← Акыда

Акыда · id 9698

أصول السنة لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (230 стр.). Показаны 211–230 · переход к 216.

стр. 211

٢١٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ فُحْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَهْلَ اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ اَلْوُلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَضَعُوا اَلْخُمُسَ مَوْضِعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفُوا بِعَهْدٍ إِنْ عَاهَدُوا، وَلَوْ عَمِلُوا مَا عَمِلُوا، وَلَوْ جَازَ لِلنَّاسِ تَرْكُ اَلْغَزْوِ مَعَهُمْ بِسُوءِ حَالِهِمْ لَاسْتُذِلَّ اَلْإِسْلَامُ، وَتُخُيِّفَتْ أَطْرَافُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ وَلَعَلَا اَلشِّرْكُ وَأَهْلُهُ.

стр. 212

٢١٩ - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ اَلْوَلِيدِ عَنْ اَلزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: سَيَكُونُ بَعْدِي نَاسٌ يَشُكُّونَ فِي اَلْجِهَادِ، لِلْمُجَاهِدِ يَوْمئِذٍ مِثْلُ مَا لِلْمُجَاهِدِ مَعِي اَلْيَوْمَ ٢٢٠ - أَسَدٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ اَلْجِهَادِ مَعَ هَؤُلَاءِ اَلْوُلَاةِ? فَقَالَ: إِنْ هِيَ إِلَّا نَزْعَةُ شَيْطَانٍ نَزَعَ بِهَا يُثَبِّطُكُمْ عَنْ جِهَادِكُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ. فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ اَلدَّيْلَمُ وَالرُّومُ عَلَى مَا يُقَاتِلُونَ.

стр. 213

٢٢١ - قَالَ عَبْد الْمَلِكِ وَحَدَّثَنِي الطَّلْحِيُّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ اَلْجِهَادُ حُلْوًا خَضِرًا مَا مَطَرَ اَلْقَطْرُ مِنْ اَلسَّمَاءِ وَسَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ فِيهِ قُرَّاءٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ جِهَادٍ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَنِعْمَ زَمَانُ اَلْجِهَادِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ: وَأَحَدٌ يَقُولُ ذَلِكَ? فَقَالَ: "نَعَمْ، مَنْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ عَبْد الْمَلِكِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَأْيُ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ لَا يَرَوْنَ اَلْغَزْوَ مَعَهُمْ بَأْسًا.

стр. 214

٢٢٢ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَابْنِ اَلْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَحُجُّونَ مَعَ كُلِّ خَلِيفَةٍ.

стр. 215

باب اَلنَّهْيِ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ يَعِيبُونَ أَهْلَ اَلْأَهْوَاءِ اَلْمُضِلَّةِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَيُخَوِّفُونَ فِتْنَتَهُمْ وَيُخْبِرُونَ بِخَلَاقِهِمْ، وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ غِيبَةً لَهُمْ وَلَا طَعْنًا عَلَيْهِمْ.

стр. 216

٢٢٣ - وَقَدْ حَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ اِبْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ اَلْآيَةَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُاَلْآيَةَ. ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ ٢٢٤ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَإِذَا رُؤُوسٌ مِنْ رُؤُوسِ اَلْخَوَارِجِ مَنْصُوبَةٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ اَلرُّؤُوسُ? فَقَالُوا: رُؤُوسُ خَوَارِجَ جِيءَ بِهَا مِنْ اَلْعِرَاقِ. فَقَالَ: "كِلَابُ أَهْلِ اَلنَّارِ كِلَابُ أَهْلِ اَلنَّارِ، كِلَابُ أَهْلِ اَلنَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّمَاءِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّمَاءِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّمَاءِ طُوبَى لِمَنْ

стр. 217

قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ بَكَى قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ? قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ اَلْإِسْلَامِ فَخَرَجُوا مِنْ اَلْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَرَأَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌإِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ، ثُمَّ قَرَأَ وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُواإِلَى قَوْلِهِ فَذُوقُوا اَلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَفَقُلْتُ: هُمْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا أُمَامَةَ? قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ? فَقَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّة وَلَا مَرَّتَيْنِ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِلَّا فَصُمَّتَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَسَايَرُهَا فِي اَلنَّارِ فَقُلْتُ: وَلَتَزِيدُ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَسَايَرُهَا فِي اَلنَّارِ، فَقُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي? قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ اَلْأَعْظَمِ قَالَ: فَقُلْتُ فِي اَلسَّوَادِ اَلْأَعْظَمِ مَا قَدْ تَرَى; قَالَ: اَلسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنْ اَلْفُرْقَةِ وَالْمَعْصِيَةِ

стр. 218

٢٢٥ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زُرْعَةَ اَلزُّبَيْدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ اَلْأَمَلِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَفَعَ اَلْحَدِيثَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لُعِنَتْ اَلْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ

стр. 219

٢٢٦ - اِبْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ اَلْمُثَنَّى عَنْ بَزَّارِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : يَمْرُقُونَ مِنْ اَلْإِسْلَامِ مُرُوقَ اَلسَّهْمِ مِنْ اَلرَّمِيَةِ ٢٢٧ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي اِبْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ اَلْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ اَلْحَدِيثَ.

стр. 220

٢٢٨ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: أَصْحَابُ اَلْقَدَرِ مَجُوسُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ

стр. 221

٢٢٩ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ اَلْمَكِّيِّ قَالَ: ذُكِرَ لعَبْد اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا يَتَكَلَّمُونَ فِي اَلْقَدَرِ، فَوُصِفَ لَهُ بَعْضُ مَا يَقُولُونَ، فَقَالَ: أَهَلْ فِي اَلْبَيْتِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَأَقُومُ إِلَيْهِ فَأَفْرُكُ رَقَبَتَهُ? ٢٣٠ - اِبْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اِبْنُ مَهْدِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ عَنْ اَلْأَهْوَاءِ أَنَّهَا خَيْرٌ? فَقَالَ: جَعَلَ اَللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَمَا هِيَ إِلَّا زِينَةٌ مِنْ اَلشَّيْطَانِ وَمَا اَلْأَمْرُ إِلَّا اَلْأَمْرُ اَلْأَوَّلُ. ٢٣١ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ كَانَ يَكْتُبُ فِي كُتُبِهِ أَنِّي أُحَذِّرُكُمْ مَا قَالَتْ إِلَيْهِ اَلْأَهْوَاءُ وَالزَّيْغُ اَلْبَعِيدُ. قَالَ اِبْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُهُ، وَسُئِلَ عَنْ خُصُومَةِ أَهْلِ اَلْقَدَرِ وَكَلَامِهِمْ? فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهُمْ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يُوَاضَعُ اَلْقَوْلَ وَيُخْبَرُ بِخَلَاقِهِمْ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا أَرَى أَنْ يُنَاكَحُوا. قَالَ اِبْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ فَاذْهَبْ إِلَى مَنْ هُوَ شَاكٌّ مِثْلُك فَخَاصِمْهُ.

стр. 222

٢٣٣ - وَهْبٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ فِي أَصْحَابِ اَلْأَهْوَاءِ: إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ أَحَدًا قَدْ جَلَسَ إِلَيْنَا فَأَعْلِمُونِي بِأَمَارَةٍ أَجْعَلُهَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَأَعْلَمُوهُ أَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ. ٢٣٤ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ يَزِيدَ اَلْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَرَأْتُ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مَا مِنْهَا كِتَابٌ إِلَّا وَحَذَّرَ فِيهِ: مَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اَللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اَلْعَظِيمِ. ٢٣٥ - وَأَخْبَرَنِي اِبْنُ مَسَرَّةَ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: أَيْ بُنَيَّ لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا فَإِنَّهُ لَا يُخْطِئُك مِنْهُ إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَسْتَزِلَّك، وَإِمَّا أَنْ يُمْرِضَ قَلْبَكَ.

стр. 223

٢٣٦ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ اَلسِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَكَانَ مِنْ اَلْفُقَهَاءِ ذَوِي اَلْأَلْبَابِ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ اَلْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ كَمَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ. ٢٣٧ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ اَلْأَهْوَاءِ وَإِذَا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ

стр. 224

٢٣٨ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي اَلْجَوْزَاءِ قَالَ: لَئِنْ يُجَاوِرُنِي فِي دَارِي هَذِهِ قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ، وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ٢٣٩ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حُدِّثْت عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرِي أَيُّ اَلنِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ، أَنْ هَدَانِي إِلَى اَلْإِسْلَامِ أَوْ أَنْ جَنَّبَنِي اَلْأَهْوَاءَ. ٢٤٠ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ أَبِي اَلْعَالِيَةِ قَالَ: مَا أَدْرِي أَيُّ اَلنِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ، نِعْمَةٌ أَنْعَمَهَا عَلَيَّ فَأَنْقَذَنِي بِهَا مِنْ اَلشِّرْكِ، أَوْ نِعْمَةٌ أَنْعَمَهَا عَلَيَّ فَأَنْقَذَنِي بِهَا مِنْ الْحَرُورِيَّةِ.

стр. 225

٢٤١ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ لُبَابَةَ عَنْ اَلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونَ عَنْ اِبْنِ اَلْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا آيَةُ فِي كِتَابِ اَللَّهِ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ اَلْآيَاتِ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَالَ مَالِكٌ: فَأَيُّ كَلَامٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا. قَالَ اِبْنُ اَلْقَاسِمِ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إِنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ لِأَهْلِ اَلْقِبْلَةِ. قَالَ سَحْنُونُ: وَكَانَ اِبْنُ غَانِمٍ يَقُولُ فِي كَرَاهِيَةِ مُجَالَسَةِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ أَرَأَيْتَ أَنَّ أَحَدَكُمْ قَعَدَ إِلَى سَارِقٍ وَفِي كُمِّهِ بِضَاعَةٌ أَمَا كَانَ يَحْتَرِزُ بِهَا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ يَنَالَهُ فِيهَا، فَدِينُكُمْ أَوْلَى بِأَنْ تُحْرِزُوهُ وَتَحْفَظُوا بِهِ، قِيلَ وَإِنْ جَاءَ مَعَنَا فِي ثَغْرٍ أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْهُ? قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَحْنُونُ وَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اَلْقَدَرِيَّةِ فَقَالَ: قَوْمُ سُوءٍ فَلَا تُجَالِسُوهُمْ، قِيلَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ? فَقَالَ: نَعَمْ.

стр. 226

باب فِي اِسْتِتَابَةِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ اَلْعِلْمِ فِي تَكْفِيرِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: اِخْتَلَفَ أَهْلُ اَلْعِلْمِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ كُفَّارٌ مُخَلَّدُونَ فِي اَلنَّارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ اَلْكُفْرُ وَلَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ اَلْإِسْلَامِ وَيَقُولُ: إِنَّهُمْ اَلَّذِينَ عَلَيْهِمْ فَسُوقٌ وَمَعَاصٍ إِلَّا أَنَّهَا أَشَدُّ اَلْمَعَاصِي وَالْفُسُوقِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَشَايِخِنَا بِالْأَنْدَلُسِ، وَاَلَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ فِيهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لَا يُوَاضِعُ أَحَدٌ مِنْهُ اَلْكَلَامَ وَالِاحْتِجَاجَ وَلَكِنْ يُعَرَّفُ بِرَأْيهِ رَأْيَ اَلسُّوءِ وَيُسْتَتَابُ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. ٢٤٢ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اِبْنُ أَبِي اَلزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتْ حَرُورِيَّةٌ بِالْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِالْعِرَاقِ مَعَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ اَلْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَدْعُوَهُمْ إِلَى اَلْعَمَلِ بِكِتَابِ اَللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ فَلَمَّا أَعْذَرَ فِي دُعَائِهِمْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ

стр. 227

قَاتِلَهُمْ فَإِنَّ اَللَّهَ وَلَهُ اَلْحَمْدُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَلَفًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْنَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ جَيْشًا فَهَزَمَتْهُمْ الْحَرُورِيَّةُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي جَيْشٍ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي مَا فَعَلَ جَيْشُكَ اَلسُّوءَ وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَلَقِيَهُمْ مَسْلَمَةُ فَأَظْفَرَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَظْفَرَهُ بِهِمْ. ٢٤٣ - اِبْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ اَلْقَدَرِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: أَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَعْرِضُهُمْ عَلَى اَلسَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ. عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ عَلَى اَلْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنْ اَلنَّارِ بَعْدَمَا اِمْتَحَشُوا، فَلَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلُنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَمَنْ كَذَّبَ بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ عُمَرُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.

стр. 228

٢٤٤ - وَأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ عَنْ اِبْنِ لُبَابَةَ عَنْ اَلْعُتْبِيِّ عَنْ عِيسَى عَنْ اِبْنِ اَلْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ مِثْلَ اَلْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ وَمَا أَشْبَهُهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْإِسْلَامِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ اَلْبِدَعِ وَالتَّحْرِيفِ بِكِتَابِ اَللَّهِ وَتَأْوِيلِهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يُسْتَتَابُونَ أَظْهَرُوا ذَلِكَ أَمْ أَسَرُّوهُ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ رِقَابُهُمْ لِتَحْرِيفِهِمْ كِتَابَ اَللَّهِ، وَخِلَافِهِمْ جَمَاعَةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَالتَّابِعِينَ لِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ، وَبِهَذَا عَمِلَتْ أَئِمَّةُ اَلْهُدَى. وَقَدْ قَالَ عُمَر بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: اَلرَّأْيُ فِيهِمْ أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عُرِضُوا عَلَى اَلسَّيْفِ وَضُرِبَتْ رِقَابُهُمْ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ قُتِلُوا لِرَأْيهمْ رَأْيَ اَلسُّوءِ. قَالَ عِيسَى: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَأَرَاهُ مِنْ اَلْحَقِّ اَلْوَاجِبِ، وَهُوَ اَلَّذِي أَدِينُ اَللَّهَ عَلَيْهِ. ٢٤٥ - قَالَ اَلْعُتْبِيُّ: وَسُئِلَ سَحْنُونُ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْطَأَ بِالْوَحْي، وَإِنَّمَا كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا أَنَّ جِبْرِيلَ أَخْطَأَ اَلْوَحْي، أَهَلْ يُسْتَتَابُ أَوْ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ؟ قَالَ: بَلْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، قِيلَ: فَإِنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ

стр. 229

أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيًّا أَوْ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ؟ فَقَالَ لِي: أَمَّا إِذَا شَتَمَهُمْ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ وَكُفْرٍ قُتِلَ، وَإِنْ شَتَمَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا -كَمَا يَشْتُمُ اَلنَّاسُ- رَأَيْتُ أَنْ يُنَكَّلَ نَكَالًا شَدِيدًا. ٢٤٦ - قَالَ اَلْعُتْبِيُّ: قَالَ الصُّمَادِحِيُّ قَالَ مَعْنٌ: وَكَتَبَ إِلَى مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ اَلْعَرَبِ يَسْأَلُ عَنْ قَوْمٍ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْحَدُونَ اَلسُّنَّةَ وَيَقُولُوا: مَا نَجِدُ إِلَّا صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا. ٢٤٧ - اَلْعُتْبِيُّ عَنْ عِيسَى، عَنْ اِبْنِ اَلْقَاسِمِ قَالَ: وَمَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ اَلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اَلزِّنْدِيقِ اَلَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ تَوْبَةٌ، فَلِذَلِكَ لَا يُسْتَتَابُ؛ لِأَنَّهُ يَتُوبُ بِلِسَانِهِ وَيُرَاجِعُ ذَلِكَ فِي سَرِيرَتِهِ فَلَا تُعْرَفُ مِنْهُ تَوْبَةٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ ; لِأَنَّ اَللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ وَقَالَ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِقَوْلِ أَئِمَّةِ اَلْهُدَى وَأَرْبَابِ اَلْعِلْمِ فِيمَا سَأَلْتُ

стр. 230

عَنْهُ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ أَصُولِ اَلسُّنًَّةِ اَلَّتِي خَالَفَ فِيهَا أَهْلُ اَلْأَهْوَاءِ اَلْمُضِلَّةِ كِتَابَ اَللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ ﷺ وَلَوْلَا أَنَّ أَكَابِرَ اَلْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسَطِّرَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُخَلِّدَ فِي كِتَابٍ، لَأَنْبَأْتُكَ مِنْ زَيْغِهِمْ وَضَلَالِهِمْ بِمَا يَزِيدُكَ عَنْ رَغْبَةٍ فِي اَلْفِرَارِ عَنْهُمْ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَتِهِمْ عَصَمَنَا اَللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ مُضِلاَّتِ اَلْفِتَنِ، وَوَفَّقَنَا لِمَا يُرْضِيهِ قَوْلًا وَعَمَلًا وَقَرَّبَنَا إِلَيْهِ زُلَفًا زُلَفًا. وَصَلَّى اَللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا آخِرَهُ، وَحَمِدَ لِلَّهِ وَحَمِدَهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ آمِينَ. كَانَ اَلْفَرَاغُ مِنْ هَذَا اَلْكِتَابِ اَلْمُبَارَكِ يَوْمَ اَلْأَحَدِ اَلْمُبَارَكِ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ اَلْحَرَامِ سَنَةَ (١٠٨٤) .