Полный текст (1 116 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
يقال: إن الجن تطرحه في البحر وهذا قول ابن مسعود وعطاء الخراساني في المرجان في هذه الآية.
وقال ابن عباس والحسن وابن زيد وقتادة: اللؤلؤ الكبير والمرجان الصغير. وقال مقاتل: ضد هذا، فقال: اللؤلؤ الصغار والمرجان العظام وهذا قول مجاهد والسدي ومرة، ورواه عكرمة عن ابن عباس هذا آخر كلام الواحدي.
قلت: والميم في المرجان أصلية والنون زائدة، وهي فعلان هكذا ذكره أهل اللغة في فصل مرج. وقال الأزهري: لا أدري ثلاثي هو أم رباعي، وهذا عجب فكيف يكون رباعيا وليس في الكلام فعلال إلا في المضاعف كالزلزال والقلقال والسلسال والوسواس. وأما ما حكاه الفراء من قولهم ناقة فيها خزعال أي: عرج فهو شاذ، ومنهم من أنكره والاقسطال وهو الغبار.
مرد: الغلام الأمرد الذي لم تنبت لحيته بعد. وأصل هذه المادة من الملاسة فسمي الأمرد لملاسة وجهه، ومثله صرح ممرد مملس، وشيطان مريد أي: متملس من الخير ومردوا على النفاق. قال الجوهري: غلام أمرد بين المرد، ولا تقل جارية مرداء. قال الأصمعي: يقال تمرد فلان زمانا ثم خرج وجهه وذلك أن يبقى أمرد حينا.
مرط: قوله: ينشق مريطاؤك، هو بضم الميم وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهي ممدودة ومقصورة لغتان وهي مؤنثة. قال الجوهري: المريطاء ما بين السرة والعانة. قال الأصمعي: وهي ممدودة، ومنه قول عمر فذكره، قال الهروي: هذه الكلمة جاءت مصغرة، وذكر أبو عمرو في شرح الفصيح فقال: ما دون السرة المثلة والمثلة، والمريط والمريطاء ممدودة والمريطي مقصورة، والمرفق والمرافق والثنة. وقال ابن فارس في المجمل: المريطاء ما بين الصدر إلى العانة.
مرو: قولهم: ثوب مروي هو بفتح الميم وإسكان الراء وتشديد الياء منسوب إلى مرو مدينة معروفة بخراسان، وينسب إليها إيضا مروزي بزيادة زاي وهو من شواذ النسب.
مري: في كتاب الإيمان من المهذب: إذا حلف لا يأكل أدما فأكل المري حنث هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف الياء، وهو أدم معروف وليس هو عربيا، وهو يشبه الذي تسميه الناس الكافح، والكافح ليس هو عربيا لكنه عجمي معرب، وذكر
стр. 1052
الجواليقي في آخر كتابه في لحن العوام فيما جاء ساكنا فحركوه المري. وقال الجوهري في صحاحه: هو المري بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء، قال: كأنه منسوب إلى المرارة، قال: والعامة تخففه.
مسح: قوله في الوسيط في مسائل بيع الغائب كالمسح من التوزي، هو بكسر الميم وإسكان السين المهملة وبالحاء المهملة، وهو ثوب من الشعر غليظ معروف، ويقال له البلاس بفتح الباء الموحدة. قال ابن الجواليقي: جمعه بلس وجمع المسح مسوح.
مسك: المسك بكسر الميم هو الطيب المعروف. قال الجوهري: هو معرب، قال: وكانت العرب تسميه المشموم وهو مذكر. قال أبو حاتم في كتاب المؤنث والمذكر: فإن أنثه إنسان فعلى مذهب العسل والذهب؛ لأنك تقول مسكة ومسك كما تقول ذهبة حمراء وعسلة. وأنشد الجوهري في تأنيثه:
جديد ومن أردانها المسك تنفح
لقد عاجلتني بالسباب وثوبها
وقال: أراد الرائحة، وأما المسك بفتح الميم فهو الجلد، ومنه قوله في المهذب في كتاب الصداق: القنطار ملء مسك ثور ذهبا، ومنه قول العرب: غلام في مسك شيخ، وجمعه مسوك كفلوس والسين في كل هذا ساكنة. وأما قول ابن باطيش في الجلد: أنه مسك بفتح الميم والسين جميعا فخطأ صريح، وغلط قبيح بأتفاق أهل اللغة. وأما قوله في زكاة الذهب والفضة من المهذب: روي “أن امرأة أتت النبي ﷺ وفي يدها مسكتان من ذهب” فهو بفتح الميم وفتح السين أيضا الواحدة مسكة بفتحهما أيضا، وهو سوار يتخذ من القرون غالبا، وهذا الحديث يدل على أنه يتخذ أيضا من الذهب، ويقال: أمسكت الشيء بيدي ومسكته بتخفيف السين وتشديدها ثلاث لغات: فما أمسكت ومسكت بالتشديد فمشهورتان، وأما مسكت مخففة فذكرها الهروي في الغريبين وغيره. قال الجوهري: ويقال أيضا تمسكت به واستمسكت به ومسكت به وامتسكت به كله بمعنى اعتصمت به وأمسكت عن الكلام سكت، وما تماسك أن فعل كذا أي: ما تمالك وما لبث، ويقال فيه مسكة من خير بضم الميم وإسكان السين أي: بقية. والإمساك: اسم للبخل. قال الجوهري: يقال فيه إمساك ومساك ومساكة يعني بفتح الميم فيهما أي: بخل، قال: فالمسك البخل يعني بضمتين. وفي الحديث: “إن أبا سفيان رجل مسيك” أي: شحيح بخيل، وهو عند أهل اللغة
стр. 1053
بفتح الميم وتخفيف السين على وزن شحيح وبخيل، وأما المحدثون فيقولونه بكسر الميم وتشديد السين. قال صاحب المطالع: ضبطه أكثر المحدثين بكسر الميم، ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين، وكذا هو لأبي بحر المستملي، قال: وبالوجهين قيدته على أبي الحسين وبالفتح ذكره أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبني منه فعيل إنما يبنى من الثلاثي، وقد يقال مسكة لغة قليلة، هذا كلام صاحب المطالع. قلت: ورواية المحدثين صحيحة على هذه اللغة أعني: مسكة بتخفيف السين، وقد قدمتها.
مشط: المشط فيه لغات ضم الميم مع إسكان الشين ومع فتحها أيضا وكسر الميم مع إسكان الشين، ويقال ممشط بميمين الأولى مكسورة، ويقال له المشقىء بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وبالقاف مهموز وغير مهموز، والمشقاء بالمد، والمكد بكسر الميم وفتح الكاف، والقيلم بفتح القاف وإسكان المثناة من تحت وفتح اللام، والمرجل بكسر الميم، ذكرها كلها أبوعمر الزاهد في أول شرح الفصيح، وفي صحيح البخاري في أول كتاب مبعث النبي ﷺ عند حديث: أن النبي ﷺ قال: “لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه” هكذا هو في جميع النسخ بمشاط. قال صاحب مطالع الأنوار: هو بكسر الميم. قلت: فيكون أما جمع مشط بكسر الميم كذئب وذئاب وبئر وبئار، وإما جمع مشط بالفتح ككلب وكلاب.
مطط: ذكر في المهذب في آخر صلاة الجمعة قال: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: يكون كلامه في الخطبة مترسلا مبينا معربا تغن ولا تمطيط. قال الأزهري في الشرح: المط الإفراط في مد الحرف، يقال مط كلامه إذا مده، فإذا أفرط فيه فقد مططه.
مطي: قوله في المهذب في باب مقام المعتدة: لا تخرج بالليل لأن الليل مطية الفساد. ووقع في بعض النسخ مظنة بالظاء المعجمة والنون وفي أكثرها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت، وكذا ضبطه بالمهملة بعض الأئمة الفضلاء الناقلين عن خط المصنف، وقد تقدم أيضا في حرف الظاء المعجمة في فصل ظنن.
قال أهل اللغة: المطية تذكر وتؤنث وجمعها مطايا ومطي، قيل: مأخوذة من المطا مقصور وهو الظهور وجمعه أمطاء كقفاء وأقفاء.
стр. 1054
وقال الأصمعي: سميت مطية لأنها تمط في سيرها أي: تمد مأخوذة من المطو وهو المد. قال أبو زيد: يقال منه امتطيتها أي: اتخذتها مطية.
مع: قال صاحب المحكم: مع إسم معناه الصحبة، وكذلك مع بسكون العين غير أنه مع حركة العين يكون اسما وحرفا، ومع السكون حرف. وأنشد سيبويه:
وإن كانت زيارتكم لماما
وريشي منكم وهواي معكم
وقال اللحياني: وحكى الكسائى عن ربيعة وغنم: أنهم يسكنون العين من معْ فيقولون معكم ومعنا، قال: فإذا جاءت الألف واللام، وألف الوصل اختلفوا فيها فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها فيقولون مع القوم أو مع ابنك، وبعضهم يقولون مع القوم أو مع ابنك، أما من فتح العين مع الألف واللام فبناه على قولك كنا معَا فلما جعلها حرفا وأخرجها من الاسم حذف الألف وترك العين على فتحها، فقال: معَ القوم ومعَ ابنك، قال: وهو كلام عامة العرب يعني بفتح العين مع الألف واللام ومع ألف الوصل، قال: وأما من سكن فقال معْكم ثم كسر عند ألف الوصل فإنه أخرجه مخرج الأدوات مثل هل وبل وقد وكم، فقال معْ القوم كقولك كم القوم وبل القوم وتقول جئت من معهم أي: من عندهم بفتح الميم والعين، هذا آخر كلام صاحب المحكم.
وقال الأزهري: مع كلمة تضم الشيء إلى الشيء وأصلها معا، قال: قال الليث: وإذا أكثر الرجل من قول مع قيل هو يمعمع معمعة، ودرهم معمعي كتب عليه مع مع. وقال ابن الأعرابي: معمع الرجل إذا لم يحصل على مذهب يقول لكل أنا معك، ومنه قيل لمثله امع وامعة، والمعمعان شدة الحر والنوم، والمعمعاني شدة الحر، ويقال للحرب معمعة. وقال الجوهري: مع للمصاحبة، وقد تسكن وتنون تقول جاؤوا معا.
معى: المعا: بكسر الميم مقصور جمعه أمعاء بالمد. قال الواحدي: مثل ضلع وأضلاع، قال: وتثنيته معيان يعني بفتح العين، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا. وقال غيره: الأمعاء المصارين وهو قريب منه.
مقل: في الحديث: “إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه” هو بضم القاف، وقال: مقله يمقله مقلا أي: غمسه، وهذا الحديث في صحيح البخاري. والمقلة: شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، ويقال مقلته أي: نظرت إليه بمقلتي، حكاه الجوهري عن أبي عمرو. وفي كتاب المساقاة من
стр. 1055
الروضة في المساقاة على شجر: المقل وجهان: هو بضم الميم وإسكان القاف. قال الجوهري: المقل ثمر الدوم.
مكس: قال أهل اللغة: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن، ومنه مكس الظلمة وهو ما ينقصونه من أموال الناس ويأخذونه منهم.
ملح: قال المزني في أول المختصر: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: كل ماء من بحر عذب أو مالح فالتطهير به جائز، هكذا قاله مالح، وأنكره المبرد وغيره ممن تتبع ألفاظ الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقالوا: هذا لحن، وإنما يقال ملح كما قال الله تعالى. وأجاب أصحابنا باجوبة أصحها: أن في الماء أربع لغات: ماء ملح، ومالح، ومليح، وملاح. قال إمام أبو سليمان الخطابي في كتابه الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني: الجواب عن اعتراض هذا المعترض: أن اللغة تعطي اللفظين معا. قال الشاعر:
لأصبح طعم البحر من ريقها عذبا
ولو تفلت في البحر والبحر مالح
وقال آخر:
وأنى منها بين غاد ورائح
ومن بارد عذب زلال بمالح
وللرزق أسباب تروح وتغتدي
قنعت بثوب العدم حلة فلهذا
قال الخطابي: فيه ثلاث لغات ماء ملح، ومالح، وملاح، كما قالوا أجاج وزعاق وزلال، قال: والكل جائز، قال: وإنما نزل من اللغة العالية إلى التي هي أدنى للإيضاح والبيان وحسما للإشكال، والالتباس لئلا يتوهم متوهم أنه أراد بالملح المذاب فيظن أن الطهارة به جائزة، هذا كلام الخطابي، وأنشد أصحابنا في مالح بيتا لمحمد بن حازم:
ومازج عذبا من إخائك مالح
تلونت ألوانا علي كثيرة
وأنشدوا على مليح، قول خالد بن يزيد في رملة بنت الزبير:
مليحا شربنا ماءه باردا عذبا
ولو وردت ماء وكان قبيله
فهذا الذي ذكرناه هو الجواب الصحيح، وذكروا جوابا ثانيا: أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة. وجوابا ثالثًا أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي، وإنما هي من كلام المزني وغير عبارة الشافعي، وهذا الجواب ليس بشيء، وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة.
وقولهم لم يذكر الشافعي: هذا ليس بصحيح، وقد أنكره الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي الشافعي فقال في رسالته إلى الشيخ
стр. 1056
أبي محمد الجويني: أن أكثر أصحابنا ينسبون الغلط في هذا إلى المزني، ويزعمون أن هذه اللفظة لم توجد للشافعي. قال البيهقي: وقد سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين أحدهما: في أمالي الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم، والثاني: في المناسك الكبير، وذكر البيهقي أيضا هذين النصين في كتابه كتاب رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي. قال البيهقي: وذكر الإمام أبو منصور الأزهري محمد بن عبد الله الفقيه الأديب قال: أخبرني أبو عمر غلام ثعلب قال: سمعت ثعلبا يقول: كلام العرب ماء مالح وسمك مالح، وقد جاء عن العرب ماء ملح.
قال أبومنصور: وإذا حكى ثعلب هذا عن العرب كان حجة. قال أبو منصور: وسألت أبا حامد الجارولجي صاحب التكملة عن قول الشافعي ماء مالح، فقال: صحيح جائز تقول ماء ملح ومالح وكلاهما لغة. قال البيهقي: وفيما حكى أبو منصور الخمشادي في كتابه عن أبي محمد بن درستويه صاحب المبرد، قال: ويقال ماء مالح ومليح. قال أبو مصنور: وسألت أبا العلاء الحسن بن كوشاد وهو أوحد أهل عصره أدبا وفصاحة عن هذا، فقال: يقال ماء ملح إذا كان أصله ملحا ومالح إذا مازجته ملوحة.
قال البيهقي: وقد روينا في السنن الكبير عن أبي هريرة، قال: أتى نفر رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نصيد في البحر ومعنا الماء العذب فربما تخوفنا العطش فهل يصلح أن نتزود من البحر المالح، فقال: “نعم”. وروى البيهقي حديثا آخر مرسلا بإسناده: أن رسول الله ﷺ كان إذا شرب الماء قال: “الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله مالح أجاجا بذنوبنا” والملاح: بفتح الميم وتشديد اللام. وفي الحديث: “ضحى بكبشين أملحين” قال أهل اللغة: الأملح الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر.
ملك: الملك بضم الميم مصدر الملك بكسر الميم، ومنه قولهم في التلبية: إن الحمد لك والملك، وقولهم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وإما ملك من مال أو غيره فيقال فيه هو ملك فلان، وملك يمينه بكسر الميم وفتحها وضمها ثلاث لغات: الكسر أفصح وأشهر، والملاك: والملاك بكسر الميم وفتحها، والأملاك كله بمعنى التزويج والأملاك أفصح وأشهر. روينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : “
стр. 1057
خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم”.
ملل: قال أهل اللغة: يقال مللت الشيء بكسر اللام أمله بفتحها ومللت منه مللا وملالة وملة أي: سئمته واستمللته بمعنى مللته، ورجل ملول ومل وملولة وذو ملة، وامرأة ملولة، وأمله وأمل عليه أي: أماله، يقال أدل فأمل وأمل عليه بمعنى: أملى، والملة الدين، وفلان يتملل على فراشه ويتململ إذا لم يستقر من الوجع كأنه على ملة، وهي الرماد الحار. وقوله في خطبة الوسيط: الذي هو داعية الإملال أي: السآمة.
ملأ: قال الجوهري: أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله لغتان جيدتان جاء بهما القرآن، واستمللته الكتاب سألته أن يمليه عليَّ، وأقمت عنده ملوة من الدهر، وملاوة وملاوة وملوة وملاوة أي: حينا وبرهة، حكاهن الفراء. والملى: من الزمان الطويل، ومضى ملى من النهار أي: ساعة طويلة، والملوان: الليل والنهار، وأمليت له في غيه أي: أطلت، وأملى الله تعالى له أي: أمهله.
قلت: والاملاء من كتب الشافعي رحمه الله تعالى يتكرر ذكره في هذه الكتب وغيرها من كتب أصحابنا، وهو من كتب الشافعي الجديدة بلا خلاف، وهذا أظهر من أن أذكره، ولكن استعمله في المهذب في مواضع استعمالا يوهم أنه من الكتب القديمة، فمن تلك المواضع في باب صلاة الجماعة في مسألة من أحرم منفرداً ثم دخل في الجماعة، وفي باب مواقيت الصلاة في فصل وقت العشاء فنبهت عليه، وقد أوضحت في شرح المهذب حاله، وأزلت ذلك الوهم بفضل الله تعالى.
وقد ذكر الإمام الرافعي في مواضع كثيرة بيان كونه في الكتب الجديدة، وذكره في صلاة الجماعة والصلاة على الميت وغيرهما، وكأنه خاف ما خفته من تطرق الوهم، وأما الأمالي القديمة الذي ذكره في المهذب في آخر باب إزالة النجاسة فمن الكتب القديمة وهو غير الإملاء المذكور.
من: تكرر في الأحاديث الصحيحة: “من غشنا فليس منا”، “من حمل علينا السلاح فليس منا”، ”من لم يتغن بالقرآن فليس منا” قال جمهور العلماء: المراد بهذا كله ليس على سنتنا أو على هدينا أو أدبنا أو مكارم أخلاقنا. وروينا في كتاب الترمذي رحمه الله تعالى في أبواب البر والصلة: في باب
стр. 1058
عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى: أنه كان ينكر هذا التفسير، ومراده والله تعالى أعلم: أن هذا التفسير يخفف النهي، ويجرء الجاهل على انتهاك الحرمات، والنبي ﷺ عبر بهذه العبارات ليكون أبلغ في الزجر، فلا ينبغي أن يفسر ويشاع تفسيرها، هذا مراد سفيان الثوري رحمه الله تعالى.
وقول الفقهاء: باع منه كذا، هكذا يستعملونه بمن، وقد عد هذه جماعة من لحن الفقهاء، وقالوا: صوابه باعه كذا يعدى بنفسه، وهذا الانكار غير صحيح، بل قد صح استعمالها عن العرب، ففي صحيح البخاري في حديث وصية الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: “باع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف” يعني: نصيبه الذي استوفاه من ابن الزبير. وفي حديث آخر: “فباع منه فرسا” وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن عبد الرحمن بن وعلة النسائي وهو عربي، ومن الثقات، وقد روى له مسلم في صحيحه قال: سئل ابن عباس عن بيع الخمر من أهل الذمة، وذكر الحديث.
في صحيح البخاري في كتاب النكاح في باب من قال لا نكاح إلا بولي: عن معقل بن يسار قال: زوجت أختا لي من رجل. قيل: اسم هذه جميل بضم الجيم، وذكرها في تفسيره، وعبد الغني في المؤتلف، وفي صحيح مسلم في باب الأمر بوضع الجوائح عن جابر بن عبد الله قال: قال: “أرايت لو بعت من أخيك تمرا ثم أصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، ثم تأخذ مال أخيك بغير حق” فعلى هذا يجوز أن تكون اللفظة تعدى بنفسها وبمن، ويجوز أن تكون من زائدة على مذهب الأخفش في جواز زيادة من في الواجب. وفي البخاري في أول البيوع في باب ما قيل في الصواغ: عن علي قال: “واعدت رجلا أن يرتحل معي فيأتي بأذخر أردت أن أبيع من الصواغين وأستعين به” هكذا هو في جميع الأصول من الصواغين، وكذا هو في صحيح مسلم من الصواغين. وفي أول كتاب البيوع من البخاري في باب من اشترى شيئا فوهبه من بايعه: عن ابن عمر: أن عمر كان له جمل فقال له النبي ﷺ : “بعنيه” فباعه من رسول الله ﷺ ، وفي أول الباب عن ابن عمر قال: “بعت من عثمان مالا بالوادي”. وفي صحيح مسلم في حديث جابر في بيعه الجمل، قال: قال النبي ﷺ : “بعنيه” فبعته منه بخمس أوراق.
منن: المنون: الموت. قال أبو حاتم السجستاني: سمعناها مؤنثة، قال: وقد ذكرها
стр. 1059
قوم كثيرون، ويروى لأبي ذؤيب:
أمن المنون وريبه تتوجع
ويروى: وريبها وهو أكثر. قال: وقد جعلوا المنون جمعا. قال عدي بن زيد:
من ذا عليه من أن يضام خفير
من دانت المنون عن ابن أم
قال الإمام أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق الأسدي في كتاب شرح اللمع في باب المفعول له: أعلم: أن الباء تقوم مقام اللام، قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾ (النساء: من الآية١٦٠) وكذلك، قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ﴾ (المائدة: من الآية٣٢) .
منى: المنى بفتح الميم مقصور على وزن العصا، هو رطل وتثنيته منوان، وجمعه أمناء، وقد يقال في لغة قليلة في الواحد من بتشديد النون، وكذا وقع في أكثر نسخ الوسيط في مسألة القلتين، وذكره في المهذب في بيع الغرر في مسائل بيع الصبرة والسمن في ظرفه يقال من على اللغة الفصيحة.
مهر: قوله في كتاب زكاة الإبل المهرية: هي بفتح الميم وإسكان الهاء منسوبة إلى مهرة ابن حيدان بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت ابن عمرو بن الحارث بن قضاعة قبيلة كبيرة، كذا قاله السمعاني في الأنساب إلا أنه لم يقل إن الإبل منسوبة إليه، ولكن قاله جماعات غيره. وقال الواحدي في البسيط في تفسير الأحقاف: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الأحقاف واد بين عمان والمهرة وإليه ينسب الجمال المهرية.
موت: في الحديث: أن النبي ﷺ قال: “موتان الأرض لله تعالى ولرسوله ثم هي لكم مني” ذكره في إحياء الموات من المهذب. قال أهل اللغة: الموتان بفتح الميم والواو هو الموات. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: يقال للأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها، ألا أن يجري إليها ماء، وتستنبط فيها عين، أو تحفر فيها بئر موات وميتة، وموتان بفتح الميم والواو وكل شيء من متاع الأرض لا روح فيه فهو موتان ويقال فلان يتبع الموتان، فأما ما كان ذا روح فهو الحيوان، وأرض ميتة إذا يبست ويبس نباتها، فإذا سقاها السماء صارت حية بما يخرج من نباتها، ورجل موتان الفؤاد إذا ذكي ولا فهم يعني بإسكان الواو، ووقع في المال موتان وموات
стр. 1060
يعني: بضم الميم فيهما وهو الموت الذريع، هذا آخر كلام الأزهري.
قال أهل اللغة: ويقال مات الإنسان يموت ويمات فهو ميت وميت والجمع موتى وأموات وميتون وميتون، ويقال أماته الله تعالى وموته والمتماوت صفة للناسك المرائي قاله الجوهري، والمستميت للأمر المسترسل له والمستميت أيضا المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت. قال الجوهري: ويستوي في قولك ميت وميت المذكر والمؤنث قال الله تعالى: “لنحى به بلدة ميتا” ولم يقل ميته، قال: قال الفراء: يقال لمن لم يمت أنه مائت عن قليل وميت، ولا يقولون لمن مات هذا مائت.
قال أهل اللغة والفقهاء: الميتة ما فارقته الروح بغير زكاة وهى محرمة كلها إلا السمك والجراد فإنهما حلالان بإجماع المسلمين، وإلا جلد الميتة إذا دبغ فإن في حله إذا كان الحيوان مأكول اللحم قولين: وإن كان غير مأكول فطريقان أحدهما: لا يحل قولا واحدا. والثاني: أنه على الخلاف في المأكول وإلا الجنين بعد زكاة أمه إذا انفصل ميتا، والصيد إذا قتله الكلب المعلم والسهم وما في معناهما: إذا أرسله من هو من أهل الزكاة ولم تدرك زكاته، وقد يقال في هذا هذه زكاة ولكن عده صاحب الحاوي وغيره في الميتات المستثناة، وكل الميتات نجسات إلا هذه المذكورات، وإلا الأدمي فإنه ظاهر على أصح القولين مسلما كان أو كافرًا، وإلا ما ليس له نفس سائلة فإنه طاهر على وجه ضعيف، والمختار المشهور أنه نجس لكن لا ينجس ما مات فيه على المذهب الصحيح، وإلا دود الخل والجبن والتفاح والباقلاء والتين وما أشبهها، فإن في جواز أكلها ثلاثة أوجه أصحها يجوز أكلها مع ما مات فيه، ولا يجوز أكلها منفردة، والثاني: يجوز مطلقا، والثالث: لا يجوز أكلها مطلقا.
وقد أوضحت كل هذه المسائل بدلائلها وبسطت القول فيها في شرح المهذب ثم في شرح التنبيه، وإنما أشرت إلى أحرف منها هنا لذكر الميتة، والله تعالى أعلم.
وفي الحديث: “من مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية” ذكره في المهذب في أول قتال أهل البغي: وهي بكسر الميم وإسكان الياء. قال أهل اللغة: والميتة بكسر الميم إسم للحالة، وكذلك القتلة والذبحة، ويقال مات فلان ميتة حسنة وطيبة. وأما قوله ﷺ في البحر: “الحل ميتته” فبفتح الميم بلا خلاف بين أهل اللغة والحديث والفقه، ومعناه: الحيوان
стр. 1061
الميت فيه. قال أهل اللغة: والموتة بضم الميم وإسكان الواو ضرب من الجنون، وأمات فلان إذا مات له ابن أو بنون، وأماتت المرأة إذا مات ولدها. وفي الحديث: “طريق مئتاء” بكسر الميم وبعدها همزة وبالمد وتسهل فيقال: ميتاء بياء ساكنة كما في نظائره. قال صاحب المطالع: معناه كثير السلوك عليه مفعال من الإتيان، قال: وقال أبو عبيد: وقال بعضهم: طريق مأتي أي يأتي عليه الناس، وهو صحيح أيضا.
موث: يقال: ماث التمر ونحوه في الماء يموثه ويميثه لغتان بالواو والياء ومثته بكسر الميم أميثه، ويقال “أماثه في الماء” لغة قليلة حكاها الهروي وصاحب المطالع، والمشهور الأول ماث ثلاثي، وقد ثبت أماث بالألف في صحيح البخاري في كتاب الوليمة في حديث سهل بن سعد، قال: “بلت المرأة تمرا ثم أماثته”.
مول: روينا في حلية الأولياء عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى، قال: سمي المال لأنه يميل القلوب. قلت: وهذه مناسبة في المعنى، وإلا فليس مشتقا من ذلك فإن عين المال واو والإمالة من الميل ياء، ومن شروط الاشتقاق: الاتفاق في الحروف الأصلية. قال الجوهري: تصغير المال مويل ومال الرجل يمول ويمال مولا ومؤولا إذا صار ذا مال وتمول مثله وموله غيره. ورجل مال أي: كثير المال.
ميل: وأما القصر ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي. فقال أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرحمن العبدري من أصحابنا في كتاب الكفاية في مسائل الخلاف بين العلماء كلهم: الميل أربعة آلاف خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام بوضع قدم أمام قدم ويلصق به. قال القلعي: الميل أربعة آلاف خطوة أو ستة الآف ذراع أو اثنا عشر ألف قدم، والذراع أربعة وعشرون أصبعا، والأصبع ثلاث شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض عرضا، هكذا قال ثلاث شعيرات وهو غلط وصوابه ست شعيرات، والله تعالى أعلم.
стр. 1062
فصل في أسماء المواضع
مأرب: مذكور في كتاب إحياء الموات: هو بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة ثم باء موحدة، ويجوز تخفيف الهمزة وجعلها ألفا كما في رأس وشبهه.
المأزمان: المذكوران في صفة الحج هما بهمزة ساكنة بعد الميم الأولى وبعدها زاي مكسورة وهما مثنيان، واحدهما مأزم، وهو الذي ذكرته من كونه مهموزا، متفق عليه لا خلاف فيه بين أهل اللغة والحديث والضبط، لكن يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ألفا، كما في رأس وشبهه، ولا يصح إنكار من أنكر على المتفقهين ترك الهمزة، ونسبهم إلى اللحن بل هو غالط، فإن تخفيف هذه الهمزة جائز باتفاق أهل العربية فمن همز فهو على الأصل، ومن لم يهمز فهو على التخفيف، فهما جائزان فصيحان، والمأزمان جبلان بين عرفات والمزدلفة بينهما طريق، هذا معناهما عند الفقهاء، فقولهم على طريق المأزمين أي: الطريق التي بينهما، وأما أهل اللغة فقالوا: المأزم الطريق الضيق بين الجبلين. وذكر الجوهري قولا آخر فقال: المأزم أيضا موضع الحرب، ومنه سمي الموضع الذي بين مزدلفة وعرفة مأزمين.
محسر: مذكور في صفة الحج هو بميم مضمومة ثم حاء مفتوحة ثم سين مشددة مكسورة ثم راء مهملات في صحيح مسلم في باب استحباب استدامة التلبية حتى يرمي جمرة العقبة عن ابن عباس: "أن وادي محسر من منى".
المحصب: المذكور في صفة الحج وهو الذي نزله النبي ﷺ حين انصرف من منى، وهو بميم مضمومة ثم حاء ثم صاد مشددة مهملتين مفتوحتين ثم باء موحدة، وهو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى. قال صاحب المطالع: هو أقرب إلى منى، قال: وهو الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة، والمحصب أيضا موضع الجمار من منى، ولكن ليس هو المراد بالمحصب هنا.
قلت: وقد أوضحت حد المحصب في الروضة، وأنه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه، وقال: وسمي لاجتماع الحصى فيه بحمل السيل إليه فإنه موضع منهبط، وهو بقرب مكة.
وقول صاحب المطالع: أنه أقرب إلى منى ليس بصحيح. قال أصحابنا في كتب
стр. 1063
المذهب: حد المحصب ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه، قال: وسمي لاجتماع الحصباء فيه لأنه منهبط وتحمل السيل إليه الحصباء. وقال الأزرقي في حد المحصب من الحجون: مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى حرمان مرتفعا عن بطن الوادي، فذلك كله المحصب، والحجون هو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد.
المدينة: مدينة رسول الله ﷺ ، زادها الله تعالى فضلا وشرفا، ولها أسماء: المدينة وطيبة بفتح الطاء المهملة وإسكان الباء وبعدها باء موحدة، وطابة. وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: “إن الله سمى المدينة طابة” قيل: سميت بذلك من الطيب، وهي الرائحة الحسنة، والطاب والطيب لغتان بمعنى واحد. وقيل: مأخوذة من الشيء الطيب لخلوصها من الشرك وطهارتها منه. وقيل: لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم فيها. وقيل: من طيب العيش بها، ويقال طاب لي الشيء أي: وافقني، ومن أسمائها الدار سميت بذلك لأمنها وللاستقرار بها، ومن أسمائها: يثرب، وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : “آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة” قال الترمذي: حديث حسن.
مرج الصفر: الموضع المعروف بقرب دمشق بينهما دون مرحلة. قال أبو الفتح الهمداني: الصفر هنا جمع صافر كشاهد وشهد، والصافر طير جبان، ومنه قولهم أجبن من صافر. والصافر: اللص ولا شيء أجبن منه لخوفه أن يفاجا على تلك الحال، والصافر أيضا كل من الطير، قال: فإن كان الصفر هنا من المعنى الأول فلأنه موضع مخافة تكون به اللصوص التي يصفر بعضها لبعض، وإن كان من الثاني فلأنه مكان خال يجتمع فيه الطير فيصفر.
مر: مذكور في أول صلاة المسافر من المهذب في قوله: قال عطاء: قلت لابن عباس: أقصر إلى مرّ، قال: لا، وهو بفتح الميم وتشديد الراء، ويقال له مر الظهران بفتح الظاء المعجمة وإسكان الهاء فمر قرية ذات نخل وثمار وزرع ومياه، والظهران: إسم للوادي، هكذا نقله الحازمي عن سنان، وهو على أميال من مكة إلى
стр. 1064
جهة المدينة والشام. قال الحازمي: قال الواقدي: بين مكة ومر خمسة أميال. وقال صاحب المطالع: بينهما يريد يعني أربعة أميال. قال: وقال ابن وضاح: بينهما أحد وعشرون ميلا. وقيل: ستة عشر ميلا. قلت: من قال خمسة أو أربعة أميال أو نحوها فهو غلط وإنكار للحس، بل الصواب أحد القولين الآخرين، والله تعالى أعلم. وقوله: “أقصر إلى مر” يعني إذا سافرت من مكة إلى مر.
المروة: بفتح الميم بينتها في حرف الصاد مع الصفا.
المزدلفة: فيها مسجد. قال الأزرقي والماوردي في الأحكام السلطانية وغيره من أصحابنا: المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة، وليس الحران منها، وتسمى جمعا بفتح الجيم وإسكان الميم لاجتماع الناس بها، وسميت المزدلفة لازدلاف الناس إليها أي: اقترابهم. وقيل: لاجتماع الناس بها. وقيل: لاجتماع آدم وحواء. وقيل: لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي: ساعات. قال الأزرقي: في ذرع مسجدها تسع وخمسون ذراعا وشبر في مثله.
المسجد الأقصى: هو بيت المقدس باتفاق العلماء، وكذا نقل الاتفاق عليه الواحدي قالوا كلهم: وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام.
المسجد الحرام: زاده الله تعالى فضلا وشرفا. قال الأزرقي: في ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع، وذرعه طولا من باب بني جمح إلى باب بني هاشم الذي عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس ابن عبد المطلب أربعمائة ذراع وأربعة أذرع مع جدرانه ثم يمر في بطن الحجر لاصقا بوجه الكعبة، وعرضه من باب دار الندوة إلى الجدار الذي يلي الوادي عند باب الصفا لاصقا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربعة أذرع.
قال الأزرقي: وأما عدد أساطين المسجد الحرام فمن شقه الشرقي مائة وثلاث أسطوانات، ومن شقه الغربي مائة أسطوانه وخمس أسطواناتن ومن شقه الشامي مائة وخمس وثلاثون أسطوانه، ومن شقه اليماني مائة واحد وأربعون أسطوانه، طول كل أسطوانه عشرة أذرع، وتدويرها ثلاثة أذرع، وبعضها يزيد على بعض في الطول، والغلظ من هذه الأساطين على الأبواب عشرون أسطوانه منها: على الأبواب التي بلي الوادي والصفا عشر، وعلى التي تلي باب بني جمح
стр. 1065
أربع، وعلى الأبواب التي تلي المسعى ست، وذرع ما بين كل أسطوانتين من أساطينه ستة أذرع وثلاث عشرة أصبعا، وذرع ما بين الركن الأسود إلى مقام إبراهيم ﵇ تسعة وعشرون ذراعا وتسع أصابع، وذرع ما بين جدار الكعبة من وسطها إلى المقام سبعة وعشرون ذراعا، وذرع ما بين شاذروان الكعبة والمقامات ستة وعشرون ذراعا ونصف، ومن الركن الشامي إلى المقام ثمانية وعشرون ذراعا، وتسع عشرة أصبعا من الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى حد حجرة زمزم ستة وثلاثون ذراعا ونصف، ومن الركن الأسود إلى رأس زمزم أربعون ذراعا، ومن وسط جدار الكعبة إلى جدار المسعى مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا، ومن وسط جدار الكعبة إلى الجدار الذي يلي باب بني جمح مائة وتسعة وتسعون ذراعا، ومن وسط جدار الكعبة إلى الجدار الذي يلي الوادي مائة ذراع وأحد وأربعون ذراعا وثماني عشرة أصبعا، ومن وسط جدار الكعبة الذي يلي الحجر إلى الجدار الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وتسعة وثلاثون ذراعا وأربع عشرة أصبعا، ومن الركن الأسود إلى وسط باب الصفا مائة وخمسون ذراعا وست أصابع، ومن الركن الشامي إلى وسط باب بني شيبة مائتا ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وخمس أصابعن ومن الركن الأسود إلى سقاية العباس وهو بيت الشراب خمسة وأربعون عشرة ذراعا، ومن الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وتسعون ذراعا وثماني عشرة أصبعا، ومن المقام إلى جدار المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع
وثمانية وثمانون ذراعان ومن المقام إلى الدار الذي يلي باب بني جمح مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعا، ومن المقام إلى الجدار الذي يلي دار الندوة مائتا ذراع وخمسة وأربعون ذراع، ومن المقام إلى الجدار الذي يلي الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا ونصف ذراع، ومن المقام إلى جدار حجرة زمزم اثنان وعشرون ذراعا، ومن المقام إلى حرف زمزم أربعة وعشرون ذراعا وعشرون أصبعا.
قال: وللمسجد الحرام ثلاثة وعشرون بابا، فيها ثلاث وأربعون طاقا من ذلك الباب الأول الكبير الذي يقال له باب بني شيبة، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة فيه اسطوانتان وعليه ثلاث طاقات، والطاقات طولها عشرة
стр. 1066
أذرع، ووجوهها منقوشة بالفسيفساء، وعلى الباب روشن ساج منقوش مزخرف بالزخرف، والذهب طول الروشن سبعة وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف، ومن الروشن إلى الأرض سبعة عشر ذراعا، وما بين مصراعي الباب أربع وعشرون ذراعا، وفي عتبة الباب أربع مراقي داخلة ينزل بها في المسجد الحرام.
ثم ذكر باقي الأبواب مفصلة، قال: وذرع جدار المسجد الذي يلي باب المسعى، وهو الشرقي ثمانية عشر ذراعا في السماء، وطول الجدار الذي يلي الوادي وهو الشق اليماني في السماء اثنان وعشرون ذراعا، وطول الجدار الذي يلي باب بني جمح وهو الغربي اثنان وعشرون ذراعا ونصف، وطول الجدار الذي يلي دار الندوة وهو الشامي تسعة عشر ذراعا ونصف، وعدد شرافات المسجد الحرام مائتا شرافة واثنتان وسبعون شرافة ونصف شرافة، وعدد قناديله أربعمائة وخمسة وخمسون قنديلا، وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع، وستة وستون ذراعا ونصف ذراع.
وأعلم: أن المسجد الحرام ويراد به الكعبة فقط، وقد يراد به المسجد حولها معها، وقد يراد به مكة كلها مع الحرم حولها بكماله. وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة: فمن الأول قول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: من الآية١٤٤) ، ومن الثاني قول النبي ﷺ : “صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام”، ومن الثالث: قوله ﷺ : “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام إلى آخره” ومن الرابع: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (التوبة: من الآية٢٨) وأما قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: من الآية١٩٦) فقال العلماء من أصحابنا وغيرهم: حاضروه من كان منه لا تقصر فيها الصلاة.
ثم اختلف أصحابنا في أن هذه المسافة هل تعتبر من نفس مكة أو من طرف الحرم؟ والأصح من طرف الحرم، فتحصل من هذا خلاف في المراد بالمسجد الحرام هل هو كل الحرم وهو الأصح، أم مكة وحدها. وأما قوله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ (الحج: من الآية٢٥) فحمله الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه ومن وافقهم على المسجد الحرام الذي حول الكعبة مع الكعبة، فقالوا: هذا يستوي فيه الناس، ولا يجوز بيعه ولا إجارته، وأما ما سواه من دور مكة وسائر بقاع الحرم
стр. 1067
فيجوز بيعها وأجارتها، وحمله أبو حنيفة وأصحابه ومن وافقهم على جميع الحرم، فلم يجوزوا بيع شيء منه ولا إجارته، والمسألة مشهورة بالخلاف.
وأما قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ (الاسراء: من الآية١) فقال المفسرون: إن المراد به مكة، وكان الإسراء من بيت أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها، وليس ما ادعوه من الحرم بذلك.
قال الأزرقي: ومن باب المسجد الحرام، وهو الباب الكبير باب بني عبد شمس الذي يعرف اليوم ببني شيبة إلى أول الأميال، وموضعه على جبل الصفا. والميل الثاني الذي في حد جبل المغيرة، والميل طوله ثلاثة أذرع وهو من الأميال المروانية. وموضع الميل الثالث بين مأزمي منى. وموضع الميل الرابع دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمس عشر ذراعا. وموضع الميل الخامس وراء قرن الثعالب بمائة ذراع. وموضع الميل السادس في جدار حائط محسر وبين جدار حائط محسر ووادي محسر خمسمائة ذراع، وخمس وأربعون ذراعا. وموضع الميل السابع دون مسجد مزدلفة بمائتي ذراع وسبعين ذراعا. وموضع الميل الثامن من حد الجبل دون مأزمي عرفة، وهو بحيال سقاية زبيدة والطريق بينه وبين سقاية زبيدة، وهو على يمينك وأنت متوجه إلى عرفات. وموضع الميل التاسع ما بين مأزمي عرفة بفم الشعب الذي يقال له شعب المبال الذي بال فيه رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة ليلة المزدلفة. وموضع الميل العاشر حيال سقاية ابن برمك وبينهما طريق، وهو في حد الجبل جبل المنظر. وموضع الميل الحادي عشر في جدار الدكان الذي تدور حوله قبلة مسجد عرفة مسجد إبراهيم خليل الرحمن صلواته وسلامه على خليله، بينه وبين جدار المسجد خمسة وعشرون ذراعا. وموضع الميل الثاني عشر خلف الإمام حيث يقف عشية عرفة على قرن يقال له النابت بينه وبين موقف رسول الله ﷺ عشرة أذرع، فما بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة بريد لا يزيد ولا ينقص، هذا كلام الأزرقي.
стр. 1068
مسجد الخيف: مسجد عرفة الذي يقال له مجسد إبراهيم ﵇. قال الأزرقي: في ذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبعة عشر ذراعا، قال: وذرع سعة مسجد عرفة من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاثة وستون ذراعا، ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا وله مائتا شرافة وثلاثة شرافات ونصف وله عشرة أبواب، ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع، ومن نمرة وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، ومن تحت جبل عرفة غار أربعة في خمسة أذرع ذكروا أن النبي ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف وهو منزل الأئمة إلى اليوم، والغار داخل في حد دار الإمام، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وإحدى عشر ذراعا، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل، يكون الميل خلف الإمام إذا وقف، وهو على حيال جبل المشاة.
المشعر الحرام: بفتح الميم كذا التلاوة في القرآن والرواية في الحديث، قال صاحب المطالع الأنوار: ويجوز كسر الميم لكنه لم يرو إلا بالفتح. وقد حكى الجوهري وغيره لغة الكسر ومعنى الحرام المحرم الذي يحرم فيه الصيد وغيره فإنه من الحرم، ويجوز أن يكون معناه ذو الحرمة. وأختلف فيه فالمعروف في كتب أصحابنا في المذهب: أن المشعر الحرام قزح وهو جبل معروف بالمزدلفة، والمعروف في كتب التفسير والحديث والأخبار والسير أنه المزدلفة كلها، وسمي مشعرًا لما فيه من الشعائر، وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى، وثبت في صحيح البخاري في كتاب الحج في باب من قدم ضعفة أهله بليل: عن سالم بن عبد الله قال: “كان عبد الله بن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة ويذكرون الله تعالى” وهذا دليل على ما قاله أصحابنا.
مصر: البلد المعروفة فيها لغتان الصرف وتركه، والفصيح الذي جاء به القرآن ترك الصرف، ومما ذكر في مفاخرها إسلام السحرة، وكانوا خلائق في لحظة واحدة ﴿قالوا آمنا برب العلمين﴾ قوله
стр. 1069
في باب مواقيت الحج من المهذب: “لما فتح المصران أتوا عمر رضي الله تعالى عنه يعني ليحد لهم ميقاتا” المصران: بكسر الميم والنون تثنية مصر، وهو البلد الكبير العظيم، والمراد بهما الكوفة والبصرة.
المقام: مقام إبراهيم خليل الله ﵇ هو في المسجد الحرام، قبالة باب البيت وهو موضع معروف، هذا مراد الفقهاء بقولهم: يصلي ركعتي الطواف خلف المقام، وشبه ذلك من ألفاظهم.
وأما المفسرون: فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرًا منشرا، وقد قدمنا عن ابن عباس وابن عمرو بن العاصي في باب الحاء في المواضع: أنهما قالا “الحجر الأسود والمقام من الجنة”. قال أبو الوليد الأزرقي في ذرع المقام ذراع: قال: وهو مربع سعة أعلاه أربعة عشر أصبعا في أربعة عشر أصبعا، ومن أسفله مثل ذلك، وفي طرفيه من أعلاه وأسفله طوقان من ذهب، وما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز، بلا ذهب عليه طوله من نواحيه، كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع عرضا في عشر أصابع طولا، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون أصبعا ووسطه مربع، والقدمان داخلتان في الحجر تسع أصابع، ودخولهما منحرفتان، وبين القدمين من الحجر أصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به، والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص، وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس به، وعلى المقام صندوق ساج مسقف، ومن وراء المقام ملبس بساج في الأرض، في طرفيه سلسلتان يدخلان في أسفل الصندوق ويقفل عليهما فيهما قفلان، وهذا الموضع الذي فيه المقام اليوم هو الموضع الذي كان فيه في الجاهلية، ثم في زمن رسول الله ﷺ وبعده، ولم يغير من موضعه إلا أنه جاء سيل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقال له سيل أم نهشل؛ لأنه ذهب بأم نهشل بنت عبيدة بن أبي أحيحة فماتت فيه، فاحتمل ذلك السيل المقام من موضعه هذا، فذهب به إلى أسفل مكة فأتي به فربطوه في أستار الكعبة في وجهها، وكتبوا بذلك إلى عمر، فأقبل عمر رضي الله تعالى عنه من المدينة فزعا فدخل بعمرة في شهر رمضان وقد
стр. 1070
غبي موضعه وعفاه السيل، فجمع عمر الناس وسألهم عن موضعه وتشاوروا عليه حتى اتفقوا على موضعه الذي كان فيه فجعل فيه، وعمل عمر الردم لمنع السيل، فلم يعله سيل بعد ذلك إلى الآن، وروى الأزرقي أن موضع المقام الذي هو فيه الآن هو موضعه في الجاهلية وفي زمن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وكان ذهب به السيل في خلافة عمر فقدم عمر فرده إلى
موضعه بمحضر من الناس. وروي نحو هذا عن عروة ابن الزبير وآخرين: وبعث أمير المؤمنين المهدي ألف دينار لينصبوا بها المقام وكان قد انثلم، ثم أمر المتوكل أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل، فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين فهو الذهب الذي عليه اليوم، وهو فوق الذي عمله المهدي، والله تعالى أعلم.
مكة: زادها الله تعالى شرفا وفضلا، هي أفضل الأرض عند الشافعي وجماعات من العلماء وبعدها المدينة وعند مالك المدينة أفضل ثم مكة وسنبين أدلة ذلك موضحة إن شاء الله تعالى في المجموع في شرح المهذب. قيل: سميت مكة لقلة مائها من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه. وقيل: لأنها تمك الذنوب أي: تذهب بها. ولمكة أسماء: بكة بالباء وقد تقدمت في الباء وتقدم الخلاف في الفرق بينهما، والبلد الأمين، والبلدة، وأم القرى، وأم رحم: بضم الراء وإسكان الحاء، نقله الماوردي في الأحكام السلطانية عن مجاهد، وقال: سميت به لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون. وصلاح: بفتح الصاد وكسر الحاء مبني على الكسر كقطام وحذام ونظائرهما، حكاه مصعب الزبيري. قال الماوردي: لأمنها. والباسة: بالباء والسين المهملة. قال المارودي: لأنها تبس مَنْ ألحد فيها أي: تحطمه وتهلكه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ (الواقعة:٥) ، قال الماوردي وصاحب المطالع وغيرهما: ويروى الناسة بالنون. قال في المطالع: ويقال الناسة.
قال الماوردي: لأنها تنس من ألحد فيها أي: تطرده وتنفيه كذا قاله الماوردي. وقال الجوهري في صحاحه: قال الأصمعي: النس النبس يقال نس ينس وينس أي: يبس، وجاءنا بخبزة ناسة، ومنه قيل: لمكة الناسة لقلة مائها. وقال صاحب المطالع: ومن أسمائها: الحاطمة: لحطمها الملحدين، والرأس: مثل رأس الإنسان، وكوبى: باسم بقعة فيها, والعرش والقادس والمقدسة من
стр. 1071
التقديس فهذه ستة عشر اسما.
وأعلم: أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى كما في أسماء الله تعالى وأسماء رسوله ﷺ ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك المقتضية للتسمية. قال الماوردي: ولم تكن مكة ذات منازل، وكانت قريش بعد جرهم، والعمالقة ينتجعون جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى الكعبة لاستيلائهم عليها، وتخصصها بالحرم لحلولهم فيه، ويرون أنهم سيكون لهم بذلك شأن كلما كثر فيهم العدد.
الملتزم: ذكروه في هذه الكتب، وقالوا: هو ما بين ركن الكعبة والباب يعنون: بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة وهذا متفق عليه. وقال الأزرقي: وذرعه أربعة أذرع وهو بضم الميم وإسكان اللام وفتح التاء والزاي سمي بذلك؛ لأن الناس يلتزمونه في الدعاء، ويقال له المدعى والمتعود بفتح الواو، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك، وهي مواضع ذكرتها في المناسك.
منى: بكسر الميم تصرف ولا تصرف، واقتصر ابن قتيبة في أدب الكاتب على أنها لا تصرف، واقتصر الجوهري في الصحاح على أن منى مذكر مصروف سميت بذلك لما تمنى فيها من الدماء أي: تراق وتصب، هذا هو المشهور الذي قاله الجماهير من أهل اللغة وغيرهم، ونقل الأزرقي وغيره أنها سميت بذلك؛ لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل ﵇ قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة. وقيل: أنها من قولهم منى الله تعالى الشيء أي: قدره فسميت بذلك لما جعل الله تعالى من الشعائر فيها. قال الجوهري: قال يونس: امتنى القوم إذا أتوا منى.
وقال ابن الأعرابي: أمنى القوم وهي من حرم مكة زادها الله تعالى شرفا، وهي شعب ممدود بين جبلين أحدهما ثبير والآخر الضائع، وحدها من جهة الغرب ومن جهة مكة جمرة العقبة، ومن الشرق وجهة مزدلفة وعرفات بطن المسيل إذا هبطت من وادي محسر. وقال بعض المصنفين في هذا ذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ومائتا ذراع، ومن مكة إلى منى ثلاثة أميال. قال الأزرقي وأصحابنا: هي ما بين جمرة العقبة ووادي محسر. قال الأزرقي: ذرع ما بين جمرة العقبة ووادي محسر سبعة الآف ذراع ومائتا ذراع، قال: وعرض منى من مؤخر المسجد
стр. 1072
الذي يلي الجبل إلى الجبل الذي بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع، قال: ومن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبعة وثمانون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا، ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثماءة ذراع وخمسة أذرع، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا، هذا كلام الأزرقي.
حرف النون
نبر: المنبر مكسور الميم وهو من النبر وهو الارتفاع. قال الجوهري: نبرت الشيء انبره نبرًا رفعته، ومنه سمي المنبر قلت: واتخاذ المنبر سنة تواترت الأخبار بمنبر رسول الله ﷺ وكان له ثلاث درجات، كذا رويناه في صحيح مسلم وغيره من رواية سهل بن سعد الساعدي: "ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب قريبًا منه" وروى الأزرقي في كتاب مكة: أن أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبي سفيان قدم معه من الشام سنة حج في خلافته منبر صغير على ثلاث درجات، وكانت الخلفاء والولاة قبل ذلك يخطبون على أرجهلم قيامًا في وجه الكعبة وفي الحجر، وكان ذلك المنبر الذي قدم به معاوية ربما خرب فيعمر ولا يزاد فيه، حتى حج هارون الرشيد في خلافته فأهدى له عامله على مصر موسى بن عيسى منبرًا عظيما فيه تسع درجات منقوشات مكان منبر مكة، ثم أخذ منبر مكة القديم فجعل لعرفة.
نبط: قال العلماء: الاستنباط استخراج ما خفي، المراد به من اللفظ، وسمي النبط والاستنباط لاستخراجهم ينابيع الأرض بحيث لا يهتدي إليها غيرهم كاهتدائهم.
نبع: يقال: نبع الماء ينبع وينبع وينبع بضم الباء في المضارع، وفتحها وكسرها ثلاث لغات حكاهن الواحدي في تفسير سورة الزمر عن الكسائى والفراء، وحكاهن أيضًا في سورة سبحان عن الليث والفراء، قال في سبحان نبع الماء ينبع وينبع وينبع نبعًا ونبوعا ونبعانا.
نبغ: قوله في خطبة الوجيز: المبتدعة
стр. 1073
النابغة أي: الظاهرة، يقال نبغ الشيء ينبغ وينبغ بضم الباء وفتحها نبوغا أي: ظهر فهو نابغ.
نتر: قال صاحب المحكم: النتر الجذب بجفاء نتره ينتره نترا فانتتر، واستنتر الرجل من بوله اجتذبه، واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء. قال الأزهري: قال الليث: النتر جذب فيه جفوة، وذكر الجوهري والهروي مثله.
نثر: في المهذب عن عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: “ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق وينتثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء” هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه قبيل كتاب صلاة الخوف بنحو ورقة.
قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال ابن الأعرابي: النثرة طرف الأنف. ومنه قوله ﷺ في الطهارة: “استنثر” قال: ومعناه استنشق وحرك النثرة في الطهارة. وروى سلمة عن الفراء أنه قال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة. قال الأزهري: وروي لنا هذا الحرف عن أبي عبيد أنه قال في حديث النبي ﷺ : “إذا توضأت فأنثر” بألف مقطوعة، ولم يفسره أبو عبيد. قال الأزهري: وأهل اللغة لا يجيزون انتثر من الانتثار، وإنما يقال: نثر ينثر وانتثر ينتثر واستنثر يستنثر. وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: “إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر” هكذا رواه أهل الضبط لألفاظ الحديث، وهو الصحيح عندي قوله: لينثر وليستنثر على غير ما فسره الفراء وابن الأعرابي. قال بعض أهل العلم: معنى الاستنثار والنثر: أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط. ومما يدل على هذا الحديث الآخر: أن النبي ﷺ كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر فجعل الاستنثار غير الاستنشاق، وأما قول ابن الأعرابي: النثرة طرف الأنف فصحيح، هذا ما ذكره الأزهري.
قال صاحب المحكم: النثرة الخيشوم وما والاه، واستنثر الإنسان استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف. وقال الهروي في الغريبين في نثروا ستنثر في الطهارة، يقال نثر ينثر بكسر الثاء، ونثر الذكر ينثره بضم الثاء لا غير. وقال الخطابي في معالم السنن: استنثر معناه: استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه،
стр. 1074
وأصله مأخوذ من النثرة وهي الأنف.
وقال صاحب مطالع الأنوار: الاستنثار طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه. قال: وقال ابن قتيبة: الاستنشار والاستنثار سواء، مأخوذ من النثرة وهي الأنف. قال: ولم يقل شيئًا، وقد فرق بينهما في الحديث بقوله: “فليجعل في انفه ماء ثم لينتثر” فدل على أنه طرحه بريح الأنف مبتدئا. قوله في باب الوليمة: والنثر بفتح النون وإسكان الثاء. قال الأزهري: قال الليث: النثر نثرك الشيء بيدك ترمي به متفرقا نثر ينثره مثل نثر اللوز والجوز والسكر وهو النثار، يقال: شهدت نثار فلان. قال صاحب المحكم: النثر رميك الشيء متفرقا نثره ينثره وينثره نثرًا ونثارًا ونثرة فانتثر وتنثر وتناثر. قوله في باب الربا والجعالة من المهذب: روى المزني في المنثور عنه يعني: بقوله عنه الشافعي رضي الله تعالى عنه والمنثور كتاب من كتب المزني التي نقلها عن الشافعي، وقد تكرر ذكر المنثور في المهذب والروضة.
نج: في الحديث: “أن النبي ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه” ذكره في كتاب الصيام من المهذب هو بالذال المعجمة بلا خلاف بين أهل العلم مطلقا. قال أبو العباس ثعلب وجماهير أهل اللغة وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب، وكان معظم ضحك النبي ﷺ تبسما. وقيل: المراد بالنواجذ هنا الضواحك. وقيل: المراد بهما الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة. قال ابن الأثير في النهاية: وعلى هذا القول يكون المراد مبالغة مثله في ضحكه، أن يراد ظهور نواجذه في الضحك. قال: وهذا أقيس الأقوال لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان. وضعف القاضي عياض والمحققون هذا القول، وقالوا: الصواب أنها الأنياب.
نجش: روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما “أن النبي ﷺ نهى عن النجش”. النجش: بفتح النون وإسكان الجيم. قال الهروي رحمه الله تعالى: قال أبو بكر: معنى النهي عن النجش أي: لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد، قال: وأصل النجش مدح الشيء وإطراؤه. قال الهروي: وقال غيره: النجش تنفير الناس عن الشيء إلى غيره والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان. قال صاحب الحاوي: أصل النجش الإثارة للشيء، ولهذا قيل للصياد النجاش، والناجش لإثارته الصيد، ولهذا
стр. 1075
قيل لطالب السلعة نجاش، والطلب نجش، قال: وحقيقة النجش المنهي عنه في البيع أن يحضر الرجل السوق فيرى السلعة تباع بثمن فيزيد في ثمنها وهو لا يرغب في ابتياعها، ليقتدي به الراغب فيزيد لزيادته ظنا منه بأن تلك الزيادة لرخص السلعة اغترارا به، وهذه خدعة محرمة.
نجل: الإنجيل: اسم لكتاب الله تعالى المنزل على عيسى ﵇ وهو إفعيل، واللغة المشهورة فيه كسر الهمزة، وهي قراءة القراء السبعة وغيرهم، وقراءة الحسن بفتح الهمزة، واختلف النحويون في اشتقاقه، فذكر أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه من نجلت الشيء أي: أخرجته، وولد الرجل نجله فيكون معناه: خرج به دارس من الحق. والثاني: أنه من تناجل القوم إذا تنازعوا. قال: وحكى ذلك أبو عمرو الشيباني فسمي إنجيلا لما وقع فيه من التنازع؛ لأنه وقع فيه من التنازع ما لم يقع في شيء من كتب الله . والقول الثالث: أنه سمي إنجيلا لأنه أصل من العلم الذي أطلع الله خلقه عليه، مشتق من قولهم نجله إذا ولده، وكان أصلا له. قال: وجمع الإنجيل أناجيل. وقال غير النحاس: هو أفعيل من النجل، وهو الأصل الذي يتفرع عن غيره، واستنجل الوادي إذا نز ماؤه. وقيل: هو من السعة من قولهم نجلت الاهاب إذا شققته، ومن عين نجلاء أي: واسعة الشق، وتضمن الإنجيل سعة لم تكن لليهود.
نجم: قول الله ﵎: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (النجم:١) جاء ذكره في باب سجود التلاوة في المهذب. قال الماوردي: فيه أربعة أقوال: أحدها: نجوم القرآن إذا نزلت الآية وكانت تنزل نجوما قاله مجاهد. والثاني: أنه الثريا. والثالث: الزهرة قاله السدي. والرابع: جماعة النجوم قاله الحسن، وليس يمتنع أن يعبر عنها بلفظ الواحد. قلت: والزهرة بفتح الهاء وإسكانها.
قال الواحدي في الوسيط: النجم القرآن سمي نجما لتفرقه في النزول، والعرب تسمي التفرق نجوما والمفرق منجما، وهو قول ابن عباس وفي رواية عنه: أنه الثريا. وفي رواية أخرى عنه يعني: الرجوم من النجوم، وهو ما ترمى به الشياطين عند استراق السمع. قوله : ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (النحل:١٦) ذكره في استقبال القبلة من
стр. 1076
المهذب. قال الإمام الثعلبي: قال مجاهد وإبراهيم: أراد جمع النجوم فمنها ما تكون علامات ومنها ما يهتدون به. وقال السدي: يعني الثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي يهتدون بها إلى الطريق والقبلة. قولهم في الكتابة: إنما تصح على نجمين وحل النجم وأدى نجما من نجوم كتابته، وغير ذلك من ألفاظهم كله بفتح النون. قال الرافعي: النجم في الأصل الوقت، ويقال: كانت العرب لا تعرف الحساب ويبنون أمورهم على طلوع النجم والمنازل، فيقول أحدهم: إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجوما، ثم سمي المؤدي في الوقت نجما.
نحل: النحل: مفتوح النون ساكن الحاء معروف. قال الأزهري: قال الليث: النحل دبر العسل الواحدة نحلة. قال: وقال أبو إسحاق في قول الله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (النحل: من الآية٦٨) جائز أن يكون سمي نحلا لأن الله نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها. قال: وقال غيره من أهل الغريب: النحل يذكر ويؤنث، وأنثها الله تعالى فقال: ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً﴾ (النحل: من الآية٦٨) والواحدة نحلة، ومن ذكر النحل فلأن لفظه لفظ مذكر، ومن أنثه فلأنه جمع نحلة. وذكر الإمام الواحدي هذا الذي ذكره الأزهري، ثم قال: وهي مؤنثة في لغة الحجاز، وكذا أنثها الله ، وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء. قال الجوهري: النحل والنحلة الدبر يقع على الذكر والأنثى حتى تقول يعسوب.
نحو: النحو: في اللغة القصد، ومنه سمي علم النحو لأنه قصد لكلام العرب. يقال: نحاه وانتحاه وتنحاه إذا قصده، ونحيته وانتحيته ونحوته قصدته.
نخع: قوله في باب الصيد والذبائح من المهذب: “يكره أن يبالغ في الذبح إلى النخاع” وفسره، ثم قال الماوردي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه نهى عن النخع فقوله النخاع فيه ثلاث لغات مشهورة فتح النون وضمها وكسرها، والنخع بفتح النون وإسكان الخاء. قال الأزهري: نخع الذبيحة أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع، والنخاع فيما أخبر أبو العباس عن ابن الأعرابي: “خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا إلى الصلب” وقال ابن الأعرابي أيضا: النُخاع والنِخاع يعني بالكسر والضم “خيط الفقار المتصل بالدماغ” هذا ماذكره الأزهري في تهذيب اللغة.
стр. 1077
وقال في شرح ألفاظ المختصر: النخع قطع النخاع وهو الخيط الأبيض الذي مادته من الدماغ في جوف الفقار كلها إلى عجب الذنب، وإنما تنخع الذبيحة إذا أبين رأسها. وقال صاحب المحكم: النخاع والنخاع: عرق أبيض في داخل العنق ينقاد في فقار الصلب حتى يبلغ عجب الذنب، وهو يسقى العظام، ونخع الشاة نخعا قطع نخاعها، والمنخع موضع قطع النخاع، والنخع القطع الشديد مشتق من قطع النخاع، والنخاعة ما تفله الإنسان كالنخامة، وتنخع الرجل رمى بنخاعته، وانتخع فلان عن أرضه بعد، والنخع أبو قبيلة من ذلك.
نخل: النخل والنخيل بمعنى والواحدة نخلة، قاله الجوهري.
ندد: في الحدديث: “ند بعير” أي: نفر وذهب على وجهه شاردا، يقال: ند يند بكسر النون ندا وندادا وندودا والند بفتح النون الطيب المعروف. وقال ابن فارس في المجمل والجوهري وغيرهما: ليس هو بعربي. قيل: هو مخلوط من مسك وكافور، والند بكسر النون هو المثل وجمعه أنداد، ويقال في الواحد أيضا النديد والنديدة بزيادة الهاء.
ندل: المنديل بكسر الميم وهو معروف. قال ابن فارس: لعل المنديل مأخوذ من الندل وهو النقل. وقال غيره: هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به. قال أهل اللغة: يقال تندلت بالمنديل. قال الجوهري: ويقال أيضا تمندلت بالمنديل، قال: وأنكر الكسائى تمندلت. وقال الجوهري في فصل ندل: يقال تمندلت بالمنديل لغة في تندلت. وقال أبو عمرو في شرح الفصيح: قال ابن الأعرابي: تقول العرب أندل لي هذا أي: أنقله من مكان إلى مكان، يقال منه ندلت أندل ندلا وندولا ومندولا، قال: ومنه أخذ المنديل لأنه ينقل من واحد إلى واحد.
نذر: ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في مواضع من الكتاب، قال: “نهى النبي ﷺ عن النذر” وهكذا رواه في باب أيفاء النذر من العبد القدر، ثم في باب الوفاء بالنذور رواه مسلم أيضا من طرق.
نزع: قال أهل اللغة: يقال نزعت الشيء أنزعه بكسر الزاي نزعا إذا قلعته، وفلان في النزع بفتح النون وإسكان الزاي أي: في قلع الحياة وإخراج الروح، ونزع عن الأمر ينزع نزوعا إذا انتهى عنه، وأقلع ونزع الولد إلى أبيه أو خاله
стр. 1078
أو غيره أي: أشبهه وذهب إليه في الشبه، ونزع في القوس نزعا أي: مدها ونازع الرجل صاحبه منازعة أي: جاذبه في الخصومة، وبينهم نزاعة بفتح النون أي خصومة، والتنازع التخاصم، وانتزعت الشيء فانتزع أي: قلعته فاقتلع، والمنزعة ما يرجع إليه الرجل من أمر وتدبيره ورأيه، والنزعتان بفتح النون والزاي واحدتهما نزعة بفتحهما، وهو المعروف المشهور في كتب اللغة.
وذكر البيهقي في كتابه رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي عن أبي العلاء بن كوشاد الأديب الأصبهاني: أنه يقال نزعة بفتح الزاي وبإسكانها لغتان، قال: يروون ذلك عن ابي عمرو الشيباني وغيره. قلت: والنزعتان هما الموضعان اللذان يحيطان بالناصية ينحسر الشعر عنها في بعض الناس، وذلك محمود عند العرب يمدحون به، ويقال منه رجل أنزع بين النزع.
قال أهل اللغة: ولا يقال امرأة نزعاء، لكن يقال غراء، والنزعتان من الرأس عندنا وعند جماهير العلماء، واستحب الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى غسلهما مع الوجه للخروج من خلاف من قال هما من الوجه. وقوله ﷺ : “ما لي أنازع القرآن” بفتح الزاي معناه أجاذبه وأزاحم في قراءته، قوله في باب الربا من المهذب:
غبس كواسب لا يمن طعامها
لمعفر قهد تنازع شلوه
هذا البيت قبله بيت آخر يظهر معنى هذا، وهو:
عرض الشقائق طوفها وبغامها
خنساء ضيعت الفرير فلم يرم
الخنساء: بقرة وحشية، والفرير فتح الفاء وكسر الراء، وهو ولد البقرة، وقولهم: فلم يرم بفتح الياء وكسر الراء معناه: لم يبرح، وعرض بضم العين هو الناحية، والشقائق بفتح الشين المعجمة جمع شقيقة، وهي رملة فيها نبات. وقيل: أرض غليظة بين رملين. وقيل: رمل رقيق بين رملين ضخمين، وقوله: طوفها بفتح الطاء ورفع الفاء أي: ذهابها ومجيئها وهو فاعل يرم، وبغامها بضم الباء الموحدة وبالغين المعجمة ورفع الميم معطوف على طوفها والبغام الصوت، وأما بيت الكتاب فاللام في قوله لمعفر مكسورة، وهي لام التعليل أي: من أجل معفر، وهو الذي عفر بالتراب أي: سحب في التراب، والقهد بضم القاف وإسكان الهاء الذي يعلو بياضه حمرة. وقيل: هو الذي له بياض يخالطه حمرة أو صفرة. وقوله ينازع شلوه أي: يجاذب عضوه. وقوله غبس أي: ذباب جمع
стр. 1079
أغبس، وهو الذي لونه كلون الرماد. وقوله كواسب أي: تكسب لنفسها. وقوله لا يمن طعامها فيه قولان: أحدهما: أنه لا منة عليها فيه بل يأخذه بالقهر والغلبة لا بالسؤال والمسكنة، بخلاف السنور وشبهه. والثاني: أنه لا ينقص ولا يقطع كقول الله تعالى: ﴿أجر غير ممنون﴾ ومعنى البيتين: أن هذه البقرة الخنساء ضيعت ولدها في رعيها فهي لا تبرح تطوف عليه، ولا تبرح تطوف في ناحية الرمل لأجل المعفر ظانة أنه فيها، ولا تعلم أن الذباب تنازعت وتجاذبت أعضاءه، واالله تعالى أعلم.
نسك: قال صاحب المحكم: النسك والنسك العبادة يعني بضم النون وكسرها والسين ساكنة فيهما، وقيل لثعلب: هل يسمى الصوم نسكا. فقال: كل حق لله يسمى نسكا يعني بضم النون وإسكان السين نسك ينسك نسكا، ونسك يعني بفتح السين وضمها في الماضي وبضمها في المضارع وبإسكانها مع فتح النون، قال: وتنسك ورجل ناسك، والجمع نساك والنسك والنسيكة الذبيحة. وقيل: النسك الدم والنسيكة الذبح يعني بكسر الذال وهو البقرة. قال: والمنسك والمنسك شرعة النسك، وفي التنزيل: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (البقرة: من الآية١٢٨) أي: متعبداتنا. وقيل: المنسك النسك نفسه، والمنسك الموضع الذي يذبح فيه النسائك، ونسك الثوب غسله، هذا ما ذكره صاحب المحكم.
قال الأزهري: وقال الليث: النسك العبادة، رجل ناسك عابد، وقد نسك ينسك نسكا. قال: والنسك الذبيحة، والمنسك الموضع الذي تذبح فيه النسائك، والمنسك النسك نفسه، قال النضر: نسك الرجل إلى طريقة جميلة إذا داوم عليها، وينسكون البيت يأتونه. وقال الفراء: المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي تعتاده، ويقال إن لفلان منسكا يعتاده في خير كان أو غيره، وبه سميت المناسك. وقال ابن الأعرابي: النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة. وقيل للمتعبد ناسك لأنه خلص نفسه وصفاها لله من دنس الآثام كالسبيكة المخلصة من الخبث، هذا ما ذكره الأزهري.
وقال الهروي: كل متعبد متنسك ثم سميت أمور الحج مناسك، ويقال: نسك إذا ذبح ينسك نسكا، والذبيحة نسيكة وجمعها نسك، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (البقرة: من الآية١٩٦) والنسك الطاعة. قال: وقال بعضهم: النسك ما أمرت الشريعة به، والورع ما نهى عنه. قال: قال الأزهري في قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ (الأنعام: من الآية١٦٢) النسك كل ما
стр. 1080
يتقرب به إلى الله تعالى، وقول الناس فلان ناسك من النساك أي: عابد من العباد يؤدي المناسك وما فرض عليه وما يتقرب به إليه. وقال ابن عرفة في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً﴾ (الحج: من الآية٣٤) أي: مذهبا من طاعة الله تعالى، يقال نسك فلان نسك قومه إذا سلك مذهبهم، هذا ما ذكره الهروي.
وقال الجوهري: النسك العبادة، وقد نسك وتنسك أي: تعبد، ونسك بالضم نساكة أي: صار ناسكا، والناسك العابد، والنسيكة الذبيحة، والجمع نسك ونسائك، تقول منه نسك لله ينسك والمنسك والمنسك: الموضع الذي تذبح في النسائك. قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني من أصحابنا في كتابه التعليق: قال أصحابنا: يقال للحج نسك بتخفيف السين، والنسك العبادة يقال رجل ناسك إذا كان كثير العبادة، والنسيك الذبيحة، والمنسك موضع الذبح، والجمع مناسك. قال: وإنا سمي الحج مناسك لمواضع النسك فيه.
قال الإمام الواحدي: ثم ذكر قول الله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (البقرة: من الآية١٢٨) النسك في اللغة على معنيين أحدهما: ذبح، والآخر: عبد، فلا ندري أيهما الأصل. وقال في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (البقرة: من الآية١٩٦) قوله تعالى: ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها لله أي: يذبحا، قال: وأصل النسك العبادة، والناسك العابد هذا أصل معنى النسك، ثم قيل: للذبيحة نسك لأنها من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى الله ، هذا آخر كلام الواحدي.
وقال أبو محمد بن قتيبة في آخر سورة الأنعام من كتابه غريب القرآن: أصل النسك ما يتقرب به إلى الله تعالى. قوله في كتاب الصيام من المهذب في الحديث: “أمرنا رسول الله ﷺ أن ننسك لرؤية الهلال” المراد: بالنسك هنا الصوم وهو عبادة داخل في اسم النسك على ما تقدم، ويجوز أن يكون المراد العبادة مطلقا من صوم وصلاة العيدين والتضحية والتكبير في العيدين وغير ذلك من العبادة المتعلقة برؤية الهلال، والله تعالى أعلم.
نسم: قوله في آخر الباب الأول من كتاب اللقطة من الوسيط: البعير الذي وجد مذبوحا، وقد غمس منسمه في دمه هو بفتح الميم وإسكان النون وكسر السين، وهو خف البعير كذا قاله الجوهري. وقال ابن فارس: هو باطن خف البعير. وقال الزبيري في مختصر العين: هو كظفر الإنسان. وقال
стр. 1081
الجوهري: قال الكسائى: هو مشتق من الفعل يقال نسم به ينسم نسما. قال الأصمعي: قالوا للنعامة أيضا منسم كما قالوا للبعير منسم.
نسو: النسوة بكسر النون وضمها لغتان مشهورتان، ذكرهما ابن السكيت وغيره: هو جمع لا واحد له من لفظه وواحده امرأة وأما النساء. فقد قال أبو البقاء في إعراب قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) هو جمع نسوة. وقيل: لا واحد له، والهمزة في النساء مبدلة من واو كقولك في معناه نسوة، والله أعلم.
نشب: قال أهل اللغة: نشب الشيء في الشيء بكسر الشين ينشب بفتحها نشوبا أي: علق فيه، وأنشبته أنا فيه أي: أعلقته فانتشب، وانشب أعلق، ونشبت الحرب بينهم، والنشاب السهام الواحدة نشابة، والناشب صاحب النشاب.
نشد: قوله في الوسيط والوجيز في أول كتاب الإيمان: “ولا تجب كفارة اليمين بالمناشدة” وهي: أن يقسم غيره عليه. قال الرافعي: يقال ناشده إذا ذكره الله تعالى ونشدتك الله أي: سألتك بالله أنشد نشدا كأنك ذكرته إياه فنشد أي: تذكر. وقيل: معنى نشدتك بالله أي: سألتك بالله، برفع نشيدي أي: صوتي، وسمي طالب الضالة ناشدًا لرفعه صوته بالطلب.
نشر: قوله في المهذب في باب بيع الغرر عن عائشة رضي الله تعالى عنها في صفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه: فرد نشر الإسلام على غرة النشر، بفتح النون والشين المعجمة ومعناه المنتشر، ومثله قول الغزالي حد المكره في كتاب الطلاق من الوسيط والوجيز هذه الطريقة أضم للنشر هي بفتح النون والشين أي: الانتشار. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه “أن النبي ﷺ كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرًا” ذكره في صفة الصلاة من المهذب، هذا الحديث رواه الترمذي وضعفه. قال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث لا يصح. قال الجوهري: نشر المتاع وغيره ينشره نشرًا بسطه.
نشو: النشوة مبادىء السكر وهو بفتح النون وإسكان الشين، هذه اللغة المشهورة. قال الجوهري: وزعم يونس أنه سمع فيه كسر النون، والرجل نشوان وقد انتشى. والنشا المتخذ من الحنطة مذكور في آخر باب الربا من الروضة، وهو مقصور مفتوح النون. قال الجوهري: هو النشاستج فارسي معرب حذف شطره تخفيفًا كما قالوا للمنازل منا.
стр. 1082
نصع: قوله في الوسيط في كتاب الحيض البحراني الناصع اللون. قال العلماء: الناصع هو خالص اللون. قال الأصمعي: هو كل ثوب خالص البياض أو الصفرة أو الحمرة فهو ناصع. قال الجوهري: الناصع الخالص من كل شيء، وقد نصع الشيء ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعًا إذا وضح وبان.
نصف: قال القاضي في المشارق: وصاحب المطالع يقال هو نصف الشيء ونصفه ونصفه بكسر النون وضمها وفتحها، ولغة رابعة نصيفه بفتح النون وزيادة ياء، ونقلا كل ذلك عن الخطابي.
نصل: قال الجوهري: النصل نصل السهم والسيف والسكين والرمح وجمعه نصول ونصال، ونصل الحافر خرج من موضعه، ونصل شعره ينصل يعني بضم الصاد نصولا زال عنه الخضاب، ولحيته ناصل وتنصل من كذا أي: تبرأ، وتنصلت الشيء واستنصلته إذا استخرجته.
نضب: ذكر في الوسيط والروضة: نضوب الماء في غسل الأرض النجسة. قال أهل اللغة: نضب الماء ينضب بضم الضاد نضوبا أي: غار في الأرض وسفل، ونضوب القوم بعدهم. قال الأصمعي: الناضب البعيد، ومنه قيل: للماء إذا ذهب نضب أي بعد.
نطر: قال الجوهري: الناطر والناطور: حارس الكرم. قال غيره: يقال بالطاء المهملة والمعجمة. ورجح الرافعي في باب المساقاة المهملة، وكذلك رجحه غيره.
نطع: النطع معروف، وفيه أربع لغات مشهورة كسر النون وفتحها مع إسكان الطاء وفتحها وأفصحها كسر النون وفتح الطاء، وجمعه نطوع وأنطاع، وتنطع في الأمر وفي الكلام أي: تعمق وبالغ فيه.
نظر: قال الجوهري: النظر تأمل الشيء بالعين وكذلك النظران بفتح الظاء، وقد نظرت إلى الشيء والنظر الانتظار، وداري تنظر إلى دار فلان ودورنا تناظر أي تقابل، والناظر في المقلة السواد الأصفر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين الناظرة والناظر الحافظ، والنظرة بكسر الظاء التأخير وأنظرته أخرته. واستنظره استمهله، وتنظره انتظره في مهلة، وقولهم نظار مثل قطام أي: انتظره وناظره من المناظرة، والمنظرة المرقبة، وامرأة حسنة المنظر والمنظرة أيضا. والنظارة يعني: بتشديد الظاء هم القوم ينظرون إلى الشيء ونظير
стр. 1083
الشيء مثله. وحكى أبو عبيدة: النظر والنظير بمعنى كالند والنديد. قال الفراء: فلان نظيرة قومه وأملاكه قومه أي: ينظر إليه منهم، ويجمعان على نظائر. قوله في الوسيط والوجيز والروضة في باب الاعتكاف: لا يجوز الخروج لأجل النظارة هي بفتح النون وتخفيف الظاء المعجمة، يستعملها العجم يعنون بها النظر إلى ما يقصد النظر إليه، وليست بمعروفة في هذه اللغة بهذا المعنى. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يقرأه لأجل النظارة بتشديد الظاء، وهم القوم الذين ينظرون إلى الشيء كذا قاله الجوهري.
نعج: قال أهل اللغة: النعجة الشاة الأنثى من الضأن. قال الجوهري: النعجة من الضأن والجمع نعاج ونعجات، وكذا قال صاحب المجمل والزبيدي في مختصر العين: وخلائق لا يحصون النعجة الأنثى من الضأن. قال الواحدي: النعجة الأنثى من الضأن.
نعنع: النعنع مذكور في باب بيع الأصول والثمار من المهذب: هو البقل المعروف. يقال بضم النونين وفتحهما والفتح أشهر. ولم يذكر ابن فارس في المجمل والجوهري وجماعة سوى الفتح. وممن حكى اللغتين صاحب المحكم. قال الجوهري: النعناع بقل معروف، وكذلك النعنع مقصور منه، والنعنع بالضم الرجل الطويل. قال صاحب المحكم: النعنع والنعنع بقلة طيبة الريح. قال أبو حنيفة: النعنع، هكذا ذكره بعض الرواة بالضم بقلة طيبة الريح، والطعم فيها حرارة على اللسان. قال أبو حنيفة: والعامة تقول نعنع بالفتح، هذا آخر كلام صاحب المحكم.
نعق: قال صاحب المحكم: نعق بالغنم ينعق نعقا ونعاقا ونعيقا ونعقانا صاح يكون ذلك في الضأن والمعز، ونعق الغراب نعيقا ونعاقا، والغين في الغراب أحسن. واستعار بعضهم النعيق في الأرانب هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: قال أهل اللغة: النعيق دعاء الراعي الشاء. وقال الليث: نعق الغراب ونغق يعني: بالغين المعجمة وبالمهملة. قال الأزهري: الثقاة من الأئمة يقولون كلام العرب نغق الغراب بالمعجمة، ونعق الراعي بالمهملة، ويجوز نعب. قال الأزهري: وهذا هو الصحيح.
نعل: النعل: التي تلبس معروفة، وهي
стр. 1084
مؤنثة، ونعل السيف الحديدة التي تعمل في أسفله وهي أيضا مؤنثة. وقال أبو حاتم السجستاني في كتابه المذكر والمؤنث: النعل مؤنثة، قال: وكذلك نعل السيف والدابة والنعل من الأرض، ويقال: انعلت الدابة هذه اللغة الفصيحة، ويقال على لغة نعلت بلا ألف. وقوله في باب النذر من التنبيه: وغمس نعله في دمه يعني النعل الذي كان الهدي مقلدًا به فالضمير في نعله يعود إلى الهدي، وهذا النعل هو الذي تقدم في قوله حذب العرب ونحوها. وقوله في باب الحجر من المهذب في فصل الحجر على السفيه: أن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما: ابتاع أرضا بستين ألفا، فقال عثمان رضي الله تعالى عنه: ما يسرني أن تكون لي بنعلي، المراد به هذه النعل المعروفة التي تلبس، ومعناه المبالغة في غبنه في صفقته.
نفس: النفس تطلق على أشياء منها نفس الحيوان وذات الشيء والدم والآدمي، ومنه قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: من الآية٤٥) وأما قولهم: “وما ليس له نفس سائله” فالمراد: بالنفس الدم، ومنه قول الشاعر:
وليست على غير السيوف تسيل
تسيل على حد السيوف نفوسنا
ويجوز في إعراب سائلة ثلاثة أوجه: الرفع والنصب مع تنوينهما، والفتح بلا تنوين، وهذا الحيوان الذي ليست له نفس سائلة كالذبابة والزنبور والنحلة والنملة والقمل والبراغيث والخنفساء والعقرب والصراصر وبنات وردان وحمار قبان ونحوها، وكذا سام أبرص على الأصح. وقيل له نفس سائلة وأما الحية فالأصح أن لها نفسا سائلة. والثاني: لا، والضفدع لها نفس سائلة على المشهور وهو المذهب. وقيل: فيهما وجهان: ثانيهما ليس لها نفس سائلة ثم هذا الحيوان لا ينجس ما مات فيه على المذهب، وفي قول ينجسه وسواء الماء الناقص عن القلتين وسائر المائعات وإن كثرت. وهذا الخلاف في نجاسة الماء والمائع، وأما الحيوان فنجس نفسه قولا واحدا. وقيل في نجاسته قولان: كتنجيسه، وهذا في الحيوان الأجنبي وفي المتولد من نفس الشيء كدود الخل والجبن والفاكهة والباقلاء، فلا ينجسه قولا واحدا، فإذا خرج منه ثم أعيد فيه أو وضع في غيره صار كالأجنبي، وأما النفاس فهو الدم الخارج بسبب الولادة، وفي حقيقته خمسة أوجه: قال أهل اللغة: يقال نفست المرأة إذا ولدت بكسر الفاء، وفي النون لغتان: أشهرهما ضمها الثاني فتحها، ويقال في الحيض
стр. 1085
نفست المرأة بفتح النون على المشهور، وقال الأكثرون لا يجوز ضمها.
وحكى القاضي عياض في شرح مسلم في كتاب الحج في حديث أسماء حين نفست: أنه يقال بالضم والفتح في الحيض والولادة، قال: لكن الضم في الولادة أكثر، والفتح في الحيض أكثر. وقال إبراهيم الحربي: وغير واحد لا يقال في الحيض ألا بالفتح، وحكى صاحب الأفعال الوجهين فيهما جميعا.
نفع: النفع: ضد الضر يقال نفعه بكذا ينفعه وانتفع به، والاسم المنفعة.
نقس: الناقوس المذكور في حديث الأذان بضم القاف، قال الجوهري: هو الذي تضرب به النصارى لأوقات الصلاة، والنقس: ضرب الناقوس. وزاد صاحب المحكم فيه: والنقس يعني بفتح النون وسكون القاف ضرب النواقيس، وهو الخشبة الطويلة، والوبيلة: الخشبة القصيرة، وجمع الناقوس نواقيس.
نقض: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال: إفساد ما أبرمته من عقد أو بناء، والنقض يعني بضم النون اسم للبناء المنقوض إذا هدم، والنقض والنقضة يعني بكسر النون هما الجمل والناقة اللذان قد هزلتهما الأسفار وأدبرتهما، والجمع الأنقاض، والنقض يعني بالكسر منتقض الكمأة من الأرض، إذا أرادت أن تخرج نقضت وجه الأرض نقضا فانتقضت الأرض، ويقال: انتقضت الجرح بعد البرء وانتقض الأمر بعد التئامه، وانتقض أمر الثغر بعد سده، هذا آخر كلام الأزهري.
وقال صاحب المحكم: النقض ضد الإبرام نقضه ينقضه نقضا وانتقض وتناقض والنقض يعني بضم النون البناء المنقوض، وناقضه في الشيء مناقضة ونقاضا، والنقض ما نقضت والجمع أنقاض. وقال ابن فارس في المجمل والجوهري في صحاحه النقض، والنقض لغتان بكسر النون هو المنقوض. قال الجوهري: كالنكث.
قلت: فقد حصل في نقض البناء وهو منقوض لغتان ضم النون وكسرها، فالأزهري وصاحب المحكم اقتصرا على الضم، وابن فارس والجوهري على الكسر والضم أولى لجلالة المقتصرين عليه والكسر هو القياس كالذبح والمدعى، والنكث بمعنى المذبوح، والمدعى والمنكوث وليس بحسن ما فعله ابن باطيش وجماعة من شارحي ألفاظ المهذب من اقتصارهم على الكسر، وإيهامهم أنه متعين اغتراراً بما في صحاح الجوهري.
стр. 1086
نقع: قال الأزهري: قال أبو عبيد: سمعت أبا زيد يقول الطعام الذي يصنع عند الأملاك النقيعة يقال منه نقعت أنقع نقوعا قال. وقال الفراء: النقيعة ما صنعه الرجل عند قدومه من السفر يقال أنقعت أنقاعا. وقال ابن شميل: النقيعة طعام الأملاك وربما نقعوا على عدة من الإبل إذا بلغتها جزورا منها أي: نحروه فتلك النقيعة. وقال الأصمعي: النقيعة ما نحر من النهب. وقال ابن السكيت: النقيعة المحض من اللبن يبرد. وقال الأزهري: قد ذكرت اختلافهم في النقيعة، ومأخذه عندي من النقع وهو النحر أو القتل، يقال سم ناقع أي: قاتل. وأما اللبن الذي يبرد فهو النقيع والنقيعة، وأصله من أنقعت اللبن فهو نقيع، ولا يقال منقع ولا يقولون نقعته، وهذا سماعي من العرب. ويقال سم ناقع ونقيع ومنقوع أي: ثابت. وقيل: سم منقع وموت ناقع أي: دائم، ونقعت بالماء ومنه أنقع نقوعا شربت حتى رويت، وأنقعني الماء، والنقيع الغبار، والنقع رفع الصوت، ونقع الصارخ بصوته، وأنقع تابعه وأدامه، وفلان منقع أي: يستغني برأيه وأصله من نقعت، ونقع البئر فضل مائه وهو المنهي عن بيعه، والنقيع البئر الكثيرة الماء والجمع أنقعة، ونقع الماء عليه أي: أروى عطشه، ونقع الماء ينقع نقوعا ثبت، والنقوع ما أنقعت من الشيء، يقال سقونا نقوعا لدواء نقع من الليل، والنقيع شراب يتخذ من الزبيب ينقع في الماء طبخ، واستنقع الماء اجتمع في نهر وغيره، ونقع ينقع نقوعا ونقعت بذلك نفسي اطمأنت إليه وانتقع لونه تغير، هذا كلام الأزهري.
وقال صاحب المحكم: النقع الماء الناقع، والنقيع البئر الكثيرة الماء مذكر، والجمع أنقعة، وكل مجتمع ماء نقع والجمع نقعان والنقع القاع. وقيل: الأرض الحرة الطيبة الطين ليس فيها انهباط ولا ارتفاع. وقيل: هو ما ارتفع من الأرض والجمع نقاع وانقع، واستنقع في الماء ثبت فيه يبترد، ونقع الشيء في الماء وغيره ينقعه نقعا فهو نقيع وأنقعه نبذه، والنقيع والنقوع شيء ينقع فيه الزبيب وغيره ثم يصفى ماؤه ويشرب، والنقاعة ما أنقعت من ذلك، ونقع الماء العطش ينقعه نقعا ونقوعا أذهبه، والمنقع والمنقعة إناء ينقع فيه الشيء، ونقاعة كل شيء الماء الذي ينقع فيه، والنقيعة طعام يصنع للقادم عند السفر، والنقيعة طعام الرجل ليلة إملاكه، ونقع الموت كثر، ونقع الصارخ بصوته ينقع نقوعا وأنقعه بلغه،
стр. 1087
وما نقع بخبره أي: ما عاج به ولا صدقه، والنقاع المتكثر بما ليس عنده من مدح نفسه بالشجاعة والسخاء وما أشبهه، ونقع له الشر أدامه، والنقوع ضرب من الطيب، هذا آخر كلام صاحب المحكم.
نقل: في الحديث: “نهى رسول الله ﷺ النساء عن الخروج إلا عجوز في منقلها المنقلان الخفان” كذا قاله أهل اللغة وغيرهم تقييد. وذكر إمام الحرمين بكسر الميم وفتحها لغتان والقاف مفتوحة فيهما. قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: قال الأموي: المنقل الخف. قال أبو عبيد: لولا أن الرواية على فتح الميم ما كان وجه الكلام في المنقل إلا الكسر.
قال الأزهري: وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال للخف المندل والمنقل بكسر الميم فيهما، هذا كلام الأزهري. وذكر شيخنا جمال الدين في المثلث: أن المنقل بالكسر والفتح الخف وبالضم الخف المصلح. وقوله في باب بيع الغرر من المهذب: “أن عثمان بن عفان اشترى من طلحة بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة” قوله ناقله هو بفتح القاف على وزن بايعه وبادله ومعناه بادله، ومثله ناقلت فلانا الحديث إذا حدثته وحدثك، والله تعالى أعلم. والنقلة بضم النون وإسكان القاف انتقال القوم من موضع إلى موضع، والنقل تحويل الشيء قاله الأزهري عن الليث، وهو معروف.
قال الأزهري: قال أبو العباس: النقل الذي يتنقل به على الشراب لا يقال إلا بفتح النون. وذكر جماعة كثيرون من أهل اللغة: أن ما يتنقل به على الشراب نقل بالضم كذا ذكره ابن فارس في المجمل، ثم قال: وقال ابن دريد: هو بالفتح. قولهم في المسألة قولان: بالنقل والتخريج ذكرنا معناه في الخاء.
نمر: النمرة شملة من صوف مخططة. وقيل: فيها أمثال الأهلة وهي بفتح النون وكسر الميم، ويجوز تخفيفها بإسكان الميم، ويجوز كسر النون مع إسكان الميم كما في نظائره، والنمر الحيوان المعروف ميمه مكسورة، ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها كما في الشملة، ونمرة الموضع المعروف عند عرفات، وهي بفتح النون وكسر الميم، ويجوز فيها ما في نمرة الصوف.
نمل: النمل المعروف الواحدة منه نملة
стр. 1088
بفتح النون وإسكان الميم هذا هو المشهور. وحكى أبو البقاء في إعرابه يقال: بإسكان الميم وضمها لغتان. قال الواحدي: ويقال في الجماعة منها نمل ونمال، وأما الأنملة التي في رأس الأصبع ففيها لغات أفصحها وأشهرها فتح الهمزة مع ضم الميم، والثانية بضمهما، والثالثة بفتحهما، والرابعة بكسر الهمزة وفتح الميم، ذكرهن على هذا الترتيب أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ابن الأعرابي، وقال: أخبرني ثعلب عن ابن الأعرابي قال: هي الأنملة وبعدها أنملة والثالثة أنملة والرابعة أنملة والأنامل أطراف الأصابع، وهكذا قال أكثر أهل اللغة: أنها أطراف الأصابع. قال أبو علي المرزوقي في شرح الفصيح: وربما سميت الأصابع الأنامل، وذكر البيهقي في كتابه رد الانتقاد عن الإمام أبي العلاء بن كوشاد الأصبهاني: أنه نقل عن أبي عمرو الشيباني وأبي حاتم السجستاني والحربي أنهم قالوا: لكل أصبع ثلاث أنملات، وكذلك ذكره الشافعي رحمه الله تعالى.
نمى: قولهم في باب الصيد والذبائح قال ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت. قال الرافعي: قال الشافعي رحمه الله تعالى: معنى ما أصميت أي: ما قتلته بسهمك أو كلبك وأنت تراه، وما أنميت ما غاب عنك فقتلته.
نهى: قال أهل اللغة: النهي خلاف الأمر، ونهيته عن كذا فانتهى عنه وتناهى أي: كف، وتناهوا عن المنكر أي: نهى بعضهم بعضا، ويقال هو نهو عن المنكر بفتح النون وضم الهاء على فعول كشكور، وأنهيت إليه الخبر فانتهى وتناهى أي: بلغ والإنهاء الإبلاغ والنهاية الغاية ومنه بلغ نهايته.
قال الجوهري: والنهية بالضم مثله، ويقال: هذا رجل ناهيك من رجل ونهيك من رجل ونهاك من رجل معناه أنه: يعني به ينهاك عن تطلب غيره، وهذه امرأة ناهيتك من امرأة تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأنه اسم فاعل، وإذا قلت: نهيك من رجل كما تقول حسبك من رجل لم تثن ولم تجمع لأنه مصدر، ويقال في المعرفة هذا عبد الله ناهيك من رجل بنصب ناهيك على الحال، قال هذه الجملة الجوهري.
وفي الحديث: “أولو الأحلام والنهى” هو بضم النون وفتح الهاء. قال الواحدي: قال اللحياني: النهية يعني بضم النون العقل وجمعها النهى، ورجل نهى ونه من قوم نهين، وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوزه. قال الزجاج:
стр. 1089
فلان ذو نهية أي: عقل ينتهي به عن القبائح ويدخل به في المحاسن. قال الزجاج: وقال بعض أهل اللغة: هو الذي ينتهي إلى رأيه وعقله. قال الزجاج: وهذا أحسن وهذا معنى قول اللحياني. وقال أبو على الفارسى: يجوز أن يكون النهى مصدرا كالهدى، وأن يكون جمعا كالظلم، قال: والنهى معناه في اللغة البيان والحبس ومنه النهي، والنهى للمكان الذي ينتهى إليه الماء فيستنقع. قال الواحدي: يرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس، فالنهية: هي التي تنهى وتحبس عن القبائح، هذا آخر كلام الواحدي.
نور: المنارة التي يؤذن عليها بفتح الميم ذكره الجوهري وغيره، والمنارة: التي يوضع عليها السراج بفتح الميم أيضا ذكرها الجوهري وصاحب المحكم. قال الجوهري: هي مفعلة من الاستنارة بفتح الميم، والجمع المناور بالواو لأنه من النور، ومن قال منائر وهمز فقد شبه الأصل بالزائد، كما قالوا مصائب وأصله مصاوب. قال صاحب المحكم: جمع المنارة مناور على القياس ومنائر مهموز قياس. قال ثعلب: إنما ذلك لأن العرب تشبه الحرف بالحرف فشبهوا منارة، وهي مفعلة من النور بفعالة فكسروها تكسيرها. وأما سيبويه فيحمل ما همز من هذا على الغلط، وقد وقع في التنبيه في باب السلم المنائر بالهمز ولم أره في شيء من النسخ بالواو، فإذا كان جائزا على أحد اللغتين فلا بأس وإن كان الأجود بالواو. قال أبو حاتم السجستاني: في المذكر والمؤنث النار مؤنثة وجمعها أنور ونيران ونور النورة المذكورة في المياه. قال ابن الصلاح: هي حجارة بيض رخوة فيها خطوط.
نيك: قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال الليث: النيك معروف، والفاعل نايك، والمفعول به منيوك ومنيك، والأنثى منيوكة.
نجد: مذكورة في باب مواقيت الحج وفي زكاة الثمار وفي الصلاة من المهذب ومواضع أخرى: هي بفتح النون، وهي ما بين حرثين إلى سواد الكوفة وحده من العرب الحجاز، وعن يسار الكعبة اليمن، ونجد كلها من عمل اليمامة، ذكره
стр. 1090
صاحب المطالع واالله تعالى أعلم.
فصل في أسماء المواضع
نجران: مذكورة في باب عقد الذمة من المهذب في قوله ﷺ : "أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب" هي بفتح النون وإسكان الجيم، وهي بلدة معروفة كانت منزلا للأنصار، وهي بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة. قال في المهذب: وأما نجران فليست من الحجاز، ولكن صالحهم رسول الله ﷺ على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإخراجهم، فأجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه، وهذا الذي قاله في المهذب هو الصواب. وأنها ليست من الحجاز الذي هو مكة والمدينة واليمامة ومحالفيها. وأما قول الإمام الحافظ أبي بكر الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في الأماكن: نجران من محاليف مكة من صوب اليمن ففيه تساهل. وقال الجوهري في
следующие страницы →