← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ولا تعليقَ على هذا الكفرِ الصارخ. * محمد أحمد خلف يَسيرُ على درب أستاذه أمين الخولي، ويَزعُمُ أن القرآنَ يحوِي الأساطير، ويهاجمُ الشريعة: ° محمد أحمد خلف الله هو القائل: "ما عدا القرآن -يَقصِدُ السُّنَّةَ المشرَّفةَ- فِكرٌ بَشَرِيٌّ نتعاملُ معه بعقولنا، وتفسيرُ رسولِ الله للقرآن قولُ بشر" (١). ° محمد أحمد خلف الله هو القائل: "إنَّ النصَّ القرآنيَّ إنْ لم يكن قادرًا على تحقيق المصلحةِ تَرَكْناه، ولجأنا إلى الفِكرِ البشري، فإنَّ مَدَارَ النصوصِ على المصالح، فهي أصلٌّ والنصوصُ فرع" (٢). كتب محمد أحمد خلف الله "الفن القصصي في القرآن الكريم" بتوجيهٍ ومباركةٍ من شيخه أمين الخولي، فوصف قَصصَ القرآنَ بالخرافة، وزَعَم أن القرآنَ نفسَه لا يَنفِي أنه يحوي أساطير!!!. ° "وممَّا يُذكَرُ أن محمد أحمد خلف الله قد خاض بعد ذلك في مَيدانٍ آخَرَ يهاجِمُ فيه الإِسلامَ، وهو موضوعُ الشريعةِ الإِسلامية" (٣). ° يقول محمد أحمد خلف الله: "إن القرآنَ يتقوَّلُ على اليهود، ويُنطِقُهم بما لَم يَنطِقوا به، ويتقوَّلُ أمورًا لم تَحدُث، ويُقرِّر أمرًا خُرافيًّا أو أسطوريًّا، ثم يعود فيقرر نقيضَه ويُغيِّرُ الواقعَ، ويُبدِّلُ ويَزيدُ ويَنقصُ،

стр. 982

بحُكم هذه الحريَّة الفنيَّة". ومن مفاسدِ هذه الرسالة اعتبارُها أنَّ مصادرَ القصصِ القرآني هي التوراةُ والإنجيلُ والأقاصيصُ الشعبيةُ، وما امتَزَج بها من عناصرَ فارسيةٍ وإسرائيليةٍ، وأنه جَرَى خَلْفَ قساوسةِ المستشرقين أمثال "مرجليوث"، حتى إنه لم يُدرِكْ ما هنالك من تناقضٍ بين نسبةِ القرآن إلى الله والحكم على قَصصِ القرآن بأن أكثَرَه غيرُ صحيح. ° يقول الأستاذ أحمد الشايب في دراسة عن حياته العلمية (١٩١٣ - ١٩٧٠): "أُشيرُ في إيجازٍ إلى هذه المعركة العلميَّة التي دارت في "كلية الآداب"، عام ١٩٤٧ حولَ مشروعِ رسالة "الفن القصصي في القرآن الكريم" تقدَّم به طالبٌ يُدعى محمد أحمد خلف الله، بإشراف الأستاذ الشيخ أمين الخولي، وتأييده والدفاعِ عنه. وقد قام هذا المشروع على أساسِ أن محمدًا ﷺ مؤلِّفُ القرآن، وأنَّ القرآنَ في قَصَصِه لم يَتحرَّ الصدقَ، وأنه كان يُغيِّرُ ويُبدِّلُ في القَصص نزولاً على ظروفِه الخاصَّةِ التي كانت تحيطُ بالدعوة الإِسلامية، وأنَّ محمدًا ﷺ في القَصص القرآني الكريم كان يَخلُقُ من الحوادثِ ما لم يَقَعْ، وُيصوِّرُه على أنه الواقعُ التاريخيُّ .. إلى نحوِ ذلك ممَّا لَم يستنِدْ إلى برهانٍ عِلميٍّ، وإنما كان مُجاراةً للمبشِّرين. وقد شَغلت هذه المسألة الجهاتِ الجامعيَّةَ والأزهريَّةَ والبرلمانيَّة، والصحافةَ، ومجلسَ الدولة، وقد رَفض أحمد الشايب هذا المشروعَ، إذْ كان مُعَيَّنًا لفحصِه، وبرأيه أَخَذتْ كلُّ الهيئاتِ المذكورة، وقد أبُعد صاحبُه عن الجامعة".

стр. 983

° عامَلَك الله -يا محمد أحمد- بما تستحقُّ، إذ تقول بالنصِّ في رسالتك: "إنَّ القَصَصَ القرآنيُّ لَم يُراع الحقيقةَ التاريخيَّة"!!. ° وقولُك (ص ٢٦ سطر ١٠): "إنَّ القرآن أنطَقَ اليهودَ بما لم ينطِقوا به، وذلك في قوله تعالى في سورة "النساء": ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾ [النساء: ١٥٧] ". ° وفي (ص ٦٦) تُقرِّرُ عن قوله تعالى في سورة "المائدة": ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١١٦]، أن هذا القولَ وهذا الحوارَ تصويرٌ لموقفٍ لم يحدُثْ بعدُ، بل لعلَّه لن يحدث!!. ° وفي (ص ٨٩) تُقرِّر أن قصَّة موسى ﵇ في سورة "الكهف" لم تَعتمِدْ على أصلٍ في واقع الحياة!!. وفي هذا مخالفةٌ ظاهرة لقوله : ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الكهف: ١٣]، ولقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ [يوسف: ١١١] ". ° لقد لَقِيَ قولُ محمد أحمد خلف الله "دَعْمَ وإعجابَ كثيرٍ من المشبوهين ومن المستشرقين الذين انبَرَوْا للدفاعِ عنه وتقريظِه، حتى إنَّ "ج بالجون"، و"ج - جومييه " -من القساوسة الدومينيكان- وصَفَاه بأنه البحثُ الوحيدُ الذي يُمثِّل "الاستنارةَ الحقيقيةَ في الفكر الإِسلامي عن حركةِ المجتمع العربيِّ المعاصر"، وقَصَرَ القرآنَ على العبادات والمساجِدِ كضرورةٍ حتميةٍ لتقدُّم المجتمع العربي" (١)!!.

стр. 984

° يقول محمد أحمد خلف الله عن الأنبياء: "إنهم أبطالٌ وُلدِوا في البيئة، وتأدَّبوا بآدابها، وخالَطوا الأهلَ والعشيرةَ، وقَلَّدوهم في كلِّ ما يُقال وُيفعَل، وآمنوا بما تؤُمِن به البيئةُ من عقيدة، ودانوا بما تَدِينُ به من رأيٍ، وعَبَدوا ما تعبُدُ من آلهةٍ". ° ويقول الشيخ محب الدين الخطيب: "ما ذهب إليه المؤلِّف في هذه الرسالة تلميحٌ بتكذيبِ النبيِّ ﷺ في أنَّ القرآنَ مُوحًى إليه من الله ، وزَعْمٌ أنه من تأليفِ محمدٍ ﷺ ، وأن ما فيه من القَصَصِ عملٌ فنيٌّ خاضعٌ لِمَا يَخضعُ له الفنُّ مِن خَلْقٍ وابتكارٍ، مِن غير التزامٍ بصدقِ التاريخ!!. والواقع أن محمدًا ﷺ "فنَّانٌ" بهذا المعنى، وأن الأنبياءَ "أبطال" ولدوا في البيئة وتأدَّبوا بأدبها، وخالَطوا الأهلَ والعشيرةَ، وقَلَّدُوهم في كلِّ ما يُقال ويفعَل، وآمنوا بما تؤمن به البيئةُ من عقيدة، ودانوا بما تَدين به مِن رأيٍ، وعَبدوا ما تَعبُدُ مِن إلهٍ، هذا ما ذهب إليه المؤلِّف، وكَذَب". كما زَعَم أنَّ القرآنَ مُتناقِضٌ، فكان يُقرر أولاً أنَّ الجنَّ تَعلمُ بعضَ الشيءِ، ثم لَمَّا تقدَّم الزمنُ قَرَّر أنهم لا يَعلَمون شيئًا!!، وأنَّ قصةَ موسى في سورة "الكهف" لم تَعتَمِدْ على أصلٍ من واقعِ الحياة، بل ابتُدِعت على غيرِ أساسٍ من التاريخ"!! اهـ. ° وقد طَلَب الدكتور عبد الرزاق السنهوري -وزيرُ المعارف حينذاك- إلى الشيخ محمود شلتوت ﵀ فَحْصَ هذه الرسالةِ، وكتابةَ تقريرٍ عنها؛ فإذا بهذا التقريرِ يَدْمَغُها بالكفرِ والجَهلِ والفسادِ؛ لأنها قامت على أُسسٍ فاسدةٍ وأنها غارقةٌ في تكذيبِ القرآن، وأنَّ كاتِبَها افترى على العلماء، وأنه جاهلٌ لا يَفهمُ النصوص .. وخَتَم تقريرَه: بأَنْ تُطهَّرَ الجامعةُ

стр. 985

من هذه الدراسةِ التي تُنافِي الحريةَ العِلميَّة وتنتهي إلى الفوضى، وتَهدِمُ الأصولَ الإِسلاميةَ في هذا البلد الإِسلامي. كما أفتى أكثر من مئةِ عالم أزهريٍّ في طائفةٍ كثيرةٍ من نصوصِ هذه الرسالة بأنها مُكفِّرةٌ يَخرجُ بها صاحبُها عن الدين الإِسلامي. * تغريد عنبر، ثمرةٌ مُرَّةٌ من شجرة الحنظل -مدرسة أمين الخولي- ورسالتُها "أصوات المَدِّ في تجويد القرآن": زَعَمت "تغريد عنبر" أن رسول الله ﷺ كان يُغيِّر ويُبَدِّلُ في القَصَصِ القرآنيِّ، وأن النصَّ القرآنيَّ لم يتعرَّضْ للتغيير والتبديل على يدِ رسولِ الله وحدَه، بل تَعَرَّض لهذا التغيير والتبديلِ على أيدِي الصحابة، ولَمَّا طالَبَ الدكتور محمد محمد حسين الجامعةَ بالتوقُّفِ عن مَنْحِ الدرجة واستجابت الجامعة، شَنَّعَ أعوان الشرِّ على الدكتور محمد محمد حسين، وتولَّى كِبْرَ هذه الحملة مجلة "المصوِّر" التي يُشرف عليها محمود أمين العالم، وتزَّعَمَت الحملةَ "أمينة السعيد" بمقالاتٍ بدأت في "مجلة المصور" في ٢٧/ ٥ / ١٩٦٦. ° وزعمت تغريد عنبر أن القرآن ليس مُنَزَّلاً من عند الله بلفظِه، ولكنه مُنَزَّلٌ بمعناه، فجاء في (ص ١٠ سطر ٤): "ويبدو ليَ الأمرُ على النحو التالي: حين نَزَل القرآنُ في أولِ عَهدِه، كان الهدفُ الأولُ للمسلمين نَشْرَ الدعوةِ الإِسلامية، وطبيعيٌّ أن يتركَّزَ الاهتمامُ على الفِكرةِ، وأنْ يَنشغلَ بها الجميع، فكان الرسولُ يَقرأُ النصَّ ويغيِّرُ فيه حَسْبَ الظروف (!!)، ويَسمحُ لِمَنْ يَقدِرُ عليه بقَدْرٍ من المخالفة، وكذلك الأمرُ فيما يتعلق بالأداء" (!!).

стр. 986

° ويقول الدكتور محمد محمد حسين: "زَعَمت الطالبةُ أن المسلمين لم يَتَّفِقوا على نصٍّ موحَّدٍ للقرآن، وكلُّ ما وَصَلوا إليه -في زعمها- هو شيءٌ يُشبِهُ النصَّ المُوَحَّد، فكانوا حين يُردِّدُون القرآنَ يَحرِصون -حَسْبَ تعبيرها- على الاتفاقِ على ما يُشبِهُ النصَّ الموحدَّ، وقَبِلَ منهم الرسولُ ﷺ ذلك؛ لأنه كان مطمئنًّا إلى أنَّ التحريفَ لن يدخلَ القرآنَ، فلُغته العربية بين قومٍ يتكلَّمون بها، وفي الغالب لم يَكُنِ الفردُ من الصحابةِ ليُغيِّرَ النصَّ في كلِّ مرَّةٍ يَقرأ بها" (ص ١٣ سطر ١٤). ° وتعودُ الطالبةُ إلى تأكيدِ تلك المزاعِم الفاسدة، فتقول (ص ٣٧ سطر ٧): "وعَرْضُ الأمرِ على هذا النحو يُساعِدُ على هَدْم فكرةِ التوقيف في قراءةِ القرآن، تلك الفكرةُ التي لا يُقرِّهُا الدرسُ اللغويُّ أو الواقعُ التاريخي، ومن الواضع أن نَفْيَ فكرةِ التوقيفِ هو نفيٌ لتواتُرِ القرآن" (١). * الدكتور صادق العَظْم، من كِبارِ المنكِرين لثوابتِ الدينِ في كتابه "نقد الفكر الديني": ° يقولُ هذا القِزمُ في كتابه: "نقد الفكر الديني" وكلُّه كُفريَّاتَ: "إن الملائكةَ والجنَّ وإبليسَ كائناتٌ أسطوريَّة، وإن الإِسلامَ نقيضُ العلم، وإنَّ قصَّةَ آدَمَ وحوَّاءَ في القرآن أسطورة". ° يقول: "هل يُفترَضُ في المسلم -في هذا العصر- أن يَعتقِدَ بوجودِ كائناتٍ مثلِ الجنِّ والملائكةِ وإبليسَ وهاروت وماروت، ويأجوج ومأجوج، وجودًا حقيقيًّا غيرَ مرئيٍّ باعتبارِها مذكورةً كلِّها في القرآن؟!، أم يَحِقُّ له أن يعتبرَها كائناتٍ أسطوريةً، مَثَلُها مَثَلُ آلهةِ اليونان وعَروسِ البحر والغُول

стр. 987

والعنقاء؟ يا حَبَّذا لوْ عالج المُوَفِّقون بين الإِسلامِ والعِلمِ مِثلَ هذه القضايا المُحَدَّدة، وأعطَونا رأيَهم فيها بصراحةٍ ووضوحٍ بدلاً من الخطابة حول الانسجام الكاملِ بين العلمِ والإِسلام". ° ويقول في كتابه "الشيطاني" (ص ٣٦): "يُشدِّدُ القائلون بالتوافق التامِّ بين الإِسلام والعلم على أن الإِسلامَ دينٌ خالٍ من الخرافات والأساطير، باعتبار أنه هو والعلمُ واحدٌ في النهاية .. لِنمحِّص هذا الادعاءَ التوفيقيَّ بشيء من الدِّقةِ بإحالته إلى مسألةٍ محدَّدةٍ تمامًا. جاء في "القرآن" مثلاً: أنَّ الله خَلَق آدمَ من طين، ثم أَمَر الملائكةَ بالسجود له، فسجدوا إلاَّ إبليسَ، مما دعا اللهَ إلى طردِه من الجنة .. هل تُشكِّل هذه القصَّةُ أسطورةً أم لا؟! .. نُريدُ جوابًا مُحَدَّدًا وحاسمًا من المُوَفِّقين -وليس خطابةً- .. هل يُفترض في المسلم أن يعتقدَ في "النصف الثاني من القرن العشرين" بأنَّ مِثلَ هذه الحادثةِ وَقَعت فعلاً في تاريخ الكَون؟ إنْ كانت هذه القصةُ القرآنيةُ صادقةً صِدْقًا تامًّا، وتَنطبقُ على واقعِ الكون وتاريخِه، فلا بدَّ من القولِ: إنها تتناقضُ تناقضًا صريحًا مع كلِّ معارفِنا العِلمية، ولا مَهْرَبَ عندئذٍ من الاستنتاج بأنَّ العِلمَ الحديث على ضلالٍ في هذه القضية، وإنْ لم تنطبِقِ القصةُ القرآنيةُ على الواقع، فماذا تكونُ إذن "في نظر الموفِّقين" إن لم تكن أسطورةً جميلة" (١). وهذا القولُ الكُفريُّ هو قولُ المشركين قديمًا، الذين قالوا عن القرآن: إنه أساطير الأولين!!.

стр. 988

* صلاح جاهين، الماركسِيُّ العِلمانيُّ، الكارهُ للإِسلام: يومَ أن وَقَفَ الشيخ الغزالي في المؤتمر القوميِّ العامِّ الذي عُقِد سنة ١٩٦٢ م في القاهرة، ودعا الشيخُ إلى وجوب التحريرِ من الاستعمار التشريعيِّ بالرجوع إلى أحكامِ الشريعة، وعَرَّج الشيخُ في نهايةِ كلمتِه على ضرورة التخلُّصِ من التقليد والتَّبَعيَّةِ في الأزياء، وأن يكونَ للأمةِ أزياؤها الخاصَّةُ بها، سواءٌ ما يتعلَّقُ بالرجالِ أو النساء، وضرورةِ عودةِ المرأةِ إلى الاحتشام (١). ° "وهنا ثارت ثائرةُ الشيوعيِّين والمنحلين وأعداءِ الإِسلام المتستِّرين بالثورة والمحتمِين بحماها، وكتب رَسَّامُ الكاريكاتير الملحد المعروف بـ "صلاح جاهين"، المحرِّر بـ "الأهرام" ما كَتَبَ من سخريةٍ بالشيخ وكلامه، وما يرمزُ إليه من بقاءِ الإِسلام والأزهر. ° نَشَر صلاح جاهين المعروف بانتمائه الشيوعيِّ ١٤ رسمًا ساخرًا تحت عنوان "تأمُّلات كاريكاتورية في المسألة الغزالية"، إنْ دَلَّتْ على شيء، فإنما تَدُلُّ على أن كلمةَ الغزالي قَلَبَتْ موازينَهم، وأصابت منهم مقتلاً، وهو فردٌ، وهم ألوفٌ معهم الدولة والسلطانُ والصحافةُ والإعلام. ° وقد بَلَغَ التبجُّحُ بصلاح جاهين أن بعضَ الناس قالوا له: "كيف تهاجمُ الإِسلامَ ورجالَه، وهو دينُ الدولةِ الرسميِّ؟ فقال لهم: إذا كان الإِسلامُ دينَ الدولةِ فسأحاربُ الدولة". ° ولقد غاظ الجماهيرَ المسلمةَ أن يتعرَّض شيخُها لهذه السخرياتِ من

стр. 989

صحفي مُلحِدٍ أثيم، فخرجت يومَ الجمعة ١/ ٦/ ١٩٦٢ م من "الجامع الأزهر" في صورةِ مظاهرٍ شعبيةٍ غاضِبة مزمجِرة، ضَمَّت عشراتِ الألوف، وقد اتَّجَهتِ الجموعُ الصاخبةُ إلى دار "الأهرام" القديمة تُعلِنُ احتجاجَها وسُخْطَها. ° لقد سَخِرَ الشيوعيُّ جاهين من عِمامةِ الشيخ الغزالي، ولكنَّ الشيخ وقف في المؤتمر في اليوم التالي يقول جَهْرةً: "إن تحتَ هذه العمامةِ رأسُ مُفَكِّرٍ، كان يُحارِبُ الظُّلمَ والإقطاع، أيامَ كان أمثالُ هذا الكاتبِ قَوَّادينَ لفاروق". * عبدُ الرحمن الشرقاوي، يسوِّدُ كتابه "محمد رسول الحرية"، ويَنسِبُ القرآنَ إِلى رسول الله ﷺ -: قَدَّم الشيخُ محمد أبو زهرة تقريرًا إلى المسؤولين، وسَجَّل فيه تعمُّدَ إساءةِ عبد الرحمن الشرقاوي إلى الرسالة المحمدية وجوهِرِ العقيدة، وبرغمِ خطورةِ ما ورد في التقرير، لم يَلْقَ حَظَّه من النشرِ في وسائل الإعلام على نطاقٍ واسع، ولم يَلتفتْ إليه المسؤولون .. وبَقِيَ الكتابُ -المذكور أعلاه- متداوَلاً بالأسواق إلى وقتنا الحاضر، وعلى الصفحاتِ التاليةِ نَعرِضُ الحقائقَ التي تَعمَّد عبدُ الرحمن الشرقاوي بها الإساءَة إلى الرسالة وصاحبِ الرسالة، وذكَرها الشيخ أبو زهرة في تقريره (١). وللأمانة التاريخية، فإنَّ تقريرَ الشيخ أبي زهرة أولُ مَن حَصَلَ عليه

стр. 990

الأستاذ "محمد نعيم" من الشيخ أبي زهرة قبلَ وفاته، وقد احتَفظ به حتى أُتيحت له فرصةُ نشره في "الاعتصام" عام ١٩٧٥ م، وهو الذي قام بتلخيصه على هذا النحو المنشور الآن: * اتِّجاهٌ غيرُ ديني!: ° يقول الشيخ أبو زهرة في مستهلِّ تقريره: "أن الكتابَ لم يَسْلَمْ من الخطأ، أو بالأحرى كان له اتجاهٌ غيرُ دِينيٍّ، وفي دراستِه فهو ما دَرَس محمدًا ﷺ على أنه رسولٌ يُوحَى إليه، بل على أنه رجلٌ عظيمٌ له آراءُ اجتماعيةٌ، فسَّرها الكاتبُ على ما يُريد، وقد تكونُ هذه الكتابةُ مفيدةً لقومٍ يُصغِّرون من شأنِ محمدٍ، ويُهوِّنون من أمره، فتُزيلُ عنه ما يتوهَّمون، وتُبيِّنُ أن له شأنًا ومقامًا في تفكيرِه ومنحاه، وإذا لم تكنِ الكتابةُ صادقةً من كلِّ الوجوه، فهي في ذاتها تصويرٌ حَسَنٌ في الجُملة لغيرِ المسلمين، وفي هذه الحال فقط. وأما نَشرُ هذه الكتابة بين المسلمين الذي يَعرِفون مَقامَ النبيِّ ﷺ عند الله، ومقامَ الرسالةِ الإلهيةِ التي يَحمِلُها النبيُّ ﷺ ، والتي هي مَصدرُ عِلمِه، فإنه لا فائدةَ فيها من جهةٍ، وتوهينٌ للعقيدةِ الإِسلامية من جهةٍ ثانية، وهي غيرُ صادقةٍ من جهةٍ ثالثة .. وإذا بُرِّر نَشرُها بين غير المسلمين لتقريب نفوسِهم من مبادئ محمد، فنَشرُها بين المؤمنين باعثٌ على الفتنة، ومُنقِّرٌ للقلوب، ومُضعِفٌ للإِيمان. * لماذا يقتطعُ جُملةً من آية؟!: وإنَّ أولَ ما يَلمَحُه القارئُ من الكتاب -بعد استيعابِه جُملةً وتفصيلاً-،

стр. 991

أنَّ الكاتِبَ يَقطعُ النبيَّ ﷺ عن الوحي، فكلُّ ما كان من النبيِّ من مبادئَ وجهادٍ في سبيلها، إنما هي مِن عنده، لا بوحيٍّ من الله تعالى، وهي به بمقتضى بشريَّتِه، لا بمقتضى رسالته، ولعلَّ العنوانَ الذي اختاره للكتاب -مع إرادفِه بعنوانٍ آخَرَ صغيرٍ- يُشير إلى بشريةِ النبيِّ ﷺ فقط، وهذا العنوان قوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، فقد اختار هذه الجملةَ لِيُعلِنَ أنَّما وَصَل إليه النبيُّ ﷺ من مبادئَ جَاهَدَ لأجلها، إنما هو صادرٌ عن بشريةٍ كاملةٍ، لا عن نبوة!!. ولكي يَتِمَّ له الاستشهاد، اقتَطَع الجملةَ اقتطاعًا مِمَّا قَبْلَها وممَّا بَعْدَها، فإن هذه الجملة وردت في نَصَّينِ من نصوصِ القرآن الكريم، أولهما: في سورة "الكهف"، وهو قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وثانيها: في سورة "فُصِّلَت"، وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت: ٦]. ونرى النصَّ الذي اختاره شِعارَ كتابِه مقطوعًا عمَّا قبلَه وما بعدَه، فما قبلَه هو قولُه تعالى -يُخاطِب النبيَّ ﷺ بقوله-: ﴿قُلْ﴾، وهو يصرِّح بخطابِ الله تعالى للنبي ﷺ ، وما بعدَه هو قوله تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾، وقد أبعَدَه ولم يأتِ به؛ لأنه لا يتَّفق مع غرَضِه لأنه يَنفِي الوَحْيَ عن الحياةِ المحمَّدية.

стр. 992

* الوحيُ في الغار كان مناميًّا: ° وإن القارئَ لَيسيرُ قليلاً في الكتاب، حتى يَجِدَ الكاتِبَ يَنفي الخطابَ السماويَّ للرسول، لا يَذكر أن جبريلَ خاطَبَ النبيَّ ﷺ في العِيان، فهو يقول عن أولِ نزولِ الوحي بالقرآن ما نصه: "ولكنه في تلك الليلةِ من رمضانَ أغفَى قليلاً ثم نام، فرأى مَن يَعرِضُ عليه كتابًا، ويَطلبُ منه أن يقرأَ، فقال: "ما أنا بقارئ"، ولكنه ألَحَّ عليه أن يقرأ، فسأله: "ماذا أقرأ؟ "، فقال له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]، وعندما استيقظ من نَومه كان يَحفظُ ما سَمِعه في النوم، ويَستوضحُ حُلْمَه فيما بينه وبين نفسه، فإذا به هو بين اليقظةِ والنومِ كأنه يَسمعُ صوتًا بعيدًا يقول له: "أنت رسول الله وأنا جبريل" .. " .. (ص ٦٨، ٦٩). وإن تصويرَ الوحي بِالحُلْم في النوم يُخالِف ما أجمَعَ عليه المسلمون من أن جبريلَ ﵇ كان يُخاطِبُ النبي ﷺ بالعِيانِ لا في المنام .. نعم، قبلَ ذلك الخطابِ بقوله: "اقرأ" ونزولِ سورة "القلم"، كان الوحيُ يجيءُ إليه في رؤيا منامية، حتى إنه كان يَرى الرؤيا تَجيءُ في الصَّحْوِ مِثْلَ فَلَقِ الصبح -كما صرح البخاري-، ولكنْ لم تكن تُعتبر خطابًا من السماء، حتى نزولِ الوحي ومخاطبةِ جبريل الأمين ﵇ الذي تردَّد ذكره في القرآن الكريم على أنه رسول الله إلى الذين يصطفيهم من الأنبياء لتبليغ الرسالة الإِلهية إلى الأرض.

стр. 993

* نسبةُ القرآن إِلى النبيِّ ﷺ -: وإنه إذ يَقطعُ الرسالةَ عن الرسول، ويَقطعُ الوَحْيَ عنه، يتَّجه إلى القرآن، فيَذكرُ عباراتِه أحيانًا منسوبةً إلى النبي ﷺ على أنها من تفكيرِه ومِن قوله -لا أنها قرآنٌ موحًى بها، قائلُه هو الله ، وإن ذلك مبثوتٌ في الكتاب بكثرةٍ، ولْنضرِبْ على ذلك بعضَ الأمثلة: * إِنذاره عشيرتَه الأقربين: ° ذكر في صفحة ٨٠ ما نصه: "رأى محمدٌ أن يَجمعَ أُسرتَه من بني عبد المطلب، وأن يدعوَهم إلى الإيمان بما جاء به، فليس أحبُّ إليه من عشيرته الأقربين". ونراه يذكرُ ذلك على أنه رأيٌ ارتآه، ويُغفِلُ الأمرَ القرآنيَّ الثابتَ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] .. فنراه في هذا الكلام الذي قاله يَنسِبُ كل ما يكون بوحيٍ قرآنيٍّ إلى أن رأيٌ رآه النبي ﷺ !!. ° وفي هذا المَقام اعتَرض أبو لهب عمُّ النبي ﷺ ، فيَذكُرُ ما نصُّه في ذلك: "فاسمع يا أبا لهب، اسمع إذن -سمِعتَ الرعد-، تبًّا لك أنت، تبًّا لك سائرَ يومِك وسائرَ حياتك، تَبَّت يدا أبي لهب وتب" (ص ٨٣). فنراه في هذا يَنسِبُ إلى النبيِّ ﷺ قولَه تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾.

стр. 994

° وبهذا نرى أنه ينسب هذه السورةَ إلى النبيِّ ﷺ ، لا إلى الله ، ومِثلُ ذلك جاء في (ص ٨٧) من الكتاب، ففيها ما نصه: "تبًّا لها "أي لامرأة أبي لهب" كما تبَّت يدا أبي لهب، وتبَّت يدا أبي لهب، وتب، وأمرأته حمَّالةَ الحطب". * القتال في الشهر الحرام: ° يذكرُ استنكارَ المشركين لأمرِ النبي ﷺ بأنه قاتَلَ في الأشهُر الحرُم، ويَذكرُ الردَّ على أنه للنبيِّ ﷺ ، فيقول في صفحة (١٨٣): "إنها لكبيرةٌ أنْ يقتل عبدُ الله -أي: ابنُ جحش- أحدًا في الشهر الحرام، ولكنَّ الفتنةَ أكبرُ من القتل، وصَدُّ الناس عن البيت العتيق وإخراجُ أهلِه منه أكبر". يذكرُ هذا الكلامَ منسوبًا إلى النبي ﷺ على أنه من عنده، مع أنه من القرآن الكريم، والله تعالى يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. * أسرى بدر: ° استشار النبيُّ ﷺ بعدَ غزوة "بدر" أصحابَه في شأنِ الأسرى، فأشار عمرُ ﷺ بقتلهم، وأشار أبو بكر ﵁ بالعفو، وتوسَّطَ النبيُّ ﷺ ، فاختار أن يُفْتَدَوْا من أهلهم، وقد بيَّن الله سبحانه لنبيِّه الحُكْمَ في أخذِه أسرى والمعركةُ دائمةٌ مستمرةٌ؛ لأنه لا أسرى إلاَّ بعد أن يَعجِزَ العدوُّ عن القتال، وقد نزل في ذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

стр. 995

(٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨]. ° هناك في القضية عَمَلٌ من النبي ﷺ ولومٌ وتوجيهٌ من الله، ولكنَّ الكاتِبَ يقولُ: إن النبي -بعد تأمُّلٍ وتدبُّرٍ قَرَّر خطأَ الفِداء، وهذا نصُّ كلامِه: "قد أطَلَق كثيرًا من الأسرى، ولم يَعُدْ -أي: لم يَبْقَ- غيرُ قليل، فانقطع يُفكِّر، وخَرَج على أصحابِه يقول: إنه أخطأ هو وأبو بكر حين لم يستمعا لنصيحة عمر، فما كان له أن يتركَ لقريشٍ أَسْرَاها لتستعينَ بهم على حَرْبه مرةً أخرى، ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتى يُثخِنَ في الأرض" (ص ٢٠٣ - ٢٠٤). وبهذا يتبين أنه يَرى أن هذا ليس وحيًا، ولكنه من تأمُّلاتِ النبيِّ ﷺ ، وأنَّ القرآنَ من عندِ محمدٍ، لا من عند الله!!. * إِبطالُ التبنِّي من النبي ﷺ -؟!: ° يَنسِبُ إبطالَ التبنَي إلى النبي ﷺ ، ولا يَنسِبُه إلى الله، مع أنه قد حُرِّم التبنِّي بقولِ الله تعالى في نصٍّ قرآني، إذ يقول سبحانه: ﴿مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤ - ٥]. * ويقول سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ

стр. 996

رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. ° فهو يَذكرُ قصةَ "زيدِ بنِ حارثة" مع زوجِه "زينب بنت جحش"، وشكواه منها، وقولَ النبيِّ له: "أمسِكْ عليك زَوْجَك"، ويُبيِّنُ أن الزوجَينِ أصبحا لا يُطيقانِ الاستمرارَ، ويَذكرُ إشاعةَ أن النبيَّ ﷺ طَمعَ في جَمالها، وما كان للنبيِّ أن يتزوَّج زَوْجَةَ متبنَّاه -لأنه ابنه-، ثم يقول: "ولكنَّ محمدًا خَرَج يقول لهم: إنَّ المتبنَّى ليس كالابن تمامًا، فالولدُ شيءٌ آخَر، وإنه إنما تزوَّج لكي يُدرِكوا هذا، ولكيلا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواجِ أدعيائهم، فلا حاجةَ له بجمالِ زينب، ولديه عائشةُ وحفصة" (ص ٢١٦). فهو في هذا يدَّعي أن التحريمَ للتبنِّي مِن محمدٍ ﷺ ، ويدَّعي أنَّ محمدًا تزوَّج "زينبَ" مِن تلقاءِ نفسِه، مع أنه بأمرٍ من الله تعالى في قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا .. ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. فنراه يَنسِبُ التحريمَ إلى النبيِّ؛ ويَنسِبُ الزواجَ لرأيٍ ارتآه الرسولُ، مع أنه ثابتٌ بالقرآن، ولكنه يَنسِبُ القرآنَ دائمًا إلى النبي ﷺ . وإنَّا لَنحمدُ له أنه لم يَسِرْ وراءَ المستشرقين في ادِّعائهم -كما جاء في روايةٍ ضعيفةٍ عن بعض التابعين- أن النبيَّ ﷺ فُتِن بجمال "زينب" -وكان الطلاقُ لذلك- فله منَّا التقديرُ لهذا!!.

стр. 997

* عِبرةُ "أُحُد": ° ذَكر -بعد أنْ قَصَّ أخبارَ موقعةِ "أُحد"- العِبَرَ فيها على أنها من قولِ محمد، مع أنها من قولِ الله تعالى، فهو يقول: " .. وأقبل محمدٌ على الناس يُحدِّثهم عن مِحنةِ "أُحد"، ويَستخلصُ العِبرةَ من أخطائهم، عسى أن تُضيءَ التجربةُ القاسيةُ طريقَ المستقبل". وإن العِبرةَ في "أُحد" كانت بقولِ الله تعالى في آياتٍ كثيرةٍ من سورة "آل عمران" في مثلِ قولهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾ [آل عمران: ١٥٢ - ١٥٣]. ولكنه دائمًا يَنسِبُ ما جاء في القرآن إلى النبيِّ ﷺ ، مما يدلُّ على أنه يَرى أن القرآنَ من قولِ النبي، ولم يُذكرْ في الصحيح من السنن أن النبيَّ ﷺ بيَّن العِبَرَ في "أُحد" بغير تلاوةِ القرآن عليهم. * تقسيم أموال بني النضير: ° يَذكر أن تقسيمَ أموالِ "بني النضير" كان بقولِ النبي ﷺ ، ويقول في ذلك، قال لهم: "إنَّ إخوانَكمُ المهاجرين ليس لهم مالٌ، فإن شِئتُم، قَسَمتُ أموالَ بني النضير وأموالَكم بينَكم جميعًا، وإن شئتُم أمسكتُم أموالَكم وقَسَمتُ هذه فيهم خاصة".

стр. 998

* والحقُّ أنه لا يُوجَدُ ذلك التخييرُ، وأن النصَّ القرآنيَّ في صريحه يُبيِّنُ هذا، فاللهُ يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٨ - ٩]. ولكنه -كمنهاجه- يَنسِبُ ما في القرآن دائمًا إلى النبي ﷺ ، وزاد هنا مسألةَ التخيير التي لا نَعلمُ لها مصدرًا تاريخيًّا .. (ص ٢٥٥). * معاني القرآن وأحكامُه يَنسِبُها للنبي ﷺ : ° وهكذا نَجِدُه يذكرُ كثيرًا من معاني القرآن، ويَنسِبُها للنبي ﷺ ، فهو يذكر سورة "الكافرون": ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ على أنها من كلامِ النبي ﷺ .. (ص ١٠٨). ويَنسِبُ تحريمَ الخمرِ على أنه للنبي ﷺ ، ويُشيرُ إلى تدرُّجِ التحريم في القرآن الكريم .. ويتركُ الآياتِ المختلفةَ الدالةَ على ذلك. * أين ذِكرُ الله في الكتاب؟!: ° ويقول الشيخ أبو زهرة في تقريره: "هذه أمثلةٌ سُقناها، وإنها لَكثيرةٌ في الكتاب، وهي تدل على أنه يَرى -أي: الكاتِبُ- أن القرآنَ من كلامِ محمدٍ، وفي الحقيقة إنه لم يَذكُرْ -قطُّ- أن الله مُنزِلُ القرآن، وباعثُ محمدٍ بالرسالة، بل إنَّ ذِكْرَ الله تعالى يَندُرُ في الكتاب، بل

стр. 999

لا تَجِدُ له ذِكرًا قط .. ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ". * القرآنُ من هَمْهَمةِ الرسول!!: لم يَذكُرِ "القرآنَ" إلاَّ نادرًا، بل إنك تقرأُ الصفحاتِ الكثيرةَ التي تَبلغُ مئتَينِ أو أكثر، فلا تَجِدُ ذِكْرًا لكلمةِ "القرآن الكريم"، بل لكلمةِ "القرآن" فقط، وأذكرُ آيةً ذَكَر أنها هَمْهَمَةُ نَفْسِ النبيِّ ﷺ ، ولْنضرِب لذلك مثلاً .. لقد ذَكَر أن النبيَّ ﷺ أَذِنَ لبعضِ الناس بالعَودةِ من حيثُ خَرَجوا، وكان ذلك في بعضِ الغزوات، ثم يقول: "فأَذِنَ لمن يريدُ أن يعودَ إلى بيتِه أن يعودَ فهذا خيرٌ من أن يَبقى في الصفوف لِيُشيعَ الانهزامَ، وَيثْبُتَ في الصفوفِ من يَجِدُ في نفسِه القُدرةَ على مواجهةِ الخَطَرِ والرَّغبةَ الصادقةَ في الاستشهاد دفاعًا عما يؤمنُ به، وهَمْهَمَ لنفسِه وهو يتقدَّمُ الصفوف: "عفا اللهُ عنك لِمَا أَذِنْتَ لهم"، ولكنه عاد فرأى الخيرَ في تخليص صفوفِه من العناصر الحائرة، ثم أخذ يتلو عليهم: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣]، ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] " (ص ٢٨٨). فهو يذكر الهمهمةَ، ثم يَقرِنُها بآيةٍ على أنها من هَمْهَمَتِه، ثم يتلو آيةً أخرى غيرَ ناسِبِها لله -ولا لأحدٍ-، فهي -بمقتضى منطِقِه- من هَمْهَمتِه أيضًا، ثم يُشيرُ إلى نوع من التشكيك؛ لأنَّ الآيتَينِ يبدو بينهما تعارضٌ، مع أنَّ الآيتَينِ مختلفتانِ من حيثُ موضعِ قولهما، فآية ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ كانت في غزوة "تبوك"، وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ

стр. 1000

يَثْرِبَ﴾ كانت في غزوة "الأحزاب"!!. وخَتَم الشيخ أبو زهرة ﵀ تقريرَه بطلبِ مَنْعِ تداوُلِ الكتاب؛ لأنه يُسِيءُ إلى الناس في دينهم. * د. نصر أبو زيد، يقول عن القرآن: "إنه نصٌّ بشريٌّ، ومُنتَجٌ ثقافيٌّ لا قداسةَ له"، ويَرفضُ الاحتكامَ إِلى الشريعة: ° يقول هذا القِزمُ المرتدُّ عن القرآن: "إنه نصٌّ بشريٌّ، ومُنتَجٌ ثقافيٌّ .. لا قداسةَ له! وإن بينَه وبين الشِّعرِ الجاهليِّ -وخاصةً شِعر الصعاليك- شَبَهًا كبيرًا"!، وبنصِّ عباراته -التي لا تحتاجُ إلى تعليق يقول: "مِن الواقع تكوُّنُ النصِّ "القرآن"، ومن لُغتِه وثقافته صِيغَتْ مفاهيمُه، فالواقعُ هو الذي أنتج النصَّ .. الواقعُ أَوَّلاً، والواقعُ ثانيًا، والواقعُ أخيرًا. لقد تشكَّل القرآنُ مِن خلالِ ثقافةٍ شِفاهيَّةٍ .. وهذه الثقافةُ هي الفاعل، والنصُّ مُنفعِلٌ ومفعول .. فالنصُّ القرآني في حقيقتِه وجَوهرهِ منْتَجٌ ثقافيٌّ، والمقصودُ بذلك أنه تَشَكَّل في الواقع والثقافةِ فترةً تَزيدُ على العشرين عامًا .. فهو "ديالكتيك صاعد"، وليس "ديالكتيكًا هابطًا" .. والإيمانُ بوجودٍ ميتافيزيقيٍّ سابقٍ للنص يَطمِسُ هذه الحقيقة .. والفِكرُ الرَّجعيُّ في تيارِ الثقافةِ العربية هو الذي يُحَوِّلُ النصَّ من نصٍّ لُغويٍّ إلى شيءٍ له قَداستُه. والنصُّ القرآنيُّ منظومةٌ من مجموعةٍ من النصوص، وهو يتشابَهُ في تركيبته تلك مع النصِّ الشِّعريِّ، كما هو واضحٌ من "المعلَّقاتِ الجاهلية" مثلاً، والفارقُ بين القرآن وبين المعلَّقة -مِن هذه الزاوية المَحَدَّدة- يتمثَّلُ في

стр. 1001

المَدَى الزَّمنِيِّ الذي استغرقه تكوُّنُ النصُّ القرآني .. فهناك عناصرُ تَشَابُهٍ بين النصِّ القرآني ونصوصِ الثقافة عامةً، وبينه وبين النصِّ الشِّعْري بصفةٍ خاصة .. وسياقُ مخاطبةِ النساء في القرآن -المُغايرُ لسياقِ مخاطبةِ الرجال- هو انحيازٌ منه لنصوص الصعاليك"!!. * النبوَّةُ عند نصر أبو زيد ثمرةٌ لقُوَّةِ "المُخَيِّلة": ° "النبوة" و"الرسالة" و"الوحي" عند هذا الحَدَاثيِّ الماركسيِّ: ظواهرُ إنسانية، وثَمَرَةٌ لقوة "المُخيِّلةِ" الإنسانية، وليس فيها إعجازٌ ولا مفارقةٌ للواقع وقوانينه .. فالأنبياءُ مِثلُ الشعراءِ والمتصوِّفة، مع فارق في درجةِ "المُخيِّلة" فقط لا غير .. وهذا نصُّ عبارته: "إنَّ الأنبياءَ والشعراءَ والعارِفين قادرون -دون غيرِهم- على استخدام فاعليَّةِ "المُخيِّلة" في اليقظة والنومِ على السواء .. ومِن حيثُ قُدرةِ "المخيِّلة" وفاعليَّتها، فالنبيُّ يأتي على رأسِ قمَّةِ الترتيب، يليه الصوفيُّ العارف، ثم يأتي الشاعرُ في نهاية الترتيب. وتفسيرُ النبوة اعتمادًا على مفهوم "الخيال" معناه أن ذلك الانتقالَ من عالَمِ البَشَر إلى عالَم الملائكة انتقالٌ يَتِمُّ من خلال فاعليةِ "المُخيِّلةِ" الإنسانيةِ التي تكونُ في "الأنبياء" أقوى منها عند سواهم من البشر .. إنها حالةٌ من حالاتِ الفاعليَّةِ الخلاَّقة، فالنبوَّةُ في ظلِّ هذا التصوُّر، لا تكونُ ظاهرة مفارِقةً .. وهذا كلُّه يؤكِّدُ أن ظاهرةَ "الوحي" لم تكن ظاهرةً مفارِقةً للواقع، أو تُمثِّلُ وَثْبًا عليه وتجاوُزًا لقوانينه، بل كانت جُزءً من مفاهيمِ الثقافةِ، ونابعةً من مواضعاتها" (١).

стр. 1002

* القرآنُ عنده خطابٌ تاريخي: ° وبعد تحويلِ القرآنِ إلى نصٍّ بشريٍّ .. والوحيِ والنبوَّةِ إلى قوَّةٍ في "المُخيِّلةِ" الإنسانية .. يَذهبُ هذا الحَدَاثيُّ الماركسيُّ إلى تطبيق "التاريخية والتاريخانية" على معاني ومضامينِ وأحكامِ القرآن -كلِّ معانيه ومضامينه وأحكامه- مِن العقائد إلى الأحكام، وحتى القِيَمِ والأخلاقِ والقَصَص الأمرُ الذي يعني نَسْخ كلِّ مضامينِ القرآن وتجاوُزِها .. فيقول: " .. فالقرآنُ خطابٌ تاريخيٌّ، لا يتضمَّنُ معنًى مفارِقًا جوهريًّا ثابتًا .. وليس ثَمَّةَ عناصرُ جوهريةٌ ثابتةٌ في النصوص .. فالقرآنُ قد تَحوَّل من لحظةِ نُزوله مِن كونِه "نصًّا إِلهيًّا" وصار فهمًا "نصًّا إِنسانيًّا"؛ لأنه تحوَّلَ من التنزيل إلى التأويل. وهذه التاريخيةُ تنطبقُ على النصوصِ التشريعية، وعلى نصوصِ العقائدِ والقَصَص .. وهي تُحرِّكُّ دلالةَ النصوص، وتَنقُلُها -في الغالبِ- من الحقيقةِ إلى المجاز" (١). هكذا يتمُّ العَبَث الحَدَاثيُّ بالثوابتِ والمقدَّسات -القرآن .. والنبوة والرسالة .. والوحي- على هذا النحوِ اللامعقول!! (٢). ° نصر أبو زيد الذي يُريدُ من الناس أن يتعامَلوا مع القرآن كنصٍّ أدبيٍّ، وليس وحيًا إِلهيًّا بل يقول في آخِرِ كتابه: "وقد آنَ أوانُ المراجعةِ

стр. 1003

والانتقالِ إلى مرحلةِ "التحرُّر" لا من سُلطةِ النصوص وحدَها، بل من كلِّ سُلطةٍ تَعُوقُ مسيرةَ الإِنسانِ في عالَمِنا، علينا أن نقومَ بهذا الآنَ وفورًا، قبل أن يَجرِفَنا الطوفان" (١). * رَفضُ الاحتكامِ إِلى كتابِ الله -: ° ونصر أبو زيد يُريدُ زحزحةَ القرآن عن حياةِ المسلمين، فيقول: "إنَّ الاحتكامَ إلى كتابِ الله لم يكن موجودًا إلاَّ عندما ظهر الخوارج" (٢). * أحمد عبد المعطي حجازي والتبجُّحُ العِلماني: بَلَغَ التطرُّفُ بالعِلمانيِّ النَّكِرَةِ القِزْم أحمد عبد المعطي حجازي أنْ طَلَبَ من المسؤولين حِرمانَ الدكتور السيد أحمد فرج من التدريس بالجامعة؛ لأنه أخطرُ على الطُّلاَّبِ من كتابه "أدب نجيب محفوظ" الأهرام ٧/ ٧/ ١٩٩٩ م. ° وكان من حيثيَّات هذه الدعوةِ ما قرأه حجازي للدكتور فرج في بعضِ كُتبه من أنَّ "الدين هو الرابطةُ المقدَّمةُ على أيَّةِ رابطةٍ أخرى، "فالدين في نظر السيد فرج ليس مجرد اعتقاد، أو علاقةٍ بين الإنسانِ وخالِقِه، وإنما هو أيضًا قوميَّةُ وجنسية" (٣).

стр. 1004

* فرج فوده الزنديقُ القمِئُ، الرافضُ لتطبيق شرع الله، هو من أكبر شانئي رسول الله ﷺ -: كيف لا يكونُ ذلك وهو الكارهُ الرافضُ لِمَا جاء به محمدٌ ﷺ ، ويدَّعي تَفوُّقَ القانونِ الوضعيِّ على الشريعة الإِسلامية، وهذا كفرٌ أكبرُ مُخرجٌ من المِلَّة، كما جاء في "شرح الطحاوية في عقيدة أهل السنة والجماعة" التي تلقَّاها علماء الأمة بالقبول. ° يقول: "أنا أرى أنَّ حَجْمَ الانحلالِ الموجودِ في المجتمع المصري أقلُّ بكثيرٍ اليومَ على مدى التاريخ الإِسلامي كلِّه .. ورأيي أن القانونَ الوضعيَّ يُحقِّقُ صالحَ المجتمعِ في قضايا الزِّنا -مثلاً-، وأكثَرَ مما ستُحقِّقُه الشريعةُ لو طُبِّقَت" (١). ° ويقول في كتابه "الحقيقة الغائبة": "والنتيجةُ ببساطةٍ: أنَّ القانونَ الحاليَّ يُعاقِبُ على جرائمَ يَعْسُرُ على الشريعةِ أن تُعاقِبَ عليها، ويَعكِسُ احتياجَ المجتمعِ المعاصِرِ بأقدَرَ ممَّا تفعلُ الشريعة" (٢). ° يقول فرج فودة في كتاب "حوارات حول الشريعة" لأحمد جودة (ص ١٤ - ١٥): "ببساطةٍ أنا ضدَّ تطبيقِ الشريعة الإِسلامية فورًا أو خطوةً خطوةً".

стр. 1005

° ويقول أيضًا في نفس المصدر: "وعمومًا هناك قاعدةٌ إسلاميَّةٌ تقول: "ويجوزُ ارتكابُ معصيةٍ اتقاءَ فتنة"؛ لذلك فأنا أقولُ: إذا كان عَدَمُ تطبيقِ الشريعة معصيةً، فلتكنْ معصيةً نَسْعَدُ بارتكابها اتقاءً لِمَا هو أسوأُ، وهو "الفتنة الطائفيَّة" .. الدولةُ الدينيَّةُ سوف تَقودُ للحُكمِ بالحقِّ الإلهي .. وهو حكمٌ جاهل، وكثيرًا ما أَدَّى لمظالِمَ ومفاسِدَ تقشعرُّ منها الأبدان". ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥]، واللهِ ما غاب الحقُّ والعدلُ والنورُ والتمكينُ في الأرض إلاَّ بغيابِ الخلافةِ، حتى في أحطِّ عصورها التي حاد فيها الناس كثيرًا عن التطبيق الشامل لشرعِ الله. فليس مَن قَصَدَ الحقَّ فأخطأه كمن تعمَّد قَصْدَ الباطل. ° يقول الكذَّاب الأشِرُ فرج فودة: "ولهذا كلِّه أرفضُ تطبيقَ الشريعة، وصوتي عالٍ جدًّا في هذا الصَّدد". ° ويقول في كتاب "الطائفية إلى أين": "إنَّ الدعوةَ لإِقامةِ دولةٍ دينيةٍ في مصر تمثِّلُ رِدَّة حضاريَّةً شاملةً بكلِّ المقاييس" (١). ° وفي كتاب "حوار حول قضايا إسلامية" (ص ١٧٢) يقول: "إنَّ الإِسلامَ دينٌ -وليس دولة-، وإنَّ الدولةَ الإِسلاميةَ- على مَدى التاريخِ الإِسلامي كله -كانت عِبْئًا على الإِسلام وانتقاصًا منه، وليس إضافةً إليه" (٢). ° وفي محاورةٍ معه يقول لمن يحاوره: "وأنا شخصيًّا أرفضُ تمامًا

стр. 1006

الدولةَ الدينيةَ أَيًّا كان شَكْلُها، وبالتحديد في المجتمعِ المِصريِّ .. أرفضُ قيامَ دولةٍ إسلاميةٍ دينية" (١). * إِباحته للزنا: ° يقول الدكتور عبد الغفَّار عبد العزيز رئيس قسم الدعوة بجامعة الأزهر ورئيس ندوة العلماء في كتابه "مَن قتل فرج فودة؟ " عن فرج فودة: "والغريبُ أنه كان يُفتي بجرأةٍ في كثير من قضايا الدين إلى حَدِّ إباحتِه للزنا في الإِسلام، ويَستدِلُّ على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، ويرى أن عمليةَ "الإكراه والإجبار" هي الممنوعة، أمَّا إنْ تمَّ ذلك من غيرِ إجبارٍ، فلا شيءَ في ذلك" (٢). ° قال الشيخ محمد الغزالي: "فرج فودة -بيقينٍ- كان خَصْمًا للإسلام، وهو لم يكن يُداري هذا .. هو كان صريحًا في خصومتِه للإِسلام كشريعةٍ ونظامٍ ومعاملاتٍ وشؤونٍ سياسيةٍ واقتصادية" (٣). ° ويقول الشيخ الغزالي عن فرج فودة: "كيف أُقنعُ رجلاً بأنَّ الإِسلامَ دولةٌ، وهو لا يُؤمنُ بأنه دين؟! إنَّ المقتنعَ بالوحي يَكفي أن أقولَ له: قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، ليقتنعَ بأن القرَآن نَزَل ليحكُمَ .. المشكلةُ أن يقولَ لك امرؤٌ: "أنا مسلم، ولكنِّي أُبيحُ الخمر، وأنا أعرفُ منك بالإِسلام"!!.

стр. 1007

لقد هَزُلَتْ حتى بَدَا مِن هُزالِها … كُلاها وحتى سامَها كلُّ مُفْلِسِ ثم يجيءُ بعدئذٍ مَن يَصِفُ مُستبيحَ الخمرِ بأنه "المفكِّرُ الإِسلاميُّ الكبير" .. ما هذا الهَذَر؟ " (١). ° وقد قال الشيخ محمد الغزالي في نفس المقال: "أمَّا رأيي في الدكتور فرج فودة، فهو صورةٌ عربيةٌ للعقيد جون جارانج الزنجي الذي يُحاربُ الإِسلامَ في السودان، ويريدُ وَضْعَ دستورٍ علمانيٍّ لشَمَالِهِ وجَنوبه معًا". ° يقول المجرم فرج فودة: "إنَّ التيارَ الإِسلاميَّ كلَّه خِداعٌ وكَذِبٌ وتلفيقٌ وتزويرٌ للحقائق، تدفعُ للاعتقاد بأنه وراءَ كلِّ خسيسةٍ ونقيصةٍ في العالَم، وحتى لا يكونَ الوصفُ قاصرًا على الزمنِ الحاضر، فإنَّ تاريخَ المسلمين كلَّه ليس إلاَّ امتدادًا للقهر والاستبداد" (٢). * وبَقِيَ الإِسلام وذهب فرج فودة إلى مَزبلةِ التاريخ تُشيِّعُه لعناتُ اللاعنين إلى يوم الدين. ـ[بعضُ زُعماءِ وحُكَّامِ المسلمين القائلين بفَصْلِ السياسة عن الدين:]ـ منذ أن نَعِقَ "كمال أتاتورك" بالعِلمانية، وفَصَلَ الدينَ عن الدولة في تركيا الحديثة -بعد أنْ ألغى الخلافةَ ونَصَبَ المشانق لعلماء الإِسلام وكادَ للإِسلام وأهله-، تابَعَه على قوله هذا بعضُ زعماءِ وحُكَّامِ المسلمين، وأظهر البعضُ مَدْحَه وإعجابَه بأتاتورك، ولم يَستطعِ البعضُ أن يُعلِن ..

стр. 1008

ولكنْ لسانُ حاله -كلُّ حاله- يقول: "كلُّنا أتاتورك" .. واللهُ هو المطَّلعُ على خفايا الصدور، ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]، وكلٌّ منهم سيخلو بربِّه يومَ القيامة، ليس بينَه وبينَه تَرجُمان .. يسأله عمَّا فَعَل بالإِسلام وشرعه: * مصطفى النَّحاس، زعيم "الوفد": ° قال في تصريح له: "أنا معجَبٌ -بلا تحفُّظ- بكمال أتاتورك، ليس فقط بناحيتِه العسكريَّة، ولكن بعبقريَّته الخالصة، وفَهْمه لمعنى الدولة الحديثة". ° ورَدَّ عليه الشيخ الغيُور حسن البنا ﵀: "هذا التصريحُ ليس تصريحًا أجوف، وليس تصريحًا يَصدُرُ هكذا عن مُجاملةٍ أو عن غيرِ رَوِيَّةٍ سابقة، وفِكرةٍ مستقرَّةٍ تُريدُ أن تَبرُزَ إلى الوجودِ في الوقت المناسب، حتى تتهيَّأ لها الظروف؛ وإنْ سَبَق اللسانُ فأظهَرَ مكنونَ الضمير. فأنتم تُسَجِّلون في هذا التصريح أنَّ هناك شيئًا اسمُه "الدولة الحديثة"، وهي التي فَهِمَها كمال أتاتورك، وشَكَّل على غِرارِها "تركية"، وتُصرِّحون في كلامكم كذلك أنَّ هذه الدولة هي التي تستطيعُ وحدَها في الأحوالِ العالمية أن تعيشَ وأن تنمو. ومعلومٌ أن أتاتورك في دولته الحديثة قد تجرَّد من كلِّ المظاهر الإِسلامية، فكأنَّكم في هذا تُعلِنون -في صراحةٍ - أن مصرَ لا تستطيعُ أنْ تعيشَ وأن تنموَ في الأحوالِ العالَميةِ الحاضرةِ إلاَّ إذا تجرَّدت في الأخرى من كلِّ مظاهِرِ الإِسلام -كما فَعَلت "تركية"-.

стр. 1009

وكأنَّ هذا هو عنوانُ مِنهاجِكم ومِحورُ الإِصلاح الذي تريدونه لهذا الوطنِ بعدَ الانتهاء من قضاياه الخارجية، ولستَ رجلاً من آحاد الناس، بل أنت زعيمٌ يؤولُ إليه الحُكْمُ، وتُلقَى إليه مقاليدُ الأمة. هذا التصريحُ دليلٌ ماديٌّ بين يَدَيِ الذين يَرَوْن أن "الوفد" يَعملُ على سياسةٍ إنْ لم تكن تناوِيءُ الإِسلامَ، فهي -على الأقلِّ- لا تستمدُّ منه، ولا تُعنَى بشأنه، ويَسُرُّها أن تتخلَّص مِن تِباعتِه" (١). * الرئيس السادات: ° نشرت جريدة "الأخبار" أولَ مارس ١٩٧٩ م في مَطلعها العنوان الكبير "الرئيس السادات يتحدَّثُ إلى أساتذةِ جامعةِ الإسكندرية": "لا دينَ في السياسة، ولا سياسةُ في الدين". * أين هذا من قول الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠]. ° وردَّ عليه الليثُ الهصور الشيخ "محمود عبد الوهاب فايد" في مجلة "الاعتصام" ربيع الآخر ١٣٩٩ هـ، ونَشَره في كتابه "صيحة الحق"، فقال: "قال رئيس الجمهورية: "لا سياسةَ في الدين"، أيُّ دينٍ يَعنيه رئيسُ الجمهورية؟ إن كان يريدُ المسيحيةَ فهذا صحيح .. ولكنْ بالنسبةِ للديانة

стр. 1010

الإِسلامية، فإنَّ الأمرَ يختلف كلَّ الاختلاف .. بل المسلمون جميعًا -وعلى رأسهم علماؤهم قديمًا وحديثًا- يؤمنون بأن الإِسلامَ دينٌ ودولة، هدايةٌ وسياسة، عقيدةٌ وحُكم، عبادةٌ ومعامَلة، تهذيبٌ وأخلاق، قِيمٌ رُوحيةٌ وإنسانيةٌ ودَولية، آمَنَ بهذا المسلمون، واستقرَّ في أذهانِهم، لم يَجْهَلْه أحدٌ من العوامِّ، بل اعتَرَف به خصومُ الإِسلام" (١). ° ودخل أحدُ المراسلين الأجانب في مكتب الرئيس، فوجد صورةَ أتاتورك، فقال المراسل: "توقَّعتُ أن أرىَ صورةً لزعيمٍ عربي، فإذا أنا بصورة أتاتورك!! وقال الساداتُ مشيرًا إلى الصورة: هذا مَثَلي الأعلى". وعلى الدَّرب سار مَن بعده وقالها في خطابٍ له. * مَدْحُ القذَّافي لأتاتورك، وإِعجابُه به وبمنهجه العِلماني: ° قال القذافي: "عندما جاء أتاتورك .. وكان على الأقل مش كيف هو حاصل الآن، قال واللهِ ما نَبقى نَفصِلُ الدينَ عن الدولة، وهو مسلم، اسمُه "مصطفى كمال أتاتورك"، اسمه "مصطفى" على اسم النبي، لم يَقُل إن تركيا يجبُ أن تكونَ مُلْحِدَة، قال: تركيا دولةٌ إسلامية، وتبقوا مسلمين، ولكن قال: أنا عندي طلب واحد، قال لهم: أريدُ أنْ أفصلَ الدينَ عن الدولة .. كيف؟ إنَّ الدولة وهي دولة وضعية تُعالج مشاكلَها الاجتماعيةَ والاقتصاديةَ وفقًا للعصرِ التي هي فيه، أما الدين خلُّوا كلَّ واحد يُصلِّي ويحجُّ ويصوم .. يصلِّي بالمسجد، يَبني مسجدًا. جاء المتعصِّبون الذين سَمَّوْا أنفسَهم "علماء" في ذلك الوقت، وقالوا

стр. 1011

له: مستحيل، هذا كفر، إذا فصلتَ الدين عن الدولة هذا كفر، ناداهم وقال لهم: أرجوكم هاتوا لي فتوى، فقط فتوى تجعلُني أُعْلِن باسم الإِسلام، وإنَّ الإِسلامَ يُبيحُ لي فَصْلَ الحكومة عن الدين، اجعلوا الحكومة لوحدها، واتركونا مسلمين كما كُنَّا، قالوا له: مستحيل .. هذا كُفر .. قال لهم طالَمَا هُوَّ كُفْر، فأنا ذاهبٌ إلى قِمَّة الكفر، وهذا هو القرآن .. وهذا هو الإِسلام .. وأحضِر لي السيف لأقطع رقابهم، وهَرَب من الشبابيك علماءُ الإِسلام كلُّهم .. ومن تلك اللحظة كانت نكبةً على الإِسلام، أُعلِن الإلحادُ والكفر .. قال: هذا الدين الذي يُكبِّلُني ولم يتركْني أتصرَّف في تركيا لكي تواجِهَ أعداءَها وتنهضَ من جديد، قال: أنا لا أُريد هذا الدين .. وأتاتورك مظلوم" (١). * وفرية أخرى: ادِّعاء النبوة: أعدَّت الكاتبةُ الإيطالية "ميريلا بيانكو" كتابًا باللغة الفرنسية، صَدَر عن شركة " stoc" في باريس، وطُبع في مطابع "دار الشورى" ببيروت في ١٥/ ٢/ ١٩٧٤ م تحت عنوان "القذافي رسول الصحراء". وكان سؤالُ المؤلِّفة لمعمَّر القذافي بهذه العبارة: "يا رسول الله!! أرعيتَ الغَنَم؟ فأجاب العقيد: بلى، فلم يكن هناك نبيٌّ لم يفعلْ ذلك". Envoyed. allah tuas donce etetre de moutons؟ Qui etil yapas de prophete Qui ne laitete.

стр. 1012

° وكتب إليه الشيخ ابن باز: "وهنا أمرٌ عظيمٌ يُهِمُّ القُرَّاء والمسلمين يتعلَّقُ بفخامة العقيد، ويجبُ علينا التنبيهُ عليه وبيانُ حُكمِه، وهو أن الكاتبة الإِيطالية "ميريلا بيانكو" قد ذكرت في كتابها "القذافي رسول الصحراء" (ص ٢٤١) عن فخامةِ العقيد ما يدلُّ على أنه يدَّعي أنه رسولٌ من رُسُلِ الله، وقد خاطَبَتْه في الصفحة المذكورة بقولها له: "يا رسول الله، أكنتَ راعيَ غنم؟ فأجابها بقوله: بلى، فلم يكن هناك نبيٌّ لم يفعلْ ذلك"، وهذا الجواب يقتضي إقرارَه لها على أنه رسولُ الله؛ لأنه لم يُنكِرْ عليها، ولم يَقُلْ: "لَستُ برسول"، ومعلومٌ أن دعوى الرسالةِ أو النبوةِ بعد نبيِّنا محمد ﷺ كفرٌ أكبرُ، وضلالٌ عظيمٌ، ورِدَّةٌ عن الإِسلام بإجماعِ المسلمين؛ لأن ذلك تكذيبٌ لقول الله : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وتكذيبٌ لِمَا تواترت به الأحاديثُ عن رسول الله ﷺ الدالةُ على أنه خاتَمُ النبيين والمرسلين -لا نبيَّ بعدَه ولا رسول-، وقد قاتَلَ الصحابة ﵃ مَن ادَّعى النُّبوةَ بعدَه، واعتَبروه كافرًا حلالَ الدمِ والمالِ، كالأسود العَنْسيِّ، ومسيلِمةَ الكذَّاب، والمختارِ بن أبي عُبيدٍ الثَّقَفي، وقد أجمَعَ علماءُ الأمةِ إجماعًا قطعيًّا على أن نبيَّنا محمدًا ﷺ هو خاتمُ النبيين والمرسلين -لا نبيَّ بعدَه ولا رسول-، وقد كَفَّر العلماءُ في عصرِنا -وقَبْلَ عصرِنَا- "مرزا غلام القادياني" لَمَّا ادَّعى النبوة، وكَفَّروا مَن صَدَّقه في ذلك. فالواجبُ على فخامةِ العقيد أن يُعلِنَ في وسائل الإعلام تكذيبَه لِمَا زَعَمَتْه هذه الإيطالية، وأنه يَبْرأ إلى الله من ذلك -إن كان ذلك لم يَقَع منه-،

стр. 1013

فإن كان وقع منه، فالواجبُ عليه إعلانُ التوبةِ النَّصوح من ذلك، ومَن تاب تاب اللهُ عليه، كما دَلَّ على ذلك كتابُ اللهِ المجيدُ وُسنَّةُ رسولِه الكريم -عليه من ربِّه أفضل الصلاة والتسليم-، ومن قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، فبيَّن سبحانه أنه لا بدَّ من إعلانِ التوبة وبيانِ ما كُتم من الحق، وقال النبي ﷺ : "التوبةُ تَهدِمُ ما كان قبلها"، والآياتُ والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرة، ونسألُ اللهَ أن يهديَنا وإياه سواءَ السبيل، وأن يَمُنَّ علينا وعليه -وعلى سائر المسلمين- بالتوبةِ النصوح من جميعِ الذنوب، إنه وَليُّ ذلك والقادرُ عليه، وصَلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان" .. انتهى رد فضيلة الشيخ ابن باز على القذافي (١). * * *

стр. 1014

* عدوُّ رسولِ الله ﷺ ، الوجهُ الكالحُ للعلمانية: الرئيسُ التونسيُّ بورقيبة وتلامذته: الوجهُ الكالحُ للعِلمانية .. القزمُ القميئ .. المحادُّ للهِ ورسولهِ بورقيبة رئيسُ تونس السابق وعِصابتُه الذين ضيَّعوا الإِسلامَ وهُوَّيةَ تونسَ الإِسلامية وجامعةَ الزيتونة الغرَّاء، واستبدلوا به قبَّعةَ الغربِ ورِجسَه وإيدزه .. يُرَمْرِمُ مِن فُتاتِ الكفْرِ قوتًا … ويَعْلُقُ من كؤوسِهِمُ الثُّمَالةْ يُقَبِّل راحةَ الإفْرِنجِ دومًا … ويَلثُمُ دونما خَجَلٍ نِعالهْ بورقيبة الذي أَجبر الشعبَ التونسيَّ على الإفطارِ في رمضان لزيادةِ الإنتاج، وسَنَّ هو وتلامذتُه التشريعاتِ الوضعيَّةَ لمساواةِ المرأةِ بالرجل في الميراث .. وسار بتونسَ في رِكابِ الغرب، وعند الله جزاؤه هو وعصابته .. وللإِسلام منهم كلَّ يوم ألفُ مُبكية. وفي زمنِ خليفتِه "زين العابدين" .. عَقَد وزيرُ الداخلية التونسيُّ مؤتمرًا صحفيًّا كبيرًا، وقال فيه: "إن تونس أقرَّت نظامًا جديدًا لتنظيم صلاة المسلمين"، وشَرَح "جَنَابُه" كيف قرَّر الحاكم -صانعُ التغييرِ- أن يُنَظِّم للناسِ كلَّ شيءٍ، حتى مكانَ وزمانَ الصلاة. ° فقد ذكَرَت صحيفة "صوت الحق والحريَّة" التونسية أن وزيرَ الداخلية حذَّر المواطنين من مخالفة هذا القرار الخطير، وقال: "إنه يَتعيَّن على كلِّ تونسيٍّ الحصول على "بطاقةِ مُصَلًّ" وأنْ يُودِعَها عند أقربِ قِسمِ شرطةٍ أوْ حَرَسٍ وطنيٍّ، وستَحملُ البطاقةُ صورةَ المُصَلِّي وعنوانَه، واسمَ المسجدِ الذي يَنوي ارتيادَه، وحَسْبَ الإِجراءاتِ الجديدةِ يتعيَّن وُجُوبًا على

стр. 1015

المُصَلِّي اختيارُ أقرب مسجدٍ لمكانِ إقامتهِ أو عملِه". ° وزيرُ الداخلية حرَّض أئمة المساجد على المُصَلِّين، وحذَّرهم من اختراقِ هذا القرار، وطالَبَهم بطَردِ أيِّ مواطنٍ ليس معه بطاقةُ صلاة، وأن يُنبِّهوا على هؤلاءِ المصلِّين بإبرازِ البطاقةِ على بابِ الجامع كيْ يُسمَحَ له بالدخول!! ° الأجملُ أن البطاقةَ لا تجوزُ إعارتُها، ويمُنع التنازلُ عنها للغَير، وإذا قرَّر صاحُبها الانقطاعَ عن الصلاة، فإنَّه مُطَالَبٌ بتسليم بطاقتهِ لأقربِ مركزِ شرطة!!. ° شدَّد الوزير ونَبَّه وعَمِلَ ما عليه، وقال للناس حتى تَفهم: "مِن حقِّ كلِّ مُصَلٍّ أداءُ الصلواتِ الخمسِ -طبعًا والنوافل-، لكنْ في مسجدٍ واحدٍ فقط". ° ولم يَتركْ ثغرةً في القرار، ولم يَفُتْهم شيءٌ، حتى زُوَّارُ تونس من المسلمين أبناءِ البلاد المنكوبة الأخرى، فسيُطَبَّق عليهم القرارُ فَورَ دخولهم، بل عليهم أن يَطلبوا بطاقاتِهم من نِقاطِ شرطةِ الحدود، لكنْ يا لَحَظِّ وسَعَادة الزُّوَّار، فقد سَمَح لهم الرئيسُ ووزيرُه بالصلاة في أيِّ مسجد .. أيِّ مسجد؛ فالبطاقةُ التي يحملونها مِثل "الماسْتَرْكِي" تَفتحُ أيَّ باب، لكنْ عليهم إعادةُ البطاقةِ قبل المُغادَرة!!. ° وللأسف اختلط الأمرُ على بعضِ المواطنين مِمَّن لم يفهموا ويستوعبوا، واختلط علينا كذلك كمسلمين في دولةٍ إسلاميةٍ وعربيةٍ مُجاورةٍ لتونس.

стр. 1016

فلم نَعرفْ حتى الآن: هل يَسري القرارُ على صلاة الفَردِ في منزله، أو في أيِّ مكان؟ وماذا لو صلَّى جماعةً بأهلِه أو زملائِه مثلاً؟ هل يَقبلُ الرئيسُ صلاتَه ويَضمُّها إلى ميزانِ حسناتِه كمواطن، أم تُعَدَّ لاغيةً؛ لأنها من غيرِ بطاقة؟! إننا نجري بسرعةِ الصاروخ نحوَ المُتحف، فمكانُنا محجوزٌ إلى جِوار الديناصورات. إيهٍ يا بورقيبة .. يا بؤسَ مَن يموتُ وتبقى ذنوبُه مِن بعدِه. إيهٍ يا زينَ العابدين؛ صَدَق الله العظيم وكذبتَ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤]، ونحن على موعدٍ مع خِزيك وذُلِّك. * العلمانيَّة دَجَلٌ وكَذِب: ° يقول الشيخ محمد الغزالي عن العلمانيِّين: "لِماذا لا نسَمِّي هؤلاء بأسمائِهم الحقيقيَّة؟ والاسمُ الحقيقي لهؤلاء: "المرتدون"، فهؤلاء قد مَرَقوا من الدينِ مُرُوق السَّهْمِ من الرَّمِيَّة، ولم يَعُدْ في قلوبهم توقيرٌ لله تعالى، ولا تعظيمٌ لكتابه، ولا احترامٌ لرسوله، ولا انقيادٌ لشريعته". ويَعْجَبُ الغزاليُّ من موقفِ هؤلاء المرتدين في حقيقة أمرهم، لماذا يحرِصون على أنْ يحتفِظوا باسمِ الإِسلام، وأن يَظَلُّوا محسوبين على المسلمين، والإِسلامُ منهم براء؟! وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم قولُ

стр. 1017

المثقَّب العَبْدي: فَإمَّا أن تكونَ أخي بصدْقٍ … فأعرفُ منكَ غثِّي من سَمِيني وإلا فاطَّرِحْنِي واتَّخِذْني … عَدُوًّا أتَّقيك وتتَّقيني كان هؤلاء العلمانيُّون يَظْهرون في أثوابٍ متباينةِ الأشكال، فقد يَلْبَسون لُبوسَ "اليسار الثوري"، وقد يَلبَسُون لبوس "اليمين الليبرالي"، وقد يتحلَّون بعباءة "القوميَّة العربية"، وقد يَبدُون في أثوابٍ أُخَرَ، ولكنَّهم جميعًا شركاءُ في الجُرأةِ على الله -تباركت أسماؤه-، وفي التعالُمِ عليه جَلَّ عُلاه، والاستدراكِ على شرعه! فهم يَزعُمون أنهم أعلمُ من الله بخَلْقِه، وأبرُّ منه بعبادِه، وأنه تعالى حين شَرعَ لهم ما شَرعَ لم يكن يَدرِي ما يَحدثُ لهم من تطوُّرات، وما يَجرِي عليهم من أحداث، فهم لذلك يرفضون حُكمَه، وحُكمَ رسولِه، ولا يرتَضُون مَرجعيَّةَ الإِسلامِ فيما شَجَر بينهم". * مؤتمر "الثقافة العربية" بالقاهرة، "نحو خطاب ثقافي عربي - من تحديات الحاضر إِلى آفاق المستقبل" في ٣/ ٧/ ٢٠٠٣: هذا المؤتمر المشبوهُ النَّكِد هو مُؤتمرُ ترحيلِ الإِسلام واستباحتُه الذي عَقَدته وزارةُ الثقافة المصرية بمقر المجلسِ الأعلى للثقافة، وحَشَدت له نحوَ سبعين ومئةٍ من المثقَّفين العرب والمصريين، معظمُهم من الشيوعيِّين وبعضِ الليبراليين على مدى ثلاثةِ أيامٍ -من الأول إلى الثالث من يولية- تطاوَلَ الأقزامُ واستباحوا الإِسلام، وعَبَروا مرحلةَ الخِداع والمداراة إلى مرحلةِ المباشرة والفجور .. وكان المؤتمر حَربًا ضروسًا على الإِسلام -أصولِهِ

стр. 1018

وفروعِه-، تمهيدًا لترحيلِه من مصرَ وطرده منها حقيقةً لا خيالاً .. فقد قالوا: - إنَّ القرآنَ لم يَعُدْ صالحًا لإدارةِ شؤون الحياة؛ لأنه "مُنْتَهٍ" أيْ ضيِّقٌ محدودٌ، وواقعُ الحياةِ غيرُ مُنتهٍ، فكيف يَصلحُ المنتهي "القرآن" للحكمِ غير المنتهي؟!. - وأنَّ الأحاديثَ النبويَّةَ كلهَّا مكذوبةٌ على رسول الله ﷺ إلا عَشَرةَ أحاديث، فلا يجوزُ العملُ بهذه الأحاديث المكذوبة. - لا يجوزُ الاقتداءُ بأصحابِ رسول الله ﷺ ؛ لأنهم هم الذين زَوَّروا الأحاديثَ النبويَّة. - حَذفُ المادةِ التي تجعلُ الإِسلامَ هو دينُ الدولةِ الرسميِّ، لتصبحَ مصرُ دولةً لا دِينَ لها. - إلغاءُ الحلال والحرام (١). - "ودعوةُ الحكومات إلى اتخاذِ موقفٍ محايدٍ في صراعِ الأفكار والاجتهادات، دون توظيفٍ دينيٍّ للسياسة، أو توظيفٍ سياسيٍّ للدين "يعني بالعربي الفصيح دَعُوا كلَّ مَن يحاربُ الإِسلامَ يعملُ براحته دون أن يزعجَه أحدٌ أو يردَّ عليه أحدٌ، فضلاً عن إقصاءِ الإِسلام من الحياةِ الإِسلامية، وِفقًا لِمَا دعا إليه أحدُهم من ضرورةِ حذفِ "المادة الثانية" من الدستور التي تتحدَّثُ عن الشريعة الإِسلامية بوصفها المصدرَ الأساسيَّ

стр. 1019

للتشريع، وضرورةِ الفصلِ بين الدين والدولة! " (١). * الدكتور العفيف الأخضر التونسي، يدعو إِلى حذفِ كلمة "الكُفَّار" من الفقه الإِسلامي، وتحريرِ الوعي الإِسلاميِّ من قيمة "الحلال والحرام"!!!: العفيفُ الأخضر، صاحب مدرسة "التغيير الديني" في تونس، الذي يتباهَى بأنه كان وراءَ إغلاقِ "جامعة الزيتونة"!!. وطَرَح العفيفُ في هذا المؤتمر مشروعَ "تعليم تنويري" -على حد قوله-، قائمًا على تعميم التجربة التونسيَّة في جميعِ البلاد العربية، وأن هذا التعليمَ قائمٌ على تحرير العِلمِ من الوِصايةِ والنصوصِ الدينية، والاعترافِ الكاملِ بحقوقِ المرأةِ في كلِّ شيء. كما ذَكَّر العفيفُ بالعمل على ضرورةِ إقصاء كلمة "الكُفَّار" من الفقه الإِسلامي، واعتبَرَ هذه التسميةَ تَفْرِقةً عنصريةً، وطالَبَ بضرورةِ تدريسِ مادة "حقوق الإنسان"، في كافَّةِ مِنَاحِي الحياة بجميع الدول العربية كما هو الحال في تونس لتحرير الوعي الإِسلامي من قيمة الحلال والحرام" (٢).

стр. 1020

* الشامِتُون بموتِ النبي ﷺ "حركة البِغاء بحَضرمَوْت" أيامَ الرِّدَّة: قامت بعضُ بناتِ اليمن من يهودَ أوْ مَن لفَّ لَفَّهم، في حَضْرَموت، فقد طِرْنَ فَرَحًا بموتِ رسولِ الله ﷺ ، فأقَمْنَ الليالي الحمراءَ مع المُجَّانِ والفسَّاق، يُشَجِّعْنَ على الرذيلة، ويُزرِينَ بالفضيلة، فقد رَقَص الشيطانُ فيها معهنَّ وأتباعهُ طَرَبًا لنكوصِ الناس عن الإِسلام والدعوةِ إلى التمرُّد عليه وحَربِ أهله (١)، لقد حَنَّتْ تلك البغايا إلى الجاهلية وما فيها من المنكَرات، وانجَذَبْنَ إليها انجذابَ الذُّبابِ إلى أكوامٍ من الأقذار، فقد تَعَوَّدْنَ على الفاحشة في حياتِهنَّ الجاهلية، فلما جاء الإِسلامُ حَجَزَتْهنَّ نظافته عنها، فشَعُرْنَ وكأنهنَّ بسِجنٍ ضيق يَكَدْنَ يَختَنِقْنَ فيه، ولذا ما إنْ سَمِعْنَ بموتِه ﷺ حتى أظْهَرْنَ الشماتةَ، فخَضَبْنَ أيديَهنَّ بالحِنَّاء، وقُمْنَ يَضْرِبْنَ بالدفوف، ويُغنِّينَ فَرَحًا، فقد تحقق لهن ما كنَّ يتمنَّينَه على السُّلطة الجديدة، وكان معظَمهنَّ من عِلْيةِ القوم هناك، وبعضهن يهودياتٌ، وقد كان لِكلا الطرفَين مِن أشرافِ القوم -العربِ واليهودِ- مصلحةٌ في الانتقاضِ على مبادئِ الإِسلام، والانقضاضِ على كِيانه، لقد عرفت هذه الحركة في التاريخ بـ "حركة البغايا"، وكنَّ نيِّفًا وعشرينَ بغيًّا متفرِّقاتٍ في قرى "حَضْرَمَوْت"، وأشهرهنَّ "هر بنت يامِن" اليهودية التي ضُرب المَثَلُ بها في الزنا، فقيل: "أزنى مِن هر"، وَيذكر التاريح أن الفُسَّاقَ كانوا يتناوَبونها لهذا الغرض في الجاهلية، ولكنَّ هؤلاء السواقطَ لم يُتْرَكْنَ وشأنَهُنَّ يُفسِدْنَ في
следующие страницы →