Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
ورُبَّما قالوا يا نَومُ يُسَّمُونَ بالمَصْدَر وأصابَ الثأرَ المُنيمَ أي الثَأرَ الّذي فيه وَفاءُ طَلِبَتِه وفُلانٌ لا ينامُ ولا يُنْيمُ أي لا يَدَعُ أحدًا ينامُ قالت الخَنْسَاءُ
(كما مِنْ هاشمٍ أَقْرَرْتُ عَيْني ... وكانَتْ لا تَنَامُ ولا تُنِيْمُ)
وقولهُ
(يَبُكُّ الحَوضَ عَلاَّها وَنَهْلا ... وَخَلْفَ ذِيَادِهَا عَطَنٌ مُنِيْمُ)
مَعْنَاهُ تَسْكُنُ إِلَيه فَيُنْيْمُهَا ونَاوَمَني فَنُمْتُهُ أي كُنْتُ أشَدَّ نَوْمًا مِنْهُ ونَامَ الخَلْخَالُ إذا انقَطَعَ صَوْتُهُ من امتِلاءِ السَّاقِ تَشْبِيهًا بالنَّائمِ من الإنسَانِ وغَيرِه كما يُقَالُ استَيْقَظَ إِذا صَوَّتَ قالَ طُرَيْحٌ
(نَامَتْ خَلاخِلُهَا وجَالُ وِشاحُهَا ... وجَرى الإزارُ عَلى كَثيبٍ أَهْيَلِ)
(فاستَيْقَظَتْ منها قَلائِدُهَا الّتي ... عَقدَتْ على جِيدِ الغزالِ الأكْحَلِ)
وَقَولُهُم نامَ هَمُّهُ معناه لم يكن لَهُ هَمٌّ حكاهُ ثَعْلَبٌ ورجلٌ نُوَمَةٌ ونَوِيْمٌ مُغَفَّلٌ ونُوْمَةٌ خامِلٌ وكله مِنَ النَّومِ كأَنَّهُ نائِمٌ لِغَفْلَتِه وخُموله وما نَامَتِ السّماءُ الليْلَةَ مَطرًا وهو مَثَلٌ بذلك وكذلك البَرْقُ قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيةَ
(حَتّى شآها كَلِيْلٌ مَوهِنًا عَمِلٌ ... بَاتَتْ طِرَابًا وبَاتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَمِ)
ومُستَنَامُ الماءِ حيث ينقعُ ثم ينشفُ هكذا قال أبو حنيفة ينقع والمعروف يستنقعُ كأنّ الماءَ يَنَامُ هنالك والمَنَامَةُ القَطِيْفَةُ وهي النِّيمُ وقولُ تأبَّط شرّا
(نيافُ القُراطِ غَرَّاهُ الثَّنَايَا ... تَعَرَّضُ للشباب ونعْمَ نِيْمُ)
стр. 5882
قيل عنى بالنِّيْمِ القَطِيفَةَ وقيل عنى به الضجيعَ وحكى المُفَسِّرُ أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ هوَ نِيْمُ المرأةِ وهي نِيْمتُهُ والمَنَامَةُ الدُّكَّان وحِدِيثُ عَلِيٍّ دخَلَ عَلَيَّ رسُولُ الله ﷺ وأنا على المَنَامَةِ يَحتَمِلُ أن يكونَ الدُّكّانَ وأن تكونَ القَطِيْفَةَ ونَامَ الثَّوبُ يَنَامُ نَوْمًا أَخْلَقَ وانقطع ونَامَتِ السُّوقُ كَسَدَتْ ونَامَتِ الريحُ سَكَنَتْ كما قالوا ماتَتْ ونَامَ البَحْرُ هَدَأَ حَكَاهُ الفَارِسيُّ ونَامَتِ النارُ هَمَدَتْ كُلُّه من النوم الذي هو ضِدُّ اليَقَظة واستَنَامَ إلى الشيءِ استَأْنَسَ به والنَّامَةُ قاعَةُ الفَرْجِ والنِّيْمُ الفَرْو القَصِيرُ والنِّيمُ كُلُّ لَيِّنٍ من ثَوْبٍ أَو عَيْشٍ والنِّيْمُ الدَّرَجُ الذي في الرِّمَالِ إذا جَرَتْ عَلَيه الرّيحُ قال ذُو الرّمة
(حتّى انجلى الليلُ عَنَّا في مُلَمَّعةٍ ... مثلِ الأَديمِ لها مِن هَبْوَةٍ نِيمُ)
والنيْمُ شَجرٌ تُعمَلُ منه القِدَاحُ قال أبو حنيفةَ النِّيْمُ شَجَرٌ لَهُ شوك لَيِّنٌ وورقٌ صِغَارٌ وله حَبٌّ كثيرٌ متفَرِّقٌ أمثالُ الحِمِّص حامِضٌ فإذا أينع اسوَدَّ وحَلا وهو يُؤكَلُ ومنابتُهُ الجبالُ قال ساعدةُ ووصَفَ وَعِلا في شاهقٍ
(ثمّ يُنوشُ إذا آدَ النهارُ له ... بعدَ الترقُّبِ من نِيمٍ ومن كَتَمِ)
والنِّيْمُ بالفارسية نِصفُ الشيءِ ومنه قَولهُمْ للقُبَّةِ الصغيرةِ نيمٌ خَائجِهْ أي نِصْفُ بَيْضَةٍ والبَيْضَةُ عندهم خاياه
стр. 5883
فأُعرِبَتْ فقيل خائِجهْ ونَوْمَانُ نَبْتٌ عن السِّيرافيّ وإنّما قَضَيْنَا على ياءِ النِّيِم في وُجوهِهَا كُلِّها بالواوِ لوجودِ ن وم وعَدَمِ ن ي م
(مقلوبه)
[م ن و] المَنَا الكيلُ والميزانُ وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوَانِ ومَنَيانِ والأُوْلَى أَعْلَى وأَرى الياءَ معاقِبةٌ لِطَلَبِ الخفَّةِ والجَمْعُ أَمْنَاءٌ ومَنَوْتُ الرجلَ مَنْوًا أختَبَرْتُهُ ومَنَاهُ اللهُ بِحُبِّهَا مَنْوًا ابتَلاهُ ومُنِيْتُ به مَنْوًا بُليْتُ وَمَنَاةُ صَخْرَةٌ كانتْ لهُذَيْلٍ وخُزَاعةَ تَعبُدُهَا من دونِ اللهِ تعالى من قولكَ مَنَوْتُ الشيءَ ابتلَيْتُهُ وقد تقدّم عامة ذلك في الياء والمَنْوَةُ الأُمْنيَّةُ في بعض اللّغات وأَرَاهم غَيَّروا الآخِر بالإبْدَالِ كما غَيَّرَوا الأولَ بالفَتْحِ
(مقلوبه)
[ون م] الوَنِيْمُ خَرْءُ الذبابِ وَنَمَ وَنْمًا وَوَنيْمًا
(مقلوبه)
[م ون] مَانَ الرجلُ أَهْلَهُ يَمُوْنُهُم مَوْنًا ومَؤُنَةً كفاهم وأَنْفَقَ عليهم والاسْمُ المَايِنَةُ والمَوُوْنَةُ بغيرِ همزٍ على الأصل ومَنْ قال نَؤُرٌ قال مَؤُوْنَةٌ والمَانُ الكَلُّ وهُوَ السِّنُّ الذي يُحْرَثُ به أُرَاهُ فارسيّا وكذلِكَ تَفسيرُهُ فَارسِيٌّ أيضًا كُلُّهُ عن أبي حَنِيفَةَ وإِنّما قضينا على ألِفه بالواوِ لأنّها عينٌ ومَاوَانُ وذُو مَاوَانَ مَوْضِعٌ وقد قيلَ مَاوَانُ مِنَ المَاءِ ولا أدري كيفَ هذانِ انقضى الثلاثي المعتل
стр. 5884
(باب الثلاثي اللفيف)
(النون والهمزة والياء)
[ن أي] النأْيُ البُعْدُ والنأْيُ المُفارقَةُ وقول الحُطَيئةَ
(وهندٌ أَتَى من دونها النَّأْيُ والبُعْدُ ... )
إِنّما أراد المفارقَةَ ولو أرادَ البُعَد لما جَمَعَ بينهما نَأَى عنه ونآهُ يَنْأْى نَأْيًا وانتَأَى وأَنأَيْتُهُ أبْعَدتُهُ والنُّؤيُ والنِّئْيُ والنَّأْيُ والنُّؤَي على مِثالِ النُّقَى التقى عن ثعْلَبٍ الحَفِيْرُ حول الخِبَاءِ أو الخَيْمَة يدفعُ عنها السيل يَمِيْنًا وشمالاً ويُبْعِدُهُ قال
(عَلَيْها مُوقِدٌ ونُؤَى رمادِ ... )
والجمعُ أَنْأَآءٌ وأَنَاءٌ حكاهُ يَعقُوبُ في المقلوبِ ونُئِيٌّ ونِئِيٌّ وأَنْأيْتُ الخِبَاءَ عَمِلْتُ له نُؤْيًا وَنَأَيْتُ النُّؤْيَ أنْأآهُ وأنْأَيتُهُ عَمِلْتُهُ وَانتَأَى نُؤْيًا اتخذَهُ
(مقلوبه)
[ن ي أ] نَآءَ الشيءُ كَنَأَى مَقْلُوبٌ مِنْهُ أنشا يعقُوبُ
(أقولُ وقد ناءَتْ بِهمْ غَرْبَةُ النَّوَى ... نَوًى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطَّ دِيارُكِ)
وَنَاءَ الشيءُ نَيْئًا وهو نَيْءٌ بَيِّنُ النُّيُوءِ والنُّيُوءْةَ لم يَنْضَجْ وَلَحْمٌ نَيْءٌ لم تَمْسَسْهُ نارٌ قال أَبُو ذُؤَيْبٍ
стр. 5885
(عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيستْ بِخَمْطَةٍ ... ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهابُهَا)
شهابُها نارُهَا وَحِدَّتُها وأَنَأْتُهُ أَنَا
(مقلوبه)
[أن ي] أَنَى الشيءُ أَنْيًا وَإِنِّي وأَنآءُ وهُوَ أَنِيٌّ حَانَ وأدْرَكَ وخَصَّ بَعْضُهم به النَباتَ والإناءُ الَّذي يُرْتَفَقُ به وهو مشتقٌّ مِن ذلكَ لأنه قد بَلَغَ أَنْ يُعْتَملَ بما يُعَانَى به من طَبْخٍ أَوْ خَرْزٍ أَو نِجَارةٍ والجمعُ آنيَةٌ وأَوَانٍ الأخيرَةُ جَمعُ الجمعِ مثلُ أَسْقِيَةٍ وأَسَاقٍ والألفُ في آنيَةٍ مُبَدلَةُ مِنَ الهمزةٍ ولستْ بمُخَفَّفَةٍ عنها لا نقلابِها في التكسيرِ واوًا ولولا ذلكَ لحُكمَ عليه بالقلْبِ دُوْنَ البَدَل لأنّ القلْبَ قياسيٌّ والبدلَ مَوقُوفٌ وَأَنَى الماءُ سَخَنَ وبَلَغَ في الحرارةِ وفي التنزيلِ ﴿وبين حميم آن﴾ الرحمن ٤٤ وفيه ﴿تسقى من عين آنية﴾ الغاشية ٥ أي متناهيةٍ في شدة الحرِّ وكذلك سائر الجواهر وبلغ الشيءُ إناه وأناءَهُ أي غايتُهُ وفي التنزيلِ ﴿غير ناظرين إناه﴾ الأحزاب ٥٣ أي نُضْجَهُ وإدْرَاكَهُ والأَنَاةُ والأَنى الحِلمُ والوَقَارُ وأَنَى وتَأَنَّى واستأْنَى تَثَبَّتَ وأَنَى أُنِيّا فهو أَنِيٌّ تأَخَّرَ وأبْطَأَ وَآنَى كأَنَى وفي الحديث في صَلاة الجُمْعَة آنَيْتُ وآذَيْتَ وآنَيْتُ الشيءَ أَخَّرْتُهُ قال الحُطَيْئةُ
(وآنَيْتُ العَشَاءَ إلى سُهَيلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فطال بي الأَنَاءُ)
وَالإنْيُ والأَنَى الوَهْنُ أو السَّاعَةُ مِنَ اللَّيلِ وقيلَ السَّاعَةُ منهُ أَيَّ سَاعةٍ كانَتْ وحكى الفارسيُّ عن ثَعْلَبٍ إِنْوٌ في هذا المَعْنَى قال وهو من باب أَشَاوَى وقيلَ الإنَى النّهارُ كُلُّهُ والجمعُ آنَاءٌ وَأُنِيٌّ قال
(يا ليتَ لِي مِثْلَ شَرِيبِي مِنْ غَنِي ... )
стр. 5886
(وهوَ شَريبُ الصِّدْقِ ضَحّاكُ الأُنِيْ ... )
يَقُولُ في أَيّ ساعةٍ منَ الليلِ جِئْتُهُ وجَدْتُهُ يَضْحَكُ وحكى الفارسيُّ أَتَيْتُهُ آنِيَةً بعدَ آنِيةٍ أي تَارَةً بعدَ تَارَةٍ هكذا حكاهُ وأُرَاهُ بَنَى مِنَ الإنَى فَاعِلَةً ورَوَى
(وآنِيَةً يَخْرُجْنَ مِن غَامرٍ ضَحْل ... )
والمعروفُ آوِنَةً وقال عُروَةُ في وَصِيَّتِهِ لِبَنِيْهِ يا بَنيَّ إذَا رأَيتُم خَلَّةً رَائِعةً مِن رجلٍ فَلا تَقْطَعُوا أنَاتكمُ مِنْه وإن كان عند الناسِ رجُلَ سَوْءٍ أي رجَاءَكُم وقولُ السُّلَمِيَّة أنشدُهُ يعقُوبُ
(عنِ الأمرِ الّذِي يُؤْنيكَ عنهُ ... وعن أهلِ النصيحَةِ وَالوِدَادِ)
قالَ أرادَ يُنْئيكَ مِنَ النأْيِ وهو البُعدُ فَقُدِّمَتِ الهمزةُ قبلَ النونِ
(مقلوبه)
[أي ن] آنَ الشيءُ أَيْنًا حانَ لُغَةٌ في أَنَى وليس بمَقلُوبٍ عَنهُ لوجود المصدرَ وقالَ
(أَلَمَّا يَئنْ لي أَنْ تُجَلَّى عَمَايَتي ... وأُقْصِرُ عن لَيْلَى بَلَى قد أَنَى لِيَا)
فجاءَ باللغتينِ جميعًا وقالوا آنَ أَيْنُكَ وإِينُكَ أي حيْنُكَ وقالوا الآنَ فجعلُوهُ اسْمًا لزمان الحَالِ ثم وضَعُوُه على التوسُّعِ فقالوا أَنَا الآنَ أَفْعَلُ كذا وكذا والألف واللامُ فيه زايِدَةٌ لأَنّ الاسم مَعْرِفَةٌ بِغِيرهما وَإِنَّما هو مَعْرِفَةٌ بلامٍ أُخرَى مقدَّرةٍ غَيْرَ هذه الظاهرة قال ابن جنيٍّ قولُهُ عَزّ اسمُهُ ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ البقرة ٧١ الذي يَدُلُّ على أنّ اللامَ في الآنَ زائِدَةٌ أَنَّهَا لا تَخْلُو مِن أن تكون للتعريفِ كَمَا يَظُنُّ مخالفُنا أو تكون زائدَةً لغيرِ التعريف كَمَا نقولُ نحنُ فالذي يَدُلُّ على أنَّها لغَيرِ التعريف أَنَّا اعتبرنا جميع ما لامُهُ للتعريفِ فإذَا إسقاطُ لامِهِ جائزٌ فيه وذلكَ نَحْوُ رَجُلٍ والرجلِ وغُلاَمٍ والغلامِ ولم يقولوا افعَلْهُ آنَ كَمَا قالوا افْعَلْهُ الآن فدل هذا على أنَّ اللامَ فيهِ ليستْ للتعريف بل هي زائدَةٌ كما تُزَادُ غَيرُهُ من الحُروف فإذا ثَبَتَ أَنَّها زائدةٌ فقد وَجَبَ
стр. 5887
النظرُ فيما تَعَرَّفَ به الآنَ فَلَنْ يخلُو من أَحَدِ وجوه التعريف الخمسة إِمّا لأنّه من الأسماء المضمَرة أو من الأسماءِ الأعلامِ أو من الأسماء المُبهَمة أو مِنَ الأسماء المُضَافةِ أو من الأَسماءِ المُعرَّفَة باللام فمحالٌ أن يكونَ مِنَ الأسماءِ المُضْمرة لأنّها معروفةٌ محدودةٌ وليستِ الآن كذلكَ ومُحَالٌ أَنْ تكونَ من الأسماءِ الأعلام لأن تلكَ تَخُصُّ الواحِدَ بعنيه والآنَ يَقَعُ عَلَى كُلَّ وقتٍ حاضرٍ لا يَخُصُّ بعضَ ذلكَ دونَ بعضٍ ولم يَقُلْ أحدٌ أَنَّ الآنَ من الأسماءِ الأعلامِ ومُحَالٌ أيضًا أَنْ تكونَ من أسماءِ الإشارَةِ لأَنَّ جميعَ أسماءِ الإشارة لا تَجدُ في واحدٍ منها لامَ التَّعْرِيفِ وذلك نَحوُ هذا وهذه وذاكَ وتلكَ وهَؤُلاءِ وما أشبَهَ ذلكَ وذهبَ أبُو إسحاقَ إلى أَنَّ الآنَ إنّما تَعَرُّفُهُ بالإشارة وأَنّه إِنَّما بُنيَ لما كانت الألف واللام فيه لغير عهدٍ متقدم إنما تقول الآن كان كذا وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذكر الوقت الحاضر فأما فساد كونه من أسماء الإشارة فقد تقدم وأما ما اعتلَّ به من أنه إنما بُنِيَ لأنَّ الألفَ واللامَ فيه لغير عَهْدٍ متقدِّمٍ ففاسدٌ أيضًا لأنّا قد نجدُ الألفَ واللامَ في كَثِيرٍ من الأسماءِ على غير تقدُّمٍ عَهْدٍ وتلك الأسماءُ مَعَ كونِ اللامِ فيها مَعَارِفُ وذلك قولكَ يأيُّها الرجلُ ونَظَرْتُ إلى هذا الغلامِ فقد بطل بِمَا ذكرْنَا أَنْ تكونَ الآنَ مِنَ الأسماءِ المشارِ بها ومحالٌ أيضًا أَنْ تكونَ من الأسماءِ المُتَعَرِّفة بالإضافَة لأنَّا لا نجدُ بعده اسمًا هو مُضافٌ إِليهِ فإذا بطلتْ واستحالتِ الأوجُهُ الأَربعَةُ المقَدَّمُ ذِكرُهَا لم يبقَ إِلا أَنْ يكونَ مُعَرَّفًا باللامِ نَحوُ الرجلِ والغلامِ وقد دلتْ الدلالَةُ عَلَى أَنّ الآنَ لَيْسَ مُعَرَّفًا باللامِ الظاهرةِ الّتي فيهِ لأنّهُ لَو كانَ مُعَرَّفًا بها لَجَاز سقوطُهَا منه فلزومُ هذه اللامِ للآنِ دَليلٌ عَلَى أَنَّها ليستْ للتَعريفِ وإِذا كان معرّفًا باللامِ لا محالةَ واستحالَ أَنْ تكونَ اللامُ فيه هي التي عرّفْته وَجَبَ أَنْ يكونَ معرّفًا بلامٍ أُخرى مَحذوفةٍ غيرِ هذه الظاهرة الّتي فيه بمنزِلَة أَمْسِ في أنّهُ تَعرّفَ بلامٍ مُرَادةٍ والقولُ فيهما واحِدٌ ولذلك بُنِيَا لتضمُّنِهمَا معنى حرفِ التَّعرِيف قال ابنُ جنيٍّ وهذا رَأْيُ أبي عليٍّ ﵀ وعنه أَخَذْتُهُ وهو الصوابُ قال سيبويه وقالوا الآنَ آنُكَ كذا قرأْناهُ في كتابِ سيبويه بنصبِ الآنَ ورفع آنُكَ وكذلكَ الآنَ حَدُّ الزمَانَينِ هكذا قرأْناهُ أيضًا بالنصب وقال ابنُ جنيٍّ اللامُ في قَولهم الآنَ حَدُّ الزَمَانَينِ بمنزلَتها في قولك الرجلُ أَفضلُ مِنَ المرأَةِ أي هذا الجنسُ أفضلُ مِنْ هذا الجنس فكذلكَ الآنَ إذا رَفَعَهُ جَعَلَهُ جِنسَ هذا المستعملِ في قولهم كنتُ الآنَ عنده فمعنى هذا كنتُ في هذا الوقت الحاضرِ بعضُهُ وقد تَصَرّمتْ أَجزاءٌ منه عندهُ وبُنِيَتِ الآنَ لتضمُّنِها معنى الحرف
стр. 5888
وَآنَ أَيْنًا أَعْيَا وقال أبو عُبَيْدٍ لا فِعْلَ للأيْنِ الّذي هو الإعْيَاءُ والأَيْنُ الحَيَّةُ نُوْنُهُ بدلٌ منَ الميمِ قال اللحيانيُّ والأيْنُ والأَيْمُ أيضًا الرجُلُ والجَمَلُ وأَيْنَ سؤَالٌ عن مكانٍ وهي مُغْنيَةٌ عن الكلامِ الكثير وذلكَ أَنَّكَ إذا قُلتَ أيْنَ بيتُكَ أغناك ذلك عن ذكرِ الأماكنِ كلِّهَا وهو اسمٌ لأنَّكَ تقولُ من أَيْنَ قال اللحيانيُّ وهِيَ مُؤَنَّثةُ قال وإِنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ وكذلكَ كلُّ مَا جَعَلَهُ الكُتَّابُ اسما مِنَ الأَدَوَاتِ والصفاتِ التأنيثُ فيه أَعْرَفُ والتذكيرُ جائزٌ فأَمَّا قولُ حُمَيد بنِ ثَورٍ الهلالي
(وأَسمَاءُ مَا أَسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إليَّ وأصحابِي بأيَّ وَأَيْنَمَا)
فإِنّهُ جعلَ أَيْنَ عَلمًا للبُقْعَة مجردًا من معنى الاستفهامِ فَمَنَعَهَا الصرفَ للتعريفَ والتأْنيث كَأَيَّ فتكُونُ الفتحةُ في آخرِ أَيْنَ علَى هذا فتحةَ الجرِّ وإِعرابًا مثلَهَا في مررتُ بأحمَد وتكونُ مَا على هذا زائدةً وأَيْنَ وحْدَها هِيَ الاسمُ كما كانَتْ أَيَّ وحْدَها هي الاسمَ فهذا وَجْهٌ ويجوز أَنْ يكونَ رَكَّبَ أَيْن مع مَا فلمّا فعلَ ذلكَ فتحَ الأولَ منهمَا كفتحةِ الياءِ منْ حَيَّ لمَّا ضَمَّ حَيَّ إلى هَلْ والفتحةُ في النون على هذا حادثَةٌ للتركيبِ وليستْ بالّتي كانتْ في أَيْنَ وهيَ استفهامٌ لأنَّ حركةَ التركيبِ خَلفَتْهَا ونابت عنها وإذا كانتْ فتحةُ التركيبِ تؤثرُ في حركةِ الإعرابِ فَتُزِيلُهَا إليها نحو قولكَ هذهِ خمسَةٌ فتُعرِبُ ثم تقولُ في التركيبِ هذه خمسةَ عَشَرَ فَتَخْلُفُ فتحةُ التركيب ضَمّةَ الإعراب على قُوَّةِ حركة الإعرابِ كانَ إِبدالُ حركة البناءِ من حركة البناءِ أَحْرَى بالجوازِ وأَقربَ في القياس وأيّانَ بمعنى مَتَى قالَ اللحيانيُّ هي مُؤَنثةٌ وإِنْ ذَكَّرتَ جاز قال ابن جِنيٍّ إِذَا كانتْ بمعنى مَتَى فينبغي أَنْ تكونَ شرْطًا ولم يذكُرَها أصحابُنَا في الظروف المشروط بها نحوُ مَتَى وأَيْنَ وأَيَّ حينٍ هذا هو الوَجْهُ وقد يُمكنُ أن يكونَ فيها معنى الشرط وإن لم يكن شرطًا صريحًا كإذا في غالبِ الأمر قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ
(نُفَاثِيَّةٌ أَيّانَ مَا شاءَ أَهلُها ... رَأَوا فُوقَهَا في الخُصِّ لم يَتَغَيَّبِ)
يَهْجُو امرأَةً شبَّهَ حِرَها بفُوقِ السهمِ وحكى الزجاجُ فيه إِيَّانَ وفي التنزيل ﴿أيَّان
стр. 5889
يُبْعَثونَ﴾ النمل ٦٥ وَ ﴿إِيَّانَ يبعثون﴾ والأوَاينُ بلَدٌ قال مَالِكُ بنُ خَالِدٍ الهُذَليُّ
(فَهيهاتَ ناسٌ من أُناسٍ دِيَارُهُم ... دُفَاقٌ وَدَارُ الآخرينَ الأوايِنُ)
وقد يجوزُ أَنْ تكونَ وَاوًا
(النون والهمزة والواو)
[ن أو] نَأوْتُ بَعُدْتُ لُغَةٌ في نَأيْتُ
(مقلوبه)
[ن وأ] ناءَ بحمْله يَنُوْءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً نهض وقيل أَثفلَ فَسَقط فهو من الأضداد وناءَ به الحِمْلُ وَأَناءَهُ وقالوا له عندي مَا ساءَهُ ونَاءَهُ فإذَا أَفْردُوا قالوا أَناءَهُ لأَنَّهم إِنّما قالوا ناءَهُ لمَكَانٍ ساءَهُ كما قالوا مَرَأَهُ لمكانٍ هَنَأهُ وإنّما هو أَمْرَأهُ والنَّوْءُ النّجمُ إذا مالَ للمَغِيْبِ والجمعُ أَنْوَاءٌ ونُوْءَانٌ قال حسانُ
(وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِهَا ... إِذَا قَحَط الغَيْثُ نُوْآنُهَا)
وقد ناءَ نَوْءًا واستَنَاءَ واستنْأَى الأخيرةُ على القَلب قال
(يَجُرُّ ويَسْتَنْئِيْ نَشاصًا كأَنّهُ ... بِغَيْقَةَ لمَّا جَلْجَلَ الصوتَ جالِبُ)
قال أبُو حَنيفةَ استَنْأَوا الوَسْمِيَّ نظروا إليه وأَصلُهُ مِنَ النَّوْءِ فقدّمَ الهمزة وقيلَ مَعْنَى النَّوْءِ سُقُوطُ النَّجْمِ في المغربِ مع الفجر وطُلُوعُ آخرَ يقابلُهُ من ساعِتِه في المشرقِ وإنّما سُمي نَوْءًا لأنّهُ إذا سَقَطَ الغَارِبُ ناءَ الطالِعُ وذلكَ النُّهوضُ هُو النّوْءُ بَعضُهُم يجعَلُ النّوْءَ السقُوطَ كأنّهُ منَ الأضداد قالَ أبو حَنِيْفَةَ نَوْءُ النّجْمِ هو أَوّل سُقُوطٍ يُدْركُهُ بالغَداة إذا همَّتِ الكواكبُ بالمُصُوحِ وذلك في بَيَاضِ الفجرِ المُستطيرِ وفي بعض نُسَخِ الإِصْلاحِ
стр. 5890
ما بالباديَّة أَنْوَأُ مِن فُلانٍ أي أَعْلمُ بَأَنْوَاءِ النّجُوم منهُ ولا فِعْلَ له وهذا أَحَدُ مَا جاء من هذا الضربِ من غير أَنْ يكونَ له فِعلٌ وإِنّما هو من باب أَحْنَكِ الشاتَينِ وأَحْنَكِ البعيرَيْنِ فَافْهَمْ وناوَأْتُ الرجل مُنَاوَأَةً فاخرتُهُ وعاديتُهُ
(مقلوبه)
[أن و] مَضَى إِنْوٌ منَ اللّيل أي وقتٌ لُغةٌ في إِنْيٍ قال أبو علي وهذا كقَولهم جَبَوْتُ الخَراجَ جِبَاوَةً أبْدَلْتَ الواوَ من الياءِ
(مقلوبه)
[أون] أُنتُ بالشيءِ أَوْنًا وَأُنتُ عليهِ كِلاهُمَا رَفَقْتُ وأُنْتُ في السّيرِ أَوْنًا إِذَا اتَّدَعْتَ ولم تَعْجَلْ وأُنْتُ أَوْنًا تَرَفَّهْتُ وتَوَدَّعْتُ وبَيْني وبَينَ مَكّةَ عَشْرُ لَيالٍ آئِنَاتٍ أي وادِعَاتٍ وتَأوَّنَ في الأَمرِ تَلَبَّثَ والأَوْنُ الإِعياءُ والتَّعَبُ كَالأَيْن والأَوْنُ الحمْلُ والأَونَانِ الخاصِرَتانِ العِدْلانِ وجَانِبَا الخُرْجِ وقال ابنُ الأعرابِيّ الأَوْنُ العِدْلُ والخُرْجُ يُجعل فيه الزَّادُ وأنشَدَ
(ولا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لا يَوِدُّنِي ... ولا أَقْتَفِي بالأَوْنِ دُونَ زَمِيْلي)
وفسّرَ ثعلَبٌ بأنّهُ الدّعَةُ هُنَاه وَخُرْجٌ ذُوْ أَوْنَينِ إِذَا احتشا جَنْبَاهُ بالمَتاعِ والإِوَانَانِ العِدْلانِ كالأَوْنَيْنِ قال الرّاعي
(تَبيْتُ ورِجْلاهَا إِوَانَانِ لاسْتَها ... عَصَاهَا اسْتُهَا حَتَّى تَكلَّ قَعُودُهَا)
وَأَوَّنَ الرجُلُ وتَأَوَّنَ أَكَلَ وشَرِبَ حَتَّى صَارَتْ خَاصِرَتاهُ كالأَوْنَيْنِ وَأَوَّنَت الأَتَانُ أَقْرَبَتْ قال رُؤْبَةُ
стр. 5891
(سِرّا وقد أَوَّنَ تَأوِيْنَ العُقُقْ ... )
وَالأَوْنُ التَكلُّف للنّفَقَة والأَوَانُ والإِوَانُ الحِينُ ولمْ يُعَلّ الإوَانُ لأنّهُ ليس بمصدَرٍ فأَمَّا قولُهُ
(طَلبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ ... فأَجَبْنَا أَنْ لَيْسَ حيْنَ بَقَاءُ)
فَإِنّ أبا العبّاسِ ذَهبَ إلى أَنْ كَسْرَةَ أَوَانٍ لَيْس إِعرابًا ولا عَلَما للجرَّ ولا أنّ التَّنْوينَ الّذي بعدهَا هو التّابعُ لحركاتِ الإعراب وإِنّما تقْدِيرُهُ أَنّ أَوَان بمنزلَة إِذ في أنّ حُكمَهُ أَنْ يُضافَ إلى الجُمْلة نحوَ قولكَ جِئْتُ أَوَانَ قامَ زَيدٌ وأَوَانَ الحجَّاجُ أَمِيْر أي إذْ ذاكَ كَذَلكَ فلمّا حُذِفَ المضافُ إليه أَوَانَ عُوّضَ مِنَ المضافِ إليه تَنْوِينًا والنّونُ عنده كانت في التقدير ساكنةً كَسُكُونِ ذالِ إِذْ فلما لَقِيَها التَّنْوينُ ساكنًا كُسِرتِ النونُ لالتقاءِ السّاكنينِ كما كُسِرَتِ الذالُ من إِذْ لالتقاءِ الساكِنَيْنِ وجَمْعُ الأَوانِ آوِنَةٌ وأَمَّا سيبويه فقالَ أَوَانٌ وَأَوَاناتٌ جَمَعُوهُ بالتّاءِ حِينَ لم يُكَسَّرْ هذا على شُهْرة آوِنَةٍ وقَد آنَ يَئِينُ قال سيبويهِ هو فَعَلَ يَفْعَلُ يحْملُهُ على الأَوَانِ والأَوْنُ الأَوَانُ يقالُ قد آنَ أَوْنُكَ أَي أَوَانُكَ والأَوَانُ السّلاحفُ عن كُرَاعَ قالَ وَلم أسْمَعْ لها بِوَاحِدٍ قال الرّاجِزُ
(وَبيّنوا الأوانَ في الطِّيّاتِ ... )
الطياتُ المَنازلُ والإوَانُ والإِيْوَانُ شِبْهُ أَزَجٍ مسْدُودِ الوَجه وهُوَ أَعْجَمِيٌّ والأوانَةُ رَكيَّةٌ معرُوفَةٌ عَن الهَجرِيّ قالَ هي بالعُرْفِ قُرْبَ وَشَحَيْ والوَرْكَاءِ والدَّخُول وأنشد
(فَإِنّ على الأوَانَةِ مِنْ عُقَيلٍ ... فَتًى كلْتَا اليَدَينِ له يَمينُ)
стр. 5892
(مقلوبه)
[وأ ن] رجُلٌ وَأنٌ أحْمَقُ كثير اللَحمِ ثَقيلٌ وامرَأَةٌ وَأْنَةٌ غلَيظَةٌ
(النون والياء والواو)
[ن وي] نَوي الشيءَ نِيَّةً ونِيَةً بالتخفيف عن اللحيانِي وَحْدَهُ وهو نادِرٌ إِلا أَنْ يَكونَ على الحذفِ وانْتَوَاهُ كلاهما قصدهُ واعتقَدهُ ونَوَى المنزِلَ وانْتَواهُ كذلكَ والنِّيَّةُ الوَجْهُ تَذهبُ فيه وقولُ النَّابغة الجعدي
(إِنَّكَ أَنتَ المحزونُ في أَثَرِ الحَيِّ ... فإن تَنْوِ نِيَّهُمُ تَقُم)
قِيلَ في تفسيره نِيٌّ جَمْعُ نِيَّةٍ وهذا نادِرٌ ويجوزُ أَنْ يكونَ نِيٌّ كَنِيَّةٍ والنِّيَّةُ والنَّوَى جميعًا البُعْدُ والنَّوَى الدّارُ والنَّوَى التّحوُّلُ من مكانٍ إلى آخَرَ كُلُّ ذلكَ أُنْثَى والنَّوِيُّ الرَّفيقُ وقيل الرفيقُ في السّفَرِ خاصّةً ونَوَاهُ اللهُ حَفِظَهُ ولستُ منها على ثِقَةٍ والنَّواةُ عَجَمَةُ التمرِ والزَّبيْب وغَيرِهمَا والنَّوَاةُ ما نَبَتَ عن النَّوَى كالجَثيثَة النَّابتَة عن نَوَاهَا رَوَاها أبو حَنيفَةَ عن أبي زيادٍ الكلابي والجمعُ من كُلِّ ذلكَ نَوًى ونُوِيٌّ وِنوِيٌّ وأَنْوَاءٌ جَمْعُ نَوًى قال مُلَيحٌ الهُذَليُّ
(مُنيرٍ تجوز العيسُ مِن بَطِنَاتِه ... حَصًى مِثْلَ أَنْواءِ الرّضِيح المُفَلَّقِ)
وَنَوَيْتُ النَّوَى وأَنْوَيتُهُ رمَيْتُهُ
стр. 5893
وَنَوَّتِ البُسْرَةُ وَأَنْوَتْ عَقَدَ نَواهَا ونَوَتِ النَّاقَةُ نَيّا ونِوَايَةً ونَوايَةً فهيَ نَاويَةٌ مِنْ نُوْقٍ نِوَاءٍ سَمِنْتْ وكذلكَ الجَمَلُ والرجلُ وَالمرأَةُ والفرسُ قال أَبو النَّجم
(أَوْ كالمُكَسَّرِ لا تَثُوْبُ جِيادُهُ ... إلا غوانِمَ وهي غير نِوَاءِ)
وقد أَنْوَاهَا السِّمَنُ والاسمُ مِن ذلكَ كُلِّه النِّيُّ والنَّوَاةُ منَ العدَد عِشْرونَ وقيلَ عَشَرَةٌ وقيلَ هي الأُوْقيَّةُ من الذّهب وقيلَ أربعة دنانيرَ والنَّوَى مَا يَبْقَى من المَخْفِض بعد الخِتَانِ وهو البَظْرُ وَنِوَاءٌ أَخُو مُعاويَةَ بنِ عَمْرو بن مَالِكٍ وَهُنَاه وفَرَاهِيدَ وجَذيمَةَ الأَبْرَشِ وإنَّما حَمَلْنَا نِوَاءً على باب ن وي لعدم ن وثُنَائِيَّةً ونَوًى اسم مَوْضِعٍ قال الأَفوَهُ
(وسعدٌ لو دعوتُهمُ لثابُوا ... إليَّ حَفِيفَ غابِ نوًى بِأُسْدِ)
(مقلوبه)
[ي ون] اليُوْنُ اسمُ مَوْضعٍ قال الهُذْليُّ
(جَلَوْا مِن تِهامِي أَرضِنَا وتَبَدَّلُوا ... بمكَّةَ بابَ الْيُوْنِ والرَّبْطَ بالعَصْبِ)
(مقلوبه)
[ون ي] الوَنَى التَّعَبُ والفَتْرَةُ ضِدٌّ يُمدُّ ويُقْصَرُ وقَدْ وَنَى وَنْيًا وَوُنْيًا وَوَنَّى الأخيرةُ عن كُرَاعَ وتَوَانَى وَأَوْنَى غَيْرَه ونَاقَةُ وانِيَةٌ فاتِرةٌ طَلِيْحٌ وامْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَناةٌ وَأَنِيَّةٌ حَلِيْمَةٌ بطيئَةُ القيامِ الهمزةُ فيه بدلٌ من الواوِ وقال سيبويه لأنَّ المرأَةِ تُجْعَلُ كَسُولاً وقيلَ هِيَ التي فيها فتورٌ عند القيامِ والقُعُود والمشيِ وقولُهُ تعالى ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ طه ٤٢ معناه تَفْتُرَا والميْنَا مَرْفأُ السُّفُنِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ سُميَ بذلكَ لأنَّ السُّفُنَ تَنِي فيه أي تَفْتُرُ عَن
стр. 5894
جَرْيِهَا قال كُثَيّرٌ
(تَأَطَّرْنَ بالميناءِ ثمّ جَزَعْنَهُ ... وقد لَجَّ من أحْمَالهنَّ شُجُونُ)
والمِيْنَى جَوْهرُ الزُّجَاجِ والوَنِيَّةُ اللُّؤْلُؤَةُ والجمعُ وَنِيٌّ أنشد ابن الأعرابي
(فَحَطَّتْ كما حَطَّتْ وَنِيَّةُ تَاجرٍ ... وَهَى نَظْمُها فارْفَضَّ منها الطَّوَائفُ)
شَبَّهَها في سُرعَتها بالدُّرةِ الَّتي انحطَّتْ من نظامها ويُرْوى وَهيَّةُ تاجرٍ وقد تقدّم وقيلَ الوَنِيَّةُ العِقْدُ من الدُّرِّ وَقيلَ الوَنِيَّةُ الجُوَالقُ
(مقلوبه)
[وي ن] الوَيْنُ العَيْبُ عن كُرَاعَ وقد حكى ابنُ الأَعرابي أَنَّه العِنَبُ الأَسودُ فهوَ على قولِ كُرَاعَ عَرَضٌ وعلى قول ابن الأعرابي جَوْهَرٌ والوَانَةُ المرأَةُ القصيرةُ وكذلكَ الرجلُ وإنَّما قَضَيْنَا على ألفِ الوانَة أَنَّها ياءٌ وإن كانت عينًا لوُجُودِ الوَيْن وعَدَمَ الوَوْنِ انقضى الثلاثي بتمام حرف النون
стр. 5895
(حرف الفاء)
[ف م م] فُمَّ لُغَةٌ في ثُمَّ وقيل فَاءُ فُمَّ بدلٌ من ثَاءِ ثُمَّ
(باب الثنائي المضاعف من المعتل)
(الفاء والهمزة)
[ف أف أ] الفأْفَاءُ الّذي يُكْثِرُ تَردَادَ الفَاءِ إذَا تكلّمَ والفأْفأةُ حُبْسَةٌ في اللّسانِ وغلَبةُ الفاءِ على الكلامِ وقد فأْفَأَ ورجلٌ فأفأٌ وفأْفاءٌ
(مقلوبه)
[أف ف] الأُفُّ الوَسَخُ الّذي حَوْلَ الظُّفُرِ والتُّفُّ الّذي فيه وقيلَ الأُفُّ وَسَخُ الأُذُنِ والتُّفُ وَسَخُ الأظْفَارِ ثم استُعْمِلَ ذلكَ عند كُلِّ شَيءٍ يُضْجَرُ منه وقيلَ الأُفُّ والأَفَفُ القِلَّةُ وَالتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفٍّ ومعناهُ كمعناه وقد تقدّمَ في بابِ التاءِ وَأُفُّ كَلمَةُ تَضَجُّرٍ وفيها عَشَرَةُ أَوْجُهٍ أُفَّ لَهُ وَأُفِّ وَأُفُّ وَأُفّا وَأُفٍّ وأُفٌّ وفي التنزيل ﴿فلا تقل لهما أف﴾ الإسراء ٢٣ وَأُفّى مُمَالٌ وإِفَّ وأُفَّةً وأُفْ خَفِيْفَةً مَحْذوفةٌ من أُفَّ المشدَّدَة ابنُ جِنيٍّ أَمَّا أُفِّ ونَحْوُهُ من أَسمَاءِ الفعل كهَيْهَاتَ في الخَبَرِ فمَحمُولٌ في ذلكَ على أفعَالِ الأَمْرِ وكأنّ الموضعَ في ذلك إنّما هو لِصَهْ ومَهْ ورُوَيدَ ونَحوِ ذلكَ ثم حُمِلَ علَيه بَابُ أُفٍّ ونَحْوِهَا ومن حيثُ كانَ اسمَا سُمِّي بهِ الفِعْلُ وكانَ كُلُّ واحدٍ من لَفظ الأَمرِ والخَبَرِ قد يَقَعُ مَوقعَ صاحبه صَارَ كُلُّ واحدٍ منهما هُو صاحبُهُ فكأنْ لا خِلافَ هُنالِكَ في لَفظٍ وَلا مَعْنًى وأَفَّفَهُ وَأَفَّفَ به قال لَهُ أُفَّ وتَأَفّفَ الرجُلُ قالَ أُفَّهَ وليس بِفعْلٍ مَوضُوعٍ عَلَى أُفَّ عِندَ سيبويهِ ولكنَّهُ من باب سبَّحَ وهَلَّلَ إِذَا قال سُبْحَانَ اللهِ ولا إِلَهَ إلا اللهُ ولذلكَ إِذَا مَثَّلَ نَصَبَ أُفَّةً وَتُفَّةً ولم يُمَثلْهُ بفعلٍ مِن لَفْظِهِ كما يُفْعَلُ ذلكَ بِسَقْيًا وَرَعْيًا ونَحْوِهما ولكنَّهُ مَثَلُهُ بقوله نَتْنًا إذْ لم يَجِد
стр. 5896
له فِعلاً من لَفظِه وتأَفَّفَ به كَأَفَّفَهُ وفي حَديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ لمَّا قُتلَ أَخُوها مُحمدُ بن أَبي بَكرٍ أَرسلتْ عبدَ الرحمنِ أَخَاهَا فجاءَ بابنه القَسمِ وبنتِه من مصرَ فلمَّا جاءَ بهما أَخذتْهُمَا عَائِشَةُ فربَّتْهُمَا إِلى أَنِ استَقَلا ثم دعَتْ عبدَ الرحمنِ فقالَت يا عبدَ الرحمنِ لا تَجِدْ في نفسكَ من أَخْذِي بَني أَخِيكَ دُونكَ لأَنّهم كانوا صِبْيانًا فخشيتُ أَنْ يَتَاَفَّفَ بهم نِسَاؤُكَ فكنتُ أَلْطَفَ بِهم وأَصْبَر عليهم فَخُذْهم إليكَ وكُنْ لهم كما قال حُجَيَّةُ بنُ المُضَرِّب لِبَني أَخِيه مَعْدَانَ وأنشدتُه الأَبياتَ التي أَوّلُهَا
(لَجَجْنَا ولَجَّتْ هَذِه في التَّغَضُّبِ ... )
ورجلٌ أَفَّافٌ كَثيرُ التَّأَفُّف وقد أَفَّ يَئِفُّ ويَؤُفُّ أَفّا قال ابن دُرَيْدٍ هو أن يقول أُفَّ من كَرْبٍ أو ضَجَرٍ ورجلٌ أَفَّافٌ كثير التَّأفُّف وأتانا على إِفِّ ذَاكَ وإِفَّتِهِ وأَفَفِهِ وإِفَّانِه وتَئِفَّتِه أي على إِبَّانِه وَرَقْتِه وسيبويه يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً والفارسيُّ يرد عليه ذلكَ بالاشتقاقِ ويَحْتجُّ بما تقدَّمَ واليَأْفُوفُ الخَفِيفُ السرِيعُ وقيل الضعيفُ الأحْمَقُ واليَأْفُوفَةُ الفَراشةُ
(الفاء والياء)
[ف ي ي] فَيَّ كلمةٌ معناها التَّعجبُ يقولون يا فَيَّ مَا لِي أَفْعَلُ كذا وقيل معناها الأسَفُ على الشيءِ يَفُوتُ وقال اللحيانيُّ قال الكسائي لا يُهمَزُ وقال معناهُ يا عَجَبي مَا لي قال وكذلكَ يا فَيَّ ما أصْحَابُكَ قال ومَا مِن كُلِّ ذلكَ في مَوْضعِ رَفْعٍ والفاءُ حُرفُ هجاءٍ وهو حَرفٌ مَهمُوسٌ يَكُونُ أَصْلاً وبَدَلاً ولا يَكُونُ زَائدًا مَصُوغًا في الكلام إنّما يزادُ في أَوَّلهَا للعطفِ ونحوِ ذلكَ وَفَيَّيْتُهَا عَمِلْتُهَا
стр. 5897
(ومن خفيفه)
فِي حَرْفُ جَرٍّ قال سيبويه أَمَّا فِي فهي للوِعَاءِ تَقُولُ هو في الجِرَابِ وفي الكيس وهو في بَطْنِ أُمِّه وكذلكَ هُوَ في الغُلِّ لأَنَّهُ جَعَلَهُ إِذَا أَدخَلَهُ فيه كالوِعَاءِ وكذلك هُوَ في القُبَّةِ وفي الدّارِ وإنِ اتَّسعْتَ في الكلامِ فَهي على هذا وإِنَّما تكونُ كالمَثَلِ يُجاءُ بها لمَا يُقاربُ الشيءَ وليسَ مثلَهُ وقول عَنْتَرَة
(بَطَلٌ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ لَيْسَ بِتوْأَمِ)
أي على سَرْحَة وجاز ذلكَ مِن حَيثُ كانَ معلُومًا أَنَّ ثيابَهُ لا تكونُ في داخلِ سَرْحَةٍ لأنّ السَّرْحَةَ لا تُشَقُّ فَتُسْتَودَعَ الثيَابَ ولا غَيرها وهي بِحَالِهَا سَرْحَةٌ ولَيْسَ كذلكَ قَوْلكَ فُلانٌ في الجبل لأَنَّهُ قد يَكُونُ في غَارٍ من أَغْوَارِه أَو لِصْبٍ من لِصَابِه فَلا يَلزم على هذا أَنْ يَكُونَ عليه أَي عَاليًا فيه أي الجبل وقال
(وخَضْخَضْنَ فِيْنَا البَحْرَ حَتَّى قَطَعنَهُ ... على كُلِّ حَالٍ مِن غِمَارٍ ومن وَحْلِ)
وقالوا أَرَادَ بِنَا وقَدْ يكُوْنُ على حَذفِ المُضَافِ أي في سَيْرِنَا ومعناهُ في سَيْرهِنَّ بِنَا ومثْلُ قوله كَأَنَّ ثيابَهُ في سَرْحَةٍ قَولُ امرأَةٍ من العَرَبِ
(هُمُ صَلبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلا عَطَسَتْ شيبانُ إِلا بأَجْدَعَا)
أَي على جِذْعِ نَخْلَةٍ وأَمَّا قَولُهُ
(وهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ ... ثَلاثينَ شَهْرًا في ثلاثةِ أَحْوَالِ)
فقالوا أَرَادَ مع ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ قَبْلَها وتَفْسِيرُهُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ فأمَّا قولُهُ
(يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّبَاةِ كأَنَّما ... كُسِيَتْ بُرُودَ بَني تَزِيدَ الأَذْرُعُ)
стр. 5898
فَإِنّهُ أرادَ يَعْثُرْنَ بالأَرضِ في حَدِّ الظُّبَاةِ أَي وهُنَّ في حَدِّ الظُّباةِ كقولكَ خَرَّجَ بثيابِه أي وثيابُهُ عَلَيه وصَلَّى في خُفَّيْهِ أي وخُفَّاهُ عَلَيه وقَوْله تعالى ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ القصص ٧٩ فالظَّرفُ إِذًا مُتعَلِّقٌ بمحذُوفٍ لأنَّهُ حالٌ من الضَّميرِ أي يعثُرنَ كَائِناتٍ في حَدِّ الظُّبّاتِ وقولُ بعضِ الأَعرابِ
(نلُوذُ في أُمٍّ لنا مَا تُغْتَصَبْ ... )
(مِن الغَمَامِ تَرتَدِي وتَنْتَقِبْ ... )
فإنّهُ يريدُ بالأُمِّ هُنَا سَلْمَى أَحَدَ جَبَلَيْ طَيِّئٍ وسَمَّاهَا أُمًا لإِعصَامهم بها وَأُوِيِّهم إِلَيْهَا واستَعْملَ في مَوْضِع البَاءِ أَي نلُوذُ بها لأنّهم إِذَا لاذوا بها فَهُم فيها لا مَحَالَةَ أَلا ترى أَنّهم لا يَلُوذونَ ويُعْصِمُونَ بها إلا وهُمْ فيها لأنّهم إِنْ كانوا بُعَدَاءَ عَنْهَا فَلَيْسُوا لائِذِينَ بها فَكأنَّهُ قال نَسْمُكُ فيها أَو نَتَوقَّلُ فيها فلذلك استعمل في مكان البَاءِ وقولُهُ تعالى ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات﴾ النمل ١٢ قالَ الزَّجَّاجُ في من صِلَة قولهِ ﴿وألق عصاك﴾ النمل ١٠ ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾ وتَأْويلُهُ وَأَظهِرْ هاتين الآيتين في تِسْعِ آياتٍ أَي من تِسْعِ آياتٍ وَمِثلُهُ قَوْلُهُم خُذ ليّ عَشْرًا من الإبلِ فيها فَحْلانِ أَي منهَا فَحْلانِ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ف ي ف] الفَيْفُ والفَيْفَاةُ والفَيْفَاءُ المَفَازَةُ ولا ماءَ فيها الأخيرَةُ عن ابن جِنّيٍّ وبالفَيفِ استدَلَّ سيبويه عَلَى أَنّ أَلِفَ فَيْفَاةٍ زائِدَةٌ وجَمْعُ الفَيفِ أَفْيَافٌ وفُيُوفٌ وجَمْعُ الفَيْفَاءِ فَيَافٍ والفَيْفَاءُ الصَّحْراءُ المَلْسَاءُ وهُنَّ الفَيَافِي والفِيْفُ وفَيْفُ الرِّيح مَوْضِعٌ بالبَادِيَة وفَيْفَانُ اسمُ مَوْضِعٍ قالَ تأَبط شرّا
(فَحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النجاءِ وراعني ... أُناسٌ بِفَيْفَانٍ فَمِزْتُ القَرَائِنَا)
стр. 5899
(الفاء والواو)
[ف وو] الفُوَّةُ عُرُوقُ نَبَاتٍ تُسْتَخْرجُ من الأَرْضِ يُصْبَغُ بِها وقالَ أَبُو حَنيفَةَ الفُوَّةُ عُرُوقٌ حُمْرٌ ولها نباتٌ يَسْمُو دَقيقًا في رأسه حَبٌّ أَحْمَرُ شديدُ الحُمْرَة كَثيرُ الماءِ يُكتبُ بمائِه ويُنْقَشُ قالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ
(جَرَّتْ بها الرِّيحُ أَذْيالاً مُظاهَرةً ... كَما تَجُرُّ ثيابَ الفُوَّةِ العُرُسُ)
وَأَدِيمٌ مُفَوّى مَصْبُوغٌ بها وكذلكَ الثَّوْبُ وَأَرْضٌ مَفْوَاةٌ ذَاتُ فُوَّةٍ وقالَ أبو حَنيفَةَ كَثيرَةُ الفُوَّة
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ف وف] الفَوْفُ البَياضُ الَّذي في أَظْفَارِ الأحْدَاث وكذلك الفُوْفُ واحِدَتُهُ فُوْفَةٌ يعني بِوَاحِده الطَّائِفَةَ مِنْه والفُوْفَةُ والفُوْفُ القِشْرَةُ الّتِي على حَبَّة القَلْبِ والنَّوَاةِ دُونَ لُحْمَة التّمرَةِ وكُلُّ قشَرَةٍ فُوْفٌ وما أَغنى عَنْهُ فُوْفًا أَي قَدْرَ فُوْفٍ أنشد يَعقُوب
(وأَنْتِ لا تُغْنِينَ عَنِّي فُوْفَا ... )
والفُوْفُ ضَرْبٌ من بُرُود اليَمَنِ وبُردٌ فُوْفِيٌّ وثُوِثْىُّ على البدل حكاهُ يَعْقُوبُ وَبُرْدٌ أَفْوَافٌ ومُفَوَّفٌ فيه بَيَاضٌ وخُطْوْطٌ بِيْضٌ وَمَا فَافَ بخيَرٍ فَوْفًا والاسم الفُوفَةُ وهُوَ أَنْ يقولَ بِظُفرِ إبْهَامه على ظُفْرِ سَبابَتِه ولا مثلَ ذا وقَوْلُ ابنِ أَحْمرَ
стр. 5900
(والفُوْفُ تَنْسِجُهُ الدَّبُورُ وأَتلالٌ ... مُلَمَّعَةُ القَرَا شُقْرُ)
الفُوْفُ الزَّهَرُ شَبَّهَهُ بالفُوْفِ مِنَ الثيابِ تَنْسِجُهُ الدَّبُورُ إِذا مَرَّتْ به وأَتلالٌ جمعُ تَلٍّ والمُلَمَّعَةُ منَ النَّورِ والزّهَرِ وَمَا ذَاقَ فُوْفًا أي مَا ذَاقَ شَيئًا
(باب الثلاثي المعتل)
(الفاء والميم والهمزة)
[ف أم] الفِئَامُ وِطَاءٌ يكونُ للمشاجرِ وقيل هو الهَودَجُ الّذي وُسِّعَ أَسفَلُهُ بشيءٍ زِيْدَ فيه وقيل هو عِكْمٌ مثل الجَوَالقِ صَغِيْرُ الفَمِ يُغَطَّى به مَرْكبُ المَرْأَةِ يُجْعَلُ واحِدٌ من هذا الجانب وآخَرُ من هذا الجانبِ قال لَبِيدٌ
(وَأَرْبَدُ فارسُ الْهَيْجَا إِذا مَا ... تَقَعَّرَتِ المَشَاجِرُ بالفِئَامِ)
والجمْعُ فُؤُمٌ وَفَأَمَ الهَوْدَجَ وَأَفَأَمَهُ وَسَّعَ أَسْفَلَهُ قالَ زُهَيْرٌ
(عَلَى كُلِّ قَيْنيٍّ قَشِيْبٍ مُفَأَمِ ... )
ويُرْوى ومُفْأَمِ والمُفَأَّمَةُ من المَزَادِ الَّتي تُوَسَّعُ بِجلْدٍ ثالثٍ بينَ الجِلْدَين كالرَّاوِيَةِ والشَّعِيبِ وكذلكَ الدَّلْوُ المُفَأَمَةُ والأفْآمُ فُرُوعُ الدَّلْوِ الأَرْبَعَةُ الّتي بين أَطْرَافِ العَراقي حكاه ثَعْلبٌ وَأنشد في صِفَةِ دَلْوٍ
(كأَنَّ تحت الكَبْلِ من أَفْآمِها ... )
(شَقْرَاءَ خَيْلٌ شُدَّ من حِزَامِها ... )
стр. 5901
وبَعيْرٌ مُفْأَمٌ ومُفَأَّمٌ سَمينٌ وَاسِعُ الجَوفِ والفِئَامُ الجمَاعَةُ من النّاسِ قالَ
(كَأَنّ مجامِعَ الرَّبَلاتِ منها ... فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلى فِئَامِ)
(الفاء والميم والياء)
[ف ي م] الفِئَامُ والفَيَئَمُ الجماعَةُ منَ النّاسِ وغيرِهم ولولا الفَئَامُ لقُلتُ إِنَّ الفئَامَ مُخَفَّفٌ منَ الفِئَامِ
(الفاء والميم والواو)
[ف وم] الفُوْمُ الزَّرْعُ والحِنْطَةُ وَأَزْدُ السَّراةِ يُسَمُّونَ السُّنْبُلَ فُومًا الواحِدَةُ فُوْمَة قال
(وقالَ رَبِيئُهُمْ لمَّا أَتانا ... بِكَفِّهِ فُوْمَةٌ أَو فُومتانِ)
وقيلَ الفُومُ لغَةٌ في الثُّومِ أَراهُ على البَدلِ قال ابنُ جِنّيٍّ ذهبَ بعضُ أهلِ التفسيرِ في قوله ﴿وفومها﴾ إِلى أَنَّهُ أَرَادَ الثُّومَ فالفاءُ على هذا عندهُ بَدَلٌ من الثَّاءِ قال والصَّوَابُ عندنا أَنَّ الفُومَ الحِنْطَةُ وَمَا يُخْتَبَزُ من الحبوبِ يقال فَوَّمْتُ الخُبْزَ إِذَا خَبَزْتُهُ وليستِ الفاءُ على هذا بدلاً منَ الثاءِ وجَمَعوُا الجمعَ فقالوا فُوْمانٌ حكاهُ ابن جِنّيٍّ والضَّمَةُ في فُومٍ غير الضمة في فُوْمانٍ كما أَنَّ الكسرةَ الّتَي في دِلاصٍ وهِجَانٍ للجَمْعِ غَيرُ الكسرة فيهما للواحِدِ والألفُ غير الألِف وقَطَعُوا الشاة فُومًا أَي قِطعًا قَطعاً
стр. 5902
(باب الثلاثي اللفيف)
(الفاء والهمزة والياء)
[ف أي] فَأَيتُ رَأْسَهُ بالسيف فَأْيًا فَلقْتُهُ والانفيَاءُ الانفِرَاجُ وفَأيتُ القَدَحَ فَانْفَأَى وفَأَّيتُهُ فتفأَّ صدَّعْتُهُ فَتَصَدَّعَ والفِئَةُ الجماعَةُ من النَّاسِ من ذلك والجمعُ فِئَاتٌ وفِئُونَ على ما يطَّردُ في هذا النحو
(مقلوبه)
[ف ي أ] الفَيءُ ما كانَ شمسًا فَنَسَخُه الظِّلُّ والجمعُ أَفْيَاءٌ وفُيُوءٌ وفَاءَ الفَيءُ فَيْئًا تَحوَّلَ وتَفَيَّأَ فيه تَظَلَّلَ وتَفَيأَتِ الشجرةُ وَفَاءَتْ كَثُرَ فيْؤُهَا والمَفْيُوءَة موضِعُ الفَيءِ جَاءَتْ على الأَصلِ وحَكى الفَارسيُّ عن ثَعْلَبٍ المَفِيئَةُ فيها والمفيُوءُ هو المعتُوهُ لَزِمه هذا الاسم مِن طُولِ لُزُومه الظِّلَّ وفَيَّأَت المرْأَةُ شعرها حَرَّكَتْهُ منَ الخُيَلاءِ والرِّيحُ تُفَيّءُ الزرعَ والشجرَ تحرِّكُهُمَا وفي الحديثِ مَثَلُ المُؤمنِ كَخَامَةِ الزَّرعِ تُفَيّئُهَا الرّيحُ مَرَّة هُنَا وَمَرَّةً هنا وقالَ نافعُ بنُ لَقِيْطٍ الفَقْعَسيُّ
(فَلَئِنْ بَليتُ فقدْ عَمِرْتُ كَأَنَّنِي ... غُصْنٌ تُفَيِّئُهُ الرِّياحُ رَطيبُ)
وَفَاءَ إِلى الأمرِ وَفَاءَهُ فَيْئًا وفُيُوءًا رجع إِليه وأَفَاهَ واستَفَاهَ كَفَاءَ قالَ كُثَيّر عَزّة
стр. 5903
(فَأَقَلعَ من عَشرٍ وأَصْبَحَ مُزْنُهُ ... أَفَاءَ وآفاقُ السماءِ حَواسِرُ)
قال المَتَنَخِّل الهُذَليُّ
(عَقُّوا بِسَهْمٍ فلم يَشْعُرْ به أَحَدٌ ... ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوَضَحُ)
أي رجعُوا عن طَلَبِ الثِّرَة إلى قَبُولِ الدِّيَةِ وفاءَ من غَضَبِهِ رَجعَ وَإِنَّهُ لسريعُ الفَيءِ والفَيئةِ والفِيْئَةِ أَي الرُّجوع الأَخيرتان عن اللحياني وفَاءَ المُؤْلِي من امْرَأَتِهِ كفَّر يَمِيْنَهُ ورجعَ إليها والفَيءُ الغَنيمَةُ وقد فِئْتُ فَيئًا واستَفَأْتُ وَأَفَاَءهُ الله عليه وَالفيءُ القِطعَةُ مِنَ الطَّيرِ والفَيْئةُ طَائِر يُشْبِهُ العُقَابَ فَإِذَا خافَ البَرْدَ انْحَدَرَ إِلى اليَمَنِ وجَاءَهُ بَعْدَ فَيْئَةٍ أَي بَعْدَ حينٍ والعربُ تقولُ يا فَيْءَ مَالي تتأَسفُ بذلك قال
(يا فَيْئَ مَالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه ... مَرُّ الزمَانِ علَيه والتَّقلِيبُ)
وقَدْ تقدَّم اختيارُ اللحيانِي يا فَيَّ مَالي وتقدمت أيضًا روايةُ مَنْ رَوى يا هَيْءَ قال أبو عُبيدٍ وزادَ الأَحْمَرُ يا شيءَ وهي كُلُّهَا بمَعْنًى وقيلَ معناها كُلُّها التَّعجُبُ
(الفاء والهمزة والواو)
[ف أو] فَأَوتُهُ بالعَصَا ضَرَبْتُهُ عن ابن الأعْرَابي والفأْوُ الشَّقُّ فَأَوْتُ رَأْسَهُ فَأْوًا وفَأَيْتُهُ فَانْفَأَى وتَفَأَى وقد تقدَّمَ ذلكَ في الياءِ
стр. 5904
والفَأْوُ الصَّدْعُ في الجَبَل عن اللحياني والفَأْوُ مَا بينَ الجَبَلَينِ وهو أيضًا الوَطءُ بينَ الحَزْنَينِ وقيل هي الدَّارَةُ منَ الرِّمَال قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ
(لمْ يَرْعَهَا أَحَدٌ واكْتَمَّ رَوْضَتَها ... فَأْوٌ مِنَ الأَرضِ مَجْفُوفٌ بأعلامِ)
وكله من الانشِقَاق والانفِرَاجِ وقالَ الأَصْمِعيُّ الفَأوُ بطنٌ منَ الأرضِ طيِّبُ الرِّيْحِ تُطِيفُ به الجِبَالُ يكُونُ مُستطيلاً وغَيرَ مُستَطيلٍ وإِنّما سُمِّيَ فَأْوًا لانفرَاجِ الجبالِ عنهُ لأنَّ الانفِثَاءَ الانفتاحُ والانفراجُ وقَولُ ذي الرُّمَّةِ
(رَاحَتْ منَ الخَرجِ تَهْجيرًا فَمَا وَقَعَتْ ... حَتَّى انْفَأَى الَفأْوُ عن أَعناقِهَا سَحَرَا)
يعني أَنَّها قَطَعَت الفأْوَ وخَرَجَتْ منه وقيلَ في تفيسره الفَأْوُ الليلُ حكاهُ أبُو لَيْلَى ولا أَدْرِي مَا صحَّتُهُ والفَأْوَى مَقْصُورَةٌ الفَيْشَةُ قالَ
(وكُنْتُ أَقُولُ جُمْجُمَةٌ فَأَضْحَوْا ... هُمُ الفَأْوَى وأَسفَلُهَا قَفَاهَا)
(مقلوبه)
[أوف] الآفَةُ عَرَضٌ مُفْسِدٌ وطعَامٌ مَؤُوْفٌ أَصابتهُ آفَةٌ وأَأَفَ القَوْمُ دَخَلَتْ عليهم آفَةٌ وآفَتِ البلادَ تَؤُوْفُ أَوْفًا وآفَةً وأُوْفًا كقولكَ عُوفًا صَارَتْ فِيهَا آفَةٌ
(الفاء والياء والواو)
[وف ي] وَفَى بالعَهْدِ وَفَاءً فَأَمَّا قولُ الهُذَليّ
(إذْ قدَّمُوا مائَةً واستَأْخَرَتْ مائَةٌ ... وَفْيًا وزادُوا على كِلْتَيْهما عَدَدَ)
فقد يكُونُ مصْدَرَ وَفَى مسْمُوعًا وقد يجوزُ أَنْ يكونَ قياسًا غيرَ مَسْمُوعٍ فإنَّ أبا عليٍّ
стр. 5905
قد حَكَى أَنّ للشاعر أَنْ يأْتي لكُلِّ فَعَل بفَعْلٍ وإِنْ لم يُسْمَعْ وكذلكَ أَوْفى ورَجُلٌ وفِيٌّ ومِيْفَاءٌ وقدْ وَفَى بنذْرِه وأَوْفَاهُ وأَوْفَى به وفي التنزيل ﴿يوفون بالنذر﴾ الإنسان ٧ وحكى أبُو زَيدٍ وَفَّى نَذْرَهُ وأَوْفَاهُ أَي أَبْلَغَهُ وفي التَّنزِيلِ ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ النجم ٣٧ وتَوَافَيْنَا في الميعادِ وَوَافَيْتُهُ فيه وتَوَفَّى المُدَّةَ بَلَغَها واستكْمَلَهَا وهو من ذلك وأَوْفَيْتُ المكانَ أَتَيْتُهُ قال أبُو ذُؤَيبٍ
(أُنَادي إذا أُوفَى مِنَ الأَرضِ مَرْباءً ... لأني سميعٌ لَو أُجابُ بَصِيرُ)
أُوْفى أُشرِفُ وآتي وقولُهُ أُنَادِي أَي كُلَّمَا أَشْرَفْتُ عَلَى مَرْباءٍ منَ الأرض نادَيْتُ يا دَارُ أَينَ أَهْلُكِ وكذلكَ أَوْفَيْتُ علَيْهِ وَأَوْفَيْتُ فيه وَوَافَيْتُ فُلانًا بِمَكانِ كذا وَوَفَى الشيءُ كَثُرَ وَوَفَى الدِّرْهم المِثْقَالَ عَادَلَهُ والوَافِي دِرْهَمٌ وَأَربَعةُ دَوَانِيقَ وكُلُّ مَا تمَّ مِن كَلامٍ وغَيرِه فقد وَفَى وأَوْفيتُهُ أَنَا قالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ
(أُوْفِيَتِ الزَّرْعَ وفَوْقَ الإِيفَاءْ ... )
وعَدَّاهُ إِلى مفعُولينِ وهذا كما تقُولُ أُعْطِيَتِ الزَّرعَ ومُنِحَتْهُ وقد تقدّمَ الفَرْقُ بين التَّمَامِ والوَفاءِ والوافِي منَ الشِّعْرِ ما استَوفَى في الاستعمالِ عِدَّةَ أَجزائِهِ في دائِرَتِهِ وقيلَ هو كُلُّ جزءٍ يمكنُ أَنْ يدْخُلَهُ الزِّحَافُ فيَسْلَمُ منه والوَفَاءُ الطُّولُ يقالُ في الدعاءِ مَاتَ فُلانٌ وأَنْتَ بِوَفَاءٍ أَي بطولِ عُمْرٍ يدعُو له بذلكَ عن ابن الأَعْرابي وأَوْفَى الرجُلَ حقَّهُ وَوَفَّاهُ إياهُ أكْمَلُهُ لَهُ وفي التنزيل ﴿فَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حسابَهُ﴾ النور ٣٩ وتَوَفّاهُ هو منه واسْتَوفَاهُ لم يَدَع منه شيئًا
стр. 5906
وَوَفَى الكَيلَ وَأَوْفَاهُ أَتَمَّهُ وَأَوْفَى على الشيءِ وَفيهِ أَشرَفَ وإِنَّهُ لَميْفَاءٌ عَلَى الأشرافِ أي لا يزالُ يُوْفَى عليها وكذلكَ الحِمَارُ والوَفْيُ من الأَرضِ الشَّرَفُ يُوْفَى عليه قالَ كُثَيِّرٌ
(وإِنِ انطوَتْ من دونه الأَرضُ وانبرَى ... لِنُكْبِ الرِّياحِ وَفْيُهَا وحَفيرُهَا)
والمِيْفَى والمِيْفاَةُ مقصورانِ كذلك وَأَوْفَى على الخمسينَ زَادَ وكانَ الأَصْمَعِيُّ يُنْكِرُهُ ثم عَرَفَهُ والوَفَاةُ الموْتُ وقد تَوَفّاهُ اللهُ وقَوْلُهُ تعالى ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ الأعراف ٣٧ قالَ الزَّجَّاجُ فيه والله أعلم وجهَانِ يكونُ حتّى إِذا جَاءتْهُمْ مَلائكةُ الموتِ يتوفَّوْنَهُم سأَلوهم عند المعايَنَةِ فيعترفونَ عند مَوْتهم أَنَّهم كانُوا كافرينَ لأَنَّهم قالوا لهم ﴿أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا﴾ الأعراف ٣٧ أَي بَطَلُوا وذَهَبُوا ويجوز أَنْ يكُونَ واللهُ أعلم حتى إذا جَاءتْهُم مَلائِكةُ العذابِ يَتَوَفَّوْنَهُم فيكُونُ يَتَوفَّونَهُم في هذا الموضعِ على ضَرْبين أَحدهما يَتَوَفَّونَهُمْ عَذابًا وهذا كما تقولُ قدْ قَتَلْتُ فلانًا بالعَذَابِ وإِنْ لم يَمُتْ ودَلِيلُ هَذَا القَولِ قَولُهُ ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت﴾ إبراهيم ١٧ قال وجائزٌ أَنْ يكونَ يتوَفَّونَ عِدَّتَهُم وهو أضْعَفُ الوَجْهَينِ والله أعلم وقد وافَاهُ حِمَامُهُ وقَوْلُهُ أنشدَهُ ابن جِنِّيٍّ
(ليتَ القيامةَ يومَ تُوْفِيَ مُصْعَبُ ... قامَتْ على مُضَرٍ وَحُقَّ قيامُهَا)
أَرَادَ وُوْفِيَ فَأَبدَلَ الواو تاءً كقولهم تاللهِ وَتَوْلج وتَوْرية فِيمَنْ جَعَلَهَا فَوْعَلَةً والوَفَاءُ مَوْضِعٌ قال ابن حِلِّزَةَ
(فَعَاذِبٌ فالوَفاءُ ... )
انقضى الثلاثي اللفيف
стр. 5907
(حرف الباء)
(باب الثنائي المضاعف)
(ومما ضوعفت حروفه)
[ب ب] بَبَّهْ حكَايَةُ صَوْتُ صَبِيٍّ قالتْ هندُ بنت أَبي سفيان تُرَقِّصُ ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الحَارْثِ لأُنكحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ مُكْرَمَةً مُحَبَّهْ تَجُبُّ أَهلَ الكَعْبَةْ أَي تغلبُ نساءَ قُرَيشٍ في حُسْنِها وَبَبَّةُ لَقَبٌ لِرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ ويوصفُ به الأَحْمَقُ وهُم على بَبَانٍ واحِدٍ وبَبَّانٍ أَي على طَرِيقَةٍ وأَرى بَبَانًا محذوفًا مِن بَبَّانٍ لأنَّ فَعْلانَ أَكْثَرُ مِن فَعَّالٍ وهُمْ بَبَّانٌ واحدٌ أي سَواءٌ وحكى ثعلَبٌ النَّاسُ بَبَّانٌ واحدٌ لا رأْسَ لَهُم قال أَبُو عليٍّ هذا فَعَّالٌ من بابِ كَوْكبٍ ولا يكُونُ فَعْلانًا لأَنَّ الثلاثَة لا تكونُ من مَوْضِعٍ واحدٍ وبَبَّه يَرُدُّ قولَ أبي عليٍّ
(الباء والميم)
[ب م م] البَمُّ من العود مَعرُوفٌ أَعْجَميٌّ وبَمُّ غيرُ مَصْرُوفٍ أَرضٌ من كَرْمَانَ قال الطِّرِمَّاحُ
(أَلاَ أَيُّها الليلُ الّذي طالَ أصْبحِ ... بِبَمَّ وَمَا الإِصْبَاحُ فِيكَ بَأَرْوَحِ)
(ومما ضوعف من فائه وعينه)
[ب م ب] أَبَنْبَمٌ ويَبَنْبَمٌ مَوضِعٌ
стр. 5908
(الثنائي المضاعف من المعتل)
(الباء والهمزة)
[ب أب أ] بَأْبَأْتُ الرَّجُلَ وَبَأْبَأْت بهِ قُلْتُ له بِأَبِيْ أَو بأَبَاْ وقالوا بأْبَأَ الصبيَّ أبوهُ إذا قال له بِأَبي وبَأْبَأَهُ الصبيُّ إذا قال له بَأْبا وقالَ الفَراءُ بَأْبَأْتُ بالصَّبِيِّ بِئبَاءً إِذا قُلْتَ بأَبي قال ابنُ جنيٍّ سأَلتُ أَبا عليٍّ فَقُلتُ قالوا بَأْبَأْتُ الصبِيَّ بَأْبَأَةً إذا قُلْتَ له بِأَبَاْ فما مِثَالُ البَأْبأَةِ عندكَ الآنَ أَتَزِنُهَا على لَفْظِها في الأصْلِ فَتَقُولُ مِثَالُهَا البَقْبقَةُ أَمْ تَزِنُهَا على ما هي الآنَ فتقولُ الفَعْلَلَةُ بمنزِلَةِ الصَّلصَلَة والقَلْقَلَةِ فقال بل أَزِنُهَا على ما صَارَت إِلَيه وأَتْرُكُ ما كانَتْ قَبْلُ عَلِيه فأَقُولُ الفَعْلَلَةُ قالَ وهو كما ذَكَرَ وبه انعقادُ هذا البَابِ وقالَ أيضًا إِذا قُلْتَ بأَبي أَنتَ فالباءُ في أَوَّلِ الاسم حَرفُ جَرٍّ بمنزلةِ اللام في قولكَ للهِ أَنْتَ فإذا اشتَقَقْتَ منه فعْلاً اشتقاقًا صوتيّا استحالَ ذلكَ التقدِيرُ فقلتَ بَأْبَأتُ به بئْباءً وقد أكْثَرتَ منَ البَأْبَأَةِ فالبَاءُ الآنَ في لفظِ الأصلِ وإِنْ كُنَّا قد أَحَطْنَا علمًا بأَنَّها فيما اشتُقَّتْ منهُ زائدةٌ للجَرِّ وعلى هذا اشْتَقُّوا مِنها البِأَبَ فَصارَ فِعَلاً مِن بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ قال
(يَا بِأَبِي أَنتَ وَيَا فَوقَ البِأَبْ ... )
فَالبِأَبُ الآنَ بمَنزِلَةِ الضِّلَعِ والعنَبِ وبَأْبَؤُوه أَظهرَوُا إِلطَافَهُ قال
(إِذا مَا القبائِلُ بَأْبَأْنَنَا ... فمَاذَا تُرَجِّي بِبِئْبَائِهَا)
وكذلكَ تَبَأْبَؤُا عَلَيه وبَأْبَأَ الفَحْلُ وهو تَرجيعُ الباءِ في هَدِيرِهِ والبُؤْبُؤُ السَّيِّدُ الظَّرِيفُ الخَفِيفُ والبُؤْبُؤُ الأصْلُ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ب أب] فَرَسٌ بُؤَبٌ قَصِيرٌ غَليظُ اللحمِ فَسِيحُ الخَطوِ بَعِيْدُ القَدْرِ
стр. 5909
(مقلوبه)
[أب ب] الأَبُّ الكَلأُ وعَبَّر بعضُهم عنه بأَنَّهُ المرعَى وقالَ الزَّجَّاجُ الأَبُّ جَمِيعُ الكَلاءِ الّذي تعتَلِفُهُ الماشِيَةُ وفي التنزيل ﴿وفاكهة وأبا﴾ عبس ٣١ قال
(جِذْمُنَا قَيْسٌ ونَجْدٌ دَارِنَا ... ولنا الأَبُّ به والمَكْرَعُ)
قال أبو حَنيفَةَ قد سَمَّى اللهُ تعالى المرعى كُلَّهُ أبّا فقال تعالى ﴿وفاكهة وأبا﴾ وقالَ ثعْلَبٌ الأَبُّ مَا أَخْرَجَتِ الأَرضُ من النباتِ وَأَبَّ للسَّيْرِ يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبّا وَأَبِيْبًا وَإِبَابَةً تَهَيأَ قال الأعشى
(صَرَمْتُ وَلَمْ أَصْرِمْكُمُ وكَصَارِمٍ ... أَخٌ قد طَوَى كِشْحًا وَأَبَّ لِيَذْهَبَا)
وكذلكَ ائْتَبَّ وهو في إِبَابِهِ وإِبَابَتِهِ وأَبَابَتِه أَي جَهَازه وَأَبَّ إلى وَطَنِهِ أَبّا وَأَبَابَةً وَإِبَابَةً نَزَعَ والمعْرُوفُ عندَ ابن دُريدٍ الكَسءرُ وَأَنشد لهشامٍ أَخِي ذي الرُّمَّةِ
(وَأَبَّ ذُو المحْضَرِ البادِي إِبَابَتَهُ ... وَقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنَابَ تَخْيِيمِي)
وَأَبَّ يَدَهُ إِلى سَيْفِهِ رَدَّهَا إِلَيه ليَسُلَّهُ وأَبَّتْ أَبَابَهُ الشيء وَإِبَابَتُهُ استَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ وقالوا إِذا لم تُصِب الظِّبَاءُ الماءَ فلا أَبَابَ أَي لا تَهيَّأُ لِطَلَبِه وقد تقدَّم والأَبَابُ الماءُ والسّرَابُ عَنِ ابنِ الأَعْرابِي وَأَنْشَدَ
(قَوَّمْنَ سَاجًا مُسْتَخفَّ الحِمْلِ ... )
(تَشُقُّ أَعْرَافَ الأُبَابِ الحَفْلِ ... )
أَخْبَرَ أَنَّها سُفُنُ البَرِّ وَأُبَابُ الماءِ عُبَابُهُ قالَ
(أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَزُوْقِ ... )
стр. 5910
قالَ ابنُ جنيٍّ لَيْستِ الهمزَةُ فِيهِ بَدَلاً من عَينِ عُبَابٍ وإِنْ كُنَّا سمِعنَاهُ وَإِنَّما هُوَ فُعَالٌ مِنْ أَبَّ إِذَا تَهيَّأ واسْتَئِبَّ أبّا اتَّخِذْهُ نادرٌ عن ابن الأعرابي وَإِنَّما قياسُهُ استَأْبِ
(الباء والياء)
[ب ي ي] تَبَيَّيْتُ الشيءَ تَعَمَّدْتُهُ قال
(بَاتَتْ تَبَيَّا حَوْضها عُكُوْفا ... )
(مِثلَ الصُّفوفِ لاَقتِ الصُّفُوفا ... )
وَقَوْلُهُم حَيّاَك اللهُ وبَيَّاكَ قيلَ حَيَّاكَ مَلّكَكَ وقيل أَبْقَاكَ وقد تقدَّمَ وبَيَّاكَ اعتَمَدكَ بالمُلْكِ وقيلَ أَضْحَكَكَ وقيلَ قَرَّبَكَ الأخِيرَةُ حكاها الأصمعيُّ عن الأحْمَرِ وهُو هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ أَي لا يُعْرَفُ أَصْلُهُ ولا فَصْلُهُ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ب ي ب] البِيْبُ مَجْرى الماء إلى الحوض وحكى ابنُ جنيٍّ فيه البِيْبَه
(الباء والواو)
[ب وو] البَوُّ جِلْدٌ يُحشَى تبْنًا أَوْ ثُمَامًا أو حشيشًا ثُمَّ يُقَرَّبُ إِلى أُمِّ الفَصِيل لِتَرْأَمَهُ فَتَدُرَّ عليه والبَوُّ أَيضًا وَلَدُ الناقَةِ قالَ
(فَمَا أُمُّ بَوٍّ هَالكٍ بِتَنُوفَةٍ ... إِذا ذَكَرَتْهُ آخِرَ اللَّيلِ حَنَّتِ)
والرَّمَادُ بَوُّ الأَثَافِي على التَّمثِيلِ وَبَوَّى مَوْضِعٌ قال أبُو بَكْرٍ أَحْسِبُهُ غَيْرَ مَمْدُودٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَّلاً كَبَقَّمٍ ويَجُوزُ أَنْ يكونَ فَعْلَى فإذا كانَتْ كذلك جَازَ أَنْ يكُونَ من بَابِ تَقْوى أَعني أَنَّ الواوَ قُلِبَتْ فيها
стр. 5911
عن الياءِ ويَجُوزُ أَنْ يكُونَ من بَابِ قُوَّةٍ والأَبْوَاءُ مَوْضِعٌ ليس في الكلامِ اسمٌ مفردٌ عَلَى مثالِ الْجمعِ غَيْرُه وغَيْرُ ما تقدَّمَ مِنَ الأنْبَارِ والأَبْلاءِ وإِنْ جَاءَ فإنّما يَجيءُ في أَسماءِ المواضعِ لأَنَّ شَوَاذَّهَا كَثيرَةٌ وما سِوَى هذه فإِنَّما يأتي جَمْعًا أَوْ صِفَةً كقولهم قِدْرٌ أَعشارٌ وثَوْبٌ أَخْلاقٌ وأَسْمَالٌ وسراويِلُ أَسماطٌ ونَحو ذلكَ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ب وب] البَوْبَاةُ الفَلاةُ عن ابنِ جِنّيٍّ وقالَ أَبُو حَنيفةَ البَوْبَاةُ عَقَبَةٌ كَئُودٌ على طريقِ من أَنجَدَ مِن حَاجِّ اليَمَنِ والبَابُ معروفٌ والجمعُ أَبْوَابٌ وبِيْبَانٌ فأَمَّا قولُهُ
(هتَّاكُ أَخْبِيَةٍ ولاجُ أَبْوِيَةٍ ... يخْلِطُ بالجِدِّ منهُ البِرَّ واللِّيْنَا)
فإنّما قالَ أَبْوِيَةٍ لمكَانِ أَخْبِيَةٍ وزَعمَ ابنُ الأعرابي واللحيانيُّ أَنَّ أَبْوِيَةً جَمْعُ بَابٍ مِن غَير أَنْ يكونَ إِتْبَاعًا وهذا نادِرٌ لأنَّ بَابًا فَعَلٌ وفَعَلٌ لا يُكَسَّرُعلى أَفْعِلَةٍ واستَعارَ سُوَيدُ بن كُرَاعَ الأَبْوَابَ للقوافي فقالَ
(أَبِيْتُ بِأَبْوَابِ القوافي كَأَنَّما ... أَذُودُ بها سَرْبًا مِنَ الوَحْش نُزَّعَا)
ورَجُلٌ بَوَّابٌ لازمٌ للبابِ وحِرفَتُهُ البِوَابَةُ وبَابَ للسُّلْطَانِ يَبُوبُ صَارَ لَهُ بَوَّابًا وتَبَوَّبَ بَوَّابًا اتَّخَذَهُ وقال بِشْرُ بن أَبي خازِمٍ
(فَمَن يَكُ سائِلاً عن بَيْتِ بِشْرٍ ... فَإِنَّ له بجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا)
إِنّما عَنَى بالبَيْتِ القَبْرَ ولما جَعَلَهُ بَيْتًا وكانت البُيُوتُ ذَوَات أَبَوابٍ استَجازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بابًا والبابَةُ والبابُ في الحُدُودِ والحِسَابِ ونَحْوِه الغايَةُ
стр. 5912
وحكى سيبويه بَيَّبْتُ لَهُ حِسَابَهُ بَابًا وبَابَاتُ الكتابِ سُطُورُهُ ولم أَسمعْ لها بوَاحدٍ قال تَميمُ بنُ مُقْبِلٍ
(بَنى عامرٍ مَا تأْمُرُونَ بشاعرٍ ... تَخَيَّرَ بَابَاتِ الكتابِ هِجَائِيَا)
ويَجُوزُ أَنْ يريد بَبَابَاتِ الكتابِ أبوابَهُ وهذا بَابَهُ هذا أَي شَرْطُهُ والبَابِيَّةُ الأُعْجُوبَةُ قال النابغةُ
(فَذَرْ ذا ولَكِنَّ بَابِيَّةً ... وعِيْدُ قُشَيْرٍ وأَقْوَالُهَا)
وبَابٌ مَوضِعٌ عن ابن الأعرابي وَأَنْشَدَ
(وإِنَّ ابن مُوسَى بَائعَ البَقْلِ بالنَّوى ... له بين بَابٍ والجَريبِ حِظِيرُ)
والبُوَيبُ مَوْضِعٌ تلقاءَ مِصْرَ إذا بَرَقَ البَرْقُ من قِبَلهِ لم يَكَدْ يُخْلِفُ قالَ أَنشدنيه أَبو العلاءِ
(ألا إِنَّما كانَ البُوَيبُ وَأَهْلُهُ ... ذُنُوبًا جَرَتْ مني وهذا عِقَابُهَا)
والبَابَةُ ثَغْرٌ مِنْ ثِغُورِ الرّومِ والأَبوابُ مِنْ ثُغُور الخَزَر
(باب الثلاثي المعتل)
(الباء والميم والياء)
[م ي ب] المِيْبَةُ شيءٌ مِنَ الأدْوِيَةِ فارسيَّةٌ
(الباء والميم والواو)
[ب وم] البُوْمُ ذُكُوْرُ الهَامِ واحِدَتُهُ بُوْمَةٌ انقضى الثلاثي المعتل
стр. 5913
(باب الثلاثي اللفيف)
(الباء والهمزة والياء)
[ب أي] بَأَيْتُ عَليه فَخَرْتُ لُغَةً في بَأَوتُ حكاه اللحياني في بَابِ مَحَيْتُ ومَحَوْتُ وَأَخَوَاتِهَا وبَأَيْتُ الشيءَ جَمَعْتُهُ وَأَصْلَحتُهُ قال
(فَهْيَ تُبَيِّئْ زادَهُم وَتَبْكُلُ ... )
وَأَبَأَيْتُ الأَدِيْمَ وَأَبْأَيْتُ فيه جَعَلتُ فيه الدِّبَاغَ عن أَبي حنيفةَ
(مقلوبه)
[أب ي] أَبَى الشَّيءَ يَأْبَاهُ إِباءً وإِباءَةً كَرِهَهُ قال يعقوبُ أَبَى يَأْبَى نادِرٌ وقال سيبويه شَبَّهُوا الأَلِفَ بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ وقال مَرَّةً أَبَى يَأبَى ضَارَعُوا به حَسِبَ يَحْسِبُ فَتحُوا كما كسَرُوا قال وقالوا يِئْبَى وهو شاذٌّ منْ وجْهَيْنِ أَحَدُهما أَنَّهُ فَعَل يَفْعَلُ وما كانَ على فَعَلَ لم يُكْسَر أَوْلُهُ في المُضَارع فَكُسِرَ هذا لأنّ مضَارِعُهُ مشاكِلٌ لمُضَارِعِ فَعِلَ فلما كُسِرَ أَوَّلُ مضَارِع فَعِل في جميع اللُّغَاتِ إلاَّ في لُغَةِ أَهلِ الحجاز كذلِكَ كَسَرُوا يَفْعَلْ هُنَا والوَجْهُ الثاني مِنَ الشُّذُوذِ أَنَّهُم تَجَوَّزُوا الكَسْر في الياءِ مِنْ يِئبَى ولا يُكْسَرُ البتَّةَ إِلا في نَحوِ يِيْجَلُ واستجازُوا هذا الشُّذُوذَ في يَاءِ يِئبَى لأنَّ الشُّذُوذَ قد كَثُرَ في هذه الكَلِمَةِ قال ابنُ جِنّيٍّ وقد قالُوا أَبَى يَأْبِيْ أَنشدَ أَبُو زَيْدٍ
(يَا إِبِلي مَا ذامُهُ فَتَأْبِيَهْ ... )
(مَاءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ ... )
جاءَ به على وَجْهِ القِيَاسِ كَأَتَى يَأتِي وقال الفارسيُّ أَبَى زيدٌ مِنْ شُرْبِ الماءِ وآبَيْتُهُ إِيَّاهُ قال سَاعدةُ بن جُؤَيَّةَ
(قد أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْيَ طَاوِيَةٌ ... مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارقٍ تَشِمِ)
стр. 5914
والآبِيَةُ الّتي تَعَافُ الماءَ وهي أَيْضًا الَّتي لا تُريدُ العَشَاءَ وفي المَثَلِ العَاشِيَةُ تَهِيجُ الآبِيَة أَي إِذا رَأَتِ الآبِيَةُ الإِبلَ العَوَاشِيَ تَبِعَتْهَا فَرَعَتْ مَعَهَا وَمَاءٌ مَأباةٌ تأْبَاهُ الإبلُ وَأَخَذَهُ أُباءٌ من الطَّعَامِ أي كَرَاهيَةٌ لَهُ جَاءُوا به على فُعَالٍ لأنَّهُ كالدَّاءِ والأَدْواءُ مِمَّا تغْلِبُ عَليها فُعَالٌ ورجُلٌ آبٍ مِن قومٍ آبِينَ وأُبَاةٍ وَأُبِيٍّ وأُبَّاءٍ ورجلٌ أَبِيٌّ مِنْ قوْم أَبِيِّينَ قال ذُو الإِصْبَع العَدْوَانيُّ
(إِنِّي أَبِيٌّ ذو مُحافَظَةٍ ... وَابنُ أَبِيٍّ أَبيٍّ مِنْ أَبِيِّينِ)
شَبَّهَ نُونَ الجَمعِ بِنُونِ الأَصْلِ فَجَرَّهَا والآبِيَةُ منَ الإِبِلِ الَّتي ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ كَأَنَّها أَبَتِ اللِّقَاحَ وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ مِن تَحِيَّاتِ المُلُوكِ في الجاهليَّةِ مَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَأْتِيَ مَا تُلْعَنُ عَليه وأَبَيْتُ مِنَ الطَّعَامِ واللَّبَنِ أَبًى انْتَهَيْتُ عَنْهُ من غَيرِ شِبَعٍ ورجُلٌ أَبيَانُ يَأْبَى الطَّعَامَ وقيل هُوَ الَّذِي يأْبَى الدَّنِيئَةَ والجمع إبيَانٌ عن كُرَاعَ وَأَبِيَ الفَصِيلُ أَبًى وَأُبِيَ سَنِقَ من اللبَنِ وَأَخَذَهُ أُبَاهٌ والأَبَاءَةُ البَرْدِيَةُ وقيلَ الأَجمَةُ وقيلَ هي منَ الحَلْفَاءِ خَاصَّةً قال ابنُ جِنِّيٍّ كانَ أَبُو بَكْرٍ يشتَقُّ الأَبَاءَةَ من أَبَيْتُ وذلك أَنَّ الأَجَمَةَ تَمْتَنِعُ وتَأْبى على سَالِكها فأَصْلُها عِندَهُ أَبَايَةٌ ثُمَّ عُمِلَ فيها مَا عُمِلَ في عَبَايَةٍ وصَلاَيَةٍ وعَظَايَةٍ حتَّى صِرْنَ عَبَاءَةً وصَلاءَةً وعَظَاءَةً في قولِ مَنْ هَمَزَ ومنْ لم يَهْمِزْ أَخرَجَهُنَّ على أُصُولِهِنَّ وهو القِيَاسُ القَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ وهذا كما قِيلَ لَها أَجَمَةٌ مِنْ قَولِهم أَجِمَ الطَّعَامَ كَرِهَهُ والأَبَاءُ القَصَبُ قال كعبُ بنُ مالك
(مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُهُ ... بَعضًا كمَعْمَعَةِ الأَبَاءِ المُحْرَقِ)
واحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ والأَبَاءَةُ القِطْعَةُ مِنَ القَصَبِ وقَلِيْبٌ لاَ يُؤْبِي عَنِ ابنِ الأَعرابِيّ أَي لا يُنْزَحُ ولا يقالُ بُوْبَى وقال اللحيانيُّ مَاءٌ مُؤْبٍ قَليلٌ وحكى عندنا مَاءٌ مَا يُؤْبِي أَي مَا يَقِلُّ وقال مَرَّةً مُؤْبٍ ولَمْ يُفَسِّرْهُ فَلا أَدْرِي أَعَنَى به القَلِيلَ أَمْ هُوَ مُفْعِلٌ من قَولِكَ أَبَيْتُ الماءَ
стр. 5915
وَأَبَى المَاءُ امْتَنَع فَلَم يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُنْزِلَهُ إِلا بِتَغْرِيرٍ وكَفْرُ آبِيَا مَوْضِعٌ
(الباء والهمزة والواو)
[ب أو] بَأَيْ عليهم يَبْأَى بَأْوًا فَخَر وبَأَى نَفْسَهُ رَفَعَهَا وفَخَرَ بِهَا وفي حَدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ فَبَأَوتُ نَفْسِي ولم أَرضَ بالهوانِ وفيه بَأْوٌ قال يعقُوبُ ولا يُقَالُ بَأْواءٌ قال وقد رَوَى الفُقَهاءُ في طَلْحَةَ بَأْواءٌ وقال الأَخفشُ البَأْوُ في القَوَافِي كُلُّ قَافِيةٍ تَامَّةِ البِنَاءِ سَلِيمةٍ من الفَسَادِ فإِذا جَاءَ ذلك في الشِّعرِ المَجْزُوءِ لم يُسَمُّوه بَأُوًا وإِنْ كانَتْ قافِيَتُهُ قد تَمَّتْ كُلُّ هذا قولُ الأَخْفَشِ قالَ سمعناهُ منَ العَربِ وليس مِمَّا سماهُ الخَلِيلُ قال وَإِنَّما تُؤْخذُ الأَسماءُ عن العربِ قال ابن جِنِّيٍّ لمَّا كانَ البَأْو الفَخْرَ نحوَ قَولِهِ
(فَإِنْ تَبْأَ ببيْتِكَ مِن مَعَدٍّ ... يَقُلْ تَصْدِيقَكَ العلماءُ جَيْرِ ... )
لم يُوقَع على ما كانَ منَ الشِّعْرِ مَجْزُوءًا لأَنَّ جَزْأَهُ عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَهُ وذَلكَ ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطَاوُلِ وقولُهُ فَإِنْ تَبْأَ مَفاعِيلُ والنَّاقَةُ تَبْأى تَجْهَدُ في عَدْوِهَا وقولُهُ أَنشدَهُ ابن الأَعرابيّ
(أَقُولُ والعِيْسُ تَبَا بِوَهدِ ... )
فَسَّرَهُ فقال أَرَادَ تَبْأَى أَي تَجْهَدُ في عَدْوِهَا وقيلَ تَتَسامَى وتَتَغَالَى فَألقى حَرَكَةَ الهَمزةِ على الساكن الذي قبلها
(مقلوبه)
[ب وأ] باءَ إلى الشيءِ يَبُوءُ بَوْءًا رجَع وبُؤْتُ به إليه وأَبَأْتُهُ عن ثَعْلَبٍ وَبُؤْتُهُ عن الكِسَائيِّ كَأَبَأَتُهُ وهي قَلِيْلَةٌ والبَاءَةُ والَبَاءُ النِّكَاحُ وبَوَّأَ الرَّجُلُ نَكَحَ قال جَريرٌ
стр. 5916
(تُبَوِّئُهَا بِمَحْنِيَةٍ وَحِينًا ... تُبَادِرُ حَدَّ دِرَّتها السِّقَابَا)
وللبِئْرِ مَبَاءَتَانِ إِحْدَاهُما مَرْجِعُ الماءِ إِلى جَمِّها والأخرى مَوْضِعُ وُقوفِ سَائِقِ السَّانِيَةِ وبَاءَ بذَنْبِهِ يَبُوءُ بَوْءًا وَبَواءً احْتَمَلَهُ وقِيلَ اعْتَرَفَ بِهِ وقَوْلُهُ تعالى ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ المائدة ٢٩ قال ثَعْلَبٌ مَعْناهُ إِنْ عَزَمْتَ على قَتْلِي كَانَ الإثْمُ بكَ لا بِي وبَاءَ بِدَمِ فُلانٍ أَقَرَّ وَأَبَأْتُهُ قَرَّرْتُهُ وبَاءَ دَمُهُ بِدَمِهِ بَوْءاً وبَوَاءً عَدَلَهُ وبَاءً فُلانٌ بِفُلانٍ بَوَاءً مَمْدُودٌ وَأَباءَهُ وَبَاوَأَهُ إِذَا قُتِلَ بِه فَقَاومَهُ قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ
(قَضَى اللهُ أَنَّ النَّفْسَ بالنفس بَيْنَنَا ... ولم نكُ نَرْضَى أَنْ نُبَاوِئكُم قَبْلُ)
وفُلانٌ بَوَاءُ فُلانٍ أَي كُفْؤُهُ إِنْ قُتِلَ بِه وكذلكَ الاثْنَانِ والجمَيْعُ وبَاءَهُ قَتَلَهُ بِه واسَتَبَأْتُ الحَكَمَ واستَبَأْتُ بِه كِلاهُمَا استَقَدتُهُ وتَبَاوَأَ القَتِيلانِ تَعَادَلا وَبَوَّأَ الرُّمْحَ نَحْوَهُ قَابَلَهُ به وَبَوَّأَهُمْ مَنْزِلاً نَزَلَ بِهم إلى سَنَدِ جَبَلٍ وأَبَاءَهُ مَنْزِلاً وبَوَّأَهُ إِيَّاهُ وبَوَّأَهُ فِيهِ أَنْزَلَهُ قال
(وَبُوِّئَتْ في صَمِيمِ مَعْشِرَهَا ... فَتَمَّ في قَوْمِهَا مُبَوَّؤُهَا)
أَي أُنْزِلَتْ مِنَ الكَرَمِ في صميمِ النَّسَبِ والاسمُ البِيئْةُ وقولُهُ تعالى ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإِيمانَ﴾ الحشر ٩ جَعَلَ الإِيمانَ مَحَلاً لَهُمْ عَلَى المَثَلِ وقَدْ يَكُونُ أَرَادَ تَبَوَّءُوا مَكانَ الإِيمانِ وبَلَدَ الإِيمانِ فَحَذَفَ
стр. 5917
وتَبَوَّأَ المكانَ حَلَّهُ وَإِنَّهُ لحَسَنُ البِيْئَةِ أَي هَيْئَةِ النَّبَوُّءِ والبِيْئَةُ والبَاءَةُ والمُباءَةُ المنزِلُ ومَبَاءَةُ الإِبلِ مَعْطِنُهَا وَأَبَأْتُ الإِبلَ أَنختُ بَعْضَهَا إِلى بَعْضٍ ومَبَاءَةُ النَّحْلِ بَيْتُهَا في الجبلِ والمَبَاءَةُ مِنَ الرَّحِمِ حَيثُ يَتَبَوَّأُ الوَلَدُ قال الأَعْلَمُ
(وَلعَمْرُ مَحْبِلِكِ الهَجِيْنِ عَلَى ... رَحْبِ المَبَاءَةِ مُنْتِنِ الجِرْمِ)
وبَاتَ بِبِيْئَةِ سَوْءٍ أَي بَحَالِ سَوْءٍ وعَمَّ بَعْضُهُم به جميعَ الحالِ وَأَبَاءَ عَلَيهِ مَالَهُ أَرَاجَهُ وَأَبَاءَ مِنهُ فَرَّ وَأَجَابُونَا على بَوَاءٍ وَاحِدٍ أَي جَوابٍ وَاحِدٍ
(مقلوبه)
[أب و] الأَبَا داءٌ يَأخُذُ المَعزَ في رُءُوسِهَا مِن أَنْ تَشَمَّ أَبْوَالَ الأَرْوَى أَو تَشْرَبَها أو تَطَأَهَا فتَرِمُ رُءُوسَهَا قال أَبُو حَنِيفَةَ الأبَا عَرَضٌ يَعْرض للعُشُب من أَبْوَالِ الأَرْوَى فإِذَا رَعَتْهُ المَعزُ خَاصَّةً قَتَلَها وَكذلكَ إِن بَالَتْ في الماءِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ المَعزُ هَلَكَتْ قال
(فقُلْتُ لِكنَّازٍ تَوَكَّل فإِنَّه ... أَبًا لا أَظُنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نواجِيَا)
أَي من شِدَّتِه وذلكَ أَنَّ الضَّأْنَ لا يَضُرُّهَا الأَبا فَيَقُولُ لا أَظُنُّ الضَّأْنَ نَاجِيَةً مِن هَذَا الأبَا لشِدَّتِه وَعُمُومِه فَكَيْفَ المَعْزُ الّتي مِن شَأْنِ الأَبَا أَنْ يَقْتُلَهَا تَيْسٌ أَبٍ وآبَى وَعَنْزٌ أَبِيَةٌ وَأَبْوَاءُ وَقَد أَبِي أَبًى والأَبُ الوَالِدُ والجمْعُ أَبُونَ وآباءٌ وَأُبُوٌّ وَأُبُوَّةٌ عنِ اللحياني وَأَنشد للقنَانِيّ يَمْدَحُ الكِسَائِيَّ
стр. 5918
(أَبَى الذَمَّ أَخْلاقَ الكِسائيِّ وانتَمى ... لَهُ الذِّرْوَةَ العُلْيَا الأُبُوُّ السَّوَابِقُ)
وَالأَبَا لغةٌ في الأَبِ وُفِّرَتْ حُرُوفُهُ وَلَمْ تُحذَفْ لامُهُ كما حُذِفَتْ في الأَبِ يُقَالُ هذا أَبًا وَرَأَيت أَبًا ومَرَرْتُ بِأَبًا كما تقُولُ هَذَا قَفًا وَرَأَيْتُ قَفًا ومَرَرْتُ بِقَفًا ورُوِيَ عن محمد بن الحَسَنِ عن أَحمد بِن يَحْيَى قالَ يُقَالُ هَذَا أَبُوكَ وهَذَا أَبَاكَ وهَذَا أبُكَ قالَ الشاعر
(سِوَى أَبِكَ الأَدْنَى وَأَنَّ مُحمَّدًا ... عَلا كُلَّ عَالٍ يا بْنَ عَمِّ مُحَمَّدِ)
فَمَنْ قالَ هَذَا أَبُوكَ أَو أَبَاكَ فَتَثْنِيَتُهُ أَبَوَانِ ومَنْ قالَ هَذَا أَبُكَ فَتَثْنِيتُهُ أَبَانِ على اللّفظِ وَأَبَوانِ على الأَصْلِ وقَوْلُهُ أنشدَهُ أَبُو عَليٍّ عن أَبِي الحَسَنِ
(تَقُولُ ابْنَتِي لمّا رَأَتْنِي شَاحِبًا ... كَأَنَّكَ فِيْنَا يا أَبَاتِ غَرِيبُ)
قالَ ابنُ جِنِّيٍّ فَهَذَا تَأْنِيثُ الأَبَا وسَمَّى اللهُ تعالى العَمَّ أَبًا فِي قَوْله ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ البقرة ١٣٣ وَأَبَوْتَ وأبِيْتَ صِرْتَ أَبًا وَأَبَوْتُهُ وأبِيْتَ صِرْتُ لَهُ أَبًا قالَ بَخْذَجٌ
(اطْلُبْ أَبا نَخْلةَ مَنْ يَأَبُوكا ... )
(فقد سأَلْنَا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكَا ... )
(فَكُلُّهُم إِلَى أَبٍ يَنْفِيْكَا ... )
وَالاسمُ الأُبُوَّة وَتَأبَّاهُ اتَّخَذَهُ أَبًا وقَالوا في النِّدَاءِ يا أَبتِ فَلَزِمُوا الحَذْفَ والعِوَضَ قال سِيبَويْهِ وسَأَلتُ الخليلَ ﵀ عَنْ قَوْلِهم يَا أَبَهْ ويا أَبَتِ لا تَفْعَل ويَا أَبتاهْ ويا أُمَّتاهْ فَزَعَمَ أَنّ هَذِه الهَاءَ مِثْلُ الهاءِ في عَمَّةٍ وخَالَةٍ قالَ ويَدُلُّكَ على أَنَّ الهَاءَ بمَنزِلَة الهاءِ في عَمَّةٍ وخَالةٍ أَنَّكَ
стр. 5919
تقُولُ في الوَقْفِ يا أَبَهْ كما تقولُ يا خالَهْ وتَقُولُ يا أَبَتَاهْ كما تقُولُ يا خَالَتَاهْ قال وإِنّمَا يَلْزَمُونَ هذه الهَاءَ في النِّدَاءِ إِذا أَضَفْتَ إِلى نَفْسِكَ خَاصَّةً كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا عِوَضًا مِنْ حذفِ الياءِ قال وأرادوا أن لا يخلَّوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء وأنهم لا يكادون يقولون يا أباهْ وصار هذا محتمِلاً عندهم لما دخل النداء من الحذف والتغيير فأرادوا أن يعوضوا هذين الحرفين كما قالوا أيْنُقٌ لما حذفوا العين جعلوا الياء عوضًا فلما ألحقوا الهاء صيروها بمنزلة الفاء التي تلزم الاسم في كل موضع واختُص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختص بيأيها الرجل وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ ﴿يا أبت﴾ مريم ٤٢ بفتح التاء إلى أنه أراد يا أبتاهْ فحذف الألف وقوله أنشده يعقوب
(تقولُ ابنتِي لما رأتْ وَشْكَ رِحْلَتي ... كأنَّك فينا يا أَباتِ غَرِيبُ)
أراد يا أبتا فقدم الألف وأخّر التاء وقد تقدم أنه تأنيث الأبا وقوله أنشده ثعلب
(فقامَ أبو ضَيْفٍ كِريمٌ كأنَّه ... وقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الفُكاهَةِ مازِحُ)
فسره فقال إنما قال أبو ضيف لأنه يَقْرى الضيفان وقال العُجَير السَّلوليّ
(تركنا أبا الأضيافِ في ليلة الصَّبا ... بمَرْوَ ومِرْدَى كُلَّ خَصْمٍ يُجادِلُهْ)
وحكى اللحياني عن الكسائي ما يَدرِي له مَنْ أَبٌ وما أَبٌ أي لا يَدْري مَن أبوه وما أبوه وقالوا لابَ لك يريدون لا أبَ لك فحذفوا الهمزة البتة ونظيرُه قولهم ويْلَمِّه يريدون ويل أُمِّه وقالوا لا أبا لك قال أبو علي فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين وذلك أن ثبات الألف في أبا من لا أبا لك دليلُ الإضافة فهذا وجهٌ ووجهٌ آخرُ أن ثباتَ اللامِ وعملَ لا في هذا الاسْمِ يُوجبُ التنكيرَ والفصلَ فثباتُ
стр. 5920
الألفِ دليلُ الإضافةِ والتعريفِ ووجودُ اللامِ دليلُ الفصلِ والتنكيرِ وهذانِ كما تراهما متدافعان والفرقُ بينهما أن قولَهم لا أبا لك كلامٌ جرى مجرى المثلِ وذلك أنك إذا قلتَ هذا فإنك لا تنفي في الحقيقةِ أباه وإنما تُخْرِجه مَخْرجَ الدعاءِ عليه أي أنت عندي ممن يستحقُّ أن يُدعى عليه بفقد أبيه وأنشد توكيدا لما رآه من هذا المعنى قوله
(وتُترَكُ أُخرى فَرْدةً لا أخا لها ... )
ولم يقل لا أخت لها ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع المؤنث على حدّ ما يكون عليه مع المذكر فجرى هذا نحوًا من قولهم لكل أحدٍ من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة الصيفَ ضيعتِ اللبنَ على التأنيث لأنه كذا جرى أَوّلُه وإذا كان الأمر كذلك عُلم أن قولَهم لا أبا لك إنم فيه تعادِي ظاهرِه من اجتماع صورتَيِ الفَصْلِ والوَصْلِ والتعريف والتنكير لفظًا لا معنًى ويؤكد عندك خروجَ هذا الكلامِ مخرجَ المثلِ كثرتُه في الشعر وأنه يقال لمن له أبٌ ولمن لا أبَ له وهذا الكلام دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ خبرا ولو كان دعاء مصرَّحا لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنه إذا كان لا أب له لم يجُز أن يُدعَى عليه بما هو فيه لا محالة ألا ترى أنك لا تقول للفقير أفقره الله فكما لا تقول لمن لا أب له أفقدك اللهُ أباك كذلك تعلم أن قولهم لمن لا أب له لا أبا لك لا حقيقةَ لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجةٌ مخرجَ المثلِ على ما فسّره أبو عليّ قال عنترة
(فاقْنَيْ حياكِ لا أبا لكِ واعْلَمِي ... أنّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لَمْ أُقْتلِ)
وقال المتلمس
(ألقِ الصحيفةَ لا أبا لكَ إنه ... يُخْشَى عليك من الحِباءِ النِّقْرِسُ)
ويدلك على أن هذا ليس بحقيقة قول جرير
(يا تيمَ تيمَ عَدِيٍّ لا أبا لكم ... لا يُلْقِيّنكم في سوْءةٍ عُمَرُ)
следующие страницы →