Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
ومادَ الشيْءُ مَيْداً: تَحَرَّكَ. ومادَ السرابُ: اضْطَرَبَ. ومادَ مَيْداً: تَمايَلَ. وغُصنٌ مائِدٌ، ومَيّادٌ: مائِلٌ. والَمْيدُ: ما يُصِيبُ من الحَيْرَةِ عن السُّكْرِ، أو الغَثَيَانِ، أو رُكُوبِ البَحْرِ. وقد مادَ فهو مائِدٌ من قَوْمِ مَيْدَى، كرائِبٍ ورَوْبَى. ومادَتِ الحَنْظَلَةُ تَمِيدُ: أصابَها نَدًى أو بَلَلٌ فَتغَيَّرَتْ، وكذلك التَّمْرُ. وفَعَلْتُه مَيْدَى ذاكَ: أي مِنْ أَجْلِه، ولم يُسْمَع مِنْ مَيْدى ذِلِكَ. ومَيْدَ: بمعنى غَيْر أيضاً: وقيل: هي بَمْعنَى عَلَى، كما تَقَدَّمَ في (بَيْد) وعَسَى مِيمُه أَنْ تَكُون بَدَلاً من باءِ بَيْدَ، لأَنَّها أَشْهَرُ. ومِيدَاءُ الطَّرِيقِ: سَنَنَُه. وبَنَوْا بُبُوتَهُم على مِيداءٍ واحِدٍ: أي على طَريقَةٍ واحِدةً، قال رُؤْبَةُ:
(إِذا ارتَمَى لم يَدْرِ ما مِيداؤهُ ... )
وإنّما قَضَيْنا بأَنّها ياءٌ على ظاهِرِ اللَّفْظِ، مع عدم ((م ود)) . ودَارى بَميْدَى دارِه، مفتوحَ الميمِ مَقْصُوراً: أي بحِذائِها، عن يَعْقُوبَ. ومَيّادَةُ: اسمُ امرأةٍ. وابُن مَيّادَةَ: شاعِرٌ، وزَعَمُوا أَنّه كانَ يَضْرِبُ خَصْرَيْ أُمِّه ويَقُولُ:
(اعْرَنْزِمِى مَيّادَ للقَوافِي ... )
(الدال والتاء والواو)
[ت ود] التُّودُ: شَجَرٌ، وبه فُسِّرَ قول أبى صَخْرٍ الهُذَلِيِّ:
(عَرَفْتُ مِنْ هِنْدَ أَطْلالاً بذِي التُّودِ ... قَفْراً وجاراتِها البِيضِ الرَّخاويِدِ)
стр. 5217
(مقلوبة)
: [وت د] الوَتِدُ والوَتَدُ، والوَدُّ: مارُزَّ في الحائِطِ أو الأَرْضِ من الخَشَبِ، والجمعُ: أَوْتادٌ، وقولُه تَعالى: ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾ [الفجر: ١٠] جاءَ في التَّفْسِيرِ: أَنَّه كانَتْ له حِبالٌ وأَوتْادُ يُلْعَبُ له بها. ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً، وتِدَةً، ووَتَدَ، كلاهُما: ثَبَتَ. ووتَدْتُه أَنا وَتْداً وتِدَةً ووَتَّدتُه أَثْبَتُّه، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ أسَداً:
(يُقَضِّمُ أَعْناقَ المخَاضِ كأَنَّما ... بَمفْرَجِ لَحْيَيْهِ الزِّجاجُ المُوَتَّدُ)
والمِيتَدُ، والمِيتَدَةُ: المِرْزَبَةُ التي يَضْرَبُ بِها الوَتِدُ. ووَتِدٌ واتِدٌ: ثابَتٌ. ذَهَبَ أبو عُبَيْدٍ إِلى أَنّه من بابِ شِعْر شاعِرٍ على النَّسَبِ، وعندِي أَنَّه على وَتَدَ، كما تَقَدَّمَ، وإِنّما يُحْمَلُ الشيءُ على النَّسَبِ إِذا عُدِمَ الفِعْلُ، وقولُه:
(لاقَتْ عَلَى الماءِ جُذَيْلاً واتِداَ ... )
(ولَمْ يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعِداَ ... )
إنّما شَبَّه الرَّجُلَ بالجِذْلِ لثَباتِه. والأَوْتْادُ في الشِّعْرِ على ضَرْبَيَنِ: أَحَدُهُما، حَرْفانِ مُتَحَرِّكانِ والثّالِثُ ساكِنٌ نحو: ((فَعُو)) و ((عِلْنْ)) ، وهذا هو الذي يُسَمِّيه العَرُوضِيُّونَ: المَقْرُون؛ لأَنَّ الحَرَكَةَ قد قَرَنَتِ الحَرْفِينِ، والآخُر: ثلاثَةُ أَحْرفُ: مُتَحَرّكٌ ثم ساكِنٌ ثم مُتَحَرِّكٌ، وذلك ((لاتُ)) مِنْ مَفْعُولاتُ وهو الذي يُسَمِّيه العَرُوضِيُّونَ: المَفْروق؛ لأَنَّ الحرفَ السّاكِنَ فَرَّقَ بين المُتَحَرِّكَيْنِ، ولا يَقَعُ في الأوْتادِ زِحافٌ؛ لأَنَّ اعْتِمادَ الجُزْءِ إنما هو عليها، وإنّما يَقَعُ في الأسْبابِ؛ لأَنّ الجُزْءَ غيرُ مَعْتَمِدٍ عليها. وأَوْتادُ الأَرْضِ: الجِبالُ؛ لأَنّها تُثبِّتُها. وأَوْتادُ البِلادِ: رُؤَساؤُها. وأَوْتادُ الفَمِ: أَسْنانُه: على التَّشْبِيِه. قالَ:
(والفَرّ حَتّى نَقِدَتْ أَوْتادُها ... )
стр. 5218
استعار النَّقَدَ للوتِدِ، وإِنّما هو للأَسْنانِ. ووَتَّدَ في بَيْتِه: أَقَام وثَبَتْ ووَتَّدَ الزرعُ: طَلَعَ نَباتُه فثَبَتَ وقَوىَ. والوَتِدُ والوَتِدَةُ من الأُذُنِ: الهُنَيَّةُ النّاشِزَةُ في مُقَدَّمِها مِثْل الثُّؤْلُولِ، تَلِى أَعْلَى العارِضِ من اللِّحْيَةِ، وقِيلَ: هو المُنْتَبِرُ مّما يَلِى الصُّدْغَ. ووتَدُ النَّعْلِ: النّاتِيءُ من أُذُنِها. والوَتِدُ: موضِعٌ بنَجْدٍ. ولَيْلَةُ الوَتَدَة لِبنَى تَمِيمٍ على بنَى عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. والوَتِداتُ: رِمالٌ معروفِةٌ بالدَّهْناءِ.
(الدال والذال والواو)
[د وذ] الدّاذِىُّ: نَبْتٌ، وقِيلَ: هو شَيْءٌ له عُنْقُودٌ مُسْتَطِيلٌ وحَبُّهُ على شَكْلِ [حبِّ] الشَّعِيرِ، يُوضَعُ منه مِقْدارُ رِطْلٍ في الفَرَقِ، فَتعْبَقُ رائِحَتُه ويَجُودُ إِسْكارُه، قال:
(شَرِبْنا من الدّاذٍِ يِّ حَتّى كأَنَّنا ... مُلُوكُ لنا بَرُّ العِراقَيْنِ والبَحْرُ ... )
جاءَ على لفظ النَّسَبِ وليس بَنسَبٍ. وإِنما قَضَيْنا بأَنَّ ألِفَهُ واوٌ، لكَوْنِها عَيْنًا.
(مقلوبه)
: [ذ ود] الذَّوْدُ: السَّوْقُ والطَّرْدُ والدَّفْعُ، ذادَهُ عن الشّيءِ ذُوْداً، وذِياداً. ورجُلٌ ذائدُ من قَوْمٍ ذُوَّدَِ، وذُوّادٍ، وذادَةٍ. واَذادَه: أعانَهُ على الذَّيادِ. والمِذْوَدُ: اللِّسانُ؛ لأَنّه يُذادُ به عن العِرْضِ، قال عَنْتَرَةُ:
(سَيَأْتِيكُمُ مِنِّى وإِنْ كُنْتُ نائِباً ... دُخانُ العَلْنَدَي دُونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ)
والذَّوْدُ من الإِبِلِ: ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، وقِيلَ: من ثَلاثٍ إلى خَمْسَ عَشْرَةَ، وقِيلَ: إلى عِشْرِينَ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هي ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، وفُوَيْقَ ذِلكَ.
стр. 5219
وقِيلَ: ما بينَ الثّلاثِ إِلى الثّلاثِينَ. وقِيلَ: ما بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ والتِّسْعِ. ولا يكونُ إِلا مِنْ بابِ الإناثِ، وهو مُؤَنَّثٌ، وتَصْغِيرُه بغيرِ هاءٍ على غير قياسٍ، وتَوَهَّمُوا به المَصْدَرَ، والجمعُ: أَذْوادٌ، أنشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ.
(وما أَبْقَتَ الأَيّامُ مِ المالِ عِنْدَنَا ... سِوَى جِذْمِ أَذْوادٍ مُحَذَّفَةِ النَّسْلِ)
معنى: مُحَذَّفَةِ النَّسْلِ: أي لا نَسْلَ لها يَبْقَى؛ لأَنَّهُم يَعْقِرُونُها ويَنْحَرُونَها. وقالُوا: ثَلاُثُ أَذْوادٍ، وثَلاثُ ذَوْدٍ. فأَضافُوا إِليه جَمِيعَ أَلْفاظِ أَدْنَى العَدَدِ، جَعَلُوه بَدَلاً من أَذْوادٍ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
(ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ وثَلاثُ ذَوْدٍ ... لقد جازَ الزَّمانُ على عِيالِي)
ونَظِيرُه ثلاثَةُ رَجْلَةٍ، جَعَله بَدَلاً من أَرْجالٍ. هذا كُلُّه قولُ سيبَويْهِ، وله نَظائرُ قد أَبَنتْها في الكتابِ المُخَصَّصِ. وقالُوا: ثَلاثُ ذَوْدٍ: يَعْنُونَ ثَلاثَ أَيْنُقٍ. قالَ اللُّغَويُّونَ: الذَّوْدُ: جمعٌ لا واحِدَ له. وقالَ بعضُهم: الذَّوْدُ، واحِدٌ وجَمْعٌ. وفي المَثَل: ((الذَّوْدُ إِلى الذَّوْدِ إِبِلٌ)) أي: القَلِيلُ يُضَمُّ إِلى القَلِيلِ فَيصِيرُ كِثيراً. وذِيادٌ وذَوّداٌ: اسْمانِ. والمَذادُ: موضٍِ عٌ بالمَدِينَةِ.
(الدال والثاء والواو)
[ث د و] الثَّدْواءُ، مَمْدُودٌ: موضِعٌ.
(الدال والراء والواو)
[د ر و] الدَّرْوَانُ: ولَدُ الضِّبْعانِ من الذِّئْبَةِ، عن كُراع.
(مقلوبه)
: [د ور] دارَ الشَّيْءُ دَورْاً، ودَرَانّا، ودُؤُوراً، وأَدارَ، واسْتَدارَ، وأَدَرْتُه أَنا، ودَوَّرْتْهُ، ودُرْتُ بِه.
стр. 5220
وأَدَرْتُ: اسْتَدرْتُ. وداوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِواراً: دارَ مَعَه، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ:
(حَتّى أُتِيجَ لَهُ يَوْماً بَمْرقَبَةٍ ... ذو مِرَّةٍ بِدوَارِ الصَّيْدِ وَجَاسُ)
عَدَّى وَجّاس بالباء، لأَنَّه في مَعْنَى قَوْلِكَ: عالِمٌ به. والدَّهْرُ دَوّار بالإنْسانِ، ودَوّارِيٌّ: أى دائِرٌ بِه، على إِضافَةِ الشيءِ إِلى نَفْسِه، هذا قولُ اللُّغَويِّينَ. قال الفارسِيُّ: هو على لفظِ النَّسبَ وليس بنَسَبٍ، ونَظِيرُه يُخْتِىٌّ وكُرْسِيٌّ، ومن الصَّفاتِ أَعْجِمِيٌّ في معنى أَعْجَمَ. والدُّوَارُ والدُّوّارُ: كالدَّوَرَانِ يَأْخُذُ في الرَّأْسِ. ودِيرَ بهِ وعَلَيْه. وأُدِيرَ به: أَخذَه الدُّوارُ. ودَوّارَةُ الرَّأْسِ، ودُوّارَتُه: طائِفَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ منه. ودَوّارَةُ البَطْنِ، ودُوارَتُه، عن ثَعْلَبٍ: ما تَحَوَّى من أَمْعاءِ الشاةِ. والدّائِرَةُ والدّارَةُ، كلاهُما: ما أَحاطَ بالشَّيْءِ. ودارَةُ الرَّمْلِ: ما اسْتَدارَ منه، والجمع داراتٌ ودُورٌ، قالَ العَجّاجُ:
(من الدَّبِيلِ ناشطَّا للدُّورِ ... )
والدّارَةُ: كُلُّ أَرْضٍ واسِعَة بين جِبال، وجَمْعُها: دُورٌ، وداراتٌ. قال أبو حنيفة: وهي تَعَدُّ من بُطُونِ الأَرْضِ المُنْبِتَةٍ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: هي الجَوْبَةُ الواسِعَةُ تَحُفُّها الجِبالُ. وللعَرَبِ داراتٌ قد أٌ بَنْتُ جَميعَها في الكِتابِ المُخَصِّصِ. والدَّيِّرَةُ من الرَّمْلِ: كالدّارَةِ، والجمع: دَيّرٌ، وكذلك التَّدْوِرَةُ، وأنشَدَ سِيبَوَيْهِ:
(بِتْنا بَتدْوِرَةٍ يُضِيءُ وَجُوهَنا ... دَسَمٌ السَّلِيطِ يُضِيءُ فوقٌ دُبالِ)
والتَّدْوِرَةُ: المُجْلسُ، عن السِّيرافِيِّ. والدّائِرةُ: الَحلْقَةُ. والدّائِرَةُ في العَرُوضِ: هي الَّتي حَصَر الخَلِيلُ بها الشُّطُورَ؛ لأَنَّها على شَكْلِ الدّائِرَةِ
стр. 5221
التي هي الَحَلْقَةُ، وهي خَمْسُ دوائِرَ: الدّائِرَةُ الأُولى، فِيها ثَلاثَةُ أَبْوابٍ: الطَّوِيلُ، والَمدِيدُ، والبَسِيطُ. والدّائِرَةُ الثانية فيها بابانِ: الوافِرُ، والكامِلُ. والدّائِرَةُ الثّالثَةُ فيها ثلاثُه أَبوابٍ: الهَزَجُ، والرَّجَزُ، والرَّمَلُ. والدّائِرةُ الرّابِعَةُ فيها سِتَّةُ أَبْوابٍ: السَّرِيعُ، والمُنْسَرِحُ، والخَفِيفُ، والمُضارِعُ، والمُقْتَضَبُ، والمُجْتَثُّ. والخامِسَةُ فيها: المْتَقارِبُ فقط. والدّائِرَةُ: الشَّعْرُ المُسْتَديِرُ على قَرْنِ الإنْسانِ، قال ابنُ الأَعْرابي: هو موضِعُ الذُّؤَاَبَةِ. ومن أمثالِهم: ((ما اقْشَعَرَّتْ له دائِرَتي)) يُضْرِبُ مثلاً لمن يَتَهَدَّدُكَ بالأَمْرِ لا يَضُرُّكَ. وفي الفَرَسِ دَوائِرُ كثِيرَةٌ: كدائِرِةَ القالِعِ، والنّاطِحِ، وقد أَبَنْتُها أيضاً هُنالِكَ. ودارَتْ عليهِ الدَّوائِرُ: أي نَزَلَت به الدَّواهِي. وقولُه تَعالَى: ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾ [التوبة: ٩٨] قيلَ: المَوْتُ، أو القَتْلُ. والدُّوّارُ: مُسْتدارُ رَمْلٍ تَدُورُ حولَه الوَحْشُ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ.
(فما مُغْزِلٌ أَدْماءُ نامَ غَزالُها ... بِدُوّارِ نِهْى ذِي عَرَار وحُلَّبِ)
(بأَحْسَنَ من لَيْلَي ولا أُمُّ شادِنٍ ... غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتَها وَسْطَ رَبرَبِ)
والدّائِرَةُ: خَشَبَةٌ تُرْكَزُ في وَسَطِ الكُدْسِ تَدُورُ بِها البَقَرُ. والدَّوّارُ، والدُّوَّارُ، والدُّوَارُ: صَنَمُ كانَ يُدارُُ بهِ، ويُسَمَّى المَوْضِعُ الذي هُو فيهِ دُوّاراً. والدَّوّارُ، والدُّرّارُ، عن كُراع: من أَسْماءَ البَيْتِ الحَرامِ. والدَّارُ: المَحَلُّ يَجْمَعُ البِناءَ والعَرْصَةَ، أُنْثَى، قال ابنُ جِنِّى: هي مِنْ دارَ يَدُورُ؛ لكثرة حَرَكاتِ النّاسِ فيها، والجَمْعُ أَدْوُرٌ، وأَدْؤُرٌ، الإتَمامُ للفَرْقِ بينَه وبَيْنَ أَفْعُلِ، والهَمْزَةُ لكَراهَةِ الضَّمَّة على الواوِ. وآدُرٌ على القَلْبِ، حكاها الفارِسيُِّ عن أبِي الحَسَن. ودِيارٌ، ودِيارَةٌ، ودِياراتٌ، ودِيرانٌ، ودُورٌ، ودُوراتٌ، حَكاها سَيبَويْهِ في بابِ جَمْعِ الجِمعِ في قِسْمِ السَّلامَةِ. والدَّارَةُ: لغةٌ في الدّارِ. والدّارُ: البَلَدُ، حَكَى سَيبَوَيْهِ: هذه الدّارُ نِعْمتِ البَلَدُ. فأَنَّثَ البَلَدَ على مَعْنَى الدّارِ.
стр. 5222
والدّارُ: اسمٌ لمَديَنَة النبِّي ﷺ . وفي التَّنْزِيلِ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] . وما بالدّارِ دُورِيٌّ، ولا دَيّارٌ، ولا دَيٌّ ورٌ، على إِبْدالِ الياءِ من الواو: أي ما بِها أَحَدٌ. لا يُسْتَعَملُ إلاَ في النَّفْيِ. وجمع الدَّيّارِ والدَّيُّورِ - لو كُسِّر - دَوَاوِرُ صَحَّت الواوُ لبُعْدِها من الطَّرَفِ. والدّارِيُّ: اللاّزِمُ لدارِهِ، لا يَبْرَحُ، ولا يَطْلُبُ مَعاشاً، قال:
(لَبّثْ قَلِيلاً يُدْرِك الدّاريُّونْ ... )
(ذَوُو الجِِبابِ البُدَّنُ المَكْفِيُّونْ ... )
وبعيِرٌ دارِيٌّ: مُتَخَلِّفٌ عن الإبِلِ في مَبِرْكَه، وكذلِكَ الشّاةُ. والدّارِيُّ: المَلاّحُ الذِي يَلِي الشِّراعَ. وأَدارَهُ عن الأَمْرِ، وعليهِ، ودَاوَرهُ: لاوَصَه. ودار: موضِعٌ، قالَ ابنُ مُقِبِلٍ:
(عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ وكانَ بها ... هَرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلاّمُونَ للجُزُرَِ)
وابن دارَةَ: رُجُلٌ من فُرْسانِ العَرَبِ، وفي المَثَل:
(مَحَا السَّيْفُ ما قَالَ ابنُ دارَةَ أَجْمَعاَ ... )
وعبدُ الدّارِ: بَطْنٌ من قُرَيْشٍ، النَّسَبُ إليه عَبْدَرِىٌّ، قالَ سِيبَوَيْهِ: هو من الإضافَة التي أُخِذَ فيها من لَفْظِ الأَوّلِ والثّاني، كما أُدْخِلَتْ في السِّبَطْرِ حُرُوفُ السَّبِطْ. قال أبو الحَسَنِ: كأَنَّهم صاغُوا من عَبٍ دِ الدّارِ اسْماً على صِيغَة جَعْفَرِ، ثم وَقَعتِ الإضافَةُ إِليه. ودارِينَ: مَوْضِعٌ تُرْفَأُ إليه السُّفُنُ التي فيها المِسْكُ وغيرُ ذلك، فَنسَبُوا المِسْكَ إِليهِ، وسأَلَ كِسْرَى عن دَارِينَ: مَتَى كانَتْ؟ فلم يَجِدْ أحَداً يُخْبِرُه عنها، إلاّ أَنَّهُم قالُوا: هي عَتِيقَةٌ بالفارِسِيِةَّ فسُمِّيَتْ بِها، قال النّابِغَةُ الجَعِديُّ:
стр. 5223
(أُلْقِىَ فيِها فِلْجانِ مِنْ مِسْكِ دارِينَ ... وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ)
ودَارَانُ: موضِعٌ، قال سِيبَوَيْهِ: إِنما اعْتَلَّت الواوُ فيه؛ لأَنَّهْم جَعَلُوا الزِّيادة في آخرِهِ بَمَنْزِلَةِ ما في آخِرِهِ الهاءُ، وجَعَلُوه مُعْتَلاَّ كاعِتْلالِه ولا زِيادَةَ فيه، وإلاّ فقَدْ كانَ حُكْمُه أَنْ يَصِحَّ كما صَحَّ الجَوْلانُ. ودَاراءُ: مَوْضِعٌ، قال:
(لعَمْرُكَِ ما مِيعادُ عَيِنْكَ والبُكَا ... بَدارَاءَ إِلا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ)
ودارَةُ: من أَسْماءِ الدّاهِيَةِ، مَعْرِفَةٌ، ولا تَنْصَرفُ، عن كُراع، قالَ:
(يَسْأَلْنَ عن دارَةَ أَنْ تَدُورا ... )
ودَارَةُ الدُّورِ: موضَِعٌ، وأُراهُمْ إِنْما بالَغُوا بها، كما تَقُولُ: رَمْلَةُ الرِّمالِ. ودُرْنَا: اسمُ موضِعِ، سُمِّىَ على هَذَا بالجُمْلَةِ، وقد تَقَدَّمَ أنها فَعْلَى.
(مقلوبه)
: [ر د و] رادَيَتْهُ عَلَى الأَمْرَ: راوَدْتُه، كأَنَّه مَقْلُوبٌ عنه، وقد تٌ قَدَّمَ في الياءِ، قال طُفَيْلٌ:
(يُرادَى على فَأْسِ اللِّجامِ كأَنْما ... تُرادَي بهِ مَرْقاةُ جِذْعٍ مُشَذَّبِ)
(مقلوبه)
: [ر ود] الرّائِدُ: الذي يُرْسَلُ في الْتِماسِ النُّجْعَةِ، والجَمْعُ: رُوّادٌ، وفي شِعْرِ هُذيلٍ: رادُهُم: أي رائِدُهُم، ونَحْوُ هذا كَثِيرٌ في لَغَتِها، فإمّا أَنْ يكونَ فاعِلاًٍ ذَهَبَتْ عَيْنُه، وإمّا أَنْ يكونَ فَعَلاً، إِلاّ أَنّه إذا كانَ فَعَلاً فإنَّما هو على النَّسَبِ لا الفِعْلِ، قال أبو ذُؤْيبٍ:
(فباتَ بجَمْعٍ ثم تَمَّ إِلى مِنًى ... فأَصْبَج راداً يَبْتَغِى الَمزْجَ بالسَّحْلِ)
أي طالباً. وقد رادَ أَهْلَه مَنْزِلاً وكلأ، ورَادَ لَهُم رَوْداً ورِياداً، وارتْاَدَ، واسْتَرادَ.
стр. 5224
وقولُهم: فلانٌ مُسْتَرَادٌ لِمْثِله، وفُلانَةُ مُسْتَرادٌ لِمْثْلِها: أي مِثْلُه ومِثْلُها يُطْلَبُ وُيشَحُّ بهِ لنَفاسَتِه، وقِيلَ: مُسْترادٌ مِثْلُه أو مِثْلُها، واللاّمُ زائِدَةٌ، أنشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
(ولِكنَّ دَلاً مُسْتَراداً لِمْثِله ... وضَرْبًا للَيْلَى لا تَرَى مِثْلَه ضَرْبَا)
ورادَ الدّارَ يَرُودُها: سَأَلَها، قال يَصِفُ الدّارَ:
(وَقَفْتُ فِيها رائِداً أَرُودُها ... )
ورَادَتِ الدَّوَابُّ رَوْداً، وَرَوَدَانًا، واسْتَراَداتْ: رَعَتْ، قالَ أبو ذُؤَيْبِ:
(وكانَ مِثْلَيْنِ أَنْ لا يَسْرَحُوا نَعَمًا ... حَيْثُ اسْتَرَادَتْ مَواشِيهِمْ وتَسْرِيحُ)
ورُدتُها أنا، وأَرَدْتُها. والرَّوائِدُ: المُخْتَلِفَةُ من الدَّوابِّ، وقيلَ الرَّوائِدُ مِنْها: الَّتِي تَرْعَى من بَيْنِها وسائِرُها مَحْبُوسٌ عن المَرْتَعِ، أو مَرْبُوطٌ. والرِّيادُ، وذَبُّ الرِّيادِ: الثَّوْرُ الوَحْشَيُّ، سُمِّىَ بالَمصْدَرِ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
(يُمَشِّي بِها ذَبُّ الرِّيادِ كأَنَّه ... فَتًى فارِسِيٌّ في سَراويِل رامِحُ)
وقالَ أبو حَنيفَةَ: رادَتِ الإِبلُ تَرْدوُ رِياداً: اخْتَلَفَتْ في المَرْعَى مُقْبِلَةً ومَدْبِرَةً. وأمْرَأَةُ رادَةٌ وَرَوادٌ بالتَّخْفِيف رَؤُودٌ - الأَخِيرَةُ عن أَبِى عَلِيٍّ -: طَوّافَةٌ في بُيُوتِ جاراتِها. وقد رادَتْ تَرُودُ رَوْداً، وَرَوَدَانًا، ورُؤوداً. ورادَت الرِّيحُ تَرُودُ رَوْداً، ورُؤُوداً، ورَوَدَانًا: جالَتْ. وأَرَادَ الشَّيْءَ: شاءةُ، قالَ ثَعْلَبٌ: الإرادةُ تَكُونُ مَحَبَّة وغَيْرَ مَحَبَّةٍ، فأما قَوْلُه:
(إِذا ما الَمرْءُ كانَ أَبُوهُ عَبْسٌ ... فحَسْبُكَ ما تُريِدُ إِلَى الكَلامِ)
عَدّاهُ بإِلَى؛ لأَنَّ فيه مَعْنَى: ما الَّذِي يُحْوِجُكَ أو يُجِيئُكَ إِلى الكَلامِ، ومِثْلُه قولَ كُثَيِّرٍ:
(أُرِيدُ لأَنْسَى ذَِكْرَها فكَأَنَّما ... تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بكُلِّ سَبِيلِ)
أي أُرِيدُ أَنْ أَنْسَى، وأُرَى سِيبَويَهْ قد حَكَى: إِراداَتى بِهذَا لَكَ: أي قَصْدِي بهذا لَكَ.
стр. 5225
وقولُه : ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾ [الكهف: ٧٧] أي أَقامَة الخَضِرُ، وقالَ: يُرِيدُ، والإرادَةُ إِنّما تَكُونُ من الحَيَوانِ، والجِدارُ لا يُرِيدُ إِرادَةً حَقِيقَةً، لأَنَّ تَهَيُّؤهَ للسُّقوطِ قد ظهَرَ كما تَظْهَرُ أَفْعالُ المُرِيدينَ، فوصَفَ الجِدارَ بالإرادَةِ؛ إذْ كانَتِ الصُّورَتانِ واحِدَةً، ومثلُ هذا كَثيِرٌ في اللغُّةَ والشِّعْرِ، قال الرّاعِى:
(في مَهْمَة قَلِقَتْ بهِ هاماتُها ... قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أَرََدْنَ نُصولاً)
وقال آخر:
(يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِى بَراء ... ويَعْدِلُ عن دِماءِ بَنِى عَقِيلِ)
وأَرَادْتُه بُكلَّ رِيدَة: أي بَكلِّ نَوْعٍ من أَنْواعِ الإرادَةِ. وأَرادَهُ على الشَّيْءَ: كأَدارَةُ. والرَّوَدُ، والرُّودُ: المُهْلَةُ في الشَّيْءِ. وقالُوا: رُوَيْداً: أي مَهلاً. هذه حِكايَةُ أهلِ اللُّغَةِ، وأَمَّا سِيبوَيْهِ فهو عِنْدَه اسمٌ للفِعْلِ، وقالُوا: رُوَيْدَ زَيْداً. أي: أَمْهِلْهُ، ولذِلكَ لم يُثَنَّ، ولم يُجْمَعْ، ولم يُؤَنَّثْ. والإرُوادُ: الإمْهالُ، ولذِلكَ قالُوا: رُوَيْداً بَدَلٌ من قَولْهِمْ: إِرْوادًا التي بَمَعْنَى أَرْوِدْ، فكَأَنَّهُ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ بِطِرْحِ جَمٍ يعِ الزًُّوائِدِ، وهذا حُكْمُ هذا الضَّربِ من التَّحْقِيرِ. وهذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ في رُوَيْدَ؛ لأَنّّه جَعَلَة بَدَلاً من أَرْوِدْ، غيرَ أَنَّ رُويْداً أَقْرَبُ إِلى إِرْوادٍ مِنْها إِلى أَرْوِدْ؛ لأَنَّها اسمٌ مثلُ إروادٍ. وذَهَبَ غيرُ سيِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّ رُوَيْدَ: تَصْغيرُ رُودٍ، وأَنْشَدَ:
(كأَنَّه مِثْلُ مَنْ يَمْشِي عَلَى رُودِ ... )
وهَذا خَطَأٌ؛ لأنَّ رُوْداً لم يُوضَعْ موضِعَ الفَعْلِ كما وَضِعَتْ إِرْوادٌ، بدِلَيلِ أَرْوِدْ، وقالُوا: رُوَيْدَكَ زَيْداً. فلَمْ يَجْعَلُوا للكاف مَوْضِعاً، وإِنَما هي للخْطابِ، ودَلِيلُ ذلك قَوْلُهم:: أًَرَأَيْتَكَ زيْداً أَبُو مَنْ هُوَ؟ والكافُ لا مَوْضعَ لَها، لأَنَّكَ لو قُلْتَ: أًَرَأَيْتَ زَيْداً أَبُو مَنْ هُوَ؟ لاسُتَغْنَى الكلاَمُ. قالَ سِيَبوَيْهِ: وسَمِعْنَا من العَرَبِ من يَقُولُ: واللهِ لو أَرَدْتَ الدَّراهِمَ لأَعْطَيْتَكَ رُوَيْدَ ما الشِّعًرَ، كقُوْلِ القائِل: فدَعِ الشِّعِرَ. قالَ: ومِنَ العَرَبِ من يَقُولُ: رُوَيْدَ، زيدٍ كقوِله: غَذيِرَ
стр. 5226
الحَيِّ، وضَرْبَ الرِّقابِ. وعَلَى هذا أَجازُوا رُوَيدَكَ نَفْسِكَ زَيداً. قال سيبَويَهْ: وقد يَِكُونُ رُوَيَدَ صَفَةً، فَيقُولُونَ: سارُوا سَيْراً رُوَيْداً، ويَحْذِفُونَ السَّيْرَ، فَيقُولُونَ: سارُوا رُوَيداً، يَجْعَلُونَه حالاً به وَصَفَ كَلامَه، واجْتَزَأَ بما في صَدْرِ حَدِيثِه من قَوْلِكَ: ((سارَ)) عن ذِكْرِ السَّيْرِ. قالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: وقد يَكُونُ رُوَيْداً للوَعِيدِ، كقَوْلْه:
(رُوَيْدَ بَنِى شَيبْانَ بَعْضَ وعِيدِكُمْ ... تُلاقُوا غَداً خَيْلِي على سَفَوانِ)
فأَضاف ((رُوَيْدَ)) إلى ((بِنَى شَيْبانَ)) ونَصَبَ بعضَ وَعِيدِكُم بإِضْمارِ فِعْلٍ، وإِنّما قالَ: ((رُوَيْدَ بَنِى شَيْبانَ)) على أَنَّ بِنَى شَيْبانَ: في مَوْضِعَ مَفْعولٍ، كقَوْلِكَ: رُوَيْدَ زَيْدٍ، فكأَنَّه أَمَرَ غَيْرَهُم بإِمْهالِهِم، فَيكُونُ ((بَعْضَ وَعِيدِكُمْ)) على تَحْوِيلِ الغَيْبَةِ إِلى الخطِابِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ((بِنَى شَيْبانَ)) مُنادًى: أي: أَمْهِلُوا بَعْضَ وَعِيدِكُم ومَعْنَى الأَمْرِ ها هنُا التَّأْخِيرُ والتَّقْلِيلُ. ومَنْ رَواه:
(رُوَيدَ بَنِى شَيْبانَ بَعْضَ وَعِيدِهِمْ ... )
كانَ عَلَى البَدَلِ؛ لأَنَّ مَوْضِعَ بَنِى شَيْبانَ نَصْبٌ، عَلَى هذا يَتَّجُه إِعرابُ البَيْتِ. وأما مَعْنَى الوَعَِيدِ، فلا يَلْزَمُ، وإنَّما الوَعِيدُ فيه بحَسَبِ الحالِ؛ لأَنَّه يَتَوَعَّدُهُم باللِّقاءِ، ويَتَوَعَّدُونَه بمِثْلِه. وأَرادَ الشَّيْءَ: أََحَبَّه وعِنُىَ به، والاسمُ الرِّيدَةُ. فأَمّا ما حَكاهُ اللِّحْيَانِيُّ من قَوْلِهم: هَرَدْتُ الشيْءَ أُهَريِدُه هِرادَةً، فإنَّما هي على البَدَلِ. قال سَيَبَويْهِ: أُريدُ لأنْ تَفْعَلَ: مَعْناهُ إِرادَتِي لِذِلِكَ، كَقَوْلِه تَعَالى: ﴿وأمرت لأن أكون أول المسلمين﴾ [الزمر: ١٢] . وراوَدَتْهُ عَنِ الأَمْرِ وعليهِ: رادَيْتُه. والرّائِدُ: مَقْبَضُ الطّاحِنِ من الرَّحَا. والِمرْوَدُ: المِيلُ. والِمرْوَدُ أيضاً: المَفْصِلُ. والمِرْوَدُ: الوَتِدُ، قالَ:
стр. 5227
(دَاوَيتْهُ بالَمَحْضَ حَتّى شَتَا ... يَجْتَذِبُ الآرِىَّ بالمِرْوَدِ)
أًَرادَ: مع المِرْوَدَ.
(مقلوبه)
[ود ر] وَدَّرَ الرَّجُلَ: أَوْقَعَةُ في مَهْلَكَةٍ، وقيلَ هو أَنْ يُغْرِيَهُ حَتّى يَتَكَلَّفَ ما يَقَعُ منهُ في هَلَكَةٍ، يَكُونُ ذِلكَ في الصِّدْقِ والكَذِبِ.
(مقلوبه)
[ورد] وَرْدُ كْلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وقد غَلَبَ على نَوْعِ الحَوْجَمِ. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ: نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ، وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَةٍ، واحِدَتُه وَرْدَةٌ. قالَ: والوَرْدُ ببِلادِ العَرَبِ كَثِيرٌ، رِيفِيُّه، وبَرِّيُّه، وجَبَلِيُّه. ووَرَّدَ الشَّجَرُ: نَوَّرَ. والوَرْدُ: لَوْنٌ أَحْمَرُ يَضْرِبُ إلى صَفْرَة حَسَنَة في كُلِّ شيْءٍ، فَرَسٌ وَرْدٌ، والجَمْعُ: وُرْدٌ، ووِرَادٌ، والأُنْثَى وَرْدَةٌ، وقد وَرُدَ وُرْدَةً. [واوْرادُ) . وقولُه:
(تَنازَعَها لَوْنانِ وَرْدٌ وجُؤْوَةٌ ... تَرَى لإياءِ الشَّمْسِ فيهِ تَحَدُّرَا)
إِنما أَرادَ: وُرْدَةٌ وجُؤْوةُ، أو وَرْدٌ وأَجْأَى، وإنّما قُلْنا ذلك؛ لأَنَّ وَرْداً صِفَةٌ، وجُؤْوَةً مَصْدَرٌ، والحُكْمُ أن تُقابَلَ بالصِّفَة، والمَصْدرُ بالَمصْدَرِ. واوْرادَّ. ووَرَّدَ الثَّوْبَ: جَعَلَه وَرْداً. والوِرْدُ: من أسماءِ الحُمّى، وقِيلَ: هو يَوْمُها. وقد وُرِدَ، على صِيغَة ما لم يُسَمَّ فاعِلُه. ويُقال: أَكْلُ الرُّطَبِ مَوْرَدَةٌ، أي مَحَمَّة، عن ثَعْلَبٍ. ووَرَدَ الماءَ وغَيْرَه وِرْداً ووُرُوداً، ووَرَدَ عليهِ: أَشْرَفَ عليهِ، دَخَلَه أو لم يَدْخُلْه، قالَ زُهَيْرٌ.
стр. 5228
(فلما وَرَدْنَ الماء زُرْقًا جِمامُه ... وَضَعْنَ عصِىَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ)
معناه: لَما يَلَغْنَ الماءَ أَقَمْنَ عليه. ورَجُلٌ وارِدٌ، من قومٍ وُرّادٍ، ووَرّادٌ من قَوْمٍ ورّادِينَ. وكُلُّ من أَتَى مَكانًا _ مُنْهَلاً أو غيرَه - فقد وَرَدَه. وقولُه تَعالَى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] فسَّرَه ثعَلٌ ب فقال: يَرِدُونَها مع الكُفّارِ فيَدْخُلُها الكفار ولايدخلها الُمسْلِمونَ، والدَّلِيلُ على ذلك قولُ الله تَعالَى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ [الأنبياء: ١٠١] . وقالَ الزَّجّاجُ: وحَكَى كَثِيرٌ من النّاسَِ: أََنّ الخَلْقَ جَمِيعاً يَرْدُونَ النّارَ، فَينْجُو المُتَّقِى، ويُتْرَكُ الظالِمُ، وكُلُّهُم يَدْخُلُها. وتَوَرَّدَه واسْتَوْرَدَه كوَردَه، كما قالُوا: عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ. ووارَدَه، وَرَدَ معه، أنْشَدَ يَعْقُوبُ:
(ومَتَّ مَِنِّى هَلَلاً إنَّما ... مَوْتُكَ لو وارَدْتَ وُرّادِيَهْ)
والوارِدَهُ: وُرّادُ الماءِ. والورْدُ: الوارِدةُ، وفي التَّنْزيِلِ: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾ [مريم: ٨٦] ، وقالَ الزجّاجُ: إي مُشاةً عِطاشاً. والجمعُ: أَوْرادٌ. والوِرْدُ: النَّصِيبُ من الماءَِ. وأَوْرَدَهُ الماءَ: جَعَلَه يَرِدُه. والمُوْرِدَةُ: مأْتاةُ الماءِ، وقِيلَ: الجادَّةُ. قالَ طَرَفَةُ:
(كأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ في دَأَياتِها ... مَوارِدُ مِنْ خَلْقاءَ في ظَهْرِ قَرْدَدِ)
وقولُ أَبِى ذُؤَيْبٍ يًصِفُ القَبْرَ:
(يَقُولُونَ لما جُشَّتِ البِئْرُ أُورِدُوا ... وليسَ بِها أَدْنَى ذَفافٍ لوارِدِ)
стр. 5229
(الدال واللام والواو)
[د ل و] الدَّلْوُ تَذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، قالَ رُؤْبَةُ:
(تَمْشِي بِدَلْوِ مُكْرَبِ العَراقِي ... )
والتَّأْنِيثُ أَعْلَى وأَكْثَرُ، والجَمْعُ أًَدْلِ، ودِلاءٌ، ودُلىٌّ، ودِلِىٌّ: وهي الدَّلاةُ، والدَّلا، قالَ:
(طامِى الجِمَامِ لم تَمَخَّجْهُ الدَّلا ... )
وقِيلَ: الدَّلاَ: جَمْعُ دَلاةٍ: كفَلا جمعُ فَلاةٍ. والدَّلاةُ أيْضاً: الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ. ودَلَوْتُها، وأَدْلَيْتُها: إِذا أَرْسَلْتَها لتَسْتَقِيَ بها. وقيل: أَدْلا [ها: ألقاها] ، لِيَسْتَقِى بها، ودَلاها: جَبَذَها ليُخْرِجَها. وما جاءَ في اسْتسَقْاءِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ﵁: ((وقَدْ دَلَونْا بهِ إِليكَ)) . يعنِى [بقوله] : ((به)) العَبّاس ﵁. قالَ الهَرَوِيُّ في الغَريِبَيْنِ: معناه مَتَتْنا وتَوَسَّلْنا. وأُرَى معناه أَنْهم تَوَسَّلُوا بالعَبّاس إلى رَحْمَةَ الله وغِياثِه، كما يُتَوَسَّلُ بالدَّلْوِ إلى الماءِ. والدَّلْوُ: بُرْجٌ من بُرُوجِ السَّماءِ مَعْرُوفٌ، سُمِّى به تَشبِيهًا بالدَّلْوِ. والدّالِيَةُ: شيءُ يُتَّخَذُ من خُوصٍ وخَشَبٍ يُسْتَقَى به بحبِالٍ تُشَدُّ في رأسِ جذِْع طَوِيلِ قال مْسْكِينٌ الدّارِمِى:
(بأيديهم مغارفُ من حديدٍ ... نُشَبَّهها مُقيَّرةَ الدوالى)
والدّالِيةُ: مجنونُ والدّالِيةُ: الأرضُ تُسقى بالدَّلوِ والمنجَنُون والدَّوَالِى: عِنَبٌ أَسْوَدُ غيرُ حالِكٍ، وعَناقِيدُه أَعْظَمُ العَناقِيدِ كُلِّها، تَراها كأَنّها تُيُوسٌ مُعَلَّقَةٌ، وعِنَبُه جَافِ يتَكَسَّرُ في الفَمَِ، مُدَحْرَجُ ويُزَبَّبُ. حكاهُ أبو حَنِيفَةَ. وأَدْلَى الفَرَسُ وغيرُه: أَخْرَجَ جُرْدانَهُ لِيَبُولَ أو يَضْربَ، وكذلِكَ أَدْلَى العَيْرُ، ودَلَّى،
стр. 5230
قِيلَ لاْبنَةِ الخُسِّ: ما مِائَةُ من الحُمُرِ؟ قالَتْ: ((عازِبَةُ اللَّيْلِ، وخزْىُ المَجْلِسِ، لا لَبَنَ فتُحْلَبَ، ولا صوفَ فُتجَّزَّ، إِنْ رُبطُ غَيْرُها دَلَّى، وإِنْ أَرْسَلْتَه وَلَّى)) . ودَلَّى الشْيءَ في المَهْواةِ: أَرْسَلَه فِيها، قالَ:
(مَنْ شاءَ دَلَّى نَفْسَه في هُوَّة ... ضَنْكٍ، ولكِنْ مَنْ لَهُ بالَمضِيقْ)
أي بالخُرُوجِ من المَضِيِقِ. وتَدَلَّيْتُ فيها وعَلَيْها، قالَ لَبِيدٌ:
(وتَدَلّيتُ عليها قافِلاً ... وعَلَى الأَرْضِ غَياياتُ الطَّفَلْ)
وأَدْلَى بحُجَّتِه: أَحْضَرَها. وأَدْلَى إليهِ بمالِة: دَِفَعَه، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ [البقرة: ١٨٨] . وأَدْلَيْتُ فيهِ: قُلْتُ قَبِيحاً، قالَ:
(ولو شِئْتُ أَدْلَى فِيكُما غَيْرُ واحِد ... علانِيَةً أو قالَ عِنْدِىَ في السَرِّ ... )
ودَلَوْتُ الإِبل دَلْوًا: سُقْتُها سَوْقاً رَفِيقاً، قالَ:
(لا تَقْلُوَاهَا وادْلُوَاهَا دَلْواَ ... )
(إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاهُ غَدْوَا ... )
وقولُه:
(كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بَمرْوَحَةٍ ... إِذا تَدَلَّتْ بهِ أو شارِبٌ ثَمِلُ) ( ... يَجُوزُ أنْ يكونَ تَفَعَّلَتْ من الدَّلْوِ الَّذِي هو السَّوْقُ الرَّفِيقُ، كأَنّه دَلاّها فَتَدلَّتْ، ويَجُوزُ أن يكونَ أرادَ تَدَلَّلَتْ من الإدْلالِ، فكَرِةَ التَّضْعيفَ، فحَوَّلَ إِحْدَى اللاّمَيْنِ ياءً، كما قالُوا: تَظَنَّيْتُ في تَظَنَّنْتُ.
стр. 5231
(مقلوبه)
: [د ول] الدًُّولَةُ والدَّوْلَةُ: العُقْبَةُ في المالِ والحَرْبِ سواءٌ، وقِيلَ: الدُّولَةُ بالضمِّ في المالِ، والدًّوْلَةُ بالفتحِ في الحَرْبِ. وقِيلَ: هما سَواءٌ فِيهما، يَضَمّان ويُفْتَحانِ. وقِيلَ: بالضِّمِّ في الآخِرةَ، وبالفَتْحِ في الدُّنْيا، والجَمْعُ: دُوَلٌ ودوَلٌ. قال ابنُ جِنِّى: مجىءُ فَعْلَةٍ على فُعَلِ يُرِيكَ أَنَّها كأَنَّها إِنّما جاءَتْ عندَهُم من فُعْلَةٍ، فكأَنَّ دَوْلَةً دُوَلَةٌ، وإِنما ذلكَ لأَنَّ الواوَ مما سَبِيلُه أَنْ يَأْتِىَ تابعاً للضًّمَّةِ. قالَ: وهذا يُؤكِّدَ عندَكَ ضَعْفَ حُروفِ اللِّينِ الثَّلاثَةِ. وقد أَدَالَه. وتَداوَلْنا الأَمْرَ: أَخَدْناه بالدُّوَلِ. وقالُوا: دَوالَيْكَ: أي مُدَاولَةً على الأَمْرِ. قالَ سَيِبَويْهَْ: وإِنْ شِئْتَ حَمَلْتَه على أَنَّه وقَعَ في هذه الحالِ. والدَّوَلُ: النَّبْلُ المُتَداوَلُ: عن ابنِ الأَعْرابِىِّ، وأنشد:
(يَلُوذُ بالجَوْدِ من النَّبْلِ الدَّوَلْ ... )
وقولُ أَبِى دُوَادِ:
(ولَقَدْ أَِشْهَدُ الرِّماحَ تَدَالَى ... في صُدُورِ الكُماةِ طَعْنَ الدَّرِيَّهْ)
قال أبو عَلِىٍّ: أراد تداوَل: فقَلَبَ العَيْنَ إِلى مَوْضِع اللاّمِ. وانْدالَ ما فِي بَطْنِه مِنْ مِعًى أو صِفاقٍ:؛ طُعٍ نَ فَخَرجِ ذِلكَ. وانْدَالَ بَطْنُه أَيْضاً: أتَّسَعَ ودَنَا من الأَرْضِ. وانْدالِ الشِّيءُ: ناسَِ وتَعَلَّقَ، أنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
(فَياشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدالِ ... )
(بَدَوْنَ مِنْ مُدَّرَعِى أَسْمالِ ... )
وأمّا السِّيرافيُّ فقال: مُنْدال مُنْفَعِلٌ من التَّدَلِّى، مقلوبٌ عنه، فعَلَى هذا لا يَكُونُ له مَصْدَرٌ، لأَنْ المَقْلُوبَ لا مًصدرَ له، وقد بَيَّنّاه فيما تَقَدَّمَ. وجاءَ بالدُّولَةٍ: أي بالدّاهِيِة.
стр. 5232
والدَّويِلُ: النَّبْتُ العامِيُّ اليابِسُ، وخَصَّ بعضُهم به يَبِيسَ النَّصِيِّ والسِّبَطِ. والدَّوالِي: ضَرْبٌ من العِنَبِ بالطّائِفِ، أٍْسْوَدُ يضرِبُ إلى الحُمْرَةِ. والدُّولُ: حَيٌّ من حَنِيفَةَ. ودَالان: من هَمْدانَ غيرُ مهموز. والدّالُ: حَرْفُ هِجاءٍ، وهو حَرْفٌ مَجْهُورٌ، يكونُ في الكَلامِ أَصْلاً وبَدَلاً. وإِنّما قَضَيْتُ على أَلِفِها أَنَّها مُنْقَلِبَةُ عن واوٍ لما قَدَّمْتُ في أخواتِها مما عَيْنُه أَلِفٌ.
(مقلوبه) : [ود ل] وَدَلَ السِّقاءَ وَدْلاً: مَخًضَه .
(مقلوبه)
: [ل ود] عُنُقٌ أَلْوَِدُ: غَلِيظٌ. ورَجُلٌ ألْوَدُ: لا يَميلُ إٍِ لى غَزَلِ، ولا يَنْقادُ إِلى حَقٍّ، وقد لَوِدَ لَوَداً .
(مقلوبه)
: [ول د] وَلَدَتْهُ أُمُّه وِلادَةً، وإِلادَةً _ على البَدَلِ - فهي والِدَةٌ، على الفِعْلِ، ووالِدٌ، على النَّسَبِ، حكاه ثَعْلَبٌ في المَرْاَةِ وكُلِّ حامِلٍ تَلدُ. والوَلَدُ والوُلْدُ: ما وَلِدَ أَيّا كانَ، وهو يَقَعُ على الواحِدِ والجَمِيعِ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، وقد جَمَعُوا فقالوا: أَوْلادٌ، ووِلْدَةٌ، وإِلْدَةُ، وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ الوُلْدُ جَمْعَ وَلِدٍ، كَوَثَنٍ ووثُنٍ، فإنَّ هذا مِماَّ يَكَسَّرُ على هذا المَثالِ؛ لاعْتَقاب المِثالَيْنِ على الكِلَمَة. والوِلْدُ كالوُلْدِ: [لُغَةُ] . وليسَ بجَمعٍ؛ لأَنّ فَعَلاً ليس مما يُكَسَّرُ على فِعْلٍ. والوَلَدُ أيضا: الرَّهْطُ، على التَّشْبِيهِ بوَلَدِ الظَّهْرِ. والوَلِيدُ: المَوْلُودُ حين يُولُد. وقال ثَعْلَبٌ: هو وَلِيدٌ إلى أَنْ يُوفِعَ، والجَمْعُ: وِلْدَانٌ، والاسمُ الوِلادَةُ والوُلُودِيَّةُ، عن ابنِ الأَعرابِيِّ. قالَ ثَعْلَبٌ: الأَصْلُ الوَلِيدِيَّةُ؛ كأَنَّه بناهُ على لَفظْ الوِلَيِدِ، وهي من المَصادِرِ التي لا أَفْعالَ لها، والأُنْثَى: وَلِيدَةٌ، والجمعُ: وِلْدانٌ، ووَلاِئدُ. وقولُهم في المَثَلِ: ((هُمْ في أَمْرِ لا يُنادَى وَلِيدهُ)) . نَرَى أَنَّ أصْلَه كانَ أَنَّ شِدَّةً أصابَتُهم حتّى كانَت الأُمُّ تَنْسَى وَلِيدَها، فلا تُنادِيِه، ولا تَذْكُرُه، مما هُمْ فيهِ، ثم صارَ مَثَلاً لكلِّ شِدَِةَّ، وقيل: هو أَمْرٌ عَظِيمٌ لا يُنادَى فيه الصِّغارُ بل الجِلَّةَ. وقد يُقالُ في موضِعِ الكَثْرِةِ
стр. 5233
والسَّعةِ؛ أي مَتَى أَهْوَى الوَلِيدُ بيِدهِ إِلى شَيْءٍ لم يُزْجَرْ عنه؛ لكثرِة الشيءِ عندَهُم. وفَعَلَ ذَِلَك في وَلِيدِيتَّه: أي في الحالَةِ التي كانَ فيِها وَلِيداً. وشاةِ والدَةٌ، ووَلُودٌ: بَيِّنة الوِلادِ، ووالِدٌ، والجمعُ وُلْدٌ، وقد وَلَّدْتُها، وأَوْلَدَتْ هي، وهي مُوِلدٌ، من غَنَم مَوالِيدَ ومَوَالدَ. واللِّدَة: التِّرْبُ، والجمعُ لِداتٌ ولِدُون، قال الفَزَزْدَقُ:
(أَيْنَ شُرُوخهُنَّ مُؤزّراتِ ... وشَرْخَ لِدِىَّ أَسْنانَ الهِرامِ)
والوَلِيدَةُ والمُوَلَّدَةُ: الجارِيَةُ المُوْلُودَةُ بينَ العَرَبِ. وغُلامٌ وَلَيدٌ كذلك. والمُوَلَّدَُّ: المُحْدَثُ بن كُلِّ شيءٍ، ومنه: المُوَلَّدُونَ من الشُّعَراءِ، وإِنّما سُمُّوا بذلك لُحدُوثِهم. والوَلِيدَةُ: الأَمَةُ، بيَّنَةُ الوِلادَةِ والوَلِيدِيةَّ.
(الدال والنون والواو)
[د ن و] دَنَا الشَّيْءُ من الشَّيْءِ دُنُوّا ودَناوَةً: قَرُبَ، وقولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ يصفُ جَبَلاً:
(إِذا سَبَلُ العَماءِ دَنا عليه ... يَزِلُّ برَيْدِهِ ماءٌ زَلُولُ)
أرادَ: دَنَا منه. وأَدْنَيْنتُه أَدْنَيتهُ ودَنَّيْتُه، وفي الحديث: ((سًمُّوا وسَمتُّوا، ودَنُّوا)) أي قارِبُوا بينَ الكَلِمَةِ والكَلِمِةِ في التَّسْبِيحِ. وقولُه في الحَدِيث: ((إِذا أَكَلْتُم فَسمُّوا اللهُ، ودَنُّوا)) . معناه: كُلُوا ما دَنَا مِنْكُم. واسْتَدنْاهُ: طَلَبَ منه الدُّنُوَّ. وقولُه تعالى: ﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ [الإنسان: ١٤] إنّما هو على حَذْفِ المَوْصُُوفِ، كأَنّه قال: وجَزَاهُم جَنَّةً دانِيَةً عليهم، فحَذَفَ ((جَنَّةً)) وأقامِ دانِيَةً مُقامَها، ومثلُه ما أنشَدَهُ
стр. 5234
سِيبَوَيْهِ من قَوْلِ الشّاعِرِ:
(كَأَنَّك من جِمالِ بَنِى أُقَيشِ ... يُقَعْقُعُ خَلْفَ رِجِلَيْهْ بشَنِّ)
أَراد: جَمَلٌ من جِمالِ بني أُقَيْئشٍ. وقال ابنُ جِنِّى: ﴿دانية عليهم ظلالها﴾ مَنْصُوبَةٌ على الحالِ، معطوفَةُ على قِولِه: ﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ [الإنسان: ١٣] ، وهذا هو القَوْلُ الذي لا ضرُورَةَ فيه قالَ: واما قَوْلُه: ((كأنَّكَ من جِمالَ بَنِى أُقَيْشٍ)) البيت فإِنّما جازَ ذلك في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، ولو جازَ لَنا أن نِجِدَ ((مِنْ)) قد جُعِلَتْ في بَعضِ المَواضِعِ اسمْاً لَجَعلْناهَا اسمًا، ولم نَحْمِل الكَلاَم على حَذِفِ المَوْصُوفَِ، وإقامَةِ الصِّفَةِ مُقامَة؛ لأَنَّه نوعٌ من الضَّرُورِة، وكتابُ اللهِ يَجِلُّ عن ذِلِكَ. فأَمّا قولُ الأَعْشِى:
(أَتنْتَهُونَ ولَنْ يَنْهَى ذَوِى شَطَطِ ... كالظَّعْنِ يَذْهَبُ فيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ)
فلو حَمَلْتُه على إِقامَة الصِّفَةِ مُقامَ المْوْصُوفِ لكانَ أَقْبَحَ من تَأَوُّلِ قولِه تَعالَى: ﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ على حَذْفِ المَوْصُوفِ؛ لأَنَّ الكافَ في بَيْتِ الأَعْشَى هي الفاعِلَة في المعْنَى، ودِانِيَة في هذا القول إِنَّما هي مَفْعُولٌ بها، والمَفْعُول قد يكونُ غَيَرُ اسمٍ صَرِيحٍ، نحو: ظَنَنْتُ زيداً يقوم والفاعل لا يكونُ إلا اسماً صريحاً محضاً، فهم على إمحاضه اسماً أشدُّ مُحافَظَةً من جَمِيعِ الأَسْماءِ، أَلا تَرَى أَنَّ المُبْتَدأَ قد يقعُ غيرَ اسْمٍ مَحْضٍ، وهو قوله: ((تَسْمَعُ بالمُعَيْدِىِّ خيرٌ من أَنْ تَراهُ)) ، فتَسْمَعُ - كما تَرَى - فِعْلٌ، وتقديرُه: أَنْ تَسْمَعَ، فحَذفُهم أَنْ ورَفْعُهمُ تَسْمَع يدُلُّ على أَنَّ المُبتَدأَ قد يُمْكِنُ أَنْ يكونَ عندَهُم غيرَ اسْمٍ صَريحٍ، وإِذا جازَ هذا في المُبْتَداَ على قُوَّةِ شَبَهِه بالفاعِلِ، فهو في المَفْعُولِ الَّذِي يَبْعُدُ عنُهما أَجْوَزُ، فمن أَجْلِ ذِلكَ ارْتَفع الفِعْلُ في قوِلِ طَرَفَةَ:
(أَلاَ أَيُّهذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى ... )
عندَ كثيرٍ من النّاسٍ؛ لأَنَّه أرادَ أَنْ أَحْضُرَ. وأجازَ سِيبَوَيْه في قوِله: مُرْهُ يَحْفِرُها. أن يكونَ الرَّفْعُ على قوله: أًَنْ يَحْفِرِها. فلمّا حُذِفَتْ أَنْ ارتْفََعَ الفعْلُ بعدَها، وقد حَمَلَهُم كثرةُ حَذِْفِ أَنْ مع غيرِ الفاعِلِ على أن اسْتجَازُوا ذلك في غيرِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه وإِن كانَ ذلك
стр. 5235
جارِياً مَجْرَى الفاعِلِ، وقائماً مُقامَةُ، وذلك نَحْو قولِ جَمِيلٍ:
(جَزِعْتُ حِذارَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا ... وحَقَّ لِمثْلِى يا بُثَيْنَةُ يَجْزَعُ)
أرادَ أَنْ يَجْزَعَ، على أنَّ هذا قِلِيلٌ شاذٌ، على أَنَّ حَذْفَ أًنْ قد كَثُر في الكَلامِ حَتّى صارَ كَلا حَذْفٍ. ألاَ تِرَىَ أَنَّ أَصْحابناً اسْتَقْبَحَوا نَصْبَ غيرَ من قوله: عَزَّ اسْمُه: ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد﴾ [الزمر: ٦٤] بأَعْبُدُ، فلولا أَنَّهُم أَنسُوا بحَذْفِ أَنْ من الكَلاِم وإرادَتِها لما استَقبَحُوا انْتِصابِ غَيْر بأَعْبُدْ. والدَّناوَةُ: القَرابَةُ والقُرْبَى. ودَنَت الشَّمْسُ للغُروبِ، وأًَدْنَتْ. والدُّنْيا: نَقِيضُ الآخِرِةَ، انْقَلَبتِ الواوُ فيها ياءً؛ لأَنَّ فُعْلَى إذا كانَت اسمْاً من ذَواتِ الواوِ أُبْدِلَتْ واوُه ياءً، كما أُبْدِلِتِ الواوُ مكانَ الياءِ في فَعْلَى فأَدْخَلُوها عليها في فُعْلَى ليتَكافآ في التَّغْيِيرِ، هذا قولُ سِيبَوَيْهِ، وزِدْتُه اَنا بُيانًا. وحَكَى ابنُ الأَعْرابِىِّ: ما له دُنْياً ولا آخِرَةُ، فنَوَّنَ دنيا تَشْبِيهاً لها بفُعْلَلٍ، قال: والأَصْلُ أَلاَّ تُصْرَفَ، لأَنّها فُعْلَى. وقالُوا: هو ابنُ عَمِّى دِنْيَةً، ودِنْياً، ودِنْيا، ودُنْيا: إِذا كانَ ابنَ عَمِّه لَحّا. قال اللِّحْيانِيُّ: وتُقالُ هذه الحُرُوفُ أيضاً في ابنِ الخالِ والخاَلةِ، وتُقالُ في ابنِ العَمَّة أيضاً: قالَ: وقالَ أَبُو صَفْوانَ: هو ابنُ أَخِيه وابنُ أُخْتِه دنْياً، مثل ما قِيلَ في ابنِ العَمِّ وابنِ الخالِ، قال: ولم يَعْرَفْها الكِسائيُّ ولا الأَصْمَعِيُّ إلاَّ في العَمَّ والخالِ، وإنَّما انْقَلَبَتِ الواوُ في دِنْيَةٍ ودِنْياً لمجُاوَرَة الكَسْرَةِ وضَعْف الحاجِزِ، ونَظِيرُه فِتْيَةٌ وعِلْيَةٌ، وكانَ أَصْلُ ذلك كُلِّه دُنْيَا، أي رَحِماً أَدْنَى إِلىَّ من غَيْرِها، وإِنَّما قَلَبُوا ليَدُلَّ ذلك على أَنّه ياءُ تَأْنِيثِ الأَدْنَى، ودِنْياً داخِلَةٌ عليها. وقولُه تَعالَى: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة: ٢١] قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يُعَذَّبُ به في الدُّنْيا فهو العَذابُ الأَدْنَى، والعَذابُ الأَكْبَرُ: عذابُ الآخِرَةِ. ودانَيْتُ الأَمْرَ: قارَبْتُه. ودانَيْتُ بَيْنَهُما: جَمَعْتُ. ودانَيْتُ القَيْدَ للبَعِيرِ: ضَيَّقْتُه عليهِ، وكذِلكِ دانَى القَيْدُ قَيْنَىِ البَعِيرِ. وقالَ ذُو الُّرمَّةِ:
стр. 5236
(دانَي له القَيْدُ في دَيْمُوَمةٍ قَذّفٍ ... قَيْنَيْةِ، وانْحَسَرَتْ عنه الأناعيِمُ)
وقولهُ:
(مالِي أَراهُ دالِفاً قَدْ دُنْيَ لَهْ ... )
إِنما أرادَ: قَدْ دُنِيَ لُهُ، وهو مِنَ الواوِ من دَنَوْتُ، ولكن الواوَ قُلِبْتْ ياءً من دُنِيَ لانْكِسارِ ما قِبْلَها، ثم أُسْكِنَت النُّونُ، فكانَ يَجِِبُ إِّ زالَتِ الكسرةُ أَنْ تَعُودَ الواوُ، إلاَّ أَنَّه لًّما كانَ إِسكانُ النُّونِ إنّما هو للتَّخْفِيفِ كانت الكسرةُ المُنْوِيَّةُ في حُكْمِ الَملَْفُوظِ به، وعلى هذا قاسَ التَّحْوِيُّونِ، فقالوا في شَقِيَ: قَدْ شَقْيَ فتركوا الواو التي هي لامٌ في الشقوة والِّقاوةِ مقلوبةً - وإن زالت كسرة القاف من شَقْى للتَّخْفِيفِ - لمَا كانَتِ الكَسْرَةُ مَنْوِيَّة مٌ قَدَّرَةً، وعلى هذا قالَوا: لَقَضْوَا الرَّجُلُ، واَصْلُه من الياءِ في قَضَيْتُ، ولكنّها قُلِبَتْ في لَقُضُو - لانْضِمام الضّادِ قَبْلَها - واواً، ثم أسْكَنُوا الضّاد تَخْفِيفًا، فَتَركُوا الواوَ بحالِها، ولم يَرْدُّوها إِلى الياءِ، كما تَرَكُوا الياءَ في ((دُنْيَ)) بحالِها ولم يَرُدُّوها إلى الواوِ، ومثلُه من كَلامِهِم رَضْيُوا، حكاها سِبيَوَيَهْ بإِسْكانِ الضّادِ وتَرْكِ الواوِ من الرِّضْوانِ ومَرْضُوٍّ بحالِها، ولا أَعْلَمُ دُنْيَ بالتخفِيفِ إِلاَّ الرَّجَزُ ليس بعتيقِ؛ كأنّه من رَجَزِ خَلَفٍ الأَحْمَرَِ، أو غيرهِ من المُوَلَّدِينَ. وناقَةٌ مُدْنِيَةٌ ومُدْنٍ: دَنَا نِتاجُها، وكذلِكَ المَرْأَةُ. والدَّنِىُّ من الرِّجالِ: الساقِطُ الضَّعِيفُ الذي إِذَا آواهُ اللًَّيْلُ لم يَبْرَحْ ضُعْفاً، والجَمْعُ: أَدْنِياءُ، وما كانَ دَنِْيّا، ولقد دَنِى دَنّا، ودِنايَةً، الياءُ فيه مُنْقَلِبَةٌ عن الواوِ، لقُرْبِ الكَسْرَةٍِ، كُلُّ ذلِكَ عن اللَّحْيانِيٍِّ. وتَدانَتْ إِبلُ الرَّجُلِ: قَلَّتْ وضَعُفَتْ، قالَ ذو الرُّمَّة:
(تَباعَدُ مِنِّى أَنْ رَأَيْتَ حُمُولِتَى ... تَدَانَتْ وأَنْ أَخْتَى عَلَيْكَ قَطِيعُ)
ودَنَّى فُلانٌ: طَلَبَ أَمْراً خَسِيساً، عنه أيضاً. والدَّنَا: أَرْضَ لكَلْبِ، قال سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ:
стр. 5237
(من أَخْدَرِيّاتِ الدِّنَا الْتَفَعَتْ لَهُ ... بُهْمَى الرّقاع وَلَجَّ في إِحْناقِ)
(مقلوبه)
: [د ون] دُونَ: كلمةٌ في مَعْنَى التَّحْقِيرِ والتَّقْرِيبِ، تَكُونُ ظَرْفاً فيُنْصَبُ، ويكونُ اسْمًا فَيْدخُلُ حرفُ الجَرٍّ عليه، فُيقال: هذا دُونَكَ، وهذا مِنْ دُوِنكَ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾ [القصص: ٢٣] أَنْشَدَ سِيبَويَهْ:
(لا يَحْملُ الفارِسَ إِلاَّ الَمْلبُونْ ... )
(المَحْضُ مِنْ أمامِه ومِنْ دُونْ ... )
وإِنّما قُلنْا فيه: إنَّه أَرادَ مِنْ دُوِنه، لقوِله: ((مِنْ أَمامِهِ)) . فأَضافَ، فكذِلكَ نَوى إِضافَةَ دُونَ، وأَنْشَدَ في مثلِ هذا للجَعْدِىِّ:
(لَها فَرَطٌ يَكُونُ ولا تَراهُ ... أمامًا مِنْ مُعَرَّسِنَا ودُونَا)
فأَمّا ما أَنْشَدَه ابنُ جِنِّى من قَوْلِ بعضِ المُوَلَّدِينَ:
(وقامَتْ إِليْهِ خَدَلَةُ السّاقِ أَعْلَقَتْ ... بِه منه مَسْمُوماً دُوَيْنَةً حاجِبِهْ)
فإِنَّى لا أعرِفُ دُونَ تُؤَنَّثُ بعلامَةِ تأنِيثٍ ولا بغيرِ عَلامَةٍ، ألاَ تَرَى أَنّ النَّحْويِيِّنَ كُلَّهُم قالُوا: الظُّروفُ كُلُّها مُذَكَّرَةٌ إلاَّ قُدّامَ ووَارءَ. فلا أَدْرِى ما الَّذِي صَغَّرَه هذا الشّاعِرُ، اللهُمَّ إلاَّ أن يَكُونُوا قد قُالوا: هو دُوَنَتَهُ، فإِذا كانَ كِذلكَ فَقَولُه: ((دُوَيْنَةَ حاجِبِه)) . حَسَنٌ على وَجْهِه. وأَدْخَلَ الأَخْفَشُ عليه الباءَ، فقالَ في كِتابِهِ في القَوافِي - وقد ذَكَرَ أَعْرابِياّ أَنْشَدَهُ شِعْراً مُكْفَأً -: ((فرَدَنْاهُ عليهِ، وعلى نَفَرٍ من أصْحابِه، فيِهِمْ من لَيْس بدُونِهِ)) ، فأَدْخَلَ عليه الباءَ كما تَرَى، وقد قالُوا: من دُونٍ، يريدُون مِنْ دُونِهِ. وقالوا: هو دُونَكَ في الشَّرَفِ والحَسَبِ ونحو ذلك. قال سِيبَوَيْهِ: هو عَلَى الَمَثلِ، كما قالُوا: إِنه لصُلْبُ القَناةِ، وإِنَّه لِمنْ شَجَرَةٍ صِالِحَةٍ. قال: ولا يُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعاً في حالِ الإضافَةِ. وقولُه تَعالَى: ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك﴾ [الجن: ١١] فإنّه أَرادَ: ومَِنّا قومٌ دُونَ ذِلكَ، فحَذَفَ المَوْصُوفَ. وثَوْبٌ دُونٌ: رَدِىءٌ.
стр. 5238
ورَجُلٌ دُونٌ: ليسَ بلاحِقٍ. وهو مِنْ دُونِ النّاسِ والمَتاعِ: أي مِنْ مُقارِبِهما. وقالَ اللِّحْيِانِيُّ: رَضِيتُ من فُلانٍ بأَمْرٍ مِنْ دُونٍ. قالَ: وُيقالُ: إِنَّ أَكْثَر كلامِ العَرَبِ في هذا أَنْ يُقالَ: أَنْتَ رَجُلٌ من دُونٍ، وهَذا شَيْءٌ من دُونٍ. يَقُولونَها مع ((مِنْ)) ، وقد تُقالُ بغَيْرِ ((مِنْ)) . وحَكَى: لَوْلاَ أَنَّكَ مِنْ دُونٍ لم تَرْض بِذاَ. وقالَ ابنُ جِنِّى - في شَيْءٍ دُونٍ، ذَكَرْه في كتابِه المَوْسُومِ بالمُعْرِب _: ((وذلكَ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ وأَدْوَنُهُما)) فاسْتَعْمَلَ منه أَفْعَلَ، وهذا بَعِيدٌ، لأَنَّه ليسَ له فِعْلٌ فتكونُ هذه الصِّيغَةُ مبِنيَّةً منه، وإنّما تُصاغُ هذه الصِّيغَةُ من الأَفْعالِ، كقَوْلِكَ: أَوْضَعُ منه، وأَرْفَعُ منه، غير أَنَّهُ قد جاءَ من هَذا شَيْءُ ذَكَرَهُ سِيَبَويْهِ. وذلك قولُهمِ: أَحْنَكُ الشّاتَيْنِ، وأَحْنَكُ البَعِيرَيْنِ، كما قالُوا آكَلُ الشّاتَيْنِ، كاَنَّهُم قالُوا: حَنَكَ ونحوُ ذِلَك، فإِنّما جاؤُوا بأَفْعَلَ على نحوه هذا وإِن لَمْ يَتَكَلَّمُوا بهِ. وقالُوا: آبَلُ النّاسِ كُلِّهِم، كما قالُوا: أَرْعَى النّاسِ كُلِّهْمْ، وكأَنَّهُم قالُوا: أَبِلَ يَأْبَلُ، وقالُوا: رَجُلٌ إبِلٌ، وإن لم يَتَكَلَّمُوا بالفِعْل. وقالُوا: آبَلُ النّاسِ بَمنْزَلَةِ آبَلُ الأَشْياءُ التي ليسَ فيِها فَعْلٌ ليسَ القِياسُ أَنْ يُقال فيِها: أَفْعَلُ منه، ونحو ذلك. وقد قالُوا: فلانٌ آبَلُ منه، كما قالوُا: أَخْنَكُ الشاتَيْنِ. وادْنُ دُونَكَ: أي قَرِيباً، قالَ جَرِيرٌ:
(أَعَيّاشُ قد ذاقَ القُيُونُ مُواسِمِى ... وأَوْقَدْتُ نارِي فادْنُ دُونَك فاصْطَلِى)
ودُونَ بمعنى خَلْفٍ وقُدّامٍ. ودُونَكَ الشَّيءَ، ودُونَكَ بِه: أي خُذْه. والدِّيوانُ: مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ، أبو عُبَيْدَةَ: هو فارِسيٌّ مُعَّربٌ. ابنُ السِّكِّيتَ: هو بالكَسْرِ لا غيُر. الكسائِيُّ: الفَتْحُ لَغَةٌ مَوَلَّدَةٌ، وقد حكاهُ سِيَبَوَيْهِ، وقالَ: إِنًَّما صَحَّتِ الواوُ في دِيوان وإِنْ كانَتْ بعدَ الياءِ ولم تَعْتَلَّ كما اعْتَلَّتْ في سَيِّدٍِ؛ لأَنَّ الياءَ في ديوانٍ غيرُ لازِمَة، وإنَّما هو فِعّالٌ من دَوَّنْتُ، والدَّلِيلُ على ذلك قولُهم: دُوَيْوِينٌ، فدَلًَّ ذِلكَ أَنَّه فِعّالٌ، وأَنّكَ إنِما أَبْدَلْتَ الواوَ باءً بعد ذلك، قال: ومن قالَ: دَيْوان فهو عِنْدَه بَمنْزِلَةِ بَيْطارٍ،
стр. 5239
وإنَّما لم تُقْلَبِ الواوُ في دِيوانٍ ياءً وإَِنْ كانَتْ قَبْلَها ياءٌ ساكِنةٌ من قِبَلِ أَنَّ الياءَ غيرُ ملازِمَةَ وإِنّما أُبْدِلَتْ من الواوِ تَخْفِيفاً. ألا تَراهُمْ قالُوا: دَواوِينُ لّما زالَتِ الكَسْرَةُ من قَبٍ لِ الواوِ، على أَنَّ بعضَهُم قد قالَ: دَيَاوين، فأَقَرَّ الياءَ بحالِها، وإِنْ كانَت الكسرةُ قد زالَتْ من قَبْلِها، وأَجْرَى غَيْرَ اللاّزِمِ مُجْرَى اللاّزِمِ. وقد كانَ سَبِيلُه إذْ أَجْراها مُجَرَى اللاّزِمَةِ أَنْ يَقُولَ: دِيّانٌ، إلاَّ أَنّه كَرِهَ تَضْعِيفَ الياءِ كما كَرَهَ تَكْرِيرَ الواوِ في دَياوِينَ، قال:
(عَدانِي أَنْ أَزورَكِ أُمَّ عَمْرٍ و ... دياوِينٌ تَشَقَّقُ بالمِدادِ)
(مقلوبه)
: [ن د و] نَدَا القومُ ندْواً، وانْتَدَواْ، وتَنادَوْا: اجَتْمَعَوا، قال المُرَقِّشُ:
(لا يُبْعِدُ اللهُ التَّلَبُّبَ والغارات ... إِذْ قالَ الخَمِيسُ نَعَمْ)
(والعَدْوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إِذا ... آدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَمّ)
والنَّدْوَةُ: الجَماعَةُ. ونادَى الرَّجُلَ: جالَسَه، وهُوَ من ذِلكَ. والِنَّدىُّ: المَجْلِسُ ما دامُوا مُجْتَمعِينَ فيهِ، فإِذا تَفَرَّفُوا عنه فليسَ بنَدِىٍّ، وقِيلَ: النَّدِىُّ: مَجْلِسُ القَوْمِ نَهاراً، عن كُراع. والنّادِى: كالنَّدِىِّ، وفي التَّنْزِيل: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المْنُكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] ، قيل: كانُوا يَحْذِفُونَ النّاس في مجالِسِهم ويَسْخَرُونَ منهم، وقيلَ: كانُوا يَفْسُقُون في مجالِسهِم، فأَعْلَمَ اللهُ أَنّ هذَا من المُنْكَر، وأنه لا يَنْبَغِى أَنْ يَتَعاشَرَ الناسُ عليه، ولا يَجْتَمِعُوا على الهُزْءِ والتَّلَهِّى، وأَلاّ يَجْتَمِعُوا إِلاَّ فيما قَرَّبَ إلى الله وباعَدَ من سَخَطِه، وأَنْشَدُوا شِعْراً - زعموا أَنَّهُ سُمْعَ على عهدِ رسُولِ اللهِ ﷺ :
(وأَهْدَى لَها أكْبُشاً ... تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ)
(وزَوْجُكِ في النّادِى ... ويَعْلَمُ ما فِي غَدِ)
فقال رسول الله ﷺ ((لا يعلمُ الغيبَ إلا الله)) .
стр. 5240
وما يَنْدُرهُم النّادِى: أَي ما يَسَعُهُم، قالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
(وما يَنْدُرهُمُ النّادِى [ولكنْ] : ... بِكُلِّ مَحَلَّةٍ منهم فِئامُ)
والاسمُ النَّدْوَةُ. ودارُ النّدْوَةٍ بمكَّةًَ، سمِّيَتْ بها لاجْتِماعِهِم فيها. وقِيلَ: النَّدْوَةُ: الجَماعَةُ، ودارُ النَّدْوَةِ منه، أي: دارُ الجَماعَةِ. ونَدَتِ الإِبلُ نَدْواً: خَرَجَتْ من الحَمْضِ إِلى الخُلَّةَ. ونَدَّيْتُها. وقِيلَ: التَّنْدِيَةُ: أَنْ تُورِدَها فتشْرَبَ قَلِيلاً، ثم تَجِيءَ بِها تَرْعَى، ثم ترُدًّها إلى الماءِ قالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:
(تُرادَى عَلَى دِمْنِ الحِياضِ فإِنْ تَعَفْ ... فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةُ فرُكُوبُ)
ويروى: ((ورَكُوبُ)) . وقد تَقَدَّمَ أَنّ رِحْلَةَ ورُكُوب: هَضْبَتانِ. وقد تكونُ التَّنْدِيَةُ في الخَيْلِ. واخْتَصَمَ حَيّانِ من العَرَبِ في موضِعٍ، فقال أَحَدُ الحَيَّينِ: ((مَرْكَزُ رِماحِنا، ومَخْرَجُ نِسائِنا، ومَسْرَحُ بَهْمِنا، ومُنَدَّى خَيْلِنا)) . والاسمُ من كُلِّ ذلك: النُّدْوَةُ، قالَ:
(قَرِيبَةٍ نَدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهْ ... )
ورَاهُ أبو عُبَيْدٍ: ((نَدْوَتُه من مُحْمَضِه)) بفتحِ النُّونِ وضمِّ ميمِ المُحْمَضِ. ونُدْوَةُ: اسمُ فَرَسٍ لأَبِى فَيْدِ بنِ حَرْمَلٍ.
(مقلوبه)
: [ود ن] ودَنَ الشَّيْءَ وَدْنًا، فهو مَوْدُونٌ، ووَدِينٌ، فاتَّدَنَ: بَلَّهُ فابْتَلَّ، قالَ:
(كمُتَّدِنِ الصَّفَا كَيْما يَلينَا ... )
أي: يَبُلُّ الحَصَا لكي يَلِين، هذا قولُ أبي عُبَيْدٍ، وعنديِ أَنّه إِنّما فَسَّرَ على المَعْنَى، وحَقَيقَتُه أَنْ المَعْنَى كمُبْتَلِّ الصَّفًا، كأَنَّ الصًّفَا جُعِلَتْ فيه إِرادَةُ لذِلَكَ.
стр. 5241
ووَدَنُوه بالعَصَا: لَيَّنُوه، كما تَدِنُ الأَدِيمَ. قالَ: وتَحَدَّثَ رَجُلٌ من بَنِى عُقَيْلٍ إلى ابْنَهِ عَمٍّ له، فنَذِرَ إِخْوَتُها، فأَخَذُوه فوَدَنُوه بالعَصَى، حَتّى ما يَشْتَكِى، أي حَتّى ما يَشْكُو من الضَّعْفِ؛ لأَنَّه لا كَلامَ بِه. والوَدْنُ، والوِدانُ: حُسْنُ القيامِ عَلَى العَرُوسِ. وقد وَدَنُوها. وَوَدَنَ الشَّيْءَ وَدْنًا، وأَوْدَنَه: قَصَّرَهُ. والمُودَنُ، والمُوْدُونُ: القَصِيرُ العُنُقِ، الضَّيَّقُ المُنْكِبَيْنِ، الناقِصُ الخَلْقٍ. قالَ بعضُهم: مع قِصَرِ أَلْواحٍ ويَدَيْنِ. وامْرًَأَةُ مَوْدُونَةُ: قَصِيرَةٌ صَغِيرَةُ. والمُوْدُونَةُ: دُخَّلَةٌ قَصِيرَةُ العُنَقِ، دَقِيقَةُ الجُثَّةِ. ومَوْدُونٌ: فَرسُ مسْمَعِ بنِ شِهابٍ.
[مقلوبه] : [ن ود] نادَ الرَّجُلُ نُواداً: تَمايَلَ من النُّعاسِ .
(الدال والفاء والواو)
[د ف و] والأَدْفَى مِنَ المَعزِ والوُعُولِ: الَّذِي طالَ قَرْناهُ حتى انْصبّا على أُذُنَيْهِ من خَلْفَه. ومنَ النّاس: الَّذِي يَمْشِى في شِقٍّ. وقِيلَ: هو الأَجْنَأُ. وقِيلَ: هو المُنْضَمُّ الَمْنَكَبْيِنِ. ومن الطَّيْر: ما طالَ جَناحاهُ وذَنَبُه. ومن الإبِل: ما طالَ عُنُقُه واحْدَودَبَ، وكادَتْ هامَتُه تَمَسُّ سَنامَهُ. والأُنْثَى من ذِلكًَ كُلِّه دَفْواءُ. وأُذُنٌ دَفْواءُ: إِذا أَقْبَلَتْ على الأُخْرَى حتى تَكادَ أَطْرافُها تَماسُّ في انْحِدارٍ قِبَلَ الجَبْهَةِ، ولا تَنْتَصِبُ، وهي شَدِيدةُ في ذلك. وقِيلَ: إِنّما ذِلَك في آذانِ الخَيْلِ. وقالَ ثَعْلَبٌ: الدَّفْواءُ: المائِلَةُ فقط. والدَّفْواءُ: العَرِيضَةُ العِظامِ، عن أبي عُبَيْدَةَ، والفِعْلُ من كُلِّ ذِلكَ دَفِي دَفًا. ودَفَا الجَرِيحَ دَفْواً: أَجْهَزَ عليهِ. وفي الحَديثِ: أن قَوْماً مِنْ جُهَيْنَةَ جاؤُوا بأَسِيرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يُرْعَدُ من البرَِدْ، فقالَ لَهُمْ: أُدْفُوهُ، وهي لُغَتُه ﵇ بغيرِ هَمْزٍ.
стр. 5242
فذَهَبُوا به فَقَتَلُوه، وإِنما أَرادَ: أَدْفِئُوهُ من البَرْدَِ.
(مقلوبه)
: [د وف] دافَ الشَّيْءَ دُوْفاً، وأَدافَهُ: خَلَطَهُ، وأَكْثَرُ ذلك في الدَّواءِ والطِّيبِ، ومِسْكٌ مَدْوُوفٌ، ومَدُوفٌ: جاءَ على الأَصْلِ، وهي تَمِيِمَّةٌ: قالَ:
(والمِسْكُ في عَنْبَرِه مَدْوُوفُ ... )
(مقلوبه)
[ود ف] الوَدْفَةُ: الشَّحْمَةُ. ووَدَفَ الشَّحْمُ ونحوهُ: سالَ. واسْتَوْدَفَة: اسْتَقْطَرَه. واسْتَودَفَتِ المَرْأَهُ ماءَ الرَّجُلِ: إذا اجْتَمَعَتْ تحتَه وتَقَبَّضَتْ لِئلاَ يفْتَرِقَ الماءُ فلا تَحْمِلَ، عن ثَعْلَبٍ. والأُدَافُ: الذَّكًَرُ لَقَطَرانِه، الهَمْزَةُ فيه بَدَلٌ من الواوِ، وهو مما لَزِمَ فيه البَدَلُ؛ إذ لم نَسْمَعْهُم قالُوا: وُدافٌ. وفلانٌ يَسْتَوْدِفُ مَعْرُوفَ فلانٍ: أي يَسْأَلُه. واسْتَودَفَ اللَّبَنَ: صَبَّه في الإناءِ. والوَدْفَةُ والوَدِيفَةُ: الرَّوْضَةُ النّاضِرَةُ الُمتَخَيِّلَةُ، وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الوَدَفَةُ بفتحِ الدّالِ: الرَّوْضَةُ الخَضْراءُ المُمْطُورَةُ اللِّيِّنَةُ العُشْبِ. وقالوُا: الأَرْضُ كُلُّها وَدَفَةُ واحِدَةٌ خِصْباً. ووَدْفَةُ الأَسَدِيُّ: من شُعْرائِهم.
(مقلوبه)
[ف ود] الفَوْدُ: مُعْظَمُ شَعرِ الرَّأسِ مما يَلِي الأُذَنَ. وفَوْدَا الرَّأْسِ: ناحِيتَاه، والجمعُ أَفْوادٌ. وفَوْدا جَناحَيِ العُقابِ: ما أَثَّ منهما. والفوْدانِ: الناحِيتَان. والفَوْدانِ: العِدْلاِنِ، كُلُّ واحِدٍ منهُما فَوْدٌ.
стр. 5243
وفادَ فَوْداً: ماتَ. وفادَ المالُ لصاحِبِه يَفُوذُ: ثَبَتَ، والاسْمُ منه الفائدَةُ. وأَفادَةُ واسْتفادَه: اقْتَناهُ. وأَفَدْتُه أَنّا: أعطيته إِيّاه، وقد تَقَدَّمَ عامَّةُ ذلك في الياءِ؛ لأن الكَلِمَةَ يائيَّةُ وواوِيَّةٌ. وفُدتُ الزَّعْفَرانَ: خَلَطْتُه، مَقْلُوبٌ عن دُفْتُ، حكاه يَعْقُوبُ.
(مقلوبه)
: [وف د] وَفَدَ عليهِ، وإِلَيْهِ، وَفْداً، ووُفُوداً، ووِفادَةً، وإِفادَةً على البَدَلِ: قَدِمَ. قالَ سِيَبَويْهِ: وسِمِعْناهُم يُنْشدُونَ بيتَ ابنِ مُقْبِلٍ:
(إِلاَّ الإفادة فاسْتَولَتْ ركائِبُه ... عِنْدَ الجَبابِيرِ بالبَأْساءِ والنِّعَمِ)
وَأوْفَدَه عليهِ. وهم الوَفْدُ والوُفُودُ؛ فأَمّا الوَفْدُ فاسْمٌ للجَمْعِ، وقِيلَ: جَمْعٌ، وأما الوُفُودُ فجَمْعُ وافِدٍ. وقد أَوْفَدَه إِليه. وتَوفَّدَتِ الإِبلُ والطَّيْرُ: تَسَابَقَتْ. وأًَوْفَدَ عَلَى الشَّيْءِ: أَشْرَفَ وعَلاَِ عليهِ. وتَوَفَّدَتِ الأَوْعالُ على الجِبالِ: أَشْرَفَتْ. وأَوْفَدَ الشَّيْءِ: رفَعَه. وأَوْفَدَ هو: ارتْفَعَ، وأَوْفَدَ الرِّئمُ: رَفَع رأسَه ونَصَبَ أُذُنَيْهِ. قال تَمِيمُ بنُ مُقْبِلٍ:
(تَراءَتْ لَنا يومَ النِّسار بفاحمٍ ... وسُنَّةِ رِئْمٍ خافَ سِمْعاً فأَوْفَدا)
ورَكَبٌ مُوفِدٌ: مُرْتَفَعٌ. وفلانٌ مُسْتَوْفِدٌ في قعْدَتِه: أي مُنْتَصِبٌ غيرُ مُطْمَئِنٍّ، كمُسْتَوْفِزٍ. ووافِدٌ: اسم. وبنُو وَفْدانَ: حيٌّ من العَرَبِ، وأَنْشدَ ابنُ الأَعْرابِيٍّ.
стр. 5244
(إِنَّ بَنَى وَفْدانَ قومٌ سُكُّ ... )
(مثلُ النَّعامِ والنَّعامُ صُكُّ ... )
(الدال والباء والواو)
[د وب] دابَ دَوْباً: كدَأَبَ.
(مقلوبه)
: [ب د و] بَدَأ الشَّيْءُ بَدْواً، وبُدُوّا، وبَدَاءً وبَداً، الأخيرةُ عن سِيبَوَيْهِ: ظَهَرَ. وأًَبْدَيْتُه أَنا. وبَدَاوَةُ الأَمْرِ: أَوَّلُ ما يَبْدُو منه. هذِه عن اللِّحْيانِيِّ، وقد تَقَدَّم ذلك في الهَمْزِ. وبادِىَ الرََّأْيِ: ظاهِرهُ عن ثَعْلَبٍ، وقد تَقَدَّمَ في الهَمْزَةِ. وأَنْتَ بادِيَ الرَّاي تَفعَلُ كذا، حكاهُ اللِّحْيانِيُّ بغيرِ هَمْزٍ. ومعناه: أَنْتَ فيما بَدا من الرَّاْيِ وظِهَرَ. وبَدَا لَه في الأَمْرِ، بَدْواً وبَداً وبَداءً، قال الشَّمّاخُ:
(لَعلَّكَ والمَوْعُودُ حَقٌّ وفاؤُه ... بَدَا لكَ في تِلْكَ القَلُوصِ بَداءُ)
وقال سِيَبَويْه - في قوِله : ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ [يوسف: ٣٥]-: أرادَ: بَدَا لَهُم بَداءٌ. وقالُوا: ليَسْجُنُنَّهُ ذَهَبَ إِلى أَنَّ موضِعَ لَيْسجُنُنَّه لا يَكُونُ فاعِلَ بَدَا؛ لأَنَّهُ جملةُ، والفاعِلُ لا يكونُ جملةً. وبَدَانِى بكَذا يَبْدُونِي، كَبَدأَنِي. وافْعَلْ ذلكَ بادِي بَدٍ. وبادِي بَدى، قالَ:
(وقَدْ عَلَتْنِى ذُرْأَةُ بادِي بَدِي ... )
وقد تَقَدَّمَ في الهَمْزِ. وحكاهُ سِيبَوَيْهِ: بادِي بَدَا، وقالَ: لا تُنُوَّنُ ولا يَمْنَعُ القِياسُ تَنْوِينَه.
стр. 5245
والبَدْوُ والبادِيَةُ، والبادَاةُ، والبِدَاوَةُ، والبَدَاوَةُ: خِلافُ الحَضَرِ، والنَّسَبُ إليه بدَوِيٌّ نادِرٌ. وبَداوِيٌّ وبِدَاوِيٌّ وهو على القِياسٌ لأَنَّه حِينَئدٍ مَنْسُوبٌ إِلى البَداوَةِ والبداوَةِ، وإنّما ذَكَرْتُه لأَنَّ العامًّةَ لا يَعْرِفُونَ غير بدَوِيٌّ. فإن قُلْتَ: إِنَّ البَدَاوِيَّ قد يكونُ مَنْسُوبًا إِلى البَدْوِ، والبادِيَة، فيكونُ نادرا. قيلَ: إنَّه إِذا أَمْكَن في الشَّيءِْ المَنْسُوبِ أَنْ يكونَ قِياساً وشاذاَ كان حَمْلُه على القِياس أَوْلَى؛ لأَنَّ القياسَ أَشْيَعُ وأَوْسَعُ. وبَدَا القَوْمُ بَدَاءً: خَرَجُوا إِلى البادِيَةِ. وفي التَّنْزيِلِ: ﴿وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [الأحزاب: ٢٠] أي إِذا جاءَتِ الجُنُودُ والأَحْزابُ وَدُّوا أَنَّهُم في البادِيَةَ، وقالَ ابنُ الأَعْرابَيِّ: إِنّما يكونُ ذلك في ربِيعِهم، وإِلاَّ فَهُم حُضّارٌ على مِياهِهِم. وقَوْمٌ بُِدّا، وبُدّاءٌ: بادُونَ، قالَ:
(بَحَضَرِيٍّ شاقَةُ بُدّاؤهُ ... )
(لَم تُلْهِهِ السُّوقُ ولا كَلاّؤُه ... )
فأَماَّ قولُ ابنِ أَحْمَرَ:
(جَزَى الله قَوْمِي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً ... وبَدْواً لهُمْ حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّراَ)
فقد يَكُونُ اسمْاً لجَمْع بادٍ، كَراكِبٍ ورَكْبٍ، وقد يَجُوزُ أن يَعْنِىَ به البَدَاوَةَ التي هي خِلافُ الحَضارِةَ، كأَنَّه قالَ: وأَهْلَ بَدْوٍ. وقالَ أبو حَنيِفَةَ: بدْوَتَا الوادِي: جانِباهُ. والبَدَا، مَقْصُورٌ: ما يَخْرُجُ من دُبُرِ الرَّجُلِ. وبَدَا الرَّجُلُ: أَنْجَى فظَهَرَ ذلك مِنْه. والبَدَا: مَفْصِلُ الإنْسانِ، وجَمْعُه: أَبْداءٌ، وقد تَقَدَّمَ في الهَمْز. والبَدَا: السَّيَّدُ، وقد تَقَدَّمَ هنالِكَ أيضاً. والبَدِىُّ، ووادِي البَدِيِّ، مَوْضِعانِ. وإِنّما قَِضَيْنا على ما لَمْ تَظْهَرْ واوه مِنْ هَذَا البابِ أَنَّها واوٌ لسَعَةِ ((ب د و)) وضِيقِ ((ب د ي)) .
стр. 5246
وبَدْوَةُ: ماءٌ لَبِني العَجْلانِ.
(مقلوبه)
: [ود ب] الوَدْبُ: سُوءُ الحالِ.
(مقلوبه)
: [ب ود] بادَ الشَّيْءُ بَواداً: ذَهَبَ، وقد تَقَدَّمَ ذِلكَ في الياءِ. والبود: البِئْرُ
(مقلوبه)
[وب د] الوَبَدُ: الحاجَةُ إلى النّاسِ. والوَبَدُ: شِدَّةُ العَيْشِ. والوَبَدُ: سُوءُ الحالِ مِنْ كَثْرَةِ العِيالِ، وقِلَّةِ المالِ، والجَمْعُ: أَوْبادٌ. وقد وَبَدَتْ حالُه وبَداً. وأمّا ما أَنْشَدَه أبو زيْدٍ:
(لأَصْبَحَ الحَيُّ أَوْباداً ولم يَجِدُوا ... )
فعَلَى حَذْف المُضافِ، أي: ذَوِي أَوبْادٍ. وجَمَع المَصْدَرَ على التَّنَوُّع. ووِبَدَ الثَّوْبُ وَبَداص: أَخْلَقَ. والوَبَدُ: العَيْبُ. ووَبَدَ عليه وَبَداً: غَضِبَ. والوَبَدُ: الحَرُّ مع سُكُونِ الرِّيحِ كالوَمَدِ. وإِنَّه لوَبِدٌ: أي شَدِيدُ الإصابَة بالعَيْنِ، عن اللَّحْيانِيِّ. وتَوَبَّدَ أَمْوالَهُم: تَعَيَّنَها لُيصِيبَها بالعَيْنِ، عنه أيضاً. والوَبْدُ، بسكونِ الباءِ: النُّقرَةُ فِي الصَّفاةِ يَسْتنَقْعُ فيها الماءُ، وهي أَظْهَرُ مِنَ الوَقْرِ، والوَقْرُ أَظْهَرُ من الوَقْبِ.
стр. 5247
(الدال والميم والواو)
[د وم] دامَ الشّيْءَ يَدُومُ، ويَدَامُ، قالَ:
(يا مَيَّ لا غَرْوَ ولا مَلامَا ... )
(في الحُبِّ إِنَّ الحُبَّ لَنْ يَدَامَا ... )
قالَ كُراع: دامَ يَدُومُ، فَعِلَ يَفْعُلُ - وليسَ بقَوِىٍّ - دَوْمًا، ودَوَامًا، وديْمُومَةً. [قال] أبو الحَسَنِ: في هذه الكَلَمَة نَظرٌ. ذهب أهل اللُّغَةِ في قولَِهم: دمْتَ تَدُومُ أَنّها نادِرةٌ كمِتَّ تَمُوتُ، وفَضِلَ يَفْضُلُ، وحَضَرِ يَحْضُرُ. وذَهَبَ أبو بَكْر إلى أَنَها مُتَركَّبَةُ، فقال: دُمْتَ تَدُومُ كقُلْتَ تَقُولُ، ودمْتَ تَدَامُ كخِفْتَ تَخافُ، ثم تركَّبَتِ اللُّغَتانِ، فظُنَّ أَنَّ تَدُومُ على دِمْتَ، وتَداَمُ على دُمْتَ؛ ذَهاباً إلى الشُّذوِذ، وإيثاراً له، والوجهُ ما تَقَدَّمَ من أَنّ تَداَمُ على دِمْتَ وتَدومُ على دُمْتَ. وما ذَهَبُوا إليه من تشذِيذِ دِمْتَ تَدُومُ أَخَفُّ مما ذَهَبُوا إليه من تَسَوُّغِ دُمْتَ تَدَامُ؛ إذ الأُولَى ذاتُ نَظائِرَ. ولم يُعْرَفْ من هذه الأًخِيرة إِلاّ كُدْتَ تَكادُ، وتَرْكِيبُ اللُّغَتينِ بابٌ واسِعٌ: كقَنَطَ يَقْنَطُ، ورَكَنَ يَرْكَنُ، فَيَحْمِلُه جُهّالُ أَهْلِ اللُّغَة على الشُّذُوذِ. وأَدامَهُ واسْتَدامَه: تَأَنَّي فيه. وقِيلَ: طَلَبَ دَوامَه. وداومه كذلك والدَّيُّومُ: الدّائِمُ منه، كما قالوا: قَيُّومٌ. والدِّيمَةُ: مَطَرٌ يَدُومُ مع سُكُونٍ، وقيلِ: يَدُومُ خمسةً أو سِتَّةً، وقِيلَ: يومًا وليلةً. والجَمْعُ دِيَمٌ. غُيِّرَتِ الواوُ في الجَمْعِ لتَغَيُّرِها في الواحد. وما زالَت السّماءُ دَوْماً، ودَيْماً دَيْماً - الياءُ على المُعاقَبَةِ -: أي دايِمَةَ المَطَر. وحكى بَعضهُم: دامَتِ السّماءُ تَدِيمُ، ودَوَّمَتْ، ودَيَّمَتْ. وقال ابنُ جِنِّى: هو من الواو؛ لاجْتِماعِ العَرَب طُرّا على الدَّوامِ. وهو أَدْوَمْ من كَذا. وقالَ أيضاً: من التَّدْرِيجِ في اللُّغَةِ قولهُم: دِيمَةٌ ودِيِمٌ، واسْتِمْرارُ القُلْبِ في العَيْنِ إلى الكسرِة قَبْلَها، ثم تجاوَزُا ذلك لّما كَثُرَ وشاعَ إِلى أَنْ قالُوا: دَوَّمَتِ السّماءُ ودَيَّمَتْ، فأَمّا دَوَّمَتْ فعَلَى القِياس، وأما دَيَّمَتْ
стр. 5248
فلا سْتِمرارِ القَلْبِ في دِيمَةٍ ودِيَم، أَنْشَدَ أبو زَيْدٍ:
(هُو الجَوادُ بنُ الجَوادٍ بن سَبَلْ ... )
(إِنْ دَيَّمُوا جادَ، وإن جادُوا وَبَلْ ... )
ويُرْوْيَ، دَوَّمُوا. وأَرضٌ مَدِيمَةُ ومُديَّمَةٌ: أصابَتْها الدِّيَمُ، واصلُها الواو، وأُرَى الياءَ مُعاقَبَة، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
(عَقَيلًَةُ رملٍ دافَعَتْ في حُقُوفِه ... رَخاخَ الثَّرًَى والأقحُوانَ المُدَيَّمَا)
وقد تَقَدّم ذلك في الياءِ. وفي حَدِيثِ عائِشَةَ ﵂ أنَّها ذَكَرتَ عملَ النبيِّ ﷺ ، فقالَتْ: ((كانَ عَمَلُه دِيمَةً)) . شَبَّهَته بالدِّيَمَةِ من المَطَرِ في الدَّوامِ والاقْتِصادِ. والمُدامُ: المَطَرُ الدّائِمُ، عن ابنِ جِنِّى. والمُدامُ والمُدامَةُ: الخَمْرُ لأَنّه ليسَ شيءٌ يُسْتَطاعُ إِدامَةُ شُرْبِه إلا هِيَ: وقِيلَ: لإدامَتِها في ظَرْفِها. وظِلٌّ دَوْمٌ، وماءٌ دَوْمٌ: دائِمٌ، وصَفُوهُما بالمَصْدَرِ. والدّاماءُ: البَجْرُ لدَوامِ مائِه، أصله دَوَماء، وقد قيلَ: أصلُه دَوْمَآء، فإِعْلالُه على هذا شاذٌّ. ودامَ البَجْرُ يَدُومُ: سَكَنَ، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ.
(فجاءَ بِها ما شِئْتَ من لَطَمِّيَّةٍ ... تَدُومُ البَحارُ فوقَها وتَمُوجُ)
ورَواهُ بعضُهم: ((يَدُومُ الفُراتُ)) وهذا غَلَظٌ، لأَنّ الدُّرَّ لا يكونُ في الماءِ العَذْبَِ. والدَّيْمُومُ، والدَّيْمُومَةُ: الفَلاةُ يَدُومُ السَّيْرُ فيها لبُعْدِها. وقد قَدَّمْتُ قولَ أَبِي عَلِيٍّ: إنَّها من الدَّمِّ الذي هو الشَّجُّ.
стр. 5249
ودَوَّمَتِ الكلابُ: أَمْعَنَتْ في السَّيْرِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(حَتَّى إِذا دَوَّمْتْ في الأَرْضِ راجَعَةُ ... كِبْرٌ ولو شاءَ نَجَّى نَفْسُهُ الهَرَبُ)
أي: أَمْعَنَتْ فيه. وقال ابنُ الأعرابِيِّ: أَدامَتْهُ، والمَعْنيانِ مُقْتَرِبانِ. ودَوَّمْتِ الشْمْسُ: دارَتْ في السّماءِ. ودَوَّمَ الطائِرُ، واسْتَدامَ: حَلَّقَ في السّماءِ وقِيلَ: هو أن يَدُورَ في السّماءِ فلا يَحَرِّكُ جناحَيْهِ، وقيلَ: هو أَنْ يَدُومَ ويَحُومُ. قال الفارسيُّ: وقد اخْتَلَفُوا في الفَرْقِ بينَ التَّدْوِيمِ والتَّدْوِيَةَ، فقالَ بعضُهم: التَّدْوِيمُ، في السماءِ، والتَّدْوِيَةُ: في الأرضِ، وقيل: بعكسِ ذلِكَ. قال: وهو الصَّحِيحُ عندِي. قال جَوّاسٌ - وقِيلَ: هو لَعْمرِو بنِ مِخْلاٍِ ةِ الحِمارِ _:
(بيَوْمٍ تَرَى الرّاياتِ فيه كأَنَّها ... عَوافِي طُيُورٍ مُسْتَديِمٌ وَواقِعُ)
والدُّوّامَةُ: التي يَلْعَبُ بها الصبِّيْانُ، فتُدارُ، والجَمْعُ: دُوّامٌ، وقد دَوَّمْتُها. ودَوَّمَتْ عَيْنُه: دارَتْ كأَنّها في فَلْكَه، قالَ:
(تَيْماءُ لا يَنْجُو بِها مَنْ دَوَّما ... )
والدُّوامُ: شِبْهُ الدُّوار في الرّأْسِ. وقد دِيمَ بهِ وأُدِيمَ. ودَوّمْتُ المَرَقَةَ: إذا أَكْثَرْتَ فيها الإهالَةَ حتى تَدُورَ فوقَها، ومَرَقَةٌ داوِمَةٌ، نادِرٌ، لأَنَّ حقَّ الواوِ في هذا أن تُقْلَبَ هَمْزَة. ودَوَّمَ الشئَ: بلهُ، قال ابن أحمر:
(وقَدْ يُدًوِّمُ رِيقَ الطّامِع الأَمَلُ ... )
ودَوَّمَ الزَّعْفَرانَ: دافَةُ. وأَدامَ القِدْرَ، ودَوَّمَها، إِذا غَلَتْ فَنَضَحَها بالماءِ البارِدِ لتَسْكُنَ، وقِيلَ: كَسَرَ غَلَيانَها بشَيْءِ وسَكَّنَه، قالَ:
стр. 5250
(تُفُورُ عَلَيْنا قِدْرُهُم فُنديِمُها ... ونَفْثَؤُها عَنّا إِذا حَمْيُها غَلاَ)
وقالَ اللَّحْيانِيُّ: الإدامَةُ: أَنْ تَتْرُكَ القِدْرَ على الأَثافِيِّ بعدَ الفَراغِ، لا تُنْزِلُها ولا تُوقِدُها. والمِدْوَمُ والمِدْوامُ: عُودٌ أو غيرهُ يُسَكَّنُ به غَلَيانُها، عن اللِّحْيانِيِّ. واسْتَدامَ الرَّجُلُ غَرِيمَةُ: رَفَقَ به. واسْتَدماهُ كذلك مَقْلُوبٌ منه، وإِنّما قَضَيْنا بأَنَّه مَقْلُوبٌ لأَنّا لم نِجَدْ له مَصْدرَاً. واستَدمَى مَوَدَّتَه: تَرَقَّبَها مِنْ ذلِكَ، وإِن لم يَقُولُوا فيه: اسْتَدامَ، قالَ كُثَيِّرٌ:
(وما زِلْتُ أَسْتَدْمَى وما طَرَّ شارِبِي ... وصالَكِ حَتَّى ضَرَّ نَفْسِي ضَمِيرُها)
قوله: وما طَرَّ شارِبي، جُمْلَةٌ في موضِعِ الحالِ. والدَّوْمُ: شَجَرُ المَقْلِ، واحِدَتُه دَوْمَةٌ. قال أبو حَنِيفَةَ: الدَّوْمَةُ تَعْبُلُ وتَسْمُو، ولَها خُوصٌ كخُوصِ النَّخْلِ، وتَخْرِجُ أَقْناءً كأًقْناءِ النَّخْلَةِ. قالَ: وذَكَرَ أبو زِيادٍ الأَعْرابِيُّ أَنَّ من العَرَبِ من يُسَمِّى النَّبْقَ دَوْماً. قالَ: وقال عُمارَةُ: الدَّوْمُ: العِظامُ من السِّدْرِ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الدَّوْمُ: ضِخامُ الشَّجَرِ ما كانَ. وفي الحديث: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو في ظِلَّ دَوْمَةٍ)) . حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيَبْين. ودُومَِةُ الجُنْدَلِ: مَوْضَعٌ يسمِّيِه أهلُ الحَدِيِث: دَوْمَةَ، وهو خَطأٌ، وكذلك دَوْماءُ الجَنْدَلِ. ودَوْمانُ: اسمُ رَجْلٍ. ودَوْمانُ: اسمُ قَبِيلَةٍ. ويَدُومُ: جَبَلٌ، قال الرّاعِي:
(وفي يَدُومَ إِذا أغْبَرَّتْ مَناكُبه ... وذِرْوَةُ الكَوْرِ عن مَرْوانَ مُعْتَزَلُ)
وذُو يدُومَ: نَهرٌ من بلادِ مُزَيْنَةَ يَدْفَعُ بالعَقِيقِ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(عَرَفْتُ الدّار قد أَقْوَتْ بِرِيمِ ... إِلى لأْيٍ فمَدْفَعِ ذِي يَدُومِ)
وأَدامُ: موضِعٌ، قالَ أبو المُثَلَّمِ:
стр. 5251
(لَقَدْ أَجْرَى لَمصْرَعِه تَلِيدٌ ... وساقَتْهُ المَنِيَّةُ من أَدَامَا)
قالَ أبنُ جِنِّى: يكونُ أَفْعَلَ من دامَ يَدُومُ، فلا يُصْرَفُ، كما لا يُصَرفُ أَخْزَمُ ولا أَحْمَدُ، وأصلُه علَى هذا أَدْوَمُ، وقد يكونُ من (د م و) وهَمَزه، وقد تَقَدَّم.
(مقلوبه)
: [وم د] الوَمَدُ: نَدًى يَجِيءُ في صَمِيمِ الحَرِّ من قِيلَ البَجْرِ مع سُكُونِ رِيحٍ: وقِيلَ: هو الحَرُّ أَيّا كانَ مع سُكُونِ الرِّيحِ. وقد وَمِدَ اليَوْمُ وَمَداً، فهو وَمِدٌ. ولَيْلَة "ٌ وَمِدَةٌ، وأكثُر ما يُقالُ في اللَّيْلِ. ووَمِدَ عليهِ وَمَداً: غَضِبَ كَوبَدِ.
(انتهى الثلاثي المعتل)
(باب الثلاثي اللفيف)
(الدال والهمزة والياء)
[د أي] الدَّأْيُ، والدِّئيُّ، والدُّئِيُّ: فَقَرُ الكاهِلِ والظَّهِر، وقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وقِيلَ: ضُلوعُه في مُلْتَقاه ومُلْتَقَى الجَنْبِ. وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الدًَّأْياتُ: أَضْلاعُ الكَتِفِ، وهي ثلاَثُ أَضْلاعٍ من هُنا، وثلاثٌ من هنُا. واحدَتُه دَاْيَةٌ. وابنُ دَأْيَةَ: الغُرابُ؛ لأَنّه يَقَعًُ على دَأْيَةَ البَعِيرِ فيَنْقُرُها. والدَّأْيَةُ: مُرَكَّبُ القِدْحِ من القَوْسِ، وهُما دَأْيتَانِ مُكْتَنفَتا العَجْسِ من فَوْق ومن أَسْفَلَ. ودَأَى له يَدْأَى دَأْياً: خَتَلَه، قالَ:
(كالذِّئْبِ يَدْأَى للغَزالِ يَخْتِلُهْ ... )
стр. 5252
(مقلوبه)
[أد ي] أًَدَّى الشَّيْءَ: أَوْصَله، والاسمُ الأَداءُ. وهو آدَى للأَمانَةِ مِنْهُ. وأَدَى اللَّبَنُ أُدِيّا: خَثرَ ليَرُوبَ. وأَدَى السِّقاءُ يَأْدِى أُدِيّا: أَمكَنَ ليُمْخَضَ. وهو بإِدائِة: أي بإِزائه، طائِيّةٌ. وآدًَانِي السُّلْطانُ عليه: أعدانى واستأْديتُه عليه: اسْتَعْدَيْتُه. وآدَيْتَهُ عليه: أَعَنْتُه، كُلُّه منه. وإِناءٌ أَدِىٌّ: صَغَيرٌ. وسِقاءٌ أَدِىٌّ: بينَ الصَّغِيرِ والكبَيرِ. ومالٌ أَدِىٌّ، ومَتاعٌ أَدِىٌّ، كِلاهُما: قَلِيلٌ. ورَجُلٌ أَدِىٌّ: خَفِيفٌ مُشَمِّرٌ. وقَطَع اللهُ أَدَيْهِ: أي يَدَيْهِ. وأَدَى الشَّيْءُ: كَثُرَ. وآداهُ مالُه: كَثُرَ عليه فغَلَبَهُ، قال:
(إِذا آدَاك مالُكَ فامْتَهِنْه ... لجاديِه وإِنْ قَرِعَ المُراحُ)
وأَدَى القومُ وآدُوا: كَثُرُوا بالمَوْضِعِ وخَصِبُوا. وإِنّما قَضَيْنا على ما لَمْ تَظْهَرِ الياءُ فيهِ من هذا الباب بالياء لكونِها لامًا.
(مقلوبه)
: [أي د] الأَيْدُ: والآدُ جَمِيعاً: القُوَّةُ، وقولُه : ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾ [ص: ١٧] أي: ذَا القُوَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: كانَتْ قُوَّتُه عَلَى العِبادَة أَتَمَّ قُوَّةٍ، كانَ يَصُومُ يومًا ويُفْطِرُ يَوْماً، وذِلكًَ أشَدُّ الصَّوْمِ، وكانَ يُصَلِّى نِصْفَ اللَّيْلِ. وقِيلَ: أَيْدُه: قُوَّتُه على إلانَةِ الحَدِيدِ بإِذنِ اللهِ وتَقْوِيَتِه إِيّاهُ.
стр. 5253
وقد أيَّدْتُه على الأمْرِ. والآدُ: الصُّلْبُ. والمُؤْيِدُ من الرِّجالِ: الشدَّيِدُ الّذيِ لا يَعْبَأُ بعَمَلٍ. وقد آدَ يَثيدُ. وبِناءٌ مُؤْيَدٌ: شَديِدٌ. والُمؤْيِدُ: الدَّاهِيَةُ. والإيادُ: ما أُيِّدَ به الشّىْءُ. وإِياداً العَسَكَرِ: الَمْيمَنَةُ والمَيْسَرةُ. والإيادُ: كُلُّ مَعْقِلٍ: أو جَبَلٍ حَصِينٍ، أو كَنَفٍ وسِتْرٍ ولَجْإَ، وقد قِيل: إنَّ قَوْلَهُم: أَيَّدَهُ اللهُ مُشْتَقٌّ من ذِلِكَ، وليس بالقَوِىِّ. والإيادُ: التُّرابُ يُجْعَلُ حولَ الحَوْضِ أوالخِباءِ. والإبادُ: ما حَبَا من الرَّمْلِ. وإِيادٌ: اسمُ رَجُلِ، هو ابنُ مَعَدٍّ، وهُمُ اليومَ باليَمَنِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هما إِيادانِ: إيادُ ابنُ نِزارٍ، وإيادُ بنُ سُودِ بنِ الحَجْرِ بنِ عَمّارِ بنِ عَمْرٍ و.
(الدال والهمزة والواو)
[د أو] دَأَى الذِّئْبُ يَدْأَى دَأْواً: وهو شَبِيهُ المُخاتَلَةِ والُمراوَغَةِ، قال:
(كالذِّئْبِ يَدْأَى للغَزالِ يَأْكُلُهْ ... )
ودَأَوْتُ له: كذلك.
(مقلوبه)
: [د وأ] الدّاءُ: المَرَضُ، والَجَمْعُ: أَدْواءٌ. داءَ يَدَاءُ داءُ، واَداءَ وأَدْوَأَ، الأَخيِرَةُ عن أبى زَيْدٍ. ورَجُلٌ دَاءٌ: فَعِلٌ، عن سِيبَوَيْهِ. وامْرَأةٌ داءةٌ. وأَداءَ الرَّجُلُ، وأَدْوأَ: أَتْهَمَ. وقولُهم: رَماهُ اللهُِ بداءِ الذِّئْبِ: قالَ ثَعْلَبٌ: داءُ الذِّئْبِ: الجُوعُ.
стр. 5254
وقولُه:
(ولا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرٍ وفإِنَّما ... بِنا داءُ ظَبْىٍ لم تَخُنْهُ عوامِلُهْ)
قالَ أبو عُبَيْدٍ: قالَ الأَمَوِىُّ داءُ الظَّبْىِ: أَنَّه إِذا أرادَ أَنْ يَثِبَ مَكَثَ قَلِيلاً ثمَّ وَثَبَ. قالَ: وقالَ أبو عَمْرٍ و: مَعْناهُ: ليسَ بِنا داءٌ. كما أنَّ الظَّبْىَ لا داءَ بهِ، قالَ أبو عُبَيْدٍ: وهَذا أَحَبُّ إِلىَّ. وداءةُ: موضِعٌ بِبلادِ هُذَيْلٍ:
(مقلوبه)
: [أد و] أَدَا اللَّبَنُ أَدْواً: خَثُرُ ليَرُوبَ، عن كُراعِ. وأَدَا السَّبُعُ للغَزالِ يَأْدُو، أدْواً: خَتَلَه لَيأْكُلَه. وأَدَوْتُ له، وأدوْتُه: كذِلكَ، قالَ:
(حَنَتْنِى حانِياتُ الدَّهْرِ حَتَّى ... كأَنِّى خاتِلٌ يَأْدُو لصَيْدِ)
وقالَ:
(أَدَوْتُ له لآخُذَه ... فهَيْهاتَ الفَتَى حَذِرا)
وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِىِّ:
(تَئِطُّ وتَأْدُوهَا الإفالُ مُرِبَّةً ... بأَوْطانِها مِنْ مُطْرَفاتِ الحَمائِل)
قالَ: تَأْدُوها: تَخْتِلُها عن ضُرُوعِها. ومُرِبَّةً: أى قُلُوبُها مُرِبَّةٌ بالَمواضِعِ التى تَنْزِعُ إليِها. ومُطْرَفاتٌ: أُطْرِفُوها غَنِيمَةً من غَيْرِهم. والحَمائِلُ: الُمحْتَمَلةُ إِليهِمْ، الَمأْخوذَةُ من غَيْرِهِم. والإدَاوَةُ: الِمطْهَرَةُ. وقيلَ: إِنّما تكونُ إِداوَةً إذا كانَتْ من جِلْدَيْنِ قُوِبلَ أَحَدُهُما بالآخَرِ. وإِداوَةُ الشَّىءِ، وأَداتُه: آلَتُه. وحَكَى اللِّحْيانِىُّ عن الكِسائِيِّ أَنَّ العَرَب تقولُ: أَخَذَ هَداتُهُ: أى أَداتَهُ، على البَدَلِ.
стр. 5255
ورَجُلٌ مُؤْدٍ: ذُو أَداة. ومُؤْدٍ: شَاكٌ في السِّلاحِ. وتأَدَّيْتُ للأَمْرِ: أَخَذْتُ له أَداتَه. وآدَيْتُ للسَّفَرِ: اسْتَعَدَدْتُ له، وأَخَذْتُ أَداتَه. والأَدِىُّ: السَّفَرُ من ذلِكَ، قالَ:
(وحَرْفٍ لا تَزالُ على أَدِىٍّ ... مُسَلِّمَةِ العُرُوقِ من الخُمالِ)
وأُدَيَّةُ بنُ مِرْداسٍ الحَرُورِىُّ، إِمّا أن يَكُونَ تَصْغِيرَ أَدْوَةٍ: وهى الخَدْعَةُ، هذا قولُ ابنِ الأَعْرابِىِّ: وإمّا أَنْ يَكُونَ تًَصْغِيرَ أَداةٍ.
(مقلوبه)
: [ود أ] وَدَّأتُ الشّىْءَ: سَوِّيْتُه. وتَوَدَّأتْ عليه الأَرْضُ: اشْتَمَلَتْ، وقيل: تَهَدَّمَتْ وتَكَسَّرَتْ. والوَدَأُ: الهَلاكُ، مقصورٌ مَهْموزٌ. والمُودَّأةُ: المهلكةُ، جاءت على لفظ المفعولِ. وتَوَدَّأتْ عنَّى الأَخْبارُ: انْقَطَعَتْ وتَوارَتْ.
(مقلوبه)
[وأ د] الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصَّوْتُ العالِى الشَّديِدُ، كصوتِ الحائِطِ إِذا سَقَطَ ونَحْوِه، قالَ الَمعْلُوطُ:
(أَعاذلَ ما يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ ... لأَخْفافِها فَوْقَ المِتانِ وَئِيدُ)
هكذا أنْشَدَهُ اللِّحْيانِىُّ، ورواهُ يَعْقُوب: ((فَدِيدُ)) . ووَأدُ البَعيرِ: هَدِيرهُ، هذه عن اللَحْيانِىِّ. ووَأَدْتُ المَوْؤُودَةَ وَأْداً: دَفَنْتُها حَيَّةً، أنشَد ابنُ الأَعْرابِىِّ:
(ما لَقَىَ المَوْؤُودُ مِنْ ظُلْمَِ أُمِّه ... كما لَقِيَتْ ذُهْلٌ جَمِيعاً وعامِرُ)
أَرادَ: من ظُلْمِ أُمِّه إِيّاهُ بالوَأْدِ.
следующие страницы →