وسليم بن عمرو بن حديدة.
وعنترة مولاه، وقيل: إن عنترة هذا من بنى سليم بنى بن منصور، ثم من بنى ذكوان.
وعبس بن عامر بن عدى.
وأبو اليسر: كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم.
وسهل بن قيس بن أبى كعب بن القين بن كعب بن سواد.
وعمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم. خمسة وثلاثون رجلا.
ومن بنى أدى بن سعد، أخى سلمة بن سعد:
معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدى بن كعب بن عدى ابن أدى. وقد قيل فى نسبه: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عباد بن ابن عدى بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد، أخى سلمة بن سعد. رجل واحد.
ومن بنى زريق بن عبد حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج:
قيس بن محصن بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق بن عبد حارثة.
وأبو خالد: الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد.
وجبير بن إياس بن خالد بن مخلد.
وأبو عبادة: سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد.
وأخوه: عقبة بن عثمان.
وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد.
стр. 107
وعبادة بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق بن عبد حارثة.
وأسعد بن يزيد بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة.
والفاكه بن بشر بن الفاكه بن زيد بن خلدة.
ومعاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
وأخوه: عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
وعمهما: مسعود بن سعد بن قيس.
ورفاعة بن رافع بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن عبد حارثة وأخوه: خلاد بن رافع.
وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان.
وزياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدى بن أمية بن بياضة.
وخالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة.
ورجيلة بن ثعلبة بن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة.
وعطية بن نويرة بن عامر بن عطية بن عامر بن بياضة.
وخليفة بن عدى بن عمرو بن مالك بن عامر بن فهيرة بن بياضة.
ورافع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدى بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن حارثة، أخى زريق بن حارثة.
ومن بنى عمرو بن الخزرج بن النجار، وهو: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج:
стр. 108
أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار.
وثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار.
وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار.
وسراقة بن كعب بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف ابن غنم بن مالك بن النجار.
وسهيل بن رافع بن أبى عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
وعدى بن أبى الزغباء، حليف لهم من جهينة.
ومسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
وأبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار.
ورافع بن الحارث بن سواد بن زيد.
ومن بنى سواد بن مالك بن غنم:
عوف، ومعوذ، ومعاذ، بنو الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهم بنو عفراء.
والنعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار.
وعبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة بن الحارث بن سواد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار:
стр. 109
وعصمة، حليف لهم من أشجع.
ووديعة بن عمرو، حليف لهم من جهينة.
وثابت بن عمرو بن زيد بن عدى بن سواد بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
وقد قيل: إن أبا الحمراء مولى الحارث بن رفاعة شهد بدرا.
وثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، واسم مبذول: عامر بن مالك بن النجار.
وسهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك.
والحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك، كسر به بالروحاء، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. عشرون رجلا.
ومن بنى معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وهم بنو حديلة:
أبىّ بن كعب بن قيس بن عبيدة بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار.
وأنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. رجلان.
ومن بنى عدىّ بن عمرو بن مالك بن النجار، وهم بنو مغالة، وهى كنانية:
أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار.
وأبو شيخ بن أبىّ بن ثابت بن المنذر بن حرام، وقال بعضهم: هو أبو شيخ: أبىّ بن ثابت، أخو حسان بن ثابت وأوس بن ثابت.
стр. 110
وأبو طلحة: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ابن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار، أربعة رجال.
ومن بنى عدى بن النجار:
حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدى بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار.
وعمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدى بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار، وهو أبو حكيم.
وسليط بن قيس بن عمرو بن عتيك بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار.
وأبو سليط: أسيرة بن عمرو، وهو أبو خارجة، بن قيس بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار.
وثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدى بن عامر.
وعامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار.
ومحرز بن عامر بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار.
وسواد بن غزية بن أهيب، حليف لهم من بلى.
وأبو زيد: قيس بن سكن بن قيس بن زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار.
وأبو الأعور بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام.
وسليم بن ملحان.
стр. 111
وحرام بن ملحان، وهو مالك بن خالد بن زيد بن حرام. عشرة رجال ومن بنى مازن بن النجار:
قيس بن أبى صعصعة، واسم أبى صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف بن؟؟؟ عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.
وعبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول.
وعصمة، حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة.
وأبو داود: عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول.
وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول.
وقيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن ابن النجار. ستة رجال.
ومن بنى دينار بن النجار:
النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار.
والضحاك بن عبد عمرو، أخوه.
وسليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار.
وجابر بن خالد بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار.
وسعد بن سهيل بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار.
ومن بنى قيس بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار بن النجار:
стр. 112
كعب بن زيد بن قيس.
وبجير بن أبى بجير، حليف لهم من بنى جذيمة بن رواحة من بنى عبس.
فجميع من شهد بدرا من الخزرج مائة رجل وسبعون رجلا.
وجميع أهل بدر ثلاثمائة رجل وتسعة عشر رجلا. منهم من غاب عنها وضرب له بسهمه وأجره، ثمانية رجال، والباقون شهدوها بأنفسهم، وهم ثلاثمائة وأحد عشر رجلا؛ رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد ذكر فيمن شهد بدرا:
عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج.
وابن أخيه: عصمة بن الحصين بن وبرة.
وهلال بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدى بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج.
ذكر شهداء بدر رضوان الله عليهم أجمعين
عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف.
وعمير بن أبى وقاص، أخو سعد بن أبى وقاص، قتل يومئذ وله ستة عشر عاما.
وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى، حليف بنى زهرة.
وعاقل بن البكير الليثى، حليف بنى عدى بن كعب.
ومهجع، مولى عمر بن الخطاب.
стр. 113
وصفوان بن بيضاء، من بنى الحارث بن فهر - فهؤلاء ستة من المهاجرين.
ومن الأنصار، ثم من الأوس:
سعد بن خيثمة بن عمرو بن عوف.
ومبشر بن عبد المنذر بن زنبر - فهم أيضا رجلان.
ومن بنى الحارث بن الخزرج:
يزيد بن الحارث، وهو بن فسحم بن الحارث بن الخزرج.
ومن بنى سلمة:
عمير بن الحمام.
ومن بنى حبيب بن عبد حارثة:
رافع بن المعلى.
ومن بنى النجار:
حارثة بن سراقة.
وعوف، ومعوذ، ابنا عفراء. فهم ستة من الخزرج. فالجميع أربعة عشر رجلا.
ذكر من قتل من المشركين يوم بدر
وقتل من كفار قريش ومن تبعهم سبعون رجلا، فمن مشاهيرهم:
حنظلة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، وكان من قتلته: زيد ابن حارثة.
стр. 114
وعبيدة بن سعيد بن العاص، قتله الزبير.
وأخوه: العاص بن سعيد، قتله على ﵁.
وعقبة بن أبى معيط، قتله عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح صبرا، وقيل: قتله على ﵁.
وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وشيبة بن ربيعة.
والوليد بن عتبة.
والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف.
وابن عمه: طعيمة بن عدى، قتل صبرا.
وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد.
وابنه: الحارث بن زمعة.
وأخوه: عقيل بن الأسود.
وابن عمه: أبو البخترى العاص بن هشام بن الحارث بن أسد.
ونوفل بن خويلد بن أسد، قيل: قتله ابن أخيه الزبير، وقيل: على والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، ضربت عنقه صبرا بالصفراء.
وعمير بن عثمان، عم طلحة بن عبيد الله.
وأبو جهل بن هشام، اشترك فى قتله: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوذ بن عفراء؛ ووجده عبد الله بن مسعود وبه رمق، فحز رأسه.
стр. 115
وأخوه: العاص بن هشام.
وابن عمهما: مسعود بن أبى أمية بن المغيرة، أخو أم سلمة أم المؤمنين، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، أخو خالد بن الوليد.
وابن عمه: أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة.
والسائب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقد اختلف فيه، فقيل: إنه لم يقتل يومئذ بل أسلم بعد ذلك.
ومنبه بن الحجاج.
وابنه: العاص بن منبه بن الحجاج.
وأخوه: نبيه.
وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح.
وابنه: على بن أمية.
وأسر مالك بن عبيد الله بن عثمان، أخو طلحة بن عبيد الله، فمات أسيرا.
وحذيفة وهشام ابنا أبى حذيفة بن المغيرة.
وذكر أنه قتل وأسر من بنى مخزوم وحلفائهم من المشركين يوم بدر أربعة وعشرون رجلا.
ومن بنى عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا.
ومن مشاهيرهم ممن أسر يوم بدر، من بنى هاشم:
العباس بن عبد المطلب.
وعقيل بن أبى طالب، أخو على.
стр. 116
ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
ومن بنى المطلب بن عبد مناف:
السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف والنعمان ابن عمرو بن علقمة بن المطلب.
ومن بنى عبد شمس:
عمرو بن أبى سفيان بن حرب.
والحارث بن أبى وجزة بن أبى عمرو بن أمية.
وأبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، صهر رسول الله ﷺ ، زوج ابنته زينب.
وخالد بن أسيد بن أبى العيص.
وأربعة حلفاء لهم.
ومن بنى نوفل بن عبد مناف:
عدى بن الخيار بن عدى بن نوفل بن عبد مناف.
وعثمان بن عبد شمس بن جابر، ابن عم عتبة بن غزوان، لحا.
ومن بنى عبد الدار:
أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، أخو مصعب ابن عمير.
ومن بنى أسد بن عبد العزى:
السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد.
стр. 117
والحارث بن عائذ بن عثمان بن أسد.
ومن بنى مخزوم:
خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وصيفى بن أبى رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وابن أخيه: عبد الله بن أبى المنذر بن أبى رفاعة.
والمطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم.
وخالد بن الأعلم الخزاعى، ويقال: عقيلى، حليف لهم، وهو القائل:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وهو أول من فر يوم بدر، فأدرك وأسر.
وأمية بن أبى حذيفة بن المغيرة.
والوليد بن الوليد، أخو خالد بن الوليد.
وعثمان بن عبد الله بن المغيرة.
وأبو عطاء: عبد الله بن أبى السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ومن بنى سهم:
أبو وداعة بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، وهو أول أسير فدى.
ومن بنى جمح:
عبد الله بن أبى بن خلف.
стр. 118
وأخوه: عمرو بن أبى.
وأبو عزة: عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
ومن بنى عامر:
سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ.
وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود.
ومن بنى أسد بن عبد العزى:
عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى.
غزوة بنى سليم
ولم يتم للنبى ﷺ بعد منصرفه من بدر إلا سبعة أيام، ثم خرج بنفسه يريد بنى سليم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى، وقيل:
ابن أم مكتوم. فبلغ ماء يقال له: الكدر، فأقام عليه ثلاثة أيام، ثم انصرف ولم يلق حربا.
غزوة السويق
ثم إن أبا سفيان، لما انصرف فل بدر، آلى أن يغزو رسول الله ﷺ فخرج فى مائتى راكب، حتى أتى العريض فى طرف المدينة، فحرق أصوارا من النخل، وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له، وجدهما فى حرث لهما، ثم كر راجعا. فنفر رسول الله ﷺ والمسلمون، واستعمل على المدينة أبا لبابة ابن عبد المنذر. وبلغ رسول الله ﷺ قرقرة الكدر، وفاته أبو سفيان والمشركون، وقد طرح الكفار سويقا كثيرا من أزوادهم، يتخففون بذلك،
стр. 119
فأخذها المسلمون، فسميت غزوة السويق؛ وكان ذلك فى السنة الثانية من ذى الحجة بعد بدر بشهرين وكسر.
غزوة ذى أمر
فأقام رسول الله ﷺ بقية ذى الحجة، ثم غزا نجدا يريد غطفان، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، وأقام رسول الله ﷺ بنجد صفرا كله، ثم انصرف ولم يلق حربا.
غزوة بحران
فأقام ﵇ بالمدينة ربيعا الأول، ثم غزا يريد قريشا، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فبلغ بحران، معدنا بالحجاز، ولم يلق حربا، فأقام هنالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السنة الثالثة، ثم انصرف إلى المدينة.
غزوة بنى قينقاع
ونقض بنو قينقاع، من اليهود، عهد رسول الله ﷺ ؛ فحاصرها رسول الله ﷺ ، حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبد الله بن أبى بن سلول، وألح فى الرغبة، حتى حقن له رسول الله ﷺ دماءهم. واستعمل على المدينة فى حصاره لهم أبا لبابة بشير بن عبد المنذر، وحاصرهم خمس عشرة ليلة. وهم قوم عبد الله بن سلام - مخفف - وكانوا فى طرف المدينة، وكانوا سبعمائة مقاتل، فيهم ثلاثمائة مدرع، مدرعون بدروع الحديد، ولم يكن لهم زرع ولا نخل، وإنما كانوا تجارا وصاغة، يعملون بأموالهم:
стр. 120
البعث إلى كعب بن الأشرف
وكان كعب بن الأشرف من طيئ، أمه من بنى النضير، وكان عدوا لله تعالى ولرسوله ﷺ ، فحض رسول الله ﷺ على قتله، فانتدب لذلك محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامه بن وقش أبو نائلة، أحد بنى عبد الأشهل وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ، وهما من بنى عبد الأشهل، وأبو عبس بن جبر، أخو بنى حارثة.
فأذن لهم رسول الله ﷺ أن يقولوا غير ما يعتقدون، على سبيل جواز ذلك فى الحرب. فقدموا إليه سلكان بن سلامة، فقصد له، وأظهر له موافقته على الانحراف عن رسول الله ﷺ ، وشكا إليه ضيق حالهم، وكلمه فى أن يبيعه وأصحابه طعاما فيرهنوه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك. فرجع سلكان إلى أصحابه، فخرجوا، وشيعهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد فى ليلة مقمرة.
فأتوا كعبا، فخرج إليهم من حصنه، فتماشوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمد بن مسلمة مغولا (١) كان معه فى ثنته (٢) فقتله، وصاح الفاسق صيحة شديدة، انذعر بها أهل الحصون حواليه، فأوقدوا النيران؛ وجرح الحارث بن أوس فى رجله ببعض سيوف أصحابه أو فى رأسه، فنزفه الدم، فتأخر ونجا أصحابه، فسلكوا على بنى أمية بن زيد إلى بنى قريظة، إلى بعاث،
стр. 121
إلى حرة العريض، فانتظروا صاحبهم هنالك، فوافاهم، فأتوا بهم رسول الله ﷺ فى آخر الليل وهو يصلى، فأخبروه، وتفل على جرح الحارث ابن أوس فبرأ، وأطلق رسول الله ﷺ المسلمين على قتل اليهود. وحينئذ أسلم حويصة بن مسعود، وقد كان أسلم قبله محيصة بن مسعود، وهما من بنى حارثة.
غزوة أحد
فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد قدومه من بحران، جمادى الآخرة، ورجبا، وشعبان، ورمضان، فغزته كفار قريش فى شوال سنة ثلاث، وقد استمدوا بحلفائهم والأحابيش من بنى كنانة وغيرهم، وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا، فأتوا فنزلوا بموضع يقال له: عينين، وهو بقرب أحد على جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادى، مقابل المدينة.
فرأى رسول الله ﷺ رؤيا: أن فى سيفه ثلمة، وأن بقرا تذبح، وأنه أدخل يده فى درع حصينة؛ فتأولها: أن نفرا من أصحابه يقتلون، وأن رجلا من أهل بيته يصاب، وأول الدرع المدينة.
فأشار رسول الله ﷺ ألا يخرجوا إليهم، وأن يتحصنوا بالمدينة، فإن قدموا منها قاتلهم على أفواه الأزقة، ووافق رسول الله ﷺ على هذا الرأى عبد الله بن أبى بن سلول، وألح قوم من فضلاء المسلمين، ممن أكرمه الله تعالى بالشهادة فى ذلك اليوم - على رسول الله ﷺ فى الخروج إلى قتالهم، حتى دخل النبيّ ﷺ فلبس لأمته (١) وخرج، وذلك يوم الجمعة فصلى على رجل من بنى النجار مات، يقال له: مالك بن عمرو، وقيل:
стр. 122
بل اسمه محرز بن عامر؛ فندم الذين ألحوا عليه، وقالوا: يا رسول الله إن شئت فاقعد. فقال رسول الله ﷺ : ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.
فخرج رسول الله ﷺ فى ألف من أصحابه، واستعمل على المدينة بن أم مكتوم للصلاة بمن بقى بالمدينة من المسلمين.
فلما صار رسول الله ﷺ بالشوط بين المدينة وأحد، انصرف عبد الله ابن أبى بن سلول بثلث الناس مغاضبا إذ خولف رأيه، فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر، يذكرهم الله والرجوع إلى رسول الله ﷺ ، فأبوا عليه، ورجع عنهم إلى رسول الله ﷺ .
وقد ذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى من ذلك من أن يستعين بمشرك.
فسلك ﵇ مع المسلمين حرة بنى حارثة، وقال: من يخرج بنا على القوم من كثب؟ فقال أبو خيثمة، أحد بنى حارثة: أنا يا رسول الله.
فسلك به بين أموال بنى حارثة، حتى سلك فى مال لمربع بن قيظى، وكان منافقا ضرير البصر، فقام الفاسق يحثو التراب فى وجوه المسلمين، ويقول:
إن كنت رسول الله فإنى لا أحل لك أن تدخل حائطى، وزاد فى القول، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال: لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر. وضربه سعد بن زيد أخو بنى عبد الأشهل بقوسه، فشجه فى رأسه.
ونفذ رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من أحد، فى عدوة الوادى إلى الجبل، فجعل ظهره إلى أحد، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم، وقد سرحت قريش الظهر والكراع (١) فى زروع بالصمغة من قناة للمسلمين؛
стр. 123
وتعبأ رسول الله ﷺ فى القتال، وهو فى سبعمائة؛ وقيل: إن المشركين كانوا فى ثلاثة آلاف، فيهم مائتا فرس، وقيل: كان فى المشركين يومئذ خمسون فارسا. وكان رماة المسلمين خمسين رجلا، فأمر رسول الله ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بنى عمرو بن عوف من الأوس، وهو أخو خوات بن جبير، وعبد الله يومئذ معلم بثياب بيض.
فرتبهم رسول الله ﷺ ، خلف الجيوش، فأمره أن ينضح المشركين بالنبل، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم. وظاهر رسول الله ﷺ بين درعين (١) ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، أخى بنى عبد الدار.
وأجاز ﵇ يومئذ سمرة بن جندب الفزارى، ورافع بن خديج من بنى حارثة، ولهما خمسة عشر عاما؛ كان رافع راميا. ورد أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعمرو بن حزم، وهما من بنى مالك بن النجار، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وهما من بنى حارثة، وعرابة بن أوس، وزيد بن أرقم، وأبا سعيد الخدرى؛ ثم أجازهم عام الخندق، بعد ذلك بسنة. وكان لعبد الله بن عمر يوم أحد أربعة عشر عاما، وكان سائر من رد معه فى هذه السن أيضا.
فجعلت قريش على ميمنتهم فى الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم فى الخيل عكرمة بن أبى جهل.
ودفع رسول الله ﷺ سيفه بحقه (٢) إلى أبى دجانة سماك بن خرشة أخى بنى ساعدة، وكان شجاعا بطلا يختال عند الحرب.
стр. 124
وكان أبو عامر عبد عمرو بن صيفى بن مالك بن النعمان أحد بنى ضبيعة، وهو والد حنظلة غسيل الملائكة، وكان أبوه - كما ذكرنا - فى الجاهلية قد ترهب وتنسك، فلما جاء الإسلام غلب عليه الشقاء، ففر مباعدا لرسول الله ﷺ ، فى جماعة من فتيان الأوس، فلحق بمكة، وشهد يوم أحد مع المشركين، وكان سيدا فى الأوس، فوعد قريشا بانحراف قومه إليه، وكان هو أول من لقى المسلمين يوم أحد فى عبدان أهل مكة والأحابيش؛ فلما نادى قومه وعرفهم بنفسه، قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق. قال: لقد أصاب قومى بعدى شر. ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا.
وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد: أمت أمت. وأبلى يومئذ أبو دجانة، وطلحة، وحمزة، وعلى، وأبلى أنس بن النضر بلاء شديدا عجز عن مثله كثير ممن سواه؛ وكذلك جماعة من الأنصار، أصيبوا يومئذ مقبلين غير مدبرين. وقاتل الناس، فاستمرت الهزيمة على قريش.
فلما رأى ذلك الرماة قالوا: قد هزم الله أعداء الله. قالوا: فما لقعودنا هاهنا معنى، فذكر لهم أميرهم عبد الله بن جبير أمر رسول الله ﷺ لهم بأن لا يزولوا، فقالوا: قد انهزموا؛ ولم يلتفتوا إلى قوله، فقاموا، ثم كر المشركون، فأكرم الله تعالى من أكرم من المسلمين بالشهادة، ووصلوا إلى رسول الله ﷺ ، فقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ حتى قتل رضوان الله عليه؛ وجرح رسول الله ﷺ فى وجهه المكرم، وكسرت رباعيته (١) اليمنى والسفلى بحجر، وهشمت البيضة (٢) فى رأسه المقدس، فأعطى رسول الله ﷺ الراية لعلى بن أبى طالب بعد مقتل مصعب،
стр. 125
وصار رسول الله ﷺ تحت راية الأنصار. وكان الذي نال مما ذكرنا من نحو النبيّ ﷺ عمرو بن قميئة الليثى، وعتبة بن أبى وقاص.
وشد حنظلة الغسيل بن أبى عامر على أبى سفيان، فلما تمكن منه، حمل شداد بن الأسود الليثى، وهو ابن شعوب، على حنظلة فقتله؛ وكان حنظلة قتل جنبا كما قام من امرأته، فغسلته الملائكة، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ .
وكان قد قتل أصحاب اللواء من المشركين حتى سقط، فرفعته عمرة بنت علقمة الحارثية للمشركين، فاجتمعوا إليه.
وقد قيل: إن عبد الله بن شهاب الزهرى، عم الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، هو الذي شج رسول الله ﷺ فى جبهته (١)، وألبت الحجارة على رسول الله ﷺ ، حتى سقط فى حفرة، قد كان حفرها أبو عامر الأوسى مكيدة للمسلمين. فخر النبيّ ﷺ على جنبه، فأخذه على بيده، واحتضنه طلحة، حتى قام رسول الله ﷺ . ومص مالك بن سنان - والد أبى سعيد الخدرى - الدم من جرح رسول الله ﷺ ؛ ونشب حلقتان من حلق المغفر (٢) فى وجه رسول الله ﷺ ، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بثنيتيه، وعض عليهما حتى ندرت ثنيتا أبى عبيدة، وكان الهتم يزينه.
ولحق المشركون رسول الله ﷺ ، فكر دونه نفر من المسلمين رضوان الله عليهم، كانوا سبعة، وقيل أكثر، حتى قتلوا كلهم، وكان آخرهم عمارة بن يزيد بن السكن.
стр. 126
ثم قاتل طلحة (١) بعد ذلك كقتال الجماعة، حتى أجهض المشركين عن رسول الله ﷺ .
وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية قتالا شديدا، وضربت عمرو بن قميئة بالسيف ضربات، فوقعت درعان كانتا عليه، وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا عظيما على عاتقها. وترس أبو دجانة عن رسول الله ﷺ بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك، وحينئذ قال رسول الله ﷺ لسعد بن أبى وقاص: ارم فداك أبى وأمى.
فأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفرى، فأتى رسول الله ﷺ وعينه على وجنته، فردها رسول الله ﷺ بيده، فكانت أصح عينيه وأحسنهما.
وانتهى أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - إلى جماعة من الصحابة، قد ألقوا بأيديهم، فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ .
فقال لهم: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ . ثم استقبل الناس، ولقى سعد بن معاذ، فقال: يا سعد، إنى والله لأجد ريح الجنة من قبل أحد. فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وجد به سبعون ضربة.
وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة، بعضها فى رجله، فعرج منها.
وأول من ميز رسول الله ﷺ يومئذ بعد الحملة كعب بن مالك الشاعر من بنى سلمة، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا
стр. 127
رسول الله ﷺ . فأشار رسول الله ﷺ أن اصمت. فلما عرفه المسلمون لاثوا به (١)، ونهضوا معه نحو الشعب، فيهم: أبو بكر، وعمر، وعلى، وطلحة، والزبير، والحارث بن الصمة الأنصاري، وغيرهم.
فلما أسند رسول الله ﷺ فى الشعب، أدركه أبى بن خلف الجمحى، فتناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم طعنه بها فى عنقه، فكر أبى منهزما، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس. فقال: والله لو بصق على لقتلنى. وكان قد أوعد رسول الله ﷺ القتل بمكة، فقال له رسول الله ﷺ : أنا أقتلك. فمات عدو الله بسرف، مرجعه إلى مكة.
وملأ على درقته من المهراس (٢) فأتى به النبيّ ﷺ ، فوجد له رائجة، فعافه، وغسل به وجهه، ونهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان قد بدن (٣)، وظاهر بين درعين، فجلس طلحة بن عبيد الله، وصعد رسول الله ﷺ على ظهره، ثم استقل به طلحة حتى استوى رسول الله ﷺ على وحانت الصلاة، فصلى ﷺ قاعدا والمسلمون وراءه قعودا.
وانهزم قوم من المسلمين، فبلغ بعضهم إلى الجلعب دون الأعوص.
منهم: عثمان بن عفان، وعثمان بن عبيد الأنصاري، غفر الله ذلك لهم، ونزل القرآن بالعفو عنهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا، وَ لَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ (٤) إلى آخر الآية.
стр. 128
وكان الحسيل بن جابر، وهو اليمان والد حذيفة، وثابت بن وقش، شيخين كبيرين فاضلين، قد جعلا فى الآطام مع النساء والصبيان والهرمى؛ فقال أحدهما لصاحبه: ما بقى من أعمارنا إلا ظمء حمار (١)، فلو أخذنا سيوفنا فلحقنا برسول الله ﷺ ، لعل الله تعالى يرزقنا الشهادة. ففعلا ذلك، ودخلا فى المسلمين؛ فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ، وقيل: إن متولى قتله كان عتبة بن مسعود، أخا عبد الله بن مسعود، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين.
وكان مخيريق أحد بنى ثعلبة بن الفطيو؟؟؟ من اليهود، فدعا اليهود مخيريق إلى نصر رسول الله ﷺ ، وقال لهم: والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم حق واجب. فقالوا له: إن اليوم السبت. فقال: لا سبت لكم.
فأخذ سلاحه، ولحق رسول الله ﷺ فقاتل معه حتى قتل، وأوصى أن يكون ما له لرسول الله ﷺ يصنع فيه ما يشاء، فيقال: إن بعض صدقات رسول الله ﷺ بالمدينة من مال مخيريق.
وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقا، فخرج يوم أحد مع المسلمين، فلما التقى المسلمون عدا على المجذر بن ذياد البلوى، وعلى قيس بن زيد أحد بنى ضبيعة، فقتلهما، وفر إلى الكفار، وكان المجذر فى الجاهلية قتل سويدا - والد الحارث المذكور. - فى بعض حروب الأوس والخزرج.
ولحق الحارث بن سويد بمكة، فأقام هنالك، ثم إنه حينه الله (٢) ﵎ فانصرف إلى قومه، فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء، فنهض ﵇ إلى قباء فى وقت لم يكن يأتيهم فيه، فخرج إليه الأنصار أهل قباء،
стр. 129
فى جملتهم الحارث بن سويد عليه ثوب مورس (١) فأمر رسول الله ﷺ عويم بن ساعدة بأن يضرب عنق الحارث بن سويد. فقال الحارث: فيم يا رسول الله؟ فقال: فى قتلك المجذر بن ذياد يوم أحد غيلة. فما راجعه الحارث بكلمة، وضرب عويم عنقه، فانصرف رسول الله ﷺ ولم يجلس.
وقد روى أنه قال: يا رسول الله، والله ما قتلته شكا فى دينى، ولكنى لما رأيته لم أملك نفسى، إذ ذكرت أنه قاتل أبى. ثم مد عنقه وقتل.
وكان عمرو بن ثابت بن وقش، من بنى عبد الأشهل، يعرف بالأصيرم - يأبى الإسلام. فلما كان يوم أحد، قذف الله تعالى فى قلبه الإسلام للذى أراد به من السعادة، فأسلم، وأخذ سيفه ولحق بالنبى ﷺ . فقاتل، فأثبت بالجراح، ولم يعلم أحد بأمره؛ فلما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل فى القتلى يلتمسون قتلاهم، فوجدوه وبه رمق يسير، فقال بعضهم لبعض:
والله إن هذا الأصيرم. فأجابه: لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر. ثم سألوه:
يا عمرو، ما الذي أتى بك؟ أحدب على قومك أم رغبة فى الإسلام؟ فقال:
بل رغبة فى الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله ﷺ حتى أصابنى ما ترون. فمات من وقته؛ فذكروه لرسول الله ﷺ ، فقال:
هو من أهل الجنة. قيل: وكان أبو هريرة إذا بلغه أمره يقول: ولم يصل لله قط.
وكان فى بنى ظفر رجل أتى (٢) لا يدرى ممن هو، يقال له قزمان، فأبلى يوم أحد بلاء شديدا، وقتل سبعة من وجوه المشركين، وأثبت جراحا، فأخبر رسول الله ﷺ بأمره، فقال: هو من أهل النار. فقيل لقزمان:
стр. 130
أبشر بالجنة. فقال: بماذا أبشر؟ والله ما قاتلت إلا عن أحساب قومى. ثم لما اشتد عليه الألم أخرج مهما من كنانته، فقطع به بعض عروقه، فجرى دمه حتى مات.
ومثل بقتلى المسلمين.
وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش، فأمر رسول الله ﷺ بأن يدفنوا فى مضاجعهم، وأن لا يغسلوا، ويدفنوا بدمائهم وثيابهم.
ذكر من استشهد من المسلمين يوم أحد
حمزة عم رسول الله ﷺ ، قتله وحشى، غلام بنى نوفل بن عبد مناف وأعتق لذلك، رماه بحربة، فوقعت فى؟؟؟. ثم إن وحشيا أسلم، وقتل بتلك الحربة نفسها مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.
وعبد الله بن جحش حليف بنى أمية، وقيل: إنه دفن مع حمزة فى قبر واحد، لأن النبيّ ﷺ أمرهم أن يحفروا ويعمقوا، ويدفنوا الرجلين والثلاثة فى قبر واحد، ويقدموا أكثرهم قرآنا.
وذكر سعد بن أبى وقاص قال: قعدت أنا وعبد الله بن جحش صبيحه يوم أحد نتمنى، فقلت: اللهم لقنى من المشركين رجلا عظيما كفره، شديدا حرده (١)، فيقاتلنى فأقتله، قيل: فآخذ سلبه. فقال عبد الله بن جحش: اللهم لقنى من المشركين رجلا عظيما كفره، شديدا حرده، فأقاتله فيقتلنى، قيل: ويسلبنى ثم يجدع أنفى وأذنى، فإذا لقيتك فقلت:
يا عبد الله بن جحش، فيم جدعت؟ قلت: فيك يا ربى. قال سعد: فو الله لقد رأيته آخر ذلك النهار وقد قتل، وإن أنفه وأذنه لفى خيط واحد بيد رجل من المشركين؛ وكان سعد يقول: كان عبد الله بن جحش خيرا منى.
стр. 131
ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة الليثى.
وعثمان بن عثمان، وهو شماس بن عثمان المخزومى.
ومن الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بنى عبد الأشهل:
عمرو بن معاذ بن النعمان، أخو سعد بن معاذ.
والحارث بن أنس بن رافع.
وعمارة بن زياد بن السكن.
وسلمة وعمرو، ابنا ثابت بن وقش.
وأبوهما: ثابت بن وقش.
وأخوه: رفاعة بن وقش.
وصيفى بن قيظى.
وحباب بن قيظى.
وعباد بن سهل.
والحارث بن أوس بن معاذ، ابن أخى سعد بن معاذ.
واليمان، وهو الحسيل بن جابر، والد حذيفة حليف لهم.
ومن أهل رالج من بنى عبد الأشهل أيضا:
إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن الأعلم بن زعورا بن جشم.
وعبيد بن التيهان.
وحبيب بن زيد بن تيم.
ومن بنى ظفر:
يزيد، أو زيد، بن حاطب بن أمية بن رافع.
стр. 132
ومن بنى عمرو بن عوف، ثم من بنى ضبيعة بن زيد:
أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد.
وحنظلة الغسيل بن أبى عامر بن صيفى بن النعمان بن مالك.
ومن بنى عبيدة بن زيد:
أنبس بن قتادة.
ومن بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف:
أبو حبة بن عمرو بن ثابت، أخو سعد بن خيثعة لأمه.
وعبد الله بن جبير بن النعمان، أمير الرماة.
ومن بنى السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس:
خيثمة، والد سعد بن خيثمة.
ومن حلفائهم من بنى العجلان:
عبد الله بن سلمة.
ومن بنى معاوية بن مالك:
سبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس بن هيشة.
ومن بنى خطمة:
عمير بن عدى، ولم يكن فى بنى خطمة يومئذ مسلم غيره.
ومن بنى النجار، ثم من بنى سواد:
عمرو بن قيس.
وابنه: قيس بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد.
وثابت بن عمرو بن زيد.
وعامر بن مخلد.
стр. 133
ومن بنى مبذول بن مالك بن النجار:
أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول.
وعمرو بن مطرف.
ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار:
أوس بن ثابت بن المنذر، أخو حسان بن ثابت.
ومن بنى عدى بن النجار:
أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار.
وقيس بن مخلد، من بنى مازن بن النجار.
وكيسان، عبد لهم.
ومن بنى الحارث بن الخزرج:
خارجة بن زيد بن أبى زهير.
وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير - دفنا فى قبر واحد.
وأوس بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب.
وهو أخو زيد بن أرقم.
ومن بنى الأبجر، وهم بنو خدرة:
مالك بن سنان، والد أبى سعيد الخدرى.
وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد بن الأبجر.
وعتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبد بن الأبجر.
стр. 134
ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج:
ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج ابن ساعدة.
وثقف بن فروة بن البدن.
ومن بنى طريف رهط سعد بن عبادة:
عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف.
وضمرة، حليف لهم من جهينة.
ومن بنى عوف بن الخزرج، ثم من بنى سالم، ثم من بنى مالك بن العجلان بن يزيد بن غنم بن سالم:
نوفل بن عبد الله.
والعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان.
والنعمان بن مالك بن ثعلبة بن فهر بن غنم بن سالم.
والمجذر بن ذياد البلوى، حليف لهم.
وعبادة بن الحسحاس - دفن هؤلاء الثلاثة: النعمان والمجذر وعبادة - فى قبر واحد.
ومن بنى سلمة:
عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر بن عبد الله، اصطبح الخمر فى صبيحة ذلك اليوم، ثم قتل من آخره شهيدا، وذلك قبل أن تحرم الخمر.
وعمر بن الجموح بن زيد بن حرام - دفنا فى قبر واحد، وكانا صديقين جدا.
стр. 135
وابنه خلاد بن عمرو بن الجموح.
وأبو أيمن، مولى عمرو بن الجموح.
ومن بنى سواد بن غنم:
سليم بن عمرو بن حديدة.
ومولاه: عنترة.
وسهيل بن قيس بن أبى كعب.
ومن بنى زريق بن عامر:
ذكوان بن عبد قيس.
وعبيد بن المعلى بن لوذان - فجميعهم خمسة وستون رجلا.
وقد ذكر أيضا فى شهداء أحد من الأوس:
مالك بن نميلة، حليف بنى معاوية بن مالك.
ومن بنى خطمة، واسم خطمة: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس:
الحارث بن عدى بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة.
ومن الخزرج، ثم من بنى سواد بن مالك:
مالك بن إياس.
ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار:
إياس بن عدى.
ومن بنى سالم بن عوف:
عمرو بن إياس.
فتموا سبعين، رضوان الله عليهم؛ ولم يصل رسول الله ﷺ على قتلى أحد حين دفنهم.
стр. 136
ذكر من قتل من كفار قريش يومئذ اثنان وعشرون رجلا
فيهم من بنى عبد الدار:
طلحة، وأبو سعيد، وعثمان، بنو أبى طلحة - واسم أبى طلحة:
عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار.
ومسافع، وجلاس، والحارث، وكلاب، بنو طلحة بن أبى طلحة المذكور.
وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وابن عمه: أبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وابن عمهما: القاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وصؤاب مولى أبى طلحة.
ومن بنى أسد بن عبد العزى:
عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، قتله على.
ومن بنى زهرة بن كلاب:
أبو الحكم بن الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى، حليف لهم، قتله على.
وسباع بن عبد العزى الخزاعى، حليف لهم.
ومن بنى مخزوم:
هشام بن أبى أمية بن المغيرة، أخو أم سلمة أم المؤمنين.
والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة.
وأبو أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة.
وخالد بن الأعلم، حليف لهم.
стр. 137
ومن بنى جمح:
أبو عزة الشاعر، وكان رسول الله ﷺ أسره يوم بدر، ثم من عليه وأطلقه بغير فداء، وأخذ عليه ألا يعين عليه، فنقض العهد، فأسر يوم أحد، فأمر رسول الله ﷺ فضرب عنقه صبرا، وقال له: والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمدا مرتين.
وأبى بن خلف - رجلان.
ومن بنى عامر بن لؤيّ:
عبيدة بن جابر.
وشيبة بن مالك بن المضرب - رجلان.
стр. 138
غزوة حمراء الأسد
وكانت وقعة أحد يوم السبت، النصف من شوال من السنة الثالثة من الهجرة، فلما كان من الغد يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت لشوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ فى الطلب للعدو، وعهد رسول الله ﷺ ألا يخرج معه أحد إلا من حضر المعركة يوم أحد فاستأذنه جابر بن عبد الله أن يفسح له فى الخروج معه، ففسح له فى ذلك.
فخرج المسلمون على ما بهم من الجهد والجراح، وخرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو ومتجلدا، فبلغ حمراء الأسد، وهى على ثمانية أميال من المدينة، فأقام بها الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
ومر برسول الله ﷺ معبد بن أبى معبد الخزاعى، ثم طواه (١)، ولقى أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء، فأخبرهم بخروج رسول الله ﷺ فى طلبهم، ففت ذلك فى أعضاد قريش، وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة، فكسرهم خروجه ﵇، فتمادوا إلى مكة، فظفر رسول الله ﷺ فى خروجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية، فأمر بضرب عنقه صبرا، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان.
بعث الرجيع
وقدم على رسول الله ﷺ فى نصف صفر، فى آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة - نفر من عضل والقارة، وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة، أخى بنى أسد بن خزيمة. فذكروا له ﷺ أن فيهم إسلاما، ورغبوا أن يبعث نفرا من المسلمين يفقهونهم فى الدين، فبعث رسول الله ﷺ معهم
стр. 139
ستة رجال من أصحابه: مرثد بن أبى مرثد الغنوى، وخالد بن البكير الليثى، وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح أحد بنى عمرو بن عوف بن الأوس، وخبيب ابن عدى أحد بنى جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة أحد بنى بياضة بن عامر، وعبد الله بن طارق حليف بنى ظفر.
وأمر رسول الله ﷺ مرثد بن أبى مرثد، ونهضوا مع القوم، حتى إذا صاروا بالرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة، غدروا بهم، واستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم وهم فى رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف وقد غشوهم، فأخذ المسلمون سيوفهم ليقاتلوهم، فأمنوهم، وخبروهم أنهم لا أرب لهم فى قتلهم، وإنما يريدون أن يصيبوا بهم فداء من أهل مكة.
فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فأبوا، وقالوا: والله لا قبلنا لمشترك عهدا أبدا. فقاتلوهم حتى قتلوا؛ وكان عاصم يكنى أبا سليمان وكان قد قتل يوم أحد فتيين من بنى عبد الدار، ابنين لسلافة ابنة سعد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها أن تشرب الخمر فى قحفه (١)، فرأت بنو هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، فأرسل الله تعالى الدبر (٢) فحمته، فقالت هذيل: إذا جاء الليل ذهب الدبر، فأرسل الله تعالى سيلا لم يدر سببه، فحمله قبل أن يقطعوا رأسه، فلم يصلوا إليه، وكان قد نذر أن لا يمس مشركا أبدا، فأبر الله تعالى قسمه بعد موته، رضوان الله عليه.
وأما زيد الدثنة، وخبيب بن عدى، وعبد الله بن طارق فأعطوا بأيديهم (٣) فأسروا، وخرجوا بهم إلى مكة، فلما صاروا بمر الظهران انتزع
стр. 140
عبد الله بن طارق يده من القرآن، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، ورموه بالحجارة حتى مات، رضوان الله عليه، فقبره بمر الظهران.
وحملوا خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة، فباعوهما بمكة، فصلب خبيب بالتنعيم، رضوان الله عليهم؛ وهو القائل إذ قرب ليصلب:
ولست أبالى حين أقتل مسلما … على أى شق كان فى الله مضجعى
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع
وهو أول من سن الركعتين عند القتل.
وابتاع زيد بن الدثنة صفوان بن أمية، فقتله بأبيه، رضوان الله على زيد. وقال أبو سفيان لحبيب أو لزيد: يسرك أن محمدا مكانك يضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ فقال: والله ما يسرنى أنى فى أهلى وأن محمدا فى مكانه الذي هو فيه يصيبه شوكة تؤذيه.
بعث بئر معونة
وأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بقية شوال، وذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، ثم بعث أصحاب بئر معونة فى صفر، فى آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد.
وكان سبب ذلك أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، وهو ملاعب الأسنة، وفد على رسول الله ﷺ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك، لرجوت أن يستجيبوا لك. فقال ﷺ : إنى أخشى عليهم أهل نجد.
فقال أبو براء: أنا جارهم.
стр. 141
فبعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو، أحد بنى ساعدة، وهو الذي يلقب: المعنق ليموت، فى أربعين رجلا من المسلمين، وقد قيل فى سبعين من خيار المسلمين، منهم: الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان - أخو أم سليم، وهو خال أنس بن مالك - وعروة بن أسماء بن الصلت السلمى ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعى، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصديق وغيرهم؛ فنهضوا فنزلوا بئر معونة، وهى بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم، ثم بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله ورسوله ﷺ ، عامر بن الطفيل. فلما أتاه لم ينظر فى كتابه، ثم عدا عليه فقتله، ثم استنهض إلى قتال الباقين بنى عامر، فأبوا أن يجيبوه، لأن أبا براء أجارهم، فاستغاث عليهم بنى سليم، فنهضت معه عصية ورعل وذكوان، وهم قبائل من بنى سليم، فأحاطوا بهم، فقاتلوا، فقتلوا كلهم رضوان الله عليهم، إلا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار، فإنه ترك فى القتلى وفيه رمق، فارتث (١) من القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق رضوان الله عليه.
وكان عمرو بن أمية فى سرح المسلمين، ومعه المنذر بن محمد بن عقبة ابن أحيحة بن الجلاح، فنظر إلى الطير تحوم على العسكر، فنهضا إلى ناحية أصحابها، فإذا الطير تحوم على القتلى، والخيل التي أصابتهم لم تزل بعد؛ فقال المنذر بن محمد لعمرو بن أمية: فما ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول الله ﷺ فنخبره الخبر. فقال الأنصاري: ما كنت لأرغب بنفسى عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو. فقاتل حتى قتل، وأخذ عمرو بن أمية أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر، جز ناصيته عامر بن الطفيل، وأطلقه عن رقبة كانت على أمه. وذلك لعشرين بقين من صفر مع الرجيع فى شهر واحد.
стр. 142
فرجع عمرو بن أمية، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة، أقبل رجلان من بنى كلاب، وقيل من بنى سليم، حتى نزل مع عمرو بن أمية فى ظل كان فيه، وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ لم يعلم به عمرو، فسألهما: من أنتما؟ فانتسبا له، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب ثأرا من قتله أصحابه.
فلما قدم على رسول الله ﷺ أخبره بذلك، فقال له رسول الله ﷺ لقد قتلت قتيلين لأدينهما. وهذا سبب غزوة بنى النضير.
غزوة بنى النضير
ونهض رسول الله ﷺ بنفسه إلى بنى النضير، مستعينا بهم فى دية ذينك القتلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية، فلما كلمهم قالوا: نعم. فقعد رسول الله ﷺ مع أبى بكر وعمر وعلى ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرهم. فاجتمع بنو النضير، وقالوا: من رجل يصعد على ظهر البيت، فيلقى على محمد صخرة، فيقتله، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش ابن كعب؛ فأوحى الله تعالى بذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقام ولم يشعر بذلك أحدا من أصحابه ممن معه. فلما استلبثه أصحابه (١) ﵃ قاموا فرجعوا إلى المدينة، وأتوا رسول الله ﷺ ، فأخبرهم بما أوحى الله تعالى إليه مما أرادته اليهود، وأمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. ونهض إلى بنى النضير فى أول السنة الرابعة من الهجرة، فحاصرهم ست ليال، وحينئذ نزل تحريم الخمر. فتحصنوا منه فى الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخل وإحراقها، ودس عبد الله بن أبى بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بنى النضير: إنا معكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم،
стр. 143
وإن أخرجتم خرجنا معكم، فاغتروا بذلك. فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم، فسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح. فاحتملوا بذلك إلى خيبر. ومنهم من صار إلى الشام، وكان ممن سار معهم إلى خيبر أكابرهم: حيى بن أخطب وسلام بن أبى الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق؛ فدانت لهم خيبر.
فقسم رسول الله ﷺ أموال بنى النضير بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، وكانا فقيرين.
ولم يسلم من بنى النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو ابن جحاش، وأبو سعد بن وهد - أسلما، فأحرزا أموالهما، وذكر أن يامين بن عمير جعل جعلا لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما هم به فى رسول ﷺ .
وفى قصة بنى النضير نزلت سورة الحشر.
غزوة ذات الرقاع
ثم أقام رسول الله ﷺ بعد بنى النضير بالمدينة شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى، فى صدر السنة الرابعة بعد الهجرة. ثم غزا نجدا، يريد بنى محارب وبنى ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفارى، أو عثمان بن عفان، ونهض حتى نزل نخلا.
وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن أقدامهم ﵃ نقبت (١)، وكانوا يلفون عليها الخرق، فلذلك سميت ذات الرقاع.
стр. 144
فلقى ﷺ بنخل جمعا من غطفان، فتواقفوا، إلا أنه لم يكن حرب، وصلى رسول الله ﷺ يومئذ صلاة الخوف.
وفى انصرافهم من تلك الغزوة أبطا جمل جابر، فنخسه ﵇، فانطلق متقدما للركاب، وابتاعه منه ﵇، ثم رده عليه ووهبه الثمن وزيادة قيراط، فلم يزل عند جابر متبركا به، حتى أخذه أهل الشام فى جملة ما انتهبوه بالمدينة يوم الحرة.
وفى هذه الغزوة أيضا أتى رجل من بنى محارب بن خصفة، اسمه غورث ابن الحارث، فأخذ سيف رسول الله ﷺ وهزه، وقال: يا محمد من يمنعك منى؟ قال: الله. فرد غورث السيف مكانه، فنزل فى ذلك:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (١).
وفى هذه الغزوة رمى رجل من المشركين رجلا من الأنصار كان ربيئة لرسول الله ﷺ ، فجرحه وهو يقرأ سورة من القرآن، فتمادى فى القراءة ولم يقطعها لما أصابه.
غزوة بدر الثالثة
وكان أبو سفيان يوم أحد نادى: موعدنا وإياكم بدر فى عامنا المستقبل.
فأمر رسول الله ﷺ بعض أصحابه أن يجيبه بنعم؛ فأقام رسول الله ﷺ :
منصرفه من ذات الرقاع بالمدينة، بقية جمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجبا، ثم خرج فى شعبان من السنة الرابعة للميعاد المذكور. فاستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول، ونزل فى بدر، فأقام هنالك
стр. 145
ثمان ليال. وخرج أبو سفيان فى أهل مكة، حتى نزل مجنة من ناحية الظهران، وقيل: بلغ عسفان، ثم بدا لهم فى الرجوع، واعتذر بأن العام عام جدب.
غزوة دومة الجندل
وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأقام بها إلى أن انسلخ ذو الحجة من السنة الرابعة من الهجرة، ثم غزا ﵇ إلى دومة الجندل فى شهر ربيع الأول، ابتداء العام الخامس من الهجرة، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة. وانصرف ﵇ من طريقه قبل أن يبلغ دومة الجندل، ولم يلق حربا.
غزوة الخندق
ثم كانت غزوة الخندق فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة، هكذا قال أصحاب المغازى؛ والثابت أنها فى الرابعة بلا شك، لحديث ابن عمر:
«عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردنى، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى». فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط، وأنها قبل دومة الجندل بلا شك.
وسببها: أن نفرا من اليهود، منهم سلام بن أبى الحقيق، وكنانة ابن الربيع بن أبى الحقيق، وسلام بن مشكم - النضريون، وهوذة بن قيس، وأبو عمار - الوائليان. وهم حزبوا الأحزاب: خرجوا فأتوا مكة داعين إلى حرب رسول الله ﷺ ، وواعدين من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك؛ ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم.