← Акыда

Акыда · id 9698

أصول السنة لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (230 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

باب مِنْ اَلْأَحَادِيثِ اَلَّتِي شُبِّهَ فِيهَا اَلذَّنْبُ بِأَجْزَاءَ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ قُرِنَ بِهِ ١٧٦ - قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ َ شُرَحْبِيلَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ اَلْكَبَائِرِ فَقَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ، ثُمَّ قَرَأَ وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَاَلْآيَةَ

стр. 177

١٧٧ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَامَ فَقَالَ: عُدِلَتْ شَهَادَةُ اَلزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَلَا: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ اَلزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ

стр. 178

١٧٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ فَحْلُون عَنْ اَلْعِنَاقِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَاجِشُونُ عَنْ اَلْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ مَاتَ مُدْمِنًا خَمْرًا مَاتَ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَمَعْنَى اَلْإِدْمَانِ عِنْدَ أَهْلِ اَلْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ شَارِبُهَا يَعْتَقِدُ اَلتَّمَادِيَ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي اَلسَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً إِذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ اَلْعَوْدَةَ إِلَيْهَا فَهُوَ مُدْمِنٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا اَلنَّوْعِ مِنْ اَلْأَحَادِيثِ اَلَّتِي شُبِّهَ اَلذَّنْبُ

стр. 179

بِأَجْزَاءَ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ قُرِنَ بِهِ فَالْمَعْنَى فِيهَا: أَنَّ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ تِلْكَ اَلذُّنُوبِ فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ شُبِّهَ بِهِ فِي لُزُومِ اِسْمِ اَلْمَعْصِيَةِ بِهِ إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اَلْإِثْمِ عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ. وَبِتَحْرِيفِ أَهْلِ اَلزَّيْغِ وَالْأَهْوَاءِ اَلْمُضِلَّةِ اَلْمَعَانِيَ لِهَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ اَلَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكَ فِي هَذَا اَلْبَاب وَالْأَبْوَابِ اَلْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ، وَتَفْسِيرِهِمْ لَهَا بِآرَائِهِمْ نَفَوْا أَهْلَ اَلذُّنُوبِ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ عَنْ اَلْإِيمَانِ وَكَفَّرُوهُمْ وَحَجَبُوهُمْ اَلِاسْتِغْفَارَ، وَلَمْ يُوَالُوهُمْ. وَنَحْنُ نَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْمُعَافَاةَ مِمَّا اِبْتَلَاهُمْ بِهِ، وَنَسْأَلُهُ اَلثَّبَاتَ عَلَى طَاعَتِهِ وَالتَّوْفِيقَ لِمَرْضَاتِهِ.

стр. 180

باب فِي اَلْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلْوَعْدَ فَضْلُ اَللَّهُ وَنِعْمَتُهُ، وَالْوَعِيدَ عَدْلُهُ وَعُقُوبَتُهُ وَأَنَّهُ جَعَلَ اَلْجَنَّةَ دَارَ اَلْمُطِيعِينَ بِلَا اِسْتِثْنَاءٍ، وَجَهَنَّمَ دَارَ اَلْكَافِرِينَ بِلَا اِسْتِثْنَاءٍ، وَأَرْجَى لِمَشِيئَتِهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَاصِينَ مَنْ شَاءَ وَاَللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فِعْلِهِ، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِيمَا وَعَدَ بِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُطِيعِينَ وَمَنْ يُطِعِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ وَقَالَ فِي اَلْعُصَاةِ وَالْكَافِرِينَ: وَمَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌوَقَالَ: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا اَلْعَذَابَ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًاوَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًاوَقَالَ: وَمَنْ يَتَّخِذِ اَلشَّيْطَانَ

стр. 181

وَلِيًّا مِنْ دُونِ اَللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًايَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًاأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًاوَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اَللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللَّهِ قِيلًاوَقَالَ فِي اَلْمُرَجِّيِينَ لِمَشِيئَتِهِ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ اَللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُوَقَالَ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فَوَعْدُهُ ﵎ لِلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُطِيعِينَ صِدْقٌ، وَوَعِيدُهُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَقٌّ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ مُصِرًّا عَلَى ذَنْبِهِ فَهُوَ فِي مَشِيئَتِهِ وَخِيَارِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَسَوَّرَ عَلَى اَللَّهِ فِي عِلْمٍ غَيَّبَهُ وَبِجُحُودِ قَضَائِهِ فَيَقُولُ أَبَى رَبُّكَ أَنْ يَغْفِرَ لِلْمُصِرِّينَ، كَمَا أَبَى أَنْ يُعَذِّبَ اَلتَّائِبِينَ، مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ.

стр. 182

١٧٩ - وَقَدْ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ اَلزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اَللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اَللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ١٨٠ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَخْبَرَهُ عَنْ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ اَلْقُرَشِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ اَلْمُخْدَجِيِّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ اَلصَّامِتِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اَللَّهُ عَلَى اَلْعِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ اَلْجَنَّةَ، وَمَنْ اِنْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْدٌ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ اَلْجَنَّةَ

стр. 183

١٨١ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اَللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ اَلْقَاذُورَةِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اَللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اَللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْحَدِيثُ بِمِثْلِ هَذَا أَكْبَرُ فَاعْتُبِرَ قَوْلُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ مَنْ أَصَابَ هَذِهِ اَلْقَاذُورَةَ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اَللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لِمَا يَرْجُو لَهُ مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ اَللَّهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ اَلْأَوْلَى بِهِ إِذْ هُوَ اَلنَّاصِحُ اَلْأَمِينُ أَنْ يُشِيرَ بِالِاعْتِرَافِ فَيَقَعُ لِحُدُودٍ فَيَكُونُ تَطْهِيرُهُ إِلَى مَا عَمِلَهُ ﷺ بِهَا حَضَّ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ اَلْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِمَكَارِمِ اَلْأَخْلَاقِ مِنْ عِبَادِهِ.

стр. 184

١٨٢ - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اَللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ اَلْوَرْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْد اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْأَصْمَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ اَلْعَلَاءِ فَجَاءَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو هَلْ يُخْلِفُ اَللَّهُ اَلْمِيعَادَ? قَالَ: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا وَعَدَ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا يُنْجِزُهُ? قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا وَعَدَ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو ﵁: إِنَّ اَلْوَعْدَ غَيْرُ اَلْوَعِيدِ إِنَّ اَلْعَرَبَ لَا تَعُدُّ خُلْفًا أَنْ تُوعِدَ شَرًّا فَلَا تَفِي بِهِ، وَإِنَّمَا اَلْخُلْفُ أَنْ تَعِدَ خَيْرًا فَلَا تَفِي بِهِ، ثُمَّ أَنْشَدَ: وَلَا يَرْهَبُ اِبْنُ اَلْعَمِّ وَالْجَارُ صَوْلَتِي ** وَلَا أَنْثَنِي مِنْ خَشْيَةِ اَلْمُتَهَدِّدِ وَإِنِّي إِذَا أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ** لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي

стр. 185

١٨٣ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْمُوجِبَاتِ اَلَّتِي أَوْجَبَ عَلَيْهَا اَلنَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا، مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ كُنَّا نَبُتّ عَلَيْهِ اَلشَّهَادَةَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: إِنَّ اَللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُفَكَفَفْنَا عَنْ اَلشَّهَادَةِ وَخِفْنَا عَلَيْهِمْ. يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَلْفَقِيهَ كُلَّ اَلْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُؤَيِّسْ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ، وَلَمْ يَدْحَضْهُمْ فِي مَعَاصِي اَللَّهِ .

стр. 186

باب فِي مَحَبَّةِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنْ يَعْتَقِدَ اَلْمَرْءُ اَلْمَحَبَّةَ لِأَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ يَنْشُرَ مَحَاسِنَهُمْ وَفَضَائِلَهُمْ، وَيُمْسِكَ عَنْ اَلْخَوْضِ فِيمَا دَارَ بَيْنَهُمْ. وَقَدْ أَثْنَى اَللَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ثَنَاءً أَوْجَبَ اَلتَّشْرِيفَ إِلَيْهِمْ بِمَحَبَّتِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى اَلْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْإِلَى قَوْلِهِ: وَعَدَ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وَقَالَ: لِلْفُقَرَاءِ اَلْمُهَاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اَللَّهِ وَرِضْوَانًا إِلَى قَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ

стр. 187

١٨٤ - وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي مِنْهُمْ ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ اَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. ١٨٥ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اَللَّهِ بْنِ اَلْوَرْدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مِنْ اَلْحُدَيْبِيَةِ خَطَبَ اَلنَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْهُ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَاَلْحُدَيْبِيَةَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ لَا تُسِيؤُنِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ لَا يَطْلُبَنَّكُمْ اَللَّهُ بِمَظْلَمَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا مِمَّا لَا تُوهَبُ

стр. 188

١٨٦ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي اَلنَّضْرُ بْنُ سْعِيدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِذَا ذُكِرَ اَلْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتْ اَلنُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا قَالَ اَلنَّضْرُ: وَسَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ يَقُولُ لِأَيُّوبَ: يَا أَيُّوبَ اِحْفَظْ مِنِّي ثَلَاثًا: لَا تُقَاعِدْ أَهْلَ اَلْأَهْوَاءِ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْهُمْ، وَلَا تُفَسِّرْ اَلْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ، فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، وَانْظُرْ هَؤُلَاءِ اَلرَّهْطَ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ.

стр. 189

١٨٧ - يَحْيَى قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: ثَلَاثَةٌ اُرْفُضُوهُنَّ مُجَادَلَةُ أَصْحَابِ اَلْأَهْوَاءِ، وَشَتْمُ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَالنَّظَرُ فِي اَلنُّجُومِ.

стр. 190

١٨٨ - يَحْيَى قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : دَعُوا لِي أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ١٨٩ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ مَلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ اَلدِّينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ اَلسَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ اِسْتَنَارَ بِنُورِ اَللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَخَذَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقَى، وَمَنْ أَحْسَنَ اَلثَّنَاءَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اَلنِّفَاقِ وَمَنْ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ يُبْغِضُهُ لِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالسَّلَفِ اَلصَّالِحِ، وَالْخَوْفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُرْفَعَ لَهُ عَمَلٌ إِلَى اَلسَّمَاءِ حَتَّى يُحِبَّهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونَ قَلْبُهُ لَهُمْ سَلِيمًا.

стр. 191

١٩٠ - وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْأَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ ﵀: لَيْسَ لِمَنْ اِنْتَقَصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلْفَيْءِ حَقٌّ.

стр. 192

باب فِي تَقَدُّمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵁: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّنَا ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَفْضَلَ اَلنَّاسِ بَعْدَهُمَا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ. ١٩١ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اَلْعِنَاقِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْبِشْرِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ اَلْجَارُودِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه: قَالَ: رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِنَّ اَللَّهَ اِخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ اَلْعَالَمِينَ سِوَى اَلنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ، وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ اَلْأُمَمِ

стр. 193

١٩٢ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُفَاضِلُ وَرَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُتَوَافِرُونَ فَنَقُولُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَأَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثُمَّ نَسَكْتُ

стр. 194

١٩٣ - وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعِنَاقِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِدْرِيسَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ اَلرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ اَلْحَسَنِ قَالَ: أَدْرَكْتُ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُفَضِّلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. ١٩٤ - اَلْعِنَاقِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ اَلْجُهَنِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِشَرِيكٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ? فَقَالَ: أَزْرَى عَلَى اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ مِنْ فَوْرِي إِلَى سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَزْرَى عَلَى اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَمَا أَخْوَفُنِي مَعَ هَذَا أَنْ لَا يَصْعَدَ لَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ تَطَوُّعٌ.

стр. 195

١٩٥ - وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَارِثُ اِبْنِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ اَلْخَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: أَفْضَلُ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ نَسَكْتُ. ١٩٦ - وَهْبٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي اِبْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَفْضَلُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا? قَالَ: نَعَمْ، وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ، وَإِذَا أَرَدْتَ فَضْلَهُمَا فَانْظُرْ إِلَيْهِمَا مِمَّا جَعَلَهُمَا اَللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِ فِي قَبْرٍ. قَالَ يُوسُفُ وَإِنَّمَا وَقَعَ اَلِاخْتِلَافُ فِي اَلتَّفْضِيلِ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأَنَا أَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، هَذَا رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ لَقِينَا مِنْ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ، وَلَا يَسَعُ اَلْقَوْلُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ.

стр. 196

١٩٧ - وَهْبٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي اِبْنُ وَضَّاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نُعَيْمٍ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ اَلْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: نَأْخُذُ بِاجْتِمَاعِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَنَدَعُ مَا سِوَاهُ، وَقَدْ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ خَيْرُهُمْ، فَعُثْمَانُ خَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَعْدَهُمْ عَلِيٌّ، ثُمَّ خَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ اَلْأَرْبَعَةِ أَصْحَابُ اَلشُّورَى، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، ثُمَّ اَلْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ مِنْ سَائِرِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ (فَاعْرِفْ) هُمْ حَقَّ سَابِقِهِمْ. ١٩٨ - وَهْبٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا اِبْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ اَلنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْد اللهِ مِنْ اَلْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ قَالَ: أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ، وَلَمْ نَأْلُ يَعْنِي عُثْمَانَ. قَالَ وَهْبٌ: وَقَالَ لِي اِبْنُ وَضَّاحٍ وَهَذَا رَأْيِي.

стр. 197

باب فِي وُجُوبِ اَلسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلسُّلْطَانَ ظِلُّ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ، وَأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ اَلسُّنَّةِ، وَقَالَ : أَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ وَفَسَّرَ أَهْلُ اَلْعِلْمِ هَذِهِ اَلْآيَةَ بِتَفَاسِيرَ تَئُولُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ إِذَا تَعَقَّبَهَا مُتَعَقِّبٌ، كَانَ اَلْحَسَنُ يَقُولُ: هُمْ اَلْعُلَمَاءُ، وَكَانَ اِبْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُمْ أُمَرَاءُ اَلسَّرَايَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُخَالِفُوهُ وَأَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ: هُمْ اَلْوُلَاةُ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ بَدَأَ بِهِمْ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا يَعْنِي: اَلْفَيْءَ

стр. 198

وَالصَّدَقَاتِ اَلَّتِي اِسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهَا وَقَسْمِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قَالَ: فَأَمَرَ اَلْوُلَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا نَحْنُ فَقَالَ: أَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مَالٌ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا عَاقِبَةً. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلَاةِ اَلْأَمْرِ أَمْرٌ وَاجِبٌ وَمَهْمَا قَصَّرُوا فِي ذَاتِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغُوا اَلْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلْحَقِّ، وَيُؤْمَرُونَ بِهِ، وَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَى رَعَايَاهُمْ مَا حُمِّلُوا مِنْ اَلسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ. ١٩٩ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَزَالُ هَذَا اَلْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ اَلنَّاسِ اِثْنَانِ

стр. 199

٢٠٠ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ عَلَى اَلْمِنْبَرِ فَقَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : اَلنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ خِيَارُكُمْ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي اَلْإِسْلَامِ ٢٠١ - ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا شَبَابَهُ بْنُ مَسْعُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ اَلْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَاذَا تَأْمُرُنَا? فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَذَبَهُ اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي اَلثَّالِثَةِ أَوْ فِي اَلثَّانِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ

стр. 200

٢٠٢ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ? قَالَ: تُؤَدُّونَ اَلْحَقَّ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اَللَّهَ اَلَّذِي لَكُمْ ٢٠٣ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ اَلْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُفَارِقُ اَلْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلَّا مِيتَةً جَاهِلِيَّةً

стр. 201

٢٠٤ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٍ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ اَلْحَارِثَ اَلْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اَللَّهُ بِهِنَّ; اَلْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَمَنْ فَارَقَ اَلْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ اَلْإِسْلَامَ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ اِدَّعَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى? قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى? تَدَاعَوْا بِدَعْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي سَمَّاكُمْ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اَللَّهِ ٢٠٥ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ بِيَدِي فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّنَا لَا نَلْتَقِي بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، اِتَّقِ اَللَّهَ رَبَّك إِلَى يَوْمٍ تَلْقَاهُ كَأَنَّكَ

стр. 202

تَرَاهُ وَأَطِعْ اَلْإِمَامَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَهَانَك فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَمَرَكَ بِأَمْرٍ يُنْقِصُ دِينَكَ فَقُلْ طَاعَةُ دَمِي دُونَ دِينِي، وَلَا تُفَارِقْ اَلْجَمَاعَةَ. ٢٠٦ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْنُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا وَإِنْ كَانَ شَرًّا صَبَرْنَا.

стр. 203

باب فِي اَلصَّلَاةِ خَلْفَ اَلْوُلَاةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ صَلَاةَ اَلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، مِنْ اَلسُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَةِ مَنْ مَضَى مِنْ صَالِحِ سَلَفِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ ﵎ قَالَ: نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اَللَّهِ وَذَرُوا اَلْبَيْعَ وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حِينَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ اَلسَّعْيَ إِلَيْهَا وَإِجَابَةَ اَلنِّدَاءِ لَهَا أَنَّهُ يُصَلِّيهَا بِهِمْ مِنْ مُجْرِمِي اَلْوُلَاةِ وَفُسَّاقِهَا مَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ فَلَمْ يَكُنْ لِيَفْتَرِضَ عَلَى عِبَادِهِ اَلسَّعْيَ إِلَى مَا لَا يَجْزِيهِمْ شُهُودُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إِعَادَتُهُ، وَقُضَاتِهِمْ وَحُكَّامِهِمْ وَمَنْ اِسْتَخْلَفُوهُ عَلَى اَلصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ وَرَاءَهُمْ جَائِزَةٌ.

стр. 204

٢٠٧ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَحْلُونَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى اَلْعِنَاقِيِّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلْآثَارُ وَأَنَّ اَلصَّلَاةَ جَائِزَةٌ وَرَاءَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ إِنَّمَا يُرَادُ بِذَلِكَ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي تُؤَدَّى إِلَيْهِ اَلطَّاعَةُ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ اَلصَّلَاةُ وَرَاءَهُ جَائِزَةً وَرَاءَهُ مَنْ اِسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا وَخُلَفَاؤُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ وَاسْتِبَاحَةِ اَلْحَرِيمِ وَتَفَتُّحِ اَلْفِتَنِ. فَالصَّلَاةُ وَرَاءَهُمْ جَائِزَةٌ اَلْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا مَا صَلَّوْا اَلصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ بِبَعْضِ اَلْأَهْوَاءِ اَلْمُخَالِفَةِ لِلْجَمَاعَةِ مِثْلَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ أَيْضًا، قَالَ عَبْد الْمَلِكِ ﵀ وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ. ٢٠٨ - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْنِي اَلْوُلَاةَ.

стр. 205

٢٠٩ - أَسَدٌ قَالَ حَدَّثَنِي اَلرَّبِيعُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَوَّارَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: حَجَّ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ فَوَادَعَ اِبْنَ اَلزُّبَيْرِ فَصَلَّى هَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةٍ، وَهَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَصَلَّى اِبْنُ عُمَرَ خَلْفَهُمَا فَاعْتَرَضَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ أَتُصَلِّي خَلْفَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ? فَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ: إِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى خَيْرِ اَلْعَمَلِ أَجَبْنَا، وَإِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ قُلْنَا: لَا، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ.

стр. 206

٢١٠ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ اَلْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ عَبْد اللهِ يُصَلُّونَ اَلْجُمُعَةَ مَعَ اَلْمُخْتَارِ وَيَحْتَسِبُونَ بِهَا. ٢١١ - اِبْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ اَلْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ اَلْحَسَنَ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ اَلْخَوَارِجِ يَؤُمُّنَا أَنُصَلِّي خَلْفَهُ? قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَمَّ اَلنَّاسَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ. ٢١٢ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ اَلصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ? فَقَالَ: أَمَّا اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ اَلصَّلَاةِ فَنَعَمْ. قَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ اَلنَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ قَالَ: اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ اَلْإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ? قَالَ نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ; لِأَنَّ اَلْجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.

стр. 207

باب دَفْعِ اَلزَّكَاةِ إِلَى اَلْوُلَاةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ دَفْعَ اَلصَّدَقَاتِ إِلَى اَلْوُلَاةِ جَائِزٌ، وَأَنَّ اَللَّهَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَفِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ٢١٣ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ اَلْقُرَشِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ اَلْأَعْرَابُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّ اَلْمُصَدِّقِينَ يَظْلِمُونَنَا. فَقَالَ: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ وَإِنْ ظَلَمُوا. قَالَ جَابِرٌ فَمَا مَنَعْتُ مُصَدِّقًا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا

стр. 208

٢١٤ - وَهْبٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اَللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيَّ عَنْ اَلزَّكَاةِ أَيُنْفِذُهَا عَلَى مَا أَمَرَ اَللَّهُ أَوْ يَدْفَعُهَا إِلَى اَلْوُلَاةِ? قَالَ: بَلْ يَدْفَعُهَا إِلَى اَلْوُلَاةِ. ٢١٥ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ فَحْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ اَلزَّكَاةُ مِنْ اَلْفَاجِرِ وَغَيْرِهِ تُدْفَعُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَ، وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَ وَإِلَى عُمَرَ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ وَإِلَى عُثْمَانَ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَمَنْ بَعْدَهُ اِخْتَلَفَ اَلنَّاسُ فَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا.

стр. 209

٢١٦ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ اَلْإِمَامُ عَدْلًا لَمْ يَنْبَغِ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَوَلَّوْا تَفْرِقَةَ زَكَاتِهِمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُهَا إِلَى اَلْإِمَامِ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَإِذَا كَانَ اَلْوُلَاةِ يَعْدِلُونَ فِي اَلصَّدَقَاتِ، فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْعِلْمِ يَأْمُرُونَ بِأَنَّ مَنْ تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُحَالَ لِلسَّلَامَةِ مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَإِنْ خَافُوا مِنْهُمْ عُقُوبَةً فَلْيَدْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِمْ اَلْإِثْمُ مَا عَمِلُوا فِيهَا وَهِيَ تَجْزِيءُ عَمَّنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ.

стр. 210

باب فِي اَلْحَجِّ وَالْجِهَادِ مَعَ اَلْوُلَاةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ إِنَّ اَلْحَجَّ وَالْجِهَادَ مَعَ كُلِّ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ مِنْ اَلسُّنَّةِ وَالْحَقِّ، وَقَدْ فَرَضَ اَللَّهُ اَلْحَجَّ فَقَالَ: وَلِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَأَعْلَمَنَا بِفَضْلِ اَلْجِهَادِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَحْوَالَ اَلْوُلَاةِ اَلَّذِينَ لَا يَقُومُ اَلْحَجُّ وَالْجِهَادُ إِلَّا بِهِمْ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا. ٢١٧ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ اِبْنِ خَالِدٍ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ: أَنَّ اَلْجِهَادَ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اَللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي اَلدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ

стр. 211

٢١٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ فُحْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَهْلَ اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ اَلْوُلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَضَعُوا اَلْخُمُسَ مَوْضِعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفُوا بِعَهْدٍ إِنْ عَاهَدُوا، وَلَوْ عَمِلُوا مَا عَمِلُوا، وَلَوْ جَازَ لِلنَّاسِ تَرْكُ اَلْغَزْوِ مَعَهُمْ بِسُوءِ حَالِهِمْ لَاسْتُذِلَّ اَلْإِسْلَامُ، وَتُخُيِّفَتْ أَطْرَافُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ وَلَعَلَا اَلشِّرْكُ وَأَهْلُهُ.

стр. 212

٢١٩ - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ اَلْوَلِيدِ عَنْ اَلزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: سَيَكُونُ بَعْدِي نَاسٌ يَشُكُّونَ فِي اَلْجِهَادِ، لِلْمُجَاهِدِ يَوْمئِذٍ مِثْلُ مَا لِلْمُجَاهِدِ مَعِي اَلْيَوْمَ ٢٢٠ - أَسَدٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ اَلْجِهَادِ مَعَ هَؤُلَاءِ اَلْوُلَاةِ? فَقَالَ: إِنْ هِيَ إِلَّا نَزْعَةُ شَيْطَانٍ نَزَعَ بِهَا يُثَبِّطُكُمْ عَنْ جِهَادِكُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ. فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ اَلدَّيْلَمُ وَالرُّومُ عَلَى مَا يُقَاتِلُونَ.

стр. 213

٢٢١ - قَالَ عَبْد الْمَلِكِ وَحَدَّثَنِي الطَّلْحِيُّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ اَلْجِهَادُ حُلْوًا خَضِرًا مَا مَطَرَ اَلْقَطْرُ مِنْ اَلسَّمَاءِ وَسَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ فِيهِ قُرَّاءٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ جِهَادٍ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَنِعْمَ زَمَانُ اَلْجِهَادِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ: وَأَحَدٌ يَقُولُ ذَلِكَ? فَقَالَ: "نَعَمْ، مَنْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ عَبْد الْمَلِكِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَأْيُ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ لَا يَرَوْنَ اَلْغَزْوَ مَعَهُمْ بَأْسًا.

стр. 214

٢٢٢ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَابْنِ اَلْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَحُجُّونَ مَعَ كُلِّ خَلِيفَةٍ.

стр. 215

باب اَلنَّهْيِ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ يَعِيبُونَ أَهْلَ اَلْأَهْوَاءِ اَلْمُضِلَّةِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَيُخَوِّفُونَ فِتْنَتَهُمْ وَيُخْبِرُونَ بِخَلَاقِهِمْ، وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ غِيبَةً لَهُمْ وَلَا طَعْنًا عَلَيْهِمْ.
следующие страницы →