Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
(مقلوبه)
: [أل د]
تَأَلَّدَ: كَتَلبَّدَ.
(الدال والنون والهمزة)
[د ن أ] الدَّنِيءُ من الرِّجالِ: الخَسِيسُ الخَبِيثُ البَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ، وقيل: الدَّقِيقُ الحَقِيرُ، والجمعُ: أَدْنياءُ ودٌُ نَآءُ. وقَدْ دَنَأَ يَدْنأُ دَناءةً، فهو دانِيءٌ، ودَنُؤَ دَناءةً: صارَ دنيئاً. وأَدْنَأَ: ركِبَ أَمْراً دَنِيئاً. ورَجُلٌ أَدْنَأُ: أَحْنَأُ الظَّهْرِ. وقد دَنِيءَ دَنَأً.
(مقلوبه)
: [ن د أ] نَدَأَ اللَّحْمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلْقاهُ في النّارِ، أو دَفَنَه فِيها. ولحَمٌ نَدِيءٌ. ونَدَأَ المَلَّةَ: عَمِلَها. ونَدَأَ الشَّيْءَ: كَرِهَهُ. والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ: دارَةُ القَمَرِ والشَّمْسِ، وقِيلَ: هَما قَوْسُ قُزَحَ. والنَّدْأَةُ، والنُّدْأَةُ، والنَّدِيءُ - الأَخيرَةُ عن كُراع -: الحُمْرَةُ تَكُونُ في الغَيْمِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ أو طُلُوعِها. وقالَ مَرَّةً: النُّدْأَةُ، والنُّدْأَةُ: الحُمْرَةُ التي تكونُ إِلى جَنْبِ الشَّمْسِ عند طُلُوعِها وغُروبِها. والنًّدْأَةُ: طَرِيقَةٌ في اللَّحْمِ مُخِالفَةٌ للَوِنْه. والنُّدْأَتانِ: طَرِيقَتَا لَحْْمٍ في بَواطِنِ الفَخِذَيْنِ عليهِما بَياضٌ رَقِيقٌ من عَقَب، كأَنَّه نَسِيجُ العَنْكَبُوتِ، تَفْصِلُ بينهُما مَضِيغَةٌ واحِدَةٌ، فَتصيِرُ كأَنَّها مَضِيغَتانِ. والنُّدَأُ: القِطْعُ المُتَفَرِّقَةُ من النَّبْتِ، كالُّنفَإِ، واحِدَتُها نُدْأَةٌ ونُدَأَةٌ.
(مقلوبه)
[أد ن] المُؤْدَنَ من النّاسِ: القَصِيرُ العُنُقِ، الضَّيِّقُ المَنْكِبَيْنِ مع قِصَرِ الأَلْواحِ واليَدَيْنِ، وقِيلَِ: هو الّذِي يُولَدُ ضاوِياً. والمُؤْدَنَةُ: طُوَيْثِرَةٌ صَغِيرَة قَصِيرَةُ العُنُقِ، نحوُ القُبَّرِةَ.
стр. 5182
(مقلوبه)
: [ن أد] داهِيَةٌ نآدٌ، ونَؤُودٌ، ونَآدَى، قالَ الكُمَيْتُ:
(فإِيّاكُمْ وداهِيَة نَآدَى ... أَظَلَّتْكُمْ بِعارِضِها المُخِيلِ)
نَعَتَ به الدَّاهَيةَ، وقد يَكُونُ بَدَلاً. وهي النَّادِي، عن كُراعِ. وقَدْ نَأَدَتُهُم نَأْداً.
(الدال والفاء والهمزة)
[د ف أ] الدِّفْءُ والدَّفَأٌُ: نَقِيضُ حِدَّهِ البَرْدِ، والجمعُ: أَدْفاءٌ، قالَ ثَعْلَبَةُ بنُ عُبَيْدٍ العَدَوِىٌّ:
(فلَمّا انْقَضَى صِرٌّ الشِّتاءِ وآنَسَتْ ... مِنَ الصّيْفِ أَدْفَاءَ السُّخُونَةَِ في الأَرْضِ)
وقد دَفِيءَ، ودَفُؤَ، وتَدَفَّأَ، وادَّفًأًَ، واسْتَدْفَأَ. وأَدْفَأَهُ: أَلْبَسَهُ ما يُدْفِئُه. والدِّفاءُ: ما اسْتُدْفِيءَ به. وحَكَى اللِّحْيانِيُّ أَنَّه سَمِعَ أبا الدِّينارِ يُحَدِّثُ عن أَعْرابِيَّةٍ أَنّها قالَت: الصِّلاءَ والدِّفاءَ، نَصِبَتْ على الإغْراءِ، أو الأَمْرِ. ورَجُلٌ دَفْآنُ: مُسْتَدِْفِيءٌ، والأُنْثَى دَفْأَي، وجَمْعُهُما. دِفاءٌ. والدَّفِيءُ كالدَّفْآنِ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ.
(يَبِيتُ أَبُو لَيْلَي دَفِيئاً وضَيْفُه ... منَ القُرِّ يُضْحِى مُسْتَخِفّا خَصائِلُهْ)
ومَنْزِلٌ دَفِيءٌ، وبَلْدَةٌ دَفِيئَةٌ، وثَوْبٌ دَفِيءٌ، كُلُّ ذلك على فَعِيلٍ: يُدْفئُكَ بهوِائِه. والدَّفْأَةُ: الذَّرَا تَسْتَدْفِيءُ به من الرِّيْح. وأَرْضٌ مَدْفَأَةٌ: ذاتُ دِفْءَ، قالَ ساعِدَةُ يصِفُ غَزالاً:
(يَقْرُو أَبارِقَة ويَدْنُو تارَةً ... بمَدَافيءِ مِنْهُ بِهنَّ الحُلَّبُ)
стр. 5183
وأُرى الدَّفِيَ، مَقْصُوراً: لُغَةً. وفي خَبَرِ أَبِي العارِم: ((فيها مِنَ الأَرْطَي والنَّقارِ الدِّفِئَةِ)) كذا حكاهُ ابنُ الأَعْرابِي مَقْصُوراً. وإِبِلٌ مُدَفَّأَةٌ ومُدْفَأَةٌ: كَثِيرَةُ الأَوْبارِ، تُدْفِئُها أَوبْارُها. ومُدْفِئَةٌ ومُدَفِّئَةٌ: كثِيرَةٌ يُدْفِيءُ بَعضُها بعضاً بأَنْفاسهِا. وقالَ ثَعْلَبٌ، إِبِلٌ مُدْفَأَةٌ، مُخَفَّفَةُ الفاءِ: كثيرُ الأَوْبارِ. ومُدْفِئَةُ، مُخَفَّفَةُ الفاءِ أيضاً: إِذا كانَت كَثيِرةً [يُدْفِيءُ بَعَضُها بَعضاً] . والدَّفَئِيَّةُ: المِيرَةُ [تَحْمَلُ في] قُبُلِ الصَّيْفِ، وهي الميرَةُ الثالِثُة، لأَنَّ أَوَّلَ المَيرِ الرِّبْعِيَّةُ، ثُم الصَّيْفِيَّةُ ثُم الدَّفَئِيَّةُ، ثُم الرَّمَضَيَّةُ، وهي التي تَأْتِي حِينَ تَخْتَرقُ الأَرْضُ. والدَّفئىُّ: المطر بعد أن يشتد الحر، وقال ثعلبٌ: هو إذا قاءت الأرضُ الكمأةَ والدَّفَئيُّ: نِتاجُ الغَنَمِ آخَِرَ الشِّتاءِ، وقِيلَ: أَيَّ وَقْتٍ كانِ. والدِّفّْ: ما أَدْفَأَ من أَصْوافِ الغَنَمِ وأَوْبْارِ الإِبلِ، عن ثَعْلَبٍ. والدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبِلِ، وأَوْبارُها، وأَلْبانُها والانْتفاعُ بِها، وفي التَّنْزِيلِ: (لَكُمْ فِيهاِ دِفٌْ ومَنَافَعُ﴾ [النحل: ٥] وأَدْفَأَتِ الإِبلُ على مئَةٍ: زادَتْ. والدَّفَأُ: الجَنَأُ كالدَّفَا. ورَجُلٌ أَدْفَأُ، وامْرَأَةُ دَفَآءُ، وفي حَدِيثِ الدَّجْالِ: ((فيهِ دَفأٌ)) كَذا حَكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيَبْينِ، وبذلك فَسَّرَهُ.
(مقلوبه) :
[د أف] دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وَحِيٌّ.
(مقلوبه)
[أد ف] الأُدَافُ: ذَكَرُ الرَّجُل، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: أَصْلُه وُدافٌ، من قَولْهمِ: وَدَفَ الشَّحْمُ: إذا سالَ، فإِن صَحَّ ذلك فهُوَ من الواو.
(مقلوبه)
: [ف أد] فأَدَ الخُبْزَةَ في المَلَّةِ يَفْأَدُها فَأْداً: شَوَاها. والأُفْؤُودُ: الموضعُ الَّذِي تُفْأَدُ فيه. وفأَدَ اللَّحْمَ في النّارِ يَفْأَدُه فَأْداً، وافْتَأَدَه فيه: شَواهُ.
стр. 5184
والمِفْآدُ والمِفْأَدُ: السَّفّودُ. والفَئِيدُ: الخُبْزُ المَفْوُودُ، واللَّحْمُ المَفْؤُودُ، قالَ مَرْضاوَي يُخاطِبُ خَوَيْلَةَ خالَتَهُ:
(أخالَتَنا سِرْبُ النِّساء مُحَرَّمٌ ... علَّى وتَشْهادُ النَّدامَي مع الخَمرِ)
(كَذاكِ وأَفْلاذُ الفَئِيدِ وما ارْتَمَت ... بهِ بينَ جالَيْها الوَئِيَّةُ مِ الوَذْرِ)
وافْتَأَِدُوا: أَوْقَدُوا ناراً. والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّدُ. والفُؤادُ: القَلْبُ لَتفَؤُّدِه وتَوَقُّدِه، مُذكَّرُ لا غيرُ، صَرَّحَ بذلك اللِّحْيانِيُّ، يكونَ ذِلكَ لَنوْعِ الإنْسانِ وغَيْرِه من أَنْواعِ الحَيَوانِ الَّذِي له قَلْبٌ، قالَ يًصِفُ ناقَةً:
(كِمثْل أَتانِ الوَحْشِ أَمَّا فُؤادُها ... فصَعْبٌ وأَمّا ظَهْرُها فرَكُوبُ)
وقولُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(رَآها الفؤادُ فاسْتُضِلَّ ضَلالُه ... نِيافًا من البِيضِ الحِسانِ العَطابِلِ)
رَأَي ها هُنا من رُؤْيَةِ القَلْبِ، وقد بَيَّنَه بقوِله: ((رآها الفُؤاد)) والمَفْعُولُ الثاني نِيافاً، وقد يكونُ ((نِيافاً)) حالاً كَأَنَّه لَما كانَتْ مَحَبَّتُها تَلِي القَلْبِ وتَدْخُلُه صارَ كأَنَّ له عَيْنَيْنِ يَراها بهما. وَقْولُ الهّذَلِيِّ:
(فَقامَ في سِيَتَيْها فانْتَحَي فَرَمي ... وسُهْمُه لبَناتِ الجَوْفِ مَسّاسُ)
يَعْنِي ببَناتِ الجَوْفِ: الأَفْئِدَةَ، والجَمْعُ: أَفْئِدةٌ. قال سِيبَويْهِ: ولا نَعْلَمُه كُسِّر على غيرِ ذلك. وفَأَدَه يَفْأَدُه فَأْداً: أَصابَ فُؤادَه. وفُئِدَ فَأداً: شَكا فُؤادَه. ورَجُلٌ مَفْؤُودٌ: جبانٌ، ولا فِعْلَ لَهُ، هذا قوْلُ أَبِي عَلِىٍّ الفارِسِيِّ. قالَ ابنُ جِنِّى: لم يُصّرِّفُوا منه فِعْلاً، ومَفْعُول الصِّفَةِ إِنّما يَأْتِي على الفِعْلِ، نحوُ مَضْروبٍ من ضُرِب، ومَقْتُولٍ من قُتِلَ.
стр. 5185
(مقلوبه)
: [أف د] أَفِدَ الشَّيءُ أَفَداً فهو أَفِدٌ: دَنَا وَحَضَر. والأَفِدُ: الُمسْتَعْجِلُ.
(الدال والباء والهمزة)
[د ب أ]
دَبَّأَ على الشَّيْءِ: غَطَّي.
(مقلوبه: [د أب] الدَّاْبُ: العادَةُ والملازَمَةُ، دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبًا، ودأَباً، ودُؤُوباً، وأَدْأَب غَيْرَهُ، وكُلُّ ما أَدَمْتَه فقَدْ أَدْأَبْتَه. وأدْأَبَه: أَحْوَجَْهُ إِلى الدُّؤُوبِ، وأَنْشَدَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ:
(إِذا تَوافَواْ أدَبُوا أَخاهُمُ ... )
قالَ: أرادَ ((أَدْأَبُوا أَخاهُم)) فخَفَّفَ؛ لأَنَّ هذا الرّاجِزَ لم تَكُنْ لُغَتُه الهَمْزِ، وليس ذلك لضَرُورِةَ شِعْر؛ لأَنّه لو هَمَزَ لكانَ الجُزْءُ أَتَمَّ. ورَجُلٌ دُؤُوبُ على الشَّيْءَِ. وقَوْلُه - أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ _:
(يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْواطِ ... )
فَسَّرَهُ فقالَ: الدَّأَبُ: السَّوْقُ الشَّدِيدُ، والطَّرْدُ، وهو من الأَوَّلِ، وروايَةُ يَعْقُوبَ: ((مِنْ ذي زَجَلٍ)) . والدَّأْبُ والدَّأَبُ: العادَةُ، وقَوْلُه تَعالى: ﴿مثل دأب قوم نوح﴾ [غافر: ٣١] قِيلَ: مثلَ عادَةِ قَوْمِ نَوحٍ، وجاءَ في التَّفْسيرِ: مِثْلَ حالِ قَوْمِ نَوحٍ. وبَنُو دَؤْأَب: حَيّ من غَنِيٍّ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(بَنِي دَوأَبٍ إنّي وَجَدْتُ فَوارِسِي ... أَزِمَّةَ غارَاتِ الصَّباحِ الدَّوالِقِ)
стр. 5186
(مقلوبه)
: [ب د أ] البَدْءُ: فِعْلُ الشّيءِ أَوَّلُ، بَدًَأَ بهِ، وبَدَأَةُ يَبْدَؤُه بَدْءاً، وأَبْدَأَهُ، وابْتَدَأَهُ. ويُقالُ: لَكَ البَدْءُ، والبَدْأَةُ، والبُدْأَةُ، والبَدِيَِئَةُ، والبَدَاءةُ، والبُدَاءةُ، والبُداهَةُ، على البَدَلِ، أي لَكَ أَنْ تَبْدَأ. وحَكَى اللِّحْيانِيُّ: كانَ ذلِكَ في بِدَاءَتِنَا وبَدَاتِنَا، بالمَدِّ والقَصْرِ، ولا أَدْرِي كَيْفَ ذِلكَ، وفي مَبْدَأَتِنا، عنه أيضاً. وبَداءَةُ الشَّيءِ: ما بَدأَ منه، عنه أيضاً، وقد أَبْدَأْنَا وبَدَأْنَا، كُلُّ ذلك عَنْهُ. والبَدِيئَةُ، والبُداءَةُ، والبُدَِاهَةُ: أَوًّلُ ما يَفْجَؤُكَ، الهاءُ فيه بَدَلٌ من الهمزة. وبَدِيْتُ بالشَّيْءِ: قَدَّمْتُه، أَنْصارِيَّةٌ. وبادِئُ الرَّأْيِ: أَوَّلُه وابْتِداؤُه. وعِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ من الأَوائِلِ: ما أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النًَّظَرِ، يقال: فَعَلَه في بادِئ الرَّأْيِ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: ((أَنْتَ بادِئَ الرَّأْيِ ومُبْتَدَأَه تُرِيدُ ظُلْمَنا)) ، أي: أَنْتَ في أَولَّ الرَّأْيِ تُرِيدُ ظُلْمَنا. ورُوِيَ أيضاً: أَنْتَ بادِيَ الرَّأْيِ تُرِيدُ ظُلْمَنَا، بغيرِ هَمْزٍ، ومعناهُ: أَنْتَ فِيمَا بَدَا من الرَّأْي وظَهَرَ، أي: أَنْت في ظاهِرِ الرَّأْيِ، فإذا كانَ هَذَا فلَيْسَ من هَذا البابِ: ﴿وما نراك بادِئ الرأي﴾ و ﴿بادي الرأي﴾ [هود: ٢٧] . وقالُوا: افْعَلْهُ بَدْءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ، عن ثَعْلَبٍ. وبادِئَ بَدْءٍ، وبادِئِْ بَدِيءِ، وبادِيَ بَدِيٍّ ولا يُهْمَزُ، وهذا نادِرٌ لأَنَّه ليسَ على التَّخْفِيفِ القياسِيٍّ، ولو كانَ كذِلكَ لما ذَكَرْناهُ ها هنا. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: بادِي بَدِي فإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ وبادِي بَدْأَةَ، وبادِي بَدَا، وبَدَا بَدْءٍ، وبَدْأَةُ بَدْأَةَ، وبادِي بَدْوٍ، وبادِي بَداً. وأَمّا بَدْءَ الرَّأْيِ فإِنَّي أَحْمَدُ اللهَ. وبَدَأَ في الأَمْر وعادَ، وأَبْدَأَ وأَعادَ، وقولُه : ﴿وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾ [سبآ: ٤٩] قالَ الزَّجّاجُ: ما: في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أي: أيَّ شَيْءٍ يُبْدِيُء الباطِلُ، وأَيَّ شَيءٍْ يُعِيدُ، وتَكُونُ ما نَفْياً، والباطِلُ هنا إِبْلِيسُ، أي: ما يَخْلُقُ إِبْلِيسُ ولا يَبْعَثُ، واللهُ جَلَّ ثَناؤُه هو الخالِقُ الباعِثُ. وفَعَلَه عَوْدَهُ على بَدْئِه، وفي عَوْدِه وبَدْئِه، وفي عَوْدَتِه وبَدْأَتِه. والابْتِداءُ في العَرُوضِ: اسمٌ لكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ في البَيْتِ بِعلَّةٍ لا تكونُ في شيءٍ من حَشْوٍ البَيْتِ، كالخَرْمِ في الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتَقارِبِ، فإِنَّ هذه كُلَّها يُسَمَّي كلُّ واحِدٍ.
стр. 5187
من أَجْزائِها إِذا اعْتَلَّ ابْتِداءً، وذلك لأَنَّ ((فَعُولُنْ)) تُخْذفَ منه الفاءُ في الابْتِداء ولا تُحْذَفُ الفاءُ من ((فُعُولُن)) في حَشْوِ البَيْتِ البَتَّةَ، وكذلك أَوَّلُ ((مفاعلتن)) وأَوَّلُ ((مفاعيلن)) تُحْذَفَانِ في أَولَّ البَيْتِ، ولا يُسَمَّي ((مُسْتَفْعِلُنْ)) في البَسِيطِ وما أَشْبَهِهَ - مِماَّ عِلَّتُه كعِلَل أَجْزاءِ حَشْوِه - ابْتِداءً. وزَعَمَ الأِخْفَشُ أَنَّ الخَلِيلَ جَعَلَ ((فاعِلاتُنْ)) في أَولًّ المَدِيدِ ابْتِداءً، ولم يَدْرِ الأَخْفَشُ لم جَعَل ((فاعِلاتُنْ)) ابْتداءُ وهي تَكُون ((فَعِلاتُن)) و ((فاعِلاتُ)) كما تَكُونُ أَجْزاء الحَشْوِ، وذَهَبَ على الأَخْفَشِ أَنَّ [الخَلِيلَ جَعَِل] فاعِلاتُنْ هُنَا لَيْسَتْ كالَحَشْوِ؛ لأَنَّ أَلفَها تَسْقُطُ أبداً بلا مُعاقَبَهِ، وكل ما جازَ في جُزْئِه الأَوَّلِ ما لا يَجُوزُ في حَشْوِهِ، فاسْمُه الابْتِداءُ، وإِنَّما سُمِّىَ ما وَقَعَ في الجُزْءِ الأَوَّلِ ابْتداءً لاْبِتدائِكَ بالإعْلالِ ,. وبَدَأَ اللهُ الخَلْقَ بَدْءاًُ، وأَبْدَأَهُم: خلَقَهُم، وفي التَّنْزيِلِ: ﴿اللهُ يَبْدَؤُاْ الَخَلْقَ﴾ [يونس: ٣٤، الروم: ١١] وفيه: ﴿وكَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ١٩] والبَدِيءُ: المَخْلُوقُ. وبِئْرٌ بَدِيءُ، كبَدِيعٍ، والجَمْعُ بُدُؤٌ. والبَدِئ: العَجَبُ، يُقال: أَمْرٌ بَدِئُ، قالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ:
(فَلا بَدِيءُ ولا عَِجِيبُ ... )
والبَدْءُ: السَّيِّدُ، وقيل: الشّابُّ الُمستَجادُ الرَّأْيِ المُسْتَشارُ، والجَمْعُ: بُدُوءُ. والبَدْءُ: المَفْصِلُ. والبَدْءُ: العَظْمُ بما عَلَيْهِ مِن اللَّخْمِ. والبَدْءُ: خَيْرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ، والجَمْعُ: أَبْداءٌ. قالَ طَرَفَة:
(وَهَمُ أَيْسارُ لُقْمانٍ إِذاَ ... أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ... )
والبُدْأَةُ: النَّصِيبُ من أَنْصِباءِ الجَزُورِ. قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبِ:
(فمَنَحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً ... والنّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوارِها)
стр. 5188
ورَوَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: ((فمَنَحْتُ بُدَّتَها)) وهي النَّصِيبُ، وقد تَقَدَّمَ، ورَوَى ثَعْلَبٌ: ((رَقِيقاً جاِنحاً)) . وبُدِئَ الرَّجُل بَدْءاً: جُدِرَ، أو حًصبَ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: بُدِئَ الرَّجُلُ: خَرَجَ له بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِىِّ، ثمَّ قالَ: قالَ بعضُهم: هو الجُدَرِيُّ بعَيْنِه. ورَجُلٌ مَبْدُؤءُ: خَرَجَ به ذِلكَ. وبَدَأَ من أَرْضٍ إَِلى أَرْضٍ، وأَبْدَأًَ: خَرَجَ. وأَبْدَأَ الرَّجُلُ: كِنايَةٌ عن النَّجْوِ، والاسمُ: البَدَاءُ، مَمْدُود. وأَبْدَأَ الصَّبِيُّ: خَرَجَتْ أَسْنانُه بَعْدَ سقُوطِها. والبُدْأَةُ: هَنَةٌ سَوْداءُ كأَنَّها كَمْءٌ، ولا يُنْتَفَعُ بها، حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
(مقلوبه)
: [أد ب] الأَدَبُ: الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ، أَدُبَ أَدَبَاً، فهو أَدِيبٌ، من قَوْمٍ أُدَبَاءَ. وأَدَّبَهُ: عَلَّمَه، واسْتَعَمَلَه الزَّجّاجُ في اللهِ تَعالَى، فقالَ: والحَقُّ في هذا ما أَدَّبَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ . والأُدْبَةُ، والَمأْدَبَةُ، والمَأْدُبَةُ: كُلُّ طَعامٍ صُنِعَ لدَعْوَةٍ أو عُرسٍ. قالَ سِيبَويْهِ: قالُوا: المَأْدَبَةُ، كما قالُوا المَدْعاةُ. وقِيلَ: المَأْدَبَةُ من الأَدَبِ، وفي الحَدِيثِ: ((إِنَّ هَذا القُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللهِ)) والمَأْدَبَةُ: الطَّعامُ، فُرِّقَ بينَهُما. وقَدْ أدَبَ يَأْدِبُ أَدْباً، وآدَبَ: عَمِلَ مَأْدَبَةً. والأَدْبُ: العَجَبُ، قالَ:
(حَتَّى أَتَي أُزْبِيُّها بالأَدْبِ ... )
(مقلوبه)
: [أب د] الأَبَدُ: الدَّهْرُ والجَمْعُ: آبادٌ، وأُبُودٌ. وأَبَدٌ أبِيدٌ، كقَوْلِهم: دَهْرٌ دَهِيرٌ. ولا أَفْعَلُ ذلِكَ أَبَدَ الأَبِيدِ. وأَبَدَ الآبادِ، وأَبَدَ الدَّهْرِ، وأَبِيدَ الأَبِيدِ، وأَبَدَ الأَبَدِيةَّ، وأَبَدَ الآبِدِينَ، ليسَتْ على النَّسَبِ؛ لأنه لو كانَ كَذِلكَ لكانُوا خُلَقاءَ أن يَقُولُوا: الأَبَدِيِّينَ، ولم نَسْمَعْه، وعندِي أَنّه جَمْعُ الأَبَدِ بالواوِ والنُّونِ، على التَّشْنِيعِ والتَّعْظِيمِ، كما قالوُا: أَرَضُونَ.
стр. 5189
وقالُوا في المَثَلِ: ((طالَ الأَبَدُ على لُبَدِ)) يُضْرَبُ ذلك لكُلِّ ما قَدُمَ. وأَبَدَ بالمَكانِ يَأْبًُدُ أُبُوداً: أقامَ. وأَبَدَتِ الوَحْشُ تَأبِدُ وتَأْبُدُ أُبُوداً، وتَأَبَّدَتْ: تَوَحَّشَتْ. والأَوابِدُ: والأُبَّدُ: الوَحْشُ، الذَّكَرُ آبَدٌ، والأُنُثَى آبَدَةٌ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بذلك لبَقائِها على الأَبَدِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: لم يَمُتْ وَحْشِيٌّ حَتْفَ أَنْفِه قَطُّ إِنّما مَوْتُه عَنْ آفَةٍ، وكذِلكَ الحَيَّةُ فيما زَعَمُوا. وقال عِدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(وذِي تَنَاوِيرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ ... يَغْذُو أَوابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهاراَ)
عَنَى بالأَمْهارِ جِحاشَها. وأَفْلَيْنَ: صِرْنَ إِلى أَنْ كَبِرَ أَوْلادُهُنَّ، واسْتَغْنَتْ عن الأُمَّهاتِ. والأَبُودُ: كالآبِدِ، قالَ ساعِدَةَ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
(أَرَى الدَّهْرَ لا يَبْقَى عَلَى حَدَثانِه ... أَبُودٌ بأَطْرافِ المَناعَةِ جَلْعَدُ)
وتَأَبَّدًَتِ الدّارُ: خَلَتْ من أَهْلِها وصارَ فِيها الوَحْشُ تَرْعاه. وأَتانٌ آبَدٌ: وَحْشَّيةٌ. والآبَدَةُ: الدَّاهِيَةُ تَبْقَى على الأَبَدِ. والآبَدَةُ: الكَلَمَةُ أو الفَعْلَةُ الغَرِيبَةُ. والإِبدُ:؛ الجَوارِحُ من المال، وهي الأَمَةُ والفَرَسُ الأُنْثَى والأَتانُ. وقالُوا: ((لَنْ يَبْلُغَ الجَدَّ النَّكِدْ، إلاّ الإبِدْ)) . يَقولُ: لَنْ يَصِلَ إِليه فيَذْهَبَ بنَكَدِه إِلاَّ المالُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ المالُ. وأَبَدَ عليه أَبَداً: غَضِبَ، كعَبَدَ. وأَبِيدَةُ: مَوْضِعٌ، قالَِ:
(فما أَبِيدَةُ مِنْ أَرْضِ فأَسْكَنَها ... وإِنْ تَجاوَرَ فِيها الماءُ والشَّجَرُ)
ومَأْبِدٌ: موضِع. وعِنْدِي أنّه ما بِدٌ على مِثال فاعِلِ، وقد تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ شاهِدُه منِشِعْرِ أبِي ذُؤَيْبٍ.
стр. 5190
(الدال والميم والهمزة)
[د أم] دَأَمَ الحائِطَ عليه دَأْماً: دَفَعَه. وتَدَأَّمَتْ عليهِ الأَمورُ، وتَدأَّمَتْهُ - الأخيرةُ مُعَدَّاةٌ بغيرِ حَرْفٍ _: تَراكَبَتْ عليه، وتَكَسَّرَ بعضُها على بَعْضٍ. وتَدَأَّمَهُ الماءُ: غَمَرَهُ. والدَّأْمُ: ما غَطّاكَ من شَيءٍْ. وجَيْشٌ مِدْأَمٌ: يَرْكَبُ كُلَّ شَيءَْ.
(مقلوبه)
: [أد م] الأُدْمَةُ: القَرابَة والوَسِيلَةُ، وقِيلَ: الخُلْطَةُ. وقيلَ: المُوافَقَة. وأَدَمَ اللهُ بَيْنَهُم يَأْدِمُ أَدْماً، وآدَمَ: لأَمَ. وكُلُّ مُوافِقٍ: إِدامٌ، قالَتْ غادِيَةُ الدُّبَيْرِيَّةُ:
(كانُوا لِمَنْ خالَطَهُم إِدامَا ... )
قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: وإِدامُ: اسمُ امْرَأَة، من ذِلكَ، وأَنْشَدَ:
(أَلاَ ظَعَنَتْ لطِيَّتها إِدامُ ... وكُلُّ وِصالِ غانِيَةٍ زِمامُ)
وأًَدَمَهُ بأَهْلهِ أِدْمًا: خَلَطَه. وفُلانٌ أَدمُ أَهْلِهِ، وأَدْمَتُهُمْ، وأَدَمَتُهُم، أي: إِسْوَتُهُم وبه يُعْرَفُونَ. وأًَدَمَهُمْ يَأْدُمُهم أَدْماً: كانَ لَهْم أَدَمَةً، عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ. والإدَامُ مَعْرُوفٌ، والجَمْعُ آدِمَةٌ، وهو الأُدْمُ أيضاً، والجَمْعُ آدَامٌ. وقد ائْتَدَمَ به. وأَدَمَ الخُبْزَ يَأْدِمُه أَدْماً: خَلَطَه بالأُدْمِ، ومِنْهُ قولُ خَدِيجَةَ للنَّبِيِّ ﷺ : ((فواللهِ إِنَّكَ لتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَطْعِمُ الَمأْدُوم)) . وقَوْلُ أمْرًَأَةِ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ حينَ طَلَّقَها: ((أبَا فُلانٍ تُطَلِّقُنِي، فواللهِ لَقَدْ أبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وأَطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وجِئْتُكَ باهِلاً)) . إِنَّما عَنَتْ بالَمأْدُومِ
стр. 5191
الخُلُقَ الحَسَنَ. وآدَمَ القُومَ: أَدَمَ لهم خُبْزَهُمْ، وأنشدَ يَعْقُوبُ في صِفَةِ كلابِ الصَّيْدِ:
(فََهْي تُبارِي كُلَّ سارٍ سُهْوَقِ ... )
(لا يُؤِدْمُ القَوْم إِذا لمْ يُغْبَقِ ... )
وقولُهم: ((سَمْنَهُم في أِديِمِهِم)) . يَعْنِي طَعامَهُم المَأْدُومَ، أي: خَيرُهُم راجِعٌ فِيهِمِ. والأَدِيمُ: الجِلْدُ ما كانَ، وقِيلَ: الأَحْمَرَ. وقِيلَ: هو المَدْبُوغُ. وقيل: هو بَعْدَ الأَفِيقِ، وذلك إِذا تَمَّ واحْمَرَّ. واسْتَعارَهُ بعضُهم للحَرْبِ، فقالَ - أَنْشَدَِهُ بَعْضُهمُ للحارِثِ بنِ وَعْلَةَ _:
(وإِيّاكَ والْحْرْبَ الَّتِي لا أَدِيُمهَا ... صِحِيحٌ وقَدْ تُعْدِي الصِّحاحَ عَلَى السُّقْمِ)
إِنَّما أرادَ: لا اَدِيمُ أَهْلِها، وأَرادَ على ذاتِ السُّقْمِ، والجَمْعُ: آدِمَةٌ وأُدُمٌ بضمّتَيْنِ، عن الِّحْيانِيِّ. وعِنْدِي أَنَّ مَنْ قالَ: رُسْلٌ. فسَكَّن قال: أًَدْمٌ، هذا مُطِّرِدٌ. والأَدَمُ: اسمٌ للجَمْعِ عندَ سِيبَوَيْهِ، والآدامُ: جِمعُ أَدِيمٍ، كَيتِيمٍ وأَيْتامٍ، وإِنْ كانَ هذا في الصِّفَةِ أَكْثَر، وقد يَجُوزُ أَِنْ يَكُونَ جمعَ أَدَمِ، أَِنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(إِذا جَعَلْتَ الدَّلْوَ فِي خِطامِها ... )
(حَمْراءَ مِنْ مَكَّةَ أو أَحْرامِها ... )
(أو بَعْضِ ما يُباعُ من آدامِها ... )
والأَدَمَةُ: باطِنُ الجِلْدِ الّذي يَلِي اللَّحْمِ، وقِيلَ: ظاهِرهُ الَّذيِ عَلَيْهِ الشَّعَر، وباطِنُه البَشَرةُ، وقد يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأَدَمُ جَمْعاً لِهذاَ، بل هو القِياسُ، إِلاَّ أَنّ سِيبوَيَهْ جَعَلَه اسْماً للجَمْعِ، ونَطَّرَة بأَفِيقٍ وأَفَقٍ. وهو الأديمُ أيضاً. وآدَمَ الأَدِيم: أَظْهَرَ أَدَمَتَه، قالَ العجّاجُ:
(فِي صَلَبٍ مِثْل العِنَانِ المُؤْدَمِ ... )
стр. 5192
ورَجُلِّ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ: حاذِقٌ مُجَرَّبٌ، قد جَمَعَ لِينَ الأَدَمَةِ، وخُشُونَةَ البَشَرَةِ. وقال ابنُ الأَعْرابِيٍّ: معناه: كَرِيمُ الجِلْدِ غَلِيظُه جَيِّدُه. وامْرَأةٌ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةُ: إذا حسُن مَنْظَرُهَا وَصَحَّ مُخْبَرها، وقَدْ يُقَالُ: رَجلٌ مُبْشَرٌ مُؤْدَمٌ، وامْرَأةٌ مُبْشَرَةٌ مُؤْدَمَةٌ. فيُقَدِّمُونَ المُبْشَرَ على المُؤْدِمِ، والأَوَّلُ أَعْرَفُ، أَعْنِي تَقْدِيمَ المُؤْدَمِ عَلَى المُبْشَرِ. وقِيلَ: الأَدَمَةُ: ما ظَهَرَ من جِلْدَةِ الرَّأْسِ. وأَدَمَةُ الأَرْضِ: باطِنُها، وأدِيمُها: وَجْهَها. وأَدِيمُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُه، عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ، وأنْشَدَ:
(قد أَغْتدِي واللَّيْلُ في حَرِيمِه ... )
(والصَّبْحُ قَدْ نَشَّمَ في أَديِمِهِ ... )
وأَدِيمُ النَّهارِ: بَياضُه، حَكَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: ما رَأَيْتُهُ في أَديِم نهارٍ، ولا سَوادِ لَيْلٍ، وقِيلَ: أَدِيمُ النَّهارِ: عامَّتُه. وحَكَى اللِّحْيانِيُّ: جئْتُكَ أَدِيمَ الضُّحى: أي في أَوَّلَهِ، كما تَقُولُ: جِئْتُكَ شَدَّ الضُّحَى، كأَنَّه يُرِيدُ ارْتِفاعَ الضُّحَى. وأدِيمُ السَّماءِ: ما ظَهَرَ مِنْها. وفُلانٌ بَرِيءُ الأَدِيِم مّما يُلْطَخُ به. والأُدْمَةُ في الإبِلِ: لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَواداً أو بَياضاً، وقِيلَ: هو البَياضُ الواضِحُ، وهي في الظِّباءَ: لَوْنٌ مُشْرَبٌ بيَاضاً، وفي الإنْسانِ: السُّمْرَةُ. قالَ أبو حَنِيفَةَ: الأُدْمَةُ: البَياضُ، وقد أَدِمَ وأَدُمَ فهو آدَمُ، والجمعُ: أُدْمٌ، كَسَّرُوه على فُعْلٍ، كما كَسَّرُوا فَعُولاً على فُعُلٍ، نحو صَبُورٍ وصُبُرٍ؛ لأَنَّ أَفْعَلَ من الثَّلاثَةِ، وفيهِ زِيادَةٌ، كما أَنَّ فَعُولاً فيه زيادَةٌ، وعِدَّةُ حُرُوفِه كعِدَّةِ حُرُوفِ فَعُول، إلاَّ أَنَّهُم لا يُثَقَّلُونَ العَيْنَ في جَمْعِ أَفْعَلَ، إلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ شاعِرٌ، وقد قَالُوا في جَمْعِه أُدْمانٌ، والأُنْثَى أَدْماءُ، وجَمْعُها أُدْمٌ، ولا تَجْمَعُ على فُعْلانٍ، وقولُ ذِي الرُّمَّةِ:
(والجِيدِ من أَدْمانَةٍ عَتُودُ ... )
عِيبَ عليهِ، فَقَيل: إِنّما يُقال: هي أَدْماءٌ.
стр. 5193
والأُدْمانُ: جَمْعٌ كأَحْمَرَ وحُمَرانٌ، وأَنْتَ لا تَقُول: حُمْرانَةٌ ولا صُفْرانَةٌ. وكان أبُو عِليٍّ يَقْولِ: بُنِيَ من هذا الأًصلِ فًعلانَةٌ كخُمْصانِةٍ. والعَرَبٌ تقولُ: ((قُرَيْشُ الإِبلِ أَدْمُها وصُهْبُها)) يَذْهَبُونَ في ذلك إِلى تَفْضِيلِهما على سائِرِ الإبِل، وقد أَوََْضَحُوا ذلك بقَوْلِهم: خَيْرُ الإِبلِ صُهْبُها وحَمْرُها. فجَعلُوها خيرَ أَنْواعِ الإِبلِ، كما أَنَّ قُرَيْشاً خيرُ النّاسِ. والأُدْمُ من الظِّباءِ: ظِباءٌ بِيضٌ تَعُلُوها جَدَدٌ فيها غُبْرَةٌ. وآدَمُ: أبو البَشَرِ، ﷺ ، اخْتَلَفُوا في اشْتِقاقِ اسْمِه، فقالَ بعَضهم: سُمَّيَ آدَمَ؛ لأَنَّهُ خُلِقَ من أَدَمَة الأَرْضِ، وقالَ بعضُهمِ: لأُدْمَةٍ جَعلَها اللهُ فيهُ. وقولُه:
(سادُوا المُلُوكَ وأَصْبَحُوا في آدَمٍ ... بَلَغُوا بِها غُرَّ الوُجُوهِ فُحُولاَ)
جَعَلَ آدَمَ اسْماً للقبِيلَةِ؛ لأَنَّه قالَ: ((بَلَغُوا بها)) . فأَنَّثَ وجَمَعَ وصَرَفَ آدَمَ ضرُورَة، وقولُه:
(النّاسُ أَخْيافٌ وشَتَّي في الشِّيَمْ ... )
(وكُلُّهْم يَجْمَعُهمُ بَيْتُ الأَدَم ... )
قيل: أرادَ آدَمَ: وقيل: أَرادَ الأَرْضَ. قالَ الأَخْفَشُ: لو جَعَلْتَ في الشِّعْرِ ((آدم)) مع ((هاشم)) لجازَ. قال ابنُ جِنِّي: وهذا هو الوَجْهُ القَوِيُّ، لأَنَّه لا يُحَقِّقُ أحَدٌ هَمْزَةَ آدَمَ، ولو كان تَحْقيِقُها حَسَناً لكانَ التَّحْقِيقُ حَقِيقاً بأَنْ يُسْمَعَ فِيها، وإذا كانَ بَدلاً البَتَّةَ وَجَبَ أن يُجْرَي على ما أَجْرَتْهُ عليه العَرَبُ من مُراعاةِ لَفْظِه، وتَنْزِيلِ هذه الهَمْزَةِ الأَخيرَةَِ مَنْزِلَة الأَلِفِ الزّائِدةِ الّتِي لاحَظَّ فيها للهَمْزِ، نَحْو: عالِمٍ، وصابِرٍ، ألا تَراهُم لمَا كَسَّرُوا قالُوا: آدَمُ وأَوادِمُ، كسالِمٍ وسَوالِمَ. والأَدمانُ في النَّخْلِ كالدَّمانِ: وهو العَفَنُ وقد تَقَدَّمَ، وقِيلَ: الأَدَمانُ: عَفَنٌ وسَوادٌ في قَلْبِ النَّخْلَةِ، وهو وَدِيُّهُ، عن كُراع، ولم يَقُلْ أَحَدٌ في القَلْبِ إِنَّه الوَدِيُّ إلا هَوَ. والأَدَمانُ: شَجَرَةٌ، حَكاهَا أبو حَنِيفَةَ، قال: ولم أَسْمَعْها إِلا مِنْ شُبَيْلِ بنِ عَزْرَةَ. والإيدامَةُ: الأَرْضُ الصَّلْبَةُ من غيرِ حِجارَةٍ.
стр. 5194
وأَدَمَى والأُدَمَى: مَوْضِعٌ، وقيل: الأُدَمَى: أَرْضٌ بظَهْرِ اليَمامِةَ. وأَدامُ: بَلْدَةٌ. قال صَخْرُ الغَيِّ:
(لَقَدْ أَجْرَى لَمصْرَعِه تَلِيدٌ ... وساقَتْهُ المَنِيَّةُ من أَدَامَا)
وأُدَيْمَةُ: مَوْضِعٌ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة:
(كأَنَّ بَنِي عَمْرِو يُرادُ بدارِم ... بنَعمانَ راعٍ في أُدَيْمَةَ مُعْزِبُ)
يَقُولُ: كأَنَّهُم من امْتِناعِهِم عَلَى من أَرادَهُم في جَبَلٍ وإنْ كانُوا في السَّهْلِ.
(مقلوبه)
: [م أد] مَأَدَ النَّباتُ والشَّجَرُ يَمْأَدُ مَأْداً: اهْتَزَّ وتَرَوَّى، وجَرَى فيه الماءُ، وقيل: تَنَعَّمَ ولانَ. وقد أَمْأَدَهُ الرِّيُّ. وغُصْنٌ مَأْدٌ ويُمْؤُودٌ، وكذلك الرَّجُلُ، والأُنْثَى مَأْدَةٌ ويَمْؤُودَةُ. وقيل: المَأْدُ: اللَّيِّنُ النّاعِمُ من كُلِّ شَيءِْ. والمَأْدُ: النَّزُّ قَبْلَ أن يَنْبُعَ، شأمِيَّةٌ. وقولُه - أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيِّ -:
(وماكِدٍ تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِه ... )
فَسَّرَه فقالَ: تَمْأَدُه: تَأْخُذُه في ذلِكَ الوَقْتِ. ويَمْؤُودُ: مَوْضِعٌ، قالَ زُهَيْرٌ:
(كأَنَّ سَحِيلَه في كُلِّ فَجْرٍ ... عَلَى أَحْساءِ يَمْؤُودٍ دُعاءُ)
ويُمْؤُودٌ: بِئْرُ، قالَ الشَّمّاخُ:
(غَدَوْنَ لَها صُعْرَ الخُدُودِ كَما غَدَت ... عَلَى ماءِ يَمْؤُودَ الدِّلاءُ النَّواهِزُ)
جَعَلَه اسمْاً للبِئْرِ فلم يَصْرِفْه، وقد يَجُوزُ أن يُرِيدَ المَوضِع وتَرَكَ صَرْفَه لأَنّه عَنَى به البُقْعَةَ، أو الشَّبكَةَ، أعْنِي بالشَّبَكَة الآبارَ المُْقْتَرٍِ بَةَ بعضها من بَعْضٍ.
стр. 5195
(مقلوبه)
: [أم د] الأَمَدُ: الغايَةُ. وأَمْدَ عليه: غَضِبَ. وآمِدُ: مَوْضِعٌ، قالَ:
(بآمَدَ مَرَّةً وبِرَأْسِ عَيْنٍ ... وأَحْيانَا بمَيَّا فارِقِينَا)
ذَهَب إِلى الأَرْضِ أو البُقْعَةِ فلم يَصْرِفْ، وقد تَقَدَّمَ. والإمِدّانُ: الماءَُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، عن كُراع، ولَسْتُ منه عَلَى ثِقَةِ.
(الدال والثاء والياء)
[د ي ث]
دَيَّثَ الأَمْرَ: لَيَّنَه. ودَبَّثَ الطَّرِيقَ: وَطَأَهُ. ودَيَّثَ البَعِيرَ: ذَلَّلَه بعضَ الذُّلِّ. ودَيَّثَ الجِلْدَ في الدِّباغِ، والرُّمْحَ في الثِّقافِ، كذلك. ودَيَّثتِ المَطارِقُ الشَّيْءَ: لَيَّنَتْهُ. ودَيَّثَه الدَّهْرُ: حَنَّكَه وذَلَّلَه. ودَيَّثَ الرَّجُلَ: ذَلَّلَه ولَيَّنَه. والدَّيُّوثُ: الّذِي يُدْخِلُ الرِّجالَ على حُرْمَتِه بَحَيْثُ يَراهُم، كأَنَّه لَيَّنَ نَفْسَه على ذِلَك. وقالَِ ثَعْلَب: هو الَّذِي تُؤْتَى أَهْلُه وهو يَعْلَمُ، مُشْتَقٌّ من ذِلكَ، أَنَّثَ ثَعْلَبٌ الأَهْلَ على مَعْنَى المَرْأَةِ. والدِّيثانُ: الكابُوسُ يَجْثُم عَلَى الإنٍ سانِ، أُراها دخِيلَةً. والأَديَثُونَ: مَوْضِعٌ، قالَ عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
(بحَيْثُ هَراقَ فِي نَعْمانَ خَرْجٌ ... دَوافِعُ في بَراقِ الأَدْيَثِينا ... )
(مقلوبه)
: [ث د ي] الثِّدْيُ مَعْرُوفٌ، وجَمْعُه أَئْدٍ، وثُدِيٌّ [على فُعُولٍ، وثِديِ أيضاً، بكسر الثاء لما بعدها
стр. 5196
من الكسر] ، فأَمّا قولُه:
(وأَصْبَحَتٍ النِّساءُ مُسَلِّبات ... لَهُنَّ الوَبيلُ يَمْدُدُنَ الثًّدِينَا)
فإنَّهُ كالغَلَطِ، وقد يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الثُّدِيَّا فأَبْدَلَ النونَ من الياءِ للقافِيَةِ. وذُو الثُّدَيَّةَ: رَجُلٌ، أَدْخَلُوا الهاءَ في الثُّدَيَّة ها هنا وهو تصَغيرُ ثَدْيٍ، والثَّدْيُ: مُذَكَّرٌ، لأَنَّها كأَنَّها بقِيَّةُ ثَدْيِ قد ذَهَبَ أَكْثَرَه فقَلَّلَها، كما يُقال: لُحَيْمَةٌ وشُحْيْمَةٌ، فأَنَّثَها على هذا التَّأْوِيلِ. وقالَ الفَرّاءُ عن بَعْضهِمِ: إنّما هو ذُو اليُدَيَّةُ، ولا أَرَى الأًصلَ إلاّ هذا. وامْرَأَةُ ثَدْياءُ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ، وهي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها؛ لأَنَّ هذا لا يَكُونُ في الرِّجالِ. وثَدِيَثِ الأَرْضُ، كسَدِيَتْ، حكاها يَعْقُوبُ، وزعم أَنّها بَدَلٌ من سِينِ سَدَيَتْ، وهذا لَيْسَ بَمْعُروفٍ. قال: ثم قَلَبُوا، فقالُوا: ثَئِدتَ مَهْمُوزاً من الثَّأَدِ، وهو الثَّرَى، وهذا منه سَهْوٌ واخْتِلاطٌ، وإنْ كانَ إِنّما حكاهُ عن الجَرْمِيِّ، وأَبُو عُمَرَ يَجِلُّ عن هذا الذي حكاهُ يَعْقُوب عنه إلاَّ أَنْ يَعْنِيَ بالجَرْمِيِّ غيرَه.
(الدال والراء والياء)
[د ر ي] دَرَى الشَّيْءَ دَرْياً، ودِرْياً عن اللِّحْيانِيِّ، ودِرْيَةً، ودَرَياناً ودِرْياناً ودِرايَةً: عَلِمَه، قال سيبويه: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ، لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحِدَة، ولكنّه على مَعْنَى الحالِ. وأَدْراهُ بهِ: أَعْلَمَه، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ولا أدراكم به﴾ [يونس: ١٦] وأما من قرأه: ((أَدْرَأَكُمْ به)) مَهْمُوزاً فلَحْنٌ. قال سِيبَوَيْه: وقالُوا: لا أَدْرِ، فحَذَفُوا الياءَ لكَثْرَةِ اسْتْعمالِهِم لَهُ، ونظيُره ما حَكاهُ اللِّحْيانِيُّ عن الكِسائيِّ: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ، مضمومةَ اللاّمِ بلا واوٍ. وحَكَى ابنُ الأَعْرابِيٍّ: ما تَدْرِي ما دِرْيتُها: أي ما تَعْلَمُ ما عِلْمُها. ودَرَى الصَّيدَ دَرْياً، وأدْراهُ، وتَدَرّاهُ: خَتَلَه، قال:
(فإِنْ كُنْتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ فإِنَّنيِ ... أَدُسُّ لها تَحْتَ التُّرابِ الدَّواهِياَ)
стр. 5197
وقالَ:
(كَيْفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي ... )
(غِرّاتِ جُمْلٍ وتَدَرِّي غِرَرِي ... )
والدَّرِيَّةُ: النّافَةُ أو البَقَرَةُ يُسْتَتَرُ بها من الصَّيْدِ، فُيخْتَلُ. قال أبو زَيْدٍَ: هي مَهْمُوزَةٌ؛ لأَنّها تَدْرَأُ إليه، اي تَدْفَعُ، فِإِذا كانَ هذا فَليْسَ من هذا البابِ. وقد أَدْرَيتُ دَرِيَّةً، وتَدَرَّيْتُ. والدَّرِيَّةُ: الوَحْشُ من الصَّيْدِ خاصّةً. وادَّرَوْا مَكاناً: اعْتَمَدُوه بالغارَةِ والغَزْوِ. ودارَيْتُ الرَّجًُلَ: لايَنْتُه ورَفَقْتُ به. والمِدْرَى، والمِدْراةُ، والمَدْرِيَةُ: القَرْنُ، والجَمْعُ: مَدارٍ، ومَدَارَى، الأَلِفُ بدَلٌ من الياءٍ. ودَرَّي رَأْسَه بالمِدْرَى: مَشَطَه.
(مقلوبه)
:
(د ي ر] الدَّيْرُ: خانُ النَّصارَي، والجَمْعُ أَدْيارٌ، وصاحِبُه دَيّارٌ، ودَيْرانِيُّ نَسَبٌ على غيرِ قِياسٍ، وإنّما قُلْنا: إِنّه من الياء وإِنْ كانَ ((دور)) أَكْثَرَ وأَوْسَعَ؛ لأَنَّ الياءَ قد تَصَرَّفَتْ في جَمْعهِ، وفي بناء ، فَعّالٍ منه، ولم نَقْلْ: إنّها مُعاقَبَةٌ؛ لأَنَّ ذلك لو كانَ لكانَ حَرِيّا أَنْ يُسْمَعَ في وَجْهٍ من وَجُوهِ تَصارِيِفه.
(مقلوبه)
: [ر د ي] الرَّدَى: الهَلاكُ، رَدِيَ رَدًي، فهو رَدٍ. وأَرْداهُ اللهُ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿إن كدت لتردين﴾ [الصافات: ٥٦] وفيه: ﴿واتبع هواه فتردى﴾ [طه: ١٦] . ورَديَ في الهُوَِّةِ رَدًي، وتَرَدَّى: تَهَوَّرَ. وأَرْادهُ اللهُ، ورَدَّاهُ فترَدَّى: قَلَبَهُ فانْقَلَبَ. والرِّداءُ: من المَلاحِفِ، وقَوْلُ طَرَفَةَ:
(ووَجْهُ كأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِداءَها ... عليهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لم يَتَخَدَّدِ)
فإنَّه جَعَلَ للشَّمْسِ رِداءً وهو جَوْهَر، لأَنَّه أَبْلَغُ من النُّورِ الذي هو العَرَضُ، والجمعُ:
стр. 5198
أَرْدِيَةٌ، وهو الرِّداءَةُ، كقولهم: الإزارَ. وقد تَرَدَّى به، وارتَدَى. وإِنَّه لَحَسنُ الرِّدْيَةَ: أي الارْتِداءِ. ورَجُلٌ غَمْرُ الرِّداءِ: واسِعُ المَعْرُوفِ وإن كانَ رِداؤُه صَغِيراً، قال كُثَيِّرٌ:
(غَمْرُ الرِّداءًِ إِذا تَبَسَّمَ ضاحِكاً ... غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رِقابُ المالِ)
وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداءِ: واسِعٌ خَصِيبٌ. والرِّداءُ: السَّيْفُ، أًراهُ على التَّشْبِيِه بالرِّداءِ من المَلابِسِ، قالَ مُتَمِّمٌ:
(لَقَدْ كفَّنَ المِنْهالُ تَحْتَ رِدائِه ... فَتًى غيرَ مبطانِ العَشِيَّة أَرْوَعَا)
وكانَ المِنْهالُ قَتَل أَخاه مالِكاً، وكانَ الرَّجُلُ إذا قَتَلَ رَجُلاً مَشْهُوراً وَضَعَ سيفَه عليهِ ليُعْرَفَ قاتلُه. وقد تَرَديَّ به، وارْتَدَى، وأنشد ثَعْلَبٌ:
(إِذا كَشَفَ اليَوْمٌ العَماسُ عن اسْتِه ... فلا يرتَدِيِ مِثْلِي ولا يَتَعَمَّمُ ... )
كَنَى بالارْتِداءِ عن تَقَلُّدِ السَّيْفِ، وبالتَّعَمُّم: عن حَمْلِ البَيْضَةِ أو المِغْفَرِ. قال ثَعْلَبٌ: معناهما: أَلْبسُ ثِيابَ الحَرْبِ ولا أَتَجَمَّلُ. والرِّداءُ: القَوْسُ، عن الفارِسِيِّ. والرِّداءُ: العَقْلُ. والرِّداءًُ: الجَهْلُ، كِلاهُما عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ: وأَنْشَدَ:
(رَفَعْتُ رِداءَ الجَهْلِ عَنِّي زَيَّنَكَ ولم يَكُنْ ... يُقَصِّرُ عَنِّي قبلَ ذاكَ رِداءُ)
وقال مَرَّةً: الرِّداءُ: كُلُّ ما زَيَّنَكَ حَتَّى دارُكَ وابنُكَ. فعَلَى هذا يَكُونُ الرِّداءُ: كُلَّ ما زانَ وما شانَ. والمَرَادِي: الأَرْدِيَةُ، قالَ:
(لا يَرْتَدِي مَرادِي الحَرِير ... )
стр. 5199
(ولا يُرَى بسُدَّةِ الأمِيرِ ... )
(إِلاَّ لَحِلْبِ الشّاةِ والبَعِيرِ ... )
قال ثَعْلًَبٌ: لا واحِدَ لها. وقولُه: ((من سَرَّهُ النَّساءُ ولا نَسَاءَ، فليُباكِرِ الغَداءَ، وليُكْرِ العَشاءَ، وليُخَفِّفِ الرِّداءَ، وليُحِدَّ الحِذاءَ، وليُقِلَّ غِشْيانَ النِّساءِ)) . والرِّداءُ هُنا: الدَّيْنُ. قالَ ثَعْلَبُ: أرادَ لو زادَ شَيءَْ في العافِيَةِ لزادَ هَذا، ولا يكون. ورَدَتَ الخَيْلُ رَدْياً، وَرَدَيَاناً: رَجَمَتِ الأَرْضَ بحَوافَرِها في سَيْرَِها وعَدْوِها، وأَرْداهَا هُوَ، وقِيلَ: الرَّدَيَانُ: التَّقْرِيبُ، وقِيلَ: الرَّدَيانُ: عَدْوُ الحِمارِ بَيْنَ آرِيِّهِ ومُتَمَعَّكِه. ورَدَى الغُرابُ: حَجَلَ. والجَوَارِي يَرْدِينَ رَدْياً: إِذا رَفَعْنَ رِجْلاً ومَشَيْنَ على أُخْرَى يَلْعَبْنَ. وَرَدَيْتُ الشُّيءَ بالحَجَرِ: كَسَرتْهُ. والمِرْدَاةُ: الصَّخْرَةُ تَِرْدِى بِها. وفي المثل: ((كُلُّ ضَبٍّ عندَه مِرْداتُه)) . وهي الصَّخْرَةُ التي يَهْتَدِي بِها إلى جُحْرِه. والمَرادي: القَوائِمُ من الإِبِلِ والفِيَلَةِ، على التَّشْبِيِه. والمَرادِي: المَرامِي. وفُلانٌ مِرْدَى خُصُومِةٍ، و [مِرْدَى] حَرْب: صَبُورٌ عليهِما. ورادَى الرًَّجُلَ: داراهُ وراوَدَه، قالَ ظُفَيْلٌ:
(يرادَي على فَأْسِ اللِّجامِ كأَنَّما ... تُرادَي به مَرْقاةُ جِذْعِ مُشَذَّبِ)
ورَدَيتُ على الشَّيءَْ، وأَرْدَيْتُ: زِدْتُ. وأَرْدَى على الخَمْسِينَ، والثَّمانِينَ: زادَ. ورَدَتْ غَنِمي وأَرْدَتْ: زادَتْ، عن الفَرّاءِ. وأَمّا قولُ كُثَيِّرِ:
(لَهُ عَهْدُ وُدٍّ لمْ يُكَدَّرْ يَزينُه ... رَدِي قَوْلِ مَعْرْوُفِ حَديثٍ ومُزْمِنِ)
فقيلَ في تَفْسيِره: رَدِي: زِيادَةٌ. وأُراه بَنَى منه مَصْدَراً على فَعِلَ كالضَّحِك والحِبِقِ، أو
стр. 5200
اسْماً على فَعِلٍ، فوضَعَه موضِعَ المَصْدَر. وإنَّما قَضَيْنا عَلَى ما لم تَظْهَرْ فيه الياءًُ من هذا البابِ بالياء؛ لأَنَّها لامٌ، مع وَجُودِ ((ردي)) ظاهِرَةً، وعدم ((ردو)) .
(مقلوبه)
: [ر ي د] الرَّيْدُ: الحيْدُ في الجَبَلِ، كالحائِطِ، قال أَبُو ذُؤََيْب - وقِيلَ صَخْرُ الغَيِّ - يَصِفُ عُقاباً:
(فمَرَّتْ على رَيْدِ فأَِعْنَتَ بَعْضُها ... فخَرَّتْ على الرِّجْلَيْنِ أَخْيَبَ خائِبِ)
والجَمْعُ: أَريْادٌ، قالَ صَخْرُ الغَيِّ:
(بِنَا إِذا اطَّرَدتْ شَهْراً أَزِمَّتُها ... ووازَنَتْ من ذُرَي فَوْدٍ بأَرْيادِ)
والجَمْعُ الكََثِيرُ: رُيُودٌ. ورِيحٌ رَيْدَةٌ، وَرادَةٌ، ورَيْدانَةٌ: لَيِّنَةُ الهُبُوبِ، قال:
(وهَبَّتْ له رِيحُ الجَنُوبِ وأَنْشَرَتْ ... لَهْ رَيْدَةٌ يُحْيِي المياهَ نَسِيمُها)
وقيل: رِيحٌ رَيْدَةٌ: كَثيرةُ الهُبُوب. والتَّرْيِيدُ في الحَرْثِ: رَفْعُ الأَعْصادِ بالمِجْنَبِ.
(الدال واللام والياء)
[د ي ل] الدَّيلُ: حَيٌّ في عبْدِ القَيْسِ. وبَنُو الدِّيلِ: من بَنِي بَكْرِ بنِ عَليِّ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ كِنانَةَ.
(الدال والنون والياء)
[د ي ن]
الدَّيْنُ مَعْرُوفٌ. وكُلُّ شَيءَْ غيرُ حاضِرٍ: دَيْنٌ، والجَمْعُ: أَدْيُنُ، عن اللِّحْيانيِّ، ودُيُونُ، قالَ ثَعْلَبَةُ بنُ عُبَيْدٍ يصفُ النَّخْلَ:
стр. 5201
(تَضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفِهم ... ومَهْما تُضَمَّنْ مِنْ دُيُوِنِهِمُ تَقْضِي)
يَعْني: بالدُّيُونِ: ما يُنالُ من جَناها، وإنْ لِمْ يَكُنْ ذِلكَ دَيْناً على النَّخْلِ، كقولِ الأَنْصارِيِّ:
(أَديِنُ وما دَيْنِي عليكم بمَغْزَمٍ ... ولكِنْ على الشُّمِّ الجلاِدِ القَراوِحِ)
ودِنْتُ الرَّجُلَ، وأَدَنْتُه: أَعْطَيْتُه الدَّيْنَ إِلى أَجَلِ، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ:
(أَدانَ وأَنْبَأَةُ الأَوَّلونَ ... بأَنّ المَدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ)
الأَوَّلُون: النَّاسُ والمَشْيَخَةُ. وقَِيلَ: دِنْتُه: أًَقْرَضْتَه. وأَدَنْتَه: اسْتَقْرَضْتُه منه. ودانَ هُو: أَخَدَ الدَّيْنَ. ورَجُلٌ دائِنُ ومَدِينٌ ومَدْيُونٌ، الأخيرَةُ تَمِيميَّةٌ. ومُدانٌ: عليه الدَّيْنُ، وقِيلَ: هو الَّذِي عليهِ دَيْنٌ كَثيرٌ. وأَدَانَ، واسْتَدانَ، وادّانَ أَخَذَ بَديْنٍ، ومنه قَوْلُ عُمَرَ: ((فادَّانَ مُعْرِضاً)) . واسْتَدانَه: طَلَبَ منه الدَّيْنَ. واسْتَدَانَه: اسْتَقْرَضَ منه، قال الشاعُر:
(فإِنْ يَكُ يا جَناحُ عَلَيَّ دَيْنٌ ... فعِمْرانُ بنُ مُوسَى يَسْتَديِنُ)
ودِنْتُه: أَعْطَيْتُه الدَّيْنَ. وتَدايَنَ القَوْمُ وادّايَنُوا: أَخَذُوا بالدَّيْن، والاسمُ الدِّيَنةُ. وأَدانَ فلانٌ النّاسَ: أَعْطاهُمُ الدَّيْنَ وأَقْرََضَهُم، وبه فَسَّرَ بعضُهم قولَ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(أدَانَ وأَنْبَأهُ الأَوَّلُونَ ... بأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ)
ورَجُلٌ مَدْيانٌ: يُقْرِضُ النّاسَ، وكذِلكَ الأُنْثَى بغيرِ هاءِ، وجمعُهُما جَمِيعاً مَدايِينُ.
стр. 5202
ودايَنْتُ فُلانًا: إِذا أَقْرضَتَه وأقْرَضَكَ، قال الشّاعِرُ:
(دايَنْتُ أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَى ... )
وقالَ: رَماهُ اللهُ بدَيْنِه: أي بالمَوْت؛ لأَنّه دَيْنٌ عَلَى كُلٍّ أَحِدٍ. والدِّينُ: الجَزاءُ. ودِنْتُه بِفِعِلْه دَيْناً ودِيناً: جَزَيْتُهُ، وقيل: الدَّيْنُ: المَصْدَرُ، والدِّينُ: الاسمُ، قالَ:
(ديَنَ هّذا الَقْلبُ من نُعْم ... بسَقَام ليسَ كالسُّقْمِ)
ودايَنَةُ مُدايَنَةً ودِياناً: كذلِكَ أيْضاً. ويَوْمُ الدِّينِ: يَوْمُ الجَزاءِ. والدَّيّانُ: اللهُ ، وفي المَثَلِ: ((كما تَدِينُ تُدانُ)) أي: كما تُجازِي تُجازَي، وقيل: كما تَفْعَلُ يُفْعَلُ بكَ. والدِّينُ: الحِسابُ. والدِّينُ: الطّاعَةُ. وقد دِنْتُه ودِنْتُ له، قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ:
(وأَيّامًا لَنَا غُرّا طِوالاً ... عَصَيناَ المَلْكَ فِيهاَ أَنْ نَدِينَا)
والدِّينُ: الإسْلامُ، وقد دِنْتُ بهِ، وفي حَدِيثِ عليٍّ: ((مَحَبَّةُ العُلماءِ دِينٌ يُدانُ بِهِ)) . والدِّينُ: العادَة، وقد رُوِيَ:
(دِينَ هذا القَلْبِ من نُعْمِ ... )
يريد: ياديَنُه، أي عادَتَهُ، والجَمْعُ أَدْيانٌ. والدِّيَنةُ: كالدِّينِ، قالَ أبو ذُؤََيْب:
(أَلاَ يا عَناءَ القَلْبِ مِنْ أَمِّ عامِرٍ ... ودِينَتُه من حُبِّ مَنْ لا يُجاوِرُ)
ودِينَ: عُوِّدَ، وقيل: لا فِعْلَ له.
стр. 5203
ودِنْتُ الرَّجُلَ: خَدَمْتُه وأَحْسَنْتُ إليه. والدِّينُ: الذُّلُّ. والمَديَنُ: العَبْدُ. والمَدِينَةُ: الأمَةُ، قالَ الأَخْطَلُ:
(رَبَتْ ورَبَا في جَجْرها ابنُ مَديِنَةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مسِحِاته يَتَرَكَّلُ)
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيَّ: معناهُ عالِمٌ بِها. وقولُه تَعَالى: ﴿أَءِنَّا لَمَديِنُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي مَمْلُوكُون. ودِنْتُه أَدِينُه دِينًا: سُسْتُه. ودَيَّنْتُه القومَ: ولَّيْتُه سِياسَتَهُم، قال الحُطَيْئَةُ:
(لَقَدْ دُيِّنِّتِ أَمرَ بَنِيكِ حَتَّى ... تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ)
والدَّيّانُ: السّائِسُ، قالَ ذُو الإصْبَعَ العَدْوانِىٌّ:
(لاهِ ابنِ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ ... يَوْماً ولا أَنْتَ دَيَّانِى فَتخْزُوِنى)
والدِّينُ: الحالُ. قال النَّصْرُ بنُ شُمَيْلٍ: سأَلْتُ أَعْرابِياً عن شَيْءٍ فقالَ: لو لَقِيتَيِى عَلَى دِينٍ غيرِ هَذه لأَخْبَرَتْكُ. ودَيَّنَ الرَّجُلَ في القَضاءِ، وفيِما بَيْنَه وبينَ اللهِ: صَدَّقَة. والدِّينُ: الدَّاءُ، عن اللِّحيْانِيِّ، وأَنْشَدَ:
(يا دِينَ قَلْبِكَ مِنْ سَلْمَى وقَدْ دِينًا)
والدَّيانُ بن قَطَنٍ الحارِثُّى: من شُرفائِهِم. فأَمّا قولُ مُسْهِرِ بنِ عَمْرو الضَّبِّيِّ:
(ها إِنَّ ذا ظالِمُ الدَّيّانُ مُتَّكِثًا ... على أَسرِتَّهِ يَسْقَى الكُواثِيناَ)
стр. 5204
فإنّه شَبَّه ظالِمًا هذا بالدَّيّانِ بنِ قَطَن بن زيادٍ الحارِثِىِّ، وهو عَبْدُ الَمدانِ، في نَخْوتِه، وليسَ ظالِمٌ هو الدَّيّان بعَيْنِه. وبَنُو الدَّيّانِ: بَطْنٌ، أُراهُ نُسِبُوا إِلى هذَاَ، قال السَّمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ - أو غَيْرُه -:
(فإنَِّ بَنَى الدَّيّانِ قُطْبٌ لقَوْمِهِم ... تَدُورُ رَجاهُمْ حَوْلَهُم وتَجُولُ)
(مقلوبه: [ن د ى] النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: ما يَسْقُطُ باللَّيْلِ، والجَمْعُ: أَنْداءُ وأَنْدَبَةٌ على غَيْرِ قِياسٍ، فأَمَّا قَوْلُ ابنِ مَحْكانَ:
(في لَيْلَةٍ من جَمادَى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لا يُبْصِرُ الكَلْبُ من ظَلْمائِها الطُّنُبَا)
فذَهَبَ قومٌ إلى أَنّه تَكْسِيرٌ نادِرٌ، وقِيلَ: جَمَعَ نَدًى على أَنْداءٍ، وأَنْداءً على نِدَاء، ونِدَاءً على أَنْدِيَةٍ، كرِداءٍ وأَرْدِيَة، وقيل: لا يُريدُ به أَفْعَلةً نحو أَحْمرِةٍ وأَقْفِزَةٍ، كما ذَهَبَ إليه الكافَّةُ، ولكن يجوزُ أن يُريدَ به أَفْعُلَةً بضمِّ العَيْنِ تَأْنِيثَ أَفْعُلِ، وجَمَعَ فَعَلاً على أَفْعُلٍ، كما قالُوا: أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ. وأَما محمَّدُ بن يَزيدَ فدَهَبَ إِلى أَنَّه جَمْعُ نَدِىٍّ، وذلك أَنًّهُم يَجْتَمِعُون في مجالِسِهم لِقَرَى الأَضْيافِ. وقَدْ نَدِيَتْ لَيْلَتُنا نَدًى، فهِى نَدِيَةٌ، وكذلك الأَرْضُ. وأَنْداهَا المَطَرُ، قال:
(أَنْداهُ يَوْمٌ ماطِرٌ فطَلاَّ ... )
والمَصْدَرُ النُّدُوَّةُ، قالَ سِيبَوَيْهِ، هو من بابِ الفُتُوَّةِ، فدَلَّ بهذا عَلَى أَنَّ هَذا كُلَّه عِنٍْ دَه ياءٌ، كما أَنَّ واوَ الفُتُوَّةِ ياءٌ. وقالَ ابنُ جِنِّى: أَمّا قولُهُم: في فُلانِ تَكَرُّمٌ ونَدًى. فالإمالَةُ فيه تَدُلُّ على أَنَّ لامَ النُّدُوَّةِ ياءٌ، وقولُهم: النَّداوَةُ. الواوُ فيهِ بَدَلٌ من ياءٍ، وأَصْلُه نَدايَةٌ؛ لما ذَكَرَنْاه من الإمالَة في النَّدى، ولكنَّ الواوَ قُلَِبتْ ياءً لضَرْبٍ من التَّوَسُّعِ. وعُودٌ مُنَدّى ونَدِىٌّ: فُتِقَ بالنَّدَى أو ماءِ الوَرْدِ، وأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
(إِلى مَلِكٍ لهُ كَرَمٌ وخِيرٌ ... يُصَبَّحُ باليَلَنْجُوجِ النَّدِىِّ)
стр. 5205
والنَّدَى: السَّخاءُ والكَرَمُ. وتَنَدَّى عليهم، ونَدِىَِ: تَسَخَّى. وأَنْدَى علينا نَدًى كَثِيراً، كذلك. وأَنْدَى عليه: أَفْضَلَ. ورَجُلٌ نَدِىُّ الكَفِّ، قالَ:
(يابِسُ الجَنْبَيْنِ من غَيْرِ بُؤسٍ ... ونَدِى الكَفيَّنِ شَهْمٌ مَدِلُّ)
وحَكَى كُراع: نَدِىُّ اليَدِ، وأَباهُ غيرهُ. والنَّدَى: الثَّرَى. والمُنْدِيَةُ: الكَلِمَةُ يِعْرَقُ لها الجَبِينُ. وفلانٌ لا يُنْدِى الوَتَرَ، بإسكانِ النون، ولا يُنَدِّى الوَتَرَ: أي لا يُحْسِنُ شيئاً، عَجْزاً عن العَمَلِ، وعِياّ عن كُلِّ شيءْ. ونَدَتِ الإِبلُ إلى أَعْراقٍ كَرِيمةٍ: نَزَعَتْ. ونَوادِى الإبِل: شَوارَدُها. ونَوادِى النَّوَى: ما تَطايَرَ منها تحتَ المِرْضَخَةِ. والنِّداءُ والنُّداءُ: الصّوْتُ. وقد نادَاهُ، ونادَى بهِ. وقولُه : ﴿وَيَاقَومِ إِنَىَ أَخاَفُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] قال الزَّجّاجُ: معنى: ((يَومْ التَّنادِ)) : يَوْمَ يُنادى أَصْحابُ الجَنَّةَ أصحابَ النّارِ: ﴿أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا﴾ [الأعراف: ٤٤] ويُنادِى أصحابُ النّارِ أَِصْحابَ الجَنَّةِ: ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ [الأعراف: ٥٠] قال: وقِيلَ: يَوُم التَّنادِى: يوم يُنادَى كلُّ أُناسٍ بإمامِهم. وقُرئَ: ﴿يوم التناد﴾ بتشدِيدِ الدالِ، من قَوْلِهم: نَد البَعِيرُ: إِذا هَرَبَ على وَجْهِه، أي: يَوم يِفرُّ بعضُكُم من بَعْضٍ، كما قالَ تَعالَى: ﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤، ٣٥] . والندَِّى: بُعْدُ الصَّوْتِ.
стр. 5206
ورَجُلٌ نَدِىُّ الصَّوْتِ: بَعِيدُه. ونادى بِسِرِّه: أَظْهَرَه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ:
(غَرَْاءُ بَلْهاءُ لا يَشْقَى الضَّجِيعُ بها ... ولا تَنادِى بما تَوشِى وتِسِتَمِعُ)
وبِه يُفَسَّرُ قولُ الشّاعِرِ:
(إِذا ما مَشِْتَ نادَى بما في ثِيابِها ... ذَكِيُّ الشَّذاَ والمَنْدَلِىُّ المُطَيَّر)
أي: أَظْهَرَه ودَلَّ عليهِ. ونادَى لك الطَّرِيقُ، وناداكَ: ظَهَر. وأَمَّا قولُه:
(كالكَرْمِ إِذ نادَى من الكافُورِ ... )
فإنّما أرادَ صاحَ، يُقال: صاحَ النَّبْتُ: إذا بَلَغَ والْتَفَّ، فاسْتَقْبَحَ الطَّىَّ في ((مستفعلن)) فوضَعَ ((نادَى)) موضع ((صاحَ)) ليَكْمُلَ به الجُزْءُ، وقال بعضُهم: نادَى النَّبْتُ، وصاحَ سواء، معروفٌ من كلاِم العَرَبِ. ونادَى الشَّيْءَ: رآه وعَلِمَه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ أيضاً. وما نَديَنَى منه شَيْءَ: أي ما نالَنِى. وما نَدِيتُ منه شَيئاً: أي ما أَصَبْتُ ولا عَلِمْتُ. وقيل: ما أَتَيْتُ ولا قارَبْتُ. ولا يَنْداكَ مَنِّى شيءُ تَكْرَهُه: أي لا يُصِيبُكَ، عن ابنِ كَيْسانَ. والنّادِياتُ من النَّخْل: البَعِيداتُ من الماءِ. والنَّدَى: ضَرْبٌ من الدُّخْنِ. والنَّدَاتانِ من الفَرَسِ: الغَزُّ الذي يَلِى باطِنَ الفائِلِ، والواحِدَةُ نَداةُ. والنَّدَى: المَدَى، زعم يَعْقُوبُ أَِنَّ نُونَه بَدَلٌ من الميمِ، وليس بقَوِىٍّ. وإِنّما قَضَيْنا على ما لم تَظْهَرْ ياؤُه من هذا البابِ بالياءِ لكَوْنِها لامًا.
стр. 5207
(الدال والفاء والياء)
[د ى ف] دِيافٌ: موضعٌ في البَحْرِ، وقيل: قَرْيةٌ بالشّأمِ. قال الفَزَزْدَقُ [يَهْجُو عمروَ بنَ عَفراء] .
(ولَكِنْ دِيافِيٌّ أًَبُوهُ وأُمَّه ... بَحوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَفارِبُهْ)
(مقلوبه)
: [ف د ى] فَدَيْتُه فِدًى، وفِداءً، وافْتَدَيْتُه، قالَ الشّاعِرُ:
(فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لفَدَيْتُه ... بما لَمْ تَكُنْ عَنْه النُّفُوسُ تَطِيبُ)
وإِنَّه لحَسَنُ الفِدْيَةِ. وقَوْلُه : ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦] إنَّما أرادَ: فمَنْ كانَ مِنْكُم مَرِيضاً، أو بِه أَذًى مِنْ رَأْسِه، فحَلَقَ، فعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، فحَذَف الجُمْلَةَ من الفاعِلِ والمَفْعُولِ؛ للدَّلالَةِ عليه. وأَفْداهُ الأَسِيرَ: قَبِلَ منه فِدْيَتَه، ومنه قَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ لقُرَيْشِ - حينَ أُسِرَ عُثْمانُ ابنُ عبدَ اللهِ، والحَكَمُ بنُ كَيْسانَ - ((لا نُفْدِيكُموهُما حَتّى يَقْدَمَ صاحِبانَا)) . يعنى: سَعْدَ ابنَ أًَبِى وَقّاصٍ، وعُتْبَةَ بنَ غَزْوانَ. والفَدَاءُ: جماعَةُ الطَّعام من الشَّعِيرِ والتَّمْرِ ونَحْوِه. والفَدَاءُ: الكُدْسُ من البُرِّ، وقِيلَ: هو مَسْطَحُ البّرِّ، بلُغَةِ عبدِ القَيْسِ. وفَدَاءُ كُلِّ شيءٍ: حَجْمُه. وإِنّما قَضَيْنا بأَنَّ الفَداءَ من الياءِ لوجُودُ ((ف د ى)) وعَدَمِ ((ف د و)) .
(مقلوبه: [ف ي د] فادَ فَيْداً، وتَفَيَّدَ: تَبَخْتَرَ، وقِيلَ: هو أَنْ يَحْذَرَ شَيْئاً فَيَعْدِلَ عنه جانِباً. والفَيّادُ: المُتَبَخْتِرُ. وفَيَّدَ من قِرْنِهِ: هَرَبَ، عن ثَعْلَبٍ وأَنْشَدَ:
стр. 5208
(نُباشِرُ أَطْرافَ القَنَا بصُدُورِنا ... إِذا جَمْعُ قَيْسٍ خَشْيَةَ المَوْتِ فَيَّدُوا)
والفَيّادَةُ: الذى يَلْفُّ ما يَقْدِرُ عليه فَيأْكُلُه، أنَشَدَ ابنُ الأَعرابِىٍّ:
(ليس بمُلْتاثٍ ولا عَمَيْثَلِ ... )
(وليسَ بالفَيَّادَةِ المُقَصْمِلِ ... )
والفَيّادُ: ذَكَرُ البُومِ. وفادَ المالُ نَفْسُه يَفِيدُ فَيْداً: ثَبَتَ لصاحِبِه، أو ثَبَتَ لَهُ، والاسمُ منه: الفائِدَةُ. وأَفَدْتُ المالُ: أَعْطَيْتُه لغَيْرِى. وأَفَدْتُه وتَفَيَّدْتُه: اسْتَفَدْتُه، الأخيرَةُ عن الهَجَرِيٍّ. وأَفادَهُ اللهُ إِيّاهُ. وفادَ الرَّجُلُ يَفِيدُ فَيْداً: ماتَ. وفادَتِ المَرْأَةُ الطِّيبَ فَيْداً: دَلَكَتهُ في الماءِ ليَذُوبَ، قال كُثَيِّرٌ.
(يُباشرِْنَ فَأْرَ المِسْك في كُلِّ مَشهْدٍ ... وُيِشْرِقُ جادِيٌّ بِهنَّ مَفِيدُ)
والفَيْدُ: وَرَقُ الزَّعْفَرانِ. والفَيْدُ: الشَّعَرُ الذي على جَحْفَلَةِ الفَرَسٍ. وفَيْدٌ: ماءٌ، [وقيل:] مَوْضِعٌ بالبادِيَةَ، قال زُهَيْرٌ.
(ثُمَّ اسْتَمرَُّوا وقالُوا: إَنَّ مَشْرَبَكَمُ ... ماءٌ بشَرْقِىِّ سَلْمَى، فَيْدُ أُوْ رَكَكُ)
وقالَ لَبِيدٌ:
(مُرِّيَّةُ حَلَّتْ بَفَيْدَ وجاوَرَتْ ... أَرَضْ الحِجازَِ فأَيْنَ منكَ مَرَامَها)
стр. 5209
(الدال والباء والياء)
[د ب ي] الدَّبَى: أَصَغَرُ ما يَكُونُ من الجَرادٍ والنَّمْلِ، وقيل: هو بعدَ السِّرْو، واحِدَتُه دَباةٌ، قال:
(كأَنَّ خَوْقَ قُرْطَها المَعْقُوب)
(عَلَى دَباةٍ أو عَلَى يَعْسُوبِ ... )
وأَرْضٌ مُدْبِيَةٌ: كَثِيرَةُ الدَّبَا. ومَدْبيَّةٌ ومَدْبُوَّةٌ: أَكَلَ الدَّبَى نَبْتَها. وأَدْبَى العَرْفَجُ: خَرَجَ منه مثلُ الدَّبَى، وحِنَئدٍ يَصْلُحُ أن يُؤْكَلَ. وجاءَ بَدَبَى دُبَىٍّ، وبَدبَى دُبَيّانُ، وَدَبَى دُبَيّانٍ، عن ثَعْلبٍ، يُقال ذلك في مَوْضِعِ الكَثْرَةِ والخَيْرِ والمالِ. ودُبَيٌّ: مَوْضِعٌ لَيِّنٌ بالدَّهْناءِ تَأْلَفُه الجَرادُ، فَتَبِيضُ فيهِ. والدَّبَى: موضعٌ. ودَبَى: سُوقٌ من أَسْواقِ العَرَبِ. ودُبَبَّهٌ: اسمُ رَجُلٍ. وإنّما قَضَيْنا على هّذا كُلِّه بالياءِ: لكوِنها لامًا، فأَمّا مَدْبُوَّةٌ فَنَوْعٌ من المُعاقَبَةِ.
(مقلوبه)
: [ب د ى] بَدِيتُ بالشَّيْءِ، وبَدَيْتُ: ابْتَدَأْتُ، وهي لُغَةَ الأَنْصارِ. قالَ ابنُ رَواحَةَ.
(باسْمِ الإلهِ وبه بَدِينَا ... )
(ولو عَبَدنْا غيرَه شَقِينَا ... )
(مقلوبه)
: [ب ي د] بادَ الشّيْءَ يَبِيدُ بَيْداً، وبَيَاداً، وبُيُوداً، وبَيْدودَةً، الأخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ: انْقَطَعَ وذَهَبَ. وبادَت الشّمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ منه، حكاهُ سِيبَويْهِ.
стр. 5210
والبَيْداءُ: الفَلاةُ: وقِيلَ: المَفازَةُ المستويةُ تَجْرِي فيها الخَيْلُ، ابنُ جِنِّى، سُمِّيْتْ بذِلكَ لأنَّها تُبِيدُ من يَحُلُّها، والجَمْعُ: بِيدٌ: كَسَّروُه تَكْسِيرَ الصفِّاتِ؛ لأنه في الأصلِ صِفَةٌ، ولو كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الأَسْماءِ فقِيلَ: بَيداواتٌ لكانَ قِياساً. فأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ في نَوادِرِه:
(هَلْ تَعْرَفُ الدّارَ بَيْيدا إِنَّهْ ... )
(دَارٌ للَيْلَي قَد تَعْفَّتْ إِنَّهْ ... )
إنْ قالَ قائِلٌ: ما تَقُولُ في قَوْلِه: ((بَبيْدْ إنَّهْ)) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ صَرَفَ بَيْداءَ ضَرُورَةً، فصارَتْ في التَّقدِيرِ ببَيْدَاءٍ، ثم إنَّه شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً على حَدَّ التَّثْقِيلِ في قَوْلِه:
(ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَماَّ ... )
فلمّا ثَقَّلَ التَّنْوِينَ، واجَتْمَعَ ساكِنانِ، فَتَحَ الثّانِي من الحَرْفَيْنِ لالْتقائهما، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لِبيَانِ الحَرَكَة، كإِلْحاقها في هُنَّهْ، فالجَوابُ أَنَّ هذا غيرُ جائِزٍ في القياسِ، وذِلك أَن هذا التَّثْقِيلََ إنَّما أصلُه أَنْ يُلْحَقَ في الوَقْفِ، ثم إنَّ الشُعَراءَ تُضْطَرُّ إلى إِجْراءِ الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ، كما حَكاهُ سِيبَويْهِ من قولهم _ في الضَّرُورِةَ _: سَبْسَباَّ، وكَلْكَلاَّ، ونحوه، فأَمّا إذا كانَ الحَرْفُ مما لا يَثْبتُ في الوَقْفِ البَتَّةَ مُخَفَّفّا، فهو من التّثَقْيِلِ في الوَصْلِ أو في الوَقْفِ أَبْعَدُ، أَلا تَرَى أنَّ التَّنْويِنَ مما يَحْذِفُه الوقْف، فلا يُوجَدُ فيه البَتَّة، فإِذا لم يُوجَدْ في الوَقْفِ أصْلاً، فلا سَبِيلَ إِلى تَثْقِيلِه؛ لأَنَّه إذا انتفى الأَصْلُ الَّذِي هو التَّخْفيِفُ هنا، فالفَزْعُ الذي هو التَّثْقِيلُ أَشَدُّ انْتَفاءً. وأَجازَ أَبو علِيَّ فيها ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: أَن يَكُونَ أرادَ بَبيْداءَ ثم أَلْحَقَ إِنْ الخَفيِفَةَ، وهي الَّتِي تَلْحَقُ الإنْكارَ، نحو ما حَكاهُ سِيَبَويْهِ من قول بَعْضِهِم: أَتْخْرُجُ إِن أَخْصَبَتِ البادِيَةُ؟ فقالَ: أَأَنا إَِنيهْ؟ مُنْكِراً لرَأْيِه أَنْ يَكُونَ على خِلاف أَنْ يَخْرُجَ، كما تَقُولُ: أَلمِثْلِي يُقالُ هذا؟ أَنا أَوَّلُ خارِجٍ إِلَيْها، فكذلك هَذا الشّاعِرُ أرادَ: أَمِثْلِى يَعْرَفُ ما لا يُنْكِرُه؟ ثم إنَّه شَدَّد النُّونَ في الوَقْفِ، ثم أَطْلَقَها وبَقَىَ التَّثْقِيلُ بحالِه فيها على حَدِّ سَبْسبَاً، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لبِيَانِ الحَرَكَةِ نحو: كِتابِيَهْ، وحِسابِيَهْ، واقْتَدِه.
стр. 5211
والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ يكونَ أَرادَ إِنَّ الَّتِي بَمَعْنَى نَعَمْ في قولِه:
(ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَكَ ... وَقَدْ كِبَرْتَ فقُلْتِ إِنَّهْ)
أي: نَعَمْ. والوَجْهُ الثالث: أن يَكُونَ أرادَ إِنَّ الّتِي تَنْصبُ الاسْمَ وتَرْفَعُ الخَبَرَ، وتكونُ الهاءُ في موضِعِ نَصْبٍ لأنّها اسمُ إِنّ، ويَكُونُ الخَبَرُ محذُوفًا، كأَنّه قالَ: إنَّ الأمرَ كَذاكَ. فيكُونُ في قوِله: ((ببَيْدا إِنَّهْ)) قد أَثْبَتَ أَنَّ الأمْرَ كذلِكِ في ثَلاِثهِ الأوْجُه؛ لأنَّ إِنَّ التي للإنْكارِ مُؤَكِّدَةٌ مُوجِبَةٌ، ونَعَمْ أيضاً كذلك، ويكونُ قَصْرُ بَبْيدَاءَ في هذه الأَوْجَهِ الثّلاثَةِ، كما قَصَرَ الآخُر ما مَدَّتُه للتَّأْنِيثِ في نَحْوِ قوِله:
(لا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ ... )
قال أبو عليٍّ: ولا يَجُوزُ أن تكونَ الهَمْزَةُ في ((بَيْدا إِنَّهْ)) هي هَمْزَةُ بَيْدَاءَ؛ لأَنّه إِذا جُرَّ الاسمُ غيرُ الُمنْصَرِف، ولم يَكُنْ مُضافاً، ولا فِيه لامُ المَعْرِفَةِ، وَجَبَ صَرْفَه وتَنْوِينُه، ولا تَنْوِينَ هُنا، لأَنَّ التنوِينَ لا يُتَقَّلُ، إنّما يُفْعَلُ ذلك بَحْرفِ الإعرابِ دُونَ غيرِه، وأجازَ أَيْضاً في ((تَعَفَّتْ إنَّه)) هذه الأَوْجُهَ الثَّلاثَةَ التي ذَكَرْناها. والبَيدْانَهُ: الحِمارَةُ الوَحْشِيَّةُ. وبَيْدَ: بمَعْنَى غَيْر، يُقال: رَجُلٌ كَثِيرُ المالِ بَيْدَ أَنَّه بَخِيلٌ، أَيْ غير. حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ، وقِيلَ: هي بمَعْنَى عَلَى، حكاه أبو عُبَيْدٍ، والأوَّلُ أَعْلَى. وَبْيدانُ: اسمُ رَجُلٍ، حَكاهُ ابنُ الأَعْرابِىِّ، وأنشدَ:
(مَتَى أَنْفَلِتْ منْ دَيْنِ بَيْدانَ لا يَعُدْ ... لِبَيْدان دَيْنٌ في كَرائِم مالِياَ)
(عَلَى أَنَّنِي قد قُلْتُ من ثَقَةٍ به ... أَلاَ إِنَّما باعَتْ يَمِيِنى شِمالِياَ)
وبَيْداءُ: موَضِعٌ بينَ مَكَّةَ والمَدِينَةَ، وفي الحَديِث: ((إنَّ قَوْمًا يَغُزُونَ البَيْتَ، فإِذا نَزُلوا البَيْداءَ بَعَثَ الله عليهِمْ جِبْرِيلَ ﵇، فيقولُ: يا بَيْداءُ بِيدِى بِهِمْ. فتَخْسِفُ بِهِمْ)) . وبَيْدانُ: مَوْضِعٌ، قالَ:
стр. 5212
(أَجَدَّكَ لَنْ ترَى بثُعَيْلِباتٍ ... ولا بَيْدانَ ناجِيَةً ذَمُولاً)
اسْتَعْمَلَ لَنْ في موضِعِ مَا.
(مقلوبه)
: [ي ب د] الأَبْيَدُ: نباتٌ مثلُ زَرْعِ الشَّعِيرِ سَواءً، وله سُنْبُلَةٌ كسُنْبُلَةِ الدُّخْنَةِ، فيها حبٌّ صَغِيرٌ أَصْغَرُ من الخَرْدَلِ أُصَيْفِرُ، وهي مَسْمَنَةٌ للمالِ جِداً.
(الدال والميم والياء)
[د م ي] الدَّم: من الأَخْلاطِ، مَعْروفٌ، قال الكِسائيُّ: لا أَعْرِفُ أَحَداً يُثَقِّلُ الدَّمَ، فأَمَّا قولُ الهُذَلِيِّ:
(وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِّ ... )
مع قوله ((فالعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ)) فهو عَلَى أَنّه ثَقَّلَ في الوَقْفِ، فقالَ الدَّمٌّ، فشَدَّدَ، ثم اضْطُرَّ فأَجْرَى الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ، كما قالَ:
(ببازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ ... )
ولا يَجُوزُ لأَحَدٍ أن يَقُولِ: إنَّ الهُذَلِيَّ إنّما قالَ: ((الدَّمَ)) بالتّخْفِيفِ؛ لأَنَّ القَصِيدَةَ من الضَّرْبِ الأَوَّلِ من الطَّوِيلِ، وأَوَّلُها:
(أَرْقَتُ لهَمٍّ ضافَني بَعْدَ هَجْعَةٍ ... عَلَى خالِدٍ فالعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ)
فَقوله: ((مَتُسَّجْمِ)) مَفاعِيلُنْ، و ((نُبِلْدَامِّ)) مفاعِيلُنْ، ولو قالَ: ((نُبِلْدَمِ)) لجاء مَفاعِلُنْ، وهو لا يَجِىءُ مع مَفاعِيلُنْ، وتَثْيبِتَهُ: دَمَانِ، ودَمَيَانِ، قال:
(فلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ)
تَزْعُم العَرَبُ أَنّ الرَّجُلَيْنِ المُتَعادِيَيْنِ إِذا ذُبحا لم تَخْتَلِطْ دماؤُهُما. وقد يُقالُ: دَمَوانِ. على المُعاقَبَةِ، وهي قَلِيلَةٌ؛ لأَنَّ حُكْمَ أَكْثَرِ المُعاقَبَةِ إنّما هو قَلْبُ الواوِ
стр. 5213
إِلى الياءِ؛ لأَنَّهُم إنّما يَطْلُبُونَ الأَخَفَّ. والجَمْعُ: دِماءٌ، ودُمِىٌّ، والقِطْعَةُ منه دَمَةٌ. وحَكَى ابنُ جِنِّى: دَمٌ ودَمَةٌ، مع كُوْكَبٍ وكَوْكَبٍ ة، فأَشْعَرَ أَنَّهما لُغتان. وقال أبو إِسحاقَ: أصلُه دَمًى. قال: ودَلِيلُ ذِلِكَ قولُه:
(جَرَى الدَّمَيان بالخَبرِ اليَقِينِ ... )
قال: وقالَ قومٌ: أًصْلُه دَمْىٌ، إلاَّ أنه لما حُذِف ورُدَّ إِليه ما حُذِفَ منه حُرِّكَتِ الميمُ لتدُلَّ الحَركَةُ على أَنَّه اسْتُعْمِلَ مَحْذُوفاً. وقد دَمَىَ دَمًا، وأَدْمَيْتُه، أنشَدَ ثَعْلَبٌ قولَ رُؤْبَةَ:
(فلا تَكُونِى يا بُنَةَُ الأَشْمِّ ... )
... وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبُها المُدَمِّى ... )
ثم فَسَّره فقالَ: الذِّئْبُ إِّذا رَأَى بصاحِبِه دَمًا وَثَبَ عليه. فيقولُ: لا تَكُونِى أَنْتِ مِثْلَ ذلك الذِّئْبِ، وقولُ الآخَرِ:
(وكُنْتَ كذئْبِ السَّوءْ لّما رَأَى دَمًا ... يصاحِبِه يَوْمًا أحالَ على الدَّمِ ... )
وفي المَثَلِ: ((وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبَيْكِ)) . والدّامِيَةُ من الشِّجاج: الَّتِي دَمِيَتْ ولم تَسِلْ بعدُ. واسْتَدْمَى الرَّجُلُ: طَأْطَأَ رَأْسَه يَقْطُرُ منه الدَّمُ. والمُدَمَّى: الثَّوْبُ الأحمرُ. والمُدَمَّى من الخَيْلِ: الشَّديِدُ الشُّقْرِةَ، قال طُفَيْلٌ:
(وكُمْتًا مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَها واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ ... )
والمُدَمَّى من الأَلْوانِ: ما كانَ فيه سَوادٌ. والمُدَمَّى من السِّهامِ: الّذيَِ تَرْمِي به عَدُوَّكَ ثم يَرْمِيكَ به. والدَّمُ: السِّنِّوْرُ، حكاه النَّضْرُ في كتابِ الوُحُوشِ، وأَنشَدَ كُراع:
(كََذاكَ الدَّمُ يَأْدُر للعَكابِرْ ... )
стр. 5214
العَكَابِرُ: ذُكُورُ اليَرابِيعِ. ورَجُلٌ دامِى الشَّفَةِ: فَقِيرٌ، عن أَبِى العَمَيْثَلِ الأَعْرابِيِّ. ودَمُ الغِزْلانِ: بَقْلَةٌ لها زَهْرَةٌ حَسَنَةٌ. وبَناتُ دَمٍ: نَبْتٌ. والدُّمْيَةُ: الصُّورَةُ المُنَقَّشَةُ من الرُّخامِ. وقالَ كُراعٌ: هي الصُّورَةُ. فعَمَّ بهِا. ودَمَّى الرِّعْيُ الماشِيَةَ: جَعَلَها كالدُّمَى، أَنْشَدَنِي أَبو العَلاءِ:
(صُلْبُ العَصا برَعْيِه دَمَّاها ... )
(يَوَدُّ أَنْ اللهَ قد أَفْناهَا ... )
أي: أَرْعاها فسَمِنَتْ، حتى صارَتْ كالدُّمَى. وخُذْ ما دَمَّى لك، أي: ظَهَرَ لك. ودَمَّى لَهُ في كذا وكذا، إِذا قَرَّبَ، كلاهما عن ثَعْلِبٍ. وإِنَّما قَضَيْنا على هاتَيْنِ الكَلِمَتَيْن بالياءِ لكونِها لامًا مع كَثْرَةٍ ((د م ي)) وقِلَّة ((د م و)) .
(مقلوبه)
: [د ي م] حَكَى أبو حَنِيفَةَ عن الفَراّءِ: ما زالَتِ السَّماءُ دَيْماً دَيْماً: أي دائِمَةَ المَطَرِ، وأُراها مُعاقَبَةً لَمكانِ الخِفَّةِ، فإِذا كانَ هذا لم يُعْتَدَّ بهِ في الياءِ، وقد رُوِى دامَتِ السَّماءُ تَدِيمُ: مَطَرَت ديَمَةً: فإِن صَحَّ هذا الفعلُ اعْتُدَّ به في الياءِ. وأَرَضٌ مَدِيمَةٌ ومُدَيَّمَةٌ: أصابَتْها الدِّيمَةُ، وسيأتِي في الواوِ، قالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(رَبَيبَةُ رَمْلٍ دافَعَتْ في حُقُوفِهِ ... رَخَاخَ الثَّرَى والأُقُحُوانَ المُدّيَّمَا)
وقالَ كُراع: اسْتَدامَ الرَّجُلُ: إِذا طَأْطَأَ رَأْسَه يَقْطُرُ منه الدَّمُ، مقلوبٌ عن اسْتَدْمَى.
(مقلوبه)
: [م د ي] المَدَى: الغايَةُ. وهو مِنِّى مَدَى البَصَرِ، ولا يُقال: مَدَّ البَصَرِ.
стр. 5215
وفُلانٌ أَمَدَى العَرَبِ: أي أَبْعَدُهُم غَايَةً في الغَزْوِ، عن الهَجَرَىِّ، قالَ: عُقَيْلٌ تَقُولُه. وإِذا صَحَّ ما حَكاهُ فهو من بابِ أحْنَكِ الشّاتَيْنِ. والمِدْيَةُ والُمدْيَةُ: الشَّفْرَةُ، والَجمْعُ: مدًى ومُدًى. وقَوْمٌ يَقُولُونَ: مُدْيَةٌ. فإِذا جَمَعُوا كسَرُوا، وآخَرُونَ يَقُولونَ: مِدْيَةٌ. فإِذا جَمَعُوا ضَمُّوا، وهذا مُطَّرِدٌ عند سِيبَوَيْهِ؛ لدُخُولِ كُلِّ واحدَة منهما على الأُخْرَى. والمَدْيَةُ بفتحِ المِيمِ لُغَةٌ ثالِثَةٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ. قالَ الفارسِيُّ: قالَ أبو إِسْحاقَ: سُمِّيْتْ مُدْيَةً؛ لأَنّ انْقِضاءَ المَدَى يكونُ بِها. قال: ولا يُعْجِبِنَى. ومَدْيَةُ القَوْسِ: كَبِدُها، عن ابنِ الأَعْرابِيٍّ أيضاً، وأنَشَدَ:
(أَرْمِى وإِحْدَى سِيَتَيْها مَدْيَهْ ... )
(إِن لَمْ تُصِبْ قَلْباً أَصابَتْ كُلْيَةْ)
والَمدِىُّ: الحَوْضُ التِي ليسَتْ له نَصائِبُ، وهي حِجارَةٌ تُنْصَبُ حولَه. والمَدِىُّ أيضاً: جَدْوَلٌ صَغِيرٌ يَسِيلُ فيهِ ماءَ هُرِقَ من ماءِ البِئْرِ. والمَدِىُّ والمَدْىُ: ما سالَ من فُرُوغِ الدَّلُوِ، يُسَمَّى مَدِيّا ما دامَ يُمِدُّ، فإِذا استْقَرَّ وأَنْتَنَ فهو غَرَبٌ. قال أبو حَنيفَةَ: المَدِىُّ: الماءًُ الذي يَسيِلُ من الحَوْضِ، ويَخْبُثُ فلا يُقْرَبُ. والمُدْىُ من المَكاييلِ مَعْرُوفٌ. قالَ ابنُ الأَعرْابِىِّ: هو مكِيْالٌ ضَخمٌ لأَهْلِ الشّامِ وأَهْلِ مِصْرَ. والجمْعُ: أَمْداءٌ، قال سِيبَوَيْهِ: لا يُكسَّرُ على غيرِ ذَلِكَ. وإِنَّما حَمَلْنا مَجْهُولَ هذا البابِ على الياءِ لأَنَّها لامٌ، مع عَدَمِ ((م د و)) .
(مقلوبه)
: [م ي د] مادَ الشَّيْءُ يَمِيدُ: راعُ وزَكَا. ومِدْتُه، وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتادَهُ: طَلَبَ أن يَمِيدَهُ. والمائِدَةُ: الطَّعامُ نَفْسُه وإن لم يكُنْ هُناكَ خوِانٌ، مُشْتَقُّ من ذِلَك، وقِيلَ: هي نَفْسُ الخِوانِ. قال الفارِسيُّ: لا تُسَمَّى مائِدَةًَ حتّى يكونَ عليها طَعامٌ، وإِلاَّ فَهِي خَوانٌ. والماِئدَةُ: الدّائَرَةُ من الأَرْضِ.
стр. 5216
ومادَ الشيْءُ مَيْداً: تَحَرَّكَ. ومادَ السرابُ: اضْطَرَبَ. ومادَ مَيْداً: تَمايَلَ. وغُصنٌ مائِدٌ، ومَيّادٌ: مائِلٌ. والَمْيدُ: ما يُصِيبُ من الحَيْرَةِ عن السُّكْرِ، أو الغَثَيَانِ، أو رُكُوبِ البَحْرِ. وقد مادَ فهو مائِدٌ من قَوْمِ مَيْدَى، كرائِبٍ ورَوْبَى. ومادَتِ الحَنْظَلَةُ تَمِيدُ: أصابَها نَدًى أو بَلَلٌ فَتغَيَّرَتْ، وكذلك التَّمْرُ. وفَعَلْتُه مَيْدَى ذاكَ: أي مِنْ أَجْلِه، ولم يُسْمَع مِنْ مَيْدى ذِلِكَ. ومَيْدَ: بمعنى غَيْر أيضاً: وقيل: هي بَمْعنَى عَلَى، كما تَقَدَّمَ في (بَيْد) وعَسَى مِيمُه أَنْ تَكُون بَدَلاً من باءِ بَيْدَ، لأَنَّها أَشْهَرُ. ومِيدَاءُ الطَّرِيقِ: سَنَنَُه. وبَنَوْا بُبُوتَهُم على مِيداءٍ واحِدٍ: أي على طَريقَةٍ واحِدةً، قال رُؤْبَةُ:
(إِذا ارتَمَى لم يَدْرِ ما مِيداؤهُ ... )
وإنّما قَضَيْنا بأَنّها ياءٌ على ظاهِرِ اللَّفْظِ، مع عدم ((م ود)) . ودَارى بَميْدَى دارِه، مفتوحَ الميمِ مَقْصُوراً: أي بحِذائِها، عن يَعْقُوبَ. ومَيّادَةُ: اسمُ امرأةٍ. وابُن مَيّادَةَ: شاعِرٌ، وزَعَمُوا أَنّه كانَ يَضْرِبُ خَصْرَيْ أُمِّه ويَقُولُ:
(اعْرَنْزِمِى مَيّادَ للقَوافِي ... )
(الدال والتاء والواو)
[ت ود] التُّودُ: شَجَرٌ، وبه فُسِّرَ قول أبى صَخْرٍ الهُذَلِيِّ:
(عَرَفْتُ مِنْ هِنْدَ أَطْلالاً بذِي التُّودِ ... قَفْراً وجاراتِها البِيضِ الرَّخاويِدِ)
стр. 5217
(مقلوبة)
: [وت د] الوَتِدُ والوَتَدُ، والوَدُّ: مارُزَّ في الحائِطِ أو الأَرْضِ من الخَشَبِ، والجمعُ: أَوْتادٌ، وقولُه تَعالى: ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾ [الفجر: ١٠] جاءَ في التَّفْسِيرِ: أَنَّه كانَتْ له حِبالٌ وأَوتْادُ يُلْعَبُ له بها. ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً، وتِدَةً، ووَتَدَ، كلاهُما: ثَبَتَ. ووتَدْتُه أَنا وَتْداً وتِدَةً ووَتَّدتُه أَثْبَتُّه، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ أسَداً:
(يُقَضِّمُ أَعْناقَ المخَاضِ كأَنَّما ... بَمفْرَجِ لَحْيَيْهِ الزِّجاجُ المُوَتَّدُ)
والمِيتَدُ، والمِيتَدَةُ: المِرْزَبَةُ التي يَضْرَبُ بِها الوَتِدُ. ووَتِدٌ واتِدٌ: ثابَتٌ. ذَهَبَ أبو عُبَيْدٍ إِلى أَنّه من بابِ شِعْر شاعِرٍ على النَّسَبِ، وعندِي أَنَّه على وَتَدَ، كما تَقَدَّمَ، وإِنّما يُحْمَلُ الشيءُ على النَّسَبِ إِذا عُدِمَ الفِعْلُ، وقولُه:
(لاقَتْ عَلَى الماءِ جُذَيْلاً واتِداَ ... )
(ولَمْ يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعِداَ ... )
إنّما شَبَّه الرَّجُلَ بالجِذْلِ لثَباتِه. والأَوْتْادُ في الشِّعْرِ على ضَرْبَيَنِ: أَحَدُهُما، حَرْفانِ مُتَحَرِّكانِ والثّالِثُ ساكِنٌ نحو: ((فَعُو)) و ((عِلْنْ)) ، وهذا هو الذي يُسَمِّيه العَرُوضِيُّونَ: المَقْرُون؛ لأَنَّ الحَرَكَةَ قد قَرَنَتِ الحَرْفِينِ، والآخُر: ثلاثَةُ أَحْرفُ: مُتَحَرّكٌ ثم ساكِنٌ ثم مُتَحَرِّكٌ، وذلك ((لاتُ)) مِنْ مَفْعُولاتُ وهو الذي يُسَمِّيه العَرُوضِيُّونَ: المَفْروق؛ لأَنَّ الحرفَ السّاكِنَ فَرَّقَ بين المُتَحَرِّكَيْنِ، ولا يَقَعُ في الأوْتادِ زِحافٌ؛ لأَنَّ اعْتِمادَ الجُزْءِ إنما هو عليها، وإنّما يَقَعُ في الأسْبابِ؛ لأَنّ الجُزْءَ غيرُ مَعْتَمِدٍ عليها. وأَوْتادُ الأَرْضِ: الجِبالُ؛ لأَنّها تُثبِّتُها. وأَوْتادُ البِلادِ: رُؤَساؤُها. وأَوْتادُ الفَمِ: أَسْنانُه: على التَّشْبِيِه. قالَ:
(والفَرّ حَتّى نَقِدَتْ أَوْتادُها ... )
стр. 5218
استعار النَّقَدَ للوتِدِ، وإِنّما هو للأَسْنانِ. ووَتَّدَ في بَيْتِه: أَقَام وثَبَتْ ووَتَّدَ الزرعُ: طَلَعَ نَباتُه فثَبَتَ وقَوىَ. والوَتِدُ والوَتِدَةُ من الأُذُنِ: الهُنَيَّةُ النّاشِزَةُ في مُقَدَّمِها مِثْل الثُّؤْلُولِ، تَلِى أَعْلَى العارِضِ من اللِّحْيَةِ، وقِيلَ: هو المُنْتَبِرُ مّما يَلِى الصُّدْغَ. ووتَدُ النَّعْلِ: النّاتِيءُ من أُذُنِها. والوَتِدُ: موضِعٌ بنَجْدٍ. ولَيْلَةُ الوَتَدَة لِبنَى تَمِيمٍ على بنَى عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. والوَتِداتُ: رِمالٌ معروفِةٌ بالدَّهْناءِ.
(الدال والذال والواو)
[د وذ] الدّاذِىُّ: نَبْتٌ، وقِيلَ: هو شَيْءٌ له عُنْقُودٌ مُسْتَطِيلٌ وحَبُّهُ على شَكْلِ [حبِّ] الشَّعِيرِ، يُوضَعُ منه مِقْدارُ رِطْلٍ في الفَرَقِ، فَتعْبَقُ رائِحَتُه ويَجُودُ إِسْكارُه، قال:
(شَرِبْنا من الدّاذٍِ يِّ حَتّى كأَنَّنا ... مُلُوكُ لنا بَرُّ العِراقَيْنِ والبَحْرُ ... )
جاءَ على لفظ النَّسَبِ وليس بَنسَبٍ. وإِنما قَضَيْنا بأَنَّ ألِفَهُ واوٌ، لكَوْنِها عَيْنًا.
(مقلوبه)
: [ذ ود] الذَّوْدُ: السَّوْقُ والطَّرْدُ والدَّفْعُ، ذادَهُ عن الشّيءِ ذُوْداً، وذِياداً. ورجُلٌ ذائدُ من قَوْمٍ ذُوَّدَِ، وذُوّادٍ، وذادَةٍ. واَذادَه: أعانَهُ على الذَّيادِ. والمِذْوَدُ: اللِّسانُ؛ لأَنّه يُذادُ به عن العِرْضِ، قال عَنْتَرَةُ:
(سَيَأْتِيكُمُ مِنِّى وإِنْ كُنْتُ نائِباً ... دُخانُ العَلْنَدَي دُونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ)
والذَّوْدُ من الإِبِلِ: ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، وقِيلَ: من ثَلاثٍ إلى خَمْسَ عَشْرَةَ، وقِيلَ: إلى عِشْرِينَ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هي ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، وفُوَيْقَ ذِلكَ.
стр. 5219
وقِيلَ: ما بينَ الثّلاثِ إِلى الثّلاثِينَ. وقِيلَ: ما بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ والتِّسْعِ. ولا يكونُ إِلا مِنْ بابِ الإناثِ، وهو مُؤَنَّثٌ، وتَصْغِيرُه بغيرِ هاءٍ على غير قياسٍ، وتَوَهَّمُوا به المَصْدَرَ، والجمعُ: أَذْوادٌ، أنشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ.
(وما أَبْقَتَ الأَيّامُ مِ المالِ عِنْدَنَا ... سِوَى جِذْمِ أَذْوادٍ مُحَذَّفَةِ النَّسْلِ)
معنى: مُحَذَّفَةِ النَّسْلِ: أي لا نَسْلَ لها يَبْقَى؛ لأَنَّهُم يَعْقِرُونُها ويَنْحَرُونَها. وقالُوا: ثَلاُثُ أَذْوادٍ، وثَلاثُ ذَوْدٍ. فأَضافُوا إِليه جَمِيعَ أَلْفاظِ أَدْنَى العَدَدِ، جَعَلُوه بَدَلاً من أَذْوادٍ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
(ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ وثَلاثُ ذَوْدٍ ... لقد جازَ الزَّمانُ على عِيالِي)
ونَظِيرُه ثلاثَةُ رَجْلَةٍ، جَعَله بَدَلاً من أَرْجالٍ. هذا كُلُّه قولُ سيبَويْهِ، وله نَظائرُ قد أَبَنتْها في الكتابِ المُخَصَّصِ. وقالُوا: ثَلاثُ ذَوْدٍ: يَعْنُونَ ثَلاثَ أَيْنُقٍ. قالَ اللُّغَويُّونَ: الذَّوْدُ: جمعٌ لا واحِدَ له. وقالَ بعضُهم: الذَّوْدُ، واحِدٌ وجَمْعٌ. وفي المَثَل: ((الذَّوْدُ إِلى الذَّوْدِ إِبِلٌ)) أي: القَلِيلُ يُضَمُّ إِلى القَلِيلِ فَيصِيرُ كِثيراً. وذِيادٌ وذَوّداٌ: اسْمانِ. والمَذادُ: موضٍِ عٌ بالمَدِينَةِ.
(الدال والثاء والواو)
[ث د و] الثَّدْواءُ، مَمْدُودٌ: موضِعٌ.
(الدال والراء والواو)
[د ر و] الدَّرْوَانُ: ولَدُ الضِّبْعانِ من الذِّئْبَةِ، عن كُراع.
(مقلوبه)
: [د ور] دارَ الشَّيْءُ دَورْاً، ودَرَانّا، ودُؤُوراً، وأَدارَ، واسْتَدارَ، وأَدَرْتُه أَنا، ودَوَّرْتْهُ، ودُرْتُ بِه.
стр. 5220
وأَدَرْتُ: اسْتَدرْتُ. وداوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِواراً: دارَ مَعَه، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ:
(حَتّى أُتِيجَ لَهُ يَوْماً بَمْرقَبَةٍ ... ذو مِرَّةٍ بِدوَارِ الصَّيْدِ وَجَاسُ)
عَدَّى وَجّاس بالباء، لأَنَّه في مَعْنَى قَوْلِكَ: عالِمٌ به. والدَّهْرُ دَوّار بالإنْسانِ، ودَوّارِيٌّ: أى دائِرٌ بِه، على إِضافَةِ الشيءِ إِلى نَفْسِه، هذا قولُ اللُّغَويِّينَ. قال الفارسِيُّ: هو على لفظِ النَّسبَ وليس بنَسَبٍ، ونَظِيرُه يُخْتِىٌّ وكُرْسِيٌّ، ومن الصَّفاتِ أَعْجِمِيٌّ في معنى أَعْجَمَ. والدُّوَارُ والدُّوّارُ: كالدَّوَرَانِ يَأْخُذُ في الرَّأْسِ. ودِيرَ بهِ وعَلَيْه. وأُدِيرَ به: أَخذَه الدُّوارُ. ودَوّارَةُ الرَّأْسِ، ودُوّارَتُه: طائِفَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ منه. ودَوّارَةُ البَطْنِ، ودُوارَتُه، عن ثَعْلَبٍ: ما تَحَوَّى من أَمْعاءِ الشاةِ. والدّائِرَةُ والدّارَةُ، كلاهُما: ما أَحاطَ بالشَّيْءِ. ودارَةُ الرَّمْلِ: ما اسْتَدارَ منه، والجمع داراتٌ ودُورٌ، قالَ العَجّاجُ:
(من الدَّبِيلِ ناشطَّا للدُّورِ ... )
والدّارَةُ: كُلُّ أَرْضٍ واسِعَة بين جِبال، وجَمْعُها: دُورٌ، وداراتٌ. قال أبو حنيفة: وهي تَعَدُّ من بُطُونِ الأَرْضِ المُنْبِتَةٍ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: هي الجَوْبَةُ الواسِعَةُ تَحُفُّها الجِبالُ. وللعَرَبِ داراتٌ قد أٌ بَنْتُ جَميعَها في الكِتابِ المُخَصِّصِ. والدَّيِّرَةُ من الرَّمْلِ: كالدّارَةِ، والجمع: دَيّرٌ، وكذلك التَّدْوِرَةُ، وأنشَدَ سِيبَوَيْهِ:
(بِتْنا بَتدْوِرَةٍ يُضِيءُ وَجُوهَنا ... دَسَمٌ السَّلِيطِ يُضِيءُ فوقٌ دُبالِ)
والتَّدْوِرَةُ: المُجْلسُ، عن السِّيرافِيِّ. والدّائِرةُ: الَحلْقَةُ. والدّائِرَةُ في العَرُوضِ: هي الَّتي حَصَر الخَلِيلُ بها الشُّطُورَ؛ لأَنَّها على شَكْلِ الدّائِرَةِ
следующие страницы →