← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

سبع من عند المقوقس بمارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وبغلته دلدل وحماره يعفور، وكانت مارية بيضاء جعدة جميلة، فأسلمت فتسراها رسول الله ﷺ ، وكانت حسنة الدين، توفيت سنة ست عشرة فى خلافة عمر، هكذا قاله الواقدى، وخليفة، وأبو عبيد، وقيل: سنة خمس عشرة، ودفنت بالبقيع. ١١٨٨ - مريم بنت عمران الصديقة، أم عيسى، ﵇: ذكر الإمام الحافظ أبو القاسم فى تاريخ دمشق أنها كانت بالربوة. قال: ويقال: إن قبرها بالنيرب، ولم يصح، وذكر نسبها، وإنها من أولاد سليمان بن داود بينها وبينه أربعة وعشرون أبًا، ثم روى أقوال المفسرين فى قول الله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ، قالوا: أرض دمشق، واسم أم مريم حَنَّة، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون. وعن مجاهد قال: لما قيل: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣] ، كانت تقوم حتى تورم قدماها، وفى رواية: تصلى حتى ترم قدماها. قال الحافظ: وبلغنى أن مريم بقيت بعد رفع عيسى خمس سنين، وكان عمرها ثلاثًا وخمسين سنة. وعن أبى أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعلمت أن الله زوجنى فى الجنة مريم ابنة عمران، وكليم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون"، فقلت: هنيئًا لك يا رسول الله. وفى الصحيح: "ما من مولود يولد إلا ويمسه الشيطان، إلا عيسى وأمه". وفى الحديث الصحيح: "كمل من النساء أربع: مريم ابنة عمران ... " الحديث. وفى الصحيح: "خير نسائها مريم". ١١٨٩ - ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، رضى الله عنها: مذكورة فى مواضع من المختصر والمهذب، وفى نكاح الوسيط، وهى بنت الحارث ابن حزن الهلالية، تزوجها رسول الله ﷺ سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة سبع، قيل: كان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة، قاله كريب، عن ابن عباس. رُوى لها عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثًا، ماتت بسرف، وهو بسين مهملة مفتوحة، ثم راء مكسورة، ثم فاء، وهو ماء بينه وبين مكة عشرة أميال، قاله ابن قتيبة وغيره. وقال صاحب المطالع: هو على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا

стр. 702

عشر. قلت: وهو إلى جهة المدينة ودفنت هناك، وبنى بها النبى ﷺ هناك أيضًا. توفيت سنة إحدى وخمسين، قاله خليفة بن خياط وغيره، وهو الأظهر، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة ست وستين، وهذه الأقوال الثلاثة شاذة باطلة، وقد صرح الحافظ ابن عساكر بضعفها. وفى الحديث الصحيح ما يبطلها، فإن فى الصحيح أنها توفيت قبل عائشة، وصلى عليها عبد الله بن عباس، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وهم أبناء أخواتها، وعبيد الله الخولانى، وكان يتيمًا فى حجرها. قيل: كانت ميمونة، رضى الله عنها، قبل أن يتزوجها رسول الله ﷺ عند أبى رهم، براء مهملة مضمومة، ثم هاء ساكنة، ثم ميم، ابن عبد العزى، وقيل: عند سخبرة بن أبى رهم، وقيل: عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: عند فروة بن عبد العزى، حكاه ابن الأثير. قال ابن قتيبة فى المعارف: كانت أم ميمونة امرأة من جرش يقال لها: هند بنت عمرو، وهى مشتقة من اليمن، وهى البركة، والميمون المبارك. * * * حرف النون ١١٩٠ - نايلة بنت الفرافصة الكلبية: امرأة عثمان بن عفان، رضى الله عنه، مذكورة فى باب ما يحرم من النكاح من المهذب، وهى نايلة، بالياء المثناة من تحت بعد الألف، والفرافصة بفتح الفاء الأولى وكسر الثانية، وبالصاد المهملة، كذا ذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا وغيره، ورأينا كثيرًا من الناس يغلطون فيه، ويضمون ألفاء الأولى. وحكى عن ابن الكلبى أنه قال: كل اسم فى العرب فرافصة فبضم الفاء الأولى، إلا نايلة بنت الفرافصة فبفتحها. وفى تاريخ دمشق: نايلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمير زوج عثمان بن عفان، سمعت عثمان، روى عنها النعمان بن بشير وغيره، قدمت على معاوية بعد قتل عثمان فخطبها، فابت أن تنكحه، ولدت لعثمان أم خالد،

стр. 703

وأروى، وأم أبان، وكانت أحظى نساء عثمان عنده فى وقتها، وتزوجها وهى نصرانية، وأسلمت عنده على يده. * * * حرف الهاء ١١٩١ - هند امرأة أبى سفيان بن حرب: تكرر فيها فى نفقة الأقارب وغيره، وهى هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القريشية العبشمية، فهى أم معاوية بن أبى سفيان، أسلمت فى الفتح بعد إسلام زوجها أبى سفيان بليلة وحسن إسلامها، وشهدت اليرموك مع زوجها أبى سفيان، توفيت فى أول خلافة عمر، رضى الله عنه، فى اليوم الذى مات فيه أبو قحافة والد أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما. وروى الأزرقى وغيره أن هندًا هذه لما أسلمت جعلت تضرب صنمًا فى بيتها بالقدوم فلذة فلذة وتقول: كنا معك فى غرور. وفى تاريخ دمشق أن هندًا هذه قدمت على ابنها معاوية فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. روى عنها ابنها معاوية، وعائشة. * * * النوع الثاني: فى الكنى حرف الألف ١١٩٢ - أم أيمن الصحابية، رضى الله عنها: مذكورة فى كتب الطهارة من الوسيط. هى حاضنة رسول الله ﷺ ، واسمها بركة، بفتح الباء الموحدة والراء، وكنيت بابنها أيمن، رضى الله عنه، وهو بفتح الهمزة والميم، وهى مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته، أعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة بن زيد. روينا فى صحيح مسلم، عن الزهرى، ﵀، قال: كان من شأن أم أيمن أم أسامة ابن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفى أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفى رسول الله ﷺ -

стр. 704

بخمسة أشهر، هذا كلام الزهرى. وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن، فقال: أسلمت قديمًا فى أول الإسلام، وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة، وبايعت رسول الله ﷺ ، وهى التى شربت بول رسول الله ﷺ ، وقيل: أن التى شربته بركة جارية أم حبيبة، وإنما كنيت أم أيمن بابنها أيمن بن عبيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشى، وكان رسول الله ﷺ يقول: "أم أيمن أمى بعد أمى"، وكان يزورها فى بيتها. توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، وقيل: بستة أشهر، هذا كلام ابن الأثير. وقال محمد بن سعد كاتب الواقدى فى طبقاته: أم أيمن اسمها بركة. قال محمد بن عمر، يعنى الواقدى: شهدت أُحُدًا، وخيبر، وتوفيت فى خلافة عثمان بن عفان. قلت: هذا الذى قاله الواقدى من وفاتها شاذ منكر مردود، وإنما نذكر مثله ليعلم أنا قد اطلعنا عليه ونعتقد بطلانه مخافة من اغترار واقف عليه. استشهد أيمن، رضى الله عنه، يوم حنين، وقد روينا عن الشافعى إكفاره على من روى عن مجاهد، عن أيمن، عن النبى ﷺ : "لا يقطع السارق إلا فى ثمن المجن"، وكان ثمن المجن يومئذ دينارًا. قال الشافعى: قتل أيمن يوم حنين قبل مولد مجاهد. قال القاضى عياض فى شرح مسلم: أم أيمن اسمها بركة، وهى أم أسامة، كان أسامة أسود وأبوه زيد أبيض، ولم أر لأحد أن أم أيمن كانت سوداء إلا أحمد بن سعيد الصدفى، فذكر فى تاريخه عن عبد الرزاق، عن ابن سيرين أنها كانت سوداء، فعلى هذا خرج لون أسامة كلونها. قال: وقد نسبها الناس، فقالوا: هى أم أيمن بركة بنت محصن ابن ثعلبة بن عمرو بن حفص بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان. قال القاضى عياض: وقد ذكر مسلم فى كتاب الجهاد، عن ابن شهاب، أن أم أيمن كانت من الحبشة، وكذا ذكر الواقدى. قال: وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من سبى جيش أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة، أخذها عبد المطلب من فل عسكره، وهذا يؤكد ما ذكره ابن سيرين، هذا آخر كلام القاضى عياض. * * * حرف الحاء ١١٩٣ - أم حبيبة أم المؤمنين، رضى الله عنها: تكررت فى المهذب، وفى

стр. 705

الوسيط فى الحيض، اسمها رملة، وقيل: هند، والصحيح المشهور رملة، وبه قال الأكثرون، كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش، وكانت من السابقين إلى الإسلام، وهى بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، فتوفى عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ وهى هناك سنة ست من الهجرة. قال أبو عبيد، وخليفة: ويقال: سنة سبع. قال أبو عبيد القاسم بن سلام، والواقدى: توفيت سنة أربع وأربعين. وقال ابن أبى خيثمة: توفيت قبل وفاة معاوية بسنة، وتوفى معاوية فى رجب سنة ستين، وهذا غريب ضعيف، والله أعلم. قال الحافظ أبو القاسم فى تاريخ دمشق: قدمت دمشق زائرة أخاها معاوية. قال: وقيل: إن قبرها بها. قال: والصحيح أنها ماتت بالمدينة. قال ابن مندة: توفيت سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع وأربعين. قال: وكان النجاشى أمهرها من عنده عن رسول الله ﷺ ، وكان وليها عثمان بن عفان. وقال الكلاباذى أبو نصر: أمهرها النجاشى أربعة آلاف درهم، وبعثها إلى النبى ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. وقال أبو نعيم الأصبهانى: أمهرها النجاشى أربعمائة دينار، وتولاها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. وقال غيره: كان التزويج سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة سبع، وقدم بها إلى المدينة ولها بضع وثلاثون سنة، وكان الخاطب عمرو بن أمية الضمرى، وكان زوجها قبل النبى ﷺ عبيد الله بن جحش، تنصر بالحبشة ومات نصرانيًا، وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابى الجليل، واستشهد يوم أُحُد. * * * حرف الدال ١١٩٤ - أم الدرداء: مذكورة فى باب صوم التطوع من المهذب، وهى بالمد، وهى زوجة أبى الدرداء، وهى صحابية، واعلم أن لأبى الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، وهما كبرى وصغرى، فالكبرى صحابية، والصغرى تابعية،

стр. 706

واسم الكبرى خيرة، بفتح الخاء المعجمة، وهى هذه المذكورة فى المهذب، واسم الصغرى هجيمة، بضم الهاء، وفتح الجيم، وبعدها ياء مثناة تحت ساكنة، ثم ميم، ويقال: جهيمة بنت حيى، وقل: حيى الأصابية، ويقال: الوصابية، والوصاب بطن من حمير. قال البخارى فى صحيحه فى أبواب صفة الصلاة: وكانت أم الدرداء، يعنى هذه، فقيهة. واتفقوا على وصفها بالفقه، والعقل، والفهم، والجلالة. توفى عنها أبو الدرداء بدمشق، فخطبها معاوية فلم تفعل، وهى أم بلال بن أبى الدرداء، وسمعت أبا الدرداء، وأبا هريرة، وعائشة، روى عنها خلائق من كبار التابعين. روى لها مسلم فى صحيحه. قال الحميدى فى آخر الجمع بين الصحيحين: قال أبو بكر البرقانى: أم الدرداء الصغرى هى التى روت فى الصحيح، وأما أم الدرداء الكبرى الصحابية فليس لها فى الصحيحين حديث. وفى تاريخ دمشق فى ترجمة أم الدرداء الكبرى الصحابية، قال: اسمها خيرة بنت أبى حدرد، واسم أبى حدرد سلامة بن عمير، وهى أخت عبد الله بن أبى حدرد، وهى أسلمية، ويقال: كنيتها أم محمد، توفيت أم الدرداء فى حياة أبى الدرداء، وفى التاريخ فى ترجمة أم الدرداء الصغرى هجيمة أنها روت عن أبى الدرداء، وأبى هريرة، وعائشة، وكانت زاهدة فقيهة. وفى تاريخ دمشق أن أم الدرداء الصغرى، قالت لأبى الدرداء عند الموت: إنك خطبتنى إلى أبوى فى الدنيا فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك فى الآخرة. قال: فلا تنكحى بعدى، فخطبها معاوية بن أبى سفيان، فأخبرته بالذى كان، فقال: عليك بالصوم. وفى رواية: أن معاوية خطبها بعد وفاة أبى الدرداء، فقالت: قال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ : "المرأة لزوجها الأخير"، فلست بمتزوجة بعد أبى الدرداء زوجًا حتى أتزوجه فى الجنة. وفى رواية: خطبها معاوية، فقالت: لا والله لا أتزوج زوجًا فى الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله تعالى فى الجنة. وفى رواية: لست أريد بأبى الدرداء بدلاً. وعن عوف بن عبد الله، قال: جلسنا إلى أم الدرداء، فقلنا لها: أمللناك، فقالت: لقد طلبت العبادة فى كل شىء، فما أصبت لنفسى شيئًا أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم، ثم اختبئت وأمرت رجلاً يقرأ فقرأ، ولقد وصلنا لهم القول. وعنها قالت: أفضل العلم المعرفة. وعن عبد ربه بن سليمان بن عمر، قال: كتبت لى أم الدرداء فى لوحى فيما تعلمنى: تعلموا الحكمة صغارًا تعلمونها كبارًا،

стр. 707

وإن كان زراع حاصد ما زرع من خير أو شر. وعن ميمون، قال: ما دخلت على أن الدرداء فى ساعة الصلاة إلا وجدتها تصلى. وعنها عفا الله عنها، قالت: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، وإن صليت فهو من ذكر الله ، وإن صمت فهو من ذكر الله ، وكل خير تعمله فهو من ذكر الله ، وكل شر تجتنبه فهو من ذكر الله ، وأفضل ذلك تسبيح الله . وأتاها رجل، فقال: قد نال منك رجل عند عبد الملك، فقالت: أن نؤمن بما فينا فطال ما زكينا بما ليس فينا. وقالت لرجل يصحبهم فى السفر: ما يمنعك أن تقرأ وتذكر الله كما يصنع أصحابك؟ قال: ما معى من القرآن إلا سورة، وقد رددتها حتى أدبرتها، فقالت: وإن القرآن ليدبر؟ ما أنا بالتى أصحبك إن شئت أن تقوم، وإن شئت تتأخر، فضرب دابته وانطلق. رويته بإسنادى فى كتاب الزهد. وروينا فى المستصفى عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كانت أم الدرداء هجيمة تقيم ببيت المقدس وبدمشق ستة أشهر. * * * حرف الراء ١١٩٥ - أم رومان: امرأة ارتدت، فى أول ردة المهذب. * * * حرف السين ١١٩٦ - أم سلمة أم المؤمنين، رضى الله عنها: تكررت فيها اسمها هند، هذا هو الصحيح المشهور. قال ابن الأثير: وقيل: اسمها رملة. قال: وليس بشىء، كنيت بابنها سلمة بن أبى سلمة، وهى هند بنت أبى أمية، واسمه حذيفة، ويقال: سهيل، ويقال: هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومية، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، كانت قبل رسول الله ﷺ عند أبى سلمة عبد الله بن عبد الأسد. قال ابن سعد: هاجر بها أبو سلمة إلى أرض الحبشة فى الهجرتين جميعًا، فولدت له هناك زينب بنت أبى سلمة، وولدت له بعد ذلك سلمة، وعمر، ودرة بنى أبى سلمة. وروى ابن سعد، عن عمر بن أبى سلمة، قال: خرج أبى إلى أُحُد، فرماه أبو أسامة الجشمى

стр. 708

فى عضده بسهم، فمكث شهرًا يداوى جرحه، ثم برأ الجرح، وبعثه رسول الله ﷺ إلى أبى قطن فى المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا، فغاب تسعًا وعشرين ليلة، ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض، فمات منه لثمان خلون من شهر جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدت أمى وحلت لعشر ليال بقين من شوال سنة أربع، وتزوجها رسول الله ﷺ فى ليال بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين. وروى عن غير عمر أن رسول الله ﷺ تزوجها فى شوال، وجمعها إليه فى شوال، وكذا قاله خليفة بن خياط وغيره: تزوجها فى شوال سنة أربع. وروينا فى تاريخ دمشق، عن ابن المسيب، أن أم سلمة كانت من أجمل الناس، وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: دخلت أيم العرب على سيد المرسلين أول العشاء عروسًا، وقامت من آخر الليل تطحن، يعنى أم سلمة، رضى الله عنها، وذكر أن أبا هريرة صلى عليها بالبقيع، وأن ابنها عمر، قال: نزلت فى قبر أم سلمة أنا وأخى سلمة، وعبد الله بن عبد الله بن أبى أمية، وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدى، وكان لها يومئذ أربع وثمانون سنة، وهى آخر أمهات المؤمنين وفاة. وهذا الذى ذكره ابن سعد من أنها ماتت سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة هو الصحيح، وقيل: صلى عليها سعيد بن زيد أحد العشرة، حكاه صاحب الكمال، وابن الأثير، وهذا مشكل، فإن سعيد بن زيد، رضى الله عنه، مات سنة إحدى وخمسين، وأم سلمة ماتت سنة تسع وخمسين كما تقدم، بل ذكر أحمد بن أبى خيثمة أنها توفيت فى ولاية يزيد بن معاوية، وولى يزيد فى رجب سنة ستين، ومات فى شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، واتفقوا على أن أم سلمة دفنت بالبقيع. وفى تاريخ دمشق أنها توفيت فى شوال سنة تسع وخمسين، وفى رواية سنة إحدى وستين حين جاء نعى الحسين. قال ابن عساكر: هذا هو الصحيح. وقال ابن الأثير: قيل: توفيت أم سلمة فى شهر رمضان أو شوال سنة تسع وخمسين، قال: وكانت هى وزوجها أول مَن هاجر إلى الحبشة. ١١٩٧ - أم سليمان الصحابية، رضى الله عنها: مذكورة فى المهذب فى جمرة العقبة، قالت: رأيت النبى ﷺ يرمى الجمرة من بطن الوادى وهو راكب، هكذا

стр. 709

صوابها: أم سليمان، ووقع فى نسخ المهذب: أم سليم، وهو غلط بلا شك، وسنوضحه فى نوع الأوهام إن شاء الله تعالى، وكنيتها الأصلية أم جندب، إنما وصفت بابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص. ١١٩٨ - أم سليم: مذكورة فى باب الغسل من المهذب والوسيط، اختلف فى اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رملة، وقيل: أنيسة، وقيل: رميثة، وقيل: الرميصاء، وهى بنت ملحان، بكسر الميم، وقيل: بفتحها، وهى أم أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ لا خلاف فى هذا بين أهل العلم، وذلك من المشهور المعروف فى الصحيحين، وكتب الأسماء والتواريخ وغيرها. وقال الغزالى فى الوسيط: هى جدة أنس، وكذلك قاله شيخه، والصيدلانى، ومحمد بن يحيى، وصاحب البحر، وهو غلط بالاتفاق، وسيأتى فى نوع الأوهام إن شاء الله تعالى. وكانت أم سليم هذه هى وأختها خالتين لرسول الله ﷺ من جهة الرضاع، وكانت من فاضلات الصحابيات، وكانت تحت أبى طلحة. أخبرنا الشيخ شمس الدين، قال: أنا السلمى، والزبيدى، قال: أنا أبو الوقت، قال: أنا الدراوردى، قال: أنا المحمودى، قال: أنا الفربرى، قال: أنا البخارى، قال: أنا حجاج ابن منهال، قال: أنا عبد العزيز بن الماجشون، قال: أنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتنى دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فذكرت غيرتك"، فبكى عمر، وقال: بأبى وأمى يا رسول الله ﷺ أعليك أغار. هذا حديث صحيح، رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما نفيس يشتمل على فوائد منها عدة مناقب لعمر، ومنقبة لبلال، ومنقبة لأم سليم الرميصاء، ومنها أن الجنة مخلوقة، وهذا لفظه فى صحيح البخارى، ورويناه فى قصة أم سليم فى صحيح مسلم أيضًا من رواية أنس بن مالك، عن النبى ﷺ فى كتاب الفضائل. ١١٩٩ - أم سليم: المذكورة فى فصل رمى جمرة العقبة من المهذب، كذا وقع فى النسخ: أم سليم، وصوابه: أم سليمان، بزيادة ألف ونون كما تقدم، عرفت بابنها

стр. 710

سليمان بن عمرو بن الأحوص، وكنيتها الحقيقة أم جندب، وهى أزدية صحابية مشهورة، رضى الله عنها، وسنزيد بيانها فى فصل الأوهام، إن شاء الله تعالى. * * * حرف العين ١٢٠٠ - أم عطية الصحابية، رضى الله عنها: مذكورة فى المهذب فى باب الحيض، وباب الغسل، ومواضع من كتاب الجنائز، وباب الإحداد، وهى من فاضلات الصحابيات والغازيات منهن مع رسول الله ﷺ ، وكانت تغسل الميتات، وهى التى غسلت بنت رسول الله ﷺ ، واسمها نسية، بنون ثم سين مهملة، ثم منهم من ضم النون وفتح السين، ومنهم من فتح النون وكسر السين، فممن ذكر هذا الخلاف فى النون والسين منها الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب فى كتابه الأسماء المبهمة، فنقل فى حرف النون منه عن على بن المدينى، أن عبد العزيز بن المختار قالها بضم النون، وأن يزيد بن زريع قالها بفتح النون، ونقل الخلاف فيها جماعة من المتأخرين كالحافظ أبى القاسم بن عساكر، والحافظ عبد الغنى المقدسى، وغيرهما. وخالفهما ابن ماكولا وجماعة، فقالوا: نسيبة بالضم، هى أم عطية، وأما بالفتح فهى أم عمارة، ثم قيل فى أم عطية أنها بنت كعب، وقيل: بنت الحارث، فأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن مندة، وأبو نعيم وجماعة يقولون: بنت كعب، وقال ابن عبد البر وجماعة: هى بنت الحارث. رُوى لها عن رسول الله ﷺ أربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ستة، وانفرد كل واحد منهما بحديث واحد. * * * حرف الغين ١٢٠١ - أم غُراب: بضم الغين، سمى باسم الغراب الطائر المعروف، مذكورة فى آخر باب عقد الذمة من المهذب، هى تابعية.

стр. 711

* * * حرف الفاء ١٢٠٢ - أم الفضل بنت الحارث الصحابية: مذكورة فى المهذب فى أول صوم التطوع فى أوائل الرضاع، هى زوجة العباس، واسمها لبابة بنت الحارث، سبق بيانها فى الأسماء فى ترجمة لبابة. * * * حرف الكاف ١٢٠٣ - أم كرز الصحابية، رضى الله عنها: مذكورة فى باب العقيقة من المختصر والمهذب، وفى أوائل الأضحية من المهذب، وهى بكاف مضمومة، ثم راء ساكنة، ثم زاى، هى خزاعية مكية، وحديثها فى العقيقة حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وغيرهم. قال الترمذى: حديث حسن صحيح. ١٢٠٤ - أم كلثوم بنت على بن أبى طالب، رضى الله عنه وعنها: مذكورة فى صلاة الميت من المهذب، هى بضم الكاف، وهى بنت فاطمة، رضى الله عنها، بنت رسول الله ﷺ ، ولدت فى حياة رسول الله ﷺ ، تزوجها عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فولدت له زيدًا، ورقية، وتوفيت أم كلثوم هى وابنها زيد بن عمر فى يوم واحد، وقد تقدم بيان ذلك فى ترجمة زيد. ١٢٠٥ - أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط: مذكورة فى باب عقد الهدنة من المختصر والمهذب، هى بضم الكاف، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، اسلمت أم كلثوم، رضى الله عنها، وهاجرت وبايعت النبى ﷺ ، وكانت هجرتها سنة سبع من الهجرة، وأم كلثوم هذه مذكورة أيضًا فى المهذب فى قسم الصدقات فى مسألة سقوط نصيب العامل إذا فرق المال بنفسه، وهى أخت عثمان بن عفان، رضى الله عنه. ولما هاجرت تزوجها زيد بن حارثة، فاستشهد يوم مؤتة، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوجها

стр. 712

عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص، رضى الله عنه، فماتت عنده، قيل: أقامت عنده شهرًا ثم ماتت. قال الحاكم أبو أحمد فى كتابه الأسماء والكنى: هى أول مهاجرة من مكة إلى المدينة، وهى أم حميد بن عبد الرحمن بن عوف التابعى المشهور. ١٢٠٦ - أم كلثوم بنت عبد الرحمن: مذكورة فى المختصر فى الهبة فى باب عطية الرجل ولده. ١٢٠٧ - أم كلثوم: مولاة أسماء. مذكورة فى المهذب فى صوم التطوع فى مسألة صوم الدهر. * * * حرف الميم ١٢٠٨ - أم معبد: التى نزل النبى ﷺ فى هجرته عند خيمتها، اسمها عاتكة بنت خالد، أسلمت، رضى الله عنها، روينا هذا كله فى تاريخ دمشق. * * * حرف الهاء ١٢٠٩ - أم هانىء بنت أبى طالب، رضى الله عنها: أخت على، رضى الله عنه، لأبويها. مذكورة فى باب صلاة التطوع من المهذب، وفى فصل الأمان من باب السير منه، وهانىء بهمزة فى آخره لا خلاف فيه بين أهل اللغة والأسماء، وكلهم مصرحون به، واسم أم هانىء فاختة، هذا هو المشهور، وقيل: اسمها هند، قاله الإمامان الشافعى، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، وقيل: فاطمة، حكاه ابن الأثير. أسلمت عام الفتح، وكانت تحت هبيرة بن عمرو، فولدت له عمرًا، وهانئًا، ويوسف، وجعدة. روى لها عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثًا. * * * حرف الياء ١٢١٠ - أم يحيى بنت أبى إهاب: مذكورة فى المهذب فى آخر باب عدد الشهود، وإهاب بكسر الهمزة، وهو أبو إهاب ابن عزيز، بفتح العين المهملة، وبزاى مكررة، وحديثها فى صحيح البخارى وغيره.

стр. 713

* * * النوع الثالث: فى الأنساب والألقاب حرف الغين ١٢١١ - الغامدية: التى أقرت على نفسها بالزنا، رضى الله عنها، تكررت فى المهذب، قيل: اسمها سبيعة، وقيل: أبية، حكاهما الخطيب. * * * النوع الرابع: ما قيل فيه: بمن فلان، أو أمه، أو أخته، أو عمته، أو خالته ١٢١٢ - بنت رسول الله ﷺ : التى توفيت، فأمرهن بغسلها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، ويبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها، مذكورة فى الجنائز من المهذب، وحديثها هذا فى الصحيحين، اسمها زينب، رضى الله عنها، هذا هو الصحيح المشهور، والله أعلم. ١٢١٣ - ابنة حمزة بن عبد المطلب، رضى الله عنها: التى اختصموا فى حضانتها، مذكورة فى الحضانة من المهذب، اسمها فاطمة، وقيل: اسمها عمارة، وقيل: أمامة. ١٢١٤ - بنت كعب بن عجرة، رضى الله عنه وعنها: مذكورة فى المهذب، اسمها زينب. ١٢١٥ - بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: فى المختصر فى النكاح. هى [......] (١) . ١٢١٦ - قوله فى أول الوصية من المهذب فى حديث سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، لى مال كثير، وليس يرثنى إلا ابنتى. اسم هذه البنت عائشة، ولم يكن لسعد ذلك الوقت إلا هذه البنت، ثم عوفى من ذلك المرض،

стр. 714

وجاءه بعد ذلك أولاد كثيرون معروفون، تقدم بيانهم فى ترجمته، ويأتى فى حرف الواو من اللغات فى فصل ورث. ١٢١٧ - قوله فى قسم الخمس من المهذب أن النبى ﷺ أسهم لأم الزبير، اسمها صفية بنت عبد المطلب، وهى عمة رسول الله ﷺ . ١٢١٨ - ذكر فى الصداق من المهذب قوله تعالى حكاية عن شعيب، ﵇: ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ﴾ [القصص: ٢٧] ، اختلف فى اسمهما، فقيل: إحداهما صفوراء، والأخرى لياء، قاله الشعبى وغيره. وقال ابن إسحاق: إحداهما صفوراء، والأخرى شرهاء، وقيل: شرقاء، وقيل: الكبرى صفوراء، والصغرى صفيراء، وقيل: التى تزوجها موسى، ﵇، اسمها صفوراء، وهى التى جاءته تمشى على استحياء، وقالت لأبيها: استأجره. وروينا فى حلية الأولياء: إن التى تزوجها موسى، ﵇، اسمها صفراء، كذا هو فى الأصول المحققة صفراء. ١٢١٩ - قوله فى النكاح من المهذب أن ابن عمر، رضى الله عنهما، تزوج بنت خالة عثمان بن مظعون، رضى الله عنه، فذهبت أختها إلى رسول الله ﷺ ، وقالت: بنتى تكره ذلك، هذه الأم اسمها خولة بنت حكيم بن أمية، وهى التى وهبت نفسها للنبى ﷺ ، وأما البنت المزوجة فاسمها زينب. ١٢٢٠ - أم النعمان بن بشير، رضى الله عنهم: مذكورة فى أوائل باب الهبة من المهذب، اسمها عمرة بنت رواحة، وهى أخت عبد الله بن رواحة. ١٢٢١ - أم سعد بن عبادة: مذكورة فى المهذب فى الصلاة على الميت بعد دفنه، قيل: إنها عمرة بنت مسعود بن قيس. ١٢٢٢ - أم عائشة أم المؤمنين، رضى الله عنها: مذكورة فى أول نكاح الوسيط فى الخصائص، وفى المهذب فى أول كتاب الطلاق، وفى تخيير الزوجة، سبق بيانها فى ترجمة بنتها عائشة. ١٢٢٣ -

стр. 715

أخت عمر بن الخطاب، رضى الله عنه وعنها: التى سمعها تقرأ طه، مذكورة فى آخر باب عقد الذمة من المهذب، اسمها فاطمة. ١٢٢٤ - أختا عائشة: اللتان أرادهما أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، بقوله لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك، قالت: هذان أخواى، فمن أختاى؟ فقال: ذو بطن بنت خارجة، فإنى أظنها جارية. ذكر هذه القصة فى باب الهبة من المهذب، وقد تقدم بيانهما فى أسماء الرجال فى النوع الرابع فى الأخوة، وهاتان الأختان هما أسماء بنت أبى بكر، وأم كلثوم، وهى التى كانت حملاً، وقد تقدم هناك إيضاح القصة، وأم كلثوم هذه تزوجها عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. ١٢٢٥ - أخت عقبة بن عامر: مذكورة فى آخر نذر المهذب، اسمها [......] (١) . ١٢٢٦ - خالة جابر: المعتدة، مذكورة فى آخر باب مقام المعتدة من المهذب. * * * النوع السادس: ما قيل فيه: زوجة فلان ١٢٢٧ - زوجة حبان بن منقذ: التى قضى عثمان وعلى وزيد، رضى الله عنهم، أنها لا تنقضى عدتها إلا بالحيض، مذكورة فى أول كتاب العدد من الوسيط، هى أنصارية لم أر اسمها، وقد يظن أنها زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية، فإنها كانت زوجته كما تقدم فى ترجمة حبان، وهذا الظن خطأ، بل هى أنصارية كما ذكرنا، وقد روى حديثها مالك بن أنس فى الموطأ، والبيهقى وغيرها، وقالوا فيه: كانت تحت حبان امرأتان هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهى ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض، فقضى لها عثمان بالميراث، هذا لفظ الموطأ، فظاهر عبارة الغزالى أنها كانت ممن انقطع حيضها بغير عارض، وذلك خطأ كما ذكرناه. ١٢٢٨ - امرأة حكيم بن حزام، وأبى سفيان بن حرب، وصفوان بن

стр. 716

أبى أمية، وعكرمة بن أبى جهل: مذكورات فى المختصر فى نكاح المشرك، اسم امرأة أبى سفيان هند، سبق فى ترجمتها. ١٢٢٩ - امرأة رفاعة القرظى: التى تزوجها عبد الرحمن بن الزبير، بفتح الزاى، اختلف فى اسمها، فقيل سهيمة، وقيل: عائشة، وقيل: تميمة، حكى الأقوال الثلاثة ابن الأثير فى مواضع من كتابه، وذكرها فى حرف التاء: تميمة بنت وهب بن عبيد القرظية مطلقة رفاعة القرظى، وقال فيها: القلعى: تميمة، بضم التاء، بنت وهب الفزارى. وذكرها أبى بكر الخطيب البغدادى فى الأسماء المبهمة، فقال: هى تميمة، وقيل: سهمية بنت وهب بن عبيد، وذكر غيرهم أنه يقال فيها: تميمة، بفتح التاء، وتميمة بضم التاء. ١٢٣٠ - امرأة ابن مسعود: مذكورة فى المختصر فى صدقة التطوع، هى زينب الثقفية، تقدم بيانها فى ترجمتها. ١٢٣١ - زوجة عقيل بن أبى طالب، رضى الله عنه: التى وقع بينه وبينها الشقاق، فبعث عثمان، رضى الله عنه، الحكمين لسببهما ذكرها فى المهذب فى باب النشوز اسمها فاطمة بنت عقبة كذلك، رواه الشافعى، ﵀. ١٢٣٢ - امرأة أبى حذيفة الصحابى والصحابية، رضى الله عنهما: مذكورة فى الرضاع من المختصر، اسمها سهلة بنت سهيل، سبق إيضاحها فى ترجمتها فى حرف السين. * * * النوع السابع: المبهمات كامرأة ١٢٣٣ - المرأة اليهودية التى أهدت لرسول الله ﷺ الشاة المسمومة: اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودى، روينا ذلك فى مغازى ابن عقبة، وفى دلائل النبوة تصنيف البيهقى، ﵀. ١٢٣٤ - المرأتان اللتان ضربت إحداهما الأخرى فقتلتها وقتلت جنينها:

стр. 717

وهما مذكورتان فى باب دية الجنين من المهذب والوسيط إحداهما مليكة، والأخرى أم غطيف، بضم الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، كذلك روينا تسميتها فى كتاب النسائى عن ابن عباس، رضى الله عنهما، وذكر بعض العلماء أن المقتولة اسمها مليكة بنت عويمر، والقاتلة أم غفيف بن مسروح، وكذا قال: غفيف بالفاء، وقيل غير ذلك، وقد أوضحته فى أول كتاب الإشارات فى الأسماء المبهمات. ١٢٣٥ - قوله فى نكاح المهذب: تزوج ابن عمر، رضى الله عنهما، بنت خالة عثمان بن مظعون، فقالت أمها: أن ابنتى تكره ذلك، اسم البنت زوينب، والأم خولة بنت حكيم بن أمية. ١٢٣٦ - قوله فى أول الصداق من المهذب: أن امرأة قالت: قد وهبت لك نفسى يا رسول الله، اسمها خولة بنت حكيم بن أمية، وقيل: أم شريك، وهو الأشهر، وقول الأكثرين. وقال ابن سعد: اسمها غزية بنت جابر بن حكيم. ١٢٣٧ - امرأة لوط، ﵇: مذكورة فى باب عدد الطلاق من المهذب، وفى باب الإقرار، قيل: اسمها واهلة. ١٢٣٨ - امرأة أيوب، ﵇، ورضى الله عنها: اسمها رحمة. ١٢٣٩ - قوله فى باب استيفاء القصاص من المهذب: أن امرأة من جهينة أتت النبى ﷺ ، وقالت أنها زنت وهى حبلى، اسمها سبيعة. ١٢٤٠ - قوله فى كتاب السير من المهذب: أن ظعينة كان معها كتاب من حاطب ابن أبى بلتعة، رضى الله عنه، اسمها سارة، وقيل: أم سارة. ١٢٤١ - ذكر فى كتاب عقد الهدنة من المهذب قول الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] ، هذه المرأة يقال لها: أم جميل بنت حرب بن أمية، أخت أبى سفيان صخر بن حرب، وقرىء فى السبع: حمالة بالرفع والنصب، وقد تقدم بيانها فى حرف الحاء من اللغات.

стр. 718

١٢٤٢ - المرأة التى زنى بها ماعز، رضى الله عنه، قيل: اسمها فاطمة، وقيل: منيرة، وهى أمة الهزال، رضى الله عنه. ١٢٤٣ - الشاعر الذى أنشد له فى باب القذف من المهذب: وارق إلى الخيرات هى امرأة من العرب كانت ترقص ابنها وتنشد هذا، وقيل غير ذلك، وقد قدمت بيانه فى المبهمات من أسماء الرجال. ١٢٤٤ - المرأة التى تزوجها النبى ﷺ ، فرأى بكشحها بياضًا، فقال: “الحقى بأهلك”، اسمها العالية بنت ظبيان، قاله ابن باطيش. ١٢٤٥ - المرأة السوداء التى شهدت عند النبى ﷺ أنها أرضعت مذكورة فى الرضاع من المهذب. ١٢٤٦ - المرأة المستعيذة التى فارقها رسول الله ﷺ وقال لها: “الحقى بأهلك”، مذكورة فى أول نكاح الوسيط، اختلف فى اسمها، والأصح أن اسمها أميمة، وروينا فى آخر كتاب دلائل النبوة للإمام البيهقى عنه، قال: روينا فى حديث أبى أسيد الساعدى فى قصة الجونية التى استعاذت فألحقها بأهلها: أن اسمها أميمة بنت النعمان ابن شراحيل. قال: وذكر ابن مندة فى كتابه المعرفة أنها أميمة بنت النعمان، وأنه يقال: إنها فاطمة بنت الضحاك، ويقال: إنها مليكة الليثية، قال: والصحيح أنها أميمة، والله أعلم. قلت: وقيل: اسمها عمرة. قال الخطيب فى الأسماء المبهمة: اسمها أسماء. قال هشام بن محمد الكلبى: اسمها أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن عبيد بن الجون. قوله فى الوسيط: فعلمها نساؤه كلمة، هذا باطل ليس بصحيح، وقد رواه محمد ابن سعد فى طبقاته بهذه الزيادة وإسناده ضعيف. ١٢٤٧ - المرأة السائلة عن غسل الحيض، فقال: “خذى فرصة”، مذكورة فى المهذب، هى أسماء بنت يزيد، وقيل غير ذلك، ينقل من المبهمات وعلوم الحديث. ١٢٤٨ - قوله فى الباب الثانى من كتاب الحيض من الوسيط، لقوله ﷺ -

стр. 719

لبعض المستحاضات: “تحيضى فى علم الله”، هذه المستحاضة هى حمنة بنت جحش، رضى الله عنها، وقد تقدم بيانها فى ترجمتها. ١٢٤٩ - المرأة التى طلقها ابن عمر، رضى الله عنهما، وهى حائض، اسمها أمية بنت غفار، قاله ابن باطيش. ١٢٥٠ - المرأة الغامدية التى زنت، اسمها سبيعة، وقيل: أبية، ذكرهما الخطيب. ١٢٥١ - المرأة التى رآها عمر بن أبى ربيعة مقتولة، وأنشد الشعر بسببها، مذكورة فى كتاب السير من المهذب، اسمها عمرة بنت النعمان بن بشير، وهى امرأة المختار حكاه ابن باطيش. ١٢٥٢ - الجارية السوداء التى زنت فرفعت إلى عمر، رضى الله عنه، فقال: عروس بدرهمين، مذكورة فى أول حد الزنا من المهذب، هى أمة عجمية نوبية، أعتقها حاطب، كانت قد أسلمت وصلت وصامت وهى بنت، كذا ذكرها الخطيب البغدادى بإسناده فى آخر كتاب الفقيه والمتفقه فى فصل مشاورة المفتى أصحابه، وذكر فى روايته أن عمر، رضى الله عنه، جلدها مائة وغربها عامًا وظاهر حكاية صاحب المهذب أنه لم يجلدها. ١٢٥٣ - الجارية التى غربها رسول الله ﷺ ، مذكورة فى المختصر فى باب ما يقع من الطلاق، وهى مارية. ١٢٥٤ - المسكينة التى توفيت ليلاً، فصلى عليها النبى ﷺ ، يقال لها: أم محجن، مذكورة فى المهذب فى الصلاة على الميت فى قبره. ١٢٥٥ - المرأة التى ارتضع النبى ﷺ وحمزة، رضى الله عنه، منها أشار إليها فى أول الرضاع من المهذب، اسمها ثويبة، بثاء مثلثة مضمومة، وقبل الهاء باء موحدة، وكانت مولاة لأبى لهب عم النبى ﷺ ، ارتضع منها قبل حليمة السعدية، وقبل قدوم حليمة، وقد تقدم بيانه فى ترجمته ﷺ . ١٢٥٦ - الظعينة التى ذهب إليها على، والزبير، والمقداد، رضى الله عنهم، إلى روضة خاخ،

стр. 720

مذكورة فى كتاب السير من المهذب. قال الخطيب البغدادى: يقال لها: أم سارة، مولاة لعمران بن حنفى القريشى. ١٢٥٧ - العجوز، فى حديث أنس، قمنا وراءه والعجوز من ورائنا، هى أم سليم. ١٢٥٨ - امرأة أيوب النبى، ﵇: مذكورة فى باب جامع الإيمان من المهذب، قال فى تاريخ دمشق: هى رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل، ﵇، ويقال: اسمها ليا بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ويقال لها: بنت يعقوب بن إسحاق، ويقال: رحمة بنت ميشة بن يوسف بن يعقوب، وكانت زوج أيوب، ﵇، بأرض الشام. ١٢٥٩ - الحائض التى قال لها النبى ﷺ : "اصنعى ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفى"، مذكورة فى المختصر، هى عائشة، رضى الله عنها، حديثها هذا فى الصحيحين. ١٢٦٠ - مرضعة إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، هى أم سيف، ويقال لها أيضًا: أم بردة، واسمها خولة بنت المنذر الأنصارية، ذكرها القاضى عياض. * * * النوع الثامن: فى الأوهام وشبهها ١٢٦١ - قوله فى أول المهذب: لما رأى أن النبى ﷺ قال لأسماء بنت أبى بكر فى دم الحيض تصيب الثوب: "حتيه ... " الحديث، هكذا رواه فى المهذب، وكذا روى فى رواية ضعيفة، رواه الشافعى فى الأم، والصحيح المشهور الذى رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما وغيرهما من المحققين من المحدثين وغيرهما لما روت أسماء أن امرأة سألت النبى ﷺ عن ذلك، وقد بينت ذلك فى المجموع من شرح المهذب. ١٢٦٢ - قوله فى الغسل من الوسيط: روى أن أم سليم جدة أنس بن مالك، قالت: يا رسول الله، هل على إحدانا من غسل إذا احتلمت؟ هكذا وقع فى الوسيط أم سليم جدة أنس، وكذا ذكره الصيدلانى، ثم إمام الحرمين، ثم القاضى الرويانى صاحب البحر، ثم محمد بن يحيى تلميذ الغزالى، وهو غلط بلا شك، فإن أم سليم هى أم أنس لا جدته، لا خلاف فى ذلك بين أهل العلم بهذا الفن، وقد تقدم بيانه فى الكنى، والله أعلم.

стр. 721

١٢٦٣ - قوله فى أول الجنائز من المهذب لما روت أم سلمى أم ولد رافع، كذا وقع وهو غلط، والصواب أم رافع أو أم ولد أبى رافع، وقد تقدم بيانه فى ترجمة أبى سلمى. ١٢٦٤ - قوله فى أول الخلع من المهذب: روى أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس، كذا وقع فى المهذب: جميلة، والصحيح أنها حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصارية، كذا ثبت اسمها فى رواية الحفاظ، وكذا ذكرها مالك فى الموطأ، والشافعى فى المختصر وغيره، وأبو داود، والنسائى، والبيهقى، وغيرهم، وقد روى جميلة بنت أُبىّ. قال أبو عمر بن عبد البر: يجوز أن تكون جميلة وحبيبة اختلعتا من ثابت بن قيس، قال: وأهل البصرة يقولون: المختلعة من ثابت جميلة بنت أُبىّ، وأهل المدينة يقولون: حبيبة بنت سهل، وكيف كان فقول المصنف: جميلة بنت سهل، غلط. قال محمد بن سهل فى الطبقات: جميلة بنت عبد الله بن أُبىّ بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف، أمها خولة بنت المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار، تزوج جميلة حنظلة بن أبى عامر الراهب، فقُتل عنها يوم أُحُد شهيدًا، وولدت عبد الله بن حنظلة بعده، ثم خلف عليها ثابت بن قيس بن شماس، ثم تزوجها مالك بن الدخشم، ثم خلف عليها حبيب بن سباق، فأسلمت جميلة وبايعت رسول الله ﷺ ، وأخو جميلة عبد الله بن أُبىّ لأبيها وأمها، شهد بدرًا، وقتل ابناها عبد الله بن حنظلة، ومحمد بن ثابت بن قيس يوم الحرة، وحنظلة بن الراهب هو غسيل الملائكة. ثم ذكر ابن سعد ترجمة لحبيبة بنت سهل، فقال: حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وأمها عمرة بنت مسعود بن قيس ابن عمرو بن زيد مناة من بنى مالك بن النجار، تزوج حبيبة ثابت بن قيس بن شماس، وأسلمت حبيبة معه، وبايعت رسول الله ﷺ ، فخالعها ثم تزوجها أُبىّ بن كعب، وكان رسول الله ﷺ هم أن يتزوجها، فكره ذلك لغيرة الأنصار. وقال الخطيب البغدادى فى كتابه الأسماء المبهمة، وقد ذكرته فيما اختصرته من كتابه فى ترجمة ابن عباس، قال

стр. 722

الخطيب: هذه المختلعة حبيبة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت عبد الله بن أُبىّ بن سلول. قلت: هكذا رأيته فى نسخ كتاب الخطيب، والمشهور: جميلة بنت أُبىّ أخت عبد الله لا ابنته. قال ابن الأثير: وقيل: كانت بنت عبد الله، وهو وهم. ١٢٦٥ - قوله فى آخر الباب الثانى من كتاب الحيض من الوسيط: لقول بنت جحش: كنا لا نعتد بالصفرة وراء العادة شيئًا، هكذا هو فى أكثر النسخ: لقول بنت جحش، وفى بعضها لقول زينب بنت جحش. وقال إمام الحرمين فى النهاية: لقول حمنة بنت جحش، وهذا كله مُنكر لا يُعرف فى كُتب الحديث ولا غيرها، وصوابه: لقول أم عطية: كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة شيئًا، كذا رواه أبو عبد الله البخارى فى صحيحه، والنسائى. ١٢٦٦ - قوله فى المهذب فى فصل رمى جمرة العقبة: لما روت أم سليم، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يرمى الجمرة من بطن الوادى، هكذا وقع فى النسخ: أم سليم، آخره ميم، وهو خطأ بلا شك فيه، وصوابه: أم سليمان بعد الميم ألف، ثم نون، وهذا متفق عليه عند أهل الحديث والأسماء والتواريخ والأنساب، وحديثها هذا فى سنن أبى داود، وسنن ابن ماجة، والبيهقى، وغيرهم، وجمع كتب الحديث يقولون: عن سليمان ابن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يرمى الجمرة ... إلى آخره، وهى أم جندب الأزدية، صحابية معروفة. ١٢٦٧ - قوله فى باب العاقلة من الوسيط: أن جاريتين اختصمتا، كذا فى النسخ: جاريتين، تثنية جارية، وهو تصحيف، وصوابه: جارتين، تثنية جارة، والمراد زوجتان، والحديث فى الصحيح مشهور، وفيه بيان كونهما جارتين لا جاريتين. ١٢٦٨ - قوله فى أواخر الحج من الوسيط فى استباحة التحلل: لما روى أن ضباعة الأسلمة، كذا هو فى النسخ: الأسلمية، وهو خطأ بلا شك، وصوابه: الهاشمية، فإنها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بنت عم رسول الله ﷺ ، وقد تقدم بيانها فى الأسماء.

стр. 723

١٢٦٩ - قوله فى المهذب فى باب غسل الميت: لما روت أم سليم أن النبى ﷺ ، قال: "فإذا كان فى آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلى فيه شيئًا من كافور"، هكذا هو فى نسخ المهذب: أم سليم، وهو غلط، وصوابه: أم عطية، وحديثها هذا مشهور فى الصحيحين وغيرهما. ١٢٧٠ - قوله فى المهذب فى باب صوم التطوع: أن سلمان زار أبا الدرداء، فرأى أم سلمة مبتذلة، هكذا هو فى نسخ المهذب، وهو غلط صريح، وصوابه: فرأى أم الدرداء، هكذا هو صحيح البخارى، وجميع كُتب الحديث وغيرها، وهو المعروف؛ لأن أم الدرداء هى زوجة أبى الدرداء، وأما أم سلمة فلا تعلق لها بأبى الدرداء، رضى الله عنهم أجمعين، والحمد لله وحده. تم بحمد الله القسم الأول

стр. 724

رب يسر ولا تعسر يا كريم القسم الثاني [في اللغات] حرف الألف إبط: الإبط معروف بكسر الهمزة وإسكان الباء وفيه لغتان التأنيث والتذكير، حكاهما أهل اللغة أرجحهما التذكير. قال ابن السكيت: الإبط مذكر وقد يؤنث. أبو: يطلق الأب على زوج الأم مجازًا، ومن ذلك ما رويناه في مسند أبي عوانة في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: "لما صنعت أم سليم الطعام وبعثه أبو طلحة زوج أمه أم سليم ليدعو رسول الله ﷺ ، قال أنس: فلما رآني رسول الله ﷺ قال: دعانا أبوك؟ قلت: نعم". وفي رواية: "أرسلك أبوك؟ قال: نعم". وفي روايات: "قال أنس: يا رسول الله إن أبي يدعوك"، وفي رواية: "قال أنس: فلما رجعت قلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله ﷺ ". وفي رواية: "يا أبت". أثل: قوله في كتاب السير من "المهذب" في فصل السلب: في حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: "وأنه لأول مال تأثلته في الإسلام" هو: بهمزة مفتوحة بعد التاء وبعدها ثاء مثلثة مشددة معناه

стр. 725

اتخذته أصلاً، وهو مأخوذ من الأثلة بفتح الهمزة وإسكان الثاء، هي أصل الشيء والتأثيل التأصيل، يقال: مجد مؤثل، وأثيل. أثم: في سنن أبي داود في باب ما قيل في الخلفاء: عن سعيد بن زيد أحد العشرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم إيثم. قال الخطابي: إيثم لغة لبعض العرب، تقول: إيثم مكان آثم وله نظائر في كلامهم. أجر: قال الواحدي: قال الأخفش: من العرب من يقول أجرت غلامي أجرًا فهو مأجور، وآجرته إيجارًا فهو مؤجر، وآجرته على فاعلته فهو مؤاجر. قال: وقال المبرد: يقال أجرت داري ممدود وآجرته ممدود، والأول أكثر إيجارًا وإيجارة، هذا كلام الواحدي. قال الأزهري في “شرح المختصر”: الأجر أصله الثواب، يقال: أجرت فلانًا من عمله كذا أي أثبته منه، والله تعالى يأجر العبد أي يثيبه، والثواب العوض من ثاب يثوب أي رجع، كأن المثيب يعوضه مثل ما أسدي إليه. قلت: والمشهور فيه الإجارة بكسر الهمزة. قال أبو القاسم الرافعي، وحكى الجياني في “الشامل” فيها أيضًا ضم الهمزة. أجص: الإجاص بكسر الهمز وتشديد الجيم نون بينهما: ثمر معروف، وهو الذي تسميه أهل دمشق الخوخ، الواحدة إجاصة. قال الجوهري: هو دخيل، يعني ليس عربيًا لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة واحدة في كلام العرب. أجل: قد تكرر في “المهذب والتنبيه” قوله: إذا اختلف التعاقدان في تعجيل العوض أو تأجيله قد ينكر عليه جمعه بينهما. ويقال: ما اختلفا في أحدهما فقد اختلفا في الآخر، فلا فائدة في جمعه بينهما، فيجاب بأنهما صورتان، وليس فيه تكرار فاختلافهما في تعجيله أن يقول أحدهما هو حال، ويقول الآخر هو مؤجل، واختلافهما في تأجيله أن يقول أحدهما هو مؤجل إلى شهر، فيقول الآخر إلى شهرين. أجن: الإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم وجمعها إجاجين، هو الإناء الذي تغسل فيه الثياب. قال الجوهري: ولا يقال إيجانة، وقوله في باب المساقاة: يجب على العامل

стр. 726

إصلاح الأجاجين، هي ما حول المغارس محوط عليه تشبه الأجانة التي يغسل فيها. أخر: ولا يشترط في الآخر إلا يبقى بعده شيء، فيقول في الثلاثة: أما الأول فقام، وأما الآخر فصلى، وأما الأخر فذهب. ومنه حديث الثلاثة: “أما أحدهم فأوى إلى الله تعالى، وأما الآخر ... ”الخ. روياه في صحيحيهما، واستعمله في “الوسيط” في الثاني من الحيض، والآخر من أسماء الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ (الحديد: من الآية٣) . قال الإمام أبو بكر الباقلاني في كتاب “هداية المسترشدين” في علم الكلام: المراد بالآخر أنه سبحانه وتعال عالم قادر وعلى صفاته التي كان عليها في الأزل، وأنه يكون كذلك بعد موت الخلق، وبطلان علومهم وحواسهم وقدرهم وانتقاض أجسامهم وصورهم، وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم واحتجوا به في فناء الأجسام وذهابها بالكلية، ومذهب أهل الحق خلاف ذلك، وحملت المعتزلة الآخر على أنه الآخر بعد فناء خلقه. وأجاب الباقلاني بما سبق: أن المراد بالآخر بصفاته بعد موتهم إلى آخر ما سبق – قال: ولهذا يقال آخر مَن بقي مِن بني فلان فلان، يُراد حياته ولا يُراد فناء جواهر موتاهم وعدمها واستمرار وجود أجزائها، فإن هذا مما لا يخطر على بال، فبطل تعلقهم بالآخر. أخو: قال الإمام أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي النحوي في كتابه “المجمل” تأخيت الشي مثل تحريته. قال: قال بعض أهل العلم: سمي الأخوان لتآخي كل واحد منهما بالآخر ما تأخاه الآخر. قال: ولعل الأخوة مشتقة من هذا، والإخاء ما يكون بين الإخوان. قال: وذكر أن الإخوة للولادة والإخوان للأصدقاء، والنسبة إلى الأخت أخوي، يعني: بضم الهمزة، وإلى الأخ أخوي يعني بفتحها، هذا آخر ما ذكر ابن فارس. وقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه الله تعالى في كتابه “البسيط في تفسير القرآن العزيز”: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران: من الآية١٠٣) . قال: قال الزجاج أصل الأخ في اللغة من التوخي، وهو الطلب، فالأخ مقصده مقصد أخيه، فكذلك هو في الصداقة أن يكون إرادة كل واحد من الإخوان موافقة لما يريد صاحبه. قال الواحدي: قال أبو حاتم: قال أهل البصرة الإخوة في النسب والإخوان في الصداقة. قال أبو حاتم: وهذا غلط يقال للأصدقاء والأنسباء: أخوة

стр. 727

وإخوان قال الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية١٠) لم يعين النسب، وقال : ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ﴾ (النور: من الآية٦١) وهذا في النسب والله تعالى أعلم. قلت: ومما جاء في الإخوان في النسب قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ (النور: من الآية٣١) . وذكر ابن السكيت وغيره أنه يقال في جمع الأخ إخوة وأخوة بكسر الهمزة وضمها لغتان. أذن: الأذان الإعلام، وأذان الصلاة معروف، ويقال فيه الأذان والأذين والإيذان قاله الهروي. قال: وقال شيخي: الأذين هو المؤذن المُعْلِم بأوقات الصلاة فعيل بمعنى مفعل. وقال الأزهري في “شرح ألفاظ المختصر”: الأذان إسم من قولك آذنت فلانًا بكذا أوذنه إيذانًا أي أعلمته إعلامًا إعلام الصلاة، ويقال: أذن المؤذن تأذينًا وأذانًا، أي أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر. قال: وأصل هذا من الأذن، كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما إذا سمعوه علموا أنهم قد ندبوا إلى الصلاة. وقوله ﷺ : “ما أذن الله تعالى لشيء كأذنه لنبي”، فقوله: “أذن” بكسر الذال، وقوله: “كأذنه” بفتح الذال. قال الهروي معناه ما استمع والله تعالى لا يشغله سمع عن سمع، والأُذُن بضم الهمزة وبضم الذال وسكونها أذن الحيوان مؤنثة وتصغيرها أذينة. وفي الحديث: سئل النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقيل: نعم، فقال: فلا إذن. فقوله: إذن حرف مكافأة وجواب يكتب بالنون، فإذا وقفت على إذن، قلت: إذا كما تقول رأيت زيدا، قاله الجوهري. أرب: قوله في “التنبيه”: ولا يجوز بيع الأَرْبُون فيه لغات كثيرة حاصلها: ست أربون وأربون وأربان، وعربون وعربون وعربان، ذكره ابن قتيبة في موضعين من “أدب الكاتب” أحدهما في باب “ما ينقص منه ويزاد فيه” والآخر في باب ما جاء فيه أربع لغات: أربان، وأربون، وعربان، وعربون، الأولى بضم الهمزة وسكون الراء، وضم الباء، والثانية بفتح الهمزة وسكون الباء وهذه المذكورة في التنبيه، والثالثة والرابعة على

стр. 728

مثال الأولى والثانية إلا أنهما بالعين بدل الهمزة، هذا ما ذكره ابن قتيبة وذكر صاحب “المحكم” عربان وعربون بالضم كما تقدم، وزاد ثالثة عربون بفتح العين والراء، قال: والأربان يعني بالضم لغة في العربان. قال ابن الجواليقي في كتابه “المعرب” الأربان والأربون عجمي يعني معربًا، وأما معناه فقال صاحب “الحاوي” فيه: روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العربان، وروي عن بيع الأربون قال مالك: وهو أن يشتري الرجل العبد أويتكارى الدابة ثم يقول: أعطيك دينارًا على أني إن رجعت عن البيع فما أعطيتك لك، وهذا بيع باطل للنهي عنه، وللشرط فيه، ولأن معنى القمار قد تضمنه، والله تعالى أعلم. هذا ما ذكره في “الحاوي”. وهذا الحديث رويناه في “موطأ مالك” ﵁، عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن العربان. قال مالك: وذكر فيما نرى - والله أعلم - أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو تكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أنا أعطيك دينارًا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت السلعة فما أعطيتك فهو لك باطل بغير شيء، هذا ما رويناه في الموطأ، وهذا الشرط إنما يبطل البيع على مذهبنا إذا كان في نفس عقد البيع لا سابقًا ولا متأخرًا، فإن سبق أو تأخر فلا تأثير، وهو لغو لا يلزم به شيء والله أعلم. قال الإمام أبو سليمان الخطابي ﵀ في كتابه “معالم السنن” وهو شرح سنن أبي داود، قال بعد أن ذكر الحديث: وتفسير مالك هذا تفسير بيع العربان، قال: وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في أكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الرأي. وقد روي عن ابن عمر ﵄: أنه أجاز هذا البيع، ويروى ذلك أيضًا عن عمر، ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شيء أقدر أن أقول، وهذا عمر ﵁، يعني أجازه وضعف الحديث فيه لأنه منقطع، وكانت رواية مالك فيه عن بلاغ، هذا ما ذكره

стр. 729

الخطابي. أرف: ذكر في الشفعة “من المهذب” قول عثمان بن عفان ﵁، والأرف يقطع كل شفعة، الأرف بضم الهمزة وفتح الراء جمع أرفة بضم الهمزة وإسكان الراء كغرفة وغرف، وهي معالم الحدود بين الأرضين، ويقال: أرف على الأرض بضم الهمزة وكسر الراء المشددة إذا جعلت لها حدود. أرك: الأراك مذكور في السواك من التنبيه، وإحياء الموات من “المهذب” والحج من “الوسيط” وهو بفتح الهمزة، وهو شجر معروف من الحمض، الواحدة أراكة. أزر: قوله في “الوجيز” الاضطباع أن يجعل وسط إزاره في أبطه هذا مما ينكر عليه، فإن لفظ الشافعي والأصحاب رضي الله تعالى عنهم أن يجعل وسط ردائه لأوسط إزاره، والرداء هنا أليق، وقد أشار الإمام الرافعي إلى إنكاره عليه قول المزني في باب صفة الحج الشاذروان عندي تأزير البيت، هو بزاي ثم راء بينهما ياء. قال الرافعي: سمي بذلك لأنه كالإزار له، قال: وقد يقال التأزيز بزاءين وهو التأسيس، وسيأتي بيان حقيقة الشاذروان في حرف الشين إن شاء الله تعالى. أسا: في حديث الوضوء: “فمن زاد على الثلاثة أو نقص فقد أساء وظلم”. قيل: أساء في النقص وظلم في الزيادة، فإن الظلم وضع الشيء موضعه ومجاوزة الحد، وقيل عكسه، فإن الظلم قد استعمل في النقص. قال الله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ (الكهف: من الآية٣٣) وقيل: أساء فيهما وظلم فيهما، وهذه الإساءة والظلم للكراهة، ولا تقتضي إثما وقد أوضحت كل هذا في “شرح المهذب” إسك: قولهم وفي إسكتي المرأة الدية، هما بكسر الهمزة وفتح الكاف هكذا ذكره الجوهري في صحاحه، وأهل اللغة مطلقا، قال الأزهري: هما حرفا فرجها. قال: ويفترق الاسكتان والشفران بان الاسكتين ناحيتا الفرج، والشفرين طرفا الناحيتين. وكذا قال الجوهري: الاسكتان بكسر الهمزة جانبا الفرج وهما قذتاه والمأسوكة هي التي أخطأت خافضتها موضع الخفض. وأما قول أبي المجد إسماعيل بن أبي البركات ابن أبي الرضا بن هبة الله ابن محمد المعروف بابن باطيش الموصلي في كتابه “شرح

стр. 730

ألفاظ المهذب”: أن الأسكتين بفتح الهمزة، وأن الجوهري نص عليهما بالفتح فغلط صريح، وجهل قبيح، جمع فيه باطلين، أحدهما زعمه الفتح، والثاني نسبته ذلك إلى الجوهري، وهو بريء منه، فقد صرح في صحاحه بكسر الهمزة، وراجعته نسخة مرات، والله يغفر لنا أجمعين. إصطبل: بكسر الهمزة وهي همزة أصلية فكل حروف الكلمة أصول، وهو عجمي معرب، وهو بيت الخيل ونحوها. أفف: قولهم أف فيها عشر لغات، حكاهن القاضي عياض وآخرون: ضم الهمزة مع ضم الفاء وكسرها وفتحها بلا تنوين وبالتنوين فهذه ست، وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأفى وأفه بضم همزتيهما، قالوا: وأصل الأف والتف وسخ الأظفار، وتستعمل هذه الكلمة في كل ما يستقذر، وهي إسم فعل يستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ (الاسراء: من الآية٢٣) . قال الهروي: يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل: أف له، وقيل: معناه الاحتقار مأخوذ من الأفف وهو القليل. أفق: قال أهل اللغة: الآفاق النواحي، الواحد: أُفُق بضم الهمزة والفاء، وأُفْق بإسكان الفاء، قالوا: إن النسبة إليه أُفُقي بضم الهمزة والفاء وبفتحهما لغتان مشهورتان، وأما قول الغزالي وغيره في كتاب “الحج”: الحاج الأفاقي فمنكر، فإن الجمع إذا لم يسم به لا ينسب إليه، وإنما ينسب إلى واحده. أفن: الأفيون، بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة من تحت، ذكره في “الروضة” في أول كتاب البيع في بيع ما ينتفع به وهو من العقاقير التي تقتل، ويصح بيعه لأنه ينتفع به. إلى: قول الله ﵎: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: من الآية٦) قال الأزهري في “تهذيب اللغة”: جعل أبو العباس وجماعة من النحويين “إلى” بمعنى مع ههنا، وأوجبوا غسل المرافق والكعبين. قال: وقال المبرد: وهو قول الزجاج: اليد من أطراف الأصابع إلى الكتف، والرجل من الأصابع إلى أصل الفخذين، فلما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرجل كانت داخلة فيما يغسل وخارجة مما لا يغسل، ولو كان المعنى مع المرافق لم يكن في المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل، ولكنه

стр. 731

لما قيل إلى المرافق اقتطعت في الغسل من حد المرفق. قال الأزهري: وقد أشبعت هذا بأكثر من هذا الشرح في تفسير الحروف التي فسرتها من كتب الشافعي، فانظر فيها إن أردت ازديادًا في البيان قول الغزالي وغيره حد الوجه من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن طولاً ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. قال الإمام أبو القاسم الرافعي: أعلم أن كلمتي “من” و“إلى” إذا دخلتا في مثل هذا الكلام قد يُراد بهما دخول ماوردتا عليه في الحد، وقد يراد خروجه، مثال الأول: حضر القوم من فلان إلى فلان، ومثال الثاني: من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة عشرة أذرع، وهما في قوله من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن بالمعنى الأول، إذ لا يريد بمبتدأ السطح إلا أوله، وبمنتهى الذقن إلا آخره، ومعلوم أنهما داخلان في الوجه، وفي قوله: من الأذن إلى الأذن مستعملاً في المعنى الثاني؛ لأن الأذنين ليستا من الوجه، وقول الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (النساء: من الآية٢) “إلى” بمعنى “مع” قال الأزهري: العرب تقول: إليك عني، أي: أمسك وكف، وتقول: إليك كذا وكذا، أي خذه، وإذا قالوا: اذهب إليك، فمعناه اشتغل بنفسك وأقبل عليها. والإيلاء في اللغة: الحلف، تقول آلى يولي إيلاء وتألى تأليا، والألية: اليمين، والجمع ألايا، كعطية وعطايا، والإيلاء في الشرع الحلف على ترك وطء الزوجة في القبل مطلقًا أومدة تزيد على أربعة أشهر، وكان الإيلاء طلاقًا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه. قال أصحابنا: وكان الإيلاء والظهار طلاقًا في الجاهلية. وذكر صاحب “الحاوي والبيان” خلافا لأصحابنا أنه هل عُمل بهما في أول الإسلام أولاً. قال صاحب “الحاوي”: قال جمهور أصحابنا: لم يعمل به. وقال بعضهم: عمل به. قال صاحب “البيان”: الأصح أنه لم يعمل به. قال صاحب “الحاوي”: وكان طلاقًا لا رجعة فيه. والألية: بفتح الهمزة وجمعها: أليات بفتح الهمزة واللام، والتثنية أليان بياء واحدة هذه اللغة المشهورة، وفيه لغة أخرى أليتان بياء مثناة تحت ثم تاء مثناة فوق. وثبت في “صحيح البخاري” وغيره في حديث سهل بن سعد: أن النبي ﷺ قال في حديث عويمر العجلاني في اللعان: “فإن جاءت به عظيم الأليتين”. وفي حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : “سابغ الأليتين” بتاء بعد الياء، هكذا هو في جميع النسخ.

стр. 732

أمس: قال الجوهري: أمس إسم حرك آخره لالتقاء الساكنين، واختلف العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة، ومنهم من يعربه معرفة، وكلهم يعربه إذا دخل عليه الألف واللام أو صيره نكرة أو إضافة، يقول: مضى الأمس المبارك، ومضى أمسنا، وكل غد صائر أمسًا. وقال سيبويه قد جاء في ضرورة الشعر: مذ أمس بالفتح، قال: ولا يصغر أمس كما لا يصغر غد، والبارحة، وكيف، وأين، ومتى، وأى، وما، وعند، وأسماء الشهور والأسبوع غير الجمعة، هذا ما ذكره الجوهري. قال الأزهري: قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمس وإن أدخل عليه الألف واللام. وقال أبو سعيد: تقول جاءني أمس فإذا نسبت شيئًا إليه كسرت الهمزة، فقلت: إمس على غير القياس. وقال ابن السكيت: تقول ما رأيته إمس، فإن لم تره يومًا قبل ذلك قلت: ما رأيته مذ أول من أمس، فإن لم تره من يومين قبل ذلك قلت: ما رأيته مذ أو من أول من أمس. وقال الإمام أبو الحسن بن خروف في كتابه “شرح الجمل”: للعرب في أمس لغات، أهل الحجاز يبنونه على الكسر في كل حال، ولا علة لبنائه إلا إرادة التخفيف، تشبيها بالأصوات كنعاق لصوت الغراب، وبنو تميم يبنونه على الكسر في الجر والنصب ويعربونه في الرفع من غير صرف، ومنهم من يعربه في كل حال ولا يصرفه، وعليه قوله: مذ أمسا. قال: ووهم أبو القاسم صاحب “الجمل” في قوله، ومن العرب من يبنيه على الفتح، والذي أوقعه في ذلك قول سيبويه، وقد فتح قوم “أمس” في “مذ” لما رفعوا. أمم: لفظة “الأمة” تُطلق على معان منها من صدق النبي ﷺ وآمن بما جاء به، وتبعه فيه، وهذا هو الذي جاء مدحه في الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ (البقرة: من الآية١٤٣) . ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:١١٠) . وكقوله ﷺ : “شفاعتي لأمتي” وقوله: “تأتي أمتي غرا محجلين” وغير ذلك. ومنها مَن بعث إليهم النبي ﷺ من مسلم وكافر، ومنه قوله ﷺ : “والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار” رواه مسلم في صحيحه في كتاب “الإيمان”. أمن: قال الجوهري، وجمهور

стр. 733

أهل اللغة: آمين في الدعاء يُمد ويَقصر، قالوا: وتشديد الميم خطأ، وهو مبني على الفتح مثل: أين، وكيف، لاجتماع الساكنين وتقول: أمن تأمينا. قال الإمام الواحدي في تفسيره “البسيط”: وأما معناه فقال الإمام الثعلبي: قال ابن عباس: سألت النبي ﷺ عن معنى آمين فقال: “افعل”. وقال قتادة: كذلك يكون، وقال هلال بن يساف، ومجاهد: “آمين” اسم من أسماء الله تعالى. وقال سهل: معناه: لا يقدر على هذا أحد سواك، وقال الترمذي: معناه لا تخيب رجاءنا. وقال عطية العوفي: آمين كلمة عبرانية أو سريانية، وليست عربية. وقال عبد الرحمن بن زيد: “آمين” كنز من كنوز العرش لا يعلم أحد تأويله إلا الله تعالى. وقال أبو بكر الوراق: آمين قوة للدعاء، واستنزال للرحمة. قال الضحاك: “آمين” أربعة أحرف مقطعة من أسماء الله ، وهي خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة، وبراءة أهل النار، دليله ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: “آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين”. وقال عطاء: “آمين” دعاء. وأن النبي ﷺ قال: “ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين، وتسليم بعضكم على بعض”. وقال وهب بن منبه: “آمين أربعة أحرف يخلق الله من كل حرف ملكًا يقول: اللهم اغفر لمن قال آمين. هذا ما ذكره الثعلبي رحمه الله تعالى. قال الإمام المتبحر الواحدي رحمه الله تعالى في كتابه “البسيط”: في آمين لغات، المد: وهو المستحب، لما روي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا قال ولا الضالين قال: “آمين” يمد بها صوته، والقصر: كما قال: “آمين” فزاد الله ما بيننا بعدًا، والإمالة مع المد، روي ذلك عن حمزة والكسائى، والتشديد مع المد، روي ذلك عن الحسن والحسين بن الفضل، ويحقق ذلك: ما ورى عن جعفر الصادق ﵁ أنه قال في تأويله: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تُخَيِّب قاصدًا. قال: وقال أبو إسحاق: معناها اللهم استجب، وهي موضوعة في موضع إسم الاستجابة، كما أن: “صه” موضوع موضع سكوتًا، وحقها من الإعراب الوقف لأنها بمنزلة الأصوات إذ كان غير مشتق من فعل، إلا أن النون حسنة فيها لالتقاء الساكنين، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا أين وكيف، هذا ما ذكره الواحدي. وفيه فوائد: من أحسنها إثبات لغة التشديد في آمين التي لم يذكرها الجمهور،

стр. 734

بل أنكروها، وجعلوها من قول العامة. وقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه شرح ألفاظ “المختصر” للمزني قولين آمين استجابة للدعاء وفيه لغتان: قصر الألف ومدها والميم مخففة في اللغتين يوضعان موضع الاستجابة للدعاء، كما أن “صه” و“مه” يوضع للإسكات وحقهما من الإعراب الوقف لأنهما بمنزلة الأصوات، فإن حركتهما تحرك بفتح النون، كقوله: آمين فزاد الله ما بيننا بعدا. وقال القاضي الإمام أبو الفضل عياض المغربي السبتي في كتابه “الإكمال في شرح صحيح مسلم”: معنى آمين استجب لنا، وقيل: معناه كذلك نسأل لنا، والمعروف فيها المد وتخفيف الميم وحكى ثعلب فيها القصر، وأنكره غيره، وقال: إنما جاء مقصورًا في ضرورة الشعر، وقيل: هي كلمة عبرانية مبنية على الفتح، وقيل: بل هو إسم من أسماء الله تعالى، وقيل: معناه “يا آمين” استجب لنا والمدة همزة النداء، وعوض عن الياء. قال: وحكى الداوودي تشديد الميم مع المد، وقال: هي لغة شاذة ولم يعرفها غيره، وخطأ ثعلب قائلها، هذا ما ذكره القاضي عياض. وقال ابن قرقول - بضم القافين - وهو أبو إسحاق صاحب “مطالع الأنوار”: آمين مطولة ومقصورة ومخففة، وأنكر أكثر العلماء تشديد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلا في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا مثل: أين، وكيف، واختلف في معناه، قيل: كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى أصله القصر، فأدخلت عليه همزة النداء، قال: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني ولاغير معرب، مع أن أسماء الله تعالى لا تثبت إلا بقرآن أو سنة متواترة، وقد عدم الطريقان في آمين، وقيل: آمين درجة في الجنة تجب لقائلها، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات، وقيل: معناه اللهم أمنا بخير، هذا ما ذكره صاحب “المطالع”. وقال الإمام أبو عبد الله صاحب “التحرير في شرح صحيح مسلم”: في آمين لغتان فتح الألف من غير مد، والثانية بالمد وهي مبنية. قال بعضهم: بنيت لأنها ليست عربية، أو أنها إسم فعل كصه ومه، ألا ترى أن معناها: اللهم استجب وأعطنا ما سألناك. وقالوا: إن مجيء آمين دليل على أنها ليست عربية، إذ ليس في كلام العرب فاعيل، فأما آرى فليس بفاعيل، بل هو عند جماعة فاعول، وعند بعضهم فاعلى، وعند بعضهم

стр. 735

فاعى بالنقصان. وقد قال جماعة إن آمين - يعني المقصورة - لم يجىء عن العرب، والبيت الذي ينشد: آمين فزاد الله ما بيننا بعدا. لا يصح على هذا الوجه، وإنما هو: فآمين زاد الله ما بيننا بعدا. قال: وكثير من العامة يشددون الميم منها وهو خطأ لا وجه له. هذا آخر كلام صاحب “التحرير” أنم: قال الإمام الزبيدي: الأنام: الخلق، قال: ويجوز الأنيم، وقال الإمام الواحدي: قال الليث: الأنام ما على ظهر الأرض من جميع الخلق. قال: واختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ (الرحمن:١٠) فقال ابن عباس: هم الناس. وعن مجاهد، وقتادة، والضحاك: الخلق والخلائق. وعن عطاء: لجميع الخلق. وقال الكلبى: للخلق كلهم الذين بثهم فيها. قال الواحدي: وهذه الأقوال تدل على أن المراد بالأنام كل ذي روح، وهو قول الشعبي. وقال الحسن: للجن والإنس، وهو اختيار الزجاج أنى: قولهم باب الآنية. قال الجوهري في “الصحاح” الإناء معروف، وجمعه: آنية، وجمع الآنية الأواني مثل: سقاء، وأسقية، وأساقي. وقوله في “المهذب” في باب بيع المصراة: فإن كان المبيع إناء من فضة وزنه ألف وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عينًا، هذا تفريع على قولنا يجوز اتخاذ الآنية فتكون الصنعة محترمة لها قيمة. والصحيح أنه لا يجوز اتخاذها. وقوله في “الوسيط” في باب زكاة النقدين: ولو كانت له آنية من الذهب والفضة مختلطًا وزنه ألف هذه العبارة رديئة، فإنه استعمل لفظ الآنية في الواحد، وذلك لا يجوز عند أهل اللغة، فإن الآنية جمع إناء كما تقدم، والله أعلم أهل: قوله في باب الوديعة من “الوسيط”: لو نقل الوديعة من قرية آهلة إلى قرية غير آهلة يجوز أن تقرأ قرية آهلة بتنوين قرية، ومد الألف أي قرية عامرة، ويجوز قرية أهله بإضافة قرية إلى أهله أي أهل المودع، وهذا أشبه بمراد الغزالي هنا، والأول موافق للفظ الشافعي ﵁. أول: قال الواحدي في تفسير قول الله : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ (آل عمران: من الآية٩٦) قال الزجاج: معنى الأول في اللغة ابتداء الشيء. قال الزجاج: ثم يجوز أن يكون له ثان، ويجوز ألا يكون، كما تقول هذا أول ما كسبته جائز أن يكون بعده كسب، وجائز ألا يكون، ومرادك هذا ابتداء كسى. قلت: ومما

стр. 736

يستدل به على أن لفظة أول لا يشترط أن يكون له ثان قول الله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ (الدخان:٣٥) وهم كانوا يعتقدون أنه ليس لهم موتة بعدها. قال الواحدي في تفسير قول الله : ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ (البقرة: من الآية٤١) وقد قال الشيخ أبو علي السنجي: الذي محله من الإتقان ما سبق ذكره في ترجمته إذا قال لزوجته: إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرًا فأنت طالق، فولدت ذكرًا، ولم يكن غيره. قال أبو علي: اتفق أصحابنا على أنه يقع الطلاق، وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخرًا إنما الشرط ألا يتقدم عليه غيره، وحكى المتولي وجهًا أنه لا يقع الطلاق في هذه المسألة. قال: لأن الأول يقتضي آخرًا، كما أن الآخر يقتضي أولاً، وهو شاذ ضعيف مردود، وقد ذكرت المسألة في “الروضة” مطلب في معنى التأويل والتفسير، أما التأويل: فقال العلماء: هو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله أوجبه برهان قطعي في القطعيات، وظني في الظنيات، وقيل هو التصرف في اللفظ بما يكشف عن مقصوده، وأما التفسير فهو بيان معنى اللفظة القريبة أو الخفية، والأيل في أواخر باب الربا من “الروضة” وهو بفتح الياء المثناة من تحت المشددة وقبلها همزة تضم وتكسر لغتان حكاهما الجوهري وأرجحهما الضم، وهو ذكر الوعول، ورأيته في المجمل مضبوطًا بكسر الهمزة فقط. أون: قال أبو البقاء في قول الله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) حقيقة الآن الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منك، وعلى المستقبل القريب وقوعه تنزيلاً للقريب منزلة الحاضر، وهو المراد هنا؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ أي: فالوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه، فعلى هذا الآن ظرف لباشروهن؛ وقيل الكلام محمول على المعنى تقديره: فالآن أبحنا لكم أن تباشروهن، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة، فعلى هذا الآن على حقيقته، وقال أبو البقاء قبل هذا في قوله تعالى: ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقّ﴾ ِ (البقرة: من الآية٧١) في الآن أربعة أوجه: أحدها تحقيق الهمزة وهو الأصل، والثاني إلقاء حركة الهمزة على اللام وحذفها وحذف ألف اللام في هذين الوجهين لسكونها وسكون اللام في الأصل لأن حركة اللام هنا عارضة، والثالث

стр. 737

كذلك، إلا أنهم حذفوا ألف اللام لما تحركت اللام، فظهرت الواو في قالوا، والرابع: إثبات الواو في اللفظ وقطع ألف اللام وهو بعيد. قال الإمام الواحدي: الآن هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حد الزمانين حد الماضي من آخره وحد المستقبل من أوله. قال: وذكر الفراء في أصله قولين: أحدهما: أن أصله أوان حذفت منه الألف وغيرت واوه إلى الألف، ثم أدخلت عليه الألف واللام والألف واللام له ملازمة غير مفارقة، والثاني: أصله آن ماضي يأين بني إسمًا لحاضر الوقت ثم ألحق به الألف واللام، وترك على بنائه. وقال أبو على الفارسى: “الآن” مبني لما فيه من مضارعة الحرف، وهو تضمنه معناه، وهو تضمنه معنى التعريف. قال: والألف واللام زائدتان، ولا توحش من قولنا، فقد قال بزيادته سيبويه والخليل في قولهم: مررت بهم الجم الغفير نصبه على نية إلغاء الألف واللام، نحو طرا وقاطبة. وقال به أبو الحسن الأخفش في قولهم: مررت بالرجل خير منك، ومررت بالرجل مثلك، أن اللام زائدة. قال أبو علي: والقولان اللذن قالهما الفراء لا يجوز واحد منهما. أوى: يقال أوى زيد - بالقصر - إذا كان فعلاً لازمًا، وآوى غيره بالمد إذا كان متعديًا، وقد جاء القرآن العزيز بهما قال الله تعالى في اللازم: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ (الكهف: من الآية٦٣) وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (الكهف: من الآية١٠) وقال في المتعدي: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (المؤمنون: من الآية٥٠) . وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾ (الضحى:٦) هذا هو الفصيح المشهور في المسألتين، وقيل: يقال في كل وحد بالمد والقصر، لكن القصر في اللازم أفصح، والمد في المتعدي أفصح وأكثر، وممن حكى هذا القول القاضي عياض في “شرح مسلم” في آخر كتاب الحج في حرم المدينة، وفي كتاب الأدب: في حديث “الثلاثة الذين جاؤوا إلى الحلقة ووجد أحدهم فرجة”، وأما قول الله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (هود:٨٠) قال صاحب “المطالع”: أو إذا كانت للتقرير، أو التوبيخ، أو الرد، أو الإنكار، أو الاستفهام كانت مفتوحة الواو، وإذا جاءت للشك، أو التقسيم، أو الإبهام، أو التسوية، أو التخيير، أو بمعنى الواو على رأي بعضهم، أو بمعنى حتى، أو بمعنى بل، أو بمعنى إلى، وكيف كانت عاطفة، فهي ساكنة الواو. قال: فمن ذلك أو فعلموها على التوبيخ. قولهم: لزمه أكثر الأمرين

стр. 738

من الدية أو القيمة مثلا، قال الرافعي: الأغلب في ألسنة الفقهاء في مثل هذا كلمة "أو" و"لو" قيل: من الدية والقيمة بالواو لكان صحيحًا أو أوضح. أيض: قال الجوهري: فعلت ذلك أيضًا. قال ابن السكيت: هو من آض يئيض أيضًا، أي عاد ورجع، وآض فلان إلى أهله: أي رجع. فصل في أسماء المواضع الأبطح: مذكور في باب الأذان من "المهذب" هو بين مكة ومنى يضاف إلى كل واحدة منهما، وهو البطحاء. وقد ذكره المصنف في باب استقبال القبلة فقال: البطحاء. أجنادين: بفتح الهمزة وبعدها جيم ساكنة ثم نون ثم ألف ثم دال مهملة ثم ياء مثناة من تحت، ثم نون. قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي في كتابه "المختلف والمؤتلف في أسماء الأماكن": يقولها أكثر أصحاب الحديث بفتح الدال. قال: ومن المحققين من يكسر الدال، وهو موضع مشهور بالشام ناحية دمشق كانت بها وقعة مشهورة بين المسلمين والروم. أحد: بضم الهمزة والحاء: جبل بجنب مدينة رسول الله ﷺ زادها الله فضلاً وشرفًا على نحو ميلين، وكانت غزوة أحد يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال على راس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. وفي الصحيح: "أُحد جبل يحبنا ونحبه" وهذا الحديث على ظاهره إذ لا استحالة فيه، ولا يلتفت إلى تأويل من تأوله. أذربيجان: مذكورة في باب صلاة المسافر من "الوسيط" وهي بهمزة مفتوحة غير ممدودة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ثم جيم ثم ألف ثم نون هذا هو الأشهر والأكثر في ضبطها. قال صاحب "المطالع": هذا هو المشهور. قال: ومد الأصيلي والمهلب الهمزة، يعني مع فتح الذال.

стр. 739

قال: وفتح عبد الله بن سليمان وغيره الباء. قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: الأشهر فيها مد الهمزة مع فتح الذال وإسكان الراء. قال: والأفصح القصر وإسكان الذال، وهي ناحية تشتمل على بلاد معروفة. الأردن: الكورة المعروفة من أرض الشام بقرب بيت المقدس، وهي بضم الهمزة وإسكان الدال وتشديد النون. قال أبو الفتح محمد بن جعفر الهمداني النحوي في كتابه “اشتقاق أسماء البلدان” قال: أهل العلم إنما سمي بذلك من قولهم للنعاس الثقيل: أردن، قال: فسمي بذلك لثقل هوائه فسمي بالنعاس المخثر جسم صاحبه. أصبهان: بفتح الهمزة وكسرها، والفتح أشهر وبالباء والفاء. قال صاحب “المطالع”: قيدنا بالفتح عن جميع شيوخنا، قال: وقيدها أبو عبيد البكري بالكسر، قال: وأهل المشرق يقولونه أصفهان بالفاء، وأهل المغرب بالباء، وهي مدينة عظيمة. قال الإمام الحافظ أبو محمد ابن عبد القادر الرهاوي في كتابه “الأربعين” الذي أخبرنا به عنه صاحباه جمال الدين وزين الدين هي من أكبر مدن الإسلام وأكثرها حديثًا ما خلا بغداد. قال الإمام أبو الفتح الهمداني النحوي: ومن المدن العظام أصبهان بفتح الهمزة. قال: فإن كان الإسم عربيًا فهو مؤلف من لفظتين ضم أحدهما إلى الآخر، الأول منهما: فعل وهو أص من أصت الناقة فهي أصوص إذا كانت كريمة موثقة الخلق، واللفظ الثاني: إسم وهو بهان، ومثاله فعال، من قولهم للمرأة بهانة، وهي الضحوك، وقيل: الطيبة النفس والريح، فلما ضم أحد هذين اللفظين إلى الآخر، وسمي بهما هذا البلد، خفف الأول منهما بحذف الصاد الثانية لئلا يجتمع في الكلمة ثقل التضعيف والتأليف، وكأنها سميت لطيب تربتها وهوائها وصحتها. إصطخر: البلدة المعروفة التي ينسب إليها أبو سعيد الاصطخري وهي - بكسر الهمزة وفتح الطاء وهمزتها همزة قطع - هكذا قيده جماعة من الأئمة المحققين، ومن

стр. 740

المتأخرين الشيخ تقي الدين بن الصلاح، وقاله أبو الفتح الهمداني بفتح الهمزة، وقال: هي همزة قطع. قلت: ويجوز حذفها في الوصل تحفيفًا على قراءة من قرأ من الأرض، ومنه قولهم: مررت بلجمة يعنون بالأجمة. الإل: بكسر الهمزة وتخفيف اللام وآخره لام، هو: جبل صغير بعرفات، ويقف عليه الإمام. الأنبار: مذكورة في الفرائض من “المهذب” بفتح الهمزة، وإسكان النون، وهي بلدة معروفة على شط الفرات على نحو مرحلتين من بغداد. قال أبو الفتح الهمداني: ولا يعرف باني الأنبار ولا الحيرة. وقال: وهما قديمتان، يقال: إنهما قبل الطوفان. الأندلس: الإقليم المعروف بالمغرب يقال بفتح الهمزة والدال هذا هو المشهور، ويقال بضمهما ولم يذكر أبو الفتح الهمداني إلا الضم فيهما. قال: حكي عن بعضهم أن وزنه فُنْعُلُلْ. قال أبو الفتح: وهذا مثال لم يجىء عليه شيء من الكلام علمناه، قال: وقال غيره هو انفعل واشتقاقه من الدلس وهو الظلمة، ومن ذلك المدالسة والتدليس والمدالسة المواربة. أوطاس: مذكورة في باب الاستبراء ومواضع، وهو بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالطاء والسين المهملتين، وهو واد في بلاد هوازن، وبه كانت غزوة النبي ﷺ هوازن يوم حنين. قال أبو الفتح الهمداني: أوطاس من قولهم وطست الشيء أوطسه وطسُا إذا وطئته وطئًا شديدًا، فأوطاس جمع: وطس بالتحريك، كجبل وأجبال. قال: فسمي المكان بذلك لأنه مُوطَّا مُليَّن. قال: ويمكن أن يكون من الوطيس، وهو حفرة يختبز فيها، فسمي بذلك لأنه مكان ذاهب في الأرض كالهوة ونحوه. أيلة: مذكورة في أوائل باب الجزية من “المهذب” هي بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة من تحت وفتح اللام، وهي بلدة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر متوسطة بين مدينة رسول الله ﷺ ودمشق ومصر بينها وبين المدينة نحو خمس عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق نحو اثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين مصر نحو ثماني مراحل. قال صاحب “مطالع الأنوار”: قال أبو عبيدة: هي مدينة من الشام. وقال الحازمي في “المؤتلف في أسماء الأماكن”: هي بلدة بحرية، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام.
следующие страницы →