Полный текст (5 962 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
حرف السين
السين والطاء ط س س
الطَّسُّ والطِّسَّةُ والطَّسَّةُ معروفٌ وجمعُ الطَّسِّ أَطْسَاسٌ وطَسِيسٌ وطُسُوس قال
(قَرْعَ يَدِ اللَّعَّابةِ الطَّسِيسَا ... )
وجمعُ الطَّسَّةِ والطِّسَّةِ طِساسٌ ولا يمتنعُ أن تُجمَعَ طِسَّةٌ على طِسَسٍ بل ذلك قِياسُه والطَّسَّاسُ بائعُ الطُّسُوسِ والطِّسَاسَة حِرْفَتُه وطَسَّسَ القومُ إلى المكانِ اتَّعدُوا في السَّيْرِ والطِّساسُ الأظافيرُ والطَّسَّانُ مُعْتَرَكُ الحربِ عن الهَجَرِيِّ رواه عن أبي الجُحَيْشِ وأنشد
(وخَلَّوْا رِجالاً في العَجَاجَةِ جُثَّماً ... وَرَحْمَةَ في طَسَّانِها وهو صَاغِرُ)
السين والدال س د د
السَّدُّ إغلاَقُ الخَلَلِ وَرَدْمُ الثَّلْم سَدَّهُ يَسُدُّه سَدّا فانْسَدَّ واسْتَدَّ وسدَّدَه والاسمُ السُّدُّ وحكى الزَّجّاجُ ما كانَ مَسْدُوداً خِلْقَةً فهوَ سُدٌّ وما كانَ من عَملِ الناسِ فهو سَدٌّ وعلى ذلك وجَّهَ قراءةَ من قَرأَ بين السُّدَّيْنِ والسَّدَّيْنِ وقولُه تعالى ﴿وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾ يس ٩ قال الزجَّاجُ هؤلاء جماعة أرادوا بالنبيِّ ﷺ سُوءاً فحالَ اللهُ بينهم وبين ذلك فجُعِلُوا بمَنْزِلةِ من غُلَّت يدُه وسُدَّ طريقُه من بين يَدَيْه ومن خَلْفِه وجُعِلَ على بَصَرِه غِشاوَةٌ والسِّدَادُ ما سُدَّ به والجمعُ أَسِدَّة وقالوا سِدَادٌ من عَوَزٍ وسَدَادٌ أي ما يُسَدُّ به
стр. 4552
الحاجةُ وهو على المَثَلِ والسُّدُّ الرَّدْمُ لأنه يُسَدُّ به والسُّدُّ والسَّدُّ كُلُّ بِناءٍ سُدَّ به موضِعُ وقد قُرئَ ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنَا وبَيْنَهُم سُدّا﴾ الكهف ٩٦ وسَدَا والجمعُ أسِدَّةٌ وسُدودٌ فأما سُدودٌ فعَلَى الغالِبِ وأما أسِدَّةٌ فشاذٌّ وعندي أنه جمعُ سِدَادٍ والسُّدُّ ذَهَابُ البَصَرِ وهو مِنْه والسُّدُّ السَّحابُ المرتفِعُ السَّادُّ للأُفُقِ والجمعُ سُدودٌ قال
(قَعَدْتُ له وشيَّعَنِي رِجَالٌ ... وقد كَثُرَ المَخَايِلُ والسُّدودُ)
وقد سَدَّ عليهم وأسَدَّ والسُّدُّ القِطْعَةُ من الجَرَادِ تَسُدُّ الأفُقَ قال الرَّاجزُ
(سَيْلُ الجرادِ السُّدِّ يَرْتَادُ الخُضَرْ ... )
فإما أن يكونَ بدلاَ من الجَرادِ فيكونَ اسماً وإما أن يكونَ جمعَ سَدودٍ وهو الذي يَسُدُّ الأُفُقَ فيكون صِفَةً والسُّدُّ والسَّدُّ الجَبَلُ وقيل كل ما قابَلَكَ فَسَدَّ ما وراءَه فهو سَدٌّ وسُدُّ ومنه قولُهم في المِعْزَي سُدٌّ يُرَى مِنْ ورائِه الفَقْرُ وسَدٌّ أيضاً أي أنّ المِعْزَى ليس إلا مَنْظَرَها وليس لها كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ والسَّدُّ سِلَّة من قُضْبانٍ والجمعُ سِدَادٌ وسُدُودٌ والسُّدَّةُ أَمامَ بابِ الدَّارِ وقيل هي السَّقِيفَةُ سُدَّةُ المَسْجدِ الأَعْظَم ما حَوْلَه من الرِّواقِ وسُمِّيَ السُّدَّيُّ بذلك لأنه كان يَبِيعُ الخُمُرَ على بابِ مسجدِ الكوفَةِ واسمُه إسماعيلُ والسُّدَّة جَريدٌ يُشَدُّ بعضُه إلى بعْضٍ يُنامُ عليه والجمعُ أسِدَّة نادِرَة وقياسُه الغالب عليه أسُدٌّ أو سُدُودٌ والسَّدَدُ القَصْدُ في القولِ وقد تسدَّدَ له واسْتَدَّ والسَّديدُ والسَّدادُ الصَّوابُ من القول ورَجُلٌ سَديدٌ وأَسَدُّ من السَّدادِ وقَصْدِ الطَّريقِ وسدَّدَهُ اللهُ وفَّقَهُ والسَّدُّ الظِّلُّ عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ
стр. 4553
(قَعَدْتُ له في سَدِّ نَقْضٍ مُعَوَّدٍ ... كذلك في صحَراءِ جِذْمٌ دَرِينُها)
أي جعلتُه سُتْرةً لي من أن يَراني وقوله جذْمٌ دَرِينُها أي قديمٌ لأن الجِذْمَ الأصلُ ولا أَقْدَمَ من الأصْلِ وجَعَلَه صِفَةً إذ كانَ في معنى الصِّفة والدَّرِينُ من النَّباتِ الذي قد أَتَى عليه عامٌ والمُسَدُّ موضِعٌ بمكَّةَ عِنْد بُستانِ ابن عامرٍ وقيل هو موضِعٌ بقُرْبٍ من مكَّة قال أبو ذُؤَيب
(أَلْفَيْتُ أغْلَبَ من أُسْدِ المُسَدِّ جديدَ ... النَّابِ أَخْذَتُهُ عَقْرٌ فَتَطْرِيحُ)
وسُدُّ قريةٌ باليَمنِ
ومما ضوعف من فائه ولامه س د س
سِتَّةٌ وسِتٌّ أصْلُها سِدْسَةٌ وسِدْسٌ قلَبُوا السِّينَ الأخيرةَ تاءً لِتَقْرُبَ من الدَّال التي قبلَها وهي مع ذلك حرفٌ مهموسٌ كما أنّ السِّين مهموسَةٌ فصار التَّقْديرُ سِدْتٌ فلَمَّا اجْتمعتِ الدَّالُ والتَّاءُ وتقاربتَا أبدلوا الدّالَ تاءً لتُوَافِقَهما في الهَمْسِ ثم أُدغِمتِ التَّاءُ في التَّاءِ فصَارتْ سِتٌّ كما ترى فالتَّغييرُ الأولُ للتَّقْريب من غير إدغامٍ والثاني للإِدغامِ وسِتُّونَ من العَشَرات مُشْتقٌّ مِنهُ حكى سيبَوَيْهِ وُلِدَ له سِتُّونَ عاماً أي وُلِدَ له الأولاَدُ والسُّدْس جزءٌ من ستة والجمعُ أسْداسٌ وسَدَسَ القَومَ يَسْدُسُهُم سَدْساً أخذ سُدُسَ أموالِهم وسَدَسَهُم يَسْدِسُهُم صَارَ لهم سادِساً وأسْدَسُوا صاروا سِتّةً والمُسَدَّسُ من العروضِ الذي يُبْنِي على سِتَّةِ أجزاءٍ والسِّدْس من الوِرْدِ بعد الخِمْسِ وقيل هو بعد سِتّةِ أيامٍ وخمسِ ليالٍ والجمع أسْداسٌ والسَّدِيسُ السِنُّ التي بعد الرَّبَاعيةِ والسَّديسُ والسَّدَسُ من الإِبِلِ والغَنَمِ المُلْقِي سَدِيسَهُ وكذلك الأنثَى والجمع سُدُسٌ قال سيبويه كسَّرُوهُ تكسيرَ الأسماءِ لأنَّه
стр. 4554
مناسِبٌ للاسمِ لأن الهاء تَدْخلُ في مؤنَّثِه وقد أَسْدَسَ والسُّدُوسُ الطَّيْلَسانُ وقيل هو الأخْضَرُ منها قال الأَفْوَهُ
(واللَّيْلُ كالدَّأماءِ مُستَشْعِرٌ ... من دُونِه لَوْناً كَلَوْنِ السُّدُوسْ)
والسَّدوسُ النِّيلَنْج وسَدُوسُ وسُدُوسُ قبيلتانِ سَدُوسٌ في بني ذُهْلِ بن شَيبَان وسُدوسٌ في طيءٍ قال سيبويه يكون للقبيلةِ والحَيِّ فإن قُلْتَ وَلَدُ سَدوسٍ كذا أو من بَنِي سَدُوسٍ فهو للأبِ خاصَّةً وأنشد ثعلبٌ
(بَنِي سَدُوسٍ زَتِّتُوا بنَاتِكُمْ ... إنَّ بنات الحيِّ بالتَزَتُّتِ)
والرِّواية بَنِي تميمٍ زَهْنِغُوا فَتَاتَكُم وهو أَوْفَقُ لقَوْلِه إنّ فَتَاةَ الحَيِّ
مقلوبه د س س
الدَّسُّ إدخالُ الشيء من تحتٍ دسَّه يَدُسُّهُ دَساً فانْدَسَّ ودَسَّسَهُ ودَسَّاهُ الأخيرةُ على البَدَلِ كراهيةَ التَّضْعيفِ وفي التنزيل ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ الشمس ٩ ١٠ يقول أفْلحَ من جَعلَ نفْسَه زكِيَّةً مؤمِنَةً وخابَ من دسَّسَها في أَهْلِ الخير وليس منهم وقيل دَسَّاها جعَلها خسِيسةً قليلةً بالعَملِ الخَبِيثِ والدَّسِيسُ من تَدُسُّهُ ليَأْتِيَكَ بالأخبارِ وقيل الدَّسِيسُ شبيةٌ بالمتَجسِّسِ ودَسَّ البعيرَ يَدُسُّه دَسّا لم يُبَالِغْ في هَنْئِه وفي المَثَلِ الهِنَاءُ بالدَّسِّ ودُسَّ البعيرُ وَرِمَت مَساعِرُه وهي أرفَاغُه وآباطُه والدّسَّاسَةُ حيَّةٌ صمَّاءُ تحت التُّرابِ وقيل هي شَحْمةُ الأرضِ والدّسَّاسُ حيَّة أَحمرُ مُحَدَّدُ الطَّرَفَيْن وقال ابن دُرَيْد هو ضَرْبٌ من الحيَّاتِ لم يُحَلِّهِ
стр. 4555
السين والراء س ر ر
السِّرُّ ما أخْفَيْتَ والجمعُ أسرارٌ ورَجُلٌ سِرِّيٌّ يَصْنَعُ الأشياء سِرّا من قومٍ سِرِّيِّينَ والسَّريرةُ كالسِّرِّ وأسرَّ الشيءَ كَتَمَه وأظْهَرَه وفي التنزيل ﴿وأسروا الندامة﴾ يونس ٥٤ أي أظْهرُوها وقال ثعْلَبٌ معناه أسَرُّوها من رُؤسائِهم والأَوّلُ أصحُّ وسارَّةُ مُسارَّةً وسِراراً أَعْلَمه بِسِرٍّ والاسمُ السَّرَرُ واسْتَسَرَّ الهلالُ في آخرِ الشَّهر خَفِيَ لا يُلْفَظُ به إلاَّ مزيداً ونظيرُه قولُهم استَحْجَرَ الطِّينُ والسَّرَرُ والسِّرَرُ والسَّرَارُ والسِّرارُ كلُّه الليلةُ التي يَسْتَسِرُّ فيها القَمرُ قال
(نحنُ صَبَحْنا عَامِراً في دارِها ... )
(جُرْداً تَعادَى طَرَفَيْ نَهارِها ... )
(عَشِيَّةَ الهِلالِ أو سِرارِها ... )
والسِّرُّ النّكاحُ لأَنَّه يُكْتَمُ والسُّرِّيَّةُ الجاريَةُ المُتّخَذةُ للمِلْكِ والجِماعِ فُعْلِيَّةٌ منه على تَغْيِير النَّسبِ وقيل هي فُعُّولَة من السَّرْوِ وقُلِبت الواوُ الأخيرةُ ياءً طَلَبَ الخفَّة ثم أُدغمتِ الواوُ فيها فصارت ياءً مثلَهَا ثم حُوِّلت الضَّمةُ كَسْرةً لمجاورة الياء وقد تَسَرَّرْتُ وتسرَّيْتُ على تَحوِيل التَّضْعيفِ والسِّرُّ الذَّكَرُ قال الأَفْوهُ
(لما رأت سِرِّي تَغَيَّرَ تَغَيَّرَ وانْثَنَى ... من دُونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حين انْثَنى)
والسِّرُّ الأصْلُ وسِرُّ الوادِي أكْرمُ موضِعٍ فيه وجمعُه سُرورٌ قال الأعشَى
(كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَرِيفِ ... إذا خالَطَ الماءُ مِنْها السُّرورَا)
стр. 4556
وكذلك سَرارُه وسَرَارَتُه وسُرَّتُه وأرضٌ سِرٌّ كريمةٌ طيِّبةٌ وجمعُ السِّرِّ سِرَرٌ نادِرٌ وجمعُ السِّرارِ أَسِرَّة كَقَذَالٍ وأَقْذِلَةٍ وجمع السَّرَارَة سَرائرُ وسِرُّ الحَسَبِ وسَرَارُه وسَرَارَتُهُ أَوْسَطُه والسِّر من كلِّ شيءٍ الخالِصُ بَيِّنُ السَّرارَةِ ولا فِعْلَ له والسُّرُّ والسِّرُّ والسِّرارُ كلُّه خطُّ بَطْنِ الكفِّ والوَجْهِ والجَبْهةِ والجمعُ أسِرَّة وأسرارٌ وأساريرُ جمعُ الجَمْعِ وتَسرَّرَ الثوبُ تشقَّقَ وسُرَّةُ الحوضِ مُسْتقَرُّ الماءِ في أقصاهُ والسُّرَّةُ وقْبَةُ البَطْنِ والسُّرُّ والسَّرَرُ ما يتعلَّقُ من سُرَّةِ المولودِ فيُقْطَع والجمع أسِرَّة نادِرٌ وسَرَّهُ سَرّا قَطَع سَرَرَه وقيل السَّرَرُ قَرحٌ في مُؤَخَّرِ كِرْكِرِةِ البَعِيرِ يكادُ يَنْقُبُ إلى جوفِه ولا يَقْتُلُ سَرَّ البعيرُ يَسَرُّ سَرَراً عن ابن الأعرابيِّ وقيل الأَسَرُّ الذي به الضَّبُّ وهو وَرَمٌ يكونُ في صَدْرِ البعيرِ والفِعْل كالفِعْلِ والمصْدَرُ كالمصْدَرِ قال
(إنَّ جَنْبِي عن الفِراشِ لَنابِي ... كتَجافِي الأَسَرَّ فَوْقَ الظِّرابِ)
وقال
(وأبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّها ... فإذا تَحَزْحَزَ عن عِدَاءٍ ضَجَّتِ)
وسَرَّ الزِّنْدَ يَسُرُّه سَرّا إذا كان أجْوفَ فَجعَلَ في جَوْفِهِ عُوداً ليَقْدَحَ به قال أبو حنيفةَ يُقال سُرَّ زَنْدَكَ أي احْشُه لِيَرِيَ وحكى يعقوبُ سُرَّ زَنْدَكَ فإنَّه أسَرُّ وقناةٌ سَرَّاءُ جَوْفاءُ والسَّرِيرُ المُضْطَجَعُ والجمعُ أَسِرَّةٌ وسُرُرٌ سيبويهِ ومن قالَ صِيدٌ قال في سُرُرٍ سُرٌّ وسَرِيرُ الرأسِ مسْتقَرُّه في مُرْكّبِ العُنُقِ وسرِيرُ العَيْشِ مَخْفَضُه وما اسْتَقَرَّ عليْه
стр. 4557
وسَرِيرُ الكَمْأَةِ وسِرَرُها ما عليها من التُّرابِ والسَّريرُ شَحْمةُ البَرْدِيِّ والسُّرورُ من النّباتِ أنْصَافُ سُوقِه العُلَى وقولُ الأعْشَى
(كَبَرْدِيّةِ الغِيل وَسْطَ الغَريفِ ... قد خالَطَ الماءُ منها السَّرِيرَا)
يعنِي شَحْمةَ البَرْدِيِّ ويُرْوَى السُّرورَا وهي ما قَدَّمْنَاه والمَسَرَّةُ أطرافُ الرَّياحينِ قال أبو حنيفَةَ وقَوْمٌ يَجْعلونَ الأسِرَّةَ طَرائقَ النَّباتِ يَذْهَبونَ به إلى التَّشبيهِ بأسِرَّةِ الكَفِّ وأسِرَّةِ الوَجْهِ وهي الخُطُوطُ التي فيهما وليس هذا بقَوِيٍّ والسُّرُّ والسَّرَّاءُ والسُّرُورُ والمَسَرّة كلُّه الفَرَحُ الأخيرةُ عن السِّيرافِيِّ وامرأةٌ سَرَّةٌ وسارَّةٌ تَسُرَّكَ كِلاهما عن اللحيانيِّ والمَثَلُ الذي جاءَ كُلُّ مُجْرٍ بالخَلاءِ مُسِرٌّ هكذا حكاه أفَّارُ بنُ لَقيطٍ إنَّما جاء على تَوَهُّمِ أَسَرَّ كما أنْشَدَ الآخرُ في عَكْسِه
(وبَلَدٍ يُغْضِي على النُّعثوتِ ... يُغْضِي كإغْضاءِ الرُّوَى المَثْبوتِ)
أرادَ المُثْبَتَ فتَوهَّم ثَبَتَهُ كما أراد الآخَرُ المَسْرُورَ فَتَوهَّم أَسَرَّهُ وَوَلَدَتْ ثلاثةً في سَرَرٍ واحدٍ أي بعضَهم في إثْرِ بعضٍ وتَسرَّر فُلانٌ بنْتَ فُلانٍ إذا كانَ لَئِيماً وكانتْ كريمةً فتَزَوَّجَها لكَثْرةِ مالِه وقِلةِ مالِها والسِّرَرُ موضِعٌ على أربعةِ أميالٍ من مكة قال أبو ذُؤَيْب
(بآيةِ ما وَقَفَتْ والرِّكابُ ... بَيْنَ الحَجُونِ وبَيْنَ السِّرَرْ)
وسَرَادٌ وادٍ والسَّرِيرُ موضِعٌ في بِلاد بَني كِنانَةَ قال عُرْوةُ بن الوَرْدِ
(سَقَى سَلْمَى وأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمَى ... إذا حَلَّتْ مُجَاوِرَةَ السَّرِيرِ)
стр. 4558
والتَّسْرِيرُ موضِعٌ في بلادِ غاضِرَةَ حكاهُ أبو حنيفةَ وأنْشَدَ
(إذا يَقُولونَ ما يَشفى أَقُولُ لهمْ ... دُخَانُ رِمْثٍ من التَّسْريرِ يَشْفِينِي)
(مِمّا يَضُمُّ إلى عُمْرانَ حَاطِبُهُ ... من الجُنَيْبَةِ جَزْلاً غيرَ مَوْزُونِ)
الجُنَيْبَةُ ثِنْيٌ من التَّسْرِيرِ وأَعْلَى التَّسْرِيرِ لغاضِرةَ وأبو سَرَّارٍ وأبو السَّرَارِ جميعاً مِن كُنَاهُم والسُّرْسُورُ الفَطِنُ العالِمُ وإنه لسُرْسُورُ مالٍ حافِظٌ له
ومما ضوعف من فائه ولامه س ر س
السَّرِيسُ الكَيِّسُ الحافِظُ لما في يَديْه وما أسْرَسَه ولا فِعْل له وإنَّما هو من بابِ أحْنَكُ الشَّاتَيْنِ والسَّرِيسُ العِنِّينُ وقيل هو الذي لا يُولَدُ لَه والجمع سُرَسَاء
مقلوبه ر س س
رَسَّ بيْنَهم يَرُسُّ رَسّا أصْلَحَ ورَسُّ الحُمَّى ورَسيسُها بدْؤها وذلك إذا تمطَّى المحْمُومُ من أجْلِها وفَتَرَ جِسمُهُ وتَخَتَّر والرَّسُّ فتْحَةُ الحرفِ الذي قبل حَرْفِ التأسيسِ نحو قول امْرئ القَيْسِ
(دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَرَاتِه ... ولكِنْ حديثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ)
ففتحةُ الواوِ هي الرَّسُّ ولا يكونُ الرسُّ إلا فتحةً وهي لازمةٌ هذا كلُّه قولُ الأَخفَشِ وقد دفع أبو عمرو الجَرْمِيُّ اعتبارَ حالِ الرَّسِّ وقال لم يكنْ يَنْبَغِي أن يُذْكَر لأنه لا يمكنُ أنْ يكونَ قبلَ الألفِ إلا فتحةً فإذا جاءت الألِفُ لم يكن من الفتحةِ بدٌّ قال ابنُ جِنيِّ والقولُ على صحة اعتبارِ هذه الفتْحةِ وتسْميتِها إنَّ أَلِفَ التأسيسِ لمّا كانت مُعْتَبَرَةً مًسمَّاةً وكانت الفتحةُ قبلها داعيةً إليها ومقْتَضِيَةً لها ومُفَارِقَةً لسائِرِ الفتحاتِ التي لا أَلِفَ بعدها نحو قَوْلٍ وبَيْعٍ وكَعْبٍ ودربس وجَمَلٍ وجَبَلٍ ونحوِ ذلكِ خُصَّتْ باسمٍ لما ذكرناه ولأنها على كلِّ حالٍ لازمَةٌ في جميع القَصيدةِ ولا نَعْرِفُ لازماً في القافِيةِ إلا وهو مذكورٌ مُسَمّى بل إذا جاز أنْ تُسَمَّىَ في القافيةِ ما ليْسَ لازِماً أعني الدَّخِيلُ فما هو لازِمٌ
стр. 4559
لا محالَةَ أجْدرُ وأحْجَى بِوُجوبِ التَّسمية له قال ابنُ جِنِّي وقد نبَّه أبو الحسن على هذا المعنى ذكرتُه في أنَّها لما كانتْ متقدِّمَةً للألفِ بعدها وأَوّلَ لوازِم القافِيةِ ومُبْتَدأَها سمَّاها الرَّسَّ وذلك لأنَّ الرَّسَّ والرَّسِيسَ أَوّلُ الحُمَّى الذي يُؤْذِنُ بها ويَدُلُّ على ورُودِها والرَّسيسُ الشيءُ الثابِتُ ورَسَّ الهَوَى في قَلْبِه والسَّقَمُ في جِسْمه رَسّا ورسِيساً وأرَسَّ دَخَل وثَبَتَ ورَسُّ الحُبُ ورسيسُه بقِيّتُه وأَثَرُه ورَسَّ الحديثَ في نَفْسِه يَرُسُّه رَسّا حدَّثَها به وبَلَغَني رَسٌّ من خَبَرٍ أي طَرَفٌ ورَسَّ له الخبرَ ذَكَرَهُ له قال أبو طالبٍ
(هما أَشْرَكَا في المَجْدِ من لا أبا لَهُ ... من الناسِ إلا أن يُرَسَّ له ذِكْرُ)
أي إلا أن يُذْكَر ذِكْراً خَفِياً ورسَّ الشيءَ نَسِيَهُ لتَقادُمِ عَهْدِه وقال
(يا خَيْرَ مَنْ زانَ سُرُوجَ المَيْسِ ... )
(قد رُسَّتِ الحاجاتُ عِند قَيْسِ ... )
(إذْ لا يزالُ مُولَعاً بِلَيْسِ ... )
والرسُّ البئرُ القديمَةُ أَوِ المَعْدِنُ والجمع رِسَاسٌ قال النابِغَةُ الجعديُّ
(تَنَابِلَةٌ يَحْفِرونَ الرِّسَاسَا ... )
والرَّسُّ بِئْرٌ لِثَمُودَ وقوله تعالى ﴿وأصحاب الرس﴾ الفرقان ٣٨ قال الزَّجّاجُ يُرْوَى أن الرَّسَّ دِيارٌ لطائِفَةٍ من ثَمُود قال ويُرْوَى أن الرَّسَّ قريةٌ باليمامةِ يقال لها فَلْجُ ويُرْوَى أنهم قومٌ كَذَّبُوا نَبِيَّهم ورَسُّوه في بِئْرٍ أي دَسُّوه فيها والرَّسيسُ واديانِ بنَجْد أو موضعانِ والرَّسْرَسَةُ تثبيت البعيرِ رُكْبَتَيْه في الأرضِ لِيَنْهضَ
стр. 4560
السين واللام س ل ل
السَّلُّ انْتِزاعُ الشيءِ وإخراجُهُ في رِفْقٍ سَلَّهُ يَسُلُّهُ سَلا واسْتَلَّه فانْسَلَّ سيبَوَيْه انْسَلَلْتُ ليسَتْ للمُطاوَعَةِ إنما هي كفَعَلْتُ كما أنّ افتقَرَ كضَعُفَ وقولُ الفرزدقِ
(غَداةَ تَوَلَّيْتُم كأنَّ سُيوفَكُمْ ... ذآنينُ في أعناقِكُمْ لم تُسَلْسَلِ)
فكّ التَّضعيفَ كما قالوا يَتَمَلْمَلُ وإنما هو يَتَمَلَّلُ وهكذا رواهُ ابنُ الأعرابيِّ وأمَّا ثعلبٌ فَرواهُ لم تُسَلَّل تُفَعَّل من السَّلِّ وسيفٌ سَلِيلٌ مَسْلولٌ وأتيناهُم عند السَّلَّةِ أي عند اسْتِلالِ السُّيوفِ قال
(وذُو غِرارَيْنِ سَرِيعُ السَّلَّهْ ... )
وانْسَلَّ وتسلَّلَ انطَلق في اسْتِخفاءٍ والسُّلالةُ ما انسلَّ من الشيءِ والسَّليلَةُ الشّعرُ يُنْفَشُ ثم يُطْوَى ويُشَدُّ ثم تَسُلُّ منه المرأةُ الشيءَ بعد الشيءِ تغْزِلُه والسُّلالَةُ والسَّليلُ الوَلَدُ والأُنْثَى سَلِيلَةٌ والسَّليلُ والسَّلِيلةُ المُهْرُ والمُهْرةُ وقيل السليلُ المُهْرُ يُولَدُ في غير ماسِكَةٍ ولا سَلىً فإن كان في واحدة منهما فهو بَقِيرٌ وقد تقدّم وقولُه أنشده ثعلبٌ
(أَشَقَّ قَسَامِيّا رَبَاعِيَّ جانبٍ ... وقارِحَ جَنْبٍ سُلَّ أَقْرَحَ أشْقَرَا)
معنى سُلَّ أُخْرِجَ سَليلاً والسَّليلُ دِماغُ الفَرسِ والسَّليلُ السَّنامُ والسَّليلَةُ عَصَبَةٌ أو لَحْمةٌ ذاتُ طَرائِقَ وسَلِيلَةُ المَتْنِ ما استطال من لَحْمِه والسَّليلُ النُّخاعُ قال الأعْشَى
стр. 4561
(ودَأْياً لَواحِكَ مِثلَ الفُئوسِ ... لاءَمَ مِنها السَّليلُ الفَقَارَا)
والسلائِلُ نَغَفَاتٌ مستطيلَةٌ في الأنفِ والسَّليل مَجْرَى الماءِ في الوادي وقيلَ السَّليلُ وسط الوادي حيث يَسِيلُ معظمُ الماءِ والسَّليل وادٍ واسعٌ غامِضٌ يُنْبِتُ السَّلِم والضَّعَةَ واليَتَمَةَ والحَلَمَةَ وجَمعُه سُلاَّنٌ عن كراع وهو السَّالُّ والجمعُ سُلاَّنٌ أيضاً والسُّلُّ والسُّلاَلُ الداءُ وقد سُلَّ وأَسَلَّهُ اللهُ وهو مسلُولٌ على غير قِياسٍ قال سيبويه كأنَّه وضِعَ فيه السُّلُّ والسَّلَّةُ السَّرِقَةُ الخفِيَّةُ وقد أَسَلَّ والإِسلالُ الرَّشْوَةُ والسَّلٌّ والسَّلَّةُ كالجُؤْنَة والجمع سَلٍّ وسِلاَلٌ قال ابن دُرَيْدٍ لا أحسَبُها عربيَّةً قال أبو الحسن سَلٌّ عندي من الجمعِ العزيز لأنه مصنوعٌ غيرُ مخلوقٍ وأن يكونَ من بابِ كَوْكَبٍ وكَوْكَبَةٍ أَوْلَى لأنَّ ذلك أكْثَرُ من باب سَفِينةٍ وسَفِينٍ ورَجُلٌ سَلٌّ وامرأةٌ سَلَّةٌ ساقِطا الأسنانِ وكذلك الشَّاةُ وسَلَّتْ تَسِلُّ ذَهبتْ أسنانُها كلُّ هذا عن اللحيانيِّ والسَّلَّةُ ارْتِدادُ الرَّبْوِ في جوفِ الفَرَسِ من كَبْوَةٍ يَكْبوهَا فإذا انتفخَ منه قيل أَخْرجَ سَلَّتَه فَيُرْكَضُ رَكْضاً شديداً ويُعَرَّقُ ويُلْقَى عليه الجِلاَلُ فيَخْرُجُ ذلك الرَّبْوُ قال المرَّارُ
(أَلِزٍ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ ... وَهِلاً تَمْسَحُه ما يَسْتَقِرْ)
والمِسَلَّةُ مِخْيَطٌ ضَخْمٌ والسُّلاَّءَةُ شَوْكةُ النَّخْلَةِ والجمع سُلاءٌ قال علقمةُ يَصِفُ ناقةً أَوْ فرساً
(سُلاءَةٌ كعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لها ... ذو فَيْئةٍ من نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ)
والسَّلَّةُ أن يَخْرِزَ سَيْريْنِ في خَرْزَةٍ واحدةٍ والسَّلَّةُ العَيْبُ في الحَوْضِ أو الخابِيةِ وقيل هي الفُرْجَةُ بَيْنَ نَصَائبِ الحَوْضِ
стр. 4562
وسلُولٌ فَخْذٌ من قَيْسِ بن هَوازِنَ وسِلَّى اسمُ موضِعٍ بالأهوازِ كثيرُ التَّمْرِ قال
(كأنَّ عَذِيرَهُم بِجَنُوبِ سِلَّي ... نَعَامٌ فاقَ في بَلَدٍ قِفَارِ)
والسَّلْسَلُ والسَّلْسَالُ والسُّلاسِلُ الماءُ العَذْبُ السَّلِسُ في الحَلْق وقيل البارِدُ وخَمْرٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ لَيِّنةٌ وتَسَلْسَلَ الماءُ جَرى في حَدُورٍ قال الأخطلُ
(إذا خاف من نَجْمٍ عليها ظَمَاءَةً ... أدَبَّ إليها جَدْولاً يتَسَلْسَلُ)
وثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ ومُتَسَلْسِلٌ رَدِيء النَّسْجِ رَقِيقُه والسَّلْسَلَةُ اتّصالُ الشيءِ بالشيء والسِّلْسِلَةُ دائرةٌ من حديدٍ ونحوِه من الجواهرِ مُشْتَقٌّ من ذلك وسَلاسِلُ البَرْقِ ما تسلْسَلَ مِنه في السَّحابِ واحدها سِلْسِلَةٌ وكذلك سلاسِلُ الرَّمْلِ واحدتُها سِلْسِلة وسِلْسِلٌ قال الشاعر
(خَليلَيَّ بينَ السِّلْسِلَيْنِ لو أنَّني ... بِنَعْفِ اللِّوَى أنكرتُ ما قُلْتُما لِيَا)
وقيل السِّلسِلاَن هنا موضِعانِ وبِرْذَوْنٌ ذُو سَلاَسِلَ إذا رأيتَ في قوائِمِه شِبْهَها والسُلْسِلانُ بِبلادِ بَنِي أسدٍ وسَلْسَلٌ جَبَلٌ من الدَّهْناء أنشد ابن الأعرابي
(يَكْفيكَ جَهْلُ الأَحْمقِ المُسْتَجْهَلِ ... ضَحْيانَةٌ من عَقَداتِ السَّلْسَل)
стр. 4563
ومما ضوعف من فائه ولامه س ل س
سَلِسَ سَلَساً وسَلاَسَةً فهو سَلِسٌ وسَالِسٌ قال الراجِزُ
(مَمْكُورَةٌ غَرْثَي الوِشاحِ السَّالِسِ ... تَضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ غَضَارِسِ)
والسَّلْسُ الخَيْطُ يُنْظَمُ فيه الخَرَزُ وجمعُه سُلوسٌ قال
(ويَزينُها في النَّحرِ حَلْيٌ واضحٌ ... وقَلاَئدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلُوسِ)
والسُّلُوسُ الخُمُرُ عن ابنِ الأعرابي وأنشد
(قد مَلأَتْ مَرْكُوَّهَا رُءُوسَا ... )
(كأنَّ فيه عُجُزاً جُلُوسَا ... )
(شُمْطَ الرءُوسِ أَلْقَتِ السُّلُوسَا ... )
شبَّهَها وقد أكَلَتِ الحَمْضَ فابيضَّتْ وجُوهُها ورءوسُها بعُجُزٍ قَدْ أَلْقَيْن الخُمُرَ والسَّلِسَةُ عُشْبةٌ قَرِيبةُ الشَّبهِ بالنَّصِيِّ وإذا جَفَّتْ كانَ لها سَفاً يتطايرُ إذا حُرِّكت كالسِّهامِ يَرْتَدُّ في العُيونِ والمَناخِرِ وكثيراً ما يُعْمِي السَّائمةَ والسُّلاسُ ذَهابُ العَقْلِ وقد سُلِسَ سَلَساً وسَلْساً المَصْدَرانِ عن ابن الأعرابيِّ ورَجُلٌ مَسْلوسٌ ذاهبُ العقْلِ والبَدَنِ
مقلوبه ل س س
لَسَّتِ الدَّابَّة الحشيشَ تَلُسُّهُ لَساً تَناولتْهُ واللُّسَّاسُ أوَّلُ البَقْلِ ما دام صغيراً لا تَسْتمكنُ منْهُ الراعيةُ وذلك لأنَّها تَلُسُّه بألْسِنَتِها قال
(يُوشِكُ أن تُوجِسَ في الإِيجَاس)
стр. 4564
(في باقِلِ الرِّمثِ وفي اللُّسَّاسِ ... )
(منها هَدِيمُ ضَبعٍ هَوَّاسٍ ... )
وأَلَسَّ الغَمِيرُ أَمْكَنَ أن يُلَسَّ قال بعضُ العربِ وجَدنا أرضاً ممطوراً ما حَوْلَها قد ألسَّ غميرُها وقيل أَلَسَّ خرج زَهْرُهُ وقال أبو حنيفَةَ اللَّسُّ أولُ الرَّعْيِ لسَّتْ تلُسُّ لَساً وثوبٌ مُتَلَسْلِسٌ كمُسَلْسَلِ وزَعم يعقوبُ أنه مقلوبٌ وماءٌ لَسْلَسٌ ولَسْلاَسٌ كسَلْسَلِ الأخيرة عن ابن جِنِّي
السين والنون س ن ن
السِّنُّ الضِّرسُ أنْثَى ومن الأَبَدِيَّاتِ لا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أي ما بَقَيِتْ سِنُّه يعني ولَدَ الضَّبِّ وسِنُّه لا تَسْقطُ أبَداً وحكَى اللحيانيُّ عن المُفَضَّل لا آتِيكَ سِنِي حِسْلٍ قال وزَعمُوا أن الضَّبَّ يَعِيشُ ثلثمائة سَنَة وهو أَطْوَلُ دابّةٍ في الأرضِ عُمْراً والجمعُ أسنانٌ وأسِنَّةٌ الأخيرة نَادِرةٌ وفي الحديث إذا سافرتُم في خِصْبٍ فأَعْطُوا الرُّكُبَ أسِنَّتَها رواهُ أبو عُبَيْد وحكى اللحيانيُّ في جَمْعِه أَسْنّا وهو نادِرٌ أيضاً وسَنَنْتُ الرَّجُلَ سَناً عضصته بأسْنانِي كما تقول ضَرَسْتُه وسَنَنْتُ الرَّجُلَ أَسُنُّه سَناً كَسَرْتُ أسْنَانَه وسِنُّ المِنْجَلِ شُعْبَةُ تَحْزِيزِه والسِّنُّ من الثُّومِ حَبَّةٌ من رأسِهِ على التشبيه والسِّنُّ من العُمُرِ أُنْثَى تكونُ في الناس وغيرهم قال الأَعْورُ الشَّنِّيُّ يَصِفُ بعيراً
(قَرَّبْتُ مِثلَ العَلَمِ المُبَنَّا ... لا فَانِيَ السِّنِّ وقد أَسَنَّا)
أرادَ وقد أسَنَّ بعضَ الأسنانِ غيرَ أن سِنَّهُ لم تَفْنَ بعدُ وذلك أشَدُّ ما يكونُ البَعِيرُ
стр. 4565
أعنِي إذا اجتْمَعَ وتَمَّ ولهذا قال أبو جَهْلِ بن هشامٍ
(ما تُنْكِرُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي ... بازِلُ عامَيْن حَديثُ سِنِّي)
إنما عَنِي شِدَّتَه واحْتِناكَه وإِنَّما قالَ سِنِّي لأنه أرادَ أنَّه مُحْتَنِكٌ ولم يَذْهبْ في السِّنِّ وجمعُها أسنانٌ لا غير وأَسَنَّ الرجُلُ كَبِرَتْ سِنُّه وهذا أسَنُّ من هذا أي أكْبَرُ سِنّا مِنه عربيَّةٌ صحيحَةٌ قال ثعلبٌ حدَّثني موسَى بن عيسَى بن أبي جَهْمَةَ اللَّيثيُّ وأدْركْتُه أسَنَّ أهْلِ البَلَدِ وسنُّ الرَّجُلِ وسِنِينُه وسنَيِنَتُهُ لِدَاتُه وسَنَّ الشيءَ يَسُنُّهُ سَنّا فهو مَسْنونٌ وسَنينٌ وسَنَّنَهُ أَحَدَّهُ وصَقَلَهُ والمِسَنُّ والسِّنَانُ الحَجَرُ الذي يُسَنُّ به أو يُسَنُّ عليه وسَنَّنَ المَنْطِقَ حسَّنَهُ فكأنَّه صقَلَهُ وزيَّنَهُ قال العجَّاجُ
(دَعْ ذا وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجَا ... فَخْماً وسَنِّنْ مَنْطقاً مُزَوًّجاً)
وسِنَانُ الرُّمحِ حديدَتُهُ لصَقَالَتِها ومَلاَسَتِها وسَنَّهُ رَكَّبَ فيه السِّنَانَ وسنَّهُ يسُنُّه سَناً طَعَنَه بالسِّنانِ وسَنَّن إليه الرُّمْحَ تَسنَيِناً وجَّههُ إِليه وسَنَّن أضْراسَه سَناً سَوَّكها كأنَّه صَقَلَها واسْتَنَّ اسْتاكَ والسَّنُونُ ما اسْتَكْتَ بِهِ وسَنَّ الإِبِلَ يَسُنُّها سَناً إذا رعَاها فأسْمَنَها حتى كأنَّه صَقَلَها والسُّنَّة الوَجْهُ لِصَقَالَتِه وامّلاسِهِ وقيل هو حُرُّ الوجْهِ وقيل دائِرتُهُ وقيل الصُّورةُ وقيل الجَبْهةُ والجَبِينانِ وكلُّه من الصَّقالَةِ والأَسَالِة وَوَجْهٌ مَسْنُونٌ مخروطٌ أَسِيلٌ كأنَّه قد سُنَّ عنْه اللَّحْمُ ورجُلٌ مَسْنونُ الوجْهِ حَسَنُه سَهْلُه عن اللحيانِيِّ
стр. 4566
وسُنَّةُ اللهِ أحكامُه وأَمْرهُ ونَهْيُه هذه عن اللحيانيِّ وسَنَّها اللهُ للناس بَيَّنَها والسُّنَّةُ السِّيرةُ حَسَنَةً كانتْ أو قبيحةً وقوله تعالى ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾ الكهف ٥٥ قال الزجَّاجُ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أنهم عايَنُوا العَذابَ فَطَلَبَ المشركونَ أن قالوا ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ الأنفال ٣٢ وسَنَنْتُها سَنّا واسْتَنَنْتُها سِرْتُها والسُّنةُ الطَّبيعَةُ وبه فَسَّر بعضُهم قولَ الأعشَى
(كَرِيمٌ شَمائِلُهُ مِنْ بَنِي ... مُعاوِيةَ الأكْرَمِينَ السُّنَنْ)
وامْضِ على سُنَّتِكَ أي وجْهِك وقصْدِك وسَنَنُ الطَّريقِ وسُنَنُهُ وسُنُنُه نَهْجُه وقال اللحيانيُّ ترك فلانٌ لك سَنَنَ الطَّريقِ وسُنَنَهُ وسِنَنَه أي جِهَتَهُ ولا أعرفُ سِنَناً عن غيرِ اللحيانيِّ والمُسْتَسِنُّ الطريقُ المَسْلوكُ وتَسَنَّنَ الرَّجُلُ في عَدْوِه واسْتَنَّ مضَى على وَجْهِه وقولُ جرير
(ظَلِلْنا بِمُسْتَنِّ الحَرُورِ كأنَّنا ... لَدَى فَرَسٍ مُسْتَقْبِلِ الرِّيحِ صائِمِ)
عَنَي بمُسْتَنِّها مَوْضِعَ جَرْيِ الترابِ وقيل موضِعُ اشْتدادِ حرِّها كأنَّها تَسْتَنُّ فيه عَدْواً وقد يجوزُ أن يعني مَجْرَى الرِّيح وهو عندي أَحْسَنُ إلاَّ أنَّ الأَوَّلَ قولُ المتقدِّمينَ والاسمُ منه السَّنَنُ والسَّنَنُ القَصْدُ واستَنَّ السَّرابُ اضْطَرَبَ وسنَّ الإِبَلِ سَناً ساقَها سَوْقاً سَرِيعاً وقيل السَنُّ السَّيرُ الشديدُ والسَّنَنُ الذي يُلِحُّ في عَدْوِه وإقبالِه وإِدْبارِه وجاء سَنَنٌ من الخَيْلِ أي شَوْطٌ وجاءت الرِّياحُ سَنَائِنَ جاءت على وَجْهٍ واحدٍ والسَّنينَةُ الرِّيحُ وبَنَى القومُ بيُوتَهُم على سَنَنٍ واحدٍ أي على مِثالٍ واحدٍ وسنَّ الطِّينَ طَّينَ به فُخَّاراً أو اتَّخَذَه منه
стр. 4567
والمَسْنُونُ المُصَوَّر والمَسْنُونُ المُنْتِنُ وسَنَّت العينُ الدَّمْعَ تَسُنُّهُ سَناً صَبَّتْه واسْتَنَّتْ هي انْصبَّ دَمْعُها وسَنَّ عليه الماءَ صَبَّه وقيل أرسَله إرسالاً لَيِّناً وسَنَّ عليه الدِّرْعَ يَسُنُّها سَناً كذلك والسَّنُونُ والسَّنِينَةُ رِمالٌ مُرتفعِةٌ تَسْتطيلُ على وجهِ الأرض وقيل هي كهيئةِ الجِبالِ وسَانَّ البعيرُ الناقةَ مُسَانَّةً وسِناناً عارَضَها للتَّنَوُّخِ قال ابن مُقْبلٍ
(وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأنَّها ... فَنِيقٌ ثَناها عن سِنَانٍ فأرْقَلاَ)
ووَقَعَ في سِنِّ رأسِه أي في عَدَدِ شَعْرِه مِن الخَيْرِ والشَّرِّ والسِّنُّ والسِّنْسِنُ والسِّنْسِنَةُ حَرْفُ فَقْرةِ الظَّهْرِ وقيل السَّنَاسِنُ رءوسُ أَطرافِ عِظامِ الصَّدرِ وهي مُشَاشُ الزَّوْرِ وقيل هي أطرافُ الضُّلُوعِ التي في الصَّدرِ وقيل هي من الفَرَسِ جَوانِحُهُ الشاخِصَةُ شِبْهُ الضُّلوعِ ثم تنقطع دون الضُّلوعِ وسْنُنُ اسمٌ اعجميٌّ
ومما ضوعف من فائه وعينه س وس ن
السَّوْسَنُ نبتٌ أعجميٌّ قد جَرَى في كلامِ العرب قال الأعشَى
(وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وَسَوْسَنٌ ... إذا كان هِيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَثَّمَا)
مقلوبه ن س س
النَّسُّ المَضَاءُ في كلِّ أمرٍ وخَصَّ بعضُهم به السُّرعَةَ في الوِرْدِ قال
(سَوْقي حُدَائي وصَفِيرِي النَّسُّ ... )
والتَّنْساسُ السَّيرُ الشديدُ
стр. 4568
ونسَّ الإِبلَ يَنُسُّها نَسّا ونَسْنَسَها ساقَها والمِنَسَّةُ مِنه أراها العَصَا التي يَنُسُّها بها فأمّا المِنْسَاةُ التي هي العصاً فَمِن نَسَأْتُ أي سُقْتُ وقال أبو زيدٍ نَسَّ الإِبلَ أطْلَقَها وحلَّها ونَسَّ اللَّحمُ والخبزُ يَنُسُّ ويَنِسُّ نَسّا ونُسُوساً ونَسيساً يَيِسَ وذَهَبَ طَعْمُه من شِدةِ الطَّبْخِ ونَسَّ من العَطَش يَنِسُّ نُسُوساً ونَسيساً يَبِسَ قال
(وبَلَدٍ يُمْسِي قطاهُ نُسَّساً ... )
وأنْسَسْتُ الدّابَّةَ أعطَشْتُها وناسَّةُ والنَّسَاسةُ الأخيرةُ عن ثعلَبٍ من أسماءِ مكَّةَ لِقلَّةِ مائِها ونَسَّ الحطَبُ يَنِسُّ نُسُوساً أخْرجَتِ النارُ زبَدهُ على رأْسِه ونَسِيسُهُ زَبَدَهُ وما نَسَّ مِنْه والنَّسيسُ والنَّسِيسَةُ بَقِيَّة النَفْسِ ثم اسْتُعْمِلَ فيما سِواهُ ونَسِيسُ الإِنسانِ وغيْرِهِ ونَسْناسُه جميعاً مَجْهودُه وقيل جَهْدُه وصَبْرُه قال
(ولَيْلةٍ ذاتِ جَهَامٍ أَطْباقْ ... قَطَعْتُها بذاتِ نَسْناسٍ بَاقْ)
وقيل النَّسِيسُ والجَهْدُ وأَقْصَى كل شيءٍ ونَسَّتِ الجُمَّةُ شَعِثَتْ والنَّسْنَسَةُ الضَّعْفُ والنِّسْناسُ خَلْقٌ في صُورَةِ الناسِ مُشتَقٌّ مِنهُ لِضَعْفِ خَلْقِهم قال كُراع النَّسِناسُ فيما يقال دابَّةٌ في عِدادِ الوَحْشِ تُصَادُ وتُؤْكَلُ وهي على شكلِ الإِنسانِ بعينٍ واحدة ورِجْلٍ ويَدٍ تتكَلّم مثل الإِنسانِ والنِّسْناس الجُوعُ عن ابن السِّكِّيت وأما ابن الأعرابيِّ فجعلَه وَصْفاً فقال جُوعٌ نِسْنَاسٌ وأراه يَعْنِي به الشَّديدَ وأنشد
стр. 4569
(أَخْرَجَها النِّسناسُ من بَيْتِ أَهْلِها ... )
وأنشد كُراعٌ
(أضَرَّ بها النِّسناسُ حتى أَحَلَّها ... بِدارِ عَقِيلٍ وابْنُها طَاعِمٌ جَلْدُ)
والنَّسِيسَةُ السَّعْيُ بين الناسِ
السين والفاء س ف ف
سَفِفْتُ السَّوِيقَ والدَّواءَ ونحوَهُما سَفّا واستَفَفْتُهُ قَمِحْتُهُ والاسمُ السُّفَّةُ والسَّفُوفُ وأَسَفَّ الجُرْحَ الدَّواءَ حَشاهُ به وأَسَفَّ الوَشْمَ النَّؤُرَ حَشاهُ وأَسَفَّهُ إيَّاهُ كذلك قال مُلَيْحٌ
(أو كالوُشُومِ أَسَفَّتْها يَمانِيَةٌ ... مِنْ حَضْرَمَوْتَ نَئُوراً وهو مَمْزوجُ)
والسَّفُوفُ سَوَادُ اللِّثَةِ وسَفِفْتُ الماءَ سَفّا إذا أَكْثَرْتَ منه فلم تَرْوَ وسَفَفْتُ الخُوصَ وأسْفَفْتُهُ نَسَجْتُه والسَّفِيفَةُ الدَّوْخَلَّةُ من الخُوصِ قبل أن تُرْمَلَ أي تُنْسَج والسُّفَّةُ العَرَقَةٌ من الخُوصِ المُسَفِّ والسَّفِيفةُ بِطانٌ عَريضٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ والسَّفِيفُ حِزَام الرَّحْلِ والهَوْدَجِ والسَّفَائفُ ما عَرُضَ من الأَضْلاع وقيل هي جميعُها وأسَفَّ الطائرُ وغيرُه دَنَا من الأرضِ قال أوسُ بن حَجَرٍ أو عَبِيدُ بن الأَبْرَصِ يصفُ سحاباً
(دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُهُ ... يَكادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قامَ بالرَّاحِ)
стр. 4570
وأَسَفَّ الفَحْلُ أَمَالَ رأسَهُ للعَضِيض وأَسَفَّ إلى مَدَاقِّ الأُمورِ وأْلاَئِمها دَنَا وأَسَفَّ أَحَدَّ النَّظَرَ وزادَ الفارِسيُّ وَصَوَّبَ إلى الأرضِ وسَفِيفُ أُدُنَيِ الذِّئبِ حِدَّتُهما ومنه قولُ أبي العارِمِ في صفةِ الذئب فرأيتُ سَفِيفَ أُذُنَيْه ولم يُفَسِّرْه ابن الأعرابيِّ والسَّفُّ والسِّفُّ حيَّة تَطِيرُ في الهواءِ وربَّما خُصَّ به الأَرْقَمُ وقولُ الداخلِ بن حزَامِ الهُذَليِّ
(لَعَمْرِي لقد أَعْلنْتَ خِرْقاً مُبَرَّأً ... وسِفّا إذا ما صرَّحَ الموتُ أرْوَعا)
أرادَ ورَجُلاً مِثلَ سِفٍّ إذا ما صَرَّحَ المَوْتُ والمُسَفْسِفَةُ والسَّفْسَافَةُ الرِّيحُ التي تَجْرِي فُوَيْقَ الأرض والسَّفْسَافُ التُّرابُ الهابِي قال كُثَيِّرٌ
(وهاج بِسَفْسَافِ التُّرابِ عَقِيمُها ... )
والسَّفْسَفَة انْتِخالُ الدَّقيقِ وسَفْسَافُ الأخلاقِ رَدِيئُها وفي الحديث
إنّ اللهَ يُحبُّ معالِيَ الأُمُورِ ويُبْغِضُ سَفْسَافَها وشِعْرٌ سَفْسَافٌ رَدِيءٌ وكُلُّ عَمَلٍ دون الإِحكامِ سَفْسَافٌ وقد سَفْسَفَ عملَه والمُسَفْسِفُ اللَّئيمُ العَطِيَّةِ والسَّفْسَفُ ضَرْبٌ من النَّباتِ
ومن خفيف هذا الباب س وف
سَفْ تَفْعَلُ ساكنةَ الفاء أي سَوْف تَفْعل حكاه ثعلبٌ
стр. 4571
مقلوبه ف س
و فَسَّى بَلدٌ بفارس قال
(مِنْ أَهْلِ فَسَّى ودَرابَجِرْدِ ... )
النَّسبُ إليه في الرَّجُلِ فَسَوِيٌّ وفي الثَّوْبِ فَسَاساوِيٌّ والفُسَيْسَاء والفُسَيْفاء ألوانٌ تُؤَلَّفُ من الخَرَزِ فُتوضعُ في الحِيطانِ والفِسْفِسُ البَيْتُ المُصوَّرُ بالفُسَيْفِسَاء قال
(كصَوْتِ اليَراعَةِ في الفِسْفِسِ ... )
السين والباء س ب ب
سَبَّهُ سَبّا قطَعَه قال
(فما كان ذَنْبُ بَنِي مالِكٍ ... بِأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ فَسَبْ)
(باَبْيَضَ ذِي شُطْبٍ باتِرٍ ... يَقُطُّ العِظَامَ ويَبْرِي العَصَبْ)
يريدُ مُعاقَرَةَ غالبِ بنِ صَعْصَعَة أبِي الفَرَزْدَقِ لِسُحَيْمِ بن وَثِيلٍ الرِّياحيِّ لمَّا تَعاقَرا بِصَوْأرٍ فَعَقَر سُحَيْمٌ خمساً ثم بَدَا له وعَقَر غالِبٌ مائةً وسبَّهُ يَسُبُّه سَبّا شَتَمَه وأَصْلُه من ذلك وسَبَّبه أكْثَرَ سَبَّهُ قال
(إلاَّ كمُعْرِضٍ المُحَسَّرِ بَكْرَهُ ... عَمْداً يُسَبِّبُنِي على الظُّلْمِ)
وأراد إلاَّ مُعْرِضاً فزاد الكافَ وهذا من الاستثناءِ المُنْقَطعِ عن الأوّلِ ومعناه لكنََّ مُعْرِضاً
стр. 4572
والسَّبَّابةُ الإِصْبَعُ التي بين الإِبهامِ والوُسْطَى صِفَةٌ غالبةٌ والسُّبَّةُ العارُ وبينهم أُسْبُوبَةٌ يَتَسَابُّون بها أي شيءٌ يَتشاتَمُون به وتسابُّوا تشَاتَمُوا وسَابَّهُ مُسَابَّةً وسِبَاباً شاتَمَهُ والسَّبِيبُ والسِّبُّ الذي يُسَابُّكَ به ورجُلٌ سِبٌّ كثيرُ السِّبَابِ والسِّبُّ السِّتْرُ والسِّبُّ الخِمَارُ والسِّبُّ العِمامةُ والسِّبُّ الثَّوْبُ الرقيقُ وجمعُه سُبوبٌ وقولُ المُخَبَّلِ
(وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلولاً كثيرةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزَّبْرَقَانِ المُزَعْفَرا)
قيل يعني عِمامَتَهُ وقيل يَعْنِي استَه وكان مَقْروفاً فيما زَعم قُطْرُبٌ أخْزاه الله المُزَعْفَرُ المُلوَّنُ بالزَّعْفَرانِ وكانت سادةُ العربِ تَصْبُغُ عمائِمَها بالزَّعفرانِ والسَّبَّةُ الاسْتُ وسأل النُّعمَانُ بنُ المُنْذرِ رَجُلاً طَعَنَ رَجُلاً فقال كيف صَنَعْتَ قال طعَنْتُهُ في الكَبَّة طَعْنَةً في السَّبَّةِ فأنْفَذْتُها من اللَّبَّةِ فقُلتُ لأبي حاتِمٍ كيف طَعَنَهُ في السَّبَّةِ وهو فارسٌ فضَحِك وقال انْهَزَمَ فاتَّبَعَه فلمَّا رَهِقَه أكَبَّ ليَأخُذَ بمَعْرِفَةِ فَرَسِه فَطَعَنَهُ في سّبَّتِه وسَبَّه سَبّا طَعَنَه في سَبَّتِه قالت بعضُ نِساءِ العربِ لأبيها وكان مجروحاً يا أَبت أقَتَلُوكَ قال نَعَمْ إي بُنَيَّةُ وسَبُّونِي أي طَعَنُوه في سَبَّتِه ومَضَتْ سَبَّةٌ وسَنْبَةٌ من الدَّهْرِ أي مُلاوَةٌ نُونُ سَنْبَة بَدَلٌ من باءِ سَبَّة كإجَّاصٍ وإنْجاصٍ لأنه ليس في الكلامِ س ن ب والسَّبِيبَةُ الثَّوبُ الرَّقيقُ والسِّبُّ والسَّبِيبَةُ الشُّقَّة وخَصَّ بعضُهم به الشُّقَّة البَيْضَاءَ وقولُ عَلْقَمَة بن عَبَدَة
(كأنَّ إبْرِيقَهُم ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ ... مُقَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُومُ)
إنما أراد بِسَبائِبَ فحذَفَ وليسَ مُقَدَّمٌ من نَعْتِ الظَّبْي لأن الظَّبْيَ لا يُقَدَّم إنما هو في
стр. 4573
موضعِ خَبَرِ المُبْتدأ كأنه قال هو مُقَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّان والسَّبَبُ ما تُوسِّل به إلى شيءٍ وقد تَسَّبب به إليه والجمعُ أسبابٌ وأسبابُ السماءِ مراقِيها وهو من ذلك قال زُهَيْرٌ
(ومَنْ هابَ أسبابَ المَنِيَّة يَلْقَها ... ولو رامَ أسبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ)
والواحدُ سَبَبٌ وارْتَقَى في الأسباب إذا كان فاضِلُ الدِّينِ والسِّبُّ الحَبْلُ وقيل السِّبُّ الوَتِدُ وقولُ أبي ذُؤيبٍ
(تَدَلَّى عليها بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ ... بِجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرابُها)
قيل السِّبُّ الحَبْلُ وقيل الوَتِدُ وقد تقدّم في الخَيْطَةِ مثل هذا الاختلاف وإنما يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل والصوابُ أن السِّبَّ الحَبْلُ وأنّ الخَيْطَةَ الوَتِدُ وجمعُ السِّبِّ أسبابٌ والسَّبَبُ كالسِّبِّ والجمعُ كالجمعِ وقوله تعالَى ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء﴾ الحج ١٥ معناه مَنْ كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللهُ محمداً ﷺ حتى يُظْهِرَه على الدِّين كلِّه فَلْيَمُتْ غَيْظاً وهو معنى قولِه تعالى ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ والسَّبَبُ الحَبْلُ والسَّماء السَّقْفُ أي فَلْيَمْدُدْ حَبْلاً في سَقْفِه ثم لِيَقْطَعْ أي لِيَمُدَّ الحَبْلَ حتَّى يَنْقَطِعَ فيَمُوت مُخْتَنِقاً والسَّبَبُ من مُقَطَّعَاتِ الشِّعْرِ حَرْفٌ متحرّكٌ وحرفٌ ساكنٌ وهو على ضَرْبَين سَبَبَانِ مَقْرونانِ ومَفْروقانِ والمَقْرُونانِ ما توالت فيه ثلاثُ حركاتٍ بعدها حَرْفٌ ساكِنٌ نحو مُتَفَا مِنْ مُتَفاعِلُنْ وعَلَتُنْ من مُفَاعَلَتُنْ فحَرَكةُ التَّاء من مُتَفَا قدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْن وكذلك حركةُ اللاَّمِ من عَلَتُن قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أيضاَ والمَفْروقانِ هما اللَّذانِ يقومُ كل واحدٍ منهما بِنَفْسِهِ أي يكون حَرْفٌ مُتحرّكٌ وحرفٌ ساكِنٌ ويَتْلُوه حرف متحركٌ نحو مُسْ تَفْ من مُسْتَفْعِلُنْ ونحو عِيلُنْ من قولك مَفَاعِيلُنْ وهذه الأسبابُ هي التي يَقَعُ فيها الزّحافُ على ما قد أحْكَمَتْهُ صناعةُ العَرُوضِ وذلك لأن الجزءَ غيرُ مُعتِمِدٍ
стр. 4574
عليها وقولُه
(جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ ... )
يجوز أن يكونَ الحَبْلَ وأن يكونَ الخَيْطَ قال ابنُ دُرَيدِ هذه امرأةٌ قدَّرتْ عَحِيِزَتَها بِخَيْطٍ وهو السَّبَبُ ثُمَّ ألْقَتْه إلى النِّساءِ لِيَفْعَلْن كما فَعَلَتْ فَغَلَبَتْهُنَّ وقَطَعَ اللهُ به السَّبَبَ أي الحَياةَ والسَّبِيبُ من الفَرس شَعَرَ الذَّنَبِ والعُرْفِ والناصِيَةِ والسَّبيبُ والسَّبيبَةُ الخُصْلَة من الشَّعَرِ والسَّبِيبَةُ العِضَاهُ تَكْثُرُ في المكانِ وسَبْسَبَ بَوْلَه أرْسلَه والسَّبْسَبُ الأرضُ المُسْتَويَةُ البعيدةُ وحكَى اللِّحيانيُّ بَلَدٌ سباسِبُ كأنهم جَعَلُوا كل جُزْءٍ منه سَبْسَباً ثم جَمَعُوه على هذا والسَّباسِبُ أيام السَّعانِين أنْبأني بذلك أبو العَلاءِ
ومما ضوعف من فائه وعينه س ب س ب
السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ شجرٌ يُتَّخذُ منه السِّهامُ قال يصف قانِصاً
(ظلَّ يُصَادِيها دُوَيْنَ المشْرَبِ ... )
(لاَطٍ بصَفْراءَ كتُومِ المذْهبِ ... )
(وكلِّ جَشْءٍ من فروع السَّبْسّبِ ... )
أراد لاطئاً فأبْدلَ من الهَمْزةِ ياءً وجَعَلَها من باب قاضٍ للضَّرورَةِ وقول رؤبة
(راحَتْ وراحَ كعَصَا السَّبْسَابِ ... )
يحتمل أن يكونَ السَّبْسابُ فيه لُغةً في السَّبْسَب ويَحْتَمِلُ أن يكونَ أراد السَّبْسَب فزاد الألِفَ للقافية كما قال الآخر
(أعُوذُ بالله من العَقْرابِ ... )
стр. 4575
(الشائِلاتُ عُقَدَ الأَذنابِ ... )
قال الشائلات فوَصَفَ به العَقْربَ وهو واحِدٌ لأنه على الجِنْسِ والسَّيْسَبانُ والسَّيْسَبَي الأخيرة عن ثعلبٍ شجرٌ وقال أبو حنيفَةَ السَّيْسَبانُ شجرٌ يَنْبُتُ من حَبَّةٍ ويَطُولُ ولا يَبْقَى على الشِّتاءِ وله ورَقٌ نحو وَرَقِ الدِّفْلَى حَسَنٌ والناسُ يَزْرعُونَه في البساتينِ يُرِيدونَ حُسْنَه وله ثَمَرٌ نحو خَرائِطِ السِّمْسمِ إلاَّ أنَّها أدَقُّ قال وحكى الفرَّاء فيه سَبْسَبا وأما أحمدُ بن يَحْيَى فقال في قول الراجزِ
(وقد أُنَاغِي الرَّشَأَ المُرَبَّبا ... )
(خَوْداً ضِنَاكاً لا تَمُدُّ العُقَبَا ... )
(يَهْتَزُّ مَتْناها إذا ما اضْطَرَبَا ... )
(كَهَزِّ نَشْوَانٍ قَضِيبَ السَّبْسَبَا ... )
إنما أراد السَّيْسَبَان فحذف للضرورة
مقلوبه ب س س
بَسَّ السَّوِيقَ والدَّقيقَ وغَيرَهُما يَبُسُّهُ بَسّا خَلَطَه بِسَمْنٍ أو زيْتٍ وهي البَسِيسَة قال اللحيانيُّ هي التي تُلَتُّ بِسَمْنٍ أو زَيْتٍ ولا تُبَلُّ والبَسِيسَة الشَّعيرُ يُخلَطُ بالنَّوَى للإِبلِ والبَسِيسَةُ خُبْزٌ يُجفَّفُ ويُدَقُّ ويُشْرَبُ كما يُشْرَبُ السَّوِيقُ قال ابن دُرَيْدٍ وأَحْسَبُه الذي يُسَمَّى الفَتُوتَ وقوله تعالى ﴿وبست الجبال بسا﴾ الواقعة ٥ قال ثعلبٌ معناه خُلِطَت بالتَّرابِ وقال اللحيانيُّ وقال بعضُهم فُتَّتْ وقال بعضُهم سُوِّيتْ وقال أبو عُبَيْدة صارت تُراباً تَرِباً وجاء بالأمْرِ مِنْ حِسِّه وبِسِّه ومِنْ حَسِّه وبَسِّه أي من حيثُ كان ولم يَكُنْ وبَسَّ في مالِه بَسَّةً أذْهبَ منهُ شيئاً عن اللحيانيِّ وبُسَّ بُسَّ ضَرْبٌ من زَجْرِ الإِبِلِ وقد أبَسَّ بها وبَسْ بَسْ وبَسْ بِسْ من زَجْر الدَّابَّة بَسَّ بها يَبُسُّ وأبَسَّ وقال اللحيانيُّ أبسَّ بالناقةِ دَعَاها للحَلْبِ وقيل معناه دعَا وَلَدَها لتَدِرَّ على حالبِهِا وقال ابن دُريْد بَسَّ بالناقَةِ وأَبَسَّ بها دعاها للحَلْبِ والعَرَبُ
стр. 4576
تقول لا أفَعَلُه ما أَبَسَّ عبْدٌ بِناقَةٍ قال اللحيانيُّ وهو طَوفَانه حَوْلَها ليَحْلِبَها وقال الكسائي أبْسَسْتُ بالنَّعْجة إذا دَعَوْتها وقال الأصْمعيُّ لم أسْمع الإِبْسَاسَ إلا في الإِبِل وقال ابن دُريد بَسْبَسْتُ الغَنَمَ قُلْتُ لها بُسْ بُسْ والبَسُوسُ الناقةُ التي لا تَدِرُّ إلا بالإِبْسَاسِ وحرْبُ البَسُوسِ منه لأنّ أصْل هذه الحَرْب إنَّما كانت لناقَةٍ عَقَرَهَا جَسَّاسُ بنُ مُرَّة وبُسَّ زَجْرٌ للحافِرِ وبَسْ بِمَعْنَى حَسْبُ فارِسيَّة وقد بَسْبَسَ به وأبَسَّ به وأبَسَّ به إلى الطَّعامِ دَعَاهُ وبَسَّ الإِبل بساً ساقَها قال
(لا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّابَسَّا ... )
وقال ابنُ دريدٍ معناه لا تُبْطئا في الخَبْز وبُسَّا الدَّقيقَ بالماءِ فكُلاهُ وبَسَّ الرَّجُلَ يَبُسُّه بَسّا طَرَدَهُ ونَحَّاه وانبسَّ تَنَحَّى وبَسَّ عَقَارِبَه أرْسَلَ نَمائِمَه وانبسَّتِ الحَيَّةُ انْسابتْ على وَجْهِ الأرضِ قال
(وانْبَسَّ حَيَّاتُ الكَثِيبِ الأهْيَلِ ... )
وانْبَسَّ في الأرضِ ذَهَبَ عن اللحيانيِّ وحدَه حكاه في باب انْبسَّتِ الحيَّاتُ والمعروفُ عند أبي عُبَيْدٍ وغيره ارْبَسَّ والبَسُّ شجرٌ والبسْبَسُ لغةٌ في السَّبْسَبِ وزعَم يعقوبُ أنه من المَقْلُوبِ والبسابِسُ الكَذِبُ وبَسْبَس بَوْلَه كسَبْسَبَ والبَسْبَاسُ بَقْلَةٌ قال أبو حنيفَةَ البَسْباسُ أيضاً من النَّباتِ الطَّيبُ الرِّيحِ وزعَم بعضُ الرُّواةِ أنه النَّانُخَاةُ قال وأما أبو زيَّادٍ فقال البَسْبَاسُ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشِبهُ طَعْمُه طَعْمَ الجَزَرِ واحدتُه بَسْبَاسَةٌ وبَسْبَاسةٌ اسم امرأةٍ والبَسُوس كذلك
стр. 4577
وبُسٌّ موضِعٌ عند حُنَيْنٍ قال عباسُ بن مِرْداسٍ السُّلَميُّ
(رَكَضْتُ الخَيْلَ فيهَا بَيْنَ بُسٍّ ... إلى الأَوْرادِ تَنْحِطُ بالنِّهابِ)
وأُرَى عاهاَن بن كَعْبٍ إيّاهُ عَنَى بقَوْلِهِ
(بَنِيكَ وهَجْمَةٌ كأَشَاءِ بُسٍّ ... غِلاَظُ مَنابِتِ القَصَراتِ كُومُ)
يقول عليك بَنِيكَ أوِ انْظُرْ بَنِيكَ ورَفَعَ هَجْمة على تقدير وهذه هَجْمةٌ كالأَشَاءِ ففيها ما يَشْغَلُكَ عن النَّعيمِ
ومما ضوعف من فائه وعينه ب ب س
البابُوسُ الحُوَارُ قال ابنُ أحْمرَ
(حَنَّتْ قَلُوصِي إلى بابُوسِهَا طَرَباً ... فما حَنِينُكِ أَمْ ما أنْتِ والذِّكَرُ)
وقد يُسْتَعْمَلُ في الإِنسانِ وفي حديث جُرَيْجٍ أنه قال للطِّفْل يا بابُوسُ من أَبُوكَ فلا أَدْرِي أهو في الإِنسانِ أَصْلٌ أم اسْتعارةٌ قال الأصمعيُّ لم نَسْمَعْ به إلا في شِعْرِ ابنِ أحْمَرَ
السين والميم س م م
السَّم والسُّم القاتلُ وجمعُها سِمامٌ وشيءٌ مَسْمومٌ فيه سَمٌّ وسَمَّتْه الهامَةُ أصابتْه بِسَمِّها والسَّامَةُ المَوْتُ نادِرٌ والمعروف السَّامُ خَفِيفٌ والسَّامَّةُ الخاصَّةُ والسُّمَّةُ كالسّامَّةِ قال رُؤبة
(وَوْصِلَتْ في الأَقْرَبِينَ سُمَمُهْ ... )
стр. 4578
وسَمَّه سَمّا خصَّهُ قال
(هو الذي أنْعَمَ نُعْمَى عَمَّت ... على البِلادِ رَبُّنا وسَمَّتِ)
وأهل المَسَمَّة الأقاربُ وسَمُّ كلِّ شيءٍ خَرْقُه وثَقْبُه والجمعُ سُمُومٌ وسُمُومُ الإِنسانِ والدَّابَّةِ مَشاقُّ جِلْدِه وسُمُوم الفَرَسِ ما رَقَّ عن صَلابَةِ العَظْمِ من جانِبَيْ قَصَبَةِ أنْفِهِ إلى نَواهِقه وهي مجاري دُمُوعِه واحدها سَمٌّ وقيل السَّمَّانِ عِرقانِ في أنفِ الفَرَس وأصابَ سَمَّ حاجَتِه أي مَطْلَبَه وهو بَصِيرٌ بِسَمِّ حاجَتِه كذلك والسُّمّة والسَّمُّ الوَدَعُ المَنْظومُ وقد سَمَّه وسَمَّ بين القوم يَسُمُّ سَمّا أصلَحَ وسَمَّ الشيءَ أصْلَحَه وسَمَّه سَمّا شدَّه وما لَهُ سَمٌّ ولا حَمٌّ غيرُك ولا سُمٌّ ولا حُمٌّ أي ما لَهُ هَمٌّ غيرُك والسُّمَّةُ حَصيرٌ يُتَّخَذُ من خُوصِ الغَضَفِ وجَمعُها سِمامٌ حكاه أبُو حنيفَةَ وسامُّ أبْرَصَ ضربٌ من الوَزَغِ والجمعُ سَوَامُّ أبْرَصَ والسَّمومُ الرِّيحُ الحارَّةُ وقيل هي الباردةُ ليلاً كان أو نهاراً تكون اسماً وصِفَةً والجمع سَمائمُ ويومٌ سَامٌّ ومُسِمٌّ الأخيرةُ قليلةٌ عن ابن الأعرابي ونَبْتٌ مَسْمومٌ أصابتْهُ السَّمومُ ويوم مسمومٌ ذُو سَمومٍ قال
(وقد عَلَوْتُ قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِي ... يومٌ قُدَيْدِمُهُ الجوْزَاءُ مَسْمومُ)
والسَّمامَةُ دائرةٌ تكون في وَسَطِ عُنُقِ الفَرسِ والسَّمَامُ ضربٌ من الطَّير نحو السُّمانَي واحدتُه سَمَامَة وقولُهم في المَثَلِ كلَّفْتَنِي بَيْضَ السَّماسمِ فسَّره ثعلبٌ فقال السَّماسمُ طيرٌ يُشبهُ الخُطَّافَ ولم يذكرْ لها واحداً
стр. 4579
والسَّمَامُ اللواءُ على التَّشبِيهِ والسَّمَامَةُ الشَّخْصُ قال أبو ذُؤيب
(وغَاديةٍ تُلْقِي الثِّيَابَ كأنَّما ... تُزَعْزِعُها تحت السَّمامَةِ ريحُ)
وقيل السَّمامَةُ الطَّلْعَة والسَّمَامُ والسَّمْسَامُ والسُّماسِمُ والسُّمْسُمانُ والسُّمْسُمَانِيُّ كله الخَفِيفُ اللَّطيفُ السريعُ من كل شيءٍ وهي السَّمْسَمَةُ وسَمْسَمٌ وسَمَسَامُ الذئبُ لِخِفَّتِه وقيل السَّمْسَمُ الذئبُ الصغيرُ الجسمِ والسَّمْسَمَةُ ضَرْب من عَدْو الثعلبِ وسَمْسَمٌ والسَّمْسَمُ جميعاً من أسمائِه والسَّمَامَةُ والسُّمْسُمَةُ والسِّمْسِمَةُ دُوَيْبَّةٌ وهي النَّمْلةُ الحمراء وسَمْسَمٌ موضِعٌ قال طُفْيلٌ
(أَسَفَّ على الأفْلاجِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ ... وأيْسَرُهُ يَعْلُو مَخَارِمَ سَمْسَمِ)
والسِّمْسِمُ الجُلْجَلانُ قال أبو حنيفَةَ هو بالسَّراةِ واليَمنِ كثيرٌ قال وهو أبيضُ
ومما ضوعف من فائه وعينه س س م
السَّاسَمُ شَجَرٌ تُتَّخذُ منه السِّهامُ قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ
(إذا شاءَ طالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرى حولَها النَّبْعَ والسَّاسَمَا)
وقال أبو حنيفة هو من شجر الجبالِ وهو من العُتُقِ التي تُتَّخذُ منها القِسيُّ قال وزعَم قومٌ أنه الآبْنوسُ وقال آخرون هو الشِّيزُ وليس واحدٌ من هذين يَصْلحُ للقِسِيّ
مقلوبه م س س
مسِتْهُ مَسّا ومَسِيساً لَمَسْتُه ومَسَتْهُ أَمُسُّه لُغَةٌ وقال سيبويهِ وقالوا مِسْتُ حذفُوا فأَلُقوا الحركةَ على الفاء كما قالوا خِفْتُ وهذا النحو شاذٌ قال والأصلُ في هذا عربيٌّ كثيرٌ قال وأما الذين قالوا مَسْتُ فشَبَّهوها بلَسْتُ وقوله تعالى ﴿ولَمْ يَمْسَنْيِ بَشَرٌ﴾ أي لم يَمْسَنْيِ على جهةِ تَزَوُّجٍ ﴿ولَمْ أَكُ
стр. 4580
بغياً﴾ مريم ٢٠ أي ولا قُرِبْتُ على غير حَدِّ التَّزَوُّجِ وماسَّ الشَّيءُ الشَّيءَ مُمَاسَّةً ومِسَاساً لَقِيَهُ بذاتِه وتماسَّ الجِرْمَانِ مَسَّ أحدُهما الآخرَ وحكَى ابنُ جِنِّي أمَسَّه إياه فعدّاه إلى مفعولين كما ترى وحكى بعضُ أهلِ اللغةِ فَرَسٌ مُمَسٌ بِتَحْجِيلٍ أراد مُمَسٌّ تحجيلاً واعتقدُوا زيادة الباء كَزِيادتها في قراءةِ من قرأ يُذْهِبُ بالأبصارِ النور ٤٣ وتُنْبِت بالدُّهْن المؤمنون ٢٠ من تذكِرِة أبي عليٍّ ورَحِمٌ ماسَّةٌ قريبةٌ وَوَجَدَ مَسَّ الحُمَّى أي رَسَّها وَبَدْأَها قبل أن تأخُذَه وتَظْهَرَ والمَسُّ الجُنُونُ ورَجلٌ مَمْسُوسٌ به مَسٌّ وماءٌ مَسُوسٌ تناولَتْه الأيدي فهو على هذا في معنى مفعولٍ كأنَّه مُسَّ حين تُنُووِل باليد وقيلَ هو الذي إذا مَسَّ الغُلَّةَ ذهب بها قال
(لو كُنْتَ ماءً كُنتَ لا ... عَذْبَ المَذَاقِ ولا مَسُوسا)
فهو على هذا فَعُولٌ في معنى فاعلٍ ورِيقَةٌ مَسُوسٌ عن ابن الأعرابي تَذْهَبُ بالعَطَشِ وأنشد
(يا حَبَّذا رِيقَتُكِ المَسُوسُ ... )
(إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بَادِنٌ شَمُوسُ ... )
وقال أبو حنيفة كَلأٌ مَسُوسٌ نَامٍ في الرّاعيَةِ ناجعٌ فيها والمَسُوسُ التِّرْياقُ قال كُثَيِّرٌ
(فقد أصْبَحَ الرَّاضونَ إذا أَنْتُم بِها ... مَسُوسُ البلادِ يَشْتكُونَ وَبَالَها)
وماء مَسُوسٌ زُعاقٌ يُحْرِقُ كلَّ شيءٍ بِمُلُوحَتِهِ وكذلك الجمع ومَسَّ المرأَةَ وماسَّها أتاها ولا مَسَاسَ أي لا تَمَسَّني ولا مِسَاسَ أي لا مُمَاسَّة
стр. 4581
وقد قرئ بهما وأمَسَّهُ شكوى أي شَكَا إليه والمِسُّ النُّحاسُ قال ابن دُريد لا أدْرِي أعَرَبِيٌّ هو أم لا والمَسْمَسَةُ والمَسْمَاسُ اختِلاطُ الأمْرِ
ومما ضوعف من فائه وعينه م م س
مامُوسَةٌ من أسماءِ النار قال ابنُ أحْمرَ
(كما تَطايَحَ عَنْ مَاموسَةَ الشَّررُ ... )
وقيل هي النارُ بالرُّومِيْة وقيل إنما هي مَأنوسة وسيأتيِ
انتهى الثنائي
باب الثلاثي الصحيح السين والطاء والتاء ط س ت
الطَّسْتُ من آنية الصُّفْر أنثى قال اللِّحيانيُّ وقد تُذَكَّرُ
السين والطاء والراء س ط ر
السَّطْر والسَّطَر الصَّف من الكِتابِ والشَّجرِ والنَّخْلِ ونحوها والجمعُ من كل ذلك أسْطُرٌ وأَسْطارٌ وأساطير وسُطُور وقد سَطَرَ الكتابَ يَسْطُرُه سَطْراً وسطَّرَه واسْتَطَرَهُ وفي التنزيل ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾ القمر ٥٣ والأساطير أحاديثُ لا نِظامَ لها واحدتُها إسْطارٌ وإِسْطَارَةٌ وأُسْطِيرٌ وأُسْطِيرَةٌ وأُسْطورٌ وأُسْطورةٌ وقال قومٌ أَساطيِرُ جمعُ أَسْطارٍ وأَسْطارٌ جمعُ سَطْرٍ وقال أبو
стр. 4582
عبيدة جُمِعَ سَطْرٌ على أسْطُرٍ ثم جُمِعَ أَسْطرٌ على أَسَاطير وقال أبو الحسن لا واحدَ له وسَطَّرها ألفَّها وسَطَّر علَيَنا أتانَا بالأساطيرِ والسَّطْرُ السِّكَّةُ من النَّخْلِ والسَّطْرُ العَتُودُ من المَعَزِ والصَّادُ لغةٌ والمُسَيْطِرُ الرقيبُ الحافِظُ وقيل المُتَسلِّطُ وبه فسِّرَ قوله ﴿لَسْتَ عليهم بمُسَيْطرٍ﴾ الغاشية ٢٢ وقد سيَطَر علينا وسَوْطَرَ
مقلوبه س ر ط
سَرِطَ الشيءَ سَرَطاً وسَرَطاناً واسْتَرَطَه ابْتَلَعَه وانْسَرَطَ الشيءُ في حلقِه سارَ فيه سيراً سهلاً والمِسْرطُ والمَسْرَطُ البُلْعوم والصَّادُ لٌ غَة والسِّرْواطُ الأكولُ عن السِّيرافيِّ والسُّرَاطِيُّ والسِّرواطُ الذي يَسْتَرِطُ كلَّ شيءٍ يَبْتلِعُه وقال اللحيانيُّ رَجلٌ سِرْطِمٌ وسَرْطَم يَبْتلِعُ كلَّ شيءٍ وهو من الاسْتراطِ وجعل ابنُ جنِّي سِرْطاً ثلاثياً والسِّرْطِمُ أيضاً البَلِيغُ المُتَكَلِّم وهو من ذلك وقالوا الأكلُ سُرَّيْطٌ وسُرَّيْطا والقَضَاء ضُرَّيْطٌ وضُرَّيْطَا أي يأخذُ الدَّيْنَ فيسْتَرِطُه فإذا استقضاهُ غريمُه أضْرَطَ به ورجلٌ سِرْطيطٌ وسُرَطٌ وسَرَطَانٌ جيِّدُ اللَّقْم وفَرسٌ سُرَطٌ وسَرَطَانٌ كأنَّه يَسْتَرطُ الجَرْيَ وسَيْفٌ سُرَاطٌ وسُرَاطِيٌّ يَمُرُّ في الضَّريبة كأنه يَسْتَرِطُ كلَّ شيءٍ يَلْتَهِمُه جاء على لفظِ النَّسَبِ وليس بِنَسَبٍ كأَحْمَرَ وأحْمَرِيٍّ قال المُتنخِّلُ الهُذَليُّ
(كَلَوْنِ المِلْحِ ضَرْبَتُه هَبِيرٌ ... يُتِرُّ العَظْمَ سَقَّاطٌ سُرَاطِي)
والسِّراطُ السَّبِيلُ الواضحُ والصَّادُ أَعْلَى لمكانِ المضارعَة وإن كانت السين هي الأصل وحكاه سيبويه الصِّراط على المُضارعة أيضا فأما ما حكاه الأصمعيُّ من قراءة بعضهم اهْدِنَا الزِّراطَ بالزّاي المُخْلَصَةِ فَخَطأٌ إنما سَمِعَ المضارعةَ فَتَوَهَّمها زاياً ولم يكن الأصمعيُّ نحوياً فيُؤْمَنَ على هذا وقوله تعالى ﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ الحجر ٤١ فسَّرهُ ثعلبٌ
стр. 4583
فقال يعنِي المَوْتَ أي عليَّ طرِيقُهُم والسُّرَّيْطُ والسِّرِطْراطُ والسَّرَطْراطُ الفالوذ وقيل الخَبيصُ وقال اللحيانيُّ والسِّرِطْراطُ الفالوذُ شَامِيَّة والسُّرَّيْطا حَساءُ كالخَزِيرة والسَّرطانُ دابَّة من خَلَقِ الماءِ والسَّرطانُ داءٌ يُصيبُ الناسَ والدَّوابَّ والسَّرطانُ من بُرُوجِ الفَلَكِ
مقلوبه ط ر س
الطِّرْسُ الكتاب الذي قد مُحِيَ ثم كُتبَ والجمع أَطْراسٌ وطُروسٌ والصادُ لغةٌ وطرَّسه أفْسدَه وطرس البابَ سَوَّدْهُ وطَرسُوسُ بَلَدٌ بالشامِ
مقلوبه ر ط س
رَطَسَهُ يَرْطُسُهُ ويَرْطِسُه رطْساً ضَرَبَه بباطنِ كفِّه
السين والطاء واللام س ط ل
السَّطْلُ طُسَيْسَةٌ شِبْهُ التَّوْرِ لها عُرْوَة والجمع سُطُولٌ عربيٌّ صحيحٌ والسَّيْطَلُ لغة فيه والسَّيْطَلُ الطَّسْتُ قال
(في سَيْطلٍ كُفِئَتْ لَهُ يَتَرَدَّدُ ... )
مقلوبه س ل ط
السَّلِطُ والسَّليطُ الطويلُ اللِّسانِ والأُنثى سَلِيطةٌ وسَلَطَانَةٌ وسِلِطَانَةٌ وقد سَلُطَ سَلاطَةً وسُلوطَةً ولِسانٌ سَلِط وسَلِيطٌ كذلك والسَّليطُ عند عامَّة العرب الزَّيتُ وعند أهلِ اليمنِ دُهْنُ السِّمسِم وقيل هو كلُّ دُهْنٍ عُصِرَ من حَبٍّ والسُّلْطانُ الحُجَّةُ قال محمد بن يَزِيدَ هو من السَّلِيط والسُّلْطانُ والسُّلُطان قُدْرةُ المُلكِ يذكَّرُ ويؤنَّثُ والتَّسْلِيطُ إطلاقُ السُّلطانِ وقد سَلَّطه الله عليه وفي التنزيل ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ
стр. 4584
لَسَلَّطَهُم عَلَيْكُم﴾ النساء ٩٠ وسُلْطانُ الدَّمِ تبيغه وسلطانُ كل شيءٍ شِدَّتُه وحافِرٌ سَلْطٌ وسَلِيطٌ شديدٌ وبَعِيرٌ سَلِيطُ الخُفِّ كما يقال دابَّةٌ سَلْطَةُ الحافِرِ والفعلُ من كل ذلك سَلُطَ سَلاطَةً وقولُ أُمَيّةَ بن أبي الصَّلْت
(إنَّ الأنامَ رَعَايَا اللهِ كُلَّهُمُ ... هو السَّليطيطُ فَوْقَ الأرضِ مُسْتَطِرُ)
قال ابن جِنِّي هو القَاهِرُ من السَّلاطةِ قال ويُرْوَى السِّليطليط وكِلاهما شَاذٌ
مقلوبه ط س ل
الطَّسْلُ الماء الجارِي على وجه الأرض والطَّسْلُ ضَوءُ السَّرابِ وطَسَلَ السَّرابُ اضْطربَ والطَّيْسَل السَّرابُ وليلٌ طَيْسَلٌ مُظلمٌ والطَّيْسَلُ الرِّيح الشديدةُ والطَّيْسَلُ اللَّبنُ الكثيرُ وقيل الطَّيْسَلُ الكثيرُ من كل شيءٍ وطَيْسَلَةُ اسمٌ قال
(تهزأُ مني أُختُ آلِ طَيْسَلَه ... قالتْ أَراهُ في الوَقَارِ والعَلَه)
مقلوبه ط ل س
الطِّلْسُ لغةٌ في الطِّرْسِ وطَلَسَ الكتابَ طَلْساً وطَلَّسَهُ كطَرَّسَهُ والطِّلْسُ جِلدةُ فَخِذِ البعيرِ والأطْلَسُ الثوبُ الخَلَق وذئب أَطْلَس فيه غُبْرَةٌ إلى السَّوَاد والأنثى طَلْساء وهو الطِّلْسُ والطُّلْسَةُ والأطْلَسُ من الرِّجالِ الدَّنِسُ الثِّيابِ مُشَبَّهٌ بذلك في غُبْرةِ ثيابِهِ قال الراعي
(صَادفْتُ أطْلسَ مَشَّاءً بأكْلُبِه ... إثْرَ الأوابدِ لا يَنْمِي له سَبَدُ)
والطّلَسُ والطَّيْلَسَانُ والطَّيْلِسَان ضَرْبٌ من الأكْسِيةِ قال ابن جِنِّي جاء مع الألف والنون فَيْعَلٌ في الصَّحيح على أن الأصمعيَّ قد أنكر كَسْرَ اللام وجَمْعَ الطَّيْلَسِ
стр. 4585
والطَّيْلَسانِ والطيِلسانِ طَيَالِسُ وطَيالِسَة دخَلَتْ فيه الهاء للعُجْمِة والطَّالِسان لغةٌ فيه ولا أعرِف للطالسانِ جمعاً وقد تَطَلَّسْتُ بالطَّيلَسَان وتطَيْلَسْتُ
مقلوبه ل ط س
اللَّطْسُ الضَّربُ بالشيءِ العريض لَطَسَه يَلْطُسُهُ لَطْساً وحجرٌ لَطَّاسٌ تُكْسَرُ به الحجارةُ والمِلْطَاس مِعْولٌ يُكْسَرُ به الصَّخرُ ولَطَسَهُ البعيرُ بِخُفِّه ضَرَبَه أو وَطِئه والمِلْطَس والمِلطَاسُ الخُفُّ أو الحافِرُ الشديدُ الوَطْء
السين والطاء والنون ن ط س
رَجُلٌ نَطْسٌ ونَطُسٌ ونَطِيسٌ ونِطَاسِيٌّ عالمٌ بالأمورِ حاذقٌ بالطِّبِّ وغيره وقال أوسُ بن حَجَر
(فهَلْ لكُمُ فيها إليَّ فإنَّنِي ... طبيبٌ بما أعْيا النِّطَاسِيَّ حِذْيَمَا)
أراد ابن حِذْيَمٍ كما قال
(يَحْمِلْنَ عَبّاسَ بن عبدِ المُطَّلِبْ ... )
يعنِي عبدَ الله بن عبَّاس ﵄ وتَنَطَّس عن الأخبارِ بَحَثَ وكلّ مُبالِغٍ في شيء مُتَنَطِّسٌ وتنطَّس تَقَزَّزَ وتأنَّق ومنه حديث عمرَ لولا التَّنَطُّسُ ما بالَيْتُ ألاَّ أغسِلَ يَدِي ونَطَس الرَّجلُ مات
مقلوبه س ط ن
السَّاطِن الخبيثُ والأُسْطُوانُ الرَّجلُ الطويل الرِّجْلين والظَّهْرِ وجَمَلٌ أُسْطُوان طويلُ العُنُق مرتفعٌ والأُسْطُوانةُ السَّاريةُ وهو من ذلك وأُسْطوانُ البيتِ معروفٌ وأساطينٌ مُسَطَّنَةٌ
стр. 4586
مقلوبه س ن ط
السَّنْطُ قَرْظٌ يَنْبُتُ بالصعيدِ وهو حَطَبُهم وهو أَجْودُ حطَبٍ اسْتَوَقَدَ به الناسُ يزعمُون أنه أكْثَرُهُ ناراً وأقلُّه رَماداً حكاه أبو حنيفة وقال أخبرني بذلك الخَبيرُ قال ويَدْبُغُونَ به وهو اسمٌ أعجميٌّ والسِّناط والسُّنَاط والسُّنُوطُ كله الذي لا لِحْيةَ له وقد سَنُطَ وقيل هو الذي لا شعرَ في وَجْهِه الْبَتَّةَ وقد سَنُطَ فيهنَّ
مقلوبه ن س ط
النَّسْطُ لغة في المسْطِ وهو إدخالُ اليَدِ في الرَّحِمِ لاسْتخراجِ الوَلَدِ
السين والطاء والفاء س ف ط
السَّفَطُ كالجُوَالِق والجمع أسْفاطٌ والسَّفِيطُ الطَّيْب النَّفْسِ وقيل السَّخيُّ وقد سَفُطَ سَفاطَةً وكل رَجُلٍ أو شيء لا قَدْرَ له فهو سَفيطٌ عن ابن الأعرابيِّ والسفيط أيضاً النَّذْل والسَّفِيطُ المُتساقِطُ من البُسْرِ الأخْضَر والسُّفَاطةُ مَتاعُ البيتِ
مقلوبه ف س ط
الفَسِيطُ قُلامةُ الظُّفُرِ واحدتُه فَسِيطةٌ وقيل الفَسِيطُ واحدٌ عن ابن الأعرابيِّ قال
(كأَنَّ ابنَ لَيْلَتِها جَانِحاً ... فَسِيطٌ لَدَى الأُفْقِ من خِنْصِرِ)
يعني هلالاً شبَّهَهُ بقُلامةِ الظُّفُر والفَسِيطُ الثُّفْروقُ قال أبو حنيفةَ الواحدة فَسيطَةٌ وهذا يَدُلُّ على أنَّ الفَسِيطَ جمعٌ ورجلٌ فَسِيطُ النَّفْس بيِّنُ الفَساطَةِ طَيِّبُها كسَفِيطِها والفُسَّاطُ والفِسَّاط والفُسْطاط والفُسْتَاط والفِسْطَاط من الأَبْنِيةِ والفِسْتاطُ لغةٌ فيه التَّاء بَدَلٌ من الطّاءِ لَقَوْلِهم في الجمعِ فَساطِيط ولم يقولوا فَساتيطُ فالطاء إذاً أَعَمُّ تصرفاً وهذا يريك أن التاءَ في فُستاطٍ إنما هي بَدَلٌ من طاءِ فُسْطاطٍ أو من سين فُسَّاطٍ فإن قلت فهلا اعتزمْتَ أن تكون التاءُ في فُسْتاطٍ بَدَلاً من طاء فُسْطَاطٍ لأن التاء أشبهُ بالظاءِ
стр. 4587
منها بالسين قيل بإزاء ذلك أيضاً أنك إذا حكمت بأنها بَدَلٌ من سين فُسَّاطٍ ففيه شيئان جيدان أحدهما تَغْييرُ الثاني من المِثْلَيْنِ وهو أَقْيسُ من تغيير الأوّلِ من المِثْلَيْن لأن الاسِتْكراهَ في الثاني يكونُ لا في الأول والآخر أن السِّينَيْنِ في فُسّاط مُلتَقيانِ والطَّاءان في فُسْطاطٍ مُنْفَصلتانِ بألف بينهما واسِتْثقال المِثْلَيْنِ مُلْتِقَيْنِ أَحْرَى من اسْتِثقالهما منفصِلَيْن وفُسْطاط المِصْرِ مجتمَعُ أهْلِه حول جامِعِه
مقلوبه ط ف س
الطَّفَسُ قَذَر الإِنسانِ رجلٌ طَفِسٌ والأنثى طَفِسةٌ وطَفس الرَّجلُ ماتَ ويروى بيت الكُمَيْت
(وَذَا رَمَقٍ مِنْها يُقَضِّي وَطَافِسَا ... )
يَصِفُ الكلابَ
مقلوبه ف ط س
الفَطَسُ عِرَضُ قَصَبَةِ الأَنْفِ والفِطِيسَةُ والفِنْطِيسَةُ خَطْمُ الخِنْزِيرِ والفِطِّيسُ المِطْرقَةُ العظِيمة والفأس العظيمةُ والفَطْسُ حَبُّ الآس واحدتُه فَطْسَة والفَطْسُ شِدةُ الوَطْءِ وفَطَسَ فُطُوساً مات وقيل مات من غير داءٍ أنشد ابنُ الأعرابيِّ
(تَتْركُ يَرْبُوعَ الفلاةِ فاطِسَا ... )
والفَطْسةُ خَرَزةٌ يُؤَخَّذُ بها الأخيرةُ عن اللحيانيِّ وأنشد
(جَمَّعْنَ من قَبَلٍ لَهُنَّ وفَطْسَةٍ ... والدَّرْدَبيسُ مُقابلاً في المَنْظَمِ)
السين والطاء والباء س ب ط
السَّبَطُ والسَّبِطُ والسَّبْطُ نَقِيضُ الجَعْدِ والجمع سِباطٌ قال سيبويه هذا هو الأكْثُر فيما كان على فَعْلٍ وقد سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطة وسَبَاطة وسَبْطا الأخيرة عن سيبويه ورجل سَبْط الشَّعَرِ وسَبطُهُ
стр. 4588
وسَبِطُ الجسمِ طويل الألواح ورَجُلٌ سَبْطٌ بالمعروف سَهْلٌ وقد سَبُطَ سَباطةً وسَبَطَ سَبَطاً وقيل رَجُلٌ سَبْطُ اليَدَيْن بَيِّنُ السُّبُوطَةِ سَخِيٌّ ورجُلٌ سَبِطٌ بَيِّن السَّباطَةِ طَويلٌ قال
(أَرْسَلَ فيها سَبِطاً لم يَخْطَلِ ... )
أي هو في خِلْقِته التي خَلَقَهُ اللهُ فيها لم يَزِدْ طُولاً وامرأة سَبْطَةُ الخَلْقِ وسَبِطَةٌ رَخْصَةٌ ليِّنةٌ والسُّباطَةُ ما سقَط من الشَّعَر إذا سُرِّح والسُّبَاطَةُ الكُناسةُ وفي الحديث أن النبي ﷺ أتى سُباطَةَ قومٍ فَبَالَ فيها والسَّبَطُ الرَّطْبُ من الحَلِيِّ وهو من نَباتِ الرَّمْلِ وقال أبو حنيفة قال أبو زيادٍ السَّبَطُ من الشَّجرِ وهو سَلِبٌ طُوَالٌ في السَّماء دُقَاقُ العيدان تأكله الإِبلُ والغنمُ وليس له زهرةٌ ولا شَوْكٌ وله وَرَقٌ دِقاقٌ على قدْرِ الكُرَّاثِ قال وأخبرني أعرابيٌّ من عَنَزَةَ أنّ السَّبَطَ نباتُهُ نباتُ الدُّخْنِ الكِبارِ دُونَ الذُّرةِ وله حَبٌّ كَحبِّ البِزْرِ لا يخرجُ من أَكِمَّتِهِ إلا بالدَّقِّ والناسُ يَسْتَخْرِجُونه ويأكلونَه خَبْزاً وطَبْخاً سَبَطَةٌ وجَمْعُ السَّبَطِ أسْبَاطٌ وأرضٌ مُسْبطَةٌ من السَّبَطِ والسِّبْط ولَدُ الابْنِ والابْنَةِ ومنه الحَسَنُ والحسينُ سِبْطا رسول الله ﷺ والسِّبطُ من اليَهُودِ كالقبيلَةِ من العَرَبِ وهم الذين يرجعون إلى أبٍ واحدٍ سمّي سِبْطاً ليُفْرَقَ بين ولَد إسماعيلَ ووَلَدِ إسحاق والجمع أسْباطٌ وقوله تعالى ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما﴾ الأعراف ١٦٠ ليس أسباطاً بتمييزٍ لأنَّ المُمَيَّزَ إنما يكون واحداً لكنَّه بَدَلٌ من قوله اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كأنَّه قال جعَلناهُم أسْباطَا وأما قوله
(كأنّه سِبْطٌ من الأسباطِ ... )
فإنَّه ظَنَّ السِّبْطَ الرَّجُلَ فغَلطَ وسَبَّطَتِ الناقةُ وهي مُسَبِّطٌ أَلْقتْ ولَدَها لغير تَمامٍ
стр. 4589
وأَسْبَطَ الرَّجُلُ إذا انبسطَ وامْتدَّ من الضَّرْبِ وأسْبَطَ وقَعَ فلم يَقْدِرْ على التحرُّكِ من الضَّعْفِ وذلك من شُربِ الدّواءِ أو غيره عن أبي زيدٍ وأسْبطَ بالأرضِ لَزِقَ بها عن ابن جَبَلَةَ وأسْبطَ الرجلُ أيضاً سَكَتَ من فَرَقٍ والسَّبَطانَةُ قناةٌ جَوفاءُ يُرْمَى بها الطَّيْرُ والسَّاباطُ سَقِيفَةٌ بين دارَيْنِ وساباطُ موضعٌ قال الأعشى
(هُنالِكَ ما أَغْنَتْهُ عِزّةُ مُلْكِه ... بِسَاباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ)
وَسَباطِ من أسماء الحُمَّى قال المُتنخِّلُ الهُذَلِيُّ
(أَجَزْتُ بَفِتْيَةٍ بيضٍ كرامٍ ... كأنَّهم تَمَلَّهُمُ سَبَاطِ)
وسُبَاطٌ الشهرُ الذي بين الشِّتاءِ والرَّبيع والسِّبْطُ الرِّبْعِيُّ نَخْلةٌ تُدرِكُ آخرَ القَيْظِ وسابِطٌ وسُبَيْطٌ اسمان وسابُوطٌ دابَّةٌ من دَوابِّ البَحْرِ
مقلوبه ب س ط
البَسْطُ نقيض القَبْضِ بَسَطَه يَبْسُطُه بسْطاً فانْبَسَطَ وبَسَّطَه فَتَبَسَّطَ قال بعض الأغفال
(إذا الشَّحيحُ غلَّ كفّا غَلا ... بَسَّطَ كَفَّيْهِ معاً وبَلا)
والبِسَاطُ ما بُسِطَ والجمع بُسِطَ وأرضٌ بَسَاطٌ وبَسِيطَةٌ مُنْبِسطَةٌ مُسْتَوية قال ذو الرُّمَّة
(ودَوٍّ ككَفِّ المُشْتَرِي غَير أنه ... بَسَاطٌ لأخْماسِ المَراسيلِ واسِعُ)
وقال آخَرُ
стр. 4590
(ولو كان في الأرضِ البَسِيطة منهمُ ... لِمُخْتَبِطٍ عافٍ لَما عُرِفَ الفَقْرُ)
وقيل البَسِيطةُ الأرضُ اسمٌ لها والبِسَاط ورقُ السَّمُرِ يُبْسَطُ له ثوبٌ ثم يُضْرَبُ فَيَنْحَتُّ عليه وهذا بِسَاطٌ يبسُطُكَ أي يَسَعُكَ ورجُلٌ بسيطٌ مُنْبَسِطٌ بلسانه وقد بَسُطَ بساطة ورجل بَسيط اليدين مُنْبَسِطٌ بالمعروف وبَسِيطُ الوَجْهِ مَتَهلِّلٌ وجمعُهما بُسُط قال الشاعرُ
(في فِتْيةٍ بُسُطِ الأكُفِّ مسَامحٍ ... عندَ الفِضَالِ قَدِيمُهُمْ لم يَدْثُرِ)
وإنه ليَبْسُطُني ما بَسَطَك أي يَسُرُّني ما سَرَّك والبَسِيطُ من العَرُوضِ سُمِّي به لانْبِساطِ أسبابِه قال أبو إسحاق انْبسَطَت فيه الأسبابُ فصار أوّلُه مُسْتَفْعِلُنْ ففيه سَبَبَانِ متّصلان في أوّلِه وبَسَطَ إليَّ يدَهُ بمَا أُحِبُّ وأكْرَهُ يبْسُطُها مَدَّها وفي التنزيل ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ المائدة ٢٨ وأُذُن بَسْطاء عريضَةٌ عظيمة وانْبَسَطَ النهارُ وغيرُه امْتدَّ وطال والبَسْطَةُ الفضيلةُ وفي التنزيل ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ البقرة ٢٤٧ ومرأةٌ بَسْطَةٌ حَسَنَةُ الجِسْمِ سَهْلَتُه وظَبْيةٌ بَسْطَة كذلك والبِسْطُ والبُسْطُ الناقةُ المتروكةُ مع ولَدها لا تُمْنَعُ والجمعُ أَبْسَاطٌ وبُساطٌ الأخيرة من الجمع العزيز وحكى ابن الأعرابيِّ وفي جمعِها بُسْطٌ وأنشد
(مَتَابيعُ بُسْطٌ مُتْئِمَاتٌ روَاجعٌ ... كما رَجَعَتْ في لَيْلِها أمُّ حَائلِ)
وقيل البُسْط هنا المُنْبَسِطةُ على أولادِها وليس هذا بقَوِيٍّ ورَواجعُ مُرْجِعَةٌ على أولادِها كأنه توهّم طَرْحَ الزائدِ ولو أتَمَّ لقال مَراجِعُ وعَقَبَة باسِطَةٌ بينها وبين الماء لَيْلتان
следующие страницы →