← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96926

الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (316 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

صبرهم على مواجهة الأعداء قال البخاري ﵀ (ج٧ ص٣٥٤): حدّثنا عبد الله بن محمّد، حدّثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رجل للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم أحد: أرأيت إن قتلت، فأين أنا؟ قال: ((في الجنّة)) فألقى تمرات في يده، ثمّ قاتل حتّى قتل. قال البخاري ﵀ (ج٧ ص٤١٧): حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا أبوأسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: خرجنا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غزاة ونحن ستّة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنّا نلفّ على أرجلنا الخرق، فسمّيت غزوة ذات الرّقاع، لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا، وحدّث أبوموسى بهذا الحديث ثمّ كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنّه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٢١): باب قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً﴾. حدّثنا محمّد بن سعيد الخزاعيّ، حدّثنا عبد الأعلى، عن حميد. قال: سألت أنسًا. قال: (ح) وحدّثنا عمرو بن زرارة، حدّثنا زياد. قال: حدّثني حميد الطّويل، عن أنس ﵁ قال: غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين لئن الله

стр. 247

أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع، فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء يعني أصحابه، وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثمّ تقدّم فاستقبله سعد بن معاذ. فقال: يا سعد بن معاذ الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربةً بالسّيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنّا نرى أو نظنّ أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ إلى آخر الآية. وقال: إنّ أخته وهي تسمّى الرّبيّع كسرت ثنيّة امرأة، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بالقصاص. فقال أنس: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا تكسر ثنيّتها، فرضوا بالأرش وتركوا القصاص. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه)). قال الإمام البخاري ﵀ (ج٧ ص١٧٣): حدّثني عمرو بن عبّاس، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، حدّثنا المثنّى، عن أبي جمرة، عن ابن عبّاس ﵄. قال: لمّا بلغ أبا ذرّ مبعث النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله، ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتّى قدمه وسمع من قوله ثمّ رجع إلى أبي ذرّ فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشّعر. فقال: ما شفيتني ممّا أردت، فتزوّد وحمل شنّةً له فيها ماء حتّى قدم

стр. 248

مكّة فأتى المسجد فالتمس النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتّى أدركه بعض اللّيل فاضطجع، فرآه عليّ فعرف أنّه غريب فلمّا رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح ثمّ احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظلّ ذلك اليوم ولا يراه النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمرّ به عليّ فقال: أما نال للرّجل أن يعلم منْزله، فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتّى إذا كان يوم الثّالث فعاد عليّ على مثل ذلك فأقام معه ثمّ قال: ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك. قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدنّي فعلت، ففعل فأخبره قال: فإنّه حقّ وهو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإذا أصبحت فاتبعني فإنّي إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأنّي أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتّى تدخل مدخلي، ففعل فانطلق يقفوه حتّى دخل على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري)) قال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ثمّ قام القوم فضربوه حتّى أوجعوه، وأتى العبّاس فأكبّ عليه قال: ويلكم ألستم تعلمون أنّه من غفار وأنّ طريق تجاركم إلى الشّأم، فأنقذه منهم، ثمّ عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبّ العبّاس عليه.

стр. 249

صبرهم على الاستضعاف بمكة قال الله : ﴿إلا المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً? فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا (١)﴾. وقال الله : ﴿والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظّالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًّا واجعل لنا من لدنك نصيرًا (٢)﴾. قال البخاري ﵀ (ج١٢ ص٣١١): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن أخبره عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدعو في الصّلاة: ((اللهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف)). وقال البخاري ﵀ (ج٢ ص٤٩٢): حدّثنا قتيبة، حدّثنا مغيرة بن عبد الرّحمن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا رفع رأسه من الرّكعة الآخرة يقول: ((اللهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، اللهمّ أنج سلمة بن هشام، اللهمّ أنج الوليد بن الوليد، اللهمّ

стр. 250

أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللهمّ اجعلها سنين كسني يوسف)). وأنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)). قال البخاري ﵀ (ج٨ ص٤٣٠): حدّثنا محمّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروق، عن خبّاب. قال: كنت قينًا بمكّة فعملت للعاص بن وائل السّهميّ سيفًا، فجئت أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتّى تكفر بمحمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قلت: لا أكفر بمحمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى يميتك الله، ثمّ يحييك. قال: إذا أماتني الله ثمّ بعثني ولي مال وولد، فأنزل الله: ﴿أفرأيت الّذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالاً وولدًا أطّلع الغيب أم اتّخذ عند الرّحمن عهدًا﴾ قال: موثقًا، لم يقل الأشجعيّ عن سفيان: سيفًا ولا موثقًا. قال البخاري ﵀ (ج٧ ص١٧٦): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس. قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإنّ عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أنّ أحدًا ارفضّ للّذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفضّ. وقال ص (١٧٨): حدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا يحيى، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا قيس. قال: سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنّ أحدًا انقضّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقضّ.

стр. 251

قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٤٠٤): حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زائدة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ، عن عبد الله. قال: أوّل من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبوبكر، وعمّار، وأمّه سميّة، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأمّا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فمنعه الله بعمّه أبي طالب، وأمّا أبوبكر فمنعه الله بقومه، وأمّا سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشّمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال فإنّه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكّة، وهو يقول: أحد أحد. سنده حسن.

стр. 252

استسلامهم لشرع الله قال البخاري ﵀ (ج٥ ص٣٥٥): حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيّته مكتوبة عنده)). ورواه مسلم من حديث الزهري عن سالم عن أبيه وزاد فيه: قال عبد الله ابن عمر: ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال ذلك إلا وعندي وصيّتي. قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٢٨٠): حدّثنا أبوكامل الجحدريّ، حدّثنا عبد الواحد يعني ابن زياد، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه. قال: قال أبومسعود البدريّ: كنت أضرب غلامًا لي بالسّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: ((اعلم أبا مسعود)) فلم أفهم الصّوت من الغضب. قال: فلمّا دنا منّي إذا هو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإذا هو يقول: ((اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود)). قال: فألقيت السّوط من يدي. فقال: ((اعلم أبا مسعود أنّ الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)) قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. في رواية عبد الواحد عن الأعمش كلام، ولكنه تابعه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري، وأبوعوانة، ثلاثتهم عند مسلم. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٣٠): ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا سفيان، عن

стр. 253

الأعمش به مثله. قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٢٤٩): حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، أنّ حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال لي: ((يا حكيم إنّ هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السّفلى)) قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتّى أفارق الدّنيا، فكان أبوبكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثمّ إنّ عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه. فقال: يا معشر المسلمين إنّي أعرض عليه حقّه الّذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من النّاس شيئًا بعد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى توفّي. قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣١٨): حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه فقال: ((لا ألبسه أبدًا)) فنبذ النّاس خواتيمهم. قال البخاري ﵀ (ج٩ ص٥٠٦): حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا عبيد الله بن أبي يزيد، سمع مجاهدًا، سمعت عبد الرّحمن بن أبي ليلى يحدّث عن عليّ بن أبي طالب، أنّ فاطمة ﵍ أتت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تسأله خادمًا فقال: ((ألا أخبرك ما هو خير لك منه، تسبّحين الله عند

стр. 254

منامك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبّرين الله أربعًا وثلاثين)) ثمّ قال سفيان: إحداهنّ أربع وثلاثون، فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفّين؟ قال: ولا ليلة صفّين. قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٥٣٠): حدّثنا سعيد بن عفير، حدّثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. قال: قال سالم: قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذاكرًا ولا آثرًا. قال الحافظ ﵀: قوله: ذاكرًا، أي: عامدًا. قوله: آثرًا، أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري. اهـ المراد من ((الفتح)). قال الإمام البخاري ﵀ (ج٨ ص٤٨٩): وقال أحمد بن شبيب: حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لمّا أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ (١)﴾، شقّقن مروطهنّ فاختمرن بها. حدّثنا أبونعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيّة بنت شيبة، أنّ عائشة ﵂ كانت تقول: لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ﴾ أخذن أزرهنّ فشقّقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها. قال الحافظ ﵀: ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن

стр. 255

صفية ما يوضح ذلك، ولفظه: ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضّلهن فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنْزيل، لقد أنزلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات، كأن على رءوسهن الغربان. ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك. اهـ قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٦٥٤): وحدّثناه محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا الإسناد، وفي حديث ابن المثنى قال سمعت النضر بن أنس، حدّثني محمّد بن سهل التّميميّ، حدّثنا ابن أبي مريم، أخبرني محمّد بن جعفر، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده)) فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٢٦٣): حدّثنا الحسن بن الرّبيع، حدّثنا أبوالأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. قال: قال أبوذرّ: كنت أمشي مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد. فقال: ((يا أبا ذرّ)). قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: ((ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبًا تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه وعن شماله ومن خلفه،

стр. 256

ثمّ مشى فقال: ((إنّ الأكثرين هم المقلّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم))، ثمّ قال لي: ((مكانك لا تبرح حتّى آتيك)) ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتًا قد ارتفع فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: لا تبرح حتّى آتيك)) فلم أبرح حتّى أتاني قلت: يا رسول الله لقد سمعت صوتًا تخوّفت فذكرت له فقال: ((وهل سمعته))؟ قلت: نعم. قال: ((ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق)). قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣٦): حدّثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدّثني مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إنّ الخمر قد حرّمت. فقال أبوطلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها. حدّثنا مسدّد، حدّثنا معتمر، عن أبيه. قال: سمعت أنسًا. قال: كنت قائمًا على الحيّ أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرهم الفضيخ فقيل: حرّمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأتها. قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رطب وبسر. فقال أبوبكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس. وحدّثني بعض أصحابي أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ.

стр. 257

قال البخاري ﵀ (ج٩ ص٥٥١): حدّثنا عبد الله بن منير، سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم، حدّثنا ابن عون، عن ثمامة بن أنس، عن أنس ﵁ قال: دخلت مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على غلام له خيّاط، فقدّم إليه قصعةً فيها ثريد. قال: وأقبل على عمله. قال فجعل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتتبّع الدّبّاء. قال: فجعلت أتتبّعه فأضعه بين يديه. قال: فما زلت بعد أحبّ الدّبّاء. قال البخاري ﵀ (ج٨ ص١٧٥): حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن دينار. قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: بينا النّاس في الصّبح بقباء إذ جاءهم رجل فقال: أنزل اللّيلة قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، واستداروا كهيئتهم فتوجّهوا إلى الكعبة، وكان وجه النّاس إلى الشّأم. قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٤٦): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وأبوكريب، وإسحق بن إبراهيم، واللّفظ لأبي بكر. قال إسحق: أخبرنا. وقال الآخران: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله (١)﴾ قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ما

стр. 258

كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (١)﴾ قال: قد فعلت ﴿ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا﴾ قال: قد فعلت ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قال: قد فعلت. قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٤٤): حدّثني محمّد بن منهال الضّرير، وأميّة بن بسطام العيشيّ، واللّفظ لأميّة قالا: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا روح وهو ابن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: لمّا نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿لله ما في السّموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء والله على كلّ شيء قدير (٢)﴾ قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق: الصّلاة, والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير)) قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير، فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: ﴿آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير (٣)﴾ فلمّا فعلوا ذلك

стр. 259

نسخها الله تعالى فأنزل الله : ﴿لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم ﴿ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا﴾ قال: نعم ﴿ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال: نعم. قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢٠): حدّثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلّى فخلع نعليه، فخلع النّاس نعالهم، فلمّا انصرف قال: ((لم خلعتم نعالكم))؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: ((إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثًا فليمسحه بالأرض، ثمّ ليصلّ فيهما)). قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٢٦٠): صحيح على شرط مسلم. قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص٤٠٣): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلّم أبوبكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيّانا تريد يا رسول الله والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- النّاس فانطلقوا، حتّى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم

стр. 260

روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج، فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه. فقال: نعم أنا أخبركم هذا أبوسفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، في النّاس فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم يصلّي، فلمّا رأى ذلك انصرف قال: ((والّذي نفسي بيده لتضربوه (١) إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم)) قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((هذا مصرع فلان)) قال: ويضع يده على الأرض ((ههنا ههنا)) قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قال الإمام مسلم ﵀ (ج١ ص٤٣): حدّثني عمرو بن محمّد بن بكير النّاقد، حدّثنا هاشم بن القاسم أبوالنّضر، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمّد أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك. قال: ((صدق)). قال: فمن خلق السّماء؟ قال: ((الله)) قال: فمن خلق الأرض؟ قال: ((الله)) قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: ((الله)) قال: فبالّذي خلق السّماء والأرض،

стр. 261

ونصب الجبال، آلله أرسلك؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: ((صدق)) قال: ثمّ ولّى. قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لئن صدق ليدخلنّ الجنّة)). حدّثني عبد الله بن هاشم العبديّ، حدّثنا بهز، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت. قال: قال أنس: كنّا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، وساق الحديث بمثله.

стр. 262

صبرهم على الفقر والجوع والعري قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٣٤٨): حدّثنا سريج بن النّعمان. قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يا معشر النّساء من كان منكنّ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها، حتّى يرفع الإمام رأسه)) من ضيق ثياب الرّجال. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. قال الإمام البخاري ﵀ (ج٢ ص٢٩٨): حدّثنا محمّد بن كثير. قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. قال: كان النّاس يصلّون مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم عاقدوا أزرهم من الصّغر على رقابهم. فقيل للنّساء: لا ترفعن رءوسكنّ حتّى يستوي الرّجال جلوسًا. قال الحافظ في ((الفتح)) (ج١ ص٤٧٣): وفي رواية أبي داود من طريق وكيع عن الثوري (عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر). اهـ المراد من ((الفتح)). قال الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ (ج٣ ص١٦٢٥) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا شبابة بن سوّار، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن المقداد. قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ

стр. 263

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((احتلبوا هذا اللّبن بيننا)) قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه، ونرفع للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نصيبه. قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشّيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلمّا أن وغلت في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت أشربت شراب محمّد فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك، وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال: ((اللهمّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني)) قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ، وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فإذا هي حافلة وإذا هنّ حفّل كلّهنّ فعمدت إلى إناء لآل محمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((أشربتم شرابكم اللّيلة))؟ قال: قلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني، فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني، فلمّا عرفت أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إحدى سوآتك يا مقداد)) فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا،

стр. 264

وفعلت كذا. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها)). قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من النّاس)). وحدّثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا النّضر بن شميل، حدّثنا سليمان بن المغيرة بهذا الإسناد. اهـ قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٣٠٣): حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد، عن أيّوب، عن محمّد. قال: كنّا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشّقان من كتّان فتمخّط. فقال: بخ بخ أبوهريرة يتمخّط في الكتّان لقد رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى حجرة عائشة مغشيًّا عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أنّي مجنون، وما بي من جنون ما بي إلا الجوع. وأخرجه الترمذي (ج٧ ص٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٢٧٨): حدّثنا شيبان بن فرّوخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدويّ. قال: خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد: فإنّ الدّنيا قد آذنت بصرم وولّت حذّاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها، وإنّكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنّه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شفة جهنّم فيهوي فيها سبعين عامًا لا يدرك لها قعرًا، ووالله لتملأنّ، أفعجبتم ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة

стр. 265

أربعين سنةً، وليأتينّ عليها يوم وهو كظيظ من الزّحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما لنا طعام إلا ورق الشّجر حتّى قرحت أشداقنا. قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٧ ص٣٣): حدّثنا العبّاس بن محمّد، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبوهانئ الخولانيّ، أنّ أبا عليّ عمرو بن مالك الجنبيّ أخبره عن فضالة بن عبيد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا صلّى بالنّاس يخرّ رجال من قامتهم في الصّلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصّفّة، حتّى يقول الأعراب: هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا صلّى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- انصرف إليهم. فقال: ((لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقةً وحاجةً)). قال فضالة: أنا يومئذ مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. هذا حديث حسن صحيح. قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٦١٠): حدّثني محمّد بن الحكم، أخبرنا النّضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطّائيّ، أخبرنا محلّ بن خليفة، عن عديّ بن حاتم. قال: بينا أنا عند النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل. فقال: ((يا عديّ هل رأيت الحيرة))؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: ((فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله)) قلت: فيما بيني وبين نفسي: فأين دعّار طيّئ الّذين قد سعّروا البلاد؟ ((ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى)) قلت: كسرى بن

стр. 266

هرمز؟ قال: ((كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنّ له: ألم أبعث إليك رسولاً فيبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالاً وأفضل عليك؟. فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنّم)). قال عديّ: سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد شقّ تمرة، فبكلمة طيّبة)). قال عديّ: فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبوالقاسم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يخرج ملء كفّه)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٦٠٩): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر. فقال: ((ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة))؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: وأنا والّذي نفسي بيده لأخرجني الّذي أخرجكما قوموا، فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلاً. فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أين فلان))؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاريّ فنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وصاحبيه ثمّ قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافًا منّي. قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إيّاك والحلوب، فذبح لهم، فأكلوا من الشّاة،

стр. 267

ومن ذلك العذق، وشربوا، فلمّا أن شبعوا ورووا. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأبي بكر وعمر: ((والّذي نفسي بيده لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم)). وحدّثني إسحق بن منصور، أخبرنا أبوهشام يعني المغيرة بن سلمة، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا يزيد، حدّثنا أبوحازم. قال: سمعت أبا هريرة يقول: بينا أبوبكر قاعد وعمر معه إذ أتاهما رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((ما أقعدكما ههنا))؟ قالا: أخرجنا الجوع من بيوتنا والّذي بعثك بالحقّ، ثمّ ذكر نحو حديث خلف بن خليفة. اهـ قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣٢٢): حدّثنا عبد الله بن مسلمة، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنّه سمع سهلاً يقول: جاءت امرأة إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقالت: جئت أهب نفسي، فقامت طويلا فنظر وصوّب فلمّا طال مقامها، فقال رجل: زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟ قال: ((عندك شيء تصدقها))؟ قال: لا. قال: ((انظر))، فذهب ثمّ رجع، فقال: والله إن وجدت شيئًا. قال: ((اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد)) فذهب ثمّ رجع قال: لا والله ولا خاتمًا من حديد، وعليه إزار ما عليه رداء. فقال: أصدقها إزاري. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إزارك إن لبستْه لم يكن عليك منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليها منه شيء)) فتنحّى الرّجل فجلس، فرآه النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مولّيًا فأمر به فدعي. فقال: ((ما معك من القرآن))؟ قال: سورة كذا وكذا، لسور عدّدها، قال: ((قد ملّكتكها بما معك من القرآن)).

стр. 268

قال البخاري ﵀ (٣ ص١٤٢): حدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا شقيق، حدّثنا خبّاب ﵁ قال: هاجرنا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفّنه إلا بردةً إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن نغطّي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص١٤٢): حدّثنا محمّد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، أنّ عبد الرّحمن ابن عوف ﵁ أتي بطعام وكان صائمًا. فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير منّي كفّن في بردة إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير منّي، ثمّ بسط لنا من الدّنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدّنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلت لنا، ثمّ جعل يبكي حتّى ترك الطّعام. قال البخاري ﵀ (ج٧ ص٨٣): حدّثنا عمرو بن عون، حدّثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل، عن قيس. قال: سمعت سعدًا ﵁ يقول: إنّي لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنّا نغزو مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وما لنا طعام إلا ورق الشّجر، حتّى إنّ أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشّاة ما له خلط، ثمّ أصبحت بنو أسد تعزّرني على الإسلام، لقد خبت إذًا وضلّ عملي. وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلّي.

стр. 269

قال البخاري ﵀ (ج٢ ص٤٢٧): حدّثنا سعيد بن أبي مريم. قال: حدّثنا أبوغسّان. قال: حدّثني أبوحازم، عن سهل، قال: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا، فكانت إذا كان يوم جمعة تنْزع أصول السّلق فتجعله في قدر ثمّ تجعل عليه قبضةً من شعير تطحنها فتكون أصول السّلق عرقه، وكنّا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلّم عليها، فتقرّب ذلك الطّعام إلينا فنلعقه، وكنّا نتمنّى يوم الجمعة لطعامها ذلك. اهـ قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٣٢٤): حدّثنا عبد الصّمد، حدّثني أبي، حدّثنا الجريريّ، عن عبد الله بن شقيق. قال: أقمت بالمدينة مع أبي هريرة سنةً. فقال لي ذات يوم ونحن عند حجرة عائشة: لقد رأيتنا وما لنا ثياب إلا البراد المفتّقة، وإنّا ليأتي على أحدنا الأيّام ما يجد طعامًا يقيم به صلبه، حتّى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشدّه على أخمص بطنه، ثمّ يشدّه بثوبه ليقيم به صلبه، فقسّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم تمرًا، فأصاب كلّ إنسان منّا سبع تمرات فيهنّ حشفة، فما سرّني أنّ لي مكانها تمرةً جيّدةً، قال: قلت: لم؟ قال: تشدّ لي من مضغي. اهـ هذا حديث صحيح على شرط مسلم، والجريري هو سعيد بن إياس مختلط، ولكن عبد الوارث بن سعيد سمع منه قبل الاختلاط، كما في ((الكواكب النيرات)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج١ ص٥٥): حدّثنا أبوبكر بن النّضر بن أبي النّضر. قال: حدّثني أبوالنّضر هاشم بن القاسم، حدّثنا عبيد الله الأشجعيّ، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرّف، عن أبي صالح،

стр. 270

عن أبي هريرة. قال: كنّا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في مسير قال: فنفدت أزواد القوم قال: حتّى همّ بنحر بعض حمائلهم. قال: فقال عمر: يا رسول الله لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها؟ قال: ففعل. قال: فجاء ذو البرّ ببرّه، وذو التّمر بتمره. قال: وقال مجاهد: وذو النّواة بنواه. قلت: وما كانوا يصنعون بالنّوى؟ قال: كانوا يمصّونه ويشربون عليه الماء. قال: فدعا عليها حتّى ملأ القوم أزودتهم. قال: فقال عند ذلك: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيهما، إلا دخل الجنّة)). قال مسلم ﵀ (ج١ ص٥٦): حدّثنا سهل بن عثمان، وأبوكريب محمّد بن العلاء، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبوكريب: حدّثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد -شكّ الأعمش- قال: لمّا كان غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة. قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادّهنّا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((افعلوا)) قال: فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قلّ الظّهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثمّ ادع الله لهم عليها بالبركة، لعلّ الله أن يجعل في ذلك. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((نعم)) قال: فدعا بنطع فبسطه، ثمّ دعا بفضل أزوادهم, قال: فجعل الرّجل يجيء بكفّ ذرة. قال: ويجيء الآخر بكفّ تمر. قال: ويجيء الآخر بكسرة، حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليه بالبركة، ثمّ قال: ((خذوا في أوعيتكم)). قال: فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:

стр. 271

((أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة (١)). قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤١٧): حدّثنا عليّ بن إسحاق، أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك. قال: أخبرنا الأوزاعيّ. قال: حدّثني المطّلب ابن حنطب المخزوميّ. قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ، حدّثني أبي. قال: كنّا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غزاة، فأصاب النّاس مخمصة فاستأذن النّاس رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نحر بعض ظهورهم، وقالوا: يبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر بن الخطّاب أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد همّ أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم. قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا جياعًا رجالا؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها، ثمّ تدعو الله فيها بالبركة، فإنّ الله ﵎ سيبلّغنا بدعوتك، أو قال: سيبارك لنا في دعوتك، فدعا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ببقايا أزوادهم، فجعل النّاس يجيئون بالحثية من الطّعام، وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ قام فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه، وبقي مثله فضحك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى بدت نواجذه فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، لا يلقى عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النّار يوم القيامة)). هذا حديث صحيح ورجاله ثقات.

стр. 272

إيثارهم ما عند الله قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص١١٤): حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن عمران أبي بكر. قال: حدّثني عطاء بن أبي رباح. قال: قال لي ابن عبّاس: ألا أريك امرأةً من أهل الجنّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السّوداء، أتت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقالت: إنّي أصرع، وإنّي أتكشّف فادع الله لي. قال: ((إن شئت صبرت ولك الجنّة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)) فقالت: أصبر. فقالت: إنّي أتكشّف فادع الله لي أن لا أتكشّف، فدعا لها. حدّثنا محمّد، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنّه رأى أمّ زفر تلك المرأة الطويلة سوداء على ستر الكعبة. اهـ قال الإمام مسلم ﵀ (ج١٥ ص١٨٥): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. قالا: حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا زهير، حدّثنا سماك ابن حرب، حدّثني مصعب بن سعد، عن أبيه، أنّه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أمّ سعد أن لا تكلّمه أبدًا، حتّى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب, قالت: زعمت أنّ الله وصّاك بوالديك، وأنا أمّك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثًا حتّى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله في القرآن هذه الآية: ﴿ووصّينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك على أن تشرك بي﴾ وفيها: ﴿وصاحبهما في الدّنيا معروفًا﴾ قال: وأصاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- غنيمةً عظيمةً فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرّسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلت:

стр. 273

نفّلني هذا السّيف؟ فأنا من قد علمت حاله. فقال: ((ردّه من حيث أخذته)) فانطلقت حتّى إذا أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت: أعطنيه. قال: فشدّ لي صوته: ((ردّه من حيث أخذته)) قال: فأنزل الله : ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ قال: ومرضت، فأرسلت إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأتاني. فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت؟ قال: فأبى. قلت: فالنّصف؟ قال: فأبى. قلت: فالثّلث؟ قال: فسكت، فكان بعد الثّلث جائزًا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقك خمرًا، وذلك قبل أن تحرّم الخمر. قال: فأتيتهم في حشّ، والحشّ البستان، فإذا رأس جزور مشويّ عندهم، وزقّ من خمر. قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرّأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأخبرته، فأنزل الله فيّ يعني نفسه شأن الخمر: ﴿إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشّيطان﴾. حدّثنا محمّد بن المثنّى، ومحمّد بن بشّار. قالا: حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنّه قال: أنزلت فيّ أربع آيات، وساق الحديث بمعنى حديث زهير، عن سماك، وزاد في حديث شعبة قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصًا، ثمّ أوجروها. وفي حديثه أيضًا: فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورًا.

стр. 274

قال مسلم ﵀ (ج١٦ ص٢٦): حدّثنا إسحق بن عمر بن سليط، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان في مغزًى له فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه: ((هل تفقدون من أحد؟)) قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثمّ قال: ((هل تفقدون من أحد))؟ قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثمّ قال: ((هل تفقدون من أحد؟)) قالوا: لا. قال: ((لكنّي أفقد جليبيبًا فاطلبوه))، فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمّ قتلوه، فأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوقف عليه فقال: ((قتل سبعةً ثمّ قتلوه هذا منّي وأنا منه، هذا منّي وأنا منه)). قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: فحفر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلاً. قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤٢٢): حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدويّ، عن أبي برزة الأسلميّ، أنّ جليبيبًا كان امرأً يدخل على النّساء يمرّ بهنّ ويلاعبهنّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنّ عليكم جليبيب، فإنّه إن دخل عليكم لأفعلنّ ولأفعلنّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوّجها حتّى يعلم هل للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيها حاجة أم لا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لرجل من الأنصار: ((زوّجني ابنتك؟)) فقال: نعمّ وكرامة يا رسول الله ونعم عيني. فقال: ((إنّي لست أريدها لنفسي)). قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: ((لجليبيب)). قال: فقال: يا رسول الله أشاور أمّها، فأتى أمّها فقال: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخطب ابنتك. فقالت: نعمّ ونعمة عيني، فقال: إنّه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب ابنه، أجليبيب

стр. 275

ابنه، أجليبيب ابنه، لا لعمر الله لا تزوّجه، فلمّا أراد أن يقوم ليأتي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليخبره بما قالت أمّها. قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتْها أمّها. فقالت: أتردّون على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمره ادفعوني فإنّه لم يضيّعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأخبره. قال: ((شأنك بها، فزوّجها جليبيبًا)). قال: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غزوة له، قال: فلمّا أفاء الله عليه، قال لأصحابه: ((هل تفقدون من أحد))؟ قالوا: نفقد فلانًا، ونفقد فلانًا، قال: ((انظروا هل تفقدون من أحد))؟ قالوا: لا. قال: ((لكنّي أفقد جليبيبًا)). قال: فاطلبوه في القتلى. قال: فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثمّ قتلوه، فقالوا: ((يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثمّ قتلوه، فأتاه النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقام عليه. فقال: قتل سبعةً وقتلوه هذا منّي وأنا منه، هذا منّي وأنا منه)) مرّتين أو ثلاثًا، ثمّ وضعه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ساعديه وحفر له ما له سرير إلا ساعدا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ وضعه في قبره، ولم يذكر أنّه غسّله. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها. وحدّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتًا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ قال: ((اللهمّ صبّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا)) قال: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها. قال أبوعبد الرّحمن: ما حدّث به في الدّنيا أحد إلا حمّاد بن سلمة، ما أحسنه من حديث. قال البخاري ﵀ (ج١٢ ص١٢٠): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو في

стр. 276

المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إنّي زنيت، فأعرض عنه حتّى ردّد عليه أربع مرّات، فلمّا شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((أبك جنون))؟ قال: لا. قال: ((فهل أحصنت))؟ قال: نعم، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((اذهبوا به فارجموه)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٣٢٤): حدّثني أبوغسّان مالك بن عبد الواحد المسمعيّ، حدّثنا معاذ يعني ابن هشام، حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبوقلابة، أنّ أبا المهلّب حدّثه عن عمران بن حصين أنّ امرأةً من جهينة أتت نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهي حبلى من الزّنى. فقالت: يا نبيّ الله أصبت حدًّا فأقمه عليّ، فدعا نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وليّها، فقال: ((أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها))، ففعل فأمر بها نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فشكّت عليها ثيابها، ثمّ أمر بها فرجمت، ثمّ صلّى عليها. فقال له عمر: تصلّي عليها يا نبيّ الله وقد زنت؟ فقال: ((لقد تابت توبةً لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبةً أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى)). وحدّثناه أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبان العطّار، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد مثله. اهـ قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣٣١): حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا شعبة. قال: أخبرني عديّ. قال: سمعت سعيدًا، عن ابن عبّاس ﵄، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلّى يوم العيد ركعتين لم يصلّ قبلهما ولا بعدهما، ثمّ أتى النّساء ومعه بلال، فأمرهنّ بالصّدقة، فجعلت المرأة تلقي قرطها.

стр. 277

قال البخاري ﵀ (ج٨ ص٢٢٣): حدّثنا إسماعيل. قال: حدّثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنّه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبوطلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة نخلاً، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، فلمّا أنزلت: ﴿لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون﴾ قام أبوطلحة فقال: يا رسول الله إنّ الله يقول: ﴿لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون﴾ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((بخ ذلك مال رايح، ذلك مال رايح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين)). قال أبوطلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبوطلحة في أقاربه وفي بني عمّه. قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة: ((ذلك مال رابح)) حدّثني يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك: ((مال رايح)). قال الإمام البخاري ﵀ (ج٧ ص١١٢): حدّثنا إسماعيل بن عبد الله. قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه. قال: لمّا قدموا المدينة آخى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين عبد الرّحمن بن عوف، وسعد بن الرّبيع. قال لعبد الرّحمن: إنّي أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها. قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلّوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثمّ تابع الغدوّ ثمّ جاء يومًا وبه أثر صفرة. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((مهيم))؟ قال: تزوّجت. قال:

стр. 278

((كم سقت إليها))؟ قال: نواةً من ذهب، أو وزن نواة من ذهب- شكّ إبراهيم-. حدّثنا قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁، أنّه قال: قدم علينا عبد الرّحمن بن عوف وآخى النبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بينه وبين سعد ابن الرّبيع، وكان كثير المال. فقال سعد: قد علمت الأنصار أنّي من أكثرها مالاً، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها، حتّى إذا حلّت تزوّجتها. فقال عبد الرّحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتّى أفضل شيئًا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرًا حتّى جاء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعليه وضر من صفرة. قال له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((مهيم)) قال: تزوّجت امرأةً من الأنصار. فقال: ((ما سقت إليها))؟ قال: وزن نواة من، ذهب أو نواةً من ذهب، فقال: ((أولم ولو بشاة)). قال البخاري ﵀ (ج٧ ص١١٩): حدّثنا مسدّد، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، أنّ رجلاً أتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من يضمّ أو يضيف هذا))؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته. فقال: أكرمي ضيف رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني. فقال: هيّئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونوّمي صبيانك، إذا أرادوا عشاءً، فهيّأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونوّمت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنّهما يأكلان

стр. 279

فباتا طاويين، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((ضحك الله اللّيلة أو عجب من فعالكما)) فأنزل الله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾.

стр. 280

على ماذا كانوا يبايعون رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال البخاري ﵀ (ج١ ص٦٤): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ. قال: أخبرني أبوإدريس عائذالله بن عبد الله، أنّ عبادة بن الصّامت ﵁ وكان شهد بدرًا، وهو أحد النّقباء ليلة العقبة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على ألاّ تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثمّ ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه))، فبايعناه على ذلك. قال البخاري ﵀ (ج٦ ص١١٧): حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا جويرية، عن نافع. قال: قال ابن عمر ﵄: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منّا اثنان على الشّجرة الّتي بايعنا تحتها، كانت رحمةً من الله، فسألنا نافعًا: على أيّ شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصّبر. حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: لمّا كان زمن الحرّة أتاه آت. فقال له: إنّ ابن حنظلة يبايع النّاس على الموت. فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

стр. 281

قال مسلم ﵀ (ج٣ ص١٤٨٣): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث ابن سعد (ح) وحدّثنا محمّد بن رمح، أخبرنا اللّيث، عن أبي الزّبير، عن جابر. قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربع مائةً فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشّجرة وهي سمرة، وقال: بايعناه على ألاّ نفرّ، ولم نبايعه على الموت. وحدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن عيينة (ح) وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر. قال: لم نبايع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الموت، إنّما بايعناه على ألاّ نفرّ. اهـ قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٤٨٥): وحدّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل ابن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشّجرة والنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يبايع النّاس وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائةً. قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألاّ نفرّ. قال البخاري ﵀ (ج١٣ ص١٩٢): حدّثنا إسماعيل، حدّثني مالك، عن يحيى بن سعيد. قال: أخبرني عبادة بن الوليد، أخبرني أبي، عن عبادة بن الصّامت. قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على السّمع والطّاعة، في المنشط والمكره، وألاّ ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحقّ حيثما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم. حدّثنا عمرو بن عليّ، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا حميد، عن أنس ﵁ قال خرج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غداة باردة، والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق. فقال: ((اللهمّ إنّ الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار

стр. 282

والمهاجرة)) فأجابوا: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا. حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن عمر ﵄ قال: كنّا إذا بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على السّمع والطّاعة يقول لنا: ((فيما استطعتم)). حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيم، أخبرنا سيّار، عن الشّعبيّ، عن جرير بن عبد الله. قال: بايعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على السّمع والطّاعة، فلقّنني: ((فيما استطعت، والنّصح لكلّ مسلم)). حدّثنا عبد الله بن مسلمة، حدّثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد. قال: قلت لسلمة: على أيّ شيء بايعتم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم الحديبية؟ قال: على الموت.

стр. 283

استطراد: البيعة لإمام قرشي مسلم أو لغير قرشي مسلم إذا تغلب حتى استتب له الأمر يجب الوفاء بها قال الله : ﴿إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا (١)﴾. وقال : ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا أوفوا بالعقود (٢)﴾. وقال الإمام البخاري ﵀ (ج١ ص٨٩): حدّثنا قبيصة بن عقبة. قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أربع من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). تابعه شعبة، عن الأعمش. وقال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٢٠١): حدّثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالطّريق يمنع منه ابن السّبيل، ورجل بايع إمامًا

стр. 284

لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفى له، وإلا لم يف له، ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا، فصدّقه فأخذها ولم يعط بها. أما إذا كفر الحاكم فلا يجب الوفاء بالبيعة، لحديث عبادة بن الصامت المتقدم وفيه: ((إلاّ أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان)). وقال : ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إمامًا قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين (١)﴾. وقال : ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً (٢)﴾. وكذا إذا كان المبايع مكرهًا على بيعة غير شرعية، أي: لم يأذن بها الله ورسوله، فإن هذا هو مرادنا بغير شرعية فلا يجب عليه الوفاء بها لحديث: ((إنّ الله تجاوز عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه)). وهو حديث حسن. وكذا إذا كانت غير شرعية كبيعة الإخوان المسلمين لمجهول لا يدرى ما حاله، فإنه لا يجب الوفاء بها، فإن صحبتها يمين كفّرت لحديث الصحيحين: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الّذي هو خير، وليكفّر عن يمينه)). وكذا بيعة مشايخ الصوفية المبتدعة باطلة، وكذا بيعة المكارمة الضالين

стр. 285

الذين هم أكفر من اليهود والنصارى وقد تقدم شيء من أحوالهم، لا يجوز الوفاء بها، دليلنا على بطلان هذه البيعات مارواه البخاري في ((صحيحه)) (ج٥ ص٣٠١): حدّثنا يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم ابن محمّد، عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ)). رواه عبد الله بن جعفر المخرميّ، وعبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم. اهـ
следующие страницы →