← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بأقل من ستة سوى الإمام: ثلاثة منهم خلفه وثلاثة في وجه العدو، وهكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني، واتفق أصحابنا عليه، قالوا: فإن خالف أساء وكره كراهة تنزيهية وصحت صلاتهم، وأعترض أبو بكر بن داود على الشافعي رضي الله تعالى عنهم وقال: قوله أقل الطائفة ثلاثة خطأ لأن الطائفة في الشرع، واللغة تطلق على واحد. أما اللغة فحكى ثعلب عن الفراء أنه قال مسموع عن العرب أن الطائفة الواحد، وأما الشرع فقد احتج الشافعي في قبول خبر الواحد بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين﴾ فحملها على الواحد، وأجاب أصحابنا عن اعتراضه بأجوبة: أحدها وهو المشهور، والراجح أن يسلم له أن الطائفة يجوز أن تطلق على واحد، وإنما قال الشافعي في الخوف: يستحب أن لا تكون الطائفة أقل من ثلاثة لقوله تعالى في الطائفة الأولى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء: من الآية١٠٢) وقال في الطائفة الأخرى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (النساء: من الآية١٠٢) فعبر عنهم بضمير الجمع في هذه المواضع كلها وأقل الجمع ثلاثة، وأما الطائفة في الآية التي استشهد بها فإنما حملناها على الواحد بالقرينة، وهو أن الإنذار يحصل بالواحد، وفي آية الزنا حملناها على أربعة؛ لأن المقصود إظهار ذلك في ملأ من الناس فلا يحصل بواحد ولأنها البينة التي يثبت بها الزنا، فإن قيل فقد قال : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (التوبة: من الآية١٢٢) فأعاد ضمير الجمع، فالجواب أن الجمع عائد إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق، والله تعالى أعلم. قوله ﷺ : “إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات” قال الهروي في تفسير هذا الحديث. قال أبو الهيثم: الطائف الخادم الذي يخدمك برفق، وجمعه الطوافون. وقال صاحب المحكم: الطوافون الخدام والمماليك. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: يتأول هذا الحديث على وجهين، أحدهما: أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة. والآخر: أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة. وقال صاحب المطالع أي من

стр. 912

المتكررين: وما لا ينفك عنه ولا يقدر على التحفظ منه، والطائف المتكرر بالخدمة الملاطف فيها، قال: وقوله أو الطوافات يحتمل الشك، ويحتمل ذكر الصنفين من الذكور والإناث. قلت: ويشبه أن يكون معنى الحديث والله أعلم: أن الطوافين من الخدم والصغار سقط الحجاب في حقهم للضرورة بكثرة مداخلتهم بخلاف غيرهم من الأحرار التابعين، فهكذا يسقط حكم النجاسة في الهرة بخلاف غيرها من الحيوانات؛ لأن الهرة من الطوافين. وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام أبو بكر بن العربي المالكي صاحب كتاب الأحوذي في شرح الترمذي، وهذا الحديث حديث صحيح مشهور، رواه مالك في موطئه وأبو داود والترمذي وغيرهما. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. والله تعالى أعلم. طيب: قوله في المهذب في قسم الفيء حلف المطيبين، هو بفتح الطاء المخففة وكسر الياء، ومعهم حلف الفضول بضم الفاء، هما حلفان كانا في قريش قبل نبوة نبينا ﷺ . والحِلْف بكسر الحاء وإسكان اللام هو العهد والبيعة، أحدهما: أنه وقع تنازع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار، فيما كان إلى قصي من الحجابة والسقاية والرفادة واللواء، فتبع عبد مناف قبائل منهم أسد بن عبد العزى وتيم وزهرة وبنو الحارث بن فهر، وتحالفوا أنهم لا يتخاذلون، وأنهم ينصرون المظلومين، ويدفعون الظالمين، وتبع عبد الدر جمح وسهم ومخزوم وعدي وتحالفوا أيضًا وهؤلاء يسمون الأحلاف، وعبد مناف ومن معهم يسمون المطيبين لأنهم خرجوا جفنة فملأوها طيبًا فكانوا يغمسون أيديهم فيها ويتبايعون، وقيل: لأنهم أخرجوا من طيب أموالهم شيئًا أعدوه للأضياف. والحلف الثاني: أنه كان في قريش من يستضعف الغريب فيظلمه ويأخذ ماله فأنكروا ذلك، وتبايعوا على منع الظالم من الظلم في دار عبد الله بن جدعان اجتمع عليه بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة وتيم وسمي هذا حلف الفضول، قيل: لأنهم أخرجوا فضول أموالهم للأضياف، وقيل: لأنه قام بأمرهم جماعة اسم كل واحد منهم فضل منهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة. وكان رسول الله ﷺ معهم في حلف الفضول، وكان أيضا في الحلف الأول مع المطيبين، نقلته من شرح الوجيز.

стр. 913

فصل في أسماء المواضع الطائف: بلد معروف على مرحلتين من مكة في جهة المشرق. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أحد غزوات النبي ﷺ التي قاتل فيها غزاة الطائف. ذكره في المختصر في السير. طبرية الشام: مذكورة في باب الإقرار، هي مدينة معروفة بالشام ذات حصن في ناحية الأردن، وهي داخلة في الأرض المقدسة بينها وبين بيت المقدس نحو مرحلتين، وإنما قالوا طبرية الشام ليحترزوا عن طبرستان البلدة المعروفة بعراق العجم، فإنه ينسب إليها طبري، وإليها ينسب أبو علي الطبري، والقاضي أبو الطيب الطبري، وهي بفتح الطاء والباء والراء وإسكان السين، كذا قيدها الحازمي وغيره، وهي مذكورة في الروضة في مواضع منها القنوت في الوتر. طرسوس: بفتح الطاء والراء وسينين مهملتين الأولى مضمومة مذكورة في كتاب الوقف من الكتابين، وهي مدينة معروفة في بلد الأرمن مجاورة للشام من ناحية الفرات، وقد استولى عليها الكفار في هذه الأعصار. وقول الغزالي: إن وقف شيئا على الثغور كطرسوس، واتسعت خطة الإسلام حواليها، أراد بهذا حال طرسوس قبل هذه الأعصار. طوس: كورة من كور نيسابور إلى ناحية مرو الشاهجان، وطابران قصبة طوس، قاله الهروي. حرف الظاء ظبي: الظبي معروف، والأنثى ظبية بالهاء، وجمع الظبي في القلة أظب كدلو وأدل ووزنه أفعل، وجمعه في الكثرة ظباء وظبي كثدي، وهو على وزن فعول. قال الجوهري: ويقال أيضا ظبيات بفتح الباء. وأما قوله في التنبيه: فإن أتلف ظبيًا ماخضًا فكذا وقع في النسخ وهو لحن وصوابه ظبية ماخضا؛ لأن الماخض الحامل، ولا يقال في الأنثى إلا ظبية والذكر ظبي. ظرب: قولهم في دعاء الاستسقاء: "

стр. 914

اللهم علىالظراب" بكسر الظاء، وهي الروابي الصغار، واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء. ظفر: قال الأزهري: قال الليث: الظفر ظفر الأصبع وظفر الطائر، والجمع الأظفار وجماعات الأظفار أظافير، ويقال ظفر فلان في وجه فلان إذا غرز ظفره في لحمه فعقره، وكذلك التظفير في القثاء والبطيخ والأشياء كلها، ويقال للظفر أظفور وجمعه أظافير. وقال صاحب المحكم: الظفر والظفر معروف يكون للإنسان وغيره، وأما قراءة من قرأ كل ظفر بالكسر فشاذ غير مأنوس به لا يعرف ظفر بالكسر، وقيل: الظفر لما لا يصيد ومن الطير المخلب لما يصيد كله يذكر صرح ذلك اللحياني والجمع أظفار وهو الأظفور، وعلى هذا قولهم أظافير لا على أن جمع أظفار الذي هو جمع ظفر؛ لأنه ليس كل جمع يجمع، وأما من لم يقل الأظفر فإن أظافير عنده إنما جمع الجمع، فجمع ظفرا على أظفار ثم أظفار على أظافير، ورجل الاظفار عريضها، ولا فعل لها من جهة السماع، وظفره يظفره وظفره وأظفره غرز في وجهه ظفره. قال الإمام الثعلبي المفسر رحمه الله تعالى في قول الله ﵎: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (الأنعام: من الآية١٤٦) قال: وقرأ الحسن ظفر مكسورة الظاء ساكنة الفاء، وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء وهي لغة. وقال أبو البقاء العكبري رحمه الله تعالى في كتابه إعراب القرآن: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الجمهور على ضم الظاء والفاء، ويقرأ بإسكان الفاء، ويقرأ بكسر الظاء والإسكان. قال الجوهري: الظفر جمعه أظفار وأظفور وأظافير. وقال ابن السكيت: يقال رجل أظفر بين الظفر إذا كان طويل الأظفار، كما يقال رجل أشعر لطويل الشعر. قال صاحب المحكم: والظفر ضرب من العطر أسود متفلق من أصله على شكل ظفر الإنسان، والجمع أظفار وأظافير. قال صاحب العين: لا واحد له وظفر ثوبه طيبه بالظفر، قال: والظفر الفوز بالمطلوب، وقد ظفر به أو عليه فظفره ظفرا وأظفره الله تعالى به أو عليه. ورجل مظفر وظفر وهو مظفور به وظفير لا يحاول أمرًا إلا ظفر به وظفره دعا له بالظفر. قال الأزهري: قال الليث: الظفر الفوز بما طلبت، وتقول: ظفر الله تعالى فلانا على فلان وكذا ظفره وظفرت به فأنا ظافر به وهو مظفور به، وتقول: أظفرني الله تعالى به وفلان مظفر لا يؤوب إلا بالظفر فيعل نعته للكثرة والمبالغة، فإن قيل: ظفر الله تعالى فلانا أي جعله مظفرًا جاز وحسن أيضًا. قال ابن روح: تظافر القوم عليه وتظافروا وتظاهروا بمعنى واحد. ظلل: قولهم: آخر وقت الظهر إذا صار كل شيء مثله هذا مما رأيت بعض الجاهلين يتكلم فيه بأباطيل في الفرق بين الظل والفيء، والصواب ما ذكره الإمام أبو محمد ابن مسلم بن قتيبة في أول أدب الكتاب قال: يذهبون يعني العوام إلى أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل الستر، ومنه قولهم: أنا في ظلك ومنه ظل الجنة، وظل شجرها إتمامه وسترها ونواحيها، وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها. وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال فيء، وإنما سمي بعد الزوال فيئا لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي: رجع، والفيء الرجوع، هذا كلام ابن قتيبة وهو نفيس، وقد ذكره غيره ما ليس بصحيح فلم أعرج عليه والله تعالى أعلم. وقولهم أخشاب المظلة فوق البعير هي بكسر الميم وفتح الظاء وتشديد اللام، نص عليه الجوهري وغيره، وأصله البيت من شعر. ظلم: قوله ﷺ في الوضوء: "فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم" قد تقدم معنى الظلم والإساءة هنا في فصل أساء فلا نعيده. وقوله ﷺ : "ليس لعرق السهو حق" يأتي إن شاء الله تعالى في حرف العين، ويقال ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة. قال الجوهري: وقال هو وغيره: أصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه، قال: والظلمة خلاف النور والظلمة بضم اللام لغة فيه، والجمع ظلم وظلمات، وقد أظلم الليل وقالوا: ما أظلمه ومما أضوأه، وهو شاذ، والظلام أول الليل والظلماء والظلمة. وقال صاحب المحكم: الظلمة ذهاب النور، وهي الظلماء، والظلام اسم يجمع ذلك كالسواد. وقيل: الظلام أول الليل وإن كان مقمرا. وقال الهروي: يقال أظلم الليل وظلم، قولهم؛ لأنه لم يستدرك الظلامة، الظلامة بضم الظاء. قال الجوهري رحمه الله تعالى: الظلامة والظلمة والمظلمة ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك. وقال صاحب المحكم: الظلامة ما تظلمه وهي المظلمة،

стр. 915

وقال غيرهما: جمع ظلامة ظلام بضم الظاء. قال أهل اللغة: أصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه، قالوا هم وأصحابنا المتكلمون وهو أيضا: التصرف فى غير ملك. قال أصحابنا وغيرهم: ويستحيل أن يقع الظلم من الله تعالى فإن العالم ملكه فلا يتصرف فى غير ملكه، وقوله تعالى: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ وأشباهه من الآيات الكريمة معناه: لا يتصور الظلم في حقه ، ولا يقع منه هذا، معناه الذي يجب على كل أحد اعتقاده، وأما ما يقع في كتب المفسرين لا يعاقب بغير جرم خطأ صريح وجهل قبيح، مردود على قائله، وإن كان كبير المرتبة فلا يعتد بما يراه من ذلك. وقول الله ﵎: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ هذا مما يسأل عنه كثيرًا عن الحكمة في بنائه على فعال الذي هو للكثرة، ولا يلزم من نفي الظلم الكثير نفي القليل بخلاف العكس، والجواب: من أوجه ذكر منها أبو البقاء العكبري في كتابه إعراب القرآن أربعة أوجه في سورة آل عمران أحدها: أن فعالا قد جاء ولا يراد به الكثرة كقول طرفة: ولكن متى يسترفد القوم أرفد ولست بحلال التلاع مخافة لا يريد أنه يحل التلاع قليلا لأن ذلك يدفعه. قوله: متى يسترفد القوم أرفد، وهذا يدل على نفي الحل في كل حال. والجواب الثاني: أن ظلاما هنا للكثرة لأنه مقابل للعباد، وفي العباد كثرة إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا. والثالث: أنه إذا انتفى الظلم الكثير انتفى القليل ضرورة؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة أترك. الوجه الرابع: أنه على النسب أي لا ينسب إلى الظلم، فيكون من باب بزاز وتمار وعطاء. فهذه الأقوال التي ذكرها أبو البقاء وهي مشهورة في كتب المتقدمين، والراجح عند جماعة هو الوجه الأول وأنشدوا فيه أبياتا كثيرة نحو البيت المذكور. ظنن: قوله في المهذب في آخر مقام المعتدة ولأن الليل مظنة الفساد، ووقع في بعض النسخ بالظاء المعجمة والنون، وفي بعضها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت، وهذا الذي بالمهملة هو الأكثر في النسخ، وبه ضبطه بعض الأئمة الفضلاء الناقلي عن خط المصنف، وكلاهما صحيح، أما بالمعجمة فقال أهل اللغة: مظنة الشيء

стр. 916

موضعه، وأما بالمهملة: فشبه الليل بالمطية، التي هي الراحلة التي تركب، ويتوصل بها إلى الغرض، وذلك لستر الليل وعدم المزعج فيه. ظهر: صلاة الظهر معروفة سميت ظهرا لظهورها وبروزها، ظهار الزوج من زوجته معروف، وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي، وهو مأخوذ من الظهر. قال العلماء: إنما خص الظهر بهذا دون البطن والفخذ والفرج، وإن كانت أولى بهذا لأنها محل الاستمتاع لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة إذا غشيها الزوج وهو راكب: أي مرتفع على مركوب، فكأنه قال: ركوبك علي حرام كركوب أمي، فإن أمي لا تكون ظهرا أي: موطوءة فكذا أنت فأقام الظهر مقام المركوب وأقام الركوب مقام الوطء. وفي الحديث "إنما الصدقة عن ظهر غنى" معناه والله تعالى أعلم. عن غنى ظاهر وهو ما زاد على الكفاية، فأما قدر الحاجة والكفاية فلا صدقة منه، قوله في الوسيط والوجيز: يستحب الاستظهار بغسلة ثانية وثالثة. وقوله في مختصر المزني: ولا يستظهر لثلاثة أيام كله بالظاء المعجمة، ويجوز أيضًا بالمهملة، وقد تقدم بيانه في الطاء قوله في المهذب في باب الآنية فيما إذا اشتبه عليه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان، أحدهما: لا يتحرى إلى آخره. والثاني: يتحرى لأنه يجوز أن يسقط الفرض بالظاهر مع القدرة على اليقين. فقوله بالظاهر هو بالظاء المعجمة هكذا ضبطناه وهو الصواب، وليس هو بالطاء المهملة؛ لأنه بالمعجمة أعم؛ ولأنه لا يختص بباب النجاسة، والله تعالى أعلم.

стр. 917

حرف العين وهو الحرف الذي اعتمده الخليل بن أحمد رضي الله تعالى عنه، وبدأ به كتابه، وتابعه الناس عليه. قال الأزهري: قال الليث: قال الخليل: لم يأتلف العين والغين في شيء من كلام العرب. عبب: قال الإمام أبو منصور الأزهري جاء في بعض الأخبار مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا. والعب: أن يشرب الماء ولا يتنفس، وقيل: إنه يورث الأكباد، وقد روي في خبر مرفوع. وقال أبو عمرو: العب أن يشرب الماء دعرقة بلا عبث. والدعرقة أن يصب الماء مرة واحدة. والعبث أن يقطع الجرع. قال الأزهري: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: الحمام من الطير ما عب وهدر، وذلك أن الحمام يعب الماء عبًا ولا يشرب كما تشرب الطير شيئًا فشيئًا. وقال صاحب المحكم: شرب الماء بلا مص، وهو الجرع، وقيل: تتابع الجرع، يقال عبه يعبه عبًا وعب في الإناء والماء عبًا أي كرع. ويقال في الطائر عب ولا يقال شرب. وفي الحديث "أن الله تعالى قد وضع عنكم عبية الجاهلية" قال أبو عبيدة واللحياني والأزهري وصاحب المحكم وجماعات من المتقدمين وغيرهم: هي بضم العين وكسرها لغتان، ومعناهما الكبر والفخر. قال الأزهري: لا أدري أهي فعيلة من العب أو من العبو وهو الضوء. قال الإمام أبو القاسم الرافعي: العب هو شرب الماء جرعا والهدير ترجيعه وصوته تغريده، قال: والأشبه أن يقال ما له عب وله هدير، قال: ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم، ذلك يدل عليه نص الشافعي رحمه الله تعالى في عيون المسائل، قال: وما عب في الماء عبا فهو البغوي، وما شرب قطره قطرة كالدجاج فليس بحمام.

стр. 918

عبق: قال أهل اللغة: يقال عبق به الطيب بكسر الباء أي: لزق أو يعبق بفتحها عبقًا بالفتح، وعباقية على وزن ثمانية. عتر: ذكر في الروضة في باب العقيقة قول النبي ﷺ : “لا فرع ولا عتيرة” وذكر اختلاف الأصحاب في أنهما مكروهان أم لا، وهذا الحديث في صحيح البخاري من رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيه في صحيح البخاري الفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب. قال الخطابي في شرح صحيح البخاري: أحسب هذا التفسير من كلام الزهري راوي الحديث. قال الخطابي: وأصل العتيرة النسيكة التي تعتر أي: تذبح، وكان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب ويسمونها الرجبية، فنهى رسول الله ﷺ عنها، وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبحها في رجب. قلت: لا خلاف أن تفسير العتيرة ما ذكره إلا أنها في العشر الأول من رجب. كذا قال الجوهري: العتر والعتيرة بمعنى كذبح وذبيحة، وقد عتر الرجل يعتر بكسر التاء في المضارع عترا بفتح العين وإسكان التاء إذا ذبح العتيرة، ويقال هذه أيام ترجيب وتعتير. عتق: قوله في الحديث: نهى عن الصلاة في سبع مواطن منها فوق بيت الله العتيق بمعنى الكعبة المعظمة. واختلف العلماء في سبب تسميته عتيقا، فروى الواحدي في الوسيط بإسناده عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: إنما سمى الله تعالى البيت العتيق لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة فلم يظهر جبار قط، قال: وهذا قول أكثر المفسرين. وقال الإمام أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: قال الحسن: والبيت القديم. قال: وقال غيره: البيت العتيق أعتق من الغرق أيام الطوفان، وقيل: إنه أعتق من الجبابرة ولم يدعه منهم أحد. وذكر صاحب المحكم الأقوال الثلاثة التي ذكرها الأزهري، قال: والأول أولى يعني أنه سمي به لقدمه، وذكر الهروي أيضًا هذه الأقوال وقدم الأول منها. وقال صاحب مطالع الأنوار: العرب تقول لكل مثناة في الجودة عتيق، ومنه سميت الكعبة البيت العتيق. وذكر أيضًا هذه الأقوال الثلاثة، قال الأزهري عن شمر: العاتق الجارية التي قد أدركت وبلغت ولم تتزوج بعد. وقال ابن الأعرابي: العاتق الجارية التي قد بلغت أن تدرع

стр. 919

وعتقت من الصبا والاستعانة بها، وإنما سميت عاتقا لهذا. وقال الجوهري: جارية عاتق أي: شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج. وقال صاحب المحكم: جارية عاتق شابة، وقيل: العاتق البكر التي لم تبن عن أهلها، وقيل: هي بين التي أدركت وبين التي عنست. والعاتق أيضا التي لم تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت عن رحمة أبويها ولم يملكها زوج بعد. قال الفارسى: وليس بقوي والجمع في ذلك كله عواتق. قال الجوهري: العتق الكرم يقال ما أبين، والعتق في وجه فلان يعني الكرم والعتق الجمال والعتق الحرية، وكذلك العتاق بالفتح، والعتاقة بالفتح تقول منها: عتق العبد يعتق بالكسر عتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق وأعتقته أنا، وفلان مولى عتاقة، ومولى عتيق، ومولاة عتيقة، وموال عتقاء، ونساء عتائق، وذلك إذا أعتقن وعتق الشيء بالضم عتاقة أي: قدم وصار عتيقا، وكذلك عتق يعتق مثل دخل يدخل فهو عاتق، ودنانير عتق وعتقته أنا تعتيقًا. والعتيق القديم من كل شيء حتى قالوا رجل عتيق أي قديم. عن أبي عبيد: والعتيق العبد المعتق، والعتيق الكريم من كل شيء، والخيار من كل شيء التمر والماء والبازي والشحم، والعاتق موضع الرداء من المنكب يذكر ويؤنث، وفرس عتيق أي: رائع والجمع العتاق، وإنما قيل: قنطرة عتيقة بالهاء، وقنطرة جديد بلا هاء لأن العتيقة بمعنى الفاعلة، والجديدة بمعنى المفعولة، ليفرق بين ما له الفعل وبين ما الفعل واقع عليه، هذا ما ذكره الجوهري. وقال الأزهري: عتيق التمر وغيره، وعتق يعتق إذا صار قديمًا. قال الأصمعي: العاتقان ما بين

стр. 920

المنكبين والعتق والجمع العواتق. وقال ابن الأعرابي: كل شيء بلغ النهاية في جودة أو رداءة أو حسن أو قبح فهو عتيق، وجمعه عتق، قال: وبكرة عتيقة إذا كانت نجيبة كريمة، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العتق خلاف الرق، عتق يعتق وعتقًا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وجمعه عتقاء، وأعتقته فهو معتق وعتيق والجمع كالجمع، وأمة عتيق وعتيقة في إماء عتائق وحلف بالعتاق أي بالاعتاق، وفرس عتيق أي رائع كريم، وقد عتق عتاقة، والاسم العتق العتيق القديم من كل شيء، وقد عتق عتاقًا وعتاقة. وقال بعض حذاق اللغويين: العتق للموات كالخمر والتمر، والقدم للموات والحيوان جميعًا، وعتق الشمس وعتق أي قدم عن اللحياني، والعاتق ما بين المنكب، والعتق مذكر وقد أنث وليس يثبت. قال اللحياني: وهو مذكر لا غير، والجمع عتق وعتق وعواتق، وهذا ما ذكره في المحكم. وقد ذكر ابن قتيبة العاتق في باب ما يذكر ويؤنث لغتان، وقال ابن السكيت: هو مذكر وقد يؤنث، وأنشد بيتًا في تأنيثه. وقال شيخنا جمال الدين في كتابه المثلث: العتق بالكسر التخلص من العبودية، وهو نجابة الإنسان وغيره، وهو قدم الشيء وقد يضم، والعتق بالضم جمع عتيق، وهو الجيد والجميل والقديم أيضًا، قال: والعتاق بالفتح عتق العبد، والعتاق بالكسر جمع عتيق، والعتاق بالضم الجيد الجميل. قال الأزهري رحمه الله تعالى في باب العتق من كتابه شرح ألفاظ مختصر المزني: وإنما قيل: لمن أعتق نسمة أعتق رقبة وفك رقبة، وخصت الرقبة دون جميع الأعضاء لأن ملك السيد لعبده كالحبل في رقبته وكالغل، فإذا أعتق فكأنه فك من ذلك، وذكر أبو محمد بن قتيبة في أول كتابه غريب الحديث مثله أو نحوه. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: العتق مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجا، وعتق فرخ الطير إذا طار فاستقل فكأن العبد لما فكت رقبته من الرق تخلص وذهب حيث شاء. قال صاحب مطالع الأنوار: يقال عتق المملوك يعتق عتقا وعتاقة بالفتح فيهما وعتاقا أيضا بالفتح، والاسم العتق بالكسر، قال: ولا يقال عتق إنما هو أعتق إذا أعتقه سيده، قال: والذهب العتق بضم العين والتاء جمع عتيق، وهي القديمة، قال: وفي رواية بعض شيوخ الموطأ بفتح التاء وشدها على مثال سجد، قال: والأول أشبه، والله تعالى أعلم. وقوله في التنبيه وغيره: وإن نذر عتق رقبة كذا وقع في النسخ، وكان الأصوب أن يقول إعتاق مصدر أعتق. عته: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال أبو عمرو المعتوه والمخفوق المجنون. وقال ابن الأعرابي عن المفضل: رجل معته إذا كان مجنونا مضطربا في خلقه، قال: وقال الأصمعي نحوا من ذلك. وقال الليث: المعتوه المدهوش مس جنون، قال: والتعته التجنن، هذا ما ذكره الأزهري في باب عته، وقال في عنن، قال أبو عمرو: يقال للمجنون معنون ومهروع ومحموع ومعتوه وممنوه وممنه إذا كان مجنونا. قال صاحب المحكم: يقال عته الرجل عتها وعتاها وهو بين العته، والعته من لا عقل له.

стр. 921

عثث: قال الأزهري: العثث السوس الواحدة عثة، وقد عث الصوف إذا أكله العث، ويقال للمرأة ما هي إلا عثة. وقال صاحب المحكم: العثة السوسة والأرضة، والجمع العث وعثث، وعث الصوف والثوب يعثه عثًا إذا أكله، والعث دويبة تأكل الجلود، وقيل: دويبة تعلق بالاهاب فتأكله، هذا قول ابن الأعرابي. قال ابن دريد: بغير هاء دواب تقع في الصوف، فدل على أن العث جمع، وقد يجوز أن يعني بالعث الواحدة، وعبر عنه بالدواب لأنه حسن معناه الجمع، وإن كان معناه واحدا، هذا آخر كلام صاحب المحكم. عثر: في الحديث: “فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر” العثري بعين مهملة ثم ثاء مثلثة مفتوحتين ثم راء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة. قال صاحب الطوالع وحكى ابن المرابط عثريا بسكون الثاء قال والأول أعرف. قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح رحمه الله تعالى: هو عند بعض أهل اللغة العذى، قال: والأصح ما ذهب إليه الأزهري وغيره من أهل اللغة: أنه مخصوص بما سقى من ماء السيل فيجعل عاثور، وهو شبه ساقية تحفر له يجري فيها الماء إلى أصوله سمي ذلك عاثورا؛ لأنه يتعثر بها الإشارة الذي لا يشعر بها، وهذا هو الذي فسره الشيخ أبو إسحاق رحمه الله تعالى في مهذبه ولكن لم يقيده بماء السيل والمطر، فأشكل على القلعي اليمني شارح ألفاظه، فقال في معرض الإنكار: العثرى هو ما سقت السماء، لا اختلاف فيه بين أهل اللغة فوقع ولم يسلم أيضًا من حديث أنه أطلق أيضًا ولم يقيد. والله تعالى أعلم، هذا كلام الشيخ تقي الدين. وروينا في سنن ابن ماجه عن يحيى بن آدم، أنه قال: البعل والعثري ما يزرع للسحاب وللمطر خاصة ليس يصيبه إلا ماء المطر، والبعل ما كان من الكروم قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست. فذكر الجوهري في صحاحه وغيره: أن العثري الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. وذكر ابن فارس في المجمل قولين: أحدهما هذا، والثاني وأشار إلى ترجيحه أنه ما سقي من النخل سحا والسح الماء الجاري. عجب: ذكر في باب الصيد والذبائح عجب الذنب هو بفتح العين وإسكان الجيم، وهو أصل الذنب. عجج: في الحديث “أفضل الحج العج والثج” ذكره في المهذب العج بفتح

стр. 922

العين. قال الأزهري رحمه الله تعالى: قال أبو عبيد: رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي، ويقال: عج القوم يعجون وضح يضجون، إذا رفعوا أصواتهم بالدعاء والاستغاثة، قال: والعجاج غبار يثور به الريح الواحدة عجاجة وفعله التعجيج، قال: وقال اللحياني: رجل عجاج ثجاج إذا كان صياحا. قال غيره: عج أي: صاح. قال صاحب المحكم: عج يعج ويعج عجا وعجيجا رفع صوته، وعجة القوم وعجيجهم صياحهم وجلبتهم، ورجل عجاج صياح والأنثى بالهاء، ونهر عجاج تسمع لمائه عجيجًا، وعج البيت دخانًا فتعجج ملأه. عجر: قوله في الروضة في أول الجنايات: “العجار من المقاتل”، هو بكسر العين وتخفيف الجيم، وهو ما بين الخصية وحلقة الدبر. عدد: في حديث أبيض بن حمال ذكر الماء العد ذكراه في باب الاقطاع والحمى من المهذب والوسيط فالعد بكسر العين وتشديد الدال المهملة. قال أبو منصور الأزهري: قال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: الماء العد الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين وماء البئر، وجمع العد أعداد. وقال شمر: قال أبو عبيدة: العد القديمة من الركايا. قال: وهو من قولهم حسب عداي قديم. قال: وقال أبو عدنان: سألت أبا عبيدة عن الماء العد، فقال لي: الماء العد بلغة تميم الكثير، وهو بلغة بكر بن وائل الماء القليل، قال: وقالت لي الكلابية: الماء العد الركي، يقال: أمن العد هذا أم من ماء السماء، قالت: ومأكل ركية عد قل أم كثر، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: الماء العد الذي له مادة وهذا نحو الأول، وقولهم في كتاب الفرائض مسألة المعادة: هو بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة. قال الأزهري: قال شمر: العد أهل الذي يعادي بعضهم بعضًا على الميراث. قال الأزهري: العدة الجماعة قلت أو كثرت، يقال: عدة رجال وعدة نساء، قال: والعدة مصدر عددت الشيء عدًا وعدة، قال: والعدة عدة المرأة شهورا كانت أو أقراء، أو وضع حمل حملته من زوجها، وجمع عدتها عدد، وأصل ذلك كله من العد قول الله ﵎: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: من الآية٢٠٣) مذهبنا أنها أيام التشريق، هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر: أولها: وهو الحادي عشر من ذي الحجة ويسمى يوم النفر، وثانيها: يوم الثاني عشر وهو يوم النفر الأول، وثالثها يوم الثالث عشر وهو يوم النفر الثاني. قال الإمام: أقضى القضاة الماوردي صاحب

стр. 923

الحاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ هي أيام منى في قول جميع المفسرين، وإن خالف بعض الفقهاء في أن شرك بين بعضها وبين الأيام المعلومات. وقال الإمام الواحدي: الأصح أن هذه الأيام يراد بها أيام التشريق أيام منى سماها معدودات لقلتها كقوله تعالى: ﴿مَعْدُودَةً﴾ (البقرة: من الآية٨٠) وجمعها على الألف، والتاء تدل على القلة نحو دريهمات وحمامات. قال: وأكثر العلماء على ما ذكرنا، وهو أن الأيام المعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. وقال الإمام الأزهري في تهذيب اللغة: الأيام المعدودات في الآية ثلاثة بعد يوم النحر، وهو قول ابن عباس والضحاك والشافعي رضي الله تعالى عنهم. قال: وقال الزجاج: كل عدد قل أو كثر فهو معدود، ومعدودات تدل على القلة؛ لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء نحو دريهمات وحمامات، وقد يجوز أن تقع الألف والتاء للتكثير. قال الأزهري: قال أبو زيد: يقال انقضت عدة الرجل إذا انقضى أجله، وجمعها العدد، ومثله انقضت مدته وهي المدد. قال: وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال هذا عداده وعده ونده ونديده وبده وبديده وسيه وزنه وزنه وحيده وحيده وعفره وغفره ودنه أي: مثله، وفي الحديث: “ما زالت أكلة خيبر تعادني”. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هو من العداد، وهي الشيء الذي يأتيك لوقت مثل الحمى الربع والغب. قال الأزهري: قلت: معناه تؤذيني وتراجعني في روينا معدودة. قال الأزهري: ويقال فلان عداده في بني فلان إذا كان ديوانه معهم، والعدائد النظراء واحدهم عديد وعداد القوس صوتها والعديد الكثرة، ويقال: ما أكثر عديد بني فلان وهذه الدراهم تعديد هذه إذا كانت بعددها، ويقال: إنهم ليتعادون على عشرة الآف أي: يزيدون عليها في العدد، ويقال: هم يتعادون إذا اشتركوا فيما يتعادونه بعضهم بعضًا من المكارم وغيرها، والعدة ما أعد للأمر بحدث مثل الأهبة، ويقال: أعددت للأمر عدته، والعدات الرماة، ويقال: أتيت فلانا في يوم عداد أي: يوم جمعة أو فطر أو عيد، وفلان به عداد من اللمم وهو يشبه الجنون يأخذ الإنسان في أوقات معلومة، هذا آخر كلام الأزهري. قال صاحب المحكم: العد إحصاء الشيء عده يعده عدًا وتعدادًا وعدده، وحكى اللحياني عده معدًا، وحكى اللحياني أيضًا عن العرب عددت الدراهم أفرادًا ووحادًا، وأعددت الدراهم

стр. 924

أفرادًا ووحادًا. ثم قال: لا أدري أمن العدد أم من العدة، فشكه في ذلك يدل على أن أعددت لغة في عددت ولا أعرفها. والعدد مقدار ما يعد ومبلغه والجمع أعداد، وعددت من الأفعال المتعدية إلى مفعولين بعد اعتقاد حذف الوسط، والوسط حرف الجر، يقولون: عددتك المال وعددت لك المال عددتك وعددت لك ولم يذكر المال، وإعداد الشيء واستعداده واعتداده وتعدده إحصاؤه. قال ثعلب: يقال استعددت للمسائل وتعددت واسم ذلك العدة. قال ابن دريد: والعدة من السلاح ما اعتددته خص به السلاح لفظًا فلا أدري أخصه في المعنى أم لا؟ وعدان الشباب والملك أولهما وأفضلهما. والعدان الزمان، والعهد وجبتك على عدان تفعل ذلك عدان، تقول ذلك أي حينه، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قال الشيخ الإمام العلامة النحوي الزبيدي في شرح المجمل له: لما كان المضاف يتعرف بالمضاف إليه ويتنكر به كان حكم الاسم المضاف إلى النكرة، إذا عرف دخول الألف واللام على الثاني فتعرف بهما، فيتعرف الأول بالإضافة إلى الثاني المتعرف بالألف واللام، ولا تدخل الألف واللام على الأول لأنهما لا يجتمعان مع الإضافة، وكذا كل عدد مضاف إذا عرف أدخلناه على الاسم المضاف فيتعرف بهما، ويتعرف العدد بإضافته إلى ذلك الاسم سواء أضيف العدد إلى واحد أو إلى جمع، نحو: ثلاثة الرجال ومائة الدراهم وألف الدراهم وشاهده: ثلاث الأيامى والديار البلاقع وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ومنه: فسما فأدرك خمسة الأشبار والعدد المفسر بواحد مركب وغير مركب: فالمركب يكتفي فيه بدخول الألف واللام نحو أحد عشر درهما تقول فيه الأحد عشر درهمًا؛ لأن المركب حكمه وحكم غير المركب واحد؛ لأن المركب صار كالمفرد مركب، فالوجه لإدخالهما على الاسم الأول كالاسم المفرد إذا أدخلناه في أوله لا في آخره هذا هو المختار. ومنهم من يدخلهما في الأول والثاني نحو الخمسة العشر درهما، ووجهه أن الإسمين المركبين وإن صارا كالاسم الواحد، فالأصل أيضًا أن يراعى فيهما كونهما اسمين فأدخلنا في كل واحد منهما على حدته وهذا جيد، والأول أجود. ومنهم من يدخلهما في الأول والثاني

стр. 925

والتمييز فيقول هذه الخمسة العشر الدراهم، وهذا قبيح لدخول الألف واللام على التمييز، وحكمه وجوب تنكيره، ولكن لما كان التمييز مشتبها بالمفعول دخلتا عليه فنصب على التشبيه بالمفعول به لا أنه تمييز فلذا دخلتاه وإن قبح، والعدد المجموع بواو ونون وياء ونون يدخل عليه الألف واللام لا على التمييز بعده نحو العشرون رجلا، فتدخل على الأول والثاني لأنهما ليسا مركبين، فيتعرف كل واحد منهما على حدته، ويجوز الثلاثة والعشرون رجلا لأنهما وإن كانا غير مركبين فالثاني منهما معطوف على الأول، ولجمع العطف لهما أشبها التركيب لأنهما عدد واحد، وتعريف التمييز في هذا وجهه كوجهه فيما تقدم. عدن: قال الإمام الرافعي في إحياء الموات: المعادن هي البقاع التي أودعها الله تعالى شيئا من الجواهر المطلوبة، وهي قسمان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة: هي التي يبدو جوهرها بلا عمل، وإنما السعي والعمل لتحصيله وذلك كالنفط والكبريت والقار والمومياء والبرام والقطران وأحجار الرحى وشبهها، وهذه لا يملكها أحد بالاحياء والعمارة وإن أراد بها النيل، ولا يختص بها المحتجر أيضًا، وليس للسلطان إقطاعها بل هي مشتركة بين الناس كالماء والحطب والكلأ. وأما الباطنة: فهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل في المعالجة كالذهب والفضة والفيروزج والياقوت والرصاص والنحاس والحديد وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض وهل يملك هذه بالاحياء، فيه وجهان أظهرهما أنها كالظاهرة. عذب: الماء العذب هو الطيب كذا قاله أهل اللغة والمفسرون. قال الواحدي: سمي عذبًا لأنه يعذب العطش أي: يمنعه، قال: وأصل العذب في كلام العرب المنع، يقال عذبته عذبًا إذا منعته، وعذب عذوبًا إذا امتنع، قال: وسمي العذاب عذابًا لأنه يمنع المعاقب من المعاودة لما جرمه، ويمنع غيره من مثل فعله، قال: والعذاب كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه. عذر: قوله في الوسيط في أول كتاب السير والنظر في طرفين في الواجبات على الكفاية وفي المعاذير المسقطة. المراد بالمعاذير الأعذار، وهذا مما ينكر عليه، فيقال العذر لا يجمع على معاذير، وإنما جمعه المعروف أعذار فيجاب بأن هذا صحيح فصيح موافق لقول الله : ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (القيامة:١٥) فإن جمهور العلماء من المفسرين

стр. 926

وأهل العربية: على أن المراد معاذيره الاعذار. وروي في مسند أبي عوانة في كتاب اللعان: أن رسول الله ﷺ قال: “لا شخص أحب إليه المعاذير من الله تعالى” ولذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين، والمراد بالمعاذير الاعذار، فقد جاء في الروايات الأخر العذر وبه يصح المعنى، فقد جاءت المعاذير في الكتاب والسنة بمعنى الأعذار فوجب قبوله، وهو - والله تعالى أعلم - جمع معذور بمعنى العذر، فالمعذور على هذا مصدر كما قالوا مجنون ومجلود ومعقول بمعنى الجنون والجلد، والعقل فهي مصادر مسموعة خارجة عن القياس وكذا المعذور بمعنى العذر، فالمعاذير جمع معذور، وإن لم يسمع واحده كما قالوا في جمع المذكر مذاكير. عذط: العذيوط مذكور في الوسيط والروضة في خيار النكاح، وهو بكسر العين وإسكان الذال المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت وإسكان الواو والطاء المهملة، وهو الذي يخرج منه الغائط عند جماعة، والمرأة عذيوطة والمصدر عذيطة بكسر العين. عذق: قال الأزهري: قال الأصمعي وغيره: العذق بالفتح هو التحلة نفسها. والعذق بالكسر الكباسة والجمع عذوق وأعذاق. وقال ابن الأعرابي: اعتذق الرجل واعتذب إذا أرسل لعمامته عذبتين من خلف، هذا ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم: العذق بالفتح كل غصن له شعب والعذق أيضًا النخلة. والعذق: يعني بالكسر الصنو من النخل والعنقود من العنب وجمعه أعذاق وعذوق. عرب: قول الغزالي: لغو اليمين قول: لا والله وبلى والله، لا يخفى أن لغو اليمين لا يختص بالعرب، وكان حقه أن يقول قول الناس، ولعل سبب ذكره العرب أن لغو اليمين في كلامهم أكثر، وقد يمنع هذا، ويحتمل أنه أراد أن هذا كان معروفا عند العرب، فنزل قول الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية٢٢٥) وحمل على ذلك. عرج: قال أهل اللغة: يقال عرج في السلم ونحوه يعرج بضم الراء عروجًا أي ارتقى، وعرج أيضًا بفتح الراء إذا أصابه شيء في رجله فجمع، ومشى مشية الأعرج ذا لم يكن خلقة أصلية، فإذا كان خلقة قلت: عرج بكسر الراء، كذا ذكره الجوهري وغيره، قال: ويقال من الثاني أعرج بين العرج، وقوم عرج

стр. 927

وعرجان، وأعرجه الله تعالى، وما أشد عرجه، ولا يقال ما أعرجه، والعرجان بفتح العين والراء مشية الأعرج. وعرج على الشيء بالتشديد تعريجًا إذا أقام عليه، ويقال ما لي عليه عرجة ولا عرجة بضم العين وفتحها ولا تعريج ولا تعرج أي: إقامة والمعراج السلم، ومنه ليلة المعراج لنبينا ﷺ هو بكسر الميم وفتحها لغتان ذكرهما الأخفش وغيره قال: وهما كالمرقاة والمرقاة، ويقال في جمعه المعارج والمعاريج بإثبات الياء وحذفها كالمفاتح والمفاتيح. وقوله في المهذب في باب استيفاء القصاص: أن رجلا طعن رجلا بقرن في رجله فعرج هو بفتح الراء على ما ذكرناه، وكذا ضبطه بعض المحققين المصنفين في ألفاظ المهذب. عدا: قوله في الوسيط والبسيط والوجيز إذا غاب إلى مسافة العدوى. قال إمام الحرمين وغيره: هي التي يمكن قطعها في اليوم الواحد ذهابا ورجوعا، ومعناه أن يتمكن المبتكر إليها من الرجوع إلى منزله قبل الليل. قال الرافعي: مأخذ لفظها ففي الصحاح أن العدوى الاسم من الاعداء وهي المعونة، يقال أعدى الأمير فلانًا على خصمه إذا أعانه عليه، والعدوى أيضًا ما يعدي من جرب وغيره، وهي مجاوزته من صاحبه إلى غيره، فقيل لهذه المسافة مسافة العدوى لأن القاضي يعدي من استعدى به على الغائب إليها فيحضره، ويمكن أن يجعل من الأعداء بالمعنى الثاني لسهولة المجاوزة من أحد الموضعين إلى الآخر هذا كلام الرافعي. عرر: قال الله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج: من الآية٣٦) ذكر في باب الأضحية من المهذب وذكر تفسير الحسن ومجاهد. وقال الإمام أبو منصور الأزهري: قال جماعة من أهل اللغة: القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يطيف بك، ولا يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال. قال ابن الأعرابي: عراه واعتراه وعره واعتره بمعنى واحد إذا أتاه وطلب معروفه. وقال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر: روى العوفي عن ابن عباس وليث عن مجاهد: أن القانع الذي يقنع بما يعطى ويرضى بما عنده ولا يسأل الناس. والمعتر الذي يمر بك ويتعرض لك ولا يسألك. وقال عكرمة وإبراهيم وقتادة: القانع المتعفف الجالس في بيته، والمعتر السائل الذي يعتريك فيسألك، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس. وعن مجاهد:

стр. 928

القانع أهل مكة وجارك وإن كان غنيًا والمعتر الذي يعتريك ويأتيك فيسألك. وعلى هذه التأويلات يكون القانع من القناعة وهو الرضى والتعفف وترك السؤال. قال سعيد بن جبير والكلبي: القانع الذي يسألك والمعتر الذي يتعرض لك ويريك نفسه ولا يسألك، وعلى هذا القول يكون القانع من القنوع وهو السؤال. وقال زيد بن أسلم: القانع المسكين الذي يطوف ويسأل والمعتر الصديق الزائر. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: القانع الطامع والمعتر من يعتر بالبدن من غني أو فقير. وقال أبو زيد: القانع المسكين والمعتر الذي يعتر القوم برسوم وليس بمسكين ولا يكون له ذبيحة، فيجيء إلى القوم لأخذ لحمهم. وقال الحسن: المعترى وهو مثل المعتر يقال اعتراه وعراه وأعراه إذا أتاه طالبا معروفه، هذا ما ذكره الثعلبي. قال صاحب المحكم: المعتر الفقير، وقيل المعترض للمعروف من غير أن يسأل. عره واعتره واعتر به. قال: والعرعر شجر عظيم جبلي لا يزال أخضر. قوله في المهذب في باب من تقبل شهادته لم ترد لمعرة، هي بفتح الميم والعين وهي العيب. عرس: العرس بضم الراء وإسكانها لغتان مشهورتان، وهي مؤنثة وتذكر. ويقال أعرس اتخذ عرسًا، وأعرس بامرأته إذا بنى بها، وكذا إذا وطأها. قال الجوهري: ولا يقال عرس، ونقل غيره عرس أيضًا، وفي صحيح البخاري في أبواب الوليمة عن سهل ابن سعد، قال: عرس أبو أسد، ودعا النبي ﷺ وأصحابه فما صنع لهم طعامًا إلا امرأته. عرق: قوله في المهذب قال في اختلاف العراقيين هو بفتح الياء الأولى وكسر النون على لفظ التثنية، والمراد بهما ابن أبي ليلى وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى مختلف فيه، قيل: اسمه يسار وهو قول مسلم بن الحجاج ومحمد بن عبد الله بن نمير، وقيل: اسمه داود بن بلال، وقيل: سيار بن نمير، وقيل: اسمه بلال، وقيل: اسمه بليل بباء موحدة مضمومة ثم لام مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وقيل: لا يحفظ اسمه وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأسماء والقبائل في اختلاف العراقيين، هو للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وهو كتاب صنفه الشافعي رضي الله تعالى عنه من جملة كتب الأم، يذكر فيه المسائل التي اختلف

стр. 929

فيها أبو حنيفة وابن أبي ليلى فتارة يختار أحدهما ويزيف الآخر، وتارة يزيفهما معا ويختار غيرهما، وهو كتاب حجمه لطيف. قوله ﷺ : “ليس لعرق السهو حق” أخرجه أبو داود في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد بن زيد أحد العشرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ ، وأخرجه الترمذي أيضًا، وأخرجه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا فلم يذكر فيه سعيدًا، وإسناد أبي داود صحيح، رجاله رجال الصحيح. قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: من الناس من يرويه على إضافة العرق إلى الظالم، وهو الغارس الذي غرسه فى غير حقه، ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق يريد به الغراس والشجر وجعله ظالمًا لأنه ثبت حقه. قال صاحب المطالع: معناه لعرق ذي ظلم على النعت ومن أضافه إلى الظالم فبين، وأحسن ما قيل فيه أنه كل ما احتفر أو غرس بغير حق كما قال مالك. ولم يذكر الأزهري في تهذيب اللغة وصاحبه ابن فارس في المجمل فيه إلا تنوين عرق على النعت، وكذا قاله أيضًا الأزهري في شرح الفاظ المختصر: قال لأن الغارس ظالم، وإذا كان ظالمًا فعرق ما غرس ظالم. وأصل الظلم وضع الشيء موضعه. قال الإمامان أبو عبد الله مالك بن أنس والشافعي رضي الله تعالى عنهم: العرق الظالم كل ما احتفر أو بني أو غرس ظلمًا في حق امرىء بغير خروجه منه، هذا لفظ الشافعي. ولفظ مالك: العرق الظالم كل ما احتفر أو غرس أو أخذ بغير حق. وفي هذا ذكر معنى الحديث وهو أن اختيار هذين الإمامين في ضبط هذا الحديث تنوين عرق. وقال الأزهري: قال أبو عبيد: قال هشام بن عروة: وهو الذي روى الحديث العرق الظالم أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسًا. قلت: وهذا أيضًا تصريح بأن هؤلاء الأئمة رووه بالتنوين. وفي حديث المستحاضة إنما ذلك عرق هو بكسر العين، ومعناه أن الاستحاضة تخرج من عرق يسمى العاذل بكسر الذال المعجمة بخلاف الحيض، فإنه يخرج من قعر الرحم، وقد قدمت بيان هذا في فصل حيض موضحًا غاية الإيضاح. قال: وقال الأزهري: قال ابن الأعرابي: العرق أهل الشرف واحدهم عريق وعروق، والعرق أهل السلام في الدين، وغلام عريق نحيف الجسم خفيف

стр. 930

الروح وجمعه عراق، وهي العظام الذي يؤخذ منها هين اللحم، ويبقى عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ، وتؤخذ إهالتها من طفاحتها، ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق وتتمشمش العظام، ولحمها من أطيب اللحمان عندهم، يقال عرقت العظم وتعرقته وأعرقته إذا أخذت اللحم عنه نهشًا بأسنانك، وعظم معروق إذا ألقى عنه لحمه، والعراق مثل العراق. قال الدباسي: يقال عرقت العظم وأعرقه، وفرس معروق ومعرق إذا لم يكن على قصبه لحم، وفرس معرق أي مضمر، وعرق فرسك تعريقًا أي أجره حتى يعرق ويضمر ويذهب وهل لحمه، وأعرق الشجر وتعرق امتدت عروقه في الأرض، والعرقة الطرة تنسج على جوانب الفسطاط، والعرقة خشبة تعرض على الحائط بين اللبن، وجري الفرس عرقًا أو عرقين أي طلقًا أو طلقين، والعرق النفع والثواب، ولقيت منه ذات العراقي أي الداهية، ويقال للخشبتين اللتين يعرضان على الدلو كالصليب العرقوتان والجمع العراقي، وعرقيت الدلو عرقاة إذا شددت عليه العرقوتين، والعرب تقول في الدعاء استأصل الله عرقاته بنصب التاء؛ لأنهم يجعلونها واحد مؤنثة. قال الأزهري: ومن كسر التاء فجعلها جمع عرقة فقد أخطأ. قال الليث: العراقة من الشجر أرومه الأوسط ومنه تتشعب العروق، هو على تقدير فعلاة، والعرق الجبل الصغير ويقال تركت الحق معرقًا وصادحا وسانحًا أي لائحًا بينا، وعرق في الأرض عروقا أي ذهب فيهان هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم رحمه الله تعالى: العرق ما جرى من أصول الشعر من ماء الجلد، اسم للجنس لا يجمع، هو في الحيوان أصل وفي غيره مستعار، يقال عرق عرقًا ورجل عرق كثير العرق، فأما عرقة فبناء مطرد في كل فعل ثلاثي كضحكة وهزأة، ولربما غلط بمثل هذا ولم يشعر بمكان اطراده، فذكر كما يذكر ما يطرد. فقد قال بعضهم: رجل عرق وعرقة كثير العرق، فيسوى بين عرق وعرقة وعرق غير مطرد وعرقة مطرد كما ذكرنا، وأعرقت الفرس وعرقته أجريته ليعرق، وعرق الحائط عرقا ندى، وكذلك الأرض الثرية إذا نتج فيها الندى حتى يلتقي هو والثرى، وعرق الزجاجة ما نتح به من الشراب وغيره مما فيها، ولبن عرق فاسد الطعم، وذلك من أن تشد قربة على جنب البعير بلا وقاية فيصيبها عرقه. وقيل: هو الخبيث الحمض، وقد عرق عرقا، والعرق اللبن لأنه

стр. 931

عرق يتحلب في العروق حتى ينتهي إلى الضرع، وما أكثر عرق إبلك وغنمك أي لبنها ونتاجها، وعرق التمر دبسه، وناقة دائمة العرق أي الدرة. وقيل: دائمة اللبن وفي غنمه عرق أي نتاج كثير، وعرق كل شيء أصله والجمع أعراق وعروق، ورجل معرق في الحسب، وقد عرق فيه أعمامه وأخواله وأعرقوا، وأعرق فيه إعراق العبيد والإماء إذا خالطه ذلك وتخلق بأخلاقهم، وعرق فيه اللئام، ويجوز في الشعر أنه لمعروق له في الكرم على توهم حذف الزائد، وتداركه اعراق خير واعراق شر، وكذلك الفرس وغيره، وقد أعرق وعروق كل شيء أطناب تتشعب منه واحدها عرق وأعرق، وعرق الشجر امتدت عروقه، والعرقاة الأصل الذي يذهب في الأرض سفلا وتتشعب منه العروق. وقال بعضهم: أعرقه وعرقاة فجمع بالتاء، وعرقاة كل شيء، وعرقاته أصله وما يقوم عليه ويقال استأصل الله عرقاتهم وعرقاتهم أي شأفتهم، فعرقاتهم بالكسر جمع عرق كأنه عرق، وعرقات كعرس وعرسات، إلا أن عرسًا أنثى، فيكون هذا من المذكر الذي جمع بالألف والتاء كسجل وسجلات وحمام وحمامات. ومن قال: عرقاتهم أجراه مجرى سعلاة، وقد يكون عرقاتهم جمع عرق وعرقة. كما قال بعضهم: رأيت بناتك فشبهوها بهاء التأنيث التي في قناتهم وفتاتهم لأنهم للتأنيث، كما أن هذه له، والذي سمع من العرب الفصحاء عرقاتهم بالكسر، والعرق: الأرض الملح التي لا تنبت. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: العرق سبخة تنبت الشجر، واستعرقت إبلكم أتت ذلك المكان، وإبل عراقية منسوبة إلى العراق على غير قياس. والعراق العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق. وقيل: العرق الذي قد كان أخذ أكثر لحمه والعرق بالتشقق من اللحم وجمعها عراق، وهو من الجمع العزيز وله نظائر. وحكى ابن الأعرابي في جمعه: عراق بالكسر، وهو أقيس وعرق العظم يعرقه عرقا وتعرقه واعترقه أكل ما عليه، ورجل معروق ومعترق ومعرق قليل اللحم، وكذلك الخد، وعرقته الخطوب تعرقه أخذت منه، والعرق الزبيب نادر، والعرقة الدرة التي يضرب بها، والعرقوة خشبة معروضة على الدلو والجمع عرق يعني بفتح العين وإسكان الراء وأصله عرقو، إلا أنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حرف مضموم، وإنما يختص بهذا الضرب الأفعال نحو سرو ونهو ودهو،

стр. 932

فإذا أدى قياس إلى مثل هذا رفض فعدلوا إلى إبدال الواو ياء، فكأنهم حولوا عرقوًا إلى عرقي، ثم كرهوا الكسرة على الياء فأسكنوها وبعدها النون ساكنة، فالتقى ساكنان فحذفوا الياء وبقيت الكسرة دالة عليها، وثبتت النون إشعارًا بالصرف، فإذا لم يلتق ساكنان ردوا الياء، فقالوا: رأيت عرقيها، والعرقاة العرقوة وذات العراقي هي الدلو، والدلو من أسماء الداهية، وعرق في الأرض يعرق عرقًا ذهب، والعراقي عند أهل اليمن التراقي، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قوله في حديث المظاهر والمجامع في شهر رمضان “فأتي النبي ﷺ بعرق من تمر العرق” بفتح العين والراء. قال الأزهري: هكذا رواه ابن جبلة عن أبي عبيد عرق يعني بفتح الراء. قال الأزهري: وأصحاب الحديث يخففونه يعني بسكون الراء. قال الأصمعي: العرق الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل فسمي الزبيل عرقًا، وكذلك كل شيء يصطف مثل الطير إذا اصطفت في السماء فهي عرقة. قال غيره: وكذلك كل شيء مظفور فهو عرق، هذا أخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العرق والعرقة الزبيل. وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: “لا تغالوا في صداق النساء فإن الرجل يغالي في صداقها حتى يقول تجشمت إليك عرق القربة” قال الأزهري: قال أبو عبيد: قال الكسائى: معناه أن تقول تصببت وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها سيلان مائها. قال أبو عبيد: هو أن يقول تكلفت لك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون لأن القربة لا تعرق، ومثل هذا قولهم حتى يشيب الغراب ويبيض القار. قال الأصمعي: عرق القربة كلمة معناها الشدة ولا أدري ما أصلها. قال ابن الأعرابي: علق القربة وعرقها واحد، وهو معلاق تحمل فيه القربة، فهذا آخر كلام الأزهري عن حكاية أبي عبيد. عرم: قد تكرر في الوسيط لفظ العرامة كقوله في باب حد قاطع الطريق: إذا فترت قوة السلطان وثار ذوو العرامة في البلاد، فالعرامة بفتح العين وتخفيف الراء، يقال: عرم الرجل بكسر الراء وفتحها وضمها والعين مفتوحة بكل حال فهو عارم وهو الشرير المفسد. وقيل: هو الجاهل الشرس.

стр. 933

عري: في الأحاديث أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا، فقد فسرت في الكتب الثلاثة فلا حاجة إلى تفسيرها. قال الهروي: واحدة العرايا عرية فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه، ويحتمل أن تكون من عرى يعري كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت أي حلت وخرجت، فهي فعيلة بمعنى فاعلة. ويقال: هو عرو من هذا الأمر أي خلو منه. قال الأزهري: هي فعيلة بمعنى فاعلة. وقيل: هي مشتقة من عروت الرجل إذا ألممت به؛ لأن صاحبها يتردد إليها. وقيل: سميت بذلك لتخلي صاحبها الأول عنها من بين سائر نخيله ذلك. قوله في باب ستر العورة من المهذب: وإن اجتمع نساء عراة، هكذا وقع في الكتاب عراة وهو لحن، وصوابه عاريات كضاربة وضاربات، قوله: كانوا يطوفون بالبيت عراة. حكى أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة: أن الذين كانوا يطوفون عراة هم العرب العرباء غير قريش أهل مكة، فأما أهل مكة قريش فإنهم كانوا يطوفون مستترين، ثم روى الأزرقي: أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة إلا قريش وأحلافها، فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه خارج المسجد. قال: وقال ابن جريج: لما أن أهلك الله أبرهة صاحب الفيل وسلط عليه الطير الأبابيل عظم جميع العرب قريشًا وأهل مكة، وقالوا: هم أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم، فازدادوا في تعظيم الحرم والمشاعر الحرام، ورأوا أن دينهم خير الأديان، وقالت قريش وأهل مكة: نحن أهل الله بنو إبراهيم خليل الله وولاة البيت الحرام وسكان حرمه، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا، فابتدعوا عند ذلك أحداثا في دينهم أداروها بينهم، فقالوا: لا تعظموا شيئا من الحل كما تعظموا الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها، وهم يعتقدون أنها من المشاعر العظام ودين إبراهيم ﵇، ويقرون سائر العرب أن يقفوا عليها وأن يفيضوا منها، وقالوا: نحن لا ينبغي لنا أن نخرج من الحرم ولا نعظم غيره، ثم جعلوا لمن ولد من سائر العرب من سكان الحل والحرم، مثل الذي لهم بولادتهم إياهم يحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك ثم ابتدعوا أمورًا لم تكن، حتى قالوا: لا ينبغي لنا أن

стр. 934

نأقط الأقط ولا نسلؤا السمن ونحن محرمون، ولا ندخل بيتًا من شعر ولا نستظل إلا في بيوت الأدم، ثم زادوا في الابتداع، فقالوا: لا ينبغي لأهل الحرم أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاؤوا حجاجا أو معتمرين، ولا يأكلوا في الحرم إلا من طعام أهل الحرم إما قراء وإما شراء. وكان مما ابتدعوا: أنهم إذا حج الصرورة إنسان من غير الحمس، والحمس من أهل مكة قريش وخزاعة وكنانة، ومن دان دينهم ممن ولدوا من حلفائهم فلا يطوف إلا عريانًا رجلا كان أو امرأة، إلا أن يطوف في ثوب أحمسي إما بإعارة وإما بإجارة، فيقف الغريب بباب المسجد، ويقول من يعيرني ثوبا، فإن أعاره أحمسي ثوبا أو أكراه طاف به، وإن لم يعره ألقى ثيابه بباب المسجد من خارج، ثم دخل الطواف وهو عريان، فإذا فرغ من طوافه خرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس، فيأخذها فيلبسها، ولا يعود إلى الطواف بعد ذلك عريانا، ولم يكن يطوف عريانا إلا الصرورة من غير الحمس، فأما الحمس فكانت تطوف في ثيابها، فإن قدم غير أحمسي من رجل أو امرأة، ولم يجد ثياب أحمسي يطوف فيها ومعه فضل ثياب يلبثها غير ثيابه التي عليه طاف بثيابه ثم جعلها لقا، واللقى: أن يطرح ثيابه بين أساف ونائلة، فلا يمسها أحد ولا ينتفع بها حتى تبلى من وطء الأقدام والشمس والرياح والمطر، فجاءت امرأة لها جمال وهيئة فطلبت ثيابا لأحمسي فلم تجدها، ولم تجد بدًا من الطواف عريانة، فنزعت ثيابها بباب المسجد ثم دخلت المسجد عريانة فوضعت يدها على فرجها وجعلت تقول: فما بدا منه فلا أحله اليوم يبدو بعضه أو كله فجعل فتيان مكة ينظرون إليها وكان لها وتزوجت في قريش. وجاءت امرأة تطوف عريانة ولها جمال، فأعجبت رجلا فطاف إلى جنبها ليمسها فأدنى عضده إلى عضدها فالتزقت عضده بعضدها، فخرجا من المسجد هاربين على وجوههما فزعين لما أصابهما، فلقيهما شيخ من قريش فأخبراه، فأفتاهما أن يعودا إلى مكانهما الذي أصابهما فيه ما أصابهما فيدعوا ويخلصا أن لا يعودا، فرجعا فدعوا الله تعالى وأخلصا إليه أن لا يعودا فافترقت أعضادهما، فذهب كل واحد منهما إلى ناحية، هذا آخر ما حكاه

стр. 935

الأزرقي عن ابن جريج. وروى الأزرقي عن ابن عباس، قال: كانت قبائل من العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل، وكانوا يقولون: لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب. عزز: قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى: العزيز من صفات الله تعالى الحسنى. قال أبو إسحاق بن السري: هو الممتنع فلا يغلبه شيء. وقال غيره: هو القوي الغالب على كل شيء. وقيل: هو الذي ليس كمثله شىء. قال: وقوله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾ معناه قوينا وشددنا. قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى في كتابه البسيط في التفسير: اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق العزيز في صفات الله تعالى: الممتنع فلا يغلبه شيء، وهذا قول المفضل. قال: العزيز الذي لا تناله الأيدي، وعلى هذا القول العزيز من عز يعز بفتح العين إذا اشتد، يقال: عز علي ما أصاب فلانًا أي اشتد وتعزز لحم الناقة، إذا صلب واشتد، والعزاز: الأرض الصلبة فمعنى العزة في اللغة الشدة، ولا يجوز في وصف الله تعالى الشدة، ويجوز العزة وهي امتناعه على من أراده. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: العزيز الذي لا يوجد مثله. قال الفراء: يقال عز الشيء يعز بالكسر إذا قل حتى لا يكاد يوجد عزة فهو عزيز. وقال الكسائى وابن الانبارى وجماعة من أهل اللغة: العزيز القوي الغالب، تقول العرب: عز فلان فلانًا يعزه عزا إذا غلبه، قال الله تعالى: ﴿وعزنى في الخطاب﴾ هذا ما ذكره الواحدي. قال أهل اللغة: العز والعزة بمعنى، وهي الرفعة والامتناع والشدة والغلبة، ورجل عزيز من قوم أعزة وأعزاء وأعزاز. قال صاحب المحكم: ولا تقل عززا كراهة التضعيف، قال: وامتناع هذا مطرد، فما كان من هذا النحو المضاعف، قال: وأما قولهم عز عزيزًا إما أن يكون للمبالغة وإما أن يكون بمعنى معز، قال: واعتز به وتعزز أي: تشرف وعز علي يعز عزًا وعزة وعزازة كرم، قال: وعززت القوم وعززتهم وأعززهم قويتهم، قال: وقال ثعلب في كتابه الفصيح: “إذا عز أخوك فهن” معناه إذا تعظم أخوك شامخًا عليك فالتزم له الهوان. قال أبو إسحاق: هذا خطأ من ثعلب إنما هو فهن بكسر الهاء، معناه إذا اشتد فهن من هان يهين إذا صار هينًا لينًا فإن العرب لا تأمر بالهوان؛ لأنهم أعزة أباؤن للضيم. قال صاحب المحكم: عندي أن قول ثعلب

стр. 936

صحيح لقول ابن أحمر: إذا عز ابن عمك أن تهونا دببت لها الضراء رجاء أبقي قلت: ولم يذكر الأزهري وجماعة إلا فهن بالضم. قوله في كتاب الحج: إنك أنت الأعز الأكرم، الأعز: معناه العزيز. قال الأزهري: يقال ملك أعز وعزيز بمعنى واحد، وكذا قاله صاحب المحكم وغيره. قال الأزهري: عز الرجل يعز عزا وعزة إذا قوي بعد ذله، وتقول العرب من عز بز أي: من غلب سلب. وفي الحديث استعز برسول الله ﷺ . قال أبو عمرو: استعز بفلان أي غلب في كل أمر من مرض أو عاهة، قال: واستعز الله بفلان معزاز، واستعز بحقي أي غلبني، وفلان معزاز المرض شديده. قال الأزهري: قال الفراء: العزة بيت الطيبة، وبها سميت المرأة عزة. عزف: المعازف الملاهي وتشمل الأوتار والمزامير حكاه الرافعي. قال الجوهري: عزفت نفسي عن الشيء تعزف وتعزف عزوفا أي زهدت فيه وانصرفت عنه، والعزيف: صوت الجن وعزفت الجن تعزف بالكسر عزيفًا، والمعازف الملاهي، والعازف اللاعب بها وعزفت عزفا. عزى: قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر التعزية التأسية لمن يصاب بمن يعز عليه، وهو أن يقال له تعز بعزاء الله تعالى، وعزاء الله تعالى قوله : ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة:١٥٦) وكقوله : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (الحديد: من الآية٢٢، ٢٣) قال: والعزاء اسم أقيم مقام التعزية، ومعنى تعز بعزاء الله تعالى تصبر بالتعزية التي عزاك الله تعالى بها، وأصل العزاء: الصبر وعزيت فلانا أمرته بالصبر، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم في باب عزز: قولهم تعزيت عنه أي: تصبرت أصلها تعززت أي: تشددت مثل تظنيت من تظننت، والاسم منه العزاء. عسس: قال أهل اللغة: يقال: عس يعس عسًا واعتس يعتس إذا طاف بالليل، فيكشف عن أهل الريبة ورجل عاس، قال أكثرهم: والجمع عسس كخادم وخدم. وقال صاحب المحكم: جمعه عساس وعسسة ككافر وكفار وكفرة، قال: والعسس اسم للجمع. وقيل: جمع عاس، قال: وقيل: العاس يقع على الواحد والجمع، واعتس الشيء أي طلبه ليلا وقصده، وذئب عسعس

стр. 937

وعساس أي طلوب لصيد بالليل. وقيل: يقع هذا الاسم على كل السباع إذا طلب الصيد بالليل. وقيل: هو الذي لا ينقاد. وقيل: العسعاس الخفيف من كل شيء، وعسعس الليل عسعسة أدبر، كذا قاله الأكثرون. ونقل الفراء إجماع المفسرين عليه، وقال آخرون: معناه أقبل، وقال آخرون: هو من الأضداد، يقال إذا أقبل وإذا أدبر، وقد بسط الأزهري القول فيه، ونقله عن أئمة اللغة بجميع ما ذكرته. عسف: قوله في الوسيط والوجيز والمنهاج راكب تعاسيف هو من العسف. قال الأزهري: العسف ركوب الأمر بغير روية وركوب الفلاة وقطعها صوب. عسم: قوله في باب الديات من المهذب في يد الأعسم الدية. قال ابن الأعرابي وغيره من أهل اللغة وصاحب الشامل وغيره من أصحابنا في كتب المذهب: العسم اعوجاج وميل في رسغ اليد، والرسغ مفصل الكف من الذراع. قال صاحب الشامل: هو جار مجرى عين الأحول. وقال ابن فارس في المجمل: العسم يبس في المرفق. وقال الجوهري: هو يبس مفصل الرسغ حتى يعوج الكف والقدم، ورجل أعسم وامرأة عسماء. عسى: قال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر في كتابه في قول الله ﵎: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية٢١٦) عسى عند العامة شك وتوهم، وهي عند الله ﵎ يقين وواجب، وعسى فعل متصرف درج مضارعه وبقي ماضيه، تقول: عسيتما وعسيتم يتكلم فيه على فعل ماض، وأميت ما سواه من وجوه فعله ويرتفع الاسم بعده كما يرتفع بعد الفعل، يقال منه أعسى لفلان أن يفعل كذا مثل أحرى وأخلق بعده، وبالعسي أن تفعل كما تقول بالحري أن تفعل ومعناه من جميع الوجوه قريب وقرب وأقرب به، ومنه قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ﴾ (النمل: من الآية٧٢) أي: قرب، وقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ (الإسراء: من الآية٥١) أي: قرب ذلك وكثرت عسى على الألسنة حتى صارت كأنها مثل لعل، وتأويل عسى التقريب، وجاءت عسى في القرآن بدخول أن كقوله تعالى: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ و ﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾ ولما كثرت عند العرب في ألفاظهم أسقطوا أن، كما قال الشاعر: له كل يوم في خليقته أمر

стр. 938

عسى فرج يأتي به الله أنه وقال آخر: يكون وراءه فرج قريب عسى الكرب الذي أمسيت فيه هذا آخر ما ذكره الواحدي هنا. وذكر في قوله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (البقرة: من الآية٢٤٦) قرأ نافع وحده عسيتم بكسر السين، واللغة الفصيحة المشهورة فيها فتحها. قال: ووجه قراءة نافع ما حكاه ابن الأعرابي أنهم يقولون هو عسى بكذا، وما أعساه وأعسى به، وقولهم عسى يقوي عسيتم بكسر السين ألا ترى أن عسى مثل شج وحرفان، قالوا: يلزمكم أن تقرؤوا عسى ربكم. قيل: القياس هذا، وله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع والأخرى في موضع. قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ قال: قرأ نافع وطلحة والحسن عسيتم بكسر السين في القرآن كله وهي لغة، والباقون بالفتح وهي اللغة الفصيحة. قال أبو عبيد: لو جاز عسيتم يعني بالكسر لقرىء عسى ربكم يعني بالكسر مثله. والجواب: عما ذكره الواحدي كما تقدم. وقال الإمام أبو البقاء النحوي في كتابه إعراب القرآن في هذه الآية: جمهور القراء على فتح السين لأنه على فعل تقول عسى مثل رمى وتقرأ بكسرها وهي لغة، والفعل منها عسى مثل خشي، واسم الفاعل مثل عم حكاه ابن الأعرابي. قال الواحدي في قول الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ (الاسراء: من الآية٧٩) قال المفسرون: كلهم عسى من الله واجب. قال أهل المعاني: وإنما كان كذلك لأن معنى عسى في اللغة التقريب والإطماع، ومن أطمع إنسانا في شيء حرمه كان عارا، والله تعالى أكرم من أن يطمع إنسانا في شيء ثم لا يعطيه ذلك. عشر: العشر من الشهر فيه لغتان التأنيث والتذكير، والتأنيث أكثر في الأحاديث وكلام العرب، ومنه الأحاديث الصحيحة في طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ومما جاء في التذكير حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم في آخر كتاب الصيام في حديث ليلة القدر، قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف العسر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال ﷺ : “إني أعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر” هذا

стр. 939

هو في جميع النسخ العشر الأوسط من كلام النبي ﷺ . وفي رواية بعده من كلام أبي سعيد العشر الوسطى. عشش: العش للطائر معروف، وهو ما يجمعه من قطع العيدان والحشيش ونحوها، فيبيض فيه في جبل أو شجرة أو سقف أو نحو ذلك. قال صاحب المحكم: جمعه أعشاش وعشاش وعشوش وعششة. قال: واعتش الطائر اتخذ عشا وكذلك عشعش. قال الأزهري: قال أبو عبيد من أمثالهم: “ليس هذا بعشك فادرجي” يضرب مثلا لمن يرفع نفسه فوق قدره، ونحوه: “تلمس أعشاشك” أي: تلمس التجني والعلل في ذويك. عشق: قال الأزهري: سئل أحمد بن يحيى عن الحب والعشق أيهما أحمد، فقال: الحب لأن العشق فيه إفراط. قال ابن الأعرابي: والعشق اللبلاب واحدتها عشيقة. قال: وسمي العاشق عاشقا لأنه يذبل ممن شدة الهوى كما تذبل العشقة إذا تركت. قال أبو عبيدة: امرأة عاشق بلا هاء وحكاه عن الكسائى. قال الليث: عشق يعشق عشقا وعشقا العشق الاسم. قال غيره: والعشق بالسين والشين اللزوم للشيء لا يفارقه، ولذلك قيل للكلف عاشق للزومه هواه، والمعشق العشق هذا كلام الأزهري. وقال الليث في العين بعد ذكره ما نقله الأزهري عنه يقال للفاعل عاشق وعاشقة، وللمفعول معشوق ومعشوقة. وقال صاحب المحكم: العشق عجب المحب بالمحبوب يكون في عفاف الحب ودعارته عشقه عشقا وعشقا وتعشقه. وقيل: العشق الاسم، ورجل عاشق وعشيق كثير العشق، وامرأة عاشق وعاشقة، والعشقة شجرة تخضر ثم تدق وتصفر قاله الزجاج، وزعم أن اشتقاق العاشق من ذلك. عصب: في الحديث: “إلا ثوب عصب” مذكور في العدة من المهذب هو بعين مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين ثم باء موحدة، وهي برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبا ثم ينسج. عصص: قال الأزهري: قال ابن الأعرابي: يقال في عجب الذنب هو العُصْعُص والعُصْعَص والعُصَص والعَصَص والعُصْعُوص كلها صحيحة. قال صاحب المحكم: عص الشيء يعص بفتح العين عصًا إذا صلب واشتد وجمع العصعوص عصاعص.

стр. 940

عضب: المعضوب المذكور في كتاب الحج العاجز عن الحج بنفسه لزمانة أو كسر أو مرض لا يرجى زواله أو كبر بحيث لا يستمسك على الراحلة إلا بمشقة شديدة هذا حده عند أصحابنا، وتفصيله في هذه الكتب واضح معروف، وهو بالعين المهملة والضاد المعجمة، وهو من العضب بفتح العين وإسكان الضاد وهو القطع، هكذا قاله أهل اللغة، وقالوا يقال منه عضبته أي قطعته. قال الجوهري في الصحاح: المعضوب الضعيف، قلت: فيجوز أن يكون تسمية الفقهاء العاجز عن الحج معضوبا لهذا، ويجوز أن يكون من القطع لأن الزمانة ونحوها قطعت حركته، وهذا هو الذي قاله الشارحون لألفاظ الفقهاء، ثم هذا الذي ذكرناه من كونه بالضاد المعجمة، هو المشهور المعروف الذي قاله الجماهير بل الجميع. وقال الإمام أبو القاسم الرافعي: بالمعجمة، ثم قال: وقيل: هو المعصوب بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فتعطلت أعضاؤه. قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في المختصر في زكاة الفطر: ويزكي عمن كان مرهوبا أو مغصوبا، المشهور أنه مغصوب بالغين المعجمة والصاد المهملة. قال صاحب الحاوي: ومنهم من رواه معضوب بالعين المهملة والضاد المعجمة أي زمنًا وله وجه أيضًا. عضض: قال الأزهري: العض بالأسنان والفعل عضضت يعني بكسر الضاد أعض، والأمر منه عض واعضض. قال صاحب المحكم: العض الشد بالأسنان على الشيء، وكذلك عض الحية، ولا يقال للعقرب. وقد عضضته أعضه وعضضت عليه عضًا وعضاضًا وعضيضًا ويقال عَضَّضْتُه تميمية، والعض باللسان أن يتناوله بما لا ينبغي، والفعل كالفعل وكذلك المصدر، ودابة ذات عضيض وعضاض وفرس عضوض وكلب عضوض وناقة عضوض بغير هاء. وقال الأزهري: قال الفراء: العضاض ما لان من الأنف. وقال الفراء: والعضاضي الرجل الناعم اللين مأخوذ منه. قال الأزهري: واليعضوض ثمر أسود والياء ليست أصلية له ذكر في حد وفد عبد القيس. قال الزبيدي في مختصر العين: لا يدخله السوس أبدًا. عضل: العضل بفتح العين وإسكان الضاد، هو منع الولي الأيم من التزويج، ومنع الزوج امرأته من حسن الصحبة

стр. 941

لتفتدي منه، وكلاهما محرم بنص القرآن العزيز. قال أهل اللغة: العضل المنع، يقال عضل فلان أيمه إذا منعها من التزويج فهو يعضلها، ويعضلها بكسر الضاد وضمها. قالوا: وأصل العضل الضيق يقال عضلت المرأة إذا نشب الولد فى بطنها، وكذلك عضلت الأرض بالجيش إذا ضاقت بهم كثرة، وأعضل الداء الأطباء إذا أعياهم. ويقال داء عضال بضم العين كغراب وامرأة عضال وأعضل الأمر أي اشتد. عضو: قوله في أول كتاب الرهن من المهذب لأن الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال ملكه عنه من مال ومنفعة وعضو، فقوله وعضو هو بضم العين ثم ضاد ثم واو هذا هو الصحيح الصواب، وهكذا هو في نسخة قوبلت مع الشيخ أبي إسحاق المصنف رحمه الله تعالى، ويوجد في أكثر النسخ، وعوض بتقديم الواو على الضاد وهو غلط أو فاسد من حيث النقل والمعنى، والصواب ما تقدم أنه عضو بتقديم الضاد. فقوله ليحفظ عوض ما زال ملكه عنه من مال ومنعفة وعضو. أما عوض المال فهو ثمن المبيع وقيمة المتلف والمسلم فيه وغير ذلك. وأما عوض المنفعة فأجرة الدار وشبهها ومال الخلع وغيره. وأما عوض العضو فأرش الجناية والمهر، فإن أرش الجناية عوض العضو المجنى عليه وكذلك الصداق، ولا يقال كيف يقال زال ملك الإنسان من عضوه، وكيف يملك الإنسان نفسه أو بعضها، لأنا نقول سماه مالكا مجازًا وكثيرًا ما يطلق أصحابنا هذه العبارة لا سيما في أبواب النكاح، إذ يقولون ملكت المرأة نفسها بالخلع وبالطلاق فيسمون ذلك وأشباهه ملكا من حيث أنه يتصرف في نفسه تصرف المالك في ملكه ومراد المصنف - والله تعالى أعلم - أن يضبط أنواع الدين الذي يكون الرهن عليه، وقد ذكر ذلك أولا في قوله: يجوز أخذ الرهن على دين السَّلم، وعوض القرض، والثمن، والأجرة، والصداق، وعوض الخلع، ومال الصلح، وأرش الجناية، وغرامة المتلف، والله تعالى أعلم. عطى: قوله في الوجيز في كتاب الصداق تزوجها على أن يعطي أباها ألفًا. قال الرافعي: يجوز أن يعطي بالياء والتاء وبيانهما يعرف من الخلاف والتفصيل الذي في المسألة. عفص: العفص الذي يدبغ به معروف الواحدة عفصة. وفي باب اللقطة يعرف عفاصها هو بكسر العين وبالفاء.

стр. 942

قال أهل اللغة والفقهاء: هو الوعاء الذي يكون فيه اللقطة سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما. قالوا: ويطلق العفاص أيضًا على الجلد الذي يلبسه رأس القارورة لأنه كالوعاء له، فأما الذي يدخل في فم القارورة من خشبة أو جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام بكسر الصاد. ويقال: عفصتها عفصًا إذا شددت العفاص عليها، واعتفصته إعفاصا إذا جعلت لها عفاصًا. عفف: قال أبو منصور الأزهري: يقال: عف الإنسان عن المحارم يعف عفة وعفًا وعفافا فهو عفيف، وجمعه أعفاء، وامرأة عفيفة الفرج ونسوة عفائف. وقال صاحب المحكم: العفة الكف عما لا يحل ولا يحمد، يقال: عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف واستعفف، ورجل عف، وعفيف والأنثى بالهاء، وجمع العفيف أعفة وأعفاء، ولم يكسروا العف. وقيل: العفيفة من النساء السيدة الحرة، ورجل عفيف، وعف عن المسألة والحرص، والجمع كالجمع هذا آخر كلام صاحب المحكم. قال الجوهري: ويقال أعفه الله تعالى. قال الزبيدي في مختصر العين: عفان فعلان من العفة. عقب: أركبه عقبة أي نوبة لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه ويركب موضعه. قال صاحب العين: العقبة مقدار فرسخين، ويقال اعتقبا وتعاقبا. قال الواحدي: سمي العقاب عقابا لأنه يعقب الذنب. عقد: قال صاحب المحكم: العقد نقيض الحل عقده يعقده عقدا وتعاقدا وعقده واعتقده كعقده وقد انعقد وتعقد. قال سيبويه: وقالوا: هو مني كعقد الإزار أي بتلك المنزلة له، فحذف وأوصل الفعل والعقدة حجم العقد، والجمع عقد، والعقد الخيط ينظم فيه الخرز، والجمع عقود، والمعقاد خيط تنظم فيه خرزات وتعلق في عنق الصبي، وعقد التاج فوق رأسه واعتقده عصبه به، وعقد العهد واليمين يعقدهما عقدًا، وعقدهما أكد عقدهما، والعقد العهد، والجمع عقود وعاقده عاهده وتعاقدوا تعاهدوا، والعقيد الحليف، وعقد البناء بالجص يعقده عقدا ألزقه والعقد ماعقدت من البناء، والجمع أعقاد وعقود، وعقد العسل والربُّ ونحوهما يعقد ويعقد. وأعقدته فهو معقد وعقيد، والعقيد عسل يعقد حتى يخثر، وفي لسانه عقدة وعقد أي التواء، ورجل أعقد في لسانه

стр. 943

عقدة وعقد كلامه أعوصه وعماه، وعقد على الشيء لزمه، وعقد النكاح والبيع وجوبهما. قال الفارسى: هو من الشد والربط، وعقد كل شيء إبرامه، واعتقد الشيء صلبه، وتعقد الإخاء استحكم، وعقد الشحم يعقد انبنى وظهر، والعقد المتراكم من الرمل واحده عقدة والجمع أعقاد، والعقد بالفتح لغة في العقد، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: أعقدت العسل ونحوه. وروى بعضهم عقدته، والكلام اعتقدت، وموضع العقد من الحل معقد وجمعه معاقد، هذا آخر كلام الأزهري. وقال الليث في العين: تعقد السحاب إذا صار كأنه عقد مضروب مبني، والعقدة الضيعة والجمع العقد، واعتقد الرجل مالا وإخاء، وعقد الرجل والمرأة فهو أعقد وهي عقداء، إذا كان في لسانه عقدة وغلظ في وسطه، والفعل عقد يعقد عقدًا. عقر: قولهم في الشفعة: لا تجب إلا في عقار هو بفتح العين. قال الأزهري: قال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: عقر الدار أصلها في لغة الحجاز، فأما أهل نجد فيقولون: عقر، قال: ومنه قيل العقار وهو المنزل والأرض والضياع، هذا آخر كلام الأزهري. وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن العزيز في قوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عن زكريا ﵇: ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ (آل عمران: من الآية٤٠) قال: والعقار كل ما له أصل، قال: وقد قيل إن النخل خاصة يقال لها عقار. قال: وعقر دار القوم أصل مقالهم الذي عليه معولهم، وإذا انتقلوا منه لنجعة رجعوا إليه، هذا آخر كلام الزجاج. وفي حديث النبي ﷺ : “خمس من قتلهن فلا جناح عليه” فذكر فيهن الكلب العقور. قال الأزهري: قال أبو عبيد: بلغني عن سفيان بن عيينة، أنه قال: معناه كل سبع يعقر، ولم يخص به الكلب. قال أبو عبيد: ولهذا يقال لكل جارح أو عاقر كلب عقور مثل الأسد والفهد والنمر وما أشبهها. وفي أول باب الهبة من المهذب في الحديث: “مر بحمار عقير” معناه معقور فعيل، بمعنى مفعول كالقتيل والذبيح والجريح والعصير ونظائرها والمراد حمار وحش، وجمع العقير عقرى كقتلى ومرضى وجرحى، الذكر والأنثى فيه سواء. قال الأزهري: والعقاقير الأدوية التي يستشفى بها. قال أبو الهيثم: العقار والعقاقير كل نبت ينبت مما فيه شفاء، قوله في الوسيط في مواضع منها كتاب الرهن بدل المنفعة

стр. 944

ككسب العبد والعقر لا يتعدى إليه الرهن، العقر هنا بضم العين المهملة وإسكان القاف وبعدها راء مهملة وهو المهر، ويعني بها هنا مهر الأمة المرهونة لو وطئت اليسرى أو زنا. قال الأزهري: قال ابن شميل: عقر المرأة مهرها وجمعه الاعقار. وقال أحمد بن حنبل: العقر المهر. قال ابن المظفر: عقر المرأة دية فرجها إذا غصبت فرجها. وقال أبو عبيد عقر المرأة ثواب تثابه المرأة من نكاحها، هذا ما ذكره الأزهري. وقال الإمام أبو الحسن عبد الغافر الفارسى في مجمع الغرائب العقر ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة لأن الواطىء إذا افتضها عقرها فسمى مهرها عقرًا ثم استعمل في الثيب وغيرها. قال الواحدي في البسيط في أول سورة آل عمران: العاقر من النساء التي لا تلد، يقال عقرت المرأة يعني بضم القاف تعقر عقرًا وعقارة وعقر، ثم قال: ويقال أيضًا: عقر الرجل وعقَر وعقِر بضم القاف وفتحها وكسرها إذا لم يُحبل ورجل عاقر ورجال ونساء عقر، ويقال: أعقر الله تعالى رحمها فهي معقرة ورمل عاقر لا ينبت شيئًا. قال شيخنا جمال الدين بن مالك في المثلث: عقرت المرأة بضم القاف وفتحها وكسرها إذا انقطع حملها، وكذلك الرجل إذا لم يولد له، وعقمت بالكسر والضم صارت لا تلد وكذلك الرجل، وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال: في شأن صفية رضي الله تعالى عنها “عقرى حلقى” هكذا يرويه المحدثون بالألف، التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه، وهكذا نقله جماعة لا يحصون عن روايات المحدثين، وهو صحيح فصيح. قال الأزهري: قال أبو عبيد: معنى عقرى عقرها الله تعالى وحلقى حلقها الله تعالى يعني عقر الله تعالى جسدها، وأصابها بوجع في حلقها. قال أبو عبيد: أصحاب الحديث يروونه عقرى حلقى، وإنما هو عقرًا حلقًا. قال: وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء إرادة لوقوعه. قال شمر: قلت لأبي عبيد: لم لا تجيز عقرى، قال: فعلى تجيء نعتًا ولم تجىء في الدعاء، فقلت: روى ابن شميل عن العرب مُطَّيْرى، وعقرى أخف منها فلم ينكره، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: ويقال للمرأة عقرى حلقى معناه عقرها الله تعالى وحلقها أي: حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها، فعقرى ههنا مصدر كدعوى، وقيل: عقرى حلقى يعقر قومها ويحلقهم بشؤمها، وقيل: العقرى الحائض، وقيل: عقرى حلقى أي

стр. 945

عقرها الله تعالى وحلقها، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقيل معناه عاقر لا تلد، وعلى الأقوال كلها كلمة استعت فيها العرب فصارت تطلقها، ولا تريد حقيقة معناها الذي وضعت له كتربت يداك وقاتله الله ما أشجعه. وقال صاحب المحكم: العقر والعِقر العقم، وقد عقرت المرأة عَقارة وعِقارة وعَقَرت تَعْقر عَقرًا وعُقرًا وعَقَرت عِقارًا وهي عاقر، وكذلك الناقة وجمعها عقر ورجل عاقر وعقير لا يولد له، ولم نسمع في المرأة عقيرًا، والعُقْرة خرزة تشدها المرأة على حقويها لئلا تحبل، وعَقُر الأمر عُقُرًا لم ينتج عاقبة والعاقر من الرمل ما لا ينبت. وقيل: هي الرملة التي تنبت جنباتها ولا ينبت وسطها، والعقر شبيه بالحز عقره يعقره وعقره، والعقير: المعقور، والجمع عقرى الذكر والأنثى سواء، وعقر الفرس عقرًا قطع قوائمه، وعقر الناقة يعقرها ويعقرها عقرًا، وعقرها إذ فعل بها ذلك حتى تسقط فنحرها مستمكنا منها، وكذلك كل فعيل مصروف عن مفعول به فإنه بغير هاء. قال اللحياني: وهو الكلام المجتمع عليه، ومنه ما يقال بالهاء، وعاقر صاحبه فاخره في عقر الإبل، وتعاقر الرجلان عقرا إبلهما ليرى أيهما أعقر لها، والعقيرة ما عقر من صيد أو غيره، وعقيرة الرجل صوته إذا غنى أو بكى أو قرأ، والعقيرة الرجل الشريف يقتل وعقر القتب، والرحل ظهر الناقة، والسرج ظهر الدابة، يعقره عقرًا حزه وأدبره واعتقر الظهر وانعقر دبر وسرج معقار ومِعقر ومُعقر وعُقَرة وعُقَر وعاقور يعقر ظهر الدابة، وكذلك الرحل. وقيل: لا يقال معقر إلا لما عادته أن يعقر، ورجل عُقَرة وعُقَر ومِعقر يعقُر الإبل من إتعابه إياها، ولا يقال عقور، والجمع عقر، وكلأ أرض كذا عُقَار وعقار، يعقر الماشية وعقر النخلة عقرا فهي عقرة قطع رأسها فيبست، وبيضة العقر التي تمتحن بها المرأة عند الافتضاض. وقيل: هي أول بيضة تبيضها الدجاجة؛ لأنها تعقرها. وقيل: هي آخر بيضة تبيضها إذا هرمت. وقيل: هي بيضة الديك يبيضها في السنة مرة. ويقال للذي لا غناء عنده بيضة العقر على التشبيه بذلك، وبيضة العقر الأبتر الذي لا ولد له وعُقْر القوم وعَقرهم محلتهم بين الدار والحوض، وعقر الحوض وعقره مؤخره. وقيل: مقام الشاربة منه، وناقة عقرة تشرب من عقر الحوض، وعقر النار وعقرها أصلها الذي تتأجج منه. وقيل: معظمها ومجتمعها، وعقر الدار وعقرها أصلها. وقيل: وسطها، وهذا البيت عقر القصيدة أي خيارها،

стр. 946

والعقر والعقار المنزل والضيعة، وخص بعضهم بالنخل العقار، وعقر البيت متاعه ونضده الذي لا يتبدل إلا في الأعياد، والحقوق الكبار. وقيل: عقار المتاع خياره. وقيل: عقاره متاعه ونضده إذا كان حسنا كثيرًا، وعاقر الشيء معاقرة وعقارا لزمه والعقار الخمر لأنها عاقرت الدن لزمته. وقيل: لأن أصحابه تعاقروا بها أي: يلازمونها. وقيل: هي التي تعقر شاربها. وقيل: التي لا يلبث أن يسكر، وعقر الرجل عقرا فجأه الروع فلم يقدر أن يتقدم أو يتأخر. وقيل: عقر دهش والعقر والعقر القصر. وقيل: القصر المنهدم بعضه على بعض. وقيل: البناء المرتفع، هذا آخر كلام صاحب المحكم. وقال الأزهري: قال ابن شميل: ناقة عقير وجمل عقير، والعقر لا يكون إلا في القوائم. قال الأزهري: والعقر عند العرب كشف عرقوب البعير، ثم يجعل النحر عقرًا لأن ناحر البعير يعقر، ثم ينحر. وذكر في سبب تسمية الخمر عقارًا كمهر، وهو داء في الرحم، وعقرة العلم النسيان وبيضة العقر. يقال: إنها بيضة الديك، وذلك أنه يبيض في السنة بيضة واحدة تضرب مثلا للعطية القليلة لا التي لا يربها معطيها ببر يتلوها، والعاقرة الملاعنة، والعقاقير الأدوية التي يستشفى بها. وقال أبو الهيثم: العقار والعقاقير كل نبت ينبت مما في شفاء، هذا آخر كلام الأزهري. عقص: قوله في قصة الظعينة في قصة حاطب رضي الله تعالى عنه فأخرجت الكتاب من عقاصها مذكور في آخر كتاب السير من المهذب العقاص بكسر العين. قال الأزهري: قال أبو عبيد: العقص ضرب من الضفر، وهو أن يلوي الشعر على الرأس، ولها تقول النساء لها عقصة، وجمعها عقصة وعقاص. وقال الليث: العقص أن تأخذ المرأة كل خصلة من شعرها فتلويها ثم تعقدها، حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها فكل خصلة عقيصة. قال: والمرأة ربما اتخذت عقيصة من شعر غيرها. قال أبو عبيد عن أبي زيد: العقصاء من الشعر التي التوى قرناها على أذنيها من خلفها، هذا كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العقيصة الخصلة، والجمع عقائص وعقاص وهي العقصة، ولا يقال للرجل عقصة وعقصت شعرها تعقصه عقصا شدته في قفاها. عقق: قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح

стр. 947

عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، ولهذا قال في الحديث: “أميطوا عنه الأذى” يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه، قال: وهذا مما قلت لك إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من شبهه، فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر. قال أبو عبيد: وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة. وقال الأزهري: ويقال لذلك الشعر عقيق بغير هاء. قال الأزهري: العق في الأصل الشق والقطع، وسميت الشعرة الذي يخرج الولد من بطن أمه، وهي عليه عقيقة لأنها إذا كانت على رأس الأنسي حلقت فقطعت، وإن كانت على البهيمة فإنها تتنسل. وقيل: للذبيحة عقيقة لأنها تذبح أي تشق حلقومها ومريها وودجاها قطعا كما سميت ذبيحة بالذبح، وهو الشق. قال ابن السكيت: عق فلان عن ولده إذا ذبح عنه يوم أسبوعه، قال: وعق فلان أباه يعقه عقا، وقال غيره: عق فلان والديه يعقهما عقوقا إذا قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وجمع العاق القاطع لرحمه عققة. ويقال أيضًا: رجل عق. قال ابن الأعرابي: العقق قاطعوا الأرحام. قال الأزهري: والعرب تقول لكل مسيل ما شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق. وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية شقتها السيول عادية، فمنها: عقيق عارض اليمامة وهو واد واسع مما يلي العرمة يتدقق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، ومنها: عقيق بناحية المدينة فيها عيون ونخيل، ومنها: عقيق آخر يتدفق ماؤه في غوري تهامة هو الذي ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه، فقال: ولو أهلوا من العقيق لكان أحب إلي، ومنها: عقيق القنان تجري إليه مياه قلل نجد وجباله. وقال الأصمعي: الأعقة الأودية. وقال أبو عبيدة: عقيقة الصبي غرلته إذا ختن. قال صاحب المحكم: عق والده يعقه عقا وعقوقا شق عصى طاعته. قال: وقد يعم بلفظ الرحم الفعل كالفعل والمصدر كالمصدر ورجل عقق وعقق وعق بمعنى عاق والمعقة العقوق. قال: والعقيقة الشعر الذي يولد به العربي الجلد والعلقة كالعقيقة، وقيل: العقة في الناس والخمر خاصة، وأعقت الحامل نبت شعر ولدها وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عن شاة والعقوق من البهائم الحامل. وقيل: هي من الحامل خاصة والجمع عقق وعقائق، وإذا طلب

стр. 948

الإنسان فوق ما يستحق، قالوا: طلب الأبلق العقوق فكأنه طلب أمرًا لا يكون أبدًا لأنه لا يكون الأبلق عقوقًا، ويقال: إن رجلا سأل معاوية أن يزوجه أمه، فقال: أمرها إليها، وقد أبت أن تتزوج فقال: فولني مكان كذا، فقال معاوية: متمثلا: لم ينله أراد بيض الأنوق طلب الأبلق العقوق فلما والأنوق طائر أبيض يبيض في قنن الجبال فبيضه في حرز، إلا أنه يطمع فيها، فمعناه: أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجد ذلك طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو مع ذلك بعيد. وماعق وعقاق شديد المرارة، الواحد والجمع فيه سواء، والعقيق: خرز أحمر يتخذ منه الفصوص الواحدة عقيقة، وعقعق الطائر بصوته ذهب، وجاء والعقعق طائر معروف من ذلك، هذا آخر كلام صاحب المحكم. عقل: قال الأزهري: قال ابن الأعرابي: العقل التثبت في الأمور، والعقل القلب، والقلب العقل. قال: وقال غيره: سمي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي: يحبسه. وقال آخرون: العقل هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان، قال: والمعقول ما تعقله بقلبك، والمعقول العقل يقال ما له معقول أي: ما له عقل، ويقال: اعتقل لسانه إذا لم يقدر على الكلام. قال: والعقل في كلام العرب الدية سميت عقلا لأن الدية كانت ثم العرب إبلا لأنها كانت أموالهم، فسميت الدية عقلا لأن القاتل كان يكلف أن يسوق إبل الدية إلى فناء ورثة المقتول فيعقلها بالعقل، ويسلمها إلى أوليائه. وأصل العقل مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، وهو حبل يثنى به يد البعير إلى ركبتيه فتشد به، ويقال: عقلت فلانا إذا أعطيت ديته ورثته وعقلت عن فلان إذا ألزمته جناية فغرمت ديتها عنه، والمعقل الملجأ، وعقل الدواء بطنه يعقله عقلا إذا أمسكه بعد استطلاقه، وذلك الدواء عقول وعقل أيضًا بطنه، وعقل المصدق الصدقة قبضها، واعتقل رمحه وضعه بين ركابه وساقه، واعتقل الشاة وضع رجلها بين فخذه، وساقه فحلبها، ولفلان عقلة يعقل بها الناس، إذا صارعهم عقل أرجلهم، والعقيلة الكريمة من النساء والإبل وغيرهما، والجمع العقائل، وعقل الظل إذا قام قائم الظهيرة، وعقل فلان فلانًا وعكله إذا أقامه على إحدى

стр. 949

رجليه، وهو معقول منذ اليوم، وصار دم فلان معقلة على قومه إذا غرموه، واعتقل فلان من دم صاحبه إذا أخذ العقل، والمعاقل حيث تعقل الإبل، وعقلت المرأة شعرها إذا مشطته، والماشطة العاقلة، والدرة الكبيرة الصافية عقيلة البحر، والعقنقل من الرمل ما ارتكم، وتعقل بعضه ببعض ويجمع عقنقلات، وعقاقل وأعقلت فلانا لقيته عاقلا، وعقلته جعلته عاقلا، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: العقل ضد الحمق، والجمع عقول عقل يعقل عقالا وعقالا فهو عاقل من قوم عقلاء. قال إمام الحرمين في أول الإرشاد: العقل علوم ضرورية، والدليل على أنه من العلوم استحالة الاتصاف به مع تقدير الخلو من جميع العلوم، وليس العقل من العلوم النظرية، إذ شرط النظر تقدم العقل، وليس العقل جميع العلوم الضرورية، فإن الضرير ومن لا يدرك يتصف بالعقل، مع انتفاء علوم ضرورية عنه، فبان بهذا: أن العقل من العلوم الضرورية وليس كلها، هذا كلام الإمام. واختلف الناس في محل العقل هل هو في القلب أم في الدماغ، فذهب أصحابنا من المتكلمين أنه في القلب، وبه قال جمهور المتكلمين وهو قول الفلاسفة. وقالت الأطباء: هو في الدماغ، وهو محكي عن أبي حنيفة. احتج أصحابنا بقول الله تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ وقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ وبقوله ﷺ : “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب” فجعل ﷺ صلاح الجسد وفساده تابعًا للقلب، مع أن الدماغ من جملة الجسد، واحتج القائلون بالدماغ: بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل. والجواب: أن الله تعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه، ولا امتناع في هذا، والمعقول العقل، وهو أحد المصادر التي جاءت على مفعول كالميسور والمعسور، وعاقله فعقله بعقله إذا كان أعقل منه، وعقل الشيء يعقله عقلا فهمه، وقلب عقول فهم، وتعاقل أظهر أنه عاقل فهم وليس كذلك، وعقل الدواء بطنه، يعقله ويعقله عقلا أمسكه، واعتقل لسانه امتسك، وعقله عن حاجته يعقله، وعقَّله وتعقله واعتقله حبسه، وعقل البعير يعقله عقلا، وعقَّله واعتقله شد وظيفه إلى ذراعه وكذلك الناقة، وقد يعقل العرقوبان،

стр. 950

والعقال الرباط الذي يربط به والجمع عقل، وهم على معاقلهم الأولى أي: على حال الديات التي كانت في الجاهلية، وعلى معاقلهم أيضًا أي: على مراتب آبائهم، وأصله من ذلك، وفلان عقال المئين وهو الرجل الشريف إذا أسر فدى بمئين من الإبل، والعقل اصطكاك الركبتين، وقيل: التواء في الرجل، وقيل: هو أن يفرط الروح في الرجلين حتى يصطك العرقوبان، وداء ذو عقال لا يبرأ منه، والعقيلة من النساء المخدرة، وعقيلة القوم سيدهم، وعقيلة كل شيء أكرمه، وعقائل الإنسان كرائم ماله، وعاقول البحر معظمه وقيل: موجه، وعاقول النهر ما اعوج منه، والعاقول ما التبس من الأمور، وأرض عاقول لا يهتدى إليها، والعقل ضرب من الوشي الأحمر. وقيل: هو ثوب أحمر يجلل به الهودج، وعقله يعقله عقلا، واعتقله صرعه وعقل إليه يعقل عقلا وعقولا لجأ، والعقل الحصن وجمعه عقول وهو المعقول، وفلان معقل لقومه أي ملجأ على هذا المثل، هذا آخر كلام صاحب المحكم. قولهم: التمر المعقلي هو بفتح الميم وإسكان العين هو نوع معروف. قيل: منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي رضي الله تعالى عنه. قال ابن ماكولا في الأنساب: وإليه أيضا ينسب نهر معقل بالبصرة. وفي الحديث: “لو منعوني عقالا لقاتلتهم” قيل: هو العقال الذي هو الحبل. وقيل: هو صدقة عام، والخلاف فيه مشهور للمتقدمين والمتأخرين من الفقهاء، وأهل الحديث واللغة وكلاهما يسمى عقالا في اللغة. عكب: العنكبوت معروفة، وهي هذه الناسجة، قال الجوهري: الغالب عليها التأنيث، قال: وجمعها عناكب والعنكبات العنكبوت أيضًا. وقال أبو حاتم السجستاني: العنكبوت مؤنثة، وجمعها عنكبوتات وعناكيب وعناكب، وربما ذكر العنكبوت في الشعر. قال الواحدي: قال الليث: العنكبوت دويبة تنسج نسجًا رفيعًا مهلهلا بين الهواء والأرض وعلى رأس التين. قال: وتجمع العناكب والعناكيب والعنكبوتات وتصغر عنيكبًا وعنيكيبًا، وأهل اليمن تقول: العنكبوه بالهاء. وحكي عن الفراء أيضًا أنها مؤنثة وقد يذكرها بعض العرب. عكف: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) يقال: عكف يعكف ويعكف إذا أقام قوله تعالى: ﴿والهدى﴾ . معكوفا: قال الإمام أبو منصور الأزهري في التهذيب: قال المفسرون وغيرهم من أهل اللغة:
следующие страницы →