢) ذلك، فمعناه، والله أعلم، أن يكون البائع قد وضع من ثمن العبد من أجل ما اشترطه من العتق فيه، وإذا كان كذلك، فقد صارت للعتق حصة من (الـ .. )، فإ (ذا) لـ (ـم) (٣) يف له المبتاع بشرطه كان له أن يرجع في عبده إن اختار ذلك. لأن من حقه أن يرجع فيما حطه من ثمنه إذا لم يعوضه منه، وإذا وجب له ذلك كان المبتاع بالخيار بين أن يعوضه مما حطه عنه بالعتق الذي اشترطه عليه، وبين أن يرد عليه عبده، إلا أن يفوت بضرب من الضروب التي تُفَوَّتُ بها البيوع الفاسدة. فإن فات كانت فيه القيمة يوم القبض، إلا أن تكـ (ـو) ن (٤) القيمة أقل من الثمن الذي بيع به فلا ينقص البائع، ( ... ) (٥) المبتاع قد رضي بالعبد بدلا منه. وكلا القولين له وجه [ص٤٤] سائغ في النظر فاعلمه، وبالله التوفيق.

стр. 102

ذكر خلافه له في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ٢٨ - حكم شراء رقيق الصقالبة (١) (٢) "قال ابن القاسم: وقفت مالكا غير مرة فقلت له: إن هؤلاء التجار ينزلون بالرقيق الصقالبة فيشتريهم أهل الإسلام، فيبيعونهم مكانهم عـ (ـنـ) ـدما (٣) يشترونهم من أهل الذمة. فقال: ما علمت حراما، وغيره أحسن. وقال ابن القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهم ويحال بينهم وبينهم". (٤) قال أبو عبيد: أما قول مالك ما علمت حراما، فإنما أراد بذلك، والله أعلم، حراما بينا، لأن الحرام لا تعلم حقيقته إلا بنص أو بما يقوم مقامه. وكل ما عدم النص فيه فطريق العلم به الاجتهاد، وكل ما كان مأخوذا بوجه الاجتهاد فالاختلاف فيه سائغ. وكل مختلف فيه من عقود البياعات إذا انعقد وتم وفات البيع عند مبتاعه فلا (سبيل) (٥) إلى فسخه. فالصَقلَبي ومن جرى مجراه ممن لا يعرف له دين ولا نسب ولا عبادة يتدين بها لا يلحق بحكم أهل الإسلام بمجرد أسره، دون أن يقترن (بـ) ـذلك (٦) قرينة يستدل بها على أجلبته إلى الإسلام.

стр. 103

فإن كان بالغا فلا ينـ (ـقـ) ـله (١) عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام والعمل بما يطابـ (ـقه) (٢). وإن كان غير بالغ، فلا ينقله عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام. وإن كان ممن يصح منه قصد وتمييز، فلا بد من إجابة يستدل بها على إسلامه، وانقطاع أسباب الشرك عنه، ومتى لم يظهـ (ـر) (٣) منه ذلك فحكمه حكم نفسه. ألا ترى أنه لا يجوز وطء البالغ من نسائهم قبل أن يسلم ولا وطء غير البالغ التي ( ... ) (٤) تجيب إلى الإسلام. لأن كل واحدة منهن داخلة في عموم قولـ (ـه تـ) ـعالى (٥) [ص٤٥] "ولا تنكحوا المشركات حتى يومن". فإذا كان كذلك فجائز بيعهم من أهل الكتاب وغيرهم قبل أن تظهر منهم إجابة إلى الإسلام. وهذا اختيا (ر) (٦) عميد المذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق. لأنه حكى في كتابه "المبسو (ط) (٧) " عن أحمد بن المعذل (٨) أنه قال: سمعت عبد الملك بن عبد العزيز (٩)

стр. 104

يقول: "في ( ... ) (١) بالمسلم ليفادي به: أنه لا بأس أن يفادي بالصبي". فتأول أحمد قول عبد الملك هذا بأن قال: "وإنما ذلك فيما نرى في الصبي الذي لم ينتقل أمره إلى الإسلام وحكمه، ويصير في دار الإسلام ومع أهله، منقطعة عنه أسباب الشرك". وأنكر إسماعيل أن يكون مراد عبد الملك بقوله هذا الذي تأوله أحمد بن المعذل فقال: "وهذا الذي فسره أحمد إنما هو تأويل تأوله على عبد الملك". وقول عبد الملك أنه لا بأس أن يفادي بالصبي أشبه بقول مالك، لأن أبا ( ... ) (٢) حدثنا عن ابن القاسم قال: "سألت مالكا عن المسلمين يصيبون السبي من العدو فيشتري الرجل منهم الصبي، ونيته أن يدخله في الإسلام وهو صغير فيموت أترى أن يصلي عليه؟ فقال: لا، إلا أن يكون أجاب إلى الإسلام ( ... ) (٣) فكأنه لتأويل أحمد على أن مذهبه تجويز بيعهم والتوقف عن استباحة الصلاة عليهم قبل أن يجيبوا إلى الإسلام. وأما اختيار ابن القا (سـ) ـم (٤) أ (ن يـ) ـمنع (٥) أهل الكتاب من شرائهم، ويحال بينهم وبينهم، فقد روى ابن نافع عن مالك "في المجوسي إذا هلك أنه يجبر على الإسلام ويمنع النصارى من شرائه (و) كذلك الصغار من أهل الكتاب يمنع من

стр. 105

ابتياعهم من خالف الإسلام إذا ( ... ) (١) آبائهم". فوجه هذه الرواية أن كل من خالف الإسلام ممن لا يعرف (له) دين ولا نسب إلى عبادة يتدين بها لما كان مجبورا على الإسلام إذا ( ... ) (٢) وجب أن يحكم له بحكمه. لأنه مولود على الفطرة التي بها خلق وعليها [ص٤٦] يثاب، وهي الإسلام بدلالة قوله تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم". يعني: الدين الذي لم (يخـ) ـلق (٣) الخلق إلا له، ولا يقبل سواه، ولا يثيب إلا عليه. قال الله عز (و) جل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". وقال ﷺ "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه كما أنه تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء (٤) ". فإذا كان الأصل الإسلام والكفر طارئ عليه بالتلقين الذي يؤخذ به المولود، وجب أن يحكم لجميع من حصل في دار الإسلام وحكمه ممن لا يعرف له دين

стр. 106

ولا نسب إلى عبادة ولكل من سبي من صبيان أهل الكتاب دون أبيه بحكم المسلمين. وهذه الرواية لها شواهد من الأصول يطول اجتلابها، والنظر يعضدها، وفيما لوحت به من ذلك مقنع إن شاء الله. وقول ابن القاسم مطابق لها، غـ (ـيـ) ـر (١) أن من مذهبه التوقف عن استباحة الصلاة على من مات منهم قبل أن يتـ (ـعـ) ـلم (٢) (ا) لإسلام، وفي هذا، من التناقض ما لا خفاء به، والله أعلم. ٢٩ - مسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلما (٣) (٤) "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت الذميين إذا تبايعا درهما بدرهمين إلى أجل ثم (أسلما) (٥) جميعا قبل القبض أو بعده، هل يفسخ بينهما؟ قال: إن أسلما جميعا ترادا الربا فيما بينهما، وإن أسلم الذي له رد إليه رأس ماله وإن أبى الذي عليه الحق فما أدري ما حقيقته؟ إن أمرته أن يرد رأس ماله خفت أن أظلم الذمي. قال ابن القاسم: وأنا أرى أيهما أسلم منهما رد إلى رأس ماله، لأنه حكم بين

стр. 107

مسلم ونصراني فيحكم فيه بحكم الإسلام". (١) قال أبو عبيد: أما قول مالك في الذميين إذا تعاملا بالربا ثم أسلم ا (لذي) (٢) له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ماله، فلأن الله قال "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله [ص٤٧] وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين". فبين أنهم إن لم يتركوا الربا فليسوا بمؤمنين، وإن كانا للإيمان مظهرين. ثم قال تعالى "فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله". يقول: يحاربكم الله ورسوله إن لم تفعلوا. وفي ذلك دلـ (ـيـ) ـل (٣) على أن من منع حقا من حقوق الله تعالى استحق أن يحارب عليه. قال (تعالى) (٤) " فلكم رؤوس أموالكم" يعني: ما دفعتم، لا تظلمون بأخذ الربا الذي حرمه الله تعالى عليكم، ولا تظلمون ولا تنقصون من رؤوس أموالكم. وأما قوله: "وإن أسلم الذي عليه الحق" يعني: الذي عليه الربا، فما أدري ما حقيقته، فإنما تحرج من الإقدام على القطع في الجواب، لاشتباه الحادثة عنده واحتمالها لوجوه الاحتمالات. وذلك أن إسلام الذي عليه الربـ (ـا) (٥)، إنما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، وتعلق حق الذمي به. فاحتمل أن يكون إسلامه مبطلا للربا بما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، لأنه قد

стр. 108

صار إلى حال لا يجوز له مع استدامتها أن يتملك الربا، ولا أن يملكه غيره، لا يوكله ماله بالباطل وهذا ما لا يجوز، لأن الله تعالى قال "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل". ويحتمل أيضا أن يكون إسلامه لا يبطل عنه ما قد تعلق بذمته، لأن في إبطال ذلك والاقتصار (١) بالذمي على رأس ماله ظلما له، وفي تغليب واحد من هذين الاحتمالين على صاحبه نظر. وهو المعنى الموجب لتوقف مالك ﵀ عن القطع على أحدهما، وقد صرح بذلك في قوله: وإن أمرت المسلم أن يرد رأس مال الذمي خفت أن أظلمه. والذي يقتضيه النظر عندي، ويوجبه القياس على أصوله فسخ البيع، سو (اء أسـ) ـلم (٢) الذي له الحق أو الذي عليه الحق إذا كان ذلك (قـ) ـبل (٣) التقابض. فأما إسلام الذي له الربا فلا خلاف بين مالك وابن (الـ) ـقاسم (٤) [ص٤٨] في أنه لا يحل له أن يأخذ من صاحبه سوى رأس ماله الذي دفعه إليه، وقد دللت على صحة ذلك بما فيه مقنع إن شاء الله. وأما إسلام الذي عليه الربا فإنما وجب فسخ البيع بينه وبين الذمي قبل (القبض) (٥)، لأن أهل الكتاب ليست أملاكهم مستقرة، وإنما لهم شبهة ملك على ما في أيديهم يصححها الإسلام، فبيعهم ومناكحهم في الأصل إنما هي (بـ) ـشبهة (٦)، وليست بعقود متمكنة في الصحة.

стр. 109

قال الله تعالى "قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". ومن كان لا يدين دين الحق فكل ما صدر عنهم من عقد وغيره معصية وكفر. فإنما يصحح عقودهم الإسلام، ويكون الحكم في ذلك حكم ما ابتدئ عقده في الإسلام من غير أ (ن) يكون في الأصل جائزا. ألا ترى أن ما عقدوه من المناكح في حال الكفر بغير ولي، ولا إعلان ولا شهود وفي العدة، وما جرى مجرى ذلك، أنه معفو عنه بالإسلام، ولو ابتدئ فيه لكان باطلا. فدل ذلك على أن (ا) لإ (سـ) ـلام (١) هو الذي صحح ما كان فاسدا من فعلهم، فكذلك يصحح إليهم إسلامهم ما قبضوه من الربا وثمن الخمر (٢) والخنزير والميتة. فإذا كان كذلك، فإسلام الذميين المتعاملين بالربا أو إسلام أحدهما قبل القبض موجب لفسخ الربا وإبطاله، لأن شبهة البيع لا توجب ما لم يكن واجبا قبلها، إلا أن يقترنا إليها فوات المبيع بقبض المبتاع له، و (فـ) ـوات (٣) عينها عنده. وإلى هذا المعنى ذهب ابن القاسم في فسخ الربا (وإبطـ) ـاله (٤) إذا أسلم أحد المتبايعين. إلا أن العلة التي علل بها فسخ ذلك منتقضة، بدلالة [ص٤٩] أن كل عقد انعقد بين مسلم وذمي فحكمه عند المسلمين جميعا قبل القبض وبعده حكم واحد، في أنه ينقض إذا كان حكم الإسلام يقتضي ذلك، فات المعقود عليه أو لم يفت.

стр. 110

ألا ترى أن مسلما وذميا لو تبايعا خمرا أو خنزيرا لكان المبيع مفسوخا بينهما قبل القبض وبعده. فلو أن ذميا أسلم على ثمن خمر أو خنزير أو شيء من المحرمات التي لا يجوز للمسلم أن يتملك أثمانها ما كان إسلامه يصحح له تملكه ذلك، فدل على فساد ما اعتل به، واطراد علتنا فيه، والله أعلم. ٣٠ - مسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامه (١) (٢) "قال ابن القاسم: قال مالك في نصراني أسلم (٣) إلى نصراني في خمر: إنهما إن أسلما جميعا انتقض سلمهما، وإن أسلم الذي عليه الخمر فما أدري ما حقيقته؟ لأني إن أمرت النصراني أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل له. وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم بالدرهمين. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن أسلم الذي له الخمر رد إليه النصراني رأس ماله على ما وصفت لك من الحكم بين المسلم والنصراني". (٤)
следующие страницы →