← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الواو وفتح اللام، ويقال فيه قولون وليس بعربي، وهو مرض يحدث بالأمعاء. قلح: القلح المذكور في باب السواك بفتح القاف واللام. قال الجوهري وغيره: صفرة تعلو الأسنان. وقال صاحب المحكم: القلح والقلاح يعني بضم القاف في الناس وغيرهم. قال: وقيل: هو أن تكثر الصفرة على الأسنان، وتغلظ ثم تسود، أو تحضر. قال: وقد قلح يعني بكسر اللام، وكذلك صرح به الجوهري قلحًا فهو قلح وأقلح، وجمع الأقلح قلح، ومنه الحديث: “لا تدخلوا علي قلحا”. قلد: التقليد قبول قول المجتهد والعمل به. وقال القفال في أول شرح التلخيص: هو قبول قول القائل إذا لم يعلم من أين قاله. وقال الشيخ أبو إسحاق: هو قبول القول بلا دليل. قال القفال: كأنه جعل قادة له. قلس: في الحديث: “من قاء في صلاته أو قلس” هو بفتح القاف واللام. قال الجوهري: القلس يعني بإسكان اللام هو القذف، وقد قلس يقلس فهو قالس. قال: وقال الخليل: القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه، وليس هو بقيء فإن عاد فهو القيء، هذا كلام الجوهري. قلت: وقوله: قاء أو فلس يحتمل أن يكون شكا من الراوي في إحدى اللفظتين، ويحتمل أن يكون للتقسيم يعني سواء كان هذا أو ذاك، وهذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وأما القلنسوة التي تلبس فالنون فيها زائدة، وهي معروفة، وفيها لغتان ذكرهما الجوهري وغيره. قال الجوهري: القلنسوة والقلنسية إذا حسنة القاف ضممت السين، وإذا ضممت القاف كسرت السين وقلبت الواو ياء، فإذا جمعت أو صغرت فأنت بالخيار في حذف الواو والنون لأنهما زائدتان، فإن شئت حذفت الواو فقلت قلانس، وإن شئت حذفت النون فقلت قلاس، وإنما حذفت النون لالتقاء الساكنين، وإن شئت عوضت فيهما ياء فقلت قلانيس أو قلاسي، وتقول في التصغير قلينسة، وإن شئت قلت قليسية، ولك أن تعوض فيهما فتقول قلينيسة، وقليسية بتشديد الياء الأخيرة، وإن جمعت القلنسوة بحذف الهاء فقلت قلنس وأصله قلنسو، إلا أن الواو رفضت لأنه ليس في الأسماء اسم آخره حرف علة وقبله ضمة، فإذا أدى إلى ذلك قياس وجب رفضه، وتبدل من الضمة كسرة فيصير آخر الاسم ياء مكسورًا ما قبلها فيصير كقاض وغاز في التنوين، وكذا

стр. 1017

القول في أحق وأدل جمع حقو ودلو، ويقال قلسيته فتقلسي وتقلنس وتقلس أي: ألبسته القلنسوة فلبسها، هذا آخر كلام الجوهري. قلع: قولهم: فإذا حاصر الإمام قلعة هي بفتح القاف وإسكان اللام، وهي الحصن وجمعه قلوع، قاله الأزهري عن ابن الأعرابي، وسيأتي كلام صاحب المحكم فيها. قال الأزهري: وأقلع الرجل عن عمله إذا كف عنه، والقلاع الساعي إلى السلطان بالباطل، والقلاع القواد، والقلاع النباش، والقلاع الكذاب. قال ابن الأعرابي: القلاع الذي يقع في الناس عند الأمراء يسمى قلاعا لأنه يأتي المتمكن عند الأمير فلا يزال يقع فيه ويشي به حتى يزيله، ويقلعه من مرتبته، والقلاع شراع السفن، والجمع قلع، والقلاع والخراع واحد، وهو أن يكون صحيحا فيقع ميتا، وانقلع وانخرع والقلع الكنف تكون فيه الأدوات، والقلعة يعني بفتح القاف واللام السحابة الضخمة، والجمع قلع، والحجارة الضخمة أيضًا قلع، والقلع بكسر القاف وإسكان اللام الرجل البليد الذي لا يفهم، والقلع أيضا الذي لا يفهم، والقلع أيضا الذي لا يثبت على الخيل، وفي صفة النبي ﷺ “إذا مشى تقلع”، وفي رواية: “إذا زال زال تقلعا” معناهما واحد أي يرفع رجليه رفعا ثابتا لا كمن يمشي اختيالا، والقليع المرأة الضخمة الجافية، وكل هذا مأخوذ من القلعة، وهي السحابة الضخمة، وكذلك قلعة الجبل والحجارة. قال الفراء: القلاعة والقلاعة تخفف وتشدد هي قشر الأرض الذي يرتفع عن الكمأة، قال: ومرج القلعة اسم للقرية التي دون حلوان، ولا يقال القلعة. قال الأصمعي: القلع الوقت الذي تقلع فيه الحمى، والقلوع اسم من الانقلاع، قال الليث: القلاع الطين الذي ينشق إذا أنضب عنه الماء كل قطعة منه قلاعة يعني بالتشديد فيهما، والقلاع بالتخفيف من أدواء الفم معروف، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: القلع انتزاع الشيء من أصله قلعه يقعله قلعا وقلعه واقتلعه وانقلع واقتلع وتقلع. قال سيبويه: قلعت الشيء حولته عن موضعه، واقتلعته لمولاهم والقلاع والقلاعة والقلاعة قشر الأرض الذي يرتفع عن الكمأة فيدل عليها، والقلاع أيضًا الطين الذي يتشقق إذا نضب عنه الماء فكل قطعة منه قلاعة، والقلاع أيضًا الطين اليابس، واحدته قلاعة، والقلاعة المدرة المقتلعة، ورمى بقلاعة أي: بحجة

стр. 1018

تسكته، وهي على المثل، والقلاع صخور عظام مقتلعة، واحدته قلاعة، والقلعة صخرة عظيمة تنقلع عن الجبل صعبة المرتقى، والقلعة حصن منيع في جبل، وجمعها قلاع وقلع. وقيل: القلعة بسكون اللام حصن مشرف، وجمعه قلوع، وقلع الوالي قلعا وقلعة فانقلع عزل، والدنيا دار قلعة أي: انقلاع، والقلعة من المال ما لا يدوم، والقلعة الرجل الضعيف، وقلع الرجل قلعا، وهو قلع وقلع وقلعة وقلعة وقلاع لم يثبت على السرج، والقلع والقلع الكنف، وجمعه قلعة وقلاع، وأقلع المطر والحمى وغيرهما انجلى، والقلع حين إقلاع الحمى، والقلعة الشقة وجمعها قلع، والقلوع طائر أحمر الرجلين، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قلل: قوله في الركوع: “وما استقلت به قدمي” معناه: حملته. قال صاحب المحكم: استقله حمله ورفعه. قال ابن الأثير في كتابه الشافي في شرح مسند الشافعي رضي الله تعالى عنه في قوله: “وما استقلت به قدمي” أقللت الشيء واستقللت به إذا حملته، قال: والسين في استقللت يجوز أن تكون سين التكلف والتعاطي، وأن تكون سين التفرد بالشيء والمراد به ما حملته قدمي أي: جميع جسمي، قال: وفائدة قوله: “وما استقلت به قدمي” بعد قوله “سمعي وبصري وعظمي”، وإن كانت هذه الأشياء قد جمعت أكثر جسد الإنسان، فإنه تأكيد وتتميم لما عسى أن يكون قد أحل به هذا اللفظ فلم يشمله فاستدرك، فقال: “ما استقلت به قدمي” فأنى بهذا اللفظ الحاوي لجميع البدن. قمط: في باب الصلح من الوسيط معاقد القمط. قال أهل اللغة: القمط بكسر القاف وإسكان الميم ما تشد به الاخصاص. قال الجوهري: القمط يعني بكسر القاف وإسكان الميم ما تشد به الاخصاص، قال: ومنه معاقد القمط. قال الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر: ولا نظر إلى من إليه الدواخل ولا الخوارج ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط. قال الأزهري في شرح المختصر: والخوارج ما خرج من أشكال البناء مخالف لأشكال ناحيته، وذلك تحسين وتزيين لا يدل على ملك يثبت وحكم يجب، قال: ومعاقد القمط يكون في الأخصاص التي تبنى وتسوى من الحصر وشقايف الخوص، قال: والقمط هي الشرط، وهي حبال دقاق تشد بها الحصر التي تسقف بها الاخصاص وحواجزها، فلا يحكم بمعاقدها ودواخلها وخوارجها

стр. 1019

لأنها لا تثبت ملكا، وإن كان العرف جرى أن ما دخل يكون أحسن مما خرج، هذا آخر كلام الأزهري. قمل: القمل معروف واحدتها قملة، وقد قمل رأسه بفتح القاف وكسر الميم قملا بالفتح فيهما إذا كثر قمله. قال في المحكم: ويقال لها قمال يعني في الواحدة. قنا: قوله في باب الحيض من المهذب: “دم الحيض هو المحتدم القانىء الذي يضرب” والقانىء بهمز آخر كالقارىء يقال: قنأ يقنىء فهو قانىء مثل قرأ يقرأ فهو قارىء، والمصدر قنوء على وزن ركوع هذا أصله، ويجوز تخفيف همزته. قال أهل اللغة: القانىء هو الذي اشتدت حمرته. وقال أصحابنا: هو الذي اشتدت حمرته حتى صارت تضرب إلى السواد. قنت: قال الجوهري: القنوت الطاعة هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ (الأحزاب: من الآية٣٥) ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، ومنه الحديث: “أفضل الصلاة طول القنوت” ومنه قنوت الوتر، هذا آخر كلام الجوهري. قنطر: قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ (النساء: من الآية٢٠) قال أبو البقاء العكبري في إعرابه في أول سورة آل عمران: النون في القنطار أصل ووزنه فعلال مثل حملان، قال: وقيل: النون زائدة، واشتقاقه من قطر يقطر إذا جرى، والذهب والفضة يشبهان الماء في الكثرة وسرعة التقلب، هذا كلام أبي البقاء وجزم أبو منصور الجواليقي في كتابه المعرب حكاية عن ابن الانبارى والمشهور في كتب اللغة: أنه رباعي ونونه أصل، وبهذا جزم الهروي في الغريبين والزبيدي في مختصر العين، وذكر المفسرون في قوله تعالى في سورة آل عمران في والقنطير اختلافا كثيرا، فذهب جماعة إلى أن القنطار هو مال عظيم محدود. وحكى أبو عبيدة عن العرب: أنهم يقولون هو وزن لا يحد، وذهب الأكثرون إلى تحديده ثم اختلفوا فقيل: هو اثنا عشر ألف أوقية، رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ وروي عنه ﷺ أنه ألف دينار. وقيل: ألف ومائتا أوقية، رواه أبي بن كعب وهو قول ابن عمر ومعاذ بن جبل، ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وقيل: اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار وهو قول الحسن. وقيل: هو ملأ جلد ثور ذهبًا أو فضة. وقيل: هو ثمانية آلاف مثقال ذهب أو فضة. وقيل: أربعة آلاف دينار. وقيل: ألف ومائتا مثقال. وقيل: ثمانون ألفا. وقيل:

стр. 1020

سبعون ألفا. وقيل: أربعون مثقال. وقيل: غير ذلك. والله تعالى أعلم. قنع: قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج: من الآية٣٦) تقدم تفسيرهما في حرف العين في فصل عرر. والمقنعة والمقنع بكسر الميم فيهما اسم لما تقنع به المرأة رأسها، قاله اللحياني وصاحب المحكم وغيرهما. قال صاحب المحكم: قنع بنفسه قنعا، وقناعة رضي، ورجل قانع من قوم قنع وقنع من قنعين وقنيع من قنيعين وقنعاء، وامرأة قنيع وقنيعة من نسوة قنائع، ورجل قنعاني وقنعان ومقنع وكلاهما لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث يقنع به ويرضى برأيه وقضائه، وربما ثني وجمع وفلان قنعان من فلان لنا أي: تقنع به بدلا منه، يكون ذلك في الدم وغيره، ورجل قنعان يرضى باليسير، وقنع يقنع قنوعا ذل للسؤال. وقيل: سأل وقد استعمل القنوع في الرضى. وقيل: هي قليلة، حكاهما ابن جني، وأنشد فيهما بيتين. وقيل: القنوع الطمع، والقانع خادم القوم وأجيرهم. وفي الحديث: “لا تقبل شهادة القانع” وأقنع يديه في القنوت مدهما، واسترحم ربه ، وأقنع رأسه رفعه، وشخص ببصره نحو الشيء لا يصرفه عنه، وأقنعت الإناء في النهر استقبلت به جريته ليمتلىء أو أملته لتصب ما فيه، وقنعه بالسيف والسوط والعصا علاه به، والقنوع بمنزلة الحدور من سفح الجبل مؤنث، والقنع ما بقي من الماء في قرب الجبل، والمقنع والمقنعة ما تغطي به المرأة رأسها، والقناع أوسع من المقنعة، وقد تقنعت به وقنعت رأسها، وألقى عن وجهه قناع الحياء وهو على المثل، وربما سموا الشيب قناعا لكونه موضع القناع من الرأس، ورجل مقنع عليه بيضة ومغفر، وتقنع في السلاح دخل، والمقنع المغطى رأسه، والقنع والقناع الطبق من عسب النخل يوضع فيه الطعام، والجمع أقناع وأقنعة، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: قال ابن السكيت: من العرب من يجوز القنوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد الفرق بينهما، وأقنعني كذا أي: أرضاني، والقناع والمقنعة ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسنها من ثوب. وقال الليث: القناع أوسع من المقنعة. قال الأزهري: ولا فرق عند الثقات من أهل اللغة بين القناع والمقنعة، وهو مثل اللحاف والملحفة والقرام والمقرمة، هذا آخر كلام الأزهري. قنن: العبد القن بكسر القاف

стр. 1021

وتشديد النون هو عند الفقهاء: من لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق ومقدماته بخلاف المكاتب والمدبر والمعلق عتقه على صفة والمستولدة هذا معناه في اصطلاح الفقهاء، وسواء كان أبواه مملوكين أو معتقين أو حرين أصليين بأن كانا كافرين واسترق هو أو أحدهما بصفة، والآخر بخلافها. وأما أهل اللغة: فإنهم يقولون القن هو العبد إذا ملك هو وأبواه كذا صرح به صاحب المجمل والجوهري وغيرهما. قال الجوهري: ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث، قال: وربما قالوا عبيد أقنان لم يجمع على أقنة، والله تعالى أعلم. قال الجوهري: القوانين: الأصول، واحدها قانون وليس بعربي. قال: مستهلكها بكسر القاف والتشديد هي ما يجعل فيه الشراب، والجمع القناني. قهد: قوله في المهذب في باب الربا في بيت لبيد: لمقعر قهد هو بفتح القاف وسكون الهاء. قال الجوهري في هذا البيت: القهد مثل القهب، وهو الأبيض الأكدر. وقال صاحب المحكم: القهد الأبيض، قال: وخص بعضهم به البيض من أولاد الظباء والبقر. قال: وجمعه قهاد. قول: قال أهل اللغة: القول والقال والقيل والقولة، وأما قول الأصحاب جاز. وقيل: لا يجوز، وشبه ذلك فهو ترجيح للأول، وأن الاعتماد عليه والثاني ضعيف. قال الرافعي: في أول استقبال القبلة إذا أطلق المذهبيون الحكم ثم قالوا: وقيل: كذا فهو إشارة إلى ترجيح الأول إلا إذا نصوا على خلافه. قلت: وقوله: إلا إذا نصوا على خلافه فيه فائدة حسنة يجاب بها عن قوله في التنبيه في مواضع قليلة، منها قوله في كتاب الغصب: وإن أراد صاحب الثوب قلع الصبغ وامتنع الغاصب أجبر. وقيل: لا يجبر وهو الأصح. قيأ: القيء معروف الفعل منه قاء بالمد. قال الأزهري في باب العين: والثاء المثلثة. قال ابن الأعرابي: قع يقع وايقع يقع واثع يثع وهاع وياع كل ذلك إذا قاء. قال الأزهري: وروى الليث هذا الحرف تع بالتاء المثناة من فوق إذا قاء. قال الأزهري: وهذا خطأ إنما هو بالمثلثة لا غير، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم في باب العين: والتاء المثناة تع تعًا واتع قاء كثع كلاهما عن ابن دريد، ثم قال في باب العين: والمثلثة ثععت يعني بكسر العين ثعا وثععا وتععت قئت وتععت بفتح العين اتع بكسرها تعا مثلها. وقال

стр. 1022

ابن دريد: تع وثع سواء، وقد تقدم واثع القيء اندفع. والله تعالى أعلم. قيح: قال الجوهري: القيح المدة لا يخالطها دم تقول منه قاح الجرح يقيح، وقيح الجرح وتقيح. قين: قال صاحب المحكم: القين الحداد. وقيل: كل صانع قين، والجمع أقيان وقيون، وقال: يقين قيانة وقينا صار قينا، وقان الحديدة قينا عملها وسواها، وقان الإناء يقينه قينا أصلحه، والتقين التزين بألوان الزينة، وتقين الرجل واقتان تزين، وقانت المرأة نفسها قينا، وقينتها زينتها، وتقين النبت واقتان حسن، والقينة الأمة المغنية تكون من التزين لأنها كانت تزين، وربما قالوا للمتزين باللباس من الرجال قينة، وقيل: القينة الأمة مغنية كانت مغنية، والقين العبد، والجمع قيان، والقينة الدبر. وقيل: هي أدنى فقرة من فقر الظهر إليه. وقيل: هي القطن، وهي ما بين الوركين. وقيل: هي الهزمة التي هنالك، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الإمام أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: قال الليث: القين والقينة العبد والأمة. قال الليث: وعوام الناس يقولون القينة المغنية. قال الأزهري: إنما قيل للمغنية قينة إذا كان الغناء صناعة لها، وذلك من عمل الإماء دون الحرائر. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: القينة الماشطة، والقينة المغنية، والقينة الجارية تخدم حسب هذا آخر كلام الأزهري. وقال الجوهري في صحاحه: القينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية، والجمع القيان. قال أبو عمرو: كل عبد عند العرب قين، والأمة قينة، وبعض الناس يظن القينة المغنية خاصة، وليس هو كذلك، هذا آخر كلام الجوهري. وقال ابن فارس: القين والقينة العبد والأمة. قال: والعامة تسمي المغنية القينة. وقال صاحب مطالع الأنوار: القينة المغنية والقينة أيضًا الأمة وأيضا الماشطة. فصل في أسماء المواضع القادسية: في هي بكسر الدال والسين المهملتين وتشديد الياء، بينهما وبين الكوفة نحو مرحلتين، وبينها وبين بغداد نحو خمس مراحل. قاف: المذكور في كتاب الله العزيز، قال المفسرون: هو جبل محيط بالدنيا

стр. 1023

كلها نقله الواحدي عن أكثر المفسرين. قال: وقالوا هو من زبرجد وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة وما بينهما ظلمة. قال: وهذا قول مقاتل وابن بريدة وعكرمة والضحاك ومجاهد ورواية عطاء وأبي الجوزاء عن ابن عباس. قال الفراء: على هذا القول كان يجب أن يظهر الاعراب في قاف لأنه اسم وليس بهجاء. قال: ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه، كما قال الشاعر: قلت لها قفي قالت قاف وقال قتادة: قاف اسم من أسماء القرآن. وقال مجاهد: قاف فاتحة السورة، وهذا مذهب أهل اللغة. قال أبو عبيدة والزجاج: افتتحت السورة به كما افتتح غيرها بحروف الهجاء نحو ﴿ن﴾ و ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ وحكى الفراء والزجاج: أن قومًا من أهل اللغة قالوا: معنى قاف قضي الأمر أو قضي ما هو كائن، واحتجوا بقول الشاعر: قلت لها قفي قالت قاف معناه: قالت قف، هذا كلام الواحدي. قباء: مذكورة في باب الاستطابة من المهذب هو بضم القاف وتخفيف الباء وبالمد وهو مذكر منون مصروف، هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة. وحكى صاحب مطالع الأنوار وغيره فيه لغة أخرى وهي القصر حكاها في المطالع عن الخليل، وأخرى وهي التأنيث، وترك الصرف، والمختار ما قدمته وهو الذي قاله الجمهور، ونقله صاحب المطالع عن أبي عبيد البكري وعن أبي علي القالي. قبر أم رسول الله ﷺ : ذكر الأزرقي في موضعه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه بمكة في دار نابغة، والثاني أنه بمكة أيضا في شعب أبي ذر، والثالث أنه بالأبواء. قلت: هذا الثالث أصح. قبل: المعادن القبلية مذكورة في زكاة المعدن من المهذب: وهي بالقاف والباء الموحدة المفتوحتين وكسر اللام بعدهما، وهو موضع من ناحية الفرع، والفرع بضم الفاء وإسكان الراء قرية ذات نخل وزرع ومياه جامعة بين مكة والمدينة على نحو أربع مراحل من المدينة. أبوقبيس: زاده الله تعالى شرفا مذكور في باب استقبال القبلة من الوسيط والروضة، هو بضم القاف وفتح الباء، وهو الجبل المعروف بنفس مكة. حكى الجوهري في سبب تسميته بذلك قولين: الصحيح منهما أن أول من نهض يبني فيه رجل من مذحج، يقال له أبو قبيس فلما صعد في البناء سمي أبا قبيس. والثاني: ضعيف

стр. 1024

أو غلط فتركته. قال أبو الوليد الأزرقي: الاخشبان بمكة هما الجبلان أحدهما أبو قبيس وهو الجبل المشرف على الصفا إلى السويد إلى الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الأمين لأن الحجر الأسود كان مستودعا فيه عام الطوفان. قال الأزرقي: وبلغني عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال: إنما سمي أبا قبيس لأن رجلا كان يقال له أبو قبيس بني فيه فلما صعد فيه بالبناء سمى الجبل أبا قبيس، ويقال كان الرجل من إياد، قال: ويقال اقتبس منه الحجر الأسود فسمي أبا قبيس، والقول الأول أشهرهما عند أهل مكة. قال مجاهد: أول جبل وضعه الله تعالى على الأرض حين مادت أبو قبيس. وأما الأخشب الآخر فهو الجبل الذي يقال له الأحمر وكان يسمى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف على قعيقعان وعلى دور عبد الله بن الزبير. القدس: بضم القاف هو بيت المقدس زاده الله تعالى شرفا، يقال بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال، ويقال بضم الميم وفتح القاف وفتح الدال المشددة لغتان مشهورتان. قال الجوهري في صحاحه بيت المقدس يشدد ويخفف والنسبة إليه مقدسي مثال مجلسي ومقدسي، قال امرؤ القيس: كما شبرق الولدان ثوب المقدسي يعني يهوديا والقدس، والقدس: الطهر إسم ومصدر، ومنه قيل للجنة حظيرة القدس، والتقديس التطهير، والأرض المقدسة المطهرة، هذا كلام الجوهري. وقال الواحدي في أول سورة البقرة: البيت المقدس يعني بالتخفيف المطهر. قال: وقال أبو علي: وأما بيت المقدس يعني بالتخفيف فلا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن كان مصدرًا كان كقوله تعالى: ﴿إليه مرجعكم﴾ ونحوه من المصادر، وإن كان مكانا فالمعنى بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة، وتطهيره على معنى إخلائه من الأصنام وإبعاده منها، انتهى قول أبي علي. وقال الزجاج: البيت المقدس أي المكان المطهر، وبيت المقدس أي: المكان الذي يطهر فيه من الذنوب، هذا ما ذكره الواحدي. وقال غيره: البيت المقدس وبيت المقدس لغتان الأولى على الصفة، والثانية على إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الأولى ومسجد الجامع. قرن: ميقات أهل نجد، ويقال له قرن المنازل بفتح الميم، وقرن الثعالب كذا قاله صاحب المطالع وغيره، وكذلك

стр. 1025

قال القاضي عياض وآخرون، قال: وأصل القرن أنه كان جبلا صغيرا انقطع من جبل كبير هو بفتح القاف وإسكان الراء لا خلاف في هذا بين رواة الحديث وأهل اللغة والفقهاء وأصحاب الأخبار وغيرهم، وغلطوا الجوهري صاحب الصحاح في قوله: إنه بفتح الراء، وفي قوله إن أويسا القرني رضي الله تعالى عنه منسوب إليه، فإن الصواب المشهور لكل أحد: أن هذا ساكن الراء، وأن أويسًا القرني رضي الله تعالى عنه منسوب إلى قرن بالفتح بطن من مراد القبيلة المعروفة، وقد قدمت شعرًا في نظم المواقيت في الحاء عند ذكر ذي الحليفة، وأما التقييد بكونه قرن المنازل: فذكر الرافعي أن بعض شارحي المختصر، قال: قرن اثنان أحدهما في هبوط يقال له قرن المنازل، والآخر على ارتفاع بالقرب منه، وهي القرية وكلاهما ميقات. قزح: بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة، جبل معروف بالمزدلفة يقف الحجاج عليه للدعاء بعد الصبح يوم النحر. قال الأزرقي: وعلى قزح أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها في السماء اثنا عشر ذراعًا، وفيها خمس وعشرون درجة، وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة، وكان قبل ذلك يوقد بالحطب، وبعد هارون يوقد بمصابيح كبار يصل ضوؤها مكانا بعيدًا ثم مصابيح صغار. قزوين: مذكورة في باب الأضحية من الروضة هي بفتح القاف وكسر الواو وكذا قيدها السمعاني وغيره، وهي مدينة كبيرة معروفة بخراسان. قعيقعان: مذكورة في الروضة في كتاب الحج في أول دخول مكة هو بضم القاف الأولى وفتح العين وبعدها مثناة من تحت ساكنة وكسر القاف الثانية، وهو جبل مكة المعروف مقابل لأبي قبيس. قال محمد بن إسحاق: سمي قعيقعان لقعقعة السلاح عندهم حين اقتتلت جرهم وغيرها هناك، وقال ابن إسحاق في موضع آخر: سمي بذلك لأن تبعًا الثالث لما جاء مكة بنية إكرامه الكعبة وأهلها ونحر الإبل بها كان سلاحه في قعيقعان فسمي بذلك.

стр. 1026

حرف الكاف كبش: قولهم في الشهادات: "شهد شاهد أنه سرق كبشا أبيض، وآخر أنه سرق كبشا أسود" هكذا هو كبشا بالباء الموحدة والشين المعجمة، وصحفه بعضهم كيسا بالمثناة والمهملة، والحكم لا يختلف، لكن قال في الأم كبشًا أقرن، ذكر هذه الجملة صاحب الشامل. كتب: قالوا: الكتابة مأخوذة من الكتب، وهو الضم والجمع، وكتبت القربة ضممت رأسها بالوكاء، وكتبت الكتاب لضمك حروفه، وكتابة العبد لضم نجم إلى نجم. قال الرافعي: وقيل لأنها توثق بالكتاب لأنها مؤجلة، وما يدخله الأجل يستوثق بكتابته، وعقد الكتابة خارج عن قياس المعاقدات لأنها جارية بين السيد والعبد؛ لأن العوضيين من السيد؛ لأن المكاتب متردد بين الحر والعبد، لا يستقل كالحر، ولا يتضيق تضيق العبد لكن الحاجة دعت إليها فأبيحت، فإن السيد لا يسمح بالإعتاق مجانا، فاحتمل الشرع فيها ما لا يحتمل في غيرها تشوقا إلى العتق، كما احتمل الجهل بعوض القراض، وعمل الجعالة وهي سنة. وفي قول غريب: واجبة، وقد أوضحت أحكامها في هذه الكتب. قال أهل اللغة: يقال كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا ثلاثة مصادر والكتاب في اصطلح المصنفين اسم للمكتوب مجازًا، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر، وهو كثير والكتاب في اصطلاحهم كالجنس الجامع لأنواع تلك الأنواع وهي الأبواب، وكتاب الطهارة يشمل أبوابًا: باب المياه وباب الآنية وباب الوضوء وغيرها، وجمع الكتاب كتب بضم التاء ويجوز إسكانها. كثر: قال أهل اللغة: الكثرة بفتح الكاف نقيض القلة، وفيها لغة رديئة بكسر الكاف وقد كثر الشيء بضم الثاء، فهو كثير وقوم كثير وكثيرون وكاثرته فكثرته أي: زدت عليه في الكثرة، واستكثرت من الشيء أي: أكثرت منه، والمكاثرة والتكاثر بمعنى، وعدد كاثر أي: كثير، وفلان يستكثر بمال غيره، والكثر بضم الكاف وكسرها وإسكان الثاء الكثير، يقال الحمد لله تعالى على القل والكثر، والقل والكثر والكثار بضم الكاف الكثير، والكوثر: النهر الذي في

стр. 1027

الآخرة أكرم الله نبينا محمدا ﷺ به، ترد عليه أمته ﷺ من شرب منه لا يظمأ أبدًا أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل، نسأل الله الكريم أن يسقينا منه وسائر أحبائنا والمسلمين أجمعين، والكثر بفتح الكاف والثاء كذا قاله الجماهير من أهل الحديث واللغة والغريب، وخالفهم ابن دريد في الجمهرة، فقال: هو بإسكان الثاء، قال: وفتحها قوم وهو جمَّار النخل، كذا قاله الجمهور. وقال الجوهري: ويقال طلعه، ويقال قد أكثر النخل أي: أطلع، وفي الحديث: قال رسول الله ﷺ : “ما من صاحب إبل لا يغفل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت” ذكره في أول باب العارية من المهذب، هكذا ضبطناه في صحيح مسلم. وفي المهذب أكثر ما كانت بالثاء المثلثة، وقد تصحف بالباء الموحدة فلهذا ضبطته، قيل: معناه أكثر عدد ملكه في عمره، وجاء في روايات في الصحيح “أوفر ما كانت”. والله تعالى أعلم. كثف: قوله في ستر العورة: “تكثف جلبابها” هو بضم التاء وفتح الكاف، وبعد الكاف ثاء مثلثة مكسورة مشددة ثم فاء، ومعناه يتخذه كثيفا أي: غليظا ثخينا، وهذه العبارة ذكرها الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، لكن اختلف في ضبطها، فحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في التجريد فيه ثلاثة أوجه، أحدها: تكثف بالثاء المثلثة وبعدها فاء كما ذكره صاحب المهذب فيه وفي التنبيه. والثاني: تكتف بالتاء المثناة من فوق بعد الكاف، قال: وأراد أنها تعقد إزارها حتى لا ينحل عند الركوع والسجود فتبدو عورتها، والثالث: تكفت بفاء بعد الكاف وبعد الفاء تاء مثناة. قال: ومعناه أنها تجمع إزارها عليها؛ لأن الكفت هو الجمع. وحكى هذه الأوجه الثلاثة في ضبط لفظ الشافعي أيضًا صاحب البيان. قال صاحب المحكم: الكثيف والكثاف الكثير وهو أيضًا الغليظ، والمتراكم الملتف من كل شيء كثف كثافة وتكاثف وكثفه كثره وغلظه. كدر: الكدرة المذكورة في باب الحيض هي ما كدر، وليس على شيء من ألوان الدماء القوية والضعيفة، وقد تقدم بيانها في فصل الصاد والفاء عند الصفرة. كدم: قال الجوهري: الكدم العض بأدنى الفم، وقد كدمه يكدمه ويكدمه. كذب: قال الإمام الواحدي: حقيقة

стр. 1028

الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، وقد يستعار لفظ الكذب فيما ليس بكذب في الحقيقة. وقال ابن السكيت: يقال: كذب يكذب كذبا فهو كاذب وكذوب وكيذبان. قلت: مذهبنا ومذهب الجمهور أن الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به سواء أخبر عمدًا أو سهوًا، واشترطت المعتزلة العمدية. وفي الأحاديث الصحيحة “من كذب علي متعمدًا” وهذا يدل على أن الكذب يكون في الأحاديث عمدًا وغيره. وأعلم أن الكذب يطلق على الخبر المخالف لما أخبر عنه ماضيًا كان أو مستقبلا، وأنكر بعضهم استعماله في المستقبل وهذا خطأ. ففي صحيح مسلم عن جابر: أن عبدًا لحاطب جاء يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : “كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية” وفي صحيح البخاري في آخر تفسير سورة النور عن عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الإفك، فقام سعد فقال: يا رسول الله إئذن لي في أن أضرب أعناقهم، وقام رجل من الخزرج فقال: كذبت وذكر الحديث، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (الحشر: من الآية١١) إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (المنافقون: من الآية١) . كرب: في الحديث: “من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا” ذكره في باب القرض من المهذب: الكربة بضم الكاف وسكون الراء، وجمعها كرب بضم الكاف وفتح الراء. قال الجوهري: الكربة بالضم الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب على وزن الضرب تقول منه كربه الغم إذا اشتد عليه. وقوله في الباب الثاني من المساقاة في الروضة: تقلب الأرض بالمساحي وكرابها، بكسر الكاف وتخفيف الراء. قال أهل اللغة: كربت الأرض إذا قلبتها بالحرث. كرز: قوله في المهذب في باب السلم: وفي السلم في الأواني المختلفة الأعلى والأسفل كالإبريق والمنارة، والكراز وجهان: الكراز بضم الكاف وبعدها راء مهملة مخففة ثم ألف ثم زاي معجمة، وهي القارورة. قال صاحب المحكم: الكراز القارورة. وقال ابن دريد: لا أدري أعربي أم أنهم قد تكلموا بها، والجمع كرزان.

стр. 1029

كرس: الكرسي معروف، هو بضم الكاف وكسرها لغتان الضم أفصح وأشهر. قال الجوهري: هو مضموم وربما كسروه، وجمعه كراسي، وكراسي بتشديد الياء وتخفيفها لغتان ذكرهما ابن السكيت في كل ما كان من هذا القبيل، مفرده مشددا كالسراري والبخاتي والعواري، وقد تقدم ذلك في أبوابها. قال الجوهري: والكراسة واحدة الكراس والكراريس. وقال أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب: معنى الكراسة الكتب المضموم بعضها إلى بعض، والورق الملصق بعضه ببعض، من قولهم: رسم مكرس إذا ألصقت الريح التراب به. قال: وقال الخليل: هي مأخوذة من أكراس الغنم، وهي أن تبول شيئًا بعد شيء فيتلبد. وقال الماوردي في تفسيره: أصل الكرسي العلم، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم كراسة. كرع: قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى: قال الليث: الكراع من الإنسان ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون كعوبها، ويقال: هذه كراع، وهو الوظيف، قال: وكراع كل شيء طرفه، وكراع الأرض ناحيتها. قال الليث: والكراع اسم يجمع الخيل والسلاح، إذا ذكر مع السلاح والكراع الخيل نفسها. كرم: الكريم من أسماء الله تعالى، ذكره إمام الحرمين في الإرشاد، وفي معناه ثلاثة أقوال: فقال معناه المفضل. وقيل: العفو. وقيل: العلي، وكل نفيس كريم. وفي الحديث: “لا يجلس على تكرمته إلا بإذنه” التكرمة بفتح التاء وكسر الراء بلا خلاف، وهي ما يختص به الإنسان من فراش أو وسادة ونحوهما، هذا هو المشهور. قال القاضي أبو الطيب: وقيل هي المائدة. كسب: قال أهل اللغة: الكسب الجمع، يقال كسب الشيء واكتسبه، وفلان طيب الكسب وطيب المكسبة مثل المغفرة، وطيب الكسبة بكسر الكاف، وكسب الرجل ما لا يتعدى إلى مفعولين، ويقال في لغة قليلة: أكتسبه مالا وتكسب فلان أي: تكلف الكسب والكواسب الجوارح، والكسب بضم الكاف وإسكان السين، هو عصارة الدهن، وقد ذكروه في باب الربا. كشش: قوله في أول باب بيع الأصول والثمار من المهذب: لأن المقصود من الفحال هو الكش الذي تلقح به الاناث. الكش: بضم الكاف وتشديد الشين المعجمة كذا ضبطه بعض الأئمة

стр. 1030

الفضلاء المصنفين في ألفاظ المهذب وابن باطيش وغيرهما، وذكره غيره بفتح الكاف، وليس بعربي. كعب: قول الله ﵎: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: من الآية٦) قال الإمام أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن وحمزة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ خفضًا، والأعشى عن أبي بكر بالنصب مثل حفص. وقرأ يعقوب والكسائى ونافع بن عامر ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصبًا، وهي قراءة ابن عباس يرده إلى قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ . وكان الشافعي يقرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ يعني بفتح اللام. قال الأزهري: واختلف الناس في الكعبينن وسأل ابن جابر أحمد بن يحيى عن الكعبين، فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته، فوضع السبابة عليه ثم قال: هذا قول المفضل وابن الأعرابي، وأومأ إلى المنجمين وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وكل قد أصاب. وقال الليث: كعب الإنسان ما أشرف فوق رسغه. وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الكعبان العظمان الناتئان من جانبي القدمين، وأنكر قول الناس: أنه في ظهر القدم وهو قول الشافعي، هذا ما ذكره الأزهري في التهذيب، وقال في كتابه شرح ألفاظ مختصر المزني: هما العظمان النائتان في منتهى الساق مع القدم، وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها، قال: وهذا قول الأصمعي والشافعي. وقال الإمام الواحدي في كتابه الوسيط في التفسير: بعض ما ذكره الأزهري، واختلاف الرواية عن الأصمعي كما تقدم، ثم قال: ولا يعرج على قول من يقول: إن الكعب في ظهر القدم، فإنه خارج عن اللغة والاخبار وإجماع الناس. قال صاحب مطالع الأنوار: في كل رجل كعبان، وهما عظما طرفي الساق عند ملتقى القدم، هذا قول الأصمعي وأبي زيد. قلت: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء: أن المراد بالكعبين في الآية العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن: أن الكعب موضع الشراك على ظهر القدم استشهادا بأن ذلك لغة أهل اليمن. قال صاحب الحاوي: وحكي عن أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا: أن الكعبين في لغة العرب ما قاله محمد، وإنما عدل عنه الشافعي بالشرع، وأنكر سائر أصحابنا ذلك، وقالوا: بل الكعب ما وصفه الشافعي لغة وشرعا، أما اللغة: فمن وجهين نقلا واشتقاقا، فأما النقل: فهو محكي عن قريش ونزار كلها مضر وربيعة لا يختلف لسان جميعهم: أن الكعب اسم الناتىء بين الساق والقدم، وهم أولى بأن يكون لسانهم معتبرًا في الأحكام من أهل اليمن؛ لأن القرآن بلسانهم نزل. وأما الاشتقاق: فهو أن الكعب لغة في لغة العرب كلها: اسم لما استدار وعلا، ولذلك قالوا: كعب ثدي الجارية إذا علا واستدار، وسميت الكعبة كعبة لاستدارتها وعلوها، وليس يتصل بالقدم فيستحق هذا الاسم، إلا ما وصفه الشافعي لعلوه واستدارته، فهذا ما تقتضيه اللغة نقلا واشتقاقًا. وأما الشرع: فمن وجهين نص واستدلال، أما النص: فحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: “إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار” وقال ﷺ لجابر بن سليم: “ارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين” فدل نص هذين الحديثين على أن الكعبين من أسفل الساق لا ما قالوه، وأما الاستدلال فبقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: من الآية٦) فلما ذكر الأرجل بلفظ الجمع، وذكر الكعبين بلفظ التثنية، ولم يذكره بلفظ الجمع، كما ذكر في أن تكون التثنية راجعة إلى كل رجل، فيكون في كل رجل كعبان، ولا يكون إلا فيما وصفه الشافعي من المستدير بين الساق والقدم، وعلى ما قالوه يكون في كل رجل كعب واحد، هذا ما ذكره صاحب الحاوي فيه. والكعبة المعظمة البيت الحرام. قال الإمام الأزهري: البيت الحرام هو الكعبة بفتح الكاف، سمي كعبة لارتفاعه وتربعه، وكل بيت مرتفع عند العرب فهو كعبة. قال الأزهري: قال أبو عبيد: الكاعب الجارية التي كعب ثديها، وكعب بالتشديد والتخفيف والجمع الكواعب. قال الأزهري: قال أبو سعيد: أعلى الله تعالى كعبه أي: أعلى جده. كفر: قال الإمام أبو منصور الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: أصل الكفر التغطية والستر، يقال لليل كافر لأنه يستر الأشياء بظلمته، ويقال للذي لبس درعا وفوقها ثوب كافر لأنه سترها، وفلان كفر النعمة إذا سترها ولم يشكرها، قال: وقال بعض العلماء: الكفر أربعة أنواع: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر عناد، وكفر نفاق، وهذه الأربعة من لقي الله تعالى بواحد منها لم يغفر له. كفف: قد كثر في الوسيط وغيره من كتب الفقه استعمال لفظ كافة بالألف

стр. 1031

واللام، فيقولون: هذا مذهب الكافة وهو قول الكافة، ويقولون: إنما هذا مذهب كافة العلماء فيضيفون كافة، ومرادهم بذلك الجميع، وأكثر من استعملها الخطيب ابن نباتة رحمه الله تعالى، وهذا غلط عند أهل النحو واللغة، فلا يجوز استعمال كافة مضافة ولا بالألف واللام، ولا تستعمل إلا حالا، فيقال: هذا مذهب العلماء كافة، وقول الناس كافة، فتنصب كافة على الحال، كما قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (البقرة: من الآية٢٠٨) وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة: من الآية٣٦) . قال الإمام الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: كافة معناه جميعًا، وكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة، ولا يقال كافين ولا كافات لأنها وإن كانت على لفظ فاعلة، فإنها في مثل العاقبة والعافية، ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام لأنها في معنى قولك قاموا معًا وقاموا جميعًا، هذا كلام الفراء. وقال الزجاج: كافة منصوب على الحال، وهو مصدر على فاعله كالعاقبة والعافية، ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع، كما إذا قلت قاتلوهم عامة لم يثن ولم يجمع، وكذلك خاصة هذا مذهب النحويين، انتهى كلام الواحدي. وقال الواحدي أيضًا في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (البقرة: من الآية٢٠٨) معناه في جميع شرائعه، قال: ومعنى كافة في اللغة: الحجر والمنع، يقال كففت فلانا عن السوء فكف يكف كفًا سواء لفظ اللازم والمتعدي، ومنه كفة القميص لأنها تمنع الثوب من الانتشار، وقيل: لطرف اليد كف لأنه يكف بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف كف بصره من أن ينظر، فكافة معناها مانعة ثم صارت اسما للجملة الجامعة لأنها تمنع من الشذوذ والتفرق، انتهى كلامه. وفي الحديث: “عالة يتكففون الناس” معناه: يمدون أيديهم إلى الناس يسألونهم، وكفة الميزان معروفة وهي بكسر الكاف، وكف الإنسان معروفة وهي مؤنثة. قال الإمام أبو حاتم السجستاني: في المذكر والمؤنث الكف مؤنثة. وقال بعضهم: يذكر ويؤنث معروف. كلف: قال الواحدي في تفسير آخر سورة ص: التكلف إدخال الكلفة على نفسك، وهي المشقة من غير داع إليها، قال: وصفة المتكلف صفة نقص تجري مجرى الذم لأنه لا يحس بالعافية أن يتكلف مالم يجب عليه ولم يؤمر به. كلكن: وقوله في باب الاحداد من المهذب: ويحرم عليها أن تخمر وجهها

стр. 1032

بالدمام وهو الكلكون، فالكلكون بكاف مفتوحة ثم لام مشددة مفتوحة أيضًا ثم كاف ثانية مضمومة ثم واو ساكنة ثم نون كذا ضبطناه، وكذا ضبطه بعض الأئمة الفضلاء المصنفين في ألفاظ المهذب وفوائده قال: وأصله كلكون بضم الكاف وسكون اللام. قال: والكل الورد والكون اللون أي: لون الورد، وهي لفظة أعجمية معربة. كلم: قال الإمام أبو منصور الأزهري: الكلام معروف، والكلمة لغة تميمية، والكلمة لغة حجازية، والجمع في لغة تميم الكلم. قال الأزهري: الكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة مؤلفة من جماعة حروف ذوات معنى، وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة بأسرها، يقال: قال الشاعر في كلمته أي: في قصيدته. قال: والقرآن كلام الله تعالى، وكلم الله تعالى، وكلمته، وكلماته، وكلام الله تعالى لا يحد ولا يعد، وهو غير مخلوق، تبارك الله وتعالى عما يقول المفترون علوًا كبيرًا، ويقال رجل تكلامة حسن الكلام. قال ابن السكيت: يقال كانا متهاجرين فأصبحا يتكالمان ولا تقل يتكلمان. وقال الليث: كليمك الذي تكلمه ويكلمك، هذا ما ذكره الأزهري رحمه الله تعالى. وقال صاحب المحكم: الكلام القول، وقيل: الكلام ما كان مكتفيًا بنفسه، وهو الجملة، والقول ما لم يكن مكتفيا بنفسه وهو الجزء من الجملة. قال سيبويه: أعلم أن قلت إنما وقعت في الكلام على أن يحكى بها، وإنما يحكى بها ما كان كلامًا لا قولا. قال: ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس على أن يقولوا القرآن كلام الله تعالى، ولم يقولوا القرآن قول الله تعالى. قال أبو الحسن: ثم إنهم قد يتوسعون فيضعون كل واحد منهما موضع الاخر، ومما يدل على أن الكلام هو الجمل المتركبة في الحقيقة قول كثير: خروا لعزة ركعا وسجودا لو يسمعون كما سمعت كلامها فمعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجي ولا تحزن ولا تتملك قلب السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام ومل. قال سيبويه: هذا باب أقل ما يكون عليه الكلم، فذكر هنالك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام، وغير ذلك مما هو على حرف واحد، ويسمى كل واحدة من ذلك كلمة، قال: والكلمة اللفظة

стр. 1033

حجازية، وجمعها كلم تذكر وتؤنث، يقال: هو الكلما، وهي الكلمة تميمية، وجمعها كلم، ولم يقولوا كلما على اطراد فعل في جمع فعلة. وأما ابن جني فقال: بنو تميم يقولون كلمة، وكلم ككسرة وكسر، وتكلم الرجل تكلما وتكلاما وكلمه كلاما وكالمه ناطقه، ورجل تكلام وتكلامة وتكلامة وكلماني جيد الكلام فصيح. وقال ثعلب: رجل كلماني كثير الكلام فعبر عنه بالكثرة. قال: والأنثى كلمانية، والكلم الجرح، والجمع كلوم وكلام، وكلمه يكلمه كلما، وكلمه كلما جرحه، ورجل مكلوم وكليم والجمع كلمى. وقال الجوهري: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات؛ لأنه جمع كلمة مثل نبق ونبقة، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربية، ولم يقل ما الكلام لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء: الاسم والفعل والحرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعا وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة، قال: وتميم تقول هي كلمة بكسر الكاف. وحكى الفراء فيها ثلاث لغات كلمة وكلمة وكلمة مثل كبد وكبد وكبد، وورق وورق وورق، يقال: كلمته تكليما وكلاما مثل كذبته تكذيبا وكذابا، وتكلمت كلمة وتكلمته وكالمته جاوبته، والكلماني المنطيق. وفي الحديث: “الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس” معناه: الكلام الذي جرت به عادتهم في مخاطبتهم ونحوه، وأما كلامهم بالتسبيح والدعاء والثناء على الله فمطلوب فيها. وفي الحديث: “واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى” مذكور في كتاب النكاح من المهذب. قال الهروي رحمه الله تعالى في هذا الحديث: يعني بكلمة الله، والله تعالى أعلم. قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: من الآية٢٢٩) وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: قيل فيه وجوه أحسنها: المراد به قوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وقال غيرهما: هي قوله : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء: من الآية٣) هذا هو الصحيح. وقيل: المراد كلمة التوحيد إذ لا تحل مسلمة لكافر. قولهم: علم الكلام والمتكلمون: المراد بالكلام أصول الدين، وبالمتكلمين أصحاب هذا العلم. قال السمعاني في الأنساب في ترجمة المتكلم: إنما قيل لهذا النوع من العلم الكلام لأن أول خلاف وقع في كلام الله تعالى أمخلوق هو أم لا فتكلم الناس فيه، فسمي هذا العلم علم الكلام، وإن كان جميع العلوم

стр. 1034

نشرها بالكلام. كمل: قال الأزهري: قال الليث: كمل الشيء يكمل كمالا وكمل يكمل فهو كامل في اللغتين، وأكملت وأتممته، والكمال: التمام الذي تجزأ منه أجزاؤه، يقال لك نصفه وبعضه وكماله، ويقال كملت له عدد حقه تكميلا وتكملة فهو مكمل، ويقال هذا المكمل عشرين. وقال الجوهري: الكمال التمام، وفيه ثلاث لغات: كَمل وكُمل وكِمل والكسر أردؤها، وتكامل وأكملته أنا، ورجل كامل، وقوم كملة مثل حافد وحفدة، وأعطه هذا المال كملا أي كله. وقال صاحب المحكم: كمل الشيء يكمل وكمل، وكمل كمالا وكمولا، وشيء كميل كامل جاؤوا به على كمل، وتكمل لكمل، وأكمله هو استكمله، وكمله استتمه وجمله. كمه: الأكمه المذكور في باب السلم من المهذب: المراد به من خلق أعمى، وهذا هو المشهور في معناه، وقد ذكر البخاري في صحيحه في باب قول الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران:٤٥) قال: قال مجاهد: الأكمه يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل. كندج: قوله في باب بيع الغرر من المهذب: وفي بيع النحل في الكندوج وجهان: الكندوج بضم الكاف ثم نون ساكنة، ثم دال مهملة مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم جيم وهي لفظة أعجمية، والمراد به وعاء النحل، وهو هذه القوصرة المعروفة له، وتسميها العرب الخلية، وكذا يسميها أهل هذه البلاد فالخلية عربية. كنس: يقال: كنست البيت أكنسه بضم السين، نص عليه الجوهري كنسا فأنا كانس، وكناس للتكثير، والكناسة القمامة، وهي المكنوسة كالنخالة والقراضة وأشباهها، والمكنسة بكسر الميم ما يكنس به، والكنيسة المتعبد للكفار. قال الجوهري: هي للنصارى. كنف: قول عمر بن الخطاب في عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما: “كنيف ملىء علما” ذكره في باب العفو عن القصاص من المهذب، هو بضم الكاف وفتح النون وإسكان الياء تصغير كنف بكسر الكاف، وهو الوعاء الذي يجعل فيه الخياط أداته كأنه أشار إلى قصر ابن مسعود، وكان رضي الله تعالى عنه قصيرا جدا يكاد الجالس يواريه، وهو تصغير تحبب وتعظيم، لا تصغير تحقير. كهر: في حديث معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه: “ما كهرني ولا شتمني” ذكره في باب ما يفسد الصلاة من المهذب،

стр. 1035

وحديثه هذا الذي ذكره في المهذب حديث صحيح رواه مسلم. وقوله: “كهرني” بتخفيف الهاء وفتحها وبالراء المهملة. قال الهروي: قال أبو عبيد: الكهر الانتهار. وفي قراءة عبد الله رضي الله تعالى عنه: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ (الضحى:٩) والكهر فى غير هذا ارتفاع النهار. كهف: قوله: “يستسحب أن يقرأ سورة الكهف” الكهف: هو الغار في الجبل. قال الثعلبي: الكهف هو الغار في الجبل. قال الماوردي: هو غار الجبل الذي أوى إليه القوم رضي الله تعالى عنهم. كهن: في الحديث: “أن رسول الله ﷺ نهى عن حلوان الكاهن” وهو حديث صحيح متفق على صحته أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، معناه الشيء الذي يعطاه الكاهن على كهانته، والكاهن: هو الذي يقضي على الغائب بالنجم بالتخمين، قاله الواحدي في الوسيط. قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى في تهذيب اللغة: قال الليث: كهن الرجل يكهن كهانة، وقلما كان يقول ألا تكهن الرجل، وتقول كان فلان كاهنا ولقد كهن. قال الأزهري: وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث النبي ﷺ ، فلما بعث نبينا ﷺ وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من وإلقائه إلى الكهنة، بطل علم الكهانة، وأرهق الله تعالى أباطيل الكهان بالقرآن الذي به فرق الله بين الحق والباطل، وأطلع الله تعالى نبينا محمدًا ﷺ بالوحي على ما يشاء من علم الغيوب، التي عجزت الكهنة عن الإحاطة به، فلا كهانة اليوم بحمد الله تعالى ومنَّه وإغنائه بالتنزيل عنها. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي في معنى هذا الحديث: “حلوان الكاهن” هو ما يأخذه المتكهن على كهانته، وهو محرم وفعله باطل، وحلوان العراف حرام، كذلك قال: والفرق بين الكاهن والعراف: أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور، هكذا ذكره في كتاب البيوع من معالم السنن. وذكر في آخر الكتاب في قول النبي ﷺ : “من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل الله على محمد ﷺ ” قال: الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور، فمنهم من

стр. 1036

كان يزعم أن له رئيا من الجن وتابعا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يسمى عرافا، وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كشيء سرق فيعرف المطبون به السرقة، ومتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها، ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يسمي المنجم كاهنا، فالحديث يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعون من هذه الأمور، ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنا، وربما دعوه أيضا عرافا فهذا غير داخل في جملة النهي، وإنما هو مغالطة في الأسماء، وقد أثبت رسول الله ﷺ الطب وأباح العلاج والتداوي، هذا ما ذكره الخطابي رحمه الله تعالى. وقال أبو محمد البغوي صاحب التهذيب في كتابه شرح السنة في أول كتاب البيوع في باب بيع الكلب: اتفق أهل العلم على تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن، قال: وحلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته، وفعل الكهانة باطل، لا يجوز أخذ الأجرة عليه. وقال الماوردي صاحب الحاوي في آخر كتابه الأحكام السلطانية: ويمنع المحتسب من التكسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. كيس: قال صاحب المحكم: الكيس الخفة والنوقد كاس كيسا، فهو كيس وكيس والجمع أكياس. قال سيبويه: كسروا كيسا على أفعال تشبيها بفاعل، ويدلك على أنه فيعل أنهم قد سلموه، فلو كان فعلا لم يسلموه، والأنثى كيسة، وكيسة والكوسى والكيسى جماعة الكيسة. عن كراع قال: وعندي أنها تأنيث الأكيس، وقال مرة: لا يوجد على مثالها إلا ضيقي وضوقى في جمع ضيقة وطوبى جمع طيبة، ولم يقولوا طيبى قال: وعندي أن ذلك تأنيث الأفعل، والكوسى الكيس عن السيرافي، ورجل مكيس كيس، وأكاست المرأة، وأكيست ولدت ولدا كيسا، وكذلك الرجل وامرأة مكياس تلد الأكياس، وتكيس الرجل أظهر الكيس، والكيس اسم رجل، والكيس الجماع، والكيس من الأوعية، وعاء معروف يكون للدراهم والدنانير والدر والياقوت، والجمع كيسة، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: يقال كاس الرجل يكيس كيسا. قال ابن الأعرابي: الكيس العقل والكيس الجماع، ويقال: كايست فلانا فكسته أكيسه كيسا أي: غلبته بالكيس، هذا قول أهل اللغة، وقول الأصحاب في كتب المذهب: هذا من كيس الربيع هذا

стр. 1037

من كيس فلان هو بكسر الكاف، ومرادهم أن هذا من عنده وتخرج لنفسه وتصرفه، وليس هو منصوصا للشافعي. كيف: لفظة كيف استفهام عن الحال، ويقال فيها أيضا كي بحذف الفاء، نقله الشيخ أبو عبد الله بن مالك في العمدة رحمه الله تعالى. كذا: قال الشافعي ثم الأصحاب رحمهم الله تعالى: إذا قال له علي كذا وكذا درهما لزمه درهمانز وقال جماعة من العلماء: يلزمه أحد وعشرون درهما، قالوا: لأنه أول عدد يدخله الواو، قالوا: ولو قال كذا درهما لزمه أحد عشر درهما لأنه أول ما ينصب فيه الدرهم. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في كتاب شرح الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني: هذا الذي قاله هؤلاء قد يجوز أن يحمل الكلام عليه إذا أراده المقر ونواه، وأما إذا أهمل الكلام إهمالا، فلا يجوز أن يحكم بذلك عليه، والذمم على البراءة فلا تشغل إلا بما لا يشك في صحته، فقوله له على كذا وكذا بمنزلة قوله له على شيء وشيء، وهو محتمل لأصناف الأشياء، فلما قال: درهما كان مخبرا بالجنس الذي أراد ونصب الدرهم على التمييز كقول الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (الكهف: من الآية٢٥) وكقول الشاعر: من الدهر أعواما وذا الدهر عاشر فمر بهذا الربع هيهات تسعة قوله في الوسيط والوجيز في كتاب قسم الفيء سهم لذوي القربى، وهم المدلون بقرابة رسول الله ﷺ كبني هاشم وبني المطلب هذه الكاف خطأ، والصواب حذفها، لأنهما لا ثالث لهما، وإدخال الكاف يقتضي مشاركة غيرهم، والله تعالى أعلم. فصل في أسماء المواضع كداء: بفتح الكاف والمد هي الثنية التي بأعلى مكة وهو معروف، وأما كدًا بضم الكاف والقصر والتنوين فمن أسفل مكة، هذا هو الصواب المشهور الذي قاله جماهير العلماء من المحدثين وأهل الأخبار واللغة والفقه، وما سوى هذا فليس بشيء، وأما قول الإمام أبي القاسم الرافعي: أن الذي يشعر به كلام الأكثرين أن السفلى أيضا بالمد، ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف ومنهم من كتبها بالياء، فليس قوله هذا بشيء،

стр. 1038

ولا يلزم من كتابتها بالألف مدها، فإن الثلاثي إذا كان من ذوات الواو تعين كتبه بالألف، سواء مد أو قصر كعصا، وإن كان من ذوات الياء وليس منونا كتب بالياء ويجوز بالألف أيضا، وإن كان منونا فمنهم من يقول لا يكتب إلا بالألف، ومنهم من جوزه بالياء، وهذا والله تعالى أعلم من كدوت، وأما قول القاضي حسين في تعليقه في أول باب دخول مكة من الثنية العليا: وهي كدا بضم الكاف، ويخرج من السفلى وهي كداء بفتح الكاف، فغلط وتصحيف ظاهر، وهو كلام معكوس إما من المصنف وإما من غيره. كراع الغميم: ذكرته في باب الغين واضحا مبسوطا. الكعبة: البيت الحرام زادها الله تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة، هو اسم للبيت العتيق خاصة سميت بذلك لاستدارتها وعلوها، وقيل: لتربيعها. وقد تقدم إيضاح هذا في فصل الكاف مع العين والباء من اللغات. وقد بنيت الكعبة الكريمة خمس مرات: إحداها: بناء الملائكة قبل آدم، والثانية: بناء إبراهيم ﵇، والثالثة: بناء قريش في الجاهلية، وقد حضر رسول الله ﷺ هذا البناء كما ثبت في الحديث الصحيح، والرابعة: بناء ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما، والخامسة: بناء الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا هو البناء الموجود اليوم، وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول الله ﷺ . قال المارودي في الأحكام السلطانية: وكانت الكعبة بعد إبراهيم ﵇ مع جرهم، والعمالقة إلى أن انقرضوان وخلفهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم لكثرتهم بعد القلة وعزتهم بعد الذلة، فكان أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم ﵇ قصي بن كلاب، وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل، ثم بنتها قريش بعده ورسول الله ﷺ ابن خمس وعشرين سنة، وشهد بناءها، وكان بابها بالأرض. فقال أبو حذيفة بن المغيرة: يا قوم ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل إلا بسلم فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فسقط، وصار نكالا لمن يراه، ففعلت قريش ذلك، وكان سبب بنائها: أن الكعبة استهدمت، وكانت فوق القامة فأرادوا تعليتها. وقد ذكرت جملا مما يتعلق بالكعبة ومبدأ أمرها وأحكامها الآن في كتاب المناسك، وضمنته من النفائس الغريبة مما يستطرف، وذكرت في هذا الكتاب عند ذكر مكة وبكة والبيت والحرام جملا كثيرة تتعلق بها، وهي معروفة في مواضعها.

стр. 1039

يوم الكلاب: مذكور في باب الأنية وباب ما يكره لبسه في المهذب، هو بضم الكاف وتخفيف اللام، اسم ماء كانت به وقعة. قيل: إنه بين الكوفة والبصرة. الكوفة: البلدة المعروفة ودار الفضل وأهله مصرها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، واختلف في سبب تسميتها بذلك فقيل: لاستدارتها. تقول العرب: رأيت كوفانا وكوفا للرملة المستديرة. وقيل: سميت كوفة لاجتماع الناس، من قول العرب تكوف الرمل إذا ركب بعضه بعضا. وقيل: لأن طينها خالطه حصى، وكلما كان كذلك فهو كافة. قال الحازمي وغيره: ويقال أيضًا للكوفة كوفان بضم الكاف وإسكان الواو وآخره نون. وذكر ابن قتيبة في غريبه عند ذكر صفة النبي ﷺ أنه يقال لها كوفان بضم الكاف وفتحها، رويناهما في تاريخ دمشق في هذا الموضع، والله تعالى أعلم وله الحمد والفضل والمنة. حرف اللام اللام: اللام على ثمانية أضرب لام الملك كقولك: المال لزيد، ولام الاختصاص كقولك: هذا أخ لزيد، ولام الاستعانة كقولك: يا للرجال، ولام التعجب كقولك: يا للعجب أي يا عجب احضر فهذا وقتك، ولام العلة كقولك: صحبتك لتكرمني، ولام العاقبة كقول الله : ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ (القصص: من الآية٨) أي: عاقبة ذلك، ولام الجحود كقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ (لأنفال: من الآية٣٣) ولام التاريخ كقولك: كتبته لثلاث خلون أي: بعد ثلاث. لألأ: اللؤلؤ معروف، وسيأتي إن شاء الله تعالى في فصل (مرج) الفرق بين اللؤلؤ والمرجان، وفيه أربع لغات: وهي أربع قراءات قرىء بهن في القراءات السبع إحداهن: بهمزتين، والثانية: لولو بغير همز فيهما، والثالثة: بهمز الأول دون الثاني، والرابعة: عكسه. قال الفراء رحمه الله تعالى: سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ: لاء مثل لعال، والقياس لأء مثال لعاع. لبأ: قال الأصحاب: يجب على الأم أن تسقي الولد اللباء لأنه لا يعيش بدونه. قال الرافعي: مرادهم الغالب أولانه لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به وإلا فيشاهد من يعيش بلا لباء، والله تعالى أعلم. لبث: قال الأزهري: قال الليث:

стр. 1040

اللبث المكث، والفعل لبث. قال الأزهري: يقال لبث يلبث لبثا ولبثا ولباثا كل ذلك جائز، وتلبث تلبثا فهو متلبث. قال صاحب المحكم: لبث بالمكان لبثا ولبثانا ولباثا ولبثته وتلبث أقام. لثغ: الألثغ المذكور في باب صفة الأئمة، وهو بالثاء المثلثة، وهو من يبدل حرفا بحرف فيجعل السين تاء والراء غينا ونحو ذلك، كذا نقله صاحب البيان عن أصحابنا. لحم: قوله: “وإن اشتد الخوف والتحم القتال” قال الأزهري في شرح المختصر: التحام القتال قطع بعضهم لحوم بعض، والملحمة المقتلة وجمعها ملاحم. وفي الحديث: “الولاء لحمة كلحمة النسب” قال جمهور أهل اللغة: لحمة النسب ولحمة الثوب بضم اللام فيهما. وحكى الأزهري وغيره عن ابن الأعرابي أنهما بفتح اللام. قال الأزهري: معنى الحديث قرابته كقرابة النسب، ولحمة الثوب ما في عرضه وسداه ما في طوله. لطف: قال إمام الحرمين في الإرشاد: اللطف عند أهل الحق خلق قدرة الطاعة وخالفت فيه المعتزلة. قال ابن فارس في المجمل: اللطف من الله لعباده الرأفة والرفق. قال أهل اللغة: اللطف واللطف الرفق والبر. لعق: الملعقة بكسر الميم. قال الأزهري: الملعقة ما يلعق به، ويقال لعقت الشيء ألعقه لعقا. واللعوق: اسم كل طعام يلعق من دواء أو عسل، واللعقة: بالضم الشيء القليل منه ولعقت لعقة واحدة بالفتح، واللعاق بالفتح ما بقي في فيك من طعام لعقته. قال الفراء: يقال للرجل إذا مات لعق أصبعه. قال ابن دريد: اللعوقة سرعة الإنسان فيما أخذ فيه من عمل في خفة ونزق، ورجل لعوق مسلوب العقل، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: مثل هذا كله، وزاد: وألعقته الشيء ولعقته إياه ولعقت الماشية الأرض لم تدع من نباتها شيئا. لعن: اللعن في اللغة: هو الطرد والإبعاد، يقال لعنه الله تعالى يلعنه لعنا فهو ملعون ولعين، ويقال رجل لعنة بفتح العين أي: كثير اللعن، ولعنة بإسكانها أي يلعنه الناس، واللعان والملاعنة والتلاعن بمعنى واحد، وهو ملاعنة الرجل امرأته وهو معروف، ويقال منه تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما، وسمي لعانا لما فيه من قول الرجل وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين، وإنما اختير لفظ اللعن على لفظ الغضب، وإن كانا موجودين في اللعان لكون اللعنة متقدمة في الآية الكريمة،

стр. 1041

وفي الواقع من صورة اللعان. وقيل: يجوز أن يكون سمي لعانا لما فيه من الطرد والإبعاد لكل واحد منهما عن صاحبه، ووقوع الحرمة المؤبدة بخلاف المطلق والمظاهر والمولى، والله تعالى أعلم. وقوله في المهذب في باب صلاة الاستسقاء: وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ (البقرة: من الآية١٥٩) قال: دواب الأرض تلعنهم، هذا الذي قاله أحد الأقوال في الآية، وقال ابن عباس: اللاعنون كل شيء إلا الجن والإنس. قال أهل العربية: وإنما قال الله تعالى ﴿اللاعِنُونَ﴾ بالواو والنون، ولم يقل اللاعنات لأنه وصفها بصفة من يعقل فجمعها جمع من يعقل، كما قال الله تعالى: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف: من الآية٤) و ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (النمل: من الآية١٨) ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ (فصلت: من الآية٢١) ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (يّس: من الآية٤٠) وقال قتادة: هم الملائكة. وقال عطاء: الجن والإنس. وقوله ﷺ : “من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” ذكره في فصل الأمان من كتاب السير من المهذب. وقوله ﷺ : “اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد والظل وقارعة الطريق” سميت ملاعن لأن الناس يلعنون فاعل ذلك، فهي مواضع لعن والله تعالى أعلم. واللعان: مصدر لاعن يلاعن، وجعل اللعان المعروف حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به وسمي لعانا لاشتماله على كلمة اللعن. قال إمام الحرمين: وخصت بهذه التسمية لأن اللعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات والإيمان، والشيء يشتهر بما يقع فيه من الغريب، وعلى ذلك جرى معظم تسميات سور القرآن، ولم يسم بما يسبق من لفظ الغضب لأن الغضب يقع في جانب المرأة، وجانب الرجل أقوى لأن لعانه يسبق لعانها، وقد ينفك عن لعانها ولا ينعكس. قال الرافعي: قالت طائفة من أصحابنا: كل ملعون مغضوب عليه ولا ينعكس، وقد ورد باللعان الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة، وفيمن نزلت آية اللعان بسببه خلاف أوضحته في شرح الوسيط. وروينا في صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: “لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا” وما يجوز من اللعن وما يحرم ولعن أصحاب الصفات فقد أوضحته في أواخر كتاب الأذكار في الألفاظ التي ينهى عنها فينقل إلى هنا ملخصا. واختلف العلماء في اللعان ما هو فمذهبنا المشهور الذي نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه وجمهور الأصحاب: أن اللعان يمين. وقال أبو حنيفة: شهادة. وقال القاضي حسين في تعليقه:

стр. 1042

اختلفوا في اللعان، والأصح أنه يمين. وقيل: يمين أكدت بالشهادة. وقيل: يمين مشوبة بشهادة. وقيل: شهادة أكدت باليمين. وقال إمام الحرمين: ما يحرمه العلماء في حقيقة اللعان أن أصحاب أبي حنيفة يقولون هو شهادة، وأصحابنا يقولون يمين، والمنصف من أصحابنا يقول فيه شوب اليمين والشهادة، فأصدق شاهد على كونه يمينا أنه يصدر عمن هو في مقام الخصومة وهو يحاول تصديق نفسه ولا يجيء هذا في الشهادة، وفيه من أحكام الشهادة شيء واحد وهو أنه لو نكل عن اللعان ثم أراده كان له اللعان كما لو لم يقم المدعي البينة، ثم أراد إقامتها وليس هو كاليمين في هذا، فإن من نكل عن اليمين ثم أرادها، لم يكن له والله أعلم، وفي اللعان لطيفة وهي أنها يمين مكررة أربع مرات، ولا يعرف يمين مكرر إلا اللعان والقسامة. لفو: قال أهل اللغة: يتغلظ تداركته وألفيته وجدته. لقح: قول الغزالي رحمه الله تعالى في الوسيط: الملقاح هو ما في بطن الأم، وفي بعض النسخ: الملاقيح ما في بطن الأم. قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى: والأول لا يكاد يصح من حيث اللغة، وإن كان قد قال في البسيط الملاقيح جمع ملقاح، إذ واحد الملاقيح عند صاحب صحاح اللغة ملقوحة. قلت كذلك قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: فيما رأيته في غريب الحديث له، وكذلك. قال القاسم ابن سلام أبو عبيد والأزهري وغيرهم: الملاقيح الأجنة الواحدة ملقوحة. قال الجوهري: هو من قولهم لقحت كالمحموم من حم والمجنون من جن. قال: والملاقيح ما في بطون النوق من الأجنة، وكذا قال أبو عبيدة معمر: الملاقيح ما في بطون الحوامل من الإبل خاصة. وقال الأزهري في الشرح واحدة: الملاقيح ملقوحة لأن أمها لقحتها أي: حملتها، واللاقح الحامل. قال: والملاقيح الأجنة التي في بطون الأمهات، وكذا قال ابن فارس في المجمل: الملاقيح التي تكون في البطون، ولم يخص الأزهري وابن فارس الإبل، وخصها أبو عبيدة والجوهري، واللقحة بكسر اللام وفتحها والكسر أفصح، ولم يذكر الجوهري وغيره إلا الكسر، وممن ذكر الفتح ابن الأثير، وهي الناقة القريبة العهد بالولادة نحو شهرين أو ثلاثة ثم هي اللبون، وجمع اللقحة لقح كقربة وقرب ويقال لها لقوح، وجمعها لقاح. لقط: اللقطة: هو الشيء الملتقط وهي بفتح القاف هذه اللغة الفصيحة المشهورة، وفيها لغة أخرى بإسكانها. قال الإمام أبو

стр. 1043

منصور الأزهري في كتاب شرح ألفاظ مختصر المزني: روى الليث بن المظفر عن الخليل أنه قال اللقطة بفتح القاف، هو الذي يلتقط الشيء، واللقطة بإسكانها هو الشيء الملتقط. قال الأزهري: هذا الذي قاله قياس لأن فعلة جاء في أكثر كلامهم فاعلا وفعلة، جاء أن كلام العرب جاء في اللقطة على خلاف القياس، أجمع أهل اللغة ورواة الاخبار على أن اللقطة يعني بالفتح هو الشيء الملتقط، وكذلك قال الفراء وابن الأعرابي والأصمعي، هذا آخر كلام الأزهري، والله تعالى أعلم. وأما اللقيط: فهو الصبي المنبوذ الملقوط. قال الرافعي: يقال للصبي المقلى الضائع لقيط وملقوط ومنبوذ. قال شيخنا أبو عبد الله بن مالك في اللقطة أربع لغات: لقطة ولقطة ولقاطة بضم اللام ولقطة بفتح اللام والقاف. لقع: قال صاحب المحكم: لقعه بعينه يلقعه لقعا أصابه وبالبعرة رماه، ولا يكون اللقع البعر مما يرمى به، واللقع العيب، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، ورجل تلقاع وتلقاعة عيبة، وتلقاعة أيضا كثير الكلام لا نظير له إلا تكلامة، وامرأة تلقاعة كذلك، ورجل لقاعة كتلقاعة. وقيل: هو الذي يصيب مواقع الكلام وفيه لقاعات. واللقاعة أيضًا الداهية المتفصح. وقيل: هو الظريف اللبق، واللقعة الذي يتلقع بالكلام ولا شيء عنده واللقاع، واللقاع: الذباب الأخضر الذي يلسع الناس واحدته لقاعة ولقاعة هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: امرأة ملقعة فحاشة ومر فلان يلقع أسرع والتقع لونه واستقع والتمع وانتطع ونطع واستنطع كله بمعنى واحد أي: تغير. لكع: قوله في أول كتاب النكاح من الوسيط: روى أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لجارية متقنعة: “أتتشبهين بالحرائر يالكعاء” فلكعاء بفتح اللام وإسكان الكاف وبالمد. قال الأزهري: عبد لكع أوكع وأمة لكعاء ووكعاء وهي الحمقاء. قال البكري: هذا شتم للعبد والأمة. قال أبو عبيد: اللكع عند العرب العبد أو الأمة. وقال غيره: اللكع الأحمق وامرأة لكاع ولكيعة. لكم: قال الأزهري: قال الليث: اللكم اللكز في الصدر يقال لكمه يلكمه لكما. وقال صاحب المحكم: اللكم الضرب باليد مجموعة. وقيل: هو اللكز والدفع لكمه يلكمه لكما. لمس: قول الله ﵎:

стр. 1044

﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء: من الآية٤٣) وقرىء لامستم وهما قراءتان في السبع وهو محمول عند الشافعي، وغيره على التقاء البشرتين، وتفصيل ذلك وتقريره معروف في كتب الفقه، ويقال: منه لمس يلمس ويلمس بضم الميم في المضارع وكسرها لغتان مشهورتان، وبيع الملامسة مأخوذ من اللمس، وهو مفسر في هذه الكتب وفي الحديث: أن رجلا قال للنبي ﷺ : إن امرأتي لا ترد يد لامس، قال: “طلقها” قال: إنني أحبها قال: “أمسكها” ذكره في كتاب الطلاق من المهذب هو حديث صحيح مشهور، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من رواية عكرمة عن ابن عباس ولفظه في سنن أبي داود أنه قال: امرأتي لا تمنع يد لامس قال النبي ﷺ : “غربها” قال: أخاف أن تتبعها نفسي قال “فأستمتع بها” وإسناده إسناد صحيح واحتج به إمامنا الشافعي، ثم قال الأصحاب وغيرهم من العلماء: على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفا، واحتجوا به على أن المرأة إذا لم تكن عفيفة استحب للزوج طلاقها، واحتج به بعضهم على صحة نكاح الزانية وعلى أن الزوجة إذا زنت لا ينفسخ نكاحها، وهذا كله مصير منهم إلى أن المراد بقوله “لا ترد يد لامس” معناه: لا تمنع من يريدها للزنا، وكذا فسره الإمام أبو سليمان الخطابي إمام هذا الفن فقال في معالم السنن قوله: “لا تمنع يد لامس” معناه الزانية وإنها مطاوعة من أرادها لا ترد يده. قال: وقوله: “غربها” أي: أبعدها بالطلاق وأصل الغرب البعد، قال: وفيه دليل على جواز نكاح الفاجرة. قال: وقوله ﷺ : “فاستمتع بها” أي لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها ومن وطرها، والاستمتاع بالشيء الانتفاع به إلى مدة، ومنه نكاح المتعة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ (غافر: من الآية٣٩) هذا آخر كلام الخطابي. قلت: فكأنه ﷺ أشار عليه أولا بفراقها نصحية له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذا حالها، فأعلم الرجل شدة محبته لها وخوفه فتنة بسبب فراقها، فرأى ﷺ المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم. وهذا الحديث مما قد يعرض فيه إشكال فبسطنا الكلام فيه بعض البسط لهذا المعنى، وإلا فهذا الكتاب مبني على الاختصار

стр. 1045

فاندفع بحمد الله تعالى الإشكال وزال بلفظه الاعضال، وقد ذكر في معنى الحديث قول آخر: وهو أنه أراد لا ترد من يلتمس منها مالا يقول هي سخية تعطي تضيع ما كان عندها، وفي كتاب النسائي قال: يقول هي سخية تعطي، ورد أصحابنا هذا التأويل وقالوا: لو أراد هذا لقال يد ملتمس، وجواب آخر: وهو لو أراد هذا لقال أحرز مالك عنها، وذكر فيه معنى آخر قاله بعض المتأخرين قال: معناه أمسكها عن الزنا إما بمراقبتها وإما بكثرة جماعها. لمم: في حديث الظهار: أن أوس بن الصامت كان به لمم وكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته، قال الشيخ إبراهيم المروزي: المراد باللمم الإلمام بالنساء وشدة التوق إليهن. لهث: قال أهل اللغة: يقال لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها لغتان يلهث بفتحها فيهما لهثا بإسكانها، والاسم اللهث بفتحها، واللهاث بضم اللام، ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وعطشى، وهو الكلب الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحر. لو: قال الإمام أبو منصور الأزهري في أول كتاب تهذيب اللغة في مخارج الحروف: قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: إذا صيرت الحرف الثاني مثل قد وهل ولو اسما أدخلت عليه التشديد، فقلت: هذه لو مكتوبة وهذه قد حسنة الكتبة وأنشد: أن ليتا وأن لو عناء ليت شعري وأين متى ليت فشدد لو حين جعلها اسما لون: قول الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (الحشر: من الآية٥) جاء ذكر هذه الآية الكريمة في كتاب السير من المهذب، قال جماعات من أهل العربية: أصل اللينة لونة بالواو، وهي من اللون فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما في ميزان وميقات وميعاد وبابه، وقال آخرون: بل الياء أصل وهي من اللين، وممن حكى هذا الخلاف الهروي، واختلف أهل اللغة والتفسير في المراد: باللينة فالأظهر أنها النخل مطلقا، وقيل: النخل كله إلا العجوة. وقيل: هي الغسيل. وقيل: هي النخل الكرام الجيدة. وقيل: إنها العجوة خاصة، ذكر هذه الأقوال الماوردي وغيره. وقيل: إنها جميع النخل إلا العجوة والبرني، حكاه الهروي عن أبي عبيدة.

стр. 1046

فصل في أسماء المواضع لوب: قوله: "ما بين لابتيها أهل بيت" وفي المهذب: "ما بين لابتي المدينة" بفتح الباء وهما تثنية لابة بلا همز واللابة الحرة، وهي أرض ملسة حجارة سوداء، والمدينة زادها الله تعالى شرفا بين لابتين في جانبي الشرق والغرب. قال الجوهري: ويقال فيها لابة ولوبة، وجمعها لاب ولوب ولابات. قال: وقال أبو عبيدة: يقال لوبة ونوبة. ومنه قيل للأسود لوبي ونوبي. حرف الميم ما: قال الإمام السيد الشريف النسب العلامة ذو الشرفين أبو السعادات هبة الله بن عبد الله بن علي بن محمد بن حمزة العلوي الحسني المعروف بابن الشجري رضي الله تعالى عنه: وكان مولده سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنين وأربعين وخمسمائة، قال في كتاب الأمالي: ما يتصرف من المعاني كتصرف ما، وهي تنقسم إلى ضربين: إسم وحرف، فالإسمية: تنقسم إلى ستة أضرب وكذا الحرفية، فالضرب الثاني كونها استفهامية كقولك ما معك، فما في موضع رفع بالابتداء، فإن قلت ما أخرت كانت في موضع نصب لأن الفعل مشغول عنها، فإن أدخلت عليها حرف خفض لزمك في الأغلب حذف ألفها من اللفظ، والخط تقول: عم سألت وفيم جئت فرقوا بهذا بينها وبين الخبرية التي بمعنى الذي كما جاء في التنزيل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (النبأ:١) ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: من الآية١٣٢) وقال في الاستفهامية: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (الحجر: من الآية٥٤) وقال في الخبرية: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (البقرة: من الآية٤) ومن العرب من يقول لم فعلت بإسكان الميم، قال ابن مقبل: فما روعن منك ولا سبينا أاحظل لم ذكرت نساء قيس وقال الآخر: لهموم طارقات وذكر يا أبا الأسود لم خليتني قال: ومن العرب من يثبت الألف، فيقول: لما تفعل كذا وفيما جئت وعلى ما تشتمني، قال حسان: كخنزير تمرغ في دمان

стр. 1047

على ما قام يشتمني لئيم الدمان السرجين. وقال آخر: أهل اللواء ففيما يكثر القتل إنا قتلنا بقتلانا سراتكم قال: وإنما يستفهمون بما ذوي العقول من الحيوان وغيره، وقد يستفهمون بها عن صفات ذوي العقل نحو: أن تقول من عندك، فيقول: زيد، فلا تعرفه باسمه، فتقول: وما زيد، فيقول: شاب عطار أو شيخ بزاز كما جاء في التنزيل. ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء:٢٣) وقال بعض النحويين: إنها قد تجيء بمعنى من واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ (التين:٧) قال: والمعنى فمن يكذبك لأن التكذيب لا يكون إلا من الآدميين، واستشهد أيضا بما حكاه أبو زيد عن العرب في ما الخبرية: سبحان ما سخركن لنا، هذا ما ذكره ابن الشجري. مترس: قوله في فصل الأمان من باب السير من المهذب: إذا قال للحربي مترس فهو أمان هو بميم ثم تاء مثناة من فوق مفتوحتين ثم راء ثم سين مهملتين ساكنتين، ومعناه: لا تخف وهي لفظة فارسية، وقد حققت ما ذكرته فيها. وذكر صاحب مطالع الأنوار: أن فيها خلافا منهم من ضبطها كما ذكرناه، ومنهم من ضبطها بإسكان التاء وفتح الراء، ومنهم من يقول مطرس يبدل التاء طاء. مثل: ذكر في المهذب في باب المصراة حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: “من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل - أو مثلي - لبنها قمحا” هكذا وقع في المهذب مثل أو مثلي بالتثنية في قوله أو مثلي، وهكذا رواه أبو داود في سننه ورواه ابن ماجه من الطريق التي رواها أبو داود ولفظه: “فإن ردها رد معها مثل لبنها” أو قال: “مثل لبنها قمحا” فلفظة مثل مفردة في الموضعين، وهكذا ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار، ولفظه “رد معها مثل” أو قال “مثل لبنها قمحا” وإنما ذكرت هذه الروايات ليتضح أو يتبين أن لفظة أو في قوله أو مثل للشك لا للتقسيم، واختلاف الحال كما قاله بعضهم، وقد تقدم في حرف الحاء عند ذكر المحفلة بيان: أن هذا قوي. قال أهل اللغة: يقال مثل بالقتيل والحيوان تمثل مثلا بالتخفيف في الجمع كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو كلاهما أو أذنه أو مذاكيره ونحو ذلك، والاسم المثلة، قالوا: وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة. مثن: قوله في المهذب في باب الصيام: لأن مما يصل إلى المثانة لا يصل إلى

стр. 1048

الجوف هي المثانة بفتح الميم وبعدها ثاء مثلثة مخففة ثم ألف ثم نون مخففة ثم هاء. قال صاحب المحكم: المثانة مستقر البول من الرجل والمرأة، ومثن مثنا فهو مثن وأمثن، والأنثى مثناء اشتكى مثانته، ومثن مثنا فهو ممثون ومثين كذلك رجع المثانة، وهو أيضا أن لا يستمسك البول فيها. مجد: قوله في الدعاء في التشهد: “إنك حميد مجيد”. قال الواحدي: الحميد الذي تحمد فعاله، وهو بمعنى المحمود والله تعالى الحميد المحمود المستحمد إلى عباده، قال: والمجيد الماجد وهو ذو الشرف والكرم، يقال: مجد الرجل يمجد مجدا ومجادة ومجد يمجد لغتان، قال الحسن والكلبي: المجيد الكريم وهو قول أبي إسحاق. وقال ابن الأعرابي: المجيد الرفيع. قال أهل المعاني: المجيد الكامل الشرف، والرفعة، والكرم، والصفات المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة إذا أكثرت علفها، رواه أبو عبيد عن أبي عبيدة. قوله في الاعتدال من الركوع: “أهل الثناء والمجد أهل منصوب على النداء” قيل: ويجوز رفعه أي: أنت أهل الثناء. قال ابن دريد في الجمهرة: المجد لله الثناء الجميل يقال: سبح الله تعالى ومجده أي: ذكر آلاءه، ذكره في الوسيط في أسنان الزكاة المجيدية. قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى: ثبت من وجوه أن المجيدية بضم الميم وفتح الجيم. مجر: في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: “أن النبي ﷺ نهى عن المجر” وفسره في المهذب أنه اشتراء ما فى الأرحام، وهكذا فسره غيره، وهو بفتح الميم وإسكان الجيم، والمشهور في كتب اللغة أنه اشتراء ما في بطن الناقة خاصة. وقال الرافعي: فسره أبوعبيد بما في الرحم. قال: وقيل: هو الربا. وقيل: هو المحاقلة والمزاينة، وقد سبق ذكرهما. مجن: قال الجوهري: قولهم مجانا أي: بلا بدل. قال: وهو فعال لأنه مصروف، والمجن بكسر الميم الترس. مجنق: قال الجوهري: المنجنيق هو الذي ترمى به الحجارة معربة، وأصلها بالفارسية من جه نيك أي: ما أجودني وهي مؤنثة. وقال بعضهم: تقديرها مفعليل لقولهم كنا نجنق مرة ونرشق مرة، والجمع منجنيقات. وقال سيبويه: هو فنعليل الميم أصلية لقولهم في الجمع مجانيق وفي التصغير مجينيق هذا كلام الجوهري، ولم يذكر هو وكثيرون إلا فتح الميم، وذكر الجواليقي فتحها وكسرها.

стр. 1049

مدد: قوله في باب الأذان من المهذب والتنبيه: “يتشهد مرتين سرا ثم يرجع فيمد صوته” قال جماعة: قوله فيمد ليس بجيد، وصوابه فيرفع صوته، فإن المد لا يلزم أن يكون فيه رفع، والمراد الرفع، وهذا الذي أنكروه ليس بمنكر بل يصح استعمال مد صوته بمعنى رفعه، وقد سمع ذلك عن العرب، وقد روينا في مسند أبي عوانة الاسفرايني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال أصاب النبي ﷺ غنيمة فأخذت منها سيفا فأتيت به النبي ﷺ فقلت: نفلنيه، فقال: “رده” فرجعت إليه مرة أخرى فقلت: أعطنيه فمد لي صوته، وقال: “رده من حيث أخذته” فقوله: فمد لي صوته معناه رفعه وزجرني عن ذلك. مدن: المدينة معروفة والجمع مدائن بالهمز ومدائن بلا همز لغتان الهمز أفصح وأكثر وبه جاء القرآن، قال الجوهري: يقال مدن بالمكان أي: أقام به، ومنه سميت المدينة وهي فعيلة، وتجمع على مدائين بالهمز وعلى مدن ومدن بإسكان الدال وضمها، قال: وفيه قول آخر: أنها مفعلة من دنت أي: ملكت، قال: وسألت أبا علي الفسوي عن همز مدائن، فقال: فيه قولان من جعله فعيلة من قولك مدن بالمكان همزة ومن جعله مفعلة من قولك دين أي: ملك لم يهمزه كما لا يهمز معايش. قال: وإذا نسبت إلى مدينة النبي ﷺ قلت: مدني، وإذا نسبت إلى مدينة المنصور قلت: مديني، وإذا نسبت إلى مدائن كسرى، قلت: مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط هذا كلام الجوهري. وقوله في الفرق بين الأنساب هذا هو الأغلب، وقد جاء بخلافه وذلك معروف عند أهل الحديث، وقال قطرب وابن فارس هي من دان أي: الطاعة. مذر: مذرت البيضة بفتح الميم وكسر الذال فسدت وأمذرتها الدجاجة، قاله الجوهري وصاحب المحكم وصاحب المجمل. وزاد صاحب المحكم: مذرت مذرا فهي مذرة. واتفق أهل اللغة أنها: بالذال المعجمة. وقوله في المهذب في باب بيع المصراة: إن كسر المبيع فوجده لا قيمة للباقي كالبيض المذر هو بفتح الميم كسر الذال وبالراء، والمراد به استحال دمًا أو نحوه بحيث لا ينتفع به، وكذا قوله في البسيط في الباب الثاني في المياه النجسة، وإن استحالت البيضة مذرة فيخرج على الوجهين، المراد استحالت دما وليس المراد مطلق الدم، فإن المذرة تطلق على التي اختلط صفارها

стр. 1050

بياضها، وليست تلك مرادة في هذين الموضعين، والله تعالى أعلم. مذي: المذي: الذي يخرج من الإنسان يكون للرجال والنساء. قال إمام الحرمين: هو في النساء أكثر منه في الرجال، قال: وإذا هاجت المرأة خرج منها. قال أصحابنا: وهو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند شهوة كملاعبته زوجته وأمته ونظره ونحو ذلك، ويخرج بغير شهوة ولا دفق معه ولا يعقبه فتور وربما لم يحس بخروجه. ويقال رجل مذاء إذا أعتى وخروج المذي، ويقال المذي بإسكان الذال وتخفيف الياء، والمذي بكسر الذال وتشديد الياء، والمذي بالكسر والتخفيف ثلاث لغات الأوليان مشهورتان. قال الأزهري وغيره: الإسكان أكثر، وأما الثالثة فحكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح قال أبو عمر: قال ابن الأعرابي: ويقال في الفعل مذّي ومذي بتخفيف الذال وتشديدها، وبالألف ثلاث لغات: الأولى أفصح، وكذا يقال في لودى ودى وودى وأودى، وكذا في المني منى ومنى وأمنى قال: والأولى أفصح في كل ذلك. مرى: قال الجوهري: المروءة الإنسانية، قال: ولك أن تشدد. قال أبو زيد: مرؤ الرجل أي: صار ذا مروءة فهو مريء على فعيل وتمرأ تكلف المروءة. قال الرافعي: واختلفت العبارات في المروءة، فقيل: صاحب المروءة من يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس. وقيل: الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه. وذكر الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في باب قول الله : ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ (صّ: من الآية١٧) قال: يقال للمرأة نعجة، ويقال لها شاة، وكذا قال الواحدي العرب تكنى عن المرة بالشاة والنعجة. مرج: المرجان المذكور في زكاة الذهب والفضة وفي كتاب السلم من المهذب هو الخرز الأحمر المعروف، والمشهور في كتب اللغة: أن المرجان هو صغار اللؤلؤ ولا يمكن حمل الذي في المهذب على صغار اللؤلؤ لأنه عطف المرجان على اللؤلؤ والعقيق، فدل على إرادته الخرز الأحمر. وقد اختلف العلماء في قول الله : ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان﴾ (الرحمن: من الآية٢٢) قال الواحدي: قال الفراء: اللؤلؤ العظام والمرجان الصغار وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ. وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار اللؤلؤ. وقال آخرون: هو البسذ وهو جوهر أحمر،

стр. 1051

يقال: إن الجن تطرحه في البحر وهذا قول ابن مسعود وعطاء الخراساني في المرجان في هذه الآية. وقال ابن عباس والحسن وابن زيد وقتادة: اللؤلؤ الكبير والمرجان الصغير. وقال مقاتل: ضد هذا، فقال: اللؤلؤ الصغار والمرجان العظام وهذا قول مجاهد والسدي ومرة، ورواه عكرمة عن ابن عباس هذا آخر كلام الواحدي. قلت: والميم في المرجان أصلية والنون زائدة، وهي فعلان هكذا ذكره أهل اللغة في فصل مرج. وقال الأزهري: لا أدري ثلاثي هو أم رباعي، وهذا عجب فكيف يكون رباعيا وليس في الكلام فعلال إلا في المضاعف كالزلزال والقلقال والسلسال والوسواس. وأما ما حكاه الفراء من قولهم ناقة فيها خزعال أي: عرج فهو شاذ، ومنهم من أنكره والاقسطال وهو الغبار. مرد: الغلام الأمرد الذي لم تنبت لحيته بعد. وأصل هذه المادة من الملاسة فسمي الأمرد لملاسة وجهه، ومثله صرح ممرد مملس، وشيطان مريد أي: متملس من الخير ومردوا على النفاق. قال الجوهري: غلام أمرد بين المرد، ولا تقل جارية مرداء. قال الأصمعي: يقال تمرد فلان زمانا ثم خرج وجهه وذلك أن يبقى أمرد حينا. مرط: قوله: ينشق مريطاؤك، هو بضم الميم وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهي ممدودة ومقصورة لغتان وهي مؤنثة. قال الجوهري: المريطاء ما بين السرة والعانة. قال الأصمعي: وهي ممدودة، ومنه قول عمر فذكره، قال الهروي: هذه الكلمة جاءت مصغرة، وذكر أبو عمرو في شرح الفصيح فقال: ما دون السرة المثلة والمثلة، والمريط والمريطاء ممدودة والمريطي مقصورة، والمرفق والمرافق والثنة. وقال ابن فارس في المجمل: المريطاء ما بين الصدر إلى العانة. مرو: قولهم: ثوب مروي هو بفتح الميم وإسكان الراء وتشديد الياء منسوب إلى مرو مدينة معروفة بخراسان، وينسب إليها إيضا مروزي بزيادة زاي وهو من شواذ النسب. مري: في كتاب الإيمان من المهذب: إذا حلف لا يأكل أدما فأكل المري حنث هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف الياء، وهو أدم معروف وليس هو عربيا، وهو يشبه الذي تسميه الناس الكافح، والكافح ليس هو عربيا لكنه عجمي معرب، وذكر

стр. 1052

الجواليقي في آخر كتابه في لحن العوام فيما جاء ساكنا فحركوه المري. وقال الجوهري في صحاحه: هو المري بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء، قال: كأنه منسوب إلى المرارة، قال: والعامة تخففه. مسح: قوله في الوسيط في مسائل بيع الغائب كالمسح من التوزي، هو بكسر الميم وإسكان السين المهملة وبالحاء المهملة، وهو ثوب من الشعر غليظ معروف، ويقال له البلاس بفتح الباء الموحدة. قال ابن الجواليقي: جمعه بلس وجمع المسح مسوح. مسك: المسك بكسر الميم هو الطيب المعروف. قال الجوهري: هو معرب، قال: وكانت العرب تسميه المشموم وهو مذكر. قال أبو حاتم في كتاب المؤنث والمذكر: فإن أنثه إنسان فعلى مذهب العسل والذهب؛ لأنك تقول مسكة ومسك كما تقول ذهبة حمراء وعسلة. وأنشد الجوهري في تأنيثه: جديد ومن أردانها المسك تنفح لقد عاجلتني بالسباب وثوبها وقال: أراد الرائحة، وأما المسك بفتح الميم فهو الجلد، ومنه قوله في المهذب في كتاب الصداق: القنطار ملء مسك ثور ذهبا، ومنه قول العرب: غلام في مسك شيخ، وجمعه مسوك كفلوس والسين في كل هذا ساكنة. وأما قول ابن باطيش في الجلد: أنه مسك بفتح الميم والسين جميعا فخطأ صريح، وغلط قبيح بأتفاق أهل اللغة. وأما قوله في زكاة الذهب والفضة من المهذب: روي “أن امرأة أتت النبي ﷺ وفي يدها مسكتان من ذهب” فهو بفتح الميم وفتح السين أيضا الواحدة مسكة بفتحهما أيضا، وهو سوار يتخذ من القرون غالبا، وهذا الحديث يدل على أنه يتخذ أيضا من الذهب، ويقال: أمسكت الشيء بيدي ومسكته بتخفيف السين وتشديدها ثلاث لغات: فما أمسكت ومسكت بالتشديد فمشهورتان، وأما مسكت مخففة فذكرها الهروي في الغريبين وغيره. قال الجوهري: ويقال أيضا تمسكت به واستمسكت به ومسكت به وامتسكت به كله بمعنى اعتصمت به وأمسكت عن الكلام سكت، وما تماسك أن فعل كذا أي: ما تمالك وما لبث، ويقال فيه مسكة من خير بضم الميم وإسكان السين أي: بقية. والإمساك: اسم للبخل. قال الجوهري: يقال فيه إمساك ومساك ومساكة يعني بفتح الميم فيهما أي: بخل، قال: فالمسك البخل يعني بضمتين. وفي الحديث: “إن أبا سفيان رجل مسيك” أي: شحيح بخيل، وهو عند أهل اللغة

стр. 1053

بفتح الميم وتخفيف السين على وزن شحيح وبخيل، وأما المحدثون فيقولونه بكسر الميم وتشديد السين. قال صاحب المطالع: ضبطه أكثر المحدثين بكسر الميم، ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين، وكذا هو لأبي بحر المستملي، قال: وبالوجهين قيدته على أبي الحسين وبالفتح ذكره أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبني منه فعيل إنما يبنى من الثلاثي، وقد يقال مسكة لغة قليلة، هذا كلام صاحب المطالع. قلت: ورواية المحدثين صحيحة على هذه اللغة أعني: مسكة بتخفيف السين، وقد قدمتها. مشط: المشط فيه لغات ضم الميم مع إسكان الشين ومع فتحها أيضا وكسر الميم مع إسكان الشين، ويقال ممشط بميمين الأولى مكسورة، ويقال له المشقىء بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وبالقاف مهموز وغير مهموز، والمشقاء بالمد، والمكد بكسر الميم وفتح الكاف، والقيلم بفتح القاف وإسكان المثناة من تحت وفتح اللام، والمرجل بكسر الميم، ذكرها كلها أبوعمر الزاهد في أول شرح الفصيح، وفي صحيح البخاري في أول كتاب مبعث النبي ﷺ عند حديث: أن النبي ﷺ قال: “لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه” هكذا هو في جميع النسخ بمشاط. قال صاحب مطالع الأنوار: هو بكسر الميم. قلت: فيكون أما جمع مشط بكسر الميم كذئب وذئاب وبئر وبئار، وإما جمع مشط بالفتح ككلب وكلاب. مطط: ذكر في المهذب في آخر صلاة الجمعة قال: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: يكون كلامه في الخطبة مترسلا مبينا معربا تغن ولا تمطيط. قال الأزهري في الشرح: المط الإفراط في مد الحرف، يقال مط كلامه إذا مده، فإذا أفرط فيه فقد مططه. مطي: قوله في المهذب في باب مقام المعتدة: لا تخرج بالليل لأن الليل مطية الفساد. ووقع في بعض النسخ مظنة بالظاء المعجمة والنون وفي أكثرها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت، وكذا ضبطه بالمهملة بعض الأئمة الفضلاء الناقلين عن خط المصنف، وقد تقدم أيضا في حرف الظاء المعجمة في فصل ظنن. قال أهل اللغة: المطية تذكر وتؤنث وجمعها مطايا ومطي، قيل: مأخوذة من المطا مقصور وهو الظهور وجمعه أمطاء كقفاء وأقفاء.

стр. 1054

وقال الأصمعي: سميت مطية لأنها تمط في سيرها أي: تمد مأخوذة من المطو وهو المد. قال أبو زيد: يقال منه امتطيتها أي: اتخذتها مطية. مع: قال صاحب المحكم: مع إسم معناه الصحبة، وكذلك مع بسكون العين غير أنه مع حركة العين يكون اسما وحرفا، ومع السكون حرف. وأنشد سيبويه: وإن كانت زيارتكم لماما وريشي منكم وهواي معكم وقال اللحياني: وحكى الكسائى عن ربيعة وغنم: أنهم يسكنون العين من معْ فيقولون معكم ومعنا، قال: فإذا جاءت الألف واللام، وألف الوصل اختلفوا فيها فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها فيقولون مع القوم أو مع ابنك، وبعضهم يقولون مع القوم أو مع ابنك، أما من فتح العين مع الألف واللام فبناه على قولك كنا معَا فلما جعلها حرفا وأخرجها من الاسم حذف الألف وترك العين على فتحها، فقال: معَ القوم ومعَ ابنك، قال: وهو كلام عامة العرب يعني بفتح العين مع الألف واللام ومع ألف الوصل، قال: وأما من سكن فقال معْكم ثم كسر عند ألف الوصل فإنه أخرجه مخرج الأدوات مثل هل وبل وقد وكم، فقال معْ القوم كقولك كم القوم وبل القوم وتقول جئت من معهم أي: من عندهم بفتح الميم والعين، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: مع كلمة تضم الشيء إلى الشيء وأصلها معا، قال: قال الليث: وإذا أكثر الرجل من قول مع قيل هو يمعمع معمعة، ودرهم معمعي كتب عليه مع مع. وقال ابن الأعرابي: معمع الرجل إذا لم يحصل على مذهب يقول لكل أنا معك، ومنه قيل لمثله امع وامعة، والمعمعان شدة الحر والنوم، والمعمعاني شدة الحر، ويقال للحرب معمعة. وقال الجوهري: مع للمصاحبة، وقد تسكن وتنون تقول جاؤوا معا. معى: المعا: بكسر الميم مقصور جمعه أمعاء بالمد. قال الواحدي: مثل ضلع وأضلاع، قال: وتثنيته معيان يعني بفتح العين، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا. وقال غيره: الأمعاء المصارين وهو قريب منه. مقل: في الحديث: “إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه” هو بضم القاف، وقال: مقله يمقله مقلا أي: غمسه، وهذا الحديث في صحيح البخاري. والمقلة: شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، ويقال مقلته أي: نظرت إليه بمقلتي، حكاه الجوهري عن أبي عمرو. وفي كتاب المساقاة من

стр. 1055

الروضة في المساقاة على شجر: المقل وجهان: هو بضم الميم وإسكان القاف. قال الجوهري: المقل ثمر الدوم. مكس: قال أهل اللغة: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن، ومنه مكس الظلمة وهو ما ينقصونه من أموال الناس ويأخذونه منهم. ملح: قال المزني في أول المختصر: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: كل ماء من بحر عذب أو مالح فالتطهير به جائز، هكذا قاله مالح، وأنكره المبرد وغيره ممن تتبع ألفاظ الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقالوا: هذا لحن، وإنما يقال ملح كما قال الله تعالى. وأجاب أصحابنا باجوبة أصحها: أن في الماء أربع لغات: ماء ملح، ومالح، ومليح، وملاح. قال إمام أبو سليمان الخطابي في كتابه الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني: الجواب عن اعتراض هذا المعترض: أن اللغة تعطي اللفظين معا. قال الشاعر: لأصبح طعم البحر من ريقها عذبا ولو تفلت في البحر والبحر مالح وقال آخر: وأنى منها بين غاد ورائح ومن بارد عذب زلال بمالح وللرزق أسباب تروح وتغتدي قنعت بثوب العدم حلة فلهذا قال الخطابي: فيه ثلاث لغات ماء ملح، ومالح، وملاح، كما قالوا أجاج وزعاق وزلال، قال: والكل جائز، قال: وإنما نزل من اللغة العالية إلى التي هي أدنى للإيضاح والبيان وحسما للإشكال، والالتباس لئلا يتوهم متوهم أنه أراد بالملح المذاب فيظن أن الطهارة به جائزة، هذا كلام الخطابي، وأنشد أصحابنا في مالح بيتا لمحمد بن حازم: ومازج عذبا من إخائك مالح تلونت ألوانا علي كثيرة وأنشدوا على مليح، قول خالد بن يزيد في رملة بنت الزبير: مليحا شربنا ماءه باردا عذبا ولو وردت ماء وكان قبيله فهذا الذي ذكرناه هو الجواب الصحيح، وذكروا جوابا ثانيا: أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة. وجوابا ثالثًا أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي، وإنما هي من كلام المزني وغير عبارة الشافعي، وهذا الجواب ليس بشيء، وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة. وقولهم لم يذكر الشافعي: هذا ليس بصحيح، وقد أنكره الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي الشافعي فقال في رسالته إلى الشيخ
следующие страницы →