Полный текст (164 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حَدِيثُ الْحَدِيقَةِ الَّتِي سَقَاهَا اللَّهُ
стр. 37
٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَانْتَهَى إِلَى الْحَرَّةِ، فَإِذَا هُوَ فِي أَذْنَابِ شِرَاجٍ، وَإِذَا شَرْاجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَبِعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ. بِالِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِيَ السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لِمَ سَأَلْتَنِي عَنِ اسْمِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ بِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَا إِذَا قُلْتَ هَذَا؛ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثَهُ، وَأَرُدُّ ثُلُثَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ
стр. 38
٢٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ ⦗٣٨⦘، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي فَلَاةٍ إِذْ سَمِعَ رَعْدًا فِي سَحَابٍ، فَسَمِعَ فِيَ السَّحَابِ كَلَامًا: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ إِلَى حَرَّةٍ، فَأَفْرَغَ مَا فِيهِ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَإِذَا ذَلِكَ الْمَاءُ فِي أَذْنَابِ شِرَاجٍ يَعْنِي سِيُولًا صِغَارًا وَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْهَا قَدِ اسْتَوْعَبَتِ الْمَاءَ قَالَ: فَمَشَى مَعَهَا حَتَّى أَتَى الْحَدِيقَةَ، فَإِذَا الرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فَسَقَاهَا قَالَ: قُلْتُ: مَا اسْمُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ فِي حَدِيقَتِكَ إِذَا صَرَمْتَهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ فِيَ هَذَا السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ بِاسْمِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا إِذْ قُلْتُ هَذَا، فَسَأُخْبِرُكَ: إِنِّي إِذَا أَصْرَمْتُهَا جَعَلْتُهَا أَثْلَاثًا أَكَلْتُ أَنَا وَأَهِلِّي ثُلُثًا، وَرَدَدْتُ عَلَيْهَا ثُلُثًا، وَتَصَدَّقْتُ بِثُلُثٍ عَلَى الْمَسَاكِينَ، وَالسَّائِلِينَ، وَابْنِ السَّبِيلِ "
стр. 39
حَدِيثُ الطَّيْرِ الْأَكْمَهِ
стр. 40
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى شِعْبٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَعِيَ الطَّهُورُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَادِيًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنْ أَقْبِلَ، فَأَتَيْتُهُ قَالَ: «ضَعِ الْمَاءَ وَادْخُلْ» فَدَخَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِطَائِرٍ أَكَمَهٍ سَاقِطٍ عَلَى شَجَرَةٍ وَهُوَ يَضْرِبُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تَدْرِي مَا يَقُولُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ وَلَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ، خَلَقْتَنِي وَسَوَّيْتَ خَلْقِي، وَحَجَبْتَ عَنِّي بَصَرِي، اللَّهُمَّ قَدْ جُعْتُ فَأَطْعِمْنِي " قَالَ: فَأَقْبَلَتْ جَرَادَةٌ فَدَخَلَتْ بَيْنَ مِنْقَارِهِ، فَأَطْبَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَضْرِبُ بِمِنْقَارِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تَدْرِي مَا يَقُولُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " يَقُولُ: مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْسَاهُ، وَمَنْ نَسِيَهُ خَاطِئٌ يَائِسٌ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، الرِّزْقُ أَشَدُّ طَلَبًا لِصَاحِبِهِ مِنْ صَاحِبِهِ لَهُ "
стр. 41
حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ
стр. 42
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا جَدِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْنِ بْنِ الشَّيْطَانِ، قَالَ: " كَانَتْ لَنَا حَرَّةٌ يُقَالُ لَهَا: حَرَّةُ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَهِيَ نَارٌ تَشْتَعِلُ، وَإِذَا كَانَ النَّهَارُ فَهِيَ دُخَانٌ يَسْطَعُ، وَكَانَتْ طَيِّئٌ تَغْشَى إِبِلَهَا بِضَوْءِ تِلْكَ النَّارِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِ لَيَالٍ، فَأَتَانَا خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ مِنْ مُرَيْطَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُطْفِيَ عَنْكُمْ هَذِهِ النَّارَ، فَلْيَقُمْ مَعِي مِنْكُمْ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَقَامَ مَعَهُ عَشْرَةُ رِجَالٍ وَكُنْتُ أَحَدُهُمْ، حَتَّى أَتَى الْقَلِيبَ، فَخَرَجَ مِنْهُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ اسْتَدَارَ عَلَيْنَا حَتَّى صِرْنَا فِي مِثْلِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، فَجَعَلْنَا نَتَّقِيهَا بِالْعَصِيِّ حَتَّى احْتَرَقَتْ، ثُمَّ بِالنِّعَالِ حَتَّى احْتَرَقَتْ، ثُمَّ بِالْعَمَائِمِ حَتَّى احْتَرَقَتْ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا خَالِدُ أَيْ أَهْلَكْتَنَا قَالَ: كَلَّا إِنَّهَا مَأْمُورَةُ، وَإِنِّي مَأْمُورٌ، ثُمَّ جَعَلَ يَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: بَدًا بَدًا، كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ مُؤَدَّى أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَعْلَى. فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِبُهَا حَتَّى رَدَّهَا إِلَى الْقَلِيبِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ خَلْفَهَا وَعَلَيْهِ قَمِيصَانِ لَهُ أَبْيَضَانِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، فَقَالَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ: لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَمِيصَاهُ يَنْطُفَانِ عَرَقًا، وَهُوَ يَقُولُ: بَدًا بَدًا كُلُّ حَقٍّ هُوَ لِلَّهِ مُؤَدًّى أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَعْلَى، زَعَمَ ابْنُ رَاعِيَةِ الْمُعَزِّيُّ أَنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا قَالَ: فَأَهَلُ ذَلِكَ الْبَيْتِ يُدْعَوْنَ ابْنَ رَاعِيَةِ الْمُعَزِّيَّ إِلَى الْيَوْمِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا خَالِدُ، مَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ أُخْرَى تَحُشُّهَا فَشَدَخْتُهُنَّ وَقَدْ طَفَأْتُهَا عَنْكُمْ، وَكَانَتْ تَضُرُّنَا فِي الْكَلَأِ وَالْمَرْعَى "
стр. 43
٢٦ - قَالَ: " وَكَانَ مِنْ أَعَاجِيبِهِ، أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: امْضُوا مَعِي، فَمَضَيْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَى مَكَانًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: احْفُرُوا فَاحْتَفَرُوا، فَأَبْدَانَا عَنْ ⦗٤١⦘ صَخْرَةٍ فِيهَا كِتَابٌ قَدْ زُبِرَ زَبْرًا وَحُفِرَ حَفْرًا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَاحْتَمَلْنَاهَا، فَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بِنَا شِدَّةٌ أَبْدَأَنَا عَنْهَا، فَتُكْشَفُ عَنَّا، وَكُنَّا إِذَا قَحَطَ بِنَا الْمَطَرُ جَلَّلَهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَيَدْعُو فَتُمْطِرُ، حَتَّى إِذَا رُوِينَا كَشَفَ الثَّوْبَ، فَيُمْسِكُ الْمَطَرُ "
стр. 44
٢٦ - " وَكَانَ مِنْ أَعَاجِيبِهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي حَامِلٌ بِغُلَامٍ وَاسْمُهُ مُرَّةَ، وَهُوَ أُحَيْمِرٌ كَالدُّرَّةِ، وَلَنْ يُصِيبَ الْمَوْلَى مَعَهُ تَضِرَّةٌ، وَلَنْ تَرَوْا مَا دَامَ فِيكُمْ مَعَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي مَيِّتٌ إِلَى سَبْعٍ، فَادْفِنُونِي فِي هَذِهِ الْأَكَمَةِ، ثُمَّ اخْرُجُوا إِلَى قَبْرِي بَعْدَ ثَالِثَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْعِيرَ الْأَبْتَرَ يَطُوفُ حَوْلَ قَبْرِي وَيَسُوفُ بِمَنْخَرِهِ فَانْبِشُونِي تَجِدُونِي حَيًّا أُخْبِرْكُمْ بِمَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَخَرَجُوا بَعْدَ ثَالِثَةٍ إِلَى قَبْرِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْعِيرِ الْأَبْتَرِ يَطُوفُ حَوْلَ قَبْرِهِ، وَيَسُوفُ بِمَنْخَرِهِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْبِشَهُ فَمَنَعَنَا قَوْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: لَا نَدَعُكُمُ تَنْبُشُونَهُ فَتُعَيِّرُنَا بِهِ الْعَرَبُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﵇ أَتَتْهُ مُحَيَّاةُ بِنْتُ خَالِدٍ فَانْتَسَبَتْ لَهُ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: «بِنْتُ أَخِي نَبِيًّا ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ»
стр. 45
حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 46
٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَسَّالُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جُنَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: " أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي عَبْسٍ، يُقَالُ ⦗٤٢⦘ لَهُ: خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنِّي أُطْفِئُ نَارَ الْحَدَثَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: وَاللَّهِ يَا خَالِدُ، مَا قُلْتَ لَنَا قَطُّ إِلَّا حَقًّا، فَمَا شَأْنُكَ وَنَارُ الْحَدَثَانِ، تَزْعُمُ أَنَّكَ تُطْفِئُهَا؟ فَخَرَجَ خَالِدٌ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ، فَخَطَّ لَهُمْ خَالِدٌ خَطًّا، فَأَجْلَسَهُمْ فِيهَا، فَإِذَا هِيَ تَخْرُجُ مِنْ شَقِّ جَبَلٍ فِي حَرَّةٍ، يُقَالُ لَهَا: حَرَّةُ أَشْجَعَ، فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا خَيْلٌ شَقِرٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَاسْتَقْبَلَهَا خَالِدٌ بِعَصَاهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا، وَيَقُولُ: بَدًا بَدًا، كُلُّ هُدًى مُؤَدَّى، زَعَمَ ابْنُ رَاعِيَةِ الْمُعَزِّيُّ أَنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْهَا، وَثِيَابِي تُبَدَّى، وَقَدْ كَانَ خَالِدٌ قَالَ لَهُمْ: إِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكُمْ فَلَا تَدْعُونِي بِاسْمِي، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ حَيًّا، لَقَدْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ بَعْدُ فَادْعُوهُ بِاسْمِهِ، قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ نَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ، فَدَعَوْهُ بِاسْمِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَدْعُونِيَ بِاسْمِي، فَقَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُونِي، احْمِلُونِي، فَادْفِنُونِي، فَإِذَا مَرَّتْ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ، فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ، فَانْبِشُونِي، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونِي حَيًّا، فَمَرَّتْ بِهِمُ الْحُمُرُ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ، فَأَرَادُوا نَبْشَهُ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: لَا تَنْبُشُوهُ، لَا وَاللَّهِ لَا تُحَدِّثُ مُضَرٌ أَنَّا نَنْبِشُ مَوْتَانَا، وَقَدْ كَانَ خَالِدٌ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ فِي عِلْمِ امْرَأَتِهِ لَوْحَيْنِ، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ، فَانْظُرُوا فِيهِمَا فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونِي بِمَا تُرِيدُونَ، وَلَا تَمَسَّهَا حَائِضٌ، فَأَتَوُا امْرَأَتَهُ، فَسَأَلُوهَا عَنْهُمَا، فَأَخْرَجَتْهُمَا إِلَيْهِمْ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَهَبَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ عِلْمٍ "
стр. 47
٢٧ - قَالَ أَبُو يُونُسَ: قَالَ سِمَاكٌ،: سُئِلَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «نَبِيُّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ»
стр. 48
٢٧ - قَالَ أَبُو يُونُسَ: قَالَ سِمَاكٌ: إِنَّ ابْنَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي»
стр. 49
حَدِيثُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَمَا ظَهْرَ مِنْ عَجَائِبِهِ
стр. 50
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الطِّيبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ؟» فَقَالُوا: كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَسْتُ أَنْسَاهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ، وَاقِفٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، وَهُوَ يُنَادِي، وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اجْتَمَعُوا وَاسْتَمِعُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ فَعُوا، وَإِذَا وُعِيتُمْ فَانْتَفِعُوا، وَإِذَا انْتَفَعْتُمْ فَقُولُوا، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاصْدُقُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، مَطَرٌ، وَنَبَاتٌ، وَأَحْيَاءٌ، وَأَمْوَاتٌ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ خَبَرًا، وَفِي الْأَرْضِ عِبَرًا يُحَارُ فِيهَا الْبَصَرُ، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ، وَمَنَايَا دَوَانٌ، وَدَهْرٌ خَوَّانٌ، كَحَذُونِ الْفَسْطَاسِ، وَوَزْنِ الْقِسْطَاسِ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسْمًا حَقًّا لَا كَاذِبًا فِيهِ، وَلَا إِثْمًا ⦗٤٤⦘، إِنَّ لِلَّهِ دَيْنًا هُوَ أَرْضَى لَهُ مِنَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ". وَقَالَ: «مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ، وَلَا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا فَأَقَامُوا، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا» ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَرْوِي لَنَا شِعْرَهُ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا شَاهِدٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَيْثُ يَقُولُ
[البحر الكامل]
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ ... لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
وَرَأَيْتُ قَوْمِيَ نَحْوَهَا ... يَمْضِي الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرُ
لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ ... وَمِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ
. فَقَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْخٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، طَوِيلُ الْقَامَةِ، عَظِيمُ الْهَامَةِ، ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ، جَهْرِيُّ الصَّوْتِ قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ مِنَ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ عَجَبًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنْهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ؟» فَقَالَ: خَرَجْتُ فِي جَاهِلِيَّتِي أَبْتَغِي بَعِيرًا شَرِدَ مِنِّي أَقْفُو أَثَرَهُ، فِي تَنَايُقَ ذَاتِ ضَغَابِيسَ، وَعَرَصَاتٍ حِثْحَاثٍ بَيْنَ صُدُورٍ حِرْعَافٍ، وَعُمَيْرٍ حَرْدَانَ، وَمَهْمَهٍ ظُلْمَانٍ ⦗٤٥⦘، وَرَضِيعٍ أَيْهُقَانَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ أَجُولُ سَبْسَبَهَا، وَأَرْمُقُ فَدْفَدَهَا، إِذَا أَتَاهُ بِهَضَبَةٍ فِي تِشْوَائِهَا أَرَاكُ كَبَاثٍ مُخْضَوْضِلَةٍ بِأَغْصَانِهَا، كَأَنَّ بَرِيرَهَا حَبُّ فُلْفُلٍ مِنْ بَوَاسِقِ أُقْحُوانٍ، وَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ، وَرَوْضَةٍ مُدْهَامَّةٍ، وَشَجَرَةٍ عَادِيَّةٍ، وَإِذَا قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ جَالِسٌ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، وَقُلْتُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا. فَقَالَ: وَأَنْتِ فَنَعُمَ صَبَاحُكَ وَوَرَدَتِ الْعَيْنَ سِبَاعٌ كَثِيرَةٌ، فَكَانَ كُلَّمَا ذَهَبَ سَبْعٌ مِنَ السِّبَاعِ يَشْرَبُ مِنَ الْعَيْنِ قَبْلَ السَّبُعِ الَّذِي وَرَدَ قَبْلَهُ، ضَرَبَهُ قُسٌّ بِالْقَضِيبِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَشْرَبَ الَّذِي وَرَدَ قَبْلَكَ. فَذَعَرْتُ لِذَلِكَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: لَا تَخَفْ، وَإِذَا قَبْرَانِ، وَبَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ؟ فَقَالَ: هَذَانِ قَبْرَا أَخَوَيْنِ كَانَا لِي، يَعْبُدَانِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَنَا مُقِيمٌ بَيْنَ قَبْرَيْهِمَا أَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا، فَقُلْتُ: أَلَا تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ، فَتَكُونُ مَعَهُمْ فِي خَيْرِهِمْ، وَتُبَايِنُهُمْ عَلَى شَرِّهِمْ؟ فَقَالَ لِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَوْ مَا عَلِمْتَ أَنَّ وَلَدَ إِسْمَاعِيلَ تَرَكُوا دِينَ أَبِيهِمْ، وَاتَّبَعُوا الْأَضْدَادَ، وَعَظَّمُوا الْأَنْدَادَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَبْرَيْنِ يَبْكِي، وَيَقُولُ:
[البحر الطويل]
خَلِيلَيَّ هُبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا ... أَجِدَكُمَا مَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا
⦗٤٦⦘
أَرَى النَّوْمَ بَيْنَ الْعَظْمِ وَالْجِلْدِ مِنْكُمَا ... كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسَمْعَانَ مُفْرَدٌ ... وَمَا لِي فِيهِ مِنْ حَبِيبٍ سِوَاكُمَا
مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحًا ... أَذُوبُ ذَا اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبُ صَدَاكُمَا
كَأَنَّكُمَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ غَايَةٍ ... بِرُوحِي فِي قَبْرَيْكُمَا قَدْ أَتَاكُمَا
أَبْكِيكُمَا طُولَ الْحَيَاةِ، وَمَا الَّذِي ... يَرُدُّ عَلَى ذِي عَبْرَةٍ أَنْ بَكَاكُمَا
فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ فِدَاءَهَا ... لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِدَاكُمَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ قُسًّا أَمَا إِنَّهُ سَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»
стр. 51
٢٩ - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا فَعَلَ حَلِيفٌ لَكُمْ، يُقَالُ لَهُ: قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ". قَالُوا: هَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَأَوَّهَ النَّبِيُّ ﵇ لِمَوْتِهِ تَأَوُّهًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " كَأَنِّي بِهِ بِالْأَمْسِ فِي سُوقِ عُكَاظٍ، عَلَى جَمَلٍ أَفْرَقُ، فِي إِزَارَيْنِ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا، ثُمَّ اسْمَعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ ⦗٤٧⦘ فَاتَ، وَمَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، بِحَارُ لَا تَفُورُ، وَنُجُومٌ لَا تَمُورُ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَمِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَمَطَرٌ وَنَبَاتٌ، وَذَاهِبٌ وَآتٍ، وَأَحْيَاءٌ وَأَمْوَاتٌ، وَعِظَامٌ وَرُفَاتٌ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، وَضِيَاءٌ وَظَلَامٌ، وَمُسِيءٌ وَمُحْسِنٌ، وَغَنِيُّ وَفَقِيرٌ، يَا أَرْبَابَ الْغَفْلَةِ، لِيُصْلِحْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَمَلَهُ، تَعَالَوْا نَعْبُدُ إِلَهًا وَاحِدًا، لَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَا وَالِدٍ، أَعَادَ وَأَبَادَ، وَغَدًا إِلَيْهِ الْمَعَادُ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسْمًا بِاللَّهِ وَمَا أَثِمَ، لَئِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ لَيَكُونَنَّ سَخَطًا، إِنَّ لِلَّهِ دَيْنًا، هُوَ أَرْضَى مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، يَا أَهْلَ إِيَادٍ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ، فَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا بِالْمُقَامِ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ، وَلِسَانِي لَا يَنْطَلِقُ بِهَا» . فَقَامَ رَإليه رُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا سَمِعْتُهَا مِنْهُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ إِنْ أَنَا قُلْتُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْ، فَإِنَّ الشَّعْرَ كَلَامٌ، حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ» . فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ
[البحر الكامل]
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ ... لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
وَرَأَيْتُ قَقَوْمًا نَحْوَهَا ... يَسْعَى الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرُ
لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي وَلَا ... يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ غَابِرُ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ
فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَزِيدُ فِي إِيمَانِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ؟» فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا نَحْنُ فِي مَلَاعِبِنَا، إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ حَرَّةِ الْجَبَلِ، فَرَأَيْتُ طَيْرًا كَثِيرًا، وَوَحْشًا كَثِيرًا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِذَا قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ مُؤْتَزِرٌ بِشَمْلَةٍ مُرْتَدٍ بِأُخْرَى، وَبِيَدِهِ هِرَاوَةٌ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا وَإِلَهِ السَّمَاءِ لَا يَشْرَبُ الْقَوِيُّ قَبْلَ الضَّعِيفِ، بَلْ يَشْرَبُ الضَّعِيفُ قَبْلَ الْقَوِيِّ. فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ ⦗٤٨⦘ رَأَيْتُ الْقَوِيَّ مِنَ الطَّيْرِ يَتَأَخَّرُ حَتَّى يَشْرَبَ الضَّعِيفُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْقَوِيَّ مِنَ الْوَحْشِ يَتَأَخَّرُ حَتَّى يَشْرَبَ الضَّعِيفُ، فَلَمَّا تَتَحَامَى حَوْلَهُ هَبَطْتُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْجَبَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاقِفًا بَيْنَ قَبْرَيْنِ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي لَا تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا لِإِلَهِ السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلسَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللَّاتِ وَالْعُزَّى؟ فَانْتَفَضَ وَانْتَفَخَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَخَا إِيَادٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهًا عَظِيمَ الشَّأْنِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا فَسَوَّاهَا، وَبِالْكَوَاكِبِ زَيَّنَهَا، وَبَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ وَالشَّمْسِ أَشْرَقَهَا، أَظْلَمَ لَيْلَهَا، وَأَضَاءَ نَهَارَهَا؛ لِيُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، لَيْسَ لَهُ كَفَوِيَّةٌ، وَلَا أَيْنِيَّةٌ، وَلَا كَيْمُوسِيَّةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا أَصَبْتَ مَوْضِعًا تَعْبُدُ إِلَهَ السَّمَاءِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَكَانِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُصِبْ فِي زَمَنِي غَيْرَ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ، وَإِنِّي مُنْتَظِرٌ مَا أَصَابَهُمَا، وَسَيَعُمُّكُمْ حَقُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا هَذَا الْحَقُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ أَبْلَجُ أَحْوَرُ، مِنْ وَلَدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَعْنِي مُحَمَّدًا ﵇، يَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَعَيْشِ الْأَبَدِ، وَنَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ فَإِنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَكُمْ فَانْصُرُوهُ، قَدْ وَصَفَ لِي فِيهِ عَلَامَاتٍ شَتَّى، وَخَلَائِقَ حِسَانًا، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ عَلَى دَعْوَاهُ أَجْرًا، قُلْتُ: فَمَا لَكَ لَا تَصِيرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِنِّي لَا أَعِيشُ إِلَى مَبْعَثِهِ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَعِيشُ إِلَى مَبْعَثِهِ، لَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ، فَأَضْرِبُ بِصَفْقَةِ كَفِّي صَفْقَةَ كَفِّهِ، فَأُقِيمُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحُكْمِ رَبِّي ﵎. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَسْبُكَ، فَإِنَّ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ كَانَ أُمَّةً، يَبْعَثُهُ اللَّهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»
стр. 52
٣٠ - وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ⦗٤٩⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَسَّالُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ وَعَبْدُ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمْ يَعْرِفُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ؟» قَالُوا: كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَمَا فَعَلَ؟» قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَرْحَمُ اللَّهُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ مَا أَنْسَاهُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِسُوقِ عُكَاظٍ، فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ أَوْرَقَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ عَلَيْهِ حَلَاوَةٌ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا، وَاسْمَعُوا، وَاحْفَظُوا، وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ اللَّيْلَ لَيْلٌ دَاجٍ، وَالسَّمَاءُ ذَاتُ الْأَبْرَاجِ، بِحَارٌ تَزْخَرُ، وَنُجُومٌ تَزْهَرُ، وَمَطَرٌ وَنَبَاتٌ، وَآبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ، وَذَاهِبٌ وَآتٍ، وَضَوْءٌ وَظَلَامٌ، وَبِرٌّ وَآثَامٌ، لِبَاسٌ وَمَرْكَبٌ وَمَشْرَبٌ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا، لَئِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ رِضًا، لَيَكُونَنَّ سَخَطًا، إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَا لِي أَرَى الْقَوْمَ يَذْهَبُونَ، وَلَا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا بِالْمُقَامِ هُنَالِكَ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ثُمَّ قَالَ: أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا بَرًّا، لَا إِثْمَ فِيهِ، مَا لِلَّهِ عَلَى الْأَرْضِ دِينٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ، وَأَدْرَكَكُمْ أَوَانُهُ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَاتَّبَعَهُ وَوَيْلٌ لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَفَارَقَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ:
[البحر الكامل]
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْ ... تِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
⦗٥٠⦘
وَرَأَيْتُ قَوْمِيَ نَحْوَهَا ... يَمْضِي الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرُ
لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ ... وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَرْحَمُ اللَّهُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحْدَهُ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِنَ قُسٍّ عَجَبًا قَالَ: «وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنْهُ؟» قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِجَبَلٍ فِي نَاحِيَتِنَا يُقَالُ لَهُ سَمْعَانُ، فِي يَوْمٍ قَايِظٍ، شَدِيدِ الْحَرِّ، إِذَا أَنَا بِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ عِنْدَهَا عَيْنُ مَاءٍ، وَإِذَا حَوْلَهُ سِبَاعٌ كَثِيرَةٌ، قَدْ وَرَدَتْ، وَهِيَ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا زَأَرَ سَبُعٌ مِنْهَا عَلَى صَاحِبِهِ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: كُفَّ حَتَّى يَشْرَبَ الَّذِي وَرَدَ قَبْلَكَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ السِّبَاعِ هَالَنِي ذَلِكَ، وَدَخَلَنِي رُعْبٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: لَا تَخَفْ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِذَا أَنَا بِقَبْرَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ، فَلَمَّا آنَسْتُ بِهِ، قُلْتُ: مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ؟ فَقَالَ: هَذَانِ الْقَبْرَانِ لِأَخَوَيْنِ لِي، كَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاتَّخَذْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا مَسْجِدًا، أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ، حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَيَامَهُمَا، وَفِعَالَهُمَا، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ:
[البحر الطويل]
خَلِيلَيَّ هُبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا ... أَجِدَكُمَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسَمْعَانَ مُفْرَدٌ ... وَمَا لِي فِيهِ مِنْ حَبِيبٍ سِوَاكُمَا
أُقِيمُ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحًا ... طُوَالَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا
سَأَبْكِيكُمَا طُولَ الْحَيَاةِ وَمَا الَّذِي ... يَرُدُّ عَلَى ذِي عَوْلَةٍ إِبَكَاكُمَا
كَأَنَّكُمَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ غَايَةٍ ... بِرُوحِي فِي قَبْرَيْكُمَا قَدْ أَتَاكُمَا
فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ وُقَايَةً ... لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِدَاكُمَا
٣١ - وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ⦗٥١⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَغَوِيِّ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ رَبِيعَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، وَكَانَ نَازِلًا فِيهِمْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 53
٣٢ - وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمْرَكِيُّ بِسَرَخْسَ، حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَهْدِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا فَعَلَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ؟» قَالُوا: هَلَكَ. قَالَ: «أَمَا إِنِّي رَأَيْتُهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ، يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مُعْجِبٍ مَا أُرَانِي أَحْفَظُهُ» . فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: نَحْنُ نَحْفَظُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «هَاتُوا» . فَقَالُوا: إِنَّهُ وَقَفَ بِسُوقِ عُكَاظٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اجْتَمِعُوا، وَاسْمَعُوا، وَعُوا، كُلُّ مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَكُلُّ مَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، لَيْلٌ دَاجٍ، وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَنُجُومٌ تَزْهَرُ، وَبِحَارٌ تَزْخَرُ، وَجِبَالٌ مُرْسَاةٌ، وَأَنْهَارٌ مُجْرَاةٌ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، إِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا بِالْمُقَامِ، فَأَقَامُوا، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا، ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ: يَقْسِمُ قُسٌّ قَسْمًا بِاللَّهِ، لَا إِثْمَ فِيهِ إِنَّ لِلَّهِ دَيْنًا هُوَ أَرْضَى مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْ ... تِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
وَرَأَيْتُ قَوْمِيَ نَحْوَهَا ... يَمْضِي الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرُ
⦗٥٢⦘
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ
стр. 54
حَدِيثٌ آخَرُ
стр. 55
٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ التَّرَاغُمِيُّ،: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مَا رَآهُ رَجُلٌ قَبْلِي إِنِّي غَدَوْتُ مِنْ أَهْلِي الْيَوْمَ أُضْحِي غُنَيْمَةً لِي، فَعَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا حَمَلًا، فَاتَّبَعْتُهُ أَطْلُبُهُ، أُرِيدُ أَنْ أَسْتَنْفِذَ مِنْهُ حَمَلِي إِنِ اسْتَطَعْتُ، فَلَمَّا أَدْرَكْتُهُ وَضَعَ الْحَمَلَ، وَأَقْبَلَ يُكَلِّمُنِي، فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، ارْجِعْ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْتَنْقِذُهُ الْيَوْمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيَ الْعَجَبِ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الذِّئْبَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: بَلْ أُنَبِّئُكَ بِأَعْجَبَ مِنْهُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَاءَكَ بِالنَّخَلَاتِ، يُحَدِّثُكُمْ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ أَعْجَبُ مِنْ ذِئْبٍ رَزَقَهُ اللَّهُ حَمَلًا فَقَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، مَا جَلَسْتُ مُنْذُ تَكَلَّمَ الذِّئْبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقْتَ، يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَخِذُهُ وَعَصَاهُ بِمَا فَعَلَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ، فَهِيَ الْعَجَائِبُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ»
стр. 56
حَدِيثٌ
стр. 57
٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا نَاجِيَةُ، عَنْ جَدِّهِ الْمُنْتَجِعِ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ، قَالَ: ⦗٥٣⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَشَمِّرْ ذَيْلَكَ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ تَلْقَاهُ فَكُلْهُ، وَالثَّانِي فَادْفِنْهُ، وَالثَّالِثُ فَآوِهِ، وَالرَّابِعُ فَأَطْعِمْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﵇، شَمَّرَ ذَيْلَهُ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ لَقِيَهُ جَبَلٌ مُنِيفٌ شَامِخٌ فِي الْهَوَاءِ، فَقَالَ: يَا وَيْلَتِي، أُمِرْتُ بِأَكْلِ هَذَا الْجَبَلِ، وَلَسْتُ أُطِيقُهُ، فَتَضَامَرَ لَهُ الْجَبَلُ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلِ التَّمْرَةِ الْحُلْوَةِ فَابْتَلَعَهَا، ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُوَ بِطَسْتٍ مُلْقَاةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَاحْتَفَرَ لَهَا قَبْرًا، فَكَانَ كُلَّمَا دَفَنَهَا نَبَتَ عَنِ الأَرْضِ، فَلَمَّا أَعْيَتْهُ تَرَكَهَا وَمَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُوَ بِحَمَامَةٍ فَصَيَّرَهَا فِي رُدْنِهِ، ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُوَ بِعُقَابٍ قَدِ انْقَضَّ نَحْوَهُ، يُرِيدُ أَنْ يَنْهَسَ لَحْمَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مُدْيَةً مِنْ خُفِّهِ، يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ، فَيُطْعِمَ الْعُقَابَ، فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ يُنَادِيهِ مِنْ وَرَائِهِ: أَنَا مَلَكُ، بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ؛ لِيُنْبِئَكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ: أَمَّا الْجَبَلُ الْمُنِيفُ الَّذِي أُمِرْتَ بِأَكْلِهِ، فَإِنَّهُ الْغَضَبُ، مَتَى تُهَيِّجُهُ هَاجَ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ الَّذِي لَمْ تُطِقْ أَكْلَهُ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، وَإِنْ سَكَّنْتَهُ سَكَنَ حَتَّى يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ تِلْكَ التَّمْرَةِ الَّتِي اسْتَطَبْتَ طَعْمَهَا، وَحَمِدْتَ عَاقِبَتَهَا، وَأَمَّا الطَّسْتُ الْمُلْقَاةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ، مَنْ عَمِلَ بِخَيْرٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ حَتَّى يَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ وَيَزِيدُونَ، وَمَنْ عَمِلَ بِشَرٍّ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، حَتَّى يَتَحَدَّثَ بِهَا النَّاسُ، وَيَزِيدُونَ، وَأَمَّا الْحَمَامَةُ الَّتِي أُمِرْتَ بِإِيوَائِهَا، فَهِيَ الرَّحْمَةُ، فَصِلْ رَحِمَكَ، وَإِنْ قَطَعُوكَ، قَرُبُوا مِنْكَ أَوْ بَعُدُوا، وَأَمَّا الْعُقَابُ الَّذِي أُمِرْتَ بِإِطْعَامِهِ، فَإِنَّهُ الْمَعْرُوفُ، فَضَعْهُ فِي أَهْلِهِ، وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَاصْطَنِعْهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، يَلْقَاكَ نَيْلُهُ وَإِنْ طَالَ أَمَدُهُ " هَذَا حَدِيثٌ لا أَعْلَمُ لَهُ رَاوِيًا غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ، ⦗٥٤⦘ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَشْعَيَائِيلَ النَّبِيِّ ﷺ »
стр. 58
حَدِيثٌ
стр. 59
٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا سَلْمَى الْقِتْبَانِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِيهِمْ، فَأَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَآوَوْا تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: لَا يُنْجِيكُمُ مِنْ هَذَا إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَفْضَلِ عَمِلٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَتْهَا سَنَةٌ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهَا أَنْ أُعْطِيَهَا مِئَةَ دِينَارٍ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، أَخَذَتْهَا رِعْدَةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، قَالَ: فَتَرَكْتُهَا، وَتَرَكَتْ لَهَا الْمِئَةَ دِينَارٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ رِضَاكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهَا الضَّوْءَ، ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ أَرْعَاهَا عَلَيْهِمَا، فَكُنْتُ إِذَا رُحْتُ بِهَا، جِئْتُهُمَا فَبَدَأْتُ بِهِمَا قَبْلَ وَلَدِي وَأَهِلِّي، فَنَأَ بِيَ الشَّجَرُ يَوْمًا، فَجِئْتُ وَقَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ بِالْإِنَاءِ إِلَيْهِمَا، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِمَا، وَهُمَا نَائِمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَبْدَأَ بِصِبْيَتِي قَبْلَهُمَا، فَلَمْ أَزَلْ وَاقِفًا عَلَيْهِمَا حَتَّى انْفَجَرَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ رِضَاكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَتِ الصَّخْرَةُ صَدْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ أَرْعَاهَا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْتُ أُصَلِّي، فَجَاءَ الذِّئْبُ، فَدَخَلَ فِي الْغَنَمِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ صَلَاتِي، فَصَبَرْتُ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، قَالَ: فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ. قَالَ عُقْبَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَحْكِيهَا حِينَ انْفَرَجَتْ قَالَتْ: طَاقْ ⦗٥٥⦘، فَخَرَجُوا مِنْهَا "
стр. 60
٣٦ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنَ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الْأَرُزِّ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا كَانَ صَاحِبُ فَرْقِ الْأَرُزِّ؟ قَالَ: " خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، فَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ، فَجَاءَتْ صَخْرَةٌ، فَطَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الْغَارِ، فَعَالَجُوهَا، فَإِذَا صَخْرَةٌ مُمْتَنِعَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَقَعْنَا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ يَا قَوْمُ، تَعَالَوْا، فَلْيَدْعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُنْجِينَا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَحْلُبُ حِلَابَهُمَا، فَأَجِيءُ بِهِ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمَتِهِمَا، أَوْ أَبْدَأَ بِأَحَدٍ قَبْلَهُمَا، وَصِبْيَتِي يَتَضَاغَوْنَ حَوْلِي، فَأَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَسْطَعَ عَمُودُ الصُّبْحِ، فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، قَالَ: وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، فَسُمْتُهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، دُونَ مِئَةِ دِينَارٍ، فَجَمَعْتُهَا، ثُمَّ جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَافْرِجْ عَنَّا، فَرَاثَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى بَدَتْ لَهُمُ السَّمَاءُ، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ ⦗٥٦⦘، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَجْرَهُ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَانْطَلَقَ وَتَرَكَنِي، فَخَرَجْتُ، فَاتَّجَرْتُ فِي أَجْرِهِ حَتَّى اشْتَرَيْتُ لَهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَلَقِيَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَعْطِنِي أَجْرِي، فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَعْطِنِيهِ، وَلَا تَسْخَرْ بِي، فَقُلْتُ: لَسْتُ أَسْخَرُ بِكَ، إِنَّمَا هِيَ أَجْرُكَ، فَانْطَلَقَ، فَاسْتَقْهَا، وَرَاعِيهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ "
٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الْأَرُزِّ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» . فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 61
٣٨ - وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ رُسْتُمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدِّبَاغُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَآوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ ⦗٥٧⦘ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوْانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي وَصِبْيَةٌ صِغَارٌ، فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَأَى الشَّجَرُ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَهُمْ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، فَأَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا مِئَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِئَةً، فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَلَمَّا قَضَى عَمَلُهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ لَهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَرَعِيتُهَا لَهُ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَخُذْهُ، فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَخَرَجُوا "
стр. 62
٣٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ ⦗٥٨⦘، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ إِذْ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَآوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَفْرُجُهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي، وَلِي صُبَيَّةٌ صِغَارٌ، فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ، وَكُنْتُ أَبْدَأُ بِالْوَالِدَيْنِ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، فَلَمْ آتِهِمَا حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةً، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ، فَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِئَةَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا ⦗٥٩⦘ تَفْضُضِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ لَنَا مِنْهُ فُرْجَةً، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلُهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرْقَهُ، فَتَرَكَهُ، وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَظْلِمْنِي، أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَخُذْهَا قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، لَا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَأَخَذَهَا، فَذَهَبَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْهَا فَفَرَجَهَا عَنْهُمْ "
وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ
٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَرْتَادُونَ لِأَهَالِيهِمْ، فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ» ⦗٦٠⦘. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَادُونَ لِأَهْلِيهِمْ»
стр. 63
٤٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ح
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَرْتَادُونَ لِأَهْلِيهِمْ فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَجَاءُوا إِلَى جَبَلٍ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ الْحَجَرُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ عَفَا الْأَثَرُ، وَوَقَعَ الْحَجَرُ، وَلَا يَعْلَمُ مَكَانَكُمْ إِلَّا اللَّهُ ، فَادْعُوا اللَّهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ فَكُنْتُ أَحْلُبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا، فَإِذَا أَتَيْتَهُمَا وَهُمَا نَائِمَانِ، فَقُمْتُ قَائِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ مَتَى اسْتَيْقَظَا، وَكَرِهْتُ أَنْ تَدُورَ سِنَتُهُمَا فِي رُءُوسِهِمَا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَا شَرِبَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا قَالَ: فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَقَالَ الْآخِرُ: اللَّهُمَّ إِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُعْجِبُنِي، فَأَبَتْ أَنْ تُمَكِّنِّي مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى جَعَلْتُ لَهَا جُعْلًا، فَلَمَّا أَخَذْتُهَا وَفَّرْتُ لَهَا نَفْسَهَا، وَجُعْلَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ خَشْيَةَ عَذَابِكَ، وَرَجَاءَ رَحْمَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَزَالَ ثُلُثٌ آخَرُ، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَعْمَلُ لِي يَوْمًا، فَعَمِلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ، فَسَخَطَهُ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَأَخَذْتُ ⦗٦١⦘ أَجْرَهُ، فَوَفَّرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، ثُمَّ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا كُلَّهُ، وَلَوْ شِئْتُ لَمْ أَعْطِهِ إِلَّا أَجْرَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَزَالَ الثُّلُثُ الْآخَرُ، وَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ
стр. 64
٤٣ - وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " انْطَلَقَ قَوْمٌ إِلَى حَاجَةٍ لَهُمْ، فَآوَوْا إِلَى كَهْفٍ، فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ الْكَهْفُ، فَقَالُوا: يَا هَؤُلَاءِ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِكُمْ "
стр. 65
٤٤ - وَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِلَفْظٍ آخَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الرَّقِيمَ، قَالَ: " هُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ، فَأُوصِدَ ⦗٦٢⦘ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَكُّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَنْ يَرْحَمَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أُجَرَاءٌ يَعْمَلُونَ، فَجَاءَنِي عُمَّالٌ لِي، فَاسْتَأْجَرْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَطْرِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهُ، فَرَأَيْتُ عَلَيَّ فِي الذِّمَامِ أَنْ لَا أُنْقِصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ؛ لِمَا جَهَدَهُ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَمَا أَعْطَيْتَنِي، وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ نَهَارٍ؟ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَنْ أَبْخَسَكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ بِمَا شِئْتُ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَذَهَبَ، وَتَرَكَ أَجْرَهُ قَالَ: فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخٌ كَانَ ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا فَذَكَّرَنِيهِ، حَتَّى عَرَفْتَهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعَهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْخَرْ بِي، إِنْ لَمْ تَتَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأَعْطِنِي حَقِّي، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَسْخَرُ بِكَ، إِنَّهَا لَحَقُّكَ، مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا قَالَ: فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ وَأَبْصَرُوا قَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي فَضْلٌ، فَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَذَكَّرَتْنِي بِاللَّهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ، وَذَهَبَتْ، فَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ، وَأَغْنِي عِيَالَكِ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ، فَنَاشَدَتْنِي بِاللَّهِ، فَأَبَيْتُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا، وَهَمَمْتُ لَهَا، ارْتَعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، قُلْتُ لَهَا: خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ، وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ فَتَرَكْتُهَا، وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَيَّ بِمَا تَكَشَّفْتُهَا، اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا قَالَ: فَانْصَدَعَ حَتَّى عَرَفُوا، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ قَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَكُنْتُ أَطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى غَنَمِي قَالَ: فَأَصَابَنِي يَوْمًا غَيْثٌ حَبَسَنِي، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي، فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٌ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَشَقُّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا، وَمِحْلَبِي عَلَى يَدِي حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ، فَسَقَيْتُهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتُ ⦗٦٣⦘ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ". قَالَ النُّعْمَانُ: لَكَأَنِّي أَسْمَعُ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْجَبَلُ طَاقْ، فَفَرَجَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْهُمْ، فَخَرَجُوا»
٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنِ حُمَيْدٍ، ح وَأَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّوْزَنِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
стр. 66
٤٦ - وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فِي غِبِّ سَمَاءٍ، إِذْ مَرُّوا بِغَارٍ، فَقَالُوا: لَوْ أَوَيْتُمْ إِلَى هَذَا الْغَارِ فَآوَوْا إِلَى الْغَارِ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِخَيْرِ عَمَلٍ عَمِلَهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ كُنْتُ رَجُلًا زَرَّاعًا، وَكَانَ لِي أُجَرَاءٌ، وَكَانَ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِعَمَلِ رَجُلَيْنِ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ كَمَا أَعْطَيْتُهُ الْأُجَرَاءَ، فَقَالَ: أَعْمَلُ بِعَمَلِ رَجُلَيْنِ، فَتُعْطِينِي أَجْرَ رَجُلٍ، فَغَضِبَ، فَانْطَلَقَ، وَتَرَكَ أَجْرَهُ عِنْدِي، فَبَذَرْتُهُ عَلَى حِدَةٍ، فَأَضْعَفَ، ثُمَّ بَذَرْتُهُ عَلَى حِدَةٍ، فَأَضْعَفَ حَتَّى كَثُرَ الطَّعَامُ، فَصَارَ كِدَاسًا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
٤٧ - وَأَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، مِثْلَهُ
стр. 67
٤٨ - وَرَوَاهُ خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا، قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ خِلَاسًا، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ذَهَبَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ رَادَةً لِأَهْلِيهِمْ، فَأَخَذَهُمْ مَطَرٌ، فَلَجَؤُوا إِلَى غَارٍ، فَوَقَعَ عَلَى فَمِ الْغَارِ حَجَرٌ، فَسَدَّ عَلَيْهِمْ فَمَ الْغَارِ، وَوَقَعَ مُتَجَافٍ عَنْهُمْ قَالَ: فَقَالَ النَّفْرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَقَعَ الْمَطَرُ، وَعَفَّ الْأَثَرُ، وَوَقَعَ الْحَجَرُ، وَلَا يَعْلَمُ بِمَكَانِكُمُ الْآنَ إِلَّا اللَّهُ ، فَتَعَالُوا فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَوْثَقِ عَمَلٍ عَمِلَهُ قَطُّ لِلَّهِ عَسَى أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ مَكَانِكُمْ قَالَ: قَالُوا: خُذْ يَا فُلَانُ , قَالَ أحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ بَرًّا بِوَالِدَيَّ، وَإِنِّي أَرَحْتُ غَنَمِي لَيْلَةً، وَكُنْتُ أَحْلُبُ لِأَبَوَيَّ، فَآتِيهُمَا وَهُمَا مُضْطَجِعَانِ عَلَى فِرَاشِهِمَا حَتَّى أَسْقِيهِمَا بِيَدِي، وَإِنِّي أَتَيْتَهُمَا لَيْلَةً مِنْ تِيكَ اللَّيَالِي، وَجِئْتُ بِشَرَابِهِمَا، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، وَإِنِّي جَعَلْتُ أَرْغَبُ لَهُمَا فِي نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَيْقِظَا وَلَا يَجِدَانِي عِنْدَهُمَا، فَقُمْتُ مَكَانِي قَائِمًا عَلَى رُؤوسِهِمَا لِذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَ الْحَجَرُ، قَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحْبَبْتُ ابْنَةَ عَمٍّ لِي حُبًّا شَدِيدًا، وَإِنِّي طَلَبْتُهَا إِلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّهُمْ مَنَعُونِيهَا، وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ عَنْهَا حَتَّى جَعَلْتُ لَهَا مَا رَضِيَتْ بِهِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، ثُمَّ دَعَوْتُهَا، فَخَلَوْتُ بِهَا، فَقَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ، فَقَالَتْ لِي: لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ قَالَ: فَانْقَبَضْتُ إِلَى نَفْسِي، وَوَفَّرْتُ جُعْلَهَا وَنَفْسَهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، قَالَ: فَازْدَادَ الْحَجَرُ انْفِرَاجًا. قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي عَمِلَ لِي عَامَلٌ عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، فَانْطَلَقَ الْعَامِلُ، وَلَمْ يَأْخُذْ صَاعَهُ، فَاحْتَبَسَ عَلَيَّ طَوِيلًا مِنَ الدَّهْرِ، وَإِنِّي عَمَدْتُ إِلَى صَاعِهِ فَحَرَثْتُهُ، فَزَكَى، فَمَازِلْتُ أَحْرُثُهُ وَيَزْكُوا حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ الصَّاعِ بَقَرٌ كَثِيرٌ، وَشَاءٌ كَثِيرٌ، وَمَالٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّ ⦗٦٥⦘ ذَلِكَ الْعَامِلَ أَتَانِي بَعْدَ زَمَانٍ يَطْلُبُ الصَّاعَ مِنَ الطَّعَامِ، وَإِنِّي قُلْتُ لَهُ: إِنَّ صَاعَكَ ذَاكَ مِنَ الطَّعَامِ، قَدْ صَارَ مَالًا كَثِيرًا، وَشَاءً كَثِيرًا، وَبَقَرًا، فَخُذْهَا، كله، فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الصَّاعِ قَالَ: أَتَسْخَرُ؟ قُلْتُ لَهُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ الْحَقُّ قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِ يَسُوقُ ذَلِكَ الْمَالَ أَجْمَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْفَلَقَ الْحَجَرُ، فَوَقَعَ، فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ "
стр. 68
حَدِيثُ جُرَيْجٍ
стр. 69
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ فِي صِغَرِهِ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ يُصَلِّي فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمُومِسَاتِ قَالَ: وَكَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِي بَقَرٍ وَإِبِلٍ، وَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ، فَيَفْجُرُ، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَسُئِلَتْ مِمَّنْ حَمَلْتِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَاهْدِمُوهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ، حَتَّى جِيءَ، فَأُخِذَ، فَجُمِعَتْ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الْمُومِسَاتُ صُفِفْنَ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ، يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُنَّ تَبَسَّمَ، فَلَمَّا أَتَى الْمَلِكَ قَالَ: أَنْتَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ، يَأْتِيكَ النَّاسُ يَسْأَلُونَكَ، فَتُفْتِيهُمْ، وَأَنْتَ تَعْمَلُ بِالْفُجُورِ قَالَ: مَنْ يَقُولُ ذَاكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ، قَالَ: ائْتُونِي بِابْنِهَا، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: يَا صَبِيُّ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْبَقَرِ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ تَبَسُّمَكَ حِينَ مَرَرْتَ بِالْمُومِسَاتِ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ دَعْوَةَ أُمِّي فَتَبَسَّمْتُ. قَالَ: تُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ إسْطُوَانَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ. قَالَ: فَمَا تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ فِي ⦗٦٦⦘ صِغَرِهِ إِلَّا عِيسَى وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ "
стр. 70
٥٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَاجِرًا، فَكَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً، وَيَزِيدُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: مَا لِي فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ مِنْ خَيْرٍ، لَأَلْتَمِسُ تِجَارَةً لَا نُقْصَانُ فِيهَا، فَأَتَى صَوْمَعَةً، فَتَرَهَّبَ فِيهَا، فَكَانَ اسْمَهُ جُرَيْجٌ، فَكَانَ يُرِيحُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِي ضَأْنٍ، وَرَاعِيَةُ مِعْزَى قَالَ: وَإِنَّ أُمَّ جُرَيْجٍ أَتَتْهُ يَوْمًا، فَصَرَخَتْ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ، فَقَالَ جُرَيْجٌ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَتْ: جُرَيْجُ، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ قَالَ: فَذَهَبَتْ، ثُمَّ أَتَتْهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ. قَالَ: فَذَهَبَتْ أُمُّهُ، وَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ قَالَ: وَوَقَعَ صَاحِبُ الضَّأْنِ عَلَى صَاحِبَةِ الْمِعْزَى، فَأَحْبَلَهَا، فَقِيلَ لَهَا حِينَ وَلَدَتْ: وَيْحَكِ، مِمَّنْ وَلَدْتِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ قَالَ: فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: أَنْزِلُوهُ، وَائْتُونِي بِهِ، وَكَسَّرُوا صَوْمَعَتَهُ، فَأَنْزَلُوهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا جُرَيْجُ كُنَّا نَرَاكَ خَيْرَ النَّاسِ، فَاحْتَبَلْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، اذْهَبُوا بِهِ، وَاصْلُبُوهُ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى أُنْشِئَ، وَبَرَزَ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنِي، أَرُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ، فَمُهُ فِي ثَدْيِهَا، فَقَالَ جُرَيْجٌ: يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ، وَنَزَعَ فَمَهُ مِنَ الثَّدْيِ: أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ قَالَ: فَسَبَّحَ النَّاسُ، وَعَجَبُوا، قَالَ: فَضَحِكَ، فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا جُرَيْجَ، فَلْنَصْنَعْهَا لَكَ كَيْفَ شِئْتَ، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَنَبْنِيهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ. قَالَ: فَرَدُّوهَا، وَرَجَعَ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ، مِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: مَا ⦗٦٧⦘ ضَحِكْتُ إِلَّا مِنْ دَعْوَةٍ دَعَتْهَا أُمِّي عَلَيَّ "
стр. 71
٥١ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، فَاحْتَبَسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: عَشَّيْتُمْ ضَيْفَكُمْ؟ قَالُوا: انْتَظَرْنَاكَ، قَالَ: شَغَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: وَمَا حَدَّثَكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، وَكَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَتْ رَاعِيَةٌ تَأْوِي إِلَيْهِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَأْتِيهِ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهَا قَطَعَ صَلَاتَهُ، وَكَلَّمَهَا، فَجَاءَتْهُ مَرَّةً فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَوَالِدَتِي، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ صَوْتِي، ثُمَّ لَا يُجِيبَنِي فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَعْيُنِ الْمُومِسَاتِ، يَعْنِي الزَّوَانِي، وَكَانَ فِي قَوْمٍ يُنْكِرُونَ الزِّنَا، فَحَمَلَتِ الرَّاعِيَةُ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ وَلَدْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، فَأَتَاهُ قَوْمُهُ، فَدَعَوْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَقَوْمِي، فَجَعَلَ لَا يُجِيبُهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوهُ حَتَّى اسْتَنْزَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْكَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَشَى قِبَلَ الصَّبِيِّ، فَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ، فقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، كَانَ يَأْوِي اللَّيْلَ إِلَى الدَّيْرِ مَعَهَا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَاهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، قِيلَ: فَمِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: ضَحِكْتُ أَنَّ وَالِدَتِيَ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَنِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ". قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَعَتْ أَنْ يُخْزِيَهُ لَأَخْزَاهُ، وَلَكِنْ دَعَتْ أَنْ يَنْظُرَ، فَنَظَرَ»
стр. 72
٥٢ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَابِيسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْرَوَيْهِ، بِهَرَاةَ ⦗٦٨⦘، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، اتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ⦗٦٩⦘، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ , قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ غُلَامًا، قَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: بِاللَّهِ يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا وَبَيْنَمَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ، فَجَعَلَ يَرْضَعُ ". قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا قَالَ: " فَمَرَّ بِجَارِيَةٍ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ وَسَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِي اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، وَهُنَالِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: خَالَفْتَنِي مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الشَّارَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، فَمَرَرْنَا بِهَذِهِ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: سَرَقَتْ، زَنَيَتْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا "
стр. 73
٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمِصْرَ، أَنَّ أَبَا الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٧٠⦘ قَالَ: " نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، فَقَالَ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ يَا أَبَا بُؤْسٍ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْغَنَمِ "
٥٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 74
٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " أَهْدَتِ امْرَأَةٌ قَدَرَةً مِنْ لَحْمٍ وَرَغِيفًا، وَقَالَتْ: هَذِهِ لَيْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَطِّيهِ عِنْدَكِ، يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ، وَهَذَا اللَّحْمَ، فَقُلْتُ: يَا فُلَانَةُ: غَطِّي هَذِهِ الْقَدَرَةَ اللَّحْمَ وَالرَّغِيفِ. قَالَتْ: فَغَطَّيْتُهُ، وَجَاءَ سَائِلٌ، فَقُلْتُ يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَمَا ذَهَبَ السَّائِلُ، قُلْتُ: يَا فُلَانَةُ، أَخْرِجِي تِلْكَ الْقَصْعَةَ، وَمَا فِيهَا قَالَ: فَجَاءَتْ بِالْقَصْعَةِ، فَإِذَا فِيهَا حَجَرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا؟» ، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كَانَتْ لَقَدَرَةً مِنْ لَحْمٍ وَرَغِيفًا بَعَثَتْ بِهِ فُلَانَةُ قَالَ: «جَاءَكُمْ سَائِلٌ فَرَدَتْمُوهُ، وَلَمْ تَطْعَمُوهُ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ»
стр. 75
٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗٧١⦘ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَادَتْهُ، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ أُكَلِّمْكَ، أَنَا أُمُّكَ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ عَادَتْ، فَنَادَتْهُ مِرَارًا، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تَرَاهُ الْمُومِسَةُ، وَكَانَتْ رَاعِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِهَا، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى ظِلِّ صَوْمَعَتِهِ، فَأَصَابَتْ فَاحِشَةً، فَحَمَلَتْ، فَأُخِذَتْ، وَكَانَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ قُتِلَ، فَقَالُوا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ صَاحِبِ الصَّوْمَعَةِ، فَجَاءُوا بِالْفُؤُوسِ وَالْمُرُّورِ، فَقَالُوا: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ مُرَائِي، انْزِلْ، فَأَبَى، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي، فَأَخَذُوا فِي هَدْمِ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي السِّكَكِ، فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى بَطْنِهَا، فَقَالَ: أَيْ غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي فُلَانٌ رَاعِي الضَّأْنِ، فَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَقَالَ: أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ "
следующие страницы →