إقَامَةُ الدَّليل
عَلى عُلو رتبَة إرْوَاءِ الغَليل وَالرَّد عَلى مُستَدَرك التعليل
لأبي عَبد اللهِ أَحمد بن إبراهيم أَبي العَينين
مكتبة ابن عباس
стр. 2
حقوق الطبع محفوظة
الطبعه الأولى ١٤٣٢ هـ - الموافق ٢٠١١ م
مكتبة ابن عباس
للنشر والتوزيع
منية سمنود - ش الثورة - ت: ٦٤٩٣٢٥٠
فرع المنصورة - عزبة عقل - ت: ٩١٠٤٤٣٧
القاهرة - درب الأتراك - بجوار مكتبة العلوم والحكم
م: ٠١٠١٦٩٧٦٧٦
البريد الإلكتروني: ebn_abas@hotmail.com
مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة
المركز الرئيسي: اليمن - صنعاء
ت: ٠٠٩٦٧ - ٧٣٣٧٠٢٧٩٢
ت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧
ص. ب: صنعاء (٤١٧٣)
البريد الإلكترني: shady_noaman@hotmail.com
стр. 3
المقدمة
الحمد لله وحده، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ .
- وبعد،،
فإن أمة الإسلام تمر هذه الأيام بمرحلة حرجة في تاريخها، فقد تكالب عليها الأعداء من الداخل والخارج، وقد توحدت صفوفهم، وتكاتفت جهودهم، وتناسقت خططهم للنيل من الإسلام وأهله، ومن بين هؤلاء قوم ينتسبون إلى الإسلام من أصحاب المذاهب المنحرفة من أهل البدع والعقائد الفاسدة كالصوفية والشيعة وغيرهم، فهم يتربصون بأهل السنة لتشويه صورتهم، وخاصة بأئمتهم، فيتلقفون الطعون عليهم، ويزخرفونها، وينفخون فيها.
- خطورة التشكيك في علماء السنة:
ومن أعظم من تعرض لهذه الحملات الضارية إمام المحدثين في هذا العصر، وإمام أهل السنة بالشام، شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وذلك لما قام به من نصرة عقيدة السلف الصالح، ومذهب أهل الحديث في بلاد الغالب عليها عقائد فاسدة، ومذاهب كاسدة، وبدع وخرافات، مع ما قام به من خدمة لسنة رسول الله ﷺ ، فلذلك كثرت السهام التي أطلقها أعداء السنة نحوه، وهذا مما يسوء كل مسلم غيورعلى السنة؛ لأن الطعن فيه ليس طعنًا في شخصه فحسب، والتشكيك فيه وفي علمه ليس تشكيكًا في شخصه فحسب، بل هما طعن وتشكيك في السنة التي ينشرها، ويدافع عنها.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ في "شرح رياض الصالحين" (١/ ٦٨٢): "إن الذين يلتقطون زلات العلماء، ليشيعوها ليسوا مسيئين للعلماء شخصيًّا فحسب؛ بل مسيئون للعلماء شخصيًّا، ومسيئون إلى علمهم الذي
стр. 4
يحملونه، ومسيئون إلى الشريعة التي تُتلقى من جهتهم، لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم، وإذا اطَّلعوا على عوراتهم -التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض- فإنهم تقل ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم، فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول ﷺ ، لذلك من نصيحتك لأئمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم، وأن تسترها ما استطعت، وأن لا تسكت".
- تحول الدكتور أحمد الخليل من مقلد للشيخ الألباني إلى ناقد له ومشكك فيه:
ولئن كان الهجوم على الشيخ الألباني ﵀ والتشكيك في علمه أمرًا خطيرًا من الأعداء والفرق المنحرفة، ويحتاج إلى دفع شرهم وبيان ظلمهم وغيهم، فأخطر منه أن يشكك في الشيخ ﵀ وفي علمه ومنهجه من ينتسب إلى السنة وإلى المنهج السلفي، وقد كثر هؤلاء هدانا الله وإياهم، والاحتياج إلى بيان زللهم وسوء صنيعهم آكد، وذلك لأنهم يشككون أبناء منهجهم بخلاف المخالفين في العقيدة والمنهج، فإن الشباب السلفي لا يلتفت إليهم في الغالب، ولذلك فقد آليت على نفسي أن أذب عن الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم مهما كلفني، وقد كان آخر من وقفت عليهم ممن يشككون في الشيخ ﵀ وفي علمه: الدكتور أحمد ابن محمد الخليل، وقد كان يقلد الشيخ في أحكامه على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وتعليلًا إلى عهد ليس بالبعيد، فقد كتب تعليقًا على كتاب بلوغ المرام هو وأخوه، وطبعته دار المسلم، وكان يعتمد فيه على أحكام الشيخ على الأحاديث، ثم أخفى هذا الكتاب، فلم يضعه على موقعه، ولم يشر إليه في ذكر مؤلفاته، وقد كلفت الأخ الفاضل محمد بن عبد الغني أن يبحث عن الكتاب على شبكة المعلومات، فلم يعثر عليه، فكتب للدكتور على موقعه يسأله عن تحقيقه لبلوغ المرام، فأنكره، فحدد له وصف الكتاب ودار النشر التي تولت طباعته، فلم يرد
стр. 5
عليه، وذلك لأنه تأثر بهؤلاء المُحَدِّثين الجدد الذين يزعمون أنهم على منهج المتقدمين، وذلك يحملهم على عدم تقدير ما قام به الأئمة ممن يصفونهم بالمتأخرين (١) من خدمة لحديث رسول الله ﷺ تصحيحًا وتضعيفاً، وفي مقدمتهم شيخنا إمام العصر: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، فلما انتحل هذا المذهب الجديد ألَّف كتابًا سمَّاه: "مستدرك التعليل على إرواء الغليل" (٢)، بناه على التشكيك في صحة منهج الشيخ في الحكم على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً.
- وضع الدكتور نفسه موضع المعلم المؤدب للشيخ الألباني ﵀:
لقد قال في مقدمة كتابه ص (١٠):
"لما كنت أقرأ في هذا الكتاب (يعني الإرواء) لفت انتباهي كثرة مخالفة أحكام الشيخ الألباني ﵀ لأحكام الأئمة المتقدمين، حتى صار ذلك يشكل ظاهرة في الكتاب، وإذا نظر الإنسان في الكتاب وجد أن هذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف في المنهج" (٣).
وقد ملأ كتابه بالتطاول على الشيخ ﵀، فنزل نفسه منزلة المعلم المرشد الموجه للشيخ ﵀، فمن ذلك ما قاله ص (٢٣٧): نبهت مرارًا أن هذا الأسلوب
стр. 6
لا ينبغي مع الأئمة.
وفي ص (٣٠٧) قال عن حديث: اعتبره الشيخ ﵀ شاهدًا للمرفوع، وهو أمر غريب حقّاً؟
وفي ص (٤٢١) قال: كان ينبغي ألا يوصف كلام الإِمام أحمد بأنه لا وجه له.
- تطاول الدكتور الخليل واحتقاره لأئمة الحديث الذين يصفهم بالمتأخرين:
وقال في ص (١٦١): كان الواجب على الشيخ الألباني أن يبحث قبل أن يسارع في الرد على الترمذي، وإنما أطلت -نوعاً ما- في هذا التوضيح، لأنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد، ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلًا [كذا] على حفظهم وتقدمهم. اهـ.
هكذا لم يكتف بوضع نفسه موضع المعلم المربي للشيخ الذي يعلمه كيف يخاطب أهل العلم حتى طال بغروره أئمة المسلمين العظام الذين يسمونهم بالمتأخرين، فوصفهم بالمسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبالسطحية، وعدم الإنصاف، فهل يرضى مسلم بذلك؟!، ومن المستفيد بهذا التطاول على أئمة المسلمين والحط من قدرهم إلى هذا الحدِّ؟!!.
- جرأة الخليل وتسرعه في الحكم بنكارة متون الأحاديث من قبل نفسه فقط !!!
ولم يقف الدكتور الخليل في جرأته على علماء الأمة، بل قد طالت جرأته حديث رسول الله ﷺ ، فحكم على متون أحاديث بالنكارة، دون أن يُسبق إليها، وكأنه أحمد بن حنبل أو يحيى بن معين أو أبو حاتم الرازي، فقال ص (٣٧٠) في
стр. 7
حديث: "أَيسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِما بِسوَارينِ مِنْ نَارٍ": العلة الثالثة: نكارة المتن.
وقال ص (٣٧٣) في حديث عائشة: "أتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ ": العلهَ الثالثة: نكارة المتن ... إلى غير ذلك مما ستجده في هذا الكتاب.
- جرأة الخليل وتسرعه في وضع قواعد من قبل نفسه فقط !!!
وقد تجرأ على وضع قواعد من قبل نفسه، فقال ص (٣٢٤): معلوم أن التفرد في الطبقات المتأخرة قادح جدًّا، ودال على وجود الخطأ في الحديث. اهـ.
تهويل الخليل في ما ادَّعاه من الأخطاء بذكره الأحاديث المكررة:
وقد ظهر من خلال كتابه محاولة التشكيك في الشيخ ﵀ مهما أمكنه، وذلك من خلال تكثير عدد الأحاديث التي انتقدها؛ فإن الحديث قد يتكرر في مواضع، فيجعل له رقماً مستقلًّا، مع أنه لو كان يريد بيان ما يراه صوابًا دون التشكيك في علم الشيخ ومنهجه لجمع الأحاديث المكررة في موضع واحد، فمن ذلك الحديث رقم (٤٢)، (٤٣)، (٤٦)، (٥٠)، (٥٨)، (٨٥)، (٨٧)، (٩٨)، وقد يكون الشيخ تراجع عن حكمه على الحديث، فالمنصف لا يذكره فيما ينتقد عليه، فمن ذلك الحديث رقم (٤٨)، (٦٧)، ولهما نظائر.
- ذكر الأدلة على إرادة الخليل النيل منه الشيخ الألباني وحده دون غيره:
ومن تتبع كلامه علم أنه يريد النيل من الشيخ خاصة، فإنه يقف على موافقة غير الشيخ له في الحكم على الحديث، فيذكر الشيخ بالانتقاد دون غيره، فمن ذلك أنه عزا الحديث ص (١٨٤) لزاد المعاد - ط الرسالة، وعليها تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط، وهو يصحح الحديث كصنيع الشيخ الألباني، فلم يذكره، وذكر الشيخ خاصة.
وكذلك في ص (١٩٠) فإنه عزا الحديث لابن حبان بتعليق الشيخ شعيب،
стр. 8
وهو موافق للشيخ الألباني، فلم يذكر الشيخ شعيبًا، وذكر الشيخ الألباني خاصة.
وفي ص (٢٣٣): ذكر حديثا صححه الشيخ أبو إسحاق الحويني، فلم يذكره، وذكر الشيخ فقط.
وفي ص (٢٨٢): في الطريق الرابعة رد على محققي المسند دون أن يذكرهم.
فتأمل كيف يتحاشى ذكرهم، ثم يشنع على الشيخ بمثل ما سبق ذكره، وهذا شيء كثير جدًّا، حيث يقف على من وافق الشيخ في الحكم فلا يذكره، ثم يذكر الشيخ وحده مما يدل على قصده الشيخ دون غيره، بل لم يقف قصده النيل من الشيخ على هذا، فإن الشيخ كثيراً ما يذكر من يسبقه بالحكم على الحديث، فيخفيه هذا المستدرِك، فمن ذلك:
- قال الشيخ في الإرواء (١/ ١٢٠) عن حديث: "أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ"؛ بينت احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية بالحديث في صحيح أبي داود رقم (٣٨٣)، فأخفى ذلك المستدرك.
- قال الشيخ في الإرواء (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨): قال الدارقطني: الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحداً، وهو حديث العقيقة، فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد، وقد خالف المستدرك هذا في الحديث رقم (٥٢)، وأخفى كلام الدارقطني الذي ذكره الشيخ الألباني.
- قال الشيخ في الإرواء (١/ ٣٢٠) عن حديث: "الأَرْضُ كلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ": قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه، وقد أشار إلى صحته الإِمام البخاري في جزء القراءة، فأخفى ذلك المستدرك، فهل هذا من الأمانة؟، أم أن البخاري وابن تيمية ليس لهما اعتبار عنده؟!.
стр. 9
- ونقل الشيخ في الإرواء (٤/ ١٥٥ - ١٥٩): تصحيح عبد الحق، وابن دقيق العيد، وابن حجر حديث: "أيُّمَا صَبِىٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أخْرَى ... " الحديث، فأخفى كل ذلك.
- قال الشيخ في الإرواء (٥/ ٨٣) عن حديث: "لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلاَمٍ": حسَّن إسناده النووي في الرياض، فأخفاه المستدرك .. إلخ.
- ذكر الأدلة على إخلال الخليل بالأمانة العلمية:
وقد وقع فيما هو أبين من ذلك في الإخلال بالأمانة العلمية؛ فإنه إذا أراد تضعيف راوٍ أتى بقول من ضعفه، وأخفى كلام من وثقه، فمن ذلك:
- نقل الكلام في علي بن علي الرفاعي ص (٢١٤)، وترك من كلام الموثقين: قول الآجري: أثنى عليه أبو داود، وقال لبعضهم عنه: اذهبوا إلى سيدنا، وفي سؤالات الآجري (١٢٥٥): سمعت أبا داود يقول: حدث شعبة عن علي بن علي الرفاعي، وقال: سئل أبو داود عن سليمان بن سليمان، وعلي بن علي الرفاعي، فقال: علي بن علي الرفاعي، وجعل يثني على علي بن علي الرفاعي، وقال البزّار: ليس به بأس، وقال مغلطاي: ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات.
وقال المستدرِك: هشام بن حسان روايته عن الحسن بالذات فيها مقال.
وترك قول ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، وقد روى الجماعة هشام عن الحسن، فأين الأمانة؟!
- وفي ص (٣٩٣): نقل كلام المجرحين لهشام بن سعد، وترك قول الساجي: صدوق، وقول أبي زرعة الرازي: محله الصدق، وقول العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث.
стр. 10
وفي ص (٤٣٤) نقل كلام من جرح فضيل بن سليمان النميري فقط، وترك قول الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وقال الذهبي في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فكون الجماعة رووا له أهم شيء من أمره، فقد جاز بها القنطرة.
- وفي ص (٤٤٦) قال: رواد بن الجراح ضعيف جدًّا، بل قال الدارقطني: متروك، وأشار ابن عدي إلى كثرة تفرداته، وأنه لا يتابع، ومع ذلك اختلط، فاقتصر من كلام الأئمة على هذا فقط، وقد قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عنه: ثقة مأمون، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف، وقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، تغير في آخر عمره، وكان محله الصدق، فقال له ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم: يحول من هناك (١)، وذكره ابن شاهين في الثقات، فلو أن منصفًا وقف على هذا لما بَعُد أن يُحسِّن حديثه إلا في روايته عن سفيان، فحذف هذا كله المستدرِك، ليحكم عليه بـ "ضعيف جدًّا".
- اقتطاع الخليل منه كلام العلماء ما يوافق مراده، وترك ما يخالفه:
- وقد بلوت هذه الأفاعيل من هؤلاء المتطاولين على أهل العلم، ولم يقف في الإخلال بالأمانة العلمية عند هذا، بل راحٍ يقتطع من كلام العالم الواحد ما يساعده على غرضه من تضعيف الراوي جدّا، ويترك ما يخالف ذلك، فقد قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخاً صالحًا، وفي
стр. 11
حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، فحذف من كلام ابن عدي ما يخفف من ضعفة عنده، ويحسِّن حاله وهو قوله: كان شيخاً صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، ولهذا نظائر، وهي أشد وأنكى، ففي ص (٣٥٣) قال في زياد بن الربيع: ذكره ابن عدي في الضعفاء ولم يذكر قول ابن عدي فيه؛ لأنه: قد قواه بقوله: ولا أرى بأحاديثه بأسًا، فتركها هذا المستدرِك، فهل يريد بذلك النصيحة للمسلمين؟!!
- وقال فيه أيضًا: وذكره الذهبي في الميزان.
قلت: ورمز له بعلامة (صح) التي تدل على تصحيحه لروايته رغم ما فيه من مقال، فحذفها، نسأل الله المعافاة.
- وقال فيه أيضًا: قال البخاري: فيه نظر، ولم يذكر أن الذهبي قال: قد احتج به أبو عبد الله في جامعه الصحيح، فما أقبح هذا!.
-جرأة الخليل على اقتطاع بعض كلام العلماء، ليساعده على تضعيف حديث أو تصحيحه وترك ما يخالف ذلك:
وقد فعل هذه الأفاعيل مع حديث رسول الله ﷺ ، ففي ص (٤١٩) قال في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ وقَّت لأهل العراق ذات عرق: قال الإِمام مسلم -يعني في التمييز ص (٢١٤) -: الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق، فليس منها واحد يثبت، فاقتصر المستدرك على هذا من قول مسلم، وترك ما بعده، وهو: فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة، فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد، فقد بين مسلم ﵀ سبب تضعيفه للحديث، وهو ظنه أن هشام بن بهرام تفرد به، وليس كما ظن، فقد
стр. 12
تابعه أبو هاشم محمد بن علي عند النسائي (٥/ ١٢٥)، وهو ثقة، وقد خرَّج المستدرِك الحديث من النسائي، ووقف على المتابعة، ولذلك أخفى سبب تضعيف مسلم للحديث مع ولعه الشديد بمسألة التفرد التي ضعف بها مسلم الحديث، فعل يُفعل هذا بحديث رسول الله ﷺ ؟!.
- وفي ص (٤٣٩) احتج بحديث رواه ابن خزيمة (٢٨٨٦) يؤيد ما به يريده، ويصبو إليه من تضعيف الحديث الذي صححه الشيخ، والحديث الذي احتج به في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، فأخفى ذلك، فتبًّا للهوى.
- وقال البيهقي في طريق من طرق حديث: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ": حديث الثوري مرسل، وقد رُوي موصولًا، وليس بشيء، فاكتفى المستدرِك بهذا من كلام البيهقي في ص (١٧٥)، وحذف قوله: وحديث حماد ابن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، وهو يدل على تقويته للموصول، فهل هذا من الأمانة؟!!
- وفي حديث: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ"، قال ص (١٧١): قال الدارقطني: الموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق، وحذف قوله: ورفعه صحيح من حديث قتادة، أسأل الله العافية.
وقد أدى به محاولة الانتصار لرأيه إلى تناقض عجيب، فمن ذلك:
- تناقض عجيب من الخليل للانتصار لرأيه:
- قال ص (٢٩٩): قبيصة وهو ابن عقبة بن محمد بن سفيان ضعيف في سفيان الثوري، ثم ناقض نفسه لما كانت رواية قبيصة عن سفيان تحقق مراده، فقال في ص (٣١٢): رواية قبيصة عن سفيان لم يقدح فيها كل الحفاظ، بل قدح فيها
стр. 13
الإِمام أحمد وابن معين، وظاهر كلام غيرهما عدم القدح فيها، بل الثناء عليها، ثم ذكر ثناء الأئمة على رواية قبيصة عن سفيان، فهل يوثق بأمثال هؤلاء بعد ذلك؟!!
- نسبة الخليل للعلماء كلامًا لم يقولوه:
ولم يقف في إخلاله بالأمانة عند إخفائه الحقائق وكتمان ما يخالف ما يريد من كلام العلماء، بل قد وقع فيما هو أشد من ذلك، فقد نسب للعلماء كلامًا لم يقولوه، ففي ص (١٢٥) قال: صحح النسائي والبيهقي وقف الحديث على ابن عباس.
والحديث عند النسائي في الكبرى (٣٩٤٥) مرفوعًا وليس فيه أنه صحح وقفه كما ادعى.
- ضحالة الخليل في علم الحديث العجيبة مع تطاوله على الكبار:
ومع تطاوله على كبار العلماء فقد بدت منه ضحالة عجيبة، لا تقع من طالب علم مبتدئ في هذا الفن الشريف، ففي سنن البيهقي الكبير (١/ ٣٠٤): قال الإِمام أحمد: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا، فقال المستدرِك ص (٣٣٤): ضعفه الإِمام أحمد، نقله البيهقي في السنن، فهذه فضيحة، فإن الإِمام أحمد المذكور هنا هو البيهقي نفسه، وذلك يتكرر كثيراً في كتب البيهقي، والعجب أن ابن التركماني بيَّن ذلك في الجوهر النقي الذي في حاشية السنن، فقال: قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن علي، فلم يلتفت إلى ذلك المستدرك، فاهتمامه إنما هو مُنصبٌّ على التشكيك في الكبار، لا أن يتعلم منهم.
- وفي ص (٣٢١) قال عن حديث عبد الله بن زيد: رأيت النبي ﷺ حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة، قال: ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه، فقال المستدرِك: قوله: "وتحول الناس
стр. 14
معه" عزاه الشيخ الألباني إلى مسند أحمد بهذه اللفظة، وهذه اللفظة لم أجدها في مسند أحمد، وقد تتبعت رواية الحديث كلها في مسند أحمد، ولم أجد هذا اللفظ. انتهى كلامه.
قلت: هو موجود بهذه اللفظة في مسند أحمد (٢٦/ ٣٨٨).
- وقال في ص (٢١٨) عن شيخ الطبراني محمود بن محمد الواسطي: لم أجده بعد طول بحث؟
قلت: قال الدارقطني في سؤالات حمزة السهمي (٣٦٧): ثقة، وترجم له الخطيب في تاريخه (١٣/ ٩٤)، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٦١٧) رقم (١٠٣٢٧)، وقال: محدث كبير، وترجم له في السير (١٤/ ٢٤٢)، وقال: الحافظ المفيد العالم، وقال: كان من بقايا الحفاظ ببلده.
فإذا بحث بحثًا طويلًا، ولم يصل إلى شيء من هذه المصادر التي في متناول الطالب المبتدئ، فليعلم قدره من هذا العلم الشريف.
ولئن كان قد وقع في كلامي بعض الألفاظ الشديدة، فإنني أرى أنني لم أقل فيه كلمة إلا بمثل ما وقع منه أو دونه، على أن كل ما قلته فيه من كلام قد يجد في نفسه منه دون جملة واحدة مما قاله تشكيكًا وتطاولًا على إمام العصر شيخنا الألباني ﵀ وغيره من أهل العلم.
وكم كنت أود أن يقصر الدكتور أحمد الخليل نفسه على ما يحسن، فقد كانت له مؤلفات صغيرة في بعض الأحكام الفقهية، يمكن أن يستفاد منها، وإن أراد أن يكون له نصيب من علم الحديث، فليدخل الحصن من بابه، فيبدأ من جديد بتعلم هذا العلم الشريف من أهله المتحققين به المعروفين بالمنهج الصحيح فيه المتبعين للأئمة في هذا الشأن، فإن العلم سلسلة متصلة بأهله على مر الدهور، فليس لأحد
стр. 15
أن يخرج علينا بمنهج يتهم فيه علماء الأمة بالخلل، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وسترى إن شاء الله في هذا الكتاب أن المستدرك قد أخطأ في أكثر ما استدركه، وأن الصواب في ذلك مع الشيخ ﵀.
وأظن أنني لست بحاجة إلى التنبيه على أن دفاعي عن إمام أهل الحديث في عصرنا الشيخ الإِمام الألباني ﵀ لا يعني الدعوة إلى تقليده، فليس ذلك من منهجنا، وسترى في هذا الكتاب وغيره ما يدفع ذلك، وليس معنى أن نرى في حديث خلاف ما قرره الشيخ أننا ننتقصه، بل المسألة اجتهادية على كل حال، وبالله التوفيق، هذا وقد سميته: "إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل، والرد على مستدرك التعليل".
أسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين التوفيق والسداد، وأن يغفر لنا، ولوالدينا ومشايخنا، وأن يجعل هذا العمل نافعًا للإسلام والمسلمين، وأن أجده في ميزان حسناتي يوم نلقى الله
وكتب
أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين
стр. 16
نصيحتي للقائمين على النشر في دار ابن الجوزي وغيرهم
لقد وقفت على كتب كثيرة نافعة نشرتها دار ابن الجوزي، وهذا خير عظيم، فنشر العلم النافع من أعظم القربات، وهو امتثال لقوى النبي ﷺ : "فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" فيجب على القائمين عليها أن يحافظوا على نشر كتب العلماء الموثوق بعلمهم، وألا يتعجلوا في النشر لطلاب العلم خاصة في مجال النقد إلا بعد عرضه على العلماء الموثوق بهم، وألا يعتمدوا في ذلك على الشهادات النظامية فقط، فقد سبق ذكر بعض ما وقع من الدكتور صاحب الكتاب المردود عليه من أمور في غاية الخطورة، لا تقع من طالب علم مبتدئ.
- أخطاء نحوية كثيرة وقعت من الدكتور أحمد الخليل:
ومع ما سبق ذكره وستراه في هذا الكتاب، فإن الدكتور الخليل قد وقع في أخطاء نحوية لا يقع فيها طالب علم في بداية أمره، فمن ذلك:
مناقشة ما كتبه المستدرِك في المقدمة
- غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بمخالفة منهج الأئمة المتقدمين:
قال المستدرك ص (١٠): لما كنت أقرأ في هذا الكتاب (يعني الإرواء) لفت انتباهي كثرة مخالفة أحكام الشيخ الألباني ﵀ لأحكام الأئمة المتقدمين حتى صار ذلك يشكل ظاهرة في الكتاب، وإذا نظر الإنسان في الكتاب وجد أن هذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف في المنهج، لا عن اختلاف في التطبيق ... إلخ.
وأقول: يؤسفني أن يكون هذا المستدرِك بهذا الحال، فإن ما حكاه بخلاف الحقيقة كما سيقف على ذلك القارئ بنفسه، فَقَلَّ أن تجد حديثًا اعترض المستدرك على الشيخ ﵀ في حكمه ليس للشيخ فيه سلف من الأئمة المتقدمين، وحقيقة الأمر أنه ليس هناك خلاف بين الأئمة المتحققين بهذا العلم الشريف، لا من يصفونهم بالمتقدمين ولا من يصفونهم بالمتأخرين، بل الاختلاف يقع بين المتقدمين والمتأخرين في الحكم على أفراد أحاديث، فالمسألة اجتهادية، وكذلك الأمر بالنسبة للشيخ الألباني ﵀، وهذا التفريق إنما أحدثه بعض المعاصرين، وقد بينت فساده، وأنه لا أصل له في كتابي: "القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن".
- غلط الخليل في رمي الشيخ الألباني بعدم حسن مخاطبة الأئمة:
ثم راح هذا المستدرِك يتهم الشيخ ﵀ بالتقليل من قدر الأئمة وعلمهم بالحديث وعلله، وتخريج طلاب على هذه الطريقة المذمومة، فقال: وكذلك لفت انتباهي أثناء قراءة الإرواء كثرة العبارات التي يقولها الشيخ معلقًا بها على تعليلات الأئمة، مما يهون بها من شأن تلك العبارات حتى نشأ جمع من طلاب العلم، ليس لكلام الأئمة في نفوسهم قيمة، ولا وزن، وهذا أمر خطير، ثم نقل
стр. 19
عن الشيخ قوله في بعض الأحاديث التي أعلها بعض الأئمة: أعله بعض المتقدمين بما لا يقدح، أو هذه العلل ليست بشيء، وهذا الإعلال ليس بشيء عندنا، ثم قال: فهذه العبارات لا تنبغي في حق الأئمة.
وأقول: هكذا أوهم هذا المستدرِك أنه أعلم بقدر الأئمة، وما ينبغي أن يخاطبوا به من إمام المحدثين وإمام المربين وإمام المعلمين في هذا العصر، والشيخ ﵀ يجري في هذا التعبير على سنن أهل العلم، فقد قال الإِمام عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه المؤتلف والمختلف (٢/ ٥٢٢) في عبد الله بن عنمة: عنمة مسكنة النون بعد العين المهملة، فقال ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ٤٤١): قال عبد الغني: عَنْمة بسكون النون، وليس بشيء.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٢١٩): أبو يزيد النميري له صحبة؛ فقال ابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٣٣٢): قوله: (النميري) ليس بشيء.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٦) في ترجمة الأغر بن يسار المزني: ومال ابن الأثير إلى التفرقة بين المزني والجهني، وليس بشيء.
وغير ذلك كثير من الأئمة في نقد كلام بعضهم بعضًا، ولم أر أحداً من العلماء المعتبرين انتقد واحداً منهم في ذلك، وقال: إنها عبارة لا تنبغي في حق الأئمة كما ادَّعى هذا المستدرِك على إمام المحدثين في عصرنا، فانتقاده على الشيخ من البلاء الذي ابتلينا به من طلاب العلم في أيامنا، والله المستعان.
ولم يكتف هذا المستدرِك في انتقاده على الشيخ في عباراته التي استعملها في نقد بعض الأحكام على الأحاديث من بعض أهل العلم حتى ذهب يعلم الشيخ العبارات اللائقة، فقال: "ولو اكتفى الشيخ بقوله: إن هذا الإعلال ليس بصحيح مثلًا أو نحو هذه العبارة لكان هو الأولى، أما أنها ليست بشيء فهذا غير مقبول مع الأئمة".اهـ.
стр. 20
فأقول: وأي فرق يؤثر بين "ليس بصحيح" و"ليس بشيء" فغير الصحيح ليس بشيء معتبر، وهل يجرؤ على أن يوجه هذا التعليم المزعوم لابن ماكولا، وابن الأثير، وابن حجر وغيرهم من العلماء الذين استعملوا هذا التعبير دون أي نكير من بعضهم على بعض في استعماله؟!، أسأل الله المعافاة.
- غلط الخليل في ما ادعاه من الفرق بين منهح الأئمة المتقدمين والمتأخرين:
قال المستدرِك ص (١٢): الواقع أن لكل من المتقدمين والمتأخرين منهجًا خاصًّا به، يظهر ذلك جليًّا لكل من نظر في كلام الأئمة وتعليلاتهم المبثوثة في كتب العلل والرجال.
ويدل على هذا الفرق بين المتقدمين من الأئمة والمتأخرين من العلماء أمران:
الأمر الأول: العبارات الصريحة من أهل العلم التي تدل على الفرق بين المنهجين، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم -سوى المعاصرين- أنكر وجود الفرق بينهما، وهناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة، ومن هؤلاء: الحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، والحافظ العلائي، وابن الوزير، وابن دقيق العيد، والشيخ المعلمي.
قلت: قوله: "لا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر وجود الفرق بينهما" كلام عجيب، فإن البينة على المدَّعي، فكان الواجب أن يقول: أثبت هذا الفرق فلان وفلان من أهل العلم، ولا أعلم لهم مخالفًا، ولا أدري: هل عدم علمه بمن أنكر ذلك يقتضي عدم الوجود.
وقوله: "هناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة"، فلا أدري هل يعلم الدكتور معنى النص أم لا؟، وكلامه ذلك يدل على عدم علمه بمعناه، فإن كان كذلك فكان ينبغي له ألا يتكلم بكلام لا يدري معناه،
стр. 21
فإن النص هو ما دل بنفس لفظه وصيغته على المعنى دون توقف على أمر خارجي (١)، وهذا يعني في مسألتنا أن يكون واحد من العلماء قال باللفظ: هناك فرق ثابت بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين أو نحو ذلك من العبارات، وما نقله من كلام الأئمة الذين ذكرهم آنفًا ليس فيه شيء من ذلك، حتى يقال: إنه نص، بل ولا ما يشير إليه مجرد إشارة، وأذكر مثالًا لذلك، وهو ما نقله عن الإِمام ابن دقيق العيد من قوله: إن لكل من أئمة الفقه والحديث طريقًا غير طريق الآخر، فإن الذي تقتضيه قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالرواية" ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه، فمتى حصل ذلك، وجاز أن يكون غلطًا، وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه، فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته". اهـ.
فهل في هذا الكلام ذكر للمتقدمين أو المتأخرين أصلًا، فضلًا عن أن يفرق بين منهجهما؟!، وما نقله عن غير ابن دقيق العيد لا يختلف كثيراً عما نقله عنه ﵏.
وبهذا تظهر دعاوى هؤلاء المحدثين الجدد الذين يريدون هدم ما عليه أئمة الحديث قديمًا وحديثًا، ويظهر للناس ما هم عليه من الجرأة والتقول على أهل العلم، فهل يوثق بهم بعد ذلك؟!!.
ثم نقول لهذا المستدرِك: هل هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم من المتأخرين أم من المتقدمين؟
стр. 22
لا شك أنهم عن المتأخرين عند أصحاب هذا المنهج، فهل هؤلاء الأئمة يبطلون منهجهم، ويريدون الانحراف عن الحق، أم ماذا؟
أليس لكل واحد من هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم مسألة أو مسائل خالف فيها بعض الأئمة المتقدمين؟!
فكيف يقضي هذا الإِمام على نفسه إذا خالف بعض الأئمة المتقدمين؟
وسترى حال دعاواه في مناقشة استدراكاته فيما يلي:
стр. 23
الحديث الأول
- الإرواء (١/ ٣٤) رقم (٤):
عن أوس بن أوس قال: قال النبي ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أيَّامِكُمْ يوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ". قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرِمْتَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ. قَالَ "إِنَّ اللهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأنبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ".
حكم الشيخ الألباني ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: أنه صحيح، كما قال الشيخ، وسبقه بذلك الحكم عدد من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.
فالحديث رواه أبو داود (١٠٤٧)، (١٥٣١)، والنسائي (٣/ ٩١ - ٩٢)، وابن ماجه (١٦٣٦)، وأحمد (١٦١٦٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٠٢)، والدارمي (١٥٧٢)، والحربي في غريب الحديث (١/ ٦٧ - ٦٨)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة علي النبي ﷺ (٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٧)، والمروزي في الجمعة وفضلها (١٣)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، (١٧٣٤)، وابن حبان (٩١٠)، والطبراني في الكبير (٥٨٩)، والأوسط (٤٧٨٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، (٤/ ٥٦٠)، وأبو نعيم في المعرفة (٩٨٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وفي فضائل الأوقات (٢٧٥)، وفي حياة الأنبياء في قبورهم (١٠)، وفي الشعب (٣٠٢٩)، وفي المعرفة (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١)، وابن عساكر (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طرق عن حسين بن علي الجعفى عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني
стр. 24
ورواه ابن ماجه (١٠٨٥)، والبزار (٣٤٨٥) من طريق الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث فقالا: عن شداد بن أوس، قال المزي: ذلك وهم.
قلت: وهو كما قال، فرواية الجماعة عن أوس بن أوس أصح.
والحديث رجاله ثقات، لكن بعض الأئمة قال: إن حسينًا الجعفي إنما يروى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف، وأخطأ في قوله: ابن جابر الثقة قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٦٥): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث -أو ستة أحاديث- منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء (١).
وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: "أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة، وفيه النفخة"، وفيه كذا، وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.
فتبين بذلك أن أبا حاتم نفى علمه برواية حسين الجعفي عن ابن جابر، وأما البخاري فقال: عن ابن تميم: ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة بصيغة
стр. 25
التمريض، وأما الخطيب فأطلق القول حيث قال: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأما أبو داود كما في سؤالات أبي عبيد (٣٢٧) فذكر أبا أسامة فقط، وأما أبو زرعة فالذي وقفت له في ذلك هو تضعيفه لابن تميم فقط.
وقد فصل أبو حاتم القول في الجرح والتعديل لابنه حيث قال: سألت محمد ابن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
قلت: فدل هذا على بعد ما بين قدوم ابن تميم وابن جابر الكوفة، ودل أيضًا على أن ابن أخي حسين الجعفي خص أبا أسامة فقط بالخلط بين الروايتين.
وقد بين سبب وقوع هذا الخلط من أبي أسامة الإِمام موسى بن هارون حيث قال: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.
ولذلك قال العجلي في الثقات (٢٩٢): سمع حسين بن علي الجعفي من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حديثين: حديث: "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَليّ يَوْمَ الجُمعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتكُم تَبْلُغَنِي"، وحديث آخر في الجمعة.
وقال ابن حبان في المجروحين: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم روى عنه الكوفيون: أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما، فرده الدارقطني في تعليقه بقوله: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ، الذي يروي عنه
стр. 26
حسين هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا ابن تميم، فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده.
قلت: فهذا التفصيل والتفريق بين أبي أسامة وحسين الجعفي زيادة علم ليست عند غيره من الأئمة فيجب الأخذ بها.
فإذا صرح حسين الجعفي، وهو ثقة بالسماع من ابن جابر لم يكن لأحد الطعن في روايته عنه، وقد صرح بتحديثه له عند المروزي في الجمعة وفضلها وعند إسماعيل القاضي والحاكم وابن حبان والبيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم، ووجوده عند هؤلاء الأئمة من طرق كثيرة يرد دعوى المستدرك حصول الوهم في رواية ابن حبان.
وقد خاض هذا المستدرِك مع قصور باعه في هذا العلم الشريف غمار الترجيح بين قول هؤلاء الأعلام، فادعى رجحان قول من اتهم حسينًا الجعفي بالغلط في اسم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بقوله:
١ - لم يرو أحد من أهل الشام هذا الحديث عن ابن جابر، مع أنهم أهل بلده، ولهم عناية بحديثه.
قلت: فكان ماذا؟ ولئن كان أهل الحديث من أهل الشام لم يرووه عن ابن جابر فهل رواه أحد من أهل الشام أو غيرهم عن ابن تميم؟!!
ثم قال:
٢ - تفرد حسين الجعفي عن ابن جابر بهذا الحديث، كما ذكر أبو حاتم.
قلت: وهو ثقة روى له الجماعة، فتفرده مقبول لا غبار عليه، وهذا المستدرِك يضعف كثيراً من الأحاديث بذلك السبب، مع أن البخاري ومسلمًا وجمهور المحدثين علي خلاف ذلك، وإنما ذهب إلى الإعلال بذلك مَنْ تشدد من الأئمة في
стр. 27
هذا الباب كيحيى القطان وتأثر به في ذلك الإِمام أحمد.
- بيان فساد طريقة المستدرك في إعلال الأحاديث بالتفرد وإكثاره من ذلك:
قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي ص (٦٥٥): قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله (يعني أحمد): قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لَا تُسَافِر امْرَأةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ ... الحديث. قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.
قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله.
قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.
قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
قلت: ويدل أيضًا على أن الأئمة المتقدمين قد يضعفون الحديث من بعض طرقه، ويكون ثابتًا من وجوه لم تبلغهم بخلاف المنتسبين إلى المدرسة الجديدة التي تقوم على احتقار الأئمة الذين يصفونهم بالمتأخرين وعلى تقديس الأئمة المتقدمين حتى أوشكوا أن يؤلهوهم، ويدل أيضًا على تقوية الحديث بطرقه الضعيفة بخلاف ما ذهب إليه أكثر أصحاب المدرسة المذكورة، ولي عليهم رد، وهو المسمى: بـ "القول الحسن في كشف شبهات حول أي حتجاج بالعديد الحسن".
قال ابن رجب: وكلام الإِمام أحمد قريب من ذلك.
قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت، فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس
стр. 28
بمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
وقال أحمد في بريد بن عبد الله بن أبي بردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو المنفرد برواية حديث: "الأعْمَال بِالنِّيَّات": في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة. وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.
قال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم.
قال ابن رجب: وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له أحاديث مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به.
وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وأن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر.
وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي، وحديث زيد بن أبي أنيسة. انتهى كلام ابن رجب ﵀، وقد أطلت في هذه المسألة لأن هذا المستدرِك كثيراً ما يعل الأحاديث بها، فليعلم أنها طريقة شاذة على خلاف ما عليه أكثر المحدثين، ولو اتبعت لردت كثير من أحاديث الصحيحين كما بين ذلك ابن رجب ﵀ وقد زدت ذلك بيانًا في كتابي المشار إليه آنفًا.
ثم قال: في أحاديث أهل الكوفة عن ابن جابر مناكير كثيرة.
стр. 29
قلت: هذا كلام مطلق ظهر تقييده بأبي أسامة وحده كما سبق بيانه، وكذلك ما ذكره بعد ذلك بقوله: كثرة الحفاظ الأثبات الذين ذهبوا إلى هذا، فقد سبق أن الأكثر لم يذكروا حسينًا الجعفي، ومن ذكره لم يقطع بذلك.
ثم قال: لم يذكر الدارقطني والعجلي ما يدل على صحة سماع حسين الجعفي من ابن جابر.
وأقول: قد سبق بالطرق الصحيحة إثبات سماعه منه، وأن الدارقطني قد فصل ما أجمله غيره حيث فرق بين أبي أسامة وحسين الجعفي، وبذلك يتبين أن هذا المستدرِك يشقق الكلام، ويعترض بأمور واهية لا تغني من الحق شيئًا، وإنما يشوش بها على من لا يدري، ولو أنه تأنى وتعلم قبل أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب لكان خيرًا له ولغيره، والله المستعان.
وبهذا النفس المتعطش إلى تضعيف الأحاديث الذي تعامل به مع الطريق الصحيح السابق ذكره تعامل أيضًا مع الشواهد:
فقد ذكر الشيخ حديثًا رواه ابن ماجه (١٦٣٧) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء مرفوعًا.
قال الشيخ: قال المنذري: إسناده جيد، فأخفاه المستدرِك، وهذا إخلال بالأمانة، وقال: منقطع في موضعين كما قال البوصيري ﵀.
قلت: أما الموضع الأول فهو بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء، وقد ذكره الشيخ ﵀.
وأما الموضع الثاني الذي أشار إليه البوصيري فالظاهر أنه فهمه من قول البخاري: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل، والظاهر أن البخاري يعني أن الحديث مرسل بين عبادة وأبي الدرداء، ولا يعني بين زيد وعبادة، ولذا لم يذكر
стр. 30
ذلك أحد ممن صنف في المراسيل، والله أعلم.
ولكن زيد بن أيمن لم يرو عنه سوى سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أن هذه الطريق تصلح في الشواهد، وله شاهد بإسناد حسنه الشيخ، وقال: إنه منقطع، رواه البيهقي في السنن الكبير (٣/ ٣٤٩)، وفي الشعب (٣٠٣٢) وهو صالح في الشواهد.
ومن مرسل الحسن البصري بإسناد صحيح عنه أخرجه إسماعيل القاضي في الصلاة على النبي ﷺ (٢٣).
- حكم مراسيل الحسن البصري وبيان خلل المستدرك في حكمه عليها:
ومرسلات الحسن وإن ضعفها أحمد حتى جعلها أضعف المراسيل، فقد قال شيخه يحيى القطان، إنه وجد لمراسيله أصلًا إلا حديثًا أو حديثين، وقال أبو زرعة الرازي: كل شيء يقول الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلًا ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث، وقال الخصيب بن ناصح: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي ﷺ بحديث ذكره، فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي ﷺ ألقاهم، وقال: قال رسول الله ﷺ .
وقال ابن المديني: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها.
وذكر ابن عبد البر عن الحسن قوله: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله ﷺ ، وذكر البخاري أن رجلاً قال للحسن: إنك لتحدثنا: قال النبي ﷺ فلو كنت تسند لنا؟
قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد ﷺ .
стр. 31
وقد ذكر ذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي ص (٥٣٦ - ٥٣٨)، ثم قال: وهذا يدل على أن مراسيل الحسن، أو أكثرها عن الصحابة.
قلت: فلا أقلَّ من أن يصلح مرسل الحسن الصحيح الإسناد إليه في الشواهد، وأما هذا المستدرِك، فقد أعرض عن هذا كله، ثم قال: لا يخفى حال مراسيل الحسن البصري، فهذه الشواهد كما ترى من الضعف بحيث لا يقوي بعضها بعضًا، فإما في إسناده متروك، أو منقطع، لا نعلم من هو الساقط منه، أو مرسل من أضعف المراسيل، فقد أعرض عن كلام الأئمة الصريح السابق ذكره، وأخفاه، وتشبث بكلمة الإِمام أحمد، لأن فيها التضعيف كما هو دأبه، وإن تعليقه على هذا الحديث لكافٍ في الإعراض عن كل ما سوده في هذا الكتاب لولا أننا في زمان كثر فيه من لا يميز الحق من الباطل خاصة في هذا الفن الشريف، والله المستعان.
وأظن أنه قد بات واضحًا صحة الحديث من طريقه الأول وتقويته بشواهده، وبالله التوفيق، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه أيضًا النووي وابن القيم في جلاء الأفهام ص (٧٧ - ٨٧)، ورد على من أعله، وقواه أيضًا بشواهده، وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٩٣): "صحح هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والنووي في الأذكار" وأقره.
وعلى هذا فلا صلة بأي وجه لاستدراك هذا بتلك الضجة التي أثارها في مستهل ما سوَّده من دعوى مخالفة إمام محدثي عصرنا الألباني ﵀ للمتقدمين في منهجهم حيث قد وافقه على التصحيح: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وهم من المتقدمين بلا نزاع، والله أعلم.
стр. 32
الحديث رقم (٢)
- الإرواء (١/ ٤٣) رقم (١١):
رواه يونس بن حبيب في مسند الطيالسي (١٣٤٨) قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.
حكم الشيخ: صحيح.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح، وسبق الشيخ بتصحيحه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.
قال يونس: هكذا حدثنا أبو داود، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة: عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو، ورواه من طريق يونس البيهقي في السنن الكبير (١/ ١٩١).
وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، ووثقه الذهبي في الكاشف، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، ولعله الأقرب للصواب، وباقي رجال الإسناد ثقات معروفون.
وقد خالف يونس بن حبيب الثقات من أصحاب، أبي داود الطيالسي، فرواه أبو داود السجستاني في سننه (٨٢)، والنسائي (١/ ١٧٩)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣)، وأحمد (٢٠٦٥٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٦)، وابن حبان (١٢٦٠)، والدارقطني
стр. 33
(١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢١)، والزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٢٩) من طرق عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعًا به.
والظاهر أن يونس بن حبيب وهم في قوله: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأن الصواب هو رواية الثقات عن الطيالسي بتسمية الصحابي الحكم بن عمرو، وكذلك رواه الثقات عن شعبة، فقد رواه أحمد (١٧٨٦٣)، (١٧٨٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، والطبراني في الكبير (٣١٥٦)، وأبو نعيم في المعرفة (١٩٠٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٢٩)، والبيهقي (١/ ١٩١) من طرق عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبىِ حاجب عن الحكم بن عمرو مرفوعًا به.
وقد توبع شعبة، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، وابن قانع في معجمه (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٣١٥٥)، وأبو نعيم في المعرفة (١٩٠١) كلهم من طريق قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم مرفوعًا به.
ورواه الترمذي (٦٣)، وفي العلل الكبير (٣٢)، وأحمد (٢٠٦٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣)، وفي المسند له (٩٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٢٢)، والطبراني في الكبير (٣١٥٧)، والدارقطني في سننه (١/ ٥٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٤٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار فذكره مرفوعًا.
وهذا اختلاف لا يضر؛ لأن الحكم صحابي من غفار، فيفسر قوله عن رجل
стр. 34
الحديث رقم (٣):
- الإرواء (١/ ٦٤) رقم (٢٧):
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ- ﷺ لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ جُنُباً. فَقَالَ "الْمَاءُ لاَ يُجْنِبُ"، وفي بعض رواياته: "الْمَاءُ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.
والحديث رواه النسائي (١/ ١٧٣)، وابن ماجه (٣٧١)، وأحمد (٢١٠٠)، (٢١٠١)، (٢١٠٢)، (٢٥٦٦)، (٢٨٠٥)، (٢٨٠٦)، والدارمي (٧٣٥)، وابن خزيمة (١٠٩)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (٢/ ٦٩١) رقم (٢٦)، (٢٧)، (٣١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٨)، (٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٢)، وابن حبان (١٢٤٢)، والطبراني في الكبير (١١٧١٤)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٥٧)، والحاكم (١/ ١٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٨٨، ٢٦٧)، وفي المعرفة (٢/ ٩٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٣٠٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١١)، (٢٤)، (٢٥) من طرق عن سفيان الثوري.
ورواه أبو داود (١٦٨)، والترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣، ٢٦٠)، (١٣/ ٩١)، والطبري في تهذيب الآثار (٢٩)، (٣٠)، وأبو يعلى (٢٤١١)، وابن حبان (١٢٤١)، (١٢٦١)، (١٢٦٩)، والطبراني في الكبير
стр. 35
(١١٧١٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٨٩، ٢٦٧) من طرق عن أبي الأحوص سلام بن سليم.
والدارمي (٧٣٤) من طريق يزيد بن عطاء.
والطبري (٢٨) من طريق أسباط بن نصر.
والطبري أيضاً (١٠٣٣) من طريق إسرائيل.
والطبراني (١١٧١٥) من طريق حماد بن سلمة.
والخطيب في تاريخه (١٠/ ٤٢٣) من طريق سعيد بن سماك بن حرب.
والبزار كما في كشف الأستار (٢٥٠)، وابن خزيمة (٩١)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبيهقي في الخلافيات (٩٠٧)، (٩٠٨)، (٩٠٩) كلهم من طريق محمد بن بكر عن شعبة.
(الثوري وأبو الأحوص، ويزيد بن عطاء، وأسباط، وإسرائيل، وحماد بن سلمة، وسعيد بن سماك، وشعبة) ثمانيتهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به وقد اختلف على شعبة، فرواه الطبري (١٠٣٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وقال ابن عبد البر: إن جل أصحاب شعبة يروونه مرسلًا.
وخالف الجماعة شريك بن عبد الله، فقد رواه من طريقه ابن ماجه (٣٧٢)، وأحمد (٣١٢٠)، والطيالسي (١٧٣٠)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٨)، والطبري (١٠٣٤)، (١٠٣٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٥٢، ٥٣)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٥٨)، والخطيب في الأسماء والمبهمة ص (٣٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٦) كلهم من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة، جعله من مسندها.
стр. 36
ثم بعد ذلك يعل هذا الحديث الذي فيه الجواز بالعلة نفسها بقوله: مخالفته للأحايث الصحيحة، فالأحاديث الصحيحة دلت على أنهما اغتسلا جميعًا، بينما يدل حديث سماك على أن كلا منهما اغتسل بمفرده.
قلت هذه كلها وقائع أعيان، لا تتعارض، فما المانع أن يكون اغتسلا مرة جميعًا، ومرة منفردين؟!
وقد سبق جمع الحافظ وأهل العلم بين الأحاديث، ولكن تلك حال المتسرعين: التناقض إن سلموا من الهوى، أسأل الله السلامة والعافية.
وتصحيح الطبري والترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر يرد دعوى المعترض مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، بل ذلك كافٍ في استحقاقه ومن على شاكلته لهذه التهمة.
стр. 37
الحديث رقم (٤)
- الإرواء (١/ ٨٧):
حديث علي مرفوعًا: "سَتْرُ مَا بَيْنَ الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذا دَخَلَ الْخلاَءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله".
حكم الشيخ ﵀: صحيح بشواهده.
حكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تقويه.
الراجح فيما يظهر لي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، ولم يضعفه على الإطلاق أحد من الأئمة المتقدمين.
الحديث رواه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والبيهقي في الدعوات (٥٣)، والبغوي في شرح السنة (١٨٧) كلهم من طريق محمد بن حميد الرازي عن الحكم ابن بشير بن سلمان حدثني خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي ﵁ مرفوعًا به.
وقد أشار الترمذي لضعفه بقوله: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي،
وقد أعله الشيخ الألباني ﵀ بثلاث علل: عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، والحكم بن عبد الله، وقال: إنه مجهول الحال، ومحمد بن حميد لكونه متهمًا بالكذب، ولذا قال الشيخ قلت هذا الإسناد واهٍ، وهو كما قال ﵀.
وقد توبع محمد بن حميد، تابعه محمد بن مهران عند أبي الشيخ في العظمة (١١٠٩)، وتابعه أيضًا يوسف بن موسى عند البزار كما في البحر الزخار (٤٨٤)، فبقي في الإسناد جهالة حال الحكم بن عبد الله النصري وعنعنة أبي إسحاق،
стр. 38
الحديث رقم (٥)
- الإرواء (١/ ٩١) رقم (٥٢):
حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: لم يعترض على حكم الشيخ، وإنما اعترض على فهم معنى كلمة قالها أبو حاتم.
الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، وصححه أو حسنه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وقد فسر الشيخ اللفظة المعترض عليها بما لا يدع مجالًا لاعتراضه.
والحديث رواه أبو داود (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٩٩٠٧)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد (٢٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦)، (١٠/ ٢٠٣)، والدارمي (٦٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣)، وابن الجارود في المنتقى (٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢٥)، والسراج في مسنده (٣١)، والطبراني في الدعاء (٣٦٩)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٨٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٦٣٣٩)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٩٧)، وفي الصغير (٧٣)، والدعوات (٥٦)، والبغوي في شرح السنة (١٨٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٤٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٤١٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي
стр. 39
بردة عن أبيه عن عائشة به.
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال الحاكم: يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂، وقد وثقه الذهبي في الكاشف، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، والنووي في المجموع (٢/ ٧٥)، ولم يعارضهم أحد من أهل العلم غير ابن الجوزي، وقد اعتمد على ما نقله عن الترمذي بقوله: غريب فقط دون "حسن"، وهو بخلاف ما في السنن، وما نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٣٩)، وتهذيب الكمال، والنووي في المجموع وغيرهم، فهو المعتمد.
ولم يعترض هذا المستدرِك على صحة الحديث أو حسنه، بل اعترض على ذكر الشيخ لأبي حاتم الرازي ضمن المصححين للحديث بناء على قوله في العلل لابنه (٩٣): أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة ﵂.
فقال المعترض: ذكر الشيخ ﵀ كما ذكر عدد كبير من المعاصرين أن الحافظ أبا حاتم الرازي ممن صحح الحديث، وهذا خطأ، سببه عدم فهم عبارة أبي حاتم ﵀.
وأقول: صحيح أن قول العالم عن الحديث: إنه أصح شيء في الباب ليس صريحًا في تصحيحه، لكن فيه إشارة لذلك، إذ لو كان عنده ضعيفًا لبينه كما هو شأنهم في غالب أحوالهم، ثم ما هذه الجرأة على الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم؟!، فهل بلغ الأمر بالشيخ إلى هذه الضحالة في هذا العلم حتى لا يفهم
стр. 40
عبارة أبي حاتم ﵀ الواضحة حتى يفهِّمه هذا المتسرع؟!
فهل يجرؤ هذا المتسرع على وصف الحافظ ابن حجر ﵀ بذلك حيث قال في بلوغ المرام (٩٠) عن هذا الحديث: صححه أبو حاتم، والحاكم؟
ثم إن هذا المتسرع لو كان يريد إنصاف الشيخ ﵀ لبحث عن حكمه على الحديث في سائر كتبه، ولقد قال في صحيح أبي داود (٢٣) تفسيرًا لعبارة أبي حاتم: هذا لا يفيد صحة الحديث، كما هو مقرر في المصطلح، وإنما يفيد صحة نسبية.
فهل يدعي هذا المتسرع بعد ذلك أن الشيخ لم يفهم عبارة أبي حاتم؟!
ثم هب أن الشيخ ﵀ أخطأ في تفسير هذه اللفظة على الإطلاق في كل كتبه، فما الداعي لإيراد الحديث برقم منفصل في كتاب سماه مستدرك التعليل؟!
فأين العلة في هذا الحديث؟!
وأقول: في تحسين الترمذي للحديث، وتصحيح ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم رد لدعوى المعترض مخالفة شيخنا الألباني منهج الأئمةالمتقدمين، بل فيه دليل على استحقاقه لهذه التهمة حيث لم ينقل، ولم أقف على تضعيف الحديث لأحد من الأئمة المتقدمين؟!
***