← Адаб

Адаб · id 970

رسالة ابن غرسية فى الشعوبية والردود عليها - ضمن نوادر المخطوطات

ابن غرسية

Полный текст (100 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثم مهيم، يا أبا مريم، وهات الحديث عن مريم ثالثة آلهتكم، والنصب الذي توفضون إليه ببلاهتكم، أليست العذراء البتول، الحصنة أمّ الرسول، الطيّبة النّجار، الطاهرة الإزار، مالكم قذفتموها بإنكار المهد قبل قذفها بيوسف النجار. صلامة كحمر الأبك … لا جذع فيها ولا مذك (١) يا غواة الهدى، وعواة الصدى، لقد خذلتكم ضلالات السرى، وخبلتكم خيالات الكرى. أطرق كرا أطرق كرا … إنّ النّعام في القرى (٢) أي حذاء من أديمكم يرقع، أم أىّ حلى لنسائكم يقمقع، ألاتخاذكم الصّاحبة للرحمن، أم لرميكم بالكذب ابنة عمران، تصدقون من مشبهتكم لوقا ويحنا، وتكذبون من قال لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا. يا للعجاب، وهل أمام هذه السوأة من حجاب. حانيّة من عانة أو بيشا … تحلق حلق النورة الجميشا لمثل هذا استقادك السفه والعمه، وجعلت أمنا لأمكم أمة. أسمع صوتاً ولا أرى أحدا … من ذا الشقيّ الذي أباح دمه حاشى لإبراهيم أن يكون لكم أباً وإن كنتم بنيه فمه، ثم مه، وهبك هاجر أمة، بخْ بخْ، أزم بعقبك الفخّ، نكاح، أم سفاح، وكم بين محظور

стр. 37

ومباح. أنَّى لبضع أماتكم للحنيفية جنوح، أو في نكاح عماتكم ما أوصى به نوح، لقد ذهبتم من العار بحمّه ورمّه، والفحل السّوء يبدأ بأمّه. في الفرق بين السّرارى ولهيرات، وخبر هنّ الذائع وأبنائهن الأنبياء والخلفاء والسادة السراة، ما يرفع الالتباس، ويعرّف بمنجبات الناس. وسل عن سبط داود وسليمان، وبني عبد المطلب وخلائف (١) بني العباس. على أن العرب لا تترجح للأمهات، ولا تتبجح بذكر الحرمات، ولا رضيت الشغار كفعلكم بالبنات، بل وأدتها للحفيظة هبرا، ووردت بها حياض الثكل صبرا، واختارت لهن جنن القبور صهرا. • والموت أكرم نزّال على الحرم (٢) … وتقدّر يا قدار (٣)، ما صيّرت لآلك في ذكر سارة (٤) من حديث مدار. ربة الإياة (٥) أمكم، بل ابنة هاران عمكم، ذارية السبط، وعارية صادوف طرخان القبط، إذ غصبها (٦)، ولولا عصمة النبوة لعصبها، فتداركها اللّه بأمّنا

стр. 38

ذات المناسك الخمس، ومخلصتها من ملك عين الشمس (١)، إذ نافحت عنها بإرهاص الوحي والتنزيل، وشهدت ببراءتها عند إبراهيم الخليل، فاختارها على أمكم لوراثة أمره، وتسراها بعد ثمانين من عمره، فكانت بكر سلالته ووصي أبينا إسماعيل صلوات الله عليه حامل رسالته، وما زالت أمكم حتى نافستها في السلام، ووسمتها بثلاث لغدرها بقين سنة في الإسلام (٢)، ولم ترض لها بيسان بيتا فرضى الله بالبيت الحرام. لزت بها ضرة زهراء واضحة … كالشمس أحسن منها عند رائيها فرحلت عنها أثره الفراق، طاهرة الأعراق، سائرة مع جبريل على البراق، فبحق تزهى بنو هاجر، بالتهاجر، وتلهى بالتكاثر والتفاخر، يا فاجر. رأيت اللسان على أهله … إذا قاده الجهل ليثاً هصوراً (٣) وأما ما جلبت عليه يا حائن برجلك، ونكست به حذاء صدرك نصال نبلك من ذكر صواحب الرايات (٤)، والسارين بأمثال أمك للبيات، فقد رجعت في ذلك يا شام على أدراجك (٥)، وبحثت عن مدية لأوداجك، حلا أم عامر (٦) عساك ناديتنا من أقرب طية، ونزعت بك إلينا عروق (٧) من سمية. دونك هيلى بكيلك الوافي. • واعرنزمى ميّاد للقوافى (٨) …

стр. 39

سمية أخيذة من أسراكم (١)، وسرية تصيرت إلى أبي جبر (٢) ثم إلى الحارث ابن كلدة من هدايا كسراكم، فأزوجها الحارث مسروحاً (٣) في حي مضاع، وبيت قعيدته لكاع، تسرح في حيال (٤)، وببيت عقدها مصطلباً شيخ العيال (٥). فإن كان واثبها حليف عهد، أو سافحها أو خاتلها عن قصد، فسامحته بما سامحها. ثم صارت إلى عبيد، بغير عقد، وظنت أن في كل أوديتها بني سعد (٦). كعادتها فيما مضى من شبابها … كذلك تدعو كلّ مرء أرامله أتراها من الأنثى عشر ألفاً بغين، ببلاد الأرمن، حاضرة ملككم، وسميساط (٧) واسطة سلككم، اللائي حظر هنّ طاغيتكم عن التّزويج، وأباح

стр. 40

فروجهن لغراميل العلوج، بوظيفة دينارين ونصف دينار في السنة على كل واحدة وقفها على مأكله ومشربه، وجعلها سنة باقية في عقبه. فلولا الريح أسمع من بنجد … صليل البيض تقرع بالذكور (١) فيا لها نعمة، أضاعت طعمة، وغنم إفادة، جلبتها قيادة، وزكاء خراج، يمخض زبده إدخال وإخراج، ويملأ في كل فيقة عسَّ أبي سواج (٢)، أتحيط، يا بليط، بهذه الروايات حسباناً، أو تحصل لها بظوراً أو جوفانا. لقد نبهت بهذا السماع هاما، وقلقلت للقراع بها يلملما وشماماً. أظنك هذا اعتمدت، أو جمعت قافات الكندي (٣) وأنشدت: شرف ينطح النجوم بروقي … هِـ وعزٌ يقلقل الأجبالا (٤) فهلا يا جاهل، وشر مباهل، سقت البيت الثاني بعده والثالث (٥)، وضفتهما بشرف قومك على إيقاع المثاني والمثالث، أأردت يا ضبع أن تخلع فخارها التغلبي، وتكسوه مغلوبه الدمستق (٦) المسبي، إذ أذاقه سيف الدولة بأساً ونكالاً، وغطى منه ببنية الحدث جبينا وقذالا (٧).

стр. 41

وحماها بكل مطرد الأك … عاب جور الزمان والأوجالا (١) ألم يأن لك أن ترجع في الروايات إلى ربيك، وتأخذ هذه المنحة من ربّيّك (٢)، وتستردونها من عواري، وتغطي هذه الفضيحة بأطماري، فاربع لاربعت، ولا طرت مع النوكي ولا وقعت. وقد بزمان بظر أمك واحتفر … بأير أبيك الفسل كراث عاسم (٣) وأما عوسك بالأيغال (٤)، ونوسك في خبر أبي رغال (٥)، فناهيك من ثقفي مثاقف، وناحت أثلة عدوه ناقف، ضمه القسر، وضامه الأسر، فساق (٦) لأعدائه الأعراض والوسوم، ووصف لهم الأطلال والرسوم، حتى بلغ حتفه أبا يكسوم، فأقره بالمغمس بعد صياله، وأنزله عن محمود غير محمود لاستئصاله (٧)، وأسلمه للصلدم الصالم، فهل هو في ذا يا لهمدان ظالم (٨)؟ وعلى أن العرب لم تعذر إليه في استكانته للأعادي، ودلالته للتخلص بفيل المعادى، ورجمت قبره كما رجمت قبر العبادي (٩).

стр. 42

ها إنها عذرة إلا تكن نفعت … فإن صاحبها مشارك النّكد (١) وتعرف، يا مقرف، إذ أخسرت بشأننا، وسخرت لانتصاف قصيٍّ من أبي غبشاننا، والأصح في الآثار، عن نقلة الأخبار، أنَّ أبا غبشان ما أضاع البيت ولا باعه، وأن عبد منافٍ وأخاه رزاحاً غلبا عليه خزاعة (٢)، وانتزعاه منه عنوة ورأى الله انتزاعه، وإن صح البيع في مفرد الإسناد، وانتسب إلى أهل الجدل والعناد، فخزاعة لم تعرق في السدانة، ولا كان لها طوق بحمل تلك الأمانة، فرزحت بحملها، وضحت عن ظلها، وأسلم أبو غبشان مفاتح الكعبة لأهلها، ورثة الدعوة الإسماعيلية، وخالصة الملة الإبراهيمية، قرعة ولد إسماعيل في قصيٍّ وعبد مناف، والعترة الهاشمية أولى الرحلتين والإيلاف. الخالطين فقيرهم بغنيهم … والظاعنين لرحلة الأضياف (٣) أربح بها صفقة قمر، وولاية أمر وذمر، وشراء أم رحمٍ بزقِّ خمر (٤). شرت القلوب رخيصة أعلاقه … ومضى يعضّ بنانه المغبون أين فعل هذا، من حواريكم يهوذا، الذي هو عندكم أفضل من موسى بكر التنزيل، وخير من نوح وسرافيل (٥) والخليل، إذ سام بإلهكم عيسى على دعواكم سوم العبيد، وباعه بثلاثين درهماً من اليهود، فجللوه الخبط، وسقوه الخل وأفرشوه السبط (٦)، ثم جنبوه وسحبوه وصلبوه، قلتم - وقال الله تعالى: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ. وما فتئتم بعد تولون يهوذا التّعزير والتبجيل، وتأخذون

стр. 43

عنه مختلفات الإنجيل، وتسجدون له ولصاحبيه مرقش (١) ومتى، وتزعمون أنهم يمشون على الماء ويحيون الموتى. شاهت تلكم الوجوه، ولا عدم اللطيم منها والمنجوه (٢). إذا لم تخش عاقبة الليالي … ولم تستحي فافعل ما تشاء ذلك كله والنبوة غضة بمائها، وعصا المسيح بقرفها ولحائها، والوحي من ورائها والملك على أرجائها، والعهد جديد، والحلقة حديد. لكنهم: نزعوا بسهم قطيعة تهفو به … ريش العقوق فسار غير سديد فأين بناة الصروح ونماة السروح، بل عصمة السفوح، ولعقة الدم المسفوح، متى ملكوا الأرضين، أو أعطوا من جزيرة العرب ما رضين (٣)، أبعد أن استباحتهم الحبشان، وضربت عليهم الجزية وكانت أول خراج بالزمان. فما زلتم تشغلونهم من أبنائكم بالأماثيل، ويعملون لهم ما يشاءون من محاريب وتماثيل، حتى أخدموكم بيوت النيران، وقدموكم للحرث مع الثيران، فما أنف ذو جاهكم ولا أنقر، ولا أحلى ولا أمقر (٤)، كذلك الكلاب على البقر (٥). أهذه النجد البهم، لا رعاة شياه ولا بهم (٦). ومن لرعى الشّويهات يا كشاجم (٧)، غير العسفاء والأعاجم، سواس الخنازير، وحرّس

стр. 44

المجازير، ندحة الأكر (١)، ولقحة الشجر لا العكر، ما حاكوا - قلت - برودا، ولا ساسوا قروداً، ولا لاكوا عرودا. لقد أو ضحت لو وافقت، ووصفت لو أنصفت، قل لي فمن رقم البرود بنيسابور، وغرس زيتون العراق لسابور إذ غل أيمانكم، وكسر صلبانكم، وقسر على الغلمة لشفاء الغلمة ولدانكم، تعبدهم وعبدهم، وسوّرهم وخلّدهم (٢)، وطوّقهم وقرطقهم (٣)؛ وماشهم وطرقهم (٤). وبمد ذلك أخذ في جذكم ونقلكم، وزنق فقحة هرقلكم، فصارت في ملوككم مثلة، ولهذا لم تزنق بعد في أرضكم بغلة، إما لتحرّج من الأعذاء (٥)، أو تعرج عن شماتة الأعداء، يفعل هذا بالذليل يا بني الصيداء (٦)! ترى، يا فقع وادي القرى، حضر هناك لسلفكم حوك برود، ورشف برود، ولوك عرود. رزها، يا مزهي، بمدامنة فهود، كما زعمت وسياسة قرود، وتذكر حال أيتامك، وقدر على هذا الإصبع سعة خيتامك. ولا تغضبن من سيرة أنت سرتها … وأول راضٍ سيرة من يسيرها (٧)

стр. 45

وما ذكرت من إتاوة غسان، لسليح يا خطل اللسان (١)، فتلك سارية من خلال الأزد، وفلال عرم السد، رازوا لقومهم البلاد فضلّوا، وفقدوا ملأهم فقلوا، فما عداهم، أن داهنوا عداهم، حتى استقلوا، وأمروا ففلّوا. ولمّا تدارك غابرهم، ودعا دراك حارثهم وعامرهم، قصروا خطاهم، وقصروا مطاهم، وأعطاهم جذع من سيفه ما أعطاهم (٢)، ثم جعل قومه بعد يضربونهم في الأعراض والرواجب، ويناوبونهم بين الصفرية والرواجب (٣)، حتى استرهنوا منهم قوس حاجب (٤)، رغبةً في خفرهم، وإجارة سفرهم، وتجهيز لطائمهم، وتجويز خطائمهم (٥)، وجعلت ملوككم تخوّلنا بالجائل والوضائع، وتنحلنا ضروب الوشى والقطائع. وإساءات ذي الإساءة يذكر … نك يوماً إحسان ذي الإحسان هذه أقيالكم الأكاسرة، وأجيالكم القياصرة، لاها الله (٦) إلا الفيوج المتقاصرة، وعلوج بخت نصّر وناصرة (٧)، عاملو المهن، وحاملوا الأهن (٨)، وباذلوا

стр. 46

الكين، والهن، يا طغام الأحلام، وحمال أوتار الحلام (١). ألهذه الخلال، واستقراء الأحوال بهذا الاستدلال، نحن أرقاؤكم وحفدتكم، وعتقاؤكم وعبدتكم؟ لو ساترة شوار كلمتني، أو ذات سوار لطمتنى! ألم تدريا أحثر (٢)، يا مجتني الحثر (٢) أن جدنا يعرب هو لذي أرقاكم ورفعكم، وصفع بالبجّ من صفعكم، ورسمكم بسواد جلدته وسفعكم، وأجلاهم عنكم إلى ريف عمان وماسان، وأطراف خراسان، فلما غمطتم نعمته، وأمطتم إمته (٣)، عادكم من عيده، وسابقة وعيده، ذو نواس (٤) فناسكم وداسكم، وخرب نواويسكم، وبهر أنفاسكم، وجذَّكم عن ماء المعمودية (٥)، وردكم إلى دين اليهوديّة، فمن أي دين تحسبون، أو إلى أي رحم تنسبون، أإلى الأفياء السورية، أو إلى الأغبياء النسطورية (٦)، والأدعياء الصفورية (٧)، نسب موضوع بين العفار والعفر، ومنتسب مقطوع في رومة ونهر الصفر. فخالف فلا والله تهبط تلعة … من الأرض إلا أنت للذّلّ عارف

стр. 47

وما لكم، والذي كثّر آلكم، وأنتم أعجز الأمم بعولا، وأجفرها فحولا، وأثقلها ظهراً مرحولا، ومنكم الأسقف والنطران، والبطرك والمطران (١)، وفيكم الجب والخصاء، والعدّ في وذعة المساس والإحصاء (٢)، إلى أفراد رئيسكم ورهبانية شماسكم وقسيسكم، وأنتم مع ذلك أكثر أهل الكتاب عدداً، وابق نسائهم ولداً (٣)، ما ذاك إلا أن ضربت فيكم الأكراد والأنباط، والحبشة والأقباط، فمنكم الصّفر والسّمر، والغثر البرش الحمر، يظّاهرون بمقرفيهم لا منجبيهم، والأم تضحك منهم لعلمها بأبيهم: ألا أنها تسرى إذا نام أهلها … فتأتي بشئ ليس في الظن يخطر وما فخرت به يا حمار، يا ميراث أنمار، من حملة الأسترلوميقي، والعلم بالأرتماطيقي والألوطيقي (٤)، كفخر الأمة بحدج ربتها. ذلك لمستنبطي يونان وساسان، وكينية بابل وكلذان وكاسان، أصحاب العلوم الأرضية، والتعاليم الرياضية، من الطبقة الفيثاغورية، والفلاسفة الهرمسية. معالم عفّت ملوككم آثارها، وطمست أنوارها، بغواية قسطنطينكم، وغباوة المفلق لدينكم، ابن الهلانية (٥)، وقيم الملة الطبانية: حبوت النصارى بها معلناً … لها غير كاتم أسرارها ولم أدر أنك من قبلها … تحب السّياط بأثمارها (٦)

стр. 48

اللهم ناقلة فيكم من فارس (١)، وخدمة تلك المدارس، لقّنوا من آثار اللحون طريقة، وحكوها تقليداً لا حقيقة، يندبون بها في نوحكم، ويقصفون عليها في سعانينكم وفصحكم، فما أنتم وذا، لا قذّيت (٢) أعينكم من قذى، إن قلت: لكم بوطيقي لا موسيقى، وأرضرثيقى لاجو مطريقي (٣)، وصفت قومك، وعرفت سومك: إياك يعنى القائلون بقولهم … إن الشقي بكل حبل يخنق وأما قيلك يا سفساف، من العرب في نائلة وإساف، فتانك صخرتان نصبتا كاللات، وثالثتهما مناة، وجدوها على زمزم مواثل جلفا (٤)، وطافوا بها ظناً أن تقربهم إلى الله زلفى. فإن صح الخبر ووضح الأثر، بمسخهما عبرة لمقارفة العبث، وموافقة الفسوق في حرم الله والرفث، فزيادة في الإنذار، وأخذ في تعظيم شعائر الله بالإعذار. أين هذا المعتقد يا بني الاستاه، الأجلاه، من جمود السماء عندكم سبعمائة سنة أن محت لكم اسم ابن اللّه، وأن يحنّا المغيث المنزل المطر (٥)، الآتي من أفسس (٦) في الكلمة والجلاد بالبهت المستطر (٧)، مسجى في بيعته الآن، من ذلك الأوان، عبيط الدم، غض الأدم، مشيراً باليد والقدم: يحج مأمومة في قعرها لجف … فاست الطبيب قذاها كالمغاريد (٨)

стр. 49

وأنسيت يا هامان، ما وعوعت به وجعجعت في قبر كسرى والنعمان: يا مدعى سوران منزل جده … قل لي لمن أهناس والفيوم (١) أحرار الفرس كفاؤنا، وأعداؤنا أكفاؤنا، نجتلد ونحتطم، وكما قال أخو لقمان: «ألطمك إذا لم أجد من ألطم». فما للروم والخرس، أولى الأراكنة الملس (٢)، والأعاريب الحمس. «حن قدحٌ ليس منها». ومع هذا فقد أنبأتك الأمم الخوالي، والرمم البوالي، أن العرب لا تنكح العجم ولا الموالى، لذاك أحب أبرويز أن يصمها بهناته، وأراد من أبي قابوس أن ينكحه إحدى أخواته، ويستولي على حرمه وحرماته، فرغب عن صهره، على عظيم أمره، وطوى الحديث معه على غره، وأغراه في قومه بالسواد. وأحاله على بقر السواد، فكان في حق الإباء، وكرم الآباء، ألا بلوى إليه صفحاً، ويضرب عنه الذكر صفحاً، وينأى بكسرويته، ويشمخ بقوميته، ولا يرجع لغدره وكيده، ويتزيده خدعة وقد نصب لصيده: ذئب فلاة كيده دارع … صادف ليثا كيده حاسر والذي دلّ على فسالته، وخفة نسالته (٣)، رأيه العاجز بعد موته، في حرائبه ونزله (٤) وتهافته على أخذ ماله وأهله، فحماها عنه ذؤبان العرب وحمسها،

стр. 50

شيبانها ومازنها وأوسها، وصدوه عن حوزته إلى الأطرار (١)، واتبعوه بحرب ذي قار، ثم أزالوه عن ملك ظفار (٢): إذ جنبنا خيلنا من ظفار … ثم سرنا بها مسيراً بعيداً (٣) فاستبحنا بالخيل ملك قباذ … وابن أفلوذ جاءنا مصفودا (٤) فهذا أبرويزكم، لا أبان تمييزكم، الذي بذكره تبجحت، وعذره رجحت، هو الذي دوخ أريافكم، ووطئ أكنافكم (٥)، وأورثنا ورثته بالمدائن أسيافكم، وحطكم من الحزوم، وأقصاكم إلى أبعد التخوم، وبه نزلت في قصتكم: ألم غُلِبَتِ الرُّومُ، فأخذنا للخئولة فيكم بثأرها، ونضحنا بالحمية من عارها (٦)، وتداعينا بمضر الحمراء ونزارها، يا للهمم الحميرية، والعصائب اليمنية والمضرية، من أبناء ذي مراثد (٧) والصباح، وجذيمة الوضاح، وأبرهة ذي المنار، وعمرو ذي الأذعار، وناشر النعم (٨) والرائش، وسلمة ذي فائش،

стр. 51

والهدهاد، وابن عباد، والحارث بن شداد، والفياض (١) والضحاك (٢) والبراض (٣)، والحارث بن مضاض: هو المشهد الفضل الذي ما نجا به … لكسرى بن كسرى لا سنام ولا غرب فما هو إلا أن وضح التمييز، ورجح التبريز، وقيل هذا درفش (٤) راية أبرويز، فللحين قوضنا بنيانه، وحللنا سندانه، ونزلنا إيوانه، وأخمدنا نيرانه. ولم أر أمثال الرجال تهافتوا … على المجد حتى عد ألف بواحد ولله أيام بالقادسية واليرموك، وعتاة منهم مواليك وأبوك وحموك، يا هبيد البيد، وعبيد العبيد: لو كنت من نخبة الموالي إذاً … لم تنث سوءاً في نخبة العرب إذ جئتمونا أعقاد الرمل، وأعداد النمل، قد اعتقدوا، واحتدموا واحتقدوا، فمن دمائهم ما خاضوا ولصلائهم ما أوقدوا، وعندما تنادوا: يا أساورة تأهبي (٥)، وقلنا: يا خيل الله اركبي: بضربٍ ترقص الأحشاء منه … وتبطل مهجة البطل النجيد

стр. 52

قسمناهم فشطرٌ في العوالي … وشطرٌ في لظى حرّ الوقود فما أغنى عنكم في تلك المشاهد أنوشروانكم وقباذكم، ويزدجردكم وشهرياركم، وشهبوركم وخرّذاذكم، ونسطوركم ويعقوبكم، ونسطسكم وبروسسكم (١): غدت غيرانهم لهم قبورا … كفت فيهم مئونات اللحود أهؤلاء القيول، كما ذكرت على خيول، كأنّها فيول، بل الخبل الفيول إذا لاذت الخيل بالكيّول (٢)، وألّا سألتك يا أم عامر (٣) بحرمة الصليب، وجرى المذكيات في طلبكم واليعاقيب، أية خيول لأسلافك، أم أي حلبة شاهدتها لأقيالك وأردافك. متى عرف ذووك لها اسمها، أو حكوا عنها شية أو وسما. لعلها تقدمت من جنائبكم في السوابق، أو لحقت من مقانبكم بآل الوجيه وأعوج ولا حق، أو راهنت بها الذائد والسكب، وقرزل (٤) واليحموم والبطين وزاد الركب، أو داحس والغبراء، أو الحنفاء والشقراء. أم هل من براذنكم المجلِّى والمصلِّى، والعاطف والعاقب والمتلي (٥): عنها الحديث إذا ما حاولوا سمرا … والرزق منها إذا حلوا أماريتا (٦) لسكم الكودن واللطيم، والسكيت الأخنس والفسكل الخطيم: تبكي عليهن البطارق في الدجى … وهن لدينا ملقيات كواسد

стр. 53

شمخ زعمت رجح، بذخ وضح، فمن السّنخ الوسخ الودخ، من العجم قلت القدم، نعم اللكن الفدم، الحلم لكن عمن بلغ الحلم، بصر صبر!! بصر بأوقات السمر، وافول القمر، ودبيب الضراء والخمر (١)، صبر على الذفر والقذر، وذفر الغمر، وأطر الكمر، وبجر سرر ترمى بشر كالقصر (٢). ملس الأدم، قلت، هذا وأبيك والتفكيك يا ديوث والتخنيث، وعرض السقاء الخبيث (٣)، لقد نبهت [يا] هذا الخبيث، وقلنا إليك يساق الحديث: تصيخ للنبأة أسماعها … إصاخة الناشد للمنشد (٤) جررة أذيال، لكن على دمال وابوال (٥)، لا كجرنا العوالي للإعوال، وإعلام الأشبال منا للاحتيال، بريش الرئال (٦): أبقت بني الأصفر المصفر كاسمهم … صفر الوجوه وجلت أوجه العرب (٧) آنفاً يا حضاجر (٨)، يا بارداً في شهر ناجر، وصفت العرب بمعاقرة الدنان، وقنيان القيان، والآن فخرت عليهم بالنبيذ والسميذ، والجدى الحنيذ، فلم لا تفاخر بالنطيح والوقيذ، وأكل الميتة بعد التشميذ (٩). وأما حنيذ

стр. 54

الجداء والحملان، وكوم متون الجفان، فلنا منها البضيع بعد الذكاة والسديف، والوشيق المسرهد والقدير المعجل والشواء الصفيف: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (١) وأما القيان والقنيان: والمعاقرة والدنان، فنحن اخترنا صرفها، واختبرنا صفوها وعفوها، وأخذنا في الجاهلية وصفها، وأهدينا أنفاس النسيم شذاها وعرفها، ومنكم غارس حبلها وآبرها، ومنقحها وزابرها، وسالف سليلها وعاصرها، ومنا أبو عذرها وفاطرها، ومديرها بحديث الركبان ومعاقرها، تدوسونها لنا بالأرجل، وتقتلونها قبل حلول الأجل، ثم تجلبونها من جواثي والرس، وتسبونها من قطربلّ وبيت رأس، وتجهزون بها بناتكم بأكواب الساج، ومدارع الدّيباج، فيرشفنها بالشفاه قبل الزجاج، وبهذا توفرت على ضغنها في المزاج، وأخذت من رؤوسنا ثأرها عند أرجل الأعلاج، فلنا الحلب، وعليكم الجلب. ومنا الأجر، وإليكم التجر، ومن بضائع القهر، ثمن البضع والشّكر، وكالئ المهر (٢). مستردفات فوق جرد أوقرت … أكفالها من رجح الأكفال ولا حرب، إن شدهت العرب، بربات الشنوف، وولهت بوطف الجفون وذلف الأنوف، ودلهت بعزف القيان والشرب بالمعلم المشوف: فإذا ما شربوها وانتشوا … وهبوا كل جواد وطمر (٣) ثم راحوا عبق المسك بهم … يلحفون الأرض هداب الأزر لهم عرف النسيب والتشبيب، وعليهم وقف التّسهيد والتعذيب، ولهم

стр. 55

الجآذر في زي الأعاريب (١)، شهروا بالحب والجوى، وخبروا بالتحرق للتفرق والنوى، وعزوا للموت كرماً وذلوا للهوى. هم حدوا الركب بالحنين والإرزام، وعارضوا السحب بعيني عروة بن حزام (٢)، بكوا الديار، وندبوا بصدق عهودهم الطلول والآثار، وحموا الذمار، وردوا أيديهم عن حرمة الجار: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم … دون النساء ولو باتت بأطهار (٣) رضوا لفضل النيل بفضول الغبوق والقيل، وتبرءوا من رضاع الغيل (٤)، ولم يعرفوا غير داعي النداء وزجر الخيل: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم … دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه (٥) أرزافهم في السير والإساد، وإنفاقهم من أكف الآساد: والليث حيث ألب من … أرض فذاك له عرين أنفوا المساحة والفلاحة، وألفوا الاستباحة لامتلاء الراحة، ملكوا الأرض وما ملكتهم، وتخيروا البقاع فما نهكتهم، منازلهم من المعمورة بمكان الغرة، وحظهم من الفلك رأس المجرة، أغناهم من الأعمال المدنية، والملكة البدنية، إيضاع الشدنية، وإنضاء الناقة الفدنية، طلباً للاعتزاز، وضرباً في مجاهل الأرض للابتزاز، وكفاهم عارض المس، وأرض الرس (٦)، إيثارهم على النّفس،

стр. 56

والاستقبال بأبنيتهم مطالع الشمس، قنعوا بأفلاذ الحشا، والاحتشاء من الكشى، عن التأري لما في القدور، والتعري لوهج التنور: لقرص تصلى ظهره نبطية … بتنورها حتى يطير له قشر فأما البهط وحيتانكم … فما نيل منها كثير السقم (١) ومكن الضباب طعام العريب … ولا تشتهيه نفوس العجم (٢) توقف الطباع على الصميم والخلاصة، وتوقي به شح النفس والخصاصة، ليسوا كالنهمة الخفرة، الأكلة الحفّرة، خفرة الجفان، وحفرة الاتفاق للنّيران، أعدّوها للتّحصين، لا للتحسين، وأوفدوا بها على الطين للتبطين، لا للتوطين، إذ لم يغنهم القهر عن الحصر، ولا عقد الجسر عن الأسر، أعجلتهم العربان، الغربان، عن الانتفاع، باليفاع، والاعتصام، بالأعصام، والاحترام (٣)، بالأهرام: ولذاك كانوا لا يحشون الوغى … إلا وقد علموا مكان المهرب وأما الفسل، والمسل، فقد أجلها الله عن اغتراسكم واحتراسكم، وطهر النخلة عمتنا من أدناسكم، وبخر أنفاسكم، وحبا العرب بها عجالة صائمهم، ولهنة طاعمهم، ونقيعة ضيفهم، وفاكهة شتائهم وصيفهم، تحفة الكبير، وصمتة الصغير، وتخرسة مريم ابنة عمران، من الراسيات في الضحل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل (٤).

стр. 57

فاخرات زروعها في ذراها … وأخاض العيدان والجبار فأين صنيع قومك الجلة، من صنيع محرقي البعر والجلة، لما أمنوا اللهفان، وخوفوا أسد خفان (١)، وأفنت نارهم الغضى والأفان (٢): ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم … يتقارعون بها على الضيفان فلم يبق إلا الجلة والبعر، أو خالفة طرافٍ من أديم أو بيت من الشعر خلوا فتحللوا، وعلوا وتجللوا: • هناك إن يستخبلوا المال يخبلوا (٣) … غنوا بالجلة عن الجليل، ومن الحلة بالشليل (٤)، وبالخوذ عن العوذ، وبالحلق عن الخرق، والسندس والاستبرق، من كل مدجج: سمر القنا بإهابه … أولى من السربال ما أكل ذو جار لهم بهواه (٥)، ولا استأثر على من حلّ ربعه وثواه (٦)، متى جاع أنشد أم مثواه، أيا ابنة مالك وابنة عبد اللّه (٧):

стр. 58

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له … أكيلاً فإني لست آكله وحدي هذا المجد السري، والفخر الحِري، والنسب الحُري، لا ما تقولته لحاك الله ولحا أباك، وحيا من أباك، من فخرنا بالقديم، المفري للأديم؛ أغفيت فانتبه، «من يطل أير أبيه ينتطق به»: أتبغض جوهر العرب المصفى … ولم يبغضهم مولىً صريحُ فما لك حيلة فيهم فتجدى … عليك بل تموت فتستريح أما لك فيهم بعد الملوك العاربة، والكواكب الطالعة الغاربة، من الثمودية والعادية، والطسمية والجديسية، والوبارية (١) والأميمية، ما يقرع صفاك، وينقع بماء الملام صفاك، إلى خالفة من المتعربة (٢) خلفت خلافها، وارتضعت في البأس والجود أخلافها، وإن كانت من جمعكم كالبعرة في البيداء، والشعرة البيضاء في اللمة السوداء، حطّت ذراكم من اليفاع، وخطت في صدوركم بخطى الخطى لا باليراع، يستملون من أنسية الآجال (٣)، وينهدون إليكم بقلوب أسدٍ في صدور رجال أقلامهم الردينيات واليزنيات، وصحفهم المشرفيات والسريجيات، ولحفهم الوضاء الداوديات، وسررهم المقربات الغر الأعوجيات: إذا ركبوا الخيل واستلأموا … تحرقت الأرض واليوم قرّ (٤) بروياتهم لا بروايتهم، ودراياتهم لا بادراتهم (٥)، نصبوا الأحياء، ونسبوا الأشياء، وشققوا الأسماء، وقسموا على حصص البروج السماء، فوصفوا النجوم،

стр. 59

وعرفوا الرجوم (١)، وزجروا السانح والبارح، وأثاروا الصيد وعلموا الجوارح، هم كروا نهر مهران (٢)، وبنوا قصر غمدان، وحدوا بالركب للنخل من ودان (٣)، فجابوا الأقطاب، واجتنوا الرّطاب، وملئوا الأوطاب، وميزوا التوكيت والتذنيب والإرطاب (٤)، وانفردوا بالحكمة وفصل الخطاب: سور القرآن الغر فيهم أنزلت … ولهم تصاغ محاسن الأشعار قد كان يكفي يا ذات النحيين، وكبوح الحيين (٥)، في بعض محاجّاتك، وعرض مداجاتك، أن هذذت شفتيك بلحنك الماخوري، وأنفذت حضنيك بنفثات أبى العلاء المعرّىّ، فأقمت فيها صغاك بالحرف العليل (٦)، وبغيت فوق مبتغاك يا لئيم (٧)، ما هو أقل من القليل، فأزحت (٨) عن فشلك وخمولك، وأبحت هجوك وشتم رسولك؛ ثم شكوت قفار حالك، وأبنت واهي نثرك بزور انتحالك، فحسبك بها يا ذا العضب قرضاً وجزاء (٩)، وانتهاء إلى الفهاهة لا أبا لك واعتزاء، واقتساما لأدبك (١٠) بيد التدمير أجزاء.

стр. 60

إنّ العبيد إذا أذللتهم صلحوا … على الهوان وإن أكرمتهم فسدوا لعلّك، لالعا لك، فضحك العىّ، أو صبّحك النّعىّ، فندمت على بادرة خذلانك، وسقطات لسانك، وهببت من غفوة التأسّى، أو المتأسّى، وقلت: من الآسى، من حزّ هذه المواسى، لياذا بالإسار، عن دعوة الآصار، وعياذا على الإعلان والإسرار، من مستكنّ الكفر والإصرار، وتيمم الهاشميّين بدعوة أبى عبيد المختار [¬*]، والتعمّم بسيدنا ونبيّنا محمد المختار. «متى كان الخيام بذى طلوح (١)»، أو جمعنا الرّحم فى سام بن توح، أعرض عليكم ثوب الملبس (٢) بالتّحامل على يافث، والترامى فى الإلحاق به على القائف والنافث، وإلاّ أىّ عيص إلينا ضمّكم، أو بأىّ بركة خصّكم ﷺ أو عمّكم. ما غمّك، من أغمّك، ولا ذمّك من أذمّك (٣)، وسمّك وأحمّك، وقتل أباك وسباك وأمّك. ابن عمّكم الطاغوت وسيّدكم البرهمن والبرهوت (٤)، شتّان ما بين النجوم الطّارقة والشموس الفارقة، وبين سقّاط الجرامقة ومقّاط الأفارقة (٥)، الوضر الأنذال، والبخر السّبال، لا غسل ولا طهارة، ولا نظافة لطامث ولا عطارة: قوم إذا جرّ جانى قومهم أمنوا … من لؤم أعراضهم أن يقتلوا قودا (٦)

стр. 61

ألا ناصر أهل أم القرى … لأم الذبيح ألا ناصر (١) أسامر نجدا ومن بالصفا … وإن لم يكن بالصفا سامر وإلا فأين حمى يعرب … حفائظ لم يحمها عابر (٢) فيا للرضى وأبنائه … ومن ولدت أمه هاجر (٣) وللعرب أعراق زند الثرى … أكابر أورثها كابر أضمت قصى وأخلافها … ونصر وعامرها الجادر (٤) لمملوك قنٍ أخي غية … لغير أب ملحد كافر يهز بدانية أعظما … بمكة قد ضمّها قابر وخالصها في ثرى طيبة … نبي الهدى القمر الزاهر نفتني المجاهر من هاشم … ومن يمن عمرو أو عامر وهرت جفوني كأس الكرى … وسح بها دمعها الماطر لئن لم أجاهده لا جر لي … قنا الخط في الصحف الخاطر أيا عبد عبدٍ ألا تستحي … ولا لك دون النهي زاجر مواليك أخسرت من شأنهم … ستعلم ويك من الخاسر فإن تنج مني بنزع الشوى … كما أبق الضبع الباسر (٥) فما في ضلوعك من نطفة … وماء الكراض دم مائر (٦)

стр. 62

هلا طمعت يا معمر، يا آكل الأشلاء لا يحفل ضوء القمر، في استدراك المقال، والافتكاك من هذا العقال. كلا لو تجلو معيارك، وتمحو طومارك، وتقلّم أظفارك، وتنزع صلبانك وزنارك (١)، وتعفي سبالك، وتنصب قذالك، وتقول ذلك، وتجعل الخصل كله للعرب، والفضل للنبع على الغرب. كفاك أن منهم آساد الله، وضراء الله، وسيوف الله (٢)، ولهم بيت الله، وفيهم رسول اللّه وعترته أولياء الله، أئمة الهدى، وتتمة البأس والنّدى، وخير من انتعل وارتدى المؤثرون على أنفسهم ابن عمنا صدقا، وهادينا ومرشدنا وسيدنا حقاً، سيد البشر، وخاتم الرسل في محكم الزبر، شفيع هذه الأمة، وحاديها إلى عليين في خير أمة، سفير يوم العرض، وإمام أهل السماوات والأرض، منتهى لبنة الأحساب، في الأحساب، الناطق بكلامه داعى أهل الجنة ومنادى الحساب، الحاشر العاقب، الشهاب الثاقب، السابق الغالب، المتخير من ذؤابة لؤي بن غالب، الذي به نسخنا ملتكم، وفسخنا خلتكم، وكسرنا صلبكم، وغوّرنا قلبكم وطهّرنا بيعكم، واستظهرنا قلعكم، واستوطأنا نضائدكم، واستبطنا ولائدكم: أعجلن عن شد البرى ولطالما … غودرن أن يمشين غير عجال بهذا النبي الأمي، السيد العربي، نفاخر البشر، ونكاثر المطر، ونناظر الشمس والقمر، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصهاره، وصحبه وأنصاره، وحزبه، ومن مات على حبّه، كفاء العج والثج، والملبين بالحج، وسلام الله ورضوانه على سلالته الطاهرة، ووارث ملّته المنصورة، الإمام المهدى أبى عبد اللّه

стр. 63

محمد بن عبد الله القرشي العلوي، الفاطمي المحمدي (١)، وخليفة أمره العلي، ومقامه القرشي، سيدنا الإمام الرضي العربي، المضري القيسي أبي محمد عبد المؤمن بن علي (٢). والدعاء لحفظة سره النبوىّ، وخلافة أمره الدينىّ والدّنياوى وأمد الله حضرة مولانا أمير المؤمنين سيدنا الإمام أبى عبد اللّه الرضي، الشاب التقي، الناصر لدين الله العلي، بمواد النصر الخفي، والعمر القصي، وسائر العترة المهتدين، والسادة الأكرمين، والعصابة الموحدين (٣)، ورضي الله عنهم أجمعين، عدد الرذ والرش، والطل والبغش، والملائكة الحافين من حول العرش مارسا ثبير، وعسا جمير (٤)، وسمر بنا سمير، وسلم تسليما: يا باحثاً بالظلف عن حتفه … أذكرت أشياعك من ناسا لا تمر أخلاف الردى ضلة … إن مع الإبساس إيناسا (٥) ومز قرار الحق من نوسه … فليس من قر كمن ناسا (٦) أعداك جهل العجم عجباً بها … فأوس يا عير ترى الناسا (٧) والسلام على من رضى الإسلام، ووحّد السلام، وأبدى الاستسلام، ورحمة اللّه وبركاته.

стр. 64

رسالة ثانية فى الرد على ابن غرسية [¬*]

стр. 65

رسالة ثانية في الرد على ابن غرسية «*» بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً أية نار قدح القادح … وأي سهم فوق الكاشح (١) • إحدى لياليك فهيسي هيسي (٢) • لشد ما استهواك أيها الشعوبي شيطانك، والتفت على نزعك أشطانك، أدريت، حين زريت، أي أديم فريت، وأي ظهر للمكارم اعروريت، رميت بكل أفوق ناصل رمي (٣)، وأوضحت غير جلى، وراهنت على الجحاش كل سباق أعوجي، من الأدم، القدم، ليسوا بصهب خرس، ولا بمجوس فرس. أعد نظراً ففي الأمم العادية، والأجيال الجرهمية، والجبابرة الطسمية، والعماليق الغلب الإرمية، ما يروعك، ولا يفرخ له روعك. وفي مضر الحمراء واقيال عدنان، والتبابعة من يعرب بن قحطان، وأبرهة ذي المغار، وعمرو ذي الأذعار ما يوقظك من سنة هواك، ويحجرك عن باطل دعواك، أنوف شمخ، وجبال رسخ، ومجد تليد، وعز مشيد: رسا أصله تحت السما وسما به … إلى النجم فرع لا ينال طويل (٤)

стр. 66

اخسأ فلن تعدو الأصفرية أقدارها، ولن تعدم المجوس نارها. أرومتنا إسماعيلية نبويّة، لا عيصوية أصفرية (١)، حرم أبوكم بين ذويه، دعوة إبراهيم أبيه (٢) سلخ لها من النبوة سلخ الأديم، وعدل بها عن الحنيفية ملّة إبراهيم، قما أنت والفخر بالقديم، إلا كدابغة وقد حلم الأديم. منا الحي اللقاح، أولو النجدة والسماح، لما عدت عليهم عوادي الزمن، تفرقوا عن سبإ اليمن، أيادي كما انتشر الليل، وانحدروا إلى أطوار الشام قدماً كما انحدر السيل، فحملوا، ريثما استقلوا (٣): والليث حيث ألب من … أرض فذاك له عرين (٤) فحين سميتموهم الأساورة رموكم بسهم ما أخطأكم، وأخذتم من جذع ما أعطاكم (٥)، مجد، نجد، إن نازعتم فيدنا الأقوى، [أ] وفاخرتم فالكرم التقوى (٦)، ما سسنا خنزيراً وعبدنا ناراً، ولا عقدنا على الذل زنّارا، بلى ملكنا، نقوسنا ونقسنا (٧)، على الأملاك، الملوك، حتى أنفذ الله حكمه في الدعوة الإبراهيمية فأتمها، ولأم بها عباديد العرب ولمها، فحين نظمها من الدين ناظر ووضح لها من الإيمان معالم، وثوب بالفلاح مناديها، وتطاولت إلى هاديها هواديها، أقبلتكم الخيل دوائس (٨)، عقباناً تحت أسد عوابس (٩)، فثلت

стр. 67

عروش أنوشروانكم وقباذكم، وفلّت غرب يزدجردكم وشهرياركم (١). وسدوا مسالككم، وخلعوا خلع الخمائل ممالككم، وحطوا عن مفارقكم تيجانكم، ونسخوا فصحكم ومهرجانكم، وورثوا أرضكم ودياركم، وأطفئوا بنور الله ناركم. أصخ أيها الغمر، فقد آن لك أن توقد بصيرتك مدراج العمر (٢)، فتذكر قتلى باليرموك وجبت جنوبها، وأشلاء بالقادسية عصف عليها من المنون هبوبها (٣)، تهافتوا علينا أمثال الدبا، لم تغن عنهم الأسنة ولا الظبا، فتعلم أن البأس للعرب، وأن النبع ليس من الغرب (٤): ولم أر أمثال الرجال تهافتوا … على المجد حتى عدّ ألف بواحد هم طردوكم عن أكناف الشام، ورستاق العراق، طرد غرائب النياق، وجذوكم عن تخوم بابل وخراسان، جذ العير الصليان (٥): بضرب يزيل الهام عن مستقره … وطعنٍ كإيزاغ المخاض الضوارب (٦) مكر، نكر، لم يتخذوا القصور وكورا، ولكن مذاكى ذكورا. بنيتم بالشيد وبنينا (٧) وأحدقتم، بالحيطان، وأحدقنا بعوالي المران، وألفتم الأبنية والأندية، وجبنا في طلب العز المهامة والأودية، وأذلتم الدّبابيج والمرمر (٨)، وذلّلنا العناجيج الضّمّر. جررة عوال (٩)، وبذلة نوال:

стр. 68

فما دب إلا في بيوتهم الندى … ولم ثرب إلا في حجورهم الحرب دنتم بالراح، ودنا بدرّات اللّقاح، فشتّان بين محظور ومباح (١). ما ذا الإيغال، في أبي رغال، وقد غاله من الإله ما غال، حين دل على بيت الله أغربة الأحابش. كما دلت على أهلها براقش، فهلك وهلكوا، وحدا بهم حادي الردى أية سلكوا. وضح، صرح، لم تعرق فينا سحمة الحبشان، فجئنا صفر الألوان، ذوي نطف أمشاج (٢)، بين الزنوج والأعلاج. أشهد أن الساسانية، العديمة الإنسانية، نكحت أمهاتها وبناتها، وتشبهت بالبهائم في شهواتها، ألا زجرهم عنه معقول، أو دين عن الأمم منقول، ذهبوا والله من العار بثمه ورمه (٣)، وفحل السوء يبدأ بأمه. أفخراً بالحنيذ، والنبيذ، هلا بقرى الضيوف والسنون غبر، وعزة الجار والأسنة حمر، وكرم الوفاء إذا استؤثر بالغدر، وكتم السر حين تجيش مراجل الصدر: دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (٤) أيها الزاري علينا بشأن، أبى غبشان، وما ذا على رجل تخوف فصرف على أربابها السدانة، ووفى فأدى إلى أهلها الأمانة، دون خدعة ولا خلاب، وجرى المذكيات غلاب (٥)، نجح، رجح، لا تطيش بهم الأحلام، ولا تساجلهم الأيام. فمه أيها المتعاطي لما لا يدرك، المتشبع بما لا يملك، المتبجح في دعواه، كالخصي يفخر بمتاع بمولاه. إنّ حظّكم من الأسترلوميقى (٦) والأرتماطيقى،

стр. 69

والتعاليم المنطقية والموسيقى، والفنون الفلسفية والجومطريقي - حظ الزمان من من الهرم (١)، والحمر من تأليف النغم، لكنها والله أقوى منكم لحيا، وأقوم هديا، وأثقب خواطر، وأصدق بصائر. تلك علوم يونان، ومبادئ كلذان، ونتائج هرمسية (٢)، ونسب فيثاغورية، لا ما أنتم بنو الاستاه منه متعاطون (٣)، وفي عشوائه خابطون، إنّ العرب بأميتها لأدركت بحلومها، ما أدركته الأوائل بتعاليمها، أهل البيان وأربابه، لهم فتحت أبوابه، ورفعت باليفاع قبابه؛ نزل الفرقان بلسانها، فدل على إحسانها: فلو أن السماء دنت لمجدٍ … ومكرمة دنت لهم السماء (٤) عُتُق صدق، جعل الله لها الكعبة البيت الحرام قياماً، والحنيفية السمحة قواما، وإنّ بيتاً رفع منه إبراهيم القواعد وإسماعيل، ونطق بفضله التنزيل، وسفر بين ساحته جبريل، لمظنة خيرات، ومصبّ بركات، ومنجم آيات معجزات؛ مشاعر معظمة، ومناسك مكرمة، وملتقى آدم وحواء، ومهبط الوحي من السماء، ذلك بيت الله لا بيوت نيرانكم، وشعاره لا شعار صلبانكم، ومدارس الذكر لا مدارس البهتان، ومعارج الملك لا مدارج الشيطان، إن القرآن ليس بديوانكم، ولا الكعبة من زخاريف إيوانكم: إن الذي سمك السماء بنى لنا … بيتاً دعائمه أعز وأطول (٥)

стр. 70

بيت في كسره اعتلج محمد ﷺ ودرج، وفيه دب وإلى السماء عرج، ثمرة دوحة زكت في مضر منابتها، ونما في النضر بن كنانة نابتها، ووشجت إلى إبراهيم ﷺ أعراقها، وتولفت من هاشم أغصانها وأوراقها، سمت صعدا بين السنا والسناء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ما فاهت الأفواه، ووردت المياه، واستغفر الله كل منيب أواه، وعلى صحبه وعترته نجوم الهدى، ورجوم العدى، الركع السجود، القوام الهجود، أصحاب الغرر والتحجيل (١)، وحملة التنزيل، والعلمة بالتأويل، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ. إليك فقد بين الصّبح لذي عينين، وطبّق بين الخافقين. فلا تفغر أيها الأثيم الأفاك، بقديم بعدها فاك، ولئن أوجعناك، فبما قدمت يداك. أجل صديق المرء عقله، وعدوه جهله، ولا يحزنك دم هراقه أهله: غمزت قناتي غمزة فوجدتها … من العز يأبى عودها أن يكسرا فإن تغضبوا من قسمة الله بيننا … فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا كملت الرسالة والحمد للّه رب العالمين

стр. 71

رسالة ثالثة في الرد على ابن غرسية لأبى جعفر أحمد بن الدودين البلنسى

стр. 72

رسالة ثالثة في الرد على ابن غرسية أجابه بها الأديب أبو جعفر أحمد بن الدودين (١) اخسأ أيها الجهول المارق، والمرذول المنافق، أين أمك، ثكلتك أمك. أو ما علمت أنك سحبت من عقالك لعقالك (٢)، وقدمت أول قدمك، لسفك دمك، وبسطت مكفوف كفك، لسلطان حتفك، وقلمت شبا أقلامك، لاصطلامك، وحبرت بحبرك، لذهاب خبرك، ومشقت في قرطاسك، لشق رأسك، فما حقيقة جوابك، على خطل خطابك، إلا سلبك عن إهابك، وصلبك على بابك، ولو كان بالحضرة أقيال، وحضرك رجال؟! لكنك بين همج هامج، ورعاع مائج، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء». فاقسم ببارئ النسم، وناشر الأمم من رفات الرمم، لأصيرن عليك أيها السخيف، المضعوف، على نذالتك، وفسالتك، عرض البساط (٣)، أضيق من سم الخياط، ولأخلدنك سمراً غابراً (٤)، ومثلاً سائراً، أو نشوه محياك، وتحلق [سبتا لك (٥)] من قفاك، وتحتزم بزنّارك، وتلحق بأديارك. مالك، ومقراً لك (٦)، [و] أسرتك الأرذلين، وعترتك الأنزلين (٧)، الصهب السبال، من ولغ الدم وشرّب

стр. 73

الأبوال، أكلة الجيف، وحللة الكنف (١)، و «الوضح، الرجح» رجح الأكفال، وضح كذوات الأحجال، فلله أبوك لقد أجدت في قومك الوصف، وبسطت لنا منهم النصف، وأنا الآن أنصف، وفقارك أقصف. «علم، حلم» ء بالتداوي من القرم، ومنافع القلم، حلم عن كلّ مجاوز الحلم. «جمح طمح» الآن صدقت، وغلطك استدركت، جمح في الإحجام، عن الإقدام، طلب الفرار، يوم الانتصار وإدراك الثأر، طمح إلى كل رموح طموح، يطول الشبر، ويطيل الشبر، معلف، مغلف (٢)، ذي خلق مرصوص، وهامةٍ كالفصوص (٣). إياك ولعابك، أن يمحو كتابك. «حماة السروح نماة الصروح (٤)»، النصفة، يا كشاجم لا الأنفة (٥)، غض قليلاً من طرفك، وأمسك عنان طرفك، ولنتحاكم في ذلك إلى ظرفك، هل يصحّ في التحصيل، أو يجوز في العقول، أن يحمى قومك سروح شائهم، وقد أباحوا فروج نسائهم، أليس هذا عين المحال، ومغالطة الجهّال. فهلّا توهّمت يا فتى الجواب، قبل الخطاب، وأبصرت الورطة، قبل السقطة. وأما ما قعقعت به ووعوعت، من صواحب الرايات، فهن وأبيك بعض بنات ربّة الإياة (٦)، إمائنا المسبيات الممتهنات، ملكتناهن ظبا البيض الهندية، وشبا السمر الردينية، فما عجنا بهن عما عودتموهن من البغاء، للاسترضاء،

стр. 74

فيكثر معشر العربان، من ولد سارتكم الإموان والعبدان (١)، وفيك من ذلك أصح دليل وأوضح برهان. فهلا يا فتى ثقفت، ودون هذا الفصل وقفت. «بُصر صبر»، بصر بتركيب عصب أنابيب السرر، ومنافعها بزعمهم للجسم والبصر! صبر على إيغال، الغراميل الطوال. «سرجٌ، وهجٌ» سرج المضاجع، لا يطفأ وهجان ذلك السعر، إلا بدافق ماء الكمر. «ملس الأدم، ما حاكوا قطّ برودا، ولا لاكوا عرودا». هذا وأبيك من التعريض الرقيق في مقالك، وآلك، وذلك أنك وصفتهم بإملاس الجلود، وقفيت بنفي لوك العرود، وإيجاب ذلك، لا يليق إلا ببالك (٢). فهذا لعمرك من بديع التحقيق، فافخر فهاتان صفتان سلمتا لكم. وأما لوك العرود فإن ذلك أوضح (٣) من السراج الوهاج، في الليل الداج (٤). قد تحدث (٥) أن ولدانكم عطلوا في وقت سوق نسائكم، فنمى ذلك إلى مليككم (٦)، فحكم، أكرم به من حكم (٧)، أن يبيح النسوان، من أنفسهن ما أباح الولدان، وامتثلن ذلك فاتسقت الحالان ونفقت السوقان، وما سمع في الأزمان، بأغرب من هذا الشان، فاشمخ بأنفك، وافخر بنصفك (٨).

стр. 75

وأما حوككم البرود، فناهيك من الغفارة الإفرنجية (١) إلى الديباجة الرومية، والنسبتان، بذلك تشهدان. وأما فخرك بربّة الإياة فيا ليتها حين ولدتكم ثكلتكم، فلقد سربلتموها عارا مجدّدا، وعصبتم بها شنارا مخلداً، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، فأسلمتم لعداتها، من بناتها، كل طفلة رداح (٢)، جائلة الوشاح، ذات ثغر كالأقاح، وغرة كالصباح، أعجلن عن لوث أزرهن، واعتجار خمرهن، فعوضن من الإدلال بالإذلال، ومن الحجال بالرجال: خلف العضاريط لا يوقين فاحشة … مستمسكات بأقتاب وأكوار (٣) وعيرت العرب بالاغتذاء بالحيات، لتعذيكم بالدماء والميتات، فيمتاز الضد، ويقع الحد، بين من تناهت جرأته، وماتت همته. على أن لا افتخار في مشرب ولا مطعم، لعرب ولا لعجم. وكذلك ما عيرتهم به من حرق الجلة والبعر، غروا بإضرام النيران، لإكرام الضيفان، وإطعام المقرور الجوعان، إلى أن عدموا الأرطى والغضى، وموجود السّمر، وسائر أنواع الشّجر، فلجئوا إلى الجلة والبعر. وكذلك وصفك قومك بأن «ليسوا حفرة أكر، ولا حفزة عكر»، اللّه أجلّ الأكر أن يحفروها، والعكر أن يحفزوها، لكنهم حفزة جحشان وحفرة كهوف وغيران، اتخذوها مخبأ عن قبائل العربان (٤)، وملجأ من وقع
следующие страницы →