Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
(الدَّجْنُ يَوْماً والسَّحابُ المُهْمُورْ ... )
(لكُلِّ رِيحٍ فيه ذَيْلٌ مَسْفُورْ ... )
وبَلَدُ الشّيءِ: عَنْصُرُه، عَنْ ثَعْلَبِ. وبَلَدَ بالمَكانِ يَبْلُدُ بُلُوداً: اتَّخَذَه بَلَداً ولَزِمَه. وأَبْلَدَه إِيّاه: أَلْزَمَه. والمُبالَدَة: المُبالَطَةُ بالسُّيُوفِ والعِصِيِّ. وبَلِدُوا وبَلَّدُوا: لَزِمُوا الأَرْضَ يُقاتِلُونَ عليها. والبَلْدَةُ ثُغْرَةُ النَّحْرِ وما حَوْلَها، وقِيلَ: وَسَطُها، وقِيلَ: هي الفَلْكَةُ الثّالِثَةُ من فَلَك زَوْرِ الفَرَسِ، وهي سِتَّةٌ، وقِيلَ: هو رَحَا الزَوْرِ: وقِيلَ: هو الصَّدْرُ من الخُفِّ والحافِرِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ ... قَلِيلٍ بِها الأَصْواتُ إِلا بَغامُها)
وبَلْدَةُ الفَرَسِ: مُنْقَطعُ الفَهْدَتَيْنِ من أسافِلِهما إِلى عَضُدَيهِ، قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
(في مِرْفَقَِيْهِ تَقارُبٌ ولَهْ ... بَلْدَةُ نَحْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَمِ)
ويروي: ((بَرْكَةُ زَوْرٍ)) ، وقد تقَدّم. وهي بَلْدَةُ بينِي وبَيْنِكَ، يعني الفِراقِ. ولَقِيتُه بَبلْدَةِ إِصْمِتَ، وهي القَفْرُ التي لا أَحَدَ بِها، وقد تَقَّدمِ إِعرابُ إِصْمِتَ. والبَلْدَةُ والبُلْدَةُ: ما بَيْنَ الحاجِبَيْنِ. والبُلْدَةُ: فوقَ البُلْجَةِ، وقيلَ: قَدْرُ البُلْجَةِ. وقِيلَ: البَلْدَةُ، والبُلْدَةُ: أن يَكُونَ الحاجِبانَِ غيرَ مَقْرُونَيْنٍ. ورَجُلٌ أَبْلَدُ: أَبْلَجُ، وقد بَلِدَ بَلَداً. وحَكَى الفارِسيُّ: تَبَلَّدَ الصُّبْحُ: كتَبَلَّجِ. وتَبَلَّدَتِ الرَّوْضَةُ: نَؤَّرَتْ.
стр. 5147
والبَلْدَةُ: راحَةُ الكَفِّ. والبَلْدَةُ: من مَنازِلِ القَمِرِ، بينَ النَّعائِمِ وسَعْدِ الذّابِحِ، خَلاءٌُ إلاَّ من كَواكِبَ صِغارِ. وقيل: لا نُجُومَ فيها البَتَّةِ. والبَلَدُ: الأَثَرُ، والجَمْعُ أَبْلادٌ، قال القُطامِيُّ:
(لَيْسَتْ تَجَرَّجُ فُرّاراً طُهُورُهُم ... وفي النُّخُورِ كُلُومٌ ذاتُ أَبْلادِ)
وبَلِدَ جِلْدُه: صارَتْ فيه أَبْلادٌ. والبُلْدَةُ، والبُلْدَةُ، والبَلادَةُ: ضِدُّ النَّفاذِ. والتَّبَلُّدُ: نَقِيضُ التَّجِلُّدِ، بَلُدَ بَلادَةً فهو بَلِيدٌ. وأَبْلَدَ، وتَبَلَّدَ: لَحِقَتْهُ حَيْرَةٌ. والمَبْلُودُ: المُتَحَيِّرُ، لا فَعْلَ له، وقالَ الشَّيْبانِيُّ: هو المَعْتُوه. وقال الأَصْمَعِيُّ: هو المَنْقَطَع بهِ، وكلُّ هذا راجعٌ إِلى الحَيْرةِ، قال أبو زُبَيْدٍ.
(منَ حَمِيمِ يُنْسِي الحَياءَ جَلِيدَ القَوْمِ ... حَتّى تَراهُ كالمَبْلُودِ)
وبَلَّدَ الرَّجًُلُ: إِذا لم يَتْجَهْ لشَيْءِ. والتَّبَلُّدُ: التَّلَهُّفُ، قال عَدِي بنُ زَيْدٍ:
(سأَكْسِبُ مالاً أًَوْ تَقُومَ نَوائِح ... علىَّ بَلْيِلٍ مُبْدِيات التَّبَلُّدِ ... )
والمُتَبَلِّدُ: السّاقطُ إلى الأَرْضِ، قال الرّاعِي:
(ولِلداّرِ فيها مِنْ حَمُولَةٍ أَهْلِها ... عَقَيرٌ وللباكِي بها المُتَبَلِّدِ)
وكُلُّه من البَلادَةِ. والبَلِيدُ من الإِبِل: الذي لا يُنَشِّطُه تَحْرِيكٌ. وأَبْلَدَ الرَّجًُلُ: صارَتْ دَوابُّه بَلِيدَةً. وبَلَّدَ السَّحابُ: لم يُمْطِرْ. وبَلَّدَ الإنْسانُ: لم يَجُدْ. وبَلَّدَ الفَرَسُ: لم يَسْبِقْ.
стр. 5148
ورَجُلٌ أَبْلَدُ: غَلِيظُ الخَلْقٍ. والبَلْندَي، والمُبْلَنْدَي: الضَّخُمُ العَرِيضُ من النّاسِ والإِبلِ، وقِيلَ: الغَلِيظُ الشَّدِيدُ. والمُبْلَنْدِي: الكَثيرُ لَحْمِ الجَنْبَيْنِ. وبَلْدٌ: اسمُ مَوْضِعٍ، قال الرَّاعِي يَصفُ صَقْراً:
(إِذا ما انْجِلَتْ عنهُ غَداةً ضَبابَة ... رَأَي وَهْو في بَلْدٍ خَرَانِقَ مُنْشِدِ)
(الدال واللام والميم)
[د ل م] والأَدْلَم: الشَّديدُ السَّوادِ من الرِّجالِ والأُسْدِ والجِبالِ والصَّخْرِ في مُلُوسَةٍ، وقِيلَ: هو الآدَمُ. وقد دَلِمَ دَلَماً. والدَّلْماءُ: لَيْلَةُ ثَلاثِينَ من الشَّهْرِ لسَوادِها. والدَّلامُ: السَّوادُ، عن السيِّرافِيِّ. والدُّلامُ: الأَسْوَدُ قالَ: وإِيّاهُ عَنَى سِيبَويْهِ بقولِه: أَنْعَتُ دُلامًا. دَلَمٌ: من أَسْماءِ شُعَرائِهمِ، وهو: دَلَمٌ أبو زَُغَيْبٍ، وإِليه عَزَا ابْنُ جِنِّي قَوْلَه:
(حَتّي يَقُولَ كُلُّ مَنْ رَاهُ إِذْراهْ ... )
(يا وَيْحَهُ من جَمَلٍ ما أَشْقاهْ ... )
أرادَ: إِذْ رآهُ فأَلْقَى حَرَكَة الهَمْزَةِ على الهاءِ، أو كَسَرهَا لالْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وحَذَق الهَمْزَةَ البَتَّةَ كقَراءة من قَرأ: ﴿أن أرضعيه﴾ [القصص: ٧] بكسرِ النُّونِ ووَصْلَِ الأَلِف، وهو شاذُّ. والدَّيْلَمُ: الحَبَشِيُّ من النَّمْلِ، يعني الأَسْوَدَ. وقِيلَ: مُجْتَمَعُ النّمْلِ والقِرْدانِ في أَعْقارِ الحِياضَِ، وأَعْطانِ الإِبلِ. وقيل: هي الجَماعَةُ من كُلِّ شَيءِْ، قال:
(يُعْطِي الهُنَيْداتِ ويُعْطِي الدَّيْلَمَا ... )
والدَّيْلَمُ: الأَعْداءُ. والدَّيْلَمُ: جِيلٌ مَعْرُوفٌ يُسَمّي التُّرْكَ، عن كُراعِ. والدَّيْلَمُ: ماءٌ بأَقاصِي البَدْوِ، وقَوْلُ عَنْتَرَةَ.
стр. 5149
(زَوْراء تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلِمِ ... )
يُفَسَّرُ بجميعِ ذلك. وقِيلَ: أرادَ أَنَّ عَداوَتَهُم كَعَدَاوَةٍ الدَّيْلَمِ من العَدُوِّ للعَرَبِ، ولم يُرِدِ النِّمْلَ، ولا القَرْدانَ، كما قالَ:
(جاءُوا يَجُرُّونَ البُرُودَ جَرَّا ... )
(صُهْبَ السِّبالِ يَبْتَغُونَ الشَّراَّ ... )
أَرادَ: أَنَّ عَداوتَهَم كعَدَاوِةَ الرُّومِ للعَرَب، والرُّومُ صُهْبُ السِّبالِ، وأَلوانُ العَرَبِ السُّمْرَةُ والأُدْمَةُ إِلاَّ قَلِيلاً. والدَّيْلَمُ: ذَكَر الدُّرّاجِ، عن كُراع. ودَلَمٌ، ودُلَمُ، ودُلامٌ، ودُلامَةُ، ودُلَيْمٌ: كُلُّها أَسْماءُ، قالَ:
(إِنَّ دُلَيْماً قَدْ أَلاحَ بعَشي ... )
(وقال: أَنْزِلِنْي فلا إِيضَاعَ بِي ... )
أرادَ: لا قُوَّةَ بِي على الإيضاعِ.
(مقلوبه)
: [د م ل] الدَّمالُ: التَّمْرُ الأًَسْوَدُ العَفِنُ الَّذِي قد قَدُمَ، يُقال: جادَنا بتَمْرٍ دَمالٍ. والدَّمَالُ: فَسادُ الطَّلْعِ قبلَ إِدْراكِه حَتَّى يَسْودَّ. والدَّمالُ: ما رَمَي به البَحْرُ مِن الصَّدَفِ والمَناقِفِ والنَّبّاحِ. والدَّمالُ: ما تَوَطَّأتْهُ الدّوابُّ من البَعَرِ والْوَأْلَةِ، وهي البَعَرُ من التُّرابِ، قالَ:
(فصبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقالِ ... )
(ومُظْلِماً ليسَ عَلَى دَمالِ ... )
وقد تَقَدَّمَ تفسيرُ هذا البَيْتِ. ودَمَلَ الأَرْض يَدْمُلُها دَمْلاً ودَمَلاناً، وأَدْمَلَها: أَصْلَحَها بالدَّمالِ، وقيل: دَمَلَها:
стр. 5150
أَصْلَحَها. وأَدْمَلَها: سَرْقَنها. والدَّمّالُ: الَّذِي يُدمُلُ الأرض أي يسرقنها وتدملت الأ ﴿ض صلحت بالدمال أنشد يعقوب
(وقد جعلت مَنازِلُ آلِ لَيْلَي ... وأُخْرَى لم تَدَمَّلْ يَسْتَوينَا)
ودَمَلَ بينَ القَوْم يَدْمُلُ دَمْلاً: أَصْلَحَ. وتَدَامَلُوا: تَصالَحُوا. والدًّمَلُ، والدُّمَّلَ: الخُرَاجُ، على التَّفَؤُّلِ بالصَّحِ، والجَمْعُ: دَمامِيلُ نادِرٌ. ودَمِلَ جُرْجُه وانْدَمَلَ: بَرِئَ. ودَمَلَة الدَّواءُ يًَدْمُلُه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ:
(وجُرْحُ السَّيْفِ تَدْمُلُه فَيْبراً ... وجُرْجُ الدَّهْرِ ما جَرَحَ اللِّسانُ)
وانْدَمَلَ المَرِيضُ: تَماثَلَ. وانْدَمَلَ من وَجَعِه كذلك. والدَّمْلُ: الرِّفْقُ. ودَامَلَه: داراهُ ليَصْلُحَ، قالَ أبو الحَسَنِ.
(شَنْئْتُ منَ الإجْوانِ مَنْ لَسْتُ زائِلاًً ... أُدامِلُه دَمْلَ السِّقاءِ المُخَرَّقِ)
جاءَ بالمَصْدَرِ على غيرِ فِعْلِه.
(مقلوبه)
: [ل د م] لَدَمَتِ المَرْأَة صَدْرَها تَلْدَمُه لَدْماً: ضَرَبَتْهُ والَتْدَمَتْ هِيَ. واللَّدْمُ: ضَرْبُ خُبْزِ المَلَّةِ وغَيْرِه. واللَّدْمُ: صَوْتُ الشَّيْءَِ يَقَعُ في الأَرْضِ، من الحَجَرِ ونَحْوِه، وليسَ بالشَّدِيِدِ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
стр. 5151
(وِللْفُؤادِ وِجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِه ... لَدْمَ الغُلامِ وَراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ)
وقِيلَ: اللَّدْمُ: الَّلطْمُ، والضَّرٍ بُ بشَيْءِ ثَقِيلٍ يُسْمَعُ وَقْعَهُ. ورَجُلٌ مِلْدَمٌ: أَحْمَقُ ثَقِيلٌ، كَثِيرُ اللَّحْمِ. وأَمُّ مِلْدَمِ: الحُمَّي. وفَدْمٌ لَدْمٌ، إِتْباعٌ. وثَوْبِ لَدِيمٌ ومُلَدَّمُ: خَلَقٌ. ولَدَمَه: رَقَعَه. ولَدْمانُ: ماءٌ مَعْرُوفٌ. ومُلادِمٌ: اسمٌ.
(مقلوبه)
[م د ل] والمِدْلُ: الخَفِيُّ الشَّخْصِ، القَلِيلُ الجِسْمِ. والمِدْلُ: اللَّبَنُ الخاثِرُ. ومِدْلٌ: قَبِيلٌ من حِمْيَرَ.
(مقلوبه)
: [م ل د] المَلَدُ: الشَّبابُ ونَعْمَتُه. والمَلَدُ: الشّابُّ النّاعِمُ اللَّيِّنُ، وجَمْعُه: أَمْلادٌ. وهو الأمَلْدُ، والأُملُدُ والأُمْلُودُ، والإمُلِيدُ، والأُمْلُدانُ، والأُمْلُدانِيُّ. وامْرَأَةٌ أُمْلُودُ، وأُمْلُودَةٌ، وأُمْلُدانِيَّةٌ، ومُلْداءُ: ناعِمَةٌ. والمَلَدانُ: اهْتِزازُ الغُصْنِ ونَعْمَته. وغُصْنٌ أُمْلُودٌ، وإِمْليدٌ: ناعِمٌ مَتَثَنِّ، عن اللِّحْيانِيِّ، قالَ: وكُلُّ ناعِم: أُمْلُودٌ، وإِمْلِيدٌ. قالَ ابنُ جَنِّي: هَمْزَةُ أُمْلُودٍ وإِمْلِيدٍ مُلْحِقةٌ لَهُ بباب عُسْلُوجٍ وقِطْمِيرِ، بدَلِيلِ ما انْضافَ إِليها من زيادَةِ الواو والياءِ مَعَها.
стр. 5152
(الدال والنون والفاء)
[د ن ف] الدَّنًَفُ: المَرَضُ اللازَمُ المُخامِرُ، وقيل: هو المَرَضُ ما كانَ. ورَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَراهُ المَرَضُ حَتّى أَشْفَى على المَوْتِ، فمَنْ قالَ: دَنَفٌ لم يُثَنِّه، ولم يَجْمَعَهُ، ولم يُؤَنِّثْهُ، كأنَّه وَصْفٌ بالمصْدَرِ، ومن كَسَرَ [النون] ثَنَّي وجَمَعَ وأَنَّثَ، فقال، قَوْمٌ أَدْنافُ، وامْرَأَةُ دَنِفَةٌ. وقد دَنِفَ دَنَفاً، وأَدْنَفَ. قالَ سِيبَويْهِ: لا يُقال: دَنِفَ، وإنْ كانُوا قد قالُوا: دَنِفٌ. يُذْهَبُ به إِلى النَّسَبِ. وأَدْنَفَه اللهُ. وقولُه:
(والشَّمسُ قد كادتْ تَكُونُ دَنَفَاَ ... )
أراد: مُداناتها الغروب، فكأنها دَنَفٌ حينئذٍ، وهو استعارةٌ.
(مقلوبه) : [د ف ن] الدَّفْنُ: السَّتْرُ والمُواراةُ: دَفَنَة يَدْفِنُه دَفْناً، ودَفَّنَه، فانْدَفَنَ، وتَدَفَّنَ. والدِّفْنُ والدَّفِينُ: المَدْفُونُ، والجَمْعُ: أَدْفانٌ ودُفَناءُ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: امْرَأَةُ دَفِينٌ ، ودَفِينَةٌ، من نِسْوَةِ دَفْنَى، ودَفائِنَ. ورَكِيَّةٌ دَفِينٌ: مُنْدَفَنَةٌ، وكذِلكَ مِدْفانٌ، كأَنَّ الدَّفْنَ من فِعْلِها. والمِدْفانُ والدِّفْنُ: الرَّكَّيِةُ، أو الحَوْضُ، أو المَنْهَلُ يَنْدَفِنُ، والجَمْعُ: دِفانٌ، ودَفَنٌ. وأَرْضٌ دَفْنٌ: مَدْفُونَةٌ، والجمع أيضاً: دَفُنٌُ وماءٌ دِفانٌ كذلك. ودَفَنَ المَيِّتَ: واراه، هذا الأَصْلُ، ثم قالُوا: دَفَنَ سِرَّه. كَتَمَه. والدَّفِينَةُ: الشَّيْءُ تَدْفِنُه، حكاها ثَعْلَبٌ. والمِدْفانُ: السِّقاءُ الخَلَقُ. والمِدْفانُ والدَّفُونُ من الإِبِلِ والنّاسِ: الذّاهُبُ على وَجْهِه في غَيْرِ حاجَة كالآبِقِ. وقيلَ: الدَّفُونُ من الإِبِلِ: الَّتِي تَكُونُ وسَطَهُنَّ إِذا وَرَدَتْ. وقد دَفَنْتْ تَدْفِنُ دَفْناً.
стр. 5153
وأَدْفَنَ العَبْدُ: أَبَقَ قبلَ أنْ يُنْتَهَى به إلى المِصْرِ الّذِي يُباعُ بهِ، فإن أَبَقَ من المَصِْرِ فهو الإباقُ. وقيل: الأدِّفانُ: أَنْ يَرُوغَ من مُوالِيهِ اليَوْمَ واليَوْمَيْنِ. وقِيلَ: هو أَن لا يَغِيبَ مِنَ المِصْرِ في غَيْبِتَه. وعَبْدٌ دَفُونٌ: فَعُولُ لذِلِكَ. والدّاءُ الدَّفِينُ: الذي يَظْهَرُ بعدَ الخَفاءِ، ويَفْشُو مِنْهُ شَرٌّ وعَرٌّ. وحَكَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: داءٌ دَفِنٌ، وهو نادِرٌ - وأُراهُ على النَّسَبِ، كرَجُلٍ نَهرِ -[وأنشَدَ] للمُهاصِرِ بنِ المُحِلِّ - ووَقَفَ على عِيسَى بنِ مُوسَى بالكُوفَةِ، وهو يَكتِبُ الزَّمْنَى من عُقُولِهم، فقال _:
(إنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فإَِنِّي لضَمِنْ ... )
(من ظاهِرِ الدّاءِ ودَاءٍ مُسْتكَنْ ... )
(ولا يَكادُ يَبْرأُ الدّاءُ الدَّفِنْ ... )
والدَّفائِنُ: الكُنُوزُ، واحِدَتُها: دَفَينَةُ. والدِّفْنِىُّ: ضَرْبٌ من الثِّيابِ. والدَّفِينُ: مَوْضِعٌ، قال الحَذْلَمِيُّ:
(إِلَى نُقاوَى أَمْعَزِ الدَّفِينِ ... )
ودَوْفَنُ: اسمُ، ولا أَدْرِى أَرَجُلٌ أَمْ قَبِيلَةُ أم مَوْضِعٌ؟ أَنِشَدَ ابنُ الأعْرابِيّ:
(وعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ مُنِيتُ بِنئْطِلٍ ... إِذْ قِيلَ كانَ مِنَ آلِ دَوْفَنَ قُمَّسُ)
فإِنْ كانَ رَجُلاً فعَسَى أَنْ يَكُونَ أَعْجمِياً فلم يَصْرِفْه، أو لَعَلَّ الشّاعِرَ احْتاجَ إلى تَرْكِ صَرِفْه فلم يَصًرِفْه، فإِنَّه رَأْىٌ لبَعْضِ النَّحْوِييِّنَ، وإِنْ كانَ عَنَى قَبِيلَةً أو امْرَأَةً أو بُقْعَةً فحُكْمُه أن لا يَنْصرَفِ، وهذا بَيِّنٌ واضِحٌ.
стр. 5154
(مقلوبه)
: [ن د ف] نَدَفَ القُطْنَ يَنْدِفُه نَدْفاً، فهو نَدِيفٌ. والمِنْدَفُ، والمِنْدَفَةُ: مما نَدِفَ بِه. والنَّدّافُ: نادِفُ القُطْنِ، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. ونَدَفَتِ السَّحابَةُ البَرَدَ والثَّلْجَ نَدْفاً، على المَثَلِ. ونَدَفَتِ الدَّابَّةُ تَنْدِفُ نَدِيفاً ونَدَافانًا، وهو سُرْعةُ رَجْعِ اليَدَيْنِ.
(مقلوبه)
: [ف د ن] الفَدَنُ: القَصْرُ المَشيدُ، والجَمْعُ: أَفْدانٌ. وبِناءٌ مُفَدَّنٌ: طَوِيلٌ. والفَدَانُ: الَّذِي يَجْمَعُ أَداةَ الثَّوْرَيْنِ في القِرانِ، والجَمْعُ: أَفْدِنَةٌ وفُدُنٌ. والفَدّانُ كالفَدانِ، وقِيلَ: الفَدّانُ: الثَّوْرُ، وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الفَدّان: الثَّوْرانِ اللّذانِ يُقْرَنانِ فيُحْرَثُ عليهِما، قالَ: ولا يُقالُ للواحِدِ منهُما: فَدّانٌ. والفَدّانُ أَيْضاً: المَزٍ رَعَةُ. وفُدَيْنٌ، والفُدَيْنُ: مَوْضِعٌ. والفَدَنُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ.
(مقلوبه)
: [ن ف د] نَفِدَ الشَّيءُ نَفَداً، ونَفاداً: فَنِيَ وذَهَبِ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧] . قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ ما انْقَطَعَتْ ولا فَنِيَتْ، ويُرْوَى أَنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا في القُرآنِ: إنَّ هذا الكَلام سَيْنفَدُ ويَنْقَطِعُ، فأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ كلامَه وحِكْمَتَه لا تَنْفَدُ. وأَنْفَدَهُ واسْتَنفَدَهَ. وأَنْفَدَ القَوْمُ: نَفِدَ زادُهُم. وأَنْفَدَتِ الرَّكَّيةُ: ذَهَبَ ماؤُها. والمُنافِدُ: الذي يُحاجُّ صاحِبَه حَتّى يَقْطَعَ حُجَّتَه وتَنْفَدَ. قالَ بَعْضُ الدُّبَيْرِيِّينَ:
(وهو إِذا ما قِيلَ: هَلْ مِنْ وافِدِ ... )
(أو رَجُلٍ عن حَقِّكُمْ مُنافِدِ ... )
стр. 5155
(يَكُونُ للغائِبِ مِثْلَ الشّاهِد ... )
وانْتَفَدَ عن عَدْوِه: اسْتَوْفاهُ، قال أبو خِراشٍ يَصِفُ فَرَساً:
(فاَلْجَمَها فأَرْسَلَها عَلَيْه ... ووَلَّي فهو مُنْتَفِذٌ بَعِيدُ)
وَقعَد مُنْتَفِداً: أي مُنْتَحِياً، هذه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
(مقلوبه)
: [ف ن د] الفَنَدُ: الخَرَفُ، وإِنْكارُ العَقْلٍ من الهَرَمِ أو المَرَضِ، وقد يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الكِبَرِ، وأَصْلُه في الكَبَرِ، وقد أَفْنَدَ. وقولُه:
(قَدْ عَرَّضَتْ أَرْوَى بَقْولٍٍ إِفْنادْ ... )
إِنّما أرادَ بَقْولِ ذِي إِفْنادِ، أو قَوْلِ فيه إِفْنادٌ. وشَيْخٌ مُفَنَّدٌ، ولا يُقال ذَلِكَ للأُنْثَى؛ لأنَّها لم تَكْنْ ذاتَ رَأْيِ في شَبابِها فتُفَتَّدَ. والفَنَدُ: الخَظّأُ في الرَّاْيِ والقْوْلِ. وأفْنَدَهُ وفَنَّدَه. خَطَّأَ رَأْيَهُ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿لولا أن تفندون﴾ [يوسف: ٩٤] . وفَنَّدَهُ أَيْضاً: عَجَّزَه وأَضْعَفَه. والفَنَدُ: الكَذِبُ. وأَفْنَدَ: كَذَبَ. وفَنَّدَه: كَذَّبَه. وفَنَدَ في الشَّرابِ: عَكَفَ عليه، هذه عن أبي حَنِيفَةَ. والفِنْدُ: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الجَبَلِ، وقِيلَ: الرَّأْسُ العَظِيمُ منه، والجَمْعُ: أَفْنادٌ. والفِنْدُ الزِّمّانِيُّ: رَجُلٌ من فُرْسانِهم، سُمِّى بذلكَ لِعظَمِ شَخْصِه. والفِنْدايَةُ: العَرِيضَةُ الرَّأْسِ، قال:
(يَحْمِلُ فَأْساً مَعَه فِنْدَايَهْ ... )
وأَفْنادٌ: مَوْضِعٌ، عن ابِن الأَعْرابِيٍّ، وأَنْشَدَ:
стр. 5156
(بَرْقاً قَعَدْتُ له باللَّيْلِ مُرْتَفِقاً ... ذاتَ العِشاءِ وأَصْحابِي بأَفْنادِ)
(الدال والنون والباء)
[د ن ب] الدِّئِّبُ: والدِّنِّبَةُ، والدِّنّابَةُ: القَصٍ يرُ.
(مقلوبه) : [د ب ن] الدِّبنُ: حَظِيرَةٌ من قَصَبٍ تَعْمَلُ للغَنَمِ، فإِن كانَتْ من خَشَبٍ فهي زَرْبٌ، وإِنْ كانَتْ من حِجارٍ ةَ فهي صِيرَةٌ، وكِلاهُما قد تَقَدَّم. والدِّبنُ فارسيٌّ مَعَرَّبٌ .
(مقلوبه)
: [ن د ب] النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرحِ إِذا لم يَرْتَفِعْ عن الجِلْدِ، والجَمْعُ: نَدَبٌ. وأَنْدابٌ، ونَدُوبٌ، كلاهُما: جَمْعُ الجَمْعِ. وقيل: النَّدَبُ واحد، والجِمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، واسْتَعارَه بعضُ الشُّعْراءِ للِعرْضِ، فَقالَ:
(نُبِّئْتُ قافِيَةً قَِيلَتْ تَناشَدَها ... قَوْمٌ سأَتْرُكَ في أَعْراضِهِم نَدَبَا)
أي: أَجْرَحُ أَعْراضَهُم بالهِجاءِ، فُيغادرُ فيها ذِلكَ الجُرْحُ نَدَبًا. ونَدِبَ جُرْحُه نَدَبًا، وأَنْدَبَ: صَلْبَتْ نَدَبَتْه. وجُرْجٌ نَدِيبٌ: مُنْدِبٌ. ونِدِبَ ظَهْرُه نَدَباً، ونَدُوَبةً، ونَدُوباً، فهو نَدِب: صارَتْ فيه نَدُوبٌ. وأَنْدَبَ بظَهْرِه، وفي ظَهْرِه: غادَرَ فيه نُدُوباً. ونَدَبَ المَيِّتَ، يَنْدُبُه نَدْباً: بَكَى عليه، واَبَّنَه. والاسمُ: النُّدَبَةً. وقِيلَ: النُّدَبَةُ: مَدْحُ المَيِّتِ بعدَ مَوْتِه من غيرِ أَنْ يُقَيَّدَ ببُكاءٍ، وهو من ذِلكَ؛ لأَنَّهُ احْتِراقٌ ولَذْعٌ من الحُزْنِ. ورَجُلٌ نَدْبٌ: خَفِيفٌ في الحاجَةِ سَرِيعٌ ظَرِيفٌ نَجِيبٌ، وكذلِكَ الفَرَسُ، والجَمْعُ: نَدُوبٌ، ونُدَباءُ، تَوَهَّمُوا فيه فَعِيلاً فكَسَّرُوه على فُعَلاء، وَنِظيرُه سُمْحٌ وسُمَحاءُ، وقد نَدْبَ نَدابَةً.
стр. 5157
ونَدَبَ القَوْمَ إِلى الأَمْرِ يَنْدُبُهم نَدْباً: دَعاهُم وحَثَّهُم. وانْتَدَبُوا إِليه: أَسْرَعُوا. وارتْمَوَاْ نَدَبّا أو نَدَبَينْ: أي وَجْهاً أو وَجْهَيْنِ. ونَدَبُنا يومَ كَذا: أي انْتِدابُنا للرَّمْيِ. وتَكَلَّم فانْتَدَبَ له فُلانٌ: أي عارَضَه. والنَّدَبُ: الخَظَرُ. وأَنْدَبَ نَفْسَه وبنَفْسِه: خاطَرَ بها. والنَّدَبُ: قَبيلَةٌ. ونَدْبَةٌ: اسمُ أُمِّ خُفافِ بن نَدْبَةَ. ومُنْدُوبٌ: فَرَسُ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلِ، رَكِبَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: ((وجَدْناهُ بَحْراً)) .
(مقلوبه) : [ب د ن] البَدَنُ من الجَسَد: ما سِوَى الرَّأْسِ والشَّوَى، وقِيلَ: هو العُضْوُ، عن كُراعِ، وخَصَّ مَرَّةً به أَعْضاءَ الجَزُورِ، والجِمْعُ: أَبْدانٌ. وحَكَى اللِّحْيانِيُّ: إِنَّها لحَسَنَة الأَبْدانِ. قالَ أبو الحَسَن: كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منها بَدَناً، ثم جَمَعُوه عَلَى هذا، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلاِليُّ.
(إنَّ سُلَيْمَى واضِحٌ لَبّاتُها ... )
(لَيِّنَةُ الأَبْدانِ مِنْ تَحْتِ السُّبَجْ ... )
ورَجُلٌ بادِنٌ: سَمِينٌ جَسِيمٌ، والأُنْثَى بادِنٌ، وبادِنَةٌ، والجَمْعُ: بَدْنٌ وبَدَّنٌ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(فلا تَرْهَبِي أَنْ يَقْطَعَ النَّأْيُ بَيْنَنا ... ولَمّا يُلَوِّحْ بُدْنَهُنَّ شُرُوبُ)
وقال زُهَيْرٌ:
(غَزَتْ سِماناً فآبَتْ ضُمَّراً خُدُجًا ... مِنْ بَعِدِ ما جَنَبُوها بُدَّنًا عُقُقَا)
وقد بَدُنْتْ وبَدَنَتْ تَبْدُنُ بَدْناً، وبُدْنًاً، وبَدَانًاً، وبَدانَةً، وقولُه:
стр. 5158
(وانْضَمَّ بُدْنُ الشَّيْخِ واسْمَألا ... )
إٍِ نّما عَنَى بالبُدْنِ هاهُنا الجَوْهَرَ الَّذِي هو الشَّحْمُ، لا يَكُونُ إِلا عَلَى هَذا، لأَنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ البُدْنَ عَرَضاً جَعَلْتَه مَحَلاّ للعَرَضِ، والعَرَضُ لا يَكُونُ مَحَلاّ للعَرَضِ. والمُبَدَّنُ، والمُبَدَّنَةُ: كالبادِنِ والبادِنَة، إلاّ أَنَّ البادِنَةَ صَيغَةُ مَفْعُولِ. والمِبْدانُ: الشَّكُورُ السَّرِيعُ السِّمَنِ، قالَ:
(وإِنِّي لمِبدانٌ إِذا القَوْمُ أَخْصَبُوا ... وفِيَّ إِذا اشْتَدَّ الزَّمانُ شُحُوبُ)
وبَدَّنَ الرَّجُلُ: أَسَنَّ وَضَعفُ. وفي الحَدِيثِ: ((إِنّى قَدْ بَدَّنْتُ، فلا تُبادِرُونِي بالرُّكُوعِ والسُّجُودِ)) قالَ:
(وكُنْتُ خِلْتُ الغَمَّ والتَّبْدِينًا ... )
(والشَّيْبَ مما يُذْهَلُ القَرِينَا ... )
ورَجُلٌ بَدَنٌ: مُسِنٌّ، قالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ:
(هَلْ لِشَبابٍ فاتَ مِنْ مَطْلَبِ ... أم ما بَكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ)
والبَدَنُ: الوَعِلُ المُسِنُّ، قالَ يَصِفُ وَعِلاً وكَلْبَةً:
(وضَمَّها والبَدَنَ الحِقابُ ... )
(جِدِّي لكُلِّ عامِلٍ ثَوابُ ... )
(الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإهابُ ... )
والجَمْعُ: أَبْدُنٌ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(كأَنَّ قُتُودَ الرَّجْلِ مْنَها تُبِينُها ... قُرُونٌ تَحَنَّتْ فِي جَماجِمِ أَبْدُنِ)
وبُدُونٌ نِادرٌ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
стр. 5159
والبَدَنَةُ من الإِبلِ والبَقَر، كالأُضْحِيِةَّ من الغَنَم، تُهْدَى إِلى مَكَّةَ، الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلكَ سَواءٌ، والجَمْعُ بُدُونٌ بُدُنٌ وبُدْنٌ، ولا يُقالُ في الجَمْعِ:؛ بَدَنٌ، وإِنْ كانُوا قَدْ قالُوا: خَشَبٌ. وأَجَمٌ، ورَخَمٌ، وأَكَمٌ، اسْتَثْناهُ اللِّحْياِنيُّ من هذه. والبَدَنُ: الدِّرْعُ القَصِيرَةُ على قَدْرِ الجَسَدِ، وقِيلَ: هِيَ الدِّرْعُ عامَّةً، وبِه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَه تَعالَى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ [يونس: ٩٢] قالَ: بِدرْعِكَ، والجَمْعُ: أَبْدانٌ. وبَدَنُ الرَّجلِ: نَسَبْه وحَسَبُه، قالَ:
(لَها بَدَنُ عاسٍ ونارٌ كَرِيمَة ... بمعْتَرَك الآرِيَّ بَيْنَ الصّراِئمِ)
(مقلوبه)
: [ب ن د] البَنْدُ مَعْرُوفٌ، والجَمْعُ: بَنُودُ، ولَيْسَ له جَمْعُ أَدْنَى عَدَدِ. والبَنْدُ: كُلُّ عَلَمٍ من أَعْلاِم الرُّوِمِ، يَكُون للقاِئِد، تَحْتَ كُلِّ عَلَم عَشَرَةُ آلافِ رَجُلٍ. والبَنْدُ: بَيْذَقٌ مُنْعَقِدٌ بفِرْزانٍ.
(الدال والنون والميم)
[د ن م] الدِّنّامَةُ والدِّنَّمَةُ: القَصِيرُ، أَنَشَدَ يَعْقُوبُ - لأَعْرابِيٍّ يَهْجُو امْرَأَةَ _:
(كأَنَّها غُصْنٌ ذَوَي مِنْ يَنَمَهْ ... )
(تَنْمِي إِلَى كُلِّ دَنِيِّ دِنَّمَهْ ... )
(مقلوبه)
: [د م ن] دِمْنَةُ الدّارِ: أَثَرهُا. والدِّمْنَةُ: آثارُ النّاسِ وما سَوَّدُوا، والجِمْعُ: دِمَنٌ على بابِه، ودِمْنٌ، الأَخِيرَةُ كسِدْرَةٍ وسِدْرٍ. والدِّمْنُ: البَعَرُ. ودَمَّنَتَ الماشِيَةُ المَكانَ: بَعَرَتْ فيهِ وبالَتْ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(إِذا ما عَلاهَا راكِبُ الصَّيفِ لَمْ يَزَل ... يَرَى نَعْجَةً في مَرْتَعٍ فُيِثيرُها)
стр. 5160
(مُوَلَّعَةً خَنْساءَ لَيْسَتْ بنَعْجَةٍ ... يَدَمِّنُ أجوافِ المياهِ وَقِيرُها)
ودَمَّن القَوْمُ المَوْضَعِ: سَوَّدُوه وأَثَّروا فيهِ الدِّمْنِ، قال عَبيدُ بنُ الأَبْرصَ:
(مَنْزِلٌ دَمَّنَة آباؤُنَا ... الْمُورِثُونا ... الْمَجْدَ في أُولَى اللَّيالِي)
والدِّمْنُ: ما تَلَبَّدَ من السِّرْقِين. والدِّمْنَةُ: المَوْضِعُ الذي يُلْتَبَدُ فيه السِّرْقِينُ، والجَمْعُ: دِمَنٌ ودِمْنٌ. وقيلَ: الدِّمْنُ: اسمُ الجِنْسِ. والدِّمَنُ: جَمْعُ دِمْنَةٍ. والدِّمْنَةُ: المَوْضِعُ القَرِيبُ من الدّارِ. وفي الحَديِثِ: (إِياكُمْ وخَضْراءَ الدِّمَنِ)) ، يَعْنِي المَرْأَةَ الحَسْناءَ في المَنْبِتِ السَّوْءِ، وشَبَّةَ المَرْأَةَ بما يَنْبُتُ في الدِّمَنِ مِنَ الكَلأَ، يُرَى له غَضارَةٌ وهو وَبِيءُ المَرْعي، مُنْتِنُ الأَصْلِ، قالَ:
(وقَدْ يُنْبُتُ في المَرعى على دَقَن ... وتَبْقَى حَزازات النُّفوسِ كما هِياَ)
والدِّمْنَةُ: الحِقْدُ المُنْدَمِنُ في الصَّدْرِ، وقَيلَ: لا يَكُونُ الحِقدُ دِمْنَةً حتى يَأْتَى عليهِ الدَّهْرُ. وقد دَمِنَ علَيْهِ. والدّمْنُ، والدَّمانُ: عَفَنُ النَّخْلَةِ وسَوادُها، وقِيلَ: هُوَ أَنْ تُنْسِغَ النَّخْلَةُ عن عَفَنٍ وسَوادٍ. والدَّمانُ: الرَّمادُ. والدَّمانُ: السِّرْجِينُ. والدَّمّانُ: الّذِي يُسَرِقْنُ الأَرْضَ، أي: يَدْبُلها ويُزَبِّلُها. وأَدمَنَ الشَّرابَ وَغْيَره: لم يُقْلِعْ عنه، وقولُه أنَشَدَه ثَعْلَبٌ.
(فقُلْنُا أَمِنْ قَبْرِ خَرَجْت سَكَنْتَه ... لَكَ الوَيلُ أم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالِبِ)
مَعْناهُ: لَزِمْتَه: وأَدْمَنْتَ سَكْناه، وكأَنَّهُ أَرادَ: أَدْمَنْتَ سُكْنَى جُحَر الثَّعالِبِ؛ لأَنَّ الإدْمانَ لا يَقَعُ إِلاّ عَلَى الأَعْراضِ. ودَمَّنَ الرَّجُلَ: رَخَّضَ له، عن كُراعِ.
стр. 5161
والمُدَمَّنُ: موضِعٌ. ودَمُّونُ: أَرْضٌ، حكاه ابنُ درُيْدٍ، وأَنْشَدَ لامْرِىء القَيْسِ بنِ حُجْرٍ:
(تَطاوَلَ اللَّيْلُ عَلَيْنا دَمُّونْ ... )
(دَمُّونُ إِنّا مَعْشَرٌ يَمانُونْ ... )
وعَبْدُ اللهِ بنُ الدُّمَيْنَةَ: من شُعَرائِهمِ.
(مقلوبه)
: [ن د م] نَدِمَ عَلَى الشَّيْءَ نَدَماً ونَدَامَةً، وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. ورَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ، ونَدْمانُ سِدْمانُ، وقَوْمٌ سُدّامٌ، ونِدامٌ سِدامٌ، ونَدَامَى سَدَامَى. ونادَمَ الرَّجُلَ مُنادَمَةً ونِدَاماً: جالَسَة على الشَّرابِ. والنَّدِيمُ: المُنادِمُ، والجَمْعُ: نُدَماء، وكذلك النَّدْمان والجمع: نَدَامَى ونِدَامٌ، ولا يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ، وإِنْ أدخَلْتَ الهاءَ في مُؤَنَّثهِ، إِنما ذلكَ لأنَّ الغالِبَ على فَعْلانَ أَنْ تكونَ أُنْثاهُ بالأَلِفِ، نحو رَيّانَ وريَّا، وسَكْرانَ وسَكْرَى، وإِنَّما بابُ نَدْمانَةٍ وسَيْفانةٍ - فيمَنْ أَخَذه من السَّيفْ - ومُوْتانَةٍ فعَزِيرٌ بالإضافَةِ إِلى بابِ فَعْلانَ الذي أُنْثاهُ فَعْلَى، والأُنْثَى نَدْمانَةُ، وقد يكَوُنُ النَّدْمانُ واحِداً وجَمْعاً. وقولُ أًبيِ مُحَمَّدِ الخَذْلَميِّ:
(فَذَاكَ بَعْدَ ذاكَ مِنْ نِدامِها ... )
فَسَّرَه ثَعْلَبٌ فقال: نِدامُها: سَقْيُها. والنَّيْدُمانُ: نَبْتٌ.
(مقلوبه)
[م د ن] مَدَن بالمَكانِ: أَقامَ، فِعْلٌ مُماتٌ. والمَدِينَةُ: الحِصْنُ يُبْنَى فِي أُصْطُمَّةِ الأَرْضِ، مُشْتَِقٌّ من ذلك، والجَمْعُ: مَدائِنُ ومُدُنٌ. ومن هُنا حَكَمَ أَبُو الحَسَنِ فيما حَكَى الفارِسِيُّ عنه أَنَّ مَدِينَةً فَعِيلَةٌ. والمَديِنَةُ: مَدِينَةُ النَّبِي ﷺ ، غَلَبَتْ عليها تَفْخِيماًُ، وإذا نَسَبْتَ إِلى المَدِينَةِ فالرَّجُلُ
стр. 5162
والثَّوْبُ: مَدَنِيُّ، والطَّيْرُ ونَحْوُه مَدِينٌّ ي. فأَمّا قولُهم: مَداينِيٌّ فإِنَّهُم جَعَلُوا هَذَا البِناءَ اسْماً للبَلَدِ. ومَدْيَنُ: اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، وإِن اشْتَقَقْتَه من العَرَبِيةِ فالياءُ زائِدَةٌ، وقد يَكُونُ مَفْعَلاً، وهو أَظْهَرُ، وسَيَأْتِي في بابِه. والمَدانُ: صَنَمٌ. وبَنُو المَدانِ: بَطْنٌ، على أَنَّ الميمَ في الَمدانِ قد تَكُون زائِدةً.
(الدال والفاء والميم)
[ف د م] الفَدْمُ: العَيِيُّ عن الحُجَّةِ والَكلامِ مع ثِقَلٍ ورَخاوَةٍ وقِلَّةِ فَهْمِ. وهو أَيْضاً: الغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحْمَقُ الجافِي، والثّاءُ لُغَةٌ فيه. وحَكَى يَعْقُوبُ: أَنَّ الثّاءَ بَدَلٌ من الفاءِ، والجَمْعُ: فِدامٌ، والأُنْثَى فَدْمَةٌ وثَدْمَةٌ، وقد فَدُمَ فَدامَةً، وفُدُومَةً. والمُفْدَمُ من الثَّيابِ: المُشْبَعُ حُمْرَةً، وقِيلَ: هُوَ الّذِي لَيْسَت حُمْرَتُه شَدِيدَةً. وأَحْمَرُ فَدْمٌ: مُشْبَعٌ. والفَدَّامُ: شَيْءُ تَمْسَحُ بهِ الأَعاجِمُ عندَ السَّقْيِ، واحِدَتُه فَدامَةُ، قالَ:
(كأَنَّ ذَا فَدّامِةٍ مُنَطَّفَا ... )
والفِدامُ، والثِّدَامُ: المِصْفاةُ. وإِبْرِيقٌ مُفْدَمٌ، ومُفَدَّمٌ، ومُثَدَّمٌ: عليه فِدامٌ، الثاءُ عِنْدَ يَعْقُوبَ بَدَلٌُ من الفاءِ. والفَدَامُ: لَغُة في الفِدامِ. وفَدَّمَ الإبِريقَ: وَضَع على فِيهِ الفِدامَ، قالَ عَنْتَرَةُ:
(بزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِرَّة ... فُرِنَتْ بأَزْهَرَ فِي الشمالِ مُفَدَّمِ)
وقالَ أبو الهِنْدِيِّ:
(مُفَدَّمَةً قَزّا كأَنَّ رِقابَها ... رِقابُ بَناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ)
стр. 5163
عَدَّي مُفَدَّمَةً إلى مَفْعُولَيْنِ لأَنَّ المَعْنَى: مُلْبَسَة أو مُكْسوَّة. وفَدَمَ فاهُ، وعَلَى فيه بالفَدَامِ، يَفْدِمُ، وفَدَّمَ: وَضَعَة عليهِ. وفي الحَديث: ((إِنَّكُم مَدْعُوُّونَ يَوْمَ القِيامَة مُفَدَّمَةً أَفْواهَكُم بالفِدامِ)) يَعْنِى أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ الكَلامَ حَتَّى تَكَلَّمَ جُلُودُهُم، والفِدامُ هُنا يَكُونُ واحِداً وجَمْعًا، فإِذا كانَ واحِداً كانَ اسمْاً دالاً على الجِنْسِ، وإّذا كانَ جَمْعاًٍ كانَ كِظِرَافٍ وكِرَامِ، فافهم. والفِدَامُ: العَمامَةً. وفَدَّمَ البَعِيرَ: شَدَّ عليه الفِدَامَةَ.
(الدال والباء والميم)
[م ب د] مابِدٌ: بَلَدٌ من السَّراةٍ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(يَمانِيَةٌ أَحْيًا لَها مَظَّ مأْبِدٍ ... وآلَ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلِ)
ويُرْوَى: ((أَرْمِيَة)) .
(انتهى الثلاثي الصحيح)
(باب الثناثي المضاعف المعتل)
(الدال والهمزة)
[د أد أ] دَأْدَأَ دَأْدَأَةً، ودِئَدَاءً: عَدَا أَشَدَّ العَدْوِ. ودَأْدَأَتِ الدّابَّةُ: عَدَتْ عَدْواً فَوْقَ العَنَقِ. والدَّأْدَأَةُ: السُّرْعَةُ والإحْضارُ. والدَّأْدَأَةُ والدِّئْداءً في سَيْرِ الإِبِلِ: قَرْمَطَةٌ فَوْقَ الحَفْدٍ. ودَأْدَأَ في إِثْرِه: تَبِعَه مُقْتَفِياً لَه. ودَأْدَأً مْنْهُ وتَدَأْدَأ: أَحْضَرَ نَجاءً منه، فتَبَعَه وهو بَيْنَ يَدَيْهِ. والدَّأْدَأُ، والدُّؤْدُؤُ، والدَّأْداءُ، والدِّئْداءُ: آخِرُ الشَّهْرِ، قالَ:
стр. 5164
(نَحْنُ أَِجَزْنا كُلَّ ذَيّالٍ قَتِرْ ... )
(في الحَجِّ مِنْ قَبْلِ دَآدِي المُؤْتِمِرْ ... )
أرادَ دَآدِئَ، فأَبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً، ثم حَذَفَها لالْتِقاءِ السّاكَنَيْنِ. وقِيلَ: الدَّأْداءُ والدِّئْداءُ: لَيْلَة خَمْسٍ وسِتٍّ وسَبْعٍ وعِشْرِينَ. وقالَ ثَعْلَبٌ: العَرَبُ تُسَمٍّ ي لَيْلَةً ثَمانٍِ وعِشْرِينَ وتِسْعٍ وعِشْرينَ الدَّادَيءَ، والواحِدَةُ دَأْدَأَةُ. والدَّأْداءً: اليَوْمُ الّذِي يُشَكَّ فيه أِمِنَ الشَّهْرِ هو أَمْ مِنَ الآخَرِ؟ والدِّئْدََأُ: آخِرُ اللَّيْلِ عن كُراع. ولَيْلَةٌ دَأْدَأُ، وَدَأْدَأَةٌ، ودَأْدَاءٌ، ودَأْدَاءةٌ: شَدِيدَةُ الظُّلَمْة. وتَدَأْدَأَ القَوْمُ: تَزاحَمُوا. وكُلُّ ما تَدَحْرَجَ بينَ يَدَيْكَ فَذَهَب، فقد تَدَأْدَأً. ودَأْدَأَةُ الحَجَر: صَوْتُ وَقِعِه على المَسِيلِ. وتَدَأْدَأَتِ الإبِلُ، مثل أَدَّتْ: إِذا رَجَّعْتِ الحَنِينَ في أَجْوافِها. وتَدأدأ حملُه: مال. وتَدَأْدَأَ الرَّجُلُ في مَشْيِه: تَمايَلَ. وتَدَأْدَأَ عن الشَّيْءَ: مالَ فَتَرجَّح بِه. ودأْدَأَ الشَّْيْءَ: حَرَّكَه وسَكنَّهَ. والدَّأْدَأُ: صوتُ تَحْرِيكِ الصَّبِيِّ في المَهْدِ. والدَّأْدَأُ: ما أتَّسَعَ من التِّلاعِ. والدَّأْدَأُ من الأُوْدِيَةَ: كالحَوْأَبِ. والدَّأْدَأُ: الفَضاءُ، عن أَبِي مالِك.
(مقلوبه)
: [أد د] الإدُّ والإدَّةُ: العَجَبُ، والأَمْرُ الفَظِيعُ العَظيمُ، وجَمْعُ الإدِّ، آدَادٌ، وجمعُ الإدَّةِ: إِدَدٌ. وأَمْرُ إِدٌّ: وَصْفُ بِه. هّذِه عن اللِّحْيانِيِّ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿لَقَدْ جِئُتْم شَيْئًا إِذاَّ﴾ [مريم: ٨٩] وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
стр. 5165
(يا أُمنَّا رَكِبْتُ أَمْراً إِدَّا ... )
(رَأَيْتُ مَشْبُوحَ الذِّراعِ نَهْدا ... )
(فِنلْتُ مِنْهُ رَشَفًا وبَرْداَ ... )
والإدٌّ: الدّاهِيَةُ. وأَدَّتِ الدَّاهِيَةُ، تَئِدُّ وتَؤُدُّ أَدّا، وأُرَى اللِّحْيانِيَّ حَكَى: تَأدٌّ، فإِمّا أَنْ يَكُونَ بَنَى ماضِيِه عَلَى فَعِلَ، وإِمّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَبَى يَأْبَى. وأَدَّهُ الأَمْرُ يَؤُدُّه، ويِئَدُّه، أَدّا: دَهَاهُ. والأَدٌّ: الغَلَبَةُ والقُوَّةُ، قالَ:
(نَضَوْنَ عَنِّى شِرَّةَ وأَدَّا ... )
(مِنْ بِعْدِ ما كُنْتُ صُمُلاّ نَهْدَا ... )
وأَدَّتِ الإِبِلُ تَؤُدُّ أَدّا: رَجَّعَتِ الحَنِينَ في أَجْوافِها. وأَدُّ النّاقَةِ: حَنِينُها، ومَدُّها لصَوتْهِا، عن كُراعِ. وأَدَّ البَعِيرُ يَؤُدُّ أَدّا: هَدَرَ. وأَدَّ الشَّيْءَ يَؤدُهُّ أَدّا: مَدَّةُ. وأَدَّ في الأَرْض يَؤُدُّ أَدّا: ذَهَبَ. وأَدَدُ الطَّرِيقِ: دَرَرُهُ. وأُدٌّ، واُدَدُ، وأُدَدٌ: أَبُوا عَدْنانُ، وهو أُدُّ بنُ طابِخَةَ، قال الشّاعِرُ:
(أُدُّ بنُ طابِخَة أَبُونَا فانْسُبُوا ... يَوْمَ الفَخارِ أَبّاً كأُدٍّ تُنْفَرُوا)
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْسِبُ أَنْ الهَمْزَةَ في أُدٍّ واوٌ، لأَنّه من الوُدِّ، أي: الحُبِّ، فأُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً، كما قالُوا: أُقِّتَتْ، وأُرِّخَ الكِتابُ.
стр. 5166
(الدال والياء)
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ي د ي] اليَدُ: الكَفُّ. وقالَ أبو إِسْحاقَ: اليَدُ: من أَطْرافِ الأَصابِعِ إلى الكَتِفِ، وهي أُنْثَى، مَحْذُوفَةُ اللاّمَِ، وَزْنَها فَعْلٌ يَدْيُ، فحُذِفَتِ الياءُ تَخْفِيفاً، فاعْتَقَبتْ حَرَكاتُ اللاّمِ على الدّال، والنَّسِبُ إليه عَلَى مَذْهَبِ سَيبَويْه: يَدَوِيٌّ، والأَخْفَشُ يُخالِفُه فِيقُولُ: يَدْييٌّ، كَثَدْيِيٍّ، وقد بَيَّنَا الفَرْقَ بينَ قَوْلِ سيبَويْهِ والأَخْفَشَ في شَرْحِ كتابِ سِيَبَويْهِ، والجَمْعُ: أَيْدٍ، عَلَى ما يَغْلِبُ على جَمْعِ فَعْلٍ في أَدْنَى العَدَدَ، فأَمّا قَوْلُه - أَنْشَدَهُ سِيبَويْهِ _:
(وطِرْتُ بمُنْصَلِي في يَعْمَلاتٍ ... دَاومِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا)
فإنّه احْتَاجَ إِلى حَذْفِ الياءِ فحَذَفَها، وكأَنَّهُ تَوَهَّمَ التَّنْكَيرَ في هذا، فشَبَّه لامَ المَعْرِفَةِ بالتَّنْوِينِ من حَيْثُ كانَت هذه الأَشْياءُ من خَواصٍّ الأَسْماءِ، فحَذَفَ الياءَ لأَجْلِ اللاّمِ، كما يَحْذِفُها لأَجْلِ التَّنْوينِ، ومِثْلُه قولُ الآخَرِ:
(لا صُلْحَ بَيْنِى فاعْلَمُوهُ ولا ... بَيْنَكُمُ ما حَمَلَتْ عاتِقِي)
(سَيْفِيِ، وما كُنَّا بنَجْدٍ وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشّاهِقِ)
وأَيَادٍ جَمْعُ الجِمْعِ، أنْشَدَ أًبُو الخطّابِ:
(ساءَها ما تَأًَمَّلَتْ فِي أَيادِينَا ... وإِشْناقُهَا إِلى الأَعْناقِ)
قالَ ابنُ جِنِّي: أَكْثَرُ ما تُسْتَعْمَلَ الأَيادِي فيِ النِّعَمِ لا فِي الأَعْضاءِ. ويَدَيَيْهُ: ضَرَبْتُ يَدَه. ويُدِيَ: شَكَا يَدَهُ، على ما يَطَّرِدُ في هذا النَّحْوِ. وأًَمّا ما رُوي من أَنَّ ((الصَّدَفَةَ تَقعُ في يَدِ اللهِ)) فَتأْوِيلُه: أَنَّه يَتَقبَّلُ الصَّدَقَةَ، ويُضاعَفُ عَلَيْها، أي يَزِيِدُ.
стр. 5167
وقالُوا: ((قَطَعَ اللهُ أَدَيْهِ)) : يُرِيدُونَ يَدَيْهِ، أًَبْدَلُوا الهَمْزَةَ من الياءِ، ولا نَعْلَمُها أُبْدلَتْ منها على هذا الصُّورَةَ إِلاَ في هذه الكَلِمَة، وقد يَجُوزُ أَنْ يكون ذِلِكَ لُغَةً؛ لِقلَّةَ إِبْدالِ مِثْلِ هذا، وقد تَقَدَّمَ. وحَكَى ابنُ جنِّي عن أَبِي عَلِيِّ: قَطَعَ اللهُ أَدَهُ: يُرَِيدُ يَدَهُ، وليسَ بشَيْءٍ. واليَدَا: لُغَةٌ في اليَدِ، جاءَ مُتَمَّمًا على فَعَلٍ، عن أَبي زَيْدٍ، وأنشد:
(إِلاَّ ذِراعَ العَنْزِ أو كَفَّ اليَداَ ... )
وقالَ آخَرُ:
(قد أقْسَمُوا لا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَه ... حَتّى تَمُدَّ إِليهِمُ كَفَّ اليَدَا)
ويَدُ القَوْسِِ: أَعْلاهَا، على التَّشْبِيه، كما سَمَّوا أَسْفَلَها رِجْلاً، وقيل: يَدُها: أَعْلاها وأَسْفَلُها، وقِيلَ: يَدُها: ما عَلاَ عن كَبِدِها. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: يَدُ القَوْسِ: السِّيَةُ اليَمْنَى، يَرْوِيه عن أَبِي زِيادٍ الكلابِيِّ. ويَدُ السَّيْفِ: مَقْبِضُه على التَّمْثِيلِ. ويَدُ الرَّحَا: العُودُ الّذِي يَقْبَضُ عليه الطّاحِنُ. واليَدُ: النِّعْمَةُ والمِنَّةُ والصنَّيِعَةُ، وإِنَّما سُمِّيَتْ يَداُ لأَنَّها إِنّما تَكُونُ بالإعْطاءِ، والإعْطاءُ: إِنالَةٌ باليَدِ، والجَمْعُ أَيْدٍ، واَيادٍ جَمْعُ الجَمْعِ، كما تَقَدَّمَ في العُضْوِ. ويُدِيٌّ ويَدِيٌّ في النِّعْمَة خاصَّةً، قالَ الأَعْشَي:
(فلَنْ أَذْكُرَ النَّعْمانَ إِلاّ بصالحِ ... فإِنَّ له عِنْدِي يُدِياّ وأَنْعَماَ)
ويُرْوَي: يَدِيّا، وهي رِوايَةُ أبي عُبَيْدٍ، فهو على هذه الرِّوايِة اسمٌ للجَمْعِ، ويُرْوَي: ((إِلاَّ بِنْعَمةٍ)) . ويدَيْتُ إِليه يَداً، وأَيْدَيْتَها: صَنَعْتُِها. ويَدُ الطّائِر: جَناحُه. وخَلَعَ يَدَهُ عن الطّاعَةِ: مَثَلٌ. وحَكَِى الفَرّاءُ عن بَعْضِهم: ذُو اليُدَيَّةِ، في ((ذِي الثُّدَيَّةِ)) . قالَ سِيبَويْهِ: وقالُوا: بايَعْتُه يَداً بيَدٍ، وهيَ من الأَسمْاء المَوْضُوعِةِ مَوْضِعَ المَصادِرِ، كأَنكَ قُلْتَ: نَقْداً، ولا يَنْفَرِدُ ذلك؛ لأَنَّكَ إِنّما تُرِيدُ: أَخَذَ مِنِّي وأَعْطانِي بالتَّعْجِيلِ. قال:
стр. 5168
ولا يَجُوزُ الرَّفُعُ؛ لأنَّكَ لا تُخْبِرُ أَنَّكَ بايَعْتَه ويَدُه في يَدِكَ. واليَدُ: القُوَّةُ. وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : ((المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُم، ويَسْعي بذِمَّتِهِمْ أَدْناهُم، وهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِواهُم)) أي كَلِمْتُهم واحِدَةُ، فبَعْضُهُم يُقَوِّي بَعْضاً: والجمعُ: أَيْدٍ وفي التَّنْزِيل:
(أُوْلِي الأَيْدِي والأَبْصاَرِ﴾ [ص: ٤٥] . واليَدُ: الغَنَى والقُدْرَةُ، تَقُولُ: له عَلَى يَدٌ، أي: قُدْرَةٌ. وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
(أَلاَ طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُومًا بذِكْرِها ... وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّجٌ في المَغارِبِ)
اسْتِعارَةٌ واتِّساعٌ، وذلك أنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نَجْوَ الشّيء، وَدَنْتْ إِليهِ دَلَّكَ على قُرْبِها منه، ودُنُوِّها نَحْوَه، وإنَّما أرادَ: قُرْبَ الثُّرَيّا من المَغْرِب لأُفُولها، فجَعَلَ لها أَيْدِياً جُنَّحاً نَحْوَها، قال لَبِيدٌ.
(حَتَّى إِذا أَلْقَتْ يداً في كافِرٍ ... )
فجَعَلَ للشَّمْسِ يَداً إلى المَغِيبِ لَمّا أرادَ أَنْ يَصِفَها بالغُرُوبِ، وأَصْلُ هذه الاسْتِعارَةِ لثَغْلَبَةَ ابنَ صَعَيْرٍ المازِنِيِّ [في قَوله] :
(فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بعدَ ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِرِ)
وكذلِكَ أَردَ لَبِيدٌ أن يُصَرِّحَ بلَفْظِ اليَمِينَ، فلم يُمْكِنْهُ. وقولهُ تَعالى: ﴿لَن نُّؤْمِنَ بَهَذاَ الْقُرءانِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه﴾ [سبأ: ٣١] . قالَ الزَّجاجُ: أرادَ بالَّذِي بينَ يَدَيهْ: الكُتُبَ المُتَقَدِّمَةَ، يَِعْنُونَ: لا نُؤْمِنُ بما أَتَى به مَحْمَّدٌ، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنْبِياءِ ﷺ . وقولُه تَعالَى: ﴿إنْ هَوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابِ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] . قالَ: الزَّجّاجُ: مَعْناه يُنْذِرُكُم أَنَّكُم إنْ عَصَيْتُمْ لَقِيتُمْ عَذاباً شَدِيداً. وقولُهم: ((لا يَدَيْنِ بها لَكَ)) مَعْناهُ: لا قُوَّةَ لَها بِكَ. لَمْ يَحْكِه سِيبَويْه إلاّ مُثَنَّى، ومَعْنَى التَّثْنِيَةِ هنا الجَمْعُ والتَّكْثِيرُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:
стр. 5169
(وكَلُّ رَفِيقَيْ كُلِّ رَحْلٍ وإِنْ هُمَا ... تَعَاطَي القَنَا قَوْمَاهُمَا أَخَوانِ)
ولا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الجارَحَةَ هُنا؛ لأَنَّ الباءَ لا تَتَعَلَّقُ إلاَّ بفعلٍ أو مَصْدَر. ويُقالُ: اليَدُ لِفُلانٍ على فُلانِ: أي الأَمْرُ النّافِذُ، والقَهْرَةُ والغَلَبَةُ، كما تَقُولُ: الرِّيحُ لفُلانٍ. وقولُه تعالَى:
(حَتَّى يُعْطَوا الْجَزْيَةَ عَن يَدٍ﴾ [التوبه: ٢٩] قِيلَ: مَعْناهُ عن اعْتِرافٍ للمُسْلمِينَ بأَنَّ أَيْدَيِهُم فوقَ أَيْدِيهِمْ، وقِيلَ: عَنْ يَدٍ: عن إِنْعام عليهِم؛ لأَنَّ قُبولَ الجِزْيَةِ، وتَرْكَ أَنْفُسِهِم، نَعْمَة وَيدٌ من المَعْروفِ جَزِيلَةُ، وقِيلَ: عَنْ يِدٍ، عن قَهْرِ وذُلٍّ. وقولُه : ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديِهمْ﴾ [الفتح: ١٠] قالَ الزَّجّاجُ: يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أَوْجُه: جاءَ الوَجْهانِ في التَّفْسيِرِ، فأَحَدُهما: يَدُ اللهِ في الوَفاءِ فَوْقَ أَيْديِهمْ، والآخَرُ: يَدُ الله في الثَّوابَ فَوْقَ أَيْديِهمْ، والثّالِثُ - واللهُ أَعْلَمُ -: يَدُ اللهِ في المِنَّةِ عَلَيْهِمْ في الهِدَايَةِ فَوْقَ أَيْدِيِهمْ في الطِّاعَةِ. وثَوْبٌ قَصِيرُ اليَدِ: يَقْصُرُ عن أَنْ يُلْتَحَفَ به. وثَوْبٌ يَدِيٌّ: واسِعٌ. وقالُوا: ((لا آتيِهِ يَدَ الدَّهْرِ)) . أي الدَّهْرَ، هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: مَعْناه: لا آتِيه الدَّهْرَ كُلَّه، قالَ الأَعْشَى:
(رَوَاحَ العَشِيِّ وسَيْرَ الغَدُوِّ ... يَدَ الدَّهْرِ حَتَّى تُلاِقي الخِيارَا)
وكذلِكَ: لا آتيِهِ يَدَ المُسْنَد: أي الدَّهْرَ كُلَّه، وقد تَقَدَّم أنَّ المُسْنَدَ الدَّهْرُ. ويَدُ الرَّجُلِ: جَماعَةُ قَوْمِه وأَنْصارُه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ.
(أعْطَي فأَعْطَانيِ يَداً ودَاراً ... )
(وباحَةً حَوَّلَها عَقاراً ... )
الباحَةُ هنا: النَّخْلُ الكُثِيرُ. ويُقال: هُمْ يَدٌ عَلَى مْنٍ سِواهْم: إِذا كانَ أَمْرُهُم واحِداً. وأَعْطَيْتُه مالاً عن ظَهْرِ يَدٍ: يَعْنِي تَفَضُّلاً، ليس من بَيْعٍ ولا قَرْضٍ ولا مُكافَأَةٍ.
стр. 5170
ورَجُلٌ يَدِيٌّ، وأدِيٌّ: رَفِيقٌ. ويَدِيَ الرَّجُلُ فهو يَدٍ: ضَعُفَ. قالَ الكُمَيْتُ:
(بآيةٍ ما وَبْطْنَ وما يَديِنا ... )
ولَقِيتُه أَوَّلَ ذاتِ يَدَيْنِ: أَيْ أَوَّلَ شَيءٍ، وحَكَى اللَّحْيانِيُّ: أَمّا أَوَّلَ ذاتِ يَدَيْنِ فإِنِّي أَحْمَدُ الله.
(الدال والواو)
[د وو] الدَّوُّ: الفَلاةُ الواسْعَةُ. وقِيلَ: الدَّوُّ، والدَّوِّينَةُ، والدَّاوِيَّةُ: [والدّاوِيَةُ] المَفازَةُ، قَِيلَ: الأَلِفُ فيه مُنًقَلِبَةٌ عن الواوِ السّاكِنَة، ونَظِيرهُ انْقلابُه عن الياءِ في طايَةَ وغايَة، وهَذَا القَلْبُ قَلِيلٌ غيرُ مَقِيس عليه غيرُه. وقالَ أبو عليٍّ: هذه دَعْوَى من قائِلها لا دَلالَةَ عليها، وذِلكَ أَنّه يَجُوزُ أَنْ يكونَ بَنَى من الدَّوِّ فاعِلَةً، فصارَ داوِيَةً بوزنِ زَاوِيَة، ثم إنّه أَلْحَقَ الكَلَمَةَ ياءَ النَّسَبِ، وحَذَفَ اللاّمَ، كما تَقُولُ - في الإضافَةِ إِلى ناجِيَةِ -: ناجِيُّ، وإِلى قاضَيَةٍ: قاضِيٌّ، وكما قالَ عَلْقَمَةُ.
(كَأْسُ عَزِيرٍ من الأَعْنابِ عَتَّقَها ... لبَعْضِ أَرْبابِها حانيَّةٌ حُومُ)
فنَسَبَهَا إِلى الحانِي بوَزْنِ القاضي، وأَنْشَدَ الفارِسيِ لَعمْروِ بنِ مِِلْقَطٍ:
(والخَيْلُ قَدْ تُجْشٍ مُ أَرْبابَها الشِّقَّ ... وقَدْ تَعْسفُ الدّاوِيَهْ)
قالَ: فإن شئْتَ قلتَ: إنّه بَنَى من الدَّوِّ فاعِلَةً، فصارَ التَّقْدَِيرُ: داوِوَة، ثم قَلَبَ الواوَ الأخِيرَةَ التي هي واوٌ ياءً؛ لانْكِسارِ ما قَبْلَها ووٌ قوعِها طَرَفاً، وإنْ شئْتَ قُلْتَ: أرادَ الدّاوِيَّةَ المَحْذُوفَةَ اللاّمِ كالحانِيَّةِ إلاَّ أَنّه خَفَّفَ ياءَِ الإضافَةٍ كما خَفَّفَ الآخرُ في قَوْلِه - أَنْشَدَهُ أَبو عَلِيِّ أَيْضاً _:
(بَكِّي بَعْيِنكِ واكِفَ القَطْرِ ... ابنَ الحَوارِي العالِيَ الذِّكْرِ)
стр. 5171
ودَوَّي: أَخَذَ في الدَّوِّ، قال رُؤْبَةً:
(دَوَّي بِها لا يَغْدِرُ العَلاَئِلا ... )
والدَّوُّ: موضِعٌ بالبادِيةَ، وهي صَحْراءُ مَلْساءُ. وقيل: الدَّوَّ: بَلَدٌ لَبَني تَمِيمٍ، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(حَتَّى نِساءُ تَمِيمٍ وهي نازِحَةٌ ... بباحِةِ الدَّوِّ فالصّمّانِ فالعقَدِ)
والدَّوِّةُ: مَوْضِعٌ مَعْروفٌ. والدَّوْداةُ: أَثَرُ الأُرْجُوحَةِ، وهي فَعْلَلَةٌ بمنزِلَةِ القَرْقَرِةَ، وأصلها دَوْدَوَةٌ، ثم قلبت الواوُ ياءً؛ لأَنَّها رابعَةٌ هنا، فصارت في التَّقْدِيرِ دَوْدَيَة، فانْقَلَبَتَ الياءُ أَلفاً لتَحَرُّكها وانْفتاح ما قَبْلَها، فصارَتْ دَوْدَاةً، ولا يَجُوزَ أَنْ تكونَ فَعْلاً ة كأَرْطاةٍ؛ لِئَلا تُجْعَلَ الكَلَمَةُ من بابِ قَلقِ وسَلِس، وهو أَقَلُّ من بابِ صَرْصِرٍ وفَدْفَدٍ، ولا يَجُوزُ أيضاً أنْ تَجْعَلَها فَوْعَلَةً كجَوْهَرَةٍ؛ لأَنَّك تَعْدِلُ إِلى بابٍ أَضيْقَ من بابِ سَلِسَ، وهو بابُ كَوْكَب ودَوْدَن، وأيضاً فإِن الفَعْلَلَةَ أكْثَرُ في الكَلامِ من فَعْلاةٍ وفَوْعَلَةٍ. وقولُ الكُمَيْتٍ:
(خَرِيعُ دَوادِيَ في مَلْعَبٍ ... تَأَزَّرُ طَوْراً وتُرْخِي الإزاراَ)
فإنَّه أَخْرَجَ دَوادِيَ على الأَصْلِ ضَرُوَرةً؛ لأنَّه لو أَعَلَّ لامَه فحَذَفَها فقَال: ((دَوَادٍ)) لانْكَسَر البَيْتُ.
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[د ود] الدُّودُ، واحِدَتُه: دُودَةٌ. وقد دَادَ الطَّعامُ يَدَادُ دَوَداً، وأَدَادَ، ودَوَّدَ، وِدِيد: صارَ فِيه الدُّودُ.
(مقلوبه)
[ود د] الوُدُّ: الحُبُّ، يكونُ في جَميعِ مَدَاخِلِ الخَيْرِ، عن أبي زَيْدٍ وَدَّ الشَّيْءَ وَداّ، ووِداً، ووَداّ، ووَدَادَةً، ووِدَادَاً، ووَداداً، ومَوَدَّةً، ومَوِدَّةً، ومَوْدَدَة، أَحَبَّه، وقد قُرِيءَ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهًمُ
стр. 5172
الرَّحْمَنُ وَداّ﴾ [مريم: ٩٦] و ﴿وِداّ﴾ ، قال:
(ما لِيَ في صُدُوِرهمْ مِنْ مَوْدِدَه ... )
قال سِيبَويْهِ: جاءَ المَصْدَرُ في مَوَدَّةٍ على مَفْعَلَةٍ، ولم يُشاكِلْ بابَ مَوْجِلٍ فيمَنْ كَسَرَ الجِيمَ، لأَنَّ واوَ يَوْجَلُ قد تَعْتَلُّ بقَلْبِها أَلِفاً، فأَشْبَهَتْ واوَ يَعِدُ، فكَسَرُوها كما كَسَرُوا المَوْعِدَ، وإن اخْتَلَفَ التَّغْيِيرانِ، فكانَ تَغيِيرُ ياجَلُ قَلْباً، وتَغْيِيرُ يَعِدُ حَذْفاً، لكنْ التَّغِييرَ يَجْمَعُهما. وحَكَى الزَّجّاجُ عن الكِسائيِّ: وَدَدْتُ الرَّجُلَ بالفتحِ، وقولُه تَعالى: ﴿قُل لا أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المَودَّةَ فِي الْقُرْبَي﴾ [الشوري: ٢٣] ، مَعناهُ لا أَسْألَكُم أَجْراً على تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، ولكِنِّي أُذَكِّرُكُم المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى، والمَوَدَّةُ مُنْتَصِبَةٌ على اسْتثْناءٍ لَيْسَ من الأَوَّلِ؛ لأنَّ المَوَدَّةَ في القُرْبَي ليست بأَجْرٍ. ورَجُلٌ أُدٌّ، ومِوَدٌّ، ووَدُودٌ، والأُنْثَى وَدُودٌ أيضاً. فأمّا قَوْلُه - أنْشَدَه ابن الأَعْرابِيٍّ _:
(وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ خَيْفانَةً ... جَمُومَ الجِراءِ وَقَاحًا وَدُوداً)
فمَعْنَى قَوْلِه: ((وَدُوداً)) أَنَّها باذِلَةٌ له ما عِنْدَها من الجَرْيِ، لا يَصِحُّ قَوْلُه: ((وَدُوداً)) إلاّ عَلَى ذلك؛ لأَنَّ الخَيْلَ بَهائِمُ، والبَهائِمُ لا وَدَّ لها في غَيْرِ نَوْعِها. وتَودَّدَ إِلَيْهِ: تَحَبِّبَ. وتَوَدَّدهُ: اجْتَلَبَ وَدَّه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأنشدَ:
(أَقُولُ تَوَدَّدْنِي إِذا ما لَقِيتَنِي ... برِفْقٍ ومَعْرُوفٍ من القَوْلِ ناصِعِ)
وفُلانٌ وَدُّكَ، وودُّكَ وودُّكًَ بالفَتْحِ، الأَخِيرَةُ عن ابنِ جِنِّي، ووِدِيدُكَ، وقومٌ وِدُّ، ووِدادٌ وأَوِدّاءُ، وأَوْدادٌ، وأَوِدٌّ - بفتح الهَمْزَةِ وكَسْرِ الواو - وأَوُدٌّ، قال النّابِغَةُ:
(إًِنِّي كَأَنِّي لَدَي النُّعْمانِ خَبَّرَهُ ... بَعْضُ الأَوُدِّ حَدِيثاً غَيْرَ مَكْذُوبِ)
وذَهَبَ أبو عُثْمانَ إلى أَنَّ أَوُدّا جَمْعٌ دَلَّ على واحِدهِ، أَي أَنَّه لا واحِدَ لَهُ، ورَواهُ بعضُهم: ((بَعْضُ الأَوَدِّ)) . قال أَبُو عَلِيٍّ: أرادَ الأَوَدِّينَ.
стр. 5173
ووُدٌّ، ووَدٌّ: صَنَمٌ، وحكاهُ ابنُ دُرَيْدٍ مفْتُوحاً لا غَيْرُ: وقالُوا: عَبْدُ وُدٍّ: بَعْنُونَه به. ووُدٌّ: لُغَةُ في أُدٍّ، وهو وُدُّ بنُ طابِخَةَ. وَوَدّانُ: وادٍ مَعْرُوفٌ، قالَ نُصَيْبٌ:
(قَفُوا خَبِّرُونِي عن سُلَيْمانَ إِنَّنِي ... لَمْعرُوفِه من أَهْلِ وَدّانَ طالِبُ)
ووَدٌّ: جَبَلٌ مَعْروُفٌ. والوّدُّ: الوِتَدُ، زَعَم ابنُ دُرَيْدٍ أَنَّها لَغَةٌ تَمِيميَّةٌ، لا أَدْرِي هل أَرادَ أَنَّه لا يُغَيِّرُها هذا التَّغْيِير إلاّ بَنُو تَمِيمٍ، أم هي لُغَةٌ لتِميمٍ غيرَ مُغَيّرَةٍ عن وَتِدٍ؟ ومَوَدَّةُ: اسمُ امرأَةٍ، عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ، وأَنْشَدَ:
(مَوَدَّةُ تَهْوَى عُمْرَ شَيْخِ يَسُرُّه ... لَها المَوْتُ قبلَ اللَّيْلِ لو أَنَّها تَدْرِي)
(يَخافُ عليها جَفْوَهَ النّاسِ بَعْدَه ... ولا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِن القَبْرِ)
وقِيلَ: إِنّما سُمِّيْتْ بالمَوَدَّةٍ التي هي المَحَبَّةُ. ومُوْدُودٌ: اسمُ فَرَسٍ من ذلكَ أَيْضاً، قالَ ذو الرُّمَّةِ:
(ونَحْنُ غَداةَ بَطْنِ الخَوْعِ جِئْنَا ... بمَوْدُودٍ وفارِسِه جِهاراَ)
(باب الثلاثي المعتل)
(الدال والظاء والهمزة)
[د أظ] دَأَظَ المَتاعَ في الوِعاءِ دَأْظَا: إِذا كَنَزَهُ فيه حَتّى يَمْلأَهُ، قالَ - أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ -:
(لَقَدْ فَدَى أَعْناقَهُنَّ المَحْض ... )
(والدَّأْظُ حَتّى ما لَهُنَّ غَرْضُ ... )
ودَأظَ القَرْحَةَ غَمَزَها فانْفَضَخَتْ.
стр. 5174
(الدال والثاء والهمزة)
[د ث أ] الدَّثَئِيُّ مِن المطر: الذي يَأْتِي بعَد اشْتِدادِ الحَرٍِّ، وقال ثَعْلَبٌ: هو الذي يَجِيءُ إذا قاءتِ الأَرْضُ الكَمْأَةَ. والدَّثَئِيُّ: نِتاجُ الغَنَمِ في الصَّيْفِ، كُلُّ ذِلكَ صِيغَ صِيغَةَ النَّسَبِ، وليسَ بنَسَبٍ.
(مقلوبه)
[ث د أ] الثُّدّاءُ: نَبْتٌ له وَرَقٌ كأَنّه وَرَقُ الكُرّاثِ، وقُضْبانٌ طِوالٌ يَدُقُّها النّاسُ وهي رَطْبَةٌ، فيَتَّخِذُونَ منها أَرْشِيَة يَسْقُونَ بِها، وهذا قولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وقالَ مَرَّةً: هي شَجَرةٌ طَيِّبَةٌ يُحِبُّها المالُ، ويَأكُلُها، وأُصُولُها بِيضٌ حُلْوَةٌ، ولها نَوْرٌ مثل الخِطْمِيِّ الأَبْيضِ، وفي أَصْلهِ شَيْءٌ من حُمْزَةِ يَسِيرةٍ، قالَ: ويُنْبُتُ في أَضْعافِه الطِّراثِيثُ والضَّغابيسُ، وتَكُونُ الثُّدّاءةُ مثلَ قِعْدَةِ الصَّبِيِّ.
(مقلوبه)
: [د أث] دَأَثَ الطَّعامَ: أَكَلَه. والدَّأْثُ: الدَّنَسُ، وقِيلَ: الثَّقْلُ، والجمع: أَدْآثٌ. والدَّأْثُ: العَداوَةُ: عن كُراعٍ. والدَّأْثَاءُ، والدَّأًَثاءُ: الأَمَةُ، اسمٌ لَها، والجَمْعُ: دآثٍ خَفِيفٌ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
(أَصْدَرَها عَنْ طَثْرَِةَ الدَّآثِي ... )
(صاحِبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعاثِ ... )
خَرِشٌ: يَهَيِّحُها ويُحَرِّكُها، وقد تَقَدَّم، وقد يُقال للأَحْمَقِ: ابنُ دَأْثَاءَ. والأَدْأَثُ: رملٌ مَعْرُوفٌ يُسْمَعُ به عَزِيفُ الجِنِّ، قالَ رُؤَبةُ:
(تَأَلُّقَ الجِنِّ برَمْلِ الأَدْأَثِ ... )
(مقلوبه)
: [ث أد] التَّأَد: الثَّرَى والنَّدَى.
стр. 5175
وثَئِدَ النََّبْتُ ثَأَداً، فهو ثَئِدٌ: نَدِيَ. وفَخِذٌ ثَئِدَةٌ: رَيَّا مُمْتَلِئَةٌ. وما أَنَا بابْنِ ثَأْدَاءَ ولا دَأْثاءَ: أي لَسْتُ بعاجِز. وقِيلَ في الثَّأْداءِ ما قِيل في الدَّأْثاءِ من أَنَّها الأَمُةَ والحَمْقاءًُ جَمِيعاً، قال:
(وما كُنَّا بَنِي ثَأْداءَ لَمَّا ... شَفَيْنا بالأَسِنَّةِ كُلَّ وِتْرِ)
ورَواهُ يَعْقُوبُ: ((حَتَّى شَفَيْنَا)) . ومالَهُ: ثَئِدَتْ أُمَّهُ، كما يُقالُ: حَمُقَتْ.
(الدال والراء والهمزة)
[د ر أ] دَرَأَةُ يَدْرَأه دَرْأً، ودرَّأهُ: دَفَعَه. وتَدَارَأَ القَوْمُ: تَدافَعُوا في الخُصُومَةِ ونَحْوِها واخْتَلَفُوا، وفي التنزيل: ﴿فاداَّرَءْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] . وإنَّه لَذُو تُدْرإ: أي حِفاظٍ ومَنَعَةٍ ومُدافَعَةٍ، يَكُونُ ذلك في الحَرْبِ والخُصُومَةِ، تاؤُه زِائدَةٌ، لأَنه من دَرَأْتُ، ولأَنَّه ليسَ في الكَلاِم مثلُ جَعْفَرِ. ودَرَأَ عنهُ الحَدَّ دَرْأً: دَفَعَه، وفي الحَدِيثِ: ((ادْرَؤُوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ)) . وانْدَرَأَ علينا بَشَرٍّ، وتَدَرَّأَ: تَدافَع. ودَرَأ السَّيْلُ، وانْدَرَأَ: انْدَفَعَ. وجاءَ السَّيْلُ دُرْءاً، ودَرْءاً: إِذا انْدَرَأ من مَكانٍ لا يُعْلَمْ به. وقيلَ: جاءَ الوادِي دُرْءاً: إِذا سالَ بمَطَرِ وادٍ آخَرَ، فإِنْ سالَ بمَطَرِه نَفْسِه قِيلَ: سالَ ظَهْراً، حكاهُ ابنُ الأَعْرابِي. واسْتَعارَ بعضُ الرُّجّاز الدَّرْءَ لسَيَلانِ الماءِ من أَفْواهِ الإِبلِ في أَجْوافِها؛ لأنَّ الماءَ إنّما يَسيِلُ هُنالِكَ غَرِيباً أيضاً؛ إذْ أَجْوافُ الإِبلِ لَيْسَتْ من مَنابِعِ الماءِ ولا مَناقِعِه، فقَالَ:
(جابَ لها لُقْمانُ في قِلاَتِها ... )
(ماءُ نَقُوعاً لصَدَى هاماتِها ... )
стр. 5176
(تَلْهَمُه لَهْماً بجَحْفلاتِها ... )
(يَسِيلُ دَرْأً بينَ جانِحاتِها ... )
استْعارَ للإِبل جَحافِلَ، وإِنَّما هي لّذاتِ الحافِرِ، وقد تَقَدَّمَ. ودَرَأَ الوَادِي بالسَّيْلِ: دَفَع. وقَوْلُ العَلاءِ بنِ المِنْهالِ الغَنَويِّ في شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّخَعيِّ:
(لَيْتَ أَبا شَرِيكٍ كانَ حَيّا ... فيُقْصِرَ حينَ يُبْصِرهُ شَرِيكُ)
(ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيهِ عَلَيْنَا ... إِذا قُلْنَا لُه: هذا أَبُوكَا)
إِنّما أرادَ من تَدَرُّئِه، فأَبْدَلَ الهَمْزَةَ إِبْدالاً صَحَِيحاً، حَتّى جَعَلَها كأَنَّ موضُوعَها الياءُ، وكَسَرَ الرّاءَ لُمجاوَرَةَ هذه الياءِ المُبْدَلَةِ، كما كانَ يَكْسِرُها لو أَنَّها في مَوْضُوعِها حَرْفُ عِلَّة، كقولك: تَقَضِّيها وتَحَلِّيها، ولو قالَ: ((مِنْ تَدَرُّئِه)) لكانَ صَحِيحاً؛ لأَنّ قَوْلَه ((تَدَرُّئِه)) مُفاعَلَتُنْ، ولا أَدرِي لم فَعَل العَلاءُ هذا مع تَمامِ الوَزْنِ، وخُلُوصِ تَدَرُّئِه من هَذَا البَدَلِ الذي لا يَجُوزُ مثلُه إِلا في الشَّعرِ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ العَلاء هذا لُغَتُه البَدَلُ. ودَرَأَ الرَّجُلُ يَدْرَأُ دَرْءاً، ودُرُوءاً، مثل طَرَأَ، وهَمُ الدُّرّاءُ، والدًُّرآءُ. ودَرَأَ علَيْهِم دَرْءاً ودُرُوءاً: خَرَجَ فَجاءةً. ودَرَأَ عليهِمْ دَرْءاً ودُرُوءاً: خَرَجَ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيٍّ:
(أَحِسُّ ليَرْبُوعِ وأَِحْمِي ذِمارَها ... وأَدْفَعُ عَنْها مِنْ دُرُوءِ القَبائِلِ)
أي: من خُرُوجِها وحمْلَهِا. وكذلِكَ انْدَرَأَ وتَدَرَّأَ. والدَّرْءُ: المَيْلُ. وانْدَرَأَ الحَرِيقُ: انْتَشَرَ. وكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ: مُنْدَفِعٌ في مُضِيِّه من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ من ذلك، والجَمْعُ: دَرارِيءُ، على وَزْنِ دَرارِيعَ. والدَّرِيئَةُ: الحَلْقَةُ التي يُتَعَلَّمُ الطَّعْنُ والرَّمْيُ عليها. قال عَمْرُو بنُ مَعْدِي كَرِبَ:
стр. 5177
(ظَلَلْتُ كأَنِّي للرِّماحِ دَرِيئَة ... أُقاتِلُ عن أَبْناءِ جُرْمٍ وفَرَّتِ)
والدَّرِيئَةُ: كُلُّ ما اسْتُتِرَ بهِ من الصَّيْدِ ليُخْتَلَ، والجمع: الذّرايَا، والدَّرَائيُّ بهَمْزَتَيْن، كلاهُما نادِرٌ. ودَرَأ الدَّرِيئَةَ للصَّيْدِ يَدْرَؤُها دَرْءاً: ساقَها واسْتَتَرَ بها. وتَدَرَّأَ القَوْمُ: اسْتَتَروا عن الشَّيْءَ ليَخْتِلُوه. ودَرَأَ البَعِيرُ يَدْرَأُ دُرُءاً، فهو دارِئ: وَرِمَ ظَهْرُه، وكذِلكَ الأُنْثَى بغير هاءٍ، واسْتَعارَهُ رُؤْبَةُ للمنُتْفَخِ المُتَغَضِّبِ، فقالَ:
(يا أَيُّها الدّارئُ كالُمنْكُوف ... )
(والمُتَشَكِّي مُغْلَةَ المَجُحُوفِ ... )
جَعَل حِقْدَه الَّذِي نَفَخَه بَمنْزِلَةٍ الوَرَمِ الذي في ظَهْرِ البَعِيرِ. وأَدْرَأَتِ النّاقَةُ، وهي مُدْرِيءٌ: اسْتَرْخَى ضَرْعُها، وقِيلَ: هو إذا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ عندَ النِّتاجِ. والدَّرْءُ: العِوَجُ في القَناةِ ونَحْوِها مِمّا تَصْلُب إِقامَتُه، والجَمْعُ: دُرُوءٌ. ودُرُوءُ الطَّرِيقِ: كُسُورُه وأَخاقِيقُه. والدَّرْءُ: نادِرٌ يَنْدُرُ من الجَبَلِ، وجَمْعُه دُرُوءٌ. ودَرَأَ الشَّيْءَ دَرْءاً: بَسَطَه. ودَرْءٌ: اسمُ رَجُلٍ.
(مقلوبه)
: [ر د أ] الرِّدْءُ: العَوْنُ والمادَّةُ. ورَدَأَ الشّيءَ بالشَّيءِ: جَعَلَه له رِدْءاً. وأَرْدَأَه: أًَعانَهُ. وتَرَادَأ القَوْمُ: تَعاوَنُوا.
стр. 5178
وَرَدَأَ الحائِطَ ببناءٍ: أَلزَقَه به. ورَدَأَهُ بِحَجَر: رَماهُ، كَرَدَاه. ورَدُأَ الشَّيْءُ رَدَاءةُ، فهو رَدئٌ: فَسَدَ. ورَجُلٌ رَدِيءٌ كذلك من قَوْمٍ أَرْدِءَاءَ، بَهْمزَتَيْنِ، عن اللِّحْيانِيٍّ وَحْدَه. وأَرْدَأَ الرَّجُلُ: فَعَلَ شَيْئاً رَديئاً، أو أَصابَه. وأَرْدَأَ هذا الأَمْرُ على غَيْرِه: أَرْبَي، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ. وأَرْدَأَ على السِّتٍِّ ينَ: [زادَ عليها] مَهْمُوزٌ عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ، والَّذِي حَكاهُ أبو عُبَيْدٍ: أَرْدَِيت. وقولُه:
(في هَجْمَةِ يُرْدِئُها وتُلْهِيهْ ... )
يَجُوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ يَعِينُها، وأن يكونَ أَراد يَزيِدُ فيها، فحَذَفَ الحرفَ، وأَوْصَلَ الفِعْلَ.
(مقلوبه)
: [أد ر] الآدَرُ والَمأْدُورُ: الذَّيِ يَنْفَتِقُ صِفاقُه، فَيقَعُ قُصْبُه، ولا يَنْفَتِقُ إلا من جانِبِه الأَيْسَر، وقيلَ: هو الَّذِي يُصِيبُه فَتْقٌ في إِحْدَى الخُصْيَتَيْنِ. ولا يُقالُ: امْرَأَةُ أَدْرَاءُ، إمّا لأَنَّه لم يُسْمَعْ، وإِمّا أَنْ يكونَ لاخْتِلافِ الخِلْقَةِ. وَقَدْ أَدِرَ أَدَراً، والاسمُ الأُدْرَةُ. وقيلَ: الخُصْيَةُ الأَدْراءُ: العَظِيمَةُ من غيرِ فَتْقٍ.
(مقلوبه)
: [ر اد] غُصْنٌ رَؤُودٌ: وهو أَرْطَبُ ما يَكُونُ وأَرْخَصُهُ، وقد رَؤُدَ وتَرَأَّدَ. وقيلَ: تَرَؤُّدُه: تَفَيُّؤُه وتَذَبُّلُه. وتَرَاؤُدُهُ كَقَوِلْكَ تَراعُدُه: تَمَيُّلُه وتَمَيُّحُه يَميناً وشمالاً. والرَّأْدَةُ، والرّؤْدَةُ، والرَّءَودَةُ كُلُّه: السَّرِيَعةُ الشَّبابِ مع حُسْنٍ غِذاءٍ، وهِيَ الرُّؤْدُ أيضاً، والجمعُ: أَرْادٌ. والرِّئْدُ: فَرْخُ الشَّجَرَةِ، وقيلَ: هو ما لانَ من أَغْصانِهَا، والجمعُ: رِئْدانٌ.
стр. 5179
ورِئْدُ الرَّجُلُ: تِربْهُ، وكَذلكَ الأُنْثَى، وأكثر ما يكُونُ في الإنَاثِ، قَالَ:
(قَالتْ سُلَيْمَى قَوْلَةً لريِدِهَا ... )
أرادَ الهَمْزَ فخَفَّفَ، أو أَبْدَلَ طَلَباً للرِّدْفِ، والجمعُ: أَرْادٌ. والرَّأْدُ: رُوْنَقُ الضُّحى، وقيلَ: هو بَعْدَ انْبِساطِ الشَّمْسِ، وارِتْفَاعِ النَّهارِ، وقد تَراءَدَ، وتَرَأَدَ. الرَّاْدُ، والرُّؤدُ: أَصْلُ اللَّحْيِ، وقيلَ: أَصْلُ مَنْبِتِ الأَضْراسِ في اللَّحْيِ، وقِيلَ: الرَّأْدنِ: طَرَفا اللَّحْيَينِ الدَّقِيقانِ اللّذانِ [في] أَعْلاهُما، وهُما المُحَدَّدانِ الأَحْجَنانِ المُعَلَّقانِ في خُرْتَيْنِ دُونَ الأُذُنَيْنِ. وقِيلَ: طَرَفُ كُلِّ غُصْنٍ رُؤْدٌ، والجَمْعُ: أَرْآدٌ، وأَرائِدُ، وأَرائِدُ نادِرٌ، وليسَ بجَمْعِ جَمْعٍ؛ إذا لو كانَ ذِلكَ لقِيلَ: أَرائِيدُ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(تَرَى شُؤُونَ رَأْسِه العَوارِداَ ... )
(الخطْمَ واللَّحْيَيْنِ والأَرائِداَ ... )
والرُّؤْدُ: التُّؤَدَةُ، قالَ:
(كأَنَّه ثَمَل يَمِشيِ على رُودِ ... )
احْتاجَ إِلى الرِّدْفِ فخَفَّفَ هَمْزَةَ الرُّؤْدِ، ومَنْ جَعَلَه تكبِيرَ رُوَيْدٍ لم يَجْعَلْ أَصْلَه الهَمْزَِ، وروَاهُ أبو عُبَيْدٍ:
(كأَنَّها مثلُ من يَمْشِي على رُودِ ... )
فَقَلب ((ثَمِلٌ)) وغَيَّر بِناءهَ، وهو خَطَأٌ. وتَرَأَدَ الرَّجُلُ: قامَ فأَخَذَتْهُ رَعْدَةٌ في عِظَامِه. وتَرَأَدَتِ الحَيَّةُ: اهْتَزَّتْ في انْسِيابِها. وتَرَأَدَ الشَّيْءُ: الَتَوَى فذَهَبَ وجاءَ.
стр. 5180
(الدال واللام والهمزة)
[د أل]
دَأَلَ يَدْأَلُ دَأْلاً، ودَأَلاَنَاً، ودَأَلَى، وهي: مِشْيَةٌ فيها ضَعْفٌ وعَجَلَةُ، وقيل: هو عَدْوٌ مُقارِبٌ، أنْشَدَ سِيبَويْهِ _ فيما تَضَعُه العَرَبُ على أَلْسِنَة البهائِم لضَبٍّ يُخاطِبُ ابْنَه -:
(أَهَدَمُوا بَيْتَكَ لا أَبَا لَكَا ... )
(وأَنا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوالَكا ... )
وقيل: هو مَشْيُ الذي كأَنَّه يَبْغيِ في مِشْيَتِه من النَّشاطْ ودَأَلَ له يَدْأَلُ دَأْلاً، ودَألانًا: خَتَله. والدَّأَلانُ بتَحْرِيكِ الهمزِة أيضاً: الذِّئْبُ عن كُراع. والدُّؤُلُ: دُوَيْبةٌ [صَغيرة] عنه أيضاً، وليسَ ذلك بمَعْرُوفٍ. والدُّئِلًُ: دُوَيْبةٌ كالثَّعْلَبِ، قال كَعْبُ بنُ مالِكٍ:
(جَاءُوا بجَيْشٍ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُه ... ما كانَ إِلا كمُعْرَسِ الدُّئِاِ)
وهَذا هو المَعْرُوف. والدُّئِلُ: حيٌّ من كِنانَةَ، وقِيلَ: في بَنِى عَبْدِ القَيْسِ، والنَّسَبُ إليهِ: دُؤَلِيٌّ ودُئِلِيٌّ، الأَخِيرَةُ نادِرَةٌ؛ إذ ليسَ في الكلامِ فَعِليٌّ. وابنُ دَأْلانَ: رَجلٌ، والنَّسَبُ إِليه دَأْلانِيٌّ، حكاهُ سِيبَويْهِ. والدُّؤْلُولُ: الداهِيَةُ.
(مقلوبه)
[أد ل] الإدْلُ: وَحَعٌ يأخُذ في العُنُقِ، حكاهُ يَعْقُوبُ. والإدْلُ: اللِّبَنُ الخائِرُ المُتَكَبِّدُ الشَّدِيدُ الخُمُوضَةِ، والطّائِفَةُ منه إِدْلَةٌ. وأَدَلَهُ يَأْدِلُه: مَخَصَة وحَرَّكَه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ.
(إِذا ما مَشَى ورْدانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه ... كما اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لفرعاءَ يُؤْدَلْ)
стр. 5181
(مقلوبه)
: [أل د]
تَأَلَّدَ: كَتَلبَّدَ.
(الدال والنون والهمزة)
[د ن أ] الدَّنِيءُ من الرِّجالِ: الخَسِيسُ الخَبِيثُ البَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ، وقيل: الدَّقِيقُ الحَقِيرُ، والجمعُ: أَدْنياءُ ودٌُ نَآءُ. وقَدْ دَنَأَ يَدْنأُ دَناءةً، فهو دانِيءٌ، ودَنُؤَ دَناءةً: صارَ دنيئاً. وأَدْنَأَ: ركِبَ أَمْراً دَنِيئاً. ورَجُلٌ أَدْنَأُ: أَحْنَأُ الظَّهْرِ. وقد دَنِيءَ دَنَأً.
(مقلوبه)
: [ن د أ] نَدَأَ اللَّحْمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلْقاهُ في النّارِ، أو دَفَنَه فِيها. ولحَمٌ نَدِيءٌ. ونَدَأَ المَلَّةَ: عَمِلَها. ونَدَأَ الشَّيْءَ: كَرِهَهُ. والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ: دارَةُ القَمَرِ والشَّمْسِ، وقِيلَ: هَما قَوْسُ قُزَحَ. والنَّدْأَةُ، والنُّدْأَةُ، والنَّدِيءُ - الأَخيرَةُ عن كُراع -: الحُمْرَةُ تَكُونُ في الغَيْمِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ أو طُلُوعِها. وقالَ مَرَّةً: النُّدْأَةُ، والنُّدْأَةُ: الحُمْرَةُ التي تكونُ إِلى جَنْبِ الشَّمْسِ عند طُلُوعِها وغُروبِها. والنًّدْأَةُ: طَرِيقَةٌ في اللَّحْمِ مُخِالفَةٌ للَوِنْه. والنُّدْأَتانِ: طَرِيقَتَا لَحْْمٍ في بَواطِنِ الفَخِذَيْنِ عليهِما بَياضٌ رَقِيقٌ من عَقَب، كأَنَّه نَسِيجُ العَنْكَبُوتِ، تَفْصِلُ بينهُما مَضِيغَةٌ واحِدَةٌ، فَتصيِرُ كأَنَّها مَضِيغَتانِ. والنُّدَأُ: القِطْعُ المُتَفَرِّقَةُ من النَّبْتِ، كالُّنفَإِ، واحِدَتُها نُدْأَةٌ ونُدَأَةٌ.
(مقلوبه)
[أد ن] المُؤْدَنَ من النّاسِ: القَصِيرُ العُنُقِ، الضَّيِّقُ المَنْكِبَيْنِ مع قِصَرِ الأَلْواحِ واليَدَيْنِ، وقِيلَِ: هو الّذِي يُولَدُ ضاوِياً. والمُؤْدَنَةُ: طُوَيْثِرَةٌ صَغِيرَة قَصِيرَةُ العُنُقِ، نحوُ القُبَّرِةَ.
стр. 5182
(مقلوبه)
: [ن أد] داهِيَةٌ نآدٌ، ونَؤُودٌ، ونَآدَى، قالَ الكُمَيْتُ:
(فإِيّاكُمْ وداهِيَة نَآدَى ... أَظَلَّتْكُمْ بِعارِضِها المُخِيلِ)
نَعَتَ به الدَّاهَيةَ، وقد يَكُونُ بَدَلاً. وهي النَّادِي، عن كُراعِ. وقَدْ نَأَدَتُهُم نَأْداً.
(الدال والفاء والهمزة)
[د ف أ] الدِّفْءُ والدَّفَأٌُ: نَقِيضُ حِدَّهِ البَرْدِ، والجمعُ: أَدْفاءٌ، قالَ ثَعْلَبَةُ بنُ عُبَيْدٍ العَدَوِىٌّ:
(فلَمّا انْقَضَى صِرٌّ الشِّتاءِ وآنَسَتْ ... مِنَ الصّيْفِ أَدْفَاءَ السُّخُونَةَِ في الأَرْضِ)
وقد دَفِيءَ، ودَفُؤَ، وتَدَفَّأَ، وادَّفًأًَ، واسْتَدْفَأَ. وأَدْفَأَهُ: أَلْبَسَهُ ما يُدْفِئُه. والدِّفاءُ: ما اسْتُدْفِيءَ به. وحَكَى اللِّحْيانِيُّ أَنَّه سَمِعَ أبا الدِّينارِ يُحَدِّثُ عن أَعْرابِيَّةٍ أَنّها قالَت: الصِّلاءَ والدِّفاءَ، نَصِبَتْ على الإغْراءِ، أو الأَمْرِ. ورَجُلٌ دَفْآنُ: مُسْتَدِْفِيءٌ، والأُنْثَى دَفْأَي، وجَمْعُهُما. دِفاءٌ. والدَّفِيءُ كالدَّفْآنِ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ.
(يَبِيتُ أَبُو لَيْلَي دَفِيئاً وضَيْفُه ... منَ القُرِّ يُضْحِى مُسْتَخِفّا خَصائِلُهْ)
ومَنْزِلٌ دَفِيءٌ، وبَلْدَةٌ دَفِيئَةٌ، وثَوْبٌ دَفِيءٌ، كُلُّ ذلك على فَعِيلٍ: يُدْفئُكَ بهوِائِه. والدَّفْأَةُ: الذَّرَا تَسْتَدْفِيءُ به من الرِّيْح. وأَرْضٌ مَدْفَأَةٌ: ذاتُ دِفْءَ، قالَ ساعِدَةُ يصِفُ غَزالاً:
(يَقْرُو أَبارِقَة ويَدْنُو تارَةً ... بمَدَافيءِ مِنْهُ بِهنَّ الحُلَّبُ)
стр. 5183
وأُرى الدَّفِيَ، مَقْصُوراً: لُغَةً. وفي خَبَرِ أَبِي العارِم: ((فيها مِنَ الأَرْطَي والنَّقارِ الدِّفِئَةِ)) كذا حكاهُ ابنُ الأَعْرابِي مَقْصُوراً. وإِبِلٌ مُدَفَّأَةٌ ومُدْفَأَةٌ: كَثِيرَةُ الأَوْبارِ، تُدْفِئُها أَوبْارُها. ومُدْفِئَةٌ ومُدَفِّئَةٌ: كثِيرَةٌ يُدْفِيءُ بَعضُها بعضاً بأَنْفاسهِا. وقالَ ثَعْلَبٌ، إِبِلٌ مُدْفَأَةٌ، مُخَفَّفَةُ الفاءِ: كثيرُ الأَوْبارِ. ومُدْفِئَةُ، مُخَفَّفَةُ الفاءِ أيضاً: إِذا كانَت كَثيِرةً [يُدْفِيءُ بَعَضُها بَعضاً] . والدَّفَئِيَّةُ: المِيرَةُ [تَحْمَلُ في] قُبُلِ الصَّيْفِ، وهي الميرَةُ الثالِثُة، لأَنَّ أَوَّلَ المَيرِ الرِّبْعِيَّةُ، ثُم الصَّيْفِيَّةُ ثُم الدَّفَئِيَّةُ، ثُم الرَّمَضَيَّةُ، وهي التي تَأْتِي حِينَ تَخْتَرقُ الأَرْضُ. والدَّفئىُّ: المطر بعد أن يشتد الحر، وقال ثعلبٌ: هو إذا قاءت الأرضُ الكمأةَ والدَّفَئيُّ: نِتاجُ الغَنَمِ آخَِرَ الشِّتاءِ، وقِيلَ: أَيَّ وَقْتٍ كانِ. والدِّفّْ: ما أَدْفَأَ من أَصْوافِ الغَنَمِ وأَوْبْارِ الإِبلِ، عن ثَعْلَبٍ. والدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبِلِ، وأَوْبارُها، وأَلْبانُها والانْتفاعُ بِها، وفي التَّنْزِيلِ: (لَكُمْ فِيهاِ دِفٌْ ومَنَافَعُ﴾ [النحل: ٥] وأَدْفَأَتِ الإِبلُ على مئَةٍ: زادَتْ. والدَّفَأُ: الجَنَأُ كالدَّفَا. ورَجُلٌ أَدْفَأُ، وامْرَأَةُ دَفَآءُ، وفي حَدِيثِ الدَّجْالِ: ((فيهِ دَفأٌ)) كَذا حَكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيَبْينِ، وبذلك فَسَّرَهُ.
(مقلوبه) :
[د أف] دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وَحِيٌّ.
(مقلوبه)
[أد ف] الأُدَافُ: ذَكَرُ الرَّجُل، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: أَصْلُه وُدافٌ، من قَولْهمِ: وَدَفَ الشَّحْمُ: إذا سالَ، فإِن صَحَّ ذلك فهُوَ من الواو.
(مقلوبه)
: [ف أد] فأَدَ الخُبْزَةَ في المَلَّةِ يَفْأَدُها فَأْداً: شَوَاها. والأُفْؤُودُ: الموضعُ الَّذِي تُفْأَدُ فيه. وفأَدَ اللَّحْمَ في النّارِ يَفْأَدُه فَأْداً، وافْتَأَدَه فيه: شَواهُ.
стр. 5184
والمِفْآدُ والمِفْأَدُ: السَّفّودُ. والفَئِيدُ: الخُبْزُ المَفْوُودُ، واللَّحْمُ المَفْؤُودُ، قالَ مَرْضاوَي يُخاطِبُ خَوَيْلَةَ خالَتَهُ:
(أخالَتَنا سِرْبُ النِّساء مُحَرَّمٌ ... علَّى وتَشْهادُ النَّدامَي مع الخَمرِ)
(كَذاكِ وأَفْلاذُ الفَئِيدِ وما ارْتَمَت ... بهِ بينَ جالَيْها الوَئِيَّةُ مِ الوَذْرِ)
وافْتَأَِدُوا: أَوْقَدُوا ناراً. والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّدُ. والفُؤادُ: القَلْبُ لَتفَؤُّدِه وتَوَقُّدِه، مُذكَّرُ لا غيرُ، صَرَّحَ بذلك اللِّحْيانِيُّ، يكونَ ذِلكَ لَنوْعِ الإنْسانِ وغَيْرِه من أَنْواعِ الحَيَوانِ الَّذِي له قَلْبٌ، قالَ يًصِفُ ناقَةً:
(كِمثْل أَتانِ الوَحْشِ أَمَّا فُؤادُها ... فصَعْبٌ وأَمّا ظَهْرُها فرَكُوبُ)
وقولُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(رَآها الفؤادُ فاسْتُضِلَّ ضَلالُه ... نِيافًا من البِيضِ الحِسانِ العَطابِلِ)
رَأَي ها هُنا من رُؤْيَةِ القَلْبِ، وقد بَيَّنَه بقوِله: ((رآها الفُؤاد)) والمَفْعُولُ الثاني نِيافاً، وقد يكونُ ((نِيافاً)) حالاً كَأَنَّه لَما كانَتْ مَحَبَّتُها تَلِي القَلْبِ وتَدْخُلُه صارَ كأَنَّ له عَيْنَيْنِ يَراها بهما. وَقْولُ الهّذَلِيِّ:
(فَقامَ في سِيَتَيْها فانْتَحَي فَرَمي ... وسُهْمُه لبَناتِ الجَوْفِ مَسّاسُ)
يَعْنِي ببَناتِ الجَوْفِ: الأَفْئِدَةَ، والجَمْعُ: أَفْئِدةٌ. قال سِيبَويْهِ: ولا نَعْلَمُه كُسِّر على غيرِ ذلك. وفَأَدَه يَفْأَدُه فَأْداً: أَصابَ فُؤادَه. وفُئِدَ فَأداً: شَكا فُؤادَه. ورَجُلٌ مَفْؤُودٌ: جبانٌ، ولا فِعْلَ لَهُ، هذا قوْلُ أَبِي عَلِىٍّ الفارِسِيِّ. قالَ ابنُ جِنِّى: لم يُصّرِّفُوا منه فِعْلاً، ومَفْعُول الصِّفَةِ إِنّما يَأْتِي على الفِعْلِ، نحوُ مَضْروبٍ من ضُرِب، ومَقْتُولٍ من قُتِلَ.
стр. 5185
(مقلوبه)
: [أف د] أَفِدَ الشَّيءُ أَفَداً فهو أَفِدٌ: دَنَا وَحَضَر. والأَفِدُ: الُمسْتَعْجِلُ.
(الدال والباء والهمزة)
[د ب أ]
دَبَّأَ على الشَّيْءِ: غَطَّي.
(مقلوبه: [د أب] الدَّاْبُ: العادَةُ والملازَمَةُ، دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبًا، ودأَباً، ودُؤُوباً، وأَدْأَب غَيْرَهُ، وكُلُّ ما أَدَمْتَه فقَدْ أَدْأَبْتَه. وأدْأَبَه: أَحْوَجَْهُ إِلى الدُّؤُوبِ، وأَنْشَدَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ:
(إِذا تَوافَواْ أدَبُوا أَخاهُمُ ... )
قالَ: أرادَ ((أَدْأَبُوا أَخاهُم)) فخَفَّفَ؛ لأَنَّ هذا الرّاجِزَ لم تَكُنْ لُغَتُه الهَمْزِ، وليس ذلك لضَرُورِةَ شِعْر؛ لأَنّه لو هَمَزَ لكانَ الجُزْءُ أَتَمَّ. ورَجُلٌ دُؤُوبُ على الشَّيْءَِ. وقَوْلُه - أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ _:
(يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْواطِ ... )
فَسَّرَهُ فقالَ: الدَّأَبُ: السَّوْقُ الشَّدِيدُ، والطَّرْدُ، وهو من الأَوَّلِ، وروايَةُ يَعْقُوبَ: ((مِنْ ذي زَجَلٍ)) . والدَّأْبُ والدَّأَبُ: العادَةُ، وقَوْلُه تَعالى: ﴿مثل دأب قوم نوح﴾ [غافر: ٣١] قِيلَ: مثلَ عادَةِ قَوْمِ نَوحٍ، وجاءَ في التَّفْسيرِ: مِثْلَ حالِ قَوْمِ نَوحٍ. وبَنُو دَؤْأَب: حَيّ من غَنِيٍّ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(بَنِي دَوأَبٍ إنّي وَجَدْتُ فَوارِسِي ... أَزِمَّةَ غارَاتِ الصَّباحِ الدَّوالِقِ)
следующие страницы →