ابن زرارة، والأقرب أن يكون شعبة سأل شيخه، هل حفظ ما بلغه أن يحيى بن أبي كثير يرويه عن شيخه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الذي وقعت نسبته كذلك في روايات عنه، ثم إن هذا الذي أورده الحافظ، قد رواه مسلم من طريق أحمد بن عثمان النوفلي: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة، والحديث مروي عن شعبة من طرق كثيرة جدًّا، وفيها رواية غندر الذي هو أثبت الرواة عنه، وليس في شيء منها هذه الزيادة، بل إن هذه الزيادة ليست في مسند أبي داود الطيالسي (١٨٢٧) الذي روى عنه أحمد بن عثمان هذه الزيادة، فلماذا لا نقول بشذوذها؟!.
وقد قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٩) رقم (٥٨٥) عن طريق شعيب بن شعيب بن إسحاق: هذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم: "حدثني" حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: حدثني جابر، ... والذي بعده من قول النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر.
نبين الآن -إن شاء الله أنه إنما قال ذلك معتقداً أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان.
فمما أورد بعده: نبأني محمود بن خالد حدثنا الفريابي حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني من سمع جابرًا نحوه.
فهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان.
وأورد من رواية وكيع: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن جابر، هكذا معنعناً، لم يقل: أخبرني جابر، كما قال شعيب عن الأوزاعي، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.
стр. 317
وقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر.
وهذا أيضًا هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي عن يحيى عنه، حدثني من سمع جابرًا -وفي رواية عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عنه عن رجل عن جابر أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، فقضى لذلك بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك أن ظن أنه الذي في رواية شعيب عن الأوزاعي، فخطأ من قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلاً، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وخالد ابن الحارث عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد ظلل عليه في السفر، فقال: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"، ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.
والخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر، كما أخبر عن نفسه في قوله: "حدثني جابر"، وقد صُرِّح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع عن علي بن المبارك.
فإذن هذا الذي يرويه شعبة عنه عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن عبد الرحمن بن
стр. 318
ثوبان.
ويحيى بن أبي كثير معروف الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع عن علي بن المبارك.
وروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضًا في كتاب مسلم في الحديث المذكور دون الزيادة المذكررة (١).
قلت: فاتفق ما انتهى إليه ابن القطان مع ما انتهي إليه المزي، وكلامهما أقرب للقبول من كلام الحافظ ابن حجر، قال شيخنا الإمام الألباني ﵀: قول من قال فيها: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد، وهذا عندي بعيد، لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع، فإنهما قالا: "ابن ثوبان" كما سبق، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين.
قلت: ويضاف إليهما شعيب بن إسحاق الذي قال عن محمد بن عبد الرحمن: حدثثي جابر، فترجيح الانقطاع يقتضي تخطئة ثلاثة من الثقات، فالجمع أولى كما ذهب إليه ابن القطان، والمزي، واحتج به ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٥٤)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وبالله التوفيق.
...
стр. 319
الحديث رقم (٨٥)
- الإرواء (٤/ ٦٥) رقم (٩٣١):
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ".
قال المستدرك: انظر الحديث رقم (٨٣).
قلت: لماذا لم تقل عند الحديث رقم (٨٣)، وسيتكرر في الإرواء برقم (٩٣١)؟ أم أنك تريد أن تزيد العدد؟!!.
***
стр. 320
الحديث رقم (٨٦)
- الإرواء (٤/ ٨٨) تحت الحديث (٩٣٩):
وهو حديث الرجل المجامع في رمضان، وفيه زيادة: "وَصُمْ يَوْمًا، وَاستَغْفِرِ الله".
قال المستدرك: هذه الزيادة ضعيفة، منكرة، تكلم على أفراد طرقها عدد من الأئمة، منهم: أبو زرعة، وأحمد، وابن القطان، وابن خزيمة، وابن عبد البر.
قلت: ولا يخفى أنه إذا تكلم بعض أهل العلم على بعض أفراد طرق حديث، أو حتى عليها كلها فلا يلزم منه تضعيفه للحديث أو ضعف الحديث من مجموع طرقه، وإن كان الراجح عندي عدم ثبوتها.
وقد رواه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٨)، وفي المشكل (١٥١٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٦٢)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٩٠)، وفي العلل (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨ - ١٧٥) كلهم من طريق هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فذكر الحديث، وفيه الزيادة.
قال المستدرك: كلام الحفاظ في تضعيف هشام بن سعد:
قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: صالح، ليس بمتروك، وقال مرة: ليس بشيء، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن المديني: صالح، وليس بالقوي، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال مرة: واهي الحديث.
قال المستدرك: وعبارات باقي الأئمة نحوًا [كذا] مما سلف.
стр. 321
قلت: ليس كما ادَّعى، فقد قال الساجي: صدوق، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وقال العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث، وقال الذهبي في السير: الإِمام المحدث الصادق، وقال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم، ثم قال: احتج به مسلم، واستشهد به البخاري.
فهل هذه الأقوال نحو ما نقله عن الأئمة؟، وهل يوثق بنقله بعد ذلك؟.
نعم أخطأ هشام في سنده، حيث قال: عن الزهري عن أبي سلمة، وإنما هو عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، قال ابن خزيمة: هذا الإسناد وهم.
قلت: لكن لا يلزم من خطئه في الإسناد أن يكون قد أخطأ في المتن، وقد توبع عليه، فرواه أبو عوانة في صحيحه (٢٨٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا بالزيادة.
ورواه الطحاوي في المشكل (١٥١٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦)، وفي الصغير (١٣٣٠) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث ابن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة مرفوعًا بالزيادة.
قال البيهقي: وكذلك قاله أبو أويس المدني، وعبد الجبار بن عمر الأيلي عن الزهري.
قلت: وإن كان أكثر رووه بدون هذه الزيادة إلا أن الشواهد تدل على أن لها أصلاً، فرواه أحمد (٦٩٤٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٢٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨) كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بهذه الزيادة.
وحجاج ضعيف، وقد خالفه عبد الرحمن بن عبد الله السراج، فرواه من
стр. 322
طريقه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية (١٠٣٤)، رواه عن عطاء وعمرو ابن شعيب فذكره مرسلاً، والسراج ثقة، فالمرسل أصح.
وقد روي مرسلاً عن ابن المسيب بإثبات الزيادة وبعدم إثباتها، فالظاهر عدم ثبوتها، والمسألة محل اجتهاد، والشيخ ﵀ قد سبقه الحافظ في الفتح (٤/ ١٧٢) بقوله: ووقعت الزيادة أيضاً في مرسل سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير، والحسن، ومحمد بن كعب، وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلاً.
***
стр. 323
الحديث رقم (٨٧)
قال المستدرِك: على قوله ﷺ "صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ": هذه اللفظة ضعيفة، وتقدم تفصيل الكلام عليها تحت الحديث رقم (٨٦).
قلت: فَلِمَ لَمْ تُلْحقه به، فتقول عنده: وسيأتي برقم (٩٤٠)؟، أم أنك تريد زيادة عدد الأحاديث؟ أم ماذا؟!!!!.
***
стр. 324
الحديث رقم (٨٨)
- الإرواء (٤/ ١١٨) رقم (٩٦٠):
حديث: "لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ".
صححه الشيخ ﵀، واعترض عليه هذا المستدرك.
والذي ترجح لدي فيه: أنه لا يصح، وقد بيَّنت ذلك في تعليقي على "منتخب عبد بن حميد" برقم (٥٠٨)، ومع ذلك فالأمر اجتهادي، والشيخ إمام مجتهد، له وجهة نظره المبنية على القواعد الحديثية، فمن قلده ممن لم يتمكن من معرفة الحكم على الحديث فهو على خير إن شاء الله، والشيخ مسبوق بتصحيح أئمة للحديث، وبعضهم حسنه، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وحكى قوله ابن دقيق العيد في الإمام (٦٢١)، وأقره، وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٣٩): قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، قال النووي: وليس كما قال، وقال أيضًا: وأما قول أبي داود: إنه منسوخ فغير مقبول، وأي دليل على نسخه؟!.
وقال: وقال مالك: هذا الحديث كذب، وهذا القول لا يقبل، فقد صححه الأئمة.
قلت: وأورده الضياء في الأحاديث المختارة، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٧٦٣): الحق أنه حديث صحيح، غير منسوخ.
***
стр. 325
الحديث رقم (٨٩)
الإرواء (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) رقم (٩٦٥)
حديث عائشة: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ ". فَقُلْتُ: لاَ. قَالَ: "فَإِنِّي صائمٌ. ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أُهْدِيَ إليَّ حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَخَبَأْتُ لَكَ مِنْهُ. قَالَ: "أَدْنِيهِ أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ". فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا".
قال الشيخ عن قوله: "إِنَّما مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ ... إلخ": أخرجه النسائي، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة متقن كما في التقريب، وقد تابعه شريك عن طلحة به، أخرجه النسائي أيضًا.
قال المستدرك: هذه الزيادة شاذة، وأعرض عنها مسلم، وقال: روى هذا الحديث طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عائشة بنت طلحة عنها به، ورواه عن طلحة عدد من الرواة الثقات، لم يذكروا هذه الزيادة، وهم: وكيع، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وذكر هذه الزيادة اثنان: أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وشريك.
قلت: لقد قصر في بيان أمر هذا الحديث؟
فقد رواه النسائي في الكبرى (٢٦٣١)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٣) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، ورواه أيضًا في الكبرى (٢٦٣٢)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق شريك النخعي (أبو الأحوص وشريك) كلاهما
стр. 326
عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن مجاهد عن عائشة به، وفيه هذه الزيادة.
ورواه النسائي في الكبرى (٢٦٣٣)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق أبي بكر الحنفي عن سفيان الثوري عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة به، بدون الزيادة.
ورواه أبو داود (٢٤٥٥)، والبيهقي (٤/ ٢٠٣) من طريق محمد بن كثير العبدي، والترمذي (٧٣٤)، وفي الشمائل (١٨٣)، والبغوي في شرح السنة (١٧٤٥) من طريق بشر بن السري، ورواه النسائي في الكبرى (٢٦٣٤)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، والدارقطني (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق يحيى بن أبي الحجاج، والبيهقي في الكبير (٣/ ٢٠٤)، وفي فضائل الأوقات ١٣٥ من طريق روح بن عبادة.
(محمد بن كثير، وبشر بن السري، والقاسم بن يزيد، ويحي بن أبي الحجاج، وروح بن عبادة) خمستهم رووه عن الثوري عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين به دون الزيادة، وليس فيه مجاهد.
ورواية الجماعة أولى من رواية أبي بكر الحنفي، خاصة أنها الموافقة لرواية الجماعة عن طلحة كما سيأتي إن شاء الله.
فقد رواه مسلم (١١٥٤ - ١٧٠)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والنسائي في الكبرى (٢٦٣٦)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٥)، والترمذي (٧٣٣)، وأحمد (٢٥٧٣١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٢٤)، وابن خزيمة (١٤٣)، وابن حبان (٣٦٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨)، والبيهقي (٢٠٣/ ٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٧٧ - ٧٨)، وابن عساكر (٢٧/ ٩٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٠٥٧) كلهم من طريق وكيع.
стр. 327
وأخرجه مسلم (١١٥٤) -١٦٩، والبيهقي (٤/ ٢٠٣، ٢٧٤ - ٢٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٣٥)، وهو في المجتبى (٤/ ١٩٤ - ١٩٥)، وأحمد (٢٤٢٢٠)، وابن خزيمة (٢١٤٣)(١)، وأبو عوانة (٢٨٣٩)(٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٨/ ١٢)، وابن عساكر (٤/ ١٦٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٣٥) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان.
ورواه أحمد (٢٥٧٣١) من طريق عبد الله بن نمير.
ورواه الشافعي في الأم (٢/ ٨٨)، وفي المسند (٦٣٤)، (٦٣٥)، وعبد الرزاق (٧٧٩٣)، والحميدي في مسنده (١٩٠)، (١٩١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٩)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٧٧)، والبيهقي (٤/ ٢٧٥)، وفي المعرفة (٦/ ٣٣٥)، والبغوي في شرح السنة (١٨١٢)، والشجري في الأمالي (١٢٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٤٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة.
وقد رواه الدارقطني من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي عن ابن عيينة، وفيه زيادة: وأصوم يوما مكانه، ثم قال: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي، ولم يتابع على قوله: "وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ"، ولعله شبه عليه، لكثرة من خالفه عن ابن عيينة، وساق البيهقي بإسناده إلى الشافعي قال: سمعت سفيان
стр. 328
عامة مجالسه لا يذكر فيه: "سَأصُوم يَوْماً مَكَانَهُ"، ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة، فأجاب فيه: "سَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ".
قال البيهقي: وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى، لا يذكره منهم أحد، منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلي بن عبيد وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة.
قلت: ورواه إسحاق (١٠٢٣) من طريق عيسى بن يونس.
وابن خزيمة (٢١٤١)، وابن حبان (٣٦٢٩)، والدارقطني (٢/ ١٧٥)، وتمام في الفوائد (١٠٢٩)، (١٠٣٠)، والبيهقي في فضائل الأوقات ١٣٥ من طريق شعبة.
ورواه أبو يعلى (٤٥٦٣)، وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي معاوية.
ورواه أبو يعلى (٤٥٩٦)، ومن طريقه ابن حبان (٣٦٣٠) من طريق إسماعيل بن زكريا.
ورواه أبو عوانة (٢٨٣٨)، والبيهقي في فضائل الأوقات (١٣٥)، وفي الصغير (١٢٩٣)، (١٢٩٤) من طريق يعلي بن عبيد.
ورواه أبو عوانة (٢٨٤٠)، (٢٨٤٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وجعفر بن عون، وأبي أسامة.
ورواه أبو نعيم في المستخرج (٢٦١٨) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني.
(وكيع، وعبد الواحد بن زياد، ويحي القطان، وعبد الله بن نمير، وابن عيينة
стр. 329
في عامة دهره، وعيسى بن يونس، وشعبة، وأبو معاوية، وإسماعيل بن زكريا، ويعلى بن عبيد، وأبو نعيم، وجعفر بن عون، وأبو أسامة، وعبد الحميد الحماني) أربعة عشرتهم (١) رووه كرواية سفيان الثوري، ليس فيه زيادة: إنما مثل صوم المتطوع ... إلخ.
فقد بان بذلك رجحان كون هذه الزيادة غير محفوظة، ويبين أنها مدرجة من كلام مجاهد ﵀ ما ورد عند مسلم: قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.
ورواه الدارقطني (٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، والبيهقي (٤/ ٢٧٥) من طريق سليمان ابن معاذ عن سماك عن عكرمة عن عائشة بنحوه.
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.
قال ابن التركماني: كيف يكون إسناداً صحيحًا، وفيه سليمان بن معاذ، ويقال له: سليمان بن قرم ..
قلت: هو متكلم فيه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثًا من سفيان وشعبة، هم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم، وقال أيضاً: لا أرى به بأسًا، لكنه كان يفرط في التشيع، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان إفرادات، وهو خير من سليمان بن
стр. 330
أرقم بكثير.
وقال مغلطاي: خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وضعفه غيرهم.
وقال المزي: استشهد به البخاري، وروى له الباقون سوى ابن ماجه.
والظاهر أنه حسن الحديث، والله أعلم، وهو في المتابعات.
وقال ابن معين: بعضهم يرويه عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، وإنما الحديث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين.
وهذا يعني أن هذه الزيادة ليست في الحديث.
والشيخ ﵀ له اجتهاده، وقد قال الدارقطني في علله (٣٩٢٣): يرويه طلحة بن يحيى بن طلحة، واختلف عنه:
فرواه الثوري، وشعبة، وزائدة، ويحي القطان، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وأبو معاوية، ووكيع، وأبو أسامة، وعبد الله بن داود الخريبي عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة.
وكذلك روي عن سماك بن حرب (١) عن رجل من آل طلحة، وهو طلحة ابن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة.
وخالفهم شريك، وأبان بن تغلب، فروياه عن طلحة عن مجاهد عن عائشة.
ورواه القاسم بن غصن، والقاسم بن معن عن طلحة بن يحيى عن مجاهد
стр. 331
وعائشة بنت طلحة عن عائشة، فصححا بروايتهما لذلك القولين جميعًا عن طلحة ابن يحيى، ثم قال: وحديث طلحة بن يحيى صحيح عنه.
فتصحيح إثبات مجاهد في الإسناد يستلزم تصحيح هذه الزيادة في المتن، والله أعلم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٥).
***
стр. 332
الحديث رقم (٩٠)
- الإرواء (٤/ ١٥٥) رقم (٩٨٦):
حديث ابن عباس مرفوعًا: "أَيُّمَا صَبيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّهٌ أُخْرَى، وأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ عُتِقَ فعَليْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى".
حكم الشيخ ﵀: صحيح مرفوعًا وموقوفًا.
حكم المستدرِك: لا يصح إلا موقوفًا.
الراجح عندي: صحته مرفوعًا وموقوفًا كما قال الشيخ ﵀.
الحديث رواه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والطبراني في الأوسط (٢٧٣١)، والقطيعي في الألف في دينار (١٤٥)، والخلال في المجالس العشرة (٨٥)، والحاكم (١/ ٤٨١)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٣٢٥)، (٥/ ١٧٩)، وفي الصغير (١٤٧٩)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٤)، والخطيب في تاريخ بلده (٨/ ٢٠٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٤٦) رقم (٥٣٧) كلهم من طريق محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس مرفوعاً به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد، تفرد به محمد بن المنهال.
ورواه ابن خزيمة من طريق ابن أبي عدي عن شعبة به موقوفًا، ثم قال: هذا علمي هو الصحيح بلا شك.
ورواه البيهقي في الكبير (٤/ ٣٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة، فذكره موقوفًا.
وقال أيضاً (٥/ ١٧٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن
стр. 333
شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفاً، وكذلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفًا، وهو الصواب.
قلت: وليس الأمر كما قال الطبراني، والبيهقي، فقد توبع محمد بن المنهال، فرواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٦)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٢٠٩)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٦٦٤) من طريق الحارث بن سريج النقال نا يزيد بن زريع أنا شعبة، فذكره مرفوعًا.
قال الخطيب: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب.
لكن قال ابن عدي: هذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع، وأظن أن الحارث بن سريج هذا سرقة منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا.
قلت: هذا قاله ابن عدي، لأنه كان سيئ الرأي في ابن سريج، وإلا فقد وثقه ابن معين والأزدي.
وأما دعوى تفرد يزيد بن زريع برفعه، فيعارضها ما رواه الحاكم من طريق عفان، وأبي الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير عن شعبة مرفوعاً به.
ومتابعة هؤلاء الثقات الثلاثة ليزيد بن زريع لم ينبه عليها أحد، إلا أن ابن الملقن قال في البدر المنير (٦/ ١٧): قال البيهقي في خلافياته بعد مقالة شيخه الحاكم هذه (١): أظن أن شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد بن زريع.
стр. 334
قلت: يعني بذلك أنه ضم عفان وغيره في الرواية عن شعبة للحديث مرفوعًا، وهذا ظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً، والحاكم فقد ساق الحديث بإسناده إليهم، فلا يلتفت بعد ذلك للظن، والله أعلم، ويؤيد رفع الحديث ما رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٢٠): حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس.
وقد اعتبره البيهقي في الصغير (٢/ ١٤٠) موقوفًا، والأظهر أن له حكم الرفع، لأن ابن عباس نهاهم أن ينسبوا القول له، وهو يقرر الحكم الشرعي، فمثل هذا لا يتجه إلا أن يكون حمله عن النبي ﷺ ، وهذا ما ذهب إليه أبو الحسن ابن القطان الفاسي حيث قال في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٧): ظاهر هذا الرفع.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٨): هذا ظاهر الرفع، بل قطعي.
وقد رواه البيهقي (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) عن ابن عباس نحوه من وجه آخر.
وله شاهد مرسل عند ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩)، وأبي داود في المراسيل (١٣٤)، وفي إسناده رأو مبهم.
والحديث صححه ابن حزم، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن القطان، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٦)، والحافظ في الفتح (٤/ ٧١)، وصحح وقفه ابن خزيمة والبيهقي، فكان ماذا؟!.
***
стр. 335
الحديث رقم (٩١)
- الإرواء (٤/ ١٧١) و (٩٩٤):
حديث ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ ". قَالَ: لاَ. قَالَ: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرِك: معلول.
الراجح عندي: صحيح كما قال الشيخ ﵀.
الحديث رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والبزار (٤٩٩٨)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، وأبو يعلى (٢٤٤٠)، وابن حبان (٣٩٨٨)، وابن الجارود في المنتقى (٤٩٩)، والطحاوي في المشكل (٢٥٤٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٣٥٤)، والطبراني في الكبير (١٢٤١٩)، والدارقطني (٢/ ٢٧٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٣٧٩١)، والبيهقي في الكبير (٤/ ٣٣٦)، وفي الصغير (١٤٦٢)، وفي المعرفة (٧/ ٢٩)، والجوزقاني في الصحاح والمشاهير (٥٠١)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٤٥ - ٢٤٩) رقم (٢٦٠)، (٢٦١)، (٢٦٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٠٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٧) كلهم من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال ابن الجوزي: عزرة قال يحيى: لا شيء.
قلت: ليس كما قال، بل قال ﵀ يحيى بن معين: عزرة الذي يروي عنه قتادة ثقة.
стр. 336
وقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن أبي عروبة إلا عبدة.
قلت: قد علم غيرك، فرواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٣) والدارقطني (٢/ ٢٧٠) من طريق محمد بن بشر.
والدارقطني (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (٤/ ٣٣٦) من طريق أبي يوسف القاضي.
والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.
(عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، وأبو يوسف القاضي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري) أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
ورواه غندر، والحسن بن صالح عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.
وقد قال الإِمام أحمد: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: ولا يثبت رفعه، ورجح الطحاوي الوقف أيضًا، فتكلم المستدرك بكلام طويل، يبرر ترجيح الأئمة وقفه، ثم قال: ثم توقفت في هذا الحديث، ولم يظهر لي الآن سبب ترجيح الأئمة لحديث غندر، مع أن غندر [كذا] في حديثه عن ابن أبي عروبة بالذات ضعف، فقد سمع منه بعد الاختلاط، وبالمقابل حديث عبدة أصح شيء عن ابن أبي عروبة.
قلت: ترجيح من رجح الوقف لما رواه الطحاوي في المشكل (٦/ ٣٨١): حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مَرَّ به رجل يهل يقول: لبيك بحجة عن شبرمة، قال: وما شبرمة؟، قال: رجل أوصى أن يحج عنه، فذكره موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات.
стр. 337
لكن روي عن أحمد تصحيح الحديث، قال الحافظ في نتائج الأفكار (٥/ ٢١٨): ذكر في مسائله (يعني أبا داود) أنه سأل أحمد عن هذا الحديث، فصححه، وقال أحمد: عبدة قديم السماع عن سعيد، يشير إلى اختلاط سعيد، قال: فذكرت ذلك لأبي زرعة، فقال: الحديث صحيح.
وأما قول من قال عن الدارقطني: المرسل أصح، فليس يعني بذلك حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد قال في علله (٣٨٧٤): وسئل عن حديث عطاء عن عائشة: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يلبي عن شبرمة .. الحديث، فقال: يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه:
فرواه هشيم عن ابن أبي ليلى، واختلف عنه:
فرواه هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وخالفه إبراهيم بن طهمان، فرواه عن ابن أبي ليلى عن عطاء ابن عباس، وأرسله شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن النبي ﷺ .
وكان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، ويشبه أن يكون الاختلاف من قبله، والمرسل أصح.
قلت: فتبين أنه يتكلم على رواية ابن أبي ليلى عن عطاء، ومن فهم أنه يتكلم على الحديث مطلقًا، فقد وهم، والله أعلم.
ورواه الطبراني في الأوسط (٤٤٩٥)، وفي الصغير (٦٢١)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٢٤) رقم (٢١٩)، وابن حجر في النتائج (٥/ ٢٢٠) من طريق عبد الله بن سنده بن الوليد الأصبهاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس فذكره مرفوعًا.
стр. 338
قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار إلا حماد، ولا عن حماد إلا يزيد، تفرد به عبد الرحمن، قال ابن حجر: وهو ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح، وشيخ الطبراني ذكره أبو نعيم في تاريخه، فقال: هو عبد الله بن سعيد بن الوليد بن معدان الضبي، وسنده لقب سعيد، كان عبد الله كثير الحديث، روى عنه جماعة.
قلت: قال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٢٧)، كان ثقة صدوقًا، فصح الحديث.
وللحديث طرق أخرى، فرواه الطبراني في الأوسط (٢٣٠٠)، والدارقطني (٢/ ٢٦٩)، وابن جميع في معجمه ص (٩٦) من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس به، ويعقوب ضعيف.
وللحديث طرق أخرى ضعيفة، وقد صححه أحمد فيما ذكره الحافظ عنه، وقال البيهقي عن حديث عبدة: هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه، وصححه أبو زرعة، وابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢٦٢٨)، والجوزقاني في الصحاح، وابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٦)، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن حجر في التلخيص (٩٥٨)، وهو الصواب.
***
стр. 339
الحديث رقم (٩٢)
- الإرواء (١٧٥/ ٤) رقم (٩٩٨):
أخرج مسلم من طريق أبي الزبير أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵁ يُسْأل عَنِ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ -أَحْسِبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: "مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاق مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: صحته.
الحديث أخرجه مسلم (١١٨٣) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره بالشك في رفعه، ورواه أبو نعيم في المستخرج (٢٧٠٣) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج بالجزم، دون الشك.
وقد رواه أحمد (١٤٦١٥) من طريق الحسن بن موسى، والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق ابن وهب كليهما (الحسن، وابن وهب) عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرًا عن المهل فذكره بالجزم.
قال الشيخ: قال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح:
(ابن المبارك، وابن وهب والمقرئ)، وذكر الساجي وغيره مثله.
قال الشيخ: فصح الحديث من هذا الطريق، والحمد لله.
قلت: وهو كلام مستقيم عند من يقول بهذا التفصيل، وإن كنت لا أراه، وعلى
стр. 340
أي حال فرواية العبادلة تحسن من حال رواية ابن لهيعة، وقد توبع ابن لهيعة، تابعه موسى بن عقبة كما ذكره البيهقي، فروايتهما التي فيها الجزم أولى، ويقوي ذلك أن ابن جريج اختلف عليه، وأيضاً فشكه ليس متعادلاً في الشك بين الرفع والوقف، بل هو يحكيه عن غيره حيث قال: سمعت، أي: سمع من النبي ﷺ أو من غيره، ثم قال: أحسبه رفع إلى النبي ﷺ ، فجابر ﵁ إذا قال: سمعت، فمن يتوقع أن يكون سمع منه؟، فالغالب أنه سمعه من النبي ﷺ ، وقد روي الحديث مرفوعًا عن جابر من أوجه، وإن كان فيها مقال إلا أنها تقوي الرفع، فمن ذلك: ما رواه أحمد (٦٦٩٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٦٩)، وأبو يعلى (٢٢٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩)، والدارقطني (٢/ ٢٣٥)، من طريق حجاج بن أرطأة عن عطاء عن جابر به، وحجاج ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٧٠): حدثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً، والمرسل أصح من هذا الوجه.
وللحديث شواهد: فرواه أحمد (٦٦٩٧) وغيره من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.
وحجاج ضعيف كما سبق.
ورواه أبو داود (١٧٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٣٣٥١)، والدارقطني (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢٨/ ٥) كلهم من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي ثنا زرارة بن كريم عن الحارث بن عمرو به، وعتبة قال في التقريب: مقبول، وروى الحديث من طريق غيره بغير ذكر ذات عرق.
وقال أحمد (٥٤٩٢): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله ﷺ فذكره.
стр. 341
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواه أحمد (٤٥٨٤) عن سفيان بن عيينة، و (٦٢٥٧) عن جرير بن عبد الحميد كلاهما عن صدقة عن ابن عمر فذكر المواقيت، قيل له: فالعراق؟، قال: لا عراق يومئذ.
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩٣/ ٤ - ٩٤) كلاهما من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر فذكر المواقيت، وفيه قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.
قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه.
فهذا يقوي ثبوت الحديث من حديث ابن عمر، وقد جمع الشيخ الألباني ﵀ بينهما بأن ابن عمر لم يكن يعلم حين نفى، ثم أعلمه من سمعه من الصحابة، وهو جمع له وجه من النظر، والله أعلم، والحديث ثابت من حديث جابر، وهذه الشواهد تقويه، وسيأتي من حديث عائشة ﵃ أجمعين.
***
стр. 342
الحديث رقم (٩٣)
- الإرواء (٤/ ١٧٦) رقم (٩٩٩):
حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرِك: ضعيف، لا يثبت.
الراجح عندي: صحيح.
قال المستدرك: ذهب الأئمة إلى عدم ثبوت توقيت ذات عرق مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، بل هو من اجتهاد عمر بن الخطاب ﵁، ذهب إلى ذلك الشافعي، وطاووس، وأبو الشعثاء، وأحمد، ومسلم، وابن المنذر، وابن خزيمة.
قلت: لم أسمع بأعجب من هذا، فهل طاووس، وأبو الشعثاء ممن يتكلم في صحة الحديث وعدمها، وإعلالها، أم أنهما يتكلمان على ما بلغهما.
وأما حديث عائشة، فرواه أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي (٥/ ١٢٣)، وابن عدي (١/ ٤١٧)، والطحاوي (٢/ ١١٨)، وابن الأعرابي (٢٣٣٥)، والبيهقي في الكبير (٥/ ٢٨)، وفي المعرفة (٧/ ٩٥) كلهم من طريق هشام بن بهرام المدائني قال: حدثنا المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا به.
قال المستدرك: قال الإِمام مسلم في التمييز ص (٢١٤): الأحاديث التي ذكرناها من قيل أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت.
قلت: بقية كلام مسلم ﵀ في التمييز: "فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح
стр. 343
عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد". اهـ.
- إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:
فلماذا حذف المستدرِك هذا الكلام الذي علل به مسلم تضعيفه لحديث عائشة؟
هل لكونه علم أنها علة مردودة كما هو الظاهر، لأنه عزا الحديث للنسائي، والمتابع لهشام موجود عنده؟ فإن كان كذلك -كما هو الظاهر- فهل هذا من الأمانة؟!
نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
فإعلال مسلم ﵀ مردود باتفاق، فهشام ثقة، وهو متابع: فقد رواه النسائي (٥/ ١٢٥)، وابن عدي (١/ ٤١٧)، والدارقطني (٢/ ٢٣٦) من طريق أبي هاشم محمد بن علي.
وابن عدي (١/ ٤١٧)، والطحاوي (٢/ ١١٨) من طريق خالد بن يزيد وأبو يعلى في معجمه (١٠٣)، وأبو محمد الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري (٣٩٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم أبي موسى الهروي.
(هشام بن بهرام، ومحمد بن علي، وخالد بن يزيد، وأبو موسى الهروي) أربعتهم رووه عن المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة مرفوعاً به.
وأما إنكار أحمد، فمعلوم أن أحمد ينكر تفردات الثقات خلافًا لما عليه الجمهور من أهل الحديث كما سبق بيانه بما لا حاجة لإعادته، ولذا قال الشيخ ﵀: لا وجه عندي لهذا الإنكار أصلاً، فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقًا.
стр. 344
- إساءة المستدرك الأدب مع الشيخ ﵀:
فقال المستدرك: هذا الكلام محل نظر من وجهين:
الوجه الأول: كان ينبغي ألا يوصف كلام الإِمام أحمد بأنه لا وجه له، ولو وصف كلام للشيخ الألباني ﵀ بمثل ذلك لاعتبره غير لائق.
وأقول: لا أدري: هل يدعي أن الإِمام أحمد لا يخطئ، ولا يجتهد في مسألة، فيكون اجتهادًا ضعيفاً، لا وجه له، إن كان يعتقد ذلك فليفصح حتى نعرف معتقده، وإن أقر بأن الإِمام أحمد كغيره من الأئمة يصيب، ويخطئ، فماذا في قول الشيخ ﵀: إن حكم الإِمام أحمد لا وجه له، وهل هو الذي سيعلم الشيخ ﵀ الأدب مع الأئمة، وكم له من مثل تلك الهنات.
ثم ذكر الوجه الثاني: وهو مسألة التفرد التي لا يكاد يترك ذكرها في حديث، وقد أجيب عنه، وقد ذكر الذهبي كلام أحمد وابن عدي، ثم تعقب هذا القول بقوله. هو صحيح غريب، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٨٤)، وحكى حكم الذهبي، وأقره، وصححه أيضاً الطحاوي، وهو الصواب إن شاء الله، وصححه شيخنا مقبل بن هادي رحمه الله تعالى في تعليقه على التتبع للدارقطني ﵀، وبالله التوفيق.
***
стр. 345
الحديث رقم (٩٤)
- الإرواء (٤/ ١٩٧) رقم (١٠١٦):
قوله ﷺ في المُحْرِم الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: "وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً".
﵀ الشيخ ﵀: صحيح بذكر الوجه.
حكم المستدرِك: زيادة ذكر الوجه ضعيفة.
الراجح عندي: زيادة ذكر الوجه صحيحة كما ذهب إليه الشيخ ﵀.
قال المستدرك: الحديث في الصحيحين لا إشكال في ثبوته، وفي مسلم زيادة: "ولا تُغَطُّوا وَجْهَهُ"، وهي شاذة، ضعفها الحاكم، والبيهقي، ويفهم تضعيفها من صنيع البخاري، وهو الصواب -إن شاء الله-.
- تضعيف المستدرك حديثاً في صحيح مسلم:
قلت: قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص (٤٣٧ - ٤٣٨) في النوع الرابع والثلاثين: ذكر الوجه تصحيف من الرواة، لاجتماع الثقات والإثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه: ولا تغطوا رأسه، وهو المحفوظ.
ووافقه على تضعيفها البيهقي رحمهما الله.
وقد رواه مسلم (١٢٠٦) -٩٨، والنسائي (٥/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٣١٠٣)، (٣١٠٤)، (٣١٠٥)، والقطيعي في الألف دينار (١٢٢)، وابن بشران في الأمالي (٣٢٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٠)، والبيهقي في السنن الكبير
стр. 346
(٣/ ٣٩١)، (٥/ ٥٣ - ٥٤)، وابن حزم في حجة الوداع (١٠٥) من طرق (١) عن سفيان الثوري.
ورواه أبو عوانة (٣١١٢)، وابن الأعرايي (٢٠٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢٥٢٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق عمر بن عامر وعمر بن عامر هو السلمي حسن الحديث.
ورواه الطبراني (١٢٥٢٤) من طريق عبد الله بن علي الأزرق.
ورواه أيضًا (١٢٥٢٥) من طريق أبان بن يزيد العطار.
ورواه أيضًا (١٢٥٢٦) من طريق أشعث بن سوار.
ورواه أيضًا (١٢٥٢٧) من طريق أبان بن صالح.
ورواه أيضًا (١٢٥٢٩)، وفي الأوسط (٤٨٩٦)، من طريق ابن أبي ليلى.
ورواه أبو الحسين البغدادي في حديث شعبة (١٧٥) من طريق شعبة (٢)، وأبان.
وابن طهمان في مشيخته (٢٧) من طريق مطر الوراق.
(الثوري، وعمر بن عامر، وعبد الله الأزرق، وأبان العطار، وأشعث بن
стр. 347
سوار، ومطر، وأبان بن صالح، وابن أبي ليلى، وشعبة) تسعتهم عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.
وقد توبع عمرو على ذلك، فرواه مسلم (١٠١)، والنسائي (٥/ ١٤٤ - ١٤٥، ١٩٦)، وأحمد (٢٦٠٠)، والطيالسي (٢٧٤٥)، وأبو عوانة (٣١٠٦)، (٣١٠٨)، (٣١٠٩)، (٣١١٠)، وابن حبان (٣٩٦٠)، والطبراني في الكبير (١٢٥٤٢)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢٢٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٣)، والبيهقي في الكبير (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وابن حزم في حجة الوداع (١٠٤)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٤٤٦) من طرق عن شعبة.
ورواه النسائي (٥/ ١٩٧)، ومن طريقه ابن حزم في حجة الوداع (١٠٦) من طريق خلف بن خليفة (شعبة، وخلف) كلاهما عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.
ورواه مسلم (١٠٣)، وأحمد (٢٣٩٥)، وأبو عوانة (٣١١٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٧٨٤)، والبيهقي في الكبير (٣/ ٣٩٣) من طريق إسرائيل بن يونس عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.
ورواه الخطيب (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريق إسرائيل عن منصور عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال: قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث سلمة بن كهيل.
ورواه مسلم (١٠٢) من طريق أبي الزبير عن سعيد عن ابن عباس بذكره.
ورواه ابن الجارود في المنتقى (٥٠٧)، والدارقطني (٢/ ٢٩٥)، من طريق عبيدة بن حميد عن منصور عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس بذكره.
ورواه ابن طهمان في مشيخته (٢٦)، وأبو عوانة (٣١١٤)، والخطيب في
стр. 348
تاريخه (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق مطر عن قتادة عن سعيد عن ابن عباس بذكر الوجه.
ورواه أبو عوانة (٣١١٣)، والطبراني (١٢٥٤١) من طريق مطر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.
ورواه الطبراني في الأوسط (٧٥٢٧) من طريق زائدة عن منصور عن سعيد عن ابن عباس به بذكر الوجه، فتابع زائدة إسرائيل، وفي الإسناد إسماعيل بن عمرو البجلي مختلف فيه.
ورواه الطبراني في الكبير (١٢٥٣٨) من طريق عبد الكريم الجزري عن سعيد عن ابن عباس به، وفي الإسناد ضعف.
ورواه الخطيب في تاريخه (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من طريق عمرو بن أبي قيس عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به بذكر الوجه.
ورواه ابن عساكر (٣٨/ ٢٩٣) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام نا هشيم نا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بذكر الوجه، وإن كان أكثر الرواة عن هشيم بدون ذكره.
فمن تأمل هذه الطرق لاح له ترجيح كون الحديث محفوظا بذكر الوجه، وبذكر الرأس، لأن تخطئة هؤلاء الرواة وفيهم جمع من الثقات لا يسوغ الإقدام عليها، كما ذهب إليه مسلم ﵀، فهل الإمام مسلم من المتأخرين أيها المستدرِك؟!.
***
стр. 349
الحديث رقم (٩٥)
- الإرواء (٢٤٢/ ٤) رقم (١٠٥٠):
حديث جابر: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ: "هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ".
حكم الشيخ: صحيح مرفوعًا.
حكم المستدرِك: ذكر الكَبْش فيه موقوف، ولا يصح مرفوعًا.
الراجح عندي: صحيح مرفوعًا بذكر الكَبْش فيه.
الحديث رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن أبي شيبة (٥/ ٦٤١)، والدارمي (١٩٤١)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي مشكل الآثار (٣٤٦٥)، (٣٤٦٧)، (٣٤٦٨)، (٣٤٦٩)، (٣٤٧٠)، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٩١٧)، وابن حبان (٣٩٦٤)، وابن الغطريف في جزئه (٧٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٥)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٤٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وفي الصغير (١٥٧٤)، (٣٨٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٧٦) من طرق عن جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر به.
ورواه النسائي في السنن الكبرى (٣٨١٩)، (٤٨٣٥)، وهو في المجتبى (٧/ ٢٠٠)، والترمذي (٨٥١)، وأحمد (١٤٤٢٥)، (١٤٤٤٩)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٤)، وفي المسند (١٥٠٨)، (١٥٠٩)، وعبد الرزاق (٨٦٨٢)، والدارمي (١٩٤٢)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن عدي (٢/ ١٢٥)، وابن حبان
стр. 350
(٣٩٦٥)، رقما الثقات (٥/ ١١٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي المشكل (٣٤٧١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٩١٦)، والإسماعيلي في معجمه (٧٧٨/ ٢ - ٧٧٩)، والحاكم (١/ ٤٥٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وفي المعرفة (٧/ ٤٠٦)، (١٤/ ٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٠١ - ٤٠٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١٠١٧)، والبغوي في شرقم السنة (١٩٩٢)، والجوزقاني في الصحاح والمشاهير (٦٠٧) كلهم من طريق ابن جريج.
ورواه ابن ماجه (٣٢٣٦)، وأحمد (١٤١٦٥)، وعبد الرزاق (١)(٨٦٨١)، وأبو يعلى (٢١٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤)، وفي المشكل (٣٤٦٥)، (٣٤٦٦)، وابن عدي (٢/ ١٢٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٥)، والدارقطني (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والبيهقي (٩/ ٣١٨ - ٣١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٣) كلهم من طريق إسماعيل بن أمية.
(ابن جريج، وابن أمية) كلاهما عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: قلت: لجابر: الضبع أصيد هو؟، قال: نعم، قال: قلت: آكلها؟، قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولم يذكرا: "وَيُجْعَلُ فِيهَا كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ".
قال المستدرك: ذكر الكبش فيه موقوف، قاله يحيى بن سعيد القطان في أحد الطريقين للحديث، والطحاوي في الطريق الآخر، وهذا هو الصواب إن شاء الله.
стр. 351
قلت: لقد نقل بعد ذلك قول القطان، وهو يتكلم عن جرير بن حازم، فقال: كان يهم في الشيء، وكأن يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم صيره عن جابر عن النبي ﷺ ، وهذا نص في كونه يتكلم في جرير في روايته للحديث كله، ولا صلة له بمسألة ذكر الكبش هل هو موقوف أو مرفوع، ولذلك رد ابن عدي على القطان بقوله: وقد تابع جريرًا بن جريج على رواياته عن عبد الله بن عبيد بهذا الإسناد (يعني عن جابر) هذا الحديث.
قلت: وعليه فلا وجه للطعن في الحديث في روايته عن جابر، ولذا قال الترمذي في علله الكبير (٥٥١): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح.
وقال الترمذي في سننه: هذا حديث حسن صحيح، وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، فقال: عن جابر عن عمر، وحديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد وإسحاق.
فبان بهذا أن يحيى القطان يخطئ رواية جرير للحديث عن عمر، ويصوبه عن جابر مرفوعًا، ولم يتعرض لذكر الكبش، فذكر المستدرِك كلامه في الحكم على الحديث ليس بصحيح، والله أعلم.
وقال أبو يعلى (٢١٥٩): حدثنا شيبان حدثنا محمد بن خازم حدثنا عبد الله ابن عبيد بن عمير بإسناده.
لكن الظاهر أنه تصحف من جرير بن حازم كما قال محققو المسند (١٤١٦٥)، وليس عندي ما يؤكد ذلك، فلئن صح كانت متابعة من أبي معاوية محمد بن خازم الضرير لجرير، والله أعلم.
وقد توبع جرير من وجه آخر عن جابر، فرواه ابن خزيمة (٢٦٤٨)،
стр. 352
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٥)، وفي المشكل (٣٤٧٢)، والدارقطني (٢/ ٢٤٥)، والحاكم (١/ ٤٥٣)، وابن عدي (٢/ ٣٧٣)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٨٣)، (٩/ ٣١٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٨٨) كلهم من طريق حسان بن إبراهيم حدثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به مرفوعًا.
وحسان حسن الحديث، وإبراهيم بن ميمون الصائغ ثقة، وقد رواه الطحاوي وغيره من طريق منصور بن زاذان وعبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر موقوفًا.
وقال الطحاوي: اثنان أولى بالحفظ من واحد، فوجب بذلك رد هذا الحديث إلى من دون رسول الله ﷺ ، لا إلى رسول الله ﷺ ، ولم يكن لابن أبي عمار عليه موافق، ولحقه فيه من يحيى القطان ما لحقه، مع أنا لا نعلم أن أحدًا حدث عن عبد الرحمن بن أبي عمار غير عبد الله بن عبيد بن عمير، فلم يكن بذلك، كمن خالفه فيه عطاء، ومن أبي الزبير لموضع عطاء من العلم، ولموضع أبي الزبير من الحفظ.
قلت: قد توبع إبراهيم الصائغ من جرير بن حازم، ولذا رد عليه البيهقي ﵀ في المعرفة (١٤/ ٨٨) حيث قال: ذلك يؤكد رواية عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر، ويدل على أن قوله: يؤكل (١)، مرفوع إلى النبي ﷺ خلاف قول من جعله بالتوهم من قول جابر حين ترك الأخذ بروايته.
وأما المقارنة التي عقدها الطحاوي ﵀ بين عطاء وابن أبي عمار فليس لها وجه من النظر، إذ روايات التابعين عن الصحابة، واختلافها لا اعتبار لها في
стр. 353
الإعلال، إذ من شرط الإعلال اتحاد مخرج الحديث، ولذا فقد صحح حديث ابن أبي عمار: البخاري، والترمذي، البيهقي، وهم من أولى الأئمة بمعرفة علل الحديث.
وأما تأييد الطحاوي لوقف الحديث برواية أبي الزبير، فيرده أنه روي عنه مرفوعًا، فرواه الدارقطني (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والبيهقي (٥/ ١٨٣) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى ضعيفة، أعرضت عنها.
والحديث صحح أصله في البخاري، والترمذي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وصححه برفع ذكر الكبش فيه جزاء للمحرم إذا قتله: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حزم في المحلى (٧/ ٢٢٧)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (١٢٣٦)، وحكى ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وأقره.
***
стр. 354
الحديث رقم (٩٦)
روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٦)، وفي المشكل (٣٥٠٣)، والبيهقي في السنن الكبير من طريق فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ مِنْ صَبِيحَةِ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ، وَأَنْ لاَ يَرْمُوا الجمْرَةَ إِلاَّ مُصْبِحِينَ.
قال الشيخ الألباني ﵀: بسند جيد.
فقال المستدرِك: وهذا ليس صحيحًا.
الراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه.
ذكر المستدرِك كلام المجرحين لفضيل، ولم يذكر كلام المعدلين كعادته، فقد قال أبو زرعة: روى عنه ابن المديني، وكان من المتشددين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وأعظم من هذا كله أنه روى له الجماعة، فقد أخرج له البخاري ومسلم، فجاز القنطرة، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، كما قال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام كما وصفه بذلك ابن حجر، قال في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فالإسناد أقل أحواله أن يكون حسناً، وأما المستدرِك فله شأن آخر، شأنه في التفرد وما أشبهه من الأمور التي أدخلوها في هذا الفن الشريف، فقال من قبل نفسه: هذا الحديث من جملة أخطائه الكثيرة لمخالفته الثقات عن ابن عباس مع ضعفه ونكارة حديثه التي أَشار إليها الأئمة.
والحديث رواه أبو داود (١٩٤٠)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وأحمد (٢٠٨٢)، (٢٠٨٩)، (٢٨٤١)، (٣١٩٢)، (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٨٩٠)، والحميدي (٤٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤، ٤٦٠ -
стр. 355
٤٦١)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٢٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٥٠٠)، (٣٥٠١، (٣٥٠٢)، وابن حبان (٣٨٦٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٦٩٥)، والطبراني في الكبير (١٢٦٩٩)، (١٢٧٠١)، (١٢٧٠٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٣٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وفي المعرفة (٧/ ٣١١)، وأبو الشيخ في الأقران (٣٤٣)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (١٩٤٢)، (١٩٤٣) من طرق عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس به.
والعرني لم يسمع من ابن عباس، قاله غير واحد من الأئمة.
ورواه الترمذي (٨٩٣)، وأحمد (٢٥٠٧)، (٣٠٠٣)، (٣٠٠٦)، (٣٥١٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧)، وفي المشكل (٣٤٩٢)، (٣٤٩٣)، (٣٤٩٦)، (٣٤٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢٠٧٨)، (١٢١٢٠)، (١٢١٢١)، وفي الأوسط (٧٤٨٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٥/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٣٤) من طرق عن الحكم (١) عن مقسم عن ابن عباس به.
ورواه أحمد (٢٢٣٩)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٩ - ٣٣٠): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن عباس به بإسقاط مقسم.
قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١): حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب، لما وصفنا، ولا ندري: الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟.