← Книги сунны

Книги сунны · id 9754

فنون العجائب لأبي سعيد النقاش

أبو سعيد النقاش

Полный текст (164 стр.). Показаны 141–164 · переход к 146.

стр. 141

حَدِيثُ فَرَّاضٍ

стр. 142

٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي كُرْزُ بْنُ خَارِقَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أبيه، قَالَ: قُلْتُ: " امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالصَّيْدِ أَرْمِيهِ ... وَأُخْرِجُ الصَّيْدَ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَامِدِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ، يُقَالُ لَهُ فَرَّاضٌ، كُنْتُ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ لَهُ، وَالتَّبَرُّكِ بِهِ، وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَأَنَا أَذْبَحُ لَهُ ذَبِيحَةً، أَنِيسَةً أَوْ نَافِرَةً، وَكُنْتُ لَا آخُذُ جَارِيَةً لِصَيْدِ الْأَحْدَاثِ عَلَيْهَا، فَهَلَكَ، وَكُنْتُ قَلَّ مَا أُدْخِلُ الْحَيَّ صَيْدًا حَيًّا، لِأَنِّي كُنْتُ لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا وَهُوَ قَدْ أَشْقَى، فَلَمَّا طَالَ بِي أَتَيْتُ فَرَّاضًا، فَذَبَحْتُ لَهُ، وَطُفْتُ بِهِ، وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: [البحر الرجز] فَرَّاضُ , أَشْكُو هَلَكَ الْجَوَارِحِ ... مِنْ طَائِرٍ ذِي مِخْلَبٍ وَنَابِحِ وَأَنْتَ لِلْأَمْرِ الشَّدِيدِ الْفَادِحِ ... فَافْتَحْ، فَقَدْ أَسْهَلْتَ الْمَفَاتِحِ فَأَجَابَنِي مِنَ الصَّنَمِ مُجِيبٌ: [البحر الرجز] دُونَكَ كَلْبًا سَدِكًا مُبَارَكًا ... مِنْ طَائِرٍ ذِي مِخْلَبٍ وَنَابِحِ تَرَاهُ فِي آثَارِهِنَّ سَالِكًا ... فَافْتَحْ، فَقَدْ أَسْهَلْتَ الْمَفَاتِحِ مِنْ فَوْقِهِ وَلِلْجِرَاحِ بَارِكًا قَالَ: فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ، حَتَّى أَتَيْتُ خِبَائِي، وَأَصَبْتُ كَلْبًا خِلَاسِيًا عَظِيمًا بَهِيمًا أَسْوَدَ، عَظِيمَ الْكَفِّ وَالشَّعْرِ، هَائِلَ الْخَلْقِ، فَدَعَوْتُهُ , وَبَصْبَصَ لِي، وَأَلِفَنِي، فَعَمَدْتُ، وَجَعَلْتُ مَرْبِطَهُ بِإِزَاءِ فِرَاشِي، فَأَحْسَنْتُ إِلَيْهِ، وَأَطْعَمْتُهُ، فَإِذَا هُوَ أَحْذَقُ مِنِّي بِالصَّيْدِ، فَكُنْتُ لَا أَرْمِي بِهِ شَيْئًا إِلَّا أَدْرَكَهُ، وَقَنَصَهُ، وَلَا يَعِنُّ ⦗١٢٣⦘ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا إِلَّا ابْتَدَرَهُ، وَكُنْتُ قَلَّ يَوْمٌ أَرْجِعُ إِلَّا بِعَشَرَةِ أَعْيَارٍ، وَبِعَشْرٍ مِنَ النَّعَامِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْبَقَرِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْأَرْوَى، أَوْ مِنَ الظِّبَاءِ، وَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ الصَّيْدَ فِيهِ حَيَاةٌ عَقَرْتُهُ لِلصَّنَمِ، وَذَبَحْتُهُ عَلَى اسْمِهِ، ثُمَّ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِهِ إِلَّا ضَيْفٌ أَوْ أَسِيرٌ، فَكُنْتُ أَقُولُ: [البحر البسيط] حِيَاضُ إِنَّكَ مَأْمُولٌ مَنَافِعُهُ ... وَقَدْ جَعَلْتُكَ مَوْقُوفًا بِفَرَّاضِ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَحِيَاضٌ عِنْدِي، وَأَنَا مِنْ أَوْسَعِ الْعَرَبِ رَجُلًا، وَأَكْثَرِ الْعَرَبِ نَزِيلًا، حَتَّى إِذَا ظَهَرَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، نَزَلَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ، فَحَدَّثَ عَنْهُ مَا رَأَى، وَأَنَا أَسْمَعُ مَا يَقُولُ، وَحِيَاضٌ مَعِي، فَرَأَيْتُهُ يُصْغِي إِلَى حَدِيثِ الرَّجُلِ إِصْغَاءَ مَنْ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَلَمْ أَحْفِلْ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَانْصَرَفْتُ، وَقَدْ رَسَخَ فِي قَلْبِي مَا سَمِعْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ خَرَجْتُ لِلْقَنَصِ، إِذْ إِنِّي لَبِفَلَاةٍ أَقُودُ حِيَاضًا، وَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَتَّبِعَنِي، وَأَنَا أُكْرِهُهُ وَأَجُرُّهُ، فَإِنِّي كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ تَوْلَبًا، وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ صَغِيرٍ، فَأَرْسَلْتُهُ، فَصِحْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ، فَقَصَدَهُ حَتَّى إِذَا قُلْتُ: قَدْ أَخَذَهُ حَادَ عَنْهُ وَفَاتَهُ التَّوْلَبُ , فَأَدْرَكْتُهُ فَأَخَذْتُهُ , وَمَسَحْتُهُ , ثُمَّ مَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ , فَرَأَيْتُ غَزَالًا صَغِيرًا , فَأَرْسَلْتُهُ , وَجَاءَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَنْتُ قَدْ أَخَذَهُ حَادَ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، وَمَسَحْتُهُ بِبُرْدِي، وَأَعَذْتُهُ بِفَرَّاضٍ، وَأَرْسَلْتُهُ عَلَى ظَبْيَةٍ مَعَهَا خِشْفٌ أَلَا يَأْخُذُهَا، يَأْخُذُ خِشْفَهَا فَأَهْوَى نَحْوَهَا، ثُمَّ حَادَ، فَعَجِبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: مَا بَالُ حِيَاضٍ يَحِيدُ كَأَنَّمَا ... يَرَى الصَّيْدَ مَمْنُوعًا بِشَوْكِ الْأَسَاوِرِ قَالَ: وَأَخَذْتُ الْكَلْبَ وَإِنَّهُ لَمَعِي، وَأَنَا أُرِيدُ الرُّجُوعَ، إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَلْقِ رَاكِبًا عَلَى عِيرِ وَحْشٍ، وَقَدْ تَرَبَّعَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَإِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ آخَرُ رَاكِبٌ عَلَى ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ، وَهُمَا يَتَسَايَرَانِ وَيَتَجَاذَبَانِ، وَخَلْفَهُمَا عَبْدٌ أَسْوَدُ، يَقُودُ كَلْبًا عَظِيمًا ⦗١٢٤⦘ فِي عُنُقِهِ سَاجُورٌ، فَلَمَّا كَانَا بِإِزَائِي صَاحَ أَحَدُهُمَا بِالْكَلْبِ الَّذِي مَعِي: [البحر الرجز] وَيْلَكَ يَا حِيَاضُ لَا تَصِيدُ عَنْزًا وَارِمًا حَرَّمَهَا السَّيِّدُ اللَّهُ أَعْلَى وَلَهُ التَّوْحِيدُ وَعَبْدُهُ مُحَمَّدٌ السَّدِيدُ فَكُلٌّ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ يَا وَيْلَ فَرَّاضٍ لَهُ التَّوْكِيدُ أَنَّى لَهُ التَّذْكِيرُ وَالْوَعِيدُ قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَقَدْ ذُلَّ الْكَلْبُ مَعِي، حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ انْكِسَارًا أَوْ ذُلًّا، وَأَتَيْتُ أَهْلِي مَهْمُومًا كَاسِفًا، فَأَقَمْتُ نَهَارِي لَا أَنْبَسِطُ لِكَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي، وَجَاءَنِي اللَّيْلَةُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَلَى فِرَاشِي، وَالْكَلْبُ رَابِضٌ بِإِزَائِي، وَإِنِّي لَأَتَمَلْمَلُ مُفَكِّرًا فِيمَا رَأَيْتُ إِذْ حَسَسْتُ حِسًّا، فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا الْكَلْبُ الَّذِي رَأَيْتُ الْعَبْدَ يَقُودُهُ قَدْ دَخَلَ، وَوَثَبَ إِلَى حِيَاضٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْفِ ذِكْرَكَ حَتَّى أَنْظُرَ: أَنَائِمٌ أَمْ لَا، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوِي، فَأَغْمَضْتُ عَيْنِي، وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ بِتَنَفُّسِ النَّائِمِ وَتَطَاوَلَ، فَتَأَمَّلَنِي، ثُمَّ نَكَصَ عَنِّي، فَقَالَ: قَدْ نَامَ فَلَا عَيْنَ، وَلَا سَمْعَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْنَا فِيهِ؟ قَالَ لَهُ الْكَلْبُ: رَأَيْتُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الثَّوْرِ وَالْعَيْنِ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ مُلِئْتُ منهما رُعْبًا فَقَالَ: فَإِنَّهُمَا عَظِيمَا الزَّوَاجِرِ، وَقَدْ أَتَيَا هَذَا الرَّجُلَ، وَصَارَا عَلَى دِينِهِ، وَسُلِّطَا عَلَى شَيَاطِينِ الْأَوْثَانِ فَمَا يَتْرُكَانِ لِوَثَنٍ شَيْطَانًا، فَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ عَنْهُ أوَ تَهْرَبَ مِنْهُ، وَإِلَّا قَتَلَاكَ عَذَابًا وَتَنْكِيلًا، وَقَدْ نَظَرَا إِلَيْكَ بِالْأَمْسِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاكَ لِأَنَّهُمَا اسْتَضْعَفَاكَ، وَعَلِمَا أَنَّكَ سَتَهْرَبُ إِذَا بَلَغَكَ خَبَرُهُمَا، وَقَدْ عَلِقَانِي، وَأَنَا صَاحِبُ وَثَنٍ، فَبَسَطَا عَلَيَّ عَذَابَهُمَا، حَتَّى حَلَفْتُ لَهُمَا أَنِّي أَهْرَبُ عَنِ الْوَثَنِ، ثُمَّ لَا أَقْرَبُهُ أَبَدًا، فَتَرَكَانِي، وَأَنَا أَرَى لَكَ أَنْ تَهْرَبَ مِنْ وَثَنِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَا عَلَيْكَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ عَلِقَاكَ قَتَلَاكَ، وَأَنَا نَاصِحٌ لَكَ، فَقَالَ لَهُ حِيَاضٌ: وَيْحَكَ فَأَيْنَ تَرَى لِي؟ قَالَ: حَيْثُ هَوَى نَفْسِي نَحْوَ عَيْنِ الْبَحْرِ لِنَقَعَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ قَالَ: فَمِنْ سَاعَتِنَا؟ قَالَ: إِذَا شِئْتَ. وَخَرَجَا، وَقُمْتُ فِي أَثَرِهِمَا، فَإِذَا لَا أَثَرَ، وَلَا خَبَرَ، فَرَجَعْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى أَهْلِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِ حِيَاضٍ، قَالُوا: فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: أَرَى أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا ﵇، فَأَتْبَعَهُ قَالَ: فَحَلَفُوا عَلَيَّ، وَقَالُوا: بَيْنَمَا رَأَيْتَ لِنَفْسِكَ تَرْغَبُ عَنْ دِينِ آبَائِكَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّمَا أَسْتَشِيرُكُمْ، وَمَا الرَّأْي إِلَّا فِيمَا رَأَيْتُمْ وَأَشَرْتُمْ، فَلَسْتُ بِفَاعِلٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَفَلُوا عَنِّي، وَآتِي الصَّنَمَ فَأَفُضَّهُ، حَتَّى ⦗١٢٥⦘ جَعَلْتُهُ حَطَبًا، ثُمَّ وَفَدْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَكُنْتُ أَسْفَلَ مِنْبَرِهِ، فَصَعِدَ يَخْطُبُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، نَبِيُّ الْآيَاتِ وَالْبَيِّنَاتِ، وَإِنَّ أَسْفَلَ مِنْبَرِي هَذَا الرَّجُلَ مِنْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، قَدِمَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَلَمْ أَرَهُ قَطُّ، وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا فِي سَاعَتِي هَذِهِ، وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَسَيُخْبِرُكُمْ بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ عَجَبًا» . قَالَ: وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ مُلِئْتُ مِنْهُ عَجَبًا فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لِي: " أَدْنِهِ يَا أَخَا الْعَشِيرَةِ , حَدِّثْنَا خَبَرَكَ، وَخَبَرَ حِيَاضٍ وَفَرَّاضٍ، مَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ؟ قَالَ: فَقُمْتُ عَلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ وَالْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ حَدِيثِي قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسِّرُورِ مُذْهِبًا، فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَأَسْلَمْتُ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حِينًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْقُدُومِ عَلَى قَوْمِي، فَأَذِنَ لِي فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتَهُمْ، وَرَغَّبْتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا وَأَتَيْتُ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَافَقُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: [البحر الطويل] تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى ... وَخَلَّفْتُ فَرَّاضًا بِدَارِ هَوَانِ شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ ... كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالدَّهْرُ ذُو حِدْثَانِ رَأَيْتُ لَهُ كَلْبًا يَقُومُ بِأَمْرِهِ ... يُهَدِّدُ بِالتَّنْكِيلِ وَالرَّجْفَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ ... أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ دَعَانِي وَأَصْبَحْتُ لِلْإِسْلَامِ مَا عِشْتُ نَاصِرًا ... وَأَلْقَيْتُ فِيهِ كَلْكَلِي وَجِرَانِي فَمَنْ مُبْلِغٌ سَعْدَ الْعَشِيرَةِ إِنَّنِي ... شَرَيْتُ الَّذِي يَبْقَى بِمَا هُوَ فَانِ"

стр. 143

حَدِيثُ رُؤْيَا بُخْتِ نَصْرٍ

стр. 144

٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ: " إِنَّ بُخْتَ نَصْرٍ رَأَى فِي آخِرِ زَمَانِهِ صَنَمًا , رَأْسُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَصَدْرُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَبَطْنُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَفَخِذُهُ مِنْ حَدِيدٍ، وَسَاقَاهُ مِنْ فَخَّارٍ، ثُمَّ إِنَّ حَجَرًا مِنَ السَّمَاءِ وَقَعَ عَلَيْهِ، فَدَقَّهُ، ثُمَّ رَمَى الْحَجَرَ حَتَّى مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَرَأَى شَجَرَةً , أَصْلُهَا فِي الْأَرْضِ، وَفُرُوعُهَا ⦗١٢٦⦘ فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا بِيَدِهِ فَأْسٌ، وَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي، فَقَالَ: اضْرِبْ جِذْعَهَا، فَتَفَرَّقَ الطَّيْرُ مِنْ فَرْعِهَا، وَتَفَرَّقَ السِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ مِنْ تَحْتِهَا، وَاتْرُكْ أَصْلَهَا قَائِمًا، فَعَبَّرَهُ لَهُ دَانِيَالُ قَالَ: أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ، فَأُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَفِي أَوْسَطِهِ، وَفِي أَخِرِهِ، فَأَنْتَ الرَّأْسُ مِنَ الذَّهَبِ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْ فِضَّةٍ، فَابْنُكَ يَمْلِكُ مِنْ بَعْدَكَ، وَأَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي رَأَيْتَ مِنَ نُحَاسٍ، فَمَلِكٌ يَكُونُ بَعْدَ ابْنِكَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الْفَخِذِ مِنَ الْحَدِيدِ، فَمُتَفَرِّقٌ فَرِيقَيْنِ فِي فَارِسَ، يَكُونُ أَشَدُّ الْمَلِكِ، وَأَمَّا الْفَخَّارُ فَآخِرُ مَلِكِهِمْ يَكُونُ دُونَ الْحَدِيدِ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي رَأَيْتَ دَقَّهُ، وَرَبُوهُ حَتَّى مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَحَذَفَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَظْهَرُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبْعَثَ نَبِيُّ أُمِّيُّ مِنَ الْعَرَبِ، فَيَدُقُّ بِهِ الْأُمَمَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَقَّ أَصْنَافَ الصَّنَمِ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ وَالْأُمَمِ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهْرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَانْتَشَرَ فِيهَا حَتَّى مَلَأَهَا، فَيَحِقُّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ، وَيُزْهِقُ بِهِ الْبَاطِلَ، وَيَعِزُّ بِهِ الْأَذِلَّةَ، وَيَنْصُرُ بِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ، وَالطَّيْرُ الَّتِي عَلَيْهَا، وَالسِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَحْتَهَا، وَمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا، فَيَذْهَبُ مُلْكُكَ، فَيَرُدُّكَ اللَّهُ طَائِرًا يَكُونُ نِسْرًا مَلَكَ الطَّائِرَ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ ثَوْرًا مَلَكَ الدَّوَابَّ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ أَسَدًا مَلَكَ السِّبَاعَ وَالْوَحْشَ، كَانَ مَسْخُهُ كُلَّ سَبْعِ سِنِينَ فِي ذَلِكَ , قَلْبُكَ قَلْبُ إِنْسَانٍ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَكَمَا رَأَيْتَ أَصْلَهَا قَائِمًا، فَإِنَّ مُلْكَكَ قَائِمٌ. فَمُسِخَ بُخْتُ نَصْرٍ نِسْرًا فِي الطَّيْرِ، وَثَوْرًا فِي الدَّوَابِّ، وَأَسَدًا فِي السِّبَاعِ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَآمَنَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ . فَسُئِلَ وَهْبٌ: أَكَانَ مُؤْمِنًا؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدِ اخْتَلَفُوا: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَحْرَقَ بَيْتَ اللَّهِ وَكُتُبَهُ، وَقَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَبًا، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ حِينَئِذٍ تَوْبَةً "

стр. 145

حَدِيثٌ

стр. 146

٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: «كَانَ طُولُ سَرِيرِ عِوَجٍ الَّذِي قَتَلَهُ مُوسَى ثَمَانَ مِئَةِ ذِرَاعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُ مِئَةِ ذِرَاعٍ، وَكَانَ ⦗١٢٧⦘ مُوسَى طُولُهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ، وَطُولُ عَصَاهُ عَشْرَةً، وَوَثْبَتُهُ حِينَ يَثِبُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، فَضَرَبَهُ، فَأَصَابَ كَعْبَهُ، فَجَذَلَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ، فَحَسَرَهُ لِلنَّاسِ عَامًا، يَمُرُّونَ عَلَى صُلْبِهِ وَأَضْلَاعِهِ»

стр. 147

حَدِيثُ ذِي الْكَفِّ

стр. 148

١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَقُولُ: " كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَخَّابَةً سَلِيطَةً بَذِيئَةَ اللِّسَانِ، وَكَانَ يَبِيعُ الْقِفَافَ قَالَ: فَخَرَجَ يَوْمًا بِقِفَافِهِ، فَمَرَّ بِقَصْرٍ، فَلَحَظَتْهُ ابْنَةُ الْمَلِكِ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: لَا صَبْرَ لِي عَنْهُ، عَلَيَّ بِهِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ لَهُ: تَبِيعُ قِفَافَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: فَذَهَبَتْ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْقَصْرَ، فَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابًا دُونَ بَابٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْأَةِ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَجَهَدَتْ بِهِ، فَأَبَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا، حَتَّى قَالَتْ لَهُ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ صِحْنَا بِكَ قَالَ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ , قَالَ: فَضَعُوا لِي طَهُورًا عَلَى السَّطْحِ حَتَّى اسْتَنْظِفَ، وَأَتَطَّهَّرَ بِهِ. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَارَ حَوْلَ الْقَصْرِ، مِنْ أَيِّهَا يُلْقِي نَفْسَهُ قَالَ: فَجَاءَ إِلَى أَقْصَرِهَا فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ أَنْ يَتَلَقَّاهُ بِجَنَاحِهِ كَمَا يَتَلَقَّى الْوَالِدُ الرَّحِيمُ وَلَدَهُ فَلَا يَخْدِشُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، فَتَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: فَانْصَرَفَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا لَكَ أَرْتَجِي بِثَمَنِ الْقِفَافِ؟ قَالَ: فَصَاحَتْ بِهِ، وَضَجَّتْ. قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةً سَخَّابَةً، فَسَخِبَتْ مَعَهُ سَاعَةً، وَآذَتْهُ بِلِسَانِهَا , قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ , قَالَ لَهَا آخِرَ شَيْءٍ: قَوْمِي إِلَى تَنُّورِكِ، فَاسْجِرِيهَا، فَقَامَتْ فَسَجَرَتِ التَّنُّورَ حَتَّى أَحْمَتْهُ، وَجَاءَتْ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا، فَجَاءَ بَعْضُ الْجِيرَانِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ وَقُودٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، خُذِيهِ مِنَ التَّنُّورِ , قَالَ: فَذَهَبَتْ ⦗١٢٨⦘ لِتَأْخُذَ النَّارَ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا نَضِيجًا أَطْيَبَ خُبْزٍ يَكُونُ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَشْغَلَكِ الْحَدِيثُ مَعَ زَوْجِكِ عَنِ الْخُبْزِ، وَقَدِ احْتَرَقَ فِي التَّنُّورِ، فَقَامَتْ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا أَطْيَبَ مَا يَكُونُ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: مَا هَذَا؟ فَأَخْبَرَهَا الْأَمْرَ. قَالَ: فَقَالَتْ: لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ رَبِّكَ، وَلَمْ أَعْلَمِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا إِلَى أَنْ نَمُوتَ , قَالَ: فَقَالَ: دَعِيِ اللَّهَ يَأْتِي بِالرِّزْقِ. قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى قَالَ: فَدَعَى الْآنَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ , إِنَّ فُلَانَةَ امْرَأَتِي سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئًا نَتَوَسَّعُ بِهِ إِلَى أَنْ نَمُوتَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ ذَلِكَ يَنْقُصَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَانْفَرَجَ سَقْفُ الْبَيْتِ، فَإِذَا كَفٌّ فِيهَا لُؤْلُؤَتَانِ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مِثْلِهِمَا، حَتَّى وَقَعَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ: فَقَالَ لَهَا: قَوْمِي، فَخُذِي هَذَا، وَقَدْ نَقَصَتْنِي ذَلِكَ مِنْ مَجَالِسِ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ مَنَابِرَ وُضِعَتْ مُكَلَّلَةً بِالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ، فَقُلْتُ: مَا لِهَذَا الْمِنْبَرِ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا هَاتَانِ اللُّؤْلُؤَتَانِ؟ قَالُوا: هَذَا عَمَلُكِ، سَأَلْتِ زَوْجَكِ أَنْ يَسْأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ اللُّؤْلُؤَتَانِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ , قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّكَ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا. قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ، فَجَاءَتِ الْكَفُّ حَتَّى أَخَذَتْهُمَا " فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ذِي الْكَفِّ

стр. 149

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 150

١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، " أَنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ مُتَمَرِّدًا عَلَى رَبِّهِ، فَغَزَاهُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَخَذُوهُ سَلِيمًا، فَقَالُوا: بِأَيٍّ نَقْتُلُهُ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي قُمْقُمٍ عَظِيمٍ، وَيُؤَجِّجُوا النَّارَ تَحْتَهُ حَشًا حَتَّى يُذِيقُوهُ طَعْمَ الْعَذَابِ ⦗١٢٩⦘، وَلَا يَقْتُلُوهُ، فَجَعَلَ يُدْعَوْا آلِهَتَهُ: يَا فُلَانُ , أَنَا كُنْتُ أَمْسَحُ وَجْهَكَ، وَأَفْعَلُ وَأَفْعَلُ، إِلَهًا إِلَهًا، لِمَا خَلَّصْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا مُخْلِصًا، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَصَبَّ عَلَيْهِ غَيْثًا مِنَ السَّمَاءِ، فَأَطْفَأَ النَّارَ، وَهَبَّتْ رِيحٌ، فَحَمَلَتِ الْقُمْقُمَ، فَجَعَلَتْ يُجَلْجِلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَسَقَطَ عَلَى قَوْمٍ، فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَقَالُوا: مَا أَنْتَ؟، وَمَا أَمْرُكَ؟ فَقَالَ: أَنَا مَلِكُ بَنِي فُلَانٍ، فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ، فَآمَنُوا "

стр. 151

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 152

١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَلَاذُرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، " أَنَّ رَجُلًا يَغْشَى بَعْضَ الْمُلُوكِ، فَيَقُومُ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ، فَيَقُولُ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسْآتُهُ. قَالَ: فَحَسَدَهُ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ , فَوَشَى بِهِ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا الَّذِي يَقُومُ بِحِذَائِكَ، فَيَقُولُ مَا يَقُولُ، زَعَمَ أَنَّ الْمَلِكَ أَبْخَرُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي؟ قَالَ: إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَادْعُ بِهِ إِلَيْكَ؟ فَإِنَّهُ إِذَا دَنَا مِنْكَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ كَيْ لَا يَشُمَّ رِيحَ الْبَخَرِ , قَالَ لَهُ: انْصَرِفْ حَتَّى أَنْظُرَ. قَالَ: فَخَرَجَ، فَدَعَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَامَ بِحِذَائِهِ، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسَاوِئه، فَقَالَ الْمَلِكُ فِي نَفْسِهِ: مَا أَرَى فُلَانًا إِلَّا قَدْ صَدَقَنِي. وَكَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بِخَطِّهِ لِأَحَدٍ إِلَّا بِجَائِزَةٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، فَكَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى عَامَلٍ مِنْ عُمَّالِهِ: إِذَا أَتَاكَ صَاحِبُ كِتَابِي هَذَا، فَاذْبَحْهُ، وَاسْلُخْهُ، وَاحْشِ جِلْدَهُ تِبْنًا، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: فَخَرَجُ وَالْكِتَابُ مَعَهُ، فَلَقِيَهُ الَّذِي سَعَى بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لِيَ الْمَلِكُ بِخَطِّهِ، فَقَالَ: احْبُونِي بِهِ، هِبْهُ لِي. قَالَ: فَدَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ، فَمَضَى الرَّجُلُ إِلَى الْعَامِلِ ⦗١٣٠⦘، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ: أَتَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: كِتَابُ خَطِّ الْمَلِكِ بِالْحَبَايِرِ وَالصِّلَةِ , قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِكَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَذْبَحَكَ، وَأَسْلُخَكَ، وَأَحْشُوَ جِلْدَكَ تِبْنًا، وَأَبْعَثَ بِكَ إِلَيْهِ قَالَ: اللَّهُ، اللَّهُ، لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ لِي، إِنَّمَا كَتَبَهُ لِغَيْرِي، رَاجِعْ إِلَى الْمَلِكِ فِيَّ , قَالَ: لَيْسَ لِكِتَابِ الْمَلِكِ مُرَاجَعَةٌ. قَالَ: فَذَبَحَهُ، وَسَلَخَهُ، وَحَشَاهُ تِبْنًا، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ، وَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَامَ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيكَ مَسَاوِئهُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلْتَ بِالْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ لَكَ؟ قَالَ: لَقِيَنِي فُلَانٌ، فَاسْتَوْهَبَنِي، فَوَهَبْتُهُ لَهُ , قَالَ: إِنَّ فُلَانًا ذَكَرَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنِّي أَبْخَرُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ هَذَا أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَالَ: فَلِمَ وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى فِيكَ حِينَ قَرُبْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَطْعَمَنِي طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فِي، كَيْ لَا تَشُمَّ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ , قَالَ: صَدَقْتَ، قُمْ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَقُلْ كَمَا كُنْتَ تَقُولُ "

стр. 153

حَدِيثُ ذِي الرِّجْلِ

стр. 154

١٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَحَسَدَهُ إِبْلِيسُ، فَجَاءَ، فَبَنَى بِجَنْبِ صَوْمَعَتِهِ بَيْتًا، فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَبْكِي، وَلَا يَفْتُرُ مِنْ قِيَامٍ، وَلَا يَنَامُ، وَلَا يَفْتُرُ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: إِنَّا لَنَنَامُ وَلَنَفْتُرُ، وَلَا نَقْوَى عَلَى مَا تَقْوَى عَلَيْهِ يَا هَذَا قَالَ: فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَإِنِّي كُلَّمَا جَاءَنِي النَّوْمُ، فَنَظَرْتُ فِي خَطَايَايَ ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ، وَإِنَّكَ لَوْ أَصَبْتَ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ كُنْتَ هَكَذَا، وَذَكَرْتَ ذُنُوبَكَ، فَبَكَيْتَ , قَالَ: فَقَالَ الْعَابِدُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى تَجِيءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَكَ قَالَ: فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى ابْنَةِ فُلَانٍ الْمَلِكِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ، نَزَلَ فَلَمَّا أَخْرَجَ رِجْلًا وَاحِدًا مِنَ الصَّوْمَعَةِ، تَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ ﵇، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ لَهُ: تَخْرُجُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ هَذَا إِبْلِيسُ. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: خَرَجْتُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ، لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأُخْرَى أَبَدًا، فَمَكَثَ كَذَلِكَ رِجْلًا مِنْ دَاخِلٍ، وَرِجْلًا مِنْ خَارِجٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ " قَالَ: " فَإِنَّهُ لَذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: حَدِيثُ ذِي الرِّجْلِ "

стр. 155

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 156

١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " غَدَوْتُ مَعَ أَبِي، بِالْمَقْبَرَةِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ أَتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: إِنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، أَلَا أُخْبِرُكَ يَا بُنَيَّ بِمَا رَأَيْتُ فِيَ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى , قَالَ: مَرَرْتُ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَأَنَا مُتَعَلِّقٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ قَبْرِهِ يَشْتَعِلُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ، فَجَعَلْتُ نَاقَتِي تَحِيدُ، وَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ أَنْظُرُ أَتَعْجَبُ وَهُوَ يُنَادِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ , صُبَّ عَلَيَّ مَاءً، فَوَاللَّهِ , مَا أَدْرِي بِاسْمِي الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَبِي وَأُمِّي كَانَ يَدْعُونِي أَوْ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ فِي يَدِهِ طَرَفُ السِّلْسِلَةِ، وَفِي يَدِهِ الْأُخْرَى سَوْطٌ مِنْ نَارٍ، فَصَاحَ يَا عَبْدَ اللَّهِ , لَا تَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ وَلَا كَرَامَةَ، ثُمَّ اجْتَذَبَهُ بِالسِّلْسِلَةِ حَتَّى أَعَادَهُ إِلَى الْقَبْرِ " قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: اللَّهِ , إِنَّكَ سَمِعْتَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ سَالِمًا لَمْ يَكْذِبْ

стр. 157

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 158

١٠٥ - قَالَ أَبُو أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْضَخٍ، حَدَّثَنَا خُمَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجْمِ بَدْرٌ بن أحمد بن بدر الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنِي مِلْحٌ، خَالُ الْمُتَوَكِّلُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " سِحْتُ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَأَتَيْتُ عَلَى دِيرِ وفي الدير صَوْمَعَةٍ فِيهَا رَاهِبٌ، فَنَادَيْتُهُ، فَأَشْرَفَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ يَأْتِيكَ طَعَامُكَ؟ فَقَالَ: مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتَ مِنَ هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: تَرَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ؟ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، قُلْتُ: نَعَمْ , ⦗١٣٢⦘ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ، يَعْنِي كِبَرًا، فَيَقَعُ عَلَيْهَا، فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفًا تَقَيَّأَ رَأْسًا، ثُمَّ تَقَيَّأَ يَدًا، ثُمَّ رِجْلًا، ثُمَّ يَدًا، ثُمَّ رِجْلًا، ثُمَّ يَدًا، ثُمَّ رِجْلًا، ثُمَّ تَلْتَئِمُ الْأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ اسْتَوَى إِنْسَانًا قَاعِدًا، ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ، فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً، فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَأْخُذْهُ عُضْوًا عُضْوًا، كَمَا قَاءَهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ نَادَيْتُهُ يَوْمًا، وَقَدِ اسْتَوَى جَالِسًا، وَقُلْتُ: أَلَا مَنْ أَنْتَ؟، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ، قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ، فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

стр. 159

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 160

١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الرِّبَاطِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُوَفَّقِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُحْتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُظْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّهُ «رَأَى بِعَدْنَانَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ عَبَّادَانَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا زُمُرُّدٌ، كَانَتِ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ، ثُمَّ خَرَجَ لَهَا جُرْحٌ فَوْقَ الْفَرْجِ، وَخَرَجَتْ لَهَا لِحْيَةٌ، فَتَزَوَّجَتِ امْرَأَةً»

стр. 161

١٠٧ - وَبِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُحْتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بُنْدَار، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ امْرَأَةً بِعَدْنَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ بَطْنِهَا، وَوَلَدٌ مِنْ فَرْجِهَا. قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: فَسَأَلْتُ الْمَرْأَةَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، كُنْتُ امْرَأَةً، فَتَزَوَّجَنِي رَجُلٌ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ خَرَجَ ذَكَرٌ مِنْ فَرْجِي، فَطَفَيْتُ الْفَرْجَ، فَصَارَ لِي ذَكَرٌ مِثْلُ الرِّجَالِ، فَرَجَعَتِ الشَّهْوَةُ إِلَى الظَّهْرِ، فَاشْتَهَيْتُ كَمَا يَشْتَهِي الرِّجَالُ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَنَكَحْتَهَا، فَحَمَلَتْ، فَوُلِدَ لِي غُلَامٌ "

стр. 162

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 163

١٠٨ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُوَفَّقِ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْأَبْهَرِيُّ ⦗١٣٣⦘، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: " أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ , ابْتُلِيتُ بِشَيْءٍ لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: جَامَعْتُ امْرَأَتِي، فَمَسَحْتُ ذَكَرِي بِخِرْقَةٍ، فَوَضَعْتُهُ تَحْتَ الْفِرَاشِ، فَمَرَّتِ ابْنَتِي، وَهِيَ بِكْرٌ قَدْ دَنَا حَيْضُهَا، فَأَخَذَتْهَا، فَحَمَلَتْ. قَالَ: قُلْتُ: أَدْعُو وَلَدَكَ، وَاكْتُمْ سِرَّكَ "

стр. 164

١٠٩ - قَالَ ابْنُ الْمُوَفَّقِ: بَلَغَنِي أَنَّهُ " كَانَ بِمَدِينَةِ أَصْفَهَانَ إِنْسَانٌ جَلِيلٌ، لَمْ يَكُنْ يَقْرُبُ النِّسَاءَ، فَكَانَ لَهُ خَدَمٌ، فَدَسَّتْ بَعْضُ الْجَوَارِي إِلَى بَعْضِ الْخَدَمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نُطْفَةِ سَيِّدِهِ فِي قُطْنٍ، فَحَشَتْ بِهَا قُبُلَهَا، فَحَمَلَتْ بِغُلَامٍ، وَذَلِكَ الْقُطْنُ مُلْتَزِقٌ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَسُمَّيَ: فَيْضَ الْقُطْنِيَّ "