← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 1086–1116 · переход к 1091.

стр. 1086

نقع: قال الأزهري: قال أبو عبيد: سمعت أبا زيد يقول الطعام الذي يصنع عند الأملاك النقيعة يقال منه نقعت أنقع نقوعا قال. وقال الفراء: النقيعة ما صنعه الرجل عند قدومه من السفر يقال أنقعت أنقاعا. وقال ابن شميل: النقيعة طعام الأملاك وربما نقعوا على عدة من الإبل إذا بلغتها جزورا منها أي: نحروه فتلك النقيعة. وقال الأصمعي: النقيعة ما نحر من النهب. وقال ابن السكيت: النقيعة المحض من اللبن يبرد. وقال الأزهري: قد ذكرت اختلافهم في النقيعة، ومأخذه عندي من النقع وهو النحر أو القتل، يقال سم ناقع أي: قاتل. وأما اللبن الذي يبرد فهو النقيع والنقيعة، وأصله من أنقعت اللبن فهو نقيع، ولا يقال منقع ولا يقولون نقعته، وهذا سماعي من العرب. ويقال سم ناقع ونقيع ومنقوع أي: ثابت. وقيل: سم منقع وموت ناقع أي: دائم، ونقعت بالماء ومنه أنقع نقوعا شربت حتى رويت، وأنقعني الماء، والنقيع الغبار، والنقع رفع الصوت، ونقع الصارخ بصوته، وأنقع تابعه وأدامه، وفلان منقع أي: يستغني برأيه وأصله من نقعت، ونقع البئر فضل مائه وهو المنهي عن بيعه، والنقيع البئر الكثيرة الماء والجمع أنقعة، ونقع الماء عليه أي: أروى عطشه، ونقع الماء ينقع نقوعا ثبت، والنقوع ما أنقعت من الشيء، يقال سقونا نقوعا لدواء نقع من الليل، والنقيع شراب يتخذ من الزبيب ينقع في الماء طبخ، واستنقع الماء اجتمع في نهر وغيره، ونقع ينقع نقوعا ونقعت بذلك نفسي اطمأنت إليه وانتقع لونه تغير، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: النقع الماء الناقع، والنقيع البئر الكثيرة الماء مذكر، والجمع أنقعة، وكل مجتمع ماء نقع والجمع نقعان والنقع القاع. وقيل: الأرض الحرة الطيبة الطين ليس فيها انهباط ولا ارتفاع. وقيل: هو ما ارتفع من الأرض والجمع نقاع وانقع، واستنقع في الماء ثبت فيه يبترد، ونقع الشيء في الماء وغيره ينقعه نقعا فهو نقيع وأنقعه نبذه، والنقيع والنقوع شيء ينقع فيه الزبيب وغيره ثم يصفى ماؤه ويشرب، والنقاعة ما أنقعت من ذلك، ونقع الماء العطش ينقعه نقعا ونقوعا أذهبه، والمنقع والمنقعة إناء ينقع فيه الشيء، ونقاعة كل شيء الماء الذي ينقع فيه، والنقيعة طعام يصنع للقادم عند السفر، والنقيعة طعام الرجل ليلة إملاكه، ونقع الموت كثر، ونقع الصارخ بصوته ينقع نقوعا وأنقعه بلغه،

стр. 1087

وما نقع بخبره أي: ما عاج به ولا صدقه، والنقاع المتكثر بما ليس عنده من مدح نفسه بالشجاعة والسخاء وما أشبهه، ونقع له الشر أدامه، والنقوع ضرب من الطيب، هذا آخر كلام صاحب المحكم. نقل: في الحديث: “نهى رسول الله ﷺ النساء عن الخروج إلا عجوز في منقلها المنقلان الخفان” كذا قاله أهل اللغة وغيرهم تقييد. وذكر إمام الحرمين بكسر الميم وفتحها لغتان والقاف مفتوحة فيهما. قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: قال الأموي: المنقل الخف. قال أبو عبيد: لولا أن الرواية على فتح الميم ما كان وجه الكلام في المنقل إلا الكسر. قال الأزهري: وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال للخف المندل والمنقل بكسر الميم فيهما، هذا كلام الأزهري. وذكر شيخنا جمال الدين في المثلث: أن المنقل بالكسر والفتح الخف وبالضم الخف المصلح. وقوله في باب بيع الغرر من المهذب: “أن عثمان بن عفان اشترى من طلحة بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة” قوله ناقله هو بفتح القاف على وزن بايعه وبادله ومعناه بادله، ومثله ناقلت فلانا الحديث إذا حدثته وحدثك، والله تعالى أعلم. والنقلة بضم النون وإسكان القاف انتقال القوم من موضع إلى موضع، والنقل تحويل الشيء قاله الأزهري عن الليث، وهو معروف. قال الأزهري: قال أبو العباس: النقل الذي يتنقل به على الشراب لا يقال إلا بفتح النون. وذكر جماعة كثيرون من أهل اللغة: أن ما يتنقل به على الشراب نقل بالضم كذا ذكره ابن فارس في المجمل، ثم قال: وقال ابن دريد: هو بالفتح. قولهم في المسألة قولان: بالنقل والتخريج ذكرنا معناه في الخاء. نمر: النمرة شملة من صوف مخططة. وقيل: فيها أمثال الأهلة وهي بفتح النون وكسر الميم، ويجوز تخفيفها بإسكان الميم، ويجوز كسر النون مع إسكان الميم كما في نظائره، والنمر الحيوان المعروف ميمه مكسورة، ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها كما في الشملة، ونمرة الموضع المعروف عند عرفات، وهي بفتح النون وكسر الميم، ويجوز فيها ما في نمرة الصوف. نمل: النمل المعروف الواحدة منه نملة

стр. 1088

بفتح النون وإسكان الميم هذا هو المشهور. وحكى أبو البقاء في إعرابه يقال: بإسكان الميم وضمها لغتان. قال الواحدي: ويقال في الجماعة منها نمل ونمال، وأما الأنملة التي في رأس الأصبع ففيها لغات أفصحها وأشهرها فتح الهمزة مع ضم الميم، والثانية بضمهما، والثالثة بفتحهما، والرابعة بكسر الهمزة وفتح الميم، ذكرهن على هذا الترتيب أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ابن الأعرابي، وقال: أخبرني ثعلب عن ابن الأعرابي قال: هي الأنملة وبعدها أنملة والثالثة أنملة والرابعة أنملة والأنامل أطراف الأصابع، وهكذا قال أكثر أهل اللغة: أنها أطراف الأصابع. قال أبو علي المرزوقي في شرح الفصيح: وربما سميت الأصابع الأنامل، وذكر البيهقي في كتابه رد الانتقاد عن الإمام أبي العلاء بن كوشاد الأصبهاني: أنه نقل عن أبي عمرو الشيباني وأبي حاتم السجستاني والحربي أنهم قالوا: لكل أصبع ثلاث أنملات، وكذلك ذكره الشافعي رحمه الله تعالى. نمى: قولهم في باب الصيد والذبائح قال ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت. قال الرافعي: قال الشافعي رحمه الله تعالى: معنى ما أصميت أي: ما قتلته بسهمك أو كلبك وأنت تراه، وما أنميت ما غاب عنك فقتلته. نهى: قال أهل اللغة: النهي خلاف الأمر، ونهيته عن كذا فانتهى عنه وتناهى أي: كف، وتناهوا عن المنكر أي: نهى بعضهم بعضا، ويقال هو نهو عن المنكر بفتح النون وضم الهاء على فعول كشكور، وأنهيت إليه الخبر فانتهى وتناهى أي: بلغ والإنهاء الإبلاغ والنهاية الغاية ومنه بلغ نهايته. قال الجوهري: والنهية بالضم مثله، ويقال: هذا رجل ناهيك من رجل ونهيك من رجل ونهاك من رجل معناه أنه: يعني به ينهاك عن تطلب غيره، وهذه امرأة ناهيتك من امرأة تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأنه اسم فاعل، وإذا قلت: نهيك من رجل كما تقول حسبك من رجل لم تثن ولم تجمع لأنه مصدر، ويقال في المعرفة هذا عبد الله ناهيك من رجل بنصب ناهيك على الحال، قال هذه الجملة الجوهري. وفي الحديث: “أولو الأحلام والنهى” هو بضم النون وفتح الهاء. قال الواحدي: قال اللحياني: النهية يعني بضم النون العقل وجمعها النهى، ورجل نهى ونه من قوم نهين، وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوزه. قال الزجاج:

стр. 1089

فلان ذو نهية أي: عقل ينتهي به عن القبائح ويدخل به في المحاسن. قال الزجاج: وقال بعض أهل اللغة: هو الذي ينتهي إلى رأيه وعقله. قال الزجاج: وهذا أحسن وهذا معنى قول اللحياني. وقال أبو على الفارسى: يجوز أن يكون النهى مصدرا كالهدى، وأن يكون جمعا كالظلم، قال: والنهى معناه في اللغة البيان والحبس ومنه النهي، والنهى للمكان الذي ينتهى إليه الماء فيستنقع. قال الواحدي: يرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس، فالنهية: هي التي تنهى وتحبس عن القبائح، هذا آخر كلام الواحدي. نور: المنارة التي يؤذن عليها بفتح الميم ذكره الجوهري وغيره، والمنارة: التي يوضع عليها السراج بفتح الميم أيضا ذكرها الجوهري وصاحب المحكم. قال الجوهري: هي مفعلة من الاستنارة بفتح الميم، والجمع المناور بالواو لأنه من النور، ومن قال منائر وهمز فقد شبه الأصل بالزائد، كما قالوا مصائب وأصله مصاوب. قال صاحب المحكم: جمع المنارة مناور على القياس ومنائر مهموز قياس. قال ثعلب: إنما ذلك لأن العرب تشبه الحرف بالحرف فشبهوا منارة، وهي مفعلة من النور بفعالة فكسروها تكسيرها. وأما سيبويه فيحمل ما همز من هذا على الغلط، وقد وقع في التنبيه في باب السلم المنائر بالهمز ولم أره في شيء من النسخ بالواو، فإذا كان جائزا على أحد اللغتين فلا بأس وإن كان الأجود بالواو. قال أبو حاتم السجستاني: في المذكر والمؤنث النار مؤنثة وجمعها أنور ونيران ونور النورة المذكورة في المياه. قال ابن الصلاح: هي حجارة بيض رخوة فيها خطوط. نيك: قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال الليث: النيك معروف، والفاعل نايك، والمفعول به منيوك ومنيك، والأنثى منيوكة. نجد: مذكورة في باب مواقيت الحج وفي زكاة الثمار وفي الصلاة من المهذب ومواضع أخرى: هي بفتح النون، وهي ما بين حرثين إلى سواد الكوفة وحده من العرب الحجاز، وعن يسار الكعبة اليمن، ونجد كلها من عمل اليمامة، ذكره

стр. 1090

صاحب المطالع واالله تعالى أعلم. فصل في أسماء المواضع نجران: مذكورة في باب عقد الذمة من المهذب في قوله ﷺ : "أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب" هي بفتح النون وإسكان الجيم، وهي بلدة معروفة كانت منزلا للأنصار، وهي بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة. قال في المهذب: وأما نجران فليست من الحجاز، ولكن صالحهم رسول الله ﷺ على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإخراجهم، فأجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه، وهذا الذي قاله في المهذب هو الصواب. وأنها ليست من الحجاز الذي هو مكة والمدينة واليمامة ومحالفيها. وأما قول الإمام الحافظ أبي بكر الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في الأماكن: نجران من محاليف مكة من صوب اليمن ففيه تساهل. وقال الجوهري في

стр. 1091

صحاحه: نجران بلدة من اليمن. بطن نخل: المذكور في صلاة الخوف من الوسيط تقدم بيانه في حرف الباء. دار الندوة: مذكورة في الحج من المهذب في جزاء الصيد: هو بفتح النون وإسكان الدال وبالواو ثم الهاء، وهي معروفة بمكة قصي بن كلاب ثم صارت قريش تحضرها إذا حزبها أمر. قال الحازمي: وهي اليوم في المسجد الحرام، قال أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية دار الندوة: هي أول دار بنيت بمكة صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي، فابتاعها معاوية في الإسلام من عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وجعلها دار الأمانة، وقد تقدم بيان هذا عند ذكر مكة في حرف الميم. وحكى الأزرقي في تاريخ مكة: إنما سميت دار الندوة لاجتماع الندى فيها يتشاورون ويبرمون أمورهم، والندى الجماعة ينتدون أي: يتحدثون. وروى الأزرقي: أن معاوية بن أبي سفيان حج وهو خليفة فاشترى دار الندوة من ابن الزبير العبدري بمائة ألف درهم. وفي كتاب الأزرقي أن دار الندوة صارت كلها في المسجد الحرام وهي في جانبه الشمالي. نصيبين: مذكورة في أول البيع من الروضة: وهي بفتح النون وكسر الصاد والباء الموحدة، وهي مدينة مشهورة بالجزيرة منها كثير من العلماء. قال الجوهري في صحاحه: نصيبين اسم بلد وفيه للعرب مذهبان منهم من يجعله اسما واحدا، ويلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تتصرف، فيقول: هذه النصيبين ومررت نصيبين ورأيت نصيبين والنسبة نصيبين، ومنه من يجريه مجرى الجمع فيقول: هذه نصيبون ومررت بنصيبين ورأيت نصيبين، وكذا القول في يبرين وفلسطين وسيلحين وياسمين وقنسرين، والنسبة على هذا القول نصيبي ويبري وكذا أخواتهما. النقيع: الذي حماه رسول الله ﷺ مذكور في كتاب إحياء الموات من مختصر المزني والمهذب والوسيط وفي كتاب الحج في الوسيط: هو بفتح النون وكسر القاف وهو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة. قال الشافعي رحمه الله تعالى في مختصر المزني: وهو بلد ليس بالواسع الذي يضيق على من حوله المرعى إذا حمي يعني بالبلد الأرض. وقال صاحب مطالع الأنوار: مساحته ميل في بريد وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب، قال: واختلف الرواة في ضبطه فقيده النسفي وأبو ذر والقابسي والصدفي وابن ماهان وغيرهم بالنون، وكذا ذكره الهروي والخطابي. قال الخطابي: وقد صحفه بعض أصحاب الحديث فقاله بالباء وهذا خطأ، إنما الذي بالباء بقيع الغرقد مدفن أهل المدينة. قال: وقال أبو عبيد البكري: هو بالباء مثل بقيع الغرقد، وأما نقيع الخضمات بقرب المدينة فبالنون. كذا قيده الحازمي وغيره، ونقل الحازمي: أن الخطابي قال: من قاله بالباء فقد أخطأ، وهو قرية بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة، قاله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. نقله الشيخ أبو حامد في تعليقه في كتاب الجمعة في صلاة الجمعة في القرى، ونقلته في شرح المهذب. نمرة: مذكورة في صفة الحج: وهي بفتح النون وكسر الميم، وهي عند الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، قاله الأزرقي وغيره، وقد تقدم بيانه في ذكر مسجد عرفة. وروى الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح رسول الله ﷺ بنمرة يوم عرفة كان فى منزل الخلفاء اليوم إلى الصخرة الساقطة بأسفل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفات، والله

стр. 1092

تعالى أعلم. نهاوند: قال السمعاني: هي بضم النون وهي مدينة من بلد الجبل. قيل: أن نوحا ﵇ بناها، وكان اسمها نوحا وند فأبدلوا الحاء هاء. النهروان: مذكور في قتال أهل البغي في المهذب: وهو مكان بقرب بغداد وهو بفتح النون والراء وإسكان الهاء بينهما هذا هو المشهور في ضبطه، وكذا ضبطه أبو العباس ثعلب وابن قتيبة في أدب الكاتب والجوهري في صحاحه وآخرون. وقال ابن الانبارى: هو بضم النون والراء. وذكره ابن الجواليقي في كتابه المعرب بالوجهين فقال: النهروان بفتح النون والراء فارسي معرب، قال: وقال أبو عمرو: سمعت من يقول نهروان بضمها. ذكره السمعاني في الأنساب بالضم فقط، قال: وهي بلدة قديمة لها عدة نواحي خرب أكثرها وهي بقرب بغداد. نيسابور: بفتح النون من أعظم مدن خراسان وأشهرها وأكثرها أئمة من أصحاب أنواع العلوم. وللحاكم أبي عبد الله بن البيع النيسابوري كتاب كبير في تاريخها مشتمل على نفائس كثيرة، وروينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين قال: العالمين مدائن خراسان أربع نيسابور ومرو وبلخ وهراة. قال السمعاني في الأنساب: نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات، وإنما قيل لها نيسابور لأن سابور لما رآها قال: يصلح أن يكون هنا مدينة، وكان قصبا وأمر بقطعه وأن تبنى مدينة، فقيل نيسابور إلى القصب، وقد جمع الحاكم لها تاريخا في مجلدات. قلت: ويقال لنيسابور أيضا أبر شهر، كذا ذكره الحاكم في مواضع كثيرة في أول تاريخها. نيل مصر: مذكور في باب أحكام المياه من كتاب إحياء الموات من المهذب: هو بكسر النونن وهو النهر المعروف، وهو من أنهار الجنة كما جاء في الحديث الصحيح. حرف الهاء هتك: قوله في المهذب في أواخر كتاب المسابقة: كما لو عرض دون العرض شيء فهتكه هو بفتح الهاء والتاء المخففة ومعناه: خرقه ونفذ منه. قال أهل

стр. 1093

اللغة: يقال هتكت الشيء هتكا فانهتك، والهتك خرق الستر عما وراءه. هجر: قال الواحدي: المهاجر الذي فارق عشيرته ووطنه. وأصله من الهجر الذي هو ضد الوصل، ومنه قيل للقبيح الهجر لأنه ينبغي أن يهجر، والهاجرة وقت يهجر فيه العمل. هجع: قول الله ﵎: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (الذريات:١٧) جاء ذكره في صلاة التطوع من المهذب. قال المفسرون وأهل االلغة: الهجوع النوم بالليل. وقال الإمام الواحدي في كتابه الوسيط في التفسير: الهجوع النوم بالليل دون النهار، قال: وما صلة، والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثر الليل. قال عطاء: وذلك حين أمروا بقيام الليل ثم نزلت الرخصة، قال: ويجوز أن يكون المعنى كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلا ويكون إسما للجنس، وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها. قال مطرف بن الشخير: قل ليلة أتت عليهم هجوعا كلها. وقال مجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل، قال: واختار قوم الوقف على قوله تعالى: ﴿قَلِيلاً﴾ وهو قول الضحاك ومقاتل، ثم ابتدأ فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وهذا على معنى نفي النوم عنهم البتة. قال عطاء: والمراد بهؤلاء القليل ثمانون من نصارى نجران آمنوا بمحمد ﷺ وصدقوه، هذا آخر كلام الواحدي. قال الأزهري: يقال أتيت فلانا بعد هجعة أي: بعد نومة خفيفة من أول الليل، وقد هجع يهجع هجوعا إذا نام، وقوم هجوع ونسوة هجع وهواجع وهجع القوم تهجيعا إذا ناموا، ومعنى هجيع من الليل وهزيع بمعنى واحد. قال صاحب المحكم: الهجوع النوم بالليل خاصة، ونسوة هجع وهجوع وهواجع وهواجعات جمع الجمع. هدب: في حديث المطلقة ثلاثا “ليس معه إلا مثل هذه” الهدبة هي بضم الهاء وإسكان الدال هذه اللغة الفصيحة. قال الجوهري: ويقال بضم الدال أيضا في لغة ويقال هدب بضم الهاء وإسكان الدال هاء في آخره وهي طرف الثوب، شبهت ذكره في الاسترخاء وعدم الانتشار عند الإفضاء إليها بالخرقة وكنت عنه بما ذكرت. وأما أهداب العين فهي الشعور النابتة على أشفار العين، واحدها هدب ضم الهاء وإسكان الدال، وقيل فيه لغة بفتحهما، ورجل أهدب كثير شعر أشفار

стр. 1094

العين، والهندباء مذكور في بيع الأصول والثمار من المهذب وهو بقل معروف، وهو بكسر الدال يمد ويقصر لغتان، ويقال فيه أيضا هندباء بفتح الدال وهندباء وهندب. هدد: الهدهد بضم الهاءين وإسكان الدال بينهما طائر معروف ذو خطوط متوجة، ويقال أيضا فيه هدهد بضم الهاء الأولى وكسر الثانية، وجمعه هداهد بفتح الأولى وهو محرم، ويقال هد البناء يهد بضم الهاء هدا. هدي: الهدي: والهدي لغتان فصيحتان مشهورتان إسكان الدال مع تخفيف الياء وكسر الدال مع تشديد الياء. قال صاحب البحر: وهو اسم لما يهدى إلى مكة وحرمها، زادها الله تعالى شرفا تقربا إلى الله تعالى من النعم وغيرها من الأموال، إلا أنه عند الإطلاق اسم للنعم، فلهذا قال أصحابنا: إذا نذر هديا، وسماه لزمه ما سمى، وإن أطلق فقولان القديم أنه يجزيه ما يقع عليه الاسم. قال صاحب البحر: حتى تجزيه تمرة أو زبيبة لأنه يقع عليه اسم الهدي لغة وشرعا، ودليله في حديث الجمعة من راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، والجديد الأصح لا يجزيه إلا ما يجزي في الأضحية من النعم وأما الهدية، والفرق بينها وبين الهبة والصدقة، والاختلاف في اشتراط الإيجاب والقبول فيها، فسنذكره إن شاء الله تعالى في فصل وهب. والهداية والهدي يطلق بمعنيين أحدهما خلق الإيمان واللطف، والآخر بمعنى البيان فمن الأول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (الأعراف: من الآية٤٣) ونظائره، ومن الثاني قول الله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (الانسان: من الآية٣) ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد:١٠) أي: بينا له طريقي الخير والشر، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (فصلت: من الآية١٧) أي: بينا لهم الطريق. هذب: قال أهل اللغة: التهذيب التنقية والتصفية، والمهذب المنقى من العيوب، ورجل مهذب أي: مطهر الأخلاق. هذذ: قوله في المهذب في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم: أن النبي ﷺ قال: “لعلكم تقرأون خلف إمامكم قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب” هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة، وهذا هو في سنن أبي داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم: هذا بتشديد الذال ومنصوب مكتوب بالألف. قال الخطابي في تفسير هذا

стр. 1095

الحديث: الهذ سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال قال: وقيل: أراد بالهذ هنا الجهر بالقراءة، فهذا صواب هذه اللفظة ولا خلاف فيها بين المحدثين والشارحين وغيرهم، ووقع في المهذب: “أجل يا رسول الله نفعل هذا” بزيادة لفظة نفعل وهكذا هو في رواية البيهقي والذال المشددة أيضا أي: نفعل القراءة بالهذ ونهذها هذا، وفي رواية الدارقطني: “نهذه هذا وندرسه درسا”. ورواية أبي داود وأكثر روايات الدارقطني: “أجل يا رسول الله هذا” وإنما بسطت الكلام في هذه اللفظة لأني أخاف تصحيفها ممن لم يأخذ ألفاظ الحديث من مظانها محققة. هذى: قال الجوهري: هذى في مرضه يهذي ويهذو هذيا وهذيانا. وأما قوله في مختصر المزني في باب الضمان: ولا يصح ضمان المبرسم الذي يهذي. فقد ذكر صاحب الحاوي في معناه وجهين لأصحابنا، وقد سبق بيانه في حرف الباء في برسم. هرر: الهر السنور والأنثى هرة، وقوله في صلاة الخوف من المهذب والوسيط: “صلى علي رضي الله تعالى عنه ليلة الهرير” هو بفتح الهاء وكسر الراء وبعدها ياء ثم راء أخرى، وهي حرب جرت بينه وبين الخوارج وكان بعضهم بهر على بعض فسميت بذلك. وقيل: هي ليلة صفين بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما. هرو: قولهم: “ثوب هروي ودينار هروي” هو بفتح الهاء والراء وكسر الواو وتشديد الياء منسوب إلى هراة، وهي إحدى مدن خراسان المشهورة. وقوله في الوسيط والوجيز في باب الربا: “لا يصح بيع الهروي بالهروي” الهروي نقد فيه ذهب وفضة. هزع: قال الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأحمر: مضى هزيع من الليل وجرس وجوش، هذا كله بمعنى واحد. قال صاحب المحكم: الهزيع صدر من الليل. وقيل: ثلثه أونحوه والجمع هزع. هزل: قوله ﷺ : “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد” تقدم في الجيم، والهزل: ضد الجد، وقد هزل بفتح الهاء والزاي يهزل بكسر الزاي. قوله: سمن ثم هزل هو بضم الهاء وكسر الزاي. قال الجوهري: الهزال ضد السمن، يقال: هزلت الدابة هزالا على مالم يسم فاعله، وهزلتها أنا

стр. 1096

هزلا فهو مهزول. هشش: ذكر في المهذب في أول كتاب المسابقة: “أن النبي ﷺ راهن على فرس فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه هو بفتح الهاء وتشديد الشين أي: سر بذلك وفرح به وظهر السرور على وجهه الكريم. قال الجوهري: الهشاشة الارتياح والخفة للمعروف، قال: ويقال هششت لفلان بكسر الشين أهش، بفتح الهاء هشاشة ورجل هش بش. هلث: قوله في باب زكاة الثمار من المهذب: وإن كان رطبا لا يجيء منه التمر كالهلياث، والسكر الهلياث بكسر الهاء وإسكان اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ثم ألف ثم ثاء مثلثة. نقل بعض الفضلاء المصنفين في ألفاظ المهذب عن أبي حاتم السجستاني أنه قال في كتاب النخل: الهلياث نخلة صحيحة الجذع جيدة الرأس حمراء الليف، مادة الجريد قائمة الفرع طويلة الخوص مسترسلة السعف دقيقة الشوك، وهي أصح النخل وأطولها عرجونا طويلة الشمراخ تدلى أعذاقها، وبسرتها صفراء دقيقة الأسفل غليظة الرأس وبسرتها بشعة الطعم، ورطبها أطيب الرطب يجيء مع آخر السكر، قال: والسكر بضم السين المهملة وتشديد الكاف نخلة ثمرتها صفراء، وهي أرق الرطب، وجذعها أجود أجذاع النخل الجيدة الرأس حمراء الرطب فيه سواد قليل، قائمة الفرع مادة الجريد طويلة الخوص في سعفها صفرة، وفي خوصها استرخاء صافية اللون مستديرة الجريد غليظة الشوك، وفي شوكها سواد قليل طويلة العرجون، والشمراخ تؤكل خضراء وصفراء ومدركة، وهي من النخل التي لا تموت حتى تسقط أو تضرب، هذا آخر ما نقل عن السجستاني رحمه الله تعالى. وذكر صاحب البيان في باب زكاة الثمار: أن الهلياث والسكر كثير الماء قليل اللحم والشحم والبرني والمعقلي قليل الماء كثير اللحم والشحم. هلج: ذكر في أول باب الربا من الروضة: الإهليلج هو بكسر الهمزة واللام الأولى وفتح اللام الثانية هكذا ضبطه أهل اللغة. قال الجوهري: هو معرب. قال الجوهري: قال ابن السكيت: هو الإهليلج والاهليلجة بالكسر يعني بكسر اللام ولا تقل هليلجة. قال: وقال

стр. 1097

ابن الأعرابي: هو بفتح اللام وليس في الكلام صدفه بالكسر، ولكن أفعلل مثل أهليلج وإبريسم. هلع: قال أهل اللغة: الهلوع الضجور، وقد هلع يهلع هلعا. وقال الزجاج: هو الذي يفزع ويجزع. وقال صاحب المحكم: الهلع الحرص. وقيل: الجزع وقلة الصبر. وقيل: هو أسوأ الجزع، يقال: هلع هلعا وهلوعا وهلاعا، ورجل هلع وهالع وهلوع وهلواع وهلواعة جزوع حريص، وشيخ هالع أي: محزن وهلع هلعا جاع. همس: قوله في الوسيط في مسألة الخرص: بالتأبير الصحة همسة حصلت من همس القوم. قال أهل اللغة: والتفسير الهمس هو الصوت الخفي، يقال: همس بحديثه إذا أخفاه. قال أبو عبيدة: الهمس واللكز والذب بمعنى واحد، وهو الصوت الخفي، والحروف المهموسة التي يذكرها أهل العربية عشرة يجمعها حثه شخص فسكت. هملج: في كتاب الإجارة من المهذب والوسيط: ذكر المهملج من الدواب وهو بضم الميم وفتح الهاء وإسكان الميم وكسر اللام، وهو الذي يكون حسن السير في سرعة كذا قاله أهل اللغة. وذكر صاحب المحيط الوزير أبو القاسم ابن عباس: أن الهملاج حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. قال أهل اللغة: وجمع الهملاج هماليج كسرادح وسراديح وهي الناقة الكريمة، ويقال للذكر والأنثى هملاج، والفعل منه هملج يهملج هملجة فهو مهملج كدحرج يدحرج دحرجة فهو مدحرج. قال الجوهري: هو فارسي معرب. هود: قال الإمام أبو الحسن الواحدي في البسيط: قال الليث: الهود التوبة. وقوله : ﴿إنا هدنا إليك﴾ أي: تبنا إليك. وقال غيره: هاد في اللغة معناه مال، يقال: هاد يهود هيادة وهودا. وقال المبرد في قوله تعالى: ﴿هدنا إليك﴾ أي: ملنا إليك، ويقال: لمن تاب هاد لأن من تاب من شيء مال عنه. قال الليث: سميت اليهود يهودا اشتقاقا من هادوا أي: تابوا من عبادة العجل، فعلى هذا القول لزمهم هذا الاسم في ذلك الوقت. وقال غيره: سموا بذلك لأنهم مالوا عن دين الإسلام وعن دين موسى، فعلى هذا إنما سموا يهودا بعد أنبيائهم. وقال ابن الأعرابي: يقال هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير،

стр. 1098

وسموا اليهود بذلك لتخليطهم وكثرة انتقالهم من مذاهبهمز وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: سميت اليهود لأنهم يتهودون أي: يتحركون عند قراءة التوراة وعلى هذا التهود تفعل من الهيد بمعنى الحركة، يقال هدته أهيده هيدا كأنك تحركه ثم تصلحه. وقيل: اليهود معرب من يهوذا بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام بالذال المعجمة عرب ثم نسب الواحد إليه. فقيل: يهودى ثم حذفت الياء في الجمع. فقيل: يهود وكل جمع منسوب إلى جنس فهو بإسقاط ياء النسبة كقولهم زنجي وزنج ورومي وروم، هذا الكلام في أصل هذا الحرف. ويقال: هاد إذا دخل في اليهودية وتهود إذا تشبه بهم ودخل في دينهم، وهود إذا دعي إلى اليهودية، ومنه الحديث: “فأبواه يهودانه” هذا آخر كلام الواحدى. وفي حديث القسامة: “تحلف لكم اليهود” لفظة يهود مرفوعة غير منونة فلا تنصرف لأن العرب أجرته إسما للقبيلة فامتنع صرفه لتأنيثه وتعريفه، وكذلك مجوس. قال أبو حاتم السجستاني: يهود مجوس لا يتصرفان لأنهما إسمان لأمتين كالاسمين للقبيلتين. قال: وأما المجوس واليهود فالمراد مذهب المجوسي واليهودي. هوس: قوله في الوسيط: وقيل: يجب في الشم الحكومة لأن التأذي به مع كثرة الإتيان أكثر من التلذذ، وهذا هوس الهوس بفتح الهاء والواو طرف من الجنون، كذا قاله الجوهري في صحاحه. هون: الهون بفتح الهاء هو السكينة والوقار والهون بالضم الهوان. قوله في باب الاستطابة من المهذب: حكاية عن لقمان ﵊ “فاقعد هوينا وأخرج” قوله: هوينا هو بضم الهاء وفتح الواو وإسكان منون تصغير هونا، والمشهور فيه الهوينا بالألف واللام كالدنيا. وقد قيل: هونا، كما قيل دنيا والهوينا تأنيث الأهون والهاوون الذي يدق فيه معروف. قال ابن فارس في المجمل: الهاوون الذي يدق فيه عربي صحيح، قال: كأنه فاعول من الهون، قال: ولا يقال هاون لأنه ليس في الكلام فاعل يعني: لا يقال هاون بواو واحدة مضمومة، وكذا قاله غيره، وفيه لغة أخرى هاون بفتح الواو ذكرها الجوهري، قال: وأصله بالواوين لأن جمعه هوانين مثل قانون وقوانين

стр. 1099

فحذفوا منه الواو الثانية استثقالا، وفتحوا الأولى لأنه ليس في كلامهم فاعل بالضم. هيأ: قوله في مختصر المزني في صفة الحج: “وتطوف المرأة على هيئتها” قال صاحب العين: روي هيئتها وروي هينتها أي: سكينتها. هيم: قوله في الوسيط: “الهائم وراكب التعاسيف لا يترخص” الهائم هو الذاهب مقصود صحيح. قال أبو عبد الله البخاري في أول كتاب البيوع من صحيحه: “الهائم المخالف القصد في كل شيء”. وأما جمع الغزالي بين الهائم وراكب التعاسيف، فقد قال الشيخ أبو الفتوح العجلي: هما عبارتان عن شيء واحد وليس كما قال، بل الهائم الخارج على وجهه لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا، وراكب التعاسيف لا يسلك طريقا فهما مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعا معلوما، وإن اختلفا فيما ذكرناه. قال أهل اللغة: يقال: هام على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب من عشق أو غيره، وقلب مستهام أي: هائم، والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى يقال منه ناقة هيماء، وهذا مذكور في الروضة في أول باب الأضحية. هيه: قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: هيهات إسم يسمى به إسم الفعل، وهو بعد في الخبر لا في الأمر، ومعنى هيهات بعد، وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات وفيه زيادة معنى ليست في بعد، وهو أن المتكلم بهيهات يخبر عن اعتقاده واستبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده، فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده، لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد، ففي هيهات زيادة على بعد وإن كان تفسيره بعد. قال الفراء في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (المؤمنون:٣٦) لو لم تكن اللام في ما كان صوابا، قال: ودخول اللام عربي، ومثله في الكلام هيهات لك وهيهات أنت منا وهيهات لأرضك، وأنشد: وهيهات خل بالعقيق نواصله فهيهات هيهات العقيق وأهله فمن لم يدخل اللام رفع الاسم، ومعنى هيهات بعد فكأنه قال بعد العقيق. ومن أدخل اللام قال: هيهات أداة ليست مأخوذة من فعل، فإذا دخلت اللام كما يقال هلم لك إذا لم تكن مأخوذة من فعل. وقال الزجاج: هيهات موضعها الرفع وتأويلها

стр. 1100

البعد لما توعدون، قال: ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت، فمن قال هيهات لما قلت معناه البعد لقولك. قال أبو على الفارسى: قول الزجاج: إن هيهات في موضع رفع، وإجراؤه إياها مجرى البعد في أن موضعه رفع في قولك البعد لزيد خطأ، وذلك أن هيهات اسم سمي به الفعل، فهو إسم لبعد كما أن شتان كذلك وهيهات أشبه الأصوات نحو مه وصه وما لا حظ له في الاعراب، فكما لا يجوز أن يحكم لشتان بموضع من الإعراب من حيث كان اسما للفعل ولا موضع له من الإعراب، كما لا موضع للهمزة من قوله أقام زيد، كذلك لا يجوز أن يحكم لهيهات بأن موضعه رفع، ولو جاز أن يكون موضعه رفعا لدلالته على معنى البعد لكان شتان أيضًا مرتفعًا لدلالته على ذلك، وليس للاسم الذي يسمى به الفعل موضع من الإعراب كما لم يكن للفعل الذي جعل هذا اسما له موضع، فإذا ثبت أنه اسم سمي به الفعل لا يخلو من ذلك ولولا أن شتان وهيهات لبعد في قولك شتان زيد وهيهات العقيق، وأن الاسم مرتفع به إذ لا يخلو أن يكون بمنزلة الفعل أو يمنزلة المبتدأ، ولا يجوز أن يكون بمنزلة المبتدأ لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى أو يكون له فيه ذكر، وليس هيهات بالعقيق ولا شتان بزيد، ولو كان إسما للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعده إسما، ويكون ذلك كله معربا، وأيضا فإنك تقول هيهات المنازل وهيهات الديار، فلو كان هيهات مبتدأ لوجب أن يجمع إذ لا يكون المبتدأ واحدا والخبر جمعا. وأظن الذي حمل أبا إسحاق على أن هيهات معناه البعد رفعا أنه لم ير في قوله هيهات فاعلا ظاهرا مرتفعا، فحمله على أن موضعه رفع كالبعد، والقول في هذا أن في هيهات ضميرًا مرتفعًا، وذلك أن الضمير عائد إلى قوله: “إنكم مخرجون” الذي هو بمعنى الإخراج فصار في هيهات هذا الضمير العائد إلى الأخراج فصار في هيهات ضميرا له، والمعنى: هيهات إخراجكم للوعد أي: بعد إخراجكم الوعد، ففاعل هيهات في قول الشاعر: فهيهات العقيق الاسم الظاهر، وإنما كرر هيهات في الآية والبيت للتأكيد. وأما قوله: ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت، فمن قال هيهات فمعناه: البعد لما قلت، ومن قال هيهات

стр. 1101

لما قلت فمعناه: البعد لقولك، فقد ذكرنا: أن هيهات لا يجوز أن يكون للبعد، وأنه اسم سمي به الفعل فأجازته هيهات. ما قلت على أنه للبعد ليس بجائز، وإنما قلت يرتفع بهيهات كما يرتفع ببعد، وأما إجازته هيهات ما قلت فإنما قاسه على قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (المؤمنون:٣٦) وليس قولك مبتدأ هيهات لما قلت مثل الآية؛ لأن التي في الآية فيها ضمير كما أعلمتك ولا ضمير فيها مبتدأ، فبان أن قوله هيهات لما قلت ليس كما قاسه؛ لأنه خال من ضمير الفاعل، فإن قال هيهات لقولك وكان في هيهات ضمير كما في الآية جاز وإلا امتنع. وقوله: وأما من نون هيهات فجعلها نكرة، ويكون المعنى بعد لما قلت، ففيه اختلاف قيل: إنه إذا نون كان نكرة لأن هذه التنوينة في الأصوات إنما تثبت علما للتنكير وتحذف علما للتعريف، كقولهم عاقٍ وعاقِ وايهٍ وايهِ فجائز أن يكون المراد بهيهات إذا نون التنكير. وقيل: إنه إذا نون أيضا كان معرفة كما كان قبل التنوين لأن التنوين في مسلمات ونحوه نظير النون في مسلمين، فهي إذا ثبتت لم تدل على التنكير كما تدل عليه في عاق؛ لأنه بمنزلة ما لا يدل على تعريف ولا تنكير فهو على تعريفه الذي كان عليه قبل دخول التنوين، إذ ليس التنوين فيه ليث في عاق. قال أبو العباس: وهذا الوجه قوي، هذا آخر كلام أبي على الفارسى. قال الواحدي: فحصل في معنى هيهات ثلاثة أقوال: أحدهم أنه بمنزلة الصفة كقولك بعيد، وهو قول الفراء. والثاني: أنه منزلة البعد وهو قول الزجاج وابن الانبارى. والثالث: أنه بمنزلة بعد وهو قول أبي علي وغيره من حذاق النحويين، فهو على هذه الأقوال بمنزلة الصفة والمصدر والفعل وفيه لغات فتح التاء بلا تنوين. قال الفراء: هما أداتان جمعتا كخمسة عشر، قال: ويجوز أن يكون نصبها كنصب ربت وثمت، واللغة الثانية: هيهاتا بالتنوين مع الفتح، قال ابن الانبارى: هو شبيه بقوله تعالى: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ . والثالثة: هيهات بكسر التاء، قال الفراء: هو بمنزلة وراك. والرابعة: الكسر مع التنوين، قال ابن الانبارى: شبهوه بالأصوات كعاق. والخامسة: هيهات بالرفع بغير تنوين. والسادسة: هيهات بالرفع والتنوين، قال: ومن العرب من يقول إيهات في هذه اللغات كلها، ومنهم من يقول إيها بلا تنوين وبحذف التاء كما حذفت الياء من حاش لله، والمستعمل من هذه اللغات كلها استعمالا

стр. 1102

غالبا الفتح بلا تنوين. قال الأزهري: واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست بأصلية. قال أبو عمرو ابن العلاء: إذا وصلت هيهات فدع التاء على حالها، وإذا وقفت فقل هيهاه، ويدل على هذا ما قال سيبويه: إنها بمنزلة عرقات يعني: في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء. قال الفراء: كان الكسائى يختار الوقف على الهاء، وأنا أختار التاء في الوقف على هيهات، وعنده أن هذه التاء ليست بتاء تأنيث، هذا آخر ما ذكره الواحدي. قال الجوهري في فصل إيه: ومن العرب من يقول إيها في معنى هيهات، وربما قالوا أيهات وربما قالوا أيهان بالنون كالتثنية، والله تعالى أعلم. فصل في أسماء المواضع هجر: المذكور في حديث: "القلتين" هي بفتح الهاء والجيم، قرية بقرب مدينة النبي ﷺ كانت هذه القلال تعمل بها أولا، ثم عملت بالمدينة وغيرها، ولسيت هذه هجر البحرين المدينة المعروفة التي هي قصبة البحرين، بل هذه غيرها. وأما قوله في المهذب في أول باب الجزية: "أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر" فالمراد بها هجر البحري. قال الحازمي: بين هجر البحرين وبين يبرين سبعة أيام. قال الجوهري في صحاحه: هجر إسم بلد مذكر مصروف، قال: والنسبة إليها هاجري. وقال أبو القاسم الزجاجي في الجمل: هجر يذكر ويؤنث. وفي صحيح البخاري في باب هجرة النبي ﷺ عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو الهجر فإذا هي المدينة" كذا في جميع النسخ الهجر بالألف واللام، لكنه حديث معلق بصيغة جزم. همذان: المدينة العظيمة الجبال، وعراق العجم مذكورة في باب صلاة المسافرين من الوسيط، وهي بفتح الميم وبالذال المعجمة.

стр. 1103

حرف الواو وأد: في المهذب في عشرة النساء حديث الغزل: "هو الوأد الخفي" رواه مسلم. قال أهل اللغة: الوأد بالهمز دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق وربما فعلوه خوف العار، والموؤدة بالهمز البنت المدفونة حية. يقال منه وأدت المرأة ولدها وأدًا. قيل: سميت موؤدة لأنها تثقل بالتراب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ (البقرة: من الآية٢٥٥) . وبش: في الحديث: "هذه أوباش قريش" ذكره في باب السير من المهذب. قال أهل اللغة: الأوباش الأخلاط. قال الجوهري: والأوباش من الناس الأخلاط مثل الأوشاب، قال: ويقال هو جمع مقلوب من البوش كذا قاله الجوهري في فصل وبش، وقال في فصل بوش: البوش الجماعة من الناس المختلطين يقال بوش بائش، قال: والأوباش جمع مقلوب منه. وجر: قال القاضي عياض: أوجره ووجره لغتان الأولى أفصح وأشهر، إذا ألقيت الوجور في حلقه، وهو الوجور بفتح الواو، وهو ما صب في وسط الفم في الحلق، واللدود ما صب في أحد جانبيه. وجز: قال أهل اللغة: أوجزت الكلام قصرته، وهو كلام موجز بفتح الجيم وموجز بكسرها ووجز ووجز. وأما قول الغزالي في خطبة الوجيز: وأوجزت لك المذهب البسيط الطويل، فالظاهر أنه أراد بالمذهب البسيط كتابه البسيط، وذكره أبو القاسم الرافعي في كتابه التذنيب: أنه يجوز أن يريد به مطلق المذهب، وأن يريد به كتابه المعروف بالبسيط. وجع: في الحديث: "لا تحل المسألة إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي عدم مفظع أو لذي دم موجع" ذكره في المهذب في باب النجش، فموجع بضم الميم وإسكان الواو وكسر الجيم. قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: الدم الموجع هو أن تتحمل حمالة في حقن الدماء، وإصلاح ذات البين فتحل له المسألة فيها، والله تعالى أعلم. قوله في التنبيه في باب صلاة المريض: “وإن كان به وجع فقيل له إن صليت مستلقيا” هكذا ضبطناه وجع بالتنوين إضافة إلى العين، وكذا وجد في نسخة المصنف رحمه الله تعالى، وقد يقع في كثير من النسخ أو في أكثرها وجع العين بالإضافة إلى

стр. 1104

العين والأول أجود، والله تعالى أعلم. وحد: الدراهم الأحدية ذكرها في المهذب في باب ما ينقض الوضوء وزكاة المعدن: وهي بفتح الهمزة والحاء المخففة، وهي المكتوب فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الاخلاص:١) إلى آخرها وكان هذه الدراهم في أوائل الإسلام. ودع: ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله ﷺ قال: “إن شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه” هكذا رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ورواه أبو داود والترمذي على الشك. وروينا في مسند أبي عوانة الاسفرايني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: “إن أدعكم فلا استحلف عليكم فقد ودعكم خير مني” قال القاضي عياض في شرح مسلم في حديث سبب نزول قول الله تعالى: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ (الضحى:١، ٢) النحويون ينكرون الماضي من ودع ووذر والمصدر أيضًا، قالوا: إنما جاء منهما المستقبل والأمر لا غير. قال القاضي: وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعًا. وفي صحيح مسلم لينتهين قوم عن ودعهم الجماعات. وقال الشاعر: أكثر نفعًا من الذي ودعوا وكان ما قدموا لأنفسهم وقال: غاله في الحب حتى ودعه ليت شعري في خليلي ما الذي غاله بالغين المعجمة أي: أخذه. ورس: الورس نبت أصفر يكون باليمن يصبغ به الثياب والخز وغيرهما، يقال: ورست الثوب توريسا إذا صبغته بالورس. قال الجوهري وغيره: ويقال ملحفة وريسة أي: مصبوغة بالورس، كذا قاله أهل اللغة: وريسة براء مكسورة ثم ياء ساكنة ثم سين مفتوحة. ووقع في المهذب في آخر باب صفة الوضوء: “فأتيناه بملحفة ورسة” كذا هو في جميع نسخ المهذب ورسية بإسكان الراء وبعدها سين مكسورة ثم ياء مشددة، وكذا رواه البيهقي في السنن الكبير وغيره من أهل الحديث. ورا: التورية: أن يوهم غير مراده فيقصد شيئا ويتكلم بما يفهم منه غيره، قال: وأصله من وراء كأنه جعل البيان وراء ظهره وأعرض عنه. حديث الشفاعة: يقول إبراهيم ﵇: “إني كنت خليلا من وراء وراء” هكذا سمع مبنيا على

стр. 1105

الفتح، وهكذا ضبطناه عن مشايخنا في مسلم وفي المستخرج عليه لأبي نعيم، ومعناه من خلف حجاب. ومثله حديث معقل: أنه حدث ابن زياد بحديث فقال: “إنني سمعته من رسول الله ﷺ أو من وراء وراء” أي: ممن جاء خلفه وبعده، هكذا شرح معناه الأئمة المحققون. وقال ابن الأثير: وروي مبنيا على الفتح ثم شرحه، فقال: من وراء حجاب وهاتان الكلمتان أوردهما ابن دحية مفتوحتين فرد عليه سنان، وقال: لا يجوز فيهما إلا البناء على الضم كقبل وبعد إذا قطعتا عن الإضافة بنيتا على الضم، ومنع ابن دحية الضم. وقال أبو البقاء: الصواب “وراء وراء” لأن تقديره من وراء ذلك أو من وراء شيء آخر، فإن صح الفتح قبل. قلت: صح الفتح والحمد لله لأن سماع الأئمة وتنبيههم على الفتح أقوى دليل على أنه ما روي بالضم، فحق أبي البقاء أن يقول: إن صح الضم، ولا يقول إن صح الفتح وتوجيهه أعني الفتح: أن تكون الكلمة مؤكدة كشذر مذر وشغر مغر وسقطوا بين بين، وورد في حديث معاذة الأسدي: “اللهم اجعل قوت فلان يوم يوم” ركبهما وبناهما على الفتح نحو لقيته صباح مساء، وإن ورد منصوبا منونا جاز جوازا جيدا، وأما بناء قبل وبعد على الفتح فضعيف عند البصريين، وإن حكاه الكوفيون فلا يجوز في القرآن العزيز لعدم فصاحته، ولا في حديث رسول الله ﷺ . وزع: قال الجوهري: وزعته كففته أزعه وزعا فاتزع أي: كف، والأوزاع الجماعات، والتوزيع القسمة والتفريق، وتوزعوه تقسموه، واستوزعت الله تعالى شكره، فأوزعني أي: استلهمته فألهمني. وقوله في كتاب الرهن: “فيما إذا رهن الجارية الحسناء إن كان مما تزعه الحشمة” هو بفتح التاء والزاي المخففتين أي: يكفه الحياء ويمنعه. وسق: قوله: “خمسة أوسق” هي جمع وسق بفتح الواو وكسرها. قال الهروي: كل شيء حملته فقد وسقته، قال: وقال غيره: الوسق ضمك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض. قال صاحب المحكم: جمع الوسق والوسق أوسق ووسوق، ويقال بكسر الواو وجمعه أوساق، قال: والأول أكثر وأشهر. وسم: قوله: “والمستحب أن يسم

стр. 1106

إبل الصدقة والبقر والغنم” قال الخطابي: إنما توسم لتتميز عن أملاكه وينزه صاحبها عن حبها من شرائها لئلا يكون عائدًا فيما أخرجه إلى الله تعالى، قال: وفيه تأكيد إشعار البدن لتتميز من أملاكه، وفيه أن النهي عن المثل وتعذيب الحيوان مخصوص به. قال الجوهري: وسمه وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي، والهاء عوض عن الواو، قال: الميسم المكواة، وأصل الياء واو فإن شئت قلت في جمعه مياسم على اللفظ، وإن شئت قلت مواسم على الأصل. قال الأزهري: قال الليث: الوسم أثر كية تقول بعير موسوم أي: قد وسم بسمة تعرف بها إما كية وإما قطع في أذن، قال: والميسم المكواة، وهو الشيء الذي توسم به الدواب والجمع المواسم. قال غيره: يقال وسمه يسمه وسما وسمة، وأصله من السمة وهي العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ (الفتح: من الآية٢٩) أي: علامات إيمانهم وخشوعهم. ومنه موسم الحج لأنه معلم لجميع الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي: علامته، وتوسمت فيه كذا أي: رأيت فيه علامة. وقوله في الديات من المهذب: “كان ينشد في الموسم”. وقوله في الوسيط في القسم الثالث من كتاب البيوع: “إذ من عادة العرب في الموسم شراء صبرة مكايلة المواسم” بفتح الميم جمع موسم. قال الأزهري: قال الليث: موسم الحج سمى موسما لأنه معلم يجتمع إليه، قال: وكذلك كانت مواسم أسواق العرب في الجاهلية. وصي: قال أهل اللغة: يقال أوصيته بكذا وأوصيت ووصيت له وصيت إليه جعلته وصيا. قال الرافعي: قال الأزهري: اللفظة مشتقة من قولهم وصي الشيء بالشيء يصيه إذا أوصله به، وأرض واصية كثيرة النبات، وسمى هذا التصرف وصية لما فيه من وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في الحياة، ودلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة متعاضدة على أصل الوصية. وضم: قوله في باب الوليمة من الروضة: والوصيمة هي الطعام المتخذ عند المصيبة، هي بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة، وهي لفظة عربية حكاها الجوهري عن الفراء. وعظ: قال ابن فاراس في المجمل: الوعظ التخويف، والعظة الاسم منه. قال الخليل: وهو التذكير بالخير فيما يرق

стр. 1107

له قلبه. وقال الجوهري في الصحاح: الوعظ النصح والتذكير بالعواقب، يقال وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي: قبل الموعظة. وقال الزبيدي في مختصر العين: الوعظ والموعظة والعظة سواء. وغر: قوله في الوسيط في أول كتاب النكاح في خصائص النبي ﷺ : “فإن ذلك يوغر صدورهن” هو بضم الياء المثناة تحت وإسكان الواو وكسر الغين المعجمة أي: تحميها من الغيظ. قال الجوهري: الوغر شدة توقد الحر، ومنه قيل في صدره عليَّ وغر بإسكان الغين أي: ضغن وعداوة، وتوقد من الغيظ، والصدر بالفتح تقول وغر صدره علي يوغر وغورا فهو واغر الصدر علي، وقد أوغرت صدره على فلان أي: أحميته من الغيظ، وأوغرت الماء أي: أغليته. وفق: التوفيق خلاف الخذلان. قال إمام الحرمين وغيره من أصحابنا المتكلمين: التوفيق خلق قدرة الطاعة، والخذلان خلق قدرة المعصية، والموفق في شيء لا يتضرر منه خلافه. وقح: قوله في كتاب السير من الوسيط: “إذا أخذ الشحم لتوقيح الدواب” قال الجوهري: توقيح الحافر تصليبه بالشحم المذاب. وقص: الوقص في الزكاة: هو ما بين النصابين، وفيه لغتان فتح القاف وإسكانها والمشهور في كتب اللغة فتحها. وقد عد الإمام ابن بري من لحن الفقهاء الإسكان المشهور في كتب اللغة وألسنة الفقهاء إسكانها. وقد عد القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما فصلا في أن الصواب الإسكان، وتغليط من زعم من أهل اللغة أنه بالفتح، ونقلوا أن أكثر أهل اللغة قالوه بالإسكان، ثم قيل هو مشتق من قولهم رجل أوقص إذا كان قصير العنق لم يبلغ عنقه حد أعناق الناس، فسمي وقص الزكاة لنقصانه عن النصاب. قال أهل اللغة والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيره من أصحابنا: الشنق بالشين المعجمة والنون المفتوحتين وبالقاف هو ما بين الفريضتين أيضًا مثل الوقص. قال القاضي: أكثر أهل اللغة يقولون الشنق مثل الوقص لا فرق بينهما. وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل، والوقص يختص بالبقر والغنم. قلت: وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في

стр. 1108

البويطي: وليس في الشنق من الإبل والبقر والغنم شيء، قالوا: والشنق ما بين شيئين من العدد، قال: وليس في الأوقاص شيء، قال: والأوقاص ما لم يبلغ ما تجب الزكاة فيه، هذا نصه في البويطي بحروفه ومنه نقلته. قلت: والمشهور في كتب اللغة والفقه: “أن الوقص ما بين الفريضتين”، وقد استعملوه أيضا فيما لا زكاة فيه، وإن كان دون أول النصاب كالأربعة من الإبل، وهذا النص الذي نقلته من البويطي موافق لهذا، وقال الشافعي في مختصر المزني: “الوقس ما لم يبلغ الفريضة” هكذا رأيته في نسخ مختصر المزني بالسين المهملة، وكذا رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار عن الربيع عن الشافعي، قال البيهقي: كذا في رواية الربيع الوقس بالسين، قال: وهو في كتاب البويطي بالصاد. وروى البيهقي بإسناده في السنن عن المسعودي راوي هذا الحديث أنه قال: “في أوقاص البقر الأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين والستين” قال المسعودى: وهي الأوقاس بالسين فلا تجعلها بالصاد. قلت: فحصل من جميع هذا أنه يقال وقص بفتح القاف وإسكانها، ووقس بالسين وشنق، وأنه يستعمل فيما لم تجب فيه الزكاة مطلقا، لكن أكثر استعماله فيما بين الفريضتين، وأن منهم من فرق بين الشنق والوقص كما تقدم، والله تعالى أعلم. وقع: سورة الواقعة هي القيامة كذا قاله ابن عباس وأبو عبيدة والأخفش وغيرهم، فالواقعة والقيامة والآزفة والقارعة بمعنى واحد. قال الواحدي: هذا الذي قاله هؤلاء من أن الواقعة هي القيامة هو الصحيح، قال: وأما قول مقاتل أنها الصيحة، وهي النفخة الأخيرة فبعيد؛ لأن الله تعالى وصفها بقوله تعالى: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ (الواقعة:٣) وهذا من صفة القيامة لا من صفة النفخة. وقف: الوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى واحد، وهي هذه الصدقة المعروفة، وهذه ألفاظ صريحة فيها، والوقف في اصطلاح العلماء عطية مؤبدة بشروط معروفة وهي مما اختص به المسلمون. قال إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، قال: وإنما حبس أهل الإسلام. قال صاحب التهذيب: الوقف أن يحبس عينا من أعيان ماله فيقطع

стр. 1109

تصرفه عنها، ويجعل منافعها لوجه من وجوه الخير تقربا إلى الله تعالى. قال صاحب التتمة: حقيقة الوقف تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقطع تصرف الواقف وغيره عن رقبته وتصرف منافعه، وفوائده إلى وجوه البر يقصد به التقرب إلى الله تعالى، قال: وسمي وقفا لأن عين المال موقوفة، ويسمى حبسا لأن عين المال تصير محبوسة على تلك الجهة بعينها. قال أصحابنا: العطايا أقسام الوقف والهدية والهبة والعمري والرقبى والمنحة والعارية وصدقة التطوع والوصية والاقطاع، وقد ذكرنا حد الوقف، وسيأتي حد الهبة والهدية والصدقة في فصل وهب إن شاء الله تعالى. وقى: الآوقية: بضم الهمزة على المشهور وفيها لغة قليلة الاستعمال، وقية بحذف الألف، وقد ثبتت هذه اللغة القليلة في صحيح البخاري من كلام رسول الله ﷺ من روايات ذكرها في باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى، جاز من حديث جابر في بيعة الجمل، وذكرها مسلم فيه، وجاءت بها أحاديث صحيحة أخرى. وكد: قال أهل اللغة: يقال وكدت الأمر والعقد والعهد واليمين والسرج وغير ذلك، أوكده توكيدا وأكدته تأكيدا. قال الجوهري: والواو أفصح، قال: وكذلك أوكده وأكده إيكادا فيهما أي: شده وأتقنه، وتأكد الأمر وتوكد أي: استوثق. وكل: الوكيل معروف، ويقال منه وكله توكيلا والاسم الوكالة، والوكالة بفتح الواو وكسرها لغتان فصيحتان، ذكرهما ابن السكيت وغيره. والتوكل الاعتماد، يقال توكلت على الله تعالى أو على فلان توكلا أي: اعتمدت عليه، والاسم التكلان بضم التاء وإسكان الكاف، وهذا الأمر موكول إلى فلان ووكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه وجعلته نائبا. قال الجوهري: ويقال واكلت فلانا مواكلة إذا اتكلت عليه واتكل عليك. وقوله في الخطبة: حسبي الله ونعم الوكيل، قيل: الوكيل في صفته بمعنى: الموكول إليه. وقيل: الموكول إليه بتدبير خلقه بمصالح خلقه. وقيل: الحافظ. ولد: قال الجوهري: الولد يكون واحدا وجمعا، وكذلك الولد يعني بضم الواو وإسكان اللام، والولد بكسر الواو لغة في الولد، والوليد الصبي والعبد، والجمع

стр. 1110

ولدان وولدة والوليدة الصبية والأمة والجمع الولائد، ويقال ولدت المرأة ولادًا وولادة، ويقال أولدت أي: حان ولادها، والوالد الأب والوالدة الأم وهما الوالدان، وتولد الشيء من الشيء يعني: حصل منه، وميلاد الرجل إسم الوقت الذي ولد فيه، والمولد إسم للموضع الذي ولد فيه، وولد الرجل إبله توليدا كما يقال نتجها نتجا، ورجل مولد إذا كان محض، هذا آخر كلام الجوهري. وله: في الحديث: “لا توله والدة بولدها” مذكور في كتاب البيع هو بضم التاء وفتح الواو واللام المشددة، ويجوز في الهاء الوجهان في نظائره وهما رفعها وإسكانها، فالإسكان على النهي والرفع على أنه نهي بلفظ الخبر وهو أبلغ في الزجر، وقد تقدمت نظائره. قال أهل اللغة: والغريب الوله ذهاب العقل والتحير من شدة الحزن، ويقال رجل واله وامرأة والهة بإثبات الهاء وحذفها، وممن ذكر الوجهين فيهما ابن فارس، ويقال في الفعل منه وله بفتح اللام يله بكسرها ووله بكسرها يوله بفتحها لغتان فصيحتان ذكرهما الهروي وغيره، قالوا: ومعنى التوليه المنهي عنه في الحديث: أن يفرق بين المرأة وولدها فتجعل والهة. ولي: قولهم في المحجور عليه مولى عليه، هو بفتح الميم وإسكان الواو كسر اللام وتشديد الياء، ويقال أيضًا بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة مثل المصلى عليه. قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري في كتابه نهاية الغريب: اسم المولى يقع على معان كثيرة، فذكر ستة عشر معنى، فقال: هو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمنعم عليه والمعتق، قال: وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد منها إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولي أمرًا أو قام به فهو مولاه ووليه، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء. وهب: قال أهل اللغة: يقال وهبت له شيئا وهبا ووهبانا بإسكان الهاء وفتحها وهبة، والاسم الموهب، والموهبة بكسر الهاء فيهما. قال الجوهري: والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة، وتواهب القوم أي: وهب بعضهم بعضا، ورجل وهاب وإبريق أي: كثير الهبة لأمواله، والهاء للمبالغة. وأما قول الغزالي وغيره

стр. 1111

في كتب الفقه: وهبت من فلان كذا فهو مما ينكر على الفقهاء لإدخالهم لفظة من وإنما الجيد وهبت زيدًا مالا ووهب له مالا. وجوابه: أن إدخال من هنا صحيح، وهي زائدة وزيادتها في الواجب جائزة عند الكوفيين من النحويين، وعند الأخفش من البصريين. وقد روينا أحاديث فيها: “وهبت منه كذا”، ويقال: هب زيدا منطلقا بمعنى أحسب فيعدى إلى مفعولين ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل. قال أصحابنا: والهبة في اصطلاح العلماء: تمليك العين بغير عوض، وقد زاد صاحب التتمة زيادة حسنة، فقال: تمليك الغير عينا للتودد واكتساب المحبة، وهذا الذي قاله تخرج به صدقة التطوع من الحد وهي مندوب إليها بالإجماع لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية٢) وقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: من الآية٩٢) وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (البقرة: من الآية١٧٧) إلى قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (البقرة: من الآية١٧٧) وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ (النساء:٤) وللحديث عن رسول الله ﷺ : “تهادوا تحابوا” والهبة والهدية متقاربتان فالأمر بأحدهما أمر بالاخر. قال صاحب التتمة: والهدية في معنى الهبة إلا أن غالب ما يستعمل لفظ الهدية فيما يحمل إلى إنسان أعلى منه. قلت: هذا ليس كما قال، بل تستعمل في حمل الإنسان إلى نظيره ومن فوقه ودونه. قال صاحب التتمة: وأما الصدقة فهي صرف المال إلى المحتاجين بقصد التقرب إلى الله تعالى. وقال صاحب الشامل: الهبة والهدية وصدقة التطوع بمعنى واحد كل واحد من ألفاظها يقوم مقام الآخر، إلا أنه إذا دفع شيئًا ينوي به التقرب إلى الله تعالى إلى المحتاجين فهو صدقة، وإن دفع ذلك إلى غير محتاج للتقرب إليه والمحابة فهي هبة وهدية. وكذا قال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه: الهبة والهدية ما يقصد بهما في الغالب التواصل والتحابب، والصدقة ما يقصد به التقرب إلى الله تعالى. وقال الرافعي كلاما لخصته في الروضة. وهد: الوهدة بفتح الواو وإسكان الهاء هي المكان المطمئن، وجمعها وهاد ووهد، قاله الجوهري. وهن: قال الآزهري في تهذيب

стр. 1112

اللغة: قال الليث: الوهن الضعف في العمل والأمر وكذلك في العظم ونحوه، وقد وهن العظم يهن وهنا وأوهنه يوهنه، ورجل واهن في الأمر والعمل موهون في العظم والبدن، والوهن لغة فيه. وقال أبو عبيد: الموهن فيه والوهن نحو نصف من الليل، هذا آخر ما نقلته عن الأزهري. وقال صاحب المحكم: الوهن الضعف في العلم والأمر ونحوه، والوهن لغة فيه، ويقال: وهن ووهن يهن وهنا فيهما ووهنه هو وأوهنه، ورجل واهن ضعيف لا بطش عنده، والأنثى واهنة وهن وهن هذا آخر كلامه. وقال الجوهري في صحاحه: الوهن الضعف، وقد وهن الإنسان ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى، ووهن أيضا بالكسر، وهنا أي ضعف، وأوهنته أيضًا ووهنته توهينا. وقال ابن فارس في المجمل: وهن الشيء يهن، وأوهنته أنا ووهنته ضعفته. حرف الواو المفردة قوله في دعاء الاستفتاح: "سبحانك اللهم وبحمدك" قال الخطابي: أخبرني ابن خلاد قال: سألت الزجاج عن الواو في قوله "وبحمدك" فقال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك. فصل في أسماء المواضع وج الطائف: المنهي عن صيده، مذكور في كتاب الحج من المهذب والوسيط: هو بفتح الواو وتشديد الجيم، قال في المهذب: وهو واد في الطائف، وكذا قال غيره من أصحابنا الفقهاء، وأما أهل اللغة فيقولون: هو بلد الطائف، وربما اشتبه هذا بوح بالحاء المهملة ناحية بعمان ذكره الحازمي في الأماكن. وقال الحازمي: وج إسم لحصون الطائف. وقيل: لواحد منها. وحديث: "تحريم صيد وج" رواه أبو داود في سننه من رواية الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه وإسناده ضعيف. قال البخاري: لا يصح ثنية الوداع بفتح الواو، وتقدم بيانها في الثاء.

стр. 1113

حرف الياء يدي: قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء وأهل اللغة: اليد إسم لهذه الجارحة المعروفة من المنكب إلى رؤوس الأصابع. قال أبو سليمان الخطابي في كتاب التيمم من معالم السنن: "ما بين المنكب إلى أطراف الأصابع" كله إسم لليد، قال: وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة أراب اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه، وقد يفصل كل عضو منها فيقع تحته أسماء خاصة كالعضد في اليد والذراع والكف، فاسم اليد يشتمل على هذه الأشياء كلها، وإنما يترك العموم في الأشياء ويصار إلى الخصوص بدليل يفهم أن المراد من الاسم بعضه لا كله، وهو مما عدم دليل الخصوص، كان الجواب إجراء الاسم على عمومه، واستيفاء مقتضاه برمته، هذا آخر كلام الخطابي ومحله من العلم مطلقا، ومن اللغة خصوصا بالغاية العليا. يرع: قوله في أول الشهادة من الوسيط والوجيز والروضة: في اليراع وجهان: هو بفتح الياء وتخفيف الراء وبالعين المهملة وهو جمع يراعة، أو إسم جنس واحدته يراعة، وهي الزمارة التي تسميها الناس الشبابة. قال أهل اللغة: اليراع القصب الواحدة يراعة. قال صاحب المحكم في باب العين مع الهاء والراء: الهيرعة القصبة التي يزمر بها الراعي. واعلم: أن المذهب الصحيح المختار تحريم استماع اليراع، صححه البغوي وغيره. وقد صنف الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الثعلبي الدولعي خطيب دمشق ومفتيها المحقق في علومه كتابا، مشتملا على نفائس وأطنب في دلائل تحريمه رحمه الله تعالى. يس: قول الله ﵎: ﴿يس﴾ جاء ذكره في كتاب الجنائز. قال الماوردي: هذه السورة مكية في قول الجميع، إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا: إلا آية منها وهي قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم﴾ الآية، قال الماوردي في قوله : ﴿يس﴾ خمس تأويلات: أحدها: أنه إسم من أسماء الله تعالى أقسم به، قاله ابن عباس. والثاني: أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه، قاله مجاهد. والرابع: أنه يا محمد، قاله محمد بن الحنفية. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى سماني

стр. 1114

في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله" والخامس: انه يا إنسان، قاله الحسن وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير، ثم اختلفوا، فقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو بلغة الحبشة. وقال آخرون: بلغة كلب. وقال الشعبي: بلغة طيء أنها بالسريانية، والله تعالى أعلم. هذا ما ذكره الماوردي، ولم أر في هذه النسخة التي حصلت لي القول الثالث، وأظنه يا رجل كما حكاه غيره. ومن قال إنها بالسريانية فمعناه ذلك أصلها، ثم عربته العرب، وتكلمت به. وقوله ﷺ : "سماني عبد الله" يعني في قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ (الجن: من الآية١٩) وذلك مذكور في الأسماء من هذا الكتاب من أسمائه ﷺ . قال الإمام أبو الحسن الواحدي: من قال معناه يا إنسان، فوجهه من العربية أنه اكتفى بالسين من إنسان كما يكتفي بالحرف من الكلمة. وقال الإمام أبو البقاء العكبري النحوي في كتابه إعراب القرآن: الجمهور على إسكان النون من "يس" ومنهم من يظهر النون لأنه حقق بذلك إسكانها، ومنهم من يكسر النون على أصل التقاء الساكنين، ومنهم من يفتحها كما في ابن. وقيل الفتحة إعراب، قال: و"يس" إسم للصورة كهابيل، والتقدير: اتل يس، والقرآن قسم على كل وجه، هذا آخر كلام أبي البقاء. وقد اختلفت القراء السبعة في إمالة فتحة الياء من يس، فأمالها أبو بكر وحمزة والكسائى، وأما الباقون فأخلصوا فتحها، واختلفوا أيضًا في إظهار النون وإدغامها في الواو وكل ذلك فصيح. يقن: قال الإمام أبو القاسم الرافعي في باب الاجتهاد في المياه: اعلم أن الفقهاء كثيرًا ما يعبرون بلفظ المعرفة واليقين عن الاعتقاد القوي علما كان أو ظنا مؤكدا، ويجري ذلك في لسان أهل العرف. يمن: ذكر القاضي عياض في شرح مسلم في أحاديث الحوض في أول كتاب المناقب قولين: أحدهما: "أن جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله تعالى من يشاء من عصاتهم". والثاني: "إنما يأخذه بيمينه الناجون من النار خاصة"، والله تعالى أعلم.

стр. 1115

فصل في أسماء المواضع يبرين: مذكورة في المهذب في باب عقد الذمة في حد جزيرة العرب: هي بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وكسر الراء بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون، وهو موضع معروف وراء اليمامة وفيه نخل، ذكره الجوهري في صحاحه في فصل الباء الموحدة من باب النون فجعل الياء زائدة والنون أصلا وهي عنده يفعيل. وغلطوه في هذا، وقالوا: بل الصواب ذكره في فصل الياء المثناة من تحت من باب الراء لأن الياء أصل والنون زائدة، وهو فعلين لقولهم فيه يبرون، وقد تقدم في حرف النون عند ذكر نصيبين شيء يتعلق يبرين. يلملم: ميقات أهل اليمن هو بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، ويقال فيه يألملم بهمزة بعد الياء، وهو على مرحلتين من مكة. وفي شرح مسلم لعياض يلملم جبل تهامة على مرحلتين من مكة شرفها الله تعالى. اليمامة: بفتح الياء مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف وأربع من مكة، سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، يقال أبصر من زرقاء اليمامة فسميت اليمامة لكثرة ما أضيفت إليها، والنسبة إليها يمامي. اليمن: الإقليم المعروف، ويقال في النسب إليه رجل يمني ويمان بالتخفيف من غير ياء لأن الألف بدل منها فلا يجتمعان. وحكى سيبويه يماني بالياء المشددة وقوم يمنيون ويمانية ويمانيون ويمانون على حكاية سيبويه ذكر هذا كله الجوهري وغيره، وممن حكاه عن سيبويه أيضًا صاحب مطالع الأنوار. وذكر أبو محمد ابن السيد في كتابه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: أن المبرد وغيره أيضا حكوا أن التشديد في اليماني لغة، وأنشد الجوهري لأمية بن خلف: يمانيا يظل يشد كيرًا ... وينفخ دائما لهب الشواظ

стр. 1116

قلت: واليمن تشتمل على تهامة وعلى نجد اليمن. والمراد بقولهم ميقات حجاج اليمن يلملم أي: ميقات أهل تهامة لأن أهل نجد اليمن ميقاتهم قرن. وقد ذكرت هذا في الروضة، ولكن نبهت عليه هنا إكمالا لهذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب، إليه المرجع والمآب إنه الكريم الوهاب والحمد لله رب العالمين ﷺ على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. * * * بحمد الله وتوفيقه تم الجزء الثاني من القسم الثاني من "تهذيب الأسماء واللغات" وبه ينتهي الكتاب * * *