← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96926

الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (316 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاّ المتّقون ولكنّ أكثرهم لا يعلمون ? وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (١)﴾. وقال تعالى: ﴿أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا ءامنًا ويتخطّف النّاس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (٢)﴾. وقال تعالى: ﴿هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محلّه ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرّة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيّلوا لعذّبنا الّذين كفروا منهم عذابًا أليمًا (٣)﴾. وقال تعالى: ﴿إنّ الّذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله والمسجد الحرام الّذي جعلناه للنّاس سواءً العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (٤)﴾. وقال تعالى: ﴿ذلك ومن يعظّم حرمات الله فهو خير له عند ربّه (٥)﴾. وقال تعالى: ﴿ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب (٦)﴾. وقال : ﴿لا أقسم بهذا البلد ? وأنت حلّ بهذا البلد (٧)﴾ أي: مكة.

стр. 72

وقال : ﴿والتّين والزّيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين (١)﴾. أي: مكة. وقال : ﴿ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ? ألم يجعل كيدهم في تضليل ? وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ? ترميهم بحجارة من سجّيل ? فجعلهم كعصف مأكول (٢)﴾. وقال : ﴿لإيلاف قريش ? إيلافهم رحلة الشّتاء والصّيف ? فليعبدوا ربّ هذا البيت ? الّذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف (٣)﴾. وقال : ﴿إنّما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة الّذي حرّمها وله كلّ شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (٤)﴾. وقال : ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تحلّوا شعائر الله ولا الشّهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ءامّين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربّهم ورضوانًا وإذا حللتم فاصطادوا (٥)﴾. قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٤١): باب لا يعضد شجر الحرم. وقال ابن عبّاس ﵄ عن -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يعضد شوكه)). حدّثنا قتيبة، حدّثنا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي

стр. 73

شريح العدويّ أنّه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكّة: ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولاً قام به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلّم به، إنّه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرةً، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب))، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخربة، خربة بليّة. ثم قال ﵀ ص (٤٦):باب لا ينفّر صيد الحرم. حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس ﵄ أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إنّ الله حرّم مكّة فلم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعةً من نهار لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرّف)). وقال العبّاس: يا رسول الله إلاّ الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: ((إلاّ الإذخر)). ثم قال ﵀: باب لا يحلّ القتال بمكّة. وقال أبوشريح ﵁ عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يسفك بها دمًا)). حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،

стр. 74

عن طاوس، عن ابن عبّاس ﵄ قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم افتتح مكّة: ((لا هجرة ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا، فإنّ هذا بلد حرّم الله يوم خلق السّموات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلا ساعةً من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته، إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها)) قال العبّاس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنّه لقينهم ولبيوتهم؟ قال: قال: ((إلا الإذخر)). قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٢٠): باب قول الله تعالى: (فلا رفث). حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمّه)). باب قول الله : ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحجّ﴾. حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمّه)). قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٢ ص٢١٠): حدّثنا أبواليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدّثنا نافع بن جبير، عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في

стр. 75

الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرئ بغير حقّ ليهريق دمه)). وأنت إذا نظرت إلى هذه الثلاث الخصال، وإلى أعمال إمام الضلالة الخميني وجدتها تتناوله. والله أعلم. قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (ج٢ ص١٣٦): حدّثنا محمّد بن كناسة، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه. قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله ابن الزّبير فقال: يا ابن الزّبير إيّاك والإلحاد في حرم الله ﵎، فإنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّه سيلحد فيه رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لرجحت)) قال: فانظر لا تكونه. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن كناسة وهو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى المعروف بابن كناسة، وقد وثقه ابن معين وأبوداود والعجلي كما في ((تهذيب التهذيب)). وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص١٩٦): حدّثنا أبوالنّضر، حدّثني إسحاق بن سعيد، حدّثنا سعيد بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو قال: أشهد بالله لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((يحلّها ويحلّ به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لوزنتها)). وقال ﵀ (ج٢ ص٢١٩): حدّثنا هاشم، حدّثنا إسحاق يعني ابن سعيد، حدّثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو ابن الزّبير وهو جالس في الحجر فقال: يا ابن الزّبير إيّاك والإلحاد في حرم الله فإنّي أشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((يحلّها ويحلّ به رجل من

стр. 76

قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لوزنتها)) قال: ((فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو فإنّك قد قرأت الكتب وصحبت الرّسول)) -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: فإنّي أشهدك أنّ هذا وجهي إلى الشّام مجاهدًا. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، قد اختلف فيه على سعيد بن عمرو، فتارة يرويه عن عبد الله بن عمر وتارة، عن عبد الله بن عمرو، ولعله سمعه منهما. والله أعلم. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٥٧٣): حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثني يحيى بن سعيد، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا عكرمة، عن ابن عبّاس ﵄ أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب النّاس يوم النّحر فقال: ((يا أيّها النّاس أيّ يوم هذا))؟ قالوا: يوم حرام. قال: ((فأيّ بلد هذا))؟ قالوا: بلد حرام. قال: ((فأيّ شهر هذا))؟ قالوا: شهر حرام. قال: ((فإنّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا))، فأعادها مرارًا ثمّ رفع رأسه فقال: ((اللهمّ هل بلّغت، اللهمّ هل بلّغت)) قال ابن عبّاس ﵄ فوالّذي نفسي بيده إنّها لوصيّته إلى أمّته، ((فليبلغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة. قال: أخبرني عمرو. قال: سمعت جابر بن زيد. قال: سمعت ابن عبّاس ﵄ قال: سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخطب بعرفات. تابعه ابن عيينة عن عمرو. ثم قال ﵀: حدّثني عبد الله بن محمّد، حدّثنا أبوعامر، حدّثنا

стр. 77

قرّة، عن محمّد بن سيرين. قال: أخبرني عبد الرّحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرّحمن، حميد بن عبد الرّحمن، عن أبي بكرة ﵁ قال: خطبنا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر قال: ((أتدرون أيّ يوم هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليس يوم النّحر))؟ قلنا: بلى. قال: ((أيّ شهر هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. فقال: ((أليس ذو الحجّة))؟ قلنا: بلى. قال: ((أيّ بلد هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. قال: ((أليست بالبلدة الحرام))؟ قلنا: بلى. قال: ((فإنّ دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم، ألا هل بلّغت))؟ قالوا: نعم. قال: ((اللهمّ اشهد، فليبلّغ الشّاهد الغائب، فربّ مبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن محمّد ابن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمنًى: ((أتدرون أيّ يوم هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: ((فإنّ هذا يوم حرام، أفتدرون أيّ بلد هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((بلد حرام، أفتدرون أيّ شهر هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((شهر حرام، قال: فإنّ الله حرّم عليكم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)). وقال هشام بن الغاز: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ وقف النّبيّ

стр. 78

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة الّتي حجّ بهذا وقال: ((هذا يوم الحجّ الأكبر)) فطفق النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((اللهمّ اشهد))، وودّع النّاس. فقالوا: هذه حجّة الوداع. قال البخاري ﵀ (ج٥ ص٣٢٩): حدّثني عبد الله بن محمّد، حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر. قال: أخبرني الزّهريّ. قال: أخبرني عروة بن الزّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين))، فوالله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل، حل، فألحّت. فقالوا: خلأت القصواء. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثمّ قال: والّذي نفسي بيده لا يسألوني خطّةً يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيّاها))، ثمّ زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه النّاس تبرّضًا، فلم يلبّثه النّاس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أهل تهامة فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن

стр. 79

البيت. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّةً، ويخلّوا بيني وبين النّاس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلا فقد جمّوا، وإن هم أبوا فوالّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي، ولينفذنّ الله أمره)) فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول. قال: فانطلق حتّى أتى قريشًا قال: إنّا جئناكم من هذا الرّجل وسمعناه يقول قولاً فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرّأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدّثهم بما قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتّهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استنفرت أهل عكاظ فلمّا بلّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا قد عرض عليكم خطّة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نحوًا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمّد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإنّي والله لأرى وجوهًا وإنّي لأرى أوشابًا من النّاس خليقًا أن يفرّوا ويدعوك. فقال له أبوبكر الصّدّيق: امصص بظر اللات، أنحن نفرّ عنه وندعه. فقال: من ذا؟ قالوا: أبوبكر. قال: أما والّذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكلّما تكلّم كلمةً أخذ بلحيته والمغيرة ابن شعبة قائم على رأس النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعه

стр. 80

السّيف وعليه المغفر، فكلّما أهوى عروة بيده إلى لحية النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضرب يده بنعل السّيف وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك؟! وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أمّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء)) ثمّ إنّ عروة جعل يرمق أصحاب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعينيه. قال: فوالله ما تنخّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنّجاشيّ، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- محمّدًا، والله إن تنخّم نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون إليه النّظر تعظيمًا له، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه؟ فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((هذا فلان، وهو من قوم يعظّمون البدن فابعثوها له)) فبعثت له واستقبله النّاس يلبّون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت، فما أرى أن يصدّوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعوني آتيه.

стр. 81

فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا مكرز وهو رجل فاجر، فجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو -قال معمر: فأخبرني أيّوب عن عكرمة أنّه لمّا جاء سهيل بن عمرو قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((قد سهل لكم من أمركم)) -قال معمر: قال الزّهريّ في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الكاتب فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:)) ? ((. قال سهيل: أمّا الرّحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمك اللهمّ، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا: ?. قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((اكتب: باسمك اللهمّ)) ثمّ قال: ((هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله)). فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمّد بن عبد الله. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني، اكتب: محمّد بن عبد الله)) قال الزّهريّ: وذلك لقوله: ((لا يسألوني خطّةً يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيّاها)). فقال له النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به)) فقال سهيل: ((والله لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطةً، ولكن ذلك من العام المقبل)) فكتب. فقال سهيل: وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يردّ إلى المشركين، وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ دخل أبوجندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكّة، حتّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمّد أوّل منا أقاضيك عليه، أن تردّه إليّ. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّا لم نقض الكتاب بعد)) قال: فوالله إذًا لم أصالحك

стр. 82

على شيء أبدًا. قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((فأجزه لي)) قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: ((بلى فافعل)) قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك. قال أبوجندل: أي معشر المسلمين، أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت، وكان قد عذّب عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلت: ألست نبيّ الله حقًّا؟ قال: ((بلى)) قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)) قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذًا؟ قال: ((إنّي رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري)) قلت: أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: ((بلى فأخبرتك أنّا نأتيه العام))؟ قال: قلت: لا. قال: ((فإنّك آتيه ومطّوّف به)) قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذًا؟ قال: أيّها الرّجل إنّه لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وليس يعصي ربّه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنّه على الحقّ. قلت: أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومطّوّف به. قال الزّهريّ: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً. قال: فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثمّ احلقوا)) قال: فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقي من النّاس. فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ الله أتحبّ ذلك، اخرج ثمّ لا تكلّم أحدًا منهم كلمةً حتّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلّم أحدًا منهم حتّى فعل

стр. 83

ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ﴾ حتّى بلغ: ﴿بعصم الكوافر (١)﴾ فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أميّة، ثمّ رجع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى المدينة، فجاءه أبوبصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرّجلين فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم. فقال أبوبصير لأحد الرّجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدًا، فاستلّه الآخر، فقال: أجل والله إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت. فقال أبوبصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين رآه: ((لقد رأى هذا ذعرًا)) فلمّا انتهى إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: قتل والله صاحبي وإنّي لمقتول، فجاء أبوبصير، فقال: يا نبيّ الله قد والله أوفى الله ذمّتك، قد رددتني إليهم ثمّ أنجاني الله منهم. قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد)) فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبوجندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّأم

стр. 84

إلا اعترضوا لها فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تناشده الله والرّحم لمّا أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إليهم فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الّذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكّة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ حتّى بلغ: ﴿الحميّة حميّة الجاهليّة (١)﴾ وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرّحمن الرّحيم، وحالوا بينهم وبين البيت، قال أبوعبد الله: معرّة العرّ: الجرب، تزيّلوا: اتمازوا، وحميت القوم: منعتهم حمايةً وأحميت الحمى جعلته حمًى لا يدخل وأحميت الحديد وأحميت الرّجل إذا أغضبته إحماءً. وقال عقيل عن الزّهريّ: قال عروة: فأخبرتني عائشة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يمتحنهنّ، وبلغنا أنّه لمّا أنزل الله تعالى أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم وحكم على المسلمين أن لا يمسّكوا بعصم الكوافر أنّ عمر طلّق امرأتين قريبة بنت أبي أميّة، وابنة جرول الخزاعيّ، فتزوّج قريبة معاوية، وتزوّج الأخرى أبوجهم، فلمّا أبى الكفّار أن يقرّوا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفّار فعاقبتم (٢)﴾ والعقب ما يؤدّي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفّار، فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفّار اللائي هاجرن، وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدّت بعد إيمانها، وبلغنا أنّ أبا بصير بن أسيد الثّقفيّ قدم على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مؤمنًا مهاجرًا في المدّة فكتب الأخنس بن شريق إلى النّبيّ

стр. 85

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسأله أبا بصير فذكر الحديث. اهـ قال الإمام أحمد ﵀ (١٥ ص٣٥): حدّثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان. قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يبايع لرجل ما بين الرّكن والمقام، ولن يستحلّ البيت إلا أهله، فإذا استحلّوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثمّ تأتي الحبشة فيخرّبونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الّذين يستخرجون كنْزه)). وقال الإمام أحمد ﵀ (٢٤٥): حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثني سعيد بن سمعان، وسعيد قد وثقه النسائي والدارقطني. وضعفه الأزدي ولكن الأزدي يسرف في التجريح، ثم هو متكلم فيه كما في ترجمته من ((الميزان))، وهو أبوالفتح محمد بن الحسين الأزدي. وأخرجه الطيالسي ص (٧٨). قال الإمام أحمد ﵀ (ج١١ ص٣٦): حدّثنا أبوكامل، حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة، أخبرني حبيب المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ أعتى النّاس على الله من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة)). وقال الإمام أحمد ﵀ (ج١٠ ص١٥٨) حدّثنا يحيى، عن حسين، عن عمرو بن شعيب به.

стр. 86

الذكر في الحج قال الله : ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضّالّين? ثمّ أفيضوا من حيث أفاض النّاس واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم? فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم أو أشدّ ذكرًا فمن النّاس من يقول ربّنا ءاتنا في الدّنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربّنا ءاتنا في الدّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار? أولئك لهم نصيب ممّا كسبوا والله سريع الحساب? واذكروا الله في أيّام معدودات فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه لمن اتّقى واتّقوا الله واعلموا أنّكم إليه تحشرون (١)﴾. وقال تعالى: ﴿وأذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ? ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (٢)﴾.

стр. 87

وقال تعالى: ﴿ولكلّ أمّة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشّر المخبتين? الّذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصّابرين على ما أصابهم والمقيمي الصّلاة وممّا رزقناهم ينفقون? والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافّ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ كذلك سخّرناها لكم لعلّكم تشكرون? لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التّقوى منكم كذلك سخّرها لكم لتكبّروا الله على ما هداكم وبشّر المحسنين (١)﴾. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٤٠٨): حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: صلّى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالمدينة الظّهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا. ثم قال ﵀: باب التلبية. حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنّ تلبية رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك)). حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطيّة، عن عائشة ﵂ قالت: إنّي لأعلم كيف كان النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبّي: ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد

стр. 88

والنّعمة لك)). تابعه أبومعاوية، عن الأعمش. وقال شعبة: أخبرنا سليمان، سمعت خيثمة، عن أبي عطيّة، سمعت عائشة ﵂. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٤١١): باب التّحميد والتّسبيح والتّكبير قبل الإهلال عند الرّكوب على الدّابّة. حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: صلّى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ونحن معه بالمدينة الظّهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بها حتّى أصبح، ثمّ ركب حتّى استوت به على البيداء حمد الله وسبّح وكبّر، ثمّ أهلّ بحجّ وعمرة وأهلّ النّاس بهما، فلمّا قدمنا أمر النّاس فحلّوا حتّى كان يوم التّروية أهلّوا بالحجّ، قال: ونحر النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بدنات بيده قيامًا. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٤١٤): باب التّلبية إذا انحدر في الوادي. حدّثنا محمّد بن المثنّى. قال: حدّثني ابن أبي عديّ، عن ابن عون، عن مجاهد. قال: كنّا عند ابن عبّاس ﵄ فذكروا الدّجّال أنّه قال: ((مكتوب بين عينيه: كافر)). فقال ابن عبّاس: لم أسمعه، ولكنّه قال: ((أمّا موسى كأنّي أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبّي)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٥١٠): باب التّلبية والتّكبير إذا غدا من منًى إلى عرفة.

стр. 89

حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمّد بن أبي بكر الثّقفيّ أنّه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منًى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: كان يهلّ منّا المهلّ فلا ينكر عليه، ويكبّر منّا المكبّر فلا ينكر عليه. قال الإمام مسلم (ج٢ ص٩٣٣): حدّثنا أحمد بن حنبل، ومحمّد بن المثنّى. قالا: حدّثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، حدّثني أبي. قالا جميعًا: حدّثنا يحيى ابن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: غدونا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من منًى إلى عرفات، منّا الملبّي ومنّا المكبّر. وحدّثني محمّد بن حاتم، وهارون بن عبد الله، ويعقوب الدّورقيّ. قالوا: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. قال: كنّا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غداة عرفة، فمنّا المكبّر ومنّا المهلّل، فأمّا نحن فنكبّر، قال: قلت: والله لعجبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصنع؟. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٥٣٢): باب التّلبية والتّكبير غداة النّحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السّير. حدّثنا أبوعاصم الضّحّاك بن مخلد، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس ﵄ أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أردف الفضل، فأخبر الفضل أنّه لم يزل يلبّي حتّى رمى الجمرة.

стр. 90

حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، عن يونس الأيليّ، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس ﵄ أنّ أسامة بن زيد ﵄ كان ردف النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من عرفة إلى المزدلفة، ثمّ أردف الفضل من المزدلفة إلى منًى. قال: فكلاهما قالا: لم يزل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة. قال البخاري ﵀ (ج٢ ص٤٥٧): حدّثنا محمّد بن عرعرة. قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنّه قال: ((ما العمل في أيّام العشر أفضل من العمل في هذه)). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ((ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٨٠٠): وحدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذليّ. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أيّام التّشريق أيّام أكل وشرب)). حدّثنا محمّد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا إسماعيل يعني ابن عليّة، عن خالد الحذّاء، حدّثني أبوقلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة. قال خالد: فلقيت أبا المليح فسألته فحدّثني به، فذكر عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمثل حديث هشيم وزاد فيه: ((وذكر لله)).

стр. 91

حجة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٨٨٦): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم. قال أبوبكر: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه. قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ وأنا يومئذ غلام شابّ. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عمّا شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصّلاة فقام في نساجة ملتحفًا بها كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلّى بنا فقلت: أخبرني عن حجّة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال بيده فعقد تسعًا. فقال: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتّى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كيف أصنع؟ قال: ((اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي)) فصلّى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماش وعن

стр. 92

يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين أظهرنا وعليه ينْزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتّوحيد: ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك)) وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تلبيته. قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحجّ لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الرّكن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: ﴿واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى (١)﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الرّكعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيّها الكافرون﴾ ثمّ رجع إلى الرّكن فاستلمه، ثمّ خرج من الباب إلى الصّفا فلمّا دنا من الصّفا قرأ: ((﴿إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله (٢)﴾ أبدأ بما بدأ الله به)) فبدأ بالصّفا فرقي عليه حتّى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ثمّ دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل إلى المروة حتّى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتّى إذا صعدتا مشى حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا، حتّى إذا كان آخر طوافه

стр. 93

على المروة فقال: ((لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرةً)) فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصابعه واحدةً في الأخرى، وقال: ((دخلت العمرة في الحجّ)) مرّتين ((لا، بل لأبد أبد)) وقدم عليّ من اليمن ببدن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوجد فاطمة ﵂ ممّن حلّ ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها. فقالت: إنّ أبي أمرني بهذا. قال: فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- محرّشًا على فاطمة للّذي صنعت مستفتيًا لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما ذكرت عنه، فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها. فقال: ((صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحجّ))؟ قال: قلت: اللهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك، قال: فإنّ معي الهدي، فلا تحلّ. قال: فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مائةً. قال: فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا إلا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومن كان معه هدي، فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منًى، فأهلّوا بالحجّ، وركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ مكث قليلاً حتّى طلعت الشّمس، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا تشكّ قريش إلا أنّه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة، فأجاز رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب النّاس وقال: ((إنّ دماءكم، وأموالكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم

стр. 94

هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل ربًا أضع ربانا ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا الله في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربًا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون))؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء، وينكتها إلى النّاس: ((اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد)) ثلاث مرّات، ثمّ أذّن، ثمّ أقام، فصلّى الظّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئًا، ثمّ ركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتّى غربت الشّمس وذهبت الصّفرة قليلاً حتّى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقد شنق للقصواء الزّمام، حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: ((أيّها النّاس السّكينة السّكينة)) كلّما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتّى تصعد حتّى أتى المزدلفة، فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما شيئًا، ثمّ اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصّبح، بأذان وإقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده، فلم يزل

стр. 95

واقفًا حتّى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشّمس، وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلاً حسن الشّعر أبيض وسيمًا، فلمّا دفع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرّت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يده على وجه الفضل فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر، فحوّل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشّقّ الآخر، ينظر حتّى أتى بطن محسّر، فحرّك قليلاً ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشّجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستّين بيده، ثمّ أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثمّ ركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأفاض إلى البيت فصلّى بمكّة الظّهر، فأتى بني عبد المطّلب يسقون على زمزم. فقال: ((انزعوا بني عبد المطّلب، فلولا أن يغلبكم النّاس على سقايتكم لنزعت معكم))، فناولوه دلوًا فشرب منه. وحدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا جعفر بن محمّد، حدّثني أبي. قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجّة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث: وكانت العرب يدفع بهم أبوسيّارة على حمار عري، فلمّا أجاز رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشكّ قريش أنّه سيقتصر عليه ويكون منْزله ثمّ، فأجاز ولم يعرض له حتّى أتى عرفات فنزل. اهـ

стр. 96

وأولئك الحمقى يشغلون أنفسهم بالهتافات الفارغة، ويشغلون غيرهم من الحجاج بالنظر إليهم، وبصدهم عن المرور من الطرقات. وإنه ليجب على علماء السنة وفقهم الله لكل خير وكثرهم الله أن يكشفوا للمسلمين عوار هذه المؤامرات الخبيثة المسيّرة من قبل أعداء الإسلام لإثارة الفتن، وإني أذكر علماء السنة بقول الله : ﴿إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون? إلا الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم (١)﴾. ويقول تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون (٢)﴾. وأنتم تعلمون أيها العلماء أن أغلب المجتمع المسلم جاهل ومتبرم من سوء أوضاع المسلمين، فإذا سمعوا هذا الهتاف وتلكم التوجعات من أوضاع المسلمين من إذاعة الرافضة تجاوبوا معها، ولا يبعد هذا، فقد تجاوب كثير من الناس للمختار بن أبي عبيد الثقفي، ومع الباطنية، وأقاموا دولة بالمغرب وهكذا تجاوبوا مع الملحدين العبيديين بمصر، ومع علي بن الفضل الباطني باليمن، وكم من كاذب يدعي النبوة فيستجيب له أناس ويجالدون معه بالسيوف، فالعامة هم أتباع كل ناعق، وإذا لم يقم العلماء بحراسة العقيدة والذب عنها وبيان ما الرافضة عليه من خبث العقيدة، فإن

стр. 97

العامة لا يعرفون إلا الإسلام ولا يفرقون بين رافضي وسني، بل قد بلغ ببعضهم أنه لا يفرق بين العالم والمنجم، ولا بين الشيوعي والمسلم. وأنتم تعلمون أن الرافضة في جميع العالم الإسلامي متربصون بكم الدوائر، وتعلمون ما حصل من الصراع بين الرافضة وأهل السنة، ولقد كانت قراءة البخاري ومسلم وسائر كتب السنة عندنا باليمن ممنوعة بل جريمة كبرى، فإياكم أن تخلدوا إلى الدنيا، وتظنوا أن المسألة سياسية أو أنه صراع بين إمام الضلالة الخميني والبعثي صدام حسين الملحد. ولست أطالبك بأن تحمل سلاحك وتذهب تقاتل تحت لواء صدام حسين البعثي ولكن أطالبك ببيان ما الرافضة عليه من الخبث والكيد للإسلام والمسلمين. وأما نحن معشر اليمنيين فلعل الله دافع عن بلدنا بإقامة الفتنة بين الرافضة والبعثيين، فقد كان حزب البعث في اليمن قويًّا حتى ابتلى الله أسياده بالعراق بالرافضة، وهكذا الرافضة عندنا باليمن فقد كانوا رفعوا رءوسهم حتى شغل عنهم إمام الضلالة دجال العصر، فالحمد لله الذى دافع عن بلدنا، ونسأل الله أن يفرج عن إخواننا أهل السنة بالعراق وإخواننا أهل السنة الذين هم تحت السلطات الرافضية. علماء السنة المعاصرون محتاجون أن يكتبوا عن عقائد الرافضة وعن مواقف الرافضة من السنة، ووقوفهم مع اليهود والنصارى، وقد قام أخونا في الله عبد الله محمد الغريب (١) بكتابة طيبة في كتابه ((وجاء دور المجوس))

стр. 98

فمثل هذا الكاتب لو صرف من الوقت في قراءة الجرائد والمجلات واستمع الراديو فإنه حفظه الله يقرأ ويكتب ما يحتاج إليه المجتمع، بخلاف كثير من جهلة الإخوان المسلمين، فإنّهم عاكفون على الجرائد والمجلات والراديو، وما رأينا منهم ما ينفع المجتمع. ضيعوا أوقاتهم في هذا بدون طائل. والله المستعان.

стр. 99

السكينة في الحج قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٥٢٢): باب أمر النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالسّكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسّوط. حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا إبراهيم بن سويد، حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفيّ، حدّثني ابن عبّاس ﵄ أنّه دفع مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم عرفة، فسمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: ((أيّها النّاس عليكم بالسّكينة، فإنّ البرّ ليس بالإيضاع)). قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤١٢): حدّثنا موسى بن طارق أبوقرّة الزّبيديّ، من أهل الحصيب وإلى جانبها رمع (١)، وهي قرية أبي موسى الأشعريّ. قال أبي: وكان أبوقرّة قاضيًا لهم باليمن، قال: حدّثنا أيمن بن نابل أبوعمران. قال: سمعت رجلا من أصحاب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقال له: قدامة يعني ابن عبد الله يقول: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمى جمرة العقبة يوم النّحر. قال أبوقرّة: وزادني سفيان الثّوريّ في حديث أيمن هذا: على ناقة صهباء، بلا زجر، ولا طرد، ولا إليك إليك.

стр. 100

حدّثنا وكيع، حدّثنا أيمن بن نابل. قال: سمعت شيخًا من بني كلاب يقال له: قدامة بن عبد الله بن عمّار. قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر يرمي الجمرة على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. حدّثنا أبوأحمد محمّد بن عبد الله الزّبيريّ، حدّثنا أيمن بن نابل، حدّثنا قدامة بن عبد الله الكلابيّ، أنّه رأى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمى الجمرة جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النّحر على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. حدّثنا قرّان في الحديث قال: يرمي الجمار على ناقة له. حدّثنا سريج بن يونس ومحرز بن عون بن أبي عون أبوالفضل قالا: حدّثنا قرّان بن تمّام الأسديّ، حدّثنا أيمن، عن قدامة بن عبد الله. قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ناقة يستلم الحجر بمحجنه. قال أبوعبد الرّحمن (١): حدّثني محرز بن عون وعبّاد بن موسى. قالا: حدّثنا قرّان بن تمّام، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، أنّه رأى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يرمي الجمار على ناقة لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. وزاد عبّاد في حديثه قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ناقة صهباء يرمي الجمرة. حدّثنا معتمر، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر يرمي الجمرة على ناقة له صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. اهـ هذا حديث حسن لأنه يدور على أيمن بن نابل وهو حسن الحديث.

стр. 101

باب قول الله : ﴿ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدّنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (١)﴾. (٢) ولا شك أن التظاهر الخميني في الحرمين يكون مدعاة للفتن التي تكون سببًا لتعطيل الحرمين من العبادة، ولولا الأمن وما يتمتع به الحجيج من متطلبات الحياة لما حج الربع من الذين يحجون. وأن هذه الآية الكريمة لتؤذن أن الله سيخزي هذا التظاهر الخميني، وقد أخبرت أن جميع الحجاج يمقتونهم ويكرهونهم، حيث يعطلون السيارات ويشغلون الناس عن أداء المناسك، ويقطعون الطرق، وصدق الله إذ يقول: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النّار هم خالدون ? إنّما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر وأقام الصّلاة وءاتى الزّكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (٣)﴾. وعمارة المساجد تشمل عمارتها بالبنيان، وعمارتها بالعبادة، إذ قد وجد من يعمر المساجد بالبناء وليس بمسلم كما هو معلوم. وأظن الخمينيين ما

стр. 102

يجسرون أن يقوموا بتظاهرات بعد عامهم الماضي (١) لأنه قد انكشف أمرهم أنّهم عملاء لأمريكا وروسيا ولإسرائيل، فهم يستمدون الأسلحة من هذه وتلك ويقصفون المخيمات الفلسطينية. ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون? كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (٢)﴾. ﴿أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (٣)﴾. أتحسبون أن الناس لا يعلمون أن هتافكم بسقوط أمريكا وروسيا دجل وتلبيس. إن الله يفضح الدجالين الملبسين وإن طال الزمن. ولقد أحسن من قال: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم

стр. 103

باب قول الله : ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة يخافون يومًا تتقلّب فيه القلوب والأبصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (١)﴾. قال الإمام مسلم ﵀ (١ ص٣٩٧): حدّثنا أبوالطّاهر أحمد بن عمرو، حدّثنا ابن وهب، عن حيوة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد أنّه سمع أبا هريرة يقولا: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من سمع رجلاً ينشد ضالّةً في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك فإنّ المساجد لم تبن لهذا)). وحدّثنيه زهير بن حرب، حدّثنا المقرئ، حدّثنا حيوة. قال: سمعت أبا الأسود يقول: حدّثني أبوعبد الله مولى شدّاد أنّه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول بمثله. وحدّثني حجّاج بن الشّاعر، حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا الثّوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أنّ رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا وجدت إنّما بنيت المساجد لما بنيت له)). حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن أبي سنان، عن

стр. 104

علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لمّا صلّى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا وجدت، إنّما بنيت المساجد لما بنيت له)). حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن محمّد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال: جاء أعرابيّ بعد ما صلّى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد فذكر بمثل حديثهما. قال مسلم: هو شيبة بن نعامة أبونعامة، روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم من الكوفيّين. قال الإمام أبوعبد الله بن ماجة ﵀ (ج١ ص٢٦٢): حدّثنا أبوبكر ابن أبي شيبة، حدّثنا شبابة، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن المقبريّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما توطّن رجل مسلم المساجد للصّلاة والذّكر، إلا تبشبش الله له، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)). اهـ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

стр. 105

باب قول الله : ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (١)﴾. قال الإمام أبوجعفر بن جرير ﵀ (ج١٣ ص٥٢١): يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه, ولم يكونوا لله أولياء, بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ يعني: بيت الله العتيق, ﴿إلا مكاءً﴾ وهو الصفير, يقال منه: مكا يمكو مكوا ومكاء, وقد قيل: إن المكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح, ويقال منه: مكت است الدابة مكاء: إذا نفخت بالريح, ويقال: إنه لا يمكو إلا است مكشوفة, ولذلك قيل للاست المكوة, سميت بذلك; ومن ذلك قول عنترة: وحليل غانية تركت مجدلاً ... تمكو فريصته كشدق الأعلم وقول الطرماح: فنحا لأولاها بطعنة محفظ ... تمكو جوانبها من الإنْهار بمعنى: تصوت. وأما التصدية فإنّها التصفيق, يقال منه: صدى يصدي تصدية, وصفق وصفح بمعنى واحد.

стр. 106

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع (١) , قال: حدثنا أبي, عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: حدثني معاوية, عن علي (٢) , عن ابن عباس: قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني محمد بن سعد (٣) , قال: حدثني أبي, قال: حدثني عمي, قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء, يعني: التصفير, وتصدية يقول: التصفيق. حدثني محمد بن عمارة الأسدي, قال: حدثنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا فضيل, عن عطية (٤): ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: التصفيق والصفير.

стр. 107

حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر, قال: المكاء: التصفيق, والتصدية: الصفير. قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب. حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين (١) , قال: حدثنا وكيع, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء والتصدية: الصفير والتصفيق. حدثني الحارث, قال: حدثنا القاسم, قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد, عن عطية العوفي, عن ابن عمر, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا أبوعامر, قال: حدثنا قرة, عن عطية, عن ابن عمر, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر, فصفر وأمال خده وصفق بيديه. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني بكر بن مضر, عن جعفر بن ربيعة, قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه, ثم نفخ فيهما صفيرًا, كما قال له أبوسلمة. حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا إسرائيل,

стр. 108

عن ابن أبي نجيح (١) , عن مجاهد, عن ابن عباس, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا سلمة بن سابور, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: تصفير وتصفيق. قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا فضيل بن مرزوق, عن عطية, عن ابن عمر, مثله. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا حبوية أبويزيد, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون, فأنزل الله: ﴿قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ فأمروا بالثياب. حدثني المثنى (٢) , قال: حدثنا الحماني, قال: حدثنا شريك, عن سالم, عن سعيد, قال: كانت قريش يعارضون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الطواف يستهزئون به, يصفرون به ويصفقون, فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد: ﴿إلا مكاء﴾ قال: كانوا ينفخون في أيديهم, والتصدية:

стр. 109

التصفيق. حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبوعاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق, يخلطون بذلك على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. حدثنا المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله, إلا أنه لم يقل صلاته. حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قال: المكاء, إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق. قال نفر من بني عبد الدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته. حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: من بين الأصابع. قال أحمد: سقط عليّ حرف وما أراه إلا الخذف والنفخ والصفير منها; وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس. حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها, فذلك المكاء. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون

стр. 110

فيه نحو أبي قبيس. حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا محمد بن حرب, قال: حدثنا ابن لهيعة (١) , عن جعفر بن ربيعة, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, في قوله: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: النفخ, وأشار بكفه قبل فيه, والتصدية: التصفيق. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني المثنى, قال: حدثنا عمرو بن عون, قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر (٢) , عن الضحاك, مثله. حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد (٣) , عن قتادة, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي, والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن. حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن المفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السدي: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً
следующие страницы →