← Сира

Сира · id 9701

إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين لابن طولون

ابن طولون

Полный текст (113 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

السَادِسُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى جُهَيُنَة أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصِّدْقِ الْعَدَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا الصَّلاحُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ، أَخْبَرَنَا الْقُطَيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ»

стр. 37

وَبِهِ إِلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ» وَبِهِ إِلَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: " جَاءَنَا، أَوْ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ " وَبِهِ إِلَيْهِ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: " أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ " وَبِهِ إِلَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: " قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ « وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ، رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ،» أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ "، وَقَالَ: الترمذي: حَدِيث حَسَن، ورواه ابْن حبان فِي صحيحه وغيره

стр. 38

السَّابِعُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَقَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِمَادِ الْعُمَرِيُّ , سَمَاعًا عَلَيْهِ، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ الشَّرَائِحِيِّ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ أُمَيْلَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرُّومِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ النَّصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِِ، قَالَ: " كُنَّا بِالْمَرْبَدِ , وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسَ، بِيَدَهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: كَأَنَّكَ مِنَ أَهَلِ

стр. 39

الْبَادِيَةِ؟ ، قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطَعَةَ الَّتِي فِي يَدِكِ، فَنَاوَلَنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا مِنْ مُحَمَّدٍ رسُولِ اللَّهِ، إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمْسَ مِنَ الْغنمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ , أَنْتُمْ آَمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقُلْنَا مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا الْكِتَابَ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ " وَكَتَبَ إِلَيَّ عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ الْمُحْتَسِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِِ بِنْتِ الْكَمَالِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الأيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ الشخِيرِ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا بِهَذَا الْمَرْبَدِ بِالْبَصْرَةِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌ مَعَهُ قِطْعَةٌ مِنْ أَدِيمٍ أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ جَرَابٍ فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ لِي النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ

стр. 40

مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ، وَالصَّفِيِّ، فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَأَمَانِ رَسُولِهِ " قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ» ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ , وَقَالَ: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ

стр. 41

الثَّامِنُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عُمَيْرِ ذي مَران وَإِلَى من أسْلَمَ من همدان أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْبَهَاءِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ بْنُ الْمُحِبُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشْكُوالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَدِّي وَهَذَا كِتَابُهُ عِنْدَنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانٍ، وَإِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَانَ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَما بَعْدَ ذلِكُمْ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا إِسْلامُكُمْ مَرْجِعَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ،

стр. 42

فَأَبْشِروا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاه، وَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، فَإِنْ لَكُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ، وَذِمَةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، عَلَى دِمَائكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَأَرْضُ الْبَوْنِ الَّتِي أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا، سَهْلهَا وَجِبَلهَا وَعُيُونهَا، وَفُرُوعهَا، غَيْر مَظْلُومِينَ، وَلا مُضَيَّقٍ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا أَمَّوَالَكُمْ لِفُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، وَإِنَّ مَالِكًا، مُرَارَةَ الرُهَاوِيَّ، حَفِظَ الْغَيْبَ وَبَلَّغَ الْخَبَرَ، وَآَمُرْكَ بِهِ يَا ذَا مَرَّانٍ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ "، وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَليُحَيِّكُمْ رَبُكُمْ

стр. 43

التَاسِعُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أهْلِ خَيْبَرَ أَخْبَرَنَا السَّرَّاجُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الطَّحَّانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّمَغَانِيُّ , حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 44

صَاحِبِ مُوسَى وَأَخِيهِ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَلا إِنَّ اللَّهَ ، قَالَ لَكُمْ، يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ، وَأَهْلَ التَّوْارَةِ، وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمُ أَنَّ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] "، إِلَى آَخِرِ السُّورَةِ، وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزِلَ عَلَيْكُم وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَطْعَمَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ أَسْبَاطِكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لآَبَائِكُمْ حَتَّى أَنْجَاكُمْ مِنْ فِرْعَونَ وَعَمَلِهِ إِلا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أنَزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَلا كُرْهَ لَكَمْ عَلَيْكُمْ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وَأَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ " وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَن بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ:

стр. 45

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَاحِبِ مُوسَى وَأَخِيهِ، وَالْمُصَّدْقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، إنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لَكُمْ، يَا مَعْشَرَ أَهْلِ التَّوْارَةِ، إِنَّكُمْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ". إِلَى آَخِرِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَسَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 46

الْعَاشِرُ فِي كِتَابِ النَّبيِّ ﷺ إِلَى جيفر وَعَبْد ابني الجلندِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَزِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَرْسِيسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى جَيْفَرِ وَعَبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدِي الأَزْدِيَّيْنِ مَلِكَيْ عُمَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁:

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبدِ اللَّهِ، إِلَى جَيْفَرِ وَعبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدِيِّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إِنْ أَقْرَرْتُمَا بِالإِسْلامِ وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرِّا بِالإِسْلامِ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا، وَخَيْلِي تَحِلُّ بِسَاحَتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا، وَكَتَبَ أُبيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، قَالَ: عَمْرُو: فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى عُمَانَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ وَكَانَ أَحْلَمُ الرَّجُلَيْنِ وَأَسْهَلُهُمَا خُلُقًا قُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي مُقَدُّمٌ عِلَيَّ بِالسِّنَّ وَالْمُلْكِ، وَأَنَا أَوُصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ ، قُلْتُ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُ مَا عُبِدَ مِنْ دُونَهِ، وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ يَا عَمْرُو: إِنَّكَ ابْنُ سَيِّدِ قَوْمِكَ، فَكَيْفَ

стр. 48

صَنَعَ أَبُوكَ، فَإِنَّ لَنَا فِيهِ قُدْوَةً؟ قُلْت: مَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِهِ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ حَتَّى هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، قَالَ: فَمَتَى تَبِعْتُهُ؟ قُلْتُ: قَرِيبًا، فَسَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إِسْلامِي؟ فَقُلْتُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، أَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ بِمُلْكِهِ؟ فَقُلْتُ: أَقَرُّوهُ وَاتَّبَعُوهُ، قَالَ: وَالأَسَاقِفَةُ وَالرُّهْبَانَ اتَّبَعُوهُ؟ , قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: انْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي رَجُلٍ أَفْضَحُ مِنَ الْكَذِبِ، قُلْتُ: مَا كَذَبْتُ وَمَا نَسْتَحِلُّهُ فِي دِينِنَا، ثُمَّ قَالَ مَا أَرَى هِرَقْلَ عَلِمَ بِإِسْلامِ النَّجَاشِيِّ، قُلْت: بَلَى، قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْتَ ذَلِكَ، قُلْتُ: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ لهُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْتُهُ، فَبَلَغَ هِرَقْلَ قَوْلُهُ , فَقَالَ لَهُ نِيَاقُ أُخَوهُ: أَتَدَعُ عَبْدَكَ لا يُخْرِجُ لَكَ خَرْجًا، وَتَدَيَّنَ دِينًا مُحْدَثًا، قَالَ هِرَقْلُ: رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ وَاللَّهِ لَوِلا الضَّنُّ بِمُلْكِي لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ، قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عَمْرُو، قُلْتُ: وَاللَّهِ صَدَقْتُكَ، قَالَ عَبْدٌ: فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَأَمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، قُلْتُ: يَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَيَنْهَى، عَنِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانَ، وَعَنِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ وَالصَّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي لَرَكِبْنَا حَتَّى نُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ وَنُصَدِّقُ بِهِ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ مِنْ أَنْ يَدَعَهُ وَيَصِيرُ ذَنبًا، قُلْتُ: إِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 49

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَرَدَّهَا عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْخُلُقَ حَسَنٌ، وَمَا الصَّدَقَةُ؟ فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّدَقَاتِ فِي الأَمْوَالِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإِبِلِ، قَالَ: يَا عَمْرُو: يُؤْخَذُ مِنْ سَوَائِمَ مَوَاشِينَا الَّتِي تَرْعَى الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمِيَاهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَ: واللَّهِ مَا أَرَى قَوْمِي فِي بُعْدِ دَارِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ يُطِيعُونَ بِهَذَا، قَالَ: فَمَكَثْتُ بِبَابِهِ أَيَّامًا وَهُوَ يَعْبُرُ فَيُخْبِرُهُ كُلٌّ خَبَرِي، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي يَوْمًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ أَعْوَانُهُ بِضَبُعِي، فَقَالَ: دَعُوهُ، فأرسِلتُ، فَذَهَبْتُ لأَجْلِسَ، فَأَبَوا أَنْ يَدَعُونِي أَجْلِسَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا، فَفَضَّ خَاتَمَهُ، وَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آَخِرِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ، إِلا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهُ أَرَقَّ مِنْهُ، قَالَ: أَلا تُخْبِرُنِي، عَنْ قُرَيْشٍ كَيْفَ صَنَعَتْ؟ فَقُلْتُ: اتَّبَعُوهُ إِمَّا رَاغِبٌ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا مَقْهُورٌ بِالسَيْفِ، قَالَ: وَمَنْ تَبِعَهُ؟ قُلْتُ: النَّاسُ قَدْ رَغِبُوا فِي الإِسْلامِ، وَاخْتَارُوهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هُدَى اللَّهِ إِيَّاهُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلالٍ، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَكَ فِي هَذِهِ الْحَرَجَةِ، وَأَنْتَ إِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْيَوْمَ وَتَتَّبِعْهُ تُوْطِئُكَ الْخَيْلُ، وَتُبِيدُ خَضْرَاءَكَ، فَاسْلَمْ تَسْلَمْ، وَيَسْتَعْمِلْكَ عَلَى قَوْمِكَ، وَلا تَدْخُلُ عَلَيْكَ الْخَيْلُ وَالرِّجَالُ، قَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا،

стр. 50

فَرَجَعْتُ إِلَى أَخِيهِ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ إِنْ لَمْ يَضِنَّ بِمُلْكِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، أَتَيْتُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأَذْنَ لِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَخِيهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ، فَأَوْصَلَنِي إِلَيْهِ , فَقَالَ: إِنِّي فَكَرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِنْ مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، وَهُوَ لا تَبْلُغُ خَيْلُهُ هَاهُنَا، وَإِنْ بَلَغَتْ خَيْلُهُ أَلْفَتْ قِتَالًا لَيْسَ كَقِتَالِ مَنْ لاقَى، قُلْتُ: وَأَنَا خَارِجٌ غَدًا، فَلَمَّا أَيْقَنَ بِمَخْرجِي، خَلا بِهِ أَخُوهُ، فَقَالَ: مَا نَحْنُ فِيمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَدْ أَجَابَهُ، فَأَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَجَابَ إِلَى الإِسْلامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا، وَصَدَّقَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي "، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي آَخِرِ تَخْرِيجِهِ نَحْو هَذَا

стр. 51

تِنْبِيه قَدْ كَتَبَ النبيُّ ﷺ كتابًا إِلَى أَهْل دَمَا، قرية من قُرى عُمان. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ. ح وَكَتَبَ إِلَيَّ عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ الشِّهَابِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيَّةِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِِ الْمَقْدِسِيَّةِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ، قَالَ: قَرَأَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِأَصْبَهَانَ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخَبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو جَمْرَةَ الْحِنْطِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو شَدَّادٍ

стр. 52

رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دَمَا، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عُمَانَ، قَالَ: " جَاءَنَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ عُمَانَ سَلامٌ. أَمَّا بَعْدُ: فَأَقِرُّوا بِشَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَخُطُّوا الْمَسَاجِدَ كَذَا وَكَذَا، وِإِلا غَزَوْتُكُمْ " , قَالَ: أَبُو شَدَّادٍ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْكِتَابَ، حَتَّى وَجَدْنَا غُلامًا بِتَوِّهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَقُلْتُ لأَبِي شَدَّادٍ: فَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عُمَانَ يَلِي أَمْرَهُمْ، قَالَ: أَسْوارٌ مِنْ أَسَاوِرِ كِسْرَى يُقَالُ لَهُ: بستجان "

стр. 53

الحَادِي عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ أَخْبَرَنَا الْبُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْدَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّظَّامُ بْنُ مُفْلِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ سَعْدِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ بِكِتَابٍ فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَخَذُوا أَهْلَهُ وَمَالُهُ، وَأَفْلَتَ رِعْيَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عُرْيَانًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي هِلالٍ، قَالَ: وَكَانُوا أَسْلَمُوا فَأَسْلَمَتْ

стр. 54

عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا دَعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، قَالَ: فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ الْقَوْمُ بِفِنَاءِ دَارِهَا فَأَتَى الْبَيْتَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِ ابْنَتِهِ عُرْيَانًا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَتْ: مَالِكَ، قَالَ: كُلُّ شَرٍّ، مَا تُرِكَ لِي أَهْلٌ وَلا مَالٌ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُكَ، قَالَتْ: فِي الإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا وَنُزَوِّدُكَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي قَعُودَ الرَّاعِي، وَإِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنِّي أُبَادِرُ مُحَمَّدًا لا يُقَسِّمُ أَهْلِي وَمَالِي، فَانْطَلَقَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلا فَكَانَ بِحِذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَلأُبَايِعَكَ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ رِعْيَةَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا، قَبَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ ، قَالَ: رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يَهِزُّهَا، فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلِي وَمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ،

стр. 55

قَالَ: فَخَرَجْتُ وَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: هَذَا ابْنِي، فَأَرْسَلَ مَعِي بِلالًا , فَقَالَ: انْطَلِقْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هُوَ؟ "، فَإِن، قَالَ: نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، " فَأَتَاهُ بِلالٌ , فَقَالَ: أَبُوكَ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَى بِلالٌ النَّبيَّ ﷺ , فَقَالَ: وَاللِّهِ مَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُسْتَعْبِرًا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَلِكَ جَفَاءُ الأَعْرَابِ»

стр. 56

الثَاني عَشَر فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الحَارثِ بْن أَبِي شمر الغسَّاني أَخْبَرَنَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ الْغَرَافِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفرسيسيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شُجَاعًا إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ وَهُوَ بِغَوْطَةِ دِمَشْقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ

стр. 57

أَبِي شِمْرٍ: سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآَمَنْ بِهِ وَصَدَّقَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لهُ، يَبْقَى لَكَ مُلْكُكَ، وَخَتَمَ الْكِتَابَ ". وَخَرَجَ بِهِ شُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَيْتُ إِلَى حَاجِبِهِ، فَأَجِدْهُ يَوْمَئِذٍ مَشْغُولًا بِتَهْيِئَةِ الإِنْزَالِ وَالأَلْطَافِ لِقَيْصَرَ، وَهُوَ جَاءَ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، فَقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَالَ حَاجِبُهُ: لا تَصِلْ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ حَاجِبَهُ , وَكَانَ رُومِيًا اسْمهُ مُرَى , يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ فَيَرِقَّ حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ، وَيَقُولُ: إِنِّي قَرَأْتُ فِي الإِنْجِيلِ وَأَجِدُ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ بِعَيْنِهِ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَخْرُجُ بِالشَّامَ فَأَرَاهُ قَدْ خَرَجَ بِأَرْضِ الْقَرْظِ، فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ، وَأَنَا أَخَافُ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ أَنْ يَقْتُلَنِي، قَالَ شُجَاعٌ: فَكَانَ يَكْرِمُنِي وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي وَيُخْبِرُنِي عَنِ الْحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ , وَيَقُول: هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ، قَالَ: فَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأُذِنَ لِي عَلَيْهِ فَدَفَعْتُ

стр. 58

إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ , وَقَالَ: مَنْ يَنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي، أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ! فَلَمْ يَزَلْ جَالِسًا يَسْتَعْرِضَ حَتَّى اللَّيْلِ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ أَنْ تَنْعَلَّ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا تَرَى، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي، فَصَادَفُ قَيْصَرَ بِإِيلِيَاءَ وَعِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَ الْحَارِثِ، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ لا تَسِرْ إِلَيْهِ وَالْهَ عَنْهُ وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ، قَالَ: وَرَجَعَ الْكِتَابُ وَأَنَا مُقِيمٌ فَدَعَانِي , وَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِكَ، قُلْتُ غَدًا، فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، وَوَصَلَنِي سِرًّا بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَالَ: اقْرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعٌ دِينَهُ، قَالَ شُجَاعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: بَادَ مُلْكَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ مِنْ مُرَى السَّلامَ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ " وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آَخِرِ كِتَابِهِ: كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ مَلِكِ الشَّامِ مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ هَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وعند ابْن هِشَام , أَن جبلة بْن الأيهم عوض الْحَارِث بْن أَبِي شمر، ثُمَّ قَالَ: ذكر الواقدي وساق مَا تقدم

стр. 59

الَثالِثَ عَشَرَ فِي كَتابِ النَّبِيّ ﷺ إِلَى هوذَة بنّ عَلِي الحَنَفيّ أَخْبَرَنَا أَبُو اللُّطْفِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْحَنَفِيُّ مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا السِّرَاجُ عُمَرُ بْنُ عَلِي بْنِ الْمُلَقِّنِ أُذُنًا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ مَعَ سَلِيطِ بْنِ عُمَرَ الْعَامِرِيُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سيَظْهَرُ إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، فَأَسْلِمْ

стр. 60

تَسْلَمْ، وَأَجْعَلْ لَكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ سَلِيطٌ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْتُومًا، أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَاب، فرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلُهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الأَمْرِ أَتَّبِعْكَ. وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجْرٍ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ، فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ كِتَابَهُ وَقَالَ: «لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً مِنَ الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ» ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ ﷺ : «أمَا إنَّ اليَمَامَةَ

стр. 61

سيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ يَتَنَبَّأ يُقْتَلُ بِهَا بَعْدِي» ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ وأَصْحَابُكَ» ، فَكَانَ كَذَلِكَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَرَكُونَ دِمَشْقَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى كَانَ عِنْدَهُ هَوْذَةَ، فَسَأَلَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: جَاءَنِي كِتَابَهُ يَدْعُونِي إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقَالَ الأَرْكُونَ: لِمَ لا تُجِيبُهُ؟ ، قَالَ: ضَنَنْتُ بِدِينِي وَأَنَا مِلِكُ قَوْمِي، وَإِنْ تَبِعْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، لِئِنْ تَبِعَتَهُ لَيُمَلِّكَنَّكَ، وَإِنَّ الْخَيْرَ لَكَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَإِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنَ مَرْيمَ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الإِنْجِيلِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الزَّيْلَعِيُّ إِلَى مَقْتَلِ مُسَيْلِمَةَ

стр. 62

الرابعُ عَشَر فِي كتابِ النَّبِيّ ﷺ إِلى مُسَيلمَة الكَذَّاب أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ الصَّالِحِيُّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ شَيْخَنَا شِهَابُ الدِّينِ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَتْكُمْ عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْهَادِي، أَخْبَرَنَا الْمَلِكُ أَسَدُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدا , أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْدَرَةَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ , أَخْبَرَنَا الْخُلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ زنجَوِيهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ:، قَالَ

стр. 63

ابْنُ إِسْحَاقَ , " وَقَدْ كَانَ مُسَيْلَمَةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَدْ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُشْرِكْتُ مَعَكَ فِي الأَمْرِ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الأَرْضِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ. فقَدِم عَلَيْهِ رَسُولانِ بِهَذَا الْكِتَابِ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَشْجَعَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ: " فَمَا تَقُولانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ: كَمَا قَالَ، فَقَالَ ﷺ : " أمَا وَاللَّهِ لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا , ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُسَيْلَمَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ: السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَبَعَ الْهُدَى.

стр. 64

أَمَّا بَعْدُ: ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] " وَقَدْ رُوِينَا مِنْ طُرِقٍ عَدِيدَةٍ صَحِيحَةٍ، أَنَّ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ كَثِيرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ مُسَيْلَمَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنْ جَعَلْتَ لِي الأَمْرُ مِنْ بَعْدِكَ تَبِعْتُكَ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جِرِيدٍ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتَكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّهُ شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخَهُمَا فَطَارَا، قَالَ: «فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي

стр. 65

أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ وَالآخَرُ مُسَيْلَمَةُ صَاحِبُ اليَمَامَةِ» . فَلَمَّا رَجَعَ مُسَيْلَمَةُ إِلَى الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ،

стр. 66

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الأَرْضَ لَنَا وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَيْنِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَحْو مَا تَقَدَّمَ

стр. 67

الخَامِسُ عَشَر فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الحَارِثِ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، أنا أَبُو الْوَفَاءِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الأَذْرَعِيُّ، عَنِ الْحَافِظِ فَتْحِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كِتَابُ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَرُسُولُهُمْ إِلَيْهِ بِإِسْلامِهِمْ، الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ كِلالٍ، وَالنُّعْمَانُ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ» ، وَمُعَافِرٌ،

стр. 68

وَهَمْدَانُ، وَبَعَثُوا إِلَيْهِ زَرْعَةَ ذُو يَزَنَ بِإِسْلامِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمِّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ، إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَإِلَى نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَإِلَى النُّعْمَانِ قَيل ذِي رُعَيْنٍ، وَمُعَافِرٍ، وَهَمْدَانَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ وَقَعَ بِنَا رُسُولُكُمْ مُنْقَلِبًا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَلَقِيَنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ مَا أَرْسَلْتُمْ بِهِ وَخَبَرْنَا مَا قِبَلَكُمْ، وَأُنْبِأْنَا بِإِسْلامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاهُ، إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسًا لِلَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفِيِّهِ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنيِنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ: عُشْرُ مَا سَقَتِ الْعَيْنِ، وَسَقَتِ السَّمَاءُ، وَعَلَى مَا سَقَى الْغَرْبُ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَأَنَّ فِي الإِبِلِ الأَرْبَعِينِ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَفِي الثَّلاثِينِ مِنَ الإِبِلِ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةً، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإِبِلِ شَاتَيْنِ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ بَقَرَةً، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ

стр. 69

تَبِيعًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدِهَا شَاةً، وَأَنَّهَا فَرِيضَةُ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنيِنَ فِي الصَّدَقَةِ، فَمَنْ زَادَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلامِهِ، وَظَاهَرَ الْمُؤْمِنيِنَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ، لهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذَمَّةُ رَسُولِهِ. وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمْ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ عَنْهَا وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةِ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ وَافٍ مِنْ قِيمَةِ الْمُعَافرِ أَوْ عِوَضَهُ ثِيَابًا. فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَهُ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِن رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا النَّبِيِّ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ ذِي يَزَنَ، أَنْ إِذَا أَتَاكُمْ رُسُلٌ فَأَوْصِيكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ،

стр. 70

وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ نَمِرٍ، وَمَالِكِ بْنِ مُرَّةَ، وأَصْحَابُهُمْ. وَأَنِ اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ مِنْ مُخَالِيفِكُمْ وَأَبْلِغُوهَا رُسُلِي. وَإِنْ أَمِيرُهُمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلا يَنْقَلِبَنَّ إِلا رَاضِيًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مَرَارَةَ الرُهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ مَنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ، وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ وَآَمُرُكَ بِحِمْيَرَ خَيْرًا.

стр. 71

وَلا تَخُونُوا وَلا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ وَلِيُّ غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ. وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تُحْمَلُ لِمُحَمَّدٍ وَلا لأَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكَّى عَلَى فُقَرَاءِ الُمُسْلِمِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ، وَآَمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِي أَهْلِي، وَأُولِي دِينِهِمْ، وَأُولِي عِلْمِهِمْ، وَآمُرَكُمْ بِهِمْ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ. وَالسَّلامُ عَليْكَمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "

стр. 72

السَّادِسُ عَشَر فِي كتابِ النَّبِيّ ﷺ لِرفَاعَةَ إِلَى قَومِه أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ النُّعْمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَمَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ خَيْبَرَ، رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا، وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا إِلَى قَوْمِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّي بَعَثْتُهُ لِقَوْمِهِ عَامَّةً، وَمَنْ دَخَلَ فِيهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ فَفِي حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبِ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَدْبَرَ فَلَهُ أَمَانُ شَهْرَيْن

стр. 73

فَلَمَّا قَدِمَ رِفَاعَةُ إِلَى قَوْمِهِ أَجَابُوا وَأَسْلَمُوا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْحرَّةِ حرَّةِ الرَّجْلاءِ فَنَزَلُوهَا " , وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ خَيْبَرَ، رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا، وَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ كِتَابًا، فِي كِتَابِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ» وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ

стр. 74

السَّابعَ عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَمْدَانَ أَخْبَرَنَا الْجَمَالُ يُوسُفُ بْنُ الْبَدْرِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ التَّقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَافِظُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ التَّقِيُّ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَاتِمٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ هَمْدَانَ مِنْهُم مَالِكُ بْن ُنَمَطٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَيْفَعَ، وَضِمَامُ بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَانِيُّ، وَعُمَيْرَةُ بْنُ مَالِكٍ الْخَارِفِيُّ، فَلَقَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ وَعَلَيْهِمْ مُقَطَّعَاتُ الْحَبَرَّاتِ، وَالْعَمَائِمِ الْعَدَنِيَّةِ، عَلَى الرَّوَاحِلِ الْمُهْرِيَّةِ وَالأَرْحَبِيَّةِ، وَمَالِكُ بْنُ نَمَطٍ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 75

فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا أَقْطَعَهُمْ فِيهِ مَا سَأَلُوهُ، وَأَمَرَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ نَمَطَ، وَالْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، لِمخْلافِ خَارِفٍ، وَأَهْلِ جنَابِ الْهضْبِ، وَحِقَافِ الرَّمْلِ مَعَ وَافِدِهَا ذِي الْمِشْعَارِ لِمَالِكِ بْنِ النَّمَطِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ فَرْاعَهَا، وَوَهَاطَهَا، مَا أَقَامُوا الصَّلاةَ، وَآتَوا الزَّكَاةَ، يَأْكُلُونَ عِلافَهَا وَيَرْعُونَ عَافِيهَا» . لَهُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَزِمَامُ رَسُولِهِ، وَشَاهِدُهُمُ الْمُهَاجِروُنَ وَالأَنْصَارُ "
следующие страницы →