← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

والعقر والعقار المنزل والضيعة، وخص بعضهم بالنخل العقار، وعقر البيت متاعه ونضده الذي لا يتبدل إلا في الأعياد، والحقوق الكبار. وقيل: عقار المتاع خياره. وقيل: عقاره متاعه ونضده إذا كان حسنا كثيرًا، وعاقر الشيء معاقرة وعقارا لزمه والعقار الخمر لأنها عاقرت الدن لزمته. وقيل: لأن أصحابه تعاقروا بها أي: يلازمونها. وقيل: هي التي تعقر شاربها. وقيل: التي لا يلبث أن يسكر، وعقر الرجل عقرا فجأه الروع فلم يقدر أن يتقدم أو يتأخر. وقيل: عقر دهش والعقر والعقر القصر. وقيل: القصر المنهدم بعضه على بعض. وقيل: البناء المرتفع، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: قال ابن شميل: ناقة عقير وجمل عقير، والعقر لا يكون إلا في القوائم. قال الأزهري: والعقر عند العرب كشف عرقوب البعير، ثم يجعل النحر عقرًا لأن ناحر البعير يعقر، ثم ينحر. وذكر في سبب تسمية الخمر عقارًا كمهر، وهو داء في الرحم، وعقرة العلم النسيان وبيضة العقر. يقال: إنها بيضة الديك، وذلك أنه يبيض في السنة بيضة واحدة تضرب مثلا للعطية القليلة لا التي لا يربها معطيها ببر يتلوها، والعاقرة الملاعنة، والعقاقير الأدوية التي يستشفى بها. وقال أبو الهيثم: العقار والعقاقير كل نبت ينبت مما في شفاء، هذا آخر كلام الأزهري. عقص: قوله في قصة الظعينة في قصة حاطب رضي الله تعالى عنه فأخرجت الكتاب من عقاصها مذكور في آخر كتاب السير من المهذب العقاص بكسر العين. قال الأزهري: قال أبو عبيد: العقص ضرب من الضفر، وهو أن يلوي الشعر على الرأس، ولها تقول النساء لها عقصة، وجمعها عقصة وعقاص. وقال الليث: العقص أن تأخذ المرأة كل خصلة من شعرها فتلويها ثم تعقدها، حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها فكل خصلة عقيصة. قال: والمرأة ربما اتخذت عقيصة من شعر غيرها. قال أبو عبيد عن أبي زيد: العقصاء من الشعر التي التوى قرناها على أذنيها من خلفها، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العقيصة الخصلة، والجمع عقائص وعقاص وهي العقصة، ولا يقال للرجل عقصة وعقصت شعرها تعقصه عقصا شدته في قفاها. عقق: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح

стр. 947

عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، ولهذا قال في الحديث: “أميطوا عنه الأذى” يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه، قال: وهذا مما قلت لك إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من شبهه، فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر. قال أبو عبيد: وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة. وقال الأزهري: ويقال لذلك الشعر عقيق بغير هاء. قال الأزهري: العق في الأصل الشق والقطع، وسميت الشعرة الذي يخرج الولد من بطن أمه، وهي عليه عقيقة لأنها إذا كانت على رأس الأنسي حلقت فقطعت، وإن كانت على البهيمة فإنها تتنسل. وقيل: للذبيحة عقيقة لأنها تذبح أي تشق حلقومها ومريها وودجاها قطعا كما سميت ذبيحة بالذبح، وهو الشق. قال ابن السكيت: عق فلان عن ولده إذا ذبح عنه يوم أسبوعه، قال: وعق فلان أباه يعقه عقا، وقال غيره: عق فلان والديه يعقهما عقوقا إذا قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وجمع العاق القاطع لرحمه عققة. ويقال أيضًا: رجل عق. قال ابن الأعرابي: العقق قاطعوا الأرحام. قال الأزهري: والعرب تقول لكل مسيل ما شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق. وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية شقتها السيول عادية، فمنها: عقيق عارض اليمامة وهو واد واسع مما يلي العرمة يتدقق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، ومنها: عقيق بناحية المدينة فيها عيون ونخيل، ومنها: عقيق آخر يتدفق ماؤه في غوري تهامة هو الذي ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه، فقال: ولو أهلوا من العقيق لكان أحب إلي، ومنها: عقيق القنان تجري إليه مياه قلل نجد وجباله. وقال الأصمعي: الأعقة الأودية. وقال أبو عبيدة: عقيقة الصبي غرلته إذا ختن. قال صاحب المحكم: عق والده يعقه عقا وعقوقا شق عصى طاعته. قال: وقد يعم بلفظ الرحم الفعل كالفعل والمصدر كالمصدر ورجل عقق وعقق وعق بمعنى عاق والمعقة العقوق. قال: والعقيقة الشعر الذي يولد به العربي الجلد والعلقة كالعقيقة، وقيل: العقة في الناس والخمر خاصة، وأعقت الحامل نبت شعر ولدها وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عن شاة والعقوق من البهائم الحامل. وقيل: هي من الحامل خاصة والجمع عقق وعقائق، وإذا طلب

стр. 948

الإنسان فوق ما يستحق، قالوا: طلب الأبلق العقوق فكأنه طلب أمرًا لا يكون أبدًا لأنه لا يكون الأبلق عقوقًا، ويقال: إن رجلا سأل معاوية أن يزوجه أمه، فقال: أمرها إليها، وقد أبت أن تتزوج فقال: فولني مكان كذا، فقال معاوية: متمثلا: لم ينله أراد بيض الأنوق طلب الأبلق العقوق فلما والأنوق طائر أبيض يبيض في قنن الجبال فبيضه في حرز، إلا أنه يطمع فيها، فمعناه: أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجد ذلك طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو مع ذلك بعيد. وماعق وعقاق شديد المرارة، الواحد والجمع فيه سواء، والعقيق: خرز أحمر يتخذ منه الفصوص الواحدة عقيقة، وعقعق الطائر بصوته ذهب، وجاء والعقعق طائر معروف من ذلك، هذا آخر كلام صاحب المحكم. عقل: قال الأزهري: قال ابن الأعرابي: العقل التثبت في الأمور، والعقل القلب، والقلب العقل. قال: وقال غيره: سمي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي: يحبسه. وقال آخرون: العقل هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان، قال: والمعقول ما تعقله بقلبك، والمعقول العقل يقال ما له معقول أي: ما له عقل، ويقال: اعتقل لسانه إذا لم يقدر على الكلام. قال: والعقل في كلام العرب الدية سميت عقلا لأن الدية كانت ثم العرب إبلا لأنها كانت أموالهم، فسميت الدية عقلا لأن القاتل كان يكلف أن يسوق إبل الدية إلى فناء ورثة المقتول فيعقلها بالعقل، ويسلمها إلى أوليائه. وأصل العقل مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، وهو حبل يثنى به يد البعير إلى ركبتيه فتشد به، ويقال: عقلت فلانا إذا أعطيت ديته ورثته وعقلت عن فلان إذا ألزمته جناية فغرمت ديتها عنه، والمعقل الملجأ، وعقل الدواء بطنه يعقله عقلا إذا أمسكه بعد استطلاقه، وذلك الدواء عقول وعقل أيضًا بطنه، وعقل المصدق الصدقة قبضها، واعتقل رمحه وضعه بين ركابه وساقه، واعتقل الشاة وضع رجلها بين فخذه، وساقه فحلبها، ولفلان عقلة يعقل بها الناس، إذا صارعهم عقل أرجلهم، والعقيلة الكريمة من النساء والإبل وغيرهما، والجمع العقائل، وعقل الظل إذا قام قائم الظهيرة، وعقل فلان فلانًا وعكله إذا أقامه على إحدى

стр. 949

رجليه، وهو معقول منذ اليوم، وصار دم فلان معقلة على قومه إذا غرموه، واعتقل فلان من دم صاحبه إذا أخذ العقل، والمعاقل حيث تعقل الإبل، وعقلت المرأة شعرها إذا مشطته، والماشطة العاقلة، والدرة الكبيرة الصافية عقيلة البحر، والعقنقل من الرمل ما ارتكم، وتعقل بعضه ببعض ويجمع عقنقلات، وعقاقل وأعقلت فلانا لقيته عاقلا، وعقلته جعلته عاقلا، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العقل ضد الحمق، والجمع عقول عقل يعقل عقالا وعقالا فهو عاقل من قوم عقلاء. قال إمام الحرمين في أول الإرشاد: العقل علوم ضرورية، والدليل على أنه من العلوم استحالة الاتصاف به مع تقدير الخلو من جميع العلوم، وليس العقل من العلوم النظرية، إذ شرط النظر تقدم العقل، وليس العقل جميع العلوم الضرورية، فإن الضرير ومن لا يدرك يتصف بالعقل، مع انتفاء علوم ضرورية عنه، فبان بهذا: أن العقل من العلوم الضرورية وليس كلها، هذا كلام الإمام. واختلف الناس في محل العقل هل هو في القلب أم في الدماغ، فذهب أصحابنا من المتكلمين أنه في القلب، وبه قال جمهور المتكلمين وهو قول الفلاسفة. وقالت الأطباء: هو في الدماغ، وهو محكي عن أبي حنيفة. احتج أصحابنا بقول الله تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ وقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ وبقوله ﷺ : “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب” فجعل ﷺ صلاح الجسد وفساده تابعًا للقلب، مع أن الدماغ من جملة الجسد، واحتج القائلون بالدماغ: بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل. والجواب: أن الله تعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه، ولا امتناع في هذا، والمعقول العقل، وهو أحد المصادر التي جاءت على مفعول كالميسور والمعسور، وعاقله فعقله بعقله إذا كان أعقل منه، وعقل الشيء يعقله عقلا فهمه، وقلب عقول فهم، وتعاقل أظهر أنه عاقل فهم وليس كذلك، وعقل الدواء بطنه، يعقله ويعقله عقلا أمسكه، واعتقل لسانه امتسك، وعقله عن حاجته يعقله، وعقَّله وتعقله واعتقله حبسه، وعقل البعير يعقله عقلا، وعقَّله واعتقله شد وظيفه إلى ذراعه وكذلك الناقة، وقد يعقل العرقوبان،

стр. 950

والعقال الرباط الذي يربط به والجمع عقل، وهم على معاقلهم الأولى أي: على حال الديات التي كانت في الجاهلية، وعلى معاقلهم أيضًا أي: على مراتب آبائهم، وأصله من ذلك، وفلان عقال المئين وهو الرجل الشريف إذا أسر فدى بمئين من الإبل، والعقل اصطكاك الركبتين، وقيل: التواء في الرجل، وقيل: هو أن يفرط الروح في الرجلين حتى يصطك العرقوبان، وداء ذو عقال لا يبرأ منه، والعقيلة من النساء المخدرة، وعقيلة القوم سيدهم، وعقيلة كل شيء أكرمه، وعقائل الإنسان كرائم ماله، وعاقول البحر معظمه وقيل: موجه، وعاقول النهر ما اعوج منه، والعاقول ما التبس من الأمور، وأرض عاقول لا يهتدى إليها، والعقل ضرب من الوشي الأحمر. وقيل: هو ثوب أحمر يجلل به الهودج، وعقله يعقله عقلا، واعتقله صرعه وعقل إليه يعقل عقلا وعقولا لجأ، والعقل الحصن وجمعه عقول وهو المعقول، وفلان معقل لقومه أي ملجأ على هذا المثل، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قولهم: التمر المعقلي هو بفتح الميم وإسكان العين هو نوع معروف. قيل: منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي رضي الله تعالى عنه. قال ابن ماكولا في الأنساب: وإليه أيضا ينسب نهر معقل بالبصرة. وفي الحديث: “لو منعوني عقالا لقاتلتهم” قيل: هو العقال الذي هو الحبل. وقيل: هو صدقة عام، والخلاف فيه مشهور للمتقدمين والمتأخرين من الفقهاء، وأهل الحديث واللغة وكلاهما يسمى عقالا في اللغة. عكب: العنكبوت معروفة، وهي هذه الناسجة، قال الجوهري: الغالب عليها التأنيث، قال: وجمعها عناكب والعنكبات العنكبوت أيضًا. وقال أبو حاتم السجستاني: العنكبوت مؤنثة، وجمعها عنكبوتات وعناكيب وعناكب، وربما ذكر العنكبوت في الشعر. قال الواحدي: قال الليث: العنكبوت دويبة تنسج نسجًا رفيعًا مهلهلا بين الهواء والأرض وعلى رأس التين. قال: وتجمع العناكب والعناكيب والعنكبوتات وتصغر عنيكبًا وعنيكيبًا، وأهل اليمن تقول: العنكبوه بالهاء. وحكي عن الفراء أيضًا أنها مؤنثة وقد يذكرها بعض العرب. عكف: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) يقال: عكف يعكف ويعكف إذا أقام قوله تعالى: ﴿والهدى﴾ . معكوفا: قال الإمام أبو منصور الأزهري في التهذيب: قال المفسرون وغيرهم من أهل اللغة:

стр. 951

عاكفون مقيمون في المساجد، يقال: عكف يعكف ويعكف إذا أقام، قوله تعالى: ﴿والهدى معكوفا﴾ فإن مجاهدًا وعطاء قالا محبوسًا. وكذلك قال الفراء: يقال عكفته أعكفه عكفا إذا حبسته. قال الأزهري: ويقال عكفته عكفا فعكف يعكف عكوفا، وهو لازم وواقع يعني: متعديا، كما يقال رجعته فرجع، إلا أن مصدر اللازم العكوف، ومصدر الواقع العكف. وقال الليث: يقال عكف يعكف ويعكف عكفًا وعكوفا، وهو إقبالك على الشيء لا ترفع عنه وجهك. عكن: في الحديث: “أن النبي ﷺ التحف بملحفة ورسية” قال الراوي: فكأني أنظر إلى أثر الورس في عكنة مذكور في باب صفة الوضوء من المهذب. قوله: عكنه هو بضم العين وفتح الكاف، جمع عكنة بضم العين وإسكان الكاف. قال الأزهري: قال الليث وغيره: العكن الانطواء في بطن الجارية من السمن واحدة العكن عكنة، ولو قيل جارية عكناء لجاز، ولكنهم يقولون معكنة، ويقال تعكن الشيء تعكنًا إذا ركم بعضه على بعض وانثنى. علس: العلس المذكور في زكاة النبات هو بفتح العين واللام المخففة، وهو صنف من الحنطة يكون حبتان منه في نبت. روى الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: العلس ضرب من القمح يكون في الكمام منه حبتان، وهو في ناحية اليمن ولم يذكر غير هذا، وكذا قال الجوهري وهو طعام أهل صنعاء وصنعاء قاعدة اليمن. وأما قول الغزالي في الوسيط: أنه حنطة توجد بالشام فأنكر عليه فإنه لا يعرف ذلك في الشام، ولا قيل أنه كان فيه، وذكر بعض فضلاء المصنفين في ألفاظ المهذب: أنه حنطة صلبة سمراء عسرة الاستنقاء جدًا، لا تنقى إلا بالمهارس، وهي طيبة الخبز سنبلها لطاف قليلة الريع. علق: قولهم في نجاسة العلقة وجهان: هي العلقة التي هي أصل الإنسان يعني: لو ألقت المرأة العلقة ففي نجاستها وجهان، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (المؤمنون: من الآية١٤) قال الأزهري: العلقة الدم الجامد الغليظ، ومنه قيل: لهذه الدابة التي تكون في الماء علقة لأنها حمراء كالدم، وكل دم غليظ علق. قال: أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في تفسيره سورة اقرأ العلق جمع علقة، والعلق قطعة من دم رطب سميت

стр. 952

بذلك؛ لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه، فإذا جفت لم تكن علقة. وقال صاحب المحكم: العلق الدم ما كان. قال: وقيل هو الجامد قبل أن ييبس. وقيل: هو ما اشتدت حمرته والقطعة منه علقة. قوله في الوسيط: لو حمل علاق المصحف هو بكسر العين. قال الأزهري: العلاقة بالكسر علاقة السيف والسوط يعني: وشبههما، وكذا قاله صاحب المحكم وجماعات قوله في كتاب البيع من الوسيط: إذا انضم إلى البيع معه علقة هي بضم العين وإسكان اللام يعني بقية ودعوى. قال الأزهري: عندهم علقة من طعامهم أي بقية. قال: وقال ابن شميل: يقال لفلان في هذه الدار علاقة أي: بقية نصيب وفي الدعوى له علاقة. قال الأزهري: الإعلاق معالجة عذرة الصبي ودفعها بالأصبع، يقال: أعلقت عنه أمه عذرة إذا فعلت ذلك به، وغمزت ذلك الموضع بأصبعها ودفعته. والعلق: الدواهي وهي أيضا المنايا والاشغال، وعلق العلق بحنك الدابة تعلق علقًا، إذا عض على موضع العذرة من حلقه فشرب الدم، والمعلوق من الناس والدواب الذي أخذ العلق بحلقه عند الشرب، ويقال: علق فلان فلانة وعلقها تعليقا، وهو معلق القلب بها إذا أحبها. والعلاقة: بفتح العين الهوى اللازم للقلب، والعلاقة بكسر العين علاقة السيف والسوط، وعلق يفعل كذا كطفق، وفي الحديث: “أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ثمار الجنة”. قال الأزهري: معناه تتناول بأفواهها، يقال: علقت تعلق علوقا، والمعلق قدح يعلقه الراكب معه، وجمعه معاليق، والعلقة من الطعام والمركب ما يتبلغ به وإن لم يكن تامًا، وعندهم علقة من متاعهم أي: بقية، وما في الأرض علاق أي: ما يتبلغ به، وامرأة معلقة إذا لم ينفق عليها زوجها ولم يخل سبيلها، فهي لا أيم ولا ذات بعل، والعلق: الشيء النفيس وهو علق مضغة أي: مص به وجمعه أعلاق، وما عليه علقة إذا لم يكن عليه ثياب لها قيمة، والعلق في الثوب ما علق به، وفلان معلاق وذو معلاق أي: شديد الخصومة، ومعلاق الرجل لسانه إذا كان جدلا، والمعلاق والمعلوق بكسر الميم في الأول وضمها في الثاني، ما تعلق عليه الشيئ، وتعليق الباب نصبه وتركيبه، والعليق القصيم يعلق على الدابة، ويقال للشارب عليق، والعليق نبات معروف يتعلق بالشجر ويلتوي عليه، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم:

стр. 953

علق بالشيء علقًا وعلقة نشب فيه، وهو عالق به أي: نشيب فيه، وأعلق فاحتككت علق الصيد بحبالته، وعلق الشيء علقًا وعلق به لزمه، وعلقت نفسه الشيء فهي علقة وعلاقية وعلقنة لهجت به، والعلاقة الحب اللازم للقلب، وقد علقها علقا وعلاقة وعلق بها وتعلقها وتعلق بها وعلقها وعلق بها. قال اللحياني: العلق الهوى يكون للرجل في المرأة وإنه لذو علق في فلانة كذا عداه بفي. قال اللحياني عن الكسائى: لها في قلبي علق حب وعلاقة حب، قال: ولم يعرف الأصمعي علق حب ولا علاقة حب، إنما عرف علاقة حب بالفتح وعلق حب، قال: بفتح العين واللام، وعلق الشيء بالشيء ومنه وعليه تعليقًا ناطه، والعلاقة ما علقته به، وتعلق الشيء ما علقه من نفسه، وعلاقة السوط هي ما في مقبضه من السير، وكذلك علاقة القدح والمصحف وما أشبه ذلك، وأعلق السوط والمصحف والقدح جعل لها علاقة، وعلقه على الوتد، وعلق الشيء خلفه كما تعلق الحقيبة وغيرها من وراء الرجل، وتعلق به وتعلقه على حذف الوسيط سواء، وعلق الثوب من الشجر علقا، وعلوقا بقي متعلقا به، والعلق الجذبة في الثوب وغيره، وهو منه، والعلق كل ما علق. قال اللحياني: وهو العلوق، والمعالق بغير ياء، والمعلاق والمعلوق ما علق به من عنب ونحوه، لا نظير له إلا مغرود لضرب من الكمأة، ومغفور ومغثور ومغبور لغة في مغثور ومزمور، ومعاليق العقد السيوف، ويجعل فيها من كل ما يحس فيه، والأعاليق كالمعاليق كلاهما ما علق، ولا واحد للأعاليق، وكل شيء علق فيه شيء فهو معلاقه، والمعلقة بعض أداة الراعي، وعلق به علقا وعلوقا تعلق، والعلوق ما تعلق بالإنسان، والعلوق المسة، ويقال ما بينهما علاقة يعني بفتح العين أي: شيء يتعلق به أحدهما على الآخر، ولي في الأمر علوق ومتعلق أي: مفترض، والعليق القضيم يعلق على الدابة، وعلقها على الدابة وعلقها علق عليها، وعلق به علقا خاصمه، والعلاقة الخصومة، يقال: لفلان في أرض بني فلان علاقة أي: خصومة، والعلاقى مقصور الألقاب، واحدتها علاقية، وهي أيضا العلائق واحدتها علاقة لأنها تعلق على الناس، والعلق دود أسود في الماء المعروف الواحدة علقة، وعلق الدابة علقا تعلقت به العلقة، وعلقت به علقا لزمته، والمعلوق الذي أخذ العلق بحلقه عند الشرب، والعلوق التي لا تحب زوجها، ومن النوق التي لا تألف الفحل ولا ترأم الولد، وكلاهما على الفال. وقيل: هي التي ترأم بأنفها ولا تدر، وقيل: هي التي عطفت على ولد غيرها، ولم تدر

стр. 954

عليه، والعلق المال الكريم، يقال علق خير، وقد قالوا: علق شر والجمع أعلاق، والعلق الخمر لنفاستها. وقيل: هي القديمة، والعلقة الثوب النفيس يكون للرجل، والعلقة قميص بلا كمين. وقيل: ثوب صغير للصبي. وقيل: أول ثوب يلبسه المولود. وقال اللحياني: العلق الثوب الكريم أوالترس أو السيف، وكذا الشيء الواحد الكريم الروحانيين، ويقال له العلوق، وعلق علاقا وعلوقا أكل، وأكثر ما يستعمل في الجحد، يقال: ما ذقت علاقا ولا علوقا. وفي الحديث: “أروح الشهداء تعلق من ثمار الجنة” بضم اللام تصيب، ورواه الفراء تعلق بفتح اللام، والعلقى شجر تدوم خضرته في القيظ، ولها أفنان طوال رقاق وورق لطاف، فبعضهم يجعل ألفها للتأنيث وبعضهم يجعلها للالحاق، والعلائق الصنائع، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري في باب علق: قال ابن الأعرابي: يقال علق مصة وعلق مطة بمعنى واحد سمي علقا؛ لأنه علق به بحبه إياه يقال ذلك لكل ما أحبه. قوله في المهذب في باب الربا في حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه: “أتى بقلادة معلقة بذهب” هكذا هو بالعين المهملة والقاف فهكذا هو في روايات الحديث، وعند الفقهاء المحققين، وكذا ضبطه ابن البرزي وغيره من المتكلمين على ألفاظ المهذب. وحكى ابن معن أنه روى أيضا بغين معجمة وفاء، وهذا الذي حكاه، وإن كان صحيح المعنى فهو غير معروف في الروايات. علل: قال الإمام أبو منصور الأزهري: عل ولعل حرفان وضعا للترجي في قول النحويين. وقال يونس في قول الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (الكهف: من الآية٦) و ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ (هود: من الآية١٢) قال: معناه كأنك فاعل ذلك إن لم يؤمنوا، قال: ولعل لها مواضع في كلام العرب من ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢) و ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية٢١) و ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ (طه: من الآية٤٤) قال: معناها كي كقولك ابعث إلي بدابتك لعلي أركبها بمعنى كي، قال: وتقول: انطلق بنا لعلنا نتحدث أي: كي نتحدث. وقال ابن الأنبارى: لعل تكون ترجيًا، وتكون بمعنى كي، وتكون ظنا كقولك لعلي أحج العام، معناه أظنني سأحج، وتكون بمعنى عسى، تقول: لعل عبد الله أن يقوم معناه عسى، وتكون بمعنى الاستفهام كقولك لعلك تشتمني، فإنما قيل معناه هل تشتمني. وقال ابن السكيت: في لعل لغات تقول بعض العرب: لعلني، وبعضهم لعني، وبعضهم علني، وبعضهم لأني ولأنني، وبعضهم لو أنني، هذا ما

стр. 955

ذكره الأزهري في باب العين واللام، وذكر في باب العين والنون. قال الفراء: لأنك، وأنك، ولعنك بمعنى لعلك. قال الأزهري: وقال ابن الأعرابي: لعنك لبني تميم. قال: وبنو تيم الله بن ثعلبة يقولون: ورعنك، يقولون ذلك يريدون لعلك. وقال اللحياني: ومن العرب من يقول وعنك ولغنك بالغين بمعنى لعلك. قوله: بالغين يعني المعجمة، هذا آخر كلام الأزهري. قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر في تفسيره المشهور عند ذكر تفسير قول الله تعالى: ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (البقرة: من الآية١٥٠) في لعل ست لغات: لعل، وعل، ولعن، وعن، ورعن، ولعا. ولها ستة أوجه: هي من الله تعالى واجبة، ومن الناس على معان تكون بمعنى الاستفهام: كقول القائل لعلك فعلت ذلك مستفهما. وتكون بمعنى الظن: يقول قام فلان، فيقال لعل ذلك بمعنى أظن وأرى ذلك. وتكون بمعنى الإيجاب: بمعنى ما أخلقه كقولك وقد وجبت الصلاة، فيقال لعل ذلك أي: ما أخلقه، وتكون بمعنى الترجي والتمني: كقولك لعل الله تعالى أن يرزقني مالا. وتكون بمعنى عسى: يكون ما يراد كقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ (غافر: من الآية٣٦) . وتكون بمعنى كي: على الجزاء كقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (الأنعام: من الآية٦٥) أي: لكي يفقهون، هذا آخر ما ذكره الثعلبي. قال صاحب المحكم: العلة الحدث يشغل صاحبه عن وجهه، وقد اعتل الرجل وهذا علة لهذا أي سبب، والعلة المرض يقال منه: عل يعل واعتل وأعله الله تعالى، ورجل عليل، وحروف العلة والاعتلال الألف والياء والواو سميت بذلك للينها وثبوتها. واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض، واستعمله في المضارع، وأرى هذا إنما هو على طرح الزائد كأنه جاء على عل وإن لم يلفظ به، وإلا فلا وجه له، والمتكلمون يستعملون لفظ المعلول في هذا كثيرًا وبالجملة، فلست منها على ثقة ولا ثلج؛ لأن المعروف إنما هو أعله الله تعالى فهو معل، اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه، من قولهم مجنون ومسلول من أنه جاء على جننته وسللته، وإن لم يستعملا في الكلام استغناء عنهما بأفعلت، قال: وإذا قالوا: جن وسل فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل، كما قالوا: حرف وصل، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الإمام الواحدي في قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:٢١) قال ابن الأنبارى: لعل تكون ترجيًا، وتكون بمعنى كي وتكون ظنا. وقال يونس وقطرب:

стр. 956

لعل تأتي في كلام العرب بمعنى كي. وقال سيبويه: لعل كلمة ترجية وتطميع للمخاطين أي: كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم، كما قال في قصة فرعون: ﴿لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (طه: من الآية٤٤) كأنه قال: اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما والله تعالى من وراء ذلك، وعالم بما يؤول إليه أمره - والله تعالى أعلم - هذا آخر كلام الواحدي هنا. وكذلك قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن العزيز في هذه الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية٢١) قال: فيها قولان، أحدهما: معناه عند أهل اللغة كي تتقوا. قال: والذي ذهب إليه سيبويه في مثل هذا: أنه فرح لهم، كما قال الله في قصة فرعون: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (طه: من الآية٤٤) أي: كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما والله تعالى من وراء ذلك، وكذا قال الزجاج والواحدي في قول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: من الآية١٠٣) قالا: معناه لتكونوا على رجاء هدايته، وقد كرر الواحدي هذا القول في مواضع كثيرة. وقال صاحب المحكم: لعل ولعل يعني: بفتح اللام الثانية وكسرها طمع وإشفاق كعل. قال: وقال بعض النحويين: اللام الأولى زائدة مؤكدة، وإنما هو عل. وأما سيبويه فجعلها حرفا واحدًا غير مزيد. وحكى أبو زيد: أن لغة عقيل لعل زيد منطلق بكسر اللام الأخيرة من لعل وجر زيد، قال كعب بن سعد الغنوي: لعل أبي متوقد منك قريب فقلت أدعوا أخرى وأرفع الصوت ثانيا وقال أبو الحسن الأخفش: قال أبو عبيدة: أنه سمع لام لعل مفتوحة في لغة من جر بها، في قول الشاعر: جهارا من زهير أو أسيد لعل الله يمكنني عليها قال الأزهري: قال أبو زيد في نوادرة: يقال: هما أخوان من علة وهما ابنا علة إذا كانت أماهما شتى والأب واحد، وهم بنو العلات، وهم أخوة من علة وعلات، كل هذا من كلامهم، ونحن إخوان من علة، وهو أخي من علة، وهما أخوان من ضرتين، ولم يقولوا من ضرة وهم أولاد العلات. قال الأصمعي: تعللت بالمرأة لهوت بها. وقال صاحب المحكم: تعلل بالأمر واعتل به تشاغل، وعلله بطعام، وحديث ونحوهما شغله، وتعلت المرأة من نفاسها، وتعللت خرجت منه وطهرت، وبنو العلة من العالمين وجمعها علائل. علو: وأما قولهم في بابي السجود

стр. 957

والتلاوة: إذا فعل كذا فعليه سجود السهو، وسجود التلاوة على المستمع كهو على القارىء، وأشباه ذلك مع أن سجود السهو وسجود التلاوة سنتان عندنا بلا خلاف. فقال الرافعي: لفظة على هنا ليست للإيجاب بل المراد تأكيد الاستحباب، قال: وكثيرا ما يتكرر هذا في كلام الأصحاب في هاتين السجدتين، ومرادهم ما ذكرنا، قال: وقد يستعملون لفظ الوجوب واللزوم في ذلك والمراد تأكيد الاستحباب. قلت: ومن هذا المعنى قوله ﷺ : “غسل الجمعة واجب على كل محتلم وإذا عطس فحمد الله تعالى فحق على من سمعه أن يسمته”. عمد: في الحديث: “لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى ثم يعطيك سلبه” ذكره في الإيمان من المهذب معنى يعمد يقصد هو بكسر الميم، والعمدة ما يعتمد عليه، والعمود معروف، وجمعه عمد وعمد بضم العين والميم وفتحهما. والعمد ضد الخطأ، وعمد الخطأ في الجنايات معروف. قال الواحدي: قال الفراء: العمد والعمد جمع العمود كأدم وأدم، والعماد والعمود ما يعمد الشيء به. يقال: عمدت الحائط أعمده بضم الميم إذا دعمته، فاعتمد الحائط على العماد أي امتسك به، وفلان عمدة قومه أي: يعتمدونه فيما ينوبهم. عمر: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: من الآية١٩٦) قال الأزهري: العمرة مأخوذ من الاعتمار وهو الزيارة، يقال: أتانا فلان معتمرا أي: زائرًا. قال: ويقال الاعتمار القصد، قال: وقيل: إنما قيل الفاء لأنه قصد لعمل في موضع عامر. وقال الجوهري: العمرة في الحج أصلها من الزيارة، والجمع العمر، والعمرى بضم العين نوع من الهبة، ولها ثلاث صور مشهورة في هذه الكتب وغيرها، وهي مشتقة من العمر، وقد سبق في باب الراء أن الرقبى والعمرى ينفذ من هبات الجاهلية. قال الجوهري: عمرويه شيئان جعلا واحدًا وكذلك سيبويه، وبني على الكسر لأن آخره أعجمي مضارع للأصوات فشبه بغاق، فإن نكرته نونت، فقلت: مررت بعمرويه، وعمرويه آخر. ذكر المبرد في تثنيته: وجمعه العمرويهان والعمرويهون. وذكر غيره: أن من قال: هذا عمرويه وسيبويه، ورأيت عمرويه وسيبويه، فأعربه وثناه وجمعه، ولم يشرطه المبرد، وعمرو: اسم رجل يكتب بالواو فرقا بينه وبين عمر، ويسقطها النصب لأن الألف تلحقها، ويجمع على عمور، قاله

стр. 958

الجوهري. وقال الأزهري في آخر تهذيب اللغة في آخر باب الواوات: زيدت الواو في عمرو دون عمر؛ لأن عمر أثفل من عمرو، وهكذا ذكر هذا الفرق أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب. قال الجوهري: عمرت الخراب أعمره عمارة فهو عامر أي: معمور مثل دافق أي: مدفوق، ومكان عمير أي: عامر. قوله في المهذب في استقبال القبلة: إذا ركب في عمارته وفي الحج لا يلزمه حتى يجد عمارته هي بفتح العين. قال ابن البرزي ثم ابن باطيش في شرحهما ألفاظ المهذب: هي بفتح العين وتشديد الميم والتاء وفتحها، وذكرها غيرهما بتخفيف الميم، وهي مركب صغير على هيئة مهد الصبي أو قريبة من صورته، ولعلها مأخوذة من العمارة بفتح العين وتخفيف الميم، وهي كل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج، ذلك ذكره الأزهري والجوهري عن أبي عبيدة، لكن الجوهري: ذكر عمارة بالهاء في آخره، وهي عامرة وعمر فلان المكان سكنه وعمره جعله عامرا بفتح الميم فيهما، وعمر الرجل طال عمره بفتح العين وكسر الميم، وعمر بالكسر أيضًا بالمكان أقام فيه، وعمرت الدار ضد خربت بضم الميم عن قطرب وبفتحها عن غيره، ويقال: طال عمره وعمره وعمره بضم العين والميم وبضم العين وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم، والتزموا في القسم لعمرك وعمرك بفتح العين. قال الزجاج وغيره: لأن الفتح أخف سمرات لكثرة القسم. قال المفسرون في قول الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحجر:٧٢) معناه وحياتك. قال: وهو خطاب للنبي ﷺ . قال الزجاج: وهذه آية عظيمة في تفضيل النبي ﷺ . وقيل معناه: وعيشك. وقيل: ومدة بقائك حيا. قال الأزهري: والعمران أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فغلب عمر لأنه أخف الأسمين. وقيل: شبه العمرين قبل خلافة عمر بن عبد العزيز يعني: ما جاء في الحديث أنهم قالوا لعثمان رضي الله تعالى عنه: يوم الدار تسلك سيرة العمرين. قال الأزهري: قال أبو عبيدة: فإن قيل كيف بدأ بعمر قبل أبي بكر وهو قبله وهو أفضل منه، فإن العرب تفعل هذا يبدأون بالأخس يقولون ربيعة ومضر وسليم وعامر ولم يترك قليلا ولا كثيرًا. وعن قتادة: أنه قال أعتق العمران فيمن بينهما من الخلفاء العالمين الأولاد، ففي قول قتادة

стр. 959

العمران عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما يعني؛ لأنه لم يكن بين أبي بكر وعمر خليفة. عمق: العمق بفتح العين وضمها قعر البئر ونحوها، وكذلك الوادي وشبهه. عمم: قال الأزهري: العم أخو الأب. قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال تعممت الرجل إذا دعوته عما ومثله تخولت خالا. قال الأزهري: ويجمع العم أعمامًا وعمومة. قال ابن السكيت: يقال هما ابنا عم ولا يقال هما ابنا خال، ويقال هما ابنا خالة ولا يقال عما ابنا عمة. قال الأزهري: والعمامة من لباس الناس معروفة، والجمع العمائم، وقد تعممها الرجل واعتم بها، وإنه لحسن العمة، والعرب تقول للرجل إذا سود قد عمم، وذلك أن العمائم تيجان العرب، وكانوا إذا سودوا رجلا عمموه عمامة حمراء، وكانت الفرس تتوج ملوكها، فيقال له متوج، وتقول العرب رجل معم مخول إذا كان كريم الأعمام والأخوال. وقال الليث: ويقال فيه معم مخول أيضًا. قال الأزهري: ولم أسمعه لغيره، ولكن يقال رجل معم ملم إذا كان يعم الناس ببره وفضله، ويلمهم أي يصلح أمرهم ويجمعهم، والمعمم السيد الذي يقلده القوم أمورهم، ويلجأ إليه العوام، هذا آخر كلام الأزهري. وكذا في أصله معم ملم بكسر الميم فيهما. وقال صاحب المحكم: بضمهما وهو أظهر. وقال الجوهري: المعم المخول الكثير الأعمام والأخوال الكريمهم وقد يكسران. قولهم السفر عذر عام، والمرض عذر عام، ونحو ذلك معناه أنه كثير ليس بنادر كالاستحاضة لأنه هو الأغلب الأكثر. قوله في المهذب في باب التيمم: وإن سفت عليه الريح ترابا عمه، هكذا ضبطناه على شيوخنا عمه بالعين المهملة وكذا عرفناه أى: استوعب جميع العضو. ورأيت فى ألفاظ المهذب لابن البرزى ثم لابن باطيش الإمامين، قالا: قوله غمه هو بغين معجمة أي: غطاه. قلت: وهذا صحيح أيضًا، فقد قال أهل اللغة: غممت الشيء غطيته، والله تعالى أعلم. وقال صاحب المحكم: العم أخو الأب، والجمع أعمام وعموم وعمومة. قال سيبويه: أدخلوا فيها الهاء لتخفيف التأنيث، ونظيره البعولة والفحولة. وحكى ابن الأعرابي في أدنى العدد أعم وأعمومون بإظهار التضعيف جمع الجمع، وكان الحكم أعمون لكن هذا حكاه. والأنثى عمة والمصدر العمومة، وما كنت عمًا، ولقد عممت، ورجل معم، ومعم كثر الأعمام، واستعم الرجل اتخذه عمًا،

стр. 960

وتعممه إذا دعاه عمًا، وتعممته النساء دعونه عمًا كما تقول تأخاه وتأباه وتبناه، وهما ابنا عم تفرد العم، ولا تثنيه لأنك إنما تريد أن كل واحد منهما مضاف إلى هذه الكنية، هذا قول سيبويه. والعمامة معروفة، وربما كنى بها عن البيضة والمغفر، والجمع عمائم، وعمام الأخيرة عن اللحياني. قال اللحياني: والعرب تقول لما وضعوا عمائمهم عرفناهم فإما أن يكون جمع عمامة جمع تكسير، وإما أن يكون من باب طلحة وطلح، وعمهم الأمر يعمهم شملهم، والعامة خلاف الخاصة. قال ثعلب: سميت بذلك لأنها تعم بالشر، والأعم الجماعة عن أبي زيد قال: وليس في الكلام أفعل يدل على غير هذا إلا أن يكون اسم جنس كالاروي، والأمر الذي هو الأمعاء، هذا آخر كلام صاحب المحكم، وهذا الذي حكاه عن ثعلب في سبب تسمية العامة محتمل لكن الأظهر - والله تعالى أعلم - أنهم سموا بذلك لعمومهم وكثرتهم بالنسبة إلى الخاصة. قال ابن فارس في المجمل والجوهري: المعمم الكثير الأعمام الكريمهم والعمية الكبر. قال الجوهري: ويقال يا بن عمي ويا بن عم ويا بن عم ثلاث لغات: قال: والنسبة إلى عم عموي كأنه منسوب إلى عمي، قاله الأخفش. عنز: في حديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه: “أن النبي ﷺ خرج في حلة حمراء فركز غنزة فجعل يصلي إليها بالبطحاء” هذا حديث متفق على صحته العنزة بعين مهملة ثم نون ثم زاي مفتوحات ثم هاء. قال أبو عبيدة وغيره: هي مثل نصف الرمح وأطول فيها سنان مثل سنان الرمح. قال بعضهم: لكن سنانها في أسفلها، بخلاف الرمح فإن سنانه في أعلاه. عنف: العنف بضم العين وإسكان النون ضد الرفق، وهذا الذي ذكرته من ضمه هو المعروف في كتب اللغة، وممن نص على ضمه ابن الأثير في نهاية الغريب. قال الجوهري: العنف ضد الرفق، تقول منه عنُف عليه بضم النون وعنف به أيضًا، والعنيف الذي ليس له رفق بركوب الخيل، والجمع عنف، والتعنيف التعيير، واللوم وعنفوان الشيء أوله بضم العين والفاء. عنق: قال صاحب المحكم: العنق، والعنق وصلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث، والتذكير أغلب. وقيل: من ثقل أنث ومن خفف ذكر. قال سيبويه: عنق مخفف من عنق، وجمعها أعناق، لم

стр. 961

يجاوزوا هذا البناء، والعنق طول العنق وغلظه، يقال عنق عقنًا فهو أعنق، والأنثى عنقاء، ورجل معنق، وامرأة معنقة طويلا العنق، وهضبة عنقاء، ومعنقة طويلة، وعانقه معانقة وعناقا التزمه فأدنى عنقه من عنقه. وقيل: المعانقة في المودة والاعتناق في الحرب، والعنيق المعانق، وكلب أعنق في عنقه بياض، والمعنقة قلادة توضع في عنق الكلب، وأعنقه قلده إياها، واعتنقت الدابة في الرحل فأخرجت عنقها، وعنق الشتاءء الصيف والسنة وكل شيء أوله، والجمع أعناق، وعنق الجبل ما أشرف منه والجمع كالجمع، والأعناق الرؤساء، والعنق الجماعة من الناس تذكر، والجمع كالجمع، وجاء القوم عنقًا عنقًا أي طوائف، وله عنق في الخير أي: سابقة، والعنق بفتحتين من السير هو المنبسط، وسير عنق وعنيق، وأعنقت الدابة وهي معنق ومعناق وعنيق، والعناق الحرة، والعناق الأنثى من المعز، والجمع أعنق وعنق وعنوق. قال سيبويه رحمه الله تعالى: أما تكسيرهم إياه على أفعل إذا كانا يعنقان على باب فعل، وشاة معناق تلد العنوق، وعناق الأرض دويبة أصغر من الظهر يصيد كل شيء حتى الطير، والعناق الداهية والخيبة، والعناق النجم الأوسط من بنات نعش الكبرى، والعنقاء الداهية، والعنقاء طائر ضخم ليس بالعقاب. وقيل: العنقاء المغرب كلمة لا أصل لها، ويقال إنها طائر عظيم لا يرى إلا في الدهور، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا ومغربة. وقيل: سميت عنقاء لأنه كان في عنقها بيضا كالطوق. وقال كراع: العنقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري في قوله : ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء: من الآية٤) قال أكثر المفسرين: الأعناق هنا الجماعات، وقيل الرقاب، والعنق مؤنثة وقد ذكره بعضهم، والعنق: القطعة من المال والقطعة من العمل خيرا كان أو شرا. وفي الحديث: “المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة” قال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا. وقال غيره: هو من طول العنق لأن الناس يومئذ في الكرب وهم في الروح والنشاط مشرئبون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة، والعنقة القلادة، والمعنقة بضم الميم والتشديد دويبة، وكان ذلك على عنق الدهر أي: قديمة، والعناق الأنثى من أولاد العز إذا أتت عليها سنة، وجمعها عنق، وهذا جمع نادر، ويقولون في العدد الأقل ثلاث أعنق، وانطلقوا معنقين أي

стр. 962

مسرعين، وأعنقت إليه أعنق أعناقا، ورجل معنق، وقوم معنقون ومعانيق، وأعنقت الثريا غابت، وأعنقت النجوم تقدمت للمغيب، والمعنق السابق هذا آخر كلام الأزهري. وفي العناق من أولاد المعز كلام سبق في فصل الجفرة. عن: قال الإمام أبو منصور الأزهري في فصل عنن: قال النحويون: عن ساكنة النون حرف وضع لمعنى ما عداك وتراخى عنك، يقال: انصرف عني وتنح عني. قال أبو زيد: العرب تزيد عنك يقال خذ ذا عنك المعنى خذ ذا وعنك زائدة. قال: وقال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم أن وتميم وقيس وأسد ومن جاورهم يجعلون ألف أن إذا كانت مفتوحة عينًا، يقولون: أشهد عنك رسول الله فإذا كسروا رجعوا إلى الألف. قال: والعرب تقول لأنك وتقول لعنك بمعنى لعلك. وقال صاحب المحكم: عن تكون حرفا واسما بدليل قولهم من عنه. قال أبو أسحاق: يجوز حذف النون من عن يجوز للشاعر، كما يجوز له حذف نون من وكأن حذفه، إنما هو لالتقاء الساكنين إلا أن حذف نون من في الشعر أكثر من حذف نون عن لأن دخول من في الكلام أكثر من دخول عن. عنن: قولهم شركة العنان هي بكسر العين وتخفيف النون. قال الأزهري: قال الفراء: شاركه شركة عنان أي اشتركا في شيء عن لهما أي: عرض. وقال ابن السكيت: شاركه شركة عنان أي: اشتراكا في شيء خاص كأنه عن لهما أي: عرض فاشترياه واشتركا فيه. قال الأزهري: وقال غيرهما: سميت هذه شركة عنان لمعارضة كل واحد منهما صاحبه بمال مثل مال صاحبه، وعمل فيه مثل عمله بيعًا وشراء، يقال: عانه عنانا ومعانة كما يقال عارضه معارضة وعراضًا. قال: وسمي عنان اللجام عنانا لاعتراض سيرين على صفحتي عنق الدابة من عن يمينه وشماله. قال الكسائى: أعننت اللجام إذا عملت له عنانا. وقال الأصمعي: أعننت الفرس وعننته بالألف، وغير الألف إذا عملت له عنانا. وقال غيره: جمع العنان أعنة. وقال أبو الهيثم: وسمي عنوان الكتاب عنوانًا لأنه يعن له من ناحيته. قال: وأصله عننان، فلما كثرت النونات قلبت أحداها واوا، ومن قال علوان جعل النون لامًا لأنها أخف وأظهر من النون. قال: وكلما استدللت بشيء تظهره على غيره فهو عنوان له، قال: وعننت الكتاب وأعننته وعنونته وعلونته بمعنى

стр. 963

واحد. قال الليث: العلوان لغة في العنوان غير جيدة. قال: وهو فيما ذكر مشتق من المعنى، هذا ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم: جمع العنان أعنة وعنن وعنون. وقولهم في عيوب الزوج العنة بضم العين وتشديد النون والرجل عنين بكسر العين والنون. قال الأزهري: قال أبو الهيثم: سمي العنين عنينًا لأنه يعن ذكره عن قبل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده. قال أبو عبيد عن الأموي: امرأة عنينة وهي التي لا تريد الرجال. وقال ابن الأعرابي: العنن جمع العنين وجمع المعنون، يقال عن الرجل وعنن وأعنن فهو عنين معنون معن معنن. قال صاحب المحكم: التعنين الحبس، والعنين الذي لا يأتي النساء بين العنانة والعنينة والعنينية وقد عن عنها، وهو مما تقدم كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء، ويقال عن الشيء يعن ويعن عننًا وعنونًا ظهر أمامك، وعن وعنونا واعتن اعترض، والاسم العنين والعنان، ورجل معن يعترض في كل شيء ويدخل فيما لا يعنيه، والأنثى بالهاء، والمعانة والمعارضة، والعنة الخطيرة من الخشب تجعل للإبل والغنم تحبس فيها وجمعه عنن، والعنان السحاب، وقيل: هي من السحاب التي تمسك الماء واحدتها عنانة، وأعنان السماء نواحيها، وعنانها ما بدا لك منها إذا نظرت إليها، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري في الحديث: “لو بلغت خطيئته عنان السماء” يريد السحاب. قال: ورواه بعضهم أعنان السماء فإن كان أعنان محفوظًا فهي النواحي، وأعنان كل شيء نواحيه. قال الرافعي: شركة العنان أخذت من عنان الدابة، إما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان، وأما لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف مما يشتهى كمنع العنان الدابة، وأما لأن الأخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان، والأخرى مطلقة يستعملها فيما أراد، كذلك الشريك منع نفسه بالشركة عن التصرف في المشترك كما يشتهي وهو مطلق التصرف في سائر أمواله، وقيل: هي من عن الشيء أي ظهر، إما لأنه ظهر لكل واحد منهما، وإما لأنهما أظهرا وجوه الشركة، ولذلك اتفقوا على صحتها، وقيل: هي من المعانة، وهي المعارضة لأن كل واحد يخرج بماله في معارضة الآخر. عهد: قال الإمام الأزهري رحمه الله تعالى: قال أبو عبيد: العهد في أشياء

стр. 964

مختلفة فمنها الحفاظ ورعاية الحرمة ومنها الوصية كقول سعد حين خاصم عبيد الله بن زمعة في ابن أمته، فقال: ابن اخي عهد إلي فيه أخي أي: أوصى. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ﴾ (يّس: من الآية٦٠) يعني: الوصية. قال: والعهد الأمان. قال الله تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: من الآية١٢٤) وقال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ (التوبة: من الآية٤) قال: ومن العهد أيضًا اليمين يحلفها الرجل يقول على عهد الله تعالى. ومن العهد أن تعهد الرجل على حال أو في مكان فتقول عهدي به في مكان كذا وكذا أو في حال كذا. قال: وأما قول الناس أخذت عليه عهد الله تعالى وميثاقه فإن العهد ههنا اليمين وقد ذكرناه. قال الأزهري: العهد الميثاق ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ (النحل: من الآية٩١) . وقال أبو الهيثم: العهد جمع العهدة وهو الميثاق، واليمين الذي تستوثق بها ممن يعاهدك. قال: وإنما سمي اليهود والنصارى أهل العهد للذمة التي أعطوها والعهدة المشترطة عليهم ولهم. قال: والعهد والعهدة واحد تقول برئت إليك من عهدة هذا العبد أي: مما يدركك فيه من عيب كان معهودًا فيه عندي. قال: ويقال استعهد فلان من فلان أي: كتب إليه عهده. قال: وإنما قيل: ولي العهد لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة والعهد ما عهدته، يقال عهدي بفلان وهو شاب أي: أدركته فرأيته كذلك وكذلك المعهد. وقال الليث: المعاهدة الاعتهاد والتعاهد والتعهد واحد وهو أخذك العهد بما عهدته. وقال ابن شميل: يقال متى عهدك بفلان أي متى رؤيتك إياه وعهده رؤيته. وقال أبو زيد: تعهدت ضيعتي وكل شيء ولا يقال تعاهدت. قال الأزهري: وأجازهما الفراء وحكاهما ابن السكيت. قال الليث: والمعهد الموضع الذي كنت عهدته أو عهدت به هوى لك، والجمع المعاهد، ويقال: أنا أعهدك من هذا الأمر أي: أنا كفيلك، وأنا أعهدك من إباقة أي: أبرئك من إباقه، وفي عقله عهدة أي: ضعف، وفي خطه عهدة أي: إذا لم يقم حروفه، ويقال عاهدت الله تعالى أن لا أفعل كذا، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: والعهد الحفاظ، ومنه حس العهد والإيمان، والعهد الالتقاء، والعهد المنزل المعهود به الشيء سمي بالمصدر، وتعهد الشيء وتعاهده واعتهده تفقده وأخذت العهد به، وأما ضمان العهدة المعروف

стр. 965

فيقال فيه أيضًا ضمان الدرك كما سبق في حرف الدال، وهو أن يشتري الرجل سلعة فيضمن رجل للمشتري ثمنها الذي دفعه إلى البائع إن خرجت مستحقة وتفاصيله معروفة. قال أبو سعيد المتولي في التتمة: سمي به لالتزامه ما في عهدة البائع رده، وقيل هو مأخوذ من قول العرب الأمر عهدة أي: لم يحكم لعدو في عقله عهدة أي: ضعف، وكأنه الضامن ضمن ضعف العقد، والتزم ما يحتاج فيه من غرم. عهر: في الحديث المشهور: “الولد للفراش وللعاهر الحجر” قال الإمام أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: العاهر الزاني. قال: وقال أبو عبيد: معنى قوله ﷺ : “وللعاهر الحجر” أي: لا حق له في النسب وهذا كقولك له التراب أي لا شيء له. قال: وقال أبو زيد: يقال للمرأة الفاجرة عاهرة ومعاهرة ومسافحة. وروى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى والمبرد أنهما قالا: هي العهيرة الفاجرة، قالا والياء فيها زائدة، والأصل فيه عهرة مثل تمرة، هذا آخر ما ذكره الأزهري. وكذا قال الخطابي وغيره من الأئمة: العاهر الزاني. وفي الحديث الآخر: “أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر” ذكره في كتاب الكتابة من المهذب، وهو حديث أخرجه الجماعة أو داود والترمذي وغيرهما بأسانيدهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله ﷺ . قال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح، رواه ابن ماجه بإسناده عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قال الترمذي: لا يصح عن ابن عمر، والصحيح عن جابر. قلت: وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به، فاحتج به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وضعفه جماعة كثيرون، والله تعالى أعلم. وقال صاحب المحكم: عهر إليها يعهر عهرًا وعهورًا وعهارة وعهورة وعاهرها عهارًا أتاها ليلا للفجور، وقيل: هو الفجور أي وقت كان يكون في الأمة والحرة، وامرأة عاهر بغير هاء إلا أن يكون على الفعل ومعاهرة. عهن: قال الأزهري: العهن الصوف المصبوغ ألوانا وجمعه عهون. وقال الليث: يقال لكل صوف عهن والقطعة عهنة. وقال صاحب المحكم: العهن الصوف المصبوغ ألوانا، وقيل: المصبوغ أي لون كان. وقيل: كل صوف عهن.

стр. 966

عوج: قال أهل اللغة: العوج بفتح العين والواو في كل منتصب كالحائط، والعود وشبهه، والعوج بكسر العين ما كان في بساط أو أرض أو دين أو معاش، ويقال فلان في دينه عود بكسر العين. وقال صاحب المطالع: قال أهل اللغة: العوج بفتح العين في كل شخص مرئي، والكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام، وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال: هما بالكسر معا ومصدرهما معًا بالفتح، حكاه ثعلب عنه. قلت: وفي الحديث: “إن المراة خلقت من ضلع أعوج فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج” ذكره في الطلاق من المهذب، وهو مخرج في صحيحي البخاري ومسلم. واختلف في ضبط عوج فضبطه كثيرون بفتح العين، وضبطه الحافظ أبو القاسم وآخرون من المحققين بالكسر، وهو الصواب الجاري على ما ذكره أهل اللغة كما ذكرنا. عوذ: في الوسيط في أول كتاب النكاح: ونكح رسول الله ﷺ امرأة فعلمها نساؤه أن تقول عند لقائه أعوذ بالله منك، وقلن هذه كلمة تعجبه فقالت ذلك، فقال رسول الله ﷺ : “لقد استعذت بمعاذ ألحقي بأهلك” هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، ولكن ليس فيه قوله: “فعلمها نساؤه أن تقول عند لقائه أعوذ بالله منك” فهذه الزيادة ليس لها أصل صحيح، وهي ضعيفة جدًا من حيث الإسناد ومن حيث المعنى، وقد رواها محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الطبقات لكن بإسناد ضعيف، وقد اختلف في اسمها فقيل أسماء بنت النعمان الجونية. وقوله ﷺ “بمعاذ” هو بفتح الميم ومعناه بملجأ ومستجار. قال صاحب المطالع: العوذ والعياذ والمعاذ بمعنى الملجأ واللجأ واللياذ والله تعالى أعلم. ونحوه قال الهروي: وقال يقال هو عوذي أي لجاي. قال: والمعاذ في هذا الحديث الذي يعاذ به، والله تعالى معاذ من عاذ به أي: تمسك وامتنع به. عور: قوله في المهذب: وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: “يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء” فالعوراء بالمد. قال الهروي: قال ابن الأعرابي: العرب تقول للرديء من كل شيء من الأمور والأخلاق أعور، والأنثى من هذا عوراء، قال ومنه يقال للكلمة القبيحة عوراء، وكذا قال الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن في كتابه مجمع الغرائب في حديث عائشة العوراء الكلمة القبيحة الزائغة عن الرشد.

стр. 967

عول: العول في الفرائض بفتح العين وإسكان الواو، وهو إذا ضاق المال عن سهام أهل الفروض تعال المسألة أي: ترفع سهامها على كل واحد بقدر فرضه لأن كل واحد يأخذ فرضه بتمامه إذا انفرد، فإذا ضاق المال وجب أن يقتسموا على قدر الحقوق كأصحاب الديون والوصايا. واتفقت الصحابة رضي الله تعالى عنهم على العول في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين ماتت امرأة في خلافته وتركت زوجا وأختين، وكانت أول فريضة أعيلت في الإسلام، فجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال لهم: فرض الله تعالى للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا عليّ فأشار عليه العباس رضي الله تعالى عنه بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم لرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء، فأخذت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقوله، ثم أظهر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيه الخلاف بعد ذلك وأنكر العول. وقال: إن الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المال نصفًا ونصفا وثلثا، هكذا رويناه في سنن البيهقي، وكذا ذكره إمام الفرائض وغيرها أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة، وعلى هذا فالمسألة التي وقعت في حال مخالفة ابن عباس كانت زوجًا وأختا وأمًا وهي المقصودة بهذا الشعر، وليس مراده التي حدثت في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، وأما قول الغزالي: أنه قال لم يجعل في المال نصفًا وثلثين فليس بمعروف ولا منقول، ولم يأخذ بقول ابن عباس في نفي العول إلا طائفة يسيرة، حكاه ابن سراقة عن أهل الظاهر ثم أجمعت الأمة على إثبات العول، وأهل الظاهر لا يعتد بخلافهم، وابن عباس محجوج بإجماع الصحابة تفريعًا على المختار أنه لا يشترط في الإجماع انقراض العصر، ثم على مذهب ابن عباس يقدم الأقوى من ذوي الفروض، ويدخل النقص على غيره وبيانه أن كل من لا ينقص فرضه إلا إلى فرض كالزوج والزوجة والأم والجدة وولد الأم، فهو مقدم على من يسقط فرضه في حال التعصيب، وهي البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين أو للأب، والله تعالى أعلم. وأما قول الغزالي في الوسيط والوجيز: والعول الرفع فمما أنكر عليه لأن العول مصدر عال يعول عولا فهو لازم، فسبيله أن يقول هو الارتفاع لا الرفع، فإن الأزهري وغيره

стр. 968

من أهل اللغة فسروه بالارتفاع والزيادة، وقالوا: يقال عالت الفريضة إذا ارتفعت مأخوذ من قولهم عال الميزان فهو عائل أي: شال وارتفع. قال الرافعي: وقد قال بعضهم يقال عال الرجل الفريضة وأعالها فيعديه، فعلى هذا يصح كلام الغزالي والله أعلم. عيب: قال الجوهري: العيب والعيبة والعاب بمعنى واحد. يقال أعاب المتاع إذا صار ذا عيب وعبته أنا يتعدى ولا يتعدى، فهو معيب ومعيوب أيضًا على الأصل، ويقال ما فيه معابة ومعاب أي: عيب، والمعايب العيوب، وعيبه نسبه إلى العيب، وعيبه جعله ذا عيب وتعيبه مثله، والعيبة ما يجعل فيه الثياب والجمع عيب، مثل بدرة وبدر وعياب وعيبات. قلت: والعيب ستة أقسام: عيب في المبيع، وفي رقبة الكفارة، والغرة، والأضحية والهدي والعقيقة، وفي أحد الزوجين، وفي الإجارة. وحدودها مختلفة: فالعيب المؤثر في المبيع الذي يثبت بسببه الخيار، هو ما نقصت به المالية أو الرغبة أو العين كالخصى، والعيب في الكفارة ما أضر ومعناه إضرارا بينا، والعيب في الأضحية أو الهدي أو العقيقة هو مانقص به اللحم، والعيب في النكاح ما ينفر عن الوطء ويكسر سورة التواق، والعيب في الإجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرًا يظهر به تفاوت الأجرة، لا ما يظهر به تفاوت قيمة الرقبة لأن العقد على المنفعة، فهذا تقريب ضبطها، وهي مذكورة في هذه الكتب بحقائقها وفروعها وعيب الغرة في الجنين كالمبيع. عين: لفظة العين مشتركة في أشياء كثيرة، جمعها أو أكثرها شيخنا جمال الدين بن مالك رضي الله تعالى عنه في كتابه المثلث مختصرة، قال: العين حاسة النظر، ومنبع الماء والجاسوس، والسحابة القبيلة، ومطر لا يقلع أيامًا، وعوج في الميزان، والإصابة بالعين وإصابة العين، والمعاينة، والدينار، والشيء الحاضر، وخيار الشيء وذاته وسيد القوم ونقرة في جانب الركبة أو مقدمها، ولغة في العين وهم أهل الدار واحد الأعيان، وهم الأخوة لأب وأم، وعين الشمس وعين القبلة معروفتان، هذا آخر كلام الشيخ جمال الدين. قال غيره: تجمع عين الحيوان على أعين وأعيان وعيون، ذكره أبو حاتم السجستاني من المذكر والمؤنث، وذكره غيره. قال أبو حاتم: وتصغيرها عيينة بضم العين، ويجوز كسرها، وكذلك جميع ما تصغره في المذكر والمؤنث إذا كان ثانيه ياء أصلها الياء وما أشبه ذلك، يجوز في تصغيره الضم والكسر والضم أفصح، وكذلك العيون والعيوب والجيوب

стр. 969

والشيوخ وما أشبه ذلك، يجوز في تصغيره الضم والكسر والضم أفصح، ولا يجوز في عين وما أشبهها عوينة، وتقول العامة ذو العوينتين، وهو غلط والصواب العيينتين. قوله في الوسيط في آخر الباب الأول من كتاب البيع: فيما إذا رأى ثوبين ثم سرق أحدهما فقد اشترى معينا مرئيا. قوله معينا هو بالعين المهملة والنون هذا هو الصواب، وقد يصحفه بعض الناس. وبيع العينة بكسر العين معروف وهو مشتق من العين. قال صاحب الحاوي: سميت عينة لأنها أخذ عين بربح والعين الدراهم والدنانير. قوله في الوسيط والوجيز في صوم رمضان: أن ينوي لكل يوم نية معينة، المشهور فتح الياء من معينة. وقال الإمام أبو القاسم الرافعي في شرح الوجيز: يجوز فتح الياء وكسرها، ففتحها لأن الناوي يعينها ويخرجها عن التعليق، وكسرها لكونها تعين الصوم. وقولهم: حلق العانة سنة، المراد: حلق الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحوله، والشعر الذي حول قبل المرأة هذا هو المشهور المعروف. ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس ابن سريج رحمه الله تعالى خلاف هذا. فقال في باب البدن من الفرائض والسنن وهو في أوائل الكتاب عقب باب التيمم: حلق العانة سنة، والعانة الشعر المستدير حول الحلقة التي يخرج منها الغائط. قال: والعامة تظنها الشعر النابت فوق الذكر وتحت السرة وليس الأمر كما ظنوا، هذا كلامه، وتفسيره العانة بما حول الدبر خاصة، وإنكار ما حول الذكر شاذ مردود، فالأولى حلق الجميع أعني ما حول القبل والدبر، والسنة في الرجل الحلق وفي المرأة النتف. فصل في أسماء المواضع بير أبي عنبة: تقدمت في الباء. ذات عرق: تقدمت في الذال. عالج: الذي يضاف إليه رمل عالج ذكره في الوسيط في الفرائض هو بكسر اللام وبعدها جيم، وهو موضع بالبادية كثير الرمال. العالية: مذكورة في باب صلاة الجمعة من المهذب: وهي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة الشرق، وأقرب العوالي إلى المدينة على أربعة أميال، وقيل: على ثلاثة وأبعدها ثمانية.

стр. 970

عبادان: من العراق مذكورة في حد سواد العراق هي بفتح العين وتشديد الباء الموحدة وبالدال المهملة. قال الحازمي في المؤتلف في أسماء الأماكن: عبادان جزيرة مشهورة تحت البصرة مقصودة للزيارة، وكانت قديما من ثغور المسلمين. قال: ويروى في فضائلها أحاديث غير ثابتة. عدن: مذكورة في حد جزيرة العرب من باب عقد الذمة من المهذب: هي بفتح العين والدال المهملتين، مدينة معروفة باليمن يقال فيها عدن أبين. قال الحازمي في المؤتلف: يقال نسب إلى أبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ. قال صاحب الحاوي في باب زكاة المعادن: يقال عدن إذا أقام، وسميت البلدة عدنا لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم. العذيب: بضم العين المهملة وفتح الذال منزل الحاج العراقي قريب من الكوفة. قال الحازمي: وهو والعذيب أيضًا موضع بالبصرة والعذيب في ديار كلب. العراق: الإقليم المعروف. قال الماوردي في الأحكام السلطانية: سمي عراقا لاستواء أرضه وخلوها عن جبال تعلوا أو أودية تنخفض، والعراق في كلام العرب الاستواء. وقال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عمرو: سميت العراق عراقا لقربها من البحر، قال: وأهل الحجاز يسمون ما كان من البحر عراقا، قال: وقال الليث: العراق شاطىء على طوله، وقيل: لبلد العراق عراق لأنه على شاطىء دجلة والفرات حتى يتصل بالبحر. قال الأزهري: هؤلاء العراق معرب، وأصله عيران فعربته العرب، فقالوا: هذا عراق وأعرق أخذ في بلاد العراق. وقال صاحب المحكم رحمه الله تعالى: العراق من بلاد فارس حتى يتصل بالبحر مذكر سمي بذلك لأنه على شاطىء دجلة، وكل شاطىء ماء عراق، وقيل: سمي العراق عراقا لأنه استكف أرض العرب. وقيل: سمي به لتواشج عروق الشجر والنخل فيه، كأنه أراد عرقا ثم جمع على عراق. وقيل: سمي به لأن العجم سمته إيران شهر، ومعناه كثرة النخل والشجر، فعرب فقيل عراق. وقيل: سمي بعراق المزادة وهي الجلدة التي تجعل في ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفلها لأن العراق بين الريف والبر، والعراقان الكوفة والبصرة، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قال: وحكى ثعلب اعترقوا بمعنى اعرقوا أي أتوا العراق. عرفات: وعرفة: اسم لموضع الوقوف.

стр. 971

قيل: سميت بذلك لأن آدم عرف حواء عليهما الصلاة والسلام هناك. وقيل: لأن جبريل عرف إبراهيم عليهما الصلاة والسلام المناسك هناك، وجمعت عرفاتن وإن كان موضعًا واحدًا لأن كل جزء منه يسمى عرفة، ولهذا كانت مصروفة كقصبات. قال النحويون: ويجوز ترك صرفه، كما يجوز ترك صرف عامات وأذرعات على أنها اسم مفرد لبقعة. قال الواحدي وغيره: وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلى فإذا أفضتم من عرفت بفتح التاء. قال الزجاج: والوجه الصرف بالتنوين عند جميع النحويين، وأما حد عرفات فالموضع الذي يجوز فيه الوقوف. قال الماوردي في الحاوي: قيل: سميت عرفات لتعارف آدم وحواء فيها لأن آدم أهبط من الجنة بأرض الهند وحواء بجدة فتعارفا بالموقف، وقيل: لأن جبريل عرف إبراهيم عليهما الصلاة والسلام فيها المناسك. وقيل: سميت بذلك للجبال التي فيها، والجبال هي الأعراف، وكل عال نات فهو عرف، ومنه عرف الفرس والديك. قال: قال القاسم بن محمد: سميت بذلك لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون غفرانها فتغفر. عسفان: بعين مضمومة ثم سين ساكنة مهملتين قرية جامعة بها منبر، وهي بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة. وقد نقل صاحب المهذب في أول باب صلاة المسافر عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: "بين مكة وعسفان أربعة برد" وهذا الذي نقله عن مالك رحمه الله تعالى صحيح عنه ذكره في الموطأ. وأربعة البرد ثمانية وأربعون ميلا وذلك مرحلتان، وهذا الذي ذكرناه هو الصواب، وأما قول صاحب المطالع: أن بينهما ستة ثلاثين ميلا فليس بمنقول. عسكر مكرم: مذكورة في الروضة في أول كتاب البيع مدينة مشهورة في بلاد سير نحو شيراز. العقيق: المذكور في ميقات أهل العراق، وهو واد يدفق ماؤه في غوري تهامة كذا ذكره الأزهري في تهذيب اللغة، وهو أبعد من ذات عرق بقليل.

стр. 972

حرف الغين غبب: قوله في التنبيه: "ويدهن غبًا" هو بكسر الغين. قال صاحب البيان وغيره: الأدهان غبًا أن يدهن يومًا ثم يترك حتى يجف رأسه ثم يدهن. قال الهروي في الحديث: "زر غبًا تزدد حبًا" يقال غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد أيام، وأغب عطاؤه إذا جاء غبا، والغب من أوراد الإبل أن ترد يومًا ويومًا لا. وقال الإمام الأزهري مثله أو نحوه، فقال: قال أبو عمرو: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد أيام، ومنه قوله: "زر غبًا تزدد حبًا" وأما الغب من ورود الماء فهو أن يشرب يومًا ويومًا لا. وقال صاحب المحكم: الغب الإتيان في اليومين ويكون أكثر، وأغب القوم وغب عنهم جاء يومًا وترك يومًا. وقال ثعلب: غب الشيء في نفسه يغب غبا، وأغبني وقع بي، والغب من الحمى أن تأخذ يومًا وتدع يومًا آخر، وهو مشتق من غب الورد لأنها تأخذ يومًا وترفه يومًا، وهي حمى غب على الصفة للحمى، وأغبته الحمى، وأغبت عليه وغبت غبًا، ورجل مغب أغبته الحمى كذلك. روي عن أبي زيد على لفظ الفاعل. وقال الجوهري: الغب في الزيارة. قال الحسن في كل أسبوع يقال: “زر غبًا تزدد حبًا”. غبر: قوله في الوجيز في غسل ولوغ الكلب: ولو ذر التراب على المحل لم يكف بل لا بد من مائع يغبر به فيوصله إليه. قال الرافعي: يجوز أن يقرأ بالباء الموحدة من التغبير، ويجوز أن يقرأ بالياء من التغيير أي: يغير التراب، ذلك المائع فيوصل المائع التراب إليه، ويمكن أن يجعل الفعل للمائع على معنى أنه يغير التراب عن هيئته، فيتهيأ للنفوذ والوصول إلى جميع الأجزاء، وفي بعض النسخ يغبر به، والكل جائز. غبن: قوله: باعه واشتراه بغبن هو بفتح العين وسكون الباء. قال صاحب المحكم: الغبن في البيع والشراء الوكس. قال الجوهري: يقال غبنه في البيع بالفتح أي: خدعه، وقد غبن فهو مغبون والغبنة من الغبن كالشتمة من الشتم. وقال الهروي: يقال غبنه في البيع يغبنه غبنًا، وأصل الغبن النقص، ومنه يقال غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فكفه. وقال صاحب المحكم:

стр. 973

غبنه يغبنه هذا الأكثر. وقد حكي بفتح الباء في يغبنه وكل هؤلاء لم يذكروا في الغبن في البيع إلا فتح الغين مع سكون الباء. وذكر ابن السكيت في باب فعلت وفعل: باتفاق معنى الغبن والغبن بفتح الباء وسكونها، ثم قال: والغبن أكثر في الشراء والبيع، والغبن بتحريك الباء في الرأي يقال غبنت رأيي غبنًا. غرر: في حديث الوضوء: “تأتي أمتي يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل” وفي الحديث الآخر: “نهى عن بيع الغرر” وفي الحديث الأخر: “في الجنين غرة عبد أو أمة” وفي صفة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فرد نشر الإسلام على غره، ذكره في باب بيع الغرر من المهذب: فأما الغرة في الوضوء ففيها أختلاف كبير للأصحاب، وقد ذكرت ذلك مستقصى في شرح المهذب، والحاصل منه وجهان: أظهرهما أن تطويل الغرة هو غسل مقدمات الرأس مع الوجه وكذلك صفحة العنق، والتحجيل غسل بعض العضد مع اليد، وغسل بعض الساق عند غسل الرجل. والثاني: أن الغرة غسل شيء من اليد والرجل، وأصل الغرة بياض في جبهة الفرس فوق قدر الدرهم، والغرة أيضًا أول الشيء وخياره، وأما بيع الغرر فهو مفسر في هذه الكتب مشهور معلوم. وقوله: “في الجنين غرة عبد أو أمة” هكذا هو في الرواية وكذا المعروف غرة منونة وعبد أو أمة مرفوعان، والغرة اسم للعبد واسم للأمة. قال الجوهري في صحاحه: الغرة العبد والأمة، ومنه الحديث فذكره قال: وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة. وحكى القاضي عياض في الإكمال وصاحب المطالع: أنه روي أيضًا بإضافة غرة إلى عبد، قالا: والصواب التنوين أو هو أصوب. وفي صحيح البخاري في كتاب الديات في باب جنين: المرأة عن المغيرة بن شعبة، قال: قضى النبي ﷺ بالغرة عبد أو أمة. وقوله: “نشر الإسلام على غره” هو بفتح العين وتشديد الراء، وهو التكسير في الثوب وغيره من الطي أي: مواضع الطي، وهو معنى قوله في المهذب أي: على طيه، والنشر بفتح النون والشين المنتشر. قوله في باب الإقرار من المهذب له عندي تبن في غرارة هي بكسر الغين والجمع غرائر. قال الجوهري: أظنها معربة. غرل: قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي من المتأخرين في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن: قال أئمة اللغة: الراء واللام لم يجتمعا في كلمة واحدة إلا في أربع: وهي أرل إسم جبل، وورل، وغرلة،

стр. 974

وأرض حرلة فيها حجارة وغلظ. غزو: ذكر الواحدي في قول الله : ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً﴾ (آل عمران: من الآية١٥٦) الغزى: جمع غاز مثل شاهد وشهد ونائم ونوم وصائم وصوم وقائل وقول، ومثله من الناقص عاف وعفى، ويجوز غزاة مثل قاض وقضاة ودعاة ورماة، ويجوز غزاء بالمد مثل ضراب، قال: ومعنى الغزو في كلام العرب قصد العدو والمغزى المقصد. قال: روى عمرو عن أبيه الغزو القصد وكذلك الغوز، وقد غزاه وغازه غزوًا وغوزًا إذا قصده. قال الأزهري: ويجمع الغازي غزى مثل ناجي ونجى القوم يتناجون، هذا آخر كلام الواحدي. وقال أبو البقاء العكبري: يقرأ يعني في الشواذ، وكانوا غزى بتخفيف الزاي، قال: وفيه وجهان، أحدهما: أن أصله غزاة فحذف الهاء تخفيفًا لأن الياء دليل الجمع، وقد حصل ذلك من نفس الصيغة. والثاني: أنه أراد قراءة الجماعة المشددة فحذف إحدى الزايين كراهية التضعيف، والله تعالى أعلم. غسل: الغسل بالفتح مصدر غسل الشيء غسلا، والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحوهما، والغسل بالضم اسم للاغتسال، واسم للماء الذي يغتسل به وهو أيضًا جمع غسول بفتح الغين، وهو ما يغسل به الثوب من أشنان ونحوه. وفي المهذب في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها: “أدنيت لرسول الله ﷺ غسلا من الجنابة” وفي حديث قيس بن سعد ﵁: “أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له غسلا” الغسل في هذين الحديثين مضموم الغين، والمراد به الماء الذي يغتسل به كما تقدم، وهذا الذي ذكرته من ضم الغين في هذين الحديثين مجمع عليه عند أهل اللغة والحديث والفقه وغيرهم. وأما قول الشيخ عماد الدين بن باطيش رحمه الله تعالى في كتابه ألفاظ المهذب: أنه مكسور الغين فخطأ صريح، وتصحيف قبيح، ومنكر لم يسبق إليه، وباطل لا يتابع عليه، وإنما قصدت بذكره التحذير من الاغترار به، والله تعالى يغفر لنا أجمعين. قولهم في باب غسل الجنابة وغسل الميت. وقولهم: وجب عليه وضوء وغسل، ويجب الغسل من خروج المني وشبهه هذا كله، يجوز بضم الغين وفتحها لغتان فصيحتان والفتح أشهرهما، وقد غلط الفقهاء في ضمهم إياه وجهل ولم يطلع على اللغة الأخرى. وقد جمع شيخنا جمال الدين بن مالك إمام

стр. 975

أهل الأدب في وقته بلا مدافعة رضي الله تعالى عنه في المثلث بين اللغتين غير مرجح إحداهما، مع شدة معرفته، وتحقيقه وتمكنه واطلاعه وتدقيقه ثم سألته عنه أيضًا، فقال: إذا أريد به الاغتسال فالمختار ضمه، ويجوز فتحه كقولنا غسل الجنابة أي: اغتسالها، ومن فتحه أراد غسل يديه غسلا. قوله ﷺ : “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة” قال جمهور العلماء من المحدثين وأصحاب غريب الحديث وأصحابنا في كتب الفقه وغيرهم: المراد غسلا كغسل الجنابة في الصفة فيتوضأ له، ويستقصى في أيصال الماء إلى المعاطف التي في البدن وإلى الشعور كلها، ويدلك ما يقدر عليه من بدنه، ولا يتساهل بترك شيء من سننه ليكون هذا الغسل سنة. وحكى جماعة من أصحابنا في كتب الفقه: المراد غسل الجنابة حقيقة، قالوا: فيستحب لمن له زوجة أو مملوكة يستبيح وطئها أن يجامعها، ويغتسل للجنابة منها يوم الجمعة، وهذا كما قال ﷺ في الحديث الآخر: “من غسل واغتسل” على تفسير من فسره أنه يجامع، والحكمة فيه أنه تسكن نفسه وتذهب أو تفتر شهوته، لقوله ﷺ “من غسل” واعلم أن حقيقة الغسل في الجنابة وغسل أعضاء الاغتسال، هو جريان الماء على العضو فلا بد من جريانه، فإن أمسه الماء ولم يجر لم يجزه بلا خلاف، نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى، وقد أوضحته في مواضع من شرح المهذب: وإذا جرى كفاه، ولا يشترط الدلك وإمرار اليد على العضو، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال مالك والمزني: يشترط إمرار اليد. وقد ذكرت المسألة بدلائلها في مواضع من شرح المهذب، وأوضحتها في باب صفة الغسل: ولو أفاض الماء على العضو فجرى، لكن لم يثبت عليه لكونه كان على العضو أثر دهن ذائب أجزأه، فإن الشرط جريان الماء لا ثبوته. قال أصحابنا في مسألة اشتراط الماء لإزالة النجاسة: لا يعرف الغسل في اللغة إلا بالماء، ولم تطلقه العرب على غير الماء. غصب: الغصب في اللغة أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري وصاحب المحكم وغيرهما. قال الجوهري: تقول منه غصبه منه وغصبه عليه بمعنى والاغتصاب مثله والشيء غصب ومغصوب. قال صاحب

стр. 976

المحكم: غصب الشيء يغصبه، واغتصبه أخذه ظلمًا، وغصبه علىالشيء قهره، هذا كلام هذين الإمامين. وقد شاع في استعمال مصنفي الفقهاء قولهم غصب منه ثوبًا فيعدونه بمن، والمعروف في اللغة ما قدمناه غصبه ثوبًا معدى بنفسه. وقد أنكر بعض فضلاء زماننا هذا الاستعمال على الفقهاء، ونسبهم إلى اللحن فيه، وقد قدمنا في فصل بيع: أنه يجوز بعت منه فرسًا وذكرنا وجهه ولا يمتنع مثله هنا، والصواب في حد الغصب في الشرع: أنه الاستيلاء على حق غيره فيدخل في هذا غصب الكلب والسرجين وجلد الميتة، ونحو ذلك من النجاسات التي يجوز اقتناؤها، ويدخل في غصب المنافع والأعيان والحقوق والاختصاصات. وأما قول جماعة من أصحابنا: أن الغصب هو الاستيلاء على مال الغير فليس بمرضي لأنه ليس بحد جامع لما ذكرناه، والله تعالى أعلم. غصص: قوله في كتاب الطهارة من الوسيط: غص بلقمة الأجود فيه فتح الغين لا ضمها، وبه قيده الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى، وقال ابن السكيت: غصصت باللقمة أغص بها غصصًا. قال: وقال أبو عبيدة: وغصصت لغة في الزيادات. غفر: قوله في المهذب: روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: “ما خرج رسول الله ﷺ من الغائط إلا قال غفرانك” هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما لفظ روايتهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها: “أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك” وفي رواية الترمذي: “إذا خرج من الخلاء” قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، قال: ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، قلت: غفرانك منصوب النون. قال الإمام أبو سليمان الخطابي: الغفران مصدر كالمغفرة، قال: وإنما نصبه بإضمار الطلب والمسألة كأنه يقول: اللهم إني أسألك غفرانك، كما تقول: اللهم عفوك ورحمتك يريد هب لي عفوك ورحمتك. قال: وقيل: في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا قولان، أحدهما: أنه استغفر من ترك ذكر الله مدة لبثه في الخلاء، وكان ﷺ لا يهجر ذكر الله سبحانه وتعالى

стр. 977

إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران ذكر الله تعالى في تلك الحال تقصيرًا، وعده على نفسه دينا فتداركه فالاستغفار. وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم سبحانه بها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النعمة ففزع إلى الاستغفار منه، والله تعالى أعلم. غلصم: الغلصمة مذكورة في الوسيط في صفة الوضوء في فصل المضمضة، هي بفتح الغين وإسكان اللام وفتح الصاد المهملة. قال ابن فارس في المجمل والجوهري وغيرهما: هي رأس الحلقوم. زاد الجوهري وهو الموضع الناتىء في الحلق. غلق: يقال: أغلقت الباب هذه اللغة مشهورة، وفي لغة قليلة غلقت. وثبت في صحيح البخاري من كلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: دخلوا البيت ثم غلقوا عليهم هكذا هو في الأصول غلقوا بلا ألف. قال الزجاج: وتلقت الباب، وأتلقته بمعنى أغلقته. غلم: قال الإمام أبو الحسن الواحدي في تفسيره البسيط في قصة يحيى وزكريا صلى الله عليهما وسلم في سورة آل عمران قال: الغلام الشاب من الناس، وأصله من الغلمة والاغتلام، وهو شدة طلب النكاح، ويقال غلام بين الغلومية والغلوم والغلامية، هذا آخر كلامه. ويجمع الغلام على غلمان وغلمة، الأول جمع كثرة والثاني جمع قلة. قال القاضي عياض وغيره: واسم الغلام يقع على الصبي من حين يولد في جميع حالاته إلى أن يبلغ. وقوله في الوسيط في حديث الأعرابي الذي جامع في شهر رمضان مهد عذره بالغلمة هي بضم الغين وإسكان اللام، وهي مصدر غلم إذا اشتدت حاجته إلى النكاح، ويقال فيها الغلم بفتح الغين واللام. غلو: يقال: غلت القدر تغلي غليًا وغليانا وأغليتها أنا، وغلا فلان في الأمر يغلو غلواً إذا جاوز فيه الحد، وأغلاه الله تعالى، وغلوت بالسهم غلوًا إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه، والغلوة بفتح الغين غاية ما يصل إليه السهم، وغالى فلان بكذا إذا اشتراه بثمن غال، والغالية من الطيب هي المسك والعنبر يعجنان بالبان. قال الجوهري في الصحاح: يقال أول من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك، يقال منه تغاليت بالغالية. غمد: قال الجوهري وغيره: غمدت السيف أغمده غمدًا وأغمدته إغمادا فهو

стр. 978

مغمود ومغمد. غمر: ذكر في المهذب في الشهادات في الحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر هو بكسر الغين وإسكان الميم، وهو الغل والحقد. يقال منه غمر صدره على وزن علم أي حقد والله تعالى أعلم. ويقال غمر الماء الشيء غطاه، والغمرة الشدة، والجمع غمر كنوبة ونوب، ودخلت في غمار الناس وغمارهم يعني بضم الغين وكسرها أي: في زحمتهم وكثرتهم، والغمرة بالضم طلاء يتخذ من الورس، وقد غمرت المرأة وجهها تغمر تغميرًا أي: طلت به وجهها ليصفو لونها، ويقال الغمنة بالنون على وزن، والغامر من الأرض خلاف العامر بالعين المهملة. قال الجوهري: وقال بعضهم: الغامر ما لم يرزع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول. قال: وما لم يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر. غمس: اليمين الغموس بفتح الغين وضم الميم، هي أن يحلف على ماض كاذبا عالمًا سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ويستحق صاحبها أن يغمس في النار، وهي من المعاصي الكبائر، كما ذكرناه في الروضة في كتاب الإيمان والشهادات. غمم: قوله في الحديث: “فإن غم عليكم الهلال” هو بضم الغين أي: غطى. وسيأتي في في فصل الغين مع الميم والياء إن شاء الله تعالى. وقولهم في صفة الوضوء نزل الغمم إلى جبهته، الغمم مصدر، والأغم هو الذي نزل الشعر إلى جبهته فستراها، والغم الهم، والغمة بالضم هي الغم. وقوله في المهذب في التيمم: سفت عليه الريح ترابا غمه، يقال بالغين المعجمة ومعناه غطاه، ويقال بالمهملة، ومعناه استوعبه وهما متقاربان، وقد ضبط بالوجهين إلا أن المهملة أشهر وأجود، وقد تقدم في العين المهملة والغمام بالفتح السحاب. وقوله في باب ما يجب به القصاص من المهذب: غمه بمخدة فمات، هو بفتح الغين المعجمة وتشديد الميم أي: غطى وجهه وسد موضع نفسه من فمه وأنفه. غمى: قال صاحب المحكم: غمى على المريض وأغمى غشى عليه، ورجل مغمى عليه ومغمى عليه كذلك الاثنان، والجمع المؤنث لأنه مصدر، وقد ثناه بعضهم وجمعه يقال رجلان غميان ورجال أغماء. وذكر الجوهري مثله، وقال: قد أغمي عليه فهو مغمى عليه، وغمي عليه فهو مغمى

стр. 979

عليه على مفعول. قوله ﷺ في الهلال: “فإن غم عليكم”. قال الخطابي: هو من قولك غممت الشيء إذا غطيته، وغم علينا الهلال، وغمي وأغمي فهو مغمى، وكان على السماعي، وهي ليلة غماء وصمنا للغمى، والغمى والغمية والغمة إذا صاموا رؤية، ذكر ذلك كله الهروي. قال صاحب المجمل: غم الهلال إذا لم ير لأنه يستره غيم أو غيره. قال الأزهري في الشرح: غم علينا الهلال غما فهو مغموم وغمي فهو مغمى وأغمي فهو مغمى. غنم: قال أهل اللغة: المغنم والغنيمة بمعنى يقال غنم القوم يغنمون غنما بالضم. قال أصحابنا: الغنيمة في اللغة الفائدة. قال أصحابنا: المال المأخوذ من الكفار منقسم إلى ما يحصل بغير قتال، وإيجاف خيل وركاب، وإلى حاصل بذلك، ويسمى الأول فيئًا والثاني غنيمة. ثم ذكر المسعودي وطائفة من أصحابنا: أن اسم كل واحد من المالين يقع على الآخر إذا أفرد بالذكر، فإذا جمع بينهما افترقا كاسمي الفقير والمسكين. وقال الشيخ أبو حاتم القزويني وغيره: اسم الفيء يشمل المالين، واسم الغنيمة لا يتناول الأول. وفي لفظ الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر: ما يشعر بهذا. قال القاضي أبو الطيب: الفرق بين الفيء والغنيمة وإن كان الجميع راجعًا من الكفار، أن الفيء رجع من غير صنع منا فسمي فيئًا لأنه فاء بنفسه، وفي الغنيمة لنا صنع فلم يرجع بنفسه، بل رده الغانمون على أنفسهم بتوفيق الله تعالى. غنى: قال أهل اللغة: الغنى مقصور مكسور الأول هو اليسار، يقال منه غني الرجل فهو غني، وتغنى الرجل واستغنى بمعنى واحد، وأغناه الله تعالى وتغانوا أي استغنى بعضهم عن بعض، والغناء بالكسر أيضًا، وبالمد هو الصوت المعروف، والأغنية بمعنى الغنى، والجمع الأغاني، يقال منه تغنى وغنى بمعنى. والغناء بفتح الغين والمد هو النفع والمعنى واحد، المغاني وهو المواضع التي كان بها أهلوها، وغنيت المرأة بزوجها غنيانا أي استغنت، وغني بالمكان أقام به، وغنى أي: عاش، وأغنيت عنك مغنى فلان، ومغناة فلان، ومغنى فلان ومغناه فلان بالضم والفتح أي أجزأت عنك مجزاه. ويقال ما يغني عنك هذا أي: ما يجزىء عنك وما ينفعك. وقوله في المهذب في باب السير قال الشاعر: وعلىالغانيات جر الذيول

стр. 980

كتب القتل والقتال علينا أراد بالغانيات: النساء. واختلف أهل اللغة في الغانية، فقيل: هي المزوجة لأنها غنيت بزوجها عن غيره. وأنشد ابن الأعرابي ثم الجوهري في صحاحه على هذا قول جميل صاحب بثينة: وأحببت لما أن غنيت الغوانيا أحب الأيامى إذ بثينة أيم أراد بالأيامي: اللاتي لا أزواج لهن، وبالغواني المزوجات. وقوله لما أن غنيت بكسر التاء رجع من الغيبة إلى خطابها، ومعناه: أحب كل من كان مثلها لحبي لها فأحببت الأيامي إذ هي أيم، فلما أن غنيت أي تزوجت أحببت المزوجات. وقيل: الغانية الشابة الجميلة الناعمة. وقيل: هي البارعة في الجمال التي أغناها جمالها عن الزينة. غول: قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري في نهاية الغريب في الحديث: "لا غول ولا صفر" الغول: أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغويلا أي: تتلون تلونا في صور شتى، وتغولهم أي: تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي ﷺ وأبطله. وقيل: معنى "لا غول" ليس نفيًا لوجود الغول، بل هو إبطال لزعم العرب في تلونه بالصور المختلة واغتياله. فقوله: لا غول أي: لا تستطيع أن تضل أحدًا، ويشهد له الحديث الأخر: "لا غول ولكن السعالى" والسعالى سحرة الجن أي: ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل. ومنه الحديث الأخر: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي: أدفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها. ومنه حديث أبي داود: "كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ" هذا آخر كلام ابن الأثير. غير: قوله في الوجيز في غسل ولوغ الكلب: ولو ذر التراب على المحل لم يكف بل لا بد من مائع يغيره، وقد قدمنا بيانه في فصل غبر، وأنه يجوز بالباء والياء. قال الإمام أبو نزار الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه المسائل السفرية: منع قوم دخول الألف واللام على غير وكل وبعض، وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام، قال: وعندي أنه تدخل اللام على غير وكل وبعض، فيقال

стр. 981

فعل الغير ذلك والكل خير من البعض، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف، ولكنها المعاقبة للأضافة نحو قول الشاعر: كان بين فكها والفك إنما هو كان بين فكها وفكها، فهذا لأنه من نص على أن غيرًا يتعرف بالإضافة في بعض المواضع، ثم أن الغير يحمل على الضد، والكل يحمل على الجملة، والبعض يحمل على الجزء، فصلح دخول الألف واللام أيضًا من هذا الوجه، والله تعالى أعلم. فصل في أسماء المواضع غزنة: مذكورة في الروضة في الباب الثاني من كتاب الإقرار في فصل الإقرار بدرهم وهي بفتح الغين المعجمة وبالزاي وبعدها نون على وزن قصعة، وهي مدينة مشهورة بخراسان، منها جماعات من الأئمة في العلوم، ودراهمها أكثر وزنًا من دراهم الإسلام. كراع الغميم: مذكور في كتاب الصيام من مختصر المزني: هو بضم الكاف، والغميم بفتح الغين وكسر الميم، وهو واد بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو قدام عسفان بثمانية أميال يضاف هذا الكراع إليه، وهو جبل أسود بطرف الحرة يمتد إليه، وهذا الذي ذكرته من فتح الغين وكسر الميم هو الصواب المشهور المعروف عند أهل الحديث واللغة والتواريخ والسير وغيرهم. قال صاحب مطالع الأنوار في باب الغين: هو بفتح الغين وكسر الميم وبضم الغين وفتح الميم. وقال في باب الكاف: هو بالفتح وقد صغره بعض الشعراء. قلت: وهذا تصحيف، وكأنه اشتبه عليه. قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في الأماكن: الغميم بفتح الغين كراع، الغميم موضع بين مكة والمدينة. قال: وأما الغميم بضم الغين وفتح الميم فواد في ديار حنظلة من بني سليم، هذا كلام الحازمي وقد صرح بأن الغميم غير الغميم، والله تعالى أعلم. إذا علم ما ذكرته فقد وقع في كلام المزني وهم، وذلك أنه احتج على جواز فطر المسافر إذا سافر في أثناء النهار وهو صائم بهذا الحديث. فقال روى عن النبي ﷺ أنه صام في مخرجه إلى مكة في رمضان حتى إذا بلغ كراع الغميم أفطر، وأمر من صام بالإفطار، وهذا استدلال باطل بلا شك،

стр. 982

وذلك لأن معنى الحديث أنه ﷺ صام بعد خروجه من المدينة أيامًا فلما وصل بعد أيام إلى كراع الغميم أفطر، فإن كراع الغميم عن المدينة نحو سبع مراحل، فكيف يستدل بهذا على جواز الفطر في يوم إنشاء السفر. قوله في أول باب اللقطة من المهذب: "عسى الغوير أبؤسا" هو بضم الغين وفتح الواو تصغير الغائر، واختلف فيه فقيل: هو ماء بأرض السماوة، وهي بين الشام والعراق وسبب هذا المثل، ومعنى كلام عمر رضي الله تعالى عنه ذكرناه في فصل عسى. غور: المذكور في كتاب السير من الوسيط والوجيز في قوله سبايا غور، هو غور تهامة مما يلي اليمن. حرف الفاء فأر: الفأرة هي الحيوان المعروف، وجمعه فيران، وفأرة المسك نافجته، وهي وعاؤه وذكر الفيران فؤر بفتح الفاء وبعدها همزة مضمومة، وجمعه فؤور، وقد فئر المكان بكسر الهمزة إذا كثرت فيرانه، وهو مكان فئر كفرح يفرح فرحا فهو فرح ومصدره فأر، وكل هذا مهموز، وقد غلط من قال من الفقهاء وغيرهم: أن الفأرة لا تهمز، أو فرق بين فأرة المسك والحيوان، بل الصواب: أن الجميع مهموز، وتخفيفه بترك الهمزة كما في نظائره كرأس وشبهه، وقد جمع بين الفأرتين في الهمز شيخنا جمال الدين في المثلث، وفي صحاح الجوهري: أن فأرة مهموزة. فأفاء: الفأفاء المذكور في الروضة في باب صفة الأئمة: هو بهمزتين بعد الفاءين وبالمد صرح به الجوهري وغيره، قال: وهو الذي يتردد بالفاء، قال: ويقال رجل فأفاء على وزن فعلال وفيه فأفأة. فتح: قوله ﷺ : “مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم” رواه علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما. قال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن. وقال الترمذي فيه: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. قلت: مفتاح بكسر الميم، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانه بأتم من هذا قريبا. قال الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي

стр. 983

قوله ﷺ : “مفتاح الصلاة الوضوء” ومجاز ما يفتحها من غلقها، وذلك أن الحدث مانع منها، فهو كالغلق موضوع على المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة، ومعنى تحريمها التكبير في حرف الحاء. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في المعالم: في هذا الحديث من الفقه، أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة لأنه ﷺ أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن يعري مبادئها من النية لكن يضامها، كما لا يجزيه إلا بمضامة سائر شرائطها، قال: وفيه دليل أن الصلاة لا تجوز إلا بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار، وذلك لأنه ﷺ قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف، والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب، وهو أن يسلب الحكم فيما عدا المذكور كقولك فلان مبيته المساجد أي: لا مأوى له غيرها، وحيلة الهم الصبر أي: لا مدفع له إلا بالصبر، ومثله في الكلام كثير، وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام، لما ذكرناه من المعنى. فثث: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لا زكاة في الفث وإن كان قويًا، هو بفتح الفاء وتشديد الثاء المثلثة. قال الإمام البيهقي في كتاب رد الانتقاد على الشافعي رحمه الله تعالى. قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: سألت بعض الأعراب عن الفث، فقال: نبت يكون بالبادية له حب مدور، فإذا أصابهم قحط حصدوه وتركوه في حفرة أيامًا، ثم يخرج فيداس ويدق فيؤكل. قال الأزهري: الفث حب بري ليس مما ينبته الآدميون، إذا قل قوت أهل البادية دقوه واجتزوا به في المجاعة. فجل: الفجل بضم الفاء معروف واحدته فجلة وفجلة. قال صاحب المحكم: الفجل والفجل جميعًا. عن أبي حنيفة: أرومة نبات خبيثة الجشأ، واحدتها فجلة وفجلة وهو من ذلك. فحش: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ (لأعراف: من الآية٢٨) احتج بهذه الآية أصحابنا على وجوب ستر العورة، ونقلوا عن المفسرين أنهم قالوا: الفاحشة أنهم كانوا يطوفون بالبيت العتيق عراة، وهذا التفسير هو قول الأكثرين من المفسرين. وقيل: المراد بالفاحشة الشرك،

стр. 984

قاله ابن عباس، فيما نقله الواحدي، ونقله الماوردي عن الحسن. قال الماوردي والأكثرون: على أنه الطواف بالبيت عراة. قال الواحدي: قال الزجاج: الفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب. وقد نقل صاحب المهذب عن ابن عباس أنه فسرها بالطواف بالبيت عراة، فيكون عن ابن عباس روايتان، والله تعالى أعلم. قال الواحدي: واحتج أصحابنا على وجوب ستر العورة للصلاة والطواف، بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (لأعراف: من الآية٣١) لأن الطواف صلاة. فحل: قوله في التنبيه: وقيل: إن تمرة الفحال للبائع بكل حال، الفحال بضم الفاء وتشديد الحاء، وهو ذكر النخل، وجمعه فحاحيل، وكذا قال في المهذب: فحال، وهذا هو المشهور في اللغة. وقال في الوسيط: فحول بضم الحاء وبعدها واو، وهو جمع فحل، وكذلك قاله الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وهما لغتان، وقد أنكر هذا على الشافعي من لا معرفة له باللغة كمعرفة الشافعي، فقال: لا يقال في اللغة فحول، وإنما يقال فحال، وهذا خطأ ممن يقوله، بل هما لغتان. وقد قال أبو محمد بن قتيبة في أدب الكاتب: وهو فحال الفحل، ولا يقال فحل، فأنكر على ابن قتيبة أبو منصور ابن الجواليقي شارح كتابه، وأشار إلى الإنكار عليه أيضًا أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي في كتابه الاقتضاب. قال ابن الجواليقي: قول ابن قتيبة موافق عليه، قد حكى فيه فحل أيضًا، وجمعه فحول. وفي حديث عثمان رضي الله تعالى عنه: “لا شفعة في بئر ولا فحل” وفي الحديث: “أن النبي ﷺ دخل دار رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فحل من تلك الفحول” أي: حصير من تلك الحصر التي ترمل من سعف الفحال من النخل، فتكلم به على التجوز، كما قالوا: فلان يلبس القطن والصوف. وقال أحيحة ابن الجلاح: تابري من حنذ نؤمكم تابري يا خيرة الغسيل إذ ضن أهل الفحل بالفحول قال: وكان الصواب أن يقول كذا، ولا يقال فحال النخل، كما قال ابن السكيت. قلت: حنذ بحاء مهملة ثم نون مفتوحتين ثم ذال معجمة، اسم قرية بقرب المدينة. فرت: الماء الفرات هو الطيب. قال الواحدي: هو أعذب المياه أي: أطيبها. قال: وقد فرت الماء يعني بضم الراء يفرت فروته إذا عذب أي: طاب. قال الجوهري:

стр. 985

يقال ماء فرات ومياه فرات. فرج: في حديث بسرة بنت صفوان رضي الله تعالى عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من مس ذكره فليتوضأ” وفي رواية “من مس فرجه” هذا حديث مشهور رواه الإمام أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم في سننهم. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح، ورواية أكثرهم “من مس ذكره” وفي إحدى روايتي الدارمي “من مس فرجه” قال أصحابنا: الفرج يطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة، وما يستدل به لإطلاق الفرج على القبل حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : “توضأ وانضح فرجك” رواه مسلم في صحيحه، والفرجة بين الصفين وفي المكان مطلقًا، كقوله إذا وجد فرجة أسرع، وما أشبهه كله بضم الفاء وسكون الراء وبفتح الفاء أيضًا جائز، وأما الفرجة بالفتح فهي الفرجة من الهم. قال الأزهري: يقال ما لهذا الغم من فرجة ولا فرجة ولا فرجة يعني: بضم الفاء وفتحها وكسرها، وأنشد ابن الأعرابي: ـر له فرجة كحل العقال ربما تجزع النفوس من الأمـ قال: ويقال فرجة وفرجة وفرجة اسم وفرجة مصدر. وقال صاحب المحكم: الفرج الخلل بين الشيئين، والجمع فروج ولا تكسر ذلك، قال: والفرجة والفرجة كالفرج. وقيل: الفرجة الخلل بين الشيئين، والفرجة الراحة من حزن أو من مرض. قال أمية بن أبي الصلت: ـر له فرجة كحل العقال ربما تكره النفوس من الأمـ قال: وقيل: الفرجة في الأمر والفرجة بالضم في الجدار والباب، والمعنيان مقتربان، وقد فرج له يفرج فرجًا وفرجة، هذا ما ذكره صاحب المحكم. وقال الجوهري في الصحاح: فرج الله تعالى غمك وفرجه يفرجه بالكسر والفرج العورة، والفرج الثغر وموضع المخافة، والفرجة بالضم فرجة الحائط وما أشبهه، والفرج بالكسر الذي لا يكتم السر. قال صاحب المحكم: الفرج انكشاف الكرب، وقد فرج الله عنه وفرجه فانفرج وتفرج، والفروج الفتى من أولاد الدجاج، والضم فيه لغة رواه اللحياني، قال غيره: فرج القوم للرجل وسعوا له. فرس: في سنن البيهقي الكبير في أول كتاب البيوع في باب من جوز بيع العين الغائبة بإسناده: أن عبد الرحمن بن
следующие страницы →