Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
وقالَ بعضُ النَّحْوِيِّينَ: النُّونُ في وَرَنْتَلٍ زائِدَةٌ، كنُونِ جَحَنْفَلٍ، ولا تكونُ الواوُ هُنَا زائِدَةً؛ لأَنّها أَوَّلٌ، والواوُ لا تَزادُ أَوَّلاً البَتَّةَ.
(التاء واللام)
[ت ن ب ل] والتِّنْبالُ، [والتِّنْبِلُ] ، والتِّنْبالَةُ: القَصِيرُ، رباعِيٌّ على مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ؛ لأَنَّ التاءَ لا تُزادُ أَوَّلاً إِلاَّ بثَبْتٍ، وكذلكَ النُّونُ لا تُزادُ ثانِيَةً إلاّ بذلكَ، وهو عندَ ثَعْلَبٍ ثُلاثيٌّ، يَذْهَبُ إلى زِيادَةِ التّاءِ، ويَشْتَقُّهُ من النَّبَلِ الذي هو الصِّغَرُ. والتُّنْبُول: كالتِّنْبالِ. [ن ي ت ل] ونَبْتَلٌ: موضِعٌ، قالَ الأَخْطَلُ:
(عَفَا وَاسِطٌ من آلِ رَضْوَى فنَبْتَلُ ... فمُجْتَمَعُ الحُرَّيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ)
[ت ل أب] والتَّأْلَبُ: شَجَرٌ تُتَّخَّذُ منه القِسِيُّ. [ت ل أب] واتْلأَبَّ الشَّيْءُ: اسْتَقام، وقِيلَ: انْتَصَبَ، وقيلَ: امْتَدَّ واسْتَوَى، ومنه قَوْلُ الأعْرَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا: ((إِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ)) . والاسْمُ التَّلأْبِيبَةُ. [ت م أل] والمُتْمَئِلُّ الطَّوِيلُ المُنْتَصِبُ.
(انتهى الرباعي بتمام حرف التاء)
стр. 5357
( [نص ما وجد في آخر نسخة دار الكتب] )
آخِرُ الجُزءِ الحادِي عَشَرَ من كتاب المُحْكَم في اللغة. نَجَزَ بحمدِ الله تعالَى يومَ الاثنين رابع شعبان سنة خمس وسبعين وستمائة، على يد محمد بن زَيْدٍ عفا الله تعالى عنه ورَحِمَه. وَيتْلُوه في الثّانِي عَشَر إِن - شاءَ الله تعالى - (حرف الظاء) . والحمدُ لله رَبّ العالمين، وصَلَوَاته وسَلامُه على سَيِّدِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وعَلَى آله وصَحْبِه أجمعينَ.
стр. 5358
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(باب الثنائي المضاعف)
(الظاء والراء)
[ظ ر ر] الظِّرُّ والظُّرَرَةُ والظُّرَرُ الحَجَر عامَّةً وقيل هو الحَجَرُ المُدَوَّرُ المُحَدَّد وقيلَ قِطعةُ حَجَرٍ له حَدٌّ كحَدِّ السِّكِّين والجمعُ ظُرّانٌ وظِرِّانٌ قال ثعلبٌ ظُرَرٌ وظِرّان كجُرَذٍ وجِرْذانٍ وقد تكونُ ظِرّانٌ وظُرّانٌ جَمْعَ ظِرٌّ كصِنْوٍ وصِنْوانٍ وذِئْبٍ وذُؤْبانٍ وأَرْضٌ مَظِرَّةٌ بكسرِ الظّاء ذاتُ حِجارَةٍ عن ثَعْلَبٍ وحكى الفارسيُّ أُرَى أَرْضٌ مَظَرَّةٌ بالفتح والظَّرِيرُ المكانُ الكثيرُ الحِجارةِ والجمعُ كالجمعِ والظَّرِيرُ العَلَمُ الذي يُهْتَدَى به والجمعُ أظِرَّةٌ والظِّرارُ والمَظَرَّةُ الحَجَرُ يُقْطَع به وظَرَّ مَظَرَّةً قَطَعَها وظَرَّرَ الرّاعِى مَظَرَّةً كَسَر حَجَرًا ليَقْطَع بحَدِّه ما أَبْلَمَ في بطنِ النّاقةِ وهو شَيْءٌ كالثُّؤْلُولِ وقال بعضُهم في هذا المَثَلِ أَظِرِّي فإِنَّكِ ناعِلَةٌ أي ارْكَبِي الظُّرَرَ والمَعْرُوف بالطَّاءِ وقد تَقَدَّم
(الظاء واللام)
[ظ ل ل] ظَلَّ نَهارَه يَفْعَلُ كَذا وكَذَا يَظَلُّ ظَلاّ وضللولاً وظَلِلْتُ أنا وظَلْتُ وظِلْتُ لا يُقال ذلك إلا في النَّهارِ إِلاَّ أنَّه قد سُمعِ في بَعْض الشِّعْر ظَلَّ لَيْلَه قال سِيبَوَيْهِ أمّا ظِلْتُ فأَصْلُه ظَلِلْتُ إِلا أنَّهم حَذَفُوا فأَلْقَوا الحركةَ عَلى الفاءِ كما قالُوا في خِفْتُ وهذا النَّحوُ شاذٌّ قال والأَصْلُ فيه عَرَبيٌّ كثيرٌ
стр. 5359
قال وأمَّا ظَلْتُ فإنها مُشَبَّهَةٌ بلَسْتُ وأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ لِرَجُلٍ من بني عُقَيْلٍ
(أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقَومِ واقِفًا ... على طَلَلٍ أَضْحَتْ معارِفُه قَفْرَا)
فإنَّ ابنَ جِنِّي قالَ كَسَرُوا الظاءَ في إِنشادِهِمْ وليس من لُغَتِهم وظِلُّ النَّهارِ لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشَّمسُ والظِّلُّ نَقيضُ الضِّحِّ وبعضُهم يَجْعَلُ الظِّلَّ الفَيْءَ قال رُؤبةُ كُلُّ موضعٍ تكونُ فيه الشَّمْسُ فَتزُولُ عنه فهو ظِلٌّ وفيْءٌ وقيلَ الفَيْءُ بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغَداةِ فالظِّلُّ ما كانَ قبل الشمس والفَيْءُ ما فاءَ بعدُ وقالوا ظِلُّ الجَنَّةِ ولا يُقالُ فَيْؤُها لأن الشمسَ لا تُعاقِبُ ظِلَّها فيكون هُناكَ فَيْءٌ إنما هي أبداً ظِلٌّ ولذلك قالَ اللهُ ﴿أُكُلُهَا دَائمٌ وَظِلُّهَا﴾ الرعد ٣٥ أرادَ وظِلُّها دائِمٌ أَيْضًا وجَمْعُ الظِّلِّ أَظْلالٌ وظِلالٌ وظُلُولٌ وقد جَعَلَ بعضُهم للجَنَّةِ فَيْئًا غيرَ أَنَّه قَيَّدَه بالظِّلِّ قالَ يَصِفُ حالَ أهْل الجَنَّةِ وهو النابِغَةُ الجَعْدِيُّ
(فسَلامُ الإِله يَغْدُو عَلَيْهِم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلالِ)
وقال كُثَيِّرٌ
(لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِيَّ البلادِ وغَرْبَها ... وقَد ضَرَبَتْنِي شَمْسُها وظُلُولُها)
ويروى
(لقد سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها ... )
وقولُه تَعالَى ﴿وَلله يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ الرعد ١٥ أرادَ وتَسْجُدُ ظِلالُهُمْ وجاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ الكافِرَ يَسْجُدُ لغيرِ اللهِ وظِلُّه يَسْجُدُ لله
стр. 5360
وقِيلَ ظِلالُهُم أي أَشْخاصُهُم وهذا مُخالِفٌ للتَّفْسيرِ وقولُه ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ فاطر ٢١ قال ثَعْلَبٌ قِيلَ الظِّلُّ هنا الجَنَّةُ والحَرُورُ النارُ قالَ وأنا أقولُ الظِّلّ الظِّلُّ بعينهِ والحَرُور الحَرُورُ بعَيْنِه وأَظَلَّ يَومُنا صارَ ذا ظِلٍّ واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ مالَ إليه وقَعَدَ فيه ومكانٌ ظَلِيلٌ ذُو ظِلٍّ وقِيلَ هو الدّائِمُ الظِّلِّ وقولُهم ظِلٌّ ظَلِيلٌ يكونُ من هذا وقد يكونُ عَلَى المُبالَغَةِ كقَوْلِهم شِعْرٌ شاعِرٌ وفي التَّنْزِيل ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾ النساء ٥٧ وقولُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ يصفُ النَّخْلَ
(هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيل ... والمَنْظَرُ الحَسَنُ الأَجْمَلُ)
المَعْنَى عندِي هي الشَّيْءُ الظَّلِيلُ حَقّ الظَّلِيلِ فوَضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ الاسمِ وقولُه تعالَى ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ البقرة ٥٧ قالَ سَخَّر اللهُ لَهُم السَّحابَ تُظِلُّهم حَتَّى خَرَجُوا إِلى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسَّلْوَى والاسمُ الظَّلالَةُ وقولُهم مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أي مَرَّ بنا سَرِيعًا كسُرْعَةِ الذِّئْبِ وظِلُّ الشَّيْءِ كِنُّه وظِلُّ السَّحابِ ما وارَى الشَّمْسَ منه وظِلُّه سَوادُه وظِلُّ اللَّيْلِ جُنْحُه وقِيلَ هو اللَّيْلُ نَفْسَهُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ الفرقان ٤٥ وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ شَخْصُه لمكانِ سَوادِه وأَظَلَّنِي الشَّيْءُ غَشِيَنِي والاسمُ منه الظِّلُّ وبه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَه تعالى ﴿إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ المرسلات ٣٠ قال مَعْناه أنَّ النارَ غَشِيَتْهُم ليسَ ظِلُّها كظِلِّ الدُّنْيا والظُّلَّةُ الغاشِيَةُ والظُّلَّةُ البُرْطُلَّةُ
стр. 5361
والظُّلَّةُ الشَّيْءُ يُسْتَتَرُ به مِنَ الحَرِّ والبَرْدِ وهي كالصُّفَّةِ وفي التَّنْزِيل ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ الشعراء ١٨٩ والجَمْع ظُلَلٌ وظلالٌ وقوله
(وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ
( ...
(هَلْ لَكَ في اللَّواقِحِ الحَرائِزِ ... )
(وفي اتِّباعِ الظُّلَلِ الأَوارِزِ ... )
قِيلَ يعني به بُيُوتَ السِّجْنِ والمِظَلَّةُ والمَظَلَّةُ من بُيوتِ الأَخْبِيةِ وقيلَ المِظَلَّةُ لا تكونُ إلا من الثِّيابِ وهي كَبِيرةٌ ذاتُ رُواقٍ ورُبَّما كانت شُقَّةً وشُقَّتَيْنِ وثَلاثًا ورُبَّما كانَ لها كِفاءٌ وهو مُؤَخَّرُها قال ابنُ الأعرابِيِّ وإنَّما جازَ فيها فتحُ الميمِ لأَنَّها لا تُنْقَل بمَنْزِلةِ البَيْتِ وقالَ ثعلبٌ المظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً وقولُ أُمَيَّةَ بنِ أبِي عائذٍ الهُذَلِيِّ
(ولَيْلٍ كأَنَّ أَفانِينَه ... صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالِي)
إنَّما أرادَ المَظالَّ فخَفَّف الَّلام فإِمّا حَذَفَها وإِمّا أَبْدَلَها ياءً لاجْتماعِ المِثْلَيْنِ لا سِيَّما إِن كان اعْتَقَدَ إِظهارَ التَّضْعِيفِ فإنَّه يَزْدادُ ثِقَلاً ويَنكسرُ الأوَّلُ من المِثْلَيْنِ فتَدعُو الكسرةُ إلى الياءِ فيجبُ على هذا القَوْلِ أَنْ تُكْتَبَ المَظالِي بالياء ومثلُ هذا سواءً ما أَنْشَدَه أبو عَلِيٍّ لعِمْرانَ بنِ حِطّان
(قد كُنْتُ عندكَ حَوْلاً لا تُرَوِّعُنِي ... فيهِ روائِعُ من إِنْسٍ ولا جَانِي)
وإبْدالُ الحَرْفِ أَسهلُ من حَذْفِه وكُلُّ ما أكَنَّكَ فقد أَظَلَّكَ واسْتَظَلَّ من الشَّيءِ وبه وتَظَلَّلَ
стр. 5362
وظَلَّلَه عليه وفي التَّنْزِيل ﴿وظللنا عليهم الغمام﴾ الأعراف ١٦٠ وأظَلَّكَ الشيءُ دَنا مِنكَ حَتَّى أَلْقَى عليكَ ظِلَّهُ من قُرْبِه والظِّلُّ الخَيالُ مِنْ الجِنِّ وغيرِه يُرَى ومُلاعِبُ ظِلِّه طائِرٌ وقولُهم في المَثَلِ لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّهُ معناه كَما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِلَّه والظِّلُّ العِزُّ والمَنَعَةُ واسْتَظَلَّ الكَرْمُ الْتَفَّتْ نَوامِيهِ وأَظَلُّ الإِنْسانِ بُطونُ أصابِعِه وهو ما يَلي صَدْرَ القَدَمِ مِنْ أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الخِنْصَرِ وهو من الإِبِلِ باطِنُ المَنْسِمِ هكَذا عَبَّرُوا عَنْه ببُطُون والصَّوابُ عِنْدي أَنَّ الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ وقوله
(تَشْكُو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ ... )
إنما احْتاجَ ففَكَّ الإِدْغَامَ كقولِ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صاحِب
(مَهْلاً أعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأَقْوامٍ وإِنْ ضَنِنُوا)
والجمع الظُّلُّ عامَلُوه مُعاملَةَ الوَصْف أو جَمَعُوه جمعاً شاذّا وهذا أَسْبَقُ لأَنِّي لا أعرفُ كيفَ يكونُ صِفةً والظَّلِيلَةُ مُسْتَنْقَعُ الماءِ في أسْفَلِِ مسيلِ الوادِي والظِّلُّ اسمُ فَرَسِ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ وظَلِيلاءُ موضعٌ
(مقلوبه)
[ل ظ ظ] لَظَّ بالشَّيْءِ وألَظَّ به وأَلَظَّ عليهِ أَلَحَّ وأَلَظَّ بالكَلمةِ لَزِمَها ومنه ألِظُّوا بياذَا الجَلالِ والإِكْرامِ أي الْزَمُوا هذا
стр. 5363
قال الراجز
(بعَزْمَةٍ جَلَّتْ غُشا إِلْظاظِها ... )
والاسمُ من كُلِّ ذلك اللَّظِيظُ والمُلاظَّةُ في الحَرْبِ المُواظَبَةُ ولُزُومُ القِتالِ من ذلك وقد تَلاظُّوا مُلاظَّةً ولِظاظاً كلاهما على المَصْدَرِ على غير بناءِ الفِعْلِ ورجل لَظَّ كَظٌّ ومِلَظٌّ ومِلْظاظٌ عَسِرٌ مُضَيَّقٌ مُشَدَّدٌ عليه وأَرَى كَظَا إِتْباعًا وأَلَظَّ المَطَرُ دام وأَلَحَّ ولَظْلَظَت الحَيَّةُ رَأْسَها حَرَّكَتْه وتَلَظْلَظَت هي تَحرَّكَت
(الظاء والنون)
[ظ ن ن] الظَّنُّ شَكٌّ ويَقِينٌ إِلاَّ أَنَّه ليسَ بيَقينِ عِيانٍ إِنَّما هو يَقِينُ تَدَبُّرٍ فأَّمَّا يَثِينُ العِيانِ فَلا يُقالُ فيهِ إِلا عَلِمَ وهو يكونُ اسمًا ومَصْدَرًا وجَمْعُ الظَّنِّ الذي هو الاسمُ ظُنُونٌ وأَمّا قِراءَةُ من قَرَأَ ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ الأحزاب ١٠ بالوَقْفِ وتَرْكِ الوَصْل فإنَّما فَعَلُوا ذلك لأَنَّ رُؤُوسَ الآياتِ عندَهُم فواصِلُ ورُؤُوسُ الآيِ وفَواصِلُها يَجْرِي فيها ما يَجْرِي في أَواخِرِ الأَبْياتِ والفَواصِل لأَنَّه إِنَّما خُوطِبَ العَرَبُ بما يَعْقِلُونَه في الكلامِ المُؤَلَّفِ فيُدَلُّ بالوَقْفِ في هذِه الأَشياءِ وزيادَةِ الحُرُوفِ فيها نحو الظُّنُونَا والسَّبِيلاً والرَّسُولاَ علَى أنَّ ذلِكَ الكلامَ قد تَمَّ وانْقَطَعَ وأَنَّ ما بَعْدَه مُسْتَأَنَفٌ ويَكْرَهُونَ أن يَصِلُوا فيَدْعُوهُمْ ذلكَ إِلى مُخَالَفَةِ المُصْحَفِ وأَظانِينُ على غيرِ القِياسِ أنشدَ ابنُ الأعرابِيِّ
(لأُصْبِحَنْ ظالِمًا حَرْبًا رَباعِيَة ... فاقْعُدْ لها ودَعَنْ عنكَ الأَظانِينَا)
стр. 5364
وقد يَجُوزُ أن تكون الأَظانِينُ جمعَ أُظْنُونَةٍ إِلاَّ أَنِّي لا أعْرِفُها وظَنَنْتُ الشيءَ أظُنُّه ظَنَا واظَّنَنْتُه واظْطَنَنْتُه وتَظَنَّنْتُه وتَظَنَّيتُه عَلَى التَّحْوِيل قالَ
(كالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ ... )
(إِلا تَرَهْ تَظَنَّهُ ... )
أراد تَظَنَّنَه ثم حوَّل إحدى النونين ياءً ثم حذف للجزم ويُرْوَى تَظُنَّهُ وقولُه تَرَهْ أرادَ إِلا تَرَ ثم بَيَّنَ الحركةَ في الوَقْفِ بالهاءِ فقالَ تَرَه ثم أَجْرَى الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ وحَكَى اللِّحْيانِيُّ عن بَنِي سُلَيْم لَقَدْ ظَنْتُ ذلِك أي ظَنَنْتُ فحَذَفُوا كما حَذَفُوا في ظَلْتُ ومَسْتُ وما أَحَسْتُ ذاك وهي سُلَمِيَّة قال سِيبَوَيْهِ أَمّا قَوْلُهم ظَنَنْتُ بِه فمعناه جَعَلْتُه مَوْضِعَ ظَنِّي ولَيْسَت الباءُ هنا بمَنْزِلَتِها في ﴿وكفى بالله حسيبا﴾ الأحزاب ٣٩ إذ لَوْ كانَ ذلِكَ لم يَجُزِ السَّكْتُ عليه كأَنَّك قُلتَ ظَنَنْتُ في الدّارِ ومثله شَكَكْتُ فيه وأَمّا ظَنَنْتُ ذلِكَ فعَلَى المَصْدَرِ وظَنَنْتُه ظَنّا وَأَظنَنْتُه واظْنَنْتُه اتَّهَمْتُه وهي الظِّنَّةُ والطِّنَّةُ قَلَبُوا الظّاءَ طاءً هاهُنا قَلْبَاً وإن لم يَكُنْ هُناك إدغامٌ لاعْتِيادِهِم اطَّنَّ ومُطَّنٌّ واطِّنانٌ كما حكاه سِيبَوَيْهِ من قولهم الدِّكْرُ حَمْلاً على ادَّكَرَ ورَجُلٌ ظَنِينٌ مُتَّهَمٌ من قومٍ أَظِنَّاءُ بَيِّنِي الظِّنَّةِ والظَّنَانَةِ وقولُه تَعالَى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ التكوير أي بمُتَّهَمٍ والمَظِنَّةُ والمِظَنَّةُ حَيْثُ يُظَنُّ الشَّيْءُ وإنه لَمِظنَّةٌ أن يَفْعَلَ كذا أي خَلِيقٌ من أَنْ يُظَنَّ به فِعْلُهُ وكذلك الاثْنانِ والجميعُ والمُؤَنَّثُ عن اللِّحْيانِيِّ ونَظَرْتُ إلى أَظَنِّهِمْ أن يَفْعَلَ ذلك أي إلى أَخْلَقِهِم أَنْ أَظُنَّ به ذلك وأَظْنَنْتُه الشيءَ أَوْهَمْتُه إِيّاه وأَظْنَنْتُ به النّاسَ عَرَّضْتُه للتُّهَمَةِ
стр. 5365
والظِّنِينُ المُعادِي لسُوءِ ظَنِّه وسُوءِ الظَّنِّ به والظَّنُونُ السَّيِّئُ الظَّنِّ بكُلِّ أحدٍ والظَّنِينُ القَلِيلُ الخَيْرِ وقِيلَ هو الذي تسْأَلُه وتَظُنُّ بهِ المَنْعَ فيكونُ كما ظَنَنْتَ ورَجُلٌ ظَنُونٌ لا يُوثَقُ بخَبَرِه قال زُهَيْرٌ
(ألا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي تَمِيمٍ ... وقد يَأْتِيكَ بالخَبَرِ الظَّنُونُ)
وبِئْرٌ ظَنُونٌ قليلة الماء لا يوثق بمائها ومشرب ظنون لا يُدْرَى اَبِهِ ماءٌ أم لا قال
(مُقَحّم السَّيْرِ ظَنُونُ الشِّرْبِ ... )
ودَيْنٌ ظَنُونٌ لا يَدْرِي صاحِبُه أَيَأْخُذُه أم لا وكُلُّ ما لا يُوثَقُ به فهو ظَنُونٌ وظَنِينٌ والظَّنُون التي لها شَرَفٌ تُتَزَوَّجُ طَمَعًا في وَلَدِها وقد أَسَنَّتْ سُمِّيتْ ظَنُونًا لأَنَّ الولَدَ يُرْتَجَى منها وقولُ أَبِي بِلالِ بنِ مِرْداسِ بنِ أُدَيَّة وحَضَرَ جِنازَةً فلما دُفِنَتْ جَلَس على مكانٍ مُرْتَفِعٍ ثم تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ فقالَ كُلُّ مَنِيَّةٍ ظَنُونٌ إلا القَتْلَ في سَبِيلِ الله لم يُفَسِّرِ ابنُ الأعرابِيِّ ظَنُونّا هاهُنا وعندي أنَّها القَلِيلَةُ الخَيْرِ والجَدْوَى وطَلَبَه مَظَانَّةً أي لَيْلاً ونَهارًا
(الفاء والظاء)
[ف ظ ظ] رَجُلٌ فَظٌّ جافٍ غَلِيظٌ في مَنْطِقِه غِلَظٌ وخُشُونَةٌ وإنَّه لفَظٌّ بَظٌّ إتباعٌ حكاه ثَعْلَبٌ ولم يَشْرَح بَظّا فوجَّهْناه على الإِتباعِ والجَمْعُ أَفْظاظٌ قال الراجِزُ أنشده ابن جِنِّي
(حَتّى ترى الجَوّاظَ من فِظاظِها ... )
стр. 5366
(مُذْلَوِلِيّا بعد شَذَا أَفْظاظِها ... )
وقد فَظِظَتَ تَفَظُّ فَظاظَةً وفَظَظًا والأَوّل أكثرُ لِثقَلِ التَّضْعِيفِ والاسمُ الفَظاظَةُ والفِظاظُ قالَ
(حَتَّى تَرَى الجَوّاظَ من فِظاظِها ... )
والفَظُّ الماءُ يَخْرُجُ من الكَرِش لِغِلَظِ مَشْرَبِه والجمعُ فُظُوظٌ قالَ
(كأنهم إذ يعصرون فظوظها ... بدجلة أو ماء الخريبة مورد)
أرادَ أو ماء الخريبة مورد لهم يقول يستبيلون خيلهم ليشربوا بولها من العطش فإذن الفظوظ هي تلك الأبوال بعينها وفظة وافتظه شق عنه الكرش أو عصره منها وذلك في المفاوز عند الحاجة إلى الماء قال الراجز:
(بَجَّكَ كِرْشَ النّابِ لافْتِظاظِها ... )
والفَظِيظُ ماءُ المَرْأَةِ أو الفَحْلِ زَعَمُوا وليس بثَبْتٍ وأما كُراعٌ فقالَ الفَظِيظُ أيضًا ماءُ الفَحل قال الشّاعِرُ يَصِفُ القَطَا وأَنَّهُنّ يَحْمِلْنَ الماءَ لِفراخِهِنَّ في حَواصِلِهِنَّ
(حَمَلْنَ لها مِياهًا في الأَدَاوَى ... كما يَحْمِلْنَ في البَيْظِ الفَظِيظَا)
(الظاء والباء)
[ظ ب ب] ما بِه ظَبْظابٌ أي ما بِه قَلَبَةٌ وقِيلَ ما به شَيْءٌ من الوَجَعِ
стр. 5367
قالَ
(كأنَّ بِي سُلاّ وما بِي ظَبْظابْ ... )
وقيل ما بهِ عَيْبٌ قال
(بُنَيَّتِي لَيْسَ بها ظَبْظابُ ... )
الظَّبْظابُ البَثْرَةُ في جَفْنِ العَيْنِ تُدْعَى الجُدْجُدَ وقيلَ هو بَثْرٌ يخرُجُ في أَشْفارِ العينِ وهو القَمَعُ فيُدَاوَى بالزَّعْفَرانِ والظًّبظابُ أصواتُ أَجْوافِ الإِبِلِ من شِدَّةِ العَطَشِ حكاها ابنُ الأَعْرابِيِّ والظَّبْظابُ الصِّياحُ والجَلَبَةُ وقوله
(جاءَتْ مع الشَّرْبِ لها ظَباظِبُ ... )
(فَغَشِيَ الذّادَةَ مِنْهَا عاكِبُ ... )
يَجُوزُ أن يَعْنِيَ بها أَصْواتَ أَجْوافِ الإِبِلِ من العَطَشِ ويَجوزُ أن يَعْنِيَ بها الصِّياحَ والجَلَبَةَ وقولُه
(مُواغِدٌ جاءَ لها ظَباظِبُ ... )
فَسَّره ثعلبٌ بالجَلَبَةِ وبأَنَّ ظَباظِبَ جمعُ ظَبْظَبَةٍ وقد يَجُوزُ أن يكونَ جمعَ ظَبْظابٍ على حَذْفِ الياء للضَّرُورةِ كقوله
(والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسَا ... )
(مقلوبه)
[ب ظ ظ] بَظَّ الضاربُ أَوْتارَه يَبُظُّها بَظّا حَرَّكَها وهَيَّأها للضَّرْبِ والضّادُ لُغَةٌ
стр. 5368
وبَظَّ عَلَى كَذا ألَحَّ وفَظٌّ بَظٌّ فَظٌّ ما تَقَدَّمَ وبَظٌّ إِتْباعٌ
(الظاء والميم)
[م ظ ظ] ماظَّهُ مُمَاظَّةً ومِظاظًا خاصَمَه وشاتَمَهُ ولا يكون ذلك إلا مُقابَلَةً قال رُؤْبَةُ
(لأُواءَها والأَزْلَ والمِظاظَا ... )
وفيه مَظاظَةٌ أي شِدَّةُ خُلُقٍ وأمَظَّ العُودَ الرَّطْبَ إِذا تَوَقَّعَ أن تَذْهَب نُدُوَّتُه فعَرَّضَه لذلك والمَظُّ رُمّانُ البَرِّ أو شَجَرُه وهو يُنَوِّرُ ولا يَعْقِدُ وتأكُلُه النَّحْلُ فَيجُودُ عَسَلُها عليه قالَ أَبُو حَنٍ يفَةَ مَنابِتُ المَظِّ الجِبالُ وهو يُنَوِّرُ نَوْرًا كثِيرًا ولا يُرَبِّي ولكنَّ جُلُّنارَه كثيرُ العَسَل انقضى الثنائي المضاعف
(باب الثلاثي الصحيح)
(الظاء والراء والنون)
[ن ظ ر] النَّظَر حِسُّ العَيْنِ نَظَرَه يَنْظُرُه نَظَرًا ومَنْظَرًا ومَنْظَرَةً ونَظَرَ إِليه وقولُه ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ البقرة ٥٠ قال أَبُو إِسْحاقَ قِيلَ مَعْناه وأَنْتُمْ تَرَوْنَهُم يَغْرَقُونَ ويَجوزُ أَن يكونَ مَعْناه وأَنْتُمْ مُشاهِدونَ تَعْمَلُونَ ذلك وإنْ شَغَلَهُم عن أن يَرَوْهُم فِي ذلك الوَقْتِ شاغِلٌ تقول العرب دُورُ آلِ فُلان تَنْظُرُ إِلى دُورِ آلِ فُلان أي هي بإِزائِها
стр. 5369
ومُقابِلَةٌ لها وتَنَظَّرَ كَنَظَرَ والنّاظِرُ النُّقْطَةُ السَّوداءُ في العَيْنِ وقِيلَ هو البَصَرُ نفسُه وقِيلَ هو عِرْقٌ في الأَنْفِ وفيه ماءُ البَصَرِ والنّاظِرانِ عِرْقانِ عَلَى حَرْفَيِ الأَنْفِ يَسِيلانِ من المُوقَيْنِ وقيل هما عِرْقانِ في العَيْنِ يَسْقِيانِ الأَنْفَ وتَناظَرَت النَّخْلَتانِ نَظَرَت الأُنْثَى مِنْهُما إِلى الفُحّالِ فلم يَيْفَعْها تَلْقِيحٌ حتى تُلْقَحَ منه حكَى ذلك أَبُو حَنِيفَةَ والتَّنْظارُ النَّظَرُ قال الحُطَيْئَةُ
(فما لَكَ غيرُ تَنْظارِ إليها ... كما نَظَرَ اليَتِيمُ إِلَى الوَصِيِّ)
والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ ما نَظَرْتَ إليه فأَعْجَبَك أو ساءَكَ ورَجُلٌ مَنْظَرِيٌّ ومَنْظَرانِيٌّ الأَخيرةُ على غيرِ قياسٍ حَسَنُ المَنْظَرِ وإِنَّه لسَدِيدُ النّاظِرِ أَي بَرِيءٌ من التُّهَمَةِ يَنْظُرُ بِملْءِ عَيْنَيْه وبَنُو نَظَرَى ونَظَّرَى أَهْلُ النَّظَرِ إلى النِّساءِ والتَّغَزُّل بهِنَّ ومنه قولُ الأَعْرِابيَّةِ لبَعْلِها مُرَّ بِي عَلَى بَنِي نَظَرَى ولا تَمُرَّ بِي على بَناتِ نَظَرَى أي مُرَّ بِي على الرِّجالِ الَّذِين يَنْظُرُونَ إليَّ فأُعْجِبُهم وأَرُوقُهم ولا تَمُرَّ بِي على النِّساءِ اللاّتِي يَنْظُرْنَنِي فيَعِبْنَنِي حَسَدًا وامرأة سُمْعُنَّةٌ نُظْرُنَّةٌ وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ وسِمْعَنَةٌ نِظْرَنَةٌ كلاهُما بالتَّخْفِيف حكاهما يَعْقوبُ وَحْدَه وهي التي إذا تَسَمَّعَتْ أو تَنَظَّرَتْ فلم تَرَ شيئًا تَظَنَّتْ والنَّظَرُ الفِكْرُ في كُلِّ شَيْءِ تُقَدِّرُه وتَقِيسُه مَثَلٌ ونظر إليهم الدهر أهلكهم على المثل ولست منه على ثقة والمَنْظَرَةُ موضعُ الرَّبِيئَةِ ورَجُلٌ نَظُورٌ ونَظُورَةٌ وناظُورَةٌ ونَظِيرَةٌ سيِّدٌ يُنْظَرُ إليه الواحدُ والجميعُ
стр. 5370
والمذكر والمؤنث في ذلك سواءٌ والنَّظُورُ الذي لا يُغْفِلُ النَّظَرَ إلى ما أَهَمَّه والمَناظِرُ أَشْرافُ الأَرضِ لأَنّها يُنْظَرُ منها وتَناظَرَت الدّارانِ تَقابَلَتا ونَظَرَ إليكَ الجَبَلُ قابَلَك وقولُه تعَالَى ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ الأعراف ١٩٨ ذَهَبَ أبو عُبَيْد إلى أَنَّه أراد الأَصْنَامَ أي تُقابِلُكَ وليسَ هنَاك نَظَرٌ لكن لمَّا كانَ النَّظَرُ لا يكونُ إِلاَّ بمُقابَلَةٍ حَسُنَ وقال ﴿وتراهم﴾ وإن كانَتْ لا تَعْقِلُ لأَنَّهم يَضَعُونَها موضعَ من يَعْقِلُ وناظُورُ الزَّرْعِ والنَّخِيلِ وغيرِهما حافِظُه والطّاءُ نَبَطِيَّةٌ وقالُوا انْظُرْنِي أي أَصْغِ إِليَّ ومنه قوله ﴿وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ البقرة ١٠٤ وقوله ﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ آل عمران ٧٧ أي لا يَرْحَمُهُم ونَظَرَ الرَّجُلَ يَنْظُرُه وانْتَظَرَه وتَنَظَّرَه تَأَنَّى عليه قالَ عُرْوَةُ بن الوَرْدِ
(إذا بَعُدُوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر)
وقوله وأنشد ابن الورد
(ولا أجعل المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ ... ولا عِدَةً في النّاظِرِ المُتَغَيَّبِ)
فَسَّره فقالَ النّاظِرُ هُنا على النَّسَبٍِ أو على وَضِعِ فاعِلٍ موضعَ مَفْعُولٍ هذا معنَى قَوْلِه ومَثَّلَه بسِرٍّ كاتِمٍ أي مَكْتُومٍ وهكذا وجَدْتُه بخَطِّ الحامِضِ المُتَغَيَّبِ بفتح الياءِ كأَنَّه لما جَعَل فاعِلاً في مَعْنَى مفعولٍ اسْتَجاز أَيْضًا أن يَجْعَل مُتَفَعَّلا في موضع مُتَفَعِّل والصحيح المُتَغَيِّب بالكسرِ والتَّنَظُّرُ تَوَقُّعُ ما تَنْتَظِرُه والنَّظِرَةُ التَّأْخِيرُ في الأَمْرِ وفي التَّنْزِيلِ ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ البقرة ٢٨٠ وقرأَ بعضُهُم ﴿فناظرة﴾ كقَوْلِه تعالى ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾ الواقعة ٢ أي تَكْذِيبٌ
стр. 5371
ونَظَرَ الشيءَ باعَهُ بنَظِرَةٍ وأْنَظَرَ الرَّجُلَ باعَ منه الشَّيْءَ بنَظِرَةٍ واسْتَنْظَرَه طَلَب منه النَّظِرَةَ يَقُول أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ للآخر بيْعٌ فيَقُولُ نِظْرٌ أي أنْظِرْنِي حَتّى اشْتَرَى مِنكَ وأْنْظَرَه أَخَّرَهُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿قال أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ الأعراف ١٤ والتَّناظَرُ التًّراوضُ في الأَمْرِ ونَظِيرُك الَّذي يُناظِرُكَ والنَّظِيرُ المِثْلُ والجمعُ نُظَراءُ والأُنْثَى نَظِيرَةٌ والنَّظْرَةُ سُوءُ الهَيْئَةِ ورَجُلٌ فيه نَظْرَةٌ أي شُحُوبٌ والنَّظْرَةُ الغَشْيَةُ أو الطّائِفُ من الجِنِّ وقد نُظِرَ ورَجُلٌ فيه نَظْرَةٌ أي عَيْبٌ ومَنْظُورٌ اسمُ رَجُلٍ ومَنْظُور اسمُ جِنِّيٍّ قالَ
(ولو أَنَّ مَنْظُورًا وحَبَّةَ أَسْلَما ... لنَزْعِ القَذَى لم يُبْرِئا لي قَذاكُمَا)
وقد قَدَّمْتُ أَنّ حَبَّةَ اسمُ امْرَأَةٍ عَلِقَها هذا الجِنِّيُّ فكانت تُطَبِّبُ بما يُعَلِّمُها وناظَرَة جَبَلٌ معروفٌ أو مَوْضِعٌ ونواظِرُ اسمُ موضعٍ قال ابنُ أَحْمرَ
(وصَدَّتْ عن نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ ... قَتامًا هاجَ صَيْفِيّا وآلا)
(الظاء والراء والفاء)
[ظ ر ف] الظَّرْفُ البَرَاعَةُ وذَكاءُ القَلْبِ يُوصَفُ به الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاَتُ ولا يُوصَفُ به الشَّيْخُ ولا السَّيِّدُ
стр. 5372
وقِيلَ الظَّرْفُ حُسْنُ العِبارَةِ وقيل حُسْنُ الهَيْئةِ وقيل الحِذْقُ بالشَّيْءِ وقد ظَرُفَ ظَرْفًا ويَجُوزُ في الشِّعر ظَرافَةً ورَجُلٌ ظَرِيفٌ من قَوْمٍ ظِرافٍ وظُرُفٍ وظُرُوفٍ وظُرَافٍ على التَّخفِيفِ من قوم ظُرَفاءَ هذه عن اللٍّ حْيانِيِّ وظُرّافٍ من قَوْمٍ ظُرّافِينَ وامْرَأَةٌ ظَرِيفَةٌ من نِسْوَةٍ ظَرائِفَ وظِرافٍ قال سِيبَوَيْهِ وافقَ مُذَكَّرَه في التَّكْسِير يعني في ظِرافٍ وحكى اللِّحْيانِيُّ اظْرُفْ إِن كنتَ ظارِفًا وقالُوا في الحال إنّه لظَرِيفٌ وأَظْرَفَ بالرَّجُلِ ذكَرَه بظَرْفٍ وأَظْرَفَ الرَّجُلُ وُلِدَ له أَولادٌ ظُرَفاءُ وظَرْفُ الشَّيْءِ وِعاؤُه والجمعُ ظُرُوفٌ ومنه ظُرُوفُ الأَزْمِنَةِ والأمْكِنَة وقالُوا إِنَّكَ لَغَضِيضُ الطَّرْفِ نَقِيُّ الظَّرْفِ يَعْنِي بالظَّرْفِ وِعَاءَهُ يَقولُ إِنَّكَ لستَ بخائنٍ وقالَ أبو حَنِيفَةً أكِمَّةُ النَّباتِ كُلُّ ظَرْفٍ فيه حَبَّةٌ فجَعَلَ الظَّرْفَ للحَّبَّةِ
(مقلوبه)
[ظ ف ر] الظُّفْرُ والظُّفُرُ معروفٌ يكونُ للإِنْسانِ وغيرِه وأَمّا قِراءَةُ من قَرَأ ﴿كل ذي ظفر﴾ الأنعام ١٤٦ بالكسر فشاذٌّ غيرُ مَانُوسٍ به إذ لا نَعْرِفُ ظِفْرًا بالكسرِ وقيل الظُّفْرُ لما لا يَصِيدُ من الطَّيْرِ والمِخْلبُ لما يَصيدُ كُلُّهُ مُذكَّرٌ صَرَّحَ بذلكَ اللِّحْيانِيُّ والجَمْعُ أَظْفارٌ وهو الأُظْفُورُ وعلى هذا قولُهم أَظافِيرُ لا عَلَى أَنَّه جمعُ أَظْفارٍ الَّذي هو جمعُ ظُفْرٍ لأنّه ليس كُلُّ جمعٍ يُجْمَع وبهذا حَمَلَ الأَخْفَشُ قِراءَةَ من قَرَأَ ﴿فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ البقرة ٢٨٣ على أَنَّه جمعُ رَهْنٍ وتَجُوز قِلَّتُه لِئَلاّ يَضطَرَّه ذلك إلى أنْ يكونَ جمعَ رِهانٍ الذي هو جَمْعُ رَهْنٍ وأَمّا من لم يَقُلْ إلا ظُفْرٌ فإنَّ أظافِيرَ عندَه إِنَّما هو جَمْعُ الجمعِ فجَمَع ظُفْرًا على
стр. 5373
أظْفارٍ ثم أظْفارًا على أظافِيرَ قال بعضُهم هَمْزَةُ أُظْفُورٍ مُلْحِقَةٌ له ببابِ دُمْلُوجِ بدليلِ ما انْضَافَ إِليها من زِيادَةِ الواوِ معها هذا مَذْهَبُ بعضِهم ورجُلٌ أَظْفَرُ طَوِيلُ الأَظْفارِ عَرِيضُها ولا فَعْلاءَ لها من جِهة السَّماع ومَنْسِمٌ أَظْفَرُ كذلك قالَ ذُو الرُّمَّةِ
(بأَظْفَرَ كالعَمُود إذا اصْمَعَدَّتْ ... عَلَى وَهَلٍ وأصْفَرَ كالعَمُودِ)
وظَفَرَه غَرَزَ في وَجْهِه ظُفَرَه وكُلُّ ما غَرَزْتَ فيه ظُفرَكَ فشَدَخْتَه أو أثَّرْتَ فِيه فقد ظَفَّرْتَه أنشد ثعلب لخَنْدَقِ بن إِيادٍ
(ولا تَوَقَّ الحَلْقَ أَنْ تَظَفَّرَا ... )
ورَجُلٌ مُقَلَّمُ الظُّفْرِ عن الأَذَى وكَليلُ الظُّفْرِ عن العِدَا وكلاهُما على المَثَلِ والظُّفْرُ ضربٌ من العِطْرِ أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِه على شكل ظُفْرِ الإِنسانِ يُوضعُ في الدُّخْنَةِ والجمع أَظْفارٌ وأَظافِيرُ قال صاحبُ العين لا واحِدَ له وظَفَّرَ ثَوْبَه طّيَّبَهُ بالظُّفْرِ وظَفَّرَت الأَرْضُ أَخْرَجَت من النًّباتِ ما يُمْكِنُ احْتِقَارُه بالظُّفْرِ وظَفَّرَ العَرْفَجُ والأَرْطَى خَرَجَ منه شِبْهُ الأَظْفارِ وذلكَ حينَ يُخَوِّضُ وظَفَّرَ البَقْلُ خَرَجَ كأَنَّه أَظْفارُ الطائِر وظَفَّرَ النَّصِيُّ والوَشِيجُ والبَرْدِيُّ والثُّمامُ والصِّلِّيانُ والعَرَزُ والهَدَبُ إذا خَرَجَ له عُنْقُرٌ أَصْفَرٌ كالظُّفْرِ وهي خُوصَةٌ تَنْدُر منه فيها نَوْرٌ أَغْبَرُ والظُّفْرُ والظَّفْرَةُ داءٌ في العَيْنِ يَتَجَلَّلُها منه غاشِيةٌ كالظُّفْرِ وقيل لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عند المَأْقِ حتى تَبْلُغَ السَّوَادَ ورُبَّما أَخَذَتْ فيه وقد ظَفِرَتْ ظَفَرًا فهي ظَفِرَةً وأَظفارُ الجِلدِ ما تكَسَّرَ منه فصارَت له غَضُونٌ
стр. 5374
وظَفَّرْتُ الجِلْدَ دَلَكْتُه لتَمْلاسَّ أَظْفارُه والظُّفْرُ ما وَراءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ إلى طَرَفِ القَوْسِ وخَصَّ بعضُهم به القَوْسَ العَرَبِيَّةَ وقِيلَ الظًّفْرُ طَرَفُ القَوْسِ والجَمْعُ ظِفَرَةٌ والظَّفَرُ الفَوْزُ بالمَطْلُوبِ وقد ظَفِرَ به وعَلَيْهِ وظَفِرَهُ ظَفَرًا وأَظْفَرَه اللهُ به وعَلَيْه وظَفَّرَه ورَجُلٌ مُظَفَّرٌ وظَفِرٌ وظَفِيرٌ لا يُحاوِلُ أَمْرًا إلا ظَفِرَ به وظَفَّرَه دَعا لَه بالظَّفَرِ وظَفارِ مَبْنِيَّةٌ موضعٌ وقِيلَ هي قَرْيَةٌ من قُرَى حِمْيَرَ إليها يُنْسَبُ الجَزْعُ الظَّفارِيُّ وقد جاءَتْ مَرْفُوعَةً أُجْرِيَتْ مُجْرَى رَباب إذا سَمَّيْتَ بِها وظَفْرٌ ومُظَفَّرٌ ومِظْفارٌ أَسماءٌ وبَنُو ظَفَر بَطْنانِ بَطْنٌ في الأَنْصارِ وبَطْنٌ في بَنِي سُلَيْمٍ
(الظاء والراء والباء)
[ظ ر ب] الظَّرِبُ كُلُّ ما نَتَأَ من الحِجارَةِ وحُدَّ طَرَفُه وقِيلَ هو الجَبَلُ المُنْبَسِطُ وقِيلَ هو الجَبَلُ الصَّغِيرُ والجمعُ ظِرابٌ وكذلك فُسِّرَ في الحدِيثِ الشَّمْس على الظِّرابِ والظَّرِبُ اسمُ رَجُلٍ منه وأَظْرابُ اللِّجامِ العُقَدُ الَّتِي في أَطْرافِ الحَدِيدِ قال
(بادٍ نَواجِذُه عَلَى الأَظْرابِ ... )
والظُّرُبُّ القَصِيرُ الغَلِيظُ عن اللِّحْيانِيِّ وأَنْشَد
(يا أُمَّ عَبْدِ الله أُمَّ العَبْدِ ... )
(يا أَحْسَنَ النّاسِ مَناطَ عِقْدِ ... )
(لا تَعْدِلِينِي بظُرُبٍّ جَعْدِ ... )
стр. 5375
والظَّرِبانُ والظِّرِبّاءُ دُوّبْبَّةٌ شِبْهُ الكَلْبِ أَصْلَمُ الأُذُنَيْنِ صِماخاهُ يَهْوِيانِ طَوِيلُ الخُرْطُوم أسودُ السَّراةِ أبيضُ البَطْنِ كَثِيرُ الفَسْوِ مُنْتِنُ الرّائِحةِ يَفْسُو في جُحْرِ الظَّبِّ فيَسْدَرُ من خُبْثِ رائِحتِه فيَأْكُلُه وقيلَ هو شِبْهُ القِرْدِ قالَ عبدُ الله بنُ حجّاجٍ الزُّبَيْدِيُّ
(ألا أَبْلغا قَيْسًا وخِنْدِفَ أَنَّنِي ... ضَرَبْتُ كثَثِيرًا مَضْرِبَ الظَّرِبانِ)
يَعْنِي كَثِيرَ بنَ شِهابٍ المذحِجِيَّ والجمعُ ظَرابِينُ وظَرابِيُّ الياءُ الأُولَى بدَلٌ من الألِفِ والثانِيةُ بَدَلٌ من النُّون والقَوْلُ فيه كالقَوْلِ في إِنْسانٍ وقد تقَدَّم وظِرْبَى وظِرْباءُ اسمان للجَمْعِ ويُشْتَمُ به الرَّجُلُ فيُقال يا ظَرِبانُ ويُقالُ تَشاتَمَا فكأَنَّما جَزَرَا بَيْنَهُما ظَرِبانًا شَبَّهُوا فُحْشَ تَشاتُمِهما بنَتْنِ الظَّرِبانِ وقالُوا هما يَتَنازَعانِ جِلْدَ الظَّرِبانِ أي يَتَسابّانِ فكأَنَّما بينَهما جِلْدُ ظَرِبانٍ يَتَناولانِه ويَتَجاذَبانِه وعامِرُ بنُ الظَّرِبِ من فُرْسانِ قَيْس
(مقلوبه)
[ب ظ ر] البَظْرُ ما بينَ الأَسْكَتَيْنِ من المَرْأَةِ والجمعُ بُظُورٌ وهو البَيْظَرُ والبُنْظُرُ والبُظارَةُ والبَظارَةُ الأَخِيرَةُ عن أَبِي غَسّان والبُظارَةُ طَرَفُ حَياءِ الشّاةِ وجَميعِ المواشِي من أسْفَلِه وقالَ اللِّحيانِيُّ هي النّاتِىءُ في أَسْفَلِ حَياءِ الشَّاة واسْتَعارَهُ جَرِيرٌ للمَرْأَةِ فقالَ
(تُبَرِّئُهم من عَقْرِ جِعْثِنَ بَعْدَما ... أَتَتْكَ بَمسْلُوخِ البُظارَةِ وارِمِ)
ورواهُ أبو غسّان البَظَارَةِ بالفتحِ وأَمَةٌ بَظْراءُ طَوِيلَةُ البَظْرِ
стр. 5376
والاسمُ البَظَرُ ولا فِعْلَ له والمُبَظِّرُ الخَتّانُ كأَنَّه عَلَى السَّلْبِ ورَجُلٌ أَبْظَرُ لم يُخْتَن والأَبْظَرُ النّاتِئُ الشَّفَةِ العُلْيَا مع طُولِها ونُتُوءٍ في وَسَطِها مُحاذٍ للأَنْفِ ومنه قولُ عَلِيٍّ ﵁ لشُرَيْحٍ ما تَقُولُ أنتَ أَيُّها العَبْدُ الأَبْظَرُ وامْرَأَةٌ بٍ ظْرِيرٌ طَوِيلَةُ الِّلسانِ صَخّابَةٌ ورَوَى بعضُهم بِطْرِيرٌ بالطاء أي أَنّها بَطِرَت وأَشِرَتْ والبُظْرَةُ والبُظارَةُ الهَنَةُ الناتِئَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيا إِذا عَظُمَتْ قَلِيلاً وفلان يُمِصُّ فُلانًا ويُبَظِّرُه وذَهَبَ دَمُه بِظْرًا أي هَدَرًا والطّاءُ فيه لُغَةٌ وقد تَقَدَّم والبَظْرُ الخاتَمُ حِمْيَرِيَّةٌ وجَمْعُه بُظُورٌ قال شاعِرُهُم
(كما سُلَّ البُظُورُ من الشَّناتِر ... )
الشَّناتِرُ الأصابعُ
(الظاء واللام والفاء)
[ظ ل ف] الظِّلْفُ ظُفُرُ كُلِّ ما اجْتَرَّ والجَمْعُ أَظْلافٌ واسْتَعارَه الأَخْطَلُ في الإِنْسانِ فقالَ
(إِلَى مَلِكٍ أَظْلافُه لم تُشَقَّقِ ... )
وقال عَمْرُو بنُ مَعْدِي كَرِبَ
(وخَيْلِي تَطَأْكُمْ بأَظْلافِها ... )
فاسْتَعارَه للخَيْلِ وظَلَفَ الصَّيْدَ يَظْلِفُه ظَلْفًا أصابَ ظِلْفَه
стр. 5377
وأَصابَ فُلانٌ ظِلْفَه أي ما يُوافِقُه ويُرِيدُه وقد يُقالُ ذلكِ لكُلٍّ دابَّةٍ وافَقَتْ هَواها وبَلَدٌ من ظِلْفِ الغَنَمِ أي مما يُوافِقُها وغَنَمُ فُلانٍ على ظِلْفٍ واحدٍ وظَلَفٍ واحِدٍ أي قد وَلَدَتْ كُلُّها والظَّلَفُ والظَّلْفُ من الأَرْضِ الغَلِيظُ الّذِي لا يُؤَدِّي أَثَرًا وقد ظَلِفَ ظَلَفًا وظَلَفَ أَثَرَه يَظْلُفُه ويَظْلِفُه ظَلْفًا وأَظْلَفَه إِذا مَشَى في الحُزُونَةِ حَتّى لا يُرَى أَثَرَهُ فِيها والظَّلَفُ الغِلَظُ في المَعِيشَةِ من ذلِك وأَرْضٌ ظَلِفَةٌ بَيِّنَةُ الظَّلَفِ نابِيَةٌ لا تُبِينُ أَثَرًا وظَلَفَهُم يَظْلِفُهم ظَلْفًا اتَّبَعَ أَثَرَهُم ومكانٌ ظَلِيفٌ خَشِنٌ فيهِ رَمْلٌ كثيرٌ والأُظْلُوفَةُ أَرْضٌ صُلْبَة حَدِيدَةُ الحِجارةِ عَلَى خِلْقَةِ الجَبَلِ وأَظْلَفَ القَوْمُ وقَعُوا في الظَّلَفِ أو الأُظْلُوفَةِ وظَلَفَه عن الأَمْرِ يَظْلِفُه ظَلْفا مَنَعَه قالَ عَوْفُ بن الأَحْوَصِ
(أَلَمْ أَظْلِفْ عن الشُّعَراءِ عِرْضِي ... كما ظُلِفَ الوَسِيقَةُ بالكُراعِ)
وظَلَفَه ظَلْفًا مَنَعَهُ عمّا لا خَيْرَ فيه وظَلَفَ نفسَهُ عن الشَّيءِ مَنَعَها عن هَواهَا ورَجُلٌ ظَلِفُ النَّفْسِ وظَلِيفُها من ذلك وكًلُّ ما عَسُرَ عليكَ مَطْلَبُه ظَلِيفٌ والظَّلِيفُ الذَّلِيلُ السَّيِّئ الحالِ وذهب به ظليفاً أى باطلاً بغير حَقٍّ وذهَبَ دَمُه ظَلْفًا وظَلَفًا وظَلِيفًا أَي هَدَرًا لم يُثْأَرْ به وقِيلَ كُلُّ هَيِّنٍ ظَلَفٌ وأَخَذَ الشَّيْءَ بظَلِيفَتِه أي بأَصْلِه وجَميعِه
стр. 5378
والظَّلِفَتانِ ما سَفَلَ من حِنْوَيِ الرَّحْلِ وهُوَ من حِنْوِ القَتَبِ ما سَفَلَ عن العَضُدِ والظَّلِفاتُ الخَشَباتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِي يكُنَّ عَلَى جَنْبَيِ البَعِير
(مقلوبه)
[ل ف ظ] لَفَظَ الشَّيْءَ وبالشَّيْءِ يَلْفِظٌ لَفْظًا فهو مَلْفُوظٌ ولَفِيظٌ رَمَى والدُّنْيا لافِظَةٌ تَلْفِظٌ بمَنْ فيها إلى الآخِرَةِ أي تَرْمِي بِهم والأَرْضُ تَلْفِظُ المَيِّتَ إِذا لم تَقْبَلْه والبَحْرُ يَلْفِظُ بما فِي جَوْفِه إلى الشُّطُوطِ واللافِظَةُ البَحْرُ وفي المَثَلِ أَسْخَى من لافِظَةٍ يَعْنُون البَحْرَ لأَنَّه يَلْفِظُ بما فِيه وقِيلَ يَعْنُون الدِّيكَ لأَنَّه يَلْفِظُ بما فيه إِلى الدَّجاجِ وقِيلَ هي الشَّاةُ وذلِكَ أَنّها إِذا أَشْلَوْها تَرَكَت جِرَّتَها وأَقْبَلَتْ التي إِلى الحَلْبِ لكَرَمِها وقِيلَ هي الرَّحَى وكُلُّ ما زَقَّ فَرْخَه لافِظَةٌ واللُّفاظُ ما لُفِظَ بِه أي طُرِحَ قال
(والأَزْدُ أَمْسَى جَمْعُهم لُفاظَا ... )
ولَفَظَ نَفْسَه يَلْفِظُها لَفْظًا كأّنَّه رَمَى بها وكذلك لَفَظَ عَصْبَهُ وجاءَ وقد لفَظَ لجامَهُ أي جاء وهو مَجْهُودٌ من العَطَش والإِعياء ولَفَظَ الرَّجُلُ ماءَه ولَفَظَ بالشَّيْءِ يَلْفِظُ لَفْظًا تَكَلَّمَ
(الظاء واللام والميم)
[ظ ل م] الظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ في غير مَوْضِعِه وقولُه تَعالَى مُنْبِئًا عن لُقْمان ﵇ ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ لقمان ١٣
стр. 5379
يعني أنَّ اللهَ هو المُحْيِي المُمِيتُ الرَّزّاقُ المُنْعِمُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له فإذا أَشْرَكَ به غيرَه فذلك أَعْظَمُ الظُّلْم لأَنَّه جعلَ النِّعْمةَ لغير رَبِّها ظَلَمَه يَظْلِمُه ظُلْمًا فهو ظالمٌ وظَلُومٌ قال ضَيْغَمٌ الأَسَدِيُّ
(إِذا هُوَ لَمْ يَخَفْنِي في ابن عَمِّي ... وإِنْ لَمْ أَلْقَه الرَّجُلُ الظَّلُومُ)
وقولُه تَعالَى ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ النساء ٤٠ أرادَ لا يَظْلِمُهُم مِثْقالَ ذَرَّةٍ عَدّاه إِلى مَفْعُولَيْن لأَنَّه في مَعْنَى يَسْلُبُهُم وقد يكونُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في مَوْضِع المَصْدَر أي ظُلْمًا حَقِيرًا كمِثْقالِ الذَّرَّةِ وقولُه تَعالَى ﴿فظلموا بها﴾ الإسراء ٥٩ أي بالآياتِ الَّتِي جاءَتْهُم وعَدّاهُ بالباءِ لأَنَّه في مَعْنَى كَفَرُوا بِها والظُّلّمُ الاسم وظَلَمَه حَقَّهُ وتَظَلَّمَه إِيَّاه قالَ أبو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ
(وأُعْطِيَ فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الحَقِّ مِنهُمُ ... وأُظْلَمُ بَعْضًا أو جَمِيعًا مُؤَرَّبَا)
وقالَ
(تَظَلَّمَنِي مالِي كَذَا ولَوَى يَدِي ... لَوَى يَدَه اللهُ الَّذِي هو غَالِبُهْ)
وتَظَلَّمَ منه شَكَا من ظُلْمِه وتَظَلَّمَ الرَّجُلُ أحالَ الظُّلْمَ على نَفْسِه حَكاه ابنُ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(كانَتْ إذا غَضَبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ ... وإذا طَلَبْتُ كَلامَها لم تَنْقَلِ)
هذا قولُ ابنِ الأعْرابِيِّ ولا أَدْري كيفَ ذلِك إِنَّما التَّظَلُّمُ هاهُنا تَشَكِّي الظُّلْمِ منه لأَنَّها إذا غَضِبَتْ عليهِ لم يَجُزْ أن تَنْسُبَ الظلمَ إلى ذاتِها واظَّلَمَ وانْظَلَمَ احْتَمَل الظُّلْمَ
стр. 5380
وظَلَّمَه نَسَبه إلى الظُّلْمِ قالَ
(أَمْسَتْ تُظَلِّمُنِي ولَسْتُ بظالِمٍ ... وتُنِيمُنِي سنهاً ولَسْتُ بنائِمِ)
والظُّلامَةُ ما تُظْلَمُه وهي المَظْلَمَةُ قال سِيبَوَيْهِ أَمْا المَظْلَمَةُ فهي اسمُ ما أُخِذَ مِنْكَ وأَرَدْتُ ظِلامَهُ ومُظالَمَتَه أي ظُلْمَهُ قالَ الشاعرُ
(ولَوْ أَنِّي أَمُوتُ أَصابَ ذُلا ... وسامَتْهُ عَشِيرَتُه الظِّلامَا)
وتَظَالَمَ القومُ ظَلَمَ بَعْضُهم بَعضًا وقولُه تَعالَى ﴿آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا﴾ الكهف ٣٣ أي لم تَنْقُصْ منه شَيْئًا وتَظالَمَت المِعْزَى تَناطَحَتْ مِمّا سَمِنَتْ وأخْصَبَتْ ومنه قَوْلُ السّاجِعِ وتَظَالَمَتْ مِعْزاها والظَّلِيمَةُ والظَّلِيمُ الَّلبَنُ يُشْرَبُ منه قبلَ أن يَرُوبَ ويَخْرُجَ زُبْدُه قال
(وقائِلَةٍ ظَلَمْتُ لكم سِقائِي ... وهل يَخْفَى عَلَى العَكِدِ الظَّلِيمُ)
وأنشد ثعلب
(وصاحبِ صِدْقٍ لم تُرِبْنِي شَكاتُه ... ظَلَمْتُ وفي ظُلْمِي له عامِدًا أَجْرُ)
قالَ هذا سِقاءٌ سُقِيَ منه قَبْلَ أن يَبْلُغَ ويَخرُجَ زُبْدُه وظَلَمَ القَوْمَ سَقاهُم الظَّلِيمَةَ وقالُوا امْرَأَةٌ لَزُومٌ للفِناءِ ظَلُومٌ للسِّقاءِ مُكْرِمَةٌ للأَحْماءِ وظَلَمَ الأَرْضَ حَفَرَها ولم تكن حُفِرَتْ قَبلَ ذلك وقيلَ هو أن يَحْفِرَها في غيرِ مَوْضِعٍ الحَفْرِ قال يَصِفُ رَجُلاً قُتِلَ في مَوْضِعِ قَفْرٍ فحُفِرَ له في غيرِ مَوْضِعِ حَفْرٍ
(أَلاَ للهِ من مِرْدَى حُرُوبٍ ... حَواء بينَ حِضْنَيْهِ الظَّلِيمُ)
стр. 5381
أَي المَوْضعُ المَظْلُومُ وقالُوا لا تَظْلِمْ وَضَحَ الطَّرِيقِ أي احْذَرْ أن تَحِيدَ عنه وتَجُورَ فتَظْلِمَه والسَّخِيُّ يُظْلَمُ إذا كُلِّفَ فوقَ ما فِي طَوْقِه وهو يَنْظَلِم ويَظَّلِمُ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ قولَ زُهَيْرٍ
(هُو الجَوادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نائِلَهُ ... عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيانًا فيَظَّلِمُ)
وهُو عندَه يَفْتَعِل ويُرْوى فَيَظْطَلِمُ ويُرْوَى فيَطَّلِمُ ورَواه الأَصْمَعِيُّ فينْظَلِمُ وظُلِمَتِ النّاقَةُ نُحِرَتْ عن غيرِ عِلَّةٍ أو ضُرِبَتْ عَلَى غير ضَبَعَةٍ وكُلُّ ما أَعْجَلْتَه عن أوانِه فقد ظَلَمْتَه وبَيْتٌ مُظَلَّمٌ مُزَوَّقٌ كأَنَّ التًّصاوِيرَ وُضِعَتْ فيه في غيرِ مَواضِعِها وفي الحَدِيثِ أَنّه دُعِي إِلى طَعامٍ فإذا البَيْتُ مُظلَّمٌ فانْصَرَفَ ولم يَدْخُلْ حَكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيِن والظُّلْمَةُ والظُّلُمَةُ ذَهابُ النُّورِ وهي الظَّلْماءُ والظَّلامُ اسمٌ يَجْمَعُ ذلك كالسَّواد وقِيل الظَّلامُ أَوّلُ اللَّيلِ وإن كان مُقْمِرًا يُقالُ أَتْيْتُه ظَلامًا أي لَيْلاً قالَ سيبَوَيْهِ لا يُسْتَعملُ إلا ظَرْفًا وأتَيْتُه مَع الظَّلام أي عندَ اللّيْل ولَيْلةٌ ظَلْمَةٌ على طَرْحِ الزائِدِ وظَلْماءُ كلتاهما شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ وحكى ابنُ الأَعْرابيِّ لَيْلٌ ظَلْماءُ وهو غَرِيبٌ وعندي أَنّه وَضَعَ الليلَ موضِعَ اللَّيْلَةِ كما حَكَى لَيْلٌ قَمْراءُ أي لَيْلَةٌ قال وظَلْماءُ أَسْهَلُ من قَمْراءَ وأَظْلَمَ اللَّيلُ اسْوَدَّ وفي التَّنْزِيلِ ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ البقرة ٢٠ وظَلِمَ كَأَظْلَم حَكاه أَبُو إِسحاقَ والثَّلاثُ الظُّلَمُ أَوّلُ الشَّهْرِ بعد اللَّيالِي الدُّرَعِ وأظْلَمَ القومُ دَخَلُوا في الظَّلامِ وفي التَّنْزِيل ﴿فإذا هم مظلمون﴾ يس ٣٧
стр. 5382
وقولُ تَعالَى ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ المائدة ١٦ أي يُخْرِجُهم من ظُلُماتِ الضَّلالَةِ إِلى نُورِ الهُدَى لأَنَّ أمرَ الضَّلالَةِ مُظْلِمٌ غيرُ بَيِّنٍ ويَوْمٌ مُظْلِمٌ شديدُ الشَّرِّ أَنْشَد سِيبَوَيْهِ
(فأُقْسٍ مُ أَنْ لَو الْتَقَيْنَا وأَنْتُمُ ... لكانَ لكمْ يَوْمٌ من الشَّرِّ مُظْلِمٌ)
ويَوْمٌ مُظْلِمٌ لا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى له عن أَبِي زَيْدٍ وحَكَى اللِّحْيانِيُّ يَومٌ مِظْلامٌ في هذا المَعْنَى وأَنْشَد
(أَولَمْتَ يا خِنَّوْتُ شَرَّ إِيلامْ ... )
(في يَوْمِ نَحْسٍ ذِي عَجاجٍ مِظْلامْ ... )
والعَرَبُ تَقُول لليَوْمِ الَّذِي تَلْقَى فيه شِدَّةُ يَوْمٌ مُظْلِمٌ حَتّى إِنَّهم ليَقُولُونَ يَوْمٌ ذُو كَواكِبَ أي اشْتَدَّتْ ظُلْمَتَه حتى صار كالليل قالَ
(بَنِي أَسِدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنَا ... إذا كانَ يومٌ ذُو كَواكِبَ أَشْهَبُ)
وظُلُماتُ البَحْرِ شَدائِدُه وشَعْرٌ مُظْلِمٌ شَدِيدُ السَّوادِ ونَبْتٌ مُظْلِمٌ ناضِرٌ يَضْرِبُ إلى السَّوادِ من خُضْرَتِه قال
(فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقالِ ... )
(ومُظْلِمًا ليسَ عَلى دَمالِ ... )
وتَكَلَّمَ فأَظْلَمَ علينَا البَيْتُ أي أَسْمَعَنا ما نَكْرَهُ ولَقِيتُه أَدْنَى ذِي ظَلَمٍ يَعْنِي حينَ اخْتَلَط الظًّلامُ وقيلَ مَعْناهُ أَوّلَ كُلِّ شَيْءٍ وقِيلَ أَدْنَى ظَلَمٍ القُرْبُ أو القَرِيبُ
стр. 5383
وقالَ ثَعْلَبٌ هوَ مِنْكَ أَدْنَى ذِي ظَلَمٍ ورَأَيْتُه أَدْنَى ذِي ظَلَمٍ قال سِيبَوَيْهِ لَقِيتُه أَدْنَى ذِي ظَلَمٍ لا يُسْتَعملُ إِلاّ ظَرْفًا وقيل الظَّلَمُ من قَوْلِه أَدْنَى ذِي ظَلَمٍ الشَّخْصُ والظَّلَمُ الجَبَلُ وجَمْعُه ظُلُومٌ قالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ
(تَعامَسُ حَتّى يَعْلَم الناسُ أَنّها ... إذا ما اسْتُحِقَّتْ بالسُّيُوف ظُلُومُ)
وقَدِمَ فُلانٌ واليومُ ظَلَمٌ عن كُراعٍ أي قَدِمَ حَقًا قالَ
(إِنَّ الفِراقَ اليَوْمَ واليَوْمُ ظَلَمْ ... )
وقِيلَ معناه واليَوْمُ ظَلَمَنا وقِيل ظَلَمَ ها هُنا وَضَعَ الشًّيْءَ في غيرِ مَوْضِعِه والظَّلْمُ الماءُ الَّذِي يَظْهَرُ على الأَسْنانِ من صَفاءِ اللًّوْنِ لا مِنَ الرِّيقِ تَراه كالفِرِنْدِ حتى يُتَخَيَّلَ لك فيه سَوادٌ من شِدَّةِ البَرِيقِ والصَّفاءِ والجمعُ ظُلُومٌ قالَ
(إِذا ضَحِكَتْ لم تَنْبَهِرْ وتَبَسَّمَتْ ... ثَنايا لَهَا كالبَرْقِ غُرٌّ ظُلُومُها)
وأَظْلَمَ نظرَ إلى الأَسْنانِ فرأَى الظَّلْمَ قالَ
(إذا ما اجْتَلَى الرّانِي إِلَيْها بَعْيِنه ... غُرُوبَ ثَناياها أَنارَ وأَظْلَمَا)
والظَّلِيمُ الذَّكَرُ من النَّعام والجمعً أَظْلِمَةُ وظِلْمانٌ وظُلْمانٌ وقِيلَ سُمِّيَ به لأَنَّه يَظْلِمُ الأَرْضَ فيُدْحِي في غيرِ مَوْضِعِ تَدْحِيَةٍ حكاه ابنُ دُرَيْدٍ قالَ وهذا مِمّا لا يُؤْخَذُ به والظَّلِيمانِ نَجْمانِ والمُظَلَّمُ من الطَّيْرِ الرَّخَمُ والغِرْبانُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(حَمَتْهُ عِتاقُ الطَّيْرِ كُلَّ مُظَلَّمٍ ... من الطَّيْرِ حَوّامِ المُقامِ رَمُوقِ)
والظِّلامُ عُشْبَةٌ تُرْعَى أَنْشَد أبو حَنِيفَةَ
стр. 5384
(رَعَتْ بقَرارِ الحَزْنِ رَوْضًا مُواصِلاً ... عَمِيماً من الظَّلام والهَيْثَمِ الجَعْدِ)
وكَهْفُ الظُّلْمِ رَجُلٌ مَعْروفٌ من العَرَبِ وظَلِيمٌ ونَعامَةُ موضعان بنَجْدٍ والظَّلِمُ مَوضعٌ والظَّلِيمُ فَرَسُ فَضالَةَ بنِ هِنْدِ بن شَرِيك الأَسَدِيِّ
(مقلوبه)
[ل م ظ] الَّلمْظُ والتَّلَمُّظُ الأَخْذُ باللِّسانِ ما بَقِيَ في الفَمِ بعدَ الأَكْل وقيل هو تَتَبُّعُ الطُّعَمِ والتَّذَوُّق واسمُ ما بَقِيَ في الفَمِ اللُّماظَةُ وليسَ لَنَا لَماظٌ أي مَا نَذُوقُه فنَتَلَمَّظُ به ولَمَّظْناهُ ذَوَّقْناه ولَمَّجْناه والْتَمَظَ الشَّيْءَ أَكَلَه ومَلامِظُ الإِنْسانِ ما حَوْلَ شَفَتَيْه لأَنَّه يَذُوقُ به وشَرِبَ الماءَ لَمَاظًا ذاقَهُ بَطَرَفِ لسانِه وأَلْمَظَه جَعَلَ الماءَ على شَفَتَيْهِ قال الرّاجزُ فاسْتَعارَه للطَّعْنِ
(يُحْذِيه طَعْنًا لم يَكُنْ إِلْماظَا ... )
أي يُبالِغُ في الطَّعْنِ لا يُلْمِظُهُمْ إِيّاه واللَّمَظُ واللُّمْظَةُ بياضٌ في جَحْفَلَةِ الفَرَسِ السُّفْلَى من غَيْرِ الغُرَّةِ وكَذلك إِن سالَتْ غُرَّتُه حتّى تَدْخُلَ فَمَه فَيَتَلَمَّظُ بها فهي اللُّمْظَةُ واللَّمَظُ شَيْءٌ من البَياضِ في جَحْفَلَةِ الدَّوابِّ لا يُجاوِزُ مَضَمَّها وقيلَ اللُّمْظَةُ البَياضُ على الشَّفَتَيْنِ فقط وفي قَلْبِه لُمْظَةٌ أي نُكْتَةٌ وفي الحَديثِ النِّفاقُ في القَلْبِ لُمْظَةٌ سَوداءُ والإِيمانُ
стр. 5385
لُمْظَةٌ بَيْضاءُ كلما ازدْادَ ازْدادَتْ ولَمَظَه من حَقِّهِ شَيْئًا ولَمَّظَهُ أَي أَعْظاه
(مقلوبه)
[م ل ظ] المِلْوَظُّ عَصًا يُضْرَبُ بها أو سَوْطٌ أَنْشَد ابنُ الأَعْرابِيِّ
(ثُمَّتَ أَعْلَى رَأْسَهُ المِلْوَظَّا ... )
وإِنَّما حَمَلْتُه على فِعْوَلٍّ دُونَ مِفْعَلٍّ لأَنًّ في الكَلام فِعْوَلا ولَيْسَ فيه مِفْعَلٌّ وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ مِلْوَظٌ مِفْعَلاً ثم يُوقَفُ عليه بالتَّشْدِيد فيُقال مِلْوَاظٌّ ثم إِنَّ الشاعِرَ احْتاجَ فأَجْراهُ في الوَصْل مُجْرَى الوَقْف فقالَ المِلْوَظَّا كقَوْله
(ببَازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ ... )
أَرادَ أَو عَيْهَلِ فوقَفَ على لَغةِ من قالَ خالِدْ ثم أَجْراهُ في الوَصْل مُجراه في الوَقْفِ وعَلَى أَيِّ الوَجْهَيْن وَجَّهْتَه فإِنّه لا يُعْرَف اشْتِقاقُه
(الظاء والنون والفاء)
[ن ظ ف] نَظُفَ الشيءُ نَظافَةً فهو نَظِيفٌ حَسُنَ وبَهُوَ ونَظَّفَه يُنَظِّفُهُ تَنْظِيفًا نَقّاه والمِنْظَفَةُ سُهَّمَةٌ تُتَّخَذُ من الخُوصِ واسْتَنْظَفَ الوَالِي ما عليه من الخراجِ استوفاه ونَظَفَ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِ أُمِّه وانْتَظَفَه شَرِبَ جميعَ ما فيهِ وانْتَظَفْتُه أَنا كذلك
(الظاء والنون والباء)
[ظ ن ب] الظُّنْبَةُ عَقَبَةٌ تُلَفُّ على أَطْرافِ الرِّيشِ مما يَلِي الفُوقَ عن أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 5386
والظُّنْبُوبُ حَرْفُ الساقِ اليابسُ من قُدُمٍ وقيلَ هو ظاهرُ السّاقِ وقِيلَ هو عَظْمُه وقيل حَرْفُ عَظْمِه وقَرَعَ لذلك الأَمْرِ ظُنْبُوبَه تَهَيَّأَ لهُ قالَ سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ
(كُنّا إِذا ما أَتانَا صارِخٌ فَزِعٌ ... كان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنابِيبِ)
وقَرَعَ ظَنابِيبَ الأَمْرِ ذَلَّلَه أنشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ
(قَرَعْتُ ظَنابِيبَ الهَوَى يومَ عالجٍ ... ويومَ النَّقا حَتَّى قَسَرْتُ الهَوَى قسْرًا)
(فإن خِفْتَ يومًا أَنْ يَلِجَّ بك الهَوَى ... فإِنْ الهَوى يكفيكَهُ مثلهُ صَبْرا)
يقول ذلَّلْتُ الهوى بقَرْعِي ظُنْبُوبَه كما تَقْرَعُ ظُنْبُوبَ البَعِيرِ ليَتَنَوَّخَ لك فتركَبَه وكلُّ ذلكَ على المَثَل لأَنَّ الهَوَى وغيرَه من الأَعْراضِ لا ظُنْبُوبَ له والظُّنْبُوبُ مِسمارٌ يكونُ في جُبًّةٍ السِّنانِ حيثُ يُرَكَّبُ في عالِيَةِ الرُّمْحِ وقد فُسِّرَ به بيتُ سَلامَةَ
(الظاء والنون والميم)
[ن ظ م] النَّظْمُ التَّألِيفُ نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْمًا ونِطامًا ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ ونَظَمَ الأَمْرَ على المَثَلِ بذلِكَ وكُلُّ شَيْءٍ قَرَنْتَه بآخَرَ أو ضَمَمْتَ بعضَه إلى بَعْضٍ فقد نَظَمْتَه والنَّظْمُ المَنْظُومُ وصفٌ بالمَصْدَرِ والنَّظْمُ ما نَظَمْتَه من لُؤْلؤٍ وخَرَزٍ وغيرِهما واحِدَتُه نَظْمَةٌ ونَظْمُ الحَنْظَلِ حَبُّه في صِيصائِه
стр. 5387
والنِّظامُ ما نَظَمْتَ فيه الشَّيْءَ من خَيْطٍ وغيرِه وكُلُّ شُعْبَةٍ منه وأَصْلٍ نِظامٌ ونِظامُ كُلِّ أَمْرٍ مِلاكُه والجمع أَنْظِمَةٌ وأَناظِيمُ ونُظُمٌ والنِّظامُ الهَدْيَةُ والسِّيرَةُ وليسَ لأَمْرِهمْ نِطامٌ أي ليسَ له هَدْيٌ ولا مُتَعَلَّقٌ وما زالَ على نِطامٍ واحِدٍ أي عادَةٍ وتَناطَمَت الصُّخُورُ تَراصَفَتْ ونِظامَا الضَّبَّةِ وإنْظامَاها كُشْيَتاهَا وهما خَيْطانِ مُنْتَظِمانِ بَيْضًا يَبْتَدّانِ جانِبَيْها من ذَنَبها إلى أُذُنِها وكذلِك نِظامَا السَّمَكَةِ وحُكِيَ عن أَبي زَيْدٍ أُنْظُومَتا الضَّبِّ والسَّمَكةِ وقد نَظَمَتْ ونَظَّمَتْ وأَنْظَمَتْ وهي ناظِمٌ ومُنَظِّمٌ ومُنْظِمٌ وكذلِكَ الدَّجَاجَةُ والأَنْظامُ نَفْسُ البَيْضِ المُنْتَظِم كأَنَّه مَنْظُومٌ في سِلْكٍ ونِظامُ الرَّمْلِ وإنْظامَتُه ضَفِرَتُه وهي ما تَعَقَّدَ منه ونَظَمَ الحَبْلَ شَكَّهُ وعَقَدَه ونَظَمَ الخَوّاصُ المُقْلَ يَنْظِمُه شَكَّه وضَفَرَه والنَّظائِمُ شَكائِكُ الحَبْلِ وخَلَلُه وطَعَنَه بالرُّمْح فانْتَظَم ساقَيْهِ وجانِبَيْهِ كما قالُوا اخْتَلَّ فُؤادَهَ أي ضَمَّهُما بالسِّنانِ وقد رُوِيَ
(لما انْتَظَمْتُ فُؤادَه بالمِطْرَدِ ... )
والرِّوايَةُ المَشْهُورةُ اخْتَلَلْتُ فُؤادَه قال أبو زَيْدٍ الانْتِظامُ للجانِبَيْنِ والاخْتِلالُ للفُؤادِ والكَبِدِ وقالَ الحَسَنُ في بَعْضِ مَواعِظِه يا بْنَ آدَمَ عَلَيْكَ بنَصِيبِكَ من الآخِرَةِ فإنَّه يَأْتِي بكَ على نَصِيبكَ من الدُّنْيا فيَنْتَظِمُه لك انْتِظامًا ثم يَزُولُ معكَ حَيْثُما زُلْتَ وانْتَظَمَ الصَّيْدَ إِذا طَعَنَه أو رَماهُ حتّى يُنْفِذَه
стр. 5388
وقِيلَ لا يُقالُ انْتَظَمَه حَتَّى يَجْمَعَ بينَ رَمْيَتَيْنِ بسَهْمٍ أو رُمْحٍ والنَّظْمُ الثُّرَيّا على التَّشْبِيه بالنَّظْمِ من اللُّؤْلُؤِ قال أبو ذُؤَيْبٍ
(فوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابِيءِ الضْفرُبَاءِ ... فَوْقَ النَّظْمِ لا يَتَتَلَّعُ)
والنَّظْمُ أَيْضًا الدَّبَرانُ الَّذِي يَلِي الثُّرَيّا ونَظْم مَوْضِعٌ والنَّظْمُ ماءٌ بنَجْدٍ والنَّظِيمُ موضِعٌ قالَ ابنُ هَرْمَةَ
(فإن الغَيْثَ قد وَهِيَتْ كُلاهُ ... ببَطْحاءِ السَّيالَةِ فالنَّظِيمِ)
انقضى الثلاثي الصحيح
(باب الثنائي المضاعف من المعتل)
(الظاء والهمزة)
[ظ أظ أ] ظَأْظَأَ ظَأْظَأَةً وهي حِكايَةُ بعضِ كَلامِ الأَعْلَمِ الشَّفَةِ والأهْتَمِ الثَّنايا وفيه غُنَّةٌ
(الظاء والياء)
[ظ ي ي] الظَّيّانُ نَبْتٌ باليَمَنِ يُدْبَغُ بوَرَقِه وقِيلَ هو ياسَمِينُ البَرِّ واحِدَتُه ظَيّانَةٌ وأَدِيمٌ مُظَيّا مَدْبُوغٌ بالظَّيّانِ وأَرْضٌ مُظَيّاةٌ كَثِيرَةُ الظًّيّانِ وظَيَيْتُ ظاءً عَمِلْتُها انتهى الثنائي
стр. 5389
(باب الثلاثي المعتل)
(الظاء والراء والهمزة)
[ظ أر] الظِّئْرُ العاطِفَةُ عَلَى وَلدِ غَيْرِها المُرْضِعَةُ له من الناسِ والإِبلِ الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلك سَواءٌ والجَمْعُ أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ وظُؤُورٌ وظُؤُورَةٌ وظُؤَارٌ الأَخيرةٌ من الجمعِ العَزِيز وظُؤْرَةٌ وهو عند سِيبَوَيْهِ اسمُ للجمع كفُرْهَةٍ لأَنَّ فِعْلاً ليس مما يُكَسَّرُ على فُعْلَةٍ عنده وقِيلَ جَمْعُ الظِّئْرِ من الإِبِلِ ظُؤارٌ ومن النِّساءِ ظُؤُورَةٌ وناقَةٌ ظَئُورٌ لازِمَةٌ للفَصِيلِ أو البَوِّ وقِيلَ مَعْطُوفَةٌ على غيرِ وَلَدِها والجمع ظُؤارٌ وقد ظَأَرَها عليهِ يَظْأَرُها ظَأْرًا وظِئارًا فاظَّأَرَتْ وهي الظُّؤُورَةُ وقد تكونُ الظُّؤُورَةُ التي هِيَ المَصْدَرِ في المَرْأَةِ وتفسيرُ يَعْقُوبَ لقَوْلِ رُؤْبَةَ
(إِنَّ تَمِيماً لم تُراضَعْ مُسْبَعَا ... )
بأنه لَمْ يُدْفَعْ إِلى الظُّؤُورَةِ يجوزُ أن تكونَ جَمْعَ ظِئْرٍ كما قالُوا الفُحُولَة والبُعُولَة وقالَ أبو حَنِيفَةَ الظَّأْرُ ويُرْوَى بالضّادِ والطّاءِ وقد تَقَدَّمَ أن تُعْطَفَ النّاقَةُ والنّاقَتانِ وأكثرُ من ذلِك على فَصِيلٍ واحِدٍ حَتّى تَرْأَمَه ولا أَولادَ لها وإنَّما يَفْعَلُون ذلِك ليَسْتَدِرُّوها بهِ وإلاّ لم تَدِرَّ وبَيْنَهما مَظاءَرَةٌ أَي أَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهُما ظِئرٌ لصاحِبه وظاءَرَت المَرْأَةُ اتَّخَذَت ولداً تُرْضِعُه واظْطَأَرَ لولَدِه ظِئْرًا اتَّخَذَها
стр. 5390
وقالُوا الطَّعْنُ ظِئارُ قَوْمٍ مُشْتَقٌّ من النّاقَةِ يُؤْخَذُ عنها وَلَدُها فتَظْأَرُ غيرَه إِذا عَطَفُوها عليهِ فتُحبُّه وتَرْأَمُه يقولُ فأَخِفْهُم حَتّى يُحِبُّوكَ والظُّؤارُ الأَثافِيُّ شُبِّهَتْ بالإِبِلِ لتَعَطُّفِها حولَ الرَّمادِ قال
(سُفْعًا ظُؤارًا حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ ... لَعِبَ الرِّياحُ بتُرْبِه أَحْوالا)
وظَأَرَنِي عن الأَمْرِ راوَدَنِي
(الظاء والنون والهمزة)
[أظ ن] إِظان اسمُ مَوْضِعٍ قال تَمِيمُ بنُ مُقْبِلٍ
(تأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى من ظَعائِنٍ ... تحَمَّلْنَ بالعلْياءِ فوقَ إِظانِ)
(الظاء والفاء والهمزة)
[ظ أف] ظَأَفَه ظَأْفًا طَرَدَه طَرْدًا مُرْهِقًا له
(الظاء والباء والهمزة)
[ظ أب] الظَّأْبُ الزَّجَلُ والظَّأْبُ السِّلْفُ وقَدْ ظَأَبَه وتَظاءَبا والظَّأْبُ الكَلامُ والجَلَبَةُ وظَأْبُ التَّيْسِ صَوْتُه ولَبْلَبَتُه والأَعْرَفُ أَنّ الظَّأْب السِّلْفُ مَهْمُوزٌ وأَنَّ الصَّوتَ الجَلَبَة وصِياحَ التًّيْسِ كُلّ ذلِك غيرُ مَهْمُوزٍ قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ
стр. 5391
(يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنيمٌ ... لَهُ ظَأَبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ)
ولَيْسَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ هذا هو التَّمِيمِيَّ لأَنَّ هذا لم يَجِئْ في شِعْرِه
(الظاء والميم والهمزة)
[ظ م أ] الظَّمَأُ العَطَشُ وقِيلَ هو أَخَفُّه وأَيْسَرُه وقال الزَّجَّاجُ هو أَشَدُّه وظَمِئَ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً فهو ظَمِئٌ وظَمْآن والأُنْثَى ظَمْأَى وجَمْعُهما ظِماءٌ قالَ الكُمَيتُ
(إِلَيْكُم ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ ... نوازِعُ من قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ)
اسْتَعارَ الظَّمَأُ للنّوازِع وإِنْ لم تَكُنْ أَشخاصًا ورَجُلٌ مِظْماءٌ مِعْطاشٌ عن اللِّحْيانِيِّ وظَمِئَ إلى لِقائِه اشْتاقَ وأَصْلُه من ذلك والاسمُ من كُلِّ ذلك الظِّمْءُ والظِّمْءُ ما بَيْنَ الشُّرْبَيْنِ والجَمْعُ أَظْماءٌ قال غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ
(مُقْفًى عَلَى الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء ... )
وظِمْءُ الحَياةِ ما بينَ سُقُوطِ الوَلَدِ إلى وَقْتِ مَوْتِه والمَظْمَأُ مَوْضِعُ الظَّمَأ من الأَرْضِ قالَ الشّاعِرُ
(وخَرْقٍ مَهارِقَ ذِي لُهْلُهٍ ... أَجَدَّ الأُوامَ به مَظْمَؤُه)
أجَدَّ جَدَّد ووجْهُ ظَمْآن قَلِيلُ اللَّحْمِ لَزِقَتْ جِلْدَتُه بعَظْمِه وقَلَّ ماؤُه وهُوَ خِلافُ الرَّيّانِ قالَ المُخَبَّلُ
стр. 5392
(وتُرِيكَ وَجْهًا كالصَّحِيفَةِ لا ... ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ ولا جَهْمُ)
وعَيْنٌ ظَمْأَى رَقِيقَةُ الجَفْنِ
(مقلوبه)
[ظ أم] الظَّأْم السِّلْفُ لغةٌ في الظَّأبِ وقد تَظاءَمَا وظاءَمَه وظَأْمُ التَّيْسِ صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبِه
(الظاء والراء والياء)
[ظ ر ي] اظْرَوْرَى الرَّجُلُ غَلَبَ الدَّسَمُ على قَلْبِه فانْتَفَخ جَوْفُه فمات ورَواهُ الشًّيْبانيُّ اطْرَوْرَى والشَّيْبانِيُّ ثِقَةٌ وأَبُو زيدٍ أَوْثَقُ منه والظَّرَوْرَي الكَيِّسُ
(الظاء واللام والياء)
[ل ظ ي] اللَّظَى النّارُ وقِيلَ اللهَبُ الخالِصُ قالَ الأَفْوَهُ
(في مَوْقِفٍ ذَرِبِ الشَّبَا وكَأَنَّما ... فيه الرِّجالُ على الأطائمِ واللَّظَى)
ويروى في مَوْطنٍ ولَظى اسمُ جَهَنَّمَ غيرُ مَصْرُوفٍ سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّها أَشَدُّ النِّيرانِ وفي التَّنْزِيلِ ﴿كلا إنها لظى نزاعة للشوى﴾ المعارج ١٥ ١٦ وقد لَظِيَت النّارُ لَظًى والْتَظَتْ أَنْشَد ابنُ جِنِّي
(وبَيَّنَ للوُشاةِ غداةَ بانَتْ ... سُلَيْمَى حَرَّ وَجْدِي والْتِظايَهْ)
стр. 5393
أراد والْتِظائِيَهْ فقَصَر للضَّرُورَةِ وتَلَظَّتْ كالْتَظَتْ وفي التَّنْزِيل ﴿فأنذرتكم نارا تلظى﴾ الليل ١٤ أرادَ تَتَلَظَّى والْتَظَت الحَرْبُ اتَّقَدَتْ على المَثَلِ أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِيِّ
(وَهْوَ إِذا الحَرْبُ هَفَا عُقابُهْ ... )
(كَرْهُ اللِّقاءِ تَلْتَظِي حِرابُهْ ... )
وتَلَظَّت المَفازَةُ اشْتَدَّ لَهَبُها وتَلَظَّى غَضَبًا والْتَظَى اتَّقَدَ وإنَّما قَضَيْنَا عَلَى أَلِفِها بالياءِ لأَنَّها لامٌ
(الظاء والنون والياء)
[ظ ي ن] أَدِيمٌ مُظَيَّنٌ مَدْبُوغٌ بالظّيّانِ حكاهُ أبو حَنِيفَةَ وقد تَقدَّم
(الظاء والفاء والياء)
[ف ظ ي] الفَظَى ماءُ الرَّحِمِ قال الشاعِرُ
(تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُفَ في فَظاهُ ... وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِيرَا)
حَكاه كُراعٌ وإِنّما قَضَيْنا بأَنّ أَلِفَها مُنْقَلَبَةٌ عن ياءٍ لأَنَّها مَجْهُولَةُ الانْقلابِ وهي في موضِعِ الّلامِ وإذا كانَتْ في موضعِ الّلامِ فانْقِلابُها عن الياءِ أَكْثَرُ منه عن الواوِ
(مقلوبه)
[ف ي ظ] فاظَ فَيْظًا وفُيُوظًا وفَيْظُوظَةً وفَيَظانًا الأخيرةُ عن اللِّحْيانِيِّ مات قال رُؤْبَةُ
(لا يَدْفِنُونَ مِنْهُمُ من فاظَا ... )
وكَذلكَ فاظَتْ نَفْسَهُ تَفِيظُ وكَرِهَها بَعْضُهم وأَفاظَهُ الله إِيّاها وحَكَى اللِّحْيانِيُّ عن الكِسائِيُّ تَفَيَّظُوا أَنْفُسَهم
стр. 5394
قالَ وقالَ بَعْضُهُم لأُفِيظَنَّ نَفْسَكَ وحُكِيَ له عن أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاءِ أَنَّه لا يُقالُ فاظَتْ نَفْسُه إِنَّما يُقالُ فاظَ فُلانٌ وحان فَوْظُه أي فَيْظُه على المُعاقَبَةِ حكاه اللِّحْيانِيُّ وفاظَ فُلانٌ نَفْسَه أي قاءَها عن اللِّحْيانِيِّ
(الظاء والباء والياء)
[ظ ب ي] الظَّبْيُ الغَزالُ والجَمْعُ أَظْبٍ وظِباءٌ وظُبِيٌّ والأُنْثى ظَبْيَةٌ والجمعُ ظَبَياتٌ وظِباءٌ وأَرْضٌ مَظْبَاءٌ كَثيرةُ الظٍّ باءِ ولكَ عِنْدِي مِائَةٌ سِنَّ الظًّبْيِ أي هُنَّ ثُنْيانٌ لأَنَّ الظَّبْيَ لا يَزِيدُ عن الإِثْناءِ قالَ
(فجاءَتْ كسِنِّ الظَّبْيِ لم أَرَ مِثْلَها ... بَواءَ قَتِيلٍ أو حَلُوبَةَ جائعِ)
والظِّبْيَةُ الحَياءُ من المَرْأَةِ وكُلِّ ذاتِ حافِرٍ وبَعْضُهم يَجْعَلُ الظَّبْيَةَ للكَلْبَةِ وخَصَّ ابنُ الأَعرابِيِّ به الأَتانَ والشَّاةَ والبَقَرَةَ والظَّبْيَةُ من الفَرَسٍ مَشَقُّها وهو مَسْلَكُ الجُرْدانِ فِيها والظَّبْيَةُ الجِرابُ الصَّغِيرُ خاصّةً وقِيلَ هُوَ من جِلْدِ الظَّبْيَة والظَّبْيَةُ والظَّبْيُ اسمُ رَجُلٍ وظَبْيٌ اسمُ مَوْضعٍ وقِيلَ هو كَثِيبُ رَمْلٍ وبه فُسِّرَ قولُ امْرئِ القَيْسِ
(أَسارِيعُ ظَبْيٍ أَو مَساوِيكُ إِسْحِلِ ... )
وظَبيَةُ اسمُ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ قبلَ الدَّجّالِ تُنْذِرُ المُسْلِمينَ به والظَّبْيَةُ مُنْعَرَجُ الوادِي والجمع ظِباءٌ
стр. 5395
وكَذلك الظُّبَةُ جمعُها ظُباءٌ وهو من الجمعِ العَزِيزِ وقد رُوِيَ بيتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ بالوَجْهَيْنِ
(عَرَفْتُ الدِّيارَ لأُمِّ الرَّهِينِ ... بينَ الظُّباءِ فوادِي عُشَرْ)
قالَ ابنُ جِنِّي يَنْبَغِي أَن تكونَ الهَمْزَةُ في الظٍّ باءِ بدلاً من ياءٍ ولا تكونُ أَصْلاً أَمّا ما يَدْفَعُ كونَها أَصْلاً فلأَنَّهُم قد قالُوا في واحِدِها ظُبَة وهي مُنْعَرَجُ الوادِي واللامُ إِنَّما تُحْذَفُ إِذا كانَتْ حَرْفَ عِلَّةٍ لا همزةً ولَوْ خُلِّيْنَا وقَوْلَهُم في الواحِدِ مِنْها ظُبَةٌ لَحَكَمْنا بأَنَّها من الواوِ إِتْباعًا لما وَصَّى به أَبُو الحَسَن من أَنَّ اللامَ المَحْذُوفةَ إِذا جُهِلَتْ حُكِمَ بأَنَّها واوٌ حَمْلاً على الأكْثَرِ لكنَّ أبا عُبَيدَةَ وأَبا عَمْرٍ والشَّيْبانِيَّ رَوَياه بين الظِّباءِ بكسرِ الظّاءِ وذكَرَا أَنّ الواحِدَةَ ظَبْيَةٌ فإِذا ظَهَرَت اللامُ ياءً في ظَبْيَةٍ وَجَب القَطْعُ بها ولم يَسُغْ العُدُولُ عنها ويَنْبَغِي أَنْ يكونَ الظُّباءُ المضمومُ الظّاءِ أَحَدَ ما جاءَ من الجُموع على فُعالِ وذلِكَ نَحُو رُخالٍ وظُؤارٍ وعُراقٍ وثُناءٍ وأُناسٍ وتُؤامٍ ورُبابٍ فإن قُلتَ فلَعَلَّه أرادَ ظُبًى جَمْعَ ظُبَةٍ ثم مَدَّ ضَرُورةً قِيلَ هذا لو صَحَّ القَصْرُ فأَما ولم يَثْبُت القَصْرُ من جِهةٍ فلا وَجْهَ لذلك لتَركِكَ القِياسَ إِلى الضَّرُورةِ من غيرِ ضَرُورَةٍ وقِيلَ الظِّباءُ في شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ هذا وادٍ بعَيْنِه وظَبْيَةُ موضِعٌ قالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ
(فغَيْقَةُ فالأَخْيافُ أَخْيافُ ظَبْيَةٍ ... بِها من لُبَيْنَى مَخْرَفٌ ومَرابِعُ)
وعِرْقُ الظُّبَيْةِ بالضَّمِّ والظُّبْيَةُ اسمُ موضعٍ ذكَره ابنُ هِشامٍ في سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وظَبْيانُ اسمُ رَجُلٍ
(مقلوبه)
[ب ي ظ] البَيْظَةُ الرَّحِمُ عن كُراعٍ والجَمْعُ بَيْظٌ قال الشاعِرُ يَصِفُ القَطَا وأَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الماءَ لِفراخِهِنَّ فِي حَواصِلِهِنَّ
следующие страницы →