← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96930

إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل

أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين

Полный текст (385 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثم بعد ذلك يعل هذا الحديث الذي فيه الجواز بالعلة نفسها بقوله: مخالفته للأحايث الصحيحة، فالأحاديث الصحيحة دلت على أنهما اغتسلا جميعًا، بينما يدل حديث سماك على أن كلا منهما اغتسل بمفرده. قلت هذه كلها وقائع أعيان، لا تتعارض، فما المانع أن يكون اغتسلا مرة جميعًا، ومرة منفردين؟! وقد سبق جمع الحافظ وأهل العلم بين الأحاديث، ولكن تلك حال المتسرعين: التناقض إن سلموا من الهوى، أسأل الله السلامة والعافية. وتصحيح الطبري والترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر يرد دعوى المعترض مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، بل ذلك كافٍ في استحقاقه ومن على شاكلته لهذه التهمة.

стр. 37

الحديث رقم (٤) - الإرواء (١/ ٨٧): حديث علي مرفوعًا: "سَتْرُ مَا بَيْنَ الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذا دَخَلَ الْخلاَءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله". حكم الشيخ ﵀: صحيح بشواهده. حكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تقويه. الراجح فيما يظهر لي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، ولم يضعفه على الإطلاق أحد من الأئمة المتقدمين. الحديث رواه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والبيهقي في الدعوات (٥٣)، والبغوي في شرح السنة (١٨٧) كلهم من طريق محمد بن حميد الرازي عن الحكم ابن بشير بن سلمان حدثني خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي ﵁ مرفوعًا به. وقد أشار الترمذي لضعفه بقوله: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي، وقد أعله الشيخ الألباني ﵀ بثلاث علل: عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، والحكم بن عبد الله، وقال: إنه مجهول الحال، ومحمد بن حميد لكونه متهمًا بالكذب، ولذا قال الشيخ قلت هذا الإسناد واهٍ، وهو كما قال ﵀. وقد توبع محمد بن حميد، تابعه محمد بن مهران عند أبي الشيخ في العظمة (١١٠٩)، وتابعه أيضًا يوسف بن موسى عند البزار كما في البحر الزخار (٤٨٤)، فبقي في الإسناد جهالة حال الحكم بن عبد الله النصري وعنعنة أبي إسحاق،

стр. 38

الحديث رقم (٥) - الإرواء (١/ ٩١) رقم (٥٢): حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ". حكم الشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: لم يعترض على حكم الشيخ، وإنما اعترض على فهم معنى كلمة قالها أبو حاتم. الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، وصححه أو حسنه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وقد فسر الشيخ اللفظة المعترض عليها بما لا يدع مجالًا لاعتراضه. والحديث رواه أبو داود (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٩٩٠٧)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد (٢٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦)، (١٠/ ٢٠٣)، والدارمي (٦٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣)، وابن الجارود في المنتقى (٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢٥)، والسراج في مسنده (٣١)، والطبراني في الدعاء (٣٦٩)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٨٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٦٣٣٩)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٩٧)، وفي الصغير (٧٣)، والدعوات (٥٦)، والبغوي في شرح السنة (١٨٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٤٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٤١٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي

стр. 39

بردة عن أبيه عن عائشة به. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال الحاكم: يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂، وقد وثقه الذهبي في الكاشف، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، والنووي في المجموع (٢/ ٧٥)، ولم يعارضهم أحد من أهل العلم غير ابن الجوزي، وقد اعتمد على ما نقله عن الترمذي بقوله: غريب فقط دون "حسن"، وهو بخلاف ما في السنن، وما نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٣٩)، وتهذيب الكمال، والنووي في المجموع وغيرهم، فهو المعتمد. ولم يعترض هذا المستدرِك على صحة الحديث أو حسنه، بل اعترض على ذكر الشيخ لأبي حاتم الرازي ضمن المصححين للحديث بناء على قوله في العلل لابنه (٩٣): أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة ﵂. فقال المعترض: ذكر الشيخ ﵀ كما ذكر عدد كبير من المعاصرين أن الحافظ أبا حاتم الرازي ممن صحح الحديث، وهذا خطأ، سببه عدم فهم عبارة أبي حاتم ﵀. وأقول: صحيح أن قول العالم عن الحديث: إنه أصح شيء في الباب ليس صريحًا في تصحيحه، لكن فيه إشارة لذلك، إذ لو كان عنده ضعيفًا لبينه كما هو شأنهم في غالب أحوالهم، ثم ما هذه الجرأة على الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم؟!، فهل بلغ الأمر بالشيخ إلى هذه الضحالة في هذا العلم حتى لا يفهم

стр. 40

عبارة أبي حاتم ﵀ الواضحة حتى يفهِّمه هذا المتسرع؟! فهل يجرؤ هذا المتسرع على وصف الحافظ ابن حجر ﵀ بذلك حيث قال في بلوغ المرام (٩٠) عن هذا الحديث: صححه أبو حاتم، والحاكم؟ ثم إن هذا المتسرع لو كان يريد إنصاف الشيخ ﵀ لبحث عن حكمه على الحديث في سائر كتبه، ولقد قال في صحيح أبي داود (٢٣) تفسيرًا لعبارة أبي حاتم: هذا لا يفيد صحة الحديث، كما هو مقرر في المصطلح، وإنما يفيد صحة نسبية. فهل يدعي هذا المتسرع بعد ذلك أن الشيخ لم يفهم عبارة أبي حاتم؟! ثم هب أن الشيخ ﵀ أخطأ في تفسير هذه اللفظة على الإطلاق في كل كتبه، فما الداعي لإيراد الحديث برقم منفصل في كتاب سماه مستدرك التعليل؟! فأين العلة في هذا الحديث؟! وأقول: في تحسين الترمذي للحديث، وتصحيح ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم رد لدعوى المعترض مخالفة شيخنا الألباني منهج الأئمةالمتقدمين، بل فيه دليل على استحقاقه لهذه التهمة حيث لم ينقل، ولم أقف على تضعيف الحديث لأحد من الأئمة المتقدمين؟! ***

стр. 41

الحديث رقم (٦) الإرواء (١/ ١٢٠) رقم (٧٩): قال أبو داود ﵀ (٣٥٦): حدثنا مخلد بن خَالِد حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبرنَا ابن جُرَيجٍ قَالَ: أُخبِرت عَن عُثَيمِ بنِ كُليب عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: قَد أَسلمتُ. فقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " أَلقِ عَنْكَ شعْرَ الكُفْرِ ". يَقُولُ: "احْلِق". قَالَ: وَأَخبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لآخَرَ مَعَهَ: " أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَتِن". حكم الشيخ ﵀: حسن بشواهده. حكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تصلح لتقويته. الراجح عندي: شواهده لا تقويه، والشيخ إمام له اجتهاده، فكان ماذا؟ والحديث رواه أحمد (١٥٤٣٢)، وعبد الرزاق (٩٨٣٥)، (١٩٢٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٢)، (٢٧٩٥)، وابن عدي (١/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٩٨٢)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٧٢)، (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وفي الصغير (٣٤٠١)، (٣٤٠٢)، وفي المعرفة (١٣/ ٦٢) كلهم من طريق ابن جريج به. قال ابن عدي: هذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: وأخبرت عن عثيم ابن كليب، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن اسمه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى به، وكذا رواه من طريقه أبو نعيم في المعرفة (٣٨٦٢)، (٥٨٦٩)، وابن قانع في معجمه (٢/ ٣٨٩)، لكن لم يذكر عند ابن قانع ابن جريج.

стр. 42

وإبراهيم بن أبي يحيى متهم بالكذب. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣): هو غاية في الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده مجهولون. وقال في (٥/ ٦٦٩): مجهول الإسناد، ويتوهم فيه مع ذلك توسط الكذب. ورواه ابن قانع (٢/ ٣٨٣) من طريق خالد بن عمرو عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن كليب عن أبيه بنحوه. وخالد بن عمرو، وهو القرشي الأموي اتهمه صالح جزرة وابن عدي بوضع الحديث، ووهاه غيرهما، فالإسناد تالف. والشيخ ﵀ قد قرر ما في هذا الحديث من علل، فلا استدراك عليه فيه، وهو وإن اختصر القول فيه في الإرواء إلا أنه بسط القول فيه في صحيح أبي داود (٣٨٣)، وقد أحال عليه الشيخ، فلم يشر إلى ذلك هذا المستدرِك، وظل يتكلم على علله وأطال في ذلك، وكأنه أبو عذرتها، وكثيرًا ما يصنع ذلك، والحشو في كلامه كثير يدركه من له قدر من الدراية بهذا الفن الشريف. وقد حسنه الشيخ ﵀ لشواهده، فمن ذلك: ما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦١٨)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٢٠) كلاهما من طريق قتادة بن الفضيل بن قتادة الرهاوي عن أبيه حدثني هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فأسلمت، فذكر نحوه. قال الشيخ ﵀ كما نقله عنه الشيخ حمدي السلفي: هشام بن قتادة لا يعرف، فلم يزد هذا المستدرِك على هذا شيئًا مؤثرًا كما هي عادته في الأغلب، مع أن في

стр. 43

الإسناد الفضيل بن قتادة الراوي عنه، ولم أجد من ترجمه، ولا رأيت له راوًيا غير ابنه قتادة. وللحديث شاهد آخر ذكره الشيخ، وهو ما رواه الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (١٩٩)، والصغير (٨٦٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤٦٩)، والحاكم (٣/ ٥٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٣/ ٧١ - ٧٢)، وابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠) كلهم من طريق سليم بن منصور بن عمار عن أبيه عن معروف أبي الخطاب عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت النبي- ﷺ ، فأسلمت، فقال: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ". وفي إسناده منصور بن عمار، قال ابن عدي: منكر الحديث، وضعفه غيره، وقال الذهبي: ساق له ابن عدي أحاديث تدل على أنه واهٍ في الحديث. ومعروف قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدًّا، قال الذهبي: وشذ ابن حبان، فأخرجه في كتاب الثقات. فالذي يظهر أن الحديث لا يتقوى بطرقه، وقد بين الشيخ ﵀ أن هذا الشاهد ليس فيه ذكر الأمر بالختان في صحيح أبي داود. قلت: وتقوية الشيخ للحديث مبناه على الاجتهاد، ولم يذكر المعترض تضعيف الحديث عن أحد من المتقدمين، فأين ما ادعاه من المخالفة؟!.

стр. 44

الحديث رقم (٧) الإرواء (١/ ١٢٢) رقم (٨١): حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لم يَذْكر اسْمَ الله عَلَيهِ". حكم الشيخ ﵀: حسن بشواهده. حكم المستدرك: ضعيف، وطرقه وشواهده لا تقويه. والراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا كما ذهب إليه الشيخ، ووافقه على تقويته جماعة من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين. والحديث رواه أبو داود (١٠١)، (١٠٢)، والترمذي في العلل الكبير (١٧)، وابن ماجه (٣٩٩)، وأحمد (٩٤١٨)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨٠٨٠)، وفي الدعاء (٣٧٩)، والدارقطني في سننه (١/ ٧٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١٢٠)، والترمذي في تهذيب الكمال (١١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) كلهم من طريق محمد بن موسى المخزومي عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وقد أحتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، ولم يخرجاه. فتعقبه الذهبي بقوله: صوابه: ثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة، وإسناده فيه لين. وقال البخاري: يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف

стр. 45

لأبيه سماع من أبي هريرة، فتعلق بذلك المعترض، فقال: فالإسناد منقطع في موضعين، الله أعلم من الواسطة فيهما. وهذا يدل على قدر معرفته بهذا العلم الشريف، فإن البخاري يحترز في مسألة السماع احترازًا بالغًا، حتى كان اهتمامه بها في تاريخه أعظم من اهتمامه بحال الرواة عدالة وجرحًا، وقد قال في علل الترمذي الكبير ص (٢٠٧): بشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة، وقد اخرج حديثه في صحيحه مسندًا برقم (٥٨٦٤)، فهل يجرؤ هذا المعترض عل الحكم بانقطاع هذا الإسناد في صحيح البخاري؟! ثم ذكر قول الحافظ: عن سلمة أبي يعقوب: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة؟! فعقب المعترض: بقوله: فهو نازل عن درجة الاعتبار، وقال: هذا الرواي الضعيف جدًّا لا يصلح للاعتبار. قلت: إن كلام الحافظ لا يفهم منه أكثر من الاعتراض على ابن حبان في توثيقه، ولا يفهم منه تضعيفه الشديد لهذا الراوي، بل عبارة ابن حبان: ربما أخطأ أقرب إلى التوثيق منها إلى التضعيف، فإن كلمة (ربما) تدل على وقوع الخطأ في بعض الأحيان، لا في كلها، وقد قال الحافظ في التقريب عن سلمة الليثي: لين الحديث، وهو من التضعيف الهين، وقد سبق قول الذهبي: وإسناده فيه لين، وهو أيضًا من التضعيف الهين بخلاف ما ادعاه هذا المعترض!. والحديث له شواهد، منها: حديث أبي سعيد عند الترمذي في العلل الكبير (١٨)، وابن ماجه (٣٩٧)،

стр. 46

وأحمد (١١٣٧٠)، (١١٣٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٧)، وأبي عبيد في الطهور (٥٥)، وعبد بن حميد (٩١١) وغيرهم من طريق كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده مرفوعًا به. ورجاله ثقات غير كثير بن زيد، فهو حسن الحديث، وربيح بن عبد الرحمن قال أحمد ليس بمعروف، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وحاصل أقوالهم ما انتهى إليه الحافظ بقوله: مقبول. فالإسناد صالح في الشواهد. وحديث سعيد بن زيد، رواه الترمذي (٢٥)، وفي العلل (١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٧ - ٨، ١١)، وفي المسند (٦٣٠) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا به. ورباح روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو ثفال، واسمه ثمامة ابن وائل. قال البزار: مشهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال عن حديثه: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا. وقال عنه في التقريب: مقبول، فالإسناد صالح في الشواهد. وللحديث طرق أخرى ضعيفة ذكرت بعضها في تخريجي لمنتخب عبد بن حميد (٩١١).

стр. 47

وأقل أحواله أن يكون حسنا لغيره، والله أعلم. - تسرع الناشئين في علم الحديث بالاعتراض على أئمته: قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٣): ثبت عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا، قال الحافظ: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع. قلت: وهذا التقرير لا يدركه كثير من الناشئين، ولذلك يكثر منهم الاعتراض على أهل هذا الفن المتحققين به أمثال شيخنا الألباني ﵀، والله المستعان. قال الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٧): قال ابن الصلاح: ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن، والله أعلم. وقال في التلخيص الحبير (١/ ٧٥): الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي- ﷺ قاله. وقال المجد ابن تيمية في المنتقى -باب التسمية للوضوء: الجميع في أسانيدها مقال قريب، وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٣٥): قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح، وصحيح غير صريح. قلت: فتحصل أن الإِمام أحمد ضعف الحديث تضعيفًا غير صريح، وجزم بصحته أبو بكر بن أبي شيبة، وكلاهما من المتقدمين، فمع التسليم بتضعيف أحمد الصريح له يكون من اختلاف المتقدمين، وقد وافق أبا بكر بن أبي شيبة ابن الصلاح، وابن سيد الناس، والمجد ابن تيمية، وابن حجر، فلا تعلق فيه لدعوى المعترض مخالفة الشيخ ﵀ للمتقدمين في منهجه، والله المستعان.

стр. 48

الحديث رقم (٨) الإرواء (١/ ١٢٩) رقم (٩١): قول علي لابن عباس: أَلاَ أتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ النبي ﷺ ؟، قَلتُ: بَلىَ، فِدَاكَ أَبي وَأُمِّي. قَالَ: فَوضع إِنَاءً، فغَسَلَ يَديهِ، ثُمَّ مضمض، وَاستَنشَقَ، واستَنثَر، ثُمَّ أخذ بِيَديهِ، فَصَكَّ بِهَا وجهه، وأَلقم إبهاميه مَا أَقبَلَ مِنْ أذُنَيه، قَالَ: ثُمَّ عَاد في مِثلِ ذَلِكَ ثلاَثًا، ثُمَّ أَخَذ كَفًّا من ماءٍ بِيَدِهِ اليمنَى، فَأَفرَغَهَا عَلىَ نَاصِيتهِ، ثُمَّ أَرْسلَهَا تسيل عَلىَ وَجهِهِ، وذكر بقية الوضوء. قلت: بقية الحديث كما هو لفظ أبي داود: ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا، فأخذ حفنة من ماء، فضرب بها على رجله، وفيها النعل، ففتلهابها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟، قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟، قال: وفي النعلين. حكم الشيخ ﵀: سنده حسن. حكم المستدرك: الحديث معلول. الراجح عندي: سنده حسن كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وقد سبقه بذلك جماعة من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. والحديث رواه أبو داود (١١٧)، وأحمد (٦٢٥)، والبزار كما في البحر الزخار (٤٦٤)، وابن خزيمه (١٥٣)، وأبو يعلى (٦٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢، ٣٤ - ٣٥)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٣ - ٥٤، ٧٤)، والضياء في المختارة (٦٠٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٧٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة

стр. 49

عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس به. قال ابن الجوزي: محمد بن إسحاق مجروح قد كذبه مالك وهشام. قلت: أما هشام، وهو ابن عروة فقد ذكر الذهبي في الميزان عن أحمد بن حنبل حدثنا يحيى قال: وقال هشام بن عمار: أهو كان يدخل على امرأتي يعني محمد بن إسحاق، وامرأته فاطمة بنت المنذر. قال الذهبي: وما يدري هشام بن عروة؟ فلعله سمع منها في المسجد، أو سمع منها وهو صبي، أو دخل عليها، فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟!، وقد كانت امرأته قد كبرت، وأسنت. وأما مالك فالذي بينهما هو من قبيل ما يقع بين الأقران، قال يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس قال: كنت عند مالك، فقيل له: إن ابن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره، فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة. وقال يعقوب بن شيبة: سألت ابن المديني عن ابن إسحاق قال: حديثه عندي صحيح. قلت: فكلام مالك فيه؟، قال: مالك لم يجالسه، ولم يعرفه، وأي شيء حدث بالمدينة؟، قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه؟، قال: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام، فسمع منها، وإن حديثه ليتبين فيه الصدق. قلت: حاصل أقوالهم قول أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، ولكنه مدلس، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره، فزال ما يخشى من تدليسه، ومحمد بن طلحة وعبيد الله الخولاني ثقتان، فالإسناد حسن، لكن قال الشافعي كما في سنن البيهقي (١/ ٧٣ - ٧٤): ليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد، ونقل البيهقي أيضًا عن الترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا

стр. 50

الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث، فكأنه رأى الحديث الأول أصح يعني حديث عطاء بن يسار. قال ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن (١/ ٢١٠): وفي هذا السلك نظر، فإن البخاري روى في صحيحه حديث ابن عباس ﵁ كما سيأتي، وقال في آخره: ثم أخذ غرفة من ماء، فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها، يعني رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله- ﷺ يتوضأ (١)، وذكر ﵀ سبعة أوجه في رد تضعيف هذا الحديث، وقال الشيخ الألباني ﵀: ثبت التوضؤ في النعلين، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وسيأتي في الكتاب (يعني صحيح أبي داود) في باب وقت الإحرام من الحج رقم (١٥٥٤) فمثل ما أولوا، وفسروا هذين الحديثين يفسر حديث ابن عباس عن علي، وبيان ذلك في المطولات كـ"الفتح" وغيره، كـ"تهذيب السنن" لابن القيم، وقد أطال النفس فيه، وأجاد بما لا يوجد مجموعًا في كتاب، فراجعه. قلت هذا هو المعتبر، إذ إن الاعتراض على قبول الحديث من ناحية المتن، لا من ناحية الإسناد، فإذا أمكن توجيه المتن، والجمع بينه وبين ما عارضه من النصوص وجب المصير إليه، كما هو معلوم ومقرر في باب اختلاف الحديث. - تطاول المستدرِك على الإِمام أحمد شاكر: وأما المعترض فلم يأت بشيء سوى التطاول على الكبار متل قوله عن الشيخ الإِمام أحمد شاكر: قد علق العلامة أحمد شاكر على تضعيف البخاري لهذا الحديث بقوله: وما أدري أنا وجه تضعيف البخاري إياه، محمد بن إسحاق ثقة، وزعم بعضهم أنه مدلس، وقد ارتفعت هذه الشبهة إن وجدت بتصريحه في هذا الإسناد

стр. 51

بالتحديث، فلا وجه لتضعيف (١) هذا الحديث، فقال المعترض: إذا كان الشيخ شاكر لا يدري ما وجه تضعيف البخاري، فلا ينبغي الجزم بأنه لا وجه لتضعيف هذا الحديث حتى يبحث عن علة الخبر عند البخاري. وهذه مشكلة منتشرة بين المتأخرين - مع الأسف، وهي المسارعة إلى رد كلام الحفاظ الأثبات بدون بحث وتأمل وتأني. وأقول: أنا لا أدري متى ينتهي هؤلاء عن التطاول على الأئمة الأعلام، أسأل الله أن يطهر الكتب الإسلامية والعمل الإسلامي من مثل هذا، إنه سميع قريب مجيب الدعاء. ومع وصف هذا المستدرِك للشيخ الإِمام أحمد شاكر بما حاصله الجرأة والجهل والتسرع، فقد أثبت لنفسه البحث والتأمل والتأني بقوله: وهذا الخبر له علتان هما التفرد والنكارة، وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله: ما أدري ما هذا؟ وأقول: ليس في كلام البخاري سوى الاعتراض على ظاهر المتن والحكم الظاهر من الحديث، وقد سبق الجواب عنه، وأما التفرد فإعلال الحديث به مع غيره من أفاعيل هذا المعترض، وقد سبق الجواب عنه بما لا حاجة لإعادته. وعلى أي حال فإن كان الشافعي والبخاري قد ضعفا هذا الحديث، فقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وهما من المتقدمين بلا ريب، فقد اختلف المتقدمون في الحكم عليه بين مصحح ومضعف، وعليه فلا تعلق لهذا المتسرع بما ادعاه من خلاف إمام المحدثين لمنهج المتقدمين في تصحيح الأحاديث وإعلالها.

стр. 52

الحديث رقم (٩) الإرواء (١/ ١٣٠) رقم (٩٢): حديث أنس: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ". حكم الشيخ ﵀: صحيح لشواهده. حكم المستدرك: ضعيف، وطرقه لا يقوي بعضها بعضًا. الراجح عندي: الحديث صحيح بمجموع طرقه كما قال الشيخ، وسبقه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. والحديث رواه أبو داود (١٤٥)، وأبو عبيد في الطهور (٣٢٨)، وأبو يعلى (٤٢٦٩)، وتمام في الفوائد (٧٢٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢١٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣) كلهم من طريق أبي المليح عن الوليد بن زوران عن أنس به. قال الشيخ الألباني ﵀ في صحيح أبي داود (١٣٣): هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الوليد بن زوران قال المصنف (يعني أبا داود) عقب الحديث: ابن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي. قال الشيخ: وروى عنه جعفر بن برقان أيضًا، وعبد الله بن معية الجزري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الآجري عن المصنف: لا ندري سمع من أنس أو لا، وقال الذهبي في الميزان: ليس بحجة، مع أن ابن حبان وثقه، وقال الحافظ في التقربب: إنه لين الحديث، وأما في التلخيص، فقال: مجهول الحال، وتبع في ذلك ابن القطان، فقد قال ابن القيم في التهذيب: قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا، لأنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول، وكذا أعله ابن

стр. 53

القطان بأن الوليد هذا المجهول الحال، وفي هذا التعاجل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال، وأبو المليح الحسن بن عمرو الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح (١). قال الشيخ: فكأنه مال إلى تقوية هذا الإسناد، وهو محتمل. إخلال المستدرك بالأمانة العلمية: قت: ومع هذا البحث الرائق لهذا الإمام، فقد نقل هذا المستدرِك كلام الإمام ابن القيم الذي نقله الشيخ، ثم رده بما ذكره الشيخ من كلام أبي داود والذهبي وابن حجر موهمًا أنه الذي جاء بهذه النقول، وهذا خلاف الأمانة العلمية بمثل ما وقع منه فى مواضع كثيرة، والله المستعان، ولم يأت بفائدة تذكر، وإنما علق برأيه الذي ليس منه كبير فائدة، وهذا حال كثير من هؤلاء المتسرعين، والله المستعان. قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٢٥١): الوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به -إن شاء الله- في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة، ثم قال ﵀ في هذا الباب رقم (٢٤٣٠): ذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في عال حديث الزهري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار -من أصله- وكان صدوقًا قال: حدثنا محمد ابن حرب قال حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ .

стр. 54

توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ وَعَزَّ". قال ابن القطان الفاسي: هذا الإسناد صحيح، ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره. ونص كلامه هو أن قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته. قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه، هذا نص ما قال، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة. اهـ. قلت: علق الذهبي في رده على ابن القطان ص (٥٤) رقم (٧١) بقوله: كفانا الذهلي مؤنتك. قلت: يقوي ما ذهب إليه الفاسي أن الصفار مع كونه صدوقا كما قال الذهلي قد توبع، تابعه: كثير بن عبيد الحذاء -وهو ثقة- عند الطبراني في الشاميين (١٦٩١)، ومحمد بن وهب بن أبي كريمة -وهو صدوق- عند الحاكم (١/ ١٤٩)، وبذلك تترجح رواية الثلاثة على رواية يزيد بن عبد ربه، ويصح الإسناد كما ذهب إليه ابن القطان الفاسي، والله أعلم. وأما قول المعترض عن متابعة محمد بن وهب: إن هذه المتابعة لا تفيد شيئاً، لأن علة الحديث هي الانقطاع فدال على أنه لا يدري ما يقول لأن الخلاف بين هؤلاء الثلاثة وبين يزيد في إثبات الزهري في الإسناد كما في روايتهم، وبين عدم إثباته كما في رواية يزيد، وترجيح رواية الثلاثة هو الذي يجري على قواعد هذا

стр. 55

الفن الشريف، وأما احتجاجه بقول الحافظ: ررجاله ثقات إلا أنه معلول، فليس صريحًا في ترجيحه الإعلال، وإنما هو حكايه الخلاف، وهب أنه رجح، فهل هو من المتقدمين كما يحلو لهؤلاء أن يفرقوا بين العلماء؟!. وللحديث طرق كثيرة عن أنس، منها: ما رواه الحاكم (١/ ١٤٩) من طريق مروان الفزاري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس به قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٦): الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ . وقال في (٨٤): هذا غير محفوظ. قلت: رواه ابن ماجه (٤٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥)، وابن سعد (١/ ٣٨٦)، وابن عدي في (٢/ ١٣٧)، والطبري في تفسيره (٦/ ٧٧)، والطبراني في الأوسط (٥٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٥٣) من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا. ويزيد الرقاشي ضعيف. - ورواه الطبراني في الأوسط (٢٩٧٦)، (٥١٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٥٧) من طريق عيسى الأزرق عن مطر الوراق عن أنس بنحوه. وعيسى -وهو ابن يزيد الأزرق- مقبول، ومطر الوراق صدوق كثير الخطأ كما في التقريب. - ورواه بحشل في تاريخ واسط ص (٦٩)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤) من طريق أبي خالد عن أنس مرفوعًا به، وأبو خالد مولى الحجاج لم أقف له على ترجمة.

стр. 56

- ورواه بحشل ص (٥٨) من طريق راشد بن معبد عنه، وراشد اتهمه ابن حبان بالوضع. - ورواه الطبري (٦/ ٧٧)، وابن عدي (٣/ ١٩٩، ٣٠٠ - ٣٠١) من طريق معاوية بن قرة عن أنس، وفي إسناده زيد العمي، وهو ضعيف. ورواه البزار (٦٦٧١)، والدولابي في الكنى (٩٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٧٨)، وابن عدي (١/ ٣٥٧) من طريق أيوب بن عبد الله الملاح سمعت الحسن، وسئل عن الوضوء، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته، ومسح على عمامته، وقال: حدثني أنس بن مالك أن هذا وضوء رسول الله ﷺ . قال ابن عدي: وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه. ورواه أبو يعلى (٣٤٨٧)، ثنا عمرو بن الحصين ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، وهو إسناد واه، فإن عمرًا متروك، وحسان ضعيف. ورواه ابن عدي (٧/ ١١٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١) من طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس، وهاشم ضعيف. ورواه العقيلي (٣٨٨٥) والطبراني في الأوسط (٤٤٦٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٥٥ - ٥٦) من حديث أبي حفص العبدي عمر بن حفص عن ثابت عن أنس، وأبو حفص ضعيف، وتابع أبا حفص عمر بن ذؤيب عند العقيلي (٣٨٩٠)، وقال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. ورواه الطبراني في الأوسط (٤٥٢) من طريق إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، والأذني مجهول الحال. وللحديث شواهد، منها:

стр. 57

ما رواه الترمذي (٢٩)، وابن ماجه (٤٢٩)، والطيالسي (٦٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤)، (١٤/ ١٧٧)، وفي المسند (٤٣٣)، والحميدي (١٤٦) كلهم من طريق عبد الكريم أبي أمية عن حسان بن بلال عن عمار مرفوعًا، وعبد الكريم متروك. ورواه الترمذي (٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحميدي (١٤٧)، وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان به. قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٦٠): لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر، وهذا أيضًا مما يوهنه. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١): ولا يصح حديث سعيد. ومن حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٤٣٣)، وأحمد (٢٣٥٤١) والترمذي في العلل الكبير (٢٠)، وأبي عبيد في الطهور (٣٢٧)، والطبراني (٦/ ٧٧)، والعقيلي (٦٣٠٦)، وابن عدي (٧/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٤٠٦٨). قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ قال: لا أدري، ما يصنع به؟، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. ومن حديث جابر عند أحمد في العلل (١٦١٢)، وابن عدي (١/ ٤٠٣)، والخطيب في تاريخه (٧/ ٣٣)، وضعفه أحمد جدًّا من أجل أصرم بن غياث. ومن حديث وائل بن حجر عند البزار كما في كشف الأستار (٢٦٨)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (١١٨) في حديث طويل، وضعفه الهيثمي كما في المجمع (١/ ٢٣٢)، بسعيد بن عبد الجبار ومحمد بن حجر.

стр. 58

ومن حديث أبي بكرة عند البزار (٣٦٨٧)، وقال المعلق: شيخ البزار لم أجد من ترجمه. ومن حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤٣٢)، والطبراني في الأوسط (١٣٦٣)، والدارقطني في سننه (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، والبيهقي (١/ ٥٥)، وابن عساكر (٣٩/ ١٩١). وصوب الدارقطني وقفه. ومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير ج (٢٣) رقم (٦٦٤)، وفي إسناده خالد بن إلياس قال الهيثمي في الجمع (١/ ٢٣٥): لم أر من ترجمه. قلت: بل لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الرواة، قال ابن عبد البر: ضعيف عند جمعيهم. ومن حديث أبي الدرداء عند ابن عدي (٢/ ٨٤)، وهو من رواية الحسن عنه، ولم يذكر سماعًا منه. وفي الإسناد تمام بن نجيح وثقه ابن معين، وقال البخاري فيه نظر، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. ومن حديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط (٢٢٧٧)، والعقيلي (٦١٤٢)، وتمام في الفوائد (١٧٧٥)، وفي إسناده نافع مولى يوسف السلمي كذبه ابن معين، ووهاه غيره. ومن حديث ابن أبي أوفى عند أبي عبيد في الطهور (٨٤)، (٣٢٦) وعند ابن ماجه (٤١٦)، والطبر اني في الأوسط (٩٣٦٢) بدون ذكر التخليل، وفي إسناده فائد أبو الورقاء، وهو ضعيف جدًّا.

стр. 59

ومن حديث أبي أمامة، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، (١٣/ ١٧٨)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٦٠ - ١٦١)، والطبري في تفسيره (٦/ ٧٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٢١٤) كلهم من طريق عمر بن سليم الباهلي عن أبي غالب قال: رأيت أبا أمامة توضأ ثلاثًا ثلاثاً، وخلل لحيته، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعله، وأبو غالب اسمه حزور قال النسائي: ضعيف، والنسائي متشدد في الجرح، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، وهو أيضًا متشدد في الجرح، ومع ذلك قال: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات، وهذا يعني أنه لا يسقطه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وهو مع تشدده أيضًا فإن ذلك ليس جرحًا مفسرًا، وفي الجامع في الجرح والتعديل: قال البرقاني: سمعته (يعني الدارقطني): أبو غالب اسمه حزور، بصري لا يعتبر (١) به، وقلت له مرة أخرى: أبو غالب عن أبي أمامة؟ فقال: بصري، واسمه حزور، قلت: ثقة؟ قال: نعم، قلت: ورواية التوثيق أولى لكون الدارقطني لم يذكره في الضعفاء له، وقال ابن معين: صالح الحديث، هذا مع تشدده، وضعفه ابن سعد، ووثقه موسى بن هارون، فحاصل أقوالهم، ما ذهب إليه ابن عدي حيث قال: لم أر في أحاديثه حديثًا منكرا، وأرجو أنه لا بأس به، قال الحافظ في التهذيب: وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها. - إخفاء المستدرك لكلام الأئمة: وأما المعترض، فقد ضعفه كما هي عادته والذي يشينه في ذلك جدًّا هو إخفاؤه توثيق موسى بن هارون، وهو من أئمة الجرح والتعديل المعتبرين، والله المستعان.

стр. 60

وعمر بن سليم قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال العقيلي: غير مشهور، يحدث بمناكير، والأقرب ما قاله أبو زرعة، فإن العقيلي متشدد ولذا قال الحافظ: صدوق، له أوهام. ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٦١) من طريق أبي عباد آدم عن أبي غالب: رأى أبا أمامة ﵁ يخلل لحيته، وكانت رقيقة. هكذا رواه مختصرًا، فلم يذكر صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ولا أن النبي ﷺ فعله، فظنه المستدرِك اختلافًا بين الوقف والرفع، وليس كذلك، وإنما اختصره أبو عباد، وآدم بن الحكم أبو عباد قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وهو مقل، فأحسن أحواله أن يكون حسن الحديث، فلو صرنا إلى المعارضة بين روايتهما كما ذهب هذا المستدرِك لكان عمر بن سليم مقدمًا عليه، وأحسن أحواله أن يحمل الحديث على الوجهين، والله أعلم. فالإسناد حسن. - ومن حديث عائشة، أخرجه أحمد (٢٥٩٧٠)، (٢٥٩٧١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٧١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٢٩)، والحاكم (١/ ١٥٠) وابن مردويه في حديث أبي الشيخ (١٤٠)، والخطيب في تاريخ بلده (١١/ ٤١٤)، وابن عساكر (٢٧/ ٨٩)، (٥٢/ ٥٠) كلهم من طريق عمرو بن أبي وهب عن موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة. وقد نقل المعترض عن ابن دقيق العيد قوله: والذي اعتل به في هذا الحديث: الاضطراب، قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة، وقيل: ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد، وقال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى بن ثروان.

стр. 61

قلت: وأي اضطراب في هذا، هل هناك اختلاف بين من يقول: موسى بن ثروان، وبين من يقول: ابن ثروان، ثم إن ابن دقيق العيد قد نقل عن أحمد ما يدفع دعوى الاختلاف حيث قال: قال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى ابن ثروان. ولتتأمل موقف هذا الذي أصبح مولعاً برد حديث النبي ﷺ بالمبادرة بتضعيفه، وإن لم ير فيه علة حيث قال: لم أتمكن الآن من الوقوف على علة هذا الخبر غير الاضطراب الذي ذكره ابن دقيق العيد. ولا عذر له فيما نقله عن أحمد في إطلاق تضعيف الحديث مع إخراجه له، لأننا أولاً لسنا مقلدين له، ولا ندري ما الذي حمله على ذلك. والحديث حسن إن كان طلحة سمعه من عائشة، وقد حسنه الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦). ومن حديث عثمان، أخرجه أبو داود (١١٠)، وابن ماجه (٤٣٠)، وأحمد (٤٥٣)، وعبد الرزاق (١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨، ٢٦)، والدارمي (٧٠٤)، (٠٨ ٧)، وابن خزيمة (١٥١)، (٥٢ ١، ١٦٧)، وابن حبان (١٠٨١)، والبزار (٣٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٧٠)، وابن الجارود في المنتقى (٧٢)، والحاكم (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والدارقطني (١/ ٨٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤، ٦٣)، وفي الصغير (٩٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، والضياء في المختارة (٣٤٣) - (٣٤٦) كلهم من طريق عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وعامر قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أنه حسن الحديث، ولذا قال الترمذي في العلل الكبير (١٩): قال محمد يعني البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان.

стр. 62

قال الترمذي: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن. وقال الترمذي في سننه: حسن صحيح، وفي مسائل أبي داود ص (٣٠٩): سمعت أحمد غير مرة يقول: أحسن شيء فيه يعني تخليل اللحية: حديث شقيق عن عثمان، يعني عن النبي ﷺ . وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والضياء. - تحريف المستدرِك كلام الإمام البخاري بما لم أره لغيره: وأما المستدرِك فلن يعدم إعلالًا بالتفرد كما هي عادته، وليس ذلك بغريب منه، فقد أصبحت شنشنة له، لكن العجيب أن يحاول أن يحرف كلام البخاري بطريقة لم أر مثلها حيث قال ص (٨٤): يحتمل أن يكون تحسينًا، كما هو ظاهر اللفظ، وأقول: لماذا لا تقنع بظاهر اللفظ؟، وما القرينة التي حملتك على صرف الكلام عن ظاهره؟، ثم قال: ويحتمل أن يكون جوابًا عن قول الترمذي: إنهم يتكلمون فيه: أي هو حسن يبقى مع هذا الكلام أصح شيء له. وأقول: قوله أي هو حسن، فأقول: وصفه بحسن منصرف بلا شك للحديث، فما وجه اختلافه عن الاحتمال الأول سوى التمويه على من لا يدري؟ وهل هذه طريقة من يريد بيان الحق؟!!!. ثم عقَّب بكلام لا معنى له، ولا حاجة في تضييع الجهد في مناقشته، والله المستعان. ثم إن عامرًا متابع، وليس كما ادعاه هذا المتسرع، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٦٢٥٣)، وفي الشاميين (٢٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦) من طريق شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن عثمان

стр. 63

مرفوعًا به. وشعيب: صدوق يخطئ، وعطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً، ويرسل، ويدلس. فهو سند صالح في المتابعات، والحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب. قال العقيلي (٤/ ١٣٥): روي التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح. وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ص (١٣٦): صححه مطلقا الترمذي، والدارقطني، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم، وقال ص (١٣٧): بمجموع ذلك (يعني طرقه) حكموا على أصل الحديث بالصحة، وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح، والله أعلم. وقد أدخله أبو بكر بن أبي شيبة فيما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، وقال منكرًا على أبي حنيفة: وذكر أن أبا حنيفة كان لا يرى تخليل اللحية. فهل ينكر عليه في المسائل المحتملة، وعلى كل حال فقد صححه البخاري والترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وضعفه أحمد وأبو حاتم، وكلهم من المتقدمين، فليس لهذا المتسرع تعلق بما ادعاه من مخالفة الشيخ الألباني للمتقدمين في منهجه في التصحيح، والحمد لله رب العالمين.

стр. 64

الحديث رقم (١٠) - الإرواء (١/ ١٣٧) رقم (١٠١): روى المغيرة أن النبي ﷺ مَسَحَ عَلَى الجوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. حكمالشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: شاذٌّ ضعيف. الراجح عندي: صحيح لطرقه، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. والحديث رواه أبو داود (١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وأحمد (١٨٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢)، ومسلم في التمييز (٧٩)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧)، والعقيلي (٣٢١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤٨٨)، والطبراني في الكبير ج (٢٠) رقم (٩٩٥)، (٩٩٦)، وفي الأوسط (٢٦٤٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٨) كلهم من طريق أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي قيس إلا سفيان. قلت وأبو قيس المتفرد به قال في التقريب: صدوق، ربما أخطأ، وقد عد كثير من الأئمة هذا الحديث من أخطائه، قال الإِمام أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (٥٦١٢): ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، وأبى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقولى: هو منكر.

стр. 65

وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٧): كان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، وذكر هذا منهما. وذكر مسلم في التمييز من روى عن المغيرة المسح على الخفين، ثم قال ص (٢٠٣): كل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ثم قال: والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر. وقال النسائي: الصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين. وقال العقيلي بعد ذكره الحديث: والرواية في الجوربين فيها لين. وقال الدارقطني في علله (١٢٤٠): لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين. وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٢٢): ذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين. قلت: والذي يظهر لي أن هؤلاء الأئمة إذا اجتمعوا على قول فينبغي ألا يصار إلى غيره، والله أعلم. ورواه الإسماعيلي في معجمه (٢/ ٧٠٤) من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة. وقد ذكر البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان فضالة بن عمرو، ولم يذكروا عنه رأويًا سوى أبي العالية، فهو مجهول. وللحديث شاهد من حديث أبي موسى، أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، والطحاوي (١/ ٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٠٨)، والعقيلي (٤٦٨١)،

стр. 66

والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٩) كلهم من طريق عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى مرفوعًا به. وعيسى بن سنان قال في التقريب: لين الحديث، وقال أبو داود في سننه عقب حديث المغيرة السابق: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوي. وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٤/ ٤٥٩): مرسل. وقال البيهقي عقبه: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف، لا يحتج به، وأثبت السماع البخاري كما في تاريخه الكبير (٤/ ٣٣٣). وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧): حدثنا ابن أبي دؤاد قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي قال: ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدمه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا. ورجاله ثقات، ولم أقف له على علة. وروى أحمد (٢٢٣٨٣)، ومن طريقه أبو داود (١٤٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي- ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. ورجاله ثقات غير أن الإِمام أحمد قال: راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، لكن البخاري قد أثبت سماعه منه كما في التاريخ الكبير، وعنده في الأدب

стр. 67

المفرد (٥٧٩) بإسناد حسن التصريح بسماعه منه، والمثبت مقدم على النافي، فالإسناد صحيح. قال الخطابي: من العرب من يسمي الخفاف التساخين، وقال بعضهم: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك. قال أبو داود: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٣): قال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ : علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفي، وسهل بن سعد، وبه قال عطاء، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد. وقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن ابن مسلم، والشافعي: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا، لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين. قلت: فلا خلاف في جواز المسح عليهما إذا كانا في نعلين. قال ابن قدامة: ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهذا يدل على أن النعلين لم يكونا عليهما؛ لأنهما لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسحت على الخف ونعله، ولأن الصحابة ﵁ مسحوا على الجوارب، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا، ولأنه ساتر لمحل الفرض يثبت في القدم، فجاز المسح

стр. 68

عليه كالنعل، وقولهم: لا يمكن متابعة المشي فيه، قلنا: لا يجوز المسح عليه إلا أن يكون مما يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه، وأما الرقيق فليس بساتر. قلت: والحديث صححه الترمذي كما سبق، وابن خزيمة، وابن حبان، وهم من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لهذا المتعدي في دعواه مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف، والله المستعان. ***

стр. 69

الحديث رقم (١١) - الإرواء (١/ ١٤٦) رقم (١٠٩): حديث أنه قال للمستحاضة: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ". حكم الشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: معلول. الراجح عندي: يحتمل التحسين لطرقه، وصححه الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين. والحديث رواه أبو داود (١٧٩)، (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد (٢٤١٤٥)، (٢٥٠٥٩)، (٢٥٦٨١)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وأبو يعلى (٤٧٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٨١٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٢١١ - ٢١٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٢٥٤ - ٢٥٥) كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، ولا أطهر، فقال: "أَحْصِي أيَّامَ حَيْضَتكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ". قال الدارقطني: سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، وقال شيخنا الألبانيرحمه الله في صحيح أبي داود (٢/ ٣١٣): اتفق علماء الحديث على أنه (يعني حبيب بن أبي ثابت) لم يسمع من عروة -وهو ابن الزبير- شيئاً، فعلة الحديث الانقطاع ليس إلا. قلت ورواه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا

стр. 70

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟، فقال رسول الله ﷺ : "لَا، إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي"، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت"، ورواه الترمذي (١٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، قال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا وكيع وعبدة، وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره، قال الترمذي: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت". وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٣٢): ادعى بعضهم أن قوله: "ثُمَّ تَوَضَّئِي" من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: (ثم تتوضأ) بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: "فَاغْتَسِلي". قلت: ورواه الدارقطني (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤)، وقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، ولفظه: قال أبي: تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وهذا مما يرجح أنها من قول عروة، ويرجح ذلك أيضاً أن ابن أبي شيبة أخرجه (١/ ٢٣٢): حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل، وتوضأ لكل صلاة، ويقوي ذلك أيضاً أن مالكًا رواه في الموطأ ص (٧٨) عن هشام، فجعله من قول (أبيه) (١). وقد رواه جماعة مرفوعًا بالإسناد نفسه، منهم: أبو حنيفة عند الطحاوي

стр. 71

(١/ ١٠٢)، وفي المشكل (٢٧٣٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢٣٠). وحماد بن زيد عند النسائي (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٣)، وحماد ابن سلمة عند أبي يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤). وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري عند ابن حبان (١٣٥٤)، والبيهقي (٣٤٤/ ١). وأبو عوانة الوضاح اليشكري عند ابن حبان (١٣٥٥). ويحيى بن هاشم عند ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٩٥). وزاد الدارقطني في علله (١٤/ ١٤٠): محمد بن عجلان، ويحيى بن سليم الطائفي. وقد ذكر الدارقطني في علله (٣٤٨٤) جمعًا رووه دون قوله: وتوضئ لكل صلاة، وهم أرجح، وإن كان حمل الحديث على الوجهين، أعني بإثبات الزيادة وبحذفها محتمل، والله أعلم، ويقوي ذلك ورودها عند النسائي (١/ ١٨٥)، والطحاوي في المشكل (٢٧٢٩) والدارقطني (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠٥/ ٢٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، عن الزهري عن عروة عن عائشة، لكن قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١١٧): لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر وعند أبي داود (٢٩٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس. وعند أبي داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، (١٢٧)، وفي العلل الكبير (٧٣)، وابن ماجه (٦٢٥)، وابن أبي شيبة في مسنده (٧٩٨)، والدارمي (٧٩٣)،

стр. 72

وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وابن عدي (٤/ ١٣)، (٥/ ١٦٧)، والدولابي في الكنى (١٤٢) من طريق شريك النخعي عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده. ورواه الدارقطني (١/ ٢١٠ - ٢١١)، والبيهقي (١/ ٣٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة. ورواه أبو داود (٣٠٠) من طريق أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن إمرأة مسروق عن عائشة. ورواه أيضًا (٢٩٩) من طريق أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة موقوفًا. ورواه الطبراني في الكبير ج (٢٣) رقم (٥٧٧) من حديث أم سلمة ﵂. ورواه الطبراني في الأوسط (٩١٨٤) من حديث سودة بنت زمعة. وللحاكم (٤/ ٦٢) من طريق عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة أن خالته فاطمة بنت أبي حبيش أتت عائشة فذكر نحوه. ولعل الحديث بهذه الشواهد وإن كان بعضها ضعيفًا يقوى، والله أعلم. وعلى كل حال فقد صحح الحديث بزيادته الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لدعوى المستدرِك مخالفة إمام محدثي العصر للمتقدمين في منهجهم في التصحيح والتضعيف. ومن اللغو الذي لا طائل من ورائه عند هؤلاء الأئمة الجدد أن نذكر أن ابن حزم ﵀ قد صحح الحديث، وقال بموجبه حيث قال في المحلى (٢/ ٢٠٩): وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها، وهذا عندهم من باب أولى في مثل ابن الملقن حيث قال في البدر المنير (٣/ ١٠٨): هذا الحديث صحيح.

стр. 73

الحديث رقم (١٢) - الإرواء (١/ ١٤٧) رقم (١١١): روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء، فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه. حكم الشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: غير صحيح. الراجح عندي: الحديث صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وسبقه بذلك الإِمام أحمد، والترمذي وغيرهما من المتقدمين وغيرهم. والحديث رواه النسائي في الكبرى (٣١٢١) من طريق عمرو بن علي الفلاس. والترمذي في السنن (٨٧)، وفي العلل الكبير (٥٧)، والبيهقي في الخلافيات (٦٦٠) من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر. والترمذي (٨٧) من طريق إسحاق بن منصور. وأحمد (٢٧٥٠٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٤) (١). والدارمي (١٧٢٨)، وابن خزيمة (١٩٥٦) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي. وبحشل في تاريخ واسط ص (٢١٧) من طريق الفضل بن داود بن

стр. 74

درهم (١). وابن الجارود في المنتقى (٨) وابن خزيمة (١٩٥٦) عن محمد بن يحيى القطيعي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦)، وفي المشكل (١٦٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢) من طريق إبراهيم بن مرزوق. والدارقطني في سننه (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٤٤) من طريق محمد بن عبد الملك الواسطي. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٣٥) من طريق زهير بن حرب. كلهم (الفلاس، وأبو عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والفضل بن داود، والذهلي، والبسطامي، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، وزهير بن حرب) أحد عشرتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني الأوزاعي حدثني يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء، فأفطر. وخالفهم أبو موسى العنزي محمد بن المثني، عند النسائي في الكبرى (٣١٢٢)، وابن خزيمة (١٩٥٦)، ومن طريقه ابن حبان (١٠٩٧)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، فرواه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسين عن يحيى ابن أبي كثير عن الأوزاعي أن يعيش بن الوليد حدثه أن معدان بن طلحة (٢) حدثه أن أبا الدرداء حدثه، فذكره، وتابعه عبد الملك بن محمد الرقاشي عند تمام في

стр. 75

الفوائد (٩٣٧)، والبغوي في شرح السنة (١٦٠)، فلا شك في ترجيح رواية الجماعة على رواية أبي موسى العنزي، والرقاشي. وقد توبع عبد الصمد، فرواه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو. والنسائي في الكبرى (٣١٢٠) أخبرني محمد بن علي بن ميمون الرقي. والدارقطني (١/ ١٥٨) من طريق يوسف بن موسى، وأحمد بن منصور، وأحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إبراهيم بن جناد (أبو داود، ومحمد بن علي الرقي، ويوسف بن موسى، وأحمد بن منصور، وأحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد ابن إبراهيم بن جناد) ستتهم عن أبي معمر عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان عن أبي الدرداء به. ورواه تمام (٩٣٨) من طريق يوسف بن موسى وحده عن أبي معمر كروايته عند الدارقطني كرواية الجماعة، ورواه الدارقطني (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٢٠) من طريق محمد بن إبراهيم بن جناد وحده. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦)، وفي المشكل (١٦٧٦) من طريق إبراهيم بن أبي داود، وأبو نعيم في المعرفة (١٤١٢) من طريق إبراهيم الحربي. والطبراني في الأوسط (٣٧٠٢) من طريق عثمان بن عمر الضبي (إبراهيم بن أبي داود، وإبراهيم الحربي، وعثمان بن عمر الضبي) ثلاثتهم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن معدان عن أبي الدرداء به، ورواية الأكثر أولى بالصواب عن أبي معمر.
следующие страницы →