← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أمتد وطال، وانجرد فيه الثوب انسحق، ولأن الجراد معروف الواحدة جرادة. قال الجوهري: تقع الجرادة على الذكر والأنثى، والجراد: اسم جنس كالبقر والبقرة، وجردت الأرض فهي مجرودة أي: أكل الجراد نبتها. قولهم: تصريف الجريد مذكور في حرف الصاد. وأما قوله في “الوجيز” في المساقاة، ويلزمه تصريف الجرين ورد الثمار إليه فهكذا هو في النسخ الجرين بالنون، وقد أنكره عليه بعض الأئمة، وقال: إنما قال الشافعي رحمه الله تعالى: وتصريف الجريد بالدال، قال: والصواب أن يقال: وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه، وأجاب الرافعي عنه فقال: قد علم أن التجفيف قد يحوج إلى تسوية الجرين، وحمل التصريف على التسوية ليس ببعيد، ولا ضرورة إلى تغليط صاحب الكتاب، وغايته أن يكون تصريف الجريد مسكوتا عنه. جرس: الجاورس المذكور في زكاة النبات، هو بفتح الواو وإسكان الراء، وهو حب صغار شبيه بالذرة، إلا أنه أصغر منها، وأصله كالقصب أقصر ساقا من الذرة، وهو معرب. جرن: الجرين بفتح الجيم وكسر الراء، هو الموضع الذي يجفف فيه الثمار، قال الجوهري: هو الجرين، والجرن بضم الجيم وإسكان الراء، وجرن الثوب جرونا إنسحق ولان، فهو جارن، وكذلك الزرع، والجرن الأرض الغليظة، وقوله في المساقاة من ”الوجيز” ويلزم العالم تصريف الجرين، هكذا هو بالنون، وقد سبق بيانه في فصل جرد. جرو: قال أهل اللغة: الجرو والجرو، والجرو بكسر الجيم وضمها، وفتحها ثلاث لغات هو ولد الكلب والسباع، والجمع أجر وجرأ، وجمع الجرأ أجرية، قال الجوهري: والجرو والجروة يعني بكسرهما هو الصغير من القثاء، وكذلك جر الحنظل، والرمان، وكلبة مجرو ومجرية أي معها جراؤها. جزر: الجزر الذي يؤكل بفتح الجيم والزاي، الواحدة جزرة بفتحهما، ويقال: جزر في الجمع، وجزرة في الواحدة بكسر الجيم وفتح الزاي قاله في المحكم وغيره، وقال في المحكم، قال ابن دريد: لا أحسبها عربية، وقال أبو حنيفة: أصله فارسي. جزيرة العرب: قد ذكر في المهذب حدها، والاختلاف فيه، قال صاحب المحكم: إنما سميت بذلك لأن بحر فارس

стр. 772

وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطوا بها، والجزيرة أرض بنجزر عنها الماء والجزور بفتح الجيم من الإبل. قال الجوهري: يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث والجمع الجزر، قال صاحب المحكم: الجزور الناقة الجزورة، والجمع جزائر وجزر وجزرات جمع الجمع كطرق وطرقات. قال الجوهري: جزرت الجزور أجزرها بالضم، واجتزرتها إذا نحرتها وجلدتها، قال: والمجزر بكسر الزاي موضع جزرها. جزف: الجزاف بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن، وهو يرجع إلى المساهلة، قاله في المحكم، قال: وهو دخيل، وقال الجوهري: هو فارسي معرب، وذكره الجوهري بكسر الجيم، وجدته كذا مضبوطا في نسخة معتمدة، وكذلك نص عليه غير واحد من الأئمة منهم صاحب مطالع الأنوار، وذكره صاحب المحكم بكسر الجيم وفتحها، قال: وهو وتبطلها أيضًا، قال الجوهري: أخذته مجازفة وجزافًا، ورأيته مضبوطا في نسخة معتمدة من تهذيب اللغة للأزهري عليها خط الأزهري، قال يقال: جزاف، وجزاف ضبط الأول بالكسر، والثاني بالضم، فحصل ثلاث لغات كسر الجيم وفتحها وضمها، والله تعالى أعلم. جزى: والجزية بكسر الجيم، جمعها جزى بالكسر أيضًا كقربة، وقرب ونحوه، وهي مشتقة من الجزاء كأنها جزاء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه، وماله، وعياله، وقيل: هي مشتقة من جزي يجزى إذا قضى، قال الله تعالى: ﴿واتقوا يوما لا تجزى﴾ أي: لا تقضي. جسق: قوله في المهذب في باب حد السرقة: وإن سرق من البيوت التي فى غير العمران كالجواسق التي في البساتين، هي جمع جوسق بفتح الجيم وإسكان الواو وفتح السين المهملة وهو القصر، كذا قاله الجوهري، وغيره، قال ابن الجواليقي وغيره: هو فارسي معرب. قال أهل اللغة: لم تجتمع الجيم والقاف في كلمة من كلام العرب، وإنما يجتمعان في المعرب. قال الجوهري: أو في حكاية. جسم: قال الجوهري: قال أبو زيد: الجسم الجسد، وكذلك الجسمان والجثمان، وقال الأصمعي: الجسم والجسمان الجسد، والجثمان الشخص، وقد جسم الشيء بالضم أي: عظم، فهو جسيم وجسام. قال أبو عبيدة: تجسمت فلانًا من بين القوم أي: اخترناه، كأنك قصدت جسمه، وتجسم من الجسم، والأجسم الأعظم، وأما الجسم الذي يطلقه

стр. 773

المتكلمون فهو ماتركب من جزءين فصاعدًا، والجوهر الفرد ما تحيز، والعرض ما قام به الجسم، أو بالجسم، أو بالجوهر، لا غنى به عنه متحركًا كان أو ساكنًا، وقد اختلفوا في إثبات الجوهر الفرد، قالوا: وهذه الأقسام الثلاثة هي جملة المخلوقات لا يخرج عنها شيء منها، والله منزه وعن كل واحدة منها، ويستحيل ذلك عليه . جيس: قوله في باب بيع الأصول والثمار من المهذب: إن كانت الثمرة مما يقطع بسرا كالجيسوان هو بجيم مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم سين مهملة مفتوحة، ثم واو، ثم ألف، ثم نون، وهو جنس من البسر أسود اللون، نخلته غليظة الجذع طويلة العنق، أطول النخل عنقا طويلة الجريد، والخوص كثيرة السعف قائمته دقيقة الشوك مزدوجة الشوك، طويلة العرجون والشمراخ، وبسرتها تؤكل حمراء أو خضراء، فإذا رطبت فسدت، وقيل: إنها نخلة مريم ﵍. جعر: قوله في باب السلم من الوسيط: ولو أسلم في الرديء لم يجز إلا في رداءة النوع كالجعرور، هو بضم الجيم والراء المهملة، وبينهما عين ساكنة مهملة، وهو رديء التمر. قال الأزهري: قال الأصمعي: الجعرور ضرب من الدقل يحمل شيئًا صغارا لا خير فيه. قال ابن فارس: قال أبو عبيدة: الجعرور الدقل. جعل: وأما قولهم باب الجعالة: فهي بكسر الجيم، وأصلها في اللغة وفي اصطلاح العلماء ما يجعل للإنسان على شيء يفعله، ومثلها الجعل والجعيلة، وصورتها أن يقول من رد عبدي الآبق أو دابتي الضالة، أونحوهما فله كذا، وهو عقد صحيح للحاجة، وتعذر الإجارة في أكثره. جفر: قولهم: في جزاء الصيد: “في اليربوع جفرة، وفي الأرنب عناق”، الجفرة بفتح الجيم وإسكان الفاء، قال أهل اللغة: هي الأنثى من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها فتأخذ في الرعي، وذلك بعد أربعة أشهر، والذكر جفر، وأما العناق: فهي الأنثى من ولد المعز من حين يولد إلى أن يرعى. قال الرافعي: هذا معناهما في اللغة، قال: لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا ما دون العناق، فإن الأرنب خير من اليربوع، وقال عياض في حديث أم زرع: قال ابن الانبارى وابن دريد: الجفرة من أولاد الضأن، وقال أبو عبيدة وغيره: من أولاد المعز. قوله في مختصر المزني يقول في السلم في البعير غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق مجفر الجنين،

стр. 774

قال الرافعي: المودن ناقص الخلقة، والسبط المديد القامة الوافر الأعضاء، ومجفر الجنين عظيمهما وواسعهما، قال: واتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور تأكيدا وليس بشرط. جفل: يقال جفل القوم، وأجفلوا إذا انهزموا بجماعتهم. جفن: الجفنة بفتح الجيم وإسكان الفاء، قال الأزهري: في باب قعر، قال ابن الأعرابي: القعر والجفنة والمعجن والشيزى والدسيعة بمعنى. جفا: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال الليث: يقال: جفا الشيء يجفو جفاء ممدودا كالسرج يجفو عن الظهر إذا لم يلزم، وكالجنب عن الفراش، وتجافى مثله، والحجة في أن جفا لازما بمعنى تجافى. قول العجاج يصف الثور: وشجر الهداب عنه فجفا يقول: رفع هداب الأرطي بقرنه حتى تجافى عنه، ويقال: جافيت جنبي عن الفراش فتجافى، وأجفيت القتب عن ظهر البعير فجفا. قال الليث: والجفا يقصر ويمد نقيض الصلة. قال الأزهري: قلت: الجفاء ممدود عند النحويين، وما أعلم أحدا أجاز فيه القصر، قال: والجفوة ألزم في ترك الصلة من الجفا؛ لأن الجفا قد يكون في فعلاته إذا لم يكن له ملق ولا لبق، قال الأزهري: تقول جفوته أجفوه جفوة أي: مرة واحدة، وجفاء كثيرا مصدر عام، والجفاء يكون في الخلقة، والخلق يقال رجل جافى الخلقة، وجافي الخلق إذا كان غليظ العشرة، ويكون الجفا في سوء العشرة، والخرق في المعاملة والتحامل عند الغضب وسورته على الجليس، هذا آخر ما نقلته عن الأزهري. وقال صاحب المحكم: جفا الشيء جفاء وتجافي لم يلزم مكانه، واجتفيته أنزلته عن مكانه، وجفا جنبه عن الفراش، وتجافى نبا عنه ولم يطمئن عليه، وجفا الشيء عليه ثقل، والجفاء نقيض الصلة وهو من ذلك، وقد جفاه جفوا وجفاءا وجفاه ماله لم يلازمه، ورجل فيه جفوة وجفوة، فإذا كان هو المجفو قيل: به جفوة. جلب: الجلباب بكسر الجيم هو الملحفة، وجمعه جلابيب والجلبان معروف، وهو أكبر من الماش. قال أهل اللغة: وهو الخلن بضم الخاء، وتشديد اللام المفتوحة، وله في كتاب الصيام من المختصر والوسيط، وأكره العلك؛ لأنه يجلب الغم. ذكر الروياني في البحر: أنه ضبط بالجيم وبالحاء المهملة، فمن قال: بالجيم، فمعناه يجلب الريق ويجمعه فربما ابتلعه، وذلك مفطر في أحد الوجهين،

стр. 775

ومكروه في الآخر، قال: وقيل: معنى يجلب الغم أي يطيب النكهة ويزيل الخلوف، ومن قاله بالحاء فمعناه يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش. جلو: قال الزجاج وغيره: يقال جلا القوم، وأجلوا عن ديارهم إذا رحلوا عنها. جمر: جمار الرمي في الحج معروفة: وهي الحصى، وصفتها معروفة في هذه الكتب، وكذا كيفية الرمي، وأحكامه. وروى أبو الوليد الأزرقي عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وسعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهم، قالوا: ما تقبل من الجمار رفع، وما لم يتقبل ترك، قال ابن عباس: وكل بها ملك. جمع: يوم الجمعة معروف، ويقال: بضم الميم وإسكانها وفتحها، فأما الضم والإسكان فمشهورتان، وأما الفتح فغريبة حكاها الواحدي عن الفراء رحمهما الله تعالى. قال الفراء: الضم قراءة عامة القراء، والإسكان قراءة الأعمش، والفتح لغة بني عقيل، كأنهم ذهبوا بها إلى صفة اليوم؛ لأنه يجمع الناس، كما يقال: ضحكة للذي يكثر الضحك، وسمي يوم الجمعة لاجتماع الناس فيه، هذا هو الأشهر في اللغة، وجاء في الحديث عن النبي ﷺ : أنها سميت به لأن آدم ﵇ جمع فيها خلقه، وقيل: لأن المخلوقات اجتمع خلقها، وفرع منها في يوم الجمعة، وجمع الجمعة جمع وجمعات، ويقال: جمع القوم بتشديد الميم يجمعون أي: شهدوا الجمعة فصلوها، وكان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية العروبة بالألف واللام. قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب: لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام إلا شاذا، قال: ومعناه اليوم البين المعظم من أعرب إذا بين. قال: ولم يزل يوم الجمعة معظما عند أهل كل ملة، قال: ويقال له حربة أي مرتفع عال كالحربة، قال: وقيل: من هذا اشتق المحراب، ويقال: جامع الرجل امرأته أي وطئها، وقولهم في العيد والكسوف ينادى لهما الصلاة جامعة هو بنصب الصلاة، وجامعة الصلاة على الإفراد وجامعة على الحال ويوم الجمعة. قيل: لم يسم بالجمعة إلا في الأسلام، وقيل: سماه كعب بن لؤي، وكانت قريش تجتمع إليه فيه فيخطبهم فيه، ويذكرهم بمبعث النبي ﷺ ويأمرهم بالإيمان به، وممن ذكر الخلاف في الجمعة السهيلي، ويقال: جمعت الشيء المفرق وأجمعه جمعا فاجتمع، والرجل المجتمع بكسر الميم هو الذي بلغ أشده. قال الجوهري وغيره:

стр. 776

ولا يقال ذلك للنساء، ويقال للجارية إذا شبت، قد جمعت الثياب أي لبست الدرع والخمار والملحفة، وقد تجمع القوم أي اجتمعوا، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه مجمع القوم، بفتح الميم وكسرها مثل مطلع، ومطلع ذكرها الجوهري، ويقال للمزدلفة: جمع بفتح الجيم وإسكان الميم سميت به لاجتماع الناس بها، وقيل: جمعهم بين الوقوف بها، وجمع الكف بضم الجيم وإسكان الميم هو حين يقبض أصابعها، ويقال: فلانه من زوجها بجمع، وجمع بضم الميم وكسرها أي لم يطأها، وماتت فلانة بجمع بضم الميم أي ماتت وولدها في جوفها، والجامع المسجد الأعظم من مساجد البلد جمعه الناس، ويقال: المسجد الجامع ومسجد الجامع وهو على ظاهره من الإضافة، عند النحويين الكوفيين وعند البصريين لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه، فيقولون: معناه مسجد المكان الجامع والجمعاء من البهائم التي لم يذهب من ثديها شيء، قال الكسائى وغيره: يقال: أجمعت الأمر وعلى الأمر إذا عزمت عليه والأمر مجمع، ويقال: هذا الشيء مجموع أي جمع من ها هنا وها هنا. ويقال: استجمع السيل أي اجتمع من كل مكان، ويقال: قبضت حقي أجمع للتوكيد، ويقال: جاء القوم بأجمعهم بضم الميم وفتحها لغتان فصيحتان مشهورتان الضم أجودهما، معناه كلهم، ويقال: جماع الأمر كذا أي الذي يجمعه، وقوله في خطبة التنبيه إذا قرأه المنتهي تذكر به جميع الحوادث، وفي خطبة الوجيز بنحوه هذا من العام الذي يراد به الخصوص أي تذكر كثيرا منها، ويجوز أن يراد به الحقيقة لمن كان متبحرا وجامعه على أمر كذا أي اجتمع معه عليه كذا، قال الجوهري: وقال الحريري: في درة الغواص لا يقال اجتمع فلان مع فلان، وإنما يقال اجتمع فلان وفلان. جمل: وقعة الجمل في خلافة علي ﵁ مشهورة، كانت سنة ست وثلاثين، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وذكر ابن الأثير في كتابه معرفة الصحابة في ترجمة يعلى بن أمية أن إسم الجمل الذي كانت عليه عائشة ﵂ يوم الجمل عسكر. جنب: يقال: أجنب الرجل، وجنب بضم الجيم وكسر النون من الجنابة، والأول أفصح وأشهر، ورجل جنب وامرأة جنب ورجلان ورجال ونساء جنب كله بلفظ واحد هذا هو الفصيح، وبه جاء القرآن وفي لغة مشهورة يثنى ويجمع، فيقال: جنبان

стр. 777

وجنبون وأجناب. جنن: قال الأزهري في باب عنن، قال عمر بن أبي عمرو عن أبيه: يقال للمجنون معنون ومصروع ومخفوع ومعتوه وممنوه وممنه إذا كان مجنونا، وزاد في باب العين والهاء والراء وممسوس. قال صاحب المحكم في باب خلع: الخلاع والخيلع والخولع كالخبل والجنون يصيب الإنسان، وقيل: هو فزع يبقى في الفؤاد يكاد يعتري منه الوسواس. قال الإمام أبو الحسن الواحدي في آخر سورة الأحقاف من تفسيره: اختلف العلماء في حكم مؤمني الجن، فروى سفيان عن الليث: أن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم، قال: وهذا مذهب جماعة من أهل العلم، قالوا: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، وذهب آخرون: أنهم كما يعاقبون بالإساءة يجازون بالإحسان وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى. قال الضحاك: والجن يدخلون ويأكلون ويشربون. قال الزجاج: يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه، إذا أظلم وستره جنونا وجنانا وإجنانا، وجننت الميت وأجننته دفنته، وفي صحيح البخاري في باب ذكر الجن في أول كتاب مبعث النبي ﷺ عن أبي هريرة ﵁: أنه كان يحمل مع النبي ﷺ أداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا، فقال: أنا أبو هريرة، فقال: ابغني أحجارا استنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: هما من طعام الجن، وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن، فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا. جهبذ: الجهبذ بكسر الجيم، والباء الموحدة، وبالذال المعجمة هو الفائق في تمييز جيد الدراهم من رديئها، والجمع جهابذة، وهي عجمية، وقد تطلق على البارع في العلم استعارة، وقيل: الجهابذة السماسرة، ذكره شارح مقامات الحريري في المقامة السادسة. جهد: قال الرازي: الاجتهاد في عرف الفقهاء هو استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم. الرجعة: الجوهر معروف الواحدة جوهرة، قال الجوهري وغيره: هو معروف، وأما الجوهر الفرد الذي يستعمله المتكلمون فهو ما تحيز، وقد سبق ذكره في فصل جسم. جهل: قال الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه البسيط في التفسير في

стр. 778

قول الله تعالى ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (آل عمران: من الآية١٥٤) قال: الجاهلية زمان الفترة قبل الإسلام. قال الجوهري: الجهل خلاف العلم، وقد جهل فلان جهلاً وجهالة، وتجاهل أرى من نفسه ذلك وليس به، واستجهله عده جاهلاً واستخفه أيضًا، والتجهيل أن تنسبه إلى الجهل، والمجهلة الأمر الذي يحملك على الجهل، ومنه قولهم الولد مجهلة، وقولهم كان ذلك في الجاهلية الجهلاء توكيد للأول، يشتق له من اسمه ما يؤكد به، كما يقال وتد واتد، وليلة ليلاء، ويوم أيوم، هذا كلام الجوهري. قلت: والجهل عند أهل الأصول اعتقاد الشيء جزما على خلاف ما هو به، وقوله في الوسيط في باب الربا في مسألة: مد عجوة، والتقويم تخمين وجهل لا يفيد معرفة في الربا، قال الإمام الرافعي: أراد بالجهل هنا عدم العلم، وإلا فحقيقة المشهور هو الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو، وهو ضد التخمين، والظن فلا يكون الشيء تخمينا وجهلا بذلك المعنى. جوح: قال الأزهري: قال الشافعي ﵁: جماع الجوائح كل ما أذهب الثمرة أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي. قال الأزهري: والجائحة تكون بالبرد يقع من السماء، وتكون بالبرد المحرق أو الحر المفرط حتى يبطل الثمر، وقال الأزهري أيضًا في كتاب شرح ألفاظ المختصر: الجوائح جمع الجائحة، وهي الآفة تصيب ثمر النخل من حر مفرط أو برد يعظم حجمه فينفض الثمر ويلقيه. قال الإمام أبو سليمان الخطابي: الجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم الدهر يجوحهم، واجتاحهم الزمان إذا أصابهم بمكروه عظيم، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح معناه أن يسقط من الثمن ما يقابل الثمرة التي تلفت بالجائحة. جود: الجواد من أسماء الله تعالى، قال أبو جعفر النحاس في أسماء الله تعالى وصفاته: الجواد في كلام العرب، الذي يتفضل على شيء لا يستحق، والذي يعطي من لا يسأل، ويعطي الكثير، ولا يخاف الفقر، من قولهم: مطر جواد إذا كان كثيرا، وفرس جواد إذا كان يعدو كثيرا. جون: ذكر في باب العدد من الوسيط: أن الجون مشترك بين الضوء والظلمة، وهو بفتح الجيم وإسكان الواو. قال أهل اللغة: الجون يطلق على الأسود والأبيض، قالوا: والسدفة تطلق على الظلمة والضوء، فهذا الذي قاله الغزالي مخالف للغة.

стр. 779

فصل في أسماء المواضع الجحفة: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب بضم الجيم، وإسكان الحاء، وهي قرية كبيرة كانت عامرة ذات منبر، وهي على طريق المدينة على نحو سبع مراحل من المدينة، ونحو ثلاث مراحل من مكة، وهي المساجد من البحر بينها وبينه نحو ستة أميال. قال صاحب المطالع وغيره: سميت جحفة؛ لأن السيل جحفها وحمل أهلها، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت. قال عياض في شرح مسلم: يقال أيضًا: مهيعة كمعيشة. قال أبو الفتح الهمداني: هي فعلة من قولهم جحف السيل، واجتحف إذا اقتلع ما يمر به من شجر وغيره، وهذا الأسم من باب الغرفة، كما تقول غرفت غرفة بالفتح، وما يغرفه غرفة بالضم، كذلك جحف السيل جحفة بالفتح والمجحوف حجفة بالضم. جدة: مذكورة في باب صلاة المسافرين، وعقد الذمة من المهذب هي بضم الجيم وتشديد الدال المهملة، وهي بلدة على ساحل البحر بينها وبين مكة مرحلتان. قال العلماء: الجد والجدة شاطىء البحر، وبه سميت جدة المدينة المعروفة على ساحل البحر بقرب مكة شرفها الله تعالى. جزيرة العرب: مذكورة في كتاب الجزية، وفي حدها قولان مشهوران، وقد حكاهما في المهذب. الجعرانة: بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء، هكذا صوابها عند إمامنا الشافعي والأصمعي ﵄، وأهل اللغة ومحققي المحدثين وغيرهم ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء، وهو قول عبد الله بن وهب وأكثر المحدثين، قال صاحب مطالع الأنوار: أصحاب الحديث يشددونها، وأهل الأتقان والأدب يخطؤنهم ويخففون، وكلاهما صواب، وحكى إسماعيل

стр. 780

القاضي عن علي بن المديني: قال: أهل المدينة يثقلونها ويثقلون الحديبية، وأهل العراق يخففونهما، ومذهب الأصمعي تخفيف الجعرانة، وسمع من العرب من يثقلها، وبالتخفيف قيدها الخطابي، وبه قرأنا على المتقنين، وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، هذا كلام صاحب المطالع. جلولاء: ذكرها في باب الاستبراء من المهذب، وهي بفتح اللام وبالمد، وهي بلدة بينها وبين بغداد نحو مرحلة، كانت بها غزاة للمسلمين في زمن عمر بن الخطاب ﵁، غنموا من الفرس سبايا وغيرهن بحمد الله تعالى وفضله، قالوا: وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية آلاف ألف. الجمرات: التي في الحج مواضع معروفة: الأولى والوسطى من منى، والثالثة جمرة العقبة، ليست من منى بل هي حد منى من الجانب الغربي جهة مكة، والجمرة اسم لمجتمع الحصى، ويقال: جمرة العقبة الجمرة الكبرى. جمع: مذكور في صفة الحج من المهذب: هي بفتح الجيم، وإسكان الميم، وهي المزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس فيها. وقال الواحدي: لجمعهم بين المغرب والعشاء. جهنم: اسم لنار الآخرة، نسأل الله الكريم العافية منها، ومن كل بلاء. قال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين: جهنم اسم للنار التي يعاقب الله تعالى بها في الآخرة، وهي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة. قال: وقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها، ولم تنصرف للتعريف والتأنيث. قال قطرب: حكي لنا عن رؤبة أنه قال: ركية جهنام يريد بعيدة القعر، هذا ما ذكره الواحدي في سورة البقرة، وذكر في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ (الأعراف: من الآية٤١) قال: جهنم لا تنصرف للتعريف والتأنيث، قال: وقال بعض أهل اللغة: واشتقاقها من الجهومة وهي الغلظ، يقال: جهم الوجه أي غليظه، فسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب. الجولان: بفتح الجيم وإسكان الواو، كورة معروفة، وهو إقليم مشتمل على نحو مائتي قرية، قاعدتها بليدتنا نوى، وهي طرفه الشرقي، وبين نوى ودمشق دون مرحلتين، وطول الجولان أكثر من مرحلة، وعرضه نحو مرحلة، وله ذكر كثير في المغازي وأشعار العرب، وهو الذي قال فيه النابغة:

стр. 781

بكى حارث الجولان من فقد ربه ... وحوران منه موحش متضائل وهو الذي عناه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه بقوله: قد عنى جاسم إلى بيت رأس ... فالحوابي فحارث الجولان قيل: حارث جبل، وقيل: رجل بعينه، قال أبو الفتح الهمداني: مثال الجولان فعلان بفتح الأول وإسكان الثاني، وهو مشتق من الجولان بفتحهما من جال يجول، فالجولان بفتح بالإسكان، الاسم سمي بذلك لاتساعه، هذا كلام أبي الفتح، وكذا ذكر الحازمي في المؤتلف: أن الجولان ساكن الواو، وهذا لا خلاف فيه. جابية: وأما الجابية: فقرية معروفة بجنب نوى على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق. قال أبو الفتح: سميت الجابية تشبيها بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض، فسميت جابية لكثرة مياهها، قال: والجابية أيضًا جماعة القوم، فيجوز أن تكون سميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها لكونها أرض خصب وخير. جيحون: بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة، مذكور في الروضة في أول كتاب الحج في فصل الاستطاعة في ركوب البحر، وهو النهر المعروف في طرف خراسان عند بلخ. قال أبو الفتح الهمداني: يمكن أن يكون فعلونا وفيعولا، فإن جعلته فعلونا كان من الاجتياح، والنون زائدة سميت بذلك لأخذه مياه الأنهار التي بقربه، واجتذابه إياها إلى نفسه، يقال من ذلك جاحه يجيحه ويجوحه لغتان، فإن جعلته ملدا فالنون أصل، وهو من الجحن بفتح الجيم والحاء، يقال: غلام لجحن إذا كان سيء الغذاء، فكأنه قيل له جيحون لقلة أصله وصغر وبعيرا، ولك في جيحون إن كان عربيا الصرف على معنى التذكير، وترك الصرف على معنى التأنيث، وإن كان عجميا فيترك الصرف لا غير، ونهر آخر يقال له جيحان، ويكون فعلانا وفيعالا من ذلك، هذا آخر كلام أبي الفتح. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: سيحان نهر عند المصيصة له ذكر في الآثار، قال: وهو غير سيحون، وأما الجوهري فقال في الصحاح في فصل: جحن جيحون نهر بلخ وهو فيعول، قال: وجيحان نهر بالشام، والصواب أن جيحان نهر المصيصة من بلاد الأرمن، وسيحان نهر آذنة، وهما عظيمان جدا أكبرهما

стр. 782

جيحان، هكذا أخبرت الثقاة الذين شاهدوهما، وغلط الجوهري في قوله جيحان نهر بالشام. حرف الحاء حبر: الحبر الذي يكتب به مكسور الحاء، وأما العالم فيقال: بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان، والمحبرة وعاء الحبر، وفيها لغتان فتح الميم وكسرها، وممن ذكر اللغتين فيها شيخنا جمال الدين بن مالك رضي الله تعالى عنهما في كتابه المثلث قوله: برد حبرة هو بكسر الحاء وفتح الباء كعنبة وهي مفردة، والجع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات، ويقال: برد حبرة على الوصف، وبرد حبرة على الإضافة، وهو أكثر في استعمالهم، ويقال: برد حبير على الوصف، وهو ثوب يمان يكون من قطن أو كتان مخطط، محبر أي: مزين، والتحبير التزيين والتحسين. حبس: قال الجوهري: الحبس ضد التخلية، وحبسته واحتبسته بمعنى، واحتبس أيضا بنفسه يتعدى ولا يتعدى، وتحبس على كذا أي حبس نفسه على ذلك، والحبسة بالضم الاسم من الاحتباس، ويقال للصمت حبسه، واحتبست فرسا في سبيل الله تعالى أي: وقفت، فهو محتبس وحبيس، والحبس بالضم ما وقف، والحبس بالكسر خشب أو حجارة تبنى في مجرى الماء لتحبس الماء، فيشرب منه القوم، ويسقوا أموالهم، والجمع أحباس، ويسمى مصنعة الماء حبسا. حبل: في الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع حبل الحبلة، وهو بفتح الحاء والباء في حبل وفي الحبلة. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم بإسكان الباء في الأول وهو قوله حبل وهذا غلط، والصواب الفتح. قال أهل اللغة: الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة. قال الأخفش: يقال حبلت المرأة فهي حابل، ونسوة حبلة. قال ابن الأنبارى وغيره: الهاء في الحبلة للمبالغة، واتفق أهل اللغة: على أن الحبل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن الحمل، يقال: حبلت المرأة ولدا وحبلت بولد وحبلت من زوجها وحملت الشاة والبقرة والناقة ونحوها، ولا يقال: حبلت. قال أبو عبيدة: لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث، واختلفوا في المراد بالنهي عن بيع الحبل الحبلة، فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن

стр. 783

تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا تفسير ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومالك والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى. وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال، قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وهو أقرب إلى اللغة، لكن الأول أقوى؛ لأنه تفسير الراوي وهو أعرف، والبيع باطل على التقديرين. حتت: في الحديث "حتيه ثم اقرضيه" قالوا: الحت هو الحك، والقرض هو تقطيعه، وقلعه بالظفر. قال الأزهري: في باب العين والتاء. قرأ ابن مسعود "عتى حين" في موضع حتى. حجن: قوله في المهذب في الطواف: استلم الركن بمحجن هو بميم مكسورة وحاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون، وهي عصا معقفة الرأس كالصولجان جمعه محاجين. حدق: قال أهل اللغة: الحدقة سواد العين وجمعها حداق وحدق. قال ابن فارس: يقال للحدقة الحنديقة يعني بكسر الحاء ونون بعدها. ويقال: حدق القوم بالرجل وأحدقوا به أي أطافوا به وأحاطوا. قالوا: والتحديق والحداقة شدة النظر. وفي الحديث: "فحدقني القوم بأبصارهم" ذكره في باب ما يفسد الصلاة من المهذب هو بفتح الحاء والدال المهملتين والدال مخففة، هكذا الرواية فيه. وجاء في صحيح مسلم وسنن أبي داود "فرماني"، وهذا ظاهر المعنى، وأما رواية "حدقني" فرويناها في مسند أبي عوانة الاسفراييني كما ذكرها في المهذب. وكذا رواه الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه وهي مشكلة، ولم يذكر أهل اللغة في هذه الكتب المشهورة "حدقني" بمعنى نظر، وإنما ذكروا حدق بالتشديد إذا نظر نظرًا شديدًا لكنه لازم غير متعد. يقال: حدق إليه. وذكر جماعة من المتأخرين: أن معنى حدقني رموني بأحداقهم والمعروف في نحو هذا حدقني أصاب حدقتي، ولكن قد جوز هذا هنا شيخنا جمال الدين بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو إمام أهل اللغة والأدب في هذه الاعصار بلا مدافعة، قال: ومثله قولهم عنته أصبته بالعين وركبه البعير أصابه بركبته ونظائره. وأما الحديقة فاختلف أهل اللغة فيها، فقال الليث: الحديقة أرض ذات شجر مثمر. وقال أبو عبيدة معمر: الحديقة الحائظ يعني البستان، وقال الفراء: إنما يقال حديقة لكل بستان، فإن لم يكن لا يقال حديقة. حدم: قولهم في باب الحيض دم

стр. 784

الحيض هو المحتدم القاني المحتدم بالحاء والدال المهملتين والدال مكسورة. قال أصحابنا: هو اللذاع للبشرة بحدته، قالوا: وهو مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره، وقال أهل اللغة: هو الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم. حذف: قوله في باب صدقة التطوع من المهذب: أن رجلا جاء بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله ﷺ : "هاتها مغضبا" فحذفه بها حذفة لو أصابه لأوجعه أوعقره. قوله: حذفه هو بالحاء المهملة والذال المعجمة، هكذا ضبطناه في كتب الحديث كسنن أبي داود وغيره وفي المهذب، وكذا هو في النسخ، وكذا قيده كل من تكلم على ألفاظ المهذب ومعناه رماه بها، قالوا: وهو مجاز، فإن الحذف يكون بالعصا ونحوها، والقذف يكون بالحصاة ونحوها، فالحاذف هو النبي ﷺ كذا جاء في الحديث بيانه. حذم: قوله في باب الأذان من المهذب لما روي عن ابن الزبير مؤذن بيت المقدس قال: قال لي عمر رضي الله تعالى عنه: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم" هذا الحديث، رويناه في كتاب السنن الكبير للبيهقي رحمه الله تعالى قوله: فأحذم هو بالحاء المهملة، وكسر الذال المعجمة، والهمزة في أوله همزة وصل يقال حذم يحذم حذما. قال الأصمعي وغيره: الحذم والحذر قطع التطويل. قال ابن فارس: كل شيء أشرعت فيه فقد حذمته، هذا الذي ذكرناه هو الصواب المشهور. ونقل بعض الأئمة: أنه رأى هذا بخط المصنف. ورأيت في كتاب الشيخ أبي القاسم بن البرزي أنه قال: روي فاجذم بالجيم، قال: وروي بالخاء المعجمة، قال: والذي ذكره شيخنا بالخاء المعجمة وهو من الخذم وهو السرعة. قلت: وقد ذكره غيره بالأوجه الثلاثة الجيم والحاء والخاء والذال المعجمة فيها كلها مكسورة، وفسروا رواية الجيم بالقطع أي: قطع التطويل، وهذان الوجهان صحيحان في اللغة، ولكن المعروف ما قدمته، وقد ذكره أبو القاسم الزمخشري في الخاء المعجمة، وقال هو اختيار أبي عبيد. حرص: قال صاحب المحكم: الحرص شدة الأرادة، والشره إلى المطلوب، وقد حرص عليه يحرص، ويحرص حرصا وحرصا، ورجل حريص من قوم حرصاء وحراص، وامرأة حريصة في نسوة حراص وحرائص، وحرص الثوب يحرصه حرصا خرقه. وقيل: هو أن يدقه حتى يجعل فيه ثقبا

стр. 785

وشقوقا، والحرصة من الشجاج التي حرصت من وراء الجلد ولم تخرقه، والحارصة والحريصة أول الشجاج، وهي التي تحرص الجلد تشقه قليلا، وحرص القصار الثوب شقه، والحارصة السحابة التي تحرص وجه الأرض أي: تقشره من شدة وقعها. وقال الهروي في الغريبين في الشجاج: الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي: تشقه وكذا. قال القزاز في جامعه: حرصت رأسه أحرصه يعني بكسر الراء حرصا إذا قشرت الجلد عن عظمه، وكذا ذكر حرصت رأسه أحرصه بكسر الراء في المضارع غير واحد منهم صاحب المحكم والهروي والقزاز في جامعه، والجوهري في صحاحه. حرم: قوله في الوجيز في فصل الطواف فرع لو طاف المحرم بالصبي الذي أحرم عنه أجزأ عن الصبي. قال الإمام الرافعي: الأولى أن يقرأ أحرم بضم الهمزة وكسر الراء إذ لا فرق بين أن يكون الحامل وليه الذي أحرم عنه أو غيره. حسر: قال الشافعي ﵁ في كتاب المزارعة: وإن تكاراها والماء قائم عليها وقد ينحسر يعني الماء. قال البيهقي في كتابه: رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي ﵁، قال المعترض: لا تقول العرب انحسر الماء عن شيء، وإنما تقول حسر الماء عن كذا، قاله الخليل في كتاب العين. قال: وجوابه: أن أبا العباس كوشاذ الأديب قال: يقال: حسر الماء وانحسر لغتان. حس: قوله في المهذب في باب الآنية: ويقبل قول الأعمى يعني في تنجيس الماء؛ لأن له طريقا إلى العلم به بالحس والخبر، هكذا ضبطناه بالحاء، وهو الصواب، وكذلك وجدناه في نسخ قوبلت أو قرئت على المصنف رحمه الله تعالى، وليس هو بالجيم لأن الحس بالحاء أعم، والله تعالى أعلم. حسن: قول الله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (الإسراء: من الآية٢٣) ذكره في المهذب في أول باب نفقة الأقارب. قال المفسرون وأصحاب المعاني والإعراب: معناه وأوصى بالوالدين إحسانا، وبعضهم يقول: أمر بالوالدين إحسانا، ومعناه أمر أن تحسنوا إليهما بالبر لهما والعطف عليهما. قال الفراء: تقول العرب: آمرك به خيرا، وأوصيك به خيرا، قال: وكأن معناه أوصيك أن تفعل به خيرا، ثم تحذف أن فتنصب خيرا بالأمر والوصية. حشر: قال أهل اللغة: الحشر،

стр. 786

وقال الأصمعي: الحشمة الغضب والاستحياء، واحشمة واحتشمت منه بمعنى. قال الكميت: ورأيت الشريف في أعين الناس وضيعا وقل منه احتشامي ورجل حشم أي: محتشم لغرابة الرجل خدمه، ومن يغضب له سموا بذلك؛ لأنهم يغضبون له. حشو: قوله في مختصر المزني: إذا لم يمكنه الرمل أحببت أن يصير في حاشية الطواف، قال الأزهري في تفسير هذا اللفظ: الحاشية الناحية، وحاشية الثوب وكل شيء ناحيته، وحاشية كل شيء طرفه الأقصى، وكذا حشى كل شيء ناحيته، ومنه قولهم: حاشى الله، وكذا قولهم في الاستثناء حاشى من الحشى، وهوالناحية، وإذا استثنى شيئا فقد نحاه عما حلف عليه، قاله ابن الأعرابي وابن الأنبارى، هذا كلام الأزهري. حصب: الحصباء بفتح الحاء وإسكان الصاد وبالمد الحصى الصغار مذكور في المهذب في الدفن: والحصبة بفتح الحاء وبفتح الصاد وكسرها وإسكانها ثلاث لغات الإسكان أفصح، وأشهر، ولم يذكر كثيرون أو الأكثرون سواه، وممن حكى الثلاث صاحب نهاية الغريب، والحصبة بثر تخرج في الجسد تقول منه حصب جلده بكسر الصاد يحصب. حصر: قولهم: لو اختلط عدد محصور بعدد محصور أو بغير محصور، هذا اللفظ مما تكرر في أبواب من هذه الكتب، وقل من بين حقيقة الفرق بينهما، وقد نقلت في الروضة في أواخر باب الصيد والذبائح فيه كلام الغزالي. قال الإمام الغزالي: إن قلت: كل عدد فهو محصور في علم الله تعالى، ولو أراد إنسان حصر أهل بلد لعذر عليه، إن تمكن منهم، فاعلم أن تحديد أمثال هذه الامور غير ممكن، وإنما يضبط بالتقريب، فنقول: كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالألف ونحوه فهو غير محصور، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن، وما وقع الشك فيه استفتى فيه القلب، هذا كلام الغزالي. حصن: الإحصان في الشرع خمسة أقسام: أحدها الإحصان في الزنا الذي يوجب الرجم على الزاني، وهو الوطء بنكاح، والثاني: الإحصان في المقذوف، وهو العفة، وهو الذي يوجب على قاذفه ثمانين جلدة، والثالث: الإحصان بمعنى الحرية، والرابع: الإحصان بمعنى التزويج، والخامس: الإحصان بمعنى الإسلام، فأما الإحصان في الزنا فليس

стр. 787

له ذكر في القرآن العزيز إلا في قوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النساء: من الآية٢٤) قالوا: معناه مصيبين بالنكاح لا بالزنا، وأما الأربعة الباقية فمذكورة في الكتاب العزيز، فأما الإحصان في المقذوف فهو المراد بقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (النور: من الآية٤) وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ (النور: من الآية٢٣) الإحصان بمعنى الحرية فهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة: من الآية٥) وفي قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (النساء: من الآية٢٥) أما الإحصان بمعنى التزويج فهو المراد بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النساء: من الآية٢٤) وأما الإحصان بمعنى الإسلام فهو المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (النساء: من الآية٢٥) . واختلف العلماء في المراد بأحصن هذا، فقيل: أسلمن، وقيل: تزوجن، وقد قرىء بفتح الهمزة وضمها قراءتان في السبع. قال الواحدي: من ضمها فمعناه أحصن بالآزواج أي: تزوجن، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة رحمهم الله تعالى. ومن فتحها فمعناه أسلمن كذا، قاله ابن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم والشعبي وإبراهيم والسدي رحمهم الله تعالى. فأما شرط المحصن الذي يرجم في الزنا: فهو البالغ العاقل الحر الواطىء في نكاح صحيح في حال تكليفه وحريته، وأما المحصن الذي يجلد قاذفه ثمانين جلدة: فهو البالغ العاقل الحر المسلم العفيف، وإن شئت قلت في الموضعين: المكلف بدلا عن البالغ العاقل، والأول أولى لئلا يخرج السكران والنائم فإنهما ليسا مكلفين. قال الإمام الواحدي: الإحصان في اللغة أصله المنع، وكذلك الحصانة، ومنه مدينة حصينة، ودرع حصينة أي: تمنع صاحبها من الجرح، والحصن الموضع الحصين لمنعه، والحصان بكسر الحاء الفرس لمنعه لصاحبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة لمنعها فرجها من الفساد، وحصنت المرة تحصن حصنا فهي حصان، مثل جبنت تجبن جبنا فهي جبان. وقال سيوبيه: وقالوا أيضا: حصنا. قال أبو عبيد: والكسائى والزجاج حصانة. وقال شمر: امرأة حصان وحاصن: هي العفيفة، فحصل من هذا أنه يقال امرأة حصان وحاصن بينة الحصن، فالحصن والحصانة ثلاثة مصادر. قال الزجاج: يقال: امرأة حصان بينة التحصين، وفرس حصان بين التحصن والتحصين، وبناء حصين بين الحصانة، ولو

стр. 788

قيل في هذا كله الحصانة لجاز بإجماع. قال الواحدي: وأما الإحصان فيقع على معان ترجع إلى معنى واحد منها الحرية والعفاف، وكون المرأة ذات زوج، فالإحصان هو أن يحمي الشيء ويمنع، والحرة تحصن نفسها وتحصن هي أيضا، والعفة مانعة من الزنا، والعفيفة تمنع نفسها من الزنا، والإسلام مانع من الفواحش، والمحصنة المزوجة لأن الزوج يمنعها. قال الواحدي: واختلف القراء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ فقرأوا بفتح الصاد وكسرها في جميع القرآن، إلا الحرف الأول في النساء ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء: من الآية٢٤) فإنهم أجمعوا على فتحه، قاله أبو عبيدة، هذا آخر كلام الواحدي. حفل: في الحديث: "من ابتاع محفلة" مذكور في باب المصراة من المهذب: المحفلة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الفاء. قال الهروي رحمه الله تعالى: المحفلة الشاة، أو البقرة، أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما ليجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها عزيرة فزاد في ثمنها، فإذا حلبها بعد ذلك وجدها ناقصة اللبن عما حلبها أيام تحفيلها. وقال صاحب المحكم: حفل اللبن في الضرع يحفل حفلا وحفولا وتحفل، واحتفل اجتمع، وحفله هو، وضرع حافل، والجمع حفل، وناقة حافلة، وحفول، وشاة حافل. وقال الجوهري: التحفيل مثل التصرية، وهو ألا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والشاة محفلة، ومصراة، وكذا قال الأزهري وغيره. المحفلة معناها: المصراة، وقال غيره: هي مأخوذة من الاحتفال وهو الاجتماع. قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في حديث المحفلة: ليس إسناده بذاك، وكذا قال الإمام البيهقي في معرفة السنن والآثار: هذه الرواية غير قوية، يعني حديث ابن عمر في المحفلة. حقب: قال الهروي الحاقب الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز، وحصر غائطه شبه بالبعير، الحقب الذي دنا الحقب من ثيله فمنعه من أن يبول. حقد: قولهم "حقد المعدن" أي: امتنع خروج النيل منه، وأصل الحقد المنع. تقول العرب: حقد المعدن منع نيله، وحقدت السماء منعت قطرها، وحقد فلان على فلان منعه بره ولطفه. حقق: قولهم: يقول إذا رفع رأسه من الركوع: أهل الثناء والمجد حق ما قاله العبد كلنا لك عبد، هكذا هو في كتب الفقه، والذي في صحيح مسلم وسنن أبي داود وسائر،

стр. 789

وهذا هو الصواب، وتقديره: أحق ما قال العبد لا مانع لما أعطيت إلى آخره، واعترض بينهما قوله وكلنا لك عبد، وهذا الاعتراض كثير في القرآن والسنة وفي كلام العرب، وقد جمعت جملة منه في آخر صفة الوضوء من شرح المهذب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الروم:١٧) اعترض قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الروم: من الآية١٨) وأمثاله كثيرة، وقولهم فلان أحق بكذا وكذا، وصار المتحجر أحق به وأشباهه، وفي الحديث: "الأيم أحق بنفسها". قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: لفظ أحق في كلام العرب له معنيان: أحدهما: استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله أي: لا حق لأحد فيه غيره، والثاني: على ترجيح الحق وإن كان للآخر فيه نصيب، كقولك فلان أحسن وجها من فلان لا تريد به نفي الحسن عن الأول بل تريد الترجيح، قال: وهذا معنى قول النبي ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" أي: لا يفتات عليها، فيزوجها بغير إذنها، ولم يرد إبطال حق الولي فإنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها. حقل: في حديث جابر ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة"، وفسره في الحديث في المهذب: "أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة". حقن: قال الهروي: الحاقن للبول كالحاقب بالغائط. قال شمر: الحقن والحاقن الذي حقن بوله. حكر: الاحتكار بكسر التاء، قال الجوهري: احتكار الطعام جمعه وحبسه يتربص به الغلاء، قال: وهو الحكرة بالضم. حكك: قوله في المهذب في باب طهارة البدن؛ لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة، الحكة: بكسر الحاء وهي الجرب، قاله الجوهري. حكم: قوله نجاسة حكمية وعينية، فالحكمية: هي التي لا يحس لها طعم ولا لون ولا ريح، والعينية نقيضها. حلب: المحلب المذكور في زكاة الخلطة هو بفتح الميم، وهو موضع المحلب، وهذا يشترط الاتحاد فيه في ثبوت الخلطة بلا خلاف، وأما الحلب بكسر الميم: فهو الإناء الذي يحلب فيه، وفي اشتراط الاتحاد فيه لثبوت الخلطة وجهان، أصحهما لا يشترط، وكذا الوجهان في اشتراط اتحاد الحالب، والأصح أنه لا يشترط أيضًا، وهذا الذي ذكرته هنا من النفائس المغتنمة.

стр. 790

حلقم: الحلقوم بضم الحاء والقاف، قال الجوهري: هو الحلق، وقد أوضحه الشيخ أبو إسحاق في المهذب، فقال في باب الصيد والذبائح: الحلقوم: مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام، وقد ذكرت في الروضة: أن الحلقوم مجرى النفس خروجا ودخولا، والمريء مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم، ويقال لهما: مع الودجين الأوداج. حلل: قوله في باب ستر العورة من المهذب وعن ابن مسعود: أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي، قال: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام، هكذا ذكره المصنف موقوفا على ابن مسعود من قوله، وذكر البغوي صاحب التهذيب في شرح السنة: أن بعضهم وقفه على ابن مسعود، وبعضهم رفعه إلى النبي ﷺ ، وقوله: "ليس من الله في حل ولا حرام" معناه أنه بعيد عن رضا الله . قال القلعي: معناه ليس من الله تعالى في شيء، قال الواحدي: الإمام المفسر في قول الله : ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ (آل عمران: من الآية٢٨) أي: ليس من دين الله في شيء فحذف الدين اكتفاء بالمضاف إليه، والمعنى: أنه قد برىء من الله تعالى، والجواب دينه. وقال بعض من شرح أحاديث المهذب: في قول ابن مسعود معناه: لا يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه، وقوله ذيلها جعل لها ذيلاً، والشملة والخيلاء تأتي في بابها إن شاء الله تعالى، وأما تسمية الزوج حليلاً والمرأة حليلة، فقيل: لأن كل واحد منهما تحل مباشرته لصاحبه، وقيل: لأنهما يحلان بمكان واحد، وقيل: لأن كل وحد منهما يحل إزار صاحبه، وقيل: لأنه يحال صاحبه أي: ينازله. قوله في المهذب: وإن أدخل في إحليله مسبارا الإحليل بكسر الهمزة واللام. قال أهل اللغة: هو الثقب الذي في رأس الذكر يخرج منه البول، وجمعه كصيحاني الحلة ثوبان. عند جمهور أهل اللغة: لا تكون إلا ثوبين سميت به؛ لأن أحدهما يحل فوق الآخر، قيل: ويقال للثوب الواحد الجديد قريب العهد حلة؛ لأنه يحل من طيه، حكاه عياض في شرح مسلم في مناقب سعد بن معاذ. حلو: في حديث أبي مسعود البدري ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن حلوان الكاهن"، وهو حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهو بضم الحاء وسكون اللام. قال الإمام أبو سليمان

стр. 791

الخطابي رحمه الله تعالى: حلوان الكاهن هو ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم، وفعله باطل، يقال: حلوت الرجل شيئًا يعني رشوته، قال: وحلوان العراف حرام كذلك، وذكر الفرق بين الكاهن والعراف وهو مذكور في حرف الكاف. قال: قال ابن الأعرابي: ويقال: مطلقتي الكاهن الشيع والصهميم، قال الهروي: الحلوان ما يعطاه الكاهن على كهانته، يقال: حلوته أحلوه حلوانا، قال: وقال بعضهم: أحيله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو، يقال: حلوت فلانا إذا أطعمته الحلوى، كما يقال عسلته وتمرته. قال أبو عبيد: ويطلق الحلوان أيضا على غير هذا، وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه، وذلك عيب عند النساء، قالت امرأة تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان عن بناتنا حمد: الحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته، وأفعاله، والشكر الثناء عليه بإنعامه على الشاكر، ونقيض الحمد الذم، ونقيض الشكر الكفر، والحمد أعم، ويقال: حمده بكسر الميم يحمده بفتحها، وفي الحديث الحسن في سنن أبي داود وابن ماجه ومسند أبي عوانة المخرج على شرط مسلم عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع"، وفي رواية: "كل كلام لا يبدأ فيه الحمد لله فهو أجذم"، وفي رواية "بسم الله الرحمن الرحيم". وقد أوضحت روايته، وطرقه، ومعناه في شرح المهذب ولهذا الحديث بدا العلماء في أوائل كتبهم بالحمد لله، ومعنى أقطع ناقص قليل البركة واجذم بمعناه، وهو بالجيم وذال معجمة. قال الإمام الواحدي: الألف واللام في الحمد يحتمل كونها للجنس أي: جميع المحامد لله تعالى؛ لأنه الموصوف بصفات الكمال في نعوته، وأفعاله الحميدة، ويحتمل كونها للعهد أي: الحمد لله الذي حمد به نفسه، وحمدته أولياؤه، واللام في لله لام الإضافة، ولها معنيان الملك والاختصاص. قال ابن فارس: سمي نبينا محمد ﷺ محمدا لكثرة خصاله المحمودة يعني: ألهم الله تعالى أهله تسميته بذلك لما علم من خصاله الحميدة، قال أهل اللغة: رجل محمد ومحمود أي: كثير الخصال المحمودة: وأنشد الجوهري وغيره: إلى الماجد القرم الجواد المحمد إليك أبيت اللعن كان كلالها القرم السيد. حمر: في الحديث المتفق على ضعفه في أول المهذب: أن النبي - صلّى الله

стр. 792

عليه وسلم - قال لعائشة: "يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص"، قال المتكلمون على هذا الحديث من الطوائف: المراد بالحميراء هنا البيضاء. قال أهل اللغة: تقول العرب لشديد البياض أحمر. ومنه الحديث عن رسول الله ﷺ : "بعثت إلى الأسود والأحمر" والمراد بالأحمر العجم وهم بيض. وقيل: المراد بهم الجن، والتصغير في الحميراء هنا تصغير تحبيب، كقولهم يا بني ويا أخي، قولهم حمار قبان هو دويبة تشبه الخنفساء تحمل العذرة. ونحوها قوله في الوسيط في استيفاء القصاص: له القصاص في حمارة القيظ، هو بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم وتشديد الراء وهو شدة حره. قال الجوهري: وربما خففت الراء في الشعر للضرورة. قال: والجمع حمار. حمص: الحمص: هو الحب المعروف، هو بكسر الحاء بلا خلاف، وفي الميم لغتان الفتح والكسر، الكوفيون بالفتح، والبصريون بالكسر. حمق: نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: على أنه يجزىء عتق الأحمق في كفارة الظهار وغيرها، فيحتاج إلى ضبطه. وقد ذكرته في أواخر باب تعليق الطلاق من الروضة: فيما إذا قالت له زوجته: أنت أحمق، فقال: إن كنت أحمق فأنت طالق. واختلفت عبارة الأصحاب في ضبطه، وذكروه في باب كفارة الظهار ففي المهذب والتهذيب: أنه من يفعل الشيء فى غير موضعه مع علمه بقبحه. وفي التتمة والبيان: أنه من يفعل مع علمه بقبحه. وفي الحاوي: أنه الذي يضع كلامه فى غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح وعكسه. وقال أبو العباس الروياني من أصحابنا: الأحمق من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصا بينا بلا مرض ولا سبب. وقال أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح: سئل أبو العباس ثعلب عن الأحمق، فقال: هو الكاسد العقل لا ينتفع بعقله. قال ابن الأعرابي: انحمقت النوق إذا كسدت. قال الجوهري: الحمق، والحمق قلة العقل، وقد حمق الرجل بالضم حماقة، فهو أحمق. ويقال أيضا: حمق بالكسر يحمق حمقا مثل غنم يغنم غنما، فهو حمق، وامرأة حمقاء، وقوم ونسوة حمق وحمقى وحماقى، وحمقت النوق بالضم كسدت، واحمقت المرأة جاءت بولد أحمق فهي محمق ومحمقة، فإن كان عداتها أن تلد الحمقى فهي محماق. ويقال: أحمقت الرجل إذا وجدته أحمق، وحمقته نسبته إلى الحمق، وحامقته ساعدته على حمقه، واستحمقته عددته أحمق،

стр. 793

وتحامق تكلف الحماقة، وانحمقت النوق كسدت، وانحمق الثوب أخلق. حمم: قول الله : ﴿حم﴾ جاء ذكره في المهذب في سجود التلاوة، وقال الأزهري: قال بعضهم: معناه قضى ما هو كائن. وذكر الماوردي فيه خمس تأويلات، أحدها: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به قاله ابن عباس ﵄، والثاني: أنه اسم من أسماء القرآن قاله قتادة، والثالث: أنها حروف مقطعة من أسماء الله تعالى الذي هو الرحمن الرحيم، الرابع: هو محمد قاله جعفر بن محمد، والخامس: هو فواتح السور قاله مجاهد، والله أعلم. ذكر في باب العاقلة في المهذب أبياتا من الشعر فيها يناشدني "حم" قيل: معناه القرآن أي: يستجير مني بالقرآن. وفي الحديث: "شعاركم حم لا ينصرون". قال الأزهري: سئل أبو العباس عن قوله "حم لا ينصرون" فقال: معناه والله لا ينصرون، الكلام خبر ليس بدعاء رأيته في فصل م ح. وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في كتاب الجهاد عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: معناه الخبر، ولو الدعاء لكان مجزوما أي: لا ينصروا، وإنما هو إخبار، كأنه قال: والله لا ينصرون. وقد روي عن ابن عباس رحمهما الله أنه قال: حم، اسم من أسماء الله تعالى. قوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه" ذكره في المهذب، هو بضم الميم، وفتح الحاء، أخرجه أبو داود في سننه، والترمذي في جامعه وغيرهما. قال الترمذي: هو حديث غريب. قال الخطابي رحمه الله تعالى: المستحم المغتسل سمي باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به. قال: وإنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جلدا صلبا، أو مبلطا، أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل فيه الماء، فيتوهم المغتسل أنه أصابه شيء من قطره، ورشاشه فيورثه الوسواس. وقال أبو عيسى الترمذي: قد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل، ورخص فيه آخرون منهم ابن سيرين، فقيل له: إنه يقال: إن عامة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا نشرك به شيئا. وقال ابن المبارك: وقد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، والحمام بالتشديد معروف. قال الأزهري: قال الليث: الحميم الماء الحار، والحمام مشتق من الحميم يذكره العرب. قال: ويقال: طاب حميمك وحمتك للذي يخرج من الحمام أي: طاب عرفك، والحمى معروفة وحم الرجل واحمه الله تعالى فهو محموم ذكره الأزهري

стр. 794

وغيره. والحممة المذكورة في باب الاستطابة بضم الحاء وفتح الميمين وتخفيفهما، قال الأزهري: قال الليث: الحمم الفحم البارد الواحدة حممة قوله في المهذب روى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: "أن النبي ﷺ نهى عن الاستنجاء بالحممة"، هذا بعض حديث أخرجه أبو داود في سننه، ولفظه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال: "قدم وفد الجن على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد أنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا، قال: فنهى النبي ﷺ "، فالحممة بضم الحاء وفتح الميمين وتخفيفهما. قال الأمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: الحمم الفحم، وما أحرق من الخشب، والعظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه؛ لأنه جعل رزقا للجن، فلا يجوز إفساده عليهم، قال: وفيه أيضًا أنه إذا مس ذلك المكان، وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته، فعلق به شيء متلوثا بما يلقاه من تلك النجاسة. قال: وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما. وذكر البغوي رحمه الله تعالى في شرح السنة هذا الحديث، ثم قال: فقد قيل: كلها طعام الجن والاستنجاء منهي عنه، وقيل المراد منها: العظم المحترق، والله تعالى أعلم. الحمام: الطير المعروف، قال أهل اللغة: الحمام عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت والقمارى والقطا والوراشين وأشباهها. قالوا: والحمامة تقع على الذكر والأنثى، وجمع الحمامة: البغوي، وحمامات، وحمائم. وقد ذكره في الوسيط مجموعا في كتاب الوقف في قوله: وإن وقف على حمامات مكة. والله أعلم. حنا: الحناء الذي يخضب به معروف، وهو بكسر الحاء، وتشديد النون، وبالمد، وأصله الهمز. يقال: حنأت لحيته تحنئة، وتحنينا إذا خضبتها، والحناء جمع الحناءة. كذا قاله ابن ولاد في المقصور والممدود له. وقال الجوهري: الحناءة أخص من الحناء. حنت: الحانوت معروف يذكر ويؤنث لغتان، وهو الدكان. قال الجوهري: الحانوت معروف يذكر ويؤنث لغتان، وأصله حانوه مثل ترقوه، فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء، وجمعها حوانيت لأن الرابع منه حرف لين، وإنما يرد الاسم الذي جاوز أربعة أحرف إلى الرباعي في الجمع والتصغير، إذا لم يكن الرابع منه حرف لين، هذا كلام الجوهري. وذكر هذا الحرف في فصل حين؛ لأنه أصله، وإنما ذكرته هنا أنا لأن المتفقهين وأكثر من يطالع هذا الكتاب لا يعرفون له مظنة

стр. 795

غير هذا الفصل، فأردت التسهيل عليهم كما سبق التزامه في الخطبة، وقد نبهت على أصله، فحصل الجمع بين الغرضين، وأما قوله في الوجيز في أول الباب الثالث من كتاب الإجارة: استأجر دكانا أو حانوتا فهو مما أنكر عليه، وصوابه حذف أحدهما، فإن الدكان هو الحانوت كذا قاله الجوهري وغيره، وسيأتي بيانه في حرف الدال، إن شاء الله تعالى، وقد سبق إنكاره للإمام الرافعي. حنط: الحنوط المذكور في طيب الميت هو بفتح النون، ويقال: الحناط بكسر الحاء. قال الازهري: يدخل في الحنوط الكافور، وذريرة القصب، والصندل الأحمر والأبيض. قال غيره: الحنوط كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة، وقد حنط الميت تحنيطا، وتحنط الرجل بالحنوط، إذا استعمله متأهبا للموت، وكان هذا عادة لجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في الغزوات، والحنطة بكسر الحاء البر والقمح. قال الجوهري: جمعها حنط. حنك: قوله في المهذب في العقيقة: "يستحب أن يحنك المولود بالتمر"، واستند بحديث أنس رضي الله تعالى عنه في ذلك، وهو حديث صحيح. قال صاحب المطالع: التحنيك هو أن تمضغ التمرة، وتجعلها في في الصبي، ويحك بها حنكه بسبابته حتى تتحلل في حلقه، والحنك أعلى داخل الفم. والله تعالى أعلم. قال الهروي: يقال: حنكه وحنكه يعني بتخفيف النون وتشديدها. حوذ: في الحديث: "ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان" ذكره في باب صلاة الجماعة من المهذب، ومعنى استحوذ: استولى وغلب وتمكن منهم. حول: قال صاحب المحكم: الحول سنة بأسرها، والجمع أحوال وحؤول، وحال الحول حولا تم، وأحاله الله علينا أتمه، وحال عليه الحول حولا وحؤولا أتى، وأحال الشيء واحتال أتى عليه حول كامل، وأحول الصبي أتى عليه حول من مولده، وأحال الحول بلغه، والحول والحيل والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف، ورجل حول وحولة وحول وحوالي وحوالي وحولول شديد الاحتيال، وما أحوله وأحيله وهو أحول منك وأحيل ولا محالة من ذلك أي: لا بد، والمحال من الكلام ما عدل به عن وجهه، وحوله جعله

стр. 796

محالا، وأحال أتى بمحال، ورجل محوال كثير الكلام، وكلام مستحيل محال، وحاول الشيء محاولة وحوالا رامه، وكلما حجز بين شيئين فقد حال بينهما حولا، واسم ذلك الشيء الحوال، وتحول عن الشيء زال عنه إلى غيره، وحوله إليه أزاله، والاسم الحول، والحويل، وفي التنزيل لا يبغون عنها حولا، وحال الشيء حولا وحؤولا يحول قوله لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الهروي: قال أبو الهيثم: الحول الحركة، يقال: أحال الشخص إذا تحرك، ويقال: استحل هذ الشخص أي: أنظر هل يتحرك أم لا، وكأن القائل يقول: لا حرك ولا استطاعة إلا بمشيئة الله . وكذا قاله أبو عمر في الشرح عن أبي العباس قال: معناه لا حول في دفع شر، ولا قوة في درك خير إلا بالله. وقيل: لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمته، ولا قوة على طاعة الله إلا بعونه. ويحكى هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ويقال عن قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله. الحوقلة بفتح الحاء وإسكان الواو بعدها قاف ثم لام، كذا قالها الأزهري في التهذيب والأكثرون من العلماء، وقال الجوهري في صحاحه: هي الحولقة بتقديم اللام على القاف، والمعروف المشهور هو الأول. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في شرح مسند الشافعي رضي الله تعالى عنه على الأول: تكون الحاء من الحول، والقاف من القوة، واللام من الله تعالى، وعلى الثاني: الحاء والواو واللام من الحول، والقاف، قال: والأول أولى، ومثل الحوقلة الحيعلة والحمدلة والبسملة والهيللة والسبحلة، وسيأتي بيان ذلك في فصل الحيعلة إن شاء الله تعالى. والحيلة: بكسر الحاء الاسم من الاحتيال. قال الجوهري: وكذلك الحول والحيل، يقال: لا حيل ولا قوة في حول. قال الفراء: يقال: هو أحيل منك وأحول أي: أكثر حيلة، وما أحيله لغة في ما أحوله. قال أبو زيد: يقال: ماله حيلة، ولا محالة، ولا احتيال ولا محال بمعنى واحد. وقولهم: لا محالة أي: لا بد. يقال: الموت آت لا محالة، والحوالة بفتح الحاء. يقال: احتال عليه بالدين حوالة، واحتال من الحيلة، وحوله عن القبلة أي: أداره عنها فتحول. قال الجوهري: وحول أيضا بنفسه يتعدى، ولا يتعدى قوله في باب الأذان عقب قول النبي ﷺ : "الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، والأمين أحسن حالا من الضمين" فسره المحاملي في التجريد، فقال: لأن الأمين متطوع بما يفعله، والضامن يفعل

стр. 797

ما يجب عليه. قوله في أول كتاب الرهن من المهذب: لأن الحاجة تدعو إلى شرط الرهن بعد ثبوت الدين، وحال ثبوته. فقوله: حال منصوب على الظرف. حيض: قال أهل اللغة: يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض بغير هاء لأن هذه صفة لا تكون للمذكر، فلم يحتج إلى إلحاق الهاء فيه للفرق، بخلاف مسلمة وقائمة. وحكى الجوهري عن الفراء: أنه يقال أيضًا: حائضة بالهاء. وأنشد: كحائضة يزني بها غير طاهر قال أهل اللغة: عركت بفتح العين والراء، تعرك عروكا كقعدت تقعد قعودا أي: حاضت. قال الهروي في الغريبين: يقال: حاضت المرأة، وتحيضت ودرست وعركت وطمثت تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا إذا سال دمها في أوانه، فإذا سال فى غير أوقاته المعلومة فهي المستحاضة. قال أهل اللغة: ويقال: نساء حيض وحوائض، والحيضة بفتح الحاء المرة الواحدة من الحيض، والحيضة بكسر الحاء اسم للحالة والهيئة. وفي الحديث: "خذي ثياب حيضتك" هذا بالكسر، وفي الحديث الآخر: "إذا أقبلت الحيضة". قال الخطابي: المحدثون يقولونها بالفتح وهو خطأ، والصواب الكسر؛ لأن المراد الحالة. ورد القاضي عياض وغيره قول الخطابي، وقالوا: الأظهر الفتح؛ لأن المراد إذا أقبل الحيض. وفي الحديث "تحيضي في علم الله تعالى" أي: التزمي أحكام الحيض، وافعلي فعلهن، وكل هذه الأحاديث صحيحة، وفي الحديث الآخر: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" المراد: بالحائض البالغة هنا كما في الحديث الآخر: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" وليس للتقييد بالحائض هنا مفهوم يعمل عليه، فيكون دليلا على أن غير البالغة من المميزات تقبل صلاتها بغير خمار، بل هذا من التقييد الخارج على سبب لكونه الغالب، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (النساء: من الآية٢٣) وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ (الإسراء: من الآية٣١) وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة: من الآية٢٢٩) وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: من الآية١٠١) وقوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ (النور: من الآية٣٣) ومن زعم أن هذه الآية ليست مما نحن فيه فهو جاهل، أولم يفكر، والله تعالى أعلم. قال أهل اللغة: والحيضة بالكسر أيضًا اسم للخرقة التي تستثفر بها المرأة.

стр. 798

قال الجوهري: ومنه قول عائشة رضي الله تعالى عنها: "ليتني كنت حيضة ملقاة" قال: وكذلك المحيضة، وجمعها محائض، هذا ما يتعلق بتصريف الكلمة. وأما أصلها فقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه شرح ألفاظ مختصر المزني رحمهما الله تعالى: الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة، وأصله من حاض السيل وفاض إذا سال يسمى حيضًا لسيلان الدم في الأوقات المعتادة. قال: والاستحاضة أن يسيل الدم فى غير أوقاته المعتادة. قال: ودم الحيض يخرج من قعر الرحم، ويكون أسود محتدما أي: حارا كأنه محترق، وأما دم الاستحاضة فيسيل من العاذل، وهو عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره. قال: وذكر ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا كلام الأزهري، وقوله: العادل هو بالعين المهملة وكسر الدال المعجمة وباللام. وقال الهروي: قال ابن عرفة: الحيض والمحيض اجتماع الدم إلى ذلك المكان، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه. ثم ذكر: أن الحيض هو سيلان الدم في أوقاته المعتادة. فقد اتفق الهروي وشيخه الأزهري: على أن الاستحاضة عبارة عن جريان الدم فى غير أوقاته. وقد اختلف أصحابنا في حقيقة الاستحاضة، فذهب جماعة إلى أن الاستحاضة لا تكون إلا دما متصلاً بالحيض، ليس بحيض أن ترى الدم في زمن الحيض، ويجاوز خمسة عشر يومًا متصلاً، فأما إذا رأت الدم قبل تسع سنين، أو رأت بعد تسع متصل بالحيض، فإن رأت دون أقل الحيض فليس هذا باستحاضة بل يسمى دم فساد. وذهب جماعة من أصحابنا إلى أن الجميع يسمى استحاضة، فممن قال بالأول صاحب الحاوي، فقال قال الشافعي ﵁: لو رأت الدم قبل استكمال تسع سنين فهو دم فساد، لا يقال له يحض ولا استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون على أثر حيض. ثم قال بعد هذا بأسطر: النساء أضرب: طاهر وحائض ومستحاضة وذات فساد، فالطاهر ذات النقاء، والحائض من ترى الدم في أوانه، والمستحاضة من ترى الدم على أثر الحيض على صفة لا يكون حيضا، وذات الفساد من يبتدىء بها دم لا يكون حيضًا. هذا آخر كلام صاحب الحاوي. وقد أشار كثير من أصحابنا أو أكثرهم إلى معنى ما قال، وهو أن الاستحاضة الدم المتصل بدم الحيض، فإن لم يتصل فدم فساد. وصرح أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي والقاضي حسين وصاحبه صاحب

стр. 799

التتمة وصاحب العدة وغيرهم بخلاف هذا، فقالوا: دم الاستحاضة ضربان: متصل بدم الحيض، وغير متصل، فالمتصل: أن ترى البالغة الدم، وتجاوز خمسة عشر، وغير المتصل: التي لها دون تسع سنين إذا رأت الدم، والكبيرة إذا رأته وانقطع لدون يوم وليلة. وهذا الذي قاله هؤلاء صحيح مليح موافق لما قدمته عن إمامي اللغة الأزهري والهروي، وقد استعمل في المهذب والتنبيه الاستحاضة بهذا المعنى، فقال في المهذب في فصل النفاس: فإن أدر الدم قبل الولادة خمسة أيام، فمن أصحابنا من قال: هو استحاضة، وقال في التنبيه: وفي الدم الذي تراه الحامل قولان: أصحهما أنه حيض، والثاني: أنه استحاضة، والله تعالى أعلم. وذكر أصحابنا اختلاف العلماء في المحيض المذكور في القرآن العزيز، قالوا: مذهبنا أن الحيض والمحيض بمعنى الحيض، كما قدمناه. وقال بعض العلماء: هو زمن الحيض. وقال بعضهم: مكان الحيض هو نفس الفرج. وقد أوضحت هذا كله بأدلته في شرح المهذب. قال صاحب الحاوي: وللحيض خمسة أسماء أخر الطمث، ويقال: امرأة طامث، والعراك: ويقال: امرأة عارك ونسوة عوارك، والضحك: وامرأة ضاحك ونسوة ضواحك، والاكبار: والمرأة مكبر، والاعصار: والمرأة المعصر، وأنشد في كل هذا أبياتا أوضحتها في شرح المهذب. قال: قال الجاحظ في كتاب الحيوان: والذي يحيض من الحيوان أربع: المرأة والأرنب والخفاش والضبع. وروينا في سنن الإمام البيهقي رحمه الله تعالى: أنه قيل لعائشة ﵂: ما تقولين في العراك، قالت: الحيض تعنون، قالوا: نعم، قالت: سموه كما سماه الله . وثبت في الصحيح أنه ﷺ قال في الحيض: "هذا شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم فظاهره أنه لم يزل فيهن". وحكى أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵁ في صحيحه عن بعض العلماء: أنه قال: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. قال البخاري: وحديث النبي ﷺ أكثر يعني أنه عام في جميع بنات آدم. وحكى صاحب الحاوي وغيره عن ابن عباس ﵄ في سبب ابتداء الحيض: أن الله قال: يا آدم ما حملك على أكل الشجرة، قال: زينته لي حواء، قال: إني عاقبتها لا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرها، ودميتها، والله تعالى أعلم. وأعلم: أن باب الحيض من الأبواب العويصة، وقد اعتنى أصحابنا رحمهم الله تعالى بإيضاحه، فبينوه أحسن بيان، وبسطوه

стр. 800

أوضح بسط، وقد جمع فيه إمام الحرمين نحو نصف مجلدة في النهاية، وجمع غيره نحوه، ولم يكن فيه أعظم تصنيفا من كتاب أبي الفرج الدارمي من أصحابنا العراقيين في طبقة القاضي أبي الطيب الطبري، فجمع مجلدة ضخمة في مسألة المستحاصة المتحيرة وحدها، لم يخلط معها غيرها، وقد جمعت أنا فيه في شرح المهذب جملة مستكثرة نحو مجلدة، مع أني حرصت على ترك الإطالة. ونسأل الله تعالى التوفيق. حيعل: قوله في باب الأذان: يقول بعد الحيعلة: هي بفتح الحاء وإسكان الياء وفتح العين. قال الإمام أبو منصور الأزهري في أول كتابه تهذيب اللغة بعد أن فرغ من مقدمة الكتاب وشرع في الأبواب. قال الليث: قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: العين والحاء لا يلتقيان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على فيقال منه حيعل. قال الأزهري: وهو كما قال الخليل رحمه الله تعالى: وأنشده غيره: إلى أن دعا داعي الصلاة بحيعلا ألا رب طيف منك بات معانقي ومعنى حي على الصلاة: أسرعوا إليها وهلموا إليها واقبلوا. ومثله في الحديث: "إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر" معناه: أقبلوا على ذكره. وقيل: أسرعوا إلى ذكره، ومثل الحيعلة عبارة عن حي على كذا، قولهم: الحمدلة، والبسملة، والهيللة، والسبحلة، إشارة إلى الحمد لله، وبسم الله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله، ومثله قولهم: ولا حول ولا قوة إلى بالله الحوقلة والحولقة، كما قدمناه في فصلها. حين: قال البخاري في صحيحه في أول تفسير سورة الأعراف: الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده. حيي: الحياء: ممدود، وهو خصلة من خصال الإيمان، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: "الحياء من الإيمان" وصح عنه ﷺ أنه قال: "الحياء خير كله". قال الواحدي: قال أهل اللغة: أصل الاستحياء من الحياة، واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب، فالحياء من قوة الحس، ولطفه، وقوة الحياة. وقال مجد الدين ابن الأثير في باب ما ينقض الوضوء من مسند الشافعي ﵁: الحياء تغير، وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاب به، ويذم عليه، واشتقاقه من الحياة

стр. 801

فكأن الحي جعل متنكس القوة منتقض الحياة لما يعتريه من الانكسار والتغير. يقال: استحيت منه واستحييته بمعنى. ويقال: استحييت بياء واحدة أسقطوا الياء الأولى، وألقوا حركتها على الحاء، والأصل إثبات الياءين، وهي لغة أهل الحجاز، وحذف الأولى لغة تميم، والله تعالى أعلم. وقولهم في باب الغسل في حديث أم سليم ﵂: "أن الله لا يستحيي من الحق" معناه لا يستحيي أن يبين ما هو الحق. فصل في أسماء المواضع الحجاز: مذكور في كتاب الجزية، قال في المهذب: قال الشافعي ﵁: هي مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، وهكذا فسره أصحابنا، كما فسره الإمام الشافعي ﵁ قال في المهذب: قال الأصمعي: سمي حجازا؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وهذا الذي نقله عن الأصمعي قاله أيضا وغيره، وقيل: هذا في حده واشتقاقه. الحجر: حجر الكعبة زادها الله تعالى شرفا، هو بكسر الحاء وإسكان الجيم، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله العلماء من أصحاب الفنون. ورأيت بعض الفضلاء المصنفين في ألفاظ المهذب أنه يقال أيضا: حجر بفتح الحاء كحجر الإنسان سمي حجرا لاستدارته. والحجر: عرصة ملصقة بالكعبة منقوشة على صورة نصف دائرة، وعليه جدار، وارتفاع الجدار من الأرض نحو ستة أذرع، وعرضه نحو خمسة أشبار. وقيل: خمسة وثلث، وللجدار طرفان: ينتهي أحدهما: إلى ركن البيت العراقي، والآخر: إلى الركن الشامي، وبين كل واحد من الطرفين وبين الركن فتحة يدخل منها إلى الحجر، وتدويرة الحجر تسع وثلاثون ذراعا وشبر، وطول الحجر من الشاذوران الملتصق بالكعبة إلى الجدار المقابل له من الحجر أربعة وثلاثون قدما ونصف قدم، وما بين الفتحتين أربعون قدما إلا نصف قدم، وميزاب البيت يضرب في الحجر. وقد اختلفت الروايات، وأقوال أصحابنا في أن الحجر كله من البيت، أو ستة أذرع فحسب أم سبعة، وهذا الموضع لا يحتمل بسطها فأشرت إلى أصلها، وقد أوضحته في كتاب الإيضاح في المناسك الذي جمعته. الحجر الأسود: زاده الله تعالى شرفا،

стр. 802

وهو في ركن الكعبة الذي يلي البيت من جانب المشرق، ويقال له: الركن الأسود، ويقال له وللركن اليماني: الركنان اليمانيان، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ذراعان وثلثا ذراع، قاله الأزرقي، قاله: وذرع ما بين الركن الأسود والمقام ثمانية وعشرون ذراعًا. وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : “نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وروى الأزرقي في فضله وما يتعلق به أشياء كثيرة: منها عن ابن عباس ﵄، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قالا: الركن والمقام من الجنة، قالا: ولولا ما مسه من أهل الشرك، ما مسه ذو عاهة إلا شفي. وعن ابن عباس ﵄، قال: أنزل الله الركن والمقام مع آدم ليلة نزل. الحجون: بفتح الحاء بعدها جيم مضمومة، وهو من حرم مكة، زادها الله تعالى شرفًا، وهو: الجبل المشرف على مسجد جبل الحرس بأعلى مكة على يمينك، وأنت مصعد. الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وتخفيف الياء، كذا قاله الشافعي ﵁ وأهل اللغة وبعض أهل الحديث، وقال أكثر المحدثين: بتشديد الياء وهما وجهان مشهوران، وقد تقدم في حرف الجيم، ثم ذكر الجعرانة فيها زيادة، قال صاحب مطالع الأنوار: ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين، وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها، قال: وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، قال: وهي على نحو مرحلة من مكة، وكان الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة، وهي شجرة سمرة بيعة الرضوان يوم الحديبية ألف وأربعمائة، وقيل: ألفا وخمسمائة، وقيل: ألفا وثلاثمائة. وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما هذه الروايات الثلاث في باب غزوة الحديبية، والأشهر ألف وأربعمائة. وفي البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: “أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة” وكذا قال البيهقي، وأكثر الروايات: أن أهل الحديبية كانوا ألفا وأربعمائة رضي الله تعالى عنهم. حديثة الموصل: المذكورة في حد سواد العراق، هي: بفتح الحاء وكسر الدال، بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة،

стр. 803

ثم ثاء مثلثة، ثم هاء. الحرة: المذكورة في المهذب في حديث: “رجم ماعز رضي الله تعالى عنه الحرة التي خارج المدينة، وللمدينة حرتان وهما لابتاها”، وقد تقدم تفسيرهما. الحرم: حرم مكة زادها الله تعالى شرفًا وفضلاً، وهو: ما أحاط بمكة من جوانبها، وأطاف بها، جعل الله حكمه حكمها في الحرمة تشريفا لهًا، وأعلم: أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى به، فإنه يتعلق به أحكام كثيرة، وقد اعتنيت بتحقيق حدوده، وأوضحته في كتاب الإيضاح في المناسك غاية الإيضاح: فحد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار بكسر النون، وهو على ثلاثة أميال، وحده من طريق اليمن طرف أضاه لبن بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة، على سبعة أميال، ومن طريق العراق على ثنية جبل المقطع علىسبعة أميال أيضًا. قال الأزرقي: سمي جبل المقطع؛ لأنهم قطعوا منه أحجار الكعبة في زمن ابن الزبير، وقيل: إنما سمي المقطع؛ لأنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا من الحرم علقوا في رقاب إبلهم من قشور شجر الحرم، وإن كان رجلا علق في رقبته فأمنوا به حيث توجهوا، وقالوا: هؤلاء وفد الله تعالى إعظاما للحرم، وإذا رجعوا دخلوا الحرم قطعوا ذلك هنالك فسمي المقطع، ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال عشرة إلا واحدا، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال عشر إلا ثلاثة، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش علىعشرة أميال، هكذا ذكر هذه الحدود أبو الوليد الأزرقي في كتاب تاريخ مكة، وأصحابنا في كتب الفقه منهم الشيخ أبو إسحاق في المهذب في باب عقد الذمة، وكذا صاحب الحاوي في الأحكام السلطانية، إلا أنهما لم يذكرا حده من طريق اليمن. وذكره الأزرقي والجماهير وانفرد الأزرقي فقال: حده من طريق الطائف أحد عشر ميلاً، وقال الجمهور: سبعة فقط كما قدمناه، وهي سبعة عشر إلا ثلاثة، فاعتمد ما لخصته من حد الحرم الكريم، فما أظنك تجده أوضح من هذا. قال الأزرقي: في أنصاب الحرم على رأس الثنية ما كان من وجوهها في هذا الشق فهو حرم، وما كان في ظهرها فهو حل، قال: وبعض الأعشاش في الحل، وبعضها في الحرم، ذكره في آخر الكتاب. أما حرم المدينة فقد ثبت بيانه في الصحيح، ففيه

стр. 804

أكمل مقنع، وأبلغ كفاية. روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : “المدينة حرم ما بين عير إلى ثور” هكذا هو في الصحيح، وغيرهما “عير إلى ثور” وعير بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت. قال أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره من العلماء: عير جبل بالمدينة، وأما ثور فجبل لا يعرف أهل المدينة بها جبلاً. يقال له: ثور، قالوا: فنرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد. وقال الحازمي: الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد. وقيل: إلى ثور، وليس بشيء. وثبت في الصحيحين من روايات جماعة من الصحابة رفعوه “ما بين لآبتيها حرام” وفي مسلم “ما بين مأزميها واللابة” والمأزم معروفان مذكوران في هذا الكتاب في موضعهما. قال الماوردي: واختلف الناس في مكة وما حولها هل صارت حرمًا وأمنا بسؤل إبراهيم ﷺ أم كانت قبله؟ كذلك على قولين: أحدهما: لم تزل حرما آمنا من الجبابرة ومن الخسوف والزلازل، وإنما سأل إبراهيم ﵇ ربه أن يجعله آمنا من الجدب والقحط، وأن يرزق أهله من كل الثمرات، لقوله ﷺ : “إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس” رواه البخاري في صحيحه من رواية أبي شريح وقوله ﷺ يوم فتح مكة: “فإن هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال لأحد قبلي، وأنه لم يحل إلا ساعة من نهار فهو حرام حرمة الله إلى يوم القيامة” رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج بهذا اللفظ من رواية ابن عباس ﵄، والقول الثاني: إن تحريمها كان بسؤال إبراهيم ﵇ وكانت قبله حلالاً، لقوله ﷺ : “إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة” رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أبي هريرة ﵁. قال الماوردي: والذي يختض به حرم مكة من الأحكام التي تخالف سائر البلاد خمسة أحكام، أحدها: أن لا يدخلها أحد إلا بإحرام حج أو عمرة. والثاني: ألا يحارب أهلها فإن بغوا على أهل العدل، فقد ذهب بعض إلى تحريم قتالهم، ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي، ويدخلوا في أحكام أهل العدل، والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم

стр. 805

إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال؛ لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها ولأن يكون محفوظا في حرم الله تعالى أولى من أن يكون مضيعا فيه. والحكم الثالث: تحريم صيده على المحلين، والمحرمين من أهل الحرم، وممن طرأ عليه. الحكم الرابع: تحريم قطع شجرة. الحكم الخامس: أنه يمنع جميع من خالف دين الإسلام من دخوله مقيمًا كان أو مارا. هذا مذهب الشافعي ﵁ وأكثر الفقهاء، وجوزه أبو حنيفة إذا لم يستوطنوه، هذا آخر كلام الماوردي. وترك من الأحكام التي يتميز بها الحرم اللقطة، فإن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد لا للمتملك على المذهب الصحيح بخلاف غيره، وترك أيضًا تحريم إخراج أحجاره وترابه منه إلى غيره وهو حرام، وبيانه مشهور في كتب المذهب، وترك أيضًا إدخال الأحجار والتراب من غيره إليه فإنه مكروه، وترك اختصاص نحر الهدايا ودماء الحج به، وترك وجوب قصده بالنذر بخلاف غيره كمسجد رسول الله ﷺ وبيت المقدس أحد القولين فيهما، وترك أيضا تغليظ الدية بالقتل فيه، وترك أيضًا تحريم دفن المشرك فيه، وأنه إن دفن ينبش إن لم يتقطع، وإنه لا يجوز له في الدخول إليه على حال وإنه لا دم على المتمتع والقارن إذا كانا من أهله، وإنه لا يجوز الإذن إحرام المقيم به بالحج خارجه، أنه لا يكره فيه صلاة النافلة التي لا سبب لها في أوقات الكراهة تشريفا لها، وأنه يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء، وهذا الذي ذكره الماوردي من أن البغاة إذا امتنعوا في الحرم يقاتلون عند أكثر الفقهاء هو الصحيح، وقد نص عليه الشافعي في كتابه اختلاف الحديث من كتب الأم، وقال القفال المروزي في أول كتاب النكاح في ذكر خصائص النبي ﷺ : لا يجوز القتال بمكة، حتى لو تحصن جماعة من الكفار بمكة لا يجوز لنا قتالهم فيها، وهذا الذي قاله فاسد مردود، نبهت عليه لئلا يغتر به. وأما الحديث الصحيح بالنهي عن القتال فيها، فمعناه: لا يجوز نصب القتال وقتالهم بما يعم إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذ تحرز كفار في بلد آخر. وأما حرم المدينة: فحده مابين جبليها طولا وما بين لابتيها عرضا، ففي الصحيحين عن علي ﵁ وعن أبي هريرة ﵁ ما ذكرناه قبل هذا. وفي المناسك وفي صحيح البخاري في كتاب

стр. 806

الدعاء في باب التعوذ من غلبة الرجال عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس قال: أشرف النبي ﷺ على المدينة، فقال: اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة” ورواه مسلم في آخر الحج، ويشترك الحرمان في أمور ويختلفان في أمور. حضرموت: مذكورة في باب صفة القضاء من المهذب في قوله: إن رجلاً من حضرموت، ورجلاً من كندة تحاكما إلى النبي ﷺ وهو بفتح الحاء وإسكان الضاد المعجمة وفتح الميم. قال صاحب مطالع الأنوار وهذيل: بضم الميم منها، وهذا غريب. قال أهل اللغة: يجوز فيه بناء الإسمين على الفتح، فتفتح التاء والراء، ويجوز بناء الأول، وإعراب الثاني كإعراب ما لا ينصرف، فيقال: هذا حضرموت برفع التاء، ويجوز إعراب الأول والثاني، فيقال: هذا حضرموت برفع الراء وجر التاء وتنوينها، والنسبة إليه حضرمي، وجماعة حضارمة، والتصغير حضيرموت ويصغر الأول. قال أهل اللغة: حضرموت: اسم لبلد باليمن، وهو أيضًا اسم لقبيلة، واختلف المتكلمون على الحديث وألفاظ المهذب في المراد بحضرموت في هذا الحديث، فقيل: البلدة، وقيل: القبيلة، وهو الأظهر. الحطيم: زاده الله تعالى فضلاً وشرفًا، وهذا الموضع المشهور بالمسجد الحرام بقرب الكعبة الكريمة، روى الأزرقي في كتاب مكة عن ابن جريج، قال الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم والحجر سمي حطيمًا؛ لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، والدعاء فيه مستجاب، قال: وقل: من حلف هناك آثما إلا عجلت عقوبته. وروى أشياء كثيرة في ناس كثيرين عجلت عقوباتهم باليمين الكاذبة فيه، وبالدعاء عليهم لظلمهم. حفر أبي موسى: مذكور في حد جزيرة العرب في باب عقد الذمة من المهذب هو بفتح الحاء والفاء وبالراء، هو منسوب إلى أبي موسى الأشعري ﵁، وهو من البصرة على ست مراحل، سمي حفر أبي موسى؛ لأن أبا موسى الأشعري ﵁ لما أقبل إلى البصرة أخذ عل فلج، حتى نزل بالحفر فعطش الناس فأمر ببئر فحفرت فأنبطت عذبة. فقيل: حفر أبي موسى وهو بمعنى المحفور. كما قال: خيط أي مخيوط، وهدم بمعنى مهدوم، ويسمى التراب أيضًا حفرا بمعنى محفور كما ذكرنا.

стр. 807

الحفياء: مذكورة في باب المسابقة من المهذب، وهي: بحاء مهملة مفتوحة، ثم فاء ساكنة، ثم ياء مثناة من تحت، ثم ألف ممدود وهذا هو الأشهر، ويقال: بالقصر. قال صاحب المطالع: الحفيا تمد وتقصر، قال: وضبطه بعضهم بضم الحاء وهو خطأ. قلت: وذكر الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه المختلف والمؤتلف في أسماء الأماكن أنه يقال فيها أيضًا: الحيفا، بتقديم الياء على الفاء، ذكره في حرف الحاء. قال: والأشهر تقديم الفاء، والله تعالى أعلم. حلوان: مذكور في حد سواد العراق، هو بضم الحاء وإسكان اللام، قال الإمام الحازمي في المؤتلف والمختلف: حلوان البلد المعروف، وهو: آخر مما يلي المشرق، نسب إلى حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ لأنه بناه. حمص: مدينة معروفة من مشارق الشام، لا ينصرف للعجمة والعلمية، والتأنيث كماه وجوز، وهي من المدن الفاضلة، وفي حديث ضعيف: “أنها مدن الجنة”، وكانت في أول الأمر أشهر بالفضل من دمشق. وذكر الثعلبي في العرائس في فضل الشام: أنه نزل حمص تسعمائة رجل من الصحابة. حنين: تكرر ذكره في كتاب السير من المهذب وهو واد بين مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، وهو مصروف كما نطق به القرآن العظيم. الحيرة: مذكورة في استطاعة المرأة في كتاب الحج من المهذب حديثها في صحيح البخاري ﵀، وهي بكسر الحاء وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها راء ثم هاء وهي مدينة معروفة عند الكوفة، وهي مدينة النعمان، فهذه هي المذكورة في الحديث في كتب المذهب، وليست بالحيرة المحلة المعروفة بنيسابور، والله تعالى أعلم. حرف الخاء خبث: قوله عند دخول الخلاء: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" حديثه في الصحيحين من رواية أنس، وهو بضم الباء، ويجوز تخفيفها بإسكانها كما في نظائره ككتب ورسل وعنق وأذن ونحوها، هذا هو الصواب. وأما قول الإمام أبي سليمان الخطابي: أن المحدثين يروونه بإسكان الباء، وأنه خطأ منهم، فليس بصواب منه؛ لأن إسكان الباء في هذا الباب، وهو باب فعل بضمتين جائز بلا خلاف بين أهل اللغة والتصريف والنحو،

стр. 808

وهو أجل من أن ينكر هذا، ولعله أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان، وأما الإسكان على سبيل التخفيف، فلا يمنعه أحد، ومع هذا فعبارته مشكلة. وأما معناه فقال الخطابي: الخبث جمع خبيث، والمراد: ذكور الشياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد: أناث الشياطين. وقال غيره: الخبث بالإسكان الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الشيطان والخبائث المعاصي. قال أهل اللغة: أصل الخبث في كلام العرب المذموم، والمكروه، والقبيح من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص أو حال. وقال أبو عمر المزاهد: قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. خبر: وأما المخابرة، فقال أبو عبيد، والأكثرون من أهل اللغة، والفقهاء: هي مأخوذة من الخبير، وهو: الأكار بتشديد الكاف وهو الفلاح الحراث. وقال آخرون: من الخبار، وهي: الأرض اللينة، والمزارعة قريب من المخابرة، وقيل: من الخبر بضم الخاء، وهو: النصيب. قال الجوهري: قال أبو عبيد: هو النصيب من سمك أو لحم. قال: ويقال: تخبروا خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها. وقال ابن الأعرابي: هي مشتقة من خيبر؛ لأن أول هذه المعاملة كان فيها من النبي ﷺ ، واختلف أصحابنا فيهما هل هما بمعنى أم لا، فقال بعضهم: هما بمعنى واحد، وادعى صاحب البيان: أن هذا قول أكثر أصحابنا، وليس كما قاله، بل الصحيح الذي ذهب إليه جمهورهم، ونص عليه الشافعي ﵁، ونقله صاحب الشامل، والمحققون عن الجمهور: أنهما مختلفان، والمخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من العامل، والمزارعة مثلها، إلا أن البذر من مالك الأرض. قال الرافعي: وقد يقال: المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها، والمزارعة اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، ولا يختلف المعنى بهذا الاختلاف. وأعلم أن المشهور من مذهبنا إبطال المخابرة، والمزارعة جميعًا، وهو نص الشافعي والأصحاب ﵃، وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى صحتهما، وهو قول ابن سريج وابن خزيمة، واختاره أيضا الخطابي، وقد أوضحته في الروضة، ولله الحمد. وممن قال من أهل اللغة: أن المخابرة والمزارعة بمعنى واحد صاحب

стр. 809

الصحاح، وقاله أيضًا الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن. قال الخطابي: الخبر النصيب. خبل: قوله في المهذب في أول صفة الصلاة: وإن كان بلسانه خبل، هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة، وهو فساد فيه. قال ابن السكيت: الخبل فساد، قال الجوهري: الخبل بالتسكين الفساد، وجمعه خبول. وقال الهروي: الخبل فساد الأعضاء، ورجل خبل ومختبل. قال: قال شمر: الخبال والخبل الفساد. ختم: الخاتم والخاتم بفتح التاء وكسرها، والخيتام والخاتام كله بمعنى، والجمع خواتيم هذه اللغات الأربع مشهورة. خدع: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال خدعته خدعا وخديعة، وأجاز غيره خدعا بالفتح، ويقال: رجل خداع وخدوع وخدعة وإذا كان خداعا، والخدعة ماخدع به. وقال أبو عبيد: سمعت الكسائى يقول: الحرب خدعة يعني بضم الخاء وفتح الدال، قال: وقال أبو زيد مثله، ورجل خدعة إذا كان يخدع، وروي في الحديث: “الحرب خدعة” أي: ينقضي أمرها بخدعة واحدة، وقيل: الحرب خدعة ثلاث لغات، وأجودها ما قال الكسائى وأبو زيد خدعة. قال الإمام الواحدي في البسيط من التفسير: اختلف أهل اللغة في أصل الخداع، فقام قوم أصله من إخفاء الشيء. قال الليث: أخدعت الشيء أي: أخفيته. وقال آخرون: أصل اخداع والخدع الفساد. قال ابن الأعرابي: الخادع الفاسد من الطعام. وغيره قوله في الوسيط في كتاب شرب الخمر: ويتقي يعني: الجلاد المقاتل كالقرط والأخدع، فالأخدع بفتح الهمزة على وزن الأحمر. قال الإمام الأزهري: الأخدعان عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا، والأخادع الجمع، ورجل مخدوع قد أصيب أخدعه. وقال صاحب المحكم: وقيل: الأخدعان الودجان، قال: وخدعه يخدعه خدعا قطع أخدعه. قوله في الوسيط والله تعالى لا يخادع في العزائم، ذكره في كتاب السير في مسألة الهزيمة معناه، والله أعلم لا يخفى عليه شيء كما تقدم في معنى الخداع. قال الواحدي: قال اللحياني وأبو عبيدة خادعت الرجل بمعنى خدعته. قال الأزهري: والمخدع والمخدع الخزانة، قال: وأخدعت الشيء أخفيته، وقال صاحب المحكم: الخدع إظهار خلاف ما يخفيه خدعه يخدعه خدعا وخدعا وخديعة وخدعة وخداعا وخدعه واختدعه. وقيل:

стр. 810

الخدع والخدع والخداع الآسم، وتخادع القوم خدع بعضهم بعضا، وانخدع أرى أنه قد خدع، والخدع ما يخدع به، ورجل خدعة يخدع كثيرا، وخدعة يخدع الناس كثيرًا، ورجل خداع وخدع وخيدع وخدوع كثير الخداع، وكذلك المرأة بغير هاء، وخادعت فلانًا رمت خدعه، وخدعته ظفرت به. وقال: الحرب خدعة وخِدْعة وخُدَعة، فمن قال: خدعة فمعناه من خدع فيها خدعة فزلقت قدمه وعطب فليس لها إقالة. ومن قال: خدعة أراد أنها تخدع، كما يقال رجل لعنة يلعن كثيرًا، وإذا خدع أحد صليت صاحبه في الحرب، فإنما خدعت هي. ومن قال: خدعة أراد أنها تخدع أهلها، ورجل مخدع خدع في الحرب مرة بعد مرة، والخيدع الذي لا يوثق بمودته، والخيدع السراب لذلك، وطريق خيدع وخادع جائر مخالف للقصد لا يفطن به، وخدعت الشيء وأخدعته كتمته وأخفيته، والمخدع الخزانة. قال سيبويه: لم يأت مفعل اسما إلا المخدع، وما سواه صفة، والمخدع والمخدع لغة في المخدع. خدم: وروينا في صحيح البخاري في كتاب النكاح في باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس. عن سهل بن سعد: أن امرأة أبي سعد كانت خادمتهم في عرسهم هكذا هو في معظم الأصول خادمتهم بالتاء. خرج: وأما قول الغزالي رحمه الله تعالى وغيره من الأصحاب رحمهم الله تعالى في المسألة قولان: بالنقل والتخريج. فقال الإمام أبو القاسم الرافعي في كتاب التيمم معناه: أنه إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين، ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا، فالأصحاب يخرجون نصه في الصورة الأخرى لاشتراكهما في المعنى، فيجعل في كل واحدة من الصورتين قولان: منصوص ومخرج. المنصوص في هذه هو المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقولون فيهما قولان: بالنقل والتخريج أي: نقل المنصوص من هذ الصورة إلى تلك الصورة، وخرج منها، وكذلك بالعكس. ويجوز أن يراد بالنقل الرواية، ويكون المعنى في كل واحدة من الصورتين قول منقول أي: مروي عنه وآخر مخرج، ثم الغالب في مثل هذا: عدم إطباق الأصحاب على هذا التصرف، بل ينقسمون غالبا
следующие страницы →