← Книги сунны

Книги сунны · id 9754

فنون العجائب لأبي سعيد النقاش

أبو سعيد النقاش

Полный текст (164 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 107

٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاهٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَسَارٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاوَاتِ، رَأَيْتُ فِيهَا عَجَائِبَ مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ، وَمَنْ خَلْقِهِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنِّي رَأَيْتُ فِيَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا دِيكًا لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ، وَرِيشٌ أَبْيَضُ، رِيشُهُ كَأَشَدِّ بَيَاض وَزَغَبُهُ تَحْتَ رِيشِهِ أَخْضَرُ كَأَشَدِّ خُضْرَةً رَأَيْتُهَا قَطُّ، وَإِذَا رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ عِنْدَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ﷻ ، مَثْنِيُّ عُنُقَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَهُ جَنَاحَانِ فِي مِنْكَبَيْنِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ، وَخَفِقَ بِهِمَا بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ، يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ، فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ، سَكَتَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَجَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَخَفِقَ بِهِمَا، وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ ، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ، سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ، فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ، سَكَتَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا صَاحَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ صَاحَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، يُجَاوِبْنَهُ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ ، فَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ رَأَيْتُ ذَلِكَ الدِّيكَ مُشْتَاقًا إِلَى أَنْ أُرَاهُ الثَّانِيَةَ»

стр. 108

٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَدِيكًا، بَرَاثِنُهُ عَلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَعُرْفُهُ مُنْطَوٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قَدْ أَحَاطَ جَنَاحَاهُ بِالْأُفُقَيْنِ، فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرِ، ضَرَبَ جَنَاحَهُ» . ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثًا، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَيَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ» . قَالَ: «فَيَرَوْنَ الدِّيَكَةَ إِنَّمَا تَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَصِيحُ إِذَا سَمِعَتْ»

стр. 109

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 110

٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَ يَشُوبُهَا بِالْمَاءِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ قِرْدٌ» . قَالَ: «فَأَخَذَ الْكِيسَ، وَفِيهِ الدَّنَانِيرُ» . قَالَ: «فَصَعِدَ الدَّرَقَ، يَعْنِي الدَّقَلَ، فَفَتَحَ الْكِيسَ، فَجَعَلَ يُلْقِي فِي الْبَحْرِ دِينَارًا، وَفِي السَّفِينَةِ دِينَارًا، وَفِي الْبَحْرِ دِينَارًا، وَفِي السَّفِينَةِ دِينَارًا، حَتَّى ⦗٩٨⦘ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ»

стр. 111

٨٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا حَمَلَ مَعَهُ خَمْرًا فِي سَفِينَةٍ يَبِيعَهُ، وَمَعَهُ قِرْدٌ» . قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ الْخَمْرُ شَابَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ بَاعَهُ ". قَالَ: «فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ، فَصَعِدَ بِهِ فَوْقَ الدَّقَلِ» . قَالَ: «فَجَعَلَ يَطْرَحُ دِينَارًا فِي الْبَحْرِ، وَدِينَارًا فِي السَّفِينَةِ، حَتَّى قَسَمَهُ»

стр. 112

حَدِيثُ بُدُوِّ حَالِ النَّجَاشِيِّ

стр. 113

٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂ لِي: " أَتَدْرِي مَا قَوْلُ النَّجَاشِيِّ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رَشْوَةً عَلَى دِينِي؟ فَقُلْتُ: لَا، فقَالَتْ: كَانَ ابْنَ مَلِكِ قَوْمِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرًا، فَقَالَتِ الْحَبَشَةُ: هَذَا بَيْتُ مَمْلَكَتِكُمْ، وَإِنَّمَا لِمَلِكِكُمْ وَلَدٌ وَاحِدٌ، فَنَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ، فَتَخْتَلِفُ الْحَبَشَةُ بَعْدَهُ، حَتَّى تَفْنَى، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ نَقْتُلَهُ وَنُمَلِّكُ أَخَاهُ، فَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَعَدُوا عَلَيْهِ، فَقَتَلُوهُ، وَمَلَّكُوا أَخَاهُ، وَكَانَ النَّجَاشِيُّ ذَا رَأْي وَدَهَاءٍ وَفَهْمٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَمُّهُ يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْحَبَشَةُ ذَلِكَ، قَالُوا: وَاللَّهِ، لَيَسْتَبِدَنَّ هَذَا الْغُلَامُ أَمْرَكُمْ، وَلَئِنْ فَعَلَ لَا يَبْقَى مِنْكُمْ شَرِيفٌ إِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ أَبِيهِ، الَّذِينَ قَتَلُوهُ، فَقَالُوا لِعَمِّهِ: إِنَّا لَنَرَى مَكَانَ هَذَا الْغُلَامِ مِنْكَ، وَطَاعَتِكَ إِيَّاهُ، وَإِنَّهُ قَدْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ ⦗٩٩⦘، وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بِلَادِنَا، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ قَتَلْنَا أَبَاهُ بِالْأَمْسِ، وَنَقْتُلَهُ الْيَوْمَ أَمَّا قَتْلُهُ فَلَسْتُ بِقَاتِلِهِ، وَلَكِنِّي سَوْفَ أُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِكُمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَوَقَفَ فِي السُّوقِ، فَاشْتَرَاهُ تَاجِرٌ مِنَ التُّجَّارِ بِسِتِّ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمُ الْمَالَ، وَانْطَلَقَ بِالْغُلَامِ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَتِ الْعَشِيَّةُ، هَاجَتْ سَحَابَةٌ مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ، فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا، فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، فَقَتَلْتُهُ، وَفَزِعُوا إِلَى بَنِيهِ، فَإِذَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ خَيْرٌ، فَقَالَتِ الْحَبَشَةُ: تَعْلَمَنَّ وَاللَّهِ إِنَّ مَلِكَكُمُ الْغُلَامَ الَّذِي بِعْتُمْ فِي صَدْرِ يَوْمِكُمْ، وَلَئِنْ فَاتَكُمْ لَيَفْسَدَنَّ أَمْرُكُمْ، فَأَدْرَكُوه، فَطَلَبُوهُ، فَرَدُّوهُ، وَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ التَّاجَ، فَأَجْلَسُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمَلِكِ، وَبَايَعُوهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمُ التَّاجِرُ: رُدُّوا عَلَيَّ مَالِي، أَوْ أَسْلِمُوا إِلَيَّ غُلَامِي، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعْطِيكَ شَيْئًا، قَدْ عَرَفْتَ مَكَانَ صَاحِبِكَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَئِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَأُكَلِّمَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، ابْتَعْتُ غُلَامًا عَلَانِيَةً، غَيْرَ سِرٍّ، بِسُوقٍ مِنَ الْأَسْوَاقِ، فَأَعْطَيْتُهُمُ الثَّمَنَ، وَسَلَّمُوا إِلَيَّ الْغُلَامَ، ثُمَّ عُدِيَ عَلَيَّ، فَانْتُزِعَ غُلَامِي مِنِّي، وَأُمْسِكَ عَنِّي مَالِي، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ فَالْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: لَتُعْطِيَنَّهُ مَالَهُ، أَوْ لَيُسَلَّمَنَّ الْغُلَامُ فِي يَدِهِ؛ لِيَذْهَبَنَّ مَعَهُ، فَقَالُوا: نُعْطِيهِ مَالَهُ. فَذَاكَ أَوَّلُ مَا عُرِفَ مِنْ صِدْقِهِ، وَعَدْلِهِ، وَصَلَابَتِهِ فِي الْحُكْمِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رَشْوَةً، حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي، وَلَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ، فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ "

стр. 114

حَدِيثُ الْمَائِدَةِ

стр. 115

٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَ قَالَ: " لَمَّا سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَائِدَةَ قَالَ: قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَلْقَى الصُّوفَ عَنْهُ، وَلَبِسَ الشَّعْرَ وَالتُّحْفَةَ، وَوَضَعَ ⦗١٠٠⦘ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ، وَصَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَأَلْزَقَ الْكَعْبَ بِالْكَعْبِ، وَالْإِبْهَامَ بِالْإِبْهَامِ، وَخَفَضَ بِرَأْسِهِ خَاشِعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ، حَتَّى سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَجَعَلَتْ تَقْطُرُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ، تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا، تَكُونُ لَنَا عِظَةً مِنْكَ، تَكُونُ لَنَا عَلَامَةً مِنْكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ سُفْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي الْهَوَاءِ، بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ، غَمَامَةٍ فَوْقَهَا، وَغَمَامَةٍ تَحْتَهَا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا تَهْوِي مُنْقَضَّةً فِي الْهَوَاءِ، وَعِيسَى يَبْكِي، وَيَقُولُ: إِلَهِي، اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ، إِلَهِي، اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، إِلَهِي، كَمْ أَسْأَلُكَ مِنَ الْعَجَائِبِ فَتُعْطِينِي، إِلَهِي، أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكُونَ أَنْزَلْتَهَا غَضَبًا وَرجْزًا، اللَّهُمَّ، اجْعَلْهَا عَافِيَةً وَسَلَامَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا مُثْلَةً وَلَا فِتْنَةً، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رِيحًا طَيْبَةً، لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا، وَخَرَّ عِيسَى سَاجِدًا، وَخَرَّ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ، فَبَلَغَ الْيَهُودَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلُوا عُتًا وَكُفْرًا، يَنْظُرُونَ فَرَأَوْا أَمْرًا عَجَبًا، وَإِذَا مِنْدِيلٌ مُغَطًّى عَلَى السُّفْرَةِ، وَجَاءَ عِيسَى، فَجَلَسَ يَقُولُ: مَنْ أَجْرَؤُنَا وَأَوْثَقُنَا بِنَفْسِهِ، وَأَحْسَنُنَا بَلَاءً عِنْدَ رَبِّهِ، فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى نَنْظُرَ، وَنَأْكُلَ، وَنُسَمِّيَ بِاسْمِ رَبِّنَا، وَنَحْمَدَ إِلَهَنَا؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ عِيسَى وُضُوءًا حَسَنًا، وَصَلَّى صَلَاةً جَدِيدَةً، وَدَعَا رَبَّهُ دُعَاءً كَثِيرًا، وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ السُّفْرَةِ، إِذَا سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فِلُوسٌ، وَلَيْسَ لَهَا شَوْكٌ، تَسِيلُ سَيْلًا مِنَ السَّمْنِ، وَقَدْ نُصِبَ حَوْلَهَا مِنَ الْبُقُولِ، وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهَا خَلٌّ، وَعِنْدَ ذَنَبِهَا مِلْحٌ وَخَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ، وَخَمْسُ رُمَّانَاتٍ، وَخَمْسُ تَمَرَاتٍ. قَالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الْحَوَارِيِّينَ: يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا، أَمْ طَعَامِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ عِيسَى: أَوَ مَا اسْتَيْقَنْتُمْ مَا أَخْوَفُنِي أَنْ تُعَاقَبُوا؟ قَالَ: لَا وَإِلَهِ إِسْرَائِيلَ، مَا أَرَدْتُ بِمَا سَأَلْتُكَ سُوءًا يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ، قَالَ: نَزَلَتْ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا تَرَوْنَ عَلَيْهَا مِنْ ⦗١٠١⦘ طَعَامِ الدُّنْيَا، وَلَا مِنْ طَعَامِ الْآخِرَةِ، وَهِيَ وَمَا عَلَيْهَا شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ بِالْقُدْرَةِ الْغَالِبَةِ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ، فَكُلُوا مِمَّا سَأَلْتُمْ، وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ يَمُدَّكُمْ وَيُزِدْكُمْ، فَإِنَّهُ الْقَادِرُ الْبَدِيعُ لَمَّا يَشَاءُ، إِذَا شَاءَ يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، قَالُوا: يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ إِنْ أَرَيْتَنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ هَذِهِ السَّمَكَةِ، فَقَالَ عِيسَى: يَا سَمَكَةُ، إِحْيِي بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: فَاضْطَرَبَتِ السَّمَكَةُ طَرِيَّةً، تَدُورُ عَيْنَاهَا، لَهَا بَصِيصٌ تَلْمَظُ بِفِيهَا، كَمَا يَتَلَمَّظُ السَّبْعُ، وَعَادَ عَلَيْهَا فُلُوسُهَا، فَفَزِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عِيسَى: مَا لَكُمْ تَسْأَلُونَ الشَّيْءَ، فَإِذَا أُعْطَيْتُمُوهُ كَرِهْتُمُوهُ، مَا أَخْوَفُنِي أَنْ تَعْبُدُوا هَذِهِ السَّمَكَةِ، قَالَ: عُودِي كَمَا كُنْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالَ: فَعَادَتْ مَشْوِيَّةً فِي حَالِهَا، قَالُوا: كُنْ أَنْتَ يَا رَوْحَ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ يَأْكُلُ، ثُمَّ نَأْكُلُ بَعْدُ، فَقَالَ عِيسَى: مَعَاذَ اللَّهِ، بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ طَلَبَهَا وَسَأَلَهَا، فَفَرِقَ الْحَوَارِيُّونَ أَنْ تَكُونَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ سَخْطَةً فِيهَا مِثْلَهُ، فَلَمْ يَأْكُلُوا، وَدَعَا عِيسَى لَهَا أَهْلُ الْفَاقَةِ، وَالزَّمَانَةِ مِنَ الْعُمْيَانِ، وَالْمَجْذُومِينَ، وَالْبُرْصِ، وَالْمُقْعَدِينَ، وَأَصْحَابِ الْمَاءِ الْأَصْفَرِ، وَالْمَجَانِينَ، وَالْمَخْبُلِينَ قَالَ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنَّهُ رِزْقُ رَبِّكُمْ تَكُونُ الْمُهْنَاةُ لَكُمْ، وَالْبَلَاءُ لِغَيْرِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَكُلُوا، فَفَعَلُوا فَصَدَرَ عَنْ تِلْكَ السَّمَكَةِ، وَالْأَرْغِفَةِ، وَالرُّمَّانَاتِ، وَالتَّمَرَاتِ، وَالْبُقُولِ أَلْفُ وَثَلَاثُ مِئَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، بَيْنَ فَقِيرٍ جَائِعٍ، وَزَمِنٍ نَاقِهٍ رَغِيبًا، كُلُّهُمْ شَبْعَانُ يَتَجَشَّأُ، وَنَظَرَ عِيسَى، فَإِذَا مَا عَلَيْهَا كَهَيْئَتِهِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَرُفِعَتِ السُّفْرَةُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَاسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يَزَلْ غَنِيًّا حَتَّى مَاتَ، وَبَرِئَ كُلُّ زَمِنٍ مِنْ زَمَانَتِهِ، فَلَمْ يَزْمَنْ حَتَّى مَاتَ، وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَسَائِرُ النَّاسِ مِمَّنْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لَمَّا رَأَوْا حُسْنَ حَالِهِمْ حَسْرَةً، فَشَابَتْ مِنْهَا أَشْعَارُهُمْ قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا صُوَرًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يَسْعَوْنَ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَالضُّعَفَاءُ وَالْأَشِدَّاءُ، وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، وَالْأَصِحَّاءُ وَالْمَرْضَى، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ جَعَلَهَا نَوْبًا بَيْنَهُمْ قَالَ ⦗١٠٢⦘: وَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا يَوْمًا وَلَا تَنْزِلُ يَوْمًا، كَنَاقَةِ ثَمُودٍ تَرْعَى يَوْمًا وَتُرَدُّ يَوْمًا، فَلَبِثَتْ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، تَغِبُّ يَوْمًا، وَتَنْزِلُ يَوْمًا، يُؤْكَلُ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ، طَارَتْ صُعُدًا، يَنْظُرُونَ إِلَى ظِلِّهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَوَارَتْ عَنْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ﵇ أَنِ اجْعَلْ مَائِدَتِي رِزْقًا لِلْيَتَامَى وَالزَّمْنَى دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، وَأَذَاعُوا الْقَبِيحَ حَتَّى شَكُّوا وَشَكَّكُوا فِيهِ النَّاسَ، فَوَقَعَتْ فِيهِ الْفِتْنَةُ فِي قُلُوبِ الْمُرِيدِينَ. قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، إِنَّ الْمَائِدَةَ لَحَقٌّ، إِنَّهَا لَمُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ عِيسَى: وَيْحَكُمْ هَلَكْتُمْ، تُيَسِّرُوا لِلْعَذَابِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى أَنِّي آخِذٌ بِشَرْطِي مِنَ الْمُكَذِّبِينَ، قَدِ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنِّي مُعَذِّبٌ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، بَعْدَ نُزُولِهَا قَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ، قَالَ: فَمَسَخَ اللَّهُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ مَا فِي الْحُشُوشِ، وَيَتَّبِعُونَ مَا فِي الْكُنَاسَةِ وَالطَّرْقِ، وَنَامُوا أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِهِمْ مَعَ نِسَائِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَوْسَعِ رِزْقٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَفِرُّونَ إِلَى عِيسَى ﵇، فَزَعًا وَفَرَقًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَعِيسَى يَبْكِي عَلَيْهِمْ، وَيَبْكُونَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ، وَجَاءَتِ الْخَنَازِيرُ تَسْعَى حِينَ أَبْصَرَتْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَمْشُونَ إِلَيْهِ، وَيَشُمُّونَ رِيحَهُ، وَيَسْجُدُونَ لَهُ، وَأَعْيُنُهْمُ تَسِيلُ دُمُوعًا، لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَامَ، ثُمَّ قَامَ عِيسَى يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، يَا فُلَانُ، فَيَقُولُ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ، يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ قَدْ كُنْتُ أُخَوِّفُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَعُقُوبَتَهُ، فَكَأَنِّي قَدْ أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ مُمَثَّلًا بِكُمْ فِي غَيْرِ صُورَتِكُمْ. . قَالَ اللَّهُ لِقَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمِ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] ، وَقَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ قَالَ: فَسَأَلَ عِيسَى رَبَّهُ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَمَا رَأَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ النَّاسِ جِيفَةً فِي الْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ "

стр. 116

حَدِيثُ الْمَأْمُونِ بْنِ مُعَاوِيَةَ

стр. 117

٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعْدَانَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطِّيبُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَعَ إِلَيْهِ خَبَرٌ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَبْلَ ظُهُورِهِ، فَقَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الْحَارِثِيُّ، وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مِئَةٌ وَسِتُّونَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ الْمَأْمُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَارِثِيُّ عَلَى مَا بَلَغَكَ مِنْ كَهَانَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَكَانَتْ عُقَابٌ لَا تَزَالُ تَأْتِيَهُ بَيْنَ الْأَنَامِ، فَتَقَعُ أَمَامَهُ، فَتَصِيحُ. فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَنَجِدُ كَمَا يَقُولُ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ، عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَسْوَدُ، فَيَخْطُبُ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَأَقْبَلَتِ الْعُقَابُ يَوْمَ عَرُوبَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَصَرَّتْ، ثُمَّ نَهَضَتْ، فَلَمَّا تَعَالَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ عَلَيْنَا فِي ثِيَابٍ بِيضٍ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَاجْتُمِعَ إِلَيْهِ، فَأَسْنَدَ الْعَصَا إِلَى صَدْرِهِ، وَأَطْرَقَ طَوِيلًا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَنَامَ أَبُو الْكَبْشَمِ؟ فَقُلْتُ: كَلَّا، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ يُبْحِي نَهَارَ بِنَا ذَاتَ وَبَرٍ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَعِدَ بِطَرْفِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَمَى بِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا، ثُمَّ قَالَ: نَهَارٌ يَجُولُ، وَلَيْلٌ يَزُولُ، وَشَمْسٌ تَجْرِي، وَقَمَرٌ يَسْرِي، ونجوم تمور، وَفَلَكٌ يَدُورُ، وَسَحَابٌ مُكْفَهِرٌّ وَبَحْرٌ مُسْتَطِيرٌ، وَجِبَالٌ غُبْرٌ، وَأَشْجَارٌ خُضْرٌ، وَخَلْقٌ تَمُورُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ بَيْنَ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ، وَوَالِدٌ يُتْلِفُ، وَوَلَدٌ يَخْلُفُ، مَا خَلَقَ اللَّهُ هَذَا بَاطِلًا، وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ ثَوَابًا، وَعِقَابًا، وَحَشْرًا، وَنَشْرًا، وَوُقُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ. قَالَ: قُلْنَا: مَنِ الْجَبَّارُ؟ قَالَ: الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. قَالَ: فَنَهَضَ عَظِيمُ ⦗١٠٤⦘ الْأَسَاقِفَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، فَوَاللَّهِ، لَئِنْ تَسَامَعَتِ الْعَرَبُ لِقَوْلِكَ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْنَا مِنْهُمُ اثْنَانِ، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا ظَهْرَ الْعَبْدُ الْأَمِينُ بِخَيْرِ دِينٍ، يَا لَيْتَ أَنِّي أَلْحَقُهُ، وَلَيْتَنِي لَا أَسْبِقُهُ، إِنَّ فُؤَادِي يُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، وَكُنْتُ أَقْرَبُ الْقَوْمِ لَهُ قَرَابَةً: يَا أَبَا الْكَبْشَمِ وَأَيْنَ مَخْرَجُهُ؟ فَقَالَ: غَوْرُ تِهَامَةَ، قُلْتُ: وَمَتَى يَكُونُ؟ قَالَ: إِذَا جَاءَ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَقٌّ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الْعُقَابُ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصَرَّتْ صَرِيرًا شَدِيدًا، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتِ، قَدْ بَلَّغْتِ، ثُمَّ نَهَضَتْ، فَطَارَتْ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، وَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرَبَاتِهِ، فَأَتَانَا خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَظُهُورِهِ بِتِهَامَةَ، فَقُلْتُ: يَا نَفْسُ، هَذَا ذَاكَ، وَتَرَاخَتِ الْأَيَّامُ إِلَى أَنْ وَفَدْتُ، فَأَسْلَمْتُ "

стр. 118

حَدِيثُ حِمْيَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 119

٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيس َ ابْنِ بِنْتِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عجبا مِنَ الْعَجَبِ؟ قَالَ: «هَاتِ يَا ابْنَ سَلَامٍ» . قَالَ: خَرَجَ حِمْيَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي مَصِيدٍ لَهُ، حَتَّى إِذَا أَصْحَرَ انْسَابَتْ حَيَّةٌ تَحْتَ قَوَائِمِ فَرَسِهِ، فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا، فَقَالَتْ: يَا حِمْيَرُ، آوِنِي، آوَاكَ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قَالَ لَهَا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَطْعَنِّني بِسَيْفِهِ إِرْبًا إِرْبًا. قَالَ: فَأَيْنَ أُدْخِلُكِ؟ قَالَتْ: فِي فِيكَ، إِنْ أَرَدْتَ الْمَعْرُوفَ. قَالَ: هَذَا فَمِي. فَانْسَابِتِ الْحَيَّةُ، فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ، فَمَادَتْ فِي ⦗١٠٥⦘ جَوْفِهِ، فَجَاءَ الرَّجُلُ مُغْضَبًا، بِيَدِهِ سَيْفٌ يَطْلُبُهَا، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، الْحَيَّةُ الَّتِي أَنَاخَتْ بِكَنَفِكَ، وَانْسَابَتْ تَحْتَ قَوَائِمِ دَابَّتِكَ، أَرَأَيْتَهَا؟ فَقَالَ حِمْيَرٌ: لَا، فَقَالَ: عَظُمَتْ كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِيكَ فَقَالَ حِمْيَرٌ: اللَّهُمَّ غَفْرًا أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَرَهَا، فَتُكَذِّبُنِي، وَتُرَدُّ عَلَيَّ لَفْظِي، مَا جَاءَ مِنْكَ أَعْظَمُ قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَبِيلِهِ، فَقَالَتِ الْحَيَّةُ مِنْ جَوْفِهِ: مَا فَعَلَ الرَّجُلُ، أَيَأْخُذُهُ بَصَرُكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِذْ رَعَيْتَ حَقِّي، وَحَفِظْتَ ذِمَامِي، فَاخْتَرْ مِنِّي وَاحِدَةً مِنَ اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ أَنْكُتُ قَلْبَكَ نُكْتَةً أَدَعَكَ مِنْهَا رَمِيمًا، وَإِمَّا أَنْ أَنْقُرَ كَبِدَكَ فَأُخْرِجَهَا مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا قَالَ: مَا كَافَأْتَنِي أَنْقَذْتُكِ مِنْ عَدُوِّكِ، وَجَعَلْتُ جَوْفِي لَكِ وِعَاءً، فَأَعْقَبْتِنِي أَنْ تَنْقُرِي كَبِدِي، أَوْ تَنْكُتِي قَلْبِي فَقَالَتْ: يَا جَاهِلُ، اتِّخَاذُكَ عِنْدِي الْمَعْرُوفَ لِأَيِّ شَيْءٍ؟ وَاللَّهِ مَا لِي دَارٌ أَسْكُنُهَا، وَلَا مَالٌ أَمْلِكُهُ، وَلَا دَابَّةٌ أَحْمِلُكَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَلَقَدْ عَلِمْتَ عَدَاوَتِي لِأَبِيكَ آدَمَ، حَتَّى أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَهْبَطْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ وَجْهَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ قَالَتْ: مَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُنْزِلَ بِكَ النَّازِلَةَ، وَأُوقِعَ بِكَ الْوَاقِعَةَ، قَالَ: فَلْيَكُنْ مَا أَرَدْتِ بِي فِي هَذَا الْجَبَلِ، وَعَنْ يَمِينِهِ جَبَلٌ، قَدِ امْتَدَّ ظِلُّهُ، وَتَنَاثَرَتْ ثِمَارُهُ، وَاطَّرَدَ أَنْهَارُهُ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ كَئِيبًا حَزِينًا يَمْشِي فِي سَفْحِ الْجَبَلِ، قَدِ انْتَهَى إِلَى عَيْنٍ فِي الْجَبَلِ، وَإِذَا عَلَى الْعَيْنِ شَابٌّ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، مَا لِي أَرَاكَ ضَعِيفَ الْحِيلَةِ، قَلَبَكَ الْعَزَاءُ؟ قَالَ: مِنْ عَدُوٍّ فِي جَوْفِي، أَمَّنْتُهُ مِنْ عَدُوِّهِ، فَأَعْقَبَنِي عَلَى أَنَّهُ يَنْكُتُ قَلْبِي، أَوْ يَنْقُرُ كَبِدِي، فَقَالَ: أَتَاكَ الْغَوْثُ مِنْ رَبِّكِ ﵎ الَّذِي فِي مُلْكِهِ يَقْضِي وَيَخْتَارُ. قَالَ: فَأَوْمَى الْفَتَى بِيَدِهِ إِلَى رَدَنِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ قِطْعَةً، فَأَطْعَمَهَا الشَّيْخُ، فَاخْتَلَجَتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّانِيَةَ، فَوَجَدَ تَمَخُّضًا فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّالِثَةَ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا، الرَّأْسَ وَالذَّنَبَ وَالْوَسَطَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ حِمْيَرٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي لَا أَحَدَ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكَ، وَلَا أَنَا أَجِدُ أَعْظَمَ شُكْرًا مِنِّي لَكَ؟ فَقَالَ: أَوَ مَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا , قَالَ: أَنَا الْمَعْرُوفُ، لَقَدِ اضْطَرَبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ مِنْ خِذْلَانِ الْحَيَّةِ لَكَ، فَقَالَ اللَّهُ : «يَا مَعْرُوفُ، انْزِلْ ⦗١٠٦⦘ إِلَى عَبْدِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقْتُكَ فِيهَا، فَقَدْ أَرَدْتَ شَيْئًا لِوَجْهِي، فَأَعْقَبْتُكَ عُقْبَى الصَّابِرِينَ، وَنَجَّيْتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ»

стр. 120

حَدِيثُ أَهْلَثَ

стр. 121

٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلَاذُرِيُّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكَارِزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سِمَاكٍ الْكِتَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَهْبِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ جُلَسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَبِينَ صَاحِبِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرَ إِلَيْهِمَا مُبْتَسِمًا، فَقَالَ تَمِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الِاعْتِنَاقِ لِلْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَعَمْ يَا تَمِيمُ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا الْتَقَيَا، فَتَصَافَحَا، وَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا عَنْهُمَا، كَمَا تَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ يَا تَمِيمُ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇، يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذْ هُوَ بِصَوْتِ رَجُلٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ، فَذَهَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ غَنَمِهِ، وَقَصَدَ الصَّوْتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ طُوَالٍ يُسَمَّى: أَهْلَثُ الْعَابِدُ، طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ لَهُ: يَا أَهْلَثُ، بَعْدَ أَنْ عَرَفَ اسْمَهُ، هَلْ بَقَيَ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: رَبُّ السَّمَاءِ، قَالَ: فَمَنْ رَبُّ السَّمَاءِ؟ قَالَ: رَبُّ السَّمَاءِ اللَّهُ، قَالَ: مَا دِينُكَ؟ ⦗١٠٧⦘ قَالَ: الْإِسْلَامُ، قَالَ: فَأَيْنَ قِبْلَتُكَ؟ قَالَ: فَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَسُرَّ إِبْرَاهِيمُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَأَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ فَقَالَ: فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَأُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ، قَالَ: لَنْ تَسْتَطِيعَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ، بَعِيدًا غَوْرُهُ، كَثِيرًا مَاؤُهُ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَأَيْنَ مَمْشَاكَ؟ قَالَ: عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنَّ الَّذِي ذَلَّلَهُ لَكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُسَخِّرَهُ لِي، فَمَضِيَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى بَيْتِ أَهْلَثَ، فَإِذَا قِبْلَتُهُ، قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَيُّ يَوْمٍ أَشَدُّ عَلَى النَّاسِ يَا أَهْلَثُ؟ قَالَ: يَوْمُ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ ﷻ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَتُوضَعُ الْمَوَازِينُ، وَتُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: صَدَقْتَ يَا أَهْلَثُ إِنَّهُ لِيَوْمٌ عَظِيمٌ، إِلَّا مَنْ هَوَّنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَهْلَثُ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْنَا هَوْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ أَهْلَثُ: هَذَا إِلَيْكَ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ لِي عَشَرَ سِنِينَ، أَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرْ لَهَا إِجَابَةً، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَهْلَثُ، إِنَّ اللَّهُ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، وَكَانَ دَعَّاءً، فَدَعَا: يَقُولُ اللَّهُ : صَوْتٌ أُحِبُّهُ لَا أُنْكِرُهُ، امْكُثُوا لِقَضَاءِ حَاجَةِ عَبْدِي، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ دَعَّاءٍ، فَدَعَا، يَقُولُ اللَّهُ : صَوْتٌ أَبْغَضُهُ، وَأُنْكِرُهُ، اقْضُوا حَاجَةَ عَبْدِي، وَمَا كَانَ مِنْ دُعَاءه، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ، رَأَيْتُ وَجْهًا عَلَيْهِ ذُؤَابَتَانِ تَضْرِبَانِ خُضْرَةً يَرْعَى غَنَمًا حِسَانًا، وَبَقَرًا سِمَانًا، فَلَا أَدْرِي أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَحْسَنَ، الْغُلَامُ أَمْ رَعِيَّتُهُ فَإِذَا هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ، وَيَحْمَدُهُ، وَيُهَلِّلُهُ، وَيُكَبِّرُهُ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، قَالَ أَهْلَثُ: فَقُلْتُ: يَا غُلَامُ، لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ؟ قَالَ: لِإِبْرَاهِيمَ، قَالتَ: وَمَنْ إِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، قُلْتُ: وَمَا أَنْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: ابْنُ ابْنِهِ، وَهُوَ جَدِّي فَأَنَا مُبْتَهِلٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ خَلِيلٌ أَنْ يُرِينَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ قَالَ: فَتَبَسَّمَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَثُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، وَالْخَلِيلُ: هُوَ الصَّدِيقُ، فَقَامَ أَهْلَثُ قَائِمًا يَبْكِي، فَاعْتَنَقَ إِبْرَاهِيمَ، وَقَبَّلَ مَوْضِعَ السُّجُودِ، عِنْدَ ذَلِكَ شَهَقَ أَهْلَثُ شَهْقَةً حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَتَوَلَّى إِبْرَاهِيمُ أَهْلَثَ حَتَّى أَجَنَّهُ ⦗١٠٨⦘ فِي حُفْرَتِهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ وَلَدِهِ "

стр. 122

حَدِيثُ الْعَجُوزَيْنِ

стр. 123

٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ الْأَعَاجِيبِ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَدِّثُوا عَنْهُمْ وَلَا حَرَجَ، فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثَ الْعَجُوزَيْنِ لَعَجِبْتُمْ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَجُوزَانِ؟ قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ يُحِبُّهَا، وَمَعَهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ، أُمُّ سُوءٍ، فَكَانَتْ تُغْرِي ابْنَتَهَا بِأُمِّ زَوْجِهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا يَسْمَعُ مِنْهَا، وَكَانَ يُحِبُّهَا، قَالَتْ لِزَوْجِهَا: لَا أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تُخْرِجَ عَنِّي أُمَّكَ، وَكِلْتَا الْعَجُوزَيْنِ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا، فَلَمْ تَدَعُهُ امْرَأَتَهُ حَتَّى خَرَجَ بِأُمِّهِ، فَوَضَعَهَا فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، لَيْسَ مَعَهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ؛ لِتَأْكُلَهَا السِّبَاعُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا، فَلَمَّا أَمْسَتْ، غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ، فَجَاءَهَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكَ؟ قَالَتْ: خَيْرٌ؛ هَذِهِ أَصْوَاتُ إِبِلٍ، وَبَقَرٍ، وَغَنَمٍ. قَالَ: خَيْرًا، فَلْيَكُنْ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا، فَتَرَكَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَصْبَحَ الْوَادِي مُمْتَلِئًا إِبِلًا، وَبَقَرًا، وَغَنَمًا، فَقَالَ ابْنُهَا: لَوْ جِئْتُ أُمِّي فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَتْ فَجَاءَ، فَإِذَا الْوَادِي مُمْتَلِئٌ إِبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا قَالَ: أَيْ أُمَّهْ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: أَيْ بُنِيَّ رِزْقُ اللَّهِ هَذَا وَعَطَاؤُهُ، إِذْ عَقَقْتَنِي، وَأَطَعْتَ امْرَأَتَكَ فِيَّ، فَاحْتَمَلَ أُمَّهُ، وَسَاقَ مَعَهَا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَلَمَّا رَجَعَ بِهَا إِلَى امْرَأَتِهِ وَبِمَالِهَا، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَاللَّهِ لَا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَذْهَبَ بِأُمِّي، فَتَضَعْهَا حَيْثُ وَضَعْتَ أُمَّكَ، فَيُصِيبُهَا مِثْلَ مَا أَصَابَ أُمَّكَ، فَانْطَلَقَ بِالْعَجُوزِ، فَوَضَعَهَا حَيْثُ وَضَعَ أُمَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا، فَلَمَّا أَمْسَتْ غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ، وَجَاءَهَا الْمَلَكُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعَجُوزِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ، مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكِ؟ قَالَتْ: شَرٌّ وَاللَّهِ وَعُسْرٌ، هَذِهِ سِبَاعٌ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَنِي، قَالَ: فَشَرًّا، فَلْيَكُنْ وَعُسْرًا، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا، فَأَتَاهَا سَبْعٌ، فَأَكَلَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَا فَعَلَتْ أُمِّي؟ فَذَهَبَ لِيَنْظُرَ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهَا إِلَّا فَضْلَ مَا تَرَكَ السَّبْعُ، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا، فَحَزَنَتْ عَلَى أُمِّهَا حُزْنًا شَدِيدًا، وَحَمَلَ عِظَامَهَا فِي كِسَاءٍ حَتَّى ⦗١٠٩⦘ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ ابْنَتِهَا، فَمَاتَتْ كَمَدًا "

стр. 124

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 125

٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْجَمَّالُ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَالَوَيْهِ الزَّنْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، أَخْبَرَنِي إِسْرَافِيلُ بْنُ عِكْرِمَةَ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا حاشِدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَتْ مَجَاعَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِكُثْبَانِ رَمَلٍ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا، لَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ قُلَ لِفُلَانٍ: قَدْ شَكَرْتُ لَكَ مَا فَكَّرْتَ، وَقَبِلْتُ مِنْكَ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا دَقِيقًا، فَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ "

стр. 126

٨٧ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»

стр. 127

حَدِيثُ الضَّحَّاكِ

стр. 128

٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَشِيرٍ أَبُو السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: " لَمْ يَمْلِكِ الدُّنْيَا كُلَّهَا إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنَانِ: ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا ⦗١١٠⦘ السَّلَامُ، وَالْكَافِرَانِ: نَمْرَودُ بْنُ كَنْعَانَ، الَّذِي بَنَى الْمِجْدَلَ بِأَرْضِ بَابِلَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ، وَتَقُولُ الْأَزْدُ: إِنَّهُ مِنْهُمْ، وَإِنَّهُ الضَّحَّاكُ بْنُ نَضْرِ بْنِ الْأَزْدِ، كَانَ عَلَى شُرْطَةِ ابْنِ حِمَارِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَزْدِ، الَّذِي تَضْرِبُ بِهِ الْعَرَبُ الْأَمْثَالَ فِي قَوْلِهِمْ: «أَكْفُرُ مِنْ حِمَارٍ، وَأَشَدُّ مِنْ حِمَارٍ» ، وَتَقُولُ الْعَجَمُ: إِنَّهُ مِنْهُمْ، وَهُو الَّذِي يُسَمُّونَهُ الدَّرْوَاسِفَ، وَكَانَ بِالدَّبَاوَنْدِ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مُلْكِهِ أَفْضَلَ الْمُلُوكِ، وَأَعْدَلَهُمْ، وَأَحْسَنَهُمْ، ذَاتَ بَيْنٍ، لَا يَتَظَالَمُونَ، وَلَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيْسَ مَنْزِلُ شَرِيفٍ مِنْهُمْ يَعْلُو عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، مَنَازِلُهُمْ كُلُّهَا مُتَلَاصِقَةٌ، قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مُتَدَانِيَةٌ سَوَاءٌ، وَكَانُوا إِذَا أَمْسَوْا تَرَكُوا تِجَارَاتِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي أَسْوَاقِهِمْ فِي مَوَاضِعِهَا، لَيْسَ عَلَيْهَا إِغْلَاقٌ، وَلَا أَبْوَابُ احْتِرَاسٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَعَاطَى سَرِقَةً، وَلَا خِيَانَةً، وَلَا غَدْرًا، وَكَانُوا لَا يَأْكُلُونَ شَيْئًا مِنَ اللُّحْمَانِ، وَلَا مِنَ الْأَوْدَاكِ، إِنَّمَا دَسَمُهُمُ الْأَدْهَانُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، فَكَانُوا لَا يَمْرَضُونَ، وَلَا يُوصَبُونَ، فَكَانَ قَدْ أُمْهِلَ لَهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَجْلَبَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ بِمَرَدَةٍ شَيَاطِينَهُ؛ لِيُزِيلَهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَقْدِرِ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ يَفْتِنُونَهُمْ بِهِ، أَوْ يُزِيلُونَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ أبْلِيسُ: أَنَا أَبُو لِبَنِي، أَنَا لَهَا كَمَا كُنْتُ لِأَبِيهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي صُورَةِ غُلَامٍ أَمْرَدَ، ثُمَّ أَتَى صَاحِبَ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ، فَانْتَسَبَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ مَمْلَكَتِهِ، قَدْ كَانُوا فِيهَا، وَفِيهَا غَيْرُ مِنَ الْأَحْقَافِ، فَبَادُوا، وَخَرِبَتْ دِيَارُهُمْ، وَبَقِيَ ذِكْرُهُمْ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنَ انْضَمَّ إِلَيْكَ، وَأَكُونُ فِي خِدْمَتِكَ، وَمَؤُونَتِي ⦗١١١⦘ يَسِيرُ، وَإِنْ عَظُمَتِ احْتَمَلْتُهَا لَكَ، فَانْظُرِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَحْتَ يَدِي، فَكُنْ فِي أَحَبِّهَا إِلَيْكَ، فَأَوْصَى بِهِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ، وَقَالَ: لَا يَكُونَنَّ أَحَدٌ مِمَّنْ قَبْلَكَ آثِرَ عِنْدَكَ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، وَلَا تُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا نَشِطَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، لَا يَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ، فَجَعَلُوهُ الَّذِي يَغْسِلُ الْقُدُورَ وَالْقِصَاعَ، فَيَكْفِي عِشْرِينَ غُلَامًا مِنْهُمْ أَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الطَّبْخِ، فَجَعَلَ يَطْبُخُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَا كَانَ يَطْبُخُ قَطِيعٌ مِنْهُمْ، وَيَعْمَلُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ حَتَّى صَارَ عِنْدَهُمْ كَالرَّئِيسِ لَهُمْ، الْمُطَاعِ فِيهِمْ، فَأَخْبَرُوا صَاحِبَ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ بِأَمْرِهِ، فَدَعَا بِهِ، فَسَاءَلَهُ، وَنَاطَقَهُ، وَأُعْجِبَ بِظُرْفِهِ، وَلَبَاقَتِهِ، فَأَوْصَى وَكِيلَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدَه بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَثِقَ الْقَوْمُ بِهِ، وَاطْمَأَنُّوا إِلَيْهِ قَالَ يَوْمًا لِصَاحِبِ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ: إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتِبِ الْمَاضِينَ مِنَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ صِفَةُ طَعَامٍ، يَأْكُلُهُ الْمُلُوكُ، وَأَهْلُ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ قَبْلِنَا فَكَانَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَيَشُدُّهُ، وَيُلْقِي الشَّحْمَ عَلَى الْمَفَاصِلِ، وَيَخْمَصُ الْبَطْنَ، وَيَذْبَحُ الْمَتْنَ، ويُطَيِّبُ النَّفْسَ، وَيُقَوِّيهَا، وَيَجِدُ الْقَلْبُ، فَإِنْ شِئْتَ اتَّخَذْتَ لِلْمَلِكِ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ، وَوَافَقَهُ، وَإِلَّا أَعْرَضْتُ عَنْهُ قَالَ: فَافْعَلْ. قَالَ: فَعَمَدَ إِلَى هَذَا النِّغْرَانِ، وَهِيَ الْعَصَافِيرُ النَّقَّارَةُ، فَنَتَفَ رِيشَهَا، وَشَقَّ بُطُونَهَا، فَرَمَى بِأَمْعَائِهَا، وَقَطَعَ رُءُوسَهَا، وَجَعَلَهَا فِي الْمَنَاخِيرِ، فَدَقَّهَا حَتَّى رَضَّهَا، ثُمَّ عَصَرَهَا، وَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ، فَلَمَّا أَكَلَهُ الْمَلِكُ وَجَدَ طَعْمًا لَمْ يَجِدْ مِثْلَهُ فِي طَعَامٍ قَطُّ أَكَلَهُ مِثْلَهُ، فَقَالَ لِصَاحِبِ مَائِدَتِهِ: وَيْحَكَ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا قَطُّ أَلَذَّ وَأَشْهَى عِنْدِي مِنْ هَذَا، فَمَنْ عَمَلَهُ؟ قَالَ: الْغُلَامُ الْغَرِيبُ الَّذِي رَأَيْتَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ آلِ فُلَانٍ الْمَلِكِ زَعَمَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صِفَةَ هَذَا الطَّعَامِ فِي كُتِبِ أَوَّلِيهِمْ , قَالَ: فَقُلْ لَهُ: يَتَّخِذُ طَعَامِي كُلَّهُ عَلَى هَذِهِ الصُّفَّةِ، فَعَمَدَ أَبُو لَبْنِيٍّ إِلَى أَصْنَافِ الطَّيْرِ مِنْ عِظَامِهَا، وَصِغَارِهَا، فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ، أَطْعَمَهُ، فَأَكَلَ شَيْئًا لَمْ يَأْكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَكَانَ أَلَذَّ وَأَطْيَبَ مِنَ ⦗١١٢⦘ الْأَوَّلِ، فَدَعَاهُ الضَّحَّاكُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذَا الطَّعَامُ؟ قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّمَا تَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَاءَهُ، فَكَيْفَ لَوْ أَكَلْتَ لَحْمَهُ قَالَ: فَأَطْعِمْنِيهِ، فَأَطْعَمَهُ صُنُوفَ اللُّحْمَانِ، وَالْأَوْدَاكِ، وَأَقْبَلَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْوَدَكِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمْكَنَ مِنْهُمْ، أَتَى الضَّحَّاكَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ. إِنَّهُ جَاءَنِي رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ أَهْلِي، فَذَكَرَ لِي أَمْرًا قَدْ وَقَعَ لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَلُمَّ بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَلِكِ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَمْوَالٍ وَكِسًي، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، إِنَّ لَدَيْنَا مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُلُوكِ، فَصَارَ رَثُّهُ لَقَلِيلٍ مِنَّا، وَلَا أَرَبَ لِي مِمَّا بَلَغَنِي عَنْ بِلَادِي أَنَّهَا قَدِيرٌ، وَأَمَانَةٌ، وَحَسُنَ حَالُهَا، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُكْرِمَنِيَ الْمَلِكُ الْكَرَامَةَ الَّتِي أَرْتَفِعُ بِهَا فِي جَمِيعِ مَمْلَكَتِهِ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أُقِبِّلُ مَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ , وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ لَا يُقَبِّلُونَ أَيْدِي الْمُلُوكِ إِنَّمَا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ، فَقَبَّلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَخَرَجَ، وَمَضَى، وَضَرَى الْقَوْمُ عَلَى أَكْلِ اللِّحُومِ، فَكَانُوا يَتَظَالَمُونَ، وَتَقَاطَعُوا، وَتَحَاسَدُوا، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ، وَصَارُوا إِلَى الْخِيَانَةِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشَمَلَهُمُ الدَّاءُ وَالْفَنَاءُ، وَنَبَتَ بَيْنَ كَتِفَيِ الْمَلِكِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَبَّلَهُ حَيَّةٌ، فَمَنَعْتُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالنَّوْمِ وَالْقَرَارِ، مِمَّا يَصِيحُ فِي أُذُنِهِ , وَيَنْطَوِي عَلَى عُنُقِهِ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ بِقَطْعِهَا , فَنَبَتَتْ فِي مَكَانِهَا حَيَّتَانِ، فَلَقِيَ مِنْهُمْا الْبَلَاءَ كُلَّهُ , وَكَرِهَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا فَيَصِرْنَ أَرْبَعًا , فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ إِبْلِيسُ مما أراد مِنْهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْزِيَهُمْ، وَنَزَلَ بِالضَّحَّاكِ مَا نَزَلَ بِهِ , جَاءَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، فَجَعَلَ يَطُوفُ الْبِلَادَ، وَيَتَطَبَّبُ، وَلَا يُعَالِجُ أَحَدًا إِلَّا شُفِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ، حَتَّى وَقَعَ ذِكْرُهُ إِلَى الضَّحَّاكِ، فَدَعَاهُ فَأَرَاهُ الْحَيَّتَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ الْغُلَامِ الَّذِي قَبَّلَ بين كَتِفَيْكَ، وَكُلَّمَا قُطِعْنَ أَضْعَفْنَ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَةٍ: ابْعَثْ إِلَى بِلَادِهِ حَتَّى يُأْتَى بِهِ، فَقَالَ لَهُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ذَاكَ رَجُلٌ ⦗١١٣⦘ سَاحِرٌ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَسْحَرُ مِنْهُ. إِنَّمَا مَسْكَنُهُ الْبِحَارُ، وَالْقِفَارُ، وَالْجِبَالُ، وَالْأَوْدِيَةُ، فَلَا يُوصَلُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَفَمَا مِنْ حِيلَةٍ لِهَاتَيْنِ الْحَيَّتَيْنِ؟ قَالَ: بَلَى، تَجْعَلُ رِزْقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ دِمَاغَ إِنْسَانٍ، فَإِنَّهُمَا يَسْكُنَانِ وَيَهْدِئَانِ، فَتَظَلُّ مُسْتَرِيحًا مِنْهُمَا إِلَى الْغَدِ، فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمَا أَرْزَاقَهُمَا، فَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَأْمُرُ وَيَقْتُلُ رَجُلَيْنِ مِنَ السِّجْنِ، يُخْرِجُهُمَا، وَيُطْعِمُهُمَا دِمَاغَهُمَا، حَتَّى أَسْرَعَ فِي أَهْلِ الْمَغْرِبِ، وَأَهْلِ بَابِلَ، وَأَهْلِ فَارِسٍ الْفَنَاءُ، وَفِي جَمِيعِ تِلْكَ النَّوَاحِي مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَقَدْ كَانَ قَدْ مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الرَّيِّ تَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ قَدْ أَفْنَيْتَ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ مِنْ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ مَمْلَكَتَكَ نَحْوُ الْمَشْرِقِ، وَأَكْثَرُ أَرْضِ اللَّهِ جُمْجُمَةً، فَلَوْ أَتَيْتَ الرَّيَّ فَكَانَتْ أَرْضُ الْجِبَالِ خَلْفَكَ، وَخُرَاسَانُ أَمَامَكَ، وَالتُّرْكُ وَجَمِيعُ تِلْكَ الْأُمَمِ أَمَامَكَ وَخَلْفَكَ، فَوَلَّى ذَلِكَ الرَّازِيَّ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ فَجَعَلَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ كُلِّ يَوْمٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّيِّ، فَوَكَّلَ بِذَلِكَ مَلِكَ دَمَاوَنْدَ، فَكَانَ يَذْبَحُ شَاةً، وَيَقْتُلُ رَجُلًا، فَيَخْلِطُ دِمَاغَهُمَا وَيُطْعِمُهُمَا، وَكَانَ فِي مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ حَيَّةٌ، وَفِي مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ حَيَّةٌ، فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ فَلَمْ يُبَادَرْ طَعَامَهُمَا، أَقْبَلَتَا عَلَى وَجْهِهِ تَنْهَشَانَهُ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلِمَجْلِسِهِ كُمَّانِ فَرَأْسُ إِحْدَى الْحَيَّتَيْنِ فِي إِحْدَى الْكُمَّيْنِ، وَرَأْسُ الْأُخْرَى فِي الْكُمِّ الْآخَرِ، وَكَانَ يُذْبَحُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَجُلَانِ، ثُمَّ يَنْكُتُ دِمَاغَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمَا، وَيُقَدِّمُ إِلَى هَذِهِ وَاحِدًا، وَإِلَى هَذِهِ وَاحِدًا، فَيَلُغَانِ فِيهِ، فَإِذَا أَكَلَتَاهُ سَكَنَتَا، فَلَمَّا أَسْرَعَ فِي قَتْلِ النَّاسِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَبِيًّا، فَأَتَاهُ، وَكَانَ يَجْلِسُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَيُنَادِي: مَنْ لَهُ مَظْلَمَةٌ، فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا أَظْلَمَ الظَّالِمِينَ , تَظْلِمُ النَّاسَ وَتَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ تُنَادِي: مَنْ لَهُ مُظْلِمَةٌ أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَأَنَا أُذْهِبُ مَا أَنْتَ فِيهِ عَنْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ إِطْعَامِ الْحَيَّتَيْنِ أَمَرَ بِشَاةٍ، فَذُبِحَتْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ دِمَاغَ الشَّاةِ وَدِمَاغَ الْإِنْسَانِ فَخَلَطَهُمَا، وَقَسَمَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، وَقَدَّمَهُمَا إِلَيْهِ، فَوَلَغَتَا فِيهِ، فَسَكَنَتَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، ذَبَحَ شَاتَيْنِ، وَلَمْ يَذْبَحْ إِنْسَانًا، ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيْهِمَا أَدْمِغَتَهُمَا، فَقَبِلَتَهُمَا الْحِيتَانِ، وَسَكَنَتَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ مَا كُنْتَ تَقْتُلُ هَذَا الْخَلْقَ لِأَجْلِهِ، وَأَنْتَ لِإِطْعَامِكَ الْغَنَمَ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ، فَآمِنْ بِاللَّهِ ⦗١١٤⦘ ، كَمَا شَرَطْتَ لِي، فَعَصَاهُ، وَأَبَى، فَشَدَّهُ فِي الْحَدِيدِ شَدًّا شَدِيدًا، وَأَمَرَ الْجَبَلَ، فَانْفَرَجَ لَهُ، فَعَلَّقَهُ فِيهِ مَنْكُوسًا، فَانْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهِ قَالَ: فَلَا يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يَسْمَعُونَ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينَ الْأَنِينَ، وَرُبَّمَا رَأَوُا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ: فَالْفُرْسُ تَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَالْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْعَرَبِ، كَيْفَ يَنْسُبُهُ؟ قَالَ: يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ الْأَهْيُومِ بْنِ الْأَزْدِ , قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ: " وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا أَسْرَعَ فِي قَتْلِ النَّاسِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ، فَأَوْثَقَاهُ بِالْحَدِيدِ، وَصَعَدَا بِهِ إِلَى جَبَلِ دَبَاوَنْدَ، فَهُوَ مُوثَقٌ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ، وَالْجَبَلُ يَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ مِثْلُ دُخَانِ النَّارِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَيْسَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَطْلُعَ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَّا السَّحَرَةُ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِي انْحِدَارِهِ، وَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَصْعَدَانِ رَأْسَ الْجَبَلِ، وَيُصِيبَانِ مَالًا، فَيَتَشَاجَرَانِ فِيهِ، فَيَأْتِيَانَهُ، فَيَقُولَانِ: اقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ لَهُمَا: احْتَكِمَا إِلَى اللَّذَيْنِ أَوْثَقَانِي، فَيَقُولَانِ: إِنَّمَا هُمَا صَخْرَتَانِ، فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ، اعْتَمَدَ عَلَى الْحَدِيدِ الَّذِي عَلَيْهِ وَقَدْ نَحِلَ، فَقَطَعَهُ، فَأَوَّلُ مَنْ يَثُورُ بِهِ الْحِيتَانِ بِالرَّجُلَيْنِ، فَيَأْكُلَانَهُمَا، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَلْقَى النَّاسُ مِنْهُ شِدَّةً شَدِيدَةً، حَتَّى يُهْلِكَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ سُدِلَ عَلَيْهِ الْحِجَابُ، وَصُنِعَ لَهُ التَّاجُ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، وَأَوَّلُ مَنْ نُسِجَ لَهُ الدِّيبَاجَةُ بِالذَّهَبِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ النَّيْرُوزَ وَالْمَهْرَجَانِ، وَكَانَ عَاقِرًا عَقِيمًا، لَا يُولَدُ لَهُ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ شَعْرٌ طَوِيلٌ وَصَفَ فِيهِ نَفْسَهُ وَمُلْكَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْمُلُوكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِهِ، حَتَّى ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَصِفَتَهُ، وَدَوْلَتَهُ، وَمَخْرَجَهُ، وَظُهُورَ دَوْلَةِ أُمَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُلُوكِ وَالْأَزْمَانِ، وَأَسْبَابَ الْفِتَنِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يُحْفَظْ مِنْهُ إِلَّا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، فِيهَا تَصْدِيقُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَجَمِ، وَلَا مِنَ الْأَزْدِ [البحر المنسرح] أَنَا ابْنُ عَدْنَانَ الْمُنْتَمِي ... صُعُدًا إِلَى النَّبِيِّ الَّذِي لَهُ الْكُتُبُ سُمِّيتُ فِي الْمَهْدِ إِذْ تَسَمَّيْتُ ... ضَحَّاكًا وَكَذَا الْأَسْمَاءُ يُقْتَضِبُ لَسْتُ بِضَّحَّاكِهِمْ وَلَا غَزِلٍ ... صَبٍّ وَلَا مِنْ قَبَائِلِ اللَّعِبُ لَكِنَّنِي السَّيِّدُ الْقَلَمْسُ لَمْ يُخْلَقْ ... مَثَلِي قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَرَبُ ⦗١١٥⦘ الْمَلِكُ الْبَاذِخُ الْمُعَمِّرُ لَمْ يَقْصُرْ ... قَبْلِي عَلَى أَمْرِي حُجُبُ يَضَعُ قَبْلَ صِيغَتِي التَّاجَ ... بِالْيَاقُوتِ فِيهِ الْمُرْجَانُ وَالذَّهَبُ وَلَمْ يُشَبِ الدِّيبَاجُ بِالذَّهَبِ ... الْعُقْيَانِ حَتَّى يَكَادَ يَلْتَهِبُ أَمْلِكُ مَا بَيْنَ خَافِقَيْ بَلَدِ اللَّهِ ... فَذَلِكَ مِنْ مَنِّهِ سَبَبُ يَا وَيْحَ مُلْكِي مُلْكًا قَهَرْتُ ... بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا لَوْ أَنَّ لِيَ عَقِبُ قَالَ: وَمَلَكَ الضَّحَّاكُ الدُّنْيَا كُلَّهَا أَلْفَ سَنَةٍ"

стр. 129

٨٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ سَعِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى جَابَارِقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ قُطَامَى، " أَنَّ الضَّحَّاكَ مَلَكَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ، وَكَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ حَيَّتَانِ قَدْ أَنْبَتَهُمَا اللَّهُ مِنْهُمَا، وَكَانَ يُغَذِّيهُمَا بِأَدْمِغَةِ النَّاسِ، وَيَذْبَحُ لَهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ غُلَامَيْنِ، أَوْ جَارِيَتَيْنِ، فَإِنْ شَبِعَتَا، وَإِلَّا صَاحَتَا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِهِ، فَصَنَعَتِ الْأَعَاجِمُ الْمَزَامِيرَ وَالطُّبُولُ عَلَى صَوْتِ تِلْكَ الْحَيَّتَيْنِ، فَاسْتَعْمَلَ الضَّحَّاكُ عَلَى مَطْبَخِهِ جَدَّ الْمَسْمَعَانِ الذَّبَاوَنْدِيَّ، فَكَانَ يَذْبَحُ لِلْحَيَّتَيْنِ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا، فَقَالَ يَوْمًا: إِنَّ هَذَا يُفْنِي النَّاسَ، فَذَبَحَ إِحْدَى الْوَصِيفَتَيْنِ، فَخَلَطَ دِمَاغَهَا بِدِمَاغِ شَاةٍ فَأَجْرَاهُمَا ذَلِكَ، وَأَعْتَقَ إِحْدَى الْوَصِيفَتَيْنِ فَسَيَّبَهَا فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الرِّيِّ، وَكَانَتِ الْحَظِيرَةُ الَّتِي تَجِيءُ إِلَيْهَا، وَيَجْمَعُونَ فِيهَا الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِي بِدُسْتَنِيَّ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَعْقَابَهُمْ، فَلِذَلِكَ يُسَمَّى دُسْتَنَا

стр. 130

٩٠ - قَالَ الشَّرْقِيُّ، فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ قَالَ: " رَكِبَ الضَّحَّاكُ يَوْمًا إِلَى ⦗١١٦⦘ الصَّيْدِ، وَكَانَ غَيُورًا، فَجَاءَ فَرِيذُونُ بْنُ دَفْيَارَ فِي خَيْلِهِ، فَدَخَلَ مَنْزِلَ الضَّحَّاكِ، فَبَلَغَ الضَّحَّاكَ ذَلِكَ، فَأَسْرَعَ حَتَّى دَخَلَ دَارَهُ، فَلَمَّا أَبْصَرَ فَرِيذُونَ فِي أَهْلِهِ وَنِسَائِهِ أَسْقَطْتُهُ الْغَيْرَةُ عَنْ دَابَّتِهِ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَأَوْثَقَهُ أفَرِيذُونُ بِالْحَدِيدِ، وَقَصَدَ عُمَّالَهُ، فَلَمْ يَفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ قَالَتِ الْفُرْسُ: أمذ مِهْرَجَانٌ لِقَتْلِ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ النَّاسَ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِي بَلَاءً حَسَنًا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي الضَّحَّاكُ بِذَبْحِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَذْبَحُ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَاقْتَصَرْتُ عَلَى وَاحِدٍ، وَكُنْتُ أَطْلِقُ الْآخَرَ قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: فِي جِبَالِ الدَّيْلَمِ، فِي الْحَزَنِ، وَالشَّرْقِ، وَالدَّبَاوَنْدِ، وَقَدْ تَزَوَّجُوا، وَتَوَالَدُوا، وَكَثُرُوا، فَهَؤُلَاءِ عُتَقَايَ. قَالَ أَفْرِيذُونُ: قَدْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ , قَالَ: فَعَلَامَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا لَيْلَةَ الْوَقُودِ، وَيُقَدَّمُ إِلَيَّ أُولَئِكَ، إِذْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَنْ يُوقِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقُودًا , قَالَ: ثُمَّ أَصْعَدْنَا فَرِيذُونَ إِلَى جَبَلٍ شَاهِقٍ فِي الْهَوَاءِ، يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى أُولَئِكَ. قَالَ أَفْرِيذُونُ: مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِمْ، فَاعْتَقَدَ مُلْكُهُ بِدَبَاوَنْدَ وَسَكَنَهَا، ثُمَّ قَتَلَ أَفْرِيذُونُ الضَّحَّاكَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي يَوْمِ نَيْرُوزَ، فَقَالَتِ الْأَعَاجِمُ: نُورُوزُ آمَذَايِ اسْتَقْبَلْنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ "

стр. 131

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 132

٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ⦗١١٧⦘ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَصَابَ رَجُلًا حَاجَةٌ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَعْتَجِنُ وَنَخْتَبِزُ. قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ وَالْجُونَةُ مَلْأَى عَجِينٍ، وَفِي التَّنُّورِ فُنُونُ الشِّوَاءِ وَالرَّحَاءِ تَطْحَنُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ. قَالَ: فَكَنَسَتْ مَا حَوْلَ الرَّحَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكَتْهَا لَدَارَتْ» ، أَوْ قَالَ: «طَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 133

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 134

٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْبَذَخْشِيُّ، حَاجٌّ قَدِمَ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُزَاحِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشِيُّ، حَدَّثَنَا جَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَبَاهُ،: " لِمَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَتِيقًا؟ قَالَ: لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُولَدُ لِأَبِيهِ أَوْلَادٌ يَمُوتُونَ صِغَارًا، فَلَمَّا وَلَدَ أَبُو بَكْرٍ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، فَأَدْخَلَتْهُ الْكَعْبَةَ، وَنَثَرَتْ لِلْكَعْبَةِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا قَالَتْ: يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ , أَعْتِقْ وَلَدِي، فَخَرَجَ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ رَأْسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرَّةِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ الرَّحْمَنِ بِالتَّحْقِيقِ , فُزْتِ بِحَمْلِ الْوَلَدِ الْعَتِيقِ، يُعْرَفُ فِي التَّوْرَاةِ بِالصِّدِّيقِ، يَكُونُ وَزِيرَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ، لَنْ يَتَفَرَّقَا صَغِيرَيْنِ، وَلَا كَبِيرَيْنِ، وَلَا حَيَّيْنِ، وَلَا مَيِّتَيْنِ، وَلَا غَدًا فِي الْجَنَّةِ "

стр. 135

حَدِيثٌ آخَرُ لِلْخِضْرِ ﵇

стр. 136

٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هِشَامٍ الرَّازِيُّ، بِمَرْو، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ح ٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّحَّاكُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَقَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، مَا يَرُدُّ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ أُعْطِيكَهُ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ الْمِسْكِينُ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ تَتَصَدَّقَ، إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى سِيمَا الْخَيْرِ فِي وَجْهِكَ، وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عَنْدَكَ , قَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي، فَتَبِيعَنِي قَالَ الْمِسْكِينُ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَقُّ أَقُولُ لَكَ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَا إِنِّي لَا أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي، فَبِعْنِي. فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ، فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِلْمُشْتَرِي: إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرِي، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ , قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ، فَقَالَ: اضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي، حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْكَ. قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا حَسْبُكَ، وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ , وَوَجْهِ اللَّهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ فَقَالَ الْخَضِرُ: سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا، أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ، سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِي، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي، فَبَاعَنِي، فَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ، فَرَدَّ سَائِلَهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ لَهُ ⦗١١٩⦘ جِلْدٌ، وَلَا لَحْمٌ إِلَّا عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ أَعْلَمْ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، أَبْقَيْتَ، وَأَحْسَنْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي، مَا أَرَاكَ اللَّهُ أَنْ أُخَيِّرَكَ، فَأُخْلِي سَبِيلَكَ. قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي، فَأَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ الْخَضِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَأَنْجَانِي مِنْهَا " قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ: هَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَفِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا: ابْتِدَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَدِيثِ، لِقَوْلِهِ ﵇: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ» ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِكُلِّ غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ، وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ قَدِيمَةٌ صَحِيحَةٌ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ , بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَمِنْهَا أَنَّ رَدَّ الْمَرْءِ سَائِلَهُ، يَقُولُ لَهُ: مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، وَمِنْهَا أَنَّ السَّائِلَ إِذَا مَنَعَ مَرَّةً لَهُ أَنْ يُعَاوِدَهُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْحُرَّ إِذَا أَمْكَنَ رَجُلًا مِنْ بَيْعِهِ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ، وَمِنْهَا اسْتِثْبَاتِ الْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ، لِقَوْلِ الْمِسْكِينِ لِلْخِضْرِ: أَيَسْتَقِيمُ ذَلِكَ؟ ⦗١٢٠⦘ وَمِنْهَا أَنَّ ذِكْرَ الدَّرَاهِمِ جَائِزَةٌ بَيْنَ النَّاسِ دُونَ ذِكْرِ الْوَزْنِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلًا، لِقَوْلِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي إِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ

стр. 137

حَدِيثُ مُنُوسِ الْجِنِّيَّةِ

стр. 138

٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَتْنِي مُنُوسُ الْجِنِّيَّةُ، وَسَأَلْتُهَا: هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: سَمْحَجٌ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، قُلْتُ: وَأَيْنَ يَكُونُ؟ قَالَتْ: بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَهُوَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْجِهَادَ، وَلَا تَفُوتُهُ غَزَاةٌ، قُلْتُ: فَمَا لَهُ لَا يَسْكُنُ طَرَسُوسَ؟ فَقَالَتْ: قُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَدَعُ جِوَارَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ لَهُا: فَهَلْ سَمِعْتِيهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: حَدِّثِينِي، قَالَتْ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ وَاسْمُهُ سَمْحَجٌ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا؟ قَالَ: «كَانَ عَلَى حُوتٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَجْلَجُ فِي النُّورِ» قُلْتُ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمْحَجٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ مَهِيمَةٍ يُقْرَأُ عَنْ رَأْسِهِ: يس , إِلَّا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا رَيَّانَ، وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانَ، وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَيَّانَ " فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى، ثُمَّ يَدَعْهَا، وَلَا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا إِلَّا عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فُلَانًا وَصَلَنِي فَصِلْهُ، وَإِنَّ الْآخَرَ قَطَعَنِي فَاقْطَعْهُ "

стр. 139

حَدِيثُ التَّيَّارُ

стр. 140

٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَمِيلٍ الرَّافِقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَسْقُفَ قَيْسَارِيَّةَ فِي الطَّوَافِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ إِسْلَامِهِ، فَقَالَ: رَكِبْتُ سَفِينَةً أَقْصِدُ بَعْضَ الْمُدُنِ، فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، وَبَقِيتُ عَلَى خَشَبَةٍ، تَضْرِبُنِي الْأَمْوَاجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، ثُمَّ قَذَفَ بِيَ الْمَوْجُ إِلَى غَيْضَةٍ، فِيهَا أَشْجَارٌ لَهَا ثَمَرٌ مِثْلُ النَّبَقِ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، فَشَرِبْتُ الْمَاءَ، وَأَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ صَعِدَ مِنَ الْمَاءِ شَخَصٌ عَظِيمٌ، وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ لَمْ أَرْ عَلَى صُورَتِهِمْ أَحَدًا، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ صَاحِبُ الْغَارِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِفْتَاحُ الْأَمْصَارِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَسَنُ الْجُوَارِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَاصِمُ الْكُفَّارِ، أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَخَبُونَ الْأَخْيَارُ، وَقَاهُمُ اللَّهُ عَذَابَ النَّارِ، عَلَى بَاغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَبِئْسَ الدَّارُ، ثُمَّ غَابَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ , مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ، صَعِدَ ثَانِيًا فِي أَصْحَابِهِ، وَنَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، النَّبِيُّ الْحَبِيبُ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الشَّفِيقُ الرَّفِيقُ السَّدِيدُ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُكْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْحَيِّيُّ الْحَلِيمُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكَرِيمُ الْمُسْتَقِيمُ، ثُمَّ بَصَرَنِي أَحَدُهُمْ، فَدَنَا مِنِّي، فَقَالَ: جِنِّيُّ أَمْ إِنْسِيُّ؟ قُلْتُ: إِنْسِيُّ , قَالَ: مَا دِينُكَ؟ قُلْتُ: النَّصْرَانِيَّةُ , قَالَ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ هَذَا الشَّخْصُ الْعَظِيمُ الَّذِي نَادَى؟ فَقَالَ: هُوَ التَّيَّارُ، مَلَكُ الْبِحَارِ، هَذَا دَأْبُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فِي بَحْرٍ مِنَ الْبُحُورِ، ثُمَّ قَالَ: غَدًا يَمُرُّ بِكَ مَرْكَبٌ، فَصِحْ بِهِمْ أَوْ أَشِرْ إِلَيْهِمْ، يَحْمِلُوكَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مَرَّ مَرْكَبٌ، فَأَشَرْتُ إِلَيْهِمْ، وَكَانُوا نَصَارَى، فَحَمَلُونِي، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي، فَأَسْلَمُوا كَمَا أَسْلَمْتُ، وَضَمِنْتَ اللَّهَ أَنْ لَا أَكْتُمَ هَذَا الْحَدِيثَ "

стр. 141

حَدِيثُ فَرَّاضٍ

стр. 142

٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي كُرْزُ بْنُ خَارِقَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أبيه، قَالَ: قُلْتُ: " امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالصَّيْدِ أَرْمِيهِ ... وَأُخْرِجُ الصَّيْدَ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَامِدِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ، يُقَالُ لَهُ فَرَّاضٌ، كُنْتُ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ لَهُ، وَالتَّبَرُّكِ بِهِ، وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَأَنَا أَذْبَحُ لَهُ ذَبِيحَةً، أَنِيسَةً أَوْ نَافِرَةً، وَكُنْتُ لَا آخُذُ جَارِيَةً لِصَيْدِ الْأَحْدَاثِ عَلَيْهَا، فَهَلَكَ، وَكُنْتُ قَلَّ مَا أُدْخِلُ الْحَيَّ صَيْدًا حَيًّا، لِأَنِّي كُنْتُ لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا وَهُوَ قَدْ أَشْقَى، فَلَمَّا طَالَ بِي أَتَيْتُ فَرَّاضًا، فَذَبَحْتُ لَهُ، وَطُفْتُ بِهِ، وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: [البحر الرجز] فَرَّاضُ , أَشْكُو هَلَكَ الْجَوَارِحِ ... مِنْ طَائِرٍ ذِي مِخْلَبٍ وَنَابِحِ وَأَنْتَ لِلْأَمْرِ الشَّدِيدِ الْفَادِحِ ... فَافْتَحْ، فَقَدْ أَسْهَلْتَ الْمَفَاتِحِ فَأَجَابَنِي مِنَ الصَّنَمِ مُجِيبٌ: [البحر الرجز] دُونَكَ كَلْبًا سَدِكًا مُبَارَكًا ... مِنْ طَائِرٍ ذِي مِخْلَبٍ وَنَابِحِ تَرَاهُ فِي آثَارِهِنَّ سَالِكًا ... فَافْتَحْ، فَقَدْ أَسْهَلْتَ الْمَفَاتِحِ مِنْ فَوْقِهِ وَلِلْجِرَاحِ بَارِكًا قَالَ: فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ، حَتَّى أَتَيْتُ خِبَائِي، وَأَصَبْتُ كَلْبًا خِلَاسِيًا عَظِيمًا بَهِيمًا أَسْوَدَ، عَظِيمَ الْكَفِّ وَالشَّعْرِ، هَائِلَ الْخَلْقِ، فَدَعَوْتُهُ , وَبَصْبَصَ لِي، وَأَلِفَنِي، فَعَمَدْتُ، وَجَعَلْتُ مَرْبِطَهُ بِإِزَاءِ فِرَاشِي، فَأَحْسَنْتُ إِلَيْهِ، وَأَطْعَمْتُهُ، فَإِذَا هُوَ أَحْذَقُ مِنِّي بِالصَّيْدِ، فَكُنْتُ لَا أَرْمِي بِهِ شَيْئًا إِلَّا أَدْرَكَهُ، وَقَنَصَهُ، وَلَا يَعِنُّ ⦗١٢٣⦘ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا إِلَّا ابْتَدَرَهُ، وَكُنْتُ قَلَّ يَوْمٌ أَرْجِعُ إِلَّا بِعَشَرَةِ أَعْيَارٍ، وَبِعَشْرٍ مِنَ النَّعَامِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْبَقَرِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْأَرْوَى، أَوْ مِنَ الظِّبَاءِ، وَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ الصَّيْدَ فِيهِ حَيَاةٌ عَقَرْتُهُ لِلصَّنَمِ، وَذَبَحْتُهُ عَلَى اسْمِهِ، ثُمَّ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِهِ إِلَّا ضَيْفٌ أَوْ أَسِيرٌ، فَكُنْتُ أَقُولُ: [البحر البسيط] حِيَاضُ إِنَّكَ مَأْمُولٌ مَنَافِعُهُ ... وَقَدْ جَعَلْتُكَ مَوْقُوفًا بِفَرَّاضِ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَحِيَاضٌ عِنْدِي، وَأَنَا مِنْ أَوْسَعِ الْعَرَبِ رَجُلًا، وَأَكْثَرِ الْعَرَبِ نَزِيلًا، حَتَّى إِذَا ظَهَرَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، نَزَلَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ، فَحَدَّثَ عَنْهُ مَا رَأَى، وَأَنَا أَسْمَعُ مَا يَقُولُ، وَحِيَاضٌ مَعِي، فَرَأَيْتُهُ يُصْغِي إِلَى حَدِيثِ الرَّجُلِ إِصْغَاءَ مَنْ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَلَمْ أَحْفِلْ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَانْصَرَفْتُ، وَقَدْ رَسَخَ فِي قَلْبِي مَا سَمِعْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ خَرَجْتُ لِلْقَنَصِ، إِذْ إِنِّي لَبِفَلَاةٍ أَقُودُ حِيَاضًا، وَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَتَّبِعَنِي، وَأَنَا أُكْرِهُهُ وَأَجُرُّهُ، فَإِنِّي كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ تَوْلَبًا، وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ صَغِيرٍ، فَأَرْسَلْتُهُ، فَصِحْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ، فَقَصَدَهُ حَتَّى إِذَا قُلْتُ: قَدْ أَخَذَهُ حَادَ عَنْهُ وَفَاتَهُ التَّوْلَبُ , فَأَدْرَكْتُهُ فَأَخَذْتُهُ , وَمَسَحْتُهُ , ثُمَّ مَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ , فَرَأَيْتُ غَزَالًا صَغِيرًا , فَأَرْسَلْتُهُ , وَجَاءَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَنْتُ قَدْ أَخَذَهُ حَادَ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، وَمَسَحْتُهُ بِبُرْدِي، وَأَعَذْتُهُ بِفَرَّاضٍ، وَأَرْسَلْتُهُ عَلَى ظَبْيَةٍ مَعَهَا خِشْفٌ أَلَا يَأْخُذُهَا، يَأْخُذُ خِشْفَهَا فَأَهْوَى نَحْوَهَا، ثُمَّ حَادَ، فَعَجِبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: مَا بَالُ حِيَاضٍ يَحِيدُ كَأَنَّمَا ... يَرَى الصَّيْدَ مَمْنُوعًا بِشَوْكِ الْأَسَاوِرِ قَالَ: وَأَخَذْتُ الْكَلْبَ وَإِنَّهُ لَمَعِي، وَأَنَا أُرِيدُ الرُّجُوعَ، إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَلْقِ رَاكِبًا عَلَى عِيرِ وَحْشٍ، وَقَدْ تَرَبَّعَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَإِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ آخَرُ رَاكِبٌ عَلَى ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ، وَهُمَا يَتَسَايَرَانِ وَيَتَجَاذَبَانِ، وَخَلْفَهُمَا عَبْدٌ أَسْوَدُ، يَقُودُ كَلْبًا عَظِيمًا ⦗١٢٤⦘ فِي عُنُقِهِ سَاجُورٌ، فَلَمَّا كَانَا بِإِزَائِي صَاحَ أَحَدُهُمَا بِالْكَلْبِ الَّذِي مَعِي: [البحر الرجز] وَيْلَكَ يَا حِيَاضُ لَا تَصِيدُ عَنْزًا وَارِمًا حَرَّمَهَا السَّيِّدُ اللَّهُ أَعْلَى وَلَهُ التَّوْحِيدُ وَعَبْدُهُ مُحَمَّدٌ السَّدِيدُ فَكُلٌّ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ يَا وَيْلَ فَرَّاضٍ لَهُ التَّوْكِيدُ أَنَّى لَهُ التَّذْكِيرُ وَالْوَعِيدُ قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَقَدْ ذُلَّ الْكَلْبُ مَعِي، حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ انْكِسَارًا أَوْ ذُلًّا، وَأَتَيْتُ أَهْلِي مَهْمُومًا كَاسِفًا، فَأَقَمْتُ نَهَارِي لَا أَنْبَسِطُ لِكَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي، وَجَاءَنِي اللَّيْلَةُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَلَى فِرَاشِي، وَالْكَلْبُ رَابِضٌ بِإِزَائِي، وَإِنِّي لَأَتَمَلْمَلُ مُفَكِّرًا فِيمَا رَأَيْتُ إِذْ حَسَسْتُ حِسًّا، فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا الْكَلْبُ الَّذِي رَأَيْتُ الْعَبْدَ يَقُودُهُ قَدْ دَخَلَ، وَوَثَبَ إِلَى حِيَاضٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْفِ ذِكْرَكَ حَتَّى أَنْظُرَ: أَنَائِمٌ أَمْ لَا، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوِي، فَأَغْمَضْتُ عَيْنِي، وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ بِتَنَفُّسِ النَّائِمِ وَتَطَاوَلَ، فَتَأَمَّلَنِي، ثُمَّ نَكَصَ عَنِّي، فَقَالَ: قَدْ نَامَ فَلَا عَيْنَ، وَلَا سَمْعَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْنَا فِيهِ؟ قَالَ لَهُ الْكَلْبُ: رَأَيْتُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الثَّوْرِ وَالْعَيْنِ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ مُلِئْتُ منهما رُعْبًا فَقَالَ: فَإِنَّهُمَا عَظِيمَا الزَّوَاجِرِ، وَقَدْ أَتَيَا هَذَا الرَّجُلَ، وَصَارَا عَلَى دِينِهِ، وَسُلِّطَا عَلَى شَيَاطِينِ الْأَوْثَانِ فَمَا يَتْرُكَانِ لِوَثَنٍ شَيْطَانًا، فَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ عَنْهُ أوَ تَهْرَبَ مِنْهُ، وَإِلَّا قَتَلَاكَ عَذَابًا وَتَنْكِيلًا، وَقَدْ نَظَرَا إِلَيْكَ بِالْأَمْسِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاكَ لِأَنَّهُمَا اسْتَضْعَفَاكَ، وَعَلِمَا أَنَّكَ سَتَهْرَبُ إِذَا بَلَغَكَ خَبَرُهُمَا، وَقَدْ عَلِقَانِي، وَأَنَا صَاحِبُ وَثَنٍ، فَبَسَطَا عَلَيَّ عَذَابَهُمَا، حَتَّى حَلَفْتُ لَهُمَا أَنِّي أَهْرَبُ عَنِ الْوَثَنِ، ثُمَّ لَا أَقْرَبُهُ أَبَدًا، فَتَرَكَانِي، وَأَنَا أَرَى لَكَ أَنْ تَهْرَبَ مِنْ وَثَنِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَا عَلَيْكَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ عَلِقَاكَ قَتَلَاكَ، وَأَنَا نَاصِحٌ لَكَ، فَقَالَ لَهُ حِيَاضٌ: وَيْحَكَ فَأَيْنَ تَرَى لِي؟ قَالَ: حَيْثُ هَوَى نَفْسِي نَحْوَ عَيْنِ الْبَحْرِ لِنَقَعَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ قَالَ: فَمِنْ سَاعَتِنَا؟ قَالَ: إِذَا شِئْتَ. وَخَرَجَا، وَقُمْتُ فِي أَثَرِهِمَا، فَإِذَا لَا أَثَرَ، وَلَا خَبَرَ، فَرَجَعْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى أَهْلِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِ حِيَاضٍ، قَالُوا: فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: أَرَى أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا ﵇، فَأَتْبَعَهُ قَالَ: فَحَلَفُوا عَلَيَّ، وَقَالُوا: بَيْنَمَا رَأَيْتَ لِنَفْسِكَ تَرْغَبُ عَنْ دِينِ آبَائِكَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّمَا أَسْتَشِيرُكُمْ، وَمَا الرَّأْي إِلَّا فِيمَا رَأَيْتُمْ وَأَشَرْتُمْ، فَلَسْتُ بِفَاعِلٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَفَلُوا عَنِّي، وَآتِي الصَّنَمَ فَأَفُضَّهُ، حَتَّى ⦗١٢٥⦘ جَعَلْتُهُ حَطَبًا، ثُمَّ وَفَدْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَكُنْتُ أَسْفَلَ مِنْبَرِهِ، فَصَعِدَ يَخْطُبُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، نَبِيُّ الْآيَاتِ وَالْبَيِّنَاتِ، وَإِنَّ أَسْفَلَ مِنْبَرِي هَذَا الرَّجُلَ مِنْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، قَدِمَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَلَمْ أَرَهُ قَطُّ، وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا فِي سَاعَتِي هَذِهِ، وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَسَيُخْبِرُكُمْ بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ عَجَبًا» . قَالَ: وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ مُلِئْتُ مِنْهُ عَجَبًا فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لِي: " أَدْنِهِ يَا أَخَا الْعَشِيرَةِ , حَدِّثْنَا خَبَرَكَ، وَخَبَرَ حِيَاضٍ وَفَرَّاضٍ، مَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ؟ قَالَ: فَقُمْتُ عَلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ وَالْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ حَدِيثِي قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسِّرُورِ مُذْهِبًا، فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَأَسْلَمْتُ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حِينًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْقُدُومِ عَلَى قَوْمِي، فَأَذِنَ لِي فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتَهُمْ، وَرَغَّبْتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا وَأَتَيْتُ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَافَقُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: [البحر الطويل] تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى ... وَخَلَّفْتُ فَرَّاضًا بِدَارِ هَوَانِ شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ ... كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالدَّهْرُ ذُو حِدْثَانِ رَأَيْتُ لَهُ كَلْبًا يَقُومُ بِأَمْرِهِ ... يُهَدِّدُ بِالتَّنْكِيلِ وَالرَّجْفَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ ... أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ دَعَانِي وَأَصْبَحْتُ لِلْإِسْلَامِ مَا عِشْتُ نَاصِرًا ... وَأَلْقَيْتُ فِيهِ كَلْكَلِي وَجِرَانِي فَمَنْ مُبْلِغٌ سَعْدَ الْعَشِيرَةِ إِنَّنِي ... شَرَيْتُ الَّذِي يَبْقَى بِمَا هُوَ فَانِ"

стр. 143

حَدِيثُ رُؤْيَا بُخْتِ نَصْرٍ

стр. 144

٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ: " إِنَّ بُخْتَ نَصْرٍ رَأَى فِي آخِرِ زَمَانِهِ صَنَمًا , رَأْسُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَصَدْرُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَبَطْنُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَفَخِذُهُ مِنْ حَدِيدٍ، وَسَاقَاهُ مِنْ فَخَّارٍ، ثُمَّ إِنَّ حَجَرًا مِنَ السَّمَاءِ وَقَعَ عَلَيْهِ، فَدَقَّهُ، ثُمَّ رَمَى الْحَجَرَ حَتَّى مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَرَأَى شَجَرَةً , أَصْلُهَا فِي الْأَرْضِ، وَفُرُوعُهَا ⦗١٢٦⦘ فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا بِيَدِهِ فَأْسٌ، وَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي، فَقَالَ: اضْرِبْ جِذْعَهَا، فَتَفَرَّقَ الطَّيْرُ مِنْ فَرْعِهَا، وَتَفَرَّقَ السِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ مِنْ تَحْتِهَا، وَاتْرُكْ أَصْلَهَا قَائِمًا، فَعَبَّرَهُ لَهُ دَانِيَالُ قَالَ: أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ، فَأُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَفِي أَوْسَطِهِ، وَفِي أَخِرِهِ، فَأَنْتَ الرَّأْسُ مِنَ الذَّهَبِ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْ فِضَّةٍ، فَابْنُكَ يَمْلِكُ مِنْ بَعْدَكَ، وَأَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي رَأَيْتَ مِنَ نُحَاسٍ، فَمَلِكٌ يَكُونُ بَعْدَ ابْنِكَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الْفَخِذِ مِنَ الْحَدِيدِ، فَمُتَفَرِّقٌ فَرِيقَيْنِ فِي فَارِسَ، يَكُونُ أَشَدُّ الْمَلِكِ، وَأَمَّا الْفَخَّارُ فَآخِرُ مَلِكِهِمْ يَكُونُ دُونَ الْحَدِيدِ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي رَأَيْتَ دَقَّهُ، وَرَبُوهُ حَتَّى مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَحَذَفَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَظْهَرُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبْعَثَ نَبِيُّ أُمِّيُّ مِنَ الْعَرَبِ، فَيَدُقُّ بِهِ الْأُمَمَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَقَّ أَصْنَافَ الصَّنَمِ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ وَالْأُمَمِ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهْرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَانْتَشَرَ فِيهَا حَتَّى مَلَأَهَا، فَيَحِقُّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ، وَيُزْهِقُ بِهِ الْبَاطِلَ، وَيَعِزُّ بِهِ الْأَذِلَّةَ، وَيَنْصُرُ بِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ، وَالطَّيْرُ الَّتِي عَلَيْهَا، وَالسِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَحْتَهَا، وَمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا، فَيَذْهَبُ مُلْكُكَ، فَيَرُدُّكَ اللَّهُ طَائِرًا يَكُونُ نِسْرًا مَلَكَ الطَّائِرَ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ ثَوْرًا مَلَكَ الدَّوَابَّ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ أَسَدًا مَلَكَ السِّبَاعَ وَالْوَحْشَ، كَانَ مَسْخُهُ كُلَّ سَبْعِ سِنِينَ فِي ذَلِكَ , قَلْبُكَ قَلْبُ إِنْسَانٍ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَكَمَا رَأَيْتَ أَصْلَهَا قَائِمًا، فَإِنَّ مُلْكَكَ قَائِمٌ. فَمُسِخَ بُخْتُ نَصْرٍ نِسْرًا فِي الطَّيْرِ، وَثَوْرًا فِي الدَّوَابِّ، وَأَسَدًا فِي السِّبَاعِ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَآمَنَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ . فَسُئِلَ وَهْبٌ: أَكَانَ مُؤْمِنًا؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدِ اخْتَلَفُوا: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَحْرَقَ بَيْتَ اللَّهِ وَكُتُبَهُ، وَقَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَبًا، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ حِينَئِذٍ تَوْبَةً "

стр. 145

حَدِيثٌ
следующие страницы →