← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96926

الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (316 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع (١) , قال: حدثنا أبي, عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: حدثني معاوية, عن علي (٢) , عن ابن عباس: قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني محمد بن سعد (٣) , قال: حدثني أبي, قال: حدثني عمي, قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء, يعني: التصفير, وتصدية يقول: التصفيق. حدثني محمد بن عمارة الأسدي, قال: حدثنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا فضيل, عن عطية (٤): ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: التصفيق والصفير.

стр. 107

حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر, قال: المكاء: التصفيق, والتصدية: الصفير. قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب. حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين (١) , قال: حدثنا وكيع, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء والتصدية: الصفير والتصفيق. حدثني الحارث, قال: حدثنا القاسم, قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد, عن عطية العوفي, عن ابن عمر, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا أبوعامر, قال: حدثنا قرة, عن عطية, عن ابن عمر, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر, فصفر وأمال خده وصفق بيديه. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني بكر بن مضر, عن جعفر بن ربيعة, قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه, ثم نفخ فيهما صفيرًا, كما قال له أبوسلمة. حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا إسرائيل,

стр. 108

عن ابن أبي نجيح (١) , عن مجاهد, عن ابن عباس, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا سلمة بن سابور, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: تصفير وتصفيق. قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا فضيل بن مرزوق, عن عطية, عن ابن عمر, مثله. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا حبوية أبويزيد, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون, فأنزل الله: ﴿قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ فأمروا بالثياب. حدثني المثنى (٢) , قال: حدثنا الحماني, قال: حدثنا شريك, عن سالم, عن سعيد, قال: كانت قريش يعارضون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الطواف يستهزئون به, يصفرون به ويصفقون, فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد: ﴿إلا مكاء﴾ قال: كانوا ينفخون في أيديهم, والتصدية:

стр. 109

التصفيق. حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبوعاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق, يخلطون بذلك على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. حدثنا المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله, إلا أنه لم يقل صلاته. حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قال: المكاء, إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق. قال نفر من بني عبد الدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته. حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: من بين الأصابع. قال أحمد: سقط عليّ حرف وما أراه إلا الخذف والنفخ والصفير منها; وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس. حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها, فذلك المكاء. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون

стр. 110

فيه نحو أبي قبيس. حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا محمد بن حرب, قال: حدثنا ابن لهيعة (١) , عن جعفر بن ربيعة, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, في قوله: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: النفخ, وأشار بكفه قبل فيه, والتصدية: التصفيق. حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني المثنى, قال: حدثنا عمرو بن عون, قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر (٢) , عن الضحاك, مثله. حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد (٣) , عن قتادة, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي, والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن. حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق. حدثني محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن المفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السدي: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً

стр. 111

وتصديةً﴾ والمكاء: الصفير, على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز، والتصدية: التصفيق. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضا: صفير في أيديهم ولعب. وقد قيل في التصدية: إنّها الصد عن بيت الله الحرام. وذلك قول لا وجه له، لأن التصدية مصدر من قول القائل: صديت تصدية. وأما الصد فلا يقال منه: صديت, إنما يقال منه صددت, فإن شددت منها الدال على معنى تكرير الفعل, قيل: صددت تصديدًا, إلا أن يكون صاحب هذا القول وجه التصدية إلى أنه من صددت, ثم قلبت إحدى داليه ياء, كما يقال: تظنيت من ظننت, وكما قال الراجز: تقضي البازي إذا البازي كسر يعني: تقضض البازي, فقلب إحدى ضاديه ياء, فيكون ذلك وجهًا يوجه إليه. ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل التصدية: حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ صدهم عن بيت الله الحرام.

стр. 112

حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وتصديةً﴾ قال: التصدية: صدهم الناس عن البيت الحرام. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد (١) , في قوله: ﴿وتصديةً﴾ قال: التصديد عن سبيل الله, وصدهم عن الصلاة وعن دين الله. حدثنا ابن حميد (٢) , قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنّها يدرأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية, وذلك ما لا يرضى الله ولا يحب, ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به. وأما قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ فإنه يعني العذاب الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر, يقول للمشركين الذين قالوا: ﴿اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء﴾ ... الآية (٣) , حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب: ذوقوا: أي اطعموا, وليس بذوق بفم, ولكنه ذوق بالحس, ووجود طعم ألمه بالقلوب. يقول لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيد ربكم ورسالة نبيكم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

стр. 113

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ أي ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل. حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله. حدّثت عن الحسين بن الفرج, قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد بن سليمان, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ يعني أهل بدر عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر. اهـ

стр. 114

باب قول الله : ﴿والّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا (١)﴾. قال الإمام مسلم ﵀ (ج٤ ص١٩٤٧): حدّثنا محمّد بن حاتم، حدّثنا بهز، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرّة، عن عائذ ابن عمرو، أنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها! قال: فقال أبوبكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم، فأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأخبره. فقال: ((يا أبا بكر لعلّك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك)) فأتاهم أبوبكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ. قال الإمام مسلم ﵀ (ج٤ ص١٨٧٨): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد قال: كنّا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ستّة نفر. فقال المشركون للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسمّيهما، فوقع في نفس رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه فأنزل الله : ﴿ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه﴾.

стр. 115

اللهم إنه قد اشتد بلاء المسلمين من هؤلاء الغوغاء، فآذوا المسلمين بأيديهم وألسنتهم، فإنا نسألك ياالله أن تعقر إمام الضلالة الخميني (١) حتى يستريح منه البلاد والعباد، إنك على شيء قدير.

стр. 116

باب حرمة المدينة قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٨١): حدّثنا أبوالنّعمان، حدّثنا ثابت بن يزيد، حدّثنا عاصم أبوعبد الرّحمن الأحول، عن أنس ﵁، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين)). ثم قال البخاري ﵀: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله. قال: حدّثني أخي، عن سليمان، عن عبيد الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة ﵁ أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((حرّم ما بين لابتي المدينة على لساني)) قال: وأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بني حارثة فقال: ((أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم)) ثمّ التفت فقال: ((بل أنتم فيه)). وقال ص (٨٩): حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ﵁ أنّه كان يقول: لو رأيت الظّباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما بين لابتيها حرام)). وقال البخاري ﵀ (ج٤ ص٨١): حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن عليّ ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله، وهذه الصّحيفة عن

стр. 117

النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل))، وقال: ((ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولّى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)) قال أبوعبد الله: عدل: فداء. اهـ وقال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٧): حدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج بن محمّد (ح) وحدّثني محمّد بن رافع، حدّثنا عبد الرّزّاق، كلاهما عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبد الرّحمن ابن يحنّس، عن أبي عبد الله القرّاظ، أنّه قال: أشهد على أبي هريرة أنّه قال: قال أبوالقاسم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)). وحدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج (ح) وحدّثنيه محمّد بن رافع، حدّثنا عبد الرّزّاق، جميعًا عن ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أنّه سمع القرّاظ -وكان من أصحاب أبي هريرة- يزعم أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أراد أهلها بسوء -يريد المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)). قال ابن حاتم في حديث ابن يحنّس بدل قوله: بسوء، شرًّا. حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى (ح) وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا الدّراورديّ، عن محمّد بن عمرو،

стр. 118

جميعًا سمعا أبا عبد الله القرّاظ سمع أبا هريرة عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمثله. اهـ قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٣٤٦): حدّثنا موسى، حدّثنا وهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن عبّاد بن تميم الأنصاريّ، عن عبد الله بن زيد ﵁، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أنّ إبراهيم حرّم مكّة ودعا لها، وحرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة ودعوت لها في مدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم ﵇ لمكّة)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٩٩١): وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمّد، عن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي أحرّم ما بين لابتيها)) -يريد المدينة-. وحدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أنّ مروان بن الحكم خطب النّاس فذكر مكّة وأهلها وحرمتها ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكّة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟ وقد حرّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خولانيّ إن شئت أقرأتكه؟ قال: فسكت مروان، ثمّ قال: قد سمعت بعض ذلك. وقال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٩٩٢): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو النّاقد، كلاهما عن أبي أحمد قال أبوبكر: حدّثنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، حدّثنا سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر قال: قال النّبيّ

стр. 119

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها)). ثم قال الإمام مسلم ﵀: حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله ابن نمير (ح) وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثني عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّي أحرّم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها))، وقال: ((المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبةً عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لاوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة)). وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا عثمان بن حكيم الأنصاريّ، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ثمّ ذكر مثل حديث ابن نمير وزاد في الحديث: ((ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النّار ذوب الرّصاص أو ذوب الملح في الماء)). وحدّثنا إسحق بن إبراهيم وعبدبن حميد جميعًا عن العقديّ، قال عبد: أخبرنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمّد، عن عامر بن سعد، أنّ سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه، فلمّا رجع سعد جاءه أهل العبد فكلّموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أردّ شيئًا نفّلنيه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأبى أن يردّ عليهم.

стр. 120

قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٣): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن عبد الله بن نمير، وأبوكريب، جميعًا عن أبي أسامة، واللّفظ لأبي بكر وابن نمير. قالا: حدّثنا أبوأسامة، عن الوليد بن كثير، حدّثني سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي سعيد الخدريّ، أنّ عبد الرّحمن حدّثه عن أبيه أبي سعيد أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّي حرّمت ما بين لابتي المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة)). قال: ثمّ كان أبوسعيد يأخذ، وقال أبوبكر: يجد أحدنا في يده الطّير فيفكّه من يده ثمّ يرسله. وحدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الشّيبانيّ، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف، قال: أهوى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيده إلى المدينة فقال: ((إنّها حرم آمن)). قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠١): حدّثنا حمّاد بن إسماعيل ابن عليّة، حدّثنا أبي، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحق أنّه حدّث عن أبي سعيد مولى المهريّ أنّه أصابهم بالمدينة جهد وشدّة، وأنّه أتى أبا سعيد الخدريّ فقال له: إنّي كثير العيال، وقد أصابتنا شدّة فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الرّيف. فقال أبوسعيد: لا تفعل، الزم المدينة فإنّا خرجنا مع نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أظنّ أنّه قال: حتّى قدمنا عسفان فأقام بها ليالي، فقال النّاس: والله ما نحن ههنا في شيء، وإنّ عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((ما هذا الّذي بلغني من حديثكم)) -ما أدري كيف قال- والّذي أحلف به أو والّذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم -لا أدري أيّتهما قال- لآمرنّ بناقتي ترحل ثمّ لا أحلّ لها عقدةً حتّى

стр. 121

أقدم المدينة)) وقال: ((اللهمّ إنّ إبراهيم حرّم مكّة فجعلها حرمًا، وإنّي حرّمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة، إلا لعلف، اللهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللهمّ بارك لنا في صاعنا، اللهمّ بارك لنا في مدّنا، اللهمّ بارك لنا في صاعنا، اللهمّ بارك لنا في مدّنا، اللهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللهمّ اجعل مع البركة بركتين، والّذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها، حتّى تقدموا إليها)) ثمّ قال للنّاس: ((ارتحلوا)) فارتحلنا، فأقبلنا إلى المدينة فوالّذي نحلف به أو يحلف به -الشّكّ من حمّاد- ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتّى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء. اهـ قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٥٥): حدّثنا عفّان. قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من أخاف أهل المدينة أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً)). وقال ﵀ ص (٥٦): حدّثنا عبد الصّمد. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أخاف المدينة أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً)).

стр. 122

وقال الإمام أحمد: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ. قال: أخبرنا إسماعيل ابن جعفر، قال: أخبرني يزيد (١)، عن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة الأنصاريّ أنّ عطاء بن يسار أخبره أنّ السّائب بن خلاد أخا بني الحارث بن الخزرج أخبره أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من أخاف أهل المدينة ظالمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٠٩): حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- توضّأ ثمّ صلّى بأرض سعد بأصل الحرّة عند بيوت السّقيا، ثمّ قال: ((اللهمّ إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيّك دعاك لأهل مكّة، وأنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكّة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم، اللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة، واجعل ما بها من وباء بخمّ، اللهمّ إنّي قد حرّمت ما بين لابتيها كما حرّمت على لسان إبراهيم الحرم)). هذا حديث صحيح.

стр. 123

زنادقة تحت ستار التشيع المغيرة بن سعيد قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج٦ ص٧٥): المغيرة بن سعيد البجلي أبوعبد الله الكوفي الرافضي الكذاب. قال حماد بن عيسى الجهني: حدثني أبويعقوب الكوفي سمعت المغيرة بن سعيد يقول: سألت أبا جعفر: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت برسول الله خائفًا، وأصبح الناس كلهم برسول الله آمنين. حماد بن زيد، عن عون، قال: ثنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فإنّهما كذابان. وروي عن الشعبي أنه قال للمغيرة: ما فعل حب عليّ؟ قال: في العظم والعصب والعروق. شبابة حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب يقول: ﴿إنّ الله يأمر بالعدل﴾ علي، ﴿والإحسان﴾ فاطمة، ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ الحسن والحسين، ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر (١)﴾ قال: فلان أفحش الناس، والمنكر فلان. وقال جرير بن عبد الحميد: كان المغيرة بن سعيد كذابًا ساحرًا. وقال

стр. 124

الجوزجاني: قتل المغيرة على ادعاء النبوة، كان أسعر النيران بالكوفة على التمويه والشعبذة حتى أجابه خلْق. أبومعاوية عن الأعمش قال: جاءني المغيرة فلما صار على عتبة الباب وثب إلى البيت، فقلت: ما شأنك؟ فقال: إن حيطانكم هذه لخبيثة. ثم قال: طوبى لمن يروى من ماء الفرات. فقلت: ولنا شراب غيره؟ قال: إنه يلقى فيه المحايض والجيف. قلت: من أين تشرب؟ قال: من بئر. قال الأعمش: فقلت: والله لأسألنه، فقلت: كان عليّ يحيي الموتى؟ قال: أي والذي نفسي بيده، لو شاء أحيا عادًا وثمود. قلت: من أين علمت ذلك؟ قال: أتيت بعض أهل البيت فسقاني شربة من ماء فما بقي شيء إلا وقد علمته. وكان من أحسن (١) الناس فخرج وهو يقول: كيف الطريق إلى بني حرام. (أبومعاوية): أول من سمعته يتنقص أبا بكر وعمر المغيرة المصلوب. (كثير النواء): سمعت أبا جعفر يقول: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبيان بن سمعان فإنّهما كذبا علينا أهل البيت. (عبد الله) بن صالح العجلي، ثنا فضل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن. قال: دخلت على المغيرة بن سعيد وأنا شاب وكنت أشبه برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فذكر من قرابتي وشبهي وأمله فيّ، ثم ذكر أبا بكر وعمر فلعنهما. فقلت: يا عدو الله أعندي؟! قال: فخنقته خنقًا حتى أدلع لسانه.

стр. 125

(أبوعوانة) عن الأعمش قال: أتاني المغيرة ابن سعيد فذكر عليًّا وذكر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ففضّله عليهم ثم قال: كان علي بالبصرة فأتاه أعمى فمسح عليّ على عينيه فأبصر ثم قال: أتحب أن ترى الكوفة؟ قال: نعم، فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها، ثم قال لها: ارجعي فرجعت. فقلت: سبحان الله سبحان الله، فتركني وقام. (قال) ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروى عنه من الزور عن علي وهو دائم الكذب على أهل البيت، ولا أعرف له حديثًا مسندًا. وقال ابن حزم: قالت فرقة غاوية بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده على صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء، وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار، فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد، فلما رأى المعاصي أرفض عرقًا فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب، وخلق الكفار من البحر الملح تعالى الله عما يقول. وحاكي الكفر ليس بكافر، فإن الله ﵎ قص علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود وفرعون وثمود وغيرهم. قال أبوبكر بن عياش: رأيت خالد بن عبد الله القسري حين أتى بالمغيرة ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلاً ثم قال للمغيرة: أحيه وكان يريهم أنه يحيي الموتى. فقال: والله ما أحيي الموتى. فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارًا ثم قال للمغيرة: اعتنقه. فأبى فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله. فقال خالد: هذا والله أحق منك بالرياسة. ثم قتله وقتل أصحابه.

стр. 126

قلت: وقتل في حدود العشرين ومائة. انتهى. قال ابن جرير في حوادث سنة تسع عشرة ومائة: وفيها خرج المغيرة بن سعيد وسار في نفر فأخذهم خالد القسري. حدثنا ابن حميد (١) ثنا جرير، عن الأعمش سمعت المغيرة بن سعيد يقول: لو أردت أن أحيي عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا لأحييتهم. قال الأعمش: وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى مثل الحري على القبور أو نحو هذا من الكلام، وذكر أبونعيم عن النضر ابن محمد، عن ابن أبي ليلى قال: قدم علينا رجل بصري لطلب العلم فكان عندنا، فأمرت خادمي أن يشتري لنا سمكًا بدرهمين، ثم انطلقت أنا والبصري إلى المغيرة بن سعيد فقال لي: يا محمد أتحب أن أخبرك لم انصرف صاحبك؟! قلت: لا. قال: أفتحب أن أخبرك لم سماك أهلك محمدًا؟ قلت: لا. قال: أما إنك قد بعثت خادمك ليشتري لك سمكًا بدرهمين. قال أبونعيم: وكان المغيرة قد نظر في سحر. وروى الشيخ المفيد الرافضي من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي ليلى النخعي، عن أبي الأسود الدؤلي، سمعت أبا بكر الصديق ﵁ يقول: أيها الناس عليكم بعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي)). اهـ

стр. 127

إسحاق بن محمد النخعي الأحمر قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج١ ص٣٧٠): إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كذاب مارق من الغلاة روى عن عبيد الله بن محمد العيشي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعنه ابن المرزبان وأبوسهل القطان وجماعة. قال الخطيب: سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب، يقول: إن عليًّا هو الله. وكان يطلي برصه بما يغيره فسمي الأحمر. قال: وبالمدائن جماعة ينسبون إليه يعرفون بالإسحاقية. قال الخطيب: ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق فقال لي مثل ما قال عبد الواحد سواء. قلت: ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا، فإن هذا زنديق. وذكره ابن الجوزى وقال: كان كذابًا من الغلاة في الرفض. قلت: حاشا عتاة الروافض من أن يقولوا: علي هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية. قرأت (١) على إسماعيل بن الفراء، وابن العماد، أخبرنا الشيخ موفق الدين سنة سبع عشرة وستمائة، أنا أبوبكر بن النقور، أنا أبوالحسن بن العلاف، أنا أبوالحسن الحمامي، ثنا أبوعمرو بن السماك، ثنا محمد بن أحمد

стр. 128

بن يحيى بن بكار، ثنا إسحاق بن محمد النخعي، ثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، ثنا منصور ابن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال علي ﵁: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند الصفا وهو مقبل على شخص في سورة الفيل وهو يلعنه، فقلت: من هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: ((هذا الشيطان الرجيم)). فقلت: والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك. قال: ماهذا جزائي منك. قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه. وهذا لعله من وضع إسحاق الأحمر فراويته إثم مكرر، فأستغفر الله العظيم، بل روايتي له لهتك حاله. وقد سرقه منه لص ووضع له إسنادًا، فقال الخطيب فيما أنبأنا المسلم بن علان وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم أنا أبومنصور الشيباني، أنا أبوبكر الخطيب، أخبرني عبيد الله بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن عمر النهرواني، قالا: ثنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء كأعظم ما يكون من الفيلة فتفل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال: ((لعنت)) فقال علي: ما هذا يارسول الله؟ قال: ((هذا إبليس)) قال: فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه وقال: يا رسول الله أقتله؟ قال: ((أو ما علمت أنه قد أنظر)) فتركه، فوقف ناحية ثم قال: ومالك يا ابن أبي طالب والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه فيه. وذكر الحديث.

стр. 129

رواته ثقات سوى ابن أبي الأزهر فالحمل فيه عليه. وقال الخطيب في ((تاريخه)): حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبوبكر الشافعي، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبيد بن الهيثم، ثنا إسحاق بن محمد أبويعقوب النخعي، ثنا عبد الله بن الفضل ابن عبد الله بن أبي الهياج، ثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد. قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي فخرجنا إلى الجبّانة الحديث. وقال الحسن بن يحيى النوبختي في كتاب ((الرد على الغلاة)) وهو ممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا: إسحاق بن محمد الأحمر زعم أن عليًّا هو الله وأنه ظهر في الحسن ثم في الحسين وأنه هو الذي بعث محمدًا. وقال في كتاب له: (لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا). إلى أن قال: وعمل كتابًا في التوحيد جاء فيه بجنون وتخليط. قلت: بل أتى بزندقة وقرمطة. انتهى. وسمى الكتاب المذكور ((الصراط)) ونقضه عليه الفياض بن علي بن محمد ابن الفياض بكتاب سماه ((القسطاس)). وذكر ابن حزم أن الفياض هذا كان من الغلاة أيضًا وأنه كان يزعم أن محمدًا هو الله، قال: وصرح بذلك في كتابه ((القسطاس)) المذكور وكان أبوه كاتب إسحاق بن كنداج، وقيل: القاسم بن عبيد الله الوزير الفياض المذكور من أجل أنه سعى به إلى المعتضد. واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقًا ليس بعذر لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفرعة وفي ((كتاب الأغاني)) لأبي الفرج منها جملة كبيرة فكيف لا يذكر ليحذر. وقوله: إن رواية حديثه إثم مكرر ليس كذلك في ذكره بعد من أنه لبيان حاله، نعم كان ينبغي له ألاّ يسند عنه، بل يذكره ويذكر في أي كتاب هو، فهذا كاف في التحذير.

стр. 130

وإسحاق بن محمد هذا اسم جده أبان وهو الذي يروي محمد بن المرزبان عنه عن حسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق نصف النهار فجعلت أتغنى: ما بال أهلك يارباب. الأبيات وفيه قصة مالك معه وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء في حكاية أظنها مختلقة رواها صاحب كتاب ((الأغاني)) عن المرزباني، ولا يغتر بها فإنّها من رواية هذا الكذاب. وقال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب ((أخبار المعتضد)): حدثني أبوالحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى حدثنى أبوبكر محمد بن خلف المعروف بوكيع. قال: كنت أنا ومحمد بن داود ابن الجراح نسير إلى إسحاق بن محمد النخعي بباب الكوفة نكتب عنه، وكان شديد التشيع، فكنا في يوم من الأيام عنده إذ دخل عليه رجل لا نعرفه فنهض إليه النخعي وسلم عليه وأقعده مكانه، واحتفل به غاية الاحتفال، واشتغل عنا فلم يزل معه كذلك مدة ثم تسارا أسرارًا طويلا ثم خرج الرجل من عنده فأقبل علينا النخعي لما خرج فقال: أتعرفان هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا رجل من أهل الكوفة يعرف بابن أبي الفوارس، وله مذهب في التشيع، وهو رئيس فيه وله تبع كثير، وإنه أخبرني الساعة أنه يخرج بنواحي الكوفة وأنه سيؤسر ويحمل فيدخل بغداد على جمل وأنه يقتل في الحبس، قال وكيع: وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومائتين فلما كان الوقت الذي أسر فيه ابن أبي الفوارس وجيء يدخل إلى بغداد وصفته لبعض أصحابنا فذهب حين أدخل فعرفه بالصفة نفسها، وذلك في سنة سبع وثمانين.

стр. 131

وذكره الطوسي في ((رجال الشيعة)) وقال: كان يروي عن ابن هاشم الجعفري وإسماعيل بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وجعفر بن محمد الفلاس، والحسن بن طريف، والحسن بن بلال، ومحمد بن الربيع بن سويد وسرد جماعة. ومات سنه ست وثمانين ومائتين. اهـ.

стр. 132

عباد بن يعقوب الرواجني (١) قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (ج ٢ ص٣٧٩): عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي من غلاة الشيعة ورءوس البدع لكنه صادق في الحديث. عن شريك والوليد بن أبي ثور وخلق. وعنه البخاري حديثًا في الصحيح مقرونًا بآخر، والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي داود. وقال أبوحاتم: شيخ ثقة. وقال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد. وروى عبدان الأهوازي عن الثقة أن عباد بن يعقوب كان يشتم السلف. وقال ابن عدي: روى أحاديث في الفضائل أنكرت عليه، وقال صالح جزرة: كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان وسمعته يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه. وقال القاسم بن زكريا المطرز: دخلت على عباد بن يعقوب وكان يمتحن من سمع منه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: وهو كذلك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي. قال: فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هو كذلك، ولكن من أجراه؟ قلت: يفيدني الشيخ. قال: أجراه

стр. 133

الحسين. وكان مكفوفًا فرأيت سيفًا، فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت منه دخلت فقال: من حفر البحر؟ قلت: معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه. رواها الخطيب عن أبي نعيم عن ابن المظفر الحافظ عنه. اهـ - وهذه القصة سندها صحيح، أبونعيم هو أحمد بن عبد الله أبونعيم الأصبهاني صاحب ((الحلية)) حافظ كبير الشأن. وابن المظفر هو محمد بن المظفر وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (ج٣ ص٢٦٢) وهو حافظ كبير ثقة. وقاسم بن زكريا ترجمته أيضًا في ((تاريخ بغداد)) وفيه: كان من أهل الحديث والصدق والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال، وفيه أيضًا أنه مصنف مقرئ نبيل. اهـ المراد منه. وهذه القصة أيضًا في ((الكفاية)) ص (٢٠٩). هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم بيان بن سمعان زنديق ادعى إلهية علي. وقال: إن فيه جزءًا إلهيًا متحدًا بناسوته إلى آخر هذيانه، راجعه من ((ميزان الاعتدال)). فهذه بعض خرافات الشيعة وترهاتهم، ولا يعصمك من هذه الأباطيل إلا الله ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

стр. 134

ولا تظن أن هذه الخرافات قد مضت وانقضت، فهذه الرافضة بإيران لا يزالون منتظرين لخرافتهم صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري. ولقد أحسن بعض أهل السنة إذ يقول: أما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلفتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنّكم ... ثلثتم ... العنقاء والغيلانا

стр. 135

السبأية التي تتستر بالإسلام قال الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (ج٢ ص١١ من هامش الفصل لابن حزم): السبأية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي ﵇: أنت أنت. يعني: أنت الإله، فنفاه إلى المداين، وزعموا أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون: موسى موسى. مثال ما قال في علي ﵇، وهو أول من أظهر القول بالغرص بإمامة علي ومنه تشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليًّا حيّ لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولي عليه وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينْزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جورًا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال عليّ ﵇، واجتمعت عليه جماعة وهم أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد عليّ، وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وإن كانوا على خلاف مراده. هذا عمر ﵁ كان يقول فيه حين فقأ عين واحد في الحرم ورفعت إليه القصة: ماذا أقول في يد الله فقأت عينًا في حرم الله، فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك. اهـ وإليك ترجمة عبد الله بن سبأ من ((الميزان)) و ((لسانه)) قال الحافظ الذهبي ﵀: عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل، أحسب أن عليًّا حرقه بالنار، وقد قال الجوزجاني: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند عليّ، فنفاه علي بعد ما همّ به. انتهى.

стр. 136

قال ابن عساكر في ((تاريخه)): كان أصله من اليمن وكان يهوديًّا فأظهر الإسلام، وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة، ويدخل بينهم الشر ودخل دمشق لذلك. ثم أخرج من طريق سيف بن عمر التميمي في الفتوح، له قصة طويلة لا يصح إسنادها، ومن طريق ابن أبي خيثمة حدثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن عمار الدهني، سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتي به (١) دخل على المنبر فقال: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله. حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب قال: قال علي ﵁: مالي ولهذا الخبيث الأسود. يعني عبد الله ابن سبأ، كان يقع في أبي بكر وعمر ﵄. ومن طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبوبكر بن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، قال: أول من كذب عبد الله بن سبأ. وقال أبويعلى الموصلي في ((مسنده)): ثنا أبوكريب، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا هارون بن صالح، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي الجلاس سمعت عليًّا يقول لعبد الله بن سبأ: والله ما أفضى لي بشيء كتمه أحد من الناس، ولقد سمعته يقول: ((إن بين يدي السّاعة ثلاثين كذّابًا)) وإنك لأحدهم. وقال أبوإسحاق الفزاري: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن زيد بن وهب، أن سويد بن غفلة دخل على عليّ في إمارته،

стр. 137

فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله أول من أظهر ذلك. فقال عليّ: ما لي ولهذا الخبيث الأسود. ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن والجميل. ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدًا. ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله، وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضّلني عليهما إلا جلدته حد المفتري. وأخبار عبد الله بن سبأ شهيرة في التواريخ وليست له رواية ولله الحمد، وله أتباع يقال لهم: السبائية يعتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته. اهـ من ((لسان الميزان)). وتراجع ترجمته في ((تاريخ دمشق)). ولا تظن أن أتباعه قد انقرضوا، فهذا إمام الضلالة الخميني يتظاهر بالغيرة على الإسلام وهو يهدم أركانه، وقد كان اغتر به بعض جهلة الإخوان المسلمين وأصبحوا يدعون له على المنابر، فلما خرج كتاب ((وجاء دور المجوس)) لأخينا في الله عبد الله محمد الغريب، سقط في أيديهم وخجلوا فأمسكوا عن الثناء عليه، والحمد لله بالأمس الخميني الدجال يسب أمريكا وروسيا والآن يمد يده لهما من أجل أن يعطياه قوات يضرب بها المسلمين، فالحمد لله الذي فضحه وهو حي حتى لا يغتر به، ولست أحمل على الخميني من أجل البعثي الملحد صدام حسين فإني أقول: أراح الله الإسلام والمسلمين من شرهما.

стр. 138

فعسى أن يعتبر المسلمون من قصة عبد الله بن سبأ فيحذروا من دسائس الرافضة وخبثهم، فإن دعوتهم مبنية على الخداع، وما أشبه الليلة بالبارحة الرافضة الآن يقتدون بعبد الله بن سبأ، إن دخلوا المساجد لا يصلون مع المسلمين، وإن حاضروا فهم ينفّرون عن السنة وأهلها، وإن كتبوا فهم يحاربون السنة وأهلها، فرب كتاب من كتب السنة قد دنسوه بتعليقاتهم الأثيمة فالحافظ ابن عساكر ﵀ يترجم لعلي بن أبي طالب في ((تاريخ دمشق)) كما أنه ترجم لغير علي ﵁ من أهل دمشق أو من نزلها وذكر في ترجمة علي ﵁ الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، فيأتي الرافضي الأثيم محمد باقر المحمودي ويتعسف تعسف الرافضة الأحمق ويحاول تصحيح الموضوع والباطل، وإنه لواجب على إخواننا المشتغلين بالتحقيق من أهل السنة أن يطهروا هذا الجزء من تدنيس الرافضي، وأن يخرجوه نقيًّا من حماقات الرافضة وسخافاتهم، والله المستعان.

стр. 139

علي بن الفضل الباطني القرمطي قبل أن نتكلم على هذا الملحد، نتكلم عن الطائفة التي ينتسب إليها مختصرًا لذلك من ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي قال ﵀ ص (٢٦٥): الفصل السابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الإسلام. اعلموا أسعدكم الله أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية، وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم (١) من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم الى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يومًا، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر. إلى أن قال ﵀: وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين، فوضع الأغمار منهم أساسًا من قبلها، منهم صار في الباطن إلى تفصيل أديان المجوس، وتأولوا آيات

стр. 140

القرآن وسنن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على موافقة أساسهم. وبيان ذلك أن الثنوية زعمت أن النور والظلمة صانعان قديمان، والنور منهما فاعل الخير والمنافع، والظلام فاعل الشر والمضار، وأن الأجسام ممتزجة من النور والظلمة، وكل واحد منهما مشتمل على أربع طبائع وهي الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والأصلان الأولان مع الطبائع الأربع مدبرات هذا العالم، وشاركهم المجوس في اعتقاد صانعين غير أنّهم زعموا أن أحد الصانعين قديم وهو الإله الفاعل للخيرات، والآخر شيطان محدث فاعل للشرور، وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، وربما سموهم العقل والنفس، ثم قالوا: إنّهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة، والطبائع الأول. وقولهم (إن الأول والثاني يدبران العالم) هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث، إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين بـ (الأول والثاني)، وعبر المجوس عنهما بـ (يزدان ويهرمن)، فهذا هو الذي يدور في قلوب الباطنية، ووضعوا أساسًا يؤدي إليهم. إلى أن قال: ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك؛ احتالت أيضًا لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس، والذي يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة أنّهم قد أباحوا لأتباعهم نكاح البنات والأخوات، وأباحوا شرب الخمر وجميع اللذات.

стр. 141

ويؤكد ذلك أن الغلام الذي ظهر منهم بالبحرين والأحساء بعد سليمان ابن الحسين القرمطي سنّ لأتباعه اللواط، وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من يريد إطفاء نار بيده، أو بقطع لسان من أطفأها بنفخه، وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكرياء الطامي، وكان ظهوره في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وطالت فتنته إلى أن سلط الله عليه من ذبحه على فراشه. ويؤكد ما قلناه من ميل الباطنية إلى دين المجوس أنّا لا نجد على ظهر الأرض مجوسيًّا إلا وهو موادّ لهم، منتظر لظهورهم على الديار، يظنون أن الملك يعود إليهم بذلك، وربما استدل أغمارهم على ذلك بما يرويه المجوس عن (زرادشت) أنه قال لـ (كتتاسب): (إن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونانية، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب، ثم يعود إلى الفرس) وساعده (جاماسب) المنجم على ذلك وزعم أن الملك يعود إلى العجم لتمام ألف وخمسمائة سنة من وقت ظهور (زرادشت). وكان في الباطنية رجل يعرف بأبي عبد الله العردي يدعي علم النجوم (١) ويتعصب للمجوس، وصنف كتابًا وذكر فيه أن القرن الثامن عشر من مولد محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوافق الألف العاشر، وهو نوبة المشتري والقوس. وقال: عند ذلك يخرج إنسان يعيد الدولة المجوسية ويستولي على الأرض كلها، وزعم أنه يملك مدة سبع قرانات. وقالوا: قد تحقق حكم (زرادشت وجاماسب) في زوال ملك العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر،

стр. 142

ثم عاد إلى العجم بعد ثلاثمائة سنة، ثم زال بعد ذلك ملك العجم إلى العرب، وسيعود إلى العجم لتمام المدة التي ذكرها جاماسب. وقد وافق الوقت الذي ذكروه أيام المكتفي والمقتدر وأخلف موعودهم، وما رجع الملك فيه إلى المجوس. وكانت القرامطة قبل هذا الميقات يتواعدون فيما بينهم ظهور المنتظر في القرن السابع في المثلثة النارية. وخرج منهم سليمان بن حسين من الأحساء على هذه الدعوى، وتعرض للحجيج وأسرف في القتل منهم، ثم دخل مكة وقتل من كان في الطواف، وأغار على أستار الكعبة، وطرح القتلى في بئر زمزم، وكسر عساكر كثيرة من عساكر المسلمين وانْهزم في بعض حروبه إلى هجر. إلى أن قال عبد القاهر ﵀: ثم خرج منهم المعروف بأبي سعيد الحسين بن بهرام على أهل الأحساء والقطيف والبحرين فأتى بأتباعه على أعدائه، وسبى نساءهم وذراريهم، وأحرق المصاحف والمساجد، ثم استولى على هجر، وقتل رجالها، واستعبد ذراريهم ونساءهم. ثم ظهر المعروف بابن الصناديقي باليمن وقتل الكثير من أهلها، حتى قتل الأطفال والنساء، وانضم إليه المعروف منهم بابن الفضل في أتباعه، ثم إن الله تعالى سلط عليهما وعلى أتباعهما الأكلة والطاعون فماتوا بها. ثم ذكر عبد القاهر ﵀ اختلاف المتكلمين في الباطنية وأنه يرى أنّهم دهرية زنادقة، وذكر أن عبيد الله بن الحسن القيرواني أرسل إلى سليمان بن الحسن بن سعيد الجنابي رسالة وفيها: وذكر في هذا الكتاب إبطال القول

стр. 143

بالمعاد والعقاب، وذكر فيها أن الجنة نعيم في الدنيا، وأن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد. وقال أيضًا في هذه الرسالة: إن أهل الشرائع يعبدون إلهًا لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم. وقال أيضًا: أكرم الدهرية فإنّهم منا ونحن منهم. وفي هذا تحقيق نسبة الباطنية إلى الدهرية. إلى أن قال عبد القاهر ﵀: والباطنية يرفضون المعجزات وينكرون نزول الملائكة من السماء بالوحي والأمر والنهي، بل ينكرون أن يكون في السماء ملك، وإنما يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم، ويتأولون الشياطين على مخالفيهم، ويزعمون أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة فساسوا العامة بالنواميس والحيل، طلبًا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة. إلى أن قال عبد القاهر ﵀: ثم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلاً يورث تضليلاً، فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته، وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنى عندهم إفشاء سرهم بغير عهد وميثاق، وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ﴿واعبد ربّك حتىّ يأتيك اليقين (١)﴾، وحملوا اليقين على معرفة التأويل. وقد قال القيرواني في رسالته إلى سليمان بن الحسن: إني أوصيك بتشكيك الناس في القرآن، والتوراة، والزبور، والإنجيل، وبدعوتهم إلى

стр. 144

إبطال الشرائع وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور، وإبطال الملائكة في السماء وإبطال الجن في الأرض، وأوصيك بأن تدعوهم إلى القول بأنه قد كان قبل آدم بشر كثير فإن ذلك عون لك على القول بقدم العالم. قال عبد القادر ﵀: وفي هذا تحقيق دعوانا على الباطنية أنّهم دهرية يقولون بقدم العالم ويجحدون الصانع (١) ويدل على دعوانا عليهم القول بإبطال الشرائع أن القيرواني قال أيضًا في رسالته إلى سليمان بن الحسن: وينبغي أن تحيط علمًا بمخاريق الأنبياء ومناقضاتهم في أقوالهم كعيسى بن مريم قال لليهود: (لا أرفع شريعة موسى) ثم رفعها بتحريم الأحد بدلاً من السبت، وأباح العمل في السبت، وأبدل قبلة موسى بخلاف جهتها، ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته. ثم قال له: ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي، لما لم يحضره جواب المسألة، ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة، ولما لم يجد المحق في زمانه عنده برهانًا قال له: لئن اتخذت إلهًا غيري، وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى، لأنه كان صاحب الزمان في وقته. ثم قال في آخر رسالته: وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعي العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها فيحرّمها على نفسه، وينكحها من أجنبي، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته وبنته من الأجنبي، وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرّم عليهم

стр. 145

الطيبات، وخوّفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذي يزعمونه، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبدًا من البعث من القبور والحساب، والجنة والنار، حتى استعبدهم بذلك عاجلاً، وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولاً، واستباح بذلك أموالهم بقوله: ﴿لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى (١)﴾ فكان أمره معهم نقدًا، وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج. ثم قال لسليمان بن الحسن في هذه الرسالة: وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفي هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذاتها المحرمة على الجاهلين المتمسكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئًا لكم ما نلتم من الراحة من أمرهم. ثم قال عبد القادر ﵀: وفي هذا الذي ذكرنا دلالة على أن غرض الباطنية القول بمذاهب الدهرية واستباحة المحرمات وترك العبادات. ثم ذكر عبد القادر ﵀ أساليب دعائهم: ومنها ومن رآه من غلاة الرافضة كالسبأية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحتج معه إلى تأويل الآيات والأخبار، لأنّهم يتأولونها معهم على وفق ضلالتهم، ومن رآه من الرافضة زيديًّا أو إماميًّا مائلاً إلى الطعن في أخبار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة، وزيّن له بغض بني تيم لأن أبا بكر
следующие страницы →