← Книги сунны

Книги сунны · id 9697

خلق أفعال العباد للبخاري

البخاري

Полный текст (295 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَالْقِرَاءَةُ لَا تَكونُ إِلَّا مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ "

стр. 247

وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنوتِ» فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ أَطْوَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَفُّ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَبَعْضَهُمْ يَنْقُصُ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَأَمَّا التِّلَاوَةُ فَإِنَّهُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لَا الْقُرْآنَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَلَا يَخْفَى مَعْرِفَةُ هَذَا الْقَدْرِ إِلَّا عَلَى مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وَلَمْ يُوَفْقُهُ وَلَمْ يَهْدِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَمْرِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْفَاظِنَا وَأَلْفَاظُنَا بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالتِّلَاوَةُ هِيَ الْمَتْلُوُّ، وَالْقِرَاءَةُ هِيَ الْمَقْرُوءُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ التِّلَاوَةَ فِعْلُ التَّالِي، وَعَمَلُ الْقَارِئِ فَرَجَعَ وَقَالَ: ظَنَنْتُهُمَا مَصْدَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ أَمْسَكْتَ كَمَا أَمْسَكَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلَوْ بَعَثْتَ إِلَى مَنْ كَتَبَ عَنْكَ فَاسْتَرْدَدْتَ مَا أَثْبَتَ وَضَرَبْتَ عَلَيْهِ، فَزَعَمَ أَنْ كَيْفَ يُمْكِنُ هَذَا، وَقَدْ قُلْتُ وَمَضى؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي اللَّهِ شَيْئًا لَا يَقومُ بِهِ شَرْحًا وَبَيَانًا إِذَا لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ؟ فَسَكَتَ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ "

стр. 248

قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَهْرِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ لَا يَتَرَفَعُ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» دَلَّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَغْفَلْتَ الْأَخْبَارَ الْمُفَسِّرَةَ الْمُسْتَفيضَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْأَمْصَارِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فأَوْضَحَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَتِلَاوتَهُ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ وَالْمَتْلُوِّ، وَإِنَّمَا الْمَتْلُوَّ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ اللُّغَةَ فلْيَسأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] إِنْ فَقِهَ وَفَهِمَ فَمَا تَحْمِلُنَا عَلَى كَثْرَةِ الْإِيضَاحِ وَالشَّرْحِ، إِلَّا مَعْرِفَتُنَا بِعُجْمَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللِّهِ

стр. 249

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «إِنَّمَا أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ» وَقَدْ فَسَّرَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 250

ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

стр. 251

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ مِثْلَهُ

стр. 252

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الَّذِي مَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرِهِمْ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

стр. 253

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَهيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: ثنا مَعْمَرٌ بِهَذَا

стр. 254

حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ حِرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَمَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، وَكَانَ عَلَى إِلْيَاءَ فأَبْطَأَ عُبَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الصَّلَاةَ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجِئْتُ مَعَ عُبَادَةَ حَتَّى صُفَّ النَّاسُ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ عُبَادَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى فَهِمْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا نَجْهَرُ فِيهَا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ: «لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا جَهَرْتَ بِالْقُرْآنِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَرَوَى بَعْضُهُمْ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، وَهُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِحَاجَةِ الْمَرْءِ إِلَى رَبِّهِ ، فَبَيَّنَ أَنَّ الدُّعَاءَ، وَالْحَاجَةَ، وَالتَّضَرُّعَ، وَالذِّكْرَ، وَالْقِرَاءَةَ مِنَ الْعَبْدِ، وَأَنَّ الْمَقْرُوءَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ »

стр. 255

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِحَاجَةِ الْمَرْءِ إِلَى رَبِّهِ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ» وَقَالَ عَمَّارٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ» وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَرْفًا حَرْفًا، فَأَخْبَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ هَذَا الْقَارِئِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا وَبِهَذِهِ، هَذَا سِوَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَرْفًا حَرْفًا

стр. 256

وَأُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ «أَنْ يَقْرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سُورَةً أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُبَيٌّ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَهَا» ، قُلتُ: سُمِّيتُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا. قُلْتُ لِأَبِي أَبَا الْمُنْذِرِ فَرِحْتُ بِذَلِكَ» ، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَهُوَ يَقُولُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ

стр. 257

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» ، فَقُلْتُ: أَسَمَّانِي لَكَ رَبِّي أَوْ رَبُّكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَتَلَا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] ⦗١٠٨⦘ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْأَجْلَحُ بِهَذَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا الْأَجْلَحُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِاللَّفْظِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ قُرْآنًا فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: مَا قَوْلُكَ تَلْفِظُ بِهِ؟ فَإِنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ الَّذِي تَلْفِظُ بِهِ، لِأَنَّكَ تَلَفَّظْتَ بِاللِّهِ، وَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ لَفْظَكَ وَكَذَلِكَ تَلْفِظُ بِصِفَةِ اللَّهِ، بِقَوْلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ قَوْلُكَ: اللَّهُ هُوَ الصِّفَةُ، إِنَّمَا تَصِفُ الْمَوْصُوفَ فَأَنْتَ الْوَاصِفَ وَاللَّهُ الْمَوْصُوفُ بِكَلَامِهِ كَالْوَاصِفِ الَّذِي يَصِفُ اللَّهَ بِكَلَامِ غَيْرِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ بِصِفَتِهِ وَكَلَامِهِ فَهُوَ اللَّهُ، فَفِي قَوْلِكَ تَلْفِظُ بِهِ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ، كَمَا تَقُولُ قَرَأَتُ بِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ، وَقِرَاءَتُكَ عَلَى قِرَاءَةِ عَاصِمٍ، لَا إِنَّ لَفْظَكَ وَكلَامَكَ كَلَامُ عَاصِمٍ بِعَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَاصِمًا لوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَرَأْتَ أَنْتَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ عَاصِمٌ؟ " وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: «لَا يُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ» ، " وَلَا يُقَالُ: لَا يُعْجِبُنِي الْقُرْآنُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُقَالُ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] لَا كلَامَكَ وَنَغَمَتَكَ وَلَحْنَكَ لِأَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُوسَى بِكَلَامِهِ، وَلوْ كُنْتَ تُسْمِعُ الْخَلْقَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعَ اللَّهُ مُوسَى ﵊، لَمْ يَكُنْ لِمُوسَى ﵊ فَضْلٌ، إِذَا سَمِعْتَ كَلَامَ اللَّهِ، وَسَمِعَ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرسَالَاتِي وَبِكلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] "

стр. 258

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ: «رَأَيْتُ مُوسَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ تُسْمِعُ النَّاسَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعَ اللَّهُ كَلَامَهُ لِمُوسَى، قَالَ لَهُ: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] فهذَا دَعْوى الرُّبوبِيَةِ إِذَا لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ قِرَاءَتِكَ وَبَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَاذْكُرونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] ، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] يَشْرَحُ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ رَبَّهُ غَيْرُ ذِكْرِ اللَّهِ عَبْدَهُ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ، وَذِكْرَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ " وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ»

стр. 259

حَدَّثَنَا ضِرَارٌ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ : «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلينَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ» فَبَيَّنَ أَنَّ الصَّوْتَ غَيْرُ الْقُرْآنِ "

стр. 260

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَابنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ كَذَلِكُمُ الْبِرُّ " وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ وَسَمِعْتُ فِيهَا صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كذَاكَ الْبِرُّ «وَكَانَ حَارِثَةُ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَيُقَالُ لَهُ: أَصِفَةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَعِلْمُهُ وَكَلَامُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ أَوْ قَوْلُكَ وَكلَامُكَ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ " وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَبَيَّنَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ»

стр. 261

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ»

стр. 262

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ»

стр. 263

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ»

стр. 264

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوفَ يُرَى﴾ [النجم: ٤٠] وَقَالَ : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] ، فَالْإِبْلَاغُ وَالْإِنْذَارُ مِنْ نُوحٍ وَهُوَ نَذِيرٌ مُبِينٌ يَأَمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْغُفْرَانُ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ : ﴿يَغْفِرُ لَكُمْ مِنْ ذُنوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] ثُمَّ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥] فَذَكَرَ الدُّعَاءَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ نُوحٍ، وَذَكَرَ فِعْلَ نُوحٍ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلِّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٣] فَذَكَرَ خَلْقَ الْقَوْمِ طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] "

стр. 265

حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] ، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ رَفِيعُ الصَّوْتِ، فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، وَقَدْ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ مِنْ بَعْضِنَا بَعْضُ الَانْكِشَافِ فأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ وَقَالَ: بِئسَ مَا تَعودُونَ أَقْرَانَكُمْ فقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ⦗١١١⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَقَدْ سَمَّى ابْنُ عُمَرَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ عِبَادَةً»

стр. 266

حَدَّثَنِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَنْقُصُ مِنَ الْعِبَادَةِ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذْ سُئِلَ قَالَ: أَسْمَعُ مِنْكَ عَلَى حَرْفِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ»

стр. 267

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرْثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاس وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتَ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، مَوْلَى هُذَيْلٍ، قَالَ: جَاوَرْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ النَّبِي صلِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فَيَجْهَرُونَ بِهِ: «خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» ، يَقُولُ: «عَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فَشَغَلْتُمُونِي بِرَفْعِهَا فَوْقَ صَوْتِي فَخَلَطْتُمْ عَلَيَّ» فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ صَوْتَهُ وَلَا يَخْلِطُونَ عَلَى النَّاسِ فِي جَهْرِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَاعنْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ هَذِهِ الْأُمَّةَ

стр. 268

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ» حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مَعْنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَهُ

стр. 269

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، «وَإِنْ صَلَّيْتَ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ شَرٍّ تَجْتَنِبَهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ تَسْبيحُ اللَّهِ» ، وَقَالَ مُوسَى ﵊: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] وَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وَقَالَ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] ، قَالَ: الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَقَالَ عَنْ جَبْرَائِيلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] ، فَبَيَّنَ أَنَّ التَّنْزِيلَ غَيْرُ الْأَمْرِ

стр. 270

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَبْرَائيلَ ﵇: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزورَنَا؟» فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا للقُرآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ مِنَ اللَّحْدِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَكْثَرَ مَغَالِيطِ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ حِينَ لَمْ يَعْرِفُوا الْمَجَازَ مِنَ التَّحْقِيقِ، وَلَا الْفِعْلِ مِنَ الْمَفْعولِ، وَلَا الْوَصْفِ مِنَ الصِّفَةِ، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْكَذِبَ لِمَ صَارَ كَذِبًا، وَلَا الصِّدْقَ لِمَ صَارَ صِدْقًا، فَأَمَّا بَيَانُ الْمَجَازِ مِنَ التَّحْقِيقِ فَمِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ للفَرَسِ، وَجَدْتُهُ بَحْرًا وَهُوَ الَّذِي يَحُورُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَحْقيقُهُ أَنَّ مَشْيَهُ حَسَنٌ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: عِلْمُ اللَّهِ مَعَنَا وَفِينَا، وَأَنَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: النَّهْرُ يَجْرِي، وَمعنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَشْبَاهُهُ فِي اللُّغَاتِ كَثِيرَةٌ "

стр. 271

حَدَّثَنَا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ فَرَكَبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» ⦗١١٣⦘ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، وَابنُ الْمُبَارَكِ، وَعَمْرُو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ

стр. 272

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَنَهْرٍ يَجْرِي عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسِ مَرَّاتٍ، فَمَا يَبْقَى مِنَ الدَّرَنِ شَيْءٌ» وَعنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. " وَأَمَّا الْفِعْلُ مِنَ الْمَفْعولِ، فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فَالسَّموَاتُ وَالْأَرْضُ مَفْعولُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ بِقَضَائِهِ فَهُوَ مَفْعولٌ، فَتَخْلِيقُ السَّمَوَاتِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَقُومَ سَمَاءٌ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَإِنَّمَا تُنْسَبُ السَّمَاءُ إِلَيْهِ لِحَالِ فِعْلِهِ، فَفِعْلُهُ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ، حَيْثُ يَقُولُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] ، وَلَكِنْ مِنْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَشْيَاءِ " وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ»

стр. 273

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ. قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا شُعْبَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ مُعَاذٌ، وَبَهْزٌ، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا هُشَيْمٌ بِهَذَا ⦗١١٤⦘.» وَكَذَلِكَ تُؤَدِّي جَمِيعُ لُغَاتِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ الْفَاعِلُ وَالْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ، فَالْفِعْلُ صِفَةٌ وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَلَمْ يُرِدْ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ نَفْسَهَا وَقَدْ مَيَّزَ فِعْلَ السَّمَوَاتِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَكَذَلِكَ فِعْلَ جُمْلَةِ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: ٥١] وَقَدْ مَيَّزَ الْفِعْلَ وَالنَّفْسَ، وَلَمْ يَصِرْ فِعْلُهُ خَلْقًا، وَأَمَّا الْوَصْفُ مِنَ الصِّفَةِ فَالْوَصْفُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ طَويلٌ، وَثَقِيلٌ، وَجَمِيلٌ، وَحَديدٌ، فَالطُّولُ، وَالْجَمَالُ، وَالْحِدَّةُ، وَالثِّقَلُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةُ الرَّجُلِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: اللَّهُ رَحيمٌ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ، وَاللَّهُ قَديرٌ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَهُوَ عِبَادَةٌ، وَالرَّحْمَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْقُوَّةُ كُلُّ هَذَا صِفَاتُهُ، وَأَمَّا الْكَذِبُ مِنَ الصِّدْقِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ: فُلَانٌ هَا هُنَا وَهُوَ غَائِبٌ فَهُوَ كَذِبٌ فَلوْ كَانَ حَاضِرًا لَكَانَ صِدْقًا، وَالْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا صَارَ صِدْقًا وَكَذِبًا بِالْحَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ لوْ إِنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَحيمٌ وَيَرْحَمُ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ وَيَعْلَمُ، وَاللَّهُ قَديرٌ وَيَقْدِرُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَيَسْمَعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مَعْنًى كَمَا وَصَفْنَا فِي شَأَنِ الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ، لَكَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا، وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْقَوْلُ صِدْقًا وَعِبَادَةً وَطَاعَةً لِحَالِ الْمَعْنَى " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعولِ وَالْفِعْلِ، فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ وَاحِدٌ، لذلكَ قَالُوا: لَكِنْ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: التَّخْليقُ فِعْلُ اللَّهِ، وَأَفَاعِيلُنَا مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٣] ، يَعْنِي السِّرَّ وَالْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ، فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لِمَنْ زَعَمَ أَنِّي لَا أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَكْتوبٌ فِي الْمُصْحَفِ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُصْحَفِ، يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَدَائِنِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَإِبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنودِهِمَا وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ عَايَنْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ مَكْتوبٌ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ مَكْتوبٌ، وَيَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا حِينَ تَقُولُ فِي الْمُصْحَفِ، وَهَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ لِأَنَّكَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَتَرَاهَا بِعَيْنِكَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَعْبودُ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] هُوَ قُرْآنٌ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ هُوَ قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ صِفَةُ الْقَائِلِ مَوْصُوفٌ بِهِ فَالْقُرْآنُ قَوْلُ اللَّهِ ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحِفْظُ للقُرآنِ هُوَ فِعْلُ الْخَلْقِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْخَلْقِ وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ بِطَاعَةٍ إِنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَقُرآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] ، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] "

стр. 274

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ: " فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ أَوْ مُدَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: «مُدَّكِرٍ» ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» دَالًا

стр. 275

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ اللَّهُ : ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ، وَلذلكَ قَالَ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، فَالصَّلَاةُ بِجُمْلَتِهَا طَاعَةُ اللَّهِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، فَالصَّلَاةُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قُرْآنٌ وَهُوَ مَكْتوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ، مَقْرُوءٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقٌ، وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ يَكْتُبُونَ اللَّهَ وَيَحْفَظونَهُ وَيَدْعُونَهُ، فَالدُّعَاءُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مِنَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ، وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَالْخَالِقُ اللَّهُ بِصِفَتِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: أَتَرَى الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحَفِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَإِنْ قَالَ يَرَى كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ إِلَّا اللَّوْنَ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: وَهَلْ يَكُونُ اللَّوْنُ إِلَّا فِي الْجِسْمِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ جِسْمٌ يُرَى "

стр. 276

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ»

стр. 277

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ يَعْنِي الْقُرْآنَ»

стр. 278

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ النَّيْسَابورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - وَإِبرَاهيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجُ»

стр. 279

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُشْركِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]

стр. 280

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو، وَسَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] "

стр. 281

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] "

стр. 282

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا دُخَيْنٌ الْحَجْرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " يَقُولُ الْكَافِرُ: هَذَا قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا؟ مَا هُوَ إِلَّا إِبْلِيسُ، هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا، فَيَأْتُونَ إِبْلِيسَ فَيَقُولُونَ: هَذَا قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُونَ: فَقُمْ أَنْتَ وَاشْفَعْ لَنَا فَإِنَّكَ أَضْلَلْتَنَا، فَيَثُورُ مَجْلِسُهُ مِنْ أَنْتَنِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، يَعْظُمْ لِجَهَنَّمْ، فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ، وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقينَ وَالْفُجَّارِ فَبَيَّنَ مَا يَتَأَكَّلُونَ بِقِرَاءَتِهِمْ فَلَا يَرْتَابَنَّ أَحَدٌ فِي خُلُقِ الْمُنَافِقينَ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ وَأَعْمَالِهِمْ "

стр. 283

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: «مَنْ قَالَ كَلَامُ الْعِبَادِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ» وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ

стр. 284

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجَيْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْلُفُ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسوفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ " قَالَ بَشِيرٌ فَقُلْتُ للوَليدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: «الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَأَكُلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ»

стр. 285

بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَصْوَاتِ الْعِبَادِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا» فَعَدَّ قُرَّاءَ الْمُعَطِّلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَغَيْرِهِمْ " وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَقَالَ يَتَعَجَّلونَهُ وَلَا يَتأَجَّلونَهُ»
следующие страницы →