Полный текст (164 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٥١ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، فَاحْتَبَسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: عَشَّيْتُمْ ضَيْفَكُمْ؟ قَالُوا: انْتَظَرْنَاكَ، قَالَ: شَغَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: وَمَا حَدَّثَكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، وَكَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَتْ رَاعِيَةٌ تَأْوِي إِلَيْهِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَأْتِيهِ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهَا قَطَعَ صَلَاتَهُ، وَكَلَّمَهَا، فَجَاءَتْهُ مَرَّةً فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَوَالِدَتِي، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ صَوْتِي، ثُمَّ لَا يُجِيبَنِي فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَعْيُنِ الْمُومِسَاتِ، يَعْنِي الزَّوَانِي، وَكَانَ فِي قَوْمٍ يُنْكِرُونَ الزِّنَا، فَحَمَلَتِ الرَّاعِيَةُ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ وَلَدْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، فَأَتَاهُ قَوْمُهُ، فَدَعَوْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَقَوْمِي، فَجَعَلَ لَا يُجِيبُهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوهُ حَتَّى اسْتَنْزَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْكَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَشَى قِبَلَ الصَّبِيِّ، فَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ، فقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، كَانَ يَأْوِي اللَّيْلَ إِلَى الدَّيْرِ مَعَهَا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَاهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، قِيلَ: فَمِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: ضَحِكْتُ أَنَّ وَالِدَتِيَ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَنِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ". قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَعَتْ أَنْ يُخْزِيَهُ لَأَخْزَاهُ، وَلَكِنْ دَعَتْ أَنْ يَنْظُرَ، فَنَظَرَ»
стр. 72
٥٢ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَابِيسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْرَوَيْهِ، بِهَرَاةَ ⦗٦٨⦘، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، اتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ⦗٦٩⦘، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ , قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ غُلَامًا، قَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: بِاللَّهِ يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا وَبَيْنَمَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ، فَجَعَلَ يَرْضَعُ ". قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا قَالَ: " فَمَرَّ بِجَارِيَةٍ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ وَسَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِي اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، وَهُنَالِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: خَالَفْتَنِي مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الشَّارَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، فَمَرَرْنَا بِهَذِهِ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: سَرَقَتْ، زَنَيَتْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا "
стр. 73
٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمِصْرَ، أَنَّ أَبَا الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٧٠⦘ قَالَ: " نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، فَقَالَ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ يَا أَبَا بُؤْسٍ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْغَنَمِ "
٥٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 74
٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " أَهْدَتِ امْرَأَةٌ قَدَرَةً مِنْ لَحْمٍ وَرَغِيفًا، وَقَالَتْ: هَذِهِ لَيْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَطِّيهِ عِنْدَكِ، يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ، وَهَذَا اللَّحْمَ، فَقُلْتُ: يَا فُلَانَةُ: غَطِّي هَذِهِ الْقَدَرَةَ اللَّحْمَ وَالرَّغِيفِ. قَالَتْ: فَغَطَّيْتُهُ، وَجَاءَ سَائِلٌ، فَقُلْتُ يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَمَا ذَهَبَ السَّائِلُ، قُلْتُ: يَا فُلَانَةُ، أَخْرِجِي تِلْكَ الْقَصْعَةَ، وَمَا فِيهَا قَالَ: فَجَاءَتْ بِالْقَصْعَةِ، فَإِذَا فِيهَا حَجَرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا؟» ، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كَانَتْ لَقَدَرَةً مِنْ لَحْمٍ وَرَغِيفًا بَعَثَتْ بِهِ فُلَانَةُ قَالَ: «جَاءَكُمْ سَائِلٌ فَرَدَتْمُوهُ، وَلَمْ تَطْعَمُوهُ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ»
стр. 75
٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗٧١⦘ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَادَتْهُ، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ أُكَلِّمْكَ، أَنَا أُمُّكَ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ عَادَتْ، فَنَادَتْهُ مِرَارًا، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تَرَاهُ الْمُومِسَةُ، وَكَانَتْ رَاعِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِهَا، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى ظِلِّ صَوْمَعَتِهِ، فَأَصَابَتْ فَاحِشَةً، فَحَمَلَتْ، فَأُخِذَتْ، وَكَانَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ قُتِلَ، فَقَالُوا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ صَاحِبِ الصَّوْمَعَةِ، فَجَاءُوا بِالْفُؤُوسِ وَالْمُرُّورِ، فَقَالُوا: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ مُرَائِي، انْزِلْ، فَأَبَى، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي، فَأَخَذُوا فِي هَدْمِ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي السِّكَكِ، فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى بَطْنِهَا، فَقَالَ: أَيْ غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي فُلَانٌ رَاعِي الضَّأْنِ، فَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَقَالَ: أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ "
стр. 76
٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: " تَكَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَهْدِ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَصَاحِبُ الْحَبَشِيَّةِ. قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ وَلَدَهَا، إِذْ رَأَتْ رَجُلًا رَاكِبًا، حَسَنُ الشَّارَةِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى تَجْعَلَهُ مِثْلَ هَذَا، فَانْتَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا، وَمَرَّ بِحَبَشِيَّةٍ تُجَرُّ، وَقَدْ قَتَلَهَا أَهْلُهَا، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّةُ بَنِي فُلَانٍ، قَتَلَهَا أَهْلُهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَذَبَتْ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَنَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ ⦗٧٢⦘ هَذِهِ، فَقَالَتْ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكَ مِثْلَ الرَّاكِبِ الْحَسَنِ الشَّارَةِ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَكَ مِثْلَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ الَّتِي قَتَلَهَا أَهْلُهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ، وَأَنَّهَا كَذَبَتْ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَ: دَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِثْلَ هَذَا الْمُخْتَالِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِثْلَهُ، وَدَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِثْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَدَّتْ حَقَّ مَوَالِيهَا، فَقَتَلُوها ظَالِمِينَ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَذَبَتْ، وَلَمْ تَكْذِبْ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ "
стр. 77
٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَذَكَرْنَاهُ عَلَى أَتَمِّهِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُكَلِّمُكَ، كَلِّمنِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: جَعَلَ يَصِفُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِفَتَها حَتَّى قَالَتْ: هَكَذَا، وَوَصَفَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِهِ. هَذِهِ رِوَايَةُ هُدْبَةَ، وَأَمَّا شَيْبَانُ، فَقَالَ فِي حَدِيثٍ وَصَفَهُ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَصِفُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ، كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَرَجَعَتْ، ثُمَّ عَادَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، زَادَ هُدْبَةُ: فَرَجَعَتْ، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، إِلَى هَاهُنَا زِيَادَةُ هُدْبَةَ. فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ فُتِنَ قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ ذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ، فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ ⦗٧٣⦘ وَمَسَاحِيهِمْ، فَنَادَوْهُ، فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: تَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فِي رِوَايَةِ هُدْبَةَ. وَأَمَّا شَيْبَانُ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، رَاعِي الضَّأْنِ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَرَأَوْا مِنْهُ مَا رَأَوْا، قَالُوا: نَحْنُ نَبْنِي لَكَ مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ " زَادَ شَيْبَانُ فِي حَدِيثٍ: «ثُمَّ عَلَّاهُ»
стр. 78
٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخِضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ زِيَادٍ الْكَرِيزِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا "
стр. 79
٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى، وَصَبِيُّ كَانَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ يَرْضَعُ مِنْهَا، فَمَرَّ عَلَيْهِ فَارِسٌ، حَسَنُ الشَّارَةِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَرِنِي ابْنِي مِثْلَ هَذَا، قَالَ: فَنَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ قَالَ: وَمُرَّ عَلَيْهَا بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، تُجَرُّ بِحَبْلٍ، يُقَالُ: فَجَرَتْ، وَلَمْ تَفْجُرْ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَتْ: مَرَّ فَارِسٌ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمُرَّ بِسَوْدَاءَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ ⦗٧٤⦘ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، إِنَّ هَذَا جُبَارٌ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ مُؤْمِنَةٌ، يُقَالُ لَهَا: فَجَرَتْ، وَلَمْ تَفْجُرْ. وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَ الرُّعَاةُ يُبَيَّتُونَ فِي أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ، فَحَمَلَتْ جَارِيَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَرْعَى، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ، فَأَبَى، فَأَمَرَ بِصَوْمَعَتِهِ أَنْ تُهَدَّمَ، فَلَمَّا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ نَزَلَ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ: أَنَّ أُمَّهُ جَاءَتْهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَادَتْ: يَا جُرَيْجُ، يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَصَلَّى، وَلَمْ يُجِبْهَا، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ، اللَّهُمَّ , إِنْ كَانَ جُرَيْجٌ سَمِعَ كَلَامِيَ، وَلَا يُجِيبُنِي، فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُومِسَاتِ، فَلَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يُقْتَلَ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ، فَطَالَمَا غَرَرْتَ النَّاسَ بِصَلَاتِكَ قَالَ: وَالنَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْخَيْرِ سِرَاعٌ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ , تَعْلَمُ أَنَّ أُمِّيَ نَادَتْنِي وَأَنَا أُصَلِّي، فَآثَرْتُ الصَّلَاةَ لَكَ عَلَى كَلَامِهَا، اللَّهُمَّ , إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَخَلِّصْنِي مِنْ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: ادْعُ بِالصَّبِيِّ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. قَالَ: فَقَالُوا: قَدْ بَهَتْنَاكَ يَا جُرَيْجُ وَضَرَبْنَاكَ، دَعْنَا حَتَّى نَبْنِيَ لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا "
стр. 80
ذِكْرُ بَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَنْظُرُ فِي عَجَائِبِ الْبَحْرِ
стр. 81
٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُطِيعٍ السُّلَمِيُّ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَرَجَ مُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ إِلَى الْبَحْرِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي عَجَائِبِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ مُشْرِكٍ مَجُوسِيٍّ خَبِيثٍ، أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، وَكَفَرَ بِهِ، فَأَلْقَى شَبَكَتَهُ، فَطَبَعَهَا سَمَكًا، ثُمَّ أَلْقَاهَا الثَّانِيَةَ فَطَبَعَهَا سَمَكًا حَتَّى مَلَأَ سَفِينَتَهُ، ثُمَّ وَلَّى وَأَشْرَكَ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُسْلِمٌ وَرِعٌ، فَأَلْقَى الشَّبَكَةَ فَلَا شَيْءَ، ثُمَّ أَلْقَى الثَّانِيَةَ وَدَعَا، فَلَا شَيْءَ، ثُمَّ أَلْقَى الثَّالِثَةَ، وَأَمْسَى قَالَ: يَا رَبِّ، عِيَالِي وَحَاجَتَنَا. قَالَ: فَإِذَا هُو بِسَمَكِةٍ قَدْ وَقَعَتْ فِي الشَّبَكَةِ قَالَ: وَمُوسَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَشَكَرَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا يُبَلِّغُ عِيَالَنَا ⦗٧٦⦘ اللَّيْلَةَ، وَانْصَرَفَ حَامِدًا لِلَّهِ شَاكِرًا. قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ، عَبْدٌ جَاءَكَ أَشْرَكَ بِكَ، وَكَفَرَ بِكَ، وَجَعَلَ لَكَ شُرَكَاءَ، بَسَطْتَ لَهُ رِزْقَكَ، وَأَوْسَعْتَ عَلَيْهِ، وَأَعْطَيْتَهُ، وَجَاءَكَ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ رَاضِيًا بِكَ، فَقَتَرْتَ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتَ لِهَذَا الْمُشْرِكِ، وَيَأْكُلُ رِزْقَكَ، وَيَمْشِي فِي أَرْضِكَ، وَيَعْبُدُ غَيْرَكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّ لِي دَارَيْنِ، فَانْظُرْ إِلَيْهِمَا قَالَ: فَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ، وَقَالَ: انْظُرْ دَارِي هَذِهِ جَعَلْتُهَا لِأَوْلِيَائِي، وَأَهْلِ طَاعَتِي، وَأَهْلِ الصَّبْرِ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ إِلَى دَارِي الْأُخْرَى، فَأَخْرَجَ جَهَنَّمَ، فَزَفَرَتْ، فَاسْتَجَارَ مُوسَى ﵇ مِنْهَا بِرَبِّهِ، وَقَالَ: يَا مُوسَى، مَا ضَرَّ عَبْدِي أَيَّامًا مَعْدُودَةً، قَتَّرْتُ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ، فَصَبَرَ، وَرَضِيَ بِمَا رَضِيتُ لَهُ، قَدِمَ عَلَيَّ، وَأَنَا عَنْهُ رَاضٍ، فَأَسْكَنْتُهُ دَارِي، مَا ضَرَّ مَا كَانَ فِيهِ بِالْأَمْسِ، وَبَسَطْتُ لِعَبْدِي هَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِي فِي رِزْقِي، وَيَمْشِي فِي أَرْضِي، أَسْكَنْتُهُ دَارِي هَذِهِ الْأُخْرَى، مَا نَفَعَهُ مَا كَانَ فِيهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِّ وَجْهَكَ يَا مُوسَى، فَوَلَّى وَجْهَهُ، قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهِمَا، الْآنَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ قَالَ: دَخَلُوهَا وَعِزَّتِكَ "
стр. 82
حَدِيثُ سَوَّادُ بْنُ قَارَبٍ
стр. 83
٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم بن يُوسُفَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَبَنَاوِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ نَاسٌ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ⦗٧٧⦘، أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، لَهُ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ، يُقَالُ لَهُ: سَوَّادُ بْنُ قَارَبٍ، وَهُو الَّذِي أَتَاهُ رَئْيُهُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ، ﵁: عَلَيَّ بِهِ، فَدُعِيَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ الرَّجُلُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَقْبَلَنِي أَحَدٌ بِهَذَا مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيِّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَّادُ بْنُ قَارَبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ
[البحر السريع]
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَّادُ بْنُ قَارَبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ، مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُ الْجِنِّ كَكُفَارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَقُلْتُ دَعْنِي، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ، أَتَانِي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَّادُ بْنُ قَارَبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ ⦗٧٨⦘:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلَابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَامَاهَا كَأَذْنَابِهَا
قَالَ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ، وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي رَحْلَهَا، وَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقِيلَ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ادْنُهْ، فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي، حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيِّكَ» ، فَقُلْتُ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي نَجِيِيِّ بَيْنَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ
ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ
فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ ... بِيَ الذَّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ... وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ
وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شِيبُ الذَّوَائِبِ
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... يَكُونُ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارَبِ
قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَقَالَتِي فَرَحًا شَدِيدًا، حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، ﵁، فَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْكَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَئِيِّكَ، هَلْ يَأْتِيكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: أَمَّا مُنْذُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَا، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ"
стр. 84
٦٣ - أَخْبَرَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى الطَّرَسُوسِيَّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " الْعَجَائِبُ الَّتِي وُصِفَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: مَنَارَةُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَيْهَا مِرْآةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يَقْعُدُ الْقَاعِدُ تَحْتَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ غُرُوبِهَا، فَيَرَى مَنْ بَاعَدَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ، وَسُودَانِيُّ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى بَابِ الشَّرْقِيِّ بِالرُّومِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الزَّيْتُونِ صَفَرَ ذَلِكَ السُّودَانِيُّ صُفْرَةً فَلَا يَبْقَى سُودَانِيَّةٌ فِيهِ نَظِيرٌ، إِلَّا جَاءَتْ وَمَعَهَا ثَلَاثُ زَيْتُونَاتٍ: زَيْتُونَتَانِ فِي رِجْلَيْهَا، وَزَيْتُونَةٌ فِي مِنْقَارِهَا، فَأَلْقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ السُّودَانِيِّ، فَجَمَعَهَا الرُّومِيَّةُ، فَيَعْصُرُونَ مَا يَكْفِيهِمْ لِسُرُجِهِمْ وَإِدَامِهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَرَجُلٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى فَرَسٍ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، فِيمَا بَيْنَ الشَّجَرِ وَالرَّبَايِحِ، يَدُهُ إِلَى وَرَائِهِ، يَقُولُ: لَيْسَ وَرَائِي مَسْلَكٌ، وَهِيَ أَرْضٌ رَجْرَاجَةٌ، لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، غَزَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، فِي سَبْعِينَ أَلْفِ فَارِسٍ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَمْلَةٌ كَالتَّجَانِيِّ، وَإِنْ كَانَتِ النَّمْلَةُ لَتَخْتَطِفُ الْفَارِسَ عَنْ فَرَسِهِ، وَبَطَّةٌ مِنْ نُحَاسٍ، فِيمَا بَيْنَ الْهِنْدِ وَالصِّينِ، بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا عِيَاضٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ شَرِبَتِ الْبَطَّةُ حَاجَتَهَا، وَمَدَّتْ مِنْقَارِهَا، فَيَفِيضُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ، مَا يَكْفِيهِمْ لِزِرُوعِهِمْ، وَمَوَاشِيهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ "
стр. 85
٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِمْشَاذَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزَّوْزَنِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شُكْرٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، سَمِعْتُ ⦗٨٠⦘ جَبَلَ بْنَ دِهْقَانَ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ فَرَضَ لَهُ أَلْفَيْنِ فِي عِدَّةٍ مِنَ الدَّهَاقِينَ قَالَ: " كَانَ بِبَابِلَ سَبْعُ مَدَائِنَ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أُعْجُوبَةٌ، لَيْسَتْ فِي الْأُخْرَى: فَكَانَتْ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي فِيهَا مَلِكُهَا، وَهِيَ الْأُولَى، تِمْثَالُ الْأَرْضِ جَمِيعًا، فَإِنِ الْتَوَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِخَرَاجِهِمْ، خَرَقَ أَنْهَارَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي التِّمْثَالِ، فَغَرِقَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَدًّا حَتَّى يُؤَدُّوا خَرَاجَهُمْ، فَإِذَا سَدَّهَا عَلَيْهِمْ فِي تِمْثَالِهِمِ انْسَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي بِلَادِهِمْ، وَفِي الْمَدِينَةِ الثَّانِيَةِ حَوْضٌ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَلِكُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ لِطَعَامِهِ، آتَى مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ بِمَا أَحَبَّ مِنَ الْأَشْرِبَةِ، فَصَبَّ فِي ذَلِكَ الْحَوْضِ، فَاخْتَلَطَ جَمِيعًا، ثُمَّ يَقُومُ السُّقَاةُ، فَيَأْخُذُونَ الْآنِيَةَ، فَمَنْ صَبَّ فِي إِنَائِهِ شَيْئًا صَارَ شَارِبَهُ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَفِي الْمَدِينَةِ الثَّالِثَةِ طَبْلٌ، إِذَا غَابَ مِنْ أَهْلِهَا غَائِبٌ، فَأَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا أَحَيُّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ، ضَرَبُوا الطَّبْلَ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا، سَمِعُوا صَوْتَ الطَّبْلِ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا لَمْ يَسْمَعُوا لَهُ صَوْتًا، وَفِي الْمَدِينَةِ الرَّابِعَةِ مِرْآةٌ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ، فَأَحَبُّوا أَنْ يَعْلَمُوا حَالَتَهُ أَتَوُا الْمِرْآةَ، فَنَظَرُوا فِيهَا، فَأَبْصَرُوهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَفِي الْمَدِينَةِ الْخَامِسَةِ وِزَّةٌ مِنْ نُحَاسٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ غَرِيبٌ صَوَّتَتِ الْوِزَّةُ صَوْتًا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ غَرِيبٌ، وَفِي الْمَدِينَةِ السَّادِسَةِ قَاضِيَانِ جَالِسَانِ عَلَى الْمَاءِ، فَيَجِيءُ الْمُحِقُّ وَالْمُبْطِلُ، فَيَمْشِي الْمُحِقُّ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى يَجْلِسَ مَعَ الْقَاضِي، وَيَرْتَمِسُ الْمُبْطِلُ، وَفِي الْمَدِينَةِ السَّابِعَةِ شَجَرَةٌ ضَخْمَةٌ، لَا تُظِلُّ إِلَّا سَاقَهَا، فَإِنْ جَلَسَ تَحْتَهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَظَلَّتْ إِلَى أَلْفِ رَجُلٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَلْفِ رَجُلٌ وَاحِدٌ جَلَسُوا كُلُّهُمْ فِي الشَّمْسِ "
стр. 86
٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ ⦗٨١⦘ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " عَجَائِبُ الدُّنْيَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: مَنَارَتِكُمْ هَذِهِ، يَعْنِي مَنَارَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَالثَّانِي: أَصْحَابُ الرَّقِيمِ الَّذِينَ هُمْ فِي الرُّومِ، وَالثَّالِثُ: مِرْآةٌ بِبِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، مُعَلَّقَةٌ عَلَى بَابِ مَدِينَتِهَا الْكَبِيرَةِ، فَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ بِلَادِهِ عَلَى مَسَافَةِ مِئَةِ فَرْسَخٍ فِي مِئَةِ فَرْسَخٍ، فَإِذَا جَاءَ أَهْلُهَا إِلَى تِلْكَ الْمَنَارَةِ، فَقَعَدَ تَحْتَهَا، وَنَظَرَ فِي الْمِرْآةِ يَرَى صَاحِبَهُ بِمَسَافَةِ مِئَةِ فَرْسَخٍ فِي مِئَةِ فَرْسَخٍ، وَالرَّابِعُ: مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَمَا يُوصَفْ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَالْخَامِسُ: الرُّخَامُ وَالْفُسَيْفِسَاءُ؛ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى لَهُ مَوْضِعٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ الرُّخَامَ مَعْجُونَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا وُضِعَتْ عَلَى النَّارِ تُذِيبُهُ "
стр. 87
٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " حَاصَرَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَدِينَةً عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَسْوَارٍ، فَافْتَتَحَ سِتَّةً، وَبَقِيَ سُوَرٌ مِنْهَا، وَدَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ: ارْكُدِي يَا شَمْسُ، فَإِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ، فَرَكَدَتْ حَتَّى افْتَتَحَهَا، وَكَانَ إِذَا افْتَتَحَ قَرْيَةً أَخَذَ الْمَغَانِمَ فَوَضَعَهَا، فَجَاءَتْهُ نَارٌ بَيْضَاءُ، فَوَجَدْتُهُ يَؤُمُّ إِلَى الْمَغَانِمِ فَوَضَعَهَا، فَلَمْ تَأْتِ النَّارُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ: وَكَانَ مَعَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا، فَبَايَعَ رُءُوسَهُمْ، وَقَالَ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ فَبَايِعُوا أَصْحَابَهُ، فَمَنْ لَصِقَتْ يَدَهُ بِيَدِ أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَأْتِ بِهِ، فَذَهَبُوا فَبَايَعُوا، فَأُلْصِقَتْ يَدُهُ بِيَدِ رَجُلَيْنِ، فَاعْتَرَفَا، وَقَالَا: عِنْدَنَا رَأْسُ ثَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ " قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَفَمَا أَخْبَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ النَّبِيُّ؟ وَأَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ فَتْحَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا ⦗٨٢⦘، وَالنَّبِيُّ يُوشَعُ قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
стр. 88
حَدِيثُ الْوَهْطِ
стр. 89
٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: " كَانَتِ الْوَهْطُ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ حُبَابٍ، وَكَانَ رَجُلًا قَوِيًّا لَا يُولَدُ لَهُ، فَبَاعَ الْوَهْطَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِكَذَا وَكَذَا بَعِيرًا، وَكَذَا وَكَذَا دِينَارًا، وَكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَكَذَا وَكَذَا قَطِيفَةً قَالَ: فَعَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ قَالَ: فَقَالَتْ ثَقِيفٌ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَجُلٌ شَرِيفٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِلَادَكُمْ غَلَبَكُمْ عَلَيْهَا قُرَيْشٌ، فَجَحَدُوهُ قَالَ: فَنَافَرُوا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِلَى سَطِيحٍ الَّذِي كَانَ مِنْ بَنِي ذِئْبٍ، حَيُّ مِنْ غَسَّانَ. قَالَ: وَكَانَ أَشْرَفَ مَنْ فِي الْعَرَبِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا، أَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ عَنْ مَسِيرِكُمْ، وَسَارُوا إِلَيْهِ سَبْعًا، فَقَالُوا: قَدْ شِئْنَا، فَقَالَ: سِرْتُمْ مَسِيرَ الزَّعْزَعَةِ وَالْوَضْعِ، حَتَّى نَزَلَ بِكُمُ النَّقْعُ صُبْحَ آخِرِ السَّبْعِ، قَالُوا: صَدَقْتَ، وَكَانَ مَسِيرُهُمْ سَبْعًا، قَالُوا: إِنَّا قَدْ جِئْنَا نَتَحَاكَمُ إِلَيْكَ، فَنَخْبَأُ لَكَ شَيْئًا، فَإِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهِ تَحَاكَمْنَا إِلَيْكَ، فَخَبَئُّوا لَهُ عَيْنَ جَرَادَةٍ، فِي عَرْقُوةِ مُزَادَةٍ، ثُمَّ عَلَّقُوهَا فِي عُنُقِ كَلْبٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يُقَالُ لَهُ: سَوَّارٌ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ خَبَأْنَا لَكَ خَبْئًا، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: خَبَأْتُمْ فِي سَمَاءِ مِسْطَحٍ، فَتَرَكَ الصَّعِيدَ أَبْقَعَ، قَالُوا: لَاذِهِ، أَيْ: لَمْ تُصِبْ، قَالَ: قَدْ أَصَبْتُ، فَلَا تَعْنِتُونِي قَالَ: خَبَأْتُمْ لِي حُصْرًا، قَدْ خُبِئَ فِي شَنٍّ قَدْ بُلِيَ، قَالُوا: لَاذِهِ، أَيْ: لَمْ تُصِبْ، قَالَ: قَدْ أَصَبْتُ، فَلَا تَعْنِتُونِي قَالَ: خَبَأْتُمْ لِي ذَا لَوْنٍ ⦗٨٣⦘ أَحْمَرَ، وَلِسَانٍ أَحْشَرَ، فِي مِخْلَبٍ أَسْهَرَ، قَالُوا: لَاذِهِ، أَيْ: لَمْ تُصِبْ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُ، فَلَا تَعْنِتُونِي، خَبَأْتُمْ لِي عَيْنَ جَرَادَةٍ، فِي عَرْقُوةٍ مُزَادَةٍ، بَيْنَ عُنُقِ سِوَارٍ وَالْقِلَادَةِ، قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ، فَاحْكُمْ بَيْنَنَا قَالَ: بَاعَ رَجُلٌ مِنْكُمْ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ حُبَابٍ الْوَهْطَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُمْ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَجُلٌ شَرِيفٌ، وَإِنَّهُ إِنْ جَاوَرَنَا غَلَبَنَا عَلَى أَرْضِنَا، فَاجْحِدُوهُ، وَإِنِّي أَحْكُمُ أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: فَنَاشَدَتْهُ ثَقِيفٌ أَنْ يُقِيلَهُمْ، فَأَقَالَهُمْ، وَرُدُّوا عَلَيْهِ أَمْوَالَهُ "
стр. 90
حَدِيثُ سَطِيحٍ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَمَا سُمِعَ مِنْهُ
стр. 91
٦٨ - سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّهُ كَانَ عَلَى دَيْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَكَانَ مُلْهَمًا كَمَا أُلْهِمَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ، وَكَانَ سَبِيلُهُ كَسَبِيلِهِ، وَكَسَبِيلِ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ»
стр. 92
٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، بِدِمَشْقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحًا، تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ، وَلَمْ يَخْلُقْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ شَيْئًا يُشْبِهُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحًا الْغَسَّانِيَّ لَحْمًا عَلَى وَضَمٍ، وَالْوَضَمُ: شِرَاحٌ مِنْ جَرِيدٍ، وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمِهِ، فَيُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ، وَلَا عَصَبٌ إِلَّا الْجُمْجُمَةَ وَالْكَفَّيْنِ، وَكَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ، كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يَتَحَرَّكُ إِلَّا لِسَانَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ، حُمِلَ عَلَى وَضَمِهِ، فَأُتِيَ بِهِ مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَعَبْدُ مَنَافٍ ابْنَا قُصَيٍّ، وَالْأَحْوَصُ بْنُ فِهْرٍ، وَعُقَيْلُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ⦗٨٤⦘، انْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ حَجٍّ، أَتَيْنَاكَ لَمَّا بَلَغَنَا قُدُومُكَ، وَرَأَيْنَا أَنَّ إِتْيَانَنَا إِيَّاكَ حَقُّ لَكَ، وَاجِبٌ عَلَيْنَا، وَأَهْدَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ صَفِيحَةً هِنْدِيَّةً، وَصَعْدَةً رُدَيْنِيَّةً، فَوُضِعَتْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ؛ لِيَنْظُرُوا هَلْ يَرَاهُمَا سَطِيحٌ أَوْ لَا؟ فَقَالَ: يَا عَقِيلُ، نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا عَقِيلُ، وَالْعَالِمِ الْخَفِيَّةِ، وَالْغَافِرِ الْخَطِيَّةِ، وَالذِّمَّةِ الْوَفِيَّةِ، وَالْكَعْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ، إِنَّكَ الْجَاي بِالْهَدِيَّةِ، الصَّفِيحَةِ الْهِنْدِيَّةِ، وَالصَّعْدَةِ الرُّدَيْنِيَّةِ، فَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ، فَقَالَ: وَالْآتِ الْآتِ بِالْفَرَحِ، وَقَوْسِ قُزَحَ، وَسَائِرِ الْفَرَحِ، وَالْحُطَيْمِ الْمُنْبَطِحِ، وَالنَّخْلِ وَالرُّطَبِ وَالْبَلَحِ، إِنَّ الْغُرَابَ حَيْثُ مَرَّ سَلَحَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسُوا مِنْ جُمَحٍ، وَإِنَّ نَسَبَهُمْ فِي قُرَيْشٍ ذِي الْبُطَحِ، قَالُوا: صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ، نَحْنُ أَهْلُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لَمَّا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا، وَمَا يَكُونُ بَعْدُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ، قَالَ: الْآنَ صَدَقْتُمْ، خُذُوا مِنِّي مِنَ إِلْهَامِ اللَّهِ إِيَّايَ، أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، فِي زَمَانِ الْهَرَمِ، سَوَاءٌ بَصَائِرُكُمْ، وَبَصِيرَةُ الْعَجَمِ، لَا عِلْمَ عِنْدَكُمْ، وَلَا فَهْمَ، وَيَنْشَأُ مِنْ عَقِبِكُمْ ذَوُو فَهْمٍ، يَطْلُبُونَ أَنْوَاعَ الْعِلْمِ، يَكْسَرُونَ الصَّنَمِ، يَبْلُغُونَ الرَّدْمَ، يَقْتُلُونَ الْعَجَمَ، يَطْلُبُونَ الْغَنَمَ، قَالُوا: يَا سَطِيحُ، مِمَّنْ يَكُونُ أُولَئِكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: وَالْبَيْتِ ذِي الْأَرْكَانِ، وَالْأَمْنِ وَالسُّكَّانِ، لَيَنْشَأَنَّ مِنْ عَقِبِكُمْ وِلْدَانٌ يَكْسَرُونَ الْأَوْثَانَ، وَيُنْكِرُونَ عِبَادَةَ الشَّيْطَانِ، وَيُوَحِّدُونَ الرَّحْمَنَ، وَيَنْشُرُونَ دِينَ الدَّيَّانِ، يُشْرِفُونَ الْبُنْيَانَ، وَيَسْتَفْتُونَ الْعُمْيَانَ، قَالُوا: يَا سَطِيحُ، مِنْ نُشُوءِ مَنْ يَكُونُ أُولَئِكَ؟ قَالَ: وَأَشْرَافِ الْأَشْرَافِ، وَالْمُحْصِي لِإِسْرَافٍ، وَالْمُزَعْزِعِ الْأَحْقَافِ، وَالْمُضْعِفِ الْأَضْعَافِ، لَيَنْشَأَنَّ آلَافُ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ، وَمَنَافٍ، نُشُوءًا يَكُونُ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ، قَالُوا: يَا سَوْأَتَاهْ، يَا سَطِيحُ، مِمَّا تُخْبِرُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَمْرِهِمْ، وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ يَخْرُجُ أُولَئِكَ؟ فَقَالَ: وَالْبَاقِي الْأَبَدِ، وَالْبَالِغِ الْأَمَدَ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ذِي الْبَلَدِ نَبِيٌّ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، يَرْفُضُ يَغُوثَ وَالْفَنَدَ، يَبْرَأُ مِنْ عِبَادَةِ الصَّدَدِ، يَعْبُدُ رَبًّا انْفَرَدَ، ثُمَّ يَتَوَفِّيهِ اللَّهُ مَحْمُودًا، مِنَ الْأَرْضِ مَفْقُودًا، وَفِي السَّمَاءِ مَشْهُودًا، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الصِّدِّيقُ، إِذَا ⦗٨٥⦘ قَضَى صَدَقَ، فِي رَدِّ الْحُقُوقِ لَا خَرَقَ، وَلَا تَرَقَ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الْحَنِيفُ مُحْرِبٌ غِطْرِيفٌ، يَتْرُكُ قَوْلَ الْعَنِيفِ، قَدْ صَافَ الْمُصِيفُ، وَأَحْكَمَ التَّجْنِيفَ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ وَازِعٌ لَأَمْرِهِ مُجَرِّبٌ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ جُمُوعٌ وَعُصَبٌ، فَيَقْتُلُونَهُ نِقْمَةً عَلَيْهِ، وَغَضَبًا، فَيُؤْخَذُ الشَّيْخُ، فَيُذْبَحُ إِرْبًا، فَيَقُومُ بِهِ رِجَالٌ خُطَبَا، يَعْنِي عُثْمَانَ ﵁. ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ النَّاصِرَ، يَخْلِطُ الرَّأْيَ بِرَأْي بَاكِرٍ، يُظْهِرُ فِي الْأَرْضِ الْعَسَاكِرَ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ﵁. ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ ابْنُهُ يَأْخُذُ جَمْعَهُ، وَيَقِلُّ حَمْدُهُ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ، وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَكْثُرُ الْمَالَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ عِدَّةُ مُلُوكٍ، الدَّمُ لَا شَكَّ فِيهِمْ مَسْفُوكٌ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ الصُّعْلُوكُ، يَطِأَهُمْ كَطَيِّةِ الدُّرْنُوكِ، يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ عُصْفُورٌ يُقْصِي وَيُدْنِي نَفَرًا، يَفْتَحُ الْأَرْضَ افْتِتَاحًا مُنْكَرًا، يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ، ثُمَّ يَلِي قَصِيرُ الْقَامَةِ، بِظَهْرِهِ عَلَامَةٌ، يَمُوتُ مَوْتًا وَسَلَامَةً، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ قَلِيلٌ مَاكِرٌ، يَتْرُكُ الْمُلْكَ بَاكِرٌ، ثُمَّ يَلِي أَخُوهُ بِسُنَّتِهِ سَائِرٌ، يَخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ وَالْمَنَابِرِ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَهْوَجُ، صَاحِبُ دُنْيَا، وَنُعَيْمٍ مُحْتَلِجٍ، شَاوِرْهُ تُنَادِرْهُ، وَمَعَاشِرُهُ وَدُودَةٌ يَنْهَضُونَ إِلَيْهِ يَخْلَعُونَهُ، يَأْخُذُونَ الْمُلْكَ وَيَقْتُلُونَهُ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ بَعْدِهِ السَّابِعُ، يَتْرُكُ الْمُلْكَ مُخِلًّا ضَائِعًا، يَثُورُ فِي مُلْكِهِ كُلُّ مُشَوَّهٍ جَائِعٍ، عِنْدَ ذَلِكَ يَطْمَعُ فِي الْمُلْكِ كُلُّ عِرْثَانَ، وَيْلِي أَمْرَهُ الصِّبْيَانُ، يُرْضِي نِزَارًا بِجَمْعِ قَحْطَانَ، إِذَا الْتَقَى بِدِمَشْقَ جَمْعَانَ، بَيْنَ بَيْسَانَ وَلُبْنَانَ، تُصَنَّفُ الْيَمَنُ يَوْمَئِذٍ صِنْفَيْنِ: صِنْفُ الْمُشَوَّهِ، وَصِنْفُ الْمَحْذُولِ، لَا يَرَى إِلَّا خِبَاءً مَحْلُولًا، وَأَسِيرًا مَغْلُولًا، بَيْنَ الْفُرَاتِ وَالْجَبُّولِ، عِنْدَ ذَلِكَ تُخَرَّبُ الْمَنَازِلَ، وَتُسْلَبُ الْأَرَامِلَ، وَتَسْقُطُ الْحَوَامِلَ، وَتَظْهَرُ الزَّلَازِلُ، وَتَطْلُبُ الْخِلَافَةَ وَائِلٌ، فَيَغْضَبُ نِزَارٌ، وَيُدْنَى الْعَبِيدُ وَالْأَشْرَارُ، وَيُقْصَى النُّسَّاكُ وَالْأَخْيَارُ، وَتَغْلُوا الْأَسْعَارُ فِي صَفَرِ الْأَسْفَارِ بِقَتْلِ كُلِّ جَبَّارٍ، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى خَنَادِقَ وَأَنْهَارٍ ذَاتِ أَسْفَالٍ وَأَشْجَارٍ، يَصْمُدُ لَهُمُ الْأَغْمَارُ، يَهْزِمُهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَيَظْهَرُ الْأَخْيَارُ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ نَوْمٌ وَلَا قَرَارٌ، حَتَّى يَدْخُلَ مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ، فَيُدْرِكُهُ الْقَضَاءُ وَالْأَقْدَارُ، ثُمَّ يَجِيءُ الرُّمَاةُ، تَلُفُّ مُشَاةً، بِقَتْلِ الْكُمَاةِ، وَأَسْرِ الْحُمَاةِ، وَمَهْلَكِ الْغُوَاةِ، هُنَاكَ يُدْرَكُ فِي أَعْلَى الْمِيَاهِ، ثُمَّ يَثُورُ الدِّينُ، وَتَتَقَلَّبُ ⦗٨٦⦘ الْأُمُورُ، وَيُكَفَّرُ الزَّبُورُ، وَيَقْطَعُ الْجُسُورَ، فَلَا يَفْلِتُ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي جَزَائِرِ الْبُحُورِ، ثُمَّ يَثُورُ الْجَرِيبُ، وَيَظْهَرُ آلْأَعَارِيبُ، لَيْسَ فِيهِمْ صَعِيبٌ، عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمُرِيبِ، فِي زَمَانٍ عَصِيبٍ، لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ حَيًّا، وَمَا يُغْنِي الْمُنَى، قَالُوا، ثُمَّ مَاذَا يَا سَطِيحُ؟ قَالَ: يَظْهَرُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، أَبْيَضُ كَالشَّطَنِ، يُذْهِبُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ الْفِتَنَ "
стр. 93
ذِكْرُ رُؤْيَا كِسْرَى، وَعِبَارَةِ سَطِيحٍ مِنْ قَيْلَةِ الْعَجِيبِ
стр. 94
٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ النُّعْمَانِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِئَةُ سَنَةٍ قَالَ: " لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ سَنَةٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ كَأَنَّ إِبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى، فَتَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشْجِعًا، ثُمَّ رَأَى أَنَّهُ لَا يَسْتُرُ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَتَجَلَّدَ كِسْرَى، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، وَلَبِسَ تَاجَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ، فَقَالَ: يَا مُوبَذَانُ، إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِيوَانِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَلْفِ عَامٍ، فَقَالَ: وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ ⦗٨٧⦘ فَارِسَ، فَقَالَ: فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانُ وَكَأَنَّ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ؟ يَعْنِي: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ. فَكَتَبَ حِينَئِذٍ كِسْرَى: مِنْ كِسْرَى مَلَكِ الْمُلُوكِ، إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرْنِي بِمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ"، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ، وَإِلَّا فَأَعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِلْمُهُ عِنْدَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَقَالَ: عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: سَطِيحٌ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، وَسَلْهُ، فَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى سَطِيحٍ، وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يُجِبْهُ سَطِيحٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ
[البحر الرجز]
أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ ... أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ ... أَزْرَقُ مُمْهِي النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ
أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ ... رَسُولُ قَيْلِ الْعَجَمِ يَسْرِي لِلْوَسَنْ
لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ ... يَجُوبُ بِيَ الْأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ
تَرْفَعُنِي وُجْنٌ وَتَهْوِي بِي وُجْنٌ ... حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ
يَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ ... كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ
قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى ⦗٨٨⦘ الضَّرِيحِ، بَعَثَكَ مَلِكُ سَاسَانَ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَهْ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهْ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَهْ، وَخَرَجَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، فَلَيْسَتِ الشَّامُ بِالشَّامِ، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ. ثُمَّ مَاتَ، فَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الدَّهْرِ شِمِّيرُ ... لَا يَفْزَعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ
إِنْ يَمَسَّ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطُهُمْ ... فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ
فَرُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... يَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامَ وَإُخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ
وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ أَمَا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ
قَالَ: فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى كِسْرَى، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ كِسْرَى: إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَكُونُ أُمُورٌ وَأُمُورٌ. قَالَ: فَمَلِكَ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ"
стр. 95
ذِكْرُ رُؤْيَا رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ اللَّخْمِيِّ وَجَوَابُ سَطِيحٍ وَشِقٍّ مِمَّا أَلْهَمَهُمَا اللَّهُ مِنْ نَعَتِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 96
٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخُوَارِزْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ،: " أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ نَصْرٍ اللَّخْمِيَّ، مَلِكٌ مِنَ الْيَمَنِ رَأَى رُؤْيَا هَالَتْهُ، وَفَظِعَ ⦗٨٩⦘ بِهَا، فَلَمْ يَدَعْ فِي مَمْلَكَتِهِ سَاحِرًا، وَلَا كَاهِنًا، وَلَا عَايِفًا، وَلَا مُنَجِّمًا إِلَّا جَمَعَهُمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي، وَفُظِعْتُ بِهَا، فَأَخْبِرُونِي بِتَأْوِيلِهَا، قَالُوا: اقْصُصْهَا عَلَيْنَا بِتَأْوِيلِهَا، قَالَ: إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لَمْ أَطْمَئِنْ إِلَى خَبَرِكُمْ عَنْ تَأْوِيلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لِيَبْعَثَ الْمَلِكُ إِلَى سَطِيحٍ وَشِقٍّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُمَا فِيمَا أَعْلَمَ النَّاسَ بِمَا سَأَلَ عَنْهُ، وَاسْمُ سَطِيحٍ: رَبِيعَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ذِئْبِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَازِنِ بْنِ غَسَّانَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى ذِئْبٍ، وَشِقُّ بْنُ صَعْبِ بْنِ صَعْبِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ رُهْمِ بْنِ أَفْرُكَ بْنِ نَذِيرِ بْنِ بَشِيرٍ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا، فَقَدِمَ عَلَيْهِ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَطِيحُ، قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي، وَفُظِعْتُ بِهَا، فَأَخْبِرْنِي بِهَا، قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتَ حُمَمَةً، خَرَجَتْ فِي ظُلْمَةٍ، فَوَقَعَتْ فِي أَرْضٍ تَهِمَةٍ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمَةٍ. قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا أَخْطَأْتَ مِنْهاُ شَيْئًا يَا سَطِيحُ، فَمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا؟ فَقَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ، لَيَطَأَنَّ أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ، فَلْيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى جُرَشٍ. قَالَ الْمَلِكُ: وَأَبِيكَ يَا سَطِيحُ، إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ، أَفِي زَمَانِي أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: بَلْ بَعْدَهُ بِحِينٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ، يَمْضِينَ مِنَ السِّنِينَ، قَالَ: أَفَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِم أَمْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ يَنْقَطِعُ لِبِضْعٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ بِهَا أَجْمَعِينَ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا هَارِبِينَ، قَالَ الْمَلِكُ: وَمَنِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْ قَتْلِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ؟ قَالَ: يَلِيهِمْ إِرَمُ بْنُ ذِي يَزِنٍ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنٍ، فَلَا يَتْرُكُ مِنْهُمْ أَحَدًا بِالْيَمَنِ، قَالَ: فَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِهِ أَمْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: بَلْ يَنْقَطِعُ، قَالَ: وَمَنْ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: نَبِيُّ زَكِيُّ، يَأْتِيهِ الْوَحْي مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ، قَالَ: وَمِمَّنْ هَذَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ: فَهَلْ لِلدَّهْرِ يَا سَطِيحُ مِنْ آخِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونِ، يَسْعَدُ الْمُحْسِنَونَ، وَيَشْقَى فِيهِ الْمُسِيئُونَ ⦗٩٠⦘، قَالَ: أَحَقٌّ مَا تُخْبِرَنِي يَا سَطِيحُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالشَّفَقِ وَالْغَسْقِ، وَالْفَلَقِ إِذَا اتَّسَقَ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ لَحَقٌّ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَدِمَ عَلَيْهِ شِقٌّ، فَقَالَ: يَا شِقُّ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي، وَفُظِعْتُ بِهَا، فَأَخْبِرْنِي بِتَأْوِيلِهَا. قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ حُمَمَةً، خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ رَوْضَةٍ وَأَكَمَةٍ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ نَسَمَةٍ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، عَرَفَ أَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا إِلَّا أَنَّ سَطِيحًا قَالَ: وَقَعَتْ بِأَرْضٍ تَهِمَةٍ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَخْطَأْتَ مِنْهَا يَا شِقُّ شَيْئًا، فَمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا؟ قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ إِنْسَانٍ، لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ السُّودَانُ، فَيَغْلِبَنَّ كُلَّ ذَاتِ طَفْلَةِ الْبَنَانِ، وَلَيَمْلِكُنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى نَجْرَانَ، قَالَ الْمَلِكُ: وَأَبِيكَ يَا شِقُّ، إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ؟ أَفِي زَمَانِي أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: بَلْ بَعْدَهُ بِزَمَانٍ، ثُمَّ يَسْتَنْقِذُكُمْ مِنْهُمْ عَظِيمٌ ذُو شَأْنٍ، يُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْهَوَانِ قَالَ: وَمَنْ هَذَا الْعَظِيمُ الشَّأْنِ؟ قَالَ: غُلَامٌ لَيْسَ بَدَنِيٍّ، وَلَا مُزْنٍ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزِنٍ، قَالَ: وَهَلْ يَدُومُ سُلْطَانُهُ أَوْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: بَلْ يَنْقَطِعُ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ، يَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ، قَالَ: وَمَا يَوْمُ الْفَصْلِ؟ قَالَ: يَوْمٌ يُجْزَى فِيهِ الْوُلَاةُ، وَيُدْعَى فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ بِدَعَوَاتٍ، فَتَسْمَعُ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ، وَتُجْمَعُ فِيهِ النَّاسَ لِلْمِيقَاتِ، يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اتَّقَى الْفَوْزُ وَالْخَيْرَاتِ، قَالَ: حَقًّا مَا تَقُولُ يَا شِقُّ؟ قَالَ: أَيْ وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَخَفْضٍ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ لَحَقٌ مَا فِيهِ أَمْضٌ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي قَالَا لَكَائِنٌ "
стр. 97
حَدِيثُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ مَعَ خَصْمِهِ
стр. 98
٧٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شَكَرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدَةَ الْعَضْفَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ أَسَدَ بْنَ هَاشِمٍ قَدْ غَلَبَهَا زَمَانًا، ثُمَّ اسْتَنْفَرَ عَنْهَا، فَتَرَكَهَا وَانْحَدَرَ إِلَى مَكَّةَ، فَانْدَفَنَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ بِئْرٌ مَتْرُوكَةٌ، فَلَوْ عَالَجْتُهَا، قَالَ: فَحَفَرَ، فَأَصَابَ مَاءً كَثِيرًا، فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ، وَأَقَامَ بِهَا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ، كَانَتْ لَهُ بِئْرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يَرْعَى بِهَا غَنَمَهُ قَدْ غَلَبَهَا زَمَانًا، ثُمَّ اسْتَنْفَرَ عَنْهَا، فَتَرَكَهَا وَانْحَدَرَ إِلَى مَكَّةَ، فَانْدَفَنَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ بِئْرٌ مَتْرُكَةً، فَلَوْ عَالَجْتُهَا. قَالَ: فَحَفَرَ، فَأَصَابَ مَاءً كَثِيرًا، فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ، وَأَقَامَ بِهَا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ، فَقَالَ لِلْخُزَاعِيِّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ هَذَا الْبِئْرَ كَانَتْ لِي قَبْلَكَ، فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَتْ هَذَا الْبِئْرُ قَبْلَكَ وَقَبْلَ آبَائِكَ، وَقَدْ كَانَ بَعْدَ مُنْذُ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ، وَمَا تَدَّعِي إِلَّا بَاطِلًا، فَانْطَلِقْ حَتَّى أُخَاصِمَكَ إِلَى مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: فَانْطَلِقْ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: هُمْ قَوْمُكَ، يَقْضُونَ لَكَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ أُخَاصِمُكَ إِلَى سَطِيحٍ الذُّبْيَانِيِّ، وَكَانَ سَطِيحٌ الذُّبْيَانِيُّ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِنَا إِلَى أَبْعَدِ أَرْضِ اللَّهِ وَأَسْحَقَهُ؟ فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَرْضَى إِلَّا الذُّبْيَانِيَّ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا صَارَا بِالرَّحْلِ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: هَلْ لَكَ أَنْ نَخْبَأَ لِسَطِيحٍ خَبْئًا؟ فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: نَعَمْ، نَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ، فَإِنِ اسْتَخْرَجَ خَبِيئَنَا، فَهُوَ الْكَاهِنُ، فَنَادَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ، وَلَا يَسْمَعُ السَّامِعُ، إِنَّا قَدْ خَبَأْنَا لِسَطِيحٍ خَبْئًا، صِيصِيَّةَ بَقَرٍ، ثُمَّ سَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: هَلْ لَكَ أَنْ تَخْبَأَ لَهُ مِنْشَارَ جَرَادٍ، نَأْخُذُهَا حَتَّى نَجْعَلَهَا فِي عُرْوَةِ الْمُزَادَةِ فِي عُنُقِ مُهْرٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ سَوَّارُ بْنُ الْعُنُقِ؟ فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَادَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: أَلَا يَسْتَمِعُ سَامِعٌ، إِنَّا كُنَّا خَبَأْنَا لِسَطِيحٍ صِيصِيَّةَ بَقَرٍ ⦗٩٢⦘، وَإِنَّا خَبَأْنَا لَهُ مِنْشَارِ جَرَادَةٍ فِي عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ بَيْنَ عُنُقِ سَوَّارٍ وَالْقِلَادَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَا يَسِيرَانِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى سَطِيحٍ، فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ نَتَحَاكَمُ إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُمَا سَطِيحٌ: هَاتِيَا مَا عِنْدَكُمَا، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: إِنَّا قَدْ خَبَأْنَا لَكَ خَبْئًا، فَقَالَ لَهُمَا سَطِيحٌ: تَعْبَثَانِ وَتَبْحَثَا عَمَّا عِنْدِي قَالَا: نَعَمْ قَالَا: فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ، فَقَالَ: وَرَبِّ الْوَافِدَةِ الْمَحْمُودَةِ، قَالَ: وَالْوَافِدَةِ الْمَحْمُودَةِ، إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي الشَّعْرِ، وَيُرِيدُونَ بِهَا الْكِتَابَ، وَيُسَمُّونَهَا الْوَافِدَةُ، لَقَدْ خَبَأْتُمَا لِي صِيصِيَّةَ بَقَرٍ، قَالَا: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَالَ: ذَكَرْتُمَا فِيمَا ذَكَرْتُمَا صِيصِيَّةَ بَقَرٍ، فَبِمَا ذُكِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: وَلَاذَ أَفَهَذَا مِنْشَارُ جَرَادَةٍ فِي عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ بَيْنَ عُنُقِ الْمُهْرِ وَالْقِلَادَةِ؟ قَالَا: صَدَقْتَ، قَالَ: هَاتِيَا مَا عِنْدَكُمَا قَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: كَانَتْ لِي بِئْرٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، اشْتَرَيْتُهَا، وَرَعَيْتُ بِهَا زَمَانًا، ثُمَّ اسْتَغْنَيْتُ عَنْهَا، فَانْدَفَنَتْ، فَمَرَّ بِهَا هَذَا الْخُزَاعِيُّ، فَحَفَرَهَا وَأَصْلَحَهَا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ، فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: مَرَرْتُ عَلَى بِئْرٍ مُنْدَفِنَةٍ، فَفَلَقْتُهَا، وَأَصْلَحْتُهَا، فَجَاءَ هَذَا يَدَّعِي فِيهَا الْبَاطِلَ، فَنَظَرَ سَطِيحٌ إِلَى أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: وَرَبِّ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَاللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ، لَاشْتَرَاهَا ابْنَ هَاشِمٍ بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَضَاهَا لِأَسَدٍ، فَقَالَ أَسَدٌ: اشْتَرَيْتُهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ، مَا زَادَتْ وَاحِدَةً وَلَا نَقَصَ "
стр. 99
٧٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَطِيحٍ؟ قَالَ: «نَبِيُّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ»
стр. 100
قَالَ بَقِيَّةُ: " وَاسْمُ سَطِيحٍ: نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ ⦗٩٣⦘ بَنِي الذِّئْبِ، بَطْنٌ مِنْ غَسَّانَ مِنَ الْأَزْدِ " قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ ﵀: «خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ»
стр. 101
٧٤ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَطِيرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ الرَّبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: " قِيلَ لِسَطِيحٍ الذُّبْيَانِيِّ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ؟ قَالَ: مِنْ أَخٍ لِي، هَذَا الْوَحْي بِطُورِ سَيْنَاءَ "
стр. 102
حَدِيثُ كِسْرَى
стр. 103
٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ النُّعْمَانِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ لَهُ عِشْرُونَ وَمِئَةُ سَنَةٍ قَالَ: " لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ سَنَةٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ كَأَنَّ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسٍ قَالَ: فَمَا تَرَى ذَلِكَ؟ فَتَجَلَّدَ كِسْرَى، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، وَلَبِسَ تَاجَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ، فَقَالَ: يَا مُوبَذَانُ، إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِيوَانِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَلْفِ عَامٍ، فَقَالَ: وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَدْ رَأَيْتُ كأن إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسٍ قَالَ: فَمَا تَرَى يَا مُوبَذَانُ؟ وَكَانَ رَأْسُهُمْ فِي الْعِلْمِ قَالَ: حَدْثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ، فَكَتَبَ حِينَئِذٍ: مِنْ كِسْرَى مَلَكِ الْمُلُوكِ، إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرْنِي بِمَا ⦗٩٤⦘ أَسْأَلُهُ عَنْهُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ قَالَ: يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتَهُ، وَإِلَّا فَأَعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِلْمُهُ عِنْدَهُ، فَيُخْبِرُكَ بِهِ. فَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَقَالَ: عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، وَسَلْهُ، فَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ، وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يُجِبْهُ سَطِيحٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَصَمٌّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ ... أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ ... أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ
وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ ... تَحْمِلُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ
حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ ... أَزْرَقُ مُمْهِي النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ
قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسٍ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَةْ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةْ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةْ، وَخَرَجَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، فَلَيْستَ الشَّامُ بِالشَّامِ، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ، عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الدَّهْرِ شِمِّيرُ ... لَا يُفْزِعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ
فَرُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... يَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامَ وَإِخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ
وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ إَمَا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
⦗٩٥⦘
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ
لَفْظُ حَدِيثِ الْمَحْمُودِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ
стр. 104
حَدِيثٌ آخَرُ
стр. 105
٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ. قَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَقْدُمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا، وَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قد عَلِمْتُ أَنِّي اسْتَلَفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِنِّي قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي لَهُ، فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ يَنْظُرُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ، لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِئْهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا، وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا "
стр. 106
حَدِيثٌ آخَرُ
стр. 107
٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاهٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَسَارٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاوَاتِ، رَأَيْتُ فِيهَا عَجَائِبَ مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ، وَمَنْ خَلْقِهِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنِّي رَأَيْتُ فِيَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا دِيكًا لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ، وَرِيشٌ أَبْيَضُ، رِيشُهُ كَأَشَدِّ بَيَاض وَزَغَبُهُ تَحْتَ رِيشِهِ أَخْضَرُ كَأَشَدِّ خُضْرَةً رَأَيْتُهَا قَطُّ، وَإِذَا رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ عِنْدَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ﷻ ، مَثْنِيُّ عُنُقَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَهُ جَنَاحَانِ فِي مِنْكَبَيْنِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ، وَخَفِقَ بِهِمَا بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ، يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ، فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ، سَكَتَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَجَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَخَفِقَ بِهِمَا، وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ ، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ، سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ، فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ، سَكَتَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا صَاحَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ صَاحَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ، يُجَاوِبْنَهُ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ ، فَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ رَأَيْتُ ذَلِكَ الدِّيكَ مُشْتَاقًا إِلَى أَنْ أُرَاهُ الثَّانِيَةَ»
стр. 108
٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَدِيكًا، بَرَاثِنُهُ عَلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَعُرْفُهُ مُنْطَوٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قَدْ أَحَاطَ جَنَاحَاهُ بِالْأُفُقَيْنِ، فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرِ، ضَرَبَ جَنَاحَهُ» . ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثًا، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَيَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ» . قَالَ: «فَيَرَوْنَ الدِّيَكَةَ إِنَّمَا تَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَصِيحُ إِذَا سَمِعَتْ»
стр. 109
حَدِيثٌ آخَرُ
стр. 110
٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَ يَشُوبُهَا بِالْمَاءِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ قِرْدٌ» . قَالَ: «فَأَخَذَ الْكِيسَ، وَفِيهِ الدَّنَانِيرُ» . قَالَ: «فَصَعِدَ الدَّرَقَ، يَعْنِي الدَّقَلَ، فَفَتَحَ الْكِيسَ، فَجَعَلَ يُلْقِي فِي الْبَحْرِ دِينَارًا، وَفِي السَّفِينَةِ دِينَارًا، وَفِي الْبَحْرِ دِينَارًا، وَفِي السَّفِينَةِ دِينَارًا، حَتَّى ⦗٩٨⦘ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ»
следующие страницы →