Полный текст (5 962 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
مقلوبه ض ب ر
ضَبَرَ الفرسُ يَضْبُرُ ضَبْراً وضَبَرَاناً جَمَعَ قوائِمَه ووَثَبَ وكذلك المُقَيَّدُ في عَدْوِه وفَرَسٌ ضِبِرٌّ فِعِلٌّ منه أي وَثَّاب وكذلك الرَّجُلُ وضَبَّرَ الشيءَ جَمَعَه والضَّبْرُ والتَّضْبيِرُ شِدَّةُ تَلْزِيزِ العِظامِ واكتنازِ اللَّحمِ جَمَلٌ مَضْبُورٌ ومُضَبَّر ورَجُلٌ ضَبِرٌ شديدٌ ورَجُلٌ ذو ضَبَارَةٍ مجتمعُ الخَلْقِ وأسَدٌ ضُبَارِمٌ وضُبَارِمَةٌ منه فُعَالِم عند الخليلِ والإِضْبَارَة الحُزْمَة من الصُّحفِ وضَبَّرْتُ الكُتَب وغيرَها جَمَعْتُها والضبُّارُ الكُتُبُ لا واحدَ لها قال ذو الرُّمة
(أَقُول لنَفْسِي وَاقِفاً عند مُشْرِفٍ ... على عَرَصَاتٍ كالضبُّارِ النواطِقِ)
والضَّبْرُ الجَماعةُ يَغْزُونَ قال الهُذَلِيُّ
(بَيْنَاهُمُ يَوْماً كذلك رَاعَهُمْ ... ضَبْرٌ لِباسُهُمُ القَتِيرُ مُؤَلَّبُ)
والضَّبْرُ جِلدٌ يُغشَّى خَشَبَاً فيها رِجالٌ تُقَرَّبُ إلى الحُصُونِ لِقتالِ أهْلِها والجمعُ ضُبُورٌ والضَّبْرُ والضَّبِرُ شجرُ جَوْزِ البَرِّ يُنَوِّرُ ولا يَعْقِدُ وهو من نباتِ جبالِ السّرَاةِ واحدتُه ضَبِرةٌ ولا يَمْتَنِعُ ضَبْرةٌ غير أنِّي لم أسْمعْه والضَّبارُ شَجَرٌ جيّدُ الحَطَبِ عن أبي حَنِيفةَ وقال مَرةً الضُّبَّارُ شجرٌ قريبٌ الشَّبَهِ من شجرِ البَلُّوطِ وحَطَبُه جيِّدٌ مثل حَطَبِ المَظِّ وإذا جُمِعَ حَطَبُه رَطْباً ثم أُشْعِلَتْ فيه النارُ قَرْقَعَ قَرْقَعَةَ المَخَازِيقِ ويفعلُ ذلك بِقُرْبِ الغَياضِ التي تكونُ فيها الأُسْدُ فتَهْرُبُ واحدتُه ضُبَّارةٌ وضبَارَةُ اسمُ رَجُلٍ
стр. 4342
وضُبَيْرَةُ اسمُ امرأةٍ قال الأخطلُ
(بَكْرِيَّةٌ لم تَكُنْ دَارِي لها أَمَماً ... ولا ضُبَيْرَةُ مِمّنْ تَيَّمَتْ صَدَدُ)
ويُرْوَى صُبَيْرَة وضَبَّارٌ اسمُ كَلْبٍ قال
(سَفَرَتْ فَقُلْتُ لَها هَجٍ فَتَبَرْقَعَتْ ... فَذَكَرْتُ حينَ تَبَرَقَعَتْ ضَبَّارا)
مقلوبه ر ض ب
رَضَبَ رِيقَها يَرْضُبُه رَضْباً وتَرَضَّبَهُ رشَفَه والرُّضَابُ الرِّيقُ المَرْشوفُ وقيل هو تَقَطُّعُ الرِّيقِ في الفَمِ وكَثْرةُ ماءِ الأسنانِ فعُبِّر عنه بالمصْدرِ ولا أدرِي كيف هذا أيضاً والرُّضَابُ فُتاتُ المِسْكِ قال
(وإذا تَبْسِمُ تُبْدِي حَبَباً ... كَرُضَابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ)
وماءٌ رُضَابٌ عذبٌ قال رُؤبَة
(كالنَّحْلِ في الماءِ الرُّضَابِ العَذْبِ ... )
وقيل الرُّضابُ هنا البَرْدُ وقَوْلُه كالنَّحْلِ أي كَعَسلِ النَّحْلِ ومثله قول كُثَيِّر عَزَّةَ
(كاليَهُودِيِّ من نَطَاةِ الرِّقالِ ... )
أراد كنَخْلِ اليَهودِيِّ ألا تَرى أنه قد وصَفَها بالرِّقَالِ وهي الطِّوالُ من النَّخْلِ ونَطاة خَيْبَرُ بِعَيْنِها والرّاضِبُ من المَطَرِ السَّحُّ قال الشَاعر
(خُنَاعَةُ ضَبعٍ دَمَّجَتْ في مَغَارَةٍ ... وأدْرَكَها فيها قِطارٌ وراضِبُ)
стр. 4343
وقد رَضَبَ المَطَرُ وأرضَبَ قال رُؤبةُ
(كأنَّ مُزْناً مُسْتَهِلَّ الأَرَضَابْ ... رَوَّى قِلاَتاً في ظِلالِ الأَلْصابْ)
والرّاضِبُ ضَربٌ من السِّدْرِ واحدتُه راضِبَةٌ ورَضَبَةٌ فإن صَحَّتْ رَضَبَةٌ فَرَاضِبٌ في جميِعها اسمٌ للجَمْعِ ورَضَبَتِ الشاةُ كَرَبَضَتْ قليلةُ
مقلوبه ر ب ض
رَبَضَتِ الدّابّةُ والشاةُ والخروفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً ورِبْضَةً حَسَنةً وهو كالبُرُوكِ للإِبِلِ وأَرْبَضَها هو ورَبَّضَها ورَبَضَ الأسَدُ على فَرِيسَته والقِرْنُ على قِرنِه وأسدٌ رابضٌ ورَبَّاضٌ قال
(لَيْثٌ على أَقْرانِه ربَّاضُ ... )
ورَجُلٌ رابِضٌ مُرَبَّضٌ وهو من ذلك والرَّبِيضُ الغَنَمُ في مرَابِضِها كأنها اسمٌ للجَمْعِ قال امْرُؤُ القَيْسِ
(ذَعَرْتُ به سِرْباً نَقِيّا جُلُودُهُ ... كما ذَعَرَ السِّرْحَانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ)
والرَّبيضُ والرِّبْضَةُ شاةٌ بِرُعَاتِها اجْتمعتْ في مَرْبِضٍ واحدٍ وفيها رِبْضَة من الناسِ والأصلُ للغَنَمِ والرَّبْضُ مرابِضُ البَقَر وقوله ﷺ للضَّحّاك بن سُفيان حين بَعَثَه إلى قَوْمِه إِذَا أَتَيْتَهم فارِبْضْ في دارِهْم ظَبْياً قيل في تفسيرِه قولان أحدهُما وهو قولُ ابن قُتيبةَ عن ابن الأعرابيِّ أنه أراد أقِمْ في دارِهم آمِناً لا تَبْرَحْ كما يُقِيم الظَّبيُ الآمن في كِنَاسِه والآخرُ وهو قولُ الأَزْهَريِّ أنه ﷺ أَمَرَه أن يَأتَيِهُم مُسْتَوفِزاً مُتَوحِّشاً لأنهم كَفرةٌ لا يأُمَنُهم فإذا رابَهُ منهم رَيْبٌ نَفَرَ عنهم شارِداً وظَبْياً في القولين مُنْتَصِبٌ على الحالِ وأَوْقَعَ الاسْمَ موقعَ اسم الفاعلِ كأنه قَدَّرَهُ مُتَظَبّياً حكاه الهرويُّ في الغريبين ورَجُلٌ رُبْضَةٌ ومُتَرَبِّضٌ مقيمٌ عاجزٌ
стр. 4344
وَرَبَضَ الكَبْشُ عَجَزَ عن الضِّرَابِ وهو من ذلك وأَرْنَبةٌ رَابِضَةٌ مُلْتَزِقَةٌ بالوَجْهِ ورَبَضَ اللَّيْلُ ألقى بِنَفْسِه وهذا على المَثَلِ قال
(كأنَّها وقد بَدَا عَوَارِضُ ... )
(واللَّيْلُ بين قَنَوَيْنِ رابِضُ ... )
(بِجَهْلَةِ الوادِي قَطاً رَوَابِضُ ... )
وقيل هو الدُّوَارَةُ من بَطْن الشاءِ ورَبَضُ الناقةِ بَطْنُها أراه إنّما سُمِّي بذلك لأن حُشِوْتَهَا في بَطْنِها والجمعُ أَرْباضٌ ورَبَّضْتُه بالمكان ثَبَّتُّه والرَّبَضُ والرُّبُضُ والرُّبَضُ امرأةُ الرَّجُلِ لأنها تُرَبِّضُهُ أي تُثَبِّتُه فلا يَبْرَحُ والرُّبُضُ جماعةُ الشَّجرِ المُلْتَفِّ ودَوْحَةٌ رَبُوضٌ عظيمة واسعةٌ قال ذو الرُّمّةِ
(تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ ... مِنَ الدَّهْنَا تَفَرعَتِ الحِبالا)
والجمع رُبُضٌ وقريةٌ رَبُوضٌ عظيمةٌ مجتمِعةٌ وفي الحديث أنَّ قَوماً من بني إسرائيل ماتُوا بقَرْيةٍ رَبُوضٍ ودِرْعٌ ربوضٌ واسعةٌ وقِرْبَةٌ رَبُوضٌ واسعةٌ وحَلَبَ من اللَّبنِ ما يُرْبِضُ الرَّهْطَ أي يَسَعُهُم والرَّبْضُ ما وَلِيَ الأرضَ من بَطْنِ البعيرِ وغيرِه والرَّبَضُ من مَصارينِ البَطْنِ أسْفلُ من السُّرّةِ والمَرْبِضُ تَحْتَ السُّرّةِ وفوقَ العانَةِ والرَّبَضُ كلُّ امرأةٍ قَيِّمَةِ بَيْتٍ
стр. 4345
ورَبَضَ الرَّجُلُ كلَّ شيءٍ أَوَى إليه من امرأةٍ أو غيرها قال
(جَاءَ الشَّتَاءُ ولَمَّا أتَّخِذْ رَبَضاً ... يَا وَيْحَ كَفَّيَّ من حَفْرِ القَرَامِيصِ)
ورُبْضهُ كَرَبَضِهِ ورَبَضَتْه تَرْبِضُه قامت في أُمورِه وآوَتَهْ وقال ابنُ الأعرابيِّ تُرْبِضُه ثم رَجَعَ عن ذلك والرُّبْضُ قَيِّم البَيْتِ وفي المثل رُبْضُك منك وإن كان سَماراً السَّمارُ الكثيرُ الماءِ يقول فقَيِّمُك منك لأنه مُهْتَمٌّ بك وإن لم يكُنْ حسنَ القِيامِ عليك وذلك أن السَّمَارَ هو اللَّبَنُ المخلوطُ بالماءِ والصَّرِيحُ لا محالةَ أفضلُ منه والجمعُ أَرْبَاضٌ والرَّبْضُ ما حول المَدِينة وقيل هو الفضاءُ حول المَدِينة قال بعضُهم الرَّبْضُ والرُّبْضُ وسَطُ الشيءِ والرَّبَضُ نَواحِيه وجمعُها أَرْبَاضٌ والأَرباضُ حِبالُ الرَّحْلِ قال ذُو الرُّمَّة
(إذا غَرَّقَتْ أَرْبَاضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ ... بِتَيْماءَ لَمْ تُصْبِحْ رَءُوماً سَلُوبُها)
وعَمَّ أبو حنيفةَ بالأَرْبَاضِ الحِبالَ فأما قولُه
(إذا مَطَوْنَا حِبالَ الهيْشِ مُصْعِدةً ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَدَارِيجِ)
فإنّ أَبَا عُبَيْدٍ فسَّر الأَرباضَ بأنها حِبِالُ الرَّحْل وفسَّرها ابنُ الأعرابيِّ بأنها بُطُونُ الإِبِلِ والواحدُ من ذلك رَبَضٌ وفُلانٌ ما تَقُومُ رابِضَتُه وما تقوم له رَابِضَةٌ أي أنه إذا رَمَى فأصاب أو نَظَرَ فَعَانَ قَتَلَ مكانَه والرِّبْضَة مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا في بُقْعَةٍ واحدةٍ والرُّبْضُ جماعة الطَّلْحِ والسَّمُرِ والرَّابِضَةُ ملائكةٌ أُهْبِطُوا مع آدمَ ﵇ يَهْدُونَ الضُّلالَ وفي حديثٍ في الفتَنِ
стр. 4346
قال ويتكلَّم فيه الرُّوَيْبِضَة قال قلت وما الرُّوَيْبِضَة الفُوَيْسق في أمْرِ العامّة والرُّبْضَة القطعةُ العظيمةُ من الثَّرِيد وجاء بِثَرِيدٍ كانه رُبْضَةُ أَرْنَبٍ أي جُثَّتُها ولم أسْمعْ به إلا في هذا الموضعِ وصَبَّ اللهُ عليه حُمَّى رَبِيضاً أي مَنْ يَهزَأ به ورَبَاضٌ ومُرَبِّضٌ ورَبَّاض أسماءٌ
مقلوبه ب ر ض
البَارِضُ أولُ ما يَظْهرُ من نَبْتِ الأرضِ وخصَّ بعضُهم به الجَعْدَةَ والنَّزْعَة والبُهْمَى والهَلْتَى والقَبْأَةَ ونبات الأرضِ وقيل هو أَوَّلُ ما يُعرف من النّباتِ وتَتناولُه النَّعَمُ والبَارِضُ من النّباتِ بعدَ البَذْرِ عن أبي حنيفةَ وقد بَرَضَ يَبْرُضُ بُرُوضاً وتَبَرَّضَتِ الأَرضُ تَبيّنَ نَبْتُها ومكانٌ مُبْرِضٌ إذا تَعَاوَنَ بأرضِه وكَثُر وماءٌ بَرْضٌ قليلٌ والجمعُ بُرُوضٌ وبِرَاضٌ وبَرَض يَبْرِضُ ويَبْرَض بَرْضاً وبُرُوضاً قلَّ وقيل خرجَ قليلاً قليلاً وبِئرٌ بَرُوضٌ قليلةُ الماءِ وهو يَتَبَرَّضُ الماءَ كلما اجْتَمع منه شيءٌ غَرَفهُ وتَبَرَّضَ ما عنده أخذ منه شيْئاً بعد شيءٍ والتَبَرُّضُ والابْتِرَاضُ التَّبلُّغُ في العَيْشِ وتَطَلُّبه من هنا وهنا وتَبَرَّض حاجَتَه أخذها قليلاً قليلاً والبُرْضَةُ ما تَبَرَّضْتَ من الماءِ وبَرَضَ له يَبْرِضُ ويَبْرُضُ بَرْضاً قلَّل عطاءَه والبُرْضَةُ أرضٌ لا تُنْبِتُ شيئاً وهي أصْغَر من البَلُّوقَةِ والمُبْرِضُ والبَرَّاضُ الذي يأكُلُ مالَه ويُفْسِدُه والبَرَّاضُ بن قَيْسٍ الذي هاجت به حَرْبُ عُكاظ
الضاد والراء والميم ض ر م
ضَرِمَتِ النارُ ضَرَمَاً واضْطَرَمَتْ اشْتَعَلَتْ
стр. 4347
واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كما قالوا اشْتَعَلَ عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ
(وفي الفَتَى بعد المَشِيبِ المُضْطَرِمْ ... مَنَافِعٌ ومَلْبَسٌ لِمَنْ سَلِمْ)
وهو على المَثَلِ وأضْرَمَتُ النارَ وضَرَّمْتُها واسْتَضْرَمْتُها أَوْقَدْتُها أنشد ابن الأعرابي
(حِرْمِيَّةٌ لم يَخْتَبِرْ أَهْلُها فَنّا ولم تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجَا ... )
والضَّرِيمُ الحَرِيقُ وقيل هو كلُّ شيء اضْطَرَمَتْ به النارُ والضِّرَامُ والضِّرَامَةُ ما اشْتعلَ من الحَطَبِ وقيل الضِّرَامُ جَمْعُ ضِرَامَة والضِّرام أيضاً من الحَطَبِ ما ضَعُفَ ولآنَ كالعَرْفَجِ فما دُونَه والجَزْلُ ما غَلُظَ واشْتَدَّ كالرِّمْثِ فما فَوْقَه وقيل الضِّرامُ من الحَطَبِ كلُّ ما لم يَكُنْ له جَمْرٌ والجَزْلُ ما كان له جَمْرٌ والضَّرْمَةُ الجَمْرَةُ وقيل هي النارُ نَفْسُها وما بها نَافِخُ ضَرَمَةٍ أي أحدٌ والجمعُ ضَرَمٌ قال طُفَيْلٌ
(كأنّ على أَعْرَافِه ولِجامِه ... سَنَا ضَرَمٍ من عَرْفَجٍ مُتَلَهِّبِ)
قال ثعلبٌ يقول من خِفَّةِ الجَرْيِ كأنه يَضْطَرِمُ مثلَ النارِ وقال ابنُ الأعرابيِّ هو أَشْقَرُ والضَّرِيمُ الحريقُ نَفْسُه عن أبي حنيفةَ والضَّرَمُ غَضَبُ الجُوعِ وضَرِمَ عليه ضَرَماً وتَضَرَّمَ تَحَرَّقَ وضَرِمَ الفرسُ في عَدْوِه ضَرَماً فهو ضَارِم واضْطَرَم وذلك فَوْقَ الإلْهابِ واسْتَضْرَمَتِ الحبَّةُ سَمِنتْ وبَلَغَتْ أن تُشْوَى والضِّرْمُ والضَّرِمُ فَرْخُ العُقَاب هاتان عن اللحيانيِّ والضُّرْمُ والضِّرْم ضَرْبانِ من الشَّجرِ قال أبو حنيفة الضُّرْمُ شجرٌ طَيِّبُ الرِّيح وكذلك دُخَانُه طيّبٌ وقال مَرّة الضُّرْمُ شجرٌ أَغْبَرُ الوَرَقِ وَرَقُهُ شَبيهٌ بوَرَقِ الشّيحِ وله ثَمرٌ أشباهُ البَلُّوطِ حُمْرٌ إلى
стр. 4348
السَّوادِ وله وَرْدٌ أبيضُ صغيرٌ كثيرُ العَسَلِ والضِّرَامَةُ شَجَر البُطْمِ والضِّرْيَمُ ضَرْبٌ من الصَّمْغِ والضِّرامُ ما اتَّسَعَ من الأرضِ عن ابن الأعرابيِّ
مقلوبه ض م ر
الضُّمْرُ الهُزالُ ولَحَاقُ البَطْنِ ضَمِر يضْمِرُ ضُموراً وضَمُر واضْطَمَرَ قال أبو ذُؤَيْبٍ
(بَعِيدَ الغَزَاةِ فما إنْ يَزَالُ ... مُضْطَمِراً طُرَّتَاهُ طَلِيحَا)
وجملٌ ضَامرٌ وناقة ضامِرٌ بغير هاءٍ أيضاً ذهبوا إلى النَّسَبِ والضَّمْرُ من الرِّجالِ الضامْرُ البَطْنِ اللًّطِيفُ الجِسْمِ والأنثى ضَمْرَةٌ وفَرَسٌ ضَمْرٌ دَقِيقُ الحِجَاجَيْنِ عن كُرَاعٍ وهو عندي على التَّشْبِيه بما تَقَدَّم وقَضِيبٌ ضَامِرٌ ومُنْضَمِرٌ ذهب ماؤُه والضَّمِير العِنَبُ الذّابِلُ وضَمَّرْتُ الخيلَ عَلَفْتُها القُوتَ بعد السِّمنِ والمِضْمَارُ الموضعُ الذي تُضَمَّرُ فيه الخَيْلُ ومِضْمَارُ الفَرَسِ غَايَتُه في السِّباقِ ولُؤلؤٌ مُضْطَمِرٌ منظمٌ مَنْضَمٌّ وتَضَمَّر وَجْهُه انْضَمَّتْ جِلْدَتُه من الهُزَالِ والضَّميرُ السِّرُّ وداخلُ الخاطِرِ والجمعُ الضَّمائرُ وأَضْمَرْتُ الشيءَ أَخْفيتُه وهَوىً مُضْمَرٌ وضَمْرٌ كأنه اعْتُقِد مصدراً على حَذْفِ الزِّيادةِ مَخْفِيٌّ قال طُرَيْحٌ
(به دَخِيلُ هَوىً ضَمْرٍ إذا ذُكِرَتْ ... سَلْمَى لهُ جَاشَ في الأَحشَاءِ والْتَهَبَا)
وأضْمَرْتُه الأرضَ غَيَّبْتُه إمّا بمَوْتٍ وإما بِسَفَر قال الأَعْشَى
стр. 4349
(أَرَانا إِذَا أَضْمَرَتْكَ البِلادُ ... تُجْفِي وتُقْطَعُ مِنَّا الرَّحِمْ)
والإضْمَارُ سُكُونُ التاء من مُتَفَاعِلُنْ في الكامل حتى يَصِيرَ مُتْفاعِلُنْ وهذا بناء غَيْرُ مَعْقُولٍ فَنُقِلَ إلى بِناءٍ مَقُولٍ مَعْقُولٍ وهو مُسْتَفْعِلُنْ كَقَولِ عَنترةَ
(إنِّي امْرُؤٌ من خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِي وأحْمِي سَائِري بالمُنْصُلِ)
فكلُّ جزءٍ من هذا البيت مُسْتَفْعِلُن وأصلُه في الدائرة مُتَفَاعِلُنْ وكذلك تَسْكِينُ العَيْن من فَعِلاَتُنْ فيه أيضاً فيَبْقَى فَعْلاَتُنْ فيُنْقَلُ في التقطيع إلى مَفْعُولُنْ وبيتُه قولُ الأخطلِ
(ولقد أبِيتُ من الفَتاةِ بمَنْزِلٍ ... فأَبِيتُ لا حَرَجٌ ولا مَحْرُومُ)
وإنما قيل مُضْمَرٌ لأنّ حركَتَه كالمُضْمَرِ إنْ شئتَ جئت بها وإن شئت سكَّنْتَه كما أن أكثَرَ المُضْمَرِ في العربيّة إن شئتَ جِئْتَ به وإن شئت لم تأتِ به والضِّمَارُ من المالِ الذي لا يُرْجَى رُجُوعُه والضِّمارُ من العِدَاتِ ما كان ذا تَسْوِيفٍ قال الرّاعِي
(طَلَبْنَ مَزَارَهُ فأردن منه ... عَطَاءً لم يَكُنْ عِدَةً ضِمَاراً)
والضِّمار من الدَّيْن ما كان بلا أَجَلٍ والضِّمارُ خلافُ العِيَانِ قال الشاعرُ يَذُمُّ رَجُلاً
(وعَيْنُه كالْكَالِئ الضِمَار ... )
يقول الحاضرُ من عَطِيَّتِهِ كالغائب الذي لا يُرْتَجَى ومنه قولُ عُمَرَ بن عبد العزيز ﵀ في كتابه إلى بعضِ عمّاله في الأموالِ التي كانت في بيت المالِ من المظالِمِ أنْ يَرُدُّها ولا يأخذَ زَكاتَها فإنه كان مالاً ضِماراً يعنِي لا يُرْجَى وضَمْرٌ رَمْلَةٌ بعَيْنِها أنشد ابنُ دُريدٍ
стр. 4350
(مِنْ حَبْلِ ضَمْرٍ حِينَ هَابَا ودَجَا ... )
والضُّمْرانُ والضَّمْرانُ من دِقِّ الشَّجَرِ وقيل هو من الحَمْضِ وقال أبو حنيفةَ الضَّمْرانُ مِثلَ الرِّمْثِ إلا أنه أصْغَرُ وله خَشْبٌ قليلٌ يُحْتَطَبُ والضُّيْمُرانَ والضَّوْمَرَانُ ضَربانِ من الشَّجَرِ قال أبو حنيفةَ الضَّوْمَرُ والضَّوْمَرَان والضَّيْمُرَانُ من رَيْحانِ البَرِّ وقال بعضُ الرُّواة هو الشَّاهِسفَرَمْ وقيل هو مثلُ الحَوْكِ سَواء وقيل هو طَيِّبُ الرِّيحِ وضُمْرانُ وضَمْرَانُ من أسماء الكِلاَبِ
مقلوبه ر ض م
رضَمَ الشيخُ يَرْضِمُ رَضْماً ثَقُلَ عَدْوُهُ وكذلك الدّابَّةُ والرَّضْمَانَ تقاربُ عَدْوِ الشَيْخِ والرَّضْمَة والرَّضَمَةُ الصَّخْرَةُ العظيمةُ مثل الجَزُورِ وليْست بِناتئةٍ والجمعُ رَضَمٌ ورِضَامٌ وقال ثعلبٌ الرَّضْمُ الحِجارةُ البيضُ وأنشد
(إنّ صُبَيْحَ ابْنَ الزِّنَا قد فَأَرَا ... في الرَّضْمِ لا يَتْرُكُ مِنْه حَجَرَا)
ورَضَمَ الحجارةَ رَضْماً جَعَلَ بعضَها على بعضٍ وكُلُّ بِناءٍ يُبْنَى بِصَخْرٍ رَضِيمٌ وبَعِيرٌ مِرْضَمٌ يَرْمِي بعضَ الحجرِ بَبَعْضٍ عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ
(بِكُلِّ مَلْمُومٍ مِرَضٍّ مِرْضَمٍ ... )
ورَضَمَ البعيرُ بِنَفْسِه رَضْماً رَمَى ورَضَمَ الرَّجلُ بالمكانِ أقامَ به وبِرْذَوْنٌ مَرْضُومُ العَصَب صارت فيه أمثالُ العُقَدِ ورَضَمْتُ الأرضَ رَضْماً أَثَرْتُها لِزَرْع أو نحوِه يمانيَّة ورُضَامٌ اسمُ مَوْضِعٍ
стр. 4351
والرُّضَيِّمُ طائرٌ
مقلوبه م ض ر
مَضَرَ اللَّبنُ يَمْضُرُ مُضُوراً حَمُضَ وابْيَضَّ وكذلك النَّبيذُ إذا حَمُض ولَبَنٌ مَضِيرٌ حامض وحكى ابنُ الأعرابيِّ لَبَنٌ مَضِرٌ وأُراه على النَّسَبِ كَنَهِرٍ وطَعِمٍ لأن فِعْلَه إنما هو بفَتْح الضاد لا كَسْرها وقلَّ ما يجئ اسم الفاعل من هذا على فَعِلٍ والمَضيرة مُرَيْقَةٌ تُطْبَخُ بلَبنٍ وأشْياء ومُضَارَةُ اللَّبَنِ ما سال منه ومُضرُ اسمُ رَجُلٍ قيل سمِّيَ به لأنه كان مُولعاً بِشُرْبِ اللَّبَنِ المَاضِرِ وقيل سُمِّي به لِبَياضِه وتَمَضَّر تعصَّبَ لمُضَرَ وذهب دَمُه خِضْراً مِضْراً أي هَدَراً وخُذ الشيءَ خِدْراً مِضْراً وخَضِراً مَضِراً أي غَضّا طَرِيّا وتُماضِرُ اسمُ امرأةٍ مُشْتَقٌّ من ذلك قال ابنُ دُرَيْدٍ أَحْسَبُه من اللَّبَنِ المَاضِرِ
مقلوبه ر م ض
الرَّمَضُ والرَّمْضَاءُ شَدَّةُ الحَرِّ والرَّمَضُ حَرُّ الحِجارةِ من شَدّةِ الشَّمسِ وقيل هو الحَرُّ والرُّجُوعُ عن المَبَادِي إلى المَحاضِرِ وأرضٌ رَمِضَةُ الحِجارةِ ورَمِضَ الإنسانُ رَمَضاً مَشَى على الرَّمْضَاء ورَمِضَ يومُنا اشتد حَرُّه وأَرْمَضَ الحَرُّ القومَ اشْتدَّ عليهم ورَمِضَتِ الغَنَمُ رَمَضاً رَعَتْ في شِدّةِ الحَرِّ فَحَبِنَتْ رِئَاتُها وأكْبادُها وأصابَها فيها قَرَحٌ وتَرَمَّضْنَا الصَّيْدَ رمَيْناهُ في الرَّمْضاءِ حتى احْتَرقَتْ قوائِمُه فأخَذْناهُ ووجَدْتُ في جَسَدِي رَمَضَةً أي كالمَلِيلَةِ والرَّمَضُ حُرْقَةُ الغَيْظِ وقد أرْمَضَهُ الأمرُ ورَمِضَ له والرّمْضُ المَطَرُ يأتي قبل الخَرِيفِ فيَجدُ الأرضَ حارّةً مُحْترِقةً
стр. 4352
والرَّمَضِيَّةُ آخِرُ المِيرِ وذلك حين تَحْتَرِقُ الأرضُ لأنّ أَوّلَ المِيرِ الرَّبَعِيَّةُ ثم الصَّيْفِيَّةُ ثم الدَّفيئة ويقال الدَّثَئِيةُ ثم الرَّمَضِيَّة ورمضان من أسماءِ الشُّهورِ معروفٌ قال
(جارِيةٌ في رَمَضانَ الماضِي ... تُقَطِّعُ الحديثَ بالإِيماضِ)
أي إذا تَبَسَّمَتْ قَطَّعَ الناسُ حَدِيثَهُم ونَظَرُوا إلى ثَغْرِها قال أبو عُمَرَ مُطَرَّزٌ هذا خَطَأ الإيماضُ لا يكَونُ في الفَمِ إنما يكونُ في العَيْنَيْنِ وذلك أنهم كانوا يتحدَّثونَ فَنَظَرَتْ إليهم فاشْتَعَلُوا بحُسْنِ نَظَرِها عن الحديثِ ومَضَتْ والجمعُ رَمَضَانَاتٌ وَرَمَاضِينُ وأَرْمِضةٌ وأَرْمُضٌ عن بعضِ أهلِ اللُّغةِ وليس هذا بِثَبَتٍ قال مُطَرِّزٌ كان مُجاهِدٌ يكْرهُ أن يُجْمَعَ رَمَضانُ ويقولُ بَلَغَنِي أنه اسمٌ من أسماءِ الله قال ابنُ دُرَيْدٍ لما نَقَلُوا أسماءَ الشُّهورِ عن اللغة القديمةِ سَمَّوْها بالأَزْمِنةِ التي هي فيها فوافقَ رَمضانُ أيام رَمَضِ الحرِّ فَسُمِّيَ به وأتَاهُ فلم يُصبْهُ فَرَمَضَ وهو أن يَنْتَظِرَهُ شيئاً ورَمَضَ النَّصْلَ يَرْمِضُه ويَرْمُضهُ رَمْضاً حَدَّدَهُ وسِكِّينٌ رَمِيضٌ شديدةُ الحدِّ وكلُّ شَديدِ الحَدِّ رَميضٌ ورمضَ الشاةَ يَرْمِضُها رَمْضاً أَوْقَدَ على الرَّضْفِ ثم شَقَّ الشاةَ شَقّا وعليها جلدُها ثم كَسَّرَ ضُلُوعَها من باطنٍ لتَطْمِئنَّ على الأرضِ وتَحْتَهَا الرَّضْفُ وفَوْقَها المَلَّةُ وقد أَوْقَدُوا عليها فإذا نَضِجتْ قَشّرُوا جِلْدَها وأكَلُوها وارْتَمَضَ الرَّجلُ فَسَدَ بَطْنُهُ ومَعِدَتَهُ عن ابن الأعرابيِّ
مقلوبه م ر ض
المرضُ نَقِيضُ الصِّحةِ يكون للإنسانِ والبَعيرِ وهو اسْمٌ للجِنْسِ قال سيبَوَيْهِ المَرَضُ من المَصادِرِ المجموعةِ كالشَّغْلِ والعَقْلِ قالوا أمراضٌ وأشغالٌ وعُقُولٌ ومَرِضَ مَرَضاً فهو مَارِضٌ ومَرِضٌ ومَرِيضٌ والأُنْثَى مريضةٌ وقال اللِّحيانيُّ يقال عُدْ فلاناً فإنه مَرِيضٌ ولا تَأْكُل هذا الطعام فإنك مارِضٌ إن أكَلْتَه أي تَمرَض
стр. 4353
والجمعُ مَرْضَى ومَراضَى ومِرَاضٌ قال جرير
(وفِي المِرَاضِ لنا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ ... )
قال سيبويه أَمْرَضَ الرَّجُلَ جعله مَرِيضاً ومرَّضَهُ قام عليه ووَلِيَه وداواهُ لِيَزُولَ مَرَضَهُ جَاءت فَعَّلْت هنا للسَّلبِ وإن كانت في أكْثَر الأَمْرِ إنما تكونُ للإِثْباتِ وقال غَيْرُه التَّمرِيضُ حُسْنُ القِيام على المَرِيض وتمريضُ الأُمورِ تَوْهِينُها وريحٌ مَرِيضةٌ ضَعِيفةُ الهُبُوب ويقالُ للشَّمسِ إذا لم تكُنْ مُنْجَلِيةً حَسَنةً مُرْيَضَةٌ وكُلُّ ما ضَعُف فقد مَرِضَ والمَرْض والمَرَض الشَّكُّ ومنه قوله تعالى ﴿في قلوبهم مرض﴾ البقرة ١٠ أي نِفَاقٌ وضَعْفُ يَقينٍ قال أبو عُبَيدةَ معناه شَكٌّ ونِفاقٌ وقوله تعالى ﴿فزادهم الله مرضا﴾ البقرة ١٠ بما أَنْزل عليهم من القُرآنِ فشكُّوا فيه كما شَكُّوا في الذي من قبله قال والدَّليلُ على ذلك قولُه تعالى ﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾ إلى قوله ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ التوبة ١٢٤، ١٢٥ قال الأصْمَعِيُّ قرأتُ على أبِي عَمْروٍ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ فقال مَرْضٌ يا غُلام قال أبو إسحاق يُقَال المَرضُ والسُّقْم في البَدَنِ والدِّين جَمِيعاً كما يقال الصِحَّة في البَدَنِ والدِّينِ جميعا والمَرض في القَلْبِ يَصْلُحُ لكُلِّ ما خرج به الإِنسانُ عن الصِّحَةِ في الدِّين وقولُه أنشده ابنُ الأعرابيِّ
(ولَيْلةٍ مَرِضَتْ من كلِّ نَاحِيةٍ ... فما يُضِيء لها نَجْمٌ ولا قَمَرُ)
فَسَّره ثعلبٌ فقال مَرِضَتْ أَظْلَمَتْ وقولُه أنشده أبو حَنِيفةَ
(تَوائِمُ أشْبَاهٌ بأرضٍ مَرِيضَةٍ ... يَلُذْنَ بَخِذْرافِ المِتَانِ وبالغَرْبِ)
يجوز أن يكون في معنى مُمْرِضَة عَنَى بذلك فَسادَ هَوائِها وقد تكونُ مَرِيضة هنا بمَعَنَى قَفْرةٍ وقيل مَرِيضةٌ ساكنةُ الرِّيحِ شديدةُ الحَرِّ
стр. 4354
والمَرَاضَانِ وادِيان مُلْتقاهُما واحدٌ
الضاد واللام والنون ن ض ل
نَاضَلَهُ مُنَاضَلَةً ونِضالاً ونِيضَالاً باراهُ في الرَّمْيِ قال الشاعرُ
(لا عَهْدَ لِي بنِيضالْ ... أصْبَحَتُ كالشَّنِّ البالْ)
قال سيبويه فِيعالٌ في المَصْدرِ على لُغَةِ الذين قالوا تَحَمَّلَ تِحْمَالاً وذلك أنهم يُوَفِّرون الحُرُوفَ ويَجِيئونَ به على مثالِ قَوْلِهِم كَلَّمْتُه كِلاماً وأما ثعلبٌ فقال إنه أشْبَعَ الكَسْرةَ فأتْبَعَها الياءَ كما قال الآخَرُ أَدْنُو فَأَنْظُورُ أَتْبَعَ الضَّمَّةَ الواو على قولِ سيبَوَيْه اخْتِياراً وهو على قَوْلِ ثَعْلَب اضْطِرارٌ ونَضَلْتُه أنْضُلُه نَضْلاً سَبَقْتُه في الرِّماءِ وناضَلْتُ عنه نِضَالاً دافَعْتُ وتَنَضَّلْتُ الشيءَ أَخْرَجْتُه وانْتَضَلَ سَيْفَه أخْرجَه وانتَضَلْتُ منهم نَضْلةً اخْتَرْتُ ونَضِلَ البعيرُ والرَّجُلُ نضْلاً هُزِل وأَعْيا وأَنْضَلَهُ هو ونَضِلَتِ الدابّةُ تَعِبتْ ونضْلةُ اسْمٌ وهو نَضْلةُ بنُ هاشمٍ ونَضْلةُ بنُ حِمَارٍ
الضاد واللام والفاء ف ض ل
الفَضْلُ ضدُّ النَّقْصِ والجمعُ فُضُولٌ وروى بيت أبي ذُؤَيْبٍ
(وَشِيكُ الفُضُولِ بَعِيدُ الغُفولِ ... )
مكان الفُصُولِ وسيأتي وقد فَضَل يَفْضُلُ وهو فاضِل ورجُلٌ فَضَّالٌ ومُفَضَّل كثيرُ الفَّضْلِ
стр. 4355
والفضيلة الدَّرجةُ الرَّفيعةُ في الفَضْل والفاضلةُ الاسْمُ من ذلك والفِضَال والتَّفَاضُلُ التَّمازِي في الفَضْلِ وفضَّلَه مَزَّاه وقوله تعالى ﴿وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ الاسراء ٧ قيل تأويلُه أن اللهَ فضّلهم بالتَّمْييزِ وقال على كَثِيرٍ ولم يَقُل على كُلٍّ لأنّ الله تعالى فَضَّل الملائكةَ فقال ﴿ولا الملائكة المقربون﴾ النساء ١٧٢ ولكنَّ ابن آدم مُفضَّلٌ على سائِر الحيوانِ الذي لا يَعْقل وقيل في التَّفسير إن فَضيلةَ ابن آدم أنه يَمْشِي قائما وأنّ الدَّوابَ والإِبلَ والحَمِيرَ وما أشبهها تَمْشِي مُنكَبَّةً وابن آدمَ يتناولُ الطّعامَ بيده وسائرُ الحيوانِ يتناولهُ بِفِيهِ وفَاضَلَنِي فَفَصَلْتُه أَفْضُلُهُ فَضْلاً كنت أَفْضَلَ منه وتَفَضَّلَ عليه تَمَزَّى وفي التَّنزيل ﴿يريد أن يتفضل عليكم﴾ المؤمنون ٢٤ أَفْضَلَ عليه وعنه زادَ قال ذُو الإِصْبَعِ
(لاه ابْنُ عَمِّكَ لا أفْضَلْتَ في حَسَبٍ ... عَنِّي ولا أنتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي)
الدَّيّانُ هنا الذي يَلِي أَمْرَكَ وَيَسُوسُكَ وأراد فَتَخْزُوَنِي فَأَسْكَنَ للقافية لأن القصيدةَ كلها مُرْدَفَةٌ وقال أوسُ بن حَجَرٍ يَصِفُ قَوْساً
(كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دُونَ مِلْئِها ... ولا عَجْسُها عن مَوْضِعِ الكَفِّ أَفْضَلا)
والفَواضِلُ الأيادِي الجميلة وتفضَّلْتُ عليه وأفْضَلْتُ تَطَوَّلْتُ ورجلٌ مِفْضَالٌ كثيرُ الفَّضْل وقوله تعالى ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ هود ٣ قال الزَّجّاجُ معناه من كان ذا فَضْلٍ في دِينه فضَّلَهُ اللهُ في الثّوابِ وفضَّله في المَنْزِلةِ في الدُّنيا بالدِّين كما فَضّل أَصحابَ محمدٍ ﷺ والفَضْلُ والفَضْلَةُ البَقِيَّة من الشيء وقوله أنشده ثعلبٌ للحارثِ بن وَغلَة
(فلمّا أَبَى أَرْسَلْتُ فَضْلَةَ ثَوْبِهِ ... إليه فلم يَرْجِعِ بِحِلْمٍ ولا عَزْمِ)
стр. 4356
معناه أقْلَعْتُ عن لَوْمِهِ وتَركْتُهُ كأنه كان يُمسِكُ حينئذٍ بفَضْلَةِ ثَوْبه فلما أبى أن يَقْبَلَ منه أرسلَ فَضْلَةَ ثَوْبِه إليه فخلاه وشأنه وقد أفَضَلَ فَضْلَةً قال
(كِلا قادِمَيْها تُفْضِلُ الكَفُّ نِصْفَه ... كَجِيدِ الحُبارَى رِيشُهُ قد تَزَلَّعَا)
وفَضَلَ الشيءُ يَفْضُلُ وفَضِلَ يَفْضَلُ ويَفْضُل نادرٌ جَعَلَها سيبويه كَمِتَّ تَمُوتُ وقال اللِّحيانيُّ فَضِلَ يَفْضَلُ كحَسِبَ يَحَسَبُ نادِرٌ كل ذلك بمَعْنىً والفُضَالَةُ ما فَضَلَ من الشيء والفَضْلةُ الثِّيابُ التي تُبْتَدَلُ للنَّومِ لأنها فَضَلَتْ عن ثِيابِ التَّصَرُّف والتَّفَضُّلُ التَّوَشُّح وأَنْ يُخَالِفَ اللابسُ بين أطرافِ ثَوْبِه على عاتِقِه وثوبٌ فُضُلٌ ورَجُلٌ فُضُلٌ مُتَفَضِّلٌ في ثوبٍ واحدٍ أنشد ابن الأعرابيِّ
(يَتْبَعُها تِرْعِيَّةٌ جافٍ فُضُلْ ... )
وكذلك الأُنْثَى قال الأعشى
(ومُسْتَجِيبٍ تَخَالُ الصَّبْحَ يَسْمَعُهُ ... إذا تُرَدِّدُ فيه القَيْنَةُ الفُضُلُ)
وإنها لحَسَنةُ الفِضْلة من التَّفَضُّلِ في الثَّوبِ الواحد والمِفْضَلُ والمِفْضَلَةُ الثوبُ الذي تَتَفَضَّل فيه المرأةُ والفَضْلةُ اسْمٌ للْخَمْرِ وقال أبو حنيفةَ الفَضْلَةُ ما يَلْحَقُ من الخَمْرِ بعد القِدَمِ قُلتُ وإنما سُمِّيتْ فَضْلَةً لأن صَمِيمَها هو الذي بَقِيَ وفَضَلَ قال أبو ذؤيبٍ
(فما فَضْلَةٌ من أذْرُعَاتٍ هَوَتْ بها ... مُذَكَّرةٌ عُنْسٌ كَهادِيَةِ الضَّحْلِ)
والجمعُ فَضَلاتٌ وفِضَالٌ قال الشاعرُ
(في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ ... عند الفِضَالِ قَديمُهم لم يَدْثُر)
стр. 4357
والفَضْلُ وفَضِيلة اسمانِ وفُضَيْلَة اسمُ امْرأةٍ قال
(لا تَذْكُرَا عِنْدِي فُضَيْلَةَ إنّها ... مَتى ما يُراجِعُ ذِكْرَها القَلْبُ يَجْهَلِ)
وفُضَالة موضعٌ قال سَلْمَى بنُ المُقْعَدِ الهُذَليُّ
(عَلَيْكَ ذَوِي فَضالَة فاتَّبِعْهم ... وذَرْنِي إنَّ قُرْبِي غَيْرَ مُخْلِي)
الضاد والنون والفاء ض ف ن
ضَفَنَ إلى القَوْمِ يَضْفِنُ ضَفْناً إذا جاء إليهم حتى يَجْلس معهم وضَفَنَ مع الضيْفِ يَضْفِن ضَفْناً جَاءَ معه والضَّيفَن الذي يَجيء مع الضَّيْفِ كذا حكاه أبو عُبَيْدٍ في الأجناسِ مع ضَفَن وأنشدَ
(إذا جاء ضَيْفٌ جاء للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ ... فأَودَى بما تُقْري الضُّيوفُ الضَّيافنُ)
وقال النَّحْوِيُّونَ نُونُ ضَيْفَن زائدة وهو القِياسُ وقد أخذ أبو عُبَيْد بهذا أيضاً في باب الزيادةِ فقال زادت العربُ النُّونَ في أربعة أسماء قالوا ضَيْفَنٌ للضَّيفِ فجَعَلَه الضَّيْفَ نَفْسَه والضَّيْفَنُ الطُّفَيْليٌّ والضِّفْنِينُ تابعُ الضَّيْفَنِ عن كُراعٍ وحدَه ولا أُحِقُّهُ وضَفَنَ بِغَائِطِه يَضْفِنُ ضَفْناً رَمَى والضَّفْن ضَرْبُكَ اسْتَ الشاةِ ونحوها بظَهْرِ رِجْلِك وقال ابن الأعرابيِّ ضَفَنَه بِرِجْله ضَرَبَه برجْله وضَفَنَهُ البَعِيرُ برِجْلِه يَضْفِنُه ضَفْناً فهو مَضْفونٌ وضَفِينٌ ضَرَبَه وضَفَنَ به الأرضَ ضَفْناً ضَرَبَهَا والضِّفَنُّ والضِّفِنُّ والضِّفَتَّانُ الأَحمقُ الكثيرُ اللَّحْمِ الثَّقيلُ والجمعُ ضِفْنَانٌ نادرٌ والأُنْثَى ضِفِنَّةٌ وضِفَنَّةٌ وكَسْرُ الفاءِ عند ابن الأعرابيِّ أَحْسَنُ
стр. 4358
مقلوبه ن ض ف
النَّضَفُ الصّغيرُ الواحدة نَضَفَة ونَضَفَ الفَصِيلُ جميعَ ما في ضَرْعِ أُمِّه وانْتَضَفَه شَرِبه وتَنَضّفَ ما في الإِناءِ شَرِب جميعَ ما فيه وانتضَفَتِ الإِبِلُ ماءَ حَوْضها شَرِبَتْه وقد يقال ذلك بالصادِ
مقلوبه ن ف ض
نَفَضَهُ يَنْفُضُهُ نَفْضاً وانتفَضَ والنُّفَاضَةُ والنُّفَاضُ ما سَقَطَ من الشيءِ إذا نُفِضَ وكذلك هو من الوَرَقِ وقالوا أَنْفَاضٌ من وَرَق كما قالوا حالٌ من وَرَق وأكثرُ ذلك في وَرَقِ السَّمُرِ وقيل هو من وَرَقِ السَّمُرِ خاصَّةً يُجْمع ويُخْبَطُ في ثَوْبٍ والنَّفْضُ ما انْتَفَضَ من الشيءِ ونَفَضُ العِضاهِ خَبَطُها والنَّفَضُ ما طاحَ من حَمْلِ النَّخْلِ وتَسَاقَطَ في أُصُولِه من التَّمْرِ والمِنْفَضُ وِعَاءٌ يُنْفَضُ فيه التَّمْرُ وأَنْفَضَ جُلَّةُ التَّمر نُفِضَ جميعُ ما فيها والنافِضُ حُمَّى الرِّعْدَة مُذَكّرٌ وقد نَفَضَتْهُ وأَخَذَتْهُ حُمَّى بِنافِضٍ هذا الأَعْلَى وقد يقال حُمَّى نَافِضٌ فيُوصَفُ به والنَّفْضَةُ الرِّعْدَةُ وأنْفَضَ القومُ نَفِدَ طعامُهم وأَنْفَضُوا زَادَهم أنْفَدُوه والاسم النُّفَاضُ وفي المثل النُّفَاضُ يُقَطِّر الجَلَبَ يقول إذا ذهب طَعامُ القَوْمِ أو مِيرَتُهم قطَّرُوا إبَلهُم التي كانوا يَضِنُّونَ بها فَجَلَبُوها لِلْبَيْعِ فباعوها واشْتَرَوْا بثَمنها مِيرةً ونَفَضَ القومُ نَفْضاً ذَهَبَ زَادُهم ونَفَضَ الزَّرْعُ سَبَلاً أخْرَجَ آخِرَ سُنْبُلِه ونَفَضَ الكَرْمُ تَفَتَّحَتْ عَنَاقِيدُه والنَّفْضُ حَبُّ العِنَبِ حين يأخذُ بعضُه بِبَعْض والنَّفَضُ أَغَضُّ ما يكونُ من قُضْبان الكَرْم ونُفُوضُ الأرض نَبَاتُها
стр. 4359
ونَفَضَ المكانَ يَنْفُضُه نَفْضاً واسْتَنْفَضَه إذا نظرَ جميعَ ما فيه حتى يَعْرِفَه قال زهيرٌ يصف البقرةَ
(وتَنْفُضُ عنها غَيْبَ كُلِّ خَميلةٍ ... وتَخْشَى رُمَاةَ الغَوْثِ من كلِّ مَرْصدِ)
ورَجُلٌ نَفُوضٌ للمكانِ متأمِّلٌ له واسْتَنْفَضَ القَوْمَ تَأَمَّلُهم وقولُ العُجَيْر السَّلُوليِّ
(إلى مَلِكٍ يَسْتَنْفِضُ القَومَ طَرْفُه ... له فوقَ أَعْوادِ السَّرير زَئِيرُ)
يقول ينظرُ إليهم فيَعْرِفُ من بِيَدِه الحقُّ منهم وقيل معناه أنه يُبْصِرُ في أيِّهم الرأيُ وأيهم بِخِلافِ ذلك واسْتَنْفَضَ الطِّريقَ كذلك والنَّفِيضَةُ الذي يَنْفُضُ الطِّرِيقَ قال الهذليُّ
(يَرِدُ المِياهَ حَضيرةً ونَفِيضَةً ... وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمأَلَّ التُّبَّعُ)
والنَّفَضَةُ الذين يَنْفُضُون الطريقَ واستَنْفَضَ القوْمُ أرسلُوا النَّفَضَةَ ونَفَضَت الإِبلُ وأَنْفَضَتْ نُتِجَتْ كلُّها قال ذو الرُّمَّة
(تَرَى كَفْأَتَيْها تَنْفُضَانِ وَلم يَجِدْ ... لها ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتاجَيْن لامِسُ)
روى بالوَجْهَيْن تَنْفُضانِ وتُنْفِضانِ ورُوِي كِلاَ كَفْأَتَيْها تُنْفَضَانِ وكان ينبغِي أن تكونَ كِلْتا كَفْأَتَيْها ومَخْرجُه عندي أن يعنَى بالكَفْأَةِ القَطِيعَ أو الشَّطَر ونَفَض الثوبُ نُفُوضاً ذَهَبَ صِبْغُه قال ذو الرُّمَّةِ
стр. 4360
(كَساكَ الذي يَكْسُو المكارِم حُلًّةً ... من المَجْدِ لا تَبْلَى بَطِيئاً نُفوضُها)
والنِّفاضُ إزارٌ من أُزُرِ الصِّبيانِ قال
(جَاريةٌ بَيضَاءُ في نِفَاضِ ... )
وما عليه نِفَاضٌ أي ثَوْبٌ والنِّفْضُ خُرْءُ النَّحْلِ عن أبي حنيفةَ
الضاد والنون والباء ض ن ب
ضَنَبَ به الأرضَ ضَنْباً ضَرَبَهَا به وضَنَبَ به ضَنْباً قَبَضَ عليه كِلاهُما عن كُراع
مقلوبه ض ب ن
الضِّبْن الإِبْطُ وما يَلِيه وقيل الضِّبْنُ ما بين الإِبطِ والكَشْحِ وقيل ما بين الخاصِرةِ ورأسِ الوَرِكِ وقيل أَعْلَى الجَنْبِ وضَبَنَ الرَّجُلَ وغيرَه يضْبُنُهُ ضَبْناً جَعَله فوق ضِبْنِه واضْطَبَنَ الشيءَ حَمَلَه في ضِبْنِهِ أو عليه وفلانٌ في ضِبْنِ فلانٍ وضَبِنَتِه أي ناحِيَتِه وكَنَفِه والضُّبْنَةُ أهلُ الرَّجُلِ لأنه يَضْبِنُها في كَنَفِه معناه يُعانِقُها وضَبَنَةُ الرَّجُلِ حَشَمُه وعليه ضِبْنَةٌ من عِيَالِ بِكَسْرِ الضاد وسُكُونِ الباء أي جَماعةٌ والضًّبْنَةُ الزَّمَانَةُ ورَجُلٌ ضَبِنٌ زَمِنٌ وقد أضْبَنَهُ الداءُ أَزْمَنَه قال طُرَيْح
(وُلاَةٌ حُمَاةٌ يَحْسِمُ اللهُ ذو القُوَى ... بهم كلَّ داءٍ يَضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِ)
وضَبَنَه يَضْبِنُه ضَبْناً ضَرَبَه بِسَيْفٍ أو عصاً أو حَجَرٍ فَقَطَعَ يَدَه أو رِجْلَه أو فَقَأَ عَيْنَه قال اللحيانيُّ وحكى لي رَجُلٌ من بَنِي سَعْدٍ عن أبي هِلالٍ ضَبَنْتَ عنَّا هدِيَّتَكَ وعَادَتَكَ تَضْبِنُها ضَبْناً كصَبَنْتَها والصادُ أَعْلَى وهو قولُ الأصمعيِّ قال وحقيقة هذا صَرفُ هَدِيَّتك ومَعْرُوفك عن جيرانكَ ومعارِفِك إلى غيرهم
стр. 4361
وضَبِينَةُ اسمٌ وبَنُو ضَابِنٍ وبَنُو مُضَابِنٍ حَيَّان
مقلوبه ن ض ب
نَضَبَ الشيءُ سَالَ ونَضَبَ الماءُ ينضُبُ نُضُوباً ونضَّب غارَ وبَعُدَ أنشد ثعلبٌ
(أعْدَدْتُ للحَوْضِ إذا ما نَضَبَا ... بَكْرَةً شِيزَى ومُطَاطاً سَلْهَبا)
ونَضَبَتْ عَيْنُه تَنْضُبُ نُضُوباً غارتْ وخَصَّ بعضُهم به عَيْنَ الناقةِ أنشد ثعلبٌ
(من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَما ... يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ)
ونَضَبَتِ المَفَازَةُ نُضُوباً بَعُدَت قال
(إذا تَغَالَيْنَ بِسَهْمٍ ناضِبٍ ... )
ويُرْوَى بِسَهْمٍ ناصِب يَعْنِي شَوْطاً وطَلَقاً بَعِيداً وكلُّ بَعِيدٍ ناضِبٌ وأنشد ثعلبٌ
(جَرِيءٌّ على قَرْعِ الأسَاوِدِ وَطْؤُهُ ... سَمِيعٌ بِرِزِّ الكَلْبِ والكَلْبُ ناضِبُ)
ونَضَبَ الخِصْبُ قلَّ وانْقطَع ونضَبتِ الدَّبَرَةُ نُضُوباً اشْتَدَّت وأَنْضَبَ القَوْسَ لُغةٌ في أنْبَضَها جَبَذَ وَتَرَهَا لتُصَوِّتَ وقيل أنْضَبَ القَوْسَ إذا جَذَبَ وتَرَهَا بغيرِ سَهْمٍ ثم أَرْسَلَه وقال أبو حنيفةَ أنْضَبَ مقلوبه فلا مَصْدَرَ لها لأن الأفعالَ المَقْلوبةَ ليست لها مصاردُ لِعِلًّةِ قد ذَكرها النحويُّونَ سِيْبَوَيْه وأَبُو عَلِيٍّ وسَائرُ الحُذَّاقِ وإنْ كانت أَنْضَبْتُ لُغةً أنْبَضْتُ فالمصدر فيه سائغٌ حَسَنٌ فأَمّا أن يكونَ مقلوباً ذا مَصْدرٍ كما زَعَمَ أبو حنيفةَ فمُحالٌ والتَّنْضُبُ شجرٌ يَنْبتُ بالحجازِ وليس بِنَجْدٍ منه شيءٌ إلا جِزْعةً واحدةً بطَرَفِ ذِقانٍ عند النُّقَيْدة وهو يَنْبُتُ ضَخْماً على هيئة السَّرْحِ وعِيدانُه بِيضٌ ضَخْمَةٌ وهو مُحْتَظَرٌ وورقَهُ مُتَقَبِّضٌ ولا تَرَاهُ إلا كأنه يابِسٌ مُغْبَرٌّ وإن كانَ نابِتاً وله شَوْكٌ مثلُ شَوْك العَوْسَجِ وله جَنَىً مثلُ العنَب الصِّغار يؤكَلُ وهو أُحَيْمِرٌ وقال أبو حنيفةَ دُخَانُ التَّنْضُبِ أَبْيضُ في مثل لَوْنِ الغُبارِ ولذلك شَبَّهتِ الشعراءُ الغُبارَ بِهِ قال
стр. 4362
عُقَيْلُ بن عُلَّفَة المُرِّيُّ
(وهلْ أَشْهَدْنَ خَيْلاً كأنَّ غُبارَها ... بأسْفلِ عَلْكَدٍ دَوَاخِنُ تَنْضُبِ)
وقال مَرَّةً التَّنْضُبُ شَجَرٌ ضِخامٌ ليس له وَرَقٌ وهو يُسَوِّقُ ويَخْرُجُ له خَشَبٌ ضِخَامٌ وأفْنانٌ كثيرةٌ وإنما وَرَقُه قُضْبانٌ تأكُلُه الإِبِلُ والغَنَمُ وقال أبو نَصْرٍ التَّنْضُبُ شجرٌ لَهُ شَوْكٌ قِصارٌ وليس من شَجَر الشَّواهِقِ تألَفَهُ الحَرابِيُّ أنشد سيبَوَيْه للنابِغة الجَعْدِيِّ
(كأنَّ الدُّخَانَ الذي غادَرَتْ ... ضُحَيّا دَوَاخِنُ مِنْ تَنْضُبِ)
وعندي أنه إنما سُمِّيَ بذلك لِقِلّةِ مائِه وأنشد أبو عَلِيٍّ الفارسيُّ لِرَجُلٍ واعَدَتْهُ امرأةٌ فَعَثَرَ عليها أَهْلُها فَضَرَبُوهُ بالعِصيِّ فقال
(رأيتُك لا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرةً ... إذا اخْتَلَفَتْ في الهَرَاوَى الدَّمامِكُ)
(فأشْهَدُ لا آتِيكِ ما دام تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ أو ضَخْمُ العَصَا مِنْ رِجَالِكِ)
وكان التَّنْضُيبَ قد اعْتِيدَ أنْ تُقْطَعَ العِصيُّ الجيادُ واحِدَتُه تَنْضُبةٌ أنشد أبو حنيفةَ
(أنَّى أُتِيحَ له حِرْباءُ تَنْضُبَةٍ ... لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكاً ساقا)
مقلوبه ن ب ض
نَبَض العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضَاناً تحرّكَ وضَرَبَ والنابِضُ العَصَبُ صِفَة غالِبةٌ والمَنَاضِبُ مَضَارِبُ القَلْبِ ونَبَضَتِ الأَمْعَاءُ تَنْبِضُ اضْطربتْ أنشد ابنُ الأعرابيِّ
(ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِضُ أحْرادُها ... إنْ مُتَغنَّاةً وإن حَادَيْه)
أراد إن مُتَغَنَيِّةً فاضْطُرَّ فَحَوَّلهُ إلى لَفْظِ المفعولِ وقد يجوزُ أن يكون هذا كقَوْلِهم النَّاصَاةَ
стр. 4363
في النّاصِيَةِ والقارَاةَ في القارِيةِ يَقْلِبونَ الياء أَلِفاً طَلَباً للخِفَّةِ وقولُه وإن حاديه إمّا أن يكون على النَّسبِ أي ذات حُداءٍ وإما أن يكون فاعلاً بمعنَى مفعولٍ أن مَحْدُواً بها أو مَحْدُوَّةً والنَّبْضُ نَتْفُ الشَّعَرِ عن كُراع والنَّبْضُ الحَركةُ وما به نَبَضٌ أي حَرَكَة ولم يُسْتَعْمَلْ مُتَحَرِّكَ الثاني إلاًّ في الجَحْد ووَجَعٌ مُنْبِضٌ والمِنْبَضُ المِنْدَفَةُ وأنْضَبَ القَوْسَ مثل أنْضَبَها جَذَبَ وَتَرَها لتُصَوِّتَ وأًنْبَضَ بالوَتَرِ كذلك وأنبض الوَتَرَ أيضا جذَبه بغير سَهْمٍ ثم أَرْسَلَه عن يعقوب قال اللِّحيانيُّ الإِنْباضُ أن تَمُدَّ الوَتَرَ ثم تُرْسِلَهُ فَتَسْمَعَ له صَوْتاً وفي المَثَلِ لا تعجل بالإِنْباضِ قبل التَّوْتِير وهذا مَثَلٌ في اسْتِعجالِ الأمْرِ قبل بُلُوغِ إناهُ وقال أبو حنيفةَ أنْبَضَ في قَوْسِه ونَبَّضَ أَصَاتَها وأنشد
(لَئِنْ نَصَبْتَ لي الرَّوْقَيْن مُعْتَرِضاً ... لأَرْمِيَنَّكَ رَمْياً غَيْرَ تَنْبيضِ)
أي لا يكون نَزْعِي تَنْبِيضاً وتَنْقِيراً يعني لا يكونُ تَوَعُّداً بل إيقاعاً ونَبَضَ الماءُ مثلُ نَضَبَ سالَ وما يُعْرَفُ له مَنْبِضُ عَسَلَةٍ كَمَضْرِبِ عَسَلَةٍ
الضاد والنون والميم ض م ن
الضَّمينُ الكَفِيلُ ضَمِنَ الشيء وبه ضَمْناً وضَمَاناً وضَمَّنَه إيَّاه كَفَله وقولُه أنشده ابنُ الأعرابيِّ
(ضَوامِنُ مَا جَارَ الدَّليلُ ضُحَى غَدٍ ... منَ البُعْدِ ما يَضْمَنَّ فَهْوَ أَدَاءُ)
فسَّره ثَعْلَبٌ فقال إنّ معناه إن جارَ الدَّلِيلُ فأخْطأ الطَّرِيقَ ضَمِنَتْ أن تَلْحَقَ ذلك في غَدِها وتَبْلُغَه ثم قال ما يَضْمَنَّ فهو أداءٌ أي ما ضَمِنَّه من ذلك لِرَكْبِها وفَيْنَ به وأدَّيْتَهُ وضَمَّن الشيءَ أَوْدعه إيّاه كما تُودِعُ الوِعاءَ المَتاعَ والمَيِّتَ القَبْرَ وقد تَضَمَّنَهُ هو قال ابنُ الرِّقاعِ يصفُ ناقةً حاملاً
стр. 4364
(أَوْكَتْ عليه مَضِيقاً مِنْ عَوَاهِنِها ... كَمَا تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّةِ الحَبَلا)
عليه على الجَنِينِ والمضَامِينُ ما في بُطونِ الحَوامِلِ من كُلِّ شيء كأنهنَّ تَضَمَّنَّهُ ومنه الحديثُ نَهَى عن بَيْعِ المَضَامِين وناقةٌ ضامِنٌ ومِضْمانٌ حاملٌ من ذلك أيضاً والضَامِنَةُ من كُلِّ بلدٍ ما تَضَمَّنَ وسَطَه والضامِنةُ ما تَضَمَّنَتْهُ القُرَى والأَمْصارُ من النَّخْلِ فاعِلةٌ في معنَى مفعولةٍ قال ابن دُرَيْد وفي كتابِ النبيِّ ﷺ لأُكَيْدِرِ بن عبد المَلِكِ لكُم الضامِنَةُ من النَّخْلِ ولنا الضَاحِيةُ من البَعْلِ الضامنةُ ما أطافَ به سورُ المدينةِ والضاحيةُ ما كان خارجاً والمُضَمَّنُ من أبيات الشِّعْرِ ما لم يَتمّ معناه إلا في البَيْتِ الذي بعدَه وليس بِعَيْبٍ عند الأخفش وأنْ لا يَكُونَ تَضْمينٌ أَحْسَنُ قال الأخفشُ ولو كان كُلُّ ما يُوجدُ ما هُوَ أَحْسَنُ منه قَبِيحاً كان قولُ الشاعرِ
(سَتُبْدِي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلاً ... ويَأْتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ)
رَدِيئا إذا وَجَدْتَ ما هو أشْعَرَ منه قال فَلَيْسَ التَّضْمِينُ بَعْيبٍ كما أنَّ هذا ليس بِرَدِيءٍ وقال ابنُ جِنِّي هذا الذي رآه أبو الحَسن من أنّ التَّضْمِينَ ليس بِعَيْبٍ مَذْهبٌ تراهُ العربُ وتَسْتَجِيزُه ولم يَعْدُ فيه مَذْهَبُهم من وَجْهَيْن أحدهما السَّماعُ والآخر القياسُ أما السماعُ فلِكَثْرِة ما يَرَدُ عنهم من التَّضْمِين وأما القياسُ فلأنَّ العربَ قد وضَعَتِ الشِّعْرَ وَضْعاً دَلَّتْ به على جَوازِ التَّضْمينِ عندهم وذلك ما أنشدَه صاحبُ الكِتابِ وأَبُو زَيْدٍ وغيرهما من قَوْلِ الرَّبِيعِ بن ضَبُعٍ الفَزَارِيِّ
(أَصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السِّلاحَ ولا ... أَمْلِكُ رأسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرَا)
(والذِّئْبَ أخشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِه ... وَحِدي وأَخْشَى الرِّياحَ والمَطَرَ)
فنصْبُ العَرَبِ الذِّئْبَ هنا واخْتيارُ النَّحْوِيِّين له حيث كانت قَبْلَه جُملة مُرَكَّبة من فِعْلِ وفاعلٍ وهي قولُه لا أَمْلِكُ يدُلُّكَ على جَرْيِه عند العرِبِ والنحويِّين جميعاً مَجْرَى
стр. 4365
قوِلهمِ ضَرَبْتُ زيداً وعَمْراً لَقِيتُه فكأنه قال ولِقِيتُ عَمْراً لتَتَجَانَسَ الجُمْلتانِ في التركيبِ فلولا أن البَيْتَيْن جميعاً عند العربِ يَجْريان مَجْرَى الجُملة الواحدة لما اختارتِ العربُ والنحويُون جميعاً نَصْبَ الذِّئْب ولكن دَلَّ على اتِّصال أحدِ البَيْتيْن بصاحِبه وكَونْهما معاً كالجُملةِ المَعْطوفِ بعضها على بعضٍ وحُكْمُ المَعْطوفِ والمعطوفِ عليه أن يَجْرِيا مَجْرَى العُقْدةِ الواحدة هذا وَجْهُ القِياسِ في حُسْنِ التَّضْمين إلا أنَّ بإزائه شيئاً آخَرَ يَقْبُحُ التَّضْمِينُ لأَجْلِه وهو أنَّ أبا الحَسَنِ وغيرَه قد قالوا إنّ كُلَّ بيتٍ من القصيدةِ شِعْرٌ قائمٌ بنَفْسِه فمن هنا قَبُحَ التَّضْمِينُ شيئاً ومن حيثُ ذكَرْنا من اخِتْيار النَّصْبِ في بيتِ الرَّبيعِ حَسُنَ وإذا كانت الحالُ على هذا فكُلَّما ازْدادتْ حاجةُ البَيْتِ الأَوَّل إلى البيتِ الثاني واتَّصَلَ به اتِّصالاً شديداً كان أَقْبَحَ ممّا لم يَحْتَجِ الأَوَّلُ فيه إلى الثاني هذه الحاجةَ قال فَمِنْ أشَدِّ التَّضْمِين قولُ الشاعرِ رَوَيْناه عن قُطْرُب وغيرِه
(وَلَيْسَ المالُ فاعْلَمْهُ بِمالٍ ... من الأقوامِ إلا للذِيِّ)
(يُرِيدُ به العَلاَءَ ويَمْتَهِنْهُ ... لأَقْربِ اَقْرَبِيه ولِلْقَصِيِّ)
فَضَمَّنَ بالمَوْصولِ والصِّلَةِ على شِدّةِ اتِّصالِ كلِّ واحدٍ منهما بصاحبِه وقال النابغةُ
(وهُمْ وَرَدُوا الجِفَارَ عَلَى تَميمٍ ... وهم أَصحابُ يَوْمٍ عُكَاظَ إنِّي)
(شَهِدْتُ لهم مَواطِنَ صادِقاتٍ ... أَتَيْتُهمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي)
وهذا دُونَ الأَوَّل لأنه دُونَ المُخْبَرِ عنه بخَبَرِه في شِدّةِ اتِّصالِ المَوْصولِ بصِلَتِه ومثلُه قولُ القُلاخِ لِسَوَّارِ بْنِ حَيَّانَ المنْقَرِيِّ
(ومِثْلَ سَوْارٍ ردَدْنَاه إلى ... )
(إدْرَوْنِه ولُؤْمٍ إصِّهِ عَلَى ... )
(الرَّغْمِ مَوْطُوءَ الحِمَى مُذّلَّلا ... )
والمُضَمَّنُ من الأصْواتِ ما لا يُسْتطاعُ الوُقوفُ عليه حتى يُوصَلَ بآخَرَ والضَّمانُ الزَّمانَة والعاهةُ قال الشاعرُ
стр. 4366
(بِعَيْنَيْنِ نَجْلاَوَيْن لم يَجْرِ فيهِما ... ضَمَانٌ وجيدٍ حُلِّيَ الشَّذْر شَامِسِ)
والضَّمَنُ والضَّمَانُ والضُّمْنَةُ والضَّمَانَةُ الداءُ في الجَسَدِ من بَلاءٍ أو كِبَرٍ رَجُلٌ ضَمَنٌ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ مَرِيضٌ وكذلك ضَمِنٌ والجمعُ ضَمِنُونَ وضَمِينٌ والجَمْعُ ضَمْنَي كُسِّر على فَعْلَى وإن كانت إنَّما يُكَسَّرُ بها المفعولُ نحو قَتْلَى وأَسْرَى لكنهم تَجَوَّزُوه فيما كان لَفْظِ على فاعلٍ وفَعِلٍ على تَصَوُّرِ معنى مَفْعولٍ قال سيبويه كُسِّر هذا النَّحْوُ على فَعْلَى لأنها من الأشياء التي أُصِيبُوا بها وأُدْخِلوا فيها وَهُمْ لها كارِهونَ وقد ضَمِنَ كَمَرِض وَزَمِنَ والضَّمَانَةُ أيضاً الحُبُّ قال ابنُ عُلَّبَةَ
(ولكن عَرَتْنِي من هَواكِ ضَمَانَةٌ ... كما كنتُ أَلْقى مِنْكِ إذ أنَا مُطْلَقُ)
ورَجُلٌ ضَمِنٌ عاشِقٌ وفلانٌ ضَمِنٌ على أهِله وأَصحابِه أي كَلٌّ
الضاد والباء والميم ب ض م
ما له بُضْمٌ أي نَفْسٌ والبُضْمُ أيضاً نَفْسُ السُّنْبُلة حين تَخْرُجُ من الحَبّةِ وبَضَمَ الحبُّ اشْتَدَّ قَلِيلاً
انتهى الثلاثي الصحيح
باب الثنائي المضاعف من المعتل الضاد والهمزة ض أض أ
الضِّيضِئُ والضُّوْضُؤُ الأَصْلُ والمَعْدِنُ وقيل هو كَثْرةُ النَّسلِ وبَرَكَتُه والضُوضُؤُ هذا الطائر الذي يُسَمَّى الأَخْيَلَ قال ابن دُرَيْد ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه
стр. 4367
مقلوبه أض ض
أَضّهُ الأَمْرُ يَؤضُّه أضّا أَحْزَنَه وجَهَدَه وأضَّتْنِي إليك الحاجةُ تَؤُضُّنِي وتَئِضُّنِي أضّا وإضَاضاً قال
(لأَنْعَتَنَّ نَعامةَ مِيفَاضاً ... خَرْجَاءَ تَعْدُو وتَطْلُبُ الإِضَاضَا)
وقد ائْتَضَّ قال رُؤبةُ
(وَهْيَ تَرَى ذَا حاجةٍ مُؤْتَضَّا ... )
أي مُضْطَراً مُلْجأ هذا تَفْسِيرُ أبي عُبَيْدٍ وأَحْسَنُ من ذلك أن يَقُولَ أيْ لاجِئاً مُحْتاجاً فافْهَمْ والأَضُّ الكَسْرُ كالعَضِّ وفي بعضِ نُسَخِ الجَمْهرة كالهَضِّ
الضاد والواو ض و
والضَّوَّةُ الصَّوْتُ والجَلَبَةُ والضوَّة من الأرضِ كالصُّوَّة وليس بِثَبْتٍ والضّوْضَاةُ والضّوْضاء الأصواتُ المُخْتَلفةُ والجَلبة قال الحارثُ بن حِلِّزَةَ
(أجْمَعُوا أَمْرَهُم عِشَاءً فلمّا ... أصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لهم ضَوْضَاءُ)
وعندي أن ضَوْضاء هاهنا فَعْلاء ضَوْضَيت ضَوضَاءً وضيِضاءً ورَجُلٌ ضُواضِيةٌ داهِيةٌ مُنْكَرٌ
стр. 4368
باب الثلاثي المعتل الضاد والزاي والهمزة ض أز
ضَأَزَهُ حَقَّه يَضْأزُهُ ضَأَزاً وضأْزاً مَنَعَه وقِسْمةٌ ضُؤْزَى وضَأْزَى مقصوران جائِرَةٌ غير عَدْل والضَّيَّازُ المُقْحم في الأُمُورِ
الضاد والطاء والهمزة ض أط
ضَئِط ضَأَطَا حَرّكَ مَنْكِبَيْه وجَسَدَه في مَشْيه عن أبي زَيْدٍ
الضاد والدال والهمزة ض أد
ضُئِدَ الرَّجُلُ ضُؤَاداً وَضُئُوداً وضُئودَةً زُكِمَ والاسْمُ الضُؤْدَةُ وقد أضّأَدَه اللهُ فهو مَضْئُودٌ ومُضْأَدٌ وأُرَى مَضْئُوداً على طَرْحِ الزائد أو كأنّه جَعَلَ فيه ضَأَدَ وأَبَاها أبو عُبَيْد وَضَئِيدَةُ اسمُ مَوْضعِ قال الراعِي
(جَعَلْنَ حُبَيَّا باليَمِينِ وَنَكَّبَتْ ... كُبَيْشاً لِوْردٍ من ضَئِيدَةَ باكرِ)
الضاد والراء والهمزة أر ض
الأَرضُ التي عليها الناس أُنْثَى وفي التنزيل ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ فأما قولُ عَمْرِو بن جُوَيْن الطائِيِّ أنشده سِيبَوَيْه
(فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها ... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبقَالَها)
стр. 4369
فإنه ذهب بالأرْضِ إلى المَوْضِعِ والمكانِ كقَوْله تعالى ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي﴾ الأنعام ٧٨ أي هذا الشَّخْص وهذا المْرِئيُّ ونحوه وكذلك قوله
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظةٌ من رَبِّه﴾ البقرة ٢٧٥ أي وَعْظ وقال سيبَوَيْه كأنه اكْتَفى بِذِكْر المَوْعِظِة عن التاء والجمع آرُض وأُرُوضٌ وأرَضُونَ الواو عِوَضٌ من الهاء المَحْذوفةِ المُقّدَّرِة وفَتَحُوا الراءَ في الكَلمِةِ لِيَدْخُلَ الكَلِمةَ ضَرْبٌ من التكسيِرِ اسْتِيحَاشاً من أن يُوَفْرُوا لَفْظَ التَّصحيحِ لِيَعْلَمُوا أنَّ أَرْضاً مما كان سَبِيلُه لو جُمعَ بالتّاءِ أن تُفْتَحَ راؤُه فيُقال أرَضَاتِ وقول خِداشِ بن زُهَيْر
(كَذَبْتُ عليكُمْ أَوْعِدُونِي وعَلِّلُوا ... بِيَ الأرض والأقوامَ قِردانَ مَوْظَبَا)
يجوزُ أن يَعْنِي أهْلَ الأَرْضِ ويجوزُ أن يُريدَ عَلَّلُوا جميعَ النَّوْعِ الذي يَقْبَلُ التعليلَ وتعدَّوا إلى الأَرْضِ التي ليس من شأنها أن تَقْبَلَ التَّعْلِيلَ يقول عليكُم بي وبِهِجائِي إذا كُنْتُم في سَفَرٍ فاقْطَعُوا الأرضَ بِذكْرِى وأَنْشِدُوا القَوْمَ هِجائِي يا قِرْدَانَ مَوْظَب يَعْنِي قوماً هُمْ في القِلّةِ والحَقارةِ كِقْردَانِ مَوْظَب لا يكونُ إلا على ذلك لأنه إنما يَهْجُو القَوْمَ لا القِرْدان والأَرضُ سِفْلَةُ البَعِيرِ والدّابّة وما وَلِيَ الأرضَ منه وأَرْضُ الإِنسانِ رُكْبتاه فما بَعْدَهُما وأرْضُ النَّعْلِ ما أصابَ الأرضَ منها وتَأَرَّض الرَّجُلُ قام على الأرضِ وتأَرَّضَ واسْتأْرَضَ بالمكانِ أقامَ به ولَبِثَ وقيل تمكَّن وتأرَّضَ لي تَضَرَّع وتعرَّضَ والأَرْضَ الزُّكامُ مُذَكَّرٌ وقال كُراعٌ هو مُؤَنَّثٌ وأنشد لابْنِ أحْمَرَ
(وقالُوا أَنَتْ أَرْضٌ به وتَحَيَّلَتْ ... فأمْسَى لِمَا فِي الصَّدْرِ والرأسِ شاكيا)
أَنَتْ أدركَتْ ورَواهُ أبو عُبَيْدٍ أَتَتْ وقد أُرِضَ أَرْضاً والأرْضُ دُوَارٌ يأخذُ في الرأسِ عن اللَّبنِ فَتُهْرَاقُ له الأَنْفُ والعَينانِ والأرْضُ الرِّعْدةُ ومنه قولُ ابنِ عباسٍ أُزُلْزِلتِ الأرضُ أَمْ بِي أَرْضٌ يَعْنِي الرِّعدةَ وقيل يَعْنِي الدُّوارَ قال ذو الرُّمّة
стр. 4370
(إذا تَوَجَّسَ رِكْزاً من سَنَابِكِها ... أو كان صاحِبَ أرضٍ أو به المُومُ)
والأَرَضَةُ دُودةٌ بيضاءُ شِبْهُ النَّملةِ تَظْهَرُ في أيامِ الربيعِ قال أبو حنيفة الأرضةُ ضربانِ ضربٌ صغارٌ مثل كبار الذر وهي آفة الخشب خاصةً وضَرْبٌ مثل كِبارِ النَّمْلِ ذواتُ أجْنحةٍ وهي آفةُ كُلِّ شيءٍ من خَشَبٍ ونباتٍ غير أنها لا تَعْرِضُ للرَّطْبِ وهي ذاتُ قَوائِمَ والجمعُ أَرَضٌ والأرَضُ اسْمٌ للْجَمْعِ وأُرِضَتِ الخَشَبَةُ أَرْضاً وأَرِضَتْ أرَضاً كِلاَهُما أَكَلَتْها الأَرَضَة وأرْضٌ أرِضَةٌ وأَرِيضَةٌ كَرِيمةٌ مُخَيِّلَةٌ للنَّبْتِ والخَيْرِ وقال أبو حنيفةَ هي التي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بالنَّباتِ قال امْرُؤُ القَيْسِ
(بِلادٌ عَرِيضَة وأرضٌ أريضَةٌ ... مدافِعُ ماءٍ في فضَاءٍ عَرِيضِ)
وكذلك مكانٌ عَرِيض وما آرَضَ هذه الأرضَ أي ما أَسْهَلَها وأَنْبَتَها حكاهُ أبو حنيفةَ عن اللحيانيِّ ورَجُلٌ أريضٌ بيِّنُ الأَرَاضَة خَلِيقٌ للخَيْر وقد أَرُضَ ورَوْضَةٌ أرِيضَةٌ واسعةٌ لَيِّنةُ المَوْطِئ قال الأخطلُ
(ولقد شَرِبْتُ الخَمْرَ في حانُوتِها ... وشَرِبْتُها بأَرِيضةٍ مِحلالِ)
وقد أَرُضَتْ أَرَاضَةً واستأْرَضَتْ وامرأة عَريضةٌ أرِيضَةٌ وَلُودٌ كاملةٌ على التَّشْبِيه بالأرْضِ وأرضٌ مَأْرُوضَةٌ أَرِيضةٌ قال
(أما تَرَى بكُلِّ عَرْضٍ مَعْرِضِ ... )
(كلَّ رَدًّاحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ ... )
(مأرضةٌ قد ذَهَبَتْ في مُؤْرَضِ)
стр. 4371
والإِرَاضُ البساطُ لأنه يَلِي الأرضَ وآرَضَ الرَّجُلُ أقامَ على الإِرَاضِ وفي حديثِ أم مَعْبدٍ فشَرِبُوا حتى آرَضُوا والتفسيرُ لاْبِنِ الأعرابيِّ حكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَريبَيْن وتَأَرَّضَ المَنْزِلَ ارتادَهُ وتخيّره للنُّزُولِ قال كُثَيِّرٌ
(تأَرَّضَ أَخْفافَ لمُناخَةِ مِنْهُمُ ... مكانَ الَّتِي بُعِّثَتْ فازْلأمَّتِ)
ازْلأَمَّتْ ذَهَبَتْ فَمَضَتْ واسْتَأْرضَ السَّحابُ انْبسطَ وقيل ثَبَتَ وتمكَّن وأرْسَى قال ساعدةُ يَصِفُ سحاباً
(مُسْتَأْرِضاً بَيْنَ بَطْنِ اللَّيثِ أَيْسَرَهُ ... إلى شَمَنْصِيرة غَيْثاً مُرْسَلاً مَعَجَا)
والأَرَاضَةُ الخِصْبُ وحُسْنُ الحالِ والأرْضَةُ من النَّباتِ ما يَكْفِي المالَ سَنَةً رواه أبو حنيفةَ عن الأعرابيِّ القرحةُ أرِضَتْ نَفَشَتْ ومَجِلَتْ ففسدت وتَقَطَّعَتْ وفي حديث النبي ﷺ لا صِيامَ إلا لَمَنْ أرَّضَ الصِّيامَ أي تَقَدَّمَ فيه رواه ابنُ الأعرابيِّ
الضاد واللام والهمزة ض أل
الضَّئِيلُ الصغيرُ الدَّقيقُ الحَقِيرُ والضَّئِيلُ النَّحِيفُ والجمعُ ضُؤَلاءُ وضِئَالٌ قال النابغةُ الجَعْدِيُّ
(لا ضِئالٌ ولا عَواوِيرُ حَمّا ... لُونَ يَوْمَ الخِطابِ للأَثْقَالِ)
والأنثى ضَئِيلة وقد ضَؤُلَ ضآلَةً وتَضَاءَل قال أبو خِراشٍ
(وما بَعُدَ أنْ قد هَدَّنِي الدّهرُ هَدّةً ... تَضالَ لها جِسْمِي ورقَّ لها عَظْمِي)
стр. 4372
أراد تَضَاءَلَ فَحَذَفَ ورَوَى أبو عَمْروٍ تَضَاءَلَ لها بالإِدْغامِ وهذا بَعِيدٌ لأنه لا يَلْتَقِي في شِعْرٍ ساكِنانِ والمُضْطَئِلُّ الضَّئِيلُ قال
(رأيْتُك يا ابْنَ قُرْمَةَ حين تَسْمُو ... مع القَرْمَيْن تَضْطَئِلُ المَقاما)
أراد تَضْطَئِلُ لِلْمَقَامِ فَحَذَفَ وأَوْصَلَ وَضَاءَلَ شَخْصَه صَغّره قال زُهَيْرٌ
(فَبَيْنَا نَذُودُ الوَحْشَ جَاءَ غُلامُنا ... يَدِبُّ ويُخْفي شَخْصَه ويُضَائِلُه)
وتَضاءَلَ الرَّجُلُ أخْفَى شَخْصَه قاعِداً وتَصَاغَرَ واستعملَ أبو حنيفةَ التَّضاؤُلَ في البَقْلِ فقال إنًّ الكُرُنْبَ إذا كان إلى جَنْب الحَبَلَة تَضَاءَلَ منها وذَلَّ وساءتْ حالُه وهو عليه ضُؤْلان أي كَلٌّ وحَسَبَهُ عليه ضُؤْلان إذا عِيبَ به أنشد ابنُ جِنِّي
(أنا أبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ ... لَيْسَ عليَّ حَسَبِي بِضُؤْلانْ)
أي القائمَ مَقَامَهُ والمُغْنِي غَناءَه وأَعْمَلَ في الظَّرْفِ معنى التَّشْبيه أي أُشْبِهُ أَبا المِنْهالِ في بعض الأَحْيانِ وأنا مثل أبي المِنْهالِ والضَئيلةُ حيّةٌ كأنها أَفْعَى والضَّئيلةُ اللَّهاةُ عن ثَعْلب
الضاد والنون والهمزة ض ن أ
ضَنَأَتِ المرأةُ تَضْنأُ ضَنْأ وضُنُوءاً وأضْنَأَتْ كَثُرَ وَلَدُها وكذلك الماشيةُ والضَّنْءُ كَثْرَةُ النَّسْلِ والضَّنْءُ والضِّنْءُ الولدُ لا يُفْرَدُ له واحدٌ إنما هو من باب نَفَرٍ ورَهْطٍ والجمع ضُنُوءٌ والضِّنْءُ الأَصْلُ واضْطَنأَ له ومنه اسْتَحْيا وانْقَبَض قال الطرمَّاحُ
(إذا ذُكِرَتْ مَسْعَاةُ والِدِه اضْطَنا ... ولا يَضْطَنِي من شَتْمِ أَهْلِ الفضائلِ)
стр. 4373
أراد اضْطَنَأَ فأَبْدَلَ وقيل هو من الضَّنَى الذي هو المَرَضُ كأنه يَمْرَضُ من سماع مثَالِبِ أبيه وضَنَأَ في الأرْضِ ضَنْأ وضُنُوءاً اخْتَبأ وقَعَدَ مَقْعَدَ ضُنْأَةٍ أي ضَرُورةٍ
مقلوبه ض أن
الضَّائِنُ من الغَنَمِ ذو الصُّوفِ ويُوصَفُ به فيُقال كَبْشٌ ضَائِنٌ والأُنْثَى ضائِنَةٌ والجمع ضَوَائِن والضَّأْنُ والضَّأْنُ والضَّئِينُ والضِّئينُ والضَّيْنُ والضِّينُ غير مهموزين عن ابن الأعرابيّ كُلُّها أسماءٌ لجَمْعِها فالضَّأْنُ كالرَّكْبِ والضَّأْنُ كالقَعَدِ والضَّئِينُ كالغَزيِّ والقَطِينِ والضِّئِينُ داخلٌ على الضَّئِينِ أتْبَعُوا الكَسْرَ الكَسْرَ يَطَّردُ هذا في جميعِ حُرُوف الحَلْقِ إذا كان المِثالُ فعلاً أو فَعِيلاً وأما الضِّينُ والضَّيْنُ فَشَاذٌّ نادِرٌ لأن ضائِناً صحيحٌ مَهْموزٌ والضِّينُ والضَّيْنُ مُعْتَلٌّ غيرُ مَهْمُوزٍ وقد حُكِيَ في جَمْعِ الضَّأن أضْؤُنٌ وقولُه أنْشده يَعْقوب في المَقْلوبِ
(إذا ما دَعَا نَعْمانُ آضُنَ سالِمٍ ... عَلَنَّ وإن كانت مَذَانِبُهُ حُمْرَا)
أراد أَضْؤُناً فَقَلَب ودُعاؤُه أن يَكْثُرَ الحَشِيشُ فيه فَيَصيرَ فيه الذُّبابُ فإذا تَرَنَّمَ الذُّبابُ سَمِعَ الرِّعاءُ صَوْتَه فَعَلِمُوا أن هناك رَوْضةً فَساقُوا إِبِلَهُم ومَواشِيَهُم إليها فَرَعَوْا فيها فذلك دُعاءُ نَعْمانَ لهم ومِعْزَى ضِئْنِيَّة تَأْلَف الضَّأْنَ وسِقاء ضِئْنِيٌّ على ذلك اللَّفْظِ إذا كان من مَسْكِ ضائِنةٍ وكان واسعاً وكُلُّ ذلك من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ أنشد ابنُ الأعرابيِّ
(إذا ما مَشَىَ وَرْدَانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه ... كما اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لَفَرْعَاء يُؤْدَلُ)
عَنَى بالضِّئْنِيِّ هذا النَّوْعَ من الأَسْقِيَة وأضْأَنَ القومُ كَثُرَ ضأْنُهم ورَجُلٌ ضَائِنٌ لَيِّنٌ كأنه نَعْجةٌ وقيل هو الذي لا يَزالُ حَسَنَ الجِسْمِ مع قِلّةِ طُعْمٍ وقيل هو اللَّيِّنُ البَطْنِ المُسْتَرْخِيَةُ
مقلوبه أض ن
إضَانٌ اسمُ مَوْضعٍ قال تَميمُ بن مُقْبلٍ
стр. 4374
(تأمَّل خَلِيلِي هل تَرَى من ظَعَائنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فَوْق إِضَانِ)
ويُرْوَى بالطاءِ والظاءِ
مقلوبه أن ض
الأَنِيضُ من اللَّحْمِ الذي لم يَنْضَجْ يكون ذلك في الشِّواءِ والقَدِيدِ وقد أَنُضَ أَنَاضَةَ وآنَضَهُ هُوَ
الضاد والباء والهمزة ض ب أ
ضَبَأَ بالأرضِ يَضْبَأُ ضَبْأ وضُبُوءاً وهو ضَبِيءٌ لَطِئَ واخْتَبَأَ وكذلك الذِّئْبُ إذا ما لَزِقَ بالأرض واسْتَتَرَ بالخَمَرِ ليخْتِلَ الصَّيد وأضْبأَ على الشيء سَكَتَ عليه وكَتَمَهُ وأَضْبَأَ على ما بِيَدِهِ أَمْسَكَ وأضبأ القَوْمُ على ما في أنْفُسِهم إذا كَتَمُوه وضَبَأَ اسْتَخْفَى وضَبَأَ منه اسْتَحْيَا والضَّابِئُّ الرَّمَادُ وضَابِئ اسْم رَجُل
مقلوبه ض أب
الضَّيْأَبُ الذي يَتَقَحَّم في الأُمُورِ عن كُراع وقد تقدَّم أنه الضَّيْأَرُ
مقلوبه أب ض
الأُبْضُ الدَّهْرُ قال رؤبة
(في حِقْبَةٍ عِشْنا بذاك أُبْضاً ... )
وجَمْعُه آبَاضٌ وأَبَضَ البَعِيرَ يأبِضُه ويأْبُضهُ شَدَّ رُسْغَ يَدَيْه إلى ذِراعَيْه لَئِلا يَتَحَرَّكَ وأخذ يَأْبِضُه جَعَل يَدَيْه من تحت رُكْبَتَيْه من خَلْفِه ثم احْتَمَلَه والمَأَبِضُ كل ما يُثبتُ عليه فَخِذُكَ وقيل المأْبِضَان ما تَحْتَ الفَخِذَيْن في مَثَانِي
стр. 4375
أسافِلِهما وقيل المأْبِضَان باطِنا الرُّكْبَتَيْن والمِرْفَقَيْنِ وتَأَبَّضَ تَقَبَّض وضَمَّ رِجْلَيْه قال ساعدةُ بن جُؤَيَّة
(إذا جَلَسَتْ في الدارِ يَوْماً تَأَبَّضَتْ ... تَأَبَّضَ ذِيبِ الثَّلْعَةِ المُتَضَوِّبِ)
هَجَا امرأةً أراد أنها تَجِلْسُ جِلْسةَ الذِّئْبِ إذا أقْعَى وإذا تَأَبَّضَ على التَّلْعَة رأيْتَهُ مُنْكَباً والمَأْبِضُ الرُّسْغُ وهو مَوْصِلُ الكَفِّ في الذِّراعِ وإِباضٌ اسْمُ رَجُلٍ والإِباضِيّة قَوْمٌ من الحَرُورِيّةِ لَهُم هَوىً يُنْسَبَونَ إليه وأُبْضَةُ ماءٌ لِطَيِّئٍ وبَنِي مِلْقَطٍ كَثِيرُ النَّخْلِ قال مُساوِرُ بن هِنْدٍ
(وجَلَبْتُهُ من أهْلِ أَُبْضَةَ طائِعاً ... حتَّى تَحَكَّمَ فيه أَهْلُ أُرابِ)
وأُبَاضٌ عِرْضٌ باليَمامةِ كَثِيرُ النَّخْلِ والزَّرْعِ حكاه أبو حنيفةَ وأنشدَ
(ألا يا جَارَتَا بأُبَاضَ إِنِّي ... رأيتُ الرِّيحَ خَيْراً مِنْكِ جارا)
(تُعَرِّينا إذا هَبَّت علينا ... وتَمْلاُ عَيْنَ ناظِرِكُم تُراباً)
وقد قيل به قُتِلَ زَيْدُ بن الخَطَّابِ
الضاد والميم والهمزة أض م
الأَضَمُ الحِقْدُ والحَسَدُ وأَضِمَ عليه أَضَماً غضِبَ وأَضِمَ به أَضَماً فهو أضِمٌ عَلِقَ بِه وأَضِمَ الفَحْلُ بالشُّوَّلِ عَلِقَ بها يَطْرُدُها ويَعَضُّها وأَضِمَ الرجلُ بأهلِه كذلك وإِضَمٌ مَوْضعٌ قال النابغةُ
(فاحْتَلَّتِ الشَّرْعَ فالأَجْرَاعَ من إِضَمَا ... )
стр. 4376
مقلوبه أم ض
أَمِضَ يَأْمَضُ عَزَم ولم يُبَال وأَمِض أَدَّى لِسانُه غيرَ ما يُرِيدُ والأَمْضُ الباطلُ وقيل الشَّكُّ وعن أبي عَمْرٍ ومن كلامِ شِقٍّ إني ورَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ وما بينهما مِنْ رَفْعٍ وخَفْض إِنَّ ما أَنْبَأْتُك به لَحَقٌّ ما فيه أَمَضٌ
الضاد والسين والياء ض ي س
ضَاسَ النَّبْتُ يَضِيسُ هاج حكاه أبو حنيفةَ وقال مَرَّةً هو أَوَّلُ الهَيْج نَجْدِيَّة وضَاسٌ اسْمُ جَبَلٍ وإنما قَضَيْنا بأنَّ ألِفَه ياءٌ وإنِ كانت عَيْناً والعَيْنُ واواً أكْثَرُ منها ياءً لوُجُودنَا يَضِيسُ وعَدَمِنا هذه المادة من الواوِ جُمْلةً قال
(تَهَبَّطْنَ من أَرْكانِ ضَاسٍ وأَيْلَةٍ ... إليها ولو أَغْرَى بِهِنَّ المُكَلِّبُ)
الضاد والزاي والهمزة ض أز
ضَأَزَهُ حَقَّه يَضْيزُه ضَيْزاً نَقَصَه ومَنَعَه وقِسْمةٌ ضِيزَي وضُوزَي جائزةٌ والضَّيْزُ الاعْوجِاجُ والضَّيْزَنُ الضِّدُّ نُونه عند يعقوب زائدةَ وقد تقَّدم في الثلاثيِّ الصحيح
الضاد والراء والياء ض ي ر
ضارَه ضَيْراً ضَرَّهُ قال أبو ذُؤَيْبٍ
(فَقِيلَ تَحَمَّلْ فَوْق طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ مَنْ يأتِها لا يَضِيرُها)
أي لا يَضِيرُ أهْلَها لكَثْرِة ما فيها ويُرْوَى نابَها وقولُه ﷺ أَتُضَارُونَ في رُؤْية الشًّمْسِ فإنكم لا تُضَارُونَ في رُؤْيَتِه هو من هذا أي لا يَضِيرُ بَعْضُكُم بعضاً
стр. 4377
الضاد واللام والياء ض ي ل
الضَّالُ من السِّدرِ ما كان عِذْيَا واحدتُه ضَالَةٌ وأَضْيَلَ المكانُ وأَضَالَ أنْبَتَ الضّالَ عن أبي حنيفةَ عن الفَرَّاء وإليه تَرَكَ ابنُ جِنِّي ما وَجدَه مَضْبوطاً بِخَطِّ جَعْفر بن دِحْيَة رَجُلٍ من أصحابِ ثَعْلَب من الضَّأْل مهموزاً قال ابنُ جِنِّي فأردتُ أن أَحْمِلَهُ على الضَّئيل الذي هو الشَّخْتُ لأن الضَّالَ هو السِّدْرُ الجَبلِيُّ والجَبَليُّ أَرَقُّ عُوداً من النًّهْريِّ حتى وجَدْتُ بِخَطِّ أبي إسحاقَ أَضْيَلَ المكانُ فاطَّرَحْتُ ما وَجَدْتُه بِخَطِّ جَعْفَر قال أبو حنيفة الضَّالُ يَنْبُتُ في السُّهُولِ والوُعُورِ وقَوْسُ الضَّالِ إذا بُرِيَتْ بُرِيَتْ جَزْلَةَ ليكونَ أَقْوَى لها وإنما يُحْتَمَلُ ذلك منها لِخِفَّةِ عُودِها قال الأَعْشَى
(لاَحَهُ الصَّيْفُ والغِيَارُ وإشْفاقٌ ... على سَقْبَةٍ كقَوْسِ الضَّالِ)
وقول ساعدةَ بن جُؤَيَّة
(كَساها ضالةً ثُجْراً ... كأنَّ ظُبَاتِها الوَرَقُ)
أراد بها ما بُرِيَتْ من ضَالَةٍ يَدُلُّ على ذلك قَوْلُه ثُجْراً وقال أبو حنيفةَ أيضاً الضَّالُ شجرةٌ من الدِّقِّ تكونُ بأطرافِ اليَمن تَرْتَفعُ قَدْرَ الذِّراعِ تَنْبُتُ نَباتَ السَّرْوِ ولها برَمَةٌ صَفراءُ ذكِيَّة جداً تأتِيكَ رِيحُها من قبل أن تَصِل إليها قال ولَيْستْ بضَالِ السِّدر هكذا حَكَاهُ الضَّالُ شجرةٌ فإمّا أن يكون مما قِيلَ بالهاءِ وغير الهاء كحالةٍ وحالٍ وإمَّا أن يُرِيدَ بِشَجرةٍ شَجَراً فوَضَعَ الواحدَ مَوْضعَ الجَمْعِ
الضاد والنون والياء ض ن ي
الضَّنَى السَّقيمُ الذي طال مَرَضُه وَثَبَتَ فيه بعضُهم لا يُثَنِّيه ولا يَجْمَعُه قال عَوْفُ بن الأَحْوَصِ الجَعْفَريُّ
(أَوْدَى بَنِيَّ فَمَا بِرَحْلِي مِنهُمُ ... إلا غُلاَمَا بِيَئةٍ ضَنَيانِ)
стр. 4378
هكذا أنشده أبو عليٍّ الفارسيُّ بفتح النون وقد ضَنِيَ ضَنىً فهو ضَنٍ وأضْنَاه المرضُ وضَنَتِ المرأةُ تَضْنِي ضَناً وضَنَاءً كَثُرَ ولَدُها مقلوبه ض ي ن
الضِّينُ والضَّيْنُ لُغتانِ في الضَأْنِ فإما أن يكونَ شاذّا وإما أن يكونَ من لفظٍ آخَرَ وهو الصَّحِيحُ عندي
الضاد والفاء والياء ض ي ف
ضِفْتُ الرَّجلَ ضَيْفاً وضِيافةً وَتَضَيَّفْتُه نَزَلْتُ به ضَيْفاً ومِلْتُ إليه وقيل نَزَلْتُ به وصِرْتُ له ضيفاً وضِفْته وتَضَيَّفْتُه طلبتُ منه الضِّيافةَ وأضَفْتُه وضَيَّفْتُه أَنْزَلْتُه وقَرَّبْتُه وفي التنزيل ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾ الكهف ٧٧ وأنشد ثعلب لأَسماء بن خارِجةَ الفزارِيِّ يصف الذئبَ
(ورَأَيْتُ حَقّا أن أُضَيِّفَهُ ... إذْ رامَ سِلْمِى واتَّقَى حَرْبِي)
استعار له التَّضْيِيفَ وإنما يُريدُ أنه أَمَّنَه وسالَمه والضَّيْفُ المُضَيَّفُ يكون للواحدِ والجمع كعَدْلٍ وخَصْمٍ وقد تقدَّم تعليلُه وفي التنزيل ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾ الذاريات ٢٤ وفيه ﴿هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ الحجر ٢٤ على أن ضَيْفاً قد يجوزُ أن يكونَ هاهنا جمعَ ضائفٍ الذي هو النازلُ فيكون من باب زَوْرٍ وصَوْمٍ فافْهَمْ وقد يُكسَّر فيقال أَضْيافٌ وضُيوفٌ وضِيفَان قال
(إذا نَزَلَ الأَضْيَافُ كان عَذَوَّراً ... على الحَيِّ حق تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُه)
الأضيافُ هنا بلَفْظِ القِلَّة ومعناها أيضاً وليس كقَوْلِه
(وأَسْيَافُنا مِنْ نجْدَةٍ تَقْطُر الدَّمَا ... )
стр. 4379
في أنَّ المرادَ معنى الكَثْرَةِ وذلك أَمْدَحُ لأنه إذا قُرِئ الأضيافَ وهم قليلٌ بمراجِلِ الحيِّ فما ظَنُّك لو نَزَل به الضيِّفَانُ الكَثيرةُ والأُنْثَى ضَيْفَةً قال البَعِيثُ
(لَقىً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهي ضَيْفَةٌ ... فجاءَتْ بِيَتْنٍ للضيِّافِة أَرْشَما)
وحَرَّفه أبو عبيدة فَعَزَاهُ إلى جَرِيرٍ واسْتَضَفْتُه طَلَبْتُ إليه الضيِّافةَ قال أبو خِراشٍ
(يَطِيرُ إذا الشَّعْراءُ صَابَتْ بجَنْبِه ... كما طار قِدْح المُستَضِيفِ المُوَشَّمْ)
وكان الرَّجُلُ إذا أراد أن يَسْتَضِيف دارَ بِقِدْحٍ مُوَشَّم ليُعْلِمَ أنه مُسْتَضِيفٌ والضَّيْفَن الذي يَتْبعُ الضيّفَ مُشْتَقٌ منه عند سيبَوَيْه وجعَلَه أبو زَيْدٍ من ض ف ن وقد تقدَّم وضاف إليه مَالَ ودَنَا وكذلك أَضَافَ قال ساعدةُ بن جُؤيَّةَ يَصِفُ سحاباً
(حتى أَضافَ إلى وادٍ ضفَادِعُه ... غَرْقَى رُدافَى تراها تشتكِي النَّشَجا)
وضَافَنِي الهَمُّ كذلك والمُضَافُ المُلْصَقُ بالقَوْمِ المُمَالُ إليهم وليس منهم وكُلُّ ما أُمِيلَ إلى شيءٍ وأُسْنِدَ إليه فقد أضِيفَ قال امْرؤُ القَيْسِ
(فلما دخَلْنَاه أَضَفْنا ظُهورَنا ... إلى كُلِّ حَارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ)
والنحويُّونَ يُسَمُّونَ الباءَ حرفَ الإضافةِ وذلك أنك إذا قُلْتَ مررتُ بِزَيْدٍ فقد أَضَفْتَ مُرُورَكَ إلى زَيْدٍ بالباء وضَافَتِ الشمسُ تَضِيفُ ضَيْفاً وضَيَّفَت وتَضَيَّفَتْ دَنَتْ للغُرُوبِ وقَرُبِتْ وفي الحديث نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصّلاةِ إذا تَضَيَّفَتِ الشَّمسُ وضَافَ السَّهمُ عَدَلَ
стр. 4380
عن الهَدَفِ أو الرَّمِيَّةِ وقال أبو ذُؤَيبٍ
(جوارِسُهَا تَأْوِي الشُّعوبَ دَوَائباً ... وتَنْصَتُّ أَلْهاباً مَضِيفاً كِرابُها)
أراد ضائِفاً كِرابُها أي عادِلةً مُعْوَجَّةً فوضع اسمَ المفعولِ موضعَ المصدرِ والمُضافُ الواقعُ بين الخَيْلِ والأَبْطال وليست به قُوَّةٌ وأما قولُ الهُذَلِيِّ
(أنتَ تُجيبُ دَعْوةَ المَضُوفِ ... )
فإنما يُستعملُ المفعولُ على حَذْفِ الزائد كما فُعِلَ ذلك في اسْمِ الفاعلِ نحو قوله
(يَخْرُجْنَ من أَجْوَازِ لَيْلٍ غاضِي ... )
وبُنِيَ المضُوفُ عَلَى لُغِة من قال في بِيعَ بُوعَ والمُضَافُ المُلْجَأ قال البُرَيْق الهُذَلِيُّ
(ويَحْمِي المُضَافَ إذا ما دَعَا ... إذا فَرَّ ذواللِّمَةِ الفَيْلَمُ)
هكذا رواهُ أبو عُبَيْد بالإِطلاقِ مَرْفوعاً ورواه غيرُه بالإِطلاقِ أيضاً مجروراً على الصِّفَةِ لِلِّمَّةِ وعندي أن الرِّوايةَ الصحيحةَ إنما هي الإسكانُ على أنه من الضَّرْبِ الرابعِ من المُتَقَارِب لأنك إن أطْلَقْتَها فهي مُقْوَاةٌ كانت مرفوعةً أو مجرورةً ألا تَرَى أن فيها
(بَعَثْتُ إذا طَلَعَ المِرْزَمُ ... )
وفيها
(والعَبْدَ ذا الخُلُقِ الأفقمِ ... )
وفيها
следующие страницы →