← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الدعاء في باب التعوذ من غلبة الرجال عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس قال: أشرف النبي ﷺ على المدينة، فقال: اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة” ورواه مسلم في آخر الحج، ويشترك الحرمان في أمور ويختلفان في أمور. حضرموت: مذكورة في باب صفة القضاء من المهذب في قوله: إن رجلاً من حضرموت، ورجلاً من كندة تحاكما إلى النبي ﷺ وهو بفتح الحاء وإسكان الضاد المعجمة وفتح الميم. قال صاحب مطالع الأنوار وهذيل: بضم الميم منها، وهذا غريب. قال أهل اللغة: يجوز فيه بناء الإسمين على الفتح، فتفتح التاء والراء، ويجوز بناء الأول، وإعراب الثاني كإعراب ما لا ينصرف، فيقال: هذا حضرموت برفع التاء، ويجوز إعراب الأول والثاني، فيقال: هذا حضرموت برفع الراء وجر التاء وتنوينها، والنسبة إليه حضرمي، وجماعة حضارمة، والتصغير حضيرموت ويصغر الأول. قال أهل اللغة: حضرموت: اسم لبلد باليمن، وهو أيضًا اسم لقبيلة، واختلف المتكلمون على الحديث وألفاظ المهذب في المراد بحضرموت في هذا الحديث، فقيل: البلدة، وقيل: القبيلة، وهو الأظهر. الحطيم: زاده الله تعالى فضلاً وشرفًا، وهذا الموضع المشهور بالمسجد الحرام بقرب الكعبة الكريمة، روى الأزرقي في كتاب مكة عن ابن جريج، قال الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم والحجر سمي حطيمًا؛ لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، والدعاء فيه مستجاب، قال: وقل: من حلف هناك آثما إلا عجلت عقوبته. وروى أشياء كثيرة في ناس كثيرين عجلت عقوباتهم باليمين الكاذبة فيه، وبالدعاء عليهم لظلمهم. حفر أبي موسى: مذكور في حد جزيرة العرب في باب عقد الذمة من المهذب هو بفتح الحاء والفاء وبالراء، هو منسوب إلى أبي موسى الأشعري ﵁، وهو من البصرة على ست مراحل، سمي حفر أبي موسى؛ لأن أبا موسى الأشعري ﵁ لما أقبل إلى البصرة أخذ عل فلج، حتى نزل بالحفر فعطش الناس فأمر ببئر فحفرت فأنبطت عذبة. فقيل: حفر أبي موسى وهو بمعنى المحفور. كما قال: خيط أي مخيوط، وهدم بمعنى مهدوم، ويسمى التراب أيضًا حفرا بمعنى محفور كما ذكرنا.

стр. 807

الحفياء: مذكورة في باب المسابقة من المهذب، وهي: بحاء مهملة مفتوحة، ثم فاء ساكنة، ثم ياء مثناة من تحت، ثم ألف ممدود وهذا هو الأشهر، ويقال: بالقصر. قال صاحب المطالع: الحفيا تمد وتقصر، قال: وضبطه بعضهم بضم الحاء وهو خطأ. قلت: وذكر الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه المختلف والمؤتلف في أسماء الأماكن أنه يقال فيها أيضًا: الحيفا، بتقديم الياء على الفاء، ذكره في حرف الحاء. قال: والأشهر تقديم الفاء، والله تعالى أعلم. حلوان: مذكور في حد سواد العراق، هو بضم الحاء وإسكان اللام، قال الإمام الحازمي في المؤتلف والمختلف: حلوان البلد المعروف، وهو: آخر مما يلي المشرق، نسب إلى حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ لأنه بناه. حمص: مدينة معروفة من مشارق الشام، لا ينصرف للعجمة والعلمية، والتأنيث كماه وجوز، وهي من المدن الفاضلة، وفي حديث ضعيف: “أنها مدن الجنة”، وكانت في أول الأمر أشهر بالفضل من دمشق. وذكر الثعلبي في العرائس في فضل الشام: أنه نزل حمص تسعمائة رجل من الصحابة. حنين: تكرر ذكره في كتاب السير من المهذب وهو واد بين مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، وهو مصروف كما نطق به القرآن العظيم. الحيرة: مذكورة في استطاعة المرأة في كتاب الحج من المهذب حديثها في صحيح البخاري ﵀، وهي بكسر الحاء وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها راء ثم هاء وهي مدينة معروفة عند الكوفة، وهي مدينة النعمان، فهذه هي المذكورة في الحديث في كتب المذهب، وليست بالحيرة المحلة المعروفة بنيسابور، والله تعالى أعلم. حرف الخاء خبث: قوله عند دخول الخلاء: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" حديثه في الصحيحين من رواية أنس، وهو بضم الباء، ويجوز تخفيفها بإسكانها كما في نظائره ككتب ورسل وعنق وأذن ونحوها، هذا هو الصواب. وأما قول الإمام أبي سليمان الخطابي: أن المحدثين يروونه بإسكان الباء، وأنه خطأ منهم، فليس بصواب منه؛ لأن إسكان الباء في هذا الباب، وهو باب فعل بضمتين جائز بلا خلاف بين أهل اللغة والتصريف والنحو،

стр. 808

وهو أجل من أن ينكر هذا، ولعله أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان، وأما الإسكان على سبيل التخفيف، فلا يمنعه أحد، ومع هذا فعبارته مشكلة. وأما معناه فقال الخطابي: الخبث جمع خبيث، والمراد: ذكور الشياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد: أناث الشياطين. وقال غيره: الخبث بالإسكان الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الشيطان والخبائث المعاصي. قال أهل اللغة: أصل الخبث في كلام العرب المذموم، والمكروه، والقبيح من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص أو حال. وقال أبو عمر المزاهد: قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. خبر: وأما المخابرة، فقال أبو عبيد، والأكثرون من أهل اللغة، والفقهاء: هي مأخوذة من الخبير، وهو: الأكار بتشديد الكاف وهو الفلاح الحراث. وقال آخرون: من الخبار، وهي: الأرض اللينة، والمزارعة قريب من المخابرة، وقيل: من الخبر بضم الخاء، وهو: النصيب. قال الجوهري: قال أبو عبيد: هو النصيب من سمك أو لحم. قال: ويقال: تخبروا خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها. وقال ابن الأعرابي: هي مشتقة من خيبر؛ لأن أول هذه المعاملة كان فيها من النبي ﷺ ، واختلف أصحابنا فيهما هل هما بمعنى أم لا، فقال بعضهم: هما بمعنى واحد، وادعى صاحب البيان: أن هذا قول أكثر أصحابنا، وليس كما قاله، بل الصحيح الذي ذهب إليه جمهورهم، ونص عليه الشافعي ﵁، ونقله صاحب الشامل، والمحققون عن الجمهور: أنهما مختلفان، والمخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من العامل، والمزارعة مثلها، إلا أن البذر من مالك الأرض. قال الرافعي: وقد يقال: المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها، والمزارعة اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، ولا يختلف المعنى بهذا الاختلاف. وأعلم أن المشهور من مذهبنا إبطال المخابرة، والمزارعة جميعًا، وهو نص الشافعي والأصحاب ﵃، وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى صحتهما، وهو قول ابن سريج وابن خزيمة، واختاره أيضا الخطابي، وقد أوضحته في الروضة، ولله الحمد. وممن قال من أهل اللغة: أن المخابرة والمزارعة بمعنى واحد صاحب

стр. 809

الصحاح، وقاله أيضًا الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن. قال الخطابي: الخبر النصيب. خبل: قوله في المهذب في أول صفة الصلاة: وإن كان بلسانه خبل، هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة، وهو فساد فيه. قال ابن السكيت: الخبل فساد، قال الجوهري: الخبل بالتسكين الفساد، وجمعه خبول. وقال الهروي: الخبل فساد الأعضاء، ورجل خبل ومختبل. قال: قال شمر: الخبال والخبل الفساد. ختم: الخاتم والخاتم بفتح التاء وكسرها، والخيتام والخاتام كله بمعنى، والجمع خواتيم هذه اللغات الأربع مشهورة. خدع: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال خدعته خدعا وخديعة، وأجاز غيره خدعا بالفتح، ويقال: رجل خداع وخدوع وخدعة وإذا كان خداعا، والخدعة ماخدع به. وقال أبو عبيد: سمعت الكسائى يقول: الحرب خدعة يعني بضم الخاء وفتح الدال، قال: وقال أبو زيد مثله، ورجل خدعة إذا كان يخدع، وروي في الحديث: “الحرب خدعة” أي: ينقضي أمرها بخدعة واحدة، وقيل: الحرب خدعة ثلاث لغات، وأجودها ما قال الكسائى وأبو زيد خدعة. قال الإمام الواحدي في البسيط من التفسير: اختلف أهل اللغة في أصل الخداع، فقام قوم أصله من إخفاء الشيء. قال الليث: أخدعت الشيء أي: أخفيته. وقال آخرون: أصل اخداع والخدع الفساد. قال ابن الأعرابي: الخادع الفاسد من الطعام. وغيره قوله في الوسيط في كتاب شرب الخمر: ويتقي يعني: الجلاد المقاتل كالقرط والأخدع، فالأخدع بفتح الهمزة على وزن الأحمر. قال الإمام الأزهري: الأخدعان عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا، والأخادع الجمع، ورجل مخدوع قد أصيب أخدعه. وقال صاحب المحكم: وقيل: الأخدعان الودجان، قال: وخدعه يخدعه خدعا قطع أخدعه. قوله في الوسيط والله تعالى لا يخادع في العزائم، ذكره في كتاب السير في مسألة الهزيمة معناه، والله أعلم لا يخفى عليه شيء كما تقدم في معنى الخداع. قال الواحدي: قال اللحياني وأبو عبيدة خادعت الرجل بمعنى خدعته. قال الأزهري: والمخدع والمخدع الخزانة، قال: وأخدعت الشيء أخفيته، وقال صاحب المحكم: الخدع إظهار خلاف ما يخفيه خدعه يخدعه خدعا وخدعا وخديعة وخدعة وخداعا وخدعه واختدعه. وقيل:

стр. 810

الخدع والخدع والخداع الآسم، وتخادع القوم خدع بعضهم بعضا، وانخدع أرى أنه قد خدع، والخدع ما يخدع به، ورجل خدعة يخدع كثيرا، وخدعة يخدع الناس كثيرًا، ورجل خداع وخدع وخيدع وخدوع كثير الخداع، وكذلك المرأة بغير هاء، وخادعت فلانًا رمت خدعه، وخدعته ظفرت به. وقال: الحرب خدعة وخِدْعة وخُدَعة، فمن قال: خدعة فمعناه من خدع فيها خدعة فزلقت قدمه وعطب فليس لها إقالة. ومن قال: خدعة أراد أنها تخدع، كما يقال رجل لعنة يلعن كثيرًا، وإذا خدع أحد صليت صاحبه في الحرب، فإنما خدعت هي. ومن قال: خدعة أراد أنها تخدع أهلها، ورجل مخدع خدع في الحرب مرة بعد مرة، والخيدع الذي لا يوثق بمودته، والخيدع السراب لذلك، وطريق خيدع وخادع جائر مخالف للقصد لا يفطن به، وخدعت الشيء وأخدعته كتمته وأخفيته، والمخدع الخزانة. قال سيبويه: لم يأت مفعل اسما إلا المخدع، وما سواه صفة، والمخدع والمخدع لغة في المخدع. خدم: وروينا في صحيح البخاري في كتاب النكاح في باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس. عن سهل بن سعد: أن امرأة أبي سعد كانت خادمتهم في عرسهم هكذا هو في معظم الأصول خادمتهم بالتاء. خرج: وأما قول الغزالي رحمه الله تعالى وغيره من الأصحاب رحمهم الله تعالى في المسألة قولان: بالنقل والتخريج. فقال الإمام أبو القاسم الرافعي في كتاب التيمم معناه: أنه إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين، ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا، فالأصحاب يخرجون نصه في الصورة الأخرى لاشتراكهما في المعنى، فيجعل في كل واحدة من الصورتين قولان: منصوص ومخرج. المنصوص في هذه هو المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقولون فيهما قولان: بالنقل والتخريج أي: نقل المنصوص من هذ الصورة إلى تلك الصورة، وخرج منها، وكذلك بالعكس. ويجوز أن يراد بالنقل الرواية، ويكون المعنى في كل واحدة من الصورتين قول منقول أي: مروي عنه وآخر مخرج، ثم الغالب في مثل هذا: عدم إطباق الأصحاب على هذا التصرف، بل ينقسمون غالبا

стр. 811

فريقين منهم من يقول، ومنهم من يمتنع، ويستخرج فارقا بين الصورتين يستند إليه افتراق النصين، هذا كلام الرافعي. وقد اختلف أصحابنا في القول المخرج هل ينسب إلى الشافعي رضي الله تعالى عنه؟ فمنهم من قال: ينسب، والصحيح الذي قاله المحققون: لا ينسب؛ لأنه لم يقله، ولعله لو روجع ذكر فارقًا ظاهرًا، قوله في المهذب في باب الكفن، ويجعل الحنوط على خراج نافذ، إذا كان الخراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو القرحة في الجسد. خرع: قولهم: اخترع الدليل أو الحكم، وما أشبهه. فمعناه ارتجله وابتكره، ولم يسبق إليه. قال الأزهري: اخترعه أي: اخترقه. قال: والخرع الشق، يقال: خرعته فانخرع أي: شققته فانشق، وانخرعت القناة إذا انشقت. قال صاحب المحكم: اخترع الشيء ارتجله، والاسم الخرعة. خسف: يقال: خسف القمر، وخسفت الشمس، وكسف وكسفت، وانخسف وانخسفت، وانكسف وانكسفت، وخسفا وكسفا، كلها لغات صحيحة، وصحت وثبتت كلها في صحيح البخاري، ومسلم من لفظ النبي ﷺ . قال الأزهري في باب العين والخاء والشين: قال أبو زيد: يقال: خسفت الشمس وكسفت وخسفت بمعنى واحد. خشع: قال الإمام الأزهري: التخشع لله تعالى الإخبات والتذلل. وقال الليث: خشع الرجل يخشع خوشعا، إذا رمى ببصره إلى الأرض، والخشوع قريب من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن، وهو الإقرار بالأستخذاء، والخشوع في البدن والصوت والبصر، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: خشع واختشع وتخشع رمى ببصره نحو الأرض، وخفض صوته، وقوم خشع متخشعون. وقال الواحدي: الخشوع في اللغة السكون، قال: وعلى هذا يدور كلام المفسرين في تفسير الخشوع في الصلاة. قال الأزهري: هو سكون المرء في صلاته. وقال السدي: خاشعون متواضعون. وقال مجاهد: ساكنون. وقال عمرو بن دينار: هو السكوت وحسن الهيئة. خصر: قولهم في التنبيه: هذا كتاب مختصر، اختلفت عبارات العلماء في معنى المختصر. فقال الشيخ أبو حامد الإسفرايني شيخ أصحاب العراقيين في تعليقه حقيقة الاختصار: ضم بعض الشيء إلى بعض، قال: ومعناه عند الفقهاء رد الكثير إلى القليل، وفي القليل معنى الكثير، قال: وقيل: هو إيجاز اللفظ مع

стр. 812

استيفاء المعنى، ولم يذكر صاحب الشامل غير هذا الثاني، وذكرهما جميعًا المحاملي في المجموع. وقال صاحب الحاوي: قال الخليل بن أحمد: هو ما دل قليله على كثيره، سمي اختصارا لاجتماعه، كما سميت المخصرة مخصرة لاجتماع السيور، ومخصر الإنسان لاجتماعه ودقته. خضر: قوله في المهذب في باب السير: مر رسول الله ﷺ في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحقد. قال الأصمعي: الخضراء: اسم من أسماء الكتيبة، والكتيبة الخيل المجتمعة، وقيل: سميت خضراء لكثرة الحديد فيها، والعرب تسمي أخضر. قال الجوهري: يقال: كتيبة خضراء للتي يعلوها سواد الحديد. خضع: قال الأزهري: خضع في كلام العرب يكون لازمًا ومتعديا، تقول: خضعته فخضع، وخضع الرجل رقبته فاختضعت. وقال صاحب المحكم: خضع يخضع خضعا وخضوعا واختضع ذل، ورجل خيضع واخضع وخضيع ألان كلامه للمرأة، خضعه الكبر يخضعه خضعًا وخضوعا وأخضعه حناه وخضع هو وأخضع انحنى. خطأ: قال الجوهري رحمه الله تعالى: الخطأ: نقيض الصواب، وقد يمد، وقرىء بهما في قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً﴾ (النساء: من الآية٩٢) تقول منه أخطأت وتخطأت بمعنى واحد، ولا تقل أخطيت، وبعضهم يقوله، والخطأ الذنب من قول الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ (الاسراء: من الآية٣١) أي: إثما، تقول منه خطىء يخطأ خطأ، وخطئة على فعلة، والاسم الخطيئة على فعيلة، ولك أن تشدد الياء؛ لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة، وهما زائدتان للمد لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا، وبعد الياء ياء، وتدغم، فتقول: في مقروء مقرو، وفي خبيء خبي بتشديد الواو والياء. قال أبو عبيدة: خطىء وأخطأ بمعنى واحد لغتان، قال: وفي المثل مع الخواطىء سهم صائب يضرب للذي يكثر منه الخطأ، ويأتي في الأحيان بالصواب. قال الأموي: المخطىء من أراد شيئا فصار إلى غيره، والخاطىء من تعمد لما لا ينبغي، وتقول: خطأته تخطئة وتخطيئا، إذا قلت له أخطأت، وتخطأت له في المسألة أي: أخطأت، وجمع الخطيئة خطايا، وكان الأصل خطائي على وزن فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء؛ لأن قبلها كسرة، ثم استثقلت والجمع ثقيل، وهو معتل مع

стр. 813

ذلك، فقلبت الياء ألفًا، ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها ما بين الألفين، هذا آخر كلام الجوهري. وفي مسند أبي عوانة وأبي يعلى الموصلي عن سيعد بن جبير قال: خرجت مع ابن عمر فمررنا بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، ورويناه بهذه الحروف في صحيحي البخاري ومسلم. وفي حديث أبي ذر أحد قواعد الإسلام: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار” ولم يقل تخطأون. خطب: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال الليث: الخطب سبب الأمر، تقول: ما خطبك أي: ما أمرك، وتقول: هذا خطب جليل، وخطب يسير، وجمعه خطوب، والخطبة مصدر الخطيب، وهو يخطب المرأة، ويختطبها خطبة، وخطبني. وقال الفراء في قول الله تعالى: ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (البقرة: من الآية٢٣٥) الخطبة: مصدر الخطب، وهو بمنزلة قولك: أنه لحسن القعدة والجلسة، قال: والخطبة مثل الرسالة التي لها أول وآخر. قال الأزهري: والذي قال الليث: أن الخطبة مصدر الخطيب، لا يجوز إلا على وجه، وهو أن الخطبة اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب فيوضع، والعرب تقول: فلان خطب فلانة إذا كان يخطبها. وقال الليث: الخطاب مراجعة الكلام، وخطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة، واسم الكلام الخطبة. وقال الزجاج أيضًا في معاني القرآن: الخطبة بالضم ما له أول وآخر نحو الرسالة، وجمع الخطيب خطباء، وجمع الخاطب خطاب، هذا ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم: الخطب الشأن، أو الأمر صغر أو كبر، وخطب المرأة يخطبها خطبا، وخطبة الأولى عن اللحياني، واختطبها وخطبها عليه وهي خطبة، والجمع أخطاب، وكذلك خطبة وخطبة الضم عن كراع، وخطبا وخطيبة وهو خطبها، والجمع كالجمع، وكذلك هو خطيبها، والجمع خطيبون، ولا يكسر، ورجل خطاب كثير التصرف في الخطبة، واختطب القوم فلانًا دعوه إلى تزويج صاحبتهم، والخطاب والمخاطبة مراجعة الكلام، وخطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة، واسم الكلام الخطبة. وقال ثعلب: خطب على القوم خطبة فجعلها مصدرا، ولا أدري كيف ذلك إلا أن يكون وضع الاسم. وذهب أبو إسحاق: إلى أن الخطبة عند العرب الكلام المنثور المسجع ونحوه، ورجل خطيب حسن الخطبة. قال الجوهري:

стр. 814

خطب على المنبر خطبة بالضم، وخطبت المرأة خطبة بالكسر، واختطبت فيهما، والخطيب الخاطب، والخطيب الخطبة، والخطابية من الرافضة ينسبون إلى أبي الخطاب، وكان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بالزور، وقد خطب الرجل بالضم، خطابة بالفتح صار خطيبا. وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي الفقيه الشافعي صاحب الحاوي من أصحابنا في كتابه التفسير: الخطبة بكسر الخاء، هي: طلب النكاح، والخطبة بالضم تأليف كلام يتضمن وعظا وإبلاغا، وهذا الذي قاله حسن مفصح عن معنى اللفظة، والله تعالى أعلم. وأعلم: أن الخطب المشهورة ثلاث عشرة خطبة: خطبتان للجمعة، وخطبتان للعيد، وخطبتان للكسوف، وخطبتان للاستسقاء، وخمس خطب في الحج، وواحدة في اليوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة بعد صلاة الظهر، وثنتان بعرفات في مسجد إبراهيم ﵇ بعد الزوال وقبل صلاة الظهر، وخطبة بعد صلاة الظهر بمنى يوم النحر، والصلاة أفراد إلا التي عند عرفات فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر. قال الماوردي في الأحكام السلطانية في باب ولاية الحج: جميع الخطب مشروعة بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة ملكا والتى بعرفات. الخطابية: الطائفة المبتدعة من الرافضة نسبوا إلى أبي الخطاب الكوفي، حكاه ابن الصباغ. خطر: قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى: قال الليث: الخطر ارتفاع المكانة والمنزلة والمال والشرف، ويقال للرجل الشريف: هو عظيم الخطر. وقال ابن السكيت: الخطر والسبق والندب واحد، وهو كله الذي يوضع في النضال والرهان، فمن سبق أخذه، ويقال فيه: كل فعل مشددا إذا أخذه. قال الليث: والأشراف على شفا هلكة هو الخطر، والإنسان يخاطر بنفسه إذا أشفى بها على خطر ملك، أو نيل ملك، ويقول: خطر ببالي وعلى بالي كذا وكذا يخطر خطورا، إذا وقع ذلك في بالك وهمك. قال الفراء: يقال: أنه لعظيم الخطر وصغير الخطر في حسن فعاله، وشرفه، وسوء فعاله، ولؤمه، والخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر، هذا ما نقلته من كتاب الأزهري، وقال صاحب المحكم: الخاطر الهاجس، والجمع الخواطر، وقد خطر بباله وعليه يخطِر ويخطُر الأخيرة

стр. 815

عن ابن جني خطورًا إذا ذكره بعد نسيان. خطط: قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى: قال الليث: الخط الكتابة ونحوه مما يخط، والخطة الأرض التي يختطها الرجل لم تكن له، قال: وإنما كسرت الخاء لأنها أخرجت على مصدر أفعل، وقال في موضع أخر من الفصل: اختط فلان خطة إذا تحجر موضعًا، وخط عليه بجدار، وجمعها الخطط. قال صاحب المحكم: خط الشيء يخطه خطا كتبه بقلم أو غيره، والتخطيط التسطير، والماشي يخط برجله الأرض على التشبيه بذلك، وثوب مخطط فيه خطوط، وكذلك تمر مخطط، وخط وجهه واختط صارت فيه خطوط، والخطة كالخط كأنها اسم للطريقة، والخط والخطة الأرض تترك من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك، وقد خطها لنفسه خطا واختطها، وكلما خططته فقد خططت عليه. قال الجوهري: الخطة بالكسر الأرض يختطها الرجل لنفسه، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد أحتازها ليبنيها إذا أراد، ومنه خطط الكوفة والبصرة، والخطة بالضم القصة والأمر، وفي رأسه خطة إذا جاء وفي نفسه حاجة قد عزم عليها، والعامة تقول: خطية، وقولهم: خطة نائية أي مقصد بعيد، وقولهم: خذ خطة أي: خذ خطة الانتصاف، ومعناه انتصف، والخطة من الخطط كالنقطة من النقط، واختط الغلام نبت عذاره، والله تعالى أعلم. وقول الغزالي في كتاب الجمعة: خطة البلد. وفي باب الوقف خطة الإسلام، وأشباه هذا كله بكسر الخاء على ما تقدم قوله في الجنين: إن بدا فيه التخطيط وجبت فيه الغرة وانقضت العدة. قال الرافعي في باب دية الجنين: التخطيط: قد يفسر بصورة الأعضاء من اليد والأصابع وغيرهما، وقد يفسر بالشكل والتقطيع الكلي، قبل تبيين آحاد أعضائه وهيئآتها، وهي الأكثر. قال أبو الفتح الهمداني في كتاب الآشتقاق: الخط: قرية ينسب إليها الرماح، يقال: رماح خطية بفتح الخاء، قال: ومنهم من يكسرها، وقيل لها ذلك؛ لأنها على ساحل البحر، والساحل يقال له الخط؛ لأنه فاصل بين الماء والتراب، هذا كلام أبي الفتح. واقتصر الجمهور على أن الرمح الخطي بفتح الخاء، وقل من ذكر الكسر. خطف: قال الأزهري: يقال: خطفت الشيء واختطفته، إذا اجتذبته بسرعة، والخطاف طائر معروف، وجمعه خطاطيف. قال الأصمعي: الخطاف هو

стр. 816

الذي يجري في البكرة إذا كان من حديد، فإن كان من خشب فهو القعو. قال أبو الخطاب: وخطفت السفينة وخطفت أي: سارت. وقال صاحب المحكم: الخطف الأخذ بسرعة واستلاب خطفه، وخطفه يخطفه واختطفه وتخطفه. قال سيبويه: خطفه واختطفه كما قالوا نزعه وانتزعه، ورجل خيطف خاطف وسيف مخطف يخطف البصر بلمعه، وخطف البرق البصر، وخطفه يخطف ذهب به، وخطف واختطفه استرقه، والخطاف العصفور الأسود وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنة، هذا كلام صاحب المحكم. والخطاف المذكور في كتاب الأطعمة، قال أصحابنا: لا يحل أكله، هذا هو الذي ذكره الأزهري، وصاحب المحكم: وهو هذا الذي يأوي إلى البيوت عند ارتفاع البرد، وإقبال الربيع، وهو بضم الخاء وتشديد الطاء. خفر: قوله: أن تجد طريقا آمنا خفارة، يقال: بضم الخاء وفتحها وكسرها ثلاث لغات حكاها صاحب المحكم، قال: وهي جعل الخفير، قال: وقد خفر الرجل وخفر به وعليه يخفره خفرا أجاره ومنعه وأمنه، وكذلك يخفر به فلان خفيري أي: الذي أجيره، والخفير المجير كل واحد منهما خفير لصاحبه، والاسم من ذلك كله الخفرة والخفارة، وقيل: الخفرة والخفارة، والخفارة الأمانة وهو من ذلك الأول، والخفرة أيضًا الخفير الذي هو المجير، والخفارة أيضًا جعل الخفير، قال: وخفرته خفرا، وأخفره نقض عهده وغدره، وأخفر الذمة لم يف بها، هذا كله كلام صاحب المحكم. وقال الجوهري: خفرت بالرجل أخفر بالكسر خفرا إذا أجرته وتخفرت بفلان إذا استجرت به وسألته أن يكون لك خفيرا، وأخفرته نقضت عهده، ويقال أيضا: أخفرته إذا بعثت معه خفيرا، والاسم الخفرة بالضم، وهي الذمة، يقال: وقت خفرتك. خفش: قال أهل اللغة: الخفاش طائر معروف يطير بالليل، وجمعه خفافيش، وأما الرجل الأخفش المذكور في الديات، وذكره في الروضة في عيوب البيع فهو نوعان، ذكرهما الجوهري وغيره، أحدهما: أن يكون ضعيف البصر من أصل الخلقة. والثاني: يكون لعلة، وهو الذي يبصر بالليل دون النهار، وفي الغيم دون الصحو. خلب: في الحديث: “نهى عن كل ذي مخلب من الطير” هو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح اللام. قال

стр. 817

أهل اللغة والفقه وغيرهم: المخلب للطير كالظفر للآدمي، وفي الحديث: “قل لا خلابة” هي بكسر الخاء وتخفيف اللام والباء وهي الخديعة، يقال منه خلبه يخلبه بضم اللام، واختلبه مثله. خلع: قال الإمام أبو منصور الأزهري: يقال: خلع الرجل ثوبه وخلع امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمالها فطلقها، وأبانها من نفسه، قال: وسمي ذلك الفراق خلعا؛ لأن الله جعل النساء لباسا للرجال والرجال لباسا لهن، فقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) وهي ضجيعه وضجيعته، فإذا افتدت منه بمال تعطيه ليبينها منه فأجابها إلى ذلك، فقد بانت منه وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه، قال: والاسم من ذلك الخلع والمصدر الخلع، وقد اختلعت المرأة منه اختلاعا، إذا افتدت بمالها، فهذا معنى الخلع عند الفقهاء قال: وخلعة المال وخلعته خياره يعني بضم الخاء وكسرها، قال: وقال أبو سعيد: سمي خيار المال خلعة؛ لأنه لم يخلع قلب الناظر إليه، قال: والخلعة يعني بالكسر من الثياب ما خلعته فطرحته على آخر أو لم تطرحه، قال: والخلع كالنزع إلا أن فيه مهلة، قال: وأصابه في بعض أعضائه خلع وهو زوال المفاصل من غير بينونة، ويقال للشاطر من الفتيان خليع؛ لأنه خلع رسنه، وتخلع الرجل في الشراب شربه بالليل والنهار، والخليع الذي خلعه أهله وتبرؤا منه، وخلع من الدين والحياء، وقوم خلعاء مبينو الخلاعة، هذا آخر كلام الأزهري رحمه الله تعالى. وفي كتاب المثلث لشيخنا جمال الدين بن مالك ﵁: الخلعة بالضم لغة في الخلع، وهو مصدر خلع المرأة، قوله في دعاء القنوت من المهذب: ونخلع من يفجرك أي: نترك ونهجر من يعصيك، قوله في أخر باب الخلع من المهذب: وإن قال أحدهما: خالعتني على ألف درهم، وقال الآخر: بل ألف مطلق تخالعا، قوله: خالعتني هو بفتح التاء خطاب للمذكر، ومراده: قال أحد الزوجين أو أحد الشخصين أو أحد الإنسانين فيكونان مذكرين. قال الجوهري: خلع الوالي عزل، وخالعت المرأة بعلها فهي خالع، والاسم الخلعة، وقال صاحب المحكم: خلع الشيء يخلعه خلعا، واختلعه كنزعه، إلا أن في الخلع مهلة، وسوى بعضهم بين الخلع والنزع: وخلع الربقة من عنقه نقض عهده، وتخالع القوم نقضوا العهد، وخلع دابته يخلعها خلعا وخلعا أطلقها من قيدها، وخلع عذاره ألقاه عن نفسه فعدا بشر

стр. 818

وهو على المثل، وخلع امرأته خلعا وخلاعا فاختلعت أزالها عن نفسه وطلقها، أنشد ابن الأعرابي: مال أردن منك انخلاعا مولعات بهات هات وأن شفر شفر مال قل، وخلعه عن النسب أزاله، وخلع الرجل خلاعة فهو خليع تباعد، والخليع الشاطر منه، والأنثى خليعة بالهاء، وتخلع في مشيته هز منكبيه وأشار بيديه، والخلع والخلع زوال المفصل من اليد أو الرجل من غير بينونة، وخلع أوصالها أزالها، وثوب خليع خليق، هذا آخر كلام صاحب المحكم. خلف: وفي الحديث: “أربعون خلفة في بطونها أولادها” هذا مما يسألون عنه، فيقال: الخلفة التي ولدها، فما حكمة قوله في بطونها أولادها؟ وجوابه من خمسة أوجه: أحدها: أنه توكيد وأيضاح. والثاني: أنه تفسير لها لا قيد. والثالث: أنه نفي لوهم متوهم يتوهم أنه يكفي في الخلفة أن تكون حملت في وقت ما، ولا يشترط حملها حالة دفعها في الدية. والرابع: أنه إيضاح لحكمها، وأن يشترط في نفس الأمر أن تكون حاملاً، ولا يكفي قول أهل الخبرة: أنها خلفة إذا تبينا أنه لم يكن ولد. والخامس: ذكره الرافعي أنه قبل أن الخلفة تطلق أيضا على التي ولدت وولدها يتبعها. خلق: قولهم في السجود: فتبارك الله أحسن الخلقين، معناه: أحسن المصورين والمقدرين. خلل: تكرر في الأحاديث في المهذب ذكر الخليل في حديث “هذا وضوئي ووضوء خليلي إبراهيم” وقوله: “أوصاني خليلي بثلاث”. قال الإمام أبو الحسن الواحدي في قول الله : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ (النساء: من الآية١٢٥) قال أبو بكر ابن الأنبارى: الخليل معناه المحب الكامل المحبة، والمحبوب الموفى بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص، ولا خلل، قال: فتأويل قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ اتخذا الله إبراهيم محبا له خالص الحب، ومحبوبا له، وشرفه بلزوم هذا الاسم له، الذي لا يستحق مثله إلا أنبياؤه ومن شرفه الله تعالى ورفع قدره. قال ابن الأنبارى: وقال بعض أهل العلم: معناه واتخذ الله إبراهيم فقيرا إليه، لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حوائجه بسواه، فالخليل

стр. 819

على هذا القول فعيل من الخلة بمعنى الفقير. ونحو هذا قال الزجاج: الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل، فجائز أن يكون إبراهيم سمي خليلاً؛ لأنه الذي أحبه الله تعالى محبة تامة، وأحب الله هو محبة تامة، قال: وقيل: الخليل الفقير. قال الواحدي: فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني، والاختيار هو الأول؛ لأن الله خليل وإبراهيم خليل الله ، ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة، هذا آخر كلام الواحدي. وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء، وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت، وقيل: الخلة صفاء المودة، وقيل: هي المحبة والألطاف. خلو: قوله: إذا أراد دخول الخلاء أي: موضع التغوط، يقال له: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرحاض، وأصله الخلوة؛ لأنه شيء يستخلي به قوله في الوجيز في باب الصيد والذبائح لو رمى سهما في خلوة ولا يرجو صيدا حرم. قال الإمام الرافعي: ذكر الخلوة لا معنى له في هذا المعنى، إلا أن يريد في موضع خال عن الصيد. خمر: الخمر: هي الشراب المعروف، وهي مؤنثة في اللغة الفصيحة المشهورة، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتابه المذكر والمؤنث في موضعين منه: أن قوما فصحاء يذكرونها، قال: سمعت ذلك ممن أثق به منهم، وذكرها أيضًا ابن قتيبة في أدب الكاتب فيما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث، ولا يقال: خمرة بالهاء في اللغة الفصيحة، وقد تكرر استعمالها بالهاء في الوسيط، وهي لغة ولا إنكار عليه، وقد روينا في الجعديات الكتاب المعروف عن النبي ﷺ أنه قال: “الشيطان يحب الخمرة” هكذا هو في الرواية بالهاء، وكذا ذكر هذه اللغة الجوهري وغيره. قال الجوهري: خمرة وخمر وخمور كتمرة وتمر وتمور. وذكر أبو حاتم أنه يقال: خمرة، كما قالوا: دقيقة وسويقة وذهبة وعسلة. قال شيخنا جمال الدين بن مالك في كتابه المثلث: الخمرة هي الخمر. قال الإمام أبو الحسن الواحدي: الخمر عند أهل اللغة: سميت خمرا لسترها العقل. قال الليث: اختمار الخمر إدراكها وغليانها، ومخمرها متخذها، وخمرت الدابة أخمرها سقيتها الخمر. قال الكسائى: يقال: اختمرت خمرا، ولا يقال: أخمرتها، وأصل هذا الحرف التغطية، وقيل: سميت خمرا؛

стр. 820

لأنها تغطى حتى تدرك. وقال ابن الأنبارى: سميت خمرًا؛ لأنها تخامر العقل أي: تخالطه، هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف، وأما حدها فقد اختلف العلماء فيه، فقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأهل الرأي: الخمر ما اعتصر من العنب والنخلة، فيغلى بطبعه دون عمل النار، وما سوى ذلك ليس بخمر. وقال مالك والشافعي وأحمد وأهل الأثر ﵃: إن الخمر كل شراب مسكر، فسواء كان عصيرا أو نقيعا مطبوخا كان أونيئا، واللغة تشهد لهذا. قال الزجاج: القياس إن ما عمل عمل الخمر يقال له خمر، وأن يكون في التحريم بمنزلتها، هذا آخر كلام الواحدي. خمس: قوله في المختصر في باب السلم يقال في العبد: أنه خماسي أو سداسي، وأنه يصف سنه. قال الرافعي: واختلفوا في تفسيره، فقيل: المراد بالخماسي والسداسي التعرض للقدر يعني: خمسة أشبار أو ستة، وقيل: المراد السن يعني: ابن خمس أو ست، ومن قال بالأول حمل قوله يصف سنه على المعنى الثاني، ومن قال بالثاني حمل قوله يصف سنه على الأسنان المعروفة، وأنه يذكر أنه مفلج الأسنان أو غيره، وذلك من طريق الأولى دون الاشتراط. وحكى المسعودي: أن الخماسي والسداسي صنفان من عبيد النوبة معروفان عنده. قلت: قال البيهقي في كتابه رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي ﵄: قد اعترض الشافعي ﵁ في هذا، فقيل: إن أهل اللغة يقولون: عبد خماسي، ولا يقولون: عبد سداسي ولا سباعي. قال: وجوابه أن الأزهري قال: الخماسي الذي يكون خمسة أشبار، وإنما يقال: خماسي ورباعي فيمن يزداد طولاً، ويقال في الثوب سباعي. قال الأزهري: والسداسي في الرقيق والوصائف أيضًا جائز أيضا عندي. قال البيهقي: وقال أبو منصور الخمشادي في كتابه: اختلفت العرب في السداسي، فمنهم من ينكره ومنهم من يجوزه كالخماسي. قال البيهقي: وبلغني أن ذلك لغة هذيل، ثم روى البيهقي في ذلك حديثا من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود ابن أخي عبد الله بن مسعود، قال: “أذكر أن النبي ﷺ أخذني وأنا خماسي أوسداسي، فأجلسني في حجره، ومسح رأسي ودعا لي، وأدركتني البركة”. خمع: قال صاحب المحكم: خمعت الضبع تخمع خمعا وخموعا وخماعا عرجت، وكذلك كل ذي عرج وبنو خماعة بطن. خنث: المخنث بكسر النون

стр. 821

وفتحها والكسر أفصح، والفتح أشهر، وهو الذي خلقه خلق النساء في حركاته وهيئته وكلامه ونحو ذلك، وهو ضربان، أحدهما: من يكون ذلك خلقة له لا يتكلفه ولا صنع له فيه، فهذا لا إثم عليه ولا ذم ولا عيب، إذ لا فعل له ولا كسب. والثاني: من يتكلف ذلك فليس ذلك هو بخلقة فيه، فهذا هو المذموم الآثم الذي جاءت الأحاديث بلعنه، قوله ﷺ : “لعن الله المخنثين، ولعن المتشبهين بالنساء من الرجال” سمي مخنثا؛ لانكسار كلامه ولينه، يقال: خنثت الشيء إذا عطفته. أما الخنثى فضربان: أشهرهما من له فرج النساء وذكر الرجال، والثاني: من ليس له واحد منهما، وإنما له خرق يخرج منه البول وغيره لا يشبه واحدا منهما، وهذا الثاني ذكره البغوي والماوردي وغيرهما، وقد وقع هذا الخنثى في البقر، فجاءني جماعة أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة، قالوا: إن عندهم بقرة هي خنثى ليس له فرج الأنثى ولا ذكر الثور، وإنما لها خرق عند ضرعها يخرج منه البول، وسألوا عن جواز التضحية بها، فقلت لهم تجزئ لأنها ذكر أو أنثى، وكلاهما مجزىء، وليس فيه ما ينقص اللحم واستثبتهم فيه، فقال صاحب التتمة في أول كتاب الزكاة: يقال: ليس فيه شيء من الحيوانات خنثى إلا في الآدمي والإبل، قلت: وتكون في البقر كما حكيته. خندق: الخندق معروف مفتوح الخاء والدال، ذكره ابن قتيبة في باب ما يتكلم به العرب من الكلام الأعجمي. خنزير: الخنزير هو بكسر الخاء وهو معروف. قال أبو البقاء العكبري في كتاب إعراب القرآن في سورة البقرة: النون في الخنزير أصل، وهو على مثال عزبيب، قال: وقيل: هي زائدة مأخوذة من الخزر. خوف: في أبيات المرأة التي أنشدت الشعر في باب الإيلاء من المهذب: مخافة ربي، يجوز في مخافة الرفع والنصب، والرفع أجود. خير: الخير ضد الشر، تقول: منه خرت يا رجل فأنت خائر، وخار الله تعالى لك، والخيار خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، والخيار القثاء، وليس بعربي، قال هذه الجملة الجوهري، قال: والاستخارة طلب الخير وخيرته بين الشيئين أي: فوضت إليه الخيار، وفلانة خير الناس ولا تقل خيرة الناس، وفلان خير الناس ولا تقل أخير. لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه في معنى

стр. 822

افعل، ورجل خير وخير مشدد ومخفف، وكذلك امرأة خيرة وخيرة، هذا كلام الجوهري. وقال الفراء رحمه الله تعالى: يقال لامرأة خير وخيرة، وخيرة: ثلاثة أوجه وكذلك الجمع. قال المبرد: والفاضلة قوله في الحديث: “لم أجد إلا جملا خيارًا” ذكره في باب القرض من المهذب: هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء أي: جيدا مختارا، يقال: جمل خيار، وإبل خيار، وناقة خيار بلفظ واحد، ذكره صاحب مطالع الأنوار. قوله في المهذب في آخر الخلع: فإن قال: طلقتك بعوض، فقالت: طلقتني بعد مضي الخيار، بانت بإقراره، والقول في العوض قولها. معنى قولها بعد مضي الخيار: إني التمست منك الطلاق على العوض فلم تطلقني عقيب سؤالي بحيث يصلح أن يكون جوابا بل طلقتني بعد ذلك طلاقا مستأنفا، والله تعالى أعلم. وقولهم: وصلاته على محمد خير خلقه، وهو ﷺ خير الخلق، ودلائله واضحة، وثبت في صحيح البخاري في باب قول الله : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ (البقرة: من الآية٣٠) عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قالت اليهود في عبد الله بن سلام: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا، كذا هو في الأصول أخيرنا بالألف فيهما. خيل: الخيل والخيلاء تكرر ذكرهما، قال الإمام الواحدي في أول سورة آل عمران الخيل، جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنساء. قال: سميت خيلا لاختيالها في مشيتها بطول أذنابها، والإختلال مأخذ من التخيل وهو التشبه بالشيء فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا، والخيال صورة الشيء، والأخيل الشقراق؛ لأنه يتخيل مرة أحمر ومرة أخضر، هذا آخر كلام الواحدي. وكذا قال جمهور الأئمة: إن الخيل لا واحد له من لفظه. وقال أبو البقاء في إعرابه مثل ما قال الجمهور: قال: وقيل: واحده خائل مثل طائر وطير وواحد الخيل عند الجمهور فرس، والفرس: اسم للذكر والأنثى. قال أبو حاتم السجستاني في كتابه المذكر والمؤنث: الخيل: مؤنثة، وتجمع على خيول، وتصغير الخيل خييل، قال: وقولهم يا خيل الله اركبي معناه: يا أصحاب الله خيل الله اركبوا. خيم: قوله في المهذب في باب قسم الصدقات: وإن كان من الخيم هو بفتح الخاء وإسكان الياء، ويجوز كسر الخاء وفتح الياء، يقال في الواحدة خيمة،

стр. 823

والجماعة خيم كتمرة وتمر، وجمع الخيم خيام ككلب وكلاب، ذكره الواحدي في تفسير قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ (الرحمن:٧٢) . وقال الجوهري: جمع الخيمة خيمات وخيم مثل بدرة وبدرات وبدر، والخيم مثل الخيمة وجمعه خيام كفرخ وفراخ. قال الأزهري: قال ابن الأعرابي: الخيمة لا تكون إلا من أربعة أعواد ثم تسقف بالثمام، ولا تكون من ثياب. قال الأزهري: وقال غيره: المظلة تكون من ثياب، والخباء بيت صغير من صوف أو شعر، فإذا كان بيتا من شعر فهو دوح يعني بالحاء المهملة، فإن كان من آدم فهو من طراف يعني بالفاء. وقال ابن السكيت: الخيام أعواد تنصب يجعل عليها عوارض، ويلقى عليها الثمام، وسعف النخل يسكن القيظ، وهي أبرد من الأخبية. قال الأزهري بعد حكايته هذا كله: الخيام تكون للعبيد، والإماء سويت للزوايا وربما يظلل بها، والنواطير يسوونها يتظللون بها، ويراعون الثمار من اخصاصها، هذا آخر كلام الأزهري في شرح المختصر. فصل في أسماء المواضع خانقين: قوله في كتاب الصيام من المهذب: أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض هي بخاء معجمة ثم ألف ثم نون ثم قاف مكسورتين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون، وهي بليدة بالعراق بينها وبين بغداد نحو ثلاث مراحل في جهة الجبال. خراسان: الإقليم العظيم المعروف موطن الكثير، أو الأكثر من علماء المسلمين رضي الله تعالى عنهم، قال أبو الفتح الهمداني: ويقال له أيضًا خرسان بحذف الألف وإسكان الراء. الخندق: المذكور في قولهم يوم الخندق تكرر ذكره في هذه الكتب: هو خندق مدينة رسول الله ﷺ حفره رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم لما تحزبت عليهم الأحزاب فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، وكان في سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس، وكانت مدة حصارهم خمسة عشر يومًا، ثم أرسل الله تعالى على

стр. 824

الكفار ريحا وجنودا لم يرها المسلمون فهزمهم بها في صحيح البخاري في أول باب غزوة الخندق، قال: قال موسى بن عقبة: كانت عزوة الخندق في سنة أربع، وحديث ابن عمر عرضت يوم أحد ويوم الخندق. خيبر: البلدة المعروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نجيل ومزارع، فتحها رسول الله ﷺ في أوائل سنة سبع من الهجرة، أقام رسول الله ﷺ علىحصارهم بضع عشرة ليلة، وذكر الحازمي في المؤتلف: أن أراضي خيبر يقال لها خبابر بفتح الخاء. حرف الدال دبر: الدبر بضم الباء وإسكانها دبر الحيوان، وهو الآخر من كل شيء، وتدبير المماليك معروف. والمقابلة التي قطع من مقدم أذنها فلقة، وتدلت في مقابلة الأذن ولم تنفصل، والمدابرة التي قطع من مؤخر أذنها فلقة، وتدلت منه ولم تنفصل، والفلقة الأولى تسمى الأقبالة، والأخرى تسمى الأدبارة، هذا هو المهشور في كتب اللغة والحديث والفقه. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه غريب الحديث: المقابلة من الشاء الموسومة بالنار في باطن أذنها، والمدابرة في ظاهر أذنها، وفي الحديث: رجل يأتي الصلاة دبارا أي: بعد فواتها، وهو بكسر الدال، وحكم الوطء في الدبر حكم الوطء في القبل، إلا في أحكام التحليل والتحصين، والخروج من التعنين، والخروج من الإيلاء، وتغيير إذن البكر في النكاح، وأن الأمة لا يلحق السيد ولدها بوطئه في الدبر بخلاف القبل، وفي مسألتي البكر والأمة وجه ضعيف، قال الرافعي: التدبير تعليق العتق بدبر الحياة سمي تدبيرا من لفظ الدبر، وقيل: لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته بإعتاقه، وهذا عائد إلى الأول؛ لأن التدبير في الأمر مأخوذ من لفظ الدبر أيضًا لأنه نظر في عواقب الأمور وإدبارها. دبس: الدبس معروف قوله في المهذب في الصيد والذبائح: وإن رمى الصيد بالبندق والدبوس هو بفتح الدال، وهو

стр. 825

معروف، وجمعه دبابيس: أنشد فيه للعرب ثم قال أراه معربًا. دحو: قال أهل اللغة: الدحو البسط، قال الله تعالى: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (النازعات:٣٠) أي: بسطها، يقال: دحوت الشيء أدحوه دحوا، ويقال للاعب بالجوز: أبعد المدى وادحه أي: ارمه. قوله في المسابقة من المهذب: ولا تجوز المسابقة على مداحاة الأحجار هو بضم الميم. قيل: هو السبق بالأحجار والرمي بها. وقيل: هو أن تحفر حفرة ثم ترمي الأحجار إليها فمن وقع حجره فيها، فقد سبق. وقيل: هو إشالة الأحجار باليد. وقيل: هو أن يضرب بعضهم إلى بعض، وكل هذا لا تجوز المسابقة فيه على عوض. دخن: قال الجوهري: دخان النار معروف، والجمع دواخن، كما قالوا: عثان وعواثن على غير قياس، والدخن أيضا الدخان، ومنه هدنة على دخن أي: سكون لعلة لا للصلح. درج: قوله في باب الأذان: يرتل الأذان، ويدرج الإقامة. فقوله: يدرج يجوز فيه وجهان، أحدهما: يدرج بضم الياء وكسر الراء. والثاني: بفتح الياء وفتح الراء ومعناه يدخل بعض كلماتها في بعض ولا يترسل فيها، ويقطع بعضها عن بعض، بخلاف الإذان. قال الأزهري في شرح بعض ألفاظ المختصر: إدراج الإقامة: هو أن يصل بعضها ببعض، ولا يترسل فيها ترسله في الأذان. قال: وأصل الإدراج الطي، يقال: أدرجت الكتاب والثوب ودرجتهما إدراجا، ودرجا إذا طويتهما على وجوههما. وذكر في باب اللقطة من المهذب: الدراج وهو نوع من الطير معروف. قال أهل اللغة: الدراج بضم الدال وتشديد الراء، وبعدها ألف الواحدة درجة كذلك، إلا أنها بغير ألف وهي طائر باطن جناحيه أسود، وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنها ألطف. درر: قوله: ضربه عمر رضي الله تعالى عنه بالدرة، هي بكسر الدال وتشديد الراء، وهي معروفة، ويقال لها: العرقة، بفتح العين والراء، وبالقاف ذكره صاحب المحكم. درك: وأما ضمان الدرك فهو بفتح الدال، وبفتح الراء، وإسكانها لغتان: حكاهما الجوهري، وقال الجوهري: الدرك التبعة. قال أبو سعيد المتولي في كتاب التتمة: سمي ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله. قوله في مختصر المزني: أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وتسع من

стр. 826

ذي الحجة، وهو يوم عرفة، فمن لم يدركه من قبل الفجر يوم النحر، فقد فاته الحج، هذا نصه. قال الرافعي: قال المسعودي: قوله: هو يوم عرفة معناه: التاسع يوم عرفة، وفيه معظم الحج، وقوله: فمن لم يدركه، قال الأكثرون معناه: من لم يدرك الأحرام بالحج. وقال المسعودي: أي: من لم يدرك الوقوف بعرفة. درهم: في الدرهم ثلاث لغات حكاهن أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه وأستاذه ثعلب عن سلمة عن الفراء، قال: أفصح اللغات درهم، والثانية: درهم، الثالث: درهام يعني: الأولى بفتح الهاء، والثانية بكسرها، والدال مكسورة فيهن، واحتج بعضهم لدرهام بقول الشاعر: لجاز في آفاقها خاتامي لو أن عندي مائتي درهام دفن: قال صاحب البحر في باب الاعتكاف: اختلف العلماء في قول النبي ﷺ في البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها. فقال بعضهم: المراد دفنها في المسجد، وقال بعضهم: المراد أخراجها من المسجد. دقع: في الحديث: “لا تحل المسالة إلا من فقر مدقع”، ذكره في المهذب في باب بيع النجش: وهو بضم الميم وسكون الدال وكسر القاف. قال الهروي: قال أبو عبيد: الدقع الخضوع في طلب الحاجة مأخوذة من الدقعاء، وهو التراب، ومنه الحديث: “لا تحل المسألة إلا من فقر مدقع” أي: شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء. وقال ابن الأعرابي: الدقع سوء احتمال الفقر. قال الجوهري: فقر مدقع أي: ملصق بالدقعاء، والدقعاء التراب، يقال: دقع الرجل بالكسر أي: لصق بالتراب ذلا. قال صاحب المحكم: دقع الرجل دقعًا، وأدقع لصق بالدقعاء وغيره من أي شيء كان، ودقع وأدقع افتقر. وذكر الأزهري مثل قول الهروي، وقال: قال شمر: أدقع فلان فهو مدقع إذا لزق بالأرض فقرًا، ويقال: دقع أيضًا، قال ابن شميل: الدقعاء والأدقع والدقاع التراب، ورأيت القوم صقعى دقعى أي: لاصقين بالأرض من الجوع والديقوع الشديد. قال صاحب المحكم: والدقعم يعني بكسرتين الدقعاء الميم زائدة، والدقع بفتحتين سوء احتمال الفقر، والدقعاء الذرة. دكك: الدكة بفتح الدال كذا

стр. 827

ضبطه أهل اللغة، قالوا: وهي المكان المرتفع الذي يباع عليه. دكن: الدكان بضم الدال المهملة معروف، وهو مذكر. قال الجوهري: الدكان واحد الدكاكين، وهي الحوانيت فارسي معرب. وقوله في الوجيز في أول الباب الثالث من الإجارة: استأجرت دكانا أو حانوتا، مما أنكر عليه؛ لأنهما بمعنى كما ترى، وقد ذكرناه في حرف الحاء. دلب: الدولاب المذكور في باب الزكاة وباب المساقاة وهو الذي يستقى عليه معروف. قال الجوهري وغيره: هو فارسي معرب، وذكره الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى وغيره: قبله ممن اعتنى بألفاظ المهذب بفتح الدال. والذي رأيته أنا في صحاح الجوهري مضبوطا بضمها، وجمعها دواليب، قوله في باب المساقاة من الروضة: لا تجوز المساقاة على الدلب هو بضم الدال وإسكان اللام، وهو شجر معروف لا ثمر له الواحدة دلبة، وأرض مدلبة ذات دلب. دلو: في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ في حديثه الطويل المشتمل على معجزات، قال: “دخل النبي ﷺ بئر أريس وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، قال: ثم جاء أبو بكر ﵁ ودلى رجليه في البئر، ثم جاء عمر ﵁ ودلى رجليه في البئر”، هكذا هو في النسخ. دمم: قوله في أول النكاح من المهذب عن عمر ﵁: “لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم”، هو بالدال المهملة المفتوحة، ومن قالها بالمعجمة فقد صحف بلا خلاف بين أهل اللغة. قال الجوهري: الدميم القبيح، وقد دممت يا رجل تدم، وتدم دمامة أي: صرت دميما. وروينا في حلية الأولياء في آخر ترجمة سفيان الثوري عن هشام ابن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : “يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح الدميم إنهم يردن ماتريدون”. دور: قوله في المهذب في باب الأذان: ولا يستدير، لما روى أبو جحيفة، قال: “رأيت بلالا خرج إلى الأبطح”، إلى قوله: “لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدير”، هكذا ضبطنا اللفظ في المهذب: ولا يستدير بكسر الدال وبعدها ياء مثناة من تحت، وكذا ضبطنا الحديث: لم يستدير، لا أنه لم يستدبر بالباء الموحدة، وضبطنا قوله في التنبيه: يستدبر بالباء الموحدة، وحديث

стр. 828

أبي جحيفة ﵁ هذا أخرجه أبو داود هكذا في سننه، واختلف ضبط الرواة فيه في يستدير ويستدبر، ورواه الترمذي، وقال فيه: “رأيت بلالا يؤذن، ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا”. وقال الترمذي: هو حديث حسن صحيح، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير لفظ يستدير، لفظ رواية البخاري: “رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان”، ومسلم يقول: يمينا وشمالا، ويقول: حي على الصلاة حي على الفلاح. دون: قال الجوهري: دون نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية، ويكون ظرفًا، والدون الحقير الخسيس، ولا يشتق منه فعل، وبعضهم يقول: دان منه يدون دونا، وأدين إدانة، ويقال: هذا دون ذاك أي: أقرب منه، ويقال في الإغراء بالشيء دونكه، وأما الديوان فبكسر الدال على المشهور، وفي لغة بفتحها، وهو فارسي معرب. قال الجوهري: أصله دوان، فعوض من إحدى الواوين ياء؛ لأنه يجمع على دواوين، ولو كانت الياء أصلية لقالوا: دياوين، ويقال: دونت الديوان. قال أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية: الديوان موضوع لحفظ الحقوق من الأموال والأعمال، ومن يقوم بها من الجيوش والعمال، قال: وفي سبب تسميته ديوانا وجهان، أحدهما: أن كسرى يتحقق يومًا على كتاب ديوانه فرآهم يحسبون مع أنفسهم، فقال: دوانة أي: مجانين، ثم حذفت الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفًا. والثاني: أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين، فسمي الكتاب باسمهم لحذقهم بالأمور، ووقوفهم على الجلي والخفي، وجمعهم لما شذ وتفرق، وسمى مكانهم باسمهم، وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁، وفي سببه أقوال. وذكر الماوردي في أحكام الديوان وشروطه وأحكامه وما يتعلق به أكثر من كراسة مشتملة على نفائس، نقلت منها إلى الروضة جملاً في باب قسم الفيء. والله تعالى أعلم. ديت: قوله في المذهب في فصل الغناء من كتاب الشهادات: إن اتخذ جارية ليجمع الناس لغنائها ردت شهادته؛ لأنه دياثة، هي بكسر الدال، وتخفيف الياء، وهي فعل الديوث، وهو الذي يقر السوء على أهله كذا قاله جماعات. وقال الزبيدي: هو الذي يدخل الرجل عل امرأته. وقال الجوهري: هو الذي لا غيرة له، وكل هذا متقارب. دير: قول الشافعي ﵁ في الجزية وأصحاب الديارات قد أنكره

стр. 829

جماعة، وقالوا: إن أرادوا جمع دير فصوابه ديور كعين وعيون. قال البيهقي: قال أبو منصور الخمشادي: هي لغة صحيحة تستعمل في نواحي الشام وبلاد الروم، وهي جمع الجمع، يقال: دار وديار وديارات كجمل وجمالات. وروى البيهقي بإسناده: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات". فصل في اسماء المواضع داريا: القرية المعروفة بجنب دمشق على دون ثلاثة أميال، وهي بفتح الراء وتشديد الياء المثناة من تحت، وكان فضلاء السلف يسكنونها، وممن سكنها من الصحابة ﵃ بلال المؤذن، وبها قبران مشهوران يقصدان للزيارة لسيدين جليلين أبي مسلم الخولاني وأبي سليمان الداراني ﵄. قال أبو الفتح الهمداني: داريا وزنها فعليا من الدار، والألف للتأنيث إنما زيدت فيها هذه الزوائد دلالة على التكثير؛ لأنها كانت مجمعا لدور آل جفنة الغسانيين ومنازلهم، ومثلها من الكلام مرحيا وبرديا، حكاهما سيبويه. دجلة: النهر المشهور بالعراق، وهو بكسر الدال، ولا يدخلها الألف واللام. قال أبو الفتح الهمداني: يجوز أن تكون مشتقة من قولهم: بعير مدجل أي: كظهرين بالقطران طليا كثيرا قد عم جسده، وجرى عنه، وبذلك سمي الدجال؛ لأنه مطلي بالكفر والعناد ولأنه يطلي أصحابه بذلك، وسميت دجلة لتغطيتها بمائها ما يمر عليه وغلبتها عليه. قال: ويجوز أن تكون مشتقة من معنى الكثرة، ومنها اشتقاق الدجال لكثرة جموعه، فسميت دجلة لكثرة مائها. قال: ويجوز أن تكون من معنى السرعة، والدوام من قولهم للإبل التي تحمل الأثقال دجالة، فسميت دجلة لدوام جريها وسرعته. دومة الجندل: مذكورة في باب الجزية من المهذب يقال: بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران، والواو ساكنة فيهما وأشار الحازمي وغيره من المحدثين إلى ترجيح الضم. قال الجوهري في صحاحه أصحاب اللغة: يقولونه بضم الدال، وأهل

стр. 830

الحديث يفتحونهما. وقال ابن دريد: الصواب ضم. قال: وأخطأ المحدثون في الفتح. قال صاحب المطالع: ويقال فيها: دوما، حكاه عن الواقدي. قال صاحب المطالع وهي بقرب تبوك. وقال الحازمي: هي أرض بالشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وهذان القولان ليسا بجيدين، والصواب ما نقله الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق عن الواقدي، قال: كانت غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة، ومن الكوفة على عشر مراحل، ومن دمشق على عشر مراحل في برية، وهي أرض نخل وزرع يسقون على النواضح، وحولها عيون قليلة، وزرعهم الشعير، وهي مدينة عليها سور، ولها حصن عادي مشهور في العرب، هذا آخر حكاية الحافظ، لم ينكر منها شيئا، ومحله من الاتقان والمعرفة بأرفع الغايات. ويقاربه ما قاله الإمام أبو الفتح الهمداني في كتاب الاشتقاق قال: دومة الجندل قرية على عشر مراحل من الكوفة، وثمان من دمشق، وثنتي عشر من مصر، وعشر من المدينة، وفيها اجتمع الحكمان. قال: والدومة مجتمع الشيء ومستداره، فكأنما سميت دومة؛ لأن مكانها مستدار الجندل. حرف الذال المعجمة ذبب: الذباب معروف، واحدته ذبابة، وجمعه في القلة أذبة، وفي الكثرة ذبان بكسر الذال وتشديد الباء كغراب وأغربة وغربان، وقراد وأقردة وقردان. قال الجوهري: قال أبو عبيد: يقال: أرض مذبة يعني بفتح الميم والذال، أي: ذات ذباب. وقال الفراء: أرض مذبومة كما يقال أرض موحوشة أي: ذات وحش. قال الواحدي: قال الزجاجي: سمي هذا الطائر ذبابًا لكثرة حركته، واضطرابه. وقال غير الواحدي سمي بذلك؛ لأنه يذب أي: يدفع، والذب المنع والدفع. ذرع: الذراع ذراع اليد فيه لغتان التذكير والتأنيث، والذراع الذي يذرع به يقال منه ذرعت الثوب، وغيره أذرعه ذرعا، وجمع الذراع أذرع وذرعان،

стр. 831

الأول جمع قلة، والثاني كثرة، وقد ذرعه القيء أي: غلبه وسبقه، وضاق بالأمر ذرعا، إذا لم يطقه، ولم يقو عليه. قال الإمام أبو منصور الأزهري: الذرع يوضع موضع الطاقة، قال: والأصل فيه أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوته، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومد عنقه، فجعل ضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع والطاقة، فيقال: ما لي ذرع ولا ذراع أي: مالي طاقة، والدليل على صحة هذا: أنهم يجعلون الذراع موضع الذرع، فيقولون: ضقت به ذرعا. قال الواحدي: لم أجد أحدا ذكر في أصل الذرع أحسن ما ذكره الأزهري، قال: وذكر ابن الانبارى فيه قولين: أحدهما: أن أصله من ذرع فلانا القيء إذا غلبه وسبقه فمعنى ضاق ذرعه أي: ضاق عن حبس المكروه في نفسه. والثاني: قريب من معنى قول الأزهري، وقول الأزهري أبين وأحسن، والذريعة بفتح الذال الوسيلة، وتذرع بذريعة أي: توسل بوسيلة، وجمعها ذرائع، والقتل الذريع السريع، وأذرعات بفتح الهمزة وكسر الراء، كذا قيدها صاحب الصحاح، وهي بلدة معروفة بالشام حماها الله تعالى بينها وبين دمشق مرحلتان، وإلى بصرى دون مرحلة، وإلى القدس نحو أربع مراحل، والنسبة إليها أذرعي بفتح الراء. قال أبو الفتح الهمداني في اشتقاق البلدان: أذرعات جمع للسابع، وأذرعة جمع ذراع في لغة من ذكر، قال: وكأنها سميت بذلك؛ لأنها كانت صغيرة متقاربة الأقطار متدانية البيوت، ثم أدنى بعضها شيئًا فشيئًا ليصح خروجهم من الواحد إلى الجمع، ثم جمع الجمع قوله في المهذب في باب المسابقة، قال الشاعر: كالبغل يعجز عن شوط المحاضير إن المذرع لا تغنى خؤولته المذرع: بضم الميم وفتح الذال المعجمة وفتح الراء، هو الذي أمه أشرف من أبيه كذا قاله الجمهور. وقال ابن فارس في المجمل: المذرع من الرجال هو الذي أمه عربية وأبوه خسيس غير عربي. قال ابن فارس وغيره: سمي بذلك للرقمتين اللتين في ذراع البغل؛ لأنهما أتيا من ناحية الحمار، ومعنى هذا البيت أن الشاعر هجا آل ذي الجدين حيث زوجوا سليما مولى زياد بعض بناتهم؛ لأنه ليس كفؤا، وشبهه بإتيان الحمار الفرس. فقوله: لا تغني خؤولته أي: لا تكفي فضيلة نسب أمه وكرم أخواله وكونهم عربا، والمحاضير الخيل الجياد الشديدة العدو مأخوذ من الحضر،

стр. 832

وهو العدو، فمعناه: المذرع ناقص، ولا يرفعه شرف خاله، كما أن البغل لا يرفعه شرف خاله، وهو الفرس، ولهذا تراه يعجز عن شوط الفرس. ذرق: ذرق الطائر معروف، وهو منه كالروث من الفرس، والحمار وهو بفتح الذال المعجمة وإسكان الراء، وفعله ذرق يذرق، ويذرق بضم الراء وكسرها في المضارع، حكاهما الجوهري. ذكر: قد تكرر في الكتب قولهم: ذكر الله . قال الإمام أبو الحسن الواحدي: أصل الذكر في اللغة: التنبيه على الشيء، ومن ذكرك شيئا فقد نبهك عليه، وإذا ذكرته فقد نبهته عليه، قال: ومعنى الذكر حضور المعنى في النفس، ثم يكون تارة بالفعل، وتارة بالقول، وليس بشرط أن يكون بعد نسيان، هذا كلام الواحدي. وقد اتفق العلماء: على أن الذكر على ضربين: ذكر القلب، وذكر اللسان، قالوا: وذكر اللسان يتوصل به إلى إدامة ذكر القلب، قالوا: وذكر القلب أفضل من ذكر اللسان، وإذا ذكر بالقلب واللسان معا فهو الذكر الكامل. وفي حديث الزكاة: “ابن لبون ذكرا” اختلف العلماء في الحكمة في قوله ﷺ : “ذكرا” مع أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكرا، فقيل: هو تأكيد ونفي لغلط يتطرق إلى ذلك، فإن أسنان الزكاة كلها مؤنثة، وهذا وحده مذكر فحسن تأكيده بذكر الذكر، وقيل: هو تنبيه على العلة كأن المعنى لا تستكثره أيها الدافع لكبر سنه، فإنه ناقص لكونه ذكرا، ولا تستقله أيها الأحد فإنه وإن كان ذكرا أسن من بنت المخاض. قال الجوهري: الذكر خلاف الأنثى، والجمع ذكور وذكران وذكارة كحجر وحجارة، والذكر المعروف، والجمع مذاكير على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل، وبين الذكر الذي هو العضو في الجمع. قال الأخفش: هو من الجمع الذي لا واحد له، والذكر والذكر بالكسر خلاف النسيان وكذا التذكرة، وقولهم: اجعله منك على ذكر، وذكر بمعنى الذكر الصيت والغناء، وذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري، وذكرته بمعنى، والتذكرة ما تستذكر به الحاجة، وأذكرت المرأة ولدت ذكرا، والمذكار التي عادتها تلد الذكور. ذكى: في الحديث: “ذكاة الجنين ذكاة أمه” وهو حديث حسن، رواه أبو

стр. 833

داود وغيره، والرواية المشهورة: “ذكاة أمه” برفع ذكاة، وبعض الناس ينصبها، ويجعلها بالنصب دليلا لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في أنه لا يحل إلا بذكاة، ويقولون: تقديره كذكاة أمه، حذفت الكاف فانتصب، وهذا ليس بشيء؛ لأن الرواية المعروفة بالرفع. وكذا نقله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره وتقديره: على الرفع يحتمل أوجها، أحسنها أن ذكاة الجنين خبر مقدم، وذكاة أمه مبتدأ، والتقدير: ذكاة أم الجنين ذكاة له. كقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا ونظائره وذلك لأن الخبر ما حصلت به الفائدة، ولا تحصل إلا بما ذكرناه، وأما رواية النصب على تقدير صحتها، فتقديرها: ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه، وأما قولهم: تقديره كذكاة أمه فلا يصح عند النحويين بل هو لحن، وإنما جاء النصب بإسقاط الحرف في مواضع معروفة عند الكوفيين بشرط ليس موجودا ههنا. والله تعالى أعلم. ذمم: قولهم: ثبت المال في ذمته، وتعلق بذمته، وبرئت ذمته، واشتغلت ذمته مرادهم بالذمة الذات، والذمة في اللغة: تكون للعهد، وتكون للأمانة، ومنه قول النبي ﷺ : “يسعى بذمتهم أدناهم ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله ”، ولهم ذمة الله ورسوله فاصطلح الفقهاء على استعمال لفظ الذمة موضع الذات والنفس، فقولهم: وجب في ذمته أي: في ذاته ونفسه؛ لأن الذمة العهد والأمانة حملهما النفس والذات، فسمى محلها باسمها. ذنب: قوله في باب السلم من المهذب: إذا أسلم في الرطب لا يلزمه قبول المذنب، المذنب بضم الميم وفتح الذال المعجمة وكسر النون المشددة، وهو البسر الذي بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه فحسب. قال الجوهري: وقد ذنبت البسرة فهي مذنبة. ذوق: يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا ومذاقا ومذاقة وما ذقت ذواقا: أي شيئًا وذقت ما عند فلان أي: خيرته، وذقت القوس أي: جذبت وترها لأنظر ما شدتها وأذاقه الله وبال أمره، وتذوقته أي ذقته شيئًا بعد شيء، وأمر مستذاق أي: مجرب معلوم والذواق الملول. قوله في باب الديات من المهذب: وإن جنى على لسانه فذهب ذوقه، ولم يحس بشيء من المذاق، وهي الخمسة الحلاوة، والمرارة، والحموضة، والملوحة والعذوبة، المذاق: بفتح

стр. 834

الميم وتخفيف الذال والقاف. ذوي: قولهم: ذو كذا معناه: صاحبه هذا معناه في اللغة، وأما قولهم في باب الأيمان: وإن حلف بصفة من صفات الذات، وقول صاحب المهذب في كتاب الطلاق والبياض: أعراض تحل الذات فمرادهم بالذات الحقيقة، وهذا اصطلاح للمتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم، وقال: لا يعرف ذات في لغة العرب بمعنى حقيقة، وإنما ذات بمعنى صاحبة، وهذا الإنكار منكر بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح، وقد قال الإمام أبو الحسن الواحدي في أول سورة الأنفال في قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية١) . قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب معنى ذات بينكن أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وهو قول الكوفيين: قال: وقال الزجاج: معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم، والبين الوصل. قال الواحدي: فذات عنده بمعنى النفس، كما يقال ذات الشيء ونفسه. قال الواحدي: وقال صاحب النظم: ذات كناية عن الخصومة والمنازعة ههنا وهي الواقعة بينهم. وفي الحديث في صلاة العيد: أمرنا بأن نخرج ذوات الخدور أي: صواحب الخدور وهي بكسر التاء منصوب، يقال: بكسر التاء في حال النصب والجر وترفع في الرفع، وأما ذات المفردة فتلحقها الحركات الثلاث. فصل في أسماء المواضع ذات الرقاع: بكسر الراء مذكورة في باب صلاة الخوف، قال صاحب المطالع: قيل: هو أسم شجرة سميت الغزوة به، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق، وبهذا فسرها مسلم في كتابه، وقيل: سميت برقاع كانت في ألويتهم، والأصح أنه موضع لقوله في خبر جابر حتى إذا كنا بذات الرقاع هذا كلام صاحب المطالع، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: تنقبت أقدامنا فكنا نلف على أقدامنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع كما كنا نعصب أرجلنا من الخرق. قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى: يجمع بين هذا وبين قول جابر بأن

стр. 835

يقال: سميت البقعة ذات الرقاع لما ذكره أبو موسى، قلت: معناه أن جابرا قال: حتى إذا كنا بالبقعة التي صار اسمها ذات الرقاع، فالصواب ما قاله أبو موسى لأنه صحابي شاهد الأمر، وفسر تفسيرا موافقا للواقع وللغة، ولم يخالفه صريح غيره فلا يعدل عنه. ذات السلاسل: بسينين مهملتين الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، واللام مخففة موضع معروف بناحية الشام في أرض بني عذرة، قال ابن هشام في سيرة النبي ﷺ : سار عمرو بن العاصي ﵁ حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلسل، وقال: وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، وكانت غزوة ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وكان غزوة مؤتة قبلها في جمادى الأولى، وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: كانت غزوة ذات السلاسل بعد مؤتة، فيما ذكره أهل المغازي سوى ابن إسحاق فإنه قال: هي قبل مؤتة، والمشهورة في ذات السلاسل فتح السين الأولى، وذكر ابن الأثير في كتابه نهاية الغريب: أنها بالضم وهو اسم ماء يقال له سلاسل بمعنى سلسال، وهو السهل، وأظن ابن الأثير استنبطه من الصحاح الجوهري من غير نقل عنده فيه، ولا دلالة في كلامه. ذات عرق: ميقات أهل العراق هو بكسر العين المهملة، وإسكان الراء بعدها قاف، وهو على مرحلتين من مكة. قال الحازمي: وهي الحد بين أهل نجد وتهامة. ذوالحليفة: ميقات أهل المدينة زادها الله شرفا بضم الحاء المهملة وفتح اللام وإسكان الياء المثناة من تحت وبالفاء وهو على نحو ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وقيل: أربعة، وفي شرح مسلم لعياض: ذو الحليفة ماء لبني جشم، وربما اشتبه هذا بالحليفة على لفظ الميقات، وهي موضع بين حاذة وذات عرق من تهامة أو بحليقة بفتح الحاء وكسر اللام وبالقاف على اثني عشر ميلا من المدينة بينها وبين ديار بني سليم، أو اشتبه بحليفة مثل الذي قبله، إلا أنه بالفاء، وهو جبل بمكة يشرف على أجبال ذكرهن عن الحازمي، وقد نظم بعض الشعراء المواقيت الخمس في بيتين، فقال: وبذي الحليفة يحرم المدن

стр. 836

ولأهل نجد قرن فاستبن عرق العراق يلملم اليمن والشام جحفة إن مررت بها ذو طوى: مذكور في باب دخول مكة من الروضة وغيرها هو بفتح الطاء على الأفصح، ويجوز ضمها وكسرها وبفتح الواو المخففة، ويصرف ولا يصرف لغتان قرىء بهما في السبع، موضع عند باب مكة بأسفل مكة في صوب طريق العمرة المعتادة ومستجاب عائشة، ويعرف اليوم بأبار الزاهر يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به بنية غسل دخول مكة أي: داخل كان ممن يصح إحرامه بحج أو عمرة حتى الحائض والنفساء والصبي هذا إن مر به وإلا اغتسل في غيره. ذو مرخ: بميم ثم راء مفتوحتين، ثم خاء معجمة، المذكور في شعر الحطيئة في كتاب الأقضية من المهذب وسيأتي بيانه في حرف الميم. إن شاء الله تعالى حرف الراء ربب: قول الله ﵎: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (النساء: من الآية٢٣) قال الإمام أبو إسحاق بن إبراهيم السري الزجاج في كتابه معاني القرآن: قال أبو العباس محمد بن يزيد: ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ نعت للنساء اللواتي هن أمهات الربائب دون غير. قال أبو العباس: والدليل على ذلك أن إجماع الناس أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمها، وأن من أجاز أن يكون قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ هو لأمهات نسائكم يكون معناه: وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فيخرج أن يكون اللاتي دخلتم بهن الربائب. قال الزجاج: والدليل على أن ما قاله أبو العباس هو الصحيح أن الجزء من الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا، لا يجوز النحويون مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء، ولهؤلاء النساء قال: والذين جعلوا أمهات نسائكم بمنزلة قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ إنما يجوز لهم أن يكون منصوبا على أعني، فيكون المعنى اللاتي دخلتم بهن. قال: وأن يكون ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ من تمام تلك التحريمات المبهمات في أول الآية، وتكون الربائب هن اللاتي يحللن إذا لم يدخل

стр. 837

بأمهاتهن فقط ودون أمهات نسائكم هو الجيد البالغ، فأما الربيبة فهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها مربوية؛ لأن الرجل هو يربيها. قال: ويجوز أن تسمى ربيبة؛ لأنه تولى تربيتها وكانت في حجره، أو لم تكن تربت في حجره لأن الرجل إذا تزوج بأمها سمي ربيبها، والعرب تسمي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه. فيقال: هذا مقتول أي: قد وقع به القتل، وهذا قاتل أي: قد قتل، هذا آخر كلام الزجاج رحمه الله تعالى. وقال غيره: الدليل على أنه لا يجوز عود قوله تعالى: ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ إلى أمهات النساء، بل يختص بأمهات الربائب، أن النساء في الموضعين يختلف موجب إعرابهما وجرهما ولا يجوز وصفهما بلفظ واحد. ربط: قال أهل اللغة: يقال: ربط الشيء أي: شده يربطه، ويربطه بكسر الباء في المضارع وضمها، وممن حكاهما الأخفش والجوهري. والموضع مربط، ومربط: بفتح الباء وكسرها، والرباط المرابطة بالثغر، وأيضًا واحد الرباطات وهي الأبنية المعروفة، ورباط الخيل مرابطتها، والرباط ما تشد به القربة والدابة وغيرهما، وفلان رابط الجاش وربيط الجاش أي: شديد القلب. قال الجوهري: كأنه يربط نفسه عن الفرار. وقول الغزالي في مواضع من الوسيط والوجيز: في الرابطة قيود، مراده بالرابطة الضابط الذي ذكره النحويون، ولعله مأخوذ مما حكاه أهل اللغة عن العرب، قالوا: جيش رابطة، ورابطة من الخيل أي: جماعة. ربع: الربع من العدد معروف، وهو جزء من أربعة، يقال: ربع، وربع بإسكان الباء وضمها، وربيع بفتح الراء وكسر الباء، وبعدها ياء ثلاث لغات ذكرها في المحكم. قال: ويطرد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم، قال: والجمع أرباع وربوع. ويوم الأربعاء معروف، وفيه ثلاث لغات ذكرها صاحب المحكم أربِعًا وأربَعًا وأربُعًا بكسر الباء وفتحها وضمها، والأشهر والأجود الكسر. قال صاحب المحكم: هذا اليوم الرابع من الأسبوع؛ لأن أول الأيام عندهم الأحد بدليل هذه التسمية، ثم الاثنان ثم الثلاثاء ثم الأربعاء. قال: ولكنهم اختصوه بهذا البناء يعني: اختصوا أيام الأسبوع كما اختصوا الدبران والسماك لما ذهبوا إليه من الفرق. قال اللحياني: كان أبو زياد يقول: مضى الأربعاء بما فيه فيفرده ويذكره. وكان أبو إسحاق الزجاج

стр. 838

يقول: مضت الأربعاء بما فيهن فيؤنث ويجمع يخرجه مخرج العدد. وحكي عن ثعلب: في جمعه أرابع، ولست من هذا على ثقة. وحكي أيضا عنه عن ابن الأعرابي لا شك أربعاويًا أي: ممن يصوم الأربعاء وحده، هذا ما ذكره في المحكم، ويسمى يوم الأربعاء دبارًا بضم الدال وتخفيف الباء الموحدة، ويجمع أربعاوات قولهم في كتاب الزكاة في المائتين هي أربع خمسينات وخمس أربعينات، هذا قد أنكره بعض أهل العربية، قال: ولا يجوز جمع الخمسين والأربعين ونحوهما، وهذا الإنكار ضعيف، والصواب جوازه، وقد حكاه ابن بري وغيره عن سيبويه. قال: كل مذكر لم يجمع جمع تكسير يجوز جمعه بالألف والتاء قياسًا كحمام وحمامات، فيجوز أربعينات ونحوها، وفي الحديث: “لم أجد إلا جملا رباعيًا” ذكره في باب القرض من المهذب: هو بفتح الراء وكسر العين وتخفيف الياء، وهو الفتي من الإبل، يقال: هذا جمل باع، ومررت برباع، ورأيت رباعيًا مثل قاض سواء، والرباعية من الأسنان بتخفيف الياء. قوله في الزكاة من المهذب: ابن الشظاظان وابن المربعة هي بكسر الميم وإسكان الراء، ويقال فيها المربع أيضًا، وهي عصى يأخذ الرجلان بطرفيها ليحملا الحمل ويضعاه على ظهر البعير، ويقال منه ربعت البعير، واليربوع بفتح الباء حيوان معروف، أكبر من كبار الفار قريب الشبه منه، والياء زائدة وجمعه يرابيع. ربو: الربا مقصورة، وأصله الزيادة. قال الإمام الثعلبي رحمه الله تعالى: الربا زيادة على أصل المال من غير بيع، يقال: ربا الشيء إذا زاد، ويقال: الربا والرما. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: إني أخاف عليكم الرما يعني: الربا، قال: وقياس كتابته بالياء لكسر أوله، وقد كتبوه في القرآن بالواو. قال الفراء: إنما كتبوه كذلك؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من الحيرة، ولغتهم الربو، فعلموهم صورة الحرف على لغتهم، وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو. وقرأ حمزة والكسائى بالإمالة لمكان الكسرة بالراء، وقرأ الباقون بالتفخيم بفتحة الباء، فأما اليوم فأنت فيه بالخيار، إن شئت كتبت بالياء، أو على ما في المصاحف، أو بالألف، هذا ما ذكره الثعلبي. وقال الجوهري: ربا الشيء يربو ربوا أي: زاد، قال: والربا في البيع ويثنى ربوان وربيان، وقد أربا الرجل، والربية مخففة لغة في الربا، قال: والرماء

стр. 839

بالمد الربا، وارما فلان أي: أربا. قال الإمام الواحدي: الربا في اللغة الزيادة، يقال: ربا الشيء يربو ربوا، وأربا الرجل إذا عامل في الربا، قال: والربا في الشرع اسم للزيادة على أصل المال من غير بيع. وقال أبو البقاء العكبري: لام الربا واو؛ لأنه من ربا يربو وتثنيته ربوان. قال: ويكتب بالألف، وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء، قالوا: لأجل الكسرة التي في أوله، قال: وهو خطأ عندنا، وذكر في المهذب قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: من الآية٢٧٥) . قال الواحدي: معنى يأكلون الربا يعاملون، وخص الأكل معظم الأمر، كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ (النساء: من الآية١٠) وكما لا يجوز أكل مال اليتيم لا يجوز إتلافه، ولكنه نبه بالأكل على ما سواه، وقوله تعالى: ﴿لا يَقُومُونَ﴾ (البقرة: من الآية٢٧٥) يعني: يوم القيامة من قبورهم، وقوله تعالى: ﴿إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: من الآية٢٧٥) التخبط معناه: الضرب على غير استواء، وخبط البعير وتخبطه إذا مسه بخبل أو جنون؛ لأنه كالضرب على غير استواء في الادهاش، وتسمى إصابة الشيطان بالجنون أو الخبل خبطة، ويقال به خبطة من جنون والمس الجنون، يقال: مس الرجل وبه مسيس، وأصله من المس باليد كأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه ثم سمي الجنون مسا، كما أن الشيطان يتخبطه ويطأه برجله، فيخبله فيسمى الجنون خبطة، فالتخبط بالرجل والمس باليد. فأما التفسير فقال قتادة: إن أكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا، وذلك علم لأكلة الربا يعرفهم بهم أهل الموقف يعلم أنهم أكلة الربا في الدنيا. قال الزجاج: لا يقومون في الآخرة إلا كما يقوم المجنون من حال جنونه، فعلى هذا معنى الآية: يقومون مجانين كمن أصابه الشيطان بجنون. قال ابن قتيبة: يريد أنه إذا بعث الناس من قبورهم خرجوا مسرعين، لقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾ (المعارج: من الآية٤٣) إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ويسقط؛ لأنهم أكلوا الربا في الدنيا فأرباه الله تعالى في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم، فهم ينهضون ويسقطون ويريدون الإسراع فلا يقدرون. قال: وهذا المعنى غير الأول يريد أن أكلة الربا لا يمكنهم الإسراع في المشي كالذى

стр. 840

خبله الشيطان فأصابه بخبل في أعضائه من عرج أو زمانة فهو يقوم ويسقط، وهذا ليس من الجنون في شيء والأول قول أهل التفسير. ويؤكد هذا الثاني ما روي في قصة الإسراء: أن النبي ﷺ “إنطلق به جبريل إلى رجال كثير كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع، قال: قلت: يا جبريل من هؤلاء، قال: الذي يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس” هذا ما ذكره الواحدي، وقال الماوردي: قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ (البقرة: من الآية٢٧٥) يعني: يأخذون الربا، فعبر عن الأخذ بالأكل؛ لأن الأخذ إنما يراد للأكل. رتت: الأرت المذكور في صفة الأئمة، وهو بفتح الراء وتشديد التاء المثناة من فوق، قال صاحب البيان: قال أصحابنا: هو الذي يدغم حرفا في حرف، يعني: على خلاف الإدغام الجائز في العربية، وأما أهل اللغة: فقالوا: الأرت الذي في كلامه عجمة، وهي الرتة بضم الراء. رجف: قولهم في كتاب الجهاد: لا يأذن الإمام لمرجف. قال الواحدي في سورة الأحزاب: الارجاف إشاعة الباطل للاغتمام به. رجل: قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (البقرة: من الآية٢٣٩) قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: أراد فإن خفتم عدوا فحذف المفعول لإحاطة العلم به. قال: والرجال جمع راجل مثل تاجر وتجار وصاحب وصحاب، والراجل هو الكائن على رجله ماشيا كان أو واقفا، ويقال في جمع راجل مثل راحل رجل ورجالة ورجالة ورجال ورجال. والركبان: جمع راكب مثل فارس وفرسان، ومعنى الآية: فإن لم يمكنكم أن تصلوا قائمين موفين للصلاة حقوقها فصلوا مشاة على أرجلكم وركبانا على ظهور دوابكم فإن ذلكم يجزيكم. قال المفسرون: هذا في حال المسابقة والمطاردة يكبر الرجل مستقبل القبلة إن أمكنه وإن لم يمكنه غير مستقبل القبلة ثم يقرأ ويومىء للركوع والسجود. قال ابن عمر في تفسير هذه الآية: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، هذا ما ذكره الواحدي. وقد ذكر في المهذب قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عقب الآية: وكان بعض شيوخنا يذهب إلى أنه تفسير، كما قال الواحدي، وبعضهم يقول: ليس بتفسير بل هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف، وجاء عن نافع مولى ابن عمر رضي الله

стр. 841

تعالى عنهم أنه قال: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ والله تعالى أعلم بالصواب. رحب: الإبل الأرحبية مذكورة في زكاة الوسيط والروضة بفتح الهمزة، والحاء منسوبة إلى أرحب بطن من همدان القبيلة المعروفة. ردب: الأردب بكسر الهمزة وإسكان الراء، وفتح الدال المهملة مكيال لأهل مصر معروف. قال الروياني في البحر: الأردب أربعة وعشرون صاعا وهو أربعة وستون منا. رسغ: قال الأزهري في كتاب الجنايات من شرح المختصر: الرسغ مفصل ما بين الكف والساعد. وقال صاحب الصحاح: الرسغ من الدواب الموضع المستدق الذي بين الحافر وموصل للوظيف من اليد والرجل، يقال: رسغ ورسغ مثل عشر وعشر. قال ابن دريد في الجمهرة: الرسغ موضع الكف في الذراع، وموصل القدم في الساق، ومن ذوات الحافر موصل وظيفي اليدين والرجلين في الحافر ومن الإبل موصل الأوظفة في الأخفاف. قال: وجمع الرسغ أرساغ، ويقال: رصغ بالصاد. وفيه حديث: “في كم قميص رسول الله ﷺ إلى الرصغ”، في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وذكرته في آخر باب الجوع من الرياض، وفيه حديث في صفة الصلاة: “فوضع يده اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد”، هكذا هو في سنن أبي داود والبيهي وغيرهما من رواية وائل بن حجر، وهو حديث صحيح. رسل: الرسول واحد رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين. قال الإمام أبو منصور الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: الرسول هو الذي يبلغ أخبار من بعثه أخذا من قولهم جاءت الإبل رسلاً أي: متتابعة. قال الواحدي: في قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (الحج: من الآية٥٢) الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل ﵊ إليه عيانا وحاوره شفاها، والنبي: الذي تكون نبوته إلهاما أو منامًا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً. قال الواحدي: وهذا معنى قول الفراء الرسول النبي، والجواب: والنبي المحدث الذي لم يرسل، هذا كلام الواحدي وفيه نقص في صفة النبي ﷺ ، فإن ظاهره أن النبوة المجردة

стр. 842

لا تكون برسالة ملك بذلك، وليس هو كذلك، وكلام الفراء الذي استشهد به يرد عليه وجمع الرسول رسل بضم السين وإسكانها على التخفيف. قال الهروي وغيره: يطلق لفظ الرسول على الواحد والاثنين والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء:١٦) على أحد الأقوال، وقول الله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ (المرسلات:١) قولان مشهوران، أحدهما: الملائكة، والثاني: الرياح. وحكى الماوردي صاحب الحاوي في تفسيره عن أبي صالح، قال: هي الرسل. قوله في الوسيط في كتاب الطلاق: فروع متفرقة نذكرها أرسالا معناه متتابعة، وهو بفتح أوله، وقولهم: أرسل الصيد والبهيمة ونحوهما أي: أطلقه وخلاه، وراسل صديقه وغيره كتب إليه رسالة. قوله في آخر كتاب المسابقة من المهذب: إذا اختلف الرامي ورسيله هو بفتح الراء وكسر السين ومعناه: مراسله أي: مسابقه. قال أهل اللغة: رسيل الرجل هو الذي يراسله في نضال أو غيره، وراسله مراسلة فهو مراسل ورسيل واسترسل الشعر نزل، وقوله في صفة الوضوء في المهذب: اللحية المسترسلة هي بكسر السين، يقال: افعل كذا على رسلك أي: بتؤدة وتأن وهو بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أشهر، وقوله في مختصر المزني والمهذب: يستحب أن يترسل في أذانه. قال الأزهري: معناه يتمهل فيه ويبين كلامه تبينًا يفهمه من سمعه، قال: وهو من قولك: جاء فلان على رسله أي: على هينته غير عجل ولا متعب نفسه، والمرسل من الحديث هو الذي انقطع إسناده وسقط بعض رواته، هذا معناه عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب البغدادي وغيره من المحدثين. وقال جماعات من أهل الحديث أو أكثرهم: هو الذي سقط فيه الصحابي وحده، ولا يحتج به عندنا إلا بشروط مشهورة، وقد ذكرته مبينًا في كتاب الإرشاد مع فصل حسن في مرسل سعيد بن المسيب وغيره، وقد يكون الرسول من رسل الله تعالى ملكًا وقد يكون آدميًا، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ (الحج: من الآية٧٥) وقد يكون نبيا وقد لا يكون ولا يكون النبي إلا آدميًا. رشا: الرشاء بكسر الراء وبالمد هو الحبل، وجمعه بتغريب سقاء، وأسقية على القاضي وغيره من الولاة معروفة، وهي بضم الراء وكسرها

стр. 843

لغتان فصيحتان مشهورتان، وجمعهما رشا بضم الراء وكسرها، ويقال: منها رشاه يرشوه رشوا إذا اعطاه، وارتشى أخذها، واسترشاه طلب الرشوة. قال بعض العلماء: الرشوة مأخوذة من الرشا لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل، ولهذا قيل الرشوة رشا الحاجة، ثم الرشوة محرمة على القاضي وغيره من الولاة مطلقًا؛ لأنها تدفع إليه ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم، وكلاهما واجب عليه، فلا يجوز أخذ العوض عليه، وأما دافع الرشوة فإن توصل بها إلى باطل فحرام عليه، وهو المراد بالراشي الملعون، وإن توصل بها إلى تحصيل حق، ودفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه ووجوبه باختلاف المواضع. رشد: في الحديث: “أرشد الله الأئمة” قال صاحب المحكم: الرشد والرشد والرشاد نقيض الغي رشد يرشد رشدا ورشدا ورشاداً، وهو راشد ورشيد ورشد أمره رشد فيه، وقيل: إنما ينصب على توهم رشده أمره وإن لم يستعمل هكذا، وأرشده إلى الأمر ورشده هداه واسترشده طلب منه الرشد. قال الهروي: الرشد والرشد، والرشاد الهدي والاستقامة، يقال: رشد يرشد رشدًا، ورشد يرشد رشدًا لغة فيه. قال الجوهري: رشد يرشد رشدا ورشدا بالكسر يرشد رشدا لغة فيه وقال الواحدي: الرشد في اللغة إصابة الخير، وهو نقيض الغي وحب الرشاد نبت يقال له الثفاء، قاله في المحكم. رشش: قال الجوهري: الرش الماء والدمع والدم، وقد رششت المكان رشا، وترشش عليه الماء، قال: والرشاش بالفتح ما ترشش من الدم والدمع يعني: الماء ونحوها. رطب: قال أهل اللغة: الرطب بفتح الراء خلاف اليابس، تقول: منه رطب الشيء بضم الطاء يرطب رطوبة، فهو رطب ورطيب ورطبته ترطيبًا، وغصن رطيب ناعم، والمرطوب صاحب الرطوبة، والرطب بضم الراء وإسكان الطاء الكلأ، ويقال: بضم الطاء أيضًا كعسر وعسر، والرطبة بفتح الراء القضيب. قال الجوهري: هي القضيب ما دام رطبا والجمع رطاب، تقول: منه رطبت الفرس رطبا ورطوبًا، والرطب بضم الراء وفتح الطاء، رطب التمر الواحدة رطبة، والجمع رطاب وأرطاب، وجمع الرطبة رطبات ورطب، وأرطب البسر صار رطبا، ورطبت القوم ترطيبًا أطعمتهم الرطب، وأرض مرطبة كثيرة الكلأ.

стр. 844

وقوله في المهذب في باب من يصح لعانه في الحديث “من حلف على يمين ولو بسواك من رطب” هو بضم الراء وإسكان الطاء. رطل: الرطل بكسر الراء وفتحها لغتان مشهورتان، الكسر أجود وغالب استعماله يراد به الوزن. وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر في أول كتاب البيع: الرطل يكون وزنًا ويكون كيلا، وقوله في باب الزنا من المختصر والوسيط والوجيز. راطل مائة دينار كأنه معناه وازن وأعلم أن الرطل متى أطلقوه في هذه الكتب ونحوها أرادوا به رطل بغداد، وقد يصرحون به وقد لا يصرحون لشهرته والعلم به، ومن أهم ما ينبغي أن يعرف ضبط رطل بغداد، فإنه يترتب عليه أحكام كثيرة في الزكاة والكفارات وغيرهما مما هو معروف، وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم فإنه تسعون مثقالا وكل مثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون فقط، وقيل: مائة وثلاثون، وبهذا جزم الغزالي في الوسيط والوجيز والرافعي ولكنه ضعيف، والأظهر الأول، وقد أوضحت اعتبار هذا التقدير هل هو بالوزن أم بالكيل في الروضة في بابي زكاة المعشرات وزكاة الفطر. رعع: قال صاحب المحكم: رعاع الناس سقاطهم وسفلتهم، والرعرعة حسن شباب الغلام وتحركه، وشاب رعرع ورعرعة ورعرع ورعراع أي: مراهق، وقيل: محتلم، وقيل: قد تحرك وكبر، وقد ترعرع ورعرعه الله تعالى. وقال الأزهري: رعرعت سنه وترعرعت إذا تحركت. رغس: قوله في أول حد الزنا في الجارية التي زنت مرغوس بدرهمين، هو بالغين المعجمة والسين المهملة، هكذا نص عليه القاضي عياض في كتابه التنبيهات، وكذا رأيته مضبوطا في نسخة معتمدة من كتاب آداب الفقيه، والمتفقه تصنيف الخطيب البغدادي. قال الأزهري: رجل مرغوس أي: كثير الخير. وقال صاحب المحكم: الرغس النماء والبركة والكثرة، وقد رغسه الله تعالى رغسًا، ووجه مرغوس طلق مبارك مرزوق، ورغسه الله تعالى مالا وولدا أعطاه كثيرا منه، وامرأة مرغوثة ولود، وشاة مرغوثة كثيرة الولد، والرغس النكاح. وقال الأزهري: امرأة مرغوث أي ولود، كذا قال: مرغوس بلا هاء. قلت: وهذا الحرف الذي في المهذب يقوله الفقهاء بالعين المهملة والشين المعجمة وليس كذلك.

стр. 845

رفع: قوله في المهذب في باب الأذان: لما روي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا “يؤذن لكم خياركم” فقوله: مرفوعا يعني: مضافا إلى رسول الله ﷺ أنه قال: “يؤذن لكم خياركم”. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله ﷺ أو فعله، وأما هذا الحديث فقد أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في السنن الكبير، وأخرجه أيضًا ابن ماجة في سننه. رفق: المرفق مرفق اليد فيه لغتان مشهورتان، كسر الميم مع فتح الفاء، وعكسه فتح الميم مع كسر الفاء. قال الواحدي: قال الفراء: أكثر العرب على كسر الفاء. وقال الأصمعي: لا أعرف إلا الكسر، وذكر قطرب وغيره اللغتين، والرفق ضد العنف، فيقال: منه رفق به يرفق، وحكى أبو زيد رفقت به وأرفقته وترفقت بمعنى، والرفيق ضد الأخرق، ويقال: أرفقته أي: نفعته، والرفقة بضم الراء وكسرها، الجماعة يترافقون في السفر، والجمع رفاقة، تقول: رافقته فترافقنا، وهو رفيقي ومرافقي وجمع رفيق رفقاء. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: سموا رفقة؛ لأنهم يترافقون فينزلون معا ويحملون معا، ويرتفق بعضهم ببعض، ومرافق الدار كمصب الماء ونحوه، واحدها مرفق. رقب: الرقبى بضم الباء نوع من الهبة، وكذلك العمري، ولهما ثلاث صور مذكورة في هذه الكتب وغيرها، وهي مشتقة من الرقوب؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وكانت الجاهلية تسميها هذين الإسمين. رقع: في الحديث: “لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة” ذكره في المهذب في كتاب السير. قال الهروي: سبعة أرقعة يعني: طباق السماء كل سماء منها رقعت التي تليها كما يرقع الثوب بالرقعة، قال: ويقال الرقيع: اسم لسماء الدنيا؛ لأنها رقعت بالأنوار التي فيها. وقال الأزهري في تهذيب اللغة مثل ما ذكره الهروي: قال صاحب المحكم: الأرقع والرقيع إسمان للسماء الدنيا سميت بذلك؛ لأنها مرقوعة بالنجوم والله تعالى أعلم. قال: وقيل: كل واحدة من السموات رقيع للأخرى، والجمع أرقعة، وفي الحديث سبعة أرقعة على التذكير ذهب إلى معنى السقف، وكذا قال الجوهري الرقيع سماء الدنيا، وكذلك سائر
следующие страницы →