قلت: لقد نقل بعد ذلك قول القطان، وهو يتكلم عن جرير بن حازم، فقال: كان يهم في الشيء، وكأن يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم صيره عن جابر عن النبي ﷺ ، وهذا نص في كونه يتكلم في جرير في روايته للحديث كله، ولا صلة له بمسألة ذكر الكبش هل هو موقوف أو مرفوع، ولذلك رد ابن عدي على القطان بقوله: وقد تابع جريرًا بن جريج على رواياته عن عبد الله بن عبيد بهذا الإسناد (يعني عن جابر) هذا الحديث.
قلت: وعليه فلا وجه للطعن في الحديث في روايته عن جابر، ولذا قال الترمذي في علله الكبير (٥٥١): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح.
وقال الترمذي في سننه: هذا حديث حسن صحيح، وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، فقال: عن جابر عن عمر، وحديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد وإسحاق.
فبان بهذا أن يحيى القطان يخطئ رواية جرير للحديث عن عمر، ويصوبه عن جابر مرفوعًا، ولم يتعرض لذكر الكبش، فذكر المستدرِك كلامه في الحكم على الحديث ليس بصحيح، والله أعلم.
وقال أبو يعلى (٢١٥٩): حدثنا شيبان حدثنا محمد بن خازم حدثنا عبد الله ابن عبيد بن عمير بإسناده.
لكن الظاهر أنه تصحف من جرير بن حازم كما قال محققو المسند (١٤١٦٥)، وليس عندي ما يؤكد ذلك، فلئن صح كانت متابعة من أبي معاوية محمد بن خازم الضرير لجرير، والله أعلم.
وقد توبع جرير من وجه آخر عن جابر، فرواه ابن خزيمة (٢٦٤٨)،
стр. 352
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٥)، وفي المشكل (٣٤٧٢)، والدارقطني (٢/ ٢٤٥)، والحاكم (١/ ٤٥٣)، وابن عدي (٢/ ٣٧٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٨٨) كلهم من طريق حسان بن إبراهيم حدثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به مرفوعًا.
وحسان حسن الحديث، وإبراهيم بن ميمون الصائغ ثقة، وقد رواه الطحاوي وغيره من طريق منصور بن زاذان وعبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر موقوفًا.
وقال الطحاوي: اثنان أولى بالحفظ من واحد، فوجب بذلك رد هذا الحديث إلى من دون رسول الله ﷺ ، لا إلى رسول الله ﷺ ، ولم يكن لابن أبي عمار عليه موافق، ولحقه فيه من يحيى القطان ما لحقه، مع أنا لا نعلم أن أحدًا حدث عن عبد الرحمن بن أبي عمار غير عبد الله بن عبيد بن عمير، فلم يكن بذلك، كمن خالفه فيه عطاء، ومن أبي الزبير لموضع عطاء من العلم، ولموضع أبي الزبير من الحفظ.
قلت: قد توبع إبراهيم الصائغ من جرير بن حازم، ولذا رد عليه البيهقي ﵀ في المعرفة (١٤/ ٨٨) حيث قال: ذلك يؤكد رواية عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر، ويدل على أن قوله: يؤكل (١)، مرفوع إلى النبي ﷺ خلاف قول من جعله بالتوهم من قول جابر حين ترك الأخذ بروايته.
وأما المقارنة التي عقدها الطحاوي ﵀ بين عطاء وابن أبي عمار فليس لها وجه من النظر، إذ روايات التابعين عن الصحابة، واختلافها لا اعتبار لها في
стр. 353
الإعلال، إذ من شرط الإعلال اتحاد مخرج الحديث، ولذا فقد صحح حديث ابن أبي عمار: البخاري، والترمذي، البيهقي، وهم من أولى الأئمة بمعرفة علل الحديث.
وأما تأييد الطحاوي لوقف الحديث برواية أبي الزبير، فيرده أنه روي عنه مرفوعًا، فرواه الدارقطني (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والبيهقي (٥/ ١٨٣) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى ضعيفة، أعرضت عنها.
والحديث صحح أصله في البخاري، والترمذي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وصححه برفع ذكر الكبش فيه جزاء للمحرم إذا قتله: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حزم في المحلى (٧/ ٢٢٧)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (١٢٣٦)، وحكى ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وأقره.
***
стр. 354
الحديث رقم (٩٦)
روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٦)، وفي المشكل (٣٥٠٣)، والبيهقي في السنن الكبير من طريق فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ مِنْ صَبِيحَةِ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ، وَأَنْ لاَ يَرْمُوا الجمْرَةَ إِلاَّ مُصْبِحِينَ.
قال الشيخ الألباني ﵀: بسند جيد.
فقال المستدرِك: وهذا ليس صحيحًا.
الراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه.
ذكر المستدرِك كلام المجرحين لفضيل، ولم يذكر كلام المعدلين كعادته، فقد قال أبو زرعة: روى عنه ابن المديني، وكان من المتشددين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وأعظم من هذا كله أنه روى له الجماعة، فقد أخرج له البخاري ومسلم، فجاز القنطرة، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، كما قال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام كما وصفه بذلك ابن حجر، قال في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فالإسناد أقل أحواله أن يكون حسناً، وأما المستدرِك فله شأن آخر، شأنه في التفرد وما أشبهه من الأمور التي أدخلوها في هذا الفن الشريف، فقال من قبل نفسه: هذا الحديث من جملة أخطائه الكثيرة لمخالفته الثقات عن ابن عباس مع ضعفه ونكارة حديثه التي أَشار إليها الأئمة.
والحديث رواه أبو داود (١٩٤٠)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وأحمد (٢٠٨٢)، (٢٠٨٩)، (٢٨٤١)، (٣١٩٢)، (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٨٩٠)، والحميدي (٤٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤، ٤٦٠ -
стр. 355
٤٦١)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٢٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٥٠٠)، (٣٥٠١، (٣٥٠٢)، وابن حبان (٣٨٦٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٦٩٥)، والطبراني في الكبير (١٢٦٩٩)، (١٢٧٠١)، (١٢٧٠٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٣٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وفي المعرفة (٧/ ٣١١)، وأبو الشيخ في الأقران (٣٤٣)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (١٩٤٢)، (١٩٤٣) من طرق عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس به.
والعرني لم يسمع من ابن عباس، قاله غير واحد من الأئمة.
ورواه الترمذي (٨٩٣)، وأحمد (٢٥٠٧)، (٣٠٠٣)، (٣٠٠٦)، (٣٥١٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٤٩٢)، (٣٤٩٣)، (٣٤٩٦)، (٣٤٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢٠٧٨)، (١٢١٢٠)، (١٢١٢١)، وفي الأوسط (٧٤٨٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٣٤) من طرق عن الحكم (١) عن مقسم عن ابن عباس به.
ورواه أحمد (٢٢٣٩)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٩ - ٣٣٠): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن عباس به بإسقاط مقسم.
قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١): حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب، لما وصفنا، ولا ندري: الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟.
стр. 356
قلت: أما الاضطراب فلا، لأن من شرطه كما هو معلوم تكافؤ الطرق، وليس الأمر هنا كذلك، فرواية الجماعة بإثبات مقسم، فهو الراجح.
وأما قوله: لا ندري: الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟، وقول أحمد: لم يسمع الحكم حديث مقسم كتاب، إلا خمسة أحاديث، وليس هذا الحديث منها.
قال المستدرك بعد ذكره ذلك: بهذا يتضح ضعف هذا الحديث.
أقول: لقد نصَّ أحمد على أن حديث مقسم كتاب سوى هذه الأحاديث، وقد قال المستدرِك في الحديث رقم (٥٢)، وهو من رواية الحسن عن سمرة: الحديث صحيح، وسماع الحسن عن سمرة ثابت في حديث العقيقة، وباقي الأحاديث وجادة، وهي وجادة صحيحة، لا تقتضي الانقطاع، وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث، ونقل عن الدارقطني تضعيفة لعدم ثبوت سماع الحسن له من سمرة، فأجاب بما سبق، فما الفرق بين الحديثين أم أن المقصود هو المخالفة؟!.
وفي الحديث رقم (٢٥)، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه.
قال الترمذي (١٧٩): حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
فقال الشيخ: يعني فهو منقطع، أفيصح نفي البأس عنه؟
فقال المستدرك: هل يخفى على الترمذي أن عدم السماع الذي ذكره عن أبي عبيدة يعني الانقطاع كما فهمه الشيخ الألباني؟
ثم ذهب يبرر تقوية الترمذي للحديث، وأقر تقويته.
وفي هذا الإسناد قال الترمذي في الحديث (٨٨٠): قال علي بن المديني:
стр. 357
قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء، وعدها، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة.
وقال هنا عقبه: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، فلماذا لا يبرر المستدرِك تصحيح الترمذي هنا؟، لكنه أعرض عنه، وضعف الإسناد، فهل المقصود المخالفة على كل الأحوال، وإن تناقض؟!!!.
- دليل آخر على قصد المستدرِك الشيخ الألباني دون غيره:
وقد قال محققو المسند (٥/ ١٤٢): إسناده صحيح، فلم يذكره مما يدل على قصده الشيخ الألباني دون غيره، وهذا كثير منه.
وللحديث طرق أخرى، فرواه أبو داود (١٩٤١)، والنسائي (٥/ ٢٧٢)، والطحاوي في المشكل (٣٤٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٦)، من طريق حبيب ابن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً به.
وحبيب مدلس، وقد عنعنه، وخالف الرواة عن عطاء، وقد توبع، تابعه الربيع بن صبيح، وهو حسن الحديث عند الطبراني في الكبير (١١٣٥٤)، ورواه الدارقطني (٢/ ٢٧٣) من طريق الحجاج بن أرطأة عن عطاء، وحجاج ضعيف.
وقال الطحاوي في المشكل (٣٤٩٤): وحدثنا يحيى قال: أخبرنا البردي قال: حدثنا جرير عن منصور عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
ورجاله ثقات، وقد توبع سلمة على روايته عن سعيد بن جبير، فرواه الطحاوي في المشكل (٣٤٩٥)، والطبراني في الكبير (١٢٣٩٠) من طريق أبي حنيفة ﵀، والطبراني في الأوسط (٩٤٦٨) من طريق محمد بن جابر بن سيار (أبو حنيفة، ومحمد بن جابر) كلاهما عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير
стр. 358
عن ابن عباس به.
وأبو حنيفة ومحمد بن جابر ضعيفان إلا أنهما يصلحان في المتابعات، وقد تابعا سلمة بن كهيل على روايته عن سعيد بن جبير، وتابعهم أشعث بن سوار عند البزار (٥١٥١)، فصح الحديث من هذا الوجه.
ورواه أحمد (٢٤٥٩) من طريق طاوس عن ابن عباس، وفي إسناده شريك، وهو النخعي، وليث، وهو ابن أبي سليم، وهما ضعيفان.
ورواه الطبراني في الشاميين (٢٨٠٧) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وفي الإسناد سعيد بن بشير، وهو ضعيف، وشعيب بن شعيب أخو عمرو بن شعيب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان، ولا شك أن الحديث صحيح بمجموع طرقه، ولا وجه للحكم عليها بالشذوذ كما ادعى المستدرِك، فإن المخرج ليس متحداً، وإنما ورد من طرق مختلفة عن ابن عباس كما مضى، ولذا قال الحافظ في الفتح: هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، ومن ثم صححه الترمذي، وابن حبان، وصححه الطحاوي في المشكل (٩/ ١٢٣)، وروى أحمد (٢٩٣٥)، (٢٩٣٦)، (٣٣٠٤)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١) وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس: بعثني النبي ﷺ مع أهله من مني يوم النحر، فرمينا الجمرة مع طلوع الفجر.
وشعبة مولى ابن عباس ضعيف:
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧) عن حديث النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس: هو أولى من حديث شعبة مولى ابن عباس ﵁، لأن هذا قد تواتر عن ابن عباس ﵁ بأمر رسول الله ﷺ إياهم على ما ذكرنا.
стр. 359
فانظر إلى هذه المفارقة العجيبة حيث يحكم الطحاوي بتواتر الحديث، وهذا المستدرِك يضعفه، مع أنه تبع الطحاوي في تضعيف الذي قبله، فهل المخالفة للشيخ هي المقصودة أم ماذا؟
ثم قد سبق أن الحديث صححه الترمذي، والطحاوي، وابن حبان، وهم من المتقدمين، فأين دعواه على الشيخ؟!!!.
***
стр. 360
الحديث رقم (٩٧)
- الإرواء (٤/ ٢٩٥) تحت الحديث رقم (١٠٩٨):
حديث الفضل بن عباس قال: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، متفق عليه.
قال المستدرك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: زيادة صحيحة، ثم قال:
وفي رواية لابن خزيمة زيادة: ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، وهذه الزيادة هي محل الاستدراك، وضعفها.
الراجح عندي: صحة الزيادة.
قال الشيخ في حاشية الإرواء: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بزيادة: ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، وقال: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) أي: أتم رميها.
فهنا لم يصرح الشيخرحمه الله بصحة هذه الزيادة، وإنما صرح بها ابن خزيمة، فكان الأولى بهذا المستدرك أن يوجه استدراكه لابن خزيمة أولاً إن كان منصفًا.
ثم إن هذه الزيادة كما قال ابن خزيمة مفسرة، ومبينة لأصل الحديث، فكل روايات الحديث بجميع طرقه، فيها أنه ﷺ لبى حتى رمى الجمرة، كلها بصيغة الماضي، وأما تفسير البيهقي ﵀ قوله: حتى رمى الجمرة بـ: حتى أخذ في رمي الجمرة، فهذا خلاف الظاهر، وهو صرف للكلام عن ظاهره، دون دليل صحيح ملجئ لذلك.
- إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:
وأما احتجاج المستدرك لذلك بما رواه ابن خزيمة (٢٨٨٦) عن ابن مسعود
стр. 361
قال: رمقت النبي ﷺ ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة، ففي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، وشيخه عامر بن شقيق ضعفه قبل ذلك المستدرِك، ومع ذلك سكت عنهما المستدرِك، واحتج بالحديث، وهذه خيانة علمية، والله المستعان.
وقد نقل المستدرك كلام البيهقي، ورده على ابن خزيمة، وترك كلام ابن التركماني، وفيه تفصيل جيد بين به المسألة أحسن بيان حيث قال البيهقي: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة كما روينا في حديث عبد الله ابن مسعود، وقوله: يلبي حتى رمى الجمرة: أراد به حتى أخذ في رمي الجمرة، وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة فإنها غريبة، أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة، واختارها، وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، فالله أعلم.
فتعقبه ابن التركماني بقوله: الغريب إذا صح سنده يعمل به، وقد أخرج ابن حزم هذا الحديث في كتاب حجة الوداع بسند جيد من حديث أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس عن الفضل، ولفظه: ولم يزل ﵇ يلبي حتى أتم رمي جمرة العقبة (١)، وهذا صريح، وهو يقوي الرواية التي رواها ابن خزيمة، واختارها، ويدل على أنها ليست بغريبة، والعجب من البيهقي: كيف يترك هذا الصريح، ويستدل بقوله: يكبر على قطع التلبية بأول حصاة، مع أن التكبير لا يمنع التلبية، إذ الحاج له أن يكبر، ويلبي، ويهلل، وقد بين ذلك ابن مسعود فيما سيأتي عنه في هذا الباب من قوله: فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها
стр. 362
بتكبير أو تهليل (١)، وقال أبو عمر في التمهيد: قال أحمد، وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر: لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها، قالوا: وهو ظاهر الحديث أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، ولم يقل أحد من رواة هذا الحديث: حتى رمى بعضها، على أنه قد قال بعضهم في حديث عائشة: ثم قطع التلبية في آخر حصاة، وفي الإشراف لابن المنذر: وروى بعض أصحابنا ممن يقول بظاهر الأخبار: خبر ابن عباس، ثم قال: قطع التلبية مع آخر حصاة.
قلت: وقد روى النسائي (٢٧٦)، وابن ماجه (٣٠٤٠) من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال الفضل بن عباس: كنت ردف النبي ﷺ فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما رماها قطع التلبية.
وهو صريح أيضًا في استمرار التلبية حتى ينتهي من الرمي، إلا أن خصيفًا ضعيف، إلا أنه يقوي رواية ابن خزيمة، وينفي عنها الغرابة.
وهذه الزيادة صححها ابن خزيمة، وضعفها البيهقي، فكان ماذا؟!
...
стр. 363
الحديث رقم (٩٨)
-قال: تقدم برقم (١٤).
أقول: فلماذا أعدته؟ ولماذا جعلت له رقما مستقلًّا، ولم تكتف بالإشارة إلى ذكره هناك؟ الأجل زيادة العدد على من لا يتأمل؟ أم ماذا؟
***
стр. 364
الحديث رقم (٩٩)
- الإرواء (٤/ ٢٠٩) رقم (١١١٢):
حديث السجود على الحجر: رواه ابن خزيمة (٢٧١٤) وغيره من طريق جعفر بن عبد الله قبل الحجر، وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله، ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبل، وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا، ففعلت.
حكم الشيخ ﵀: لم يقطع الشيخ بصحته.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعفه.
الحديث رواه الحاكم (١/ ٤٥٥)، وقال: جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقد أخطأ الحاكم في هذا، فإن جعفر بن عبد الله هو ابن عثمان، كما وقع تسميته بذلك عند الدارمي (١٨٦٥)، والعقيلي (٨٧٤)، والبزار (٢١٥)، وقال فيه العقيلي: في حديثه وهم، واضطراب.
ثم قال العقيلي (٨٧٧): وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس قبل الحجر، وسجد عليه، ثم قال: حديث ابن جريج أولى.
وهو كما قال، وكذلك قرره إمام العصر ﵀ أحسن تقرير.
ورواه أبو يعلى (٢١٩) بإسناده، لكن سقط منه ذكر ابن عباس، فهو منقطع.
وأخرجه أبو يعلى (٢٢٠)، وفي إسناده عمر بن هارون، وهو البلخي متروك،
стр. 365
كذبه ابن معين وغيره.
وأخرج الدارقطني (٢/ ٢٨٩)، والبيهقي (٥/ ٧٥) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ سجد على الحجر.
ويحيى بن يمان قال في التقريب: صدوق، يخطئ كثيراً.
وخالفه وكيع، فرواه عنه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩٨) عن سفيان عن حسين بن عبد الله [كذا] عن عكرمة أن ابن عباس سجد عليه، كذا موقوفًا.
والظاهر أنه تصحف في المطبوع اسم ابن أبي حسين، فإنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.
ووكيع أوثق من يحيى بمراحل، فالموقوف أصح.
وروى عبد بن حميد (١)(٦٣٨)، وابن خزيمة وغيرهما من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه.
قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك، فيكون موافقًا لغيره.
قلت: ووضع الخد غير السجود، والظاهر أن طرق الحديث لا ترقيه لدرجة الاحتجاج، وشيخنا الألباني ﵀، لم يقطع بصحته، بل قال: فيبدو من مجموع ما
стр. 366
سبق أن السجود على الحجر الأسود ثابت مرفوعاً وموقوفًا، والله أعلم.
وقد سبقه بتصحيحه ابن خزيمة والحاكم، وهما من المتقدمين، فما صلة هذا بدعوى المستدرِك؟ وعلى كل حال، فالأمر اجتهادي، والله أعلم.
***
стр. 367
الحديث رقم (١٠٠)
- الإرواء (٤/ ٤٠٠) رقم (١١٧٣):
حديث أبي رافع: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحْسَنِ بْنِ عَلىٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ.
- الحديث حسَّنه الشيخ، ثم تراجع عن تحسينه، وضعَّفه، فلماذا يعده حديثًا مستدرَكًا؟!!
قال الشيخ: حسن إن شاء الله.
وقد بين الشيخ ضعف الحديث من طرقه، ثم ذكر له شاهدًا في الضعيفة (٣٢١) قال: أخرجه البيهقي في الشعب مع حديث الحسن بن علي، وقال: وفي إسنادهما ضعف، ذكره ابن القيم في التحفة.
قال الشيخ: فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث إنه يصلح شاهدًا لحديث رافع، والله أعلم.
فإذا كان كذلك، فهو شاهد للتأذين، فإنه الذي ورد في حديث أبي رافع.
قلت: فبان بهذا أن الشيخ علق تحسين الحديث على صحة الشاهد، ولذلك قال في الحكم: حسن إن شاء الله.
فالمنصف إذا وجد علة في الشاهد تمنعه من الصلاحية للاستشهاد به، فإنه يجعل هذا تابعًا لقول الشيخ، وليس اعتراضًا أو نقدًا عليه، وأما غير المنصف فله شأن آخر.
فهذا المستدرِك لم يشر لذلك، بل راح يذكر أن الشاهد لا يصلح للاستشهاد وكأنه المتفرد بذلك، فكيف إذا كان الشيخ ﵀، قد تراجع عن تقوية الحديث لما
стр. 368
وقف على الشاهد؟!.
فقد قال في الطبعة الجديدة للضعيفة:
وأقول الآن، وقد طبع "الشعب": إنه لا يصلح شاهدًا، لأن فيه كذابًا ومتروكا، فعجبت من البيهقي، ثم ابن القيم: كيف اقتصر على تضعيفه حتى كدت أن أجزم بصلاحيته للاستشهاد!، فرأيت من الواجب التنبيه على ذلك، وتخريجه فيما يأتي (٦١٢١).
قلت: يعني أنه نقله إلى الضعيفة في الموضع المشار إليه، فهل من الأمانة العلمية أن يسكت عن ذلك، ويعده حديثا منتقدًا؟!.
وهل يفعل ذلك من عنده أدنى قدر من الإنصاف؟!.
***
стр. 369
الحديث رقم (١٠١)
- الإرواء (٤/ ٤٠٢) رقم (١١٧٥):
وقال ﷺ لفاطمة لما ولدت الحسن: "احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّة عَلَى الْمَسَاكِينِ".
حكم الشيخ ﵀: حسن.
حكم المستدرِك: لا يثبت.
الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا.
الحديث رواه أحمد (٢٧١٨٣)، (٢٧١٩٦)، وابن أبي شيبة (٨/ ١٧٣)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣)، والطبراني في الكبير (٩١٧)، (٩١٨)، (٢٥٧٦)، (٢٥٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٩/ ٣٠٤) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبي رافع مرفوعًا به.
قال البيهقي: تفرد به ابن عقيل.
فاعتبر المستدرِك هذا إعلالاً، وضعف الحديث أيضاً بابن عقيل، وقد بيَّنت في الكلام على الحديث رقم (٦٤) أن الراجح أنه حسن الحديث كما قرره الذهبي ﵀.
وللحديث طرق أخرى:
فمن ذلك: ما رواه البزار (٦١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٥)، والأوسط (١٢٧)، والبيهقي في الكبير (٩/ ٢٩٩) كلهم من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس مرفوعاً.
стр. 370
وابن لهيعة ضعيف، وقد خالفه مالك كما في الموطأ ص (٤٠٠)، فرواه عن ربيعة عن محمد بن علي بن الحسين، فذكره عن فاطمة ﵁ موقوفًا.
ولذا قال البيهقي عن حديث ابن لهيعة: وليس بمحفوظ.
وروى الروياني في مسنده (٧٥٨) من طريق شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن الحسين عن أبي رافع في الأذان، وفيه زيادة التصدق بوزن الشعر فضة.
وشريك ضعيف، وخالفه سفيان، فلم يذكرها.
وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الأوسط (٥٥٨) من طريق رواد بن الجراح عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس.
قال: سبعة من السنة، فذكر منها: ويحلق رأسه ... ، ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أوفضة.
- تعدي المستدرك في حكمه على رواة السنة:
قال المستدرك: لهذا الإسناد علتان:
الأولى: رواد بن الجراح ضعيف جدًّا، بل قال الدارقطني: متروك، وأشار ابن عدي إلى كثرة تفرادته، وأنه لا يتابع، ومع ذلك اختلط.
قلت: لقد ظلم هذا المستدرِك هذا الراوي كما سبق منه مع غيره، وذلك في نقله الجرح في الراوي دون التعديل.
فقد قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عنه: ثقة، وقال معاوية عنه: ثقة مأمون، وقول ابن معين: إنما غلط في حديث سفيان يدل على أنه يعرفه، ويعرف لماذا تكلم فيه من تكلم، وبين أن غلطه في حديثٍ لسفيان الثوري، وعلى النحو نفسه ذهب الإِمام أحمد بن حنبل،
стр. 371
أعني تخصيص ضعفه في الثوري، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير، وهذه العبارة يقولها أحمد في أئمة ثقات كما هو معلوم، وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: لما كبر تغير، فمن كتب عنه قبل تغيره فلا بأس بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٦)، وقال: كان يخطئ، ويخالف، وهذا يدل على معرفته بحاله، وقال البزار كما في كشف الأستار (١٤٦٣): رواد صالح الحديث، ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، ومع ذلك ومع تشدده قال: كان محله الصدق، فقال له ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم: يحول من هناك، وذكره ابن شاهين في الثقات (٣٧٢)، وقال: ليس به بأس، إنما غلط عن سفيان، قاله يحيى.
فترك المستدرِك كل هذا، وأخذ بقول الدارقطني وحده: متروك، فهل هذا من الأمانة العلمية في شيء؟!، بل وقع منه ما هو أشد من ذلك، حيث قال ابن عدي: لرواد بن الجراح أحاديث صالحة، وإفرادات وغرائب، ينفرد بها عن الثوري وغير الثوري، وعامة ما يروي عن مشايخه، لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخا صالحا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة إلا أنه ممن يكتب حديثه، فترك قوله: له أحاديث صالحة، وقوله: إلا أنه ممن يكتب حديثه، وذلك ليصل إلى ما يريد بقوله: ضعيف جدًّا، فهل يؤتمن هؤلاء على الدين؟، نسأل الله العافية.
والملاحظ أن رواد بن الجراح قد اتفق على توثيقه أحمد وابن معين، وهما من هما، وإنما ضعفاه في روايته عن الثوري، فلو قال قائل: إنه حسن الحديث عامة، وضعيف في روايته عن الثوري لما أبعد عن الصواب، وحديثه هنا ليس عن الثوري، وأقل أحواله أن يكون صالحا للاستشهاد في أعلى درجات الصلاحية لذلك، ويكون الحديث من طريقه وطريق عبد الله بن محمد بن عقيل إن لم يكن
стр. 372
صحيحًا، فهو حسن في أعلى درجات الحسن، وله طرق أخرى:
فرواه ابن الأعرابي في معجمه (١٦٨٠) من حديث ابن عباس، وفي إسناده شيخ المصنف، ولم أعرفه، وأحمد بن عمر القصبي قال أبو حاتم: مجهول، وشيخه متكلم فيه.
وروى ابن أبي شيبة (٨/ ١٧٣) من طريق محمد بن علي بن حسين عن علي مرفوعًا به.
وهو منقطع فيما بين محمد بن علي وعلي، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
وروى الدولابي في الذرية الطاهرة (١٤٦) من حديث محمد بن علي بن حسين مرسلاً، قال المعلق: شيخ المصنف وأبيه لم أهتد لترجمتهما.
وروى الطبراني في الكبير (٢٥٧١)، وابن عساكر (٤٨/ ٢٠٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا به، وفيه عطية العوفي وغيره.
والحاصل أن الحديث كما سبق تقريره حسن إن لم يكن صحيحًا بطرقه، والله أعلم.
ولم يضعفه أحد من أهل العلم فيما وقفت، وإنما ضعفه هذا المستدرِك.
- استلال المستدرك تخريج حديث من محققي مسند أحمد:
قال محققو المسند في تخريج حديث أبي رافع (٤٥/ ١٦٣ - ١٦٤): أخرجه البيهقي (٨/ ٣٠٤) من طرق عن شريك به، وأخرجه الطبراني والبيهقي (٩/ ٣٠٤) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.
قلت: قولهم: أخرجه البيهقي (٨/ ٣٠٤) خطأ، والظاهر أنه مطبعي، فالحديث ليس في الجزء الثامن من سنن البيهقي، وإنما في التاسع كما في العزو
стр. 373
الذي بعده، وقد استل المستدرك منهم هذا التخريج بهذا الخطأ، فقال في تخريجه: والبيهقي (٨/ ٣٠٤)، (٩/ ٣٠٤)، ووجود هذا الخطأ الذي وقع في تخريجهم عنده حجة قاطعة على استلاله التخريج منهم دون ذكر لذلك، فأين الأمانة؟!.
ثم بعد ذلك يطعن علي كبار العلماء، والله المستعان.
***
стр. 374
الحديث رقم (١٠٢)
- الإرواء (٥/ ٢٦) تحت الحديث (١٢٠٢):
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ باللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ بِغَير حَقٍّ، أو نَهْبُ مُؤمنٍ، أو الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، أو يَمِينٌ صابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِها مالاً بِغَيْرِ حَقٍّ "
حكم الشيخ ﵀: إسناده جيد.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف.
الحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢): حدثنا زكريا بن عدي نا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي المتوكل به.
وهكذا وقع تسمية الراوي عن أبي هريرة عند ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٨).
وقد ظنه الشيخ أبا المتوكل الناجي، وهو ثقة، ولذا قال: هذا إسناد جيد.
والصواب أنه ليس بأبي المتوكل الناجي، وإنما هو راوي مجهول، كما قال الحافظ في تعجيل المنفعة، وقد خفي هذا على الشيخ ﵀ كما يقع لغيره من العلماء، فكان ماذا؟!.
***
стр. 375
الحديث وقم (١٠٣)
- الإرواء (٥/ ٢٩) رقم (١٢٠٧):
"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، لاَ تَرَاءى نَارُهُمَا".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرِك: الحديث ثابت.
الراجح عندي: الحديث صحيح كما قال الشيخ ﵀، إلا أن المستدرِك اعترض على طريق من طرقه.
الحديث رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) وغيرهما من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعًا به في قصة.
قال أبو داود: رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي وجماعة، لم يذكروا جريرًا.
ورواه الترمذي (١٦٠٥): حدثنا هناد حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكروا فيه: عن جرير، وهذا أصح، وقال: وأكثر أصحاب إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله ﷺ بعث سرية، ولم يذكروا فيه: عن جرير، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية، قال: وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ مرسل.
قلت: وقيس بن أبي حازم مخضرم، فمرسله من أقوى المراسيل، وله شواهد كما سيأتي:
стр. 376
روى النسائي (٥/ ٨٢ - ٨٣)، وابن ماجه (٢٥٣٦)، وأحمد (٢٠٠٣٧) من طرق عن بهز قال: أخبرني أبي عن جدي قال أتيت رسول ﷺ في قصة، وفيها أن النبي ﷺ قال: "لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِك يُشْرِك بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلاً، أو يُفَارِق الْمُشْرِكينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ".
وهذا إسناد حسن.
وقد ذكره الشيخ الألباني ﵀ مع غيره من الشواهد، وصححه.
وقد قال المستدرك: وبغض النظر عما في بعض هذه الشواهد من ضعف إلا أن هذه الشواهد لا تنفي عن الحديث علة الإرسال التي أعله بها الأئمة، وإن كانت تدل على ثبوت هذا المعنى عن رسول الله ﷺ
وأقول: فهو بهذا يتفق مع الشيخ في ثبوت الحديث بطرقه، ولكنه يستدرِك على الشيخ في كون حديث جرير مرسلاً، والشيخ ﵀ قد حكى حكم الأئمة يكون المحفوظ فيه مرسلاً، وأقره، فلماذا الاستدراك إذن؟.
***
стр. 377
الحديث رقم (١٠٤)
- الإرواء (٥/ ٤٤) تحت الحديث (١٢١٨):
حديث: أنَّهُ ﷺ فَدَى أَهْل بَدْرٍ بِمَالٍ.
قال المستدرك: قد ذكر الشيخ الألباني ﵀ لأصل القصة عدة شواهد، ومحل الاستدراك أحد هذه الشواهد، وهو الشاهد السادس: عن علي ﵁: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر، فقال: "خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل، وإن شاؤوا الفدى، على أن عاما قابلا يقتل مثلهم منهم، فقالوا: الفداء، ويقتل منا".
رواه النسائي في الكبرى (٨٦٦٢)، والترمذي (١٥٦٧)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٧٢)، والبزار (٥٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٦٦٠٥)، وفي الإقناع (١٦١)، ويعقوب بن شيبة في مشيخته (٧٥)، وابن حبان (٤٧٩٥)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٣٩٩)، وفي العلل (٤/ ٣١ - ٣٢)، كلهم من طريق أبي داود الحفري.
قال الدارقطني في الأفراد: تفرد به الثوري عن هشام، وتفرد به ابن أبي زائدة عن الثوري، وتفرد به أبو داود الحفري عن ابن أبي زائدة.
وقال الترمذي: روى أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي ﷺ نحوه، بل ذكر ذلك الدارقطني نفسه في العلل، فلا أدري: ما قوله: تفرد به الثوري عن هشام؟!.
ورواه الحاكم (٢/ ١٤٠)، والبيهقي (٦/ ٣٢١)، وفي دلائل النبوة (٣/ ١٣٩ - ١٤٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال أخبرنا أزهر بن سعد السمان ثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به، وخالفه ابن علية، فرواه الطبري في تفسيره (١٦٣٠٥) عن ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة
стр. 378
مرسلاً.
ورواه عبد الرزاق (٩٤٠٢) من طريق أيوب.
وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والطبري (١٦٣٠٣)، من طريق أشعث ابن سوار، وابن سعد (٢/ ٢٢): أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا هشام ابن حسان.
(ابن عون من رواية ابن علية، وأيوب، وأشعث، وهشام بن حسان من رواية الأنصاري) أربعتهم عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلاً.
قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٤٧٠): روى أكثر الناس هذا الحديث: عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلاً.
وقال الدارقطني في علله (٤١٨): والمرسل أشبه بالصواب.
قلت: وهو الظاهر، وإن كان لمن رآه محفوظًا على الوجهين وجه، ولذلك حسنه الترمذي مع ما ذكره عن البخاري، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢٤)، وتبعهم الشيخ، فكان ماذا؟.
ومما يقوي المرسل أيضًا قول البزار: وأخرجه إلى بشر بن آدم ابن بنت أزهر من أصل كتاب أزهر، فإذا فيه: عن ابن عون عن محمد عن عبيدة مرسلاً.
***
стр. 379
الحديث رقم (١٠٥)
- الإرواء (٥/ ٧٢) تحت الحديث (١٢٣٨):
حديث ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِسَهْلَةَ بنتِ عَاصِم بن عَدِيٍّ وَلابْنَةٍ لَهَا وُلدَتْ.
الراجح عندي: تراجع الشيخ عن تصحيحه، فلماذا يعده حديثًا مُنتقَدًا.
الحديث رواه الطبراني في الكبير (١٣٦٩): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحسن بن الربيع الكوفي ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري، فذكره.
قال الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير: قال شيخنا محب الله عن ابن لهيعة: هو مدلس، وتدليسه من المرتبة الخامسة، وقد عنعن.
قلت: يرده أن ابن لهيعة صرح بالتحديث عند ابن سعد (٢/ ١١٤)، وأبي القاسم البغوي في معجمه (٢٥٦)، وابن قانع في معجمه (١/ ١٣٠)، والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في المعرفة (١٣٦٣).
وقد ضعف المستدرِك الحديث لضعف ابن لهيعة عنده مطلقًا، وهو الذي يظهر لي، لكن ليس لأحد أن يستدرك على مثل الشيخ في اجتهاده في أمر ابن لهيعة، ويعده علة في الحديث فاتت الشيخ، كيف وله سلف من الأئمة في هذا، وقد قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ١٩٨) عن هذا الإسناد: إسناده قوي، لأن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة من قوي حديث ابن لهيعة، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٧)، وذكره الشيخ، فكتمه المستدرك، وبوب له الهيثمي: باب الرضخ للنساء، والرضخ كما في النهاية: العطية القليلة، وهذا يرد ما علل المستدرك به الحديث بمعارضة حديث ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يغزو
стр. 380
بالنساء، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، فأما بسهم فلم يضرب لهن، فمعنى حديث ابن عباس: يعطين من الغنيمة، وهو ما يوافق ما فهمه الإِمام الهيثمي من حديث الباب، لا ما فهمه نقاد هذا العصر، والله المستعان.
والذي يبين للقارئ حال هؤلاء النقاد بيانًا أوضح مما سبق أن الشيخ تراجع عن تقوية الحديث، فذكره في الضعيفة (٦١١٧)، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات غير ثابت بن الحارث فهو غير معروف، كما سبق بيانه تحت الحديث (٦٠٩٢)، وقيل بأن له صحبة، ولم يثبت ذلك عندي كما حققته في الحديث الذي قبله، وقال الشيخ في الذي قبله؟
بعد أيام من كتابة هذا البحث واطلاع أحد إخواننا عليه أوقفني على قول العجلي في ثقاته في ثابت هذا: مصري، تابعي، ثقة، فقد شهد أنه تابعي، ولكنه وثقه على تساهله المعروف في توثيق المجهولين، كابن حبان رحمهما الله تعالى.
ثم رأيت الحافظ قد بسط الكلام حول ثابت هذا، والخلاف في صحبته، ثم ختم البحث عليه بقوله:
ولم أجد في طريق من طرق أحاديثه أنه صرح بسماعه من النبي ﷺ ، والذي يظهر أنه تابعي، كما صرح به العجلي، واقتضاه كلام ابن يونس، وهو أعلم الناس بالمصريين، فلعله أرسل تلك الأحاديث، وقد تبين أن مدار أحاديثه كلها على ابن لهيعة.
ولا أدري: هل اكتفى المستدرِك بكلام الشيخ في الإرواء، ولم يبحث عن بقية كلامه في غيره من كتبه، أم أنه وقف عليه، وكتمه ليشين الشيخ بذكر كلام رجع عنه؟
وهكذا حال نقاد زماننا، والله المستعان.
***
стр. 381
الحديث رقم (١٠٦)
- الإرواء (٥/ ٧٦) رقم (١٢٤١):
حديث أبي بكر: "إِذَا أَطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ".
حكم الشيخ ﵀: الحديث صحيح غير لفظة فيه منكرة.
حكم المستدرِك: منكر، لا يثبت، وشواهده لا تقويه.
الراجح عندي: الحديث صحيح غير لفظة فيه منكرة، كما قال الشيخ ﵀.
الحديث رواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعمر بن شبه في تاريخ المدينة (١/ ١٩٨)، وأبو بكر الأموي في مسند أبي بكر (٧٨)، والبزار (٥٤)، وأبو يعلى (٣٧)، والبيهقي في المعرفة (٩/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والضياء في المختارة (٤٢)، (٤٣) كلهم من طريق محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ تطلب ميراثها من النبي ﷺ ، قال: فقال: أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره.
وهذا إسناد حسن، لكن قال الذهبي في تاريخ الإسلام (٢/ ١١): هو منكر، وأنكر ما فيه قوله: لا، بل أهله، يعني حين سألته عمن يرث رسول الله ﷺ .
وقال البيهقي: هذا ينفرد به الوليد بن جميع، وإنما اعتذر أبو بكر في الأحاديث الثابتة بقوله: "لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَا صَدَقَةٌ"، وبه احتج الشافعي في القديم حيث جعل سهم الرسول للمسلمين، فإن كان محفوظا، فيشبه أن يكون المراد به: كانت توليتها للذي يلي بعده، يصرفها في مصالحهم، والله أعلم.
قلت: وهذا الذي ينبغي المصير إليه، إذ مهما أمكن الجمع وجب المصير إليه،
стр. 382
خاصة أن له شاهدًا:
فقد روى البخاري في التاريخ الكبير (٤١/ ٤٦)، وابن زنجويه في الأموال (٣٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٩)، والسهمي في تاريخ جرجان ص (٤٩٣) رقم (٩٩٩)، والبيهقي في الشعب (٧٣٥٥)، (٧٣٥٦)، وابن عساكر (٣٧/ ٧٣)، (٤٩/ ١٦٨) من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء ابن زبر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه قال: قيل: يا رسول الله ما للخليفة من بعدك؟
قال: "مِثْلُ الًّذِي لِي إِذَا عَدَلَ فِي الْحُكْمِ، وَقسَطَ فِي الْقِسْطِ، وَرَحِمَ ذَا الرَّحِمِ بِحَقِّهِ، فَمَنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلكَ فَلَيْسَ مِنَي، وَلَسْتُ مِنْهُ".
قال: يريد الطاعة في الطاعة، والمعصية في المعصية.
قلت: وإسناده صحيح، وقصر معنى الحديث على الطاعة والمعصية من كلام بعض الرواة، والأخذ بعموم كلام النبي ﷺ أولى، فيشهد لما قبله، فيكون صحيحًا إلا لفظة، وهي: لا، بل أهله، كما نبه على ذلك غير واحد من العلماء، وقد استشهد به العلماء، ولم ينكروا متنه:
قال ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٩٤) في خُمس النبي ﷺ من بعده:
قالت طائفة: هو للخليفة بعد رسول الله ﷺ يقوم مقامه في ذلك، فيصرفه فيما كان النبي ﷺ يصرفه فيه.
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٣٠): ومما عاب الناس على عثمان أنه أقطع مروان بن الحكم فدكا، قال أبو سليمان الخطابي: لعله تأول قول رسول الله ﷺ : "إِذَا أَطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طعْمَةً، فَهو لِلَّذٍي يًقُومُ مِنْ بَعْدِهِ"، فلما استغنى عثمان عنها بماله جعلها لأقربائه. انتهى.
стр. 383
وقال البغوي في شرح السنة (١١/ ١٣٦): أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله ﷺ خاصة في حياته، واختلفوا في مصرفها من بعده: فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما للأئمة بعده، وكذلك سهمه من الخمس لما روي عن أبي الطفيل، وذكر الحديث.
فدلَّ على أن متن الحديث ليس منكرًا عند عامة أهل العلم إلا اللفظة السابقة، وقد نبه عليها الشيخ ﵀، وللحديث شاهد، فلماذا الاستدراك؟!!.
- دليل آخر على قصد المستدرِك الشيخ الألباني دون غيره:
هذا وقد عزا المستدرِك الحديث المسند أحمد - طبعة الرسالة، وقد حسنوه، فلم يذكرهم، مما يدل على قصده الشيخ وحده دون غيره، وهذا كثير منه، ولم أقصد إلى استيعابه خشية ضياع الوقت.
***
стр. 384
الحديث رقم (١٠٧)
- الإرواء (٥/ ٧٩) رقم (١٢٤٤):
حديث: "لاَ يُتْمَّ بَعْدَ احْتِلاَمٍ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرِك: طرق الحديث ضعيفة، ولا تقويه.
الراجح عندي: صحيح بطرقه.
الحديث رواه أبو داود (٢٨٧٣)، والطحاوي في المشكل (٦٥٨)، والعقيلي (٦٧٠٦)، والطبراني في الأوسط (٢٩٠)، وفي الصغير (٢٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٥٧/ ٦)، وإبن عساكر (٣١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) كلهم من طريق يحيى ابن محمد البخاري ثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب فذكره مرفوعًا.
ويحيى بن محمد البخاري قال في التقريب: صدوق يخطئ.
وقال الشيخ: عبد الله بن خالد بن سعيد وأبوه لا يعرفان.
قلت: بل هما معروفان، فأما عبد الله بن خالد، فروى عنه ثلاثة، ووثقه أحمد ابن صالح، وابن شاهين، فلا يلتفت إلى تجهيل ابن القطان له، ولا قول الأزدي: لا يكتب حديثه، فإن الأزدي نفسه متكلم فيه، فعبد الله حسن الحديث، وأما أبوه فروى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، فأقل أحواله أن يصلح في المتابعات والشواهد، وإن لم يعرفه ابن المديني، وجهله ابن القطان.
وللحديث طريق آخر عن علي، رواه الطبراني في الصغير (٩٣٢)، ومن
стр. 385
طريقه الخطيب في تاريخ بلده (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وفي إسناده عبيد بن ميمون التبان قال في التقريب: مقبول، فالحديث حسن من الطريقين، وقد ساق له الشيخ طرقًا أخرى أضعف من هذه، وحسنه، فاعترض عليه المستدرِك بمحض رأيه، فهل يلتفت إليه، والحالة هذه؟!.
على أن للحديث شاهدًا، أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٠٢): حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا سلم بن قتيبة ثنا ذيال بن عبيد قال: سمعت جدي حنظلة يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وذيال صدوق، وباقي رواته ثقات، فالإسناد حسن، وأورده الشيخ في
الصحيحة (٣١٨٠)، وقال الحافظ في التلخيص (١٣٨٨): إسناده لا بأس به، فالحديث صحيح بطرقه، وقد رد الشيخ على من ضعفه بكلام مهم فليراجعه من شاء، فأين المستدرِك من هذا؟!!
نسأل الله المسامحة.
***