Полный текст (295 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى حَسَنَاتُهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا»
стр. 212
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُقَدَّمِ، ثنا مُوسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، يَذْكُرُ عَنِ الْمَعْرورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تَأَتِينِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا جَعَلْتُ قُرَابَهَا مَغْفِرَةً وَلَا أُبَالِي» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بِهَذَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 213
حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «اسْتَقَرَضْتُ مِنَ ابْنِ آدَمَ فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَشَتَمَنِي، يَقُولُ وَادَهْرَاهْ، وَاللَّهُ هُوَ الدَّهْرُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنِ ابْنِ آدَمَ يأَكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجَبُ ذَنَبِهِ فَإِنَّهُ يُخْلَقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْهُ»
стр. 214
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْمَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: «أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَكَتْ بِي شَفَتَاهُ»
стр. 215
وَيَذْكُرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ إِذْ عَمِلُوا بِهِ»
стр. 216
بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَسْتَعِيذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ لَا بِكَلَامِ غَيْرِهِ وَقَالَ نُعَيْمٌ: «لَا يُسْتعَاذُ بِالْمَخْلُوقِ، وَلَا بِكَلَامِ الْعِبَادِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ»
стр. 217
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلًا يَفْزَعُ فِي مَنَامِهِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا اضْطَجَعْتَ لِلنَّوْمِ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشيَاطينَ، وَأَنْ يَحْضَرُونَ " فقَالَهَا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: «مَنْ بَلَغَ مِنْ بَنيِهِ عَلَّمَهُ إِيَّاهُنَّ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغيرًا لَا يَعِيهَا كَتَبَهَا وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ»
стр. 218
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ، تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» ⦗٩٧⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا آدَمُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ
стр. 219
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مَالِكٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا إِنَّكَ لوْ قُلتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ بِمِثْلِ هَذَا. حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَليدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، ثنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا. حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي طَارِقٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وَرَوَاهُ شِبْلُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَيُرْوَى عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
стр. 220
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ كُلِّهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» ⦗٩٨⦘ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا
стр. 221
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ثنا عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»
стр. 222
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بِهَذَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ إِذَا عَلَوْا مَكَانًا»
стр. 223
حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْأَنْصَارِيُّ، ثنا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَقَيْنَا فِي عُقْبَةَ، أَوْ فِي ثَنِيَّةَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَلَاهَا، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تُنَادَوْنُ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» ، قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ يَعْرِضُهَا، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللِّهِ» وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ خَفيضَ الصَّوْتِ، وَيَكَرَهُ أَنْ يَكُونَ رَفِيعَ الصَّوْتِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ صَوْتَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ أَصْوَاتَ الْخَلْقِ، لِأَنَّ صَوْتَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مِنْ قُرْبِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ، فَإِذَا تَنَادَى الْمَلَائِكَةُ لَمْ يُصْعَقُوا، وَقَالَ : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلِّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢] فَلَيْسَ لِصِفَةِ اللَّهِ نِدٌّ، وَلَا مِثْلٌ، وَلَا يوجدُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ فِي الْمَخْلُوقِينَ "
стр. 224
حَدَّثَنَا بِهِ دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادُ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ "
стр. 225
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: " يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأَمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلَّ أَلْفٍ، أُرَاهُ قَالَ: تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلِ حَمْلَهَا " ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلَكِنَّ عذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]
стр. 226
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُحدِّثُنَا بِهِذِهِ الْآيَةِ لَوْلَا ابْنُ مَسْعُودٍ سأَلْنَاهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ [سبأ: ٢٣] عَنْ قُلُوبِهِمْ «سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَلْصَلَةً مِثْلَ صَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ فَيُخْرَجُونَ» ، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] «سَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْوَحْيُ وَنَادَوْا» ، ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِهَذَا
стр. 227
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَمْرُو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]
стр. 228
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «إِذَا قَضَى اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمْرًا تَكَلَّمَ فَرَجَفَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ وَالْجِبَالُ وَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ سُجَّدًا»
стр. 229
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثنا زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «مَا كُنْتُمْ تقولُونَ فِي هَذَا النَّجْمِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ؟» قَالُوا: كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَقُولُ حِينَ رَأَيْنَاهَا يُرْمَى بِهَا مَاتَ مَلِكٌ، وُلِدَ مَوْلودٌ، مَاتَ مَوْلودٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى فِي خَلْقِهِ أَمْرًا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْعَرْشِ فَيُسَبِّحُوا فَيُسَبِّحُوا مَنْ تَحْتَهُمْ بِتَسْبيحِهِمْ فَيُسَبِّحُ مَنْ تَحْتَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلِ التَّسْبِيحُ يَهْبِطُ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لِمَ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سَبَّحَ مَنْ فَوْقَنَا فَسَبَّحْنَا بِتَسْبيحِهِمْ، فَيَقُولُونَ: أَفَلَا تَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَكُمْ لِمَ سَبَّحُوا فَيَسأَلونَهُمْ فَيَقُولُونَ: قَضَى اللَّهُ فِي خَلْقِهِ كَذَا وَكَذَا، الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ فَيَهْبِطُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَتَحَدَّثُونَ فَيَتَحَدَّثُ بِهِ فَيَسْتَرِقُهُ الشيَاطِينُ بِالسَّمْعِ عَلَى تَوَهُمٍ مِنْهُمْ وَاخْتِلَافٍ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إِلَى الْكُهَّانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَيُحَدِّثونَهُمْ فَيُخْطِئُونَ وَيُصِيبُونَ، فَيُحَدِّثُ بِهِ الْكُهَّانُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ حَجَبَ الشيَاطينَ عَنِ السَّمَاءِ بِهِذِهِ النُّجومُ وَانْقَطَعَتِ الْكَهَنَةُ الْيَوْمَ فَلَا كَهَانَةَ "
стр. 230
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلِّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَأَكُلَ مَعَكَ» ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَزْنِيَ بِحَليلَةِ جَارِكَ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالذينَ لَا يَدعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، نَحْوَهُ
стр. 231
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلِّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ» حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا جَرِيرٌ مِثْلَهُ
стр. 232
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللِّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] قَالَ: «يَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ؟ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ اللَّهَ، فذلكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ»
стр. 233
بَابُ مَا نَقَشَ النَّبِيُّ فِي خَاتَمِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا يَدْخُلُ بِهِ الْحَاجَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَفِي الْخَوَاتِيمِ وَالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ ذِكْرُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ» وَقَالَ عَطَاءٌ: " وَفِي الْخَاتَمِ: فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، يَدْخُلُ الْإِنسَانُ الْكَنِيفَ أَوْ يُلِمُّ بأَهْلِهِ وَهُوَ بِيَدِهِ لَا بَأْسَ بِهِ " وَقَالَ الْحَسَنُ: «وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الدَّرَاهِمَ الْبِيضِ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ وَأَنْ يَرْفَعَ الْمُصْحَفَ مِنْ هَا هُنَا فَيَضَعَهُ هَا هُنَا» وَيُذْكَرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَمَسَّ الدَّرَاهِمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ»
стр. 234
وَقَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى فِرَاشِهِ الَّذِي يَحْتَلْمُ فِيهِ، وَيُجَامِعُ، وَيَعْرَقُ عَلَيْهِ» وَبَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ثُمَّ تَوضَّأَ إِلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ " وَقَالَ طَاوُسُ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَفيهَا الدَّرَاهِمُ: «يَقْضِي حَاجَتَهُ وَهِيَ عَلَيْهِ» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ نَفَقَاتِهِمْ، وَأَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ بِالْخَاتَمِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَهَذَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ يَصِحُّ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالْمَسِيحِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ بِالْمَخْلُوقِينَ، وَلَا بِأَعْمَارِهِمْ وَلَا بِكَلَامِهِمْ وَلَا بِكَلَامِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقينَ، وَلَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ، فَمَنْ حَلَفَ بِقَوْلِ الْمَجُوسِ أَوْ نَحْوِهِمْ لَمْ يَلْزَمُهُ حِنْثٌ» وَإِنَّمَا يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِبرَاهيمَ، وَعنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا: «مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلَيِهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا كَفَّارَةٌ، فَأَمَّا أَصْوَاتُ الْمَخْلُوقِينَ فَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ»
стр. 235
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحَرَيْنِ «وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللَّهُ سَطْرٌ»
стр. 236
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: " اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ "
стр. 237
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: اصْطَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ: «إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا عَلَيْهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشُ عَلَيْهِ أَحَدٌ»
стр. 238
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»
стр. 239
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: «لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ نَقْشَ خَاتَمِي»
стр. 240
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «كَانَ فِي خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَرَأَهُ تُرْجُمَانُ قَيْصَرَ عَلَى قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا نَشُكُّ فِي قِرَاءَةِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهَا أَعْمَالَهُمْ، وَأَمَّا الْمَقْرُوءُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْمَنَّانِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَمَنْ حَلَفَ بِأَصْوَاتِ قَصِيرًا أَوْ بِنِدَاءِ الْمُشْركينَ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِاللِّهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ دُونَ الْحَلِفِ بِاللِّهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ» ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ بِالْخوَاتِيمِ وَالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ وَأَلْوَاحِ الصِّبيَانِ الَّتِي يَكْتُبونَهَا، ثُمَّ يَمْحُونَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ " لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلِّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]
стр. 241
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرأَهُ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوَا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] «فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَأَخَرَجَنَا. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ ⦗١٠٣⦘. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا، فَإِذَا فِيهِ» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "
стр. 242
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ﵁، بِهَذَا ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " فَلَمَّا انْقَضَتْ مَقَالَتُهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ بِهَذَا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثنا زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ﵁ بِهَذَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» نَحْوَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَهِلَالُ بْنُ رَوَادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 243
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا بِكِتَابٍ إِلَى كِسْرَى، فأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحَرَيْنِ وَيَدْفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحَرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» ⦗١٠٤⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ كِتَابًا إِلَى كِسْرَى نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، قِيلَ لَهُ: لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَالَ: كَلَامُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلُ الْعِبَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] وَهَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ عِنْدِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَلَيْسَ لِكَلَامِ الْفَجَرَةِ وَغَيْرِهِمْ فَضْلٌ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِمْ، كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَتَبَارَكَ ربُّنَا وَتَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَرَجَ مِنْهُ فَخُرُوجُهُ مِنْهُ لَيْسَ كَخُرُوجِهِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يَصِحُّ لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعَبْدُ قُرْآنًا لَمْ تُجْزِئُ صَلَاتُهُ، قِيلَ لَهُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الْقِرَاءَةُ هِيَ التِّلَاوَةُ، وَالتِّلَاوَةُ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ»
стр. 244
وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ، يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، يَقُولُ اللَّهُ: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " ⦗١٠٥⦘ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «فَبَيَّنَ أَنَّ سؤَالَ الْعَبْدِ غَيْرُ مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ لِلْعَبْدِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ كَلَامِ اللَّهِ، هَذَا مِنَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ، وَمِنَ اللَّهِ الْأَمْرُ وَالْإِجَابَةُ»
стр. 245
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضَرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ هَذِهِ
стр. 246
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَالْقِرَاءَةُ لَا تَكونُ إِلَّا مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ "
стр. 247
وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنوتِ» فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ أَطْوَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَفُّ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَبَعْضَهُمْ يَنْقُصُ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَأَمَّا التِّلَاوَةُ فَإِنَّهُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لَا الْقُرْآنَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَلَا يَخْفَى مَعْرِفَةُ هَذَا الْقَدْرِ إِلَّا عَلَى مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وَلَمْ يُوَفْقُهُ وَلَمْ يَهْدِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَمْرِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْفَاظِنَا وَأَلْفَاظُنَا بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالتِّلَاوَةُ هِيَ الْمَتْلُوُّ، وَالْقِرَاءَةُ هِيَ الْمَقْرُوءُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ التِّلَاوَةَ فِعْلُ التَّالِي، وَعَمَلُ الْقَارِئِ فَرَجَعَ وَقَالَ: ظَنَنْتُهُمَا مَصْدَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ أَمْسَكْتَ كَمَا أَمْسَكَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلَوْ بَعَثْتَ إِلَى مَنْ كَتَبَ عَنْكَ فَاسْتَرْدَدْتَ مَا أَثْبَتَ وَضَرَبْتَ عَلَيْهِ، فَزَعَمَ أَنْ كَيْفَ يُمْكِنُ هَذَا، وَقَدْ قُلْتُ وَمَضى؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي اللَّهِ شَيْئًا لَا يَقومُ بِهِ شَرْحًا وَبَيَانًا إِذَا لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ؟ فَسَكَتَ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ "
стр. 248
قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَهْرِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ لَا يَتَرَفَعُ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» دَلَّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَغْفَلْتَ الْأَخْبَارَ الْمُفَسِّرَةَ الْمُسْتَفيضَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْأَمْصَارِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فأَوْضَحَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَتِلَاوتَهُ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ وَالْمَتْلُوِّ، وَإِنَّمَا الْمَتْلُوَّ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ اللُّغَةَ فلْيَسأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] إِنْ فَقِهَ وَفَهِمَ فَمَا تَحْمِلُنَا عَلَى كَثْرَةِ الْإِيضَاحِ وَالشَّرْحِ، إِلَّا مَعْرِفَتُنَا بِعُجْمَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللِّهِ
стр. 249
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «إِنَّمَا أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ» وَقَدْ فَسَّرَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 250
ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»
следующие страницы →