الكتاب: حكم الغناء في مذهب المالكية
المؤلف: مصطفى باحو
الطبعة: الثانية، ذو القعدة ١٤٢٨ - دجنبر ٢٠٠٧
الناشر: جريدة السبيل
البريد الإلكتروني: assabil١@menara.ma
الإيداع القانوني: ٢٠٠٧/ ٣٢٠٨
стр. 3
مقدمة الطبعة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وبعد، فهذه هي الطبعة الثانية لهذه الرسالة، تأتي بعد نفاد ألفي (٢٠٠٠) نسخة من الطبعة الأولى.
أطبعها بعد كثرة الإلحاح على إعادة طبعها، واستحسان طلبة العلم وأهله إعادة نشرها.
وقد أصلحت فيها بعض الأخطاء المطبعية. والله الموفق بمنه وكرمه.
стр. 4
مقدمة الطبعة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
أما بعد، فإني كنت وقفت على بعض كتب المالكية المفردة في تحريم الغناء والرد على مستحليه، وكلها لازالت مخطوطة إلا كتاب الطرطوشي كما سيأتي، فرأيت أن أجمع بعض نصوصها، وأختار منها ما يوضح بجلاء مذهب المالكية في هذا الموضوع الذي استطار في الناس شره، وعمَّ بين الخلق ضرره.
أما الكتب التي جعلتها عمدة بحثي ومعول قصدي، فهي:
١ - الزجر والإقماع، بزواجر الشرع المطاع، لمن يؤمن بالله ورسوله ويوم الاجتماع، عن ءالات اللهو
стр. 5
والسماع: لأبي عبد الله محمد بن المدني كنون (المتوفى سنة ١٣٠٢)، وهو من علماء المالكية المتأخرين.
ويقع في أزيد من (٢٩١) صفحة، ورتبه على ثلاثة فصول.
الفصل الأول: في بيان حقيقة السماع وحكمه.
والثاني: في ذكر الآيات والأحاديث والآثار.
والثالث: في ذكر كلام الأئمة من المحدثين والفقهاء والصوفية.
قال في مقدمته (٢): لما رأيت كثيرا من ينسب للعلم والفضل يحضر ءالات اللهو، التي هي من شأن ذوي الفسق والجهل، إما جهلا وعمها، وإما لبسا للحق بالباطل خفة وسفها، أردت أن أجمع في ذلك ما وقفت عليه من الآيات والأحاديث وكلام الأئمة، عسى أن ينتفع بذلك من أراد الله به خيرا، وللرشد ألهمه.
والمؤلف ابن المدني كنون قال عنه الثعالبي في الفكر السامي (٢/ ٣٠٣): هذا الشيخ من أكبر المتضلعين في العلوم
стр. 6
الشرعية الورعين المعلنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخاتمتهم في المغرب، شيخ شيوخنا، وشيخ شيوخ جل المغرب، رأس علمائه في القرن الثالث عشر بلا منازع، كان مفتيا محدثا نحويا لغويا معقوليا مشاركا محققا نزيها، قوالا للحق مطبوعا على ذلك، غير هياب ولا وجل، نزيها مقداما مهيبا، عالي الهمة، دؤوبا على نشر العلم والإرشاد والنهي عن المناكير والبدع ... وكان شديدا على أهل الطرق وما لهم من البدع التي شوهت جمال الدين والمتصوفة أصحاب الدعاوى التي تكذبها الأحوال. انتهى.
وقد طبع الكتاب طبعة حجرية بفاس، ونسبه لكنون صاحب شجرة النور الزكية (٤٣٠).
٢ - تحريم الغناء والسماع لأبي بكر الطرطوشي المالكي، وقد طبع في دار الغرب الإسلامي.
٣ - إمتاع الأسماع بتحرير ما التبس من حكم السماع لمحمد بن أحمد الرهوني المالكي (المتوفى سنة ١٢٣٠).
وقد قسمه مؤلفه إلى ثلاثة أبواب:
стр. 7
الأول: في تحقيق مذهب مالك وإبطال ما نسب إليه من إجازته سماع العود وفعله وأنه وجد في تركته.
والثاني: فيما جاء في ذم الغناء من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الأئمة فقهاء وصوفية.
والثالث: فيما يفهم من انبغاء التنزه عن كل ما من شأنه أن يشغل عن ذكر الله.
والكتاب منه نسخ كثيرة في المكتبات، منها بالخزانة الحسنية رقم ٦٤٣٠، وهذه بخط المصنف، ٤٨٦٤ - ٦٠٤٠ - ١١٩٥٠ - ٤٧٦٤ - وبالخزانة العامة ٤٠٥٨ - ٩٦٣ د، ويقع منسوبا في أكثر هذه المصادر للسلطان المولى سليمان مجازا، لأنه هو الآمر بكتابته.
والمؤلف الرهوني، قال عنه في الفكر السامي (٢/ ٢٩٧): كان حافظا متقنا فقيها متفننا .. من فقهاء وقته النظار، وممن تفتخر به الأعصار، دارت الفتيا عليه في المغرب.
٤ - تقييد في إنكار الرقص والطار لأحمد بن محمد المرنيسي (ت ١٢٧٧).
يوجد مخطوطا في الخزانة العامة رقم: ٢٧٤٤ د- ٢٣٧ ك.
стр. 8
وموضوعه واضح من عنوانه.
وقد رد عليه بعضهم، فتولى الرد عليه الغالي اللجائي في إبطال الشبه ورفع الإلباس، وهو الكتاب التالي:
٥ - إبطال الشبه ورفع الإلباس في الرد على من صوب في تقييد له خطأ الناس، لأبي عبد الله محمد الغالي بن محمد الحسني العمراني اللجائي المتوفى (سنة ١٢٨٩).
مخطوط في الخزانة الحسنية رقم (١١٤٨٢) ويقع في (٥٦٤) صفحة، وهو رد على الصوفية والطرقيين في الرقص والسماع والغناء والذكر جماعة، وقد ذكر الكتاب منسوبا لمؤلفه صاحب دليل مؤرخ المغرب (٢/ ٤٣٥).
٥ - السيف اليماني لمن أفتى بحل سماع الآلات والأغاني لمصطفى بن رمضان بن عبد الكريم البرلسي المالكي الشهير بالبولاقي (المتوفى سنة ١٢٦٣).
وقد حققته وسيصدر قريبا إن شاء الله تعالى.
ثم زدت على الكتب المتقدمة نقولا أخرى من المعيار المعرب للونشريسي، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني،
стр. 9
وبعض شروح مختصر خليل، والبيان والتحصيل لابن رشد، والمقدمات الممهدات لابن رشد، وتفسير القرطبي، وشروح مسلم للقاضي عياض والأبي وغيرها، ليتبين لكل منصف بجلاء رأي المالكية في هذا الموضوع، وخطأ من نسب إليهم إجازته.
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية- وهو الخبير بمقالات الناس وآرائهم- في الاستقامة (١/ ٢٧٣): وأما نقلهم لإباحته عن مالك وأهل الحجاز كلهم فهذا غلط من أسوإ الغلط، فإن أئمة أهل الحجاز على كراهته وذمه، ومالك نفسه لم يختلف قوله وقول أصحابه في ذمه وكراهته، بل هو من المبالغين في ذلك، حتى صنف أصحابه كتبا مفردة في ذم الغناء والسماع. اهـ
ومن الرسائل التي ألفها علماء مالكية في نفس الموضوع:
٦ - جواب في الرقص والشطح عند الذكر لعبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي (ت٨٤٩).
يوجد مخطوطا في الخزانة الحسنية (١٢٢١٢) (ص١٠٦ - ١٠٧).
وهي رسالة صغيرة في ثلاث صفحات ونصف في الرد على السماع الصوفي.
стр. 10
ومما قال فيها: الشطح والرقص والصياح ولطم الصدور وهز الرؤوس بالعنق حالة الذكر حرام وفاعله ظالم ءاثم عاص لله ورسوله، ومن لم يتب من ذلك فلا تجوز إمامته ولا شهادته، وكل من حضر هذا المشهود فهم منهم، وإن لم يعمل مثل عملهم. وقال الشيخ الطرطوشي ﵀: إن ذلك بدعة وضلالة. انتهى.
وفي الختام أنبه على مسألة هامة، وهي أن بعض العلماء يطلقون الغناء على ما تجرد عن الآلات الموسيقية، فيحكون فيه الخلاف. وهذا موجود في كلامهم، فيظن الواقف عليه أن الخلاف جار كذلك فيما اقترن بالآلات. وليس كذلك، فليتنبه إلى هذا جيدا (١)، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وكتبه: أبو سفيان مصطفى باحو.
أوائل جمادى الأولى ١٤١٩/ ٤ شتنبر ١٩٩٨
стр. 11
الفصل الأول:
إجماع علماء المالكية وغيرهم على تحريم الغناء
نص عدد كبير من علماء المالكية على تحريم الغناء، وخصوصا إذا كان بآلة من آلات اللهو، ونقلوا في ذلك الإجماع، منهم القرطبي والطرطوشي وأبو عبد الله الساحلي ويوسف بن عمر الأنفاسي والدردير وابن المدني كنون وآخرون، وكلهم مالكية، وقد حكى الإجماع غير المالكية، لكني أقتصر هنا على ما حكاه المالكية أنفسهم، أو حكوه عن غيرهم وسكتوا مقرين له.
وإليك نصوصا من أقوالهم:
- قال العلامة أبو عبد الله الساحلي الأندلسي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٥٩٨): فأما الممنوع باتفاق فهو ما أضيف إليه الملاهي كالمزامير ونحوها.
стр. 12
- وقال ابن الحاج (١) المالكي في المدخل ما نصه (٢/ ٢): وقد نقل ابن الصلاح رحمه الله تعالى أن الإجماع منعقد على أن آلات الطرب إذا اجتمعت فهي محرمة. اهـ.
- وقال الشيخ يوسف بن عمر الأنفاسي الفاسي المالكي المتوفى سنة (٧٦١): أما الغناء فحرام بآلة بإجماع. الزجر والإقماع (١٩٩).
- وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر (٣/ ٢٥٨): وقال الإمام أبو العباس القرطبي: أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك.
- وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي في تفسيره (١٤/ ٥٤): فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام.
стр. 13
- وقال محمد بن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٠٠): وقال الشيخ زروق (١) في قواعده: محل الخلاف في السماع إن تجرد عن ءالة، وإلا فمتفق على تحريمه، غير ما للعنبري وإبراهيم بن سعد، ولما فيهما لم يعتد غيره بقولهما (٢). وقال في روح البيان ما نصه: وكذا لا خلاف في حرمة سماع الأوتار والمزامير وسائر الآلات (٣).
ثم قال ابن المدني كنون بعد هذا: ومن خالف بعد انعقاد الإجماع فهو محجوج بالإجماع المنعقد قبله.
وقال أيضا (٢٢٢): وقد تقدمت حكاية إجماع الأمة على تحريم آلات اللهو المجتمعة.
وقال أيضا (٢١٧): فما ظنك بمسألة المعازف المحرمة بإجماع.
стр. 14
وقال أيضا (٢٣٠): وقال في العرف الندي في شرح قصيدة ابن الوردي عند قوله: "واله عن ءالة لهو أطربت"، ما نصه: قد اتفق الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين ﵃ أجمعين أنه يحرم استعمال ءالات اللهو والطرب، سواء في ذلك ذوات الأوتار وغيرها كطنبور وعود وسنطير ومزمار عراقي، وكذلك يحرم استعمالها وسماعها، ويحرم الضرب بالكوبة، وهو طبل صغير ضيق الوسط واسع الطرفين. اهـ.
وقال أيضا في الزجر والإقماع (١٧٢): وفي حاشية العارف أبي زيد الفاسي رحمه الله تعالى عن الشامل: فأما على الهجو والغناء فممنوع اتفاقا.
وقال أيضا في الزجر والإقماع (١٥٦): قال في الطريقة المحمدية (١) ما نصه: قال في التاتارخانية: التغني واستماع الغناء حرام، أجمع عليه العلماء وبالغوا فيه.
стр. 15
وقال كنون أيضا في الزجر والإقماع (١٧٨): وقال أيضا في لطائف المنن والأخلاق ما نصه: وأما سماع العود والطنبور وما شاكلهما، فظاهر كلام الأئمة الأربعة التحريم.
- وقال أبو بكر الطرطوشي في تحريم الغناء والسماع (٢٠٠): وأما سماعه من المرأة فكل مجمع على تحريمه.
- وقال العلامة أبو عبد الله الساحلي الأندلسي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٥): وقد حكى الطرطوشي الإجماع على تحريم السماع الجاري الآن. ووجه المنع في ذلك قوي.
- وقال العلامة الدردير المالكي في شرحه على مختصر خليل (٢/ ٣٣٩): والحاصل أن الطبل بجميع أنواعه يجوز في النكاح ما لم يكن فيه صراصر أو ولو كان فيه على ما مر من الخلاف، وأما في غير النكاح فلا يجوز شيء منه اتفاقا في غير الدف، وعلى المشهور بالنسبة للدف، اهـ: تقرير شيخنا عدوي.
стр. 16
- وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي في تفسيره (١٤/ ٥٤) وابن الحاج في المدخل (٣/ ١١٩): ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء ...
وقال أبو عبد الله القرطبي (١٤/ ٥٦) وابن الحاج في المدخل (٣/ ١٢٠): قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه.
- وقال أبو العباس أحمد بن يوسف الفاسي المالكي: إن حكم سماع الغناء بالأوتار وسائر المزامر الحرمة في مشهور مذاهب الأئمة الأربعة. نقله في إبطال الشبه ورفع الإلباس (٦٤).
- وقال الغالي اللجائي المالكي في إبطال الشبه ورفع الإلباس (١٠٤ ب): أما سماع الآلة فسلف أن المشهور من مذهب الأئمة الأربعة التحريم.
- وقال ابن رشد في البيان والتحصيل (٧/ ٤٧٢): أما العود والبوق فلا اختلاف في أنه لا يجوز استعمالها في عرس ولا غيره، فيفسخ فيهما باتفاق.
стр. 17
الفصل الثاني:
في ذكر النصوص عن مالك في تحريمه
- عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه بعض أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.
رواه عبد الله بن أحمد في العلل (١/ ٢٦٠) قال: ثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: سألت مالك بن أنس، الخ.
وهذا سند صحيح عال.
ورواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٠٣) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢٤٤).
قال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. فذكره.
- وقال ابن القاسم: كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك. المدونة (٣/ ٣٩٨).
стр. 18
- وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٤/ ٥٦٧): قال ابن المواز: قال مالك: لا بأس بالكبر والدف. وقال أصبغ: يعني في العرس خاصة، لإظهار النكاح. ولا يعجبني المزهر، وهو المربع، فإن لم يكن معه غيره فهو أحب إلي، فإن كان معه الكبر فلا يكن معهما غيرهما، ولا ينبغي ذلك في غير العرس. ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلا مثل ما كان يقول نساء الأنصار ... إلى آخر كلامه.
- وقال الطرطوشي في تحريم الغناء والسماع (١٦١): أما مالك بن أنس ﵁ فإنه نهى عن الغناء واستماعه، وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب (١).
- وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٣٠٦): المعروف عن مالك فيه المنع لا الإجازة.
- وقال محمد العتبي في المستخرجة (٥/ ١١٣ - البيان والتحصيل): قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الذي
стр. 19
يدعى إلى الصنيع فجاء فوجد فيه لعبا، أيدخل؟ قال: إن كان شيئا خفيفا مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء، فما أرى به بأسا، قال أصبغ: ولا يعجبني، وليرجع، وقد أخبرني ابن وهب أنه سمع مالكا يسأل عن الذي يحضر الصنيع فيه اللهو، فقال: ما يعجبني للرجل ذي الهيئة يحضر اللعب، وأخبرني ابن وهب عن مالك وسئل عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو، ينالك سماعه، وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس (١).
- وقال ابن الحاج في المدخل (٢/ ٢): ومذهب مالك ﵀ أن الطار الذي فيه الصراصر محرم وكذلك الشبابة، ويجوز الغربال لإظهار النكاح. اهـ. ونقله الحطاب في شرح خليل (٤/ ٦) وكنون في الزجر والإقماع (٢٢٢).
- وقال ابن الحاج في المدخل (٣/ ١٢٠): وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه، وقال: إذا اشترى جارية ووجدها
стр. 20
مغنية كان له ردها بالعيب، وهو مذهب سائر أهل المدينة. قال النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة.
- وقال ابن الحاج في المدخل (٣/ ١١٨): وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل، والباطل في النار.
وقال ابن القاسم: سألت عنه مالكا فقال: قال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:٣٢]: أفحق هو؟. انتهى.
- ونقل ابن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٣١) عن الجزولي: ومذهب مالك أن سماع ءالة اللهو كلها حرام إلا الدف في النكاح والكَبَر على خلاف ...
- وقال ابن المدني كنون في الزجر والإقماع (٢٣١): وأما الغناء فمذهب مالك منعه سواء كان بآلة وبغير ءالة ..
- وقال أيضا في الزجر والإقماع (١٨٩)، بعد نقله عن النووي عزوه لمالك في رواية تجويز الغناء: وفيما عزاه لمالك نظر، والمعروف من مذهبه المنع سدا للذريعة، وحسما لأبواب الفسق وغيره.
стр. 21
- وفي شرح المباحث: روى أبو الطيب عن مالك وأبي حنيفة وعن الشافعي وعن أحمد بن حنبل وعن سفيان وجماعة من العلماء أن الغناء لهو منكر ملحق بالباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه (١).
- وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المكناسي في رسالة له في ذم البدع والسماع: وروي عن مالك أنه نهى عن السماع واستماعه، وسئل عما يترخص فيه بعض أهل المدينة من السماع، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق الزنادقة (٢).
- وقال القاضي عياض المالكي في ترتيب المدارك (٢/ ٥٣): قال التنيسي: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فقال رجل من أهل نصيبين: (يا أباعبد الله) (٣) عندنا قوم يقال لهم
стр. 22
الصوفية، يأكلون كثيرا ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون، فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا، قال: أمجانين هم؟ قال: لا، هم قوم مشايخ، وغير ذلك، عقلاء، فقال مالك: ما سمعت أن أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا.
قال الشاطبي ﵀ معلقا بعد ذكره هذا: انظر كيف أنكر مالك، وهو إمام السنة، أن يكون في أهل الإسلام من يفعل هذا إلا أن يكون مجنونا وصبيا، فهذا بين أنه ليس من شأن الإسلام (١).
- قال الونشريسي في المعيار (١١/ ٧٦): قال ابن عبد الحكم في المختصر: وسئل مالك عن الغناء فقال لا يجوز، فقيل له عن أهل المدينة الذين يسمعونه، فقال إنما يسمعه عندنا الفساق، وحكاه الأستاذ الطرطوشي في الحوادث والبدع (٢) له عنه، وكذا القرطبي في كشف القناع، وصرح في الإكمال (٣)
стр. 23
بأنه المعروف عنه. وقال القاضي الطبري في مؤلفه في حكم السماع: نهى عن الغناء واستماعه، وإليه ذهب ابن حبيب وصرح به في واضحته.
- وقال الغالي اللجائي في إبطال الشبه ورفع الإلباس (١٠٩أ): وأما الغناء المقترن بما ذكر - أي بالآلات والرقص وغيرها – فقد نص الطرطوشي وغيره على حرمته، وسلف جواب الطرطوشي إذ قال فيه: هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين.
وقال أيضا (١٠٧ ب): هذا ولو لم يكن نص من أئمة مذهبنا بتحريم ذلك لكان نص الإمام كافيا شافيا وافيا، يجب الوقوف عنده، والعمل بمقتضاه.
وقال أيضا في إبطال الشبه (١١٥) مبينا حرمة الغناء عند مالك: ويؤخذ التحريم أيضا من رواية أبي الطيب عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم أن الغناء لهو منكر ملحق بالباطل، والباطل غير الحق، فيكون منهيا عنه، والأصل في النهي التحريم.
стр. 24
الفصل الثالث:
في ذكر نصوص أخرى للمالكية في تحريمه
ولنبدأ بثلاثة كتب من أمهات المختصرات المالكية، الرسالة، ومختصر خليل، والتلقين للقاضي عبد الوهاب.
- قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة (١٣٧): ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح، وقد اختلف في الكبر.
- قال أبو العباس القلشاني في شرح الرسالة: ومثل ذلك ممنوع لأنه ليس من أخلاق ذوي الدين ... (١).
стр. 25
وقال عبد السميع الأبي الأزهري المالكي في شرحها الثمر الداني (٣٩٤): فيمتنع حضور شيء من ذلك.
- وقال ابن أبي زيد أيضا في الرسالة (١٣٩): ولتجب إذا دعيت إلى وليمة العرس، إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين.
قال عبد السميع الأبي الأزهري المالكي في شرح الرسالة الثمر الداني (٣٩٧): أي ممنوع، مثل آلات الطرب الممنوعة.
- قال العلامة أبو عبد الله محمد جسوس في شرحها: أي ممنوع كآلات الطرب الممنوعة، وهي ذوات الأوتار (١).
- وقال ابن أبي زيد أيضا (١٣٤): ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله .. ولا سماع شيء من الملاهي والغناء.
- وقال الشيخ يوسف بن عمر الأنفاسي الفاسي المالكي (ت٧٦١) في شرحها: قوله: "ولا سماع شيء من
стр. 26
الملاهي والغناء"، هذا من أنواع الباطل، فسماع الملاهي حرام، واستثنى أبو محمد الدف في النكاح كما يأتي، والملاهي هي مثل العود والمزمار وغير ذلك من الملاهي لأنها كثيرة.
وقوله: "والغناء"، هو من الباطل أيضا، سواء كان بآلة أو بغير آلة على المشهور، أما بآلة فهو حرام بإجماع، وبغير ءالة ذكر عن بعض أهل المدينة جوازه، وهو شاذ، ونسبه بعض الشافعية لمالك، وأنكر هذا عبد الوهاب، وقال: لا يصح هذا عن مالك ولا يليق به (١).
- وقال القاضي عبد الوهاب المالكي المتوفى سنة (٤٢٢) في التلقين (١٨٨) عطفا على ما لايجوز: ولا حضور مواضع اللهو ولا سماع الملاهي كالطبل والزمر، ورخص في الدف وشبهه في النكاح.
- وقال الشيخ في مختصره (٢٦٣): عطفا على ما يخل بالمروءة ويقدح في العدالة: وسماع غناء.
стр. 27
وقال أيضا في جامعه: ولا يصغي بسمعه إلى الملاهي والغناء وءالاته والنظر إلى ذلك كله حرام. الزجر والإقماع (٢٣٠).
- وقال الدسوقي المالكي في حاشيته على شرح الدردير (٢/ ٣٣٩): وأما بقية الآلات من ذوات الأوتار فالراجح حرمتها حتى في النكاح.
- وقال الطرطوشي المالكي في تحريم الغناء والسماع (١٦٦): فأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق.
- وقال ابن عرفة المالكي: والغناء بآلة، فإن كانت ذات أوتار كالعود والطنبور والمعزفة والمزمار، فالظاهر عند العلماء حرمته، وأطلق ابن عبد الحكم أن سماع العود مكروه، وقد يريد به الحرمة. اهـ (١)
قلت: وفي المعيار (١١/ ٧٤) عن ابن عبد الحكم التصريح بالحرمة.
стр. 28
- وقال العلامة الشطيبي المالكي في شرح المباحث الأصلية بعد أن عدد بعض ءالات الغناء: وكل هذا بدعة وضلالة، إنما أباحه في السماع أرباب الأهواء، الذين تشيخوا بلا إذن وربوا بغير معرفة فضلوا وأضلوا لأنفسهم ولمن اقتدى بهم (١).
- وقال الرهوني في إمتاع الأسماع (٢٠): وقال في جامع الإرشاد ما نصه: ويحرم حضور مجالس اللهو وأهل المنكر ولينه عنه، ويأمر بالمعروف.
- وقال أبو عبد الله الساحلي المالكي (ت: ٧٥٤) في بغية السالك في أشرف المسالك (٢/ ٦٠٧)، بعد كلام طويل حول مفاسد الغناء: والحق الذي لا ريب فيه أن هذه الملاهي قادحة في آداب العبودية، ناقضة لعرى الخضوع والافتقار، ومضادة لمعنى التدبر، بعيدة من الحق، قريبة من الباطل، يجب تنزيه جانب النبي ﷺ وجانب أصحابه والسلف الصالح عن ذلك وأمثاله.
стр. 29
وأقبح شيء في هذه المسألة: التعامي عن جميع ما ذكر، والميل إلى الاستدلال بفعل المتأخرين على جواز ذلك، كيف يجمل نبذ ما تقدم ذكره، والتغافل عنه استنادا إلى فعل بعض المتأخرين، ومن لم تثبت عصمته لا يؤمن زلله، وقد قال مالك ﵀: من كل القول مأخوذ ومتروك، إلا ما قاله صاحب هذا القبر، يشير إلى النبي ﷺ . (١)
وغير بعيد أن يكون المتأخر قد التبس عليه الحق، وجهله في هذه المسألة، فليس إلا الكتاب والسنة وفعل السلف، فهم أقرب عهدا بزمان النبوءة وأشد فهما لمعاني الكتاب والسنة، وأشد متابعة للنبي ﷺ ، ولما بعد زمن النبوة حدث التغيير والتبديل.
وقال أيضا عن الغناء (٢/ ٦١١): ولم يجعله فضيلة إلا من عري عن العلم واتبع هواه.
стр. 30
وقال أيضا فيها (٢/ ٥٩٨): وذلك أن السماع باعتبار أنواعه ثلاثة أقسام: قسم ممنوع باتفاق، وقسم جائز باتفاق، وقسم مختلف فيه.
فأما الممنوع باتفاق، فهو ما أضيفت إليه الملاهي، كالمزامير ونحوها ...
وقد حكى الطرطوشي الإجماع على تحريم السماع الجاري الآن. ووجه المنع في ذلك قوي ...
وأما القسم المختلف فيه من الغناء، وهو ما عرى عن الآلات الملهية، غير التصفيق بالأكف ونحوها ...
وأما القسم المتفق على جوازه من الغناء فهو ما كان من إيراد الأشعار ذوات المعاني الشرعية من غير ءالة مطربة، لا كف ولا غير، ولا تأنق نغمات، كالأناشيد والخبب والحذاء، ونحو ذلك مما تقرب نغماته وتسهل ألحانه، من غير أن يكون عادة وديدنا. انتهى.
- قال الرهوني في إمتاع الأسماع (٣٤ - ٣٥) عقب نقله هذا: أما القسم المحرم من الغناء اتفاقا أو على الراجح فلا
стр. 31
إشكال في وجوب التنزه عنه، لأنه مع كونه شاغلا عن ذكر الله معصية، وأما ما فيه الخلاف من غير ترجيح الحرمة فمع كونه شاغلا فهو من المشتبهات التي يطلب تركها بلا خلاف، فالراعي حول الحمى، الحديث. وأما غير ذلك ففيه الشغل عن ذكر الله وإضاعة العمر فيما لا يعود بنفع لا في العاجل ولا في الآجل.
- وقال العلامة ابن الحاجب المالكي في جامع الأمهات: ولا قطع في خمر ولا خنزير ولا طنبور وشبهه (١). إلخ.
قال خليل الجندي في شرحها التوضيح (٢): هذا راجع لقوله: "ملكا محترما"، لأن هذه الأشياء لا حرمة لها، إذ لا يجوز
стр. 32
تملكها ولا بيعها، قال في المدونة (١): ولا قطع في الخمر وشبهه كمزمار وعود وصليب وصور محرمة (٢).
- وقال محمد البناني في حاشيته على الزرقاني بشرح خليل (٤/ ٥٤): فإن الذي نقله الحطاب عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصر، وهو الصواب، لما فيها من زيادة الإطراب.
ونقل هذا النص الدردير في شرحه على خليل (٢/ ٣٣٩).
- قال محمد العتبي في المستخرجة (٥/ ١١٤ - البيان والتحصيل): وقال أصبغ: ما جاز للنساء مما جوز لهن من الدف والكبر في العرس فلا يجوز للرجل عمله، وما لا يجوز لهم عمله فلا يجوز لهم حضوره، ولا يجوز للنساء غير الكبر والدف، ولا
стр. 33
غناء معهما ولا ضرب ولا برابط ولا مزمار، وذلك حرام محرم في الفرح وغيره. اهـ.
ونقله الحطاب المالكي في شرحه على خليل (٤/ ٨).
- وقال الإمام أبو عبد الله المازري: الغناء بغير آلة مكروه (١)، وبآلة ذات أوتار كالعود والطنبور ممنوع، وكذا المزمار، والظاهر عند العلماء أنه ملتحق بالحرمات، وإن أطلق محمد في سماع الغناء أنه مكروه، وقد يريد التحريم، ونص ابن عبد الحكم أن الشهادة ترد بسماع العود إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر، فلا ترد به، وإن كان محرما على كل حال (٢).
- وقال العلامة القلشاني في شرح الرسالة بعد نقله للقولين في السماع: مشهور المذهب المنع (٣).
стр. 34
- قال في الزجر والإقماع (٢٢٠): وفي روح البيان ما نصه: وكانوا يضربون في القرن الأول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل، فما يفعلونه في هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الإخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذي فيه جلاجل ونحوها من ءالة اللهو ليس بمرخص، وقولهم: "إن في ديننا فسحة" إنما هو بالنسبة إلى الأمور المرخصة.
- وقال أبو عبد الله القرطبي في كشف القناع: ولا يلحق بالدف الطارات ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة الإطراب (١). اهـ.
- قال ابن المدني كنون بعد نقله هذا: ونقله الحطاب (٢) ونحوه للشيخ زروق في شرح المباحث الأصلية، قال: وقد رام
стр. 35
بعض الناس إباحته من ذلك، وهو بعيد لتخلف العلة الجامعة في الحكم. اهـ
إلى أن قال -أي كنون-: وإذا حرم ذو الصراصر، أي: الجلاجل، لما فيه من زيادة الإطراب، فالعود ونحوه أحرى لزيادة الإطراب فيه بمراتب، وبه تعلم أن من عبر في العود ونحوه بالكراهة كالزرقاني آخر فصل الوليمة (١) مراده بها الحرمة.
- وقال الرهوني في إمتاع الأسماع (٣٣): وسئل أبو محمد صالح عن الصيارة هل تباح أو لا؟ فأجاب: هي من الغناء، والغناء كله باطل. اهـ.
قلت: وهذا النص في المعيار للونشريسي (١١/ ٧٧) وعنه في الزجر والإقماع (١٦١).
- وقال أبو عبد الله السرقسطي: إن الرقص والغناء بدعة محدثة، لم تكن في أصحاب رسول الله ﷺ وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (٢).
стр. 36
- وقال الشيخ أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي المالكي (ت١٠٨٥) في رحلته المكية (١): وأما الدفوف والطنابير والمزامر والمزاهر والطرور، فكان شيخنا الإمام الوالد يضرب فيها بالعصا والنعل ويجلي فيها، وينفي متعاطيه ويغري عليهم ويبعث في نفيهم، ويبالغ في زجرهم، ولا يسكت عنهم بحال.
- وقال في الأجوبة الناصرية (٢): وأما ضرب الرباب والعود وغيره من الآلات المعروفة عند المداحين والمتصوفة الجاهلة، فقد أنكره الشيخ ﵁ غاية الإنكار. كذا في الزجر والإقماع (٢٢٨).
- وقال أبو القاسم ابن جزي الغرناطي المالكي (ت٧٥٨) في القوانين الفقهية (١٨٤): وإن كانت المنفعة لا تجوز فهي كالعدم كآلات اللهو. كذا في الزجر والإقماع (٢٤٣).
стр. 37
- وقال ابن رشد في المقدمات المهمات (٣/ ٤٦٢): ولا يجوز تعمد حضور شيء من اللهو واللعب ولا من الملاهي المطربة كالطبل والمزمر وما كان في معناه.
- ونقل ابن المدني كنون عمن لم يسمه قوله: أما الملاهي الملهية وهي ذوات الأوتار فحرام في الأعراس وغيرها، كما في باب الشهادة من التوضيح نقلا عن المازري، ونحوه لابن عرفة وصاحب المدخل، وهو المشهور في مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل، ثم قال: ولم أر من صرح بالخلاف في ذلك من المالكية إلا من عبر في كراء المعازف بالكراهة، ومن عبر في العود والرباب بالكراهة أيضا كابن المواز وابن عبد الحكم، وقد يريد بالكراهة التحريم، كما في التوضيح (١).
- وقال أبو إسحاق الشاطبي المالكي في جواب له عن سؤال حول السماع الذي يفعله الصوفية، وأن فقيهين يحضران ذلك، منه قوله: أما الغناء والشطح فهو مذموم على ألسنة السلف الصالح ...
стр. 38
إلى أن قال: ولو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبي لكان أخف عليهم مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة وترك هدي أهل الإسلام، وأرباب العقول، لكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله، والتعبد به، وأن فاعله أفضل من تاركه، هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع والمحرمات، الموقعة في الضلالة الموجبة للنار، والعياذ بالله.
وأما ما ذكرتم من شأن الفقيهين الإمامين فليسا بفقيهين إذا كانا يحضران شيئا من ذلك، وحضورهما ذلك على الانتصاب إلى المشيخة قادح في عدالتهما، فلا يصلى خلف واحد منهما حتى يتوبا إلى الله من ذلك (١).
- وقال العلامة زروق المالكي المتوفى سنة (٨٩٩) في عدة المريد الصادق (٥٣٦): فصل في السماع والاجتماع، وهو مما تسرع إليه نفوس الجاهلين وتولع به قلوب الغافلين وتؤثره
стр. 39
توجهات المبطلين، وينتفع به ضعفاء المشرفين، وتقف معه حقائق المجانين، وترتاح إليه أكباد المفتونين .. إلى آخر كلامه (١).
- وقال ابن المدني كنون المالكي في الزجر والإقماع (٢١٦) بعد نقله ردود العلماء على ابن حزم في تضعيف حديث المعازف: ومن توقف في التحريم بعد صحة الحديث فقد سلك في المعاندة سبيل الاجتراء والاجترام الخبيث، بل لا يقول بخلافه إلا سخيف وسفيه ولا يتعرض لنقضه إلا جاحد أو جاهل أو مقصر، لم يَصْف له من أصول الشريعة منهل من المناهل.
- وقال أبو علي اليوسي المالكي المتوفى سنة (١١٠٢): وأما السماع بالأغاني وإنشاد الأشعار فهو داخل في الابتداع وأحق بالاختراع، وهو معشش الوساويس ومغرس التخليط والتلبيس (٢).
- وفي تعداد البدع من المعيار للونشريسي (٢/ ٤٩٨) ما نصه: ومنها متخذ الملاهي وأنواع الغناء المحرمات والآلات والمزامير صناعة وحرفة ويكتسبون بها ويستأجرون عليها عند
стр. 40
السرور والحزن مثل الزفانين والمغنين وسائر ما لا يحل، فهم أعوان للشياطين في تحريك النفوس لكل شر، وترتيب أهل المعاصي على كل منكر، فيجب على القاضي ابتداء البحث والكشف عمن شهر بذلك وارتسم به، والقبض على من وجد منهم. اهـ
- وفي المدخل لابن الحاج (٢/ ٦) تشنيع عظيم على أهل الغناء والسماع، إلى أن قال: ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسيسة من اللعين، ألا ترى أن شارب الخمر إذا شربه أول ما تدب فيه الخمرة يحرك رأسه ساعة بعد ساعة، فإذا قويت عليه ذهب حياؤه ووقاره لمن حضره وانكشف ما كان يريد ستره عن جلسائه. فانظر رحمنا الله وإياك إلى المغني إذا غنى تجد من له الهيئة والوقار وحسن الهيئة والسمت ويقتدي به أهل الإشارات والعبارات والعلوم والخيرات يُسكت له ويُنصت، فإذا دب معه الطرب قليلا حرك رأسه كما يفعله أهل الخمرة سواء بسواء كما تقدم، ثم إذا تمكن الطرب منه ذهب حياؤه ووقاره كما سبق في الخمرة سواء بسواء فيقوم ويرقص ويعيط وينادي ويبكي ويتباكى