Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
ألاَ تَراهُ كَيْف قالَ:
(ما أَنْعَمَ العَيْشَ لو أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ ... تَنْبُو الحَوادِثُ عَنْهُ وهو مَلْمُومُ)
ورَفَعُوه وإِن كانَ فيه مَعْنَى الدُّعاءِ؛ لأَنَّه ليسَ بجارٍ على الفِعْلِ، وصارَ كقولِكَ: التُّرابُ له، وحَسُنَ الابْتِداءُ بالنَّكِرَةِ؛ لأَنّه في قُوَّةِ الدُّعاءِ. والأَمْتُ: الرَّوابِى الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ، وكذلك عَبَّرَ عنه ثَعْلَبٌ. والأَمْتُ: الوَهْدَةُ بينَ كُلِّ نَشْزَيْنِ. والأَمْتُ: العَيْبُ في الفَمِ والثَّوْبِ والحَجَرِ. والأَمْتُ: أن تَصُبَّ في القِرْبَةِ حتى تَنْثَنِيَ ولا تَمْلأهَا، فيكونَ بعضُها أَشْرَفَ من بعضٍ، والجمعُ: إِمَاتٌ، وأُمُوتٌ. وحَكَى ثَعْلبٌ: ليسَ في الخَمْرِ أَمْتٌ: أي ليسَ فِيها شَكٌّ أَنّها حَرامٌ.
(التاء والثاء والياء)
[ت ث ي] التَّثَنى: سَوِيقُ المُقْلِ، عن اللِّحْيانِيِّ، وأنشَدَ:
(كأَنَّه غِرارَةٌ مَلأَى تَثَا ... )
ويُرْوَى: ((مَلأَى حَثَا)) : وهو حُطامُ التِّبْنِ، وقد تَقَدَّم. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: التَّثاةُ والتَّثَى: قِشْرُ التَّمْرِ.
(التاء والراء والياء)
[ت ي ر] التِّيرُ: الجائِزُ بينَ الحائِطَيْنِ، فارسِيٌّ مُعَرّبٌ. والتَّيّارُ: المَوْجُ، وخَصَّ بعضُهم به مَوْجَ البَحْرِ، قال عَدِيٌّ:
(كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيّارِ تَيّاراَ ... )
стр. 5322
(مقلوبه:)
[ر ت ي] الرَّتْيَةُ والرُّتْيَةُ: الخَطْوَةُ، ولستُ منها على ثِقَةٍ، عن اللِّحْيانِيِّ.
(التاء واللام والياء)
[ل ي ت] لاتَهُ حَقَّهُ لَيْتًا، وألاته: نَقَصَه، والأُولَى أَعْلَى. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا﴾ [الحجرات: ١٤] . ولاتَهُ عن أَمْرِه لَيْتًا، وأَلاتَه: صَرَفَه. ولاتَهُ لَيْتًا: أخْبَرَه بالشَّيْءِ على غيرِ وَجْهِه، وقِيلَ: هو أَنْ يُعَمِّيَ عليه الخَبَرَ، فيُخْبِرَه بغَيْرِ ما سَأَلَه عنه. واللِّيتُ صَفْحَةُ العُنُقِ، وقيل: اللِّيتانِ: أَدْنَى صَفْحَتَيِ العُنُقِ من الرَّأَسِ، عليها يَنْحَدِرُ القُرْطان، وهُما وَراء لِهْزِمَتَيِ اللَّحْيَيْنِ وقيلَ: هُما مَوْضِعُ المِحْجَمَتَيْنِ، وقِيلَ: هُما ما تحتَ القُرْطِ من العُنُقِ. والجمعُ: أَلْياتٌ ولِيَتَةٌ. ولِيتُ الرَّمْلِ: لُعْطُه، وهو: مارَقَّ منه وطالَ أكْثَرَ من الإِبْطِ. واللِّيتُ: ضَرْبٌ من الخَزَمِ. ولَيْتَ: كَلِمَةُ تَمَنٍّ تَقُولُ: لَيْتَنِي، وقد جاءَ في الشِّعْرِ لَيْتِى، أنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
(كمُنْيَةِ جابِرٍ إذْ قالَ لَيْتِى ... أُصادِفُه وأُتْلِفُ بَعْضَ مالِى)
وقول الراجز:
(ولَم يَلِتْنِى عَنْ سُراهَا لَيْتُ ... )
قِيلَ: مَعْنَى هذا لم يَلِتْنِى عن سُراها أَنْ أَتَنَدَّم فأَقُولَ: لَيْتَنِى ما سَرَيْتُها، وقيل: مَعْناه لم يَصْرِفْنِى عن سُراها صارِفٌ، أي: لَمْ يَلِتْنِى لائِتٌ فوضَع المَصْدَرَ موضِعَ الاسْمِ.
(مقلوبه:)
[ل ت ي] الَّتِي واللاّتِي: تأْنِيثُ الَّذِي [والذِينَ] على غيرِ صِيغَتِه، ولكنّها منه، كِبِنْتٍ من ابْنٍ، غير أَنَّ التاءَ ليست مُلْحَقَةً كما تُلْحَقُ تاءُ بِنْتٍ بِبِناءِ عِدْلٍ، وإنّما هي للدَّلالَةِ على التَّأْنِيثِ،
стр. 5323
ولذلك اسْتجاز بعضُ النَّحْوِيِيِّنَ أن يَجْعَلَها تاءَ تَأْنِيثٍ. والألفُ واللاّمُ في الَّتِي واللاّتِي زائِدَةٌ لازِمَةٌ داخِلَةٌ لغَيْرِ التَّعْرِيفِ، وإنّما هُنّ مُتَعَرِّفاتٌ بصِلاتِهِنَّ، كالَّذِي، وسيَأتِي ذكره والَّلاتِي بُوزْنِ القاضِي والدّاعِي. [وفيه ثَلاثُ لُغاتٍ: الَّتِي] . وحَكَى اللِّحْيانِيُّ: هي اللَّتِ فَعَلَتْ ذلِك، وهي اللَّتْ فَعَلَتْ ذلكَ، وأنشد لأُقَيْشِ بنِ ذُهْلٍ العُكْلِيِّ:
(وأَمْنَحُهُ اللَّتْ لا يُغَيَّبُ مِثْلُها ... إذا كانَ نِيرانُ الشِّتاءِ تَوائِمَا)
وهُما اللَّتانِ فَعَلَتا، [وهَما اللَّتا فَعَلَتَا] . والجَمْعُ اللاّتِي واللاّتِ، قالَ الشّاعِرُ:
(اللاّتِ كالبَيْضِ لَمّا تَعْدُ أَنْ دَرَسَتْ ... صُفْرَ الأنَامِلِ من قَرْعِ القَواقِيزِ)
واللَّواتِي والَّلواتِ، قالَ:
(إِلاّ انْتِيابَتَه البِيضَ اللَّواتِ لَه ... ما إِنْ لَهُنَّ طَوالَ الدَّهْرِ أَبْدالُ)
وهُنَّ اللاّءِ، واللاّئِي، واللاَّ فَعَلْنَ ذَلِكَ، قالَ الكُمَيْتُ:
(وكانَتْ من اللاَّ لا يُعَيِّرُها ابْنُها ... إِذا ما الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمَّ عَيَّرَا)
قالَ بعضُهُم: مَنْ قالَ: اللاَّءِ، فهو عِنْدَه كالبابِ، ومن قالَ: اللاَّئِى، فهو عِنْدَه كالقاضِى. ورأيتُ كُثَيِّراً قد اسْتَعْمَلَ اللاّئِى لجَماعَةِ الرِّجالِ، فقال:
(أَبَى لَكُم أَن تَقْسَرُوا أو يَفُوتَكُم ... - بتَبْلٍ من اللاّئِى تُعادُونَ - تابِلُ)
وهُنَّ اللَّوَا فَعَلْنَ ذاك، قال:
(جَمَعْتُها من أَنُوقٍ خِيار ... من الَّلوَا شُرِّفْنَ بالصِّرارِ)
وهُنَّ اللاّتِ فَعَلْنَ ذاكَ قالَ: هو جَمْعُ اللاّتِي، قالَ:
стр. 5324
(أولئِكَ إِخْوانِي وأَخْلالُ شِيمَتِي ... وأَخْدانُكَ اللاّتِ تَزَيَّنَّ بالكَتَمْ)
وكُلُّ ذلك جَمْعُ الَّتِي على غيرِ قِياسٍ. وتَصْغِيرُ اللاّءِ واللاّئِى: اللُّؤَيَّا، واللُّوَيّا. وتَصْغِيرُ الَّتِي واللاّتِي واللاّتِ: اللُّتَيّا واللَّتَيّا. وتَصْغيرُ اللّواتِى: واللُّتَيّاتُ واللُّوَيّاتُ. وقد أَنْعَمْتُ تَعْلِيلَ جميعِ ذلك في الكتابِ المُخَصِّصِ.
(التاء والنون والياء)
[ت ي ن] التِّينُ: شَجَرَة البَلَسِ، وقِيلَ: هو البَلَسُ نَفْسُه، واحِدَتُه تِينَةٌ. قال أبو حَنِيفَةَ: أَجْناسُه كَثِيرَةٌ: بَرِّيَّةٌ، ورِيفِيَّةٌ، وسُهْلِيَّةٌ، وجَبَلِيَّةٌ، وهو كثيرٌ بأَرْضِ العَرَبِ. قالَ: وأَخْبَرِنى رَجُلٌ من أَعْرابِ السَّراةِ - وهم أَهلُ تِينٍ - قال: التِّينُ بالسَّراةِ كَثِيرٌ جِدّا، مُباحٌ. قالَ: وتَأْكُلُه رَطْبًا وتُزَبِّبُه فتَدَّخِرُه، وقد يُكْسَّرُ على التِّيَنِ. والتِّينَةُ الدُّبُرُ. والتِّينُ: جَبَلٌ بالشّامِ. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: هو جَبَلٌ في بِلادِ غَطَفانَ، وليس قَوْلُ من قال: هو جَبَلٌ بالشَّامِ بشَيءٍ؛ لأَنَّه ليسَ بالشَّامِ جَبَلٌ يقالُ له: التِّينُ. ثم قالَ: وأينَ الشَّأْمُ من بلادِ غَطَفانَ؟ قال النّابِغَةُ يصِفُ سَحائِبَ لا ماءَ فِيها:
(صُهْبًا خِفَافًا أَتَيْنَ التِّيَنَ عَنْ عُرُضٍ ... يُزْجِينَ غَيْمًا قَلِيلاً ماؤُه شَبِمَا)
وإيّاه عَنَى الحَذْلِمَيُّ بقَوْلِه:
(تَرْعَى إلى جُدٍّ لها مَكِينِ ... )
(أَكْنافَ جَوٍّ فبِراقَ التِّينِ ... )
والتِّينَةُ: مُوَيْهَةٌ في أًصْلِ هذا الجَبَلِ، هَكَذا حكاهُ أبو حَنِيفَةَ: مُوَيْهَةٌ، كأَنَّه تَصْغِيرُ الماءَةِ.
стр. 5325
وقولُه تَعالَى: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١] قِيلَ: التِّينُ: دِمَشْقُ، والزَّيْتُونُ: بيتُ المَقْدِسِ، وقِيلَ: التِّينُ والزَّيْتُون: جَبَلانِ، وقِيلَ: مَسْجِدانِ بالشَّام، وقِيلَ: التِّينُ والزَّيْتُونُ: هذا الَّذي نَعْرِفُه. وطُورُ تَيْنَا، وتَيْناءَ وتِيناءَ، كسِيناءَ. والتِّينانُ: الذِّئْبُ قال الأَخْطَلُ:
(يَعْتَفْنَه عند تِينانٍ بِدِمْنَتِهِ ... بادِى العُواءِ ضَئِيلِ الشَّخْصِ مُكْتَسِبِ)
وقِيلَ: جاءَ الأَخْطَلُ بحَرْفَيْنِ لم يَجِئْ بهما غَيْرُه وهُما: التِّينانُ: الذِّئْبُ والعَيْثُومُ: أُنْثَى الفِيلَةَ.
(مقلوبه:)
[ي ت ن] اليَتْنُ: الوِلادُ المَكْنُوسُ، تَخْرُجُ رِجْلاً الوَلَدِ قبلَ رَأْسِه ويَدَيْهِ، وضَعَتْهُ يَتْنًا. وقد أَيْتَنَتِ المَرْأَةُ والنّاقَةُ، وهي مُوتِنٌ ومُوتِنَةٌ، والوَلَدُ مَيْتُونٌ، عن اللِّحْيانِيِّ. وهذا نادِرٌ، وقِياسُه مُوتَنٌ، قالَ عِيسَى بنُ عُمَرَ، سأَلْتُ ذَا الرُّمَّةِ عن مَسْأَلَةٍ، فقالَ: أَتَعْرِفُ اليَتْنُ؟ قلتُ: نَعَمْ. قالَ: فمَسْأَلَتُك هذه يَتْنٌ.
(مقلوبه:)
[ن ي ت] ناتَ نَيْتًا: تَمايَلَ.
(التاء والفاء والياء)
[ف ت ي] الفَتاءُ: الشَّبابُ. والفَتَى الشّابُّ، وقولُه تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠] جاءَ في التَّفْسِيرِ: إنَّ فَتاهُ يُوشَعُ بنُ نُون، سُمِّيَ فَتاهُ لأَنَّه كانَ يَخْدِمُه، ودَلِيلُه قولُه: ﴿ءَاتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢] . وقولُه - أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ -:
(وَيْلٌ بزَيْدٍ فَتًى شَيْخٍ أَلُوذُ به ... فَلاَ أُعَشَّى لَدَى زَيْدٍ ولا أَرِدُ)
стр. 5326
فسَّرَ ((فَتًى شَيْخٍ)) ، فقال: أي هو في حَزْمِ المَشايِخِ. والجَمْعُ: فِتْيانٌ وفِتْيَةٌ وفِتْوَةٌ، الواوُ عن اللِّحْيانِيِّ، وفُتُوٌّ، وفُتِيٌّ. قال سِيبَويْهِ: ولم يَقُولُوا: أَفْتاءٌ، استَغْنَوْا عنه بفِتْيَةٍ. والأُنْثَى فَتاةٌ، والجمع: فَتَياتٌ. والفَتِيُّ كالفَتَى، والأُنْثَى فَتِيَّةٌ. وقد يُقالُ ذلك للجَمَلِ والنَّاقَةِ. وقِيلَ: هو الشّابُّ من كُلِّ شَيْءٍ، والجَمْعُ فِتاءُ. قالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:
(يَحْسِبُ النّاظِرُونَ ما لَمْ يَفُرُّوا ... أَنَّها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتاءُ)
والاسْمُ من جَمِيعِ ذلك الفُتُوَّةُ، انْقَلَبَتِ الياءُ فيه واواً على حَدِّ انْقِلابِهِا في مُوقِنٍ، وكَقَضُوَ، قال السِّيرافِيُّ: إِنّما قُلبِت الياءُ فيه واواً؛ لأَنَّ أَكْثَرَ هذا الضَّرْبِ من المَصادِرِ على فُعُلَّةٍ إنّما هو من الواو كالأُخُوَّةِ، فحَمَلُوا ما كانَ من الياءِ عليهِ، فلَزِمَ القَلْبُ. وأَمّا الفُتُوُّ فشاذٌّ من وَحْهَيْنِ: أحُدُهما: أَنَّه من الياءِ، والآخَرُ: أَنَّه جَمْعٌ، وهذا الضَّرْبُ من الجَمْعِ تُقْلَبُ فيه الواوُ ياءً، كعِصِيًّ ولكنَّه حُمِلَ على مَصْدَرِه، قالَ:
(وفُتُوٌّ هَجَّرُوا ثُمَّ أَسْرَوْا ... لَيْلَهُم حَتّى إذا انْجابَ حُلُّوا)
وقال جَذِيمَةُ الأَبْرشُ:
(في فُتُوٍّ أَنا رابِئُهمْ ... مِنْ كَلالِ غَزْوَةٍ ماتُوا)
ولفُلانَةَ بِنْتٌ قد تَفَتَّتْ: أي قد تَشَبَّهَتْ بالفَتَياتِ، وهي أَصْغَرُهُنَّ. وفُتِّيَتْ: مُنِعَتْ من اللِّعْبِ مع الصِّبْيانِ والعَدْوِ مَعَهُم [وخُدِّرَت] وسُتِرَتْ في البَيْتِ. والفَتَى والفَتاةُ: العَبْدُ والأَمَةُ. وقولُه : ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] المُحْصَناتُ: الحَرائِرُ. والفَتَياتُ: الإِماءُ. وقولُه : ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ [يوسف: ٣٦] جائزٌ أن يَكُونَا حَدَثَيْنِ أو
стр. 5327
شَيْخَيْنِ؛ لأَنَّهُم كانوا يُسَمُّونَ المَمْلُوكَ فَتًى. والفَتَيانِ: اللّيلُ والنَّهارُ. وأَفْتاهُ في الأَمْرِ: أبانَهُ له. والفتْيَا والفُتْوَى والفَتْوَى: ما أَفْتَى به الفَقِيهُ، الفتحُ في الفَتْوَى لأهلِ المَدِينَةِ. والمُفْتِى: مِكْيالُ هِشامِ بنِ هُبَيْرَةَ [و] العُمَرِيُّ: هو مِكْيالُ اللَّبَنِ، حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ. وفِتْيانُ والفِتْيانُ: قَبِيلَةٌ من بَجِيلَةَ، قالَ تَمِيمُ بنُ مُقْبِلٍ:
(إِذا انْتجَعَتْ فِتْيانُ أصْبَحَ سَرْبُهُم ... بخَرْجاءِ عَبْسٍ آمِنًا أَنْ يُنَفَّرَا)
وإليهم يُنْسَبُ رَبِيعَةُ الفِتْيانِيُّ المُحَدِّثُ. وإنّما قَضَيْنا بأَنَّ أَلِفَ أَفْتَى، والفَتْوَى ياءٌ لكثرةِ ((ف ت و)) ، وقلة ((ف ت ي)) مع أَنّها لامٌ، وقد قَدَّمْنا أَنْ انْقِلابَ الأَلِفِ عن الياءِ لامًا أكثر.
(التاء والباء والياء)
[ب ي ت] البَيْتُ مِنَ الشَّعَرِ: ما زادَ على طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، وهو مُذَكَّرٌ، يَقَعُ على الصَّغِيرِ والكَبِيرِ وقَدْ يُقال للمَبْنِيِّ من غيرِ الأَبْنِيَةِ التي هي الأَخْبِيَةُ، بَيْتٌ. وقولُه تَعَالَى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ [النور: ٢٩] معناه: ليس عليكُمْ جُناحٌ أن تَدْخُلُوها بغيرِ إِذْنٍ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ: أَنَّه يعنِي بها الخانات، وحَوانِيتَ التُّجارِ، والمَواضِعَ المُباحَةَ التي يُباعُ فيها الأَشْياءُ، ويُبِيحُ أَهْلُها دُخُولَها. وقِيلَ: إِنّه يُعْنَى بها الخَرِباتُ التي يَدْخُلُها الرَّجُلُ لبَوْلٍ أو غائِطٍ. ويَكُونُ مَعْنَى قولِه: ﴿فيها متاع لكم﴾ أي: إِمْتاعٌ لكم تَتَفَرَّجُونَ بها ممّا بِكُمْ. وقولُه تَعَالَى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦] . قال الزَّجّاجُ: أرادَ المَساجِدَ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: يَعْنى به بَيْتَ المَقْدِسِ. قال أبو الحَسَنِ: وجَمَعَه تَعْظِيمًا وتَفْخِيمًا، ولذلِكَ خَصَّ بناءَ أَكْثَرِ العَدَدِ، و (في) مُتَّصِلَةٌ بقولِه: ﴿كمشكاة﴾ ، وقيل: ب ﴿يسبح﴾ . وقد يَكُونُ البَيْتُ للعَنْكَبُوتِ وللضَّبِّ وغيرِه من ذَواتِ الجِحَرِ وفي التَّنْزِيلِ: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوبِ﴾ [العنكبوت: ٤١] ، وأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ - فيما تَضَعُهُ العَرَبُ على
стр. 5328
أَلْسِنَةِ البَهائِمِ، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابْنَه -:
(أَهَدَمُوا بَيْتَكَ لا أَبَا لَكَا ... )
(وأَنَا أَمْشِى الدَّأَلَى حَوالَكَا ... )
وقالَ يَعْقُوبُ: السُّرْفَةُ: دابَّةٌ تَبْنِى لنَفْسِها بيتًا من كُسارِ العِيدانِ، وكذلك قال أبو عُبَيْدٍ: السُّرْفَةُ: دابَّةٌ تَبْنِى بيتًا حَسنًا تكونُ فيه فجَعَلا لها بَيْتًا. وقال أبو عُبَيْدٍ أيضًا: الصَّيْدانِيُّ: دابَّةٌ تَعْمَلُ لنَفْسِها بَيْتًا في جَوْفِ الأَرْضِ، وتُغْمِّيه. وكلُّ ذلك أُراهُ على التَّشْبِيهِ ببَيْتِ الإنْسانِ. وجمعُ البَيْتِ: أَبْياتٌ، وأَبايِيتُ، وبُيُوتٌ، وبُيُوتاتٌ. وحكى أبو عليٍّ عن الفَرّاءِ: أَبْياواتٌ، وهذا نادِرٌ. وبَيَّتُّ البَيْتَ: بَنَيْتُه. والبَيْتُ من الشِّعْرِ مُشْتَقٌّ من بَيْتِ الخباءِ، وهو يَقَعُ على الصَّغِيرِ والكَبِير، كالرَّجَزِ والطَّوِيلِ، وذلك لأَنَّه يضمُّ الكَلامَ، كما يَضُمُّ البيتُ أَهْلَه، ولذلك سَمَّوْا مُقَطَّاتِه أَسْباباً وأَوْتادًا على التَّشْبِيهِ لها بأَسباب البُيُوتِ وأَوتادِها، والجمعُ: أَبْياتٌ. وحَكَى سِيبَوَيْهِ في جمعِه بُيُوتٌ، فتَبِعَهُ ابنُ جِنِّي، فقالَ - حينَ أَنْشَدَ بَيْتَيِ العَجّاجِ -:
(يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِى ثُمَّ اسْلَمِى ... )
(فخِنْدِفٌ هامَةٌ هذا العالَمِ ... )
جاءَ بالتَّأْسِيسِ ولم يَجِئْ بِها في شيْءٍ من البُيُوتِ. قال عَلِيٌّ: وإِذا كانَ البَيْتُ من الشِّعْرِ مُشَبَّهًا بالبَيْتِ من الخِباءِ وسائِرِ البِناءِ لم يَمْتَنِعْ أن يُكَسَّرَ على ما كُسِّرَ عليه. وبَيْتُ اللهِ: الكَعْبَةُ. قال الفارِسِيُّ: وذلك كما قِيلَ للخَلِيفَةِ: عَبْدُ اللهِ. والجَنَّة: دارُ السَّلامِ. والبَيْتُ: القَبْرُ، أُراه على التَّشْبِيهِ قال لَبِيدٌ:
(وصاحِبُ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بيَوْمِه ... وعنْدَ الرِّداعِ بيتُ آخَرَ كَوْثَرِ)
стр. 5329
والبَيْتُ من بُيُوتاتِ العَرَبِ: الّذِي يَضُمُّ شَرَفَ القَبِيلَةِ، كآلِ حِصْنٍ الفَزارِييِّنَ، وآلِ الجَدَّيْنِ الشَّيْبانِيِّينَ، وآلِ عَبْدِ المَدانِ الحارِثِيِّينِ. وكانَ ابنُ الكَلْبِيِّ يَزْعَمُ أنَّ هذِه البُيُوتاتِ أَعْلَى بُيُوتِ العَرَبِ. وقولُه : ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ [الأحزاب: ٣٣] : إِنَّما يُرِيدُ أَهْلَ بيتِ النبيِّ ﷺ ، أزْواجَه وبنْته وعَلِيّا ﵃. قالَ سِيبَويْهِ: أكثرُ الأَسماءِ دُخُولاً في الاخْتِصاصِ بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مَضافَةً، وأهلُ البَيْتِ، وآلُ فُلانٍ، يَعْنِى أَنَّكَ تقولُ: نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ نَفْعَلُ كذا، فتَنْصَبُهُ على الاخْتِصاصِ، كما تَنْصِبُ المُنادِى المُضافَ، وكذلِكَ سائِرُ هذه الأَرْبَعَةِ، وقد بَيَّنّا ذلِكَ في مَوْضِعِه. وفُلانٌ بَيْتُ قَوْمِهِ: أي شَرِيفُهُم، عن أَبِى العَمَيْثَلِ الأَعْرَابِيِّ. وبَيتُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُه، قالَ:
(ألا يا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْت ... ولَوْلاَ حُبُّ أَهْلِكَ ما أَتَيْتُ)
أرادَ: لِى بالعَلْياءِ بَيْتٌ. والبَيْتُ: التَّزْويجُ، عن كُراع. ومَرْأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابَتْ بَيْتًا وبَعْلاً. وهُوَ جارى بَيْتَ بَيْتَ. قال سِيْبَوَيْهِ: مِن العَرَبِ من يَبْنِيه كخَمْسَةَ عَشَرَ، ومنهم من يُضِيفُه إِلاَّ في حَدِّ الحالِ. وباتَ يَفْعَلُ كذا وكذا يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتًا، وبَيَاتًا، ومَبِيتًا، وبَيْتُوتَةً: أي يَفْعَلُه لَيْلاً، وليسَ من النَّوْمِ. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ من أَدرَكَهُ اللّيْلُ فقد باتَ، نامَ أو لَمْ يَنَمْ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ [الفرقان: ٦٤] . والاسمُ من كُلِّ ذِلَكِ: البِيتَةُ. وأَباتَهُ اللهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ، أي: إِباتَةٍ، لكِنَّه أرادَ به الضَّرْبَ من المَبِيتِ، فبَناهُ على فِعْلَةٍ، كما قالُوا: قَتَلَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ، وبِئْسَتِ المِيتَةُ، إِنَّما أرادُوا الضَّرْبَ الَّذِي أصابَه من القَتْلِ والمَوْتِ. وبِتُّ القَوْمَ، وبِتُّ بهِمْ: بِتُّ عِنْدَهُم. حكاه أبو عُبَيْدٍ. وبَيَّتَ الأَمْرَ: عَمِلَهُ لَيْلاً، أو دَبَّرَه لَيْلاً، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿بَيَّتَ طَائفَةٌ مَنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي
стр. 5330
تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١] ، وفيه: ﴿إِذْ يَبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] . وبَيَّتَ القَوْمَ: أَوْقَعَ بهم لَيْلاً، والاسمُ البَيَاتُ. وماءٌ بَيُّوتٌ: باتَ فَبَرَدَ، قال غَسّانُ السَّلِيطِيُّ:
(كَفاكَ فأَغْناكَ ابنَ نَضْلَةَ بَعْدَها ... عُلاَلَةُ بَيُّوتٍ من الماءِ قارِسِ)
وقولُه - أَنْشَدَه ابنُ الأعرابِيِّ -:
(فصَبَّحَتْ حَوْضَ قِرًا بَيُّوتًا ... )
أُراه أرادَ: قِرَا حَوْضٍ بَيُّوتًا فقَلَبَ، والقِرَا: ما تَجَمَّعَ في الحَوْضِ من الماءِ، فأَنْ يَكُونَ ((بَيُّوتٌ)) صِفَةً للماءِ خَيْرٌ من أَنْ يَكُونَ للحَوْضِ؛ إذْ لا مَعْنَى لوَصْفِ الحَوْضِ به. وهُمٌّ بَيُّوتٌ: باتَ في الصَّدْرِ، قالَ:
(عَلَى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ ... )
والمَبِيتُ: المَوْضِعُ الذي يُباتُ فيهِ. وما لَه بِيتُ لَيْلَةٍ. وبِيَتُها: أي قِيتَتُها. والبِيْتَةُ: حالُ المَبِيتِ، قالَ طَرَفَةُ:
(ظَلَلْتُ بِذى الأَرْطَى فُوَيْقَ مُثَقَّبٍ ... ببيتَةِ سَوْءٍ هالِكًا أو كَهالِكِ)
(مقلوبه:)
[ي ب ت] يَبْتٌ: اسمُ مَوْضِعٍ، قالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(بَوَجْهِ أَخِى بَنِى أَسَدٍ قَنَوْنَا ... إِلى يَبْتٍ إلى بَرْكٍ الغُمِادِ)
(التاء والميم والياء)
[ت ي م] التَّيْمُ: أَنْ يَسْتَعْبِدَه الهَوَى، وقد تامَتْهُ المَرْأَةُ تَيْمًا، وتَيَّمَتْهُ.
стр. 5331
والتَّيْمُ: العَبْدُ، وتَيْمُ اللهِ منه. كما تَقُولُ: عَبْدُ اللهِ. وتَيْمٌ: قَبِيلَةٌ. وفي العَرَبِ بَنُو تَيْمِ بنِ مَرَّةَ، منهم أبو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ، ﵁. وبَنُو تَيْمِ بنِ غالِبٍ ومِنْهُم تَيْمٌ الأَدْرَمُ مِن قُرَيشٍ. وبَنُو تَيْمٍ: بَطْنٌ من الرِّبابِ. وبَنُو تَيْمِ الّلاتِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ: فأَما قَوْلُهُم: التَّيْمُ، فإنّما أَدْخَلُوا الّلامَ على إِرادَةِ التَّيْمِيِّينَ، كَمَا قالُوا: المَجُوسَ واليَهُودُ، قالَ جَرِيرٌ:
(والتَّيْمُ أَلأَمُ مَن يَمْشِى وأَلأَمُه ... تَيْمُ بنُ ذُهْل بَنُو السُّودِ المَدانِيسِ)
والتِّيمَةُ: الشّاةُ تُذبَحُ في المَجاعَةِ. والاتِّيامُ: ذَبْحَها. وقد تَقَدَّمَ في الهَمْزِ. وقِيلَ: التِّيمَةُ: الشّاةُ الزّائِدَةُ على الأَرْبَعينَ حتى تَبْلُغَ الفَرِيضَةَ الأخْرَى. وقِيلَ: هي الشّاةُ تكونُ لصاحِبِها في مَنْزِلِهِ يَحْتَلِبُها، ولَيسَتْ بسائمَةٍ. وأَرْضٌ تَيْماءُ: قَفْزَةٌ مَضِلَّةٌ مَهْلَكَةٌ. وقيلَ: واسِعَةٌ. وتَيْماءُ: مَوضِعٌ.
(مقلوبه:)
[م ت ي] مَتَى: كلمَةُ اسْتِفْهامٍ عن وقْتٍ أَمرٍ، وهي اسمٌ مُغْنٍ عن الكَلامِ الكَثِيرِ المُتَناهِى في البُعْدِ والطُّولِ وذلك أَنَّكَ إذا قُلْتَ: مَتَى تَقُومُ؟ أَغْناكَ عن ذِكْرِ الأزْمِنَةِ على بُعْدِها. ومَتَى بمَعْنى: وَسَط، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(شَرِبْنَ بماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لَجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ)
ومَتَى بمعنى: فِي، يُقالُ: وضَعْتُه مَتَى كُمِّى: أي: في كُمِّى. ومَتَى بمَعْنَى: مِنْ قال ساعِدَةُ بنُ جُوَيَّةَ:
(أَخْيَلَ بَرْقًا مَتَى حابٍ لَهُ زَجَلٌ ... إِذا يُفَتِّرُ من تَوْماضِه حَلَجَا)
стр. 5332
وإنّما قَضَيْنا عَلَى هَذَا بالياءِ؛ لأَنَّ بعضَهُم حَكى الإِمَالَة فيه، مع أَنَّ أَلِفَها لامٌ، وقد قَدَّمْنا أن انْقِلابَ الأَلِفِ عن الياءِ لامًا أَكْثَرُ.
(مقلوبه:)
[ي ت م] اليُتْمُ: الانْفِرادُ، عن يَعْقُوبَ. واليتِيمُ: الفَرْدُ. واليُتْمُ، واليَتَمُ فِقْدانُ الأَبِ. وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ في النّاسِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ. وفي البَهائِمِ من قِبَلِ الأُمِّ، ولا يُقال لَمِنْ فَقَدَ الأُمَّ من النّاسِ: يَتِيمٌ ولكن مُقْطَعٌ. وقد يَتِم يَيْتِم يَتْمًا، ويَتِمَ يَتْمًا، وهو يَتِيمٌ حتّى يَبْلُغَ الحُلُمَ والجمعُ أَيْتامٌ، ويَتَامَى، ويَتَمَةٌ. فَأمّا يَتَامَى فَعَلَى بابِ أَسارَى، أَدْخَلُوه في بابِ ما يَكْرَهُونَ؛ لأَنَّ فَعالَى نَظِيرةُ فَعْلَى. وأمّا أَيْتامٌ فإِنَّه كُسِّر على أَفْعالٍ، كما كَسَّرُوا فاعِلاً عليهِ حينَ قالُوا: شاهِدٌ وأَشْهادٌ، ونَظِيرهُ شَرِيفٌ وأَشْرافٌ، ونَصِيرٌ وأَنْصارٌ. وأما يَتَمَةٌ فعَلَى يَتَمَ فهو ياتِمٌ، وإنْ لَمْ يُسْمَعْ. وقولُه تَعالَى: ﴿وَءاتُواْ الْيَتَامى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] أي: أَعْطُوهُم أَمْوالَهُمْ إِذا آنَسْتُم منهم رُشْدًا. وسُمُّوا يَتامَى بَعْدَ أَنْ أُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ بالاسْمِ الأَوَّلِ الذي كانَ لَهُم قبلَ إِيناسِهِ منهم. وحَكَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: صَبِيٌّ يَتْمانُ وأَنْشَدَ لأبِى العارِم الكِلابِيِّ:
(فبِتُّ أُشَوِّى صِبْيَتِى وحَلِيلَتِى ... طَرِيّا وجِرْوُ الذِئْبِ يَتْمانُ جائِعُ)
وأَحْرِ بيَتَامَى أَنْ يكونَ جَمْعَ يَتْمانَ أيضاً. وأَيْتَمَتِ المَرْأَةُ، وهي مُوتِمٌ: صارَ وَلَدُها يَتِيمًا، وَجَمْعُها مَياتِيمُ، عن اللِّحْيانِيِّ. وقالُوا: الحَرْبُ مَيْتَمَةٌ يَيْتِمُ فيها البَنُونَ. وقالُوا: لا يُخْلَجُ الفَصِيلُ عَنْ أُمِّهِ؛ فإِنَّ الذِّئْبَ عالِمٌ بمكانِ الفَصِيلِ اليَتِيمِ. واليَتَائِمُ: رِمالٌ مُنْقَطِعٌ بعضُها من بَعْضٍ على المَثَلِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(ذَرَا أُقْحُوانِ الرَّمْلِ هَزَّتْ فُرُوعَه ... صَبّا طَلْقَةٌ بينَ الحُقُوفِ اليَتائمِ)
واليَتَمُ: الغَفْلَةُ.
стр. 5333
ويَتِمَ يَتَمًا: قَصَّرَ وفَتَرَ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
(ولا يَيْتَمُ الدَّهْرُ المُواصِلُ بَيْنَه ... عن الفِيلِ حَتَّى يَسْتَديرَ فيُصْرَعَا)
واليَتَمُ: الإِبْطاءُ. ويَتِمَ بهذا الأَمْرِ يَتَمًا: بَعِلَ.
(مقلوبه:)
[م ي ت] دارِى بمَيْتَى دارِه: أيْ بحِذائِها.
(التاء والثاء والواو)
[ت وث] التُّوث: الفِرْصادُ، واحِدَتُه تُوثَةٌ، أنْشَدَ أبو حَنِيفَةَ:
(لَرَوْضَةٌ من رِياضِ الحَزْنِ أَوْ طَرَفٌ ... من القُرَيَّةِ جَرْدٌ غيرُ مَحْرُوثِ)
(أَشْهَى وأَحْلَى لعَيْنِى إِنْ مَرَرْتُ به ... من كَرْخٍ بَغْدادَ ذَى الرُّمّانِ والتُّوثِ)
ويُرْوَى: ((ظَرِبٌ من القُرَيَّةِ)) وقد تَقَدَّمَ بتاءَنِ. وكَفْرُ تُوثَا: مَوْضِعٌ.
(التاء والراء والواو)
[ت ور] التَّوْرُ: الرَّسُولُ بينَ القَوْمِ، عَرِبِيٌّ صحيح، قالَ:
(والتَّوْرُ فِيما بَيْنَنَا مُعْمَلٌ ... يَرْضَى به المَأْتِيُّ والمُرْسَلُ)
والتَّوْرُ من الأَوانِى، مُذَكَّرٌ هو عَرَبِيٌّ وقيل: دَخِيلٌ. والتّارَةُ: الحِينُ والمَرَّةُ، وقولُه
(وما الدَّهْرُ إلاّ تارَتانِ فمِنْهُما ... أَمُوتُ وأُخْرَى أَبْتَغِى العَيْشَ أَكْدَحُ)
أراد: فمِنْهُما تارَةٌ أموتُها، أي: أَمُوتُ فِيها. والجَمْعُ تاراتٌ، وتِيَرٌ حكاهُ سِيبَوَيْهِ. قال:
стр. 5334
(تَقُومُ تاراتٍ وتَمْشِى تِيَرَا ... )
وأَتَرْتُ الشَّيْءَ: جِئْتُ به تارَةٌ أُخْرَى، أي: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، قال لَبِيدٌ:
(تُجِدُّ سَحِيلَهُ ويُتِيرُ فِيها ... ويُتْبِعُها خُناقًا في زِمالِ)
ويُرْوَى: ((ويُنِيرُ)) ، ويروى: ((ويُبِينُ)) كلُّ ذلك عن اللِّحْيانِيِّ. وحَكَى: يا تَاراتِ فُلانِ، ولم يُفَسِّرْهُ، وأَنْشَدَ قولَ حَسّان:
(لتَسْمَعُنَّ وَشِيكًا في دِيارِكُمُ ... اللهُ أَكْبَرُ يا تاراتِ عُثْمانَا)
وعِنْدِى أنه مَقْلُوبٌ من الوِتْرِ الذي هو الدَّمُ، وإِنْ كانَ غَيْرَ مُوازَنٍ به. وتِيرَ الرَّجُلُ: أُصِيبَ التّارُ منه. هَكَذا جاءَ على صِيغَةِ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه قال ابنُ هَرْمَةَ:
(حَيِىٌّ تَقِيٌّ ساكِنُ الطَّيْرِ وادِعٌ ... إِذا لَمْ يُتَرْ، شَهْمٌ إِذا تِيرَ مانِعُ)
وتَارَى: من مَساجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بينَ مَكَّةَ وتَبُوكَ.
(مقلوبه:)
[ر ت و] رَتَا الشَّيْءَ يَرْتُوهُ رَتْوًا: شَدَّه، وأَرْخاهُ، ضِدٌّ. وَرَتَوْتُه: ضَمَمْتُه. ورُتِىَ في ذَرْعِه: كفُتَّ في عَضُدِه. والرَّتْوَة: المَنْزِلَةُ والمَرْتَبَةُ. والرَّتْوَةُ: الخَطْوَةُ. وقد رَتَوْتُ. وقيل: الرَّتْوَةُ: البَسْطَةُ. ورَتَا برَأْسِه رَتْوًا ورُتُوًا: أَوْمَأَ، وقيل: هو أنْ يَقُولَ: نَعَمْ، وتَعال، بالإِيماءِ. ورَتَا بالدَّلْوِ رَتْوًا: مَدَّ بِها مَدّا رَفِيقًا. ورَتَوْتُ: رَمَيْتُ.
стр. 5335
والرَّتْوَةُ: رَمْيَةٌ بسَهْمٍ. والرَّتْوَةُ: نحوٌ من مِيلٍ، وقِيلَ: مَدُّ البَصَرِ. والرَّتْوَةُ: سُوَيْعَةٌ. والرَّتْوَةُ: شَرَفٌ من الأَرْضِ، مثلُ الرَّبْوَةِ.
(مقلوبه:)
[وت ر] والوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ، أو ما لَمْ يُشْفَعْ من العَدَدِ، قالَ اللِّحْيانِيُّ: أَهلُ الحِجازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ: الوَتْرَ، وأهلُ نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الواوَ. وهي: صَلاةُ الوَتْرِ، والوِتْرِ: الفتحُ لأَهْلِ الحِجازِ، يقرءون: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] ، والكسرُ لتَمِيمٍ وأَهْلِ نَجْدٍ، ويقرءُون: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] . وأَوْتَرَ: صَلَّى الوِتْرَ، قالَ اللِّحْيانِيُّ: أَوْتَرَ في الصَّلاةِ، فعَدّاه بِفى. وَوَتَرَهُم وَتْراً، وأَوْتَرَهُم: جَعَلَ شَفْعَهُم وِتْرًا. والوِتْرُ، والوَتْرُ، والتِّرَةُ، والوَتِيرَةُ: الظُّلْمُ في الذَّحْلِ، وقِيلَ: وهو الذَّحْلُ عامَّةً. قالَ اللِّحْيانِيُّ: أَهلُ الحِجازِ يَفْتَحُونَ، فيقُولُونَ: وِتْرٌ، وتميمً وأهلُ نجدٍ يكسرون، فيقولون: وترٌ وقد وَتَرْتُه وَتْرًا، وتِرَةً: وكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتَهُ بمكرُوهٍ فقد وَتَرْتَه. وَوَتَرَهُ مالَه: نَقَصَه إيّاه، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ولن يتركم أعمالكم﴾ [محمد: ٣٥] ، وفي الحَدِيثِ: ((فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَه ومالَه)) أي: نُقِصَ. والتَّواتُرُ: التَّتابُعُ، وقِيلَ: هو تَتابُعُ الأَشْياءِ وبَيْنَهَا فَجَواتٌ وفَتَراتٌ. وقال اللِّحْيانِيُّ: تَواتَرَتِ الإِبِلُ والقَطَا وكُلُّ شَيْءٍ: إذا جاءَ بَعْضُها في إِثْرِ بَعْضٍ ولم تَجِئْ مُصْطَفَّةً. وليسَتِ والمُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكَةِ والمُتَتابِعَةِ، وقالَ مَرَّةً، والمُتَواتَرَةُ: الشَّيءُ يَكُونُ هُنَيْهَةً، ثم يَجِئُ، فإذا تَتَابَعَتْ فليسَتْ مُتَواتِرَةً، إِنَّما هي مُتَدارِكَةٌ ومُتَتَابِعَةٌ، على ما تَقَدَّمَ. والمُتَواتِرُ: كُلُّ قافِيَةٍ فيها حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ بينَ حَرْفَيْنِ ساكِنَيْنِ، نحوَ: مَفاعِيلُنْ، وفاعِلاَتُنٍ وفَعِلاتُنْ، وفَعُولُنْ، ومَفْعُولُنْ، وفَعْلُنْ، وفَلْ إِذا اعْتَمَدَ على حَرْفٍ ساكِنٍ، نحو: فَعُولُنْ فَلْ، وإِيّاه عَنَى أَبُو الأَسْودِ بقولِه:
(وقافِيَةٍ حَذَاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها ... كسَرْدِ الصَّنَاعِ ليسَ فيها تَواتُرُ)
أي: ليسَ فيها تَوَقُّفٌ ولا فُتُورٌ.
стр. 5336
وأَوْتَرَ بينَ أَخْبارِه وكُتُبِه، وواتَرَها مُواتَرَةً، ووِتارًا: وتَابَعَ. وجَاءُوا تَتْرَى، وتَتْرًى، أي: مُتَواتِرِينَ. التّاءُ مُبْدَلَةٌ من الواوِ، وليسَ هذا البَدَلُ قِياسًا، إِنَّما هو في أَشْياءَ مَعْلُومَةٍ. أَلاَ تَرَى أَنَّكَ لا تَقُولُ في وَزِيرٍ: تَزِيرٌ، إِنّما تَقِيسُ على إِبْدالِ التّاءِ من الواوِ في افْتَعَلَ وما تَصَرَّفَ منها إِذا كانَتْ فاؤُه واوًا، فإِنَّ فاءه تُقْلَبُ تاءً، وتُدْغَمُ في تاءِ افْتَعَلَ الّتِي بَعْدَها، وذلِكَ نحو اتَّزَنَ وأَصْلُه اوْتَزَنَ، فقُلِبَت الواوُ تاءً، وأُدْغِمَتْ في تاءِ افْتَعَلَ، فصارَ اتَّزَنَ. وقولُهُ تَعالَى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ [المؤمنون: ٤٤] من تَتَابُعِ الأَشْياءِ وبَيْنَها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ؛ لأَنَّ بَيْنَ كُلِّ رَسُولَيْنِ فَتْرَةً. ومنَ العَرَبِ من يُنَوِّنُها، فيَجْعَلُ أَلِفَها للإِلْحاقِ، بمَنْزِلَةِ أَلِفِ أَرْطًى ومِعْزًى. ومَنْهُم مَن لا يَصْرِفُ؛ يَجْعَلُ أَلِفَها للتَّأْنِيثِ بمَنْزِلَةِ أَلِفِ سَكْرَى وغَضْبَى. والوَتِيرَةُ: الطَّرِيقَةُ. قالَ ثَعْلَبٌ: هو من التَّواتُرِ، أي: التتابهِ وما زال على وتيرةٍ واحدةٍ لا يتحوَّل عنها، أي طريقةٍ واحدةٍ وبيوتهم على وتيرةٍ: أي على صفٌّ. والوتيرةُ: الفَتْرَةُ في الأَمْرِ، والغَمِيزَةُ والتَّوانِى. والوَتِيرَةُ: الحَبْسُ والإِبْطاءُ. ووَتَرَةُ الفَخِذِ: عَصَبَةٌ بَيْنَ أَسْفَلِ الفَخِذِ وبَيْنَ الصَّفَنِ. والوَتِيرَةُ والوَتَرَةُ: ما بينَ المَنْخِرَيْنِ، وقِيلَ: الوَتَرَةُ: حَرْفُ المَنْخِرِ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: الوَتَرَةُ: ما بينَ الأَرْنَبَةِ والسَّبَلَةِ. والوَتَرَةُ: والوَتِيرَةُ: غُرَيْضِيفٌ في أَعْلَى الأُذُنِ يَأْخُذُ من أَعْلَى الصِّماخِ. والوَتَرَةُ من الفَرَسِ: ما بَيْنَ الأَرْنَبَةِ وأَعْلَى الجَحْفَلَةِ. والوَتَرَتانِ: هَنَتانِ كأَنَّهما حَلْقَتانِ في أُذُنَىِ الفَرَسِ، وقِيل: الوَتَرَتان: العَصَبَتَانِ اللَّتانِ بَيْنَ رُؤُوسِ العُرْقُوبَيْنِ إِلى المَأْبِضَيْنِ. والوَتَرَةُ من الذَّكَرِ: العِرْقُ الّذِي في باطِنِ الحَشَفَةِ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: هو الَّذِي بينَ الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْنِ. والوَتَرَتَانِ: عَصَبَتانِ بينَ المَأْبِضَيْنِ وبَيْنَ رُءُوسِ العُرْقُوبَيْنِ. والوَتَرَةُ أيضاً: العَصَبَةُ التي تَضُمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الفَرَسِ. وَوَتَرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: حِتارُه، وهو ما اسْتَدارَ مِنْهُ مِنْ حُرُوفِه، كحِتارِ الظُّفُرِ والمُنْخُلِ والدُّبُرِ، وما أَشْبَهَهُ.
стр. 5337
والوَتَرَةُ: عَقَبَةُ المَتْنِ، وجَمْعُها: وَتَرٌ. ووتَرَةُ اليَدِ ووَتِيرَتُها: ما بَيْنَ الأَصابِعِ. وقالَ اللِّحْيانِيّ: ما بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ وَتَرَةٌ، فلم يَخُصَّ اليَدَ دُونَ الرِّجْلِ. والوَتَرَةُ، والوَتِيرَةُ: جُلَيْدَةٌ بينَ السَّبّابَةِ والإِبْهامِ. والوَتَرَةُ: عَصَبَةٌ تَحْتَ اللِّسانِ. والوَتِيرَةُ: حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ، وقِيلَ: هي حَلْقَةٌ تُحَلَّقُ على طَرَفِ قَناةٍ يُتَعَلَّمُ عليها الرَّمْيُ، تكونُ من وَتَرٍ ومن خَيْطٍ. فأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ :
(حامِى الحَقِيقَةِ ماجِد ... يَسْمُوا إِلَى طَلَبِ الوَتِيرهْ)
فإنَّ ابنَ الأَعْرابيِّ فسَّرَ الوَتِيرَةَ هُنا بأَنَّها الحَلْقَةُ، وهو غَلَطٌ منه؛ إنّما الوَتِيرةُ هنا: الذَّحْلُ، أو الظُّلْمُ في الذَّحْلِ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: الوَتِيرَةُ: التي يُتَعَلَّمُ الطَّعْنُ عليها، ولم يَخُصَّ الحَلْقَةَ. والوَتِيرَةُ: قِطْعَةٌ تَسْتَدِقُّ وتَطَّرِدُ وتَغْلُظُ وتَنْقادُ من الأَرْضِ، قالَ:
(لَقَدْ حَبَّبَتْ نُعْمٌ إِلَيْنا بوَجْهِها ... مَنازِلَ ما بَيْنَ الوَتائِرِ والنَّقْعِ)
ورُبَّما شُبِّهَت القُبُورُ بها. قالَ الهُذَلِيُّ يَصفُ ضَبُعًا نَبَشَتْ قَبْرًا:
(فَذَاحَتْ بالوَتائِرِ ثُمَّ بَدَّتْ ... يَدَيْها عِنْدَ جانِبِها تَهِيلُ)
والوَتِيرَةُ: الأَرْضُ البَيْضاءُ. والوَتِيرَةُ: الوَرْدَةُ الحَمْراءُ، عن كُراع، وقد قِيلَ: البَيْضاءُ. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الوَتِيرُ: نَوْرُ الوَرْدِ واحِدَتُه وَتِيرَةٌ. والوَتِيرَةُ: غُرَّةُ الفَرَسِ إِذا كانَتْ مُسْتَدِيرَةً، قالَ:
(يُبَارِى قُرْحَةً مِثْلَ الْوَتِيرَةِ ... لَمْ تَكُنْ مَغْدَا)
стр. 5338
المَغْدُ: النَّتْفُ، أي: مَمْغُودة، وَضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ الصِّفَةَ. والوَتَرُ: شِرْعَةُ القَوْسِ ومُعَلَّقُها، والجمعُ: أَوْتارٌ. وأَوْتَر القَوْسَ: جَعَلَ لها وَتَرًا. ووَتَرَها ووَتَّرَها: شَدَّ وَتَرَها. وقال اللِّحْيانِيُّ: وَتَّرَها وأَوْتَرَها شَدَّ وَتَرَها. قالَ: ومن أَمْثالِهِم: ((لا تُعْجِلِ الإنْباضَ قَبْلَ التَّوْتِيرِ)) ، وهَذَا مَثَلٌ في اسْتِعْجالِ الأَمْرِ قبلَ بُلُوغِ إِناهُ. قالَ: وقالَ بَعْضُهم: وَتَرْتُها خَفِيفَةً: عَلَّقَتْ عليها وَتَرَها. والوَتَرَةُ: مَجْرَى السَّهْمِ من القَوْسِ العَرَبِيَّة، عَنْها يُزالُ السَّهْمُ إِذا أَرادَ الرّامِى أَنْ يَرْمِيَ. وتَوَتَّرَ عَصَبُه: اشْتَدَّ فصارَ مِثْلَ الوَتَرِ. وتَوَتَّرَتْ عُرُوقُه كذلِكَ. وكُلُّ وَتَرَةٍ - في هذا البابِ - فجَمْعُها: وَتَرٌ. وقَوْلُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:
(فِيمَ نِساءُ الحَيِّ مِنْ وَتَرِيَّة ... سَفَنَّجَةٍ كأَنَّها قَوْسُ تَأْلَبِ)
قِيلَ: أَرادَ امْرَأَةً نَسَبَها إِلى الوَتائِرِ، وهي مَساكِنُ الّذِينَ هَجَا، وقِيلَ: وَتَرِيَّةٌ: صُلْبَةٌ رَقِيقَةٌ كالوَتَرِ. والوَتِيرُ: موضِعٌ، قالَ أُسامَةُ الهُذَلِيُّ:
(ولَمْ يَدَعُوا بَيْنَ عَرْضِ الوَتِيرِ ... وبَيْنَ المَناقِبِ إِلاَّ الذِّئابَا)
(التاء واللام والواو)
[ت ل و] تَلَوْتُه، وتَلَوْتُ عنه، تَلَوّا، كِلاهُما: خَذَلْتُه وتَرَكْتُه. وتَلَوْتُه تُلُوّا: تَبِعْتُه. فأَمّا قِراءةُ الكِسائِيِّ: ﴿تلاها﴾ [الشمس: ٢] ، فأَمالَ وإنْ كانَ من ذَواتِ الواوِ؛ فإِنَّما قَرَأَ به لأَنها جاءَتْ مَعَ ما يَجُوزُ أَنْ يُمالَ، وهُو ((يَغْشَاها)) ، ((وبَنَاهَا)) ، وقِيلَ: مَعْنَى تَلاهَا حِينَ اسْتَدارَ، فتَلاَ الشَّمْسَ في الضِّياءِ والنُّورِ.
стр. 5339
وتَتَالَتِ الأُمُورُ: تَلاَ بَعْضُها بَعْضًا. وأَتْلَيْتُه إِيّاه: أتْبَعْتُه. واسْتَتْلاك الشَّيْءُ: دعاكَ إلى تُلُوِّهِ، قالَ:
(قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِىَ تَسْتَتْلِينِى ... )
(ولا أُرِيدُ تَبَعَ القَرِينِ ... )
ورَجُلٌ تَلُوٌّ على مِثالِ عَدُوٍّ: لا يَزالُ مُتَّبِعًا، حكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ، ولم يَذْكُرْه يَعْقُوبُ في الأَشْياءِ التي حَصَرَها: كحَسُوٍّ، وفَسُوٍّ. وهذا تِلْوُ هَذَا: أي تِبْعُه. ووَقَعَ كذا تَلِيَّةَ كذا: أي عَقِبَهُ. وناقَةٌ مُتْلٍ، ومُتْلِيَةٌ: يَتْلُوها وَلَدُها؛ أي: يَتْبَعُها. والمُتْلِيَةُ، والمُتْلِى: الَّتِي تُنْتَجُ في آخِر النِّتاجِ؛ لأَنّها تَبَعٌ للمُبَكِّرَةِ. وقِيلَ: المُتْلِيَةُ: المُؤَخِّرَةُ الإنْتاجِ، وهو من ذلِكَ. والمُتْلَى: التي يَتْلُوها وَلَدُها، وقد يُسْتَعارُ الإِتْلاءُ في الوَحْشِ. قال الرّاعِيِ، أَنْشَدَه سِيبَوْيِه:
(لَها بحَقِيلٍ فالنُّمَيرَةِ مَنْزِلٌ ... تَرَى الوَحْشَ عُوذاتٍ به ومَتالِيَا)
ابنُ جِنِّي وقِيلَ: المُتْلِيَةُ: التي أَثْقَلَتْ فانْقَلَبَ رأسُ جَنِينِها إلى ناحيَةِ الذَّنَبِ والحَياءِ، وهذا لا يُوافِقُ الاشْتِقاقَ. والتِّلْوُ: وَلَدُ الشّاةِ حينَ يُفْطَمُ من أُمِّه ويَتْلُوها، والجمعُ: أَتلاءٌ، والأنْثَى تِلْوَةٌ. وقِيلَ: إذا خَرَجَتِ العَناقُ من حَدِّ الإِجْفار فهي تِلْوَةٌ، حَتّى تَتِمَّ لها سَنَة فتُجْذِعَ، وذلِكَ لأَنَّها تَتْبَعُ أُمَّها. والتِّلْوُ: وَلَدُ الحِمارِ، لاتِّباعِهِ أُمَّهُ. وتَلَّى الرَّجُلُ صَلاتَهُ: أَتْبَعَ المَكْتُوبَةَ التَّطَوُّعَ. والتَّوالِى: الأَعْجازُ لإِتْباعِها الصُّدُورَ. وتَوالِى الخَيْلِ: مآخِيرُها مِنْ ذلِكَ، وقِيلَ: تَوالِى الفَرَسِ، ذَنَبُه ورِجْلاهُ، يُقال: إنّه لحَثِيثُ التَّوالِى، وسَرِيعُ التَّوالِى، وكُلُّه من ذلِكَ.
стр. 5340
وتَوالِى الظُّعُنِ: أَواخِرُها. وتَوالِى الإبِلِ كذلكَ. وتَوالِى النُّجُومِ: أَواخِرُها. وتَلَوَّى: ضربٌ من السُّفُنِ فَعَوَّلٌ من التُّلُوِّ؛ لأَنّه يَتْبَعُ السَّفِينَةَ العُظْمَى. حكاه أبو عَلِيٍّ في التَّذْكِرَةِ. وتَتَلَّى الشَّيْءَ: تَتَبَّعَه. والتُّلاوَةُ والتَّلِيَّةُ: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ عامَّةً، كأَنّه تُتُبِّعَ حتى لم يَبْقَ إِلاّ أَقَلُّه، وخَصَّ بعضُهم به بَقِيَّةَ الدَّيْنِ والحاجَةِ. وتُلِيَتْ عليهِ تُلاوَةٌ، وتَلًى مَقْصُورٌ: بَقِيَتْ. وأَتْلَيْتُها عِنْدَه: أَبْقَيْتُها. وتَلِىَ من الشَّهْرِ كَذا تَلًى: بَقِيَ. وتَلَّى الرَّجُلُ: إذا كانَ بآخِرِ رَمَقٍ. وتَلَّى أَيْضًا: قَضَى نَحْبَه، اي: نَذْرَهُ، عن ابن الأَعْرابِيِّ. وتَلَوْتُ القُرُآنَ تِلاوَةً: قَرَأْتُه. وعَمَّ به بعضُهم كُلَّ كَلامٍ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(واسْتَمَعُوا قَوْلا به يُكْوَى النَّطِفْ ... )
(يَكادُ مَنْ يُتْلَى عليهِ يُجْتَأَفْ ... )
وقولُهُ تَعالَى: ﴿فالتاليات ذكرا﴾ [الصافات: ٣] قِيلَ: هم المَلائِكَةُ، وجائِزٌ أن يَكُونَ المَلائِكَةُ وغيرُهم ممن يَتْلُو ذِكْرَ اللهِ. وقولُه تَعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته﴾ [البقرة: ١٢١] مَعَنْاه: يَتَّبِعُونَه حقَّ اتِّباعِه. والتَّلاءُ: الذِّمَّةُ. وأَتْلَيْتُه: أَعْطَيْتُه التَّلاءَ. والتَّلاءُ: الجِوارُ. والتَّلاءُ: السَّهْمُ يَكْتُبُ عليه المُتْلِى اسْمَه ويُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فإذا صارَ إلى قَبِيلَةٍ أَراهُم ذلِكَ السَّهْمِ، وجازَ فلَمْ يُؤْذِ. وأَتْلَيْتُه سَهْمًا: أَعْطَيْتُه إِيّاه ليَسْتَجِيرَ به، وكُلُّ ذلِكَ فَسَّرَ به ثَعْلَبٌ قولَ زُهَيْرٍ:
стр. 5341
(جِوارٌ شاهِدٌ عَدْلٌ عَلَيْكُم ... وسِيّانِ الكَفالَةُ والتَّلاءُ)
وإِنَّه لَتَلُوُّ المَقْدارِ: أي رَفِيعُه.
(مقلوبه:)
[ت ول] التُّوَلَةُ: الدّاهِيَةُ. والتُّوَلَة: والتِّوَلَة: السِّحرُ. والتُّوَلَةُ، والتِّوَلَةُ: ضَرْبٌ من الخَرَزِ تُوضَعُ للسِّحْرِ، فتُحَبَّبُ بها المرأَةُ إلى زَوْجِها. وقِيلَ: هي مَعاذَةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِنْسانِ. وقالَ عَبْدَ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ: ((التِّوَلَةُ والتَّمائِمُ والرُّقِى من الشِّرْكِ)) . وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أرادَ بالتَّمائِمِ والرُّقِى ما كانَ بغَيْرِ لِسانِ العَرَبِيَّةِ مما لا يُدْرَى ما هُوَ، فأمّا الَّذي يُحَبِّبُ المَرْأَةَ إلى زَوْجِها فهو من السِّحْرِ. والتِّوَلَةُ - الذي يُحَبِّبُ بينَ الرَّجُلِ والمَرْأَة - صِفَةٌ.
(مقلوبه:)
[ل وت] لاَتَهُ يَلُوتُه لَوْتًا: نَقَصَه حَقَّه، وقد تَقَدَّم ذلِكَ في الياءِ. ولاتَ: كَلِمَةٌ معناها لَيْسَ، تَقَعُ على لفظِ الحينِ خاصَّةً عند سِيبَوَيْهِ فتَنْصِبُه، وقد يُجَرُّ بها ويُرْفَعُ، إلاَّ أَنَّك لم تُعْمِلْها فيما سِواهُ. وَزَعَمُوا أَنّها ((لا)) زِيدَتْ عليها التاءُ. وقد أَنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المَسْأَلَةِ في الكتابِ المُخَصِّصِ.
(مقلوبه:)
[ول ت] وَلَتَه حَقَّهُ وَلْتًا: نَقَصَه.
(التاء والنون والواو)
[ت ن و] التِّناوَةُ تَرْكُ المُذاكَرَةِ، وفي حَدِيثِ قَتادَةَ: ((كانَ حُمَيْدُ [بنُ هِلالٍ] من العُلماءِ فأَضَرَّتْ بهِ التِّناوَةُ)) . وقال الأَصْمَعِيُّ: هي التِّنايَةُ بالياء. فإِمّا أن يكونَ على المُعاقَبَةِ، وإِمّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً.
стр. 5342
(مقلوبه:)
[ن ت و] نَتَا الشَّيْءُ نَتْوّا ونُتُوًا: وَرِمَ، وقد تَقَدَّمَ في الهَمْزِ. اللِّحْيانِيّ: ((تَحْقِرُه ويَنْتُو)) أي: تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُم. وقِيلَ: مَعناه تَحْقِرُه ويَنْدَرِئُ عليكَ بالكَلامِ قالَ: يُضْرَبُ هذا للَّذِي لَيْسَ له ظاهِرُ مَنْظَرٍ وله باطِنُ مَخْبَرٍ، وقد تَقَدَّمَ ذلك في الهَمْزِ، لأَنَّ هذا المَثَلَ يُقالُ فيه: يَنْتُو، ويَنْتَأُ، بهَمْزٍ وبغيرِ هَمْزٍ.
(مقلوبه:)
[وت ن] الوَتِينُ: عِرْقٌ لاصِقٌ بالصُّلْبِ من باطِنِه أَجْمَعَ، يَسْقِى العُرُوقَ كُلَّها الدَّمَ، ويَسْقِى اللَّحْمَ، وهو نَهْرُ الجَسَدِ، وقِيلَ: هو عِرْقٌ أبيضُ مُسْتَبْطِنُ القَفا، وقِيلَ: الوَتِينُ، يَسْتَقِى من الفؤادِ، وفيه الدَّمُ. والوَتِينُ: الخِلْبُ، وقِيلَ: هو نِياطُ القَلْبِ: وقِيلَ: هو عِرْقٌ أَبْيَضُ غَلِيظٌ كأَنَّه قَصَبَةٌ والجَمْعُ: أَوْتِنَةٌ، ووُتْنٌ. ووَتَنَهُ وَتْنًا: أَصابَ وَتِينَه. ووُتِنَ: شَكَا وَتينَه. ووَتَنَ بالمَكانِ وَتْنًا، ووُتُونًا ثَبَتَ. والواتِنُ: الثّابِتُ. والماءُ والواِتنُ: الدّائِمُ، أَعْنِى الّذِي لا يَجْرِي. وقِيلَ: الّذِي لا يَنْقَطِعُ وواتَنَ القَوْمُ دارَهُم: أطالُوا الإِقامَةَ فِيها. وواتَنَ الرَّجُلَ مُواتَنَةً ووٍ تانًا: فَعَلَ مثلَ ما يَفْعَلُ، وهي أيضًا: المُطاوَلَةُ والمُماطَلَةُ. والوَتْنُ: أَنْ تَخْرُجَ رِجْلاً المَوْلُودِ قبلَ رَأْسِه، لغةٌ في اليَتْنِ. وقِيلَ: الوَتْنُ: الّذِي وُلِدَ مَنْكُوسًا، فهو مَرَّةً اسمٌ للوِلادِ ومَرَّةٍ اسمٌ للوَلَدِ. وأَوْتَنَتِ المَرْأَةُ: وَلَدَتْ وَتْنًا، كأَيْتَنَتْ: إِذا وَلَدَتْ يَتْنًا.
(مقلوبه:)
[ن وت] ناتَ الرَّجُلُ نَوْتًا: تَمايَلَ. وقد تَقَدَّمَ ذلِكَ في الباءِ. والنُّوتِيُّ: المَلاّحُ.
стр. 5343
(التاء والفاء والواو)
[ت ف و] التُّفَةُ: عَناقُ الأَرْضِ، وهو سَبُعٌ لا يَقْتاتُ التِّبْنَ، إِنَّما يَقْتاتُ اللَّحْمَ. وإِنّما قَضَيْنا أَنَّه من الواوِ لأنَّا وَجَدْنَا ((ت وف)) ، وهو قولهم: ما في أَمْرِهِم تَوِيفَةٌ، ولم نَجِدْ ((ت ي ف)) ، فإِنَّ أَبَا عِليٍّ يَسْتَدِلُّ على المَقْلُوبِ بالمَقْلُوبِ. أَلا تَراهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أن لامَ أُثْفِيَّةٍ واوٌ بقولِهِمْ: وَثَفَ، والواوُ في وَثَفَ فاءٌ؟
(مقلوبه:)
[ت وف] ما فِى أَمْرِهِمِ تَوِيفَةٌ: أي تَوانٍ .
(مقلوبه:)
[ف ت و] زَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الفِتْوانَ لُغَةٌ في الفِتْيانِ، فالفُتُوَّةُ على هذا من الواوِ، لا مِنَ الياءِ، وواوهُ أَصْلٌ لا مُنْقَلِبَةٌ. وأمّا فِي قَوْلِ من قالَ: الفِتْيانُ فواوهُ مُنْقَلِبَةٌ.
(مقلوبه:)
[ف وت] فاتَنِى الأَمْرُ فَوْتًا، وفَوَاتًا: ذَهَبَ عَنِّى. وقولُ أَبِى ذُؤَيْبٍ:
(إِذا أَرَنَّ علَيْها طارِدًا نَزِقَتْ ... والفَوْتُ إِنْ فاتَ هادِى الصَّدْرِ والكَتَدُ)
يَقُولُ: إِن فاتَتْهُ لم تَفُتْهُ إلاّ بقَدْرِ صَدْرِها ومَنْكِبِها. فالفَوْتُ في مَعْنَى الفائِتِ. وليسَ عنه فَوْتٌ ولا فَواتٌ، عن اللِّحْيانِيِّ. وتَفَوَّتَ الشَّيْءُ، وتَفاوَتَ تَفاوُتًا، وتَفاوَتاً وتَفاوِتًا، حكاهُما ابنُ السِّكِّيتِ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: ٣] ، المَعْنَى: ما تَرَى في خَلْقِه تَعالَى السَّماءَ اخْتِلافًا ولا اضْطِرابًا. وقد قالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ في المَصادِرِ تَفاعَلٌ ولا تَفاعِلٌ. وهَذَا الأَمْرُ لا يُفْتاتُ: أي لا يَفُوتُ. وافْتَاتَ عليه في الأَمْرِ: حَكَمَ وفي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي بَكْرٍ: ((أَمِثْلِى يُفْتاتُ عَلَيْهِ في [أَمْرِ] بَناتِه؟)) . وكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ دُونَكَ شَيْئًا فقد فاتَكَ بِه.
стр. 5344
وقولُه في الحَدِيثِ: ((إنَّ رَجُلاً تَفَوَّتَ على أَبِيهِ في مالِه)) . قال أبو عُبَيْدٍ: معناهُ أَنَّ الابنَ فاتَ أباهُ بمالِه نَفْسَه، فوَهَبَه وبَذَّرَه. وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ من أَهْلِه، فَلَمّا رَجَع قالَتْ له امْرأَتُه: لو شَهِدْتَنا لأَخْبَرْناكَ وحَدَّثْناكَ بما كانَ؟ فقالَ لَهَا: لَنْ تُفاتِى؟ فهاتِى. والفَوْتُ: الخَلَلُ بينَ الأَصابِعِ، والجَمْعُ: أَفْواتٌ. وهي مِنِّى فَوْتَ اليَدِ: أي قَدْرَ ما يَفُوتُ يَدِى. حكاها سِيبَوَيْهِ في الظُّرُوفِ المَخْصُوصةِ. وقالَ أَعْرابِيٌّ لصاحِبِه: ادْنُ دُونَكَ، فَلمّا أَبْطَأَ قالَ لَه: جَعَلَ اللهُ رِزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ: أي تَنْظُرُ إِليهِ قَدْرَ ما يَفُوتُ فَمَكَ ولا تَقْدِرُ عليه. ومَوْتُ الفَوَاتِ: مَوْتُ الفَجْأَةِ. وبَيْنَهُما فَوْتٌ فائِتٌ، كما تَقُولُ: بَوْنُ بائِنٌ. ورَجُلٌ فُوَيْتٌ: مُنْفَرِدٌ بَرأْيِه، وكذلِكَ الأُنْثَى.
(التاء والباء والواو)
[ت وب] تابَ إِلى اللهِ تَوْبًا: وتَوْبَةً، ومَتابًا: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصِيَةِ إِلى الطّاعَةِ. فأَمّا قولُه:
(تُبْتُ إِليكَ فَتَقَّبَلْ تابَتِى ... )
(وصُمْتُ رَبِّي فتَقَبَّلْ صامَتِى ... )
إِنّما أرادَ تَوْبَتِى وصَوْمَتِى، فأَبْدَلَ الواوَ أَلِفًا لضَرْبٍ من الخِفَّةِ؛ لأَنَّ هَذا الشِّعْرَ ليسَ بمُؤَسَّسٍ كُلُّه. ألا تَرَى أَنَّ فيهِ:
(أَدْعُوكَ يا رَبِّ مِنَ النّارِ الَّتِي ... )
(أَعْدَدْتُ للكُفّارِ في القِيامَةِ ... )
فجاءَ بالَّتِي، وليسَ فيها ألفُ تأسِيسٍ. وتابَ هو عَلَيْه.
стр. 5345
ورَجُلٌ تَوّابٌ: تائِبٌ إِلى اللهِ. واللهُ تَوّابٌ: يَتُوبُ على عَبْدِه. وقولُه: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾ [غافر: ٣] يجوزُ أَنْ يكونَ عَنَى به المَصْدَرَ كالقَوْلِ، وأن يَكُونَ جَمْعَ تَوْبَةٍ، كَلَوْزَةٍ ولَوْزٍ. وهو مَذْهَبُ أَبِي العَبّاسِ المُبَرّدِ. والتَّتْوِبَةُ تَفْعِلَةٌ من ذلك.
(مقلوبه:)
[ب ت و] بَتَا بالمكانِ بَتْوًا: أقامَ، وقد تَقَدَّمَ في الهَمْزِ.
(مقلوبه:)
[ب وت] البُوتُ: من شَجَر الجِبالِ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرُورِ، وكذلك ثَمَرَتُه، إلاّ أَنّها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّتْ سَوادًا شَدِيدًا، وحَلَتْ حَلاوَةً شَدِيدَةً، ولها عَجْمَةٌ صَغِيرَةٌ مُدَوَّرَةٌ، وهي تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِها، ويَدَ مُجْتَنِيها وثَمَرَتُها عَناقِيدُ كعَناقِيد الكَباثِ، والنّاسُ يَأْكُلُونَها. حكاه أبو حَنِيفَةَ، وقال: أَخْبَرَنِي بذلك الأَعرْابُ.
(مقلوبه:)
[وب ت] وَبَتَ بالمَكانِ وَبْتًا: أَقامَ.
(التاء والميم والواو)
[ت وم] التُّومَةُ: اللُّوْلُؤَةُ والجمعُ: تُوَمٌ، وتُومٌ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى والشَّمْسُ ماتِعَةٌ ... إِذا تَوَقَّدَ في أَفْنائِه التُّومُ)
والتُّومَةُ: القُرْطُ فيه حَبَّةٌ. والتُّومَةُ: بَيْضَةُ النَّعامِ، والجَمْعُ كالجَمْعِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وحَتَّى أَتَى يَوْمٌ يكادُ من اللَّظَى ... به التُّومُ في أُفْحُوصِه يَتَصَيَّحُ)
وتَوْماءُ: مَوْضِعٌ، وهو من عَمَلِ دِمَشْقِ، قالَ جَرِيرٌ:
стр. 5346
(صَبَّحْنَ تَوْماءَ والنّاقُوسُ يَقْرَعُهُ ... قُسُّ النَّصارَى حَراجِيجًا بِنَا تَجِفُ)
(مقلوبه:)
[م ت و] مَتَوْتُ في الأَرْضِ، كمَطَوْتُ. ومَتَوْتُ الحَبْلَ وغيرَه مَتْوًا، ومَتَيْتُه: مَدَدْتُه.
(مقلوبه:)
[م وث] المَوْتُ والمَوتَانُ: ضِدُّ الحيَاةِ. ماتَ يَمُوتُ، ويَمَاتُ، الأَخِيرَةُ طائِيَّةٌ، قالَ
(بُنَيَّ يا سَيِّدَةَ البَنات ... )
(عِيشِى ولا يُؤْمَنُ أَنْ تَمَاتِى ... )
وقالُوا: مِتَّ تَمُوتُ، ولا نَظِيرَ لها من المُعْتَلِّ. قال سِيبَوَيْهِ: اعْتَلَّتْ من فَعِلَ يَفْعُلُ، ولم تُحَوَّلْ كما يُحَوَّلَ. قالَ: ونَظِيرُها من الصَّحِيحِ فَضِلَ يَفْضُلُ، ولم يَجِئْ على ما كَثُرَ واطَّرَدَ في فَعِلَ. وقالَ كُراع: ماتَ يَمُوتُ، الأَصْلُ فيه مَوِتَ بالكسرِ يَمُوتُ. قال: ونَظِيرُه دِمْتَ تَدُومُ، إِنما هُو دَوِمَ. والاسمُ من كُلِّ ذلِكَ المِيتَةُ. ورَجُلٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ وقِيلَ: المَيْتُ: الذي ماتَ. والمَيِّتُ، والمائِتُ: الذي لم يَمُتْ بعدُ، والجَمْعُ: أَمْواتٌ. قال سِيبَوَيْهِ: كانَ بابُه الجَمْعَ بالواوِ والنُّونِ؛ لأَنَّ الهاءَ تَدْخُلُ في أُنْثاهُ كَثِيرًا، لكنَّ فَيْعَلاً لمّا طابَقَ فاعِلاً في العِدَّةِ والحَرَكَةِ والسُّكُونِ كَسَّرُوه على ما قَدْ يُكَسَّرُ عليه فاعِلٌ، كشاهِدِ وأَشْهادٍ. والقَوْلُ في مَيْتٍ كالقَوْلِ في مَيِّتٍ؛ لأَنَّه مُخَفَّفٌ عنه، والأُنْثَى مَيِّتَةٌ ومَيْتَةٌ ومَيْتٌ، والجمعُ كالجَمْعِ. قالَ سِيبَوَيْهِ: وافَقَ المُذَكَّرَ كما وافَقَه في بعضِ ما مَضَى. قال: كأَنَّهُ كُسِّرَ مَيْتٌ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿لنحيي به بلدة ميتا﴾ [الفرقان: ٤٩] وقالَ الزَّجّاجُ: قالَ: ((مَيْتًا)) ، لأنَّ معنَى البَلْدَةِ والبَلَدِ واحِدٌ. وقد أَماتَهُ اللهُ. وقولُه: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت﴾ [إبراهيم: ١٧] إِنّما مَعْنَاهُ - واللهُ أَعْلَمُ - أسْبابُ المَوْتِ؛ إِذ لو جاءَه المَوْتُ نفسُه لَمَاتَ بِه لا مَحالَةَ.
стр. 5347
وقولُه تَعالى: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢] ، قال أبو إسِحاقَ: قالَ قائِلٌ: كَيْفَ يَنْهاهُم عن المَوْتِ وهُم إِنّما يُماتُون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هذا عَلَى سَعَةِ الكَلامِ، وما تُكْثِرُ العَرَبُ اسْتِعْمالَه. قالَ: والمَعْنَى: الْزَمُوا الإِسلامَ فإِذا أَدْرَكَكُمُ المَوْتُ صادَفَكُم مُسْلِمِينَ. والمِيْتَةُ ضَرْبٌ من المَوْتِ. والمَيْتَةُ: ما لم تُدْرَكْ تَذْكِيَتُه. وكُلُّ ما سَكَنَ فَقدْ ماتَن، وهو على المَثَلِ. وماتَتِ النّارُ مَوْتًا: بَرَدَ رَمادُها فلم يَبْقَ من الجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَتِ الرِّيحُ: رَكَدَتْ، قالَ:
(إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ ... )
(فأَسْكُنُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ ... )
ويُرْوَى: ((فأَقْعُدُ اليومَ)) وناقَضُوا بها، فقالُوا حَيِيَتْ. وماتَتِ الخَمْرُ: سَكَن غَلَيَانُها، عن أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بهذا المَكانِ: إِذا نَشِفَتْهُ الأَرْضُ. وكُلُّ ذلِكَ على المَثَلِ. والمُواتُ، والمُوتانُ، [والمَوْتانُ] كُلُّه: المَوْتُ يَقَعُ في المالِ. ومَوَّتَتِ الدَّوابُّ: كَثُر فِيها المَوْتُ. وأَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتَةٌ: ماتَ وَلَدُها، أو بَعْلُها، وكذلِكَ النّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها. والجَمْعُ مَماوِيتُ. والمَوْتَانُ مِنَ الأَرْضِ: ما لَمْ يُسْتَخْرَجَ ولا اعْتُمِرَ، على المَثَلِ. وأَرْضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ، مِنْ ذلِكَ. والمَوتَانُ نَقِيضُ الحَيَوانِ. ورَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ: غَيْرُ ذَكِيٍّ [ولا فَهِم] ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنْثَى مَوْتانَةٌ. والمُوتَةُ الغَشْيُ.
стр. 5348
والمُوتَةُ: الجُنُونُ؛ لأَنَّه يَحْدَثُ منهُ سُكُونٌ كالمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاعُ الطَّالِبُ للمَوْتِ، على حَدِّ ما يَجِئُ عليه بعضُ هذا النَّحْوِ. واسْتَماتَ الرَّجُلُ: ذَهَبَ في طَلَبِ الشَّيْءِ كُلَّ مَذْهِبٍ، قالَ:
(وإِذْ لَمْ أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّى وَلَمْ أُضِعْ ... سِهامَ الصِّبَى للمُسْتَمِيتِ العَفَجَجِ)
يَعْنِي: الذي قد استَماتَ في طَلَبِ الصِّبَى واللَّهْوِ. كُلُّ ذلك عن ابنِ الأَعْرابِيِّ. وقد اسْتَماتَ الشَّيْءُ في اللِّينِ والصَّلاَبَةِ: ذَهَبَ مِنْهُما كُلَّ مَذْهَبٍ. وأَنْشَدَ:
(قامَتْ تُرِيكَ بَشَرًا مَكْنُونَا ... )
(كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينَا ... )
أي: ذَهَبَ في اللِّيِن كُلَّ مَذْهَبٍ. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بعدَ الهُزالِ، عنهُ أَيْضًا، وأنْشَدَ:
(أَرَى إِبِلى بَعْدَ اسْتِماتٍ ورَتْعَة ... تُصِيتُ بسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نيبُها)
جاءَ على حَذْفِ الهاءِ مع الإِعْلالِ، كقَوْلِه: ﴿وأقام الصلاة﴾ [النور: ٣٧، الأنبياء: ٧٣] . وموتَةُ: اسمُ أرضٍ.
(مقلوبه:)
[م وت] شَيْءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ مُقَدَّرٌ وقد تقدَّمَ في الهَمْزِ.
(باب الثلاثي اللفيف)
(التاء والهمز والياء)
[أت ى] أَتَيْتُه أَتْيًا، وأُتِيًا، وإِتِيًا، وإِتْيانًا، وإِتْيانَةً، ومَأْتَاةً: جِئْتُه. وقولُه تَعالَى: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ [طه: ٦٩] ، قالُوا: مَعْناهُ: حيثُ كانَ،
стр. 5349
وقِيلَ: مَعْناه: حَيْثُ كانَ الساحِرُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ، وكذلك مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْهِ في السَّحَرَةِ. وقولُه:
(تِ لِى آلَ زَيْدٍ فانْدَهُمْ لِى جَماعَةً ... وسَلْ آلَ زَيْدٍ أَيُّ شَيْءٍ نَصِيرُها)
فإِنَّ ابْنَ جِنِّي حَكَى أَنَّ بعضَ العَرَبِ يَقُولُ في الأَمْرِ مِنْ أَتَى يَأْتِى: تِ زَيْدًا، فيَحْذِفُ الهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، كما حُذِفَتْ من: خُذْ وكُلْ، ومُرْ. وطَرِيقٌ مِئْتاءٌ: عامِرٌ واضِحٌ، هَكَذا رواه ثَعْلَبٌ بهمزِ الياءِ من مِيتَاءٍ، قالَ: وهو مِفْعالٌ من أَتَيْتُ: أي يَأْتِيهِ النّاسُ. وفي الحَدِيثِ: ((لَوْلا أَنَّه وَعْدٌ حَقٌّ، وقَوْلٌ صِدقٌ، وطَرِيقٌ مِيتاءٌ، لحَزنَّا عليكَ. [يا إِبْراهِيمُ] )) . هكَذا رُوِى بغَيْرِ هَمْزٍ، إلاّ أَنَّ المُرادَ الهَمْزُ. ورواهُ أبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّفِ بغيرِ هَمْزٍ، ذكَرَه في بابِ فِعْلاء، وهذا سَهْوٌ منه؛ لأنَّ الاشْتِقاقَ يُؤْذِن بغيرِ ذلِكَ؛ إِذْ مَعْنَى الإِتْيانِ قائِمٌ فيه، ولا يجوزُ أنْ يَكُونَ مِيتاءٌ بغيرِ هَمْزٍ - فِيعالاً، لأنَّ فِيعالاً من أَبْنِيَةِ المَصادِرِ، ومِيتاء ليسَ مَصْدَراً، إنَّما هو صِفَةٌ، فالصَّحِيحُ فيه إذَن ما رَواه ثَعْلَبٌ وفسَّرَهُ، وقد كانَ لنا أن نَقُولَ: إِنَّ أَبا عُبَيْدٍ أرادَ الهَمْزَ فَتَرَكَه، إِلاّ أَنّه عَقَدَ البابَ بفِعْلاءَ، ففَضَح ذاتَه، وأبانَ هَناتَه. وقولُه تَعالَى: ﴿أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾ [البقرة: ١٤٨] . قال أبو إِسْحاقَ: مَعْناهُ: يُرْجِعُكُمْ إِلى نَفْسِه. وأَتَى الأَمْرَ مِنْ مَأْتاهُ، ومَأْتاتِه: أي جِهَتِه. وآتَى إِليه الشَّيْءَ: ساقَه. والأَتِيُّ: النَّهْرُ يَسُوقُه الرَّجُلُ إِلى أَرْضِه، وقِيلَ: هو المَفْتَحُ. وكُلُّ مَسِيلٍ سَهَّلْتَه لماءٍ: أَتِيٌّ، وهو الأُتِيُّ، حَكاه سِيبَوَيْهِ. وقِيلَ: الأُتِيُّ جَمْعٌ. وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيّا: ساقَهُ، أنشَدَ ابنُ الأَعْرِابيِّ لأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيِّ:
(تَقْذِفُه في مِثْلِ غِيطانِ التِّيهْ ... )
(في كُلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ يُؤَتِّيهْ ... )
شَبَّه أَجْوافَها في سَعَتِها بالتِّيه، وهو الواسِعُ من الأَرْضِ.
стр. 5350
وأَتَّى للماءِ: وَجَّهَ له مَجْرًى. والأَتِيُّ، والأَتاءُ: ما يَقَعُ في النَّهْرِ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ، والجَمْعُ: آتَاءٌ، وأُتِيٌّ، وكُلُّ ذلِكَ من الإِتْيانِ. وسَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ: لا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَى. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: سَيْلٌ أَتِىٌّ وأَتاوِيٌّ: أي أَتَى وليس مَطَرُه عَلَيْنا. ورَجُلٌ أَتِيٌّ، وأَتاوِيٌّ: غَرِيبٌ، شُبِّه بالسَّيْلِ الذي يَأْتِيكَ وليس مَطَرهُ عليكَ، وقِيلَ: بَلِ السَّيْلُ مُشَبَّةٌ بالرَّجُلِ؛ لأَنَّه غَرِيبٌ مثلُه. قالَ:
(لا يُعْدَلَنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبهُم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاّتِ)
قالَ الفارِسِيُّ: ويُرْوَى: ((لا يَعْدِلَنَّ أتاوِيُّونَ)) ، فحَذَفَ المَفْعُولَ، وأَرادَ لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّونَ - شَأنُهم كَذَا - أَنْفُسَهُم. وأَتِيَّةُ الجُرْجِ، وآتِيَتُه، مادَّتُه، وما يَأْتِي مِنْه، عن أَبِي عَلِيّ؛ لأَنّها تَأْتِيه من مَصَبِّها. وأَتَى عليه الدَّهْرُ. أَهْلَكَهُ، على المَثَل. وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فَعَلَه. واسْتَاْتَت النَّاقَةُ: أرادَتِ الفَحْلَ. وآتَاهُ الشَّيْءَ: أَعْطَاه إِيّاهُ. وفي التَّنْزِيلُ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيءٍ﴾ [النمل: ٢٣] أرادَ: وأُوتِيَتْ من كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا. ولَيْسَ قولُ مَنْ قالَ: إِنَّ مَعناهُ: أُوتِيَتْ كُلَّ شَيءٍ بحَسَنٍ؛ لأَنَّ بَلْقِيسَ لم تُؤْتَ كُلَّ شَيْءٍ. أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ سُلَيْمانَ للهُدْهُدِ: ﴿ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ [النمل: ٣٧] ، فلو كانَتْ بَلْقِيسُ قد أُوتِيَتْ كُلَّ شيءٍ لأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقابِلُ بِها جُنُودَ سُلَيْمانَ، أو الإِسْلاَمَ؛ لأَنَّها إنَّما أَسْلَمَتْ بعد ذلِكَ مع سُلَيْمانَ. وآتاهُ: جازاهُ. ورَجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ. وقد قُرِئَ: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها﴾ [الأنبياء: ٤٧] ، ﴿وآتَيْنا بِها﴾ فأَتَيْنَا: جِئْنَا. وآتَيْنَا: أعْطَيْنا. وقِيلَ: جازَيْنَا، فإن كانَ آتَيْنَا: أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنَا، وإِن كانَ جازَيْنَا فهو فاعَلْنَا.
стр. 5351
وما أَحْسَنَ أَتْىَ يَدَيِ النّاقَةِ، أي: رَجْعَ يَدَيْها في سَيْرِها. وآتاهُ عَلَى الأَمْرِ: طاوَعَه. وتَأَتَّى له الشَّيْءُ: تَهَيَّأَ. وأتَاه الله: هَيَّأَهُ. ورَجُلٌ أَتِيُّ: نافِذٌ يتَأَتَّى للأُمْورِ.
(التاء والواو والهمزة)
[أت و] أَتَوْتُه أَتْوًا، لُغَةٌ في أَتَيْتُه، قال خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ:
(يا قَوْمُ ما لِى وأَبا ذُؤَيْبِ ... )
(كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه مِنْ غَيْبِ ... )
والأَتْوُ: الاسْتِقامَةُ في السَّيْرِ والسُّرْعَةُ. وما أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَيِ النّاقَةِ: أي رَجْعَ يَدَيْها في سَيْرِها، وقد أَتَتْ أَتْوًا، وقد تَقَدَّمَ في الياءِ. وما زالَ كَلامُه عَلَى أَتْوٍ واحدٍ: أي على طَرِيقةٍ واحِدَةٍ. حَكَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: خَطَبَ الأَمِيرُ فما زالَ على أَتْوٍ واحِدٍ. وأَتَوْتُه إِتاوَةً: رَشَوْتُه، كذلك حكاهُ أبو عُبَيْدٍ، جَعَلَ الأتاوَةَ مَصْدَرًا. والإتَاوَةُ: الخَراجُ والرِّشْوَةُ، قال جابِرٌ التَّغْلِبِيُّ:
(ففِي كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ ... وفِي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ)
وأَمّا أبو عُبَيْدٍ فأَنْشَدَ هَذَا البَيْتَ عَلَى الإِتَاوَةِ. التي هي المَصْدَرُ، ويُقَوِّيه قولُه: ((مَكْسُ دِرْهَم)) ، لأَنَّه عَطْفُ عَرَضٍ عَلَى عَرَضٍ. وكُلُّ ما أُخِذَ بكُرْهٍ، أو قُسِمَ على قَوْمٍ من الجِبايَةِ، وغيرِها: إِتَاوَةٌ، وخَصَّ بعضُهم بهِ الرِّشْوَةَ عَلَى الماءِ، وجَمْعُها: أُتًى، نادِرٌ، كأَنَّه جَمْعُ أُتْوَةٍ، وقد كُسِّرَ على أَتاوَى. وقولُه:
стр. 5352
(مَوالِىَ حِلْفٍ لا مَوالِى قَرَابَة ... ولكِنْ قَطِينًا يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيَا)
وإنَّما كانَ قِياسُه أَنْ يَقُولُ: الأَتاوَى، كقَوْلِنا في عِلاوَةٍ وهِراوَةٍ: عَلاوَى وهَرَاوَى، غيرَ أَنَّ هَذَا الشّاعِرَ سَلَكَ طِرِيقًا أُخْرَى غيرَ هذِه، وذلِكَ أَنَّه لمّا كَسَّرَ إِتاوَةً حَدَثَتْ في مِثالِ التَّكْسِيرِ هَمْزَةٌ بعدَ أَلِفِه بَدَلاً من أَلِف فِعالَة، كهَمْزَةِ رَسائِلَ وكَنائِنَ، فصارَ التَّقْدِيرُ به إِلى إِتاءٍ، ثمَّ يُبْدِلُ من كَسْرَةِ الهَمْزةِ فَتْحَةً، لأنَّها عارِضَةٌ في الجَمْعِ، والّلامُ مُعْتَلَّةٌ، كبابِ مَطايَا وعَطَايَا فيصِيرُ حِينَئَذٍ إِلى أَتَاءى، فيُبْدِلُ من الياءِ ألفًا، فيَصيرُ إِلى أَتَاءَا، ثم يُبْدِلُ من الهَمْزَةِ واوًا؛ لظُهُورِها لامًا في الواحِدِ، فيَقُولُ: أَتاوَى كعَلاوَى، وكذلك تَقُولُ العَرَبُ في تَكسِيرِ إِتاوَى: غيرَ أَنَّ هذا الشّاعِرَ لو فَعَلَ ذلك لأَفْسَدَ قافِيَتَه، لكِنَّهُ احْتاجَ إِلى إقْرارِ الكَسْرَةِ بحالِها لتَصِحَّ بعدَها الياءُ التي هي رَوِيُّ القافِيَةِ، كما مَعَها من القَوافِي الّتِي هي: الرَّوابِيَا، والأَدانِيَا، ونحوُ ذلِكَ، فلم يَسْتَجِزْ أنْ يُقِرَّ الهَمْزَةَ العارِضَةَ في الجَمْعِ بحالِها؛ إِذْ كانَتِ العادَةُ في هذه الهَمْزةِ أن تُعَلَّ وتُغَيَّرَ إِذا كانَتِ الّلامُ مُعْتَلَّةً، فرأَى إِبْدالَ هَمْزَةِ اَتاءٍ واوًا؛ ليَزُولَ لَفْظُ الهَمْزةِ التي مِنْ عادَتِها في هذا المَوْضِعِ أَنْ تُعَلَّ ولا تَصِحَّ؛ لما ذَكَرْنا، فصارَ الأَتاوِيَا. وقولُ الطِّرِمّاحِ:
(وأَهْلِ الأُتَا اللاّتِي عَلَى عَهْدِ تُبَّع ... عَلَى كُلِّ ذِي مالٍ غَرِيبٍ وعاهِنِ)
فُسِّرَ فقِيلَ: الأُتَا: جَمْعُ إِتاوَةٍ، وأُراه على حَذْفِ الزّائِدِ، فيكُونُ من بابِ رِشْوَةٍ ورُشًا. وأَتَتِ الشَّجَرَةُ والنَّخْلَةُ أَتْوًا وإِتَاءً بالكَسْرِ، عن كُراع: طَلَعَ ثَمَرُها، وقِيلَ: بَدَا صَلاحُها، وقِيلَ: كَثُرَ حَمْلُها، والاسْمُ الأَتاءُ. والأتاءُ: ما يَخْرُج من آكالِ الشَّجَرِ، قالَ الأَنْصارِيُّ:
(هُنالِكَ لا أُبالِى نَخْلَ بَعْلٍ ... ولا سَقْيٍ إِنْ عَظُمَ الأَتاءُ)
عَنَى بهُنالِكَ: موضِعَ الجِهادِ، أي: أُسْتِشْهَدُ فأُرْزَق عندَ اللهِ فلا أُبالى نَخْلاً ولا زَرْعًا. والأَتاءُ: النَّماءُ.
стр. 5353
وأَتَتِ الماشِيَةُ أَتاءً: نَمَتْ. والأَتِيُّ، والأَتاوِيُّ: جَدْوَلٌ يُؤَتَّيِه الرَّجُلُ إِلى أَرْضِه، وقِيلَ: هو السَّيْلُ الغَرِيبُ. ورَجُلٌ أَتاوِيٌّ: غَرِيبٌ، وقولُه - أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
(يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أتاوِيّاتِ ... )
(مُعْتَرِضاتٍ غَيرَ عُرْضِيّاتِ ... )
أي: غَرِيبَةً من صَواحِبِها لتَقَدُّمِهِنَّ وسَبْقِهِنَّ. ومُعْتَرِضاتٍ: أي: نَشِيطَةً لم يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ. غيرَ عُرْضِيّاتِ: أي من غَيْرِ صُعُوبَةٍ، بل ذلك النَّشاطُ من شِيَمِهِنَّ. وقد تَقَدَّمَ عامَّةُ هذا البابِ في الياءِ وإِنّما حَمَلْناهُ على كُلِّ واحِدٍ منهُما لقَوْلِهِم: أَتَيْتُ وأَتُوْتُ بمَعْنًى.
(التاء والياء والواو)
[ت وي] التَّوَى: الهَلاكُ. وتَوِيَ المالُ فهو تَوٍ: ذَهَبَ فَلْم يُرْجَ. وحَكَى الفارسي ان طَيِّئًا تَقُولُ: تَوَى، وأراه عَلَى ما حكاهُ سِيبَوَيْه من قَوْلِهِم: بَقَا، ورَضَا، ونَهَا. وأَتْواهُ الله: أَذْهَبَه. والعَرَبُ تَقُول، الشُّحُّ مَتْواةٌ، يَقولُ: إِذا مَنَعْتَ المالَ من حَقِّه أَذْهَبَه اللهُ في غَيْرِ حَقِّه. والتَّوِيُّ: المُقِيمُ، قالَ:
(إِذا صَوَّتَ الأَصْداءُ يَوْمًا أَجابَها ... صَدًى وتَوِيٌّ بالفَلاةِ غَرِيبُ)
هكذا أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابِيِّ، والثاءُ أَعْرَفُ. والتَّواءُ: من سِماتِ الإبِلِ: وَشْمٌ كهَيْئَةِ الصَّلِيبِ طَوِيلٌ. يَأخُذُ الخَدَّ كُلَّه، عن ابنِ حَبِيبٍ من تَذْكِرِةِ أَبِي عَلِيٍّ. والتَّايَةُ: الطّايَةُ عن كُراع.
стр. 5354
والتّاءُ: حَرْفُ هِجاءٍ، النَّسَبُ إليه تَيَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ تَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّها التاءُ. وقالَ أبو عُبَيْدٍ عن الأَحْمَرِ تاوِيَّةٌ، قال: وكذلك أَخَواتُها. وقولُه:
(بالخَيْرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرّا فا ... )
(ولا أُرِيدُ الشَّرَّ إلاّ أَنْ تَا ... )
قالَ الأَخْفَشُ: وزَعَمَ بعضُهم أَنّه أرادَ التّاءَ والفاءَ فرَخَّمَ، قال: وهذا خَطَأٌ، ألاَ ترى أَنَّكَ لو قُلْتَ: ((رَأَيْتُ زَيْدًا وا)) تُرِيدُ ((وعَمْرًا)) لم يُسْتَدَلَّ أَنَّكَ تُرِيدُ ((وَعَمْرًا)) . وكيفَ يُرِيدُونَ ذلِكَ وهُمْ لا يَعْرِفُونَ الحُرُوفَ؟ قال ابنُ جِنِّي: يَعْنِي أَنَّكَ لو قُلْتَ: ((رأيتُ زَيدًا، وا)) من غيرِ أَنْ تَقُولَ: ((وعَمْراً لَمْ يُعْلَمْ أَنَّكَ تُرِيدُ عَمْرًا دُونَ غَيرِه، فاخْتَصَرَ الأَخْفَشُ الكَلامَ، ثمَّ زاد على هَذَا بأَنْ قالَ: إِنَّ العَرَبَ لا تَعْرِفُ الحُرُوفَ. يَقُولُ الأَخْفَشُ: فإِذا لَمْ تَعْرِفِ الحُروفَ فكَيْفَ تُرَخِّمُ ما لا تَعْرِفُه ولا تَلْفِظُ به؟ وإِنّما لم يَجُزْ تَرْخِيمُ الفاءِ والتاءِ؛ لأنَّهُما ثُلاثِيّانِ ساكِنَا الأوْسَطِ، فلا يُرَخَّمانِ. وأَمّا الفَرّاءُ فيَرَى تَرْخِيمَ الثُّلاثِيِّ إِذا تَحَرَّكَ أَوْسَطُه، نَحْو: حَسَنٍ الأوْسَطِ فلا يُرَخَّمانِ، وأَمّا الفَرّاءُ فيَرَى تَرْخِيمَ الثُّلاثِيِّ إِذا تَحَرَّكَ أَوْسَطُه نَحْو: حَسَنٍ وَجَمَلٍ
(مقلوبه:)
[وت ي] واتَيْتُه على الأَمْرِ مُواتَاةً، ووِتاءً: طاوَعْتُه وقد تَقَدَّم ذلِكَ في الهَمْزِ.
(انتهى الثلاثي اللفيف)
(باب الرباعي)
التاء والذال [ت ذ ر ب] تَذْرَبٌ: مَوْضِعٌ، وإِنَّما قَضَيْنَا بأَنَّ التاءَ أصْلٌ، لأَنَّ سِيبَوَيْهِ قالَ: التاءُ لا تُزادُ أَوّلاً إلاّ بثَبْتٍ. [ت ل م ذ] والتَّلامِيذُ: الخَدَمُ والأَتْباعُ، واحِدُهُم تِلْميذٌ.
стр. 5355
التاء والثاء [ث ر ت م] الثُّرْتُمُ: ما فَضَلَ من الطَّعامِ والإدامِ في الإِناءِ، وخَصَّ اللِّحْيانِيُّ بهِ ما فَضَلَ في القَصْعَةِ، أنْشَدَ أبو عُبَيْدٍ:
(لا تَحْسِبَنَّ طَعانَ قَيْسٍ بالقَنَا ... وضِرابَهُم بالبِيضِ حَسْوَ الثُّرْتُمِ)
[ث ن ت ل] ورَجُلٌ ثِنْتِلٌ: قَذِرٌ.
(التاء والفاء)
[ت ف ت ر] التَّفَتَرُ: لغةٌ في الدَّفْتَرِ، حكاهُ كُراعٌ عن اللِّحيانِيِّ، وأُراه أَعْجَمِيّا. [ت ر ب ل] وتِرْبِل وتَرْبَلُ: موضِعٌ. [ر ت ب ل] والرَّتْبَلُ: القَصِيرُ. [ف ر ت ن] وفَرْتَنَى: الأَمَةُ ووالزّانِيَةُ، وقد تقدَّمَ أنّه ثُلاثِيٌّ على رَأْيِ ابنِ حَبِيب. وفَرْتَنَى: اسمُ امْرَأَةٍ، قال النّابِغَةُ:
(عَفَا ذُو حُسًى من فَرْتَنَى فالفَوارِعُ ... فَجَنْبا أَرِيكٍ فالتِّلاعُ الدّوافِعُ)
[ور ت ل] ووَرَنْتَلٌ: الشَّرُّ، والأَمْرُ العَظِيمُ، مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ وفَسَّره السِّيرافِيُّ. قالَ: وإِنَّما قَضَيْنَا على الواوِ أَنَّها أَصْلٌ؛ لأَنَّها لا تُزادُ أَوَّلاً البَتَّةَ، والنُّونُ ثالِثَةٌ، وهو موضِعُ زِيادَتِها، إِلاَّ أَنْ يَجِئَ ثَبْتٌ بخِلافِ ذلِكَ.
стр. 5356
وقالَ بعضُ النَّحْوِيِّينَ: النُّونُ في وَرَنْتَلٍ زائِدَةٌ، كنُونِ جَحَنْفَلٍ، ولا تكونُ الواوُ هُنَا زائِدَةً؛ لأَنّها أَوَّلٌ، والواوُ لا تَزادُ أَوَّلاً البَتَّةَ.
(التاء واللام)
[ت ن ب ل] والتِّنْبالُ، [والتِّنْبِلُ] ، والتِّنْبالَةُ: القَصِيرُ، رباعِيٌّ على مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ؛ لأَنَّ التاءَ لا تُزادُ أَوَّلاً إِلاَّ بثَبْتٍ، وكذلكَ النُّونُ لا تُزادُ ثانِيَةً إلاّ بذلكَ، وهو عندَ ثَعْلَبٍ ثُلاثيٌّ، يَذْهَبُ إلى زِيادَةِ التّاءِ، ويَشْتَقُّهُ من النَّبَلِ الذي هو الصِّغَرُ. والتُّنْبُول: كالتِّنْبالِ. [ن ي ت ل] ونَبْتَلٌ: موضِعٌ، قالَ الأَخْطَلُ:
(عَفَا وَاسِطٌ من آلِ رَضْوَى فنَبْتَلُ ... فمُجْتَمَعُ الحُرَّيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ)
[ت ل أب] والتَّأْلَبُ: شَجَرٌ تُتَّخَّذُ منه القِسِيُّ. [ت ل أب] واتْلأَبَّ الشَّيْءُ: اسْتَقام، وقِيلَ: انْتَصَبَ، وقيلَ: امْتَدَّ واسْتَوَى، ومنه قَوْلُ الأعْرَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا: ((إِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ)) . والاسْمُ التَّلأْبِيبَةُ. [ت م أل] والمُتْمَئِلُّ الطَّوِيلُ المُنْتَصِبُ.
(انتهى الرباعي بتمام حرف التاء)
стр. 5357
( [نص ما وجد في آخر نسخة دار الكتب] )
آخِرُ الجُزءِ الحادِي عَشَرَ من كتاب المُحْكَم في اللغة. نَجَزَ بحمدِ الله تعالَى يومَ الاثنين رابع شعبان سنة خمس وسبعين وستمائة، على يد محمد بن زَيْدٍ عفا الله تعالى عنه ورَحِمَه. وَيتْلُوه في الثّانِي عَشَر إِن - شاءَ الله تعالى - (حرف الظاء) . والحمدُ لله رَبّ العالمين، وصَلَوَاته وسَلامُه على سَيِّدِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وعَلَى آله وصَحْبِه أجمعينَ.
стр. 5358
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(باب الثنائي المضاعف)
(الظاء والراء)
[ظ ر ر] الظِّرُّ والظُّرَرَةُ والظُّرَرُ الحَجَر عامَّةً وقيل هو الحَجَرُ المُدَوَّرُ المُحَدَّد وقيلَ قِطعةُ حَجَرٍ له حَدٌّ كحَدِّ السِّكِّين والجمعُ ظُرّانٌ وظِرِّانٌ قال ثعلبٌ ظُرَرٌ وظِرّان كجُرَذٍ وجِرْذانٍ وقد تكونُ ظِرّانٌ وظُرّانٌ جَمْعَ ظِرٌّ كصِنْوٍ وصِنْوانٍ وذِئْبٍ وذُؤْبانٍ وأَرْضٌ مَظِرَّةٌ بكسرِ الظّاء ذاتُ حِجارَةٍ عن ثَعْلَبٍ وحكى الفارسيُّ أُرَى أَرْضٌ مَظَرَّةٌ بالفتح والظَّرِيرُ المكانُ الكثيرُ الحِجارةِ والجمعُ كالجمعِ والظَّرِيرُ العَلَمُ الذي يُهْتَدَى به والجمعُ أظِرَّةٌ والظِّرارُ والمَظَرَّةُ الحَجَرُ يُقْطَع به وظَرَّ مَظَرَّةً قَطَعَها وظَرَّرَ الرّاعِى مَظَرَّةً كَسَر حَجَرًا ليَقْطَع بحَدِّه ما أَبْلَمَ في بطنِ النّاقةِ وهو شَيْءٌ كالثُّؤْلُولِ وقال بعضُهم في هذا المَثَلِ أَظِرِّي فإِنَّكِ ناعِلَةٌ أي ارْكَبِي الظُّرَرَ والمَعْرُوف بالطَّاءِ وقد تَقَدَّم
(الظاء واللام)
[ظ ل ل] ظَلَّ نَهارَه يَفْعَلُ كَذا وكَذَا يَظَلُّ ظَلاّ وضللولاً وظَلِلْتُ أنا وظَلْتُ وظِلْتُ لا يُقال ذلك إلا في النَّهارِ إِلاَّ أنَّه قد سُمعِ في بَعْض الشِّعْر ظَلَّ لَيْلَه قال سِيبَوَيْهِ أمّا ظِلْتُ فأَصْلُه ظَلِلْتُ إِلا أنَّهم حَذَفُوا فأَلْقَوا الحركةَ عَلى الفاءِ كما قالُوا في خِفْتُ وهذا النَّحوُ شاذٌّ قال والأَصْلُ فيه عَرَبيٌّ كثيرٌ
стр. 5359
قال وأمَّا ظَلْتُ فإنها مُشَبَّهَةٌ بلَسْتُ وأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ لِرَجُلٍ من بني عُقَيْلٍ
(أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقَومِ واقِفًا ... على طَلَلٍ أَضْحَتْ معارِفُه قَفْرَا)
فإنَّ ابنَ جِنِّي قالَ كَسَرُوا الظاءَ في إِنشادِهِمْ وليس من لُغَتِهم وظِلُّ النَّهارِ لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشَّمسُ والظِّلُّ نَقيضُ الضِّحِّ وبعضُهم يَجْعَلُ الظِّلَّ الفَيْءَ قال رُؤبةُ كُلُّ موضعٍ تكونُ فيه الشَّمْسُ فَتزُولُ عنه فهو ظِلٌّ وفيْءٌ وقيلَ الفَيْءُ بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغَداةِ فالظِّلُّ ما كانَ قبل الشمس والفَيْءُ ما فاءَ بعدُ وقالوا ظِلُّ الجَنَّةِ ولا يُقالُ فَيْؤُها لأن الشمسَ لا تُعاقِبُ ظِلَّها فيكون هُناكَ فَيْءٌ إنما هي أبداً ظِلٌّ ولذلك قالَ اللهُ ﴿أُكُلُهَا دَائمٌ وَظِلُّهَا﴾ الرعد ٣٥ أرادَ وظِلُّها دائِمٌ أَيْضًا وجَمْعُ الظِّلِّ أَظْلالٌ وظِلالٌ وظُلُولٌ وقد جَعَلَ بعضُهم للجَنَّةِ فَيْئًا غيرَ أَنَّه قَيَّدَه بالظِّلِّ قالَ يَصِفُ حالَ أهْل الجَنَّةِ وهو النابِغَةُ الجَعْدِيُّ
(فسَلامُ الإِله يَغْدُو عَلَيْهِم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلالِ)
وقال كُثَيِّرٌ
(لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِيَّ البلادِ وغَرْبَها ... وقَد ضَرَبَتْنِي شَمْسُها وظُلُولُها)
ويروى
(لقد سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها ... )
وقولُه تَعالَى ﴿وَلله يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ الرعد ١٥ أرادَ وتَسْجُدُ ظِلالُهُمْ وجاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ الكافِرَ يَسْجُدُ لغيرِ اللهِ وظِلُّه يَسْجُدُ لله
стр. 5360
وقِيلَ ظِلالُهُم أي أَشْخاصُهُم وهذا مُخالِفٌ للتَّفْسيرِ وقولُه ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ فاطر ٢١ قال ثَعْلَبٌ قِيلَ الظِّلُّ هنا الجَنَّةُ والحَرُورُ النارُ قالَ وأنا أقولُ الظِّلّ الظِّلُّ بعينهِ والحَرُور الحَرُورُ بعَيْنِه وأَظَلَّ يَومُنا صارَ ذا ظِلٍّ واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ مالَ إليه وقَعَدَ فيه ومكانٌ ظَلِيلٌ ذُو ظِلٍّ وقِيلَ هو الدّائِمُ الظِّلِّ وقولُهم ظِلٌّ ظَلِيلٌ يكونُ من هذا وقد يكونُ عَلَى المُبالَغَةِ كقَوْلِهم شِعْرٌ شاعِرٌ وفي التَّنْزِيل ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾ النساء ٥٧ وقولُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ يصفُ النَّخْلَ
(هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيل ... والمَنْظَرُ الحَسَنُ الأَجْمَلُ)
المَعْنَى عندِي هي الشَّيْءُ الظَّلِيلُ حَقّ الظَّلِيلِ فوَضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ الاسمِ وقولُه تعالَى ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ البقرة ٥٧ قالَ سَخَّر اللهُ لَهُم السَّحابَ تُظِلُّهم حَتَّى خَرَجُوا إِلى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسَّلْوَى والاسمُ الظَّلالَةُ وقولُهم مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أي مَرَّ بنا سَرِيعًا كسُرْعَةِ الذِّئْبِ وظِلُّ الشَّيْءِ كِنُّه وظِلُّ السَّحابِ ما وارَى الشَّمْسَ منه وظِلُّه سَوادُه وظِلُّ اللَّيْلِ جُنْحُه وقِيلَ هو اللَّيْلُ نَفْسَهُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ الفرقان ٤٥ وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ شَخْصُه لمكانِ سَوادِه وأَظَلَّنِي الشَّيْءُ غَشِيَنِي والاسمُ منه الظِّلُّ وبه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَه تعالى ﴿إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ المرسلات ٣٠ قال مَعْناه أنَّ النارَ غَشِيَتْهُم ليسَ ظِلُّها كظِلِّ الدُّنْيا والظُّلَّةُ الغاشِيَةُ والظُّلَّةُ البُرْطُلَّةُ
следующие страницы →