Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
(مقلوبه)
[م ن أ] المَنِيئَةُ الجِلْدُ أول ما يُدبغ مَنَأَهُ يَمْنَؤُهُ مَنْئًا والمَنِيْئَةُ عند الفارسي مَفْعَلَةٌ من اللحم النَّئِْ أنبأني بذلك عنه أبو العلاء ومَنَأ تَأْبَى ذلك والمنيئة المَدبغة والمَمنْأَةُ الأرض السوداء تُهمز ولا تُهمز
(مقلوبه)
[أن م] الأَنَامُ الخَلْقُ ويجوز الأَنِيمُ في الشِّعر
(مقلوبه)
[م أن] المَأْنَةُ الطَّفْطَفَةُ وقيل هي شحمة لازقة بالصِّفَاق من باطنه مُطبِّقَتُه كله وقيل هي السُّرَّةُ وما حولها وقيل هي لحمة تحت السرة إلى العانة وقيل المَأْنَةُ من الفرس السرة وما حولها ومن البعير الطَفْطَفَةُ والمأنة شحمة قَصِّ الصدر وقيل هي باطن الكِرْكَرَة قال سيبويه المأنة تحت الكِركرة كذا قال تحت الكِرْكِرَة ولم يقل ما تحت والجمع مَأَنَاتٌ ومُئُونٌ ومَأنَه يَمْأَنه مَأْنًا أصاب مَأْنَتَه وجاءه أمرٌ ما مَأَنَ له أي لم يشعر به وما مَأَنَ مَأْنَه عن ابن الأعرابي أي ما شعر به وأتاني أمر ما مَأنْتُ مأنَه وما مَألْتُ مَأْله أي ما تهيأت له عن يعقوب وزعم أن اللام مبدلة من النون وقال اللحياني أتاني ذلك وما مأَنْتُ مأْنه أي ما علمت به قال وقال بعضهم معناه ما شَعَرْتُ به ولا تهيأت له ولا أخذت أهبته والمُؤْنَةُ القُوتُ مأن القومَ ومَأَنَهُم قام عليهم وقول الهذلي
стр. 5847
(رُوْيَدَ عَلِيّا جُدَّ مَا ثَدَيْ أُمِّهم ... إِلَيْنَا ولَكِنْ بُغْضُهُم مُتَمَائِنُ)
معناه قديم وهو من قولهم جاءني الأمر وما مأنْتُ فيه مأْنَةً أي ما طلبته ولا أطلت التعب فيه والتقاؤهما إذًا في معنى الطول والبعد وهذا معنى القِدَمِ وقد روي متماين بغير همز فهو حينئذ من المَيْنِ وهو الكذب وإنه لَمَئِنَّةٌ من كذا أي خَلِيقٌ وقوله أنشده أبو عبيدة
(فَتَهامَسُوا سِرّا فَقَالوا عَرِّسُوا ... مِنْ غَيْر تَمِئْنَةٍ لغَيْر مُعَرَّسٍ)
يجوز أن يكون تَفْعِلةً من المَئِنَّةِ التي هي الموضع المُخْلَقُ للنزول في غير موضع تعريس ولا علامة تدلهم عليه وقال ابن الأعرابي هو تفعلة من المَؤُنَةُ التي هي القُوتُ وعلى ذلك استشهد بالبيت وقد تقدم أنه مَفْعِلَةٌ فهو على هذا ثنائي وقد تقدم
(مقلوبه)
[أم ن] الأَمْنُ نقيض الخوف أَمِنَ أمْنًا وإمْنًا حكى هذا الزجاج وأَمَنًا وأَمَنَةً وأَمَانًا وقوله تعالى ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ البقرة ١٢٥ قال أبو إسحاق أراد ذا أَمْنِ فهو آمِنٌ وأَمِنٌ عن اللحياني وفي التنزيل ﴿وهذا البلد الأمين﴾ التين ٣ أي الآمِنِ يعني مكة وقوله
(أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني ... حَلَفْتُ يَمِيْنًا لا أَخُونُ أَمِيْنِي)
إنما يريد آمِنِي وقوله تعالى ﴿إن المتقين في مقام أمين﴾ الدخان ٥١ أي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ وأنت في آمِنٍ أي في أَمْنٍ اسم كالفَالِج ورجل أُمَنَةٌ وأَمَنَةٌ أي يأمَنُ كُلَّ أحدٍ وقيل يأمنه الناس ولا يخافون غائلته وأُمَنَةٌ أيضًا موثوق به مأمون وكان قياسه أُمْنَةٌ ألا ترى أنه لم يعبر عنه إلا بمفعول
стр. 5848
وقد آمنه وأمَّنَهُ وقرأ بعضهم ﴿لست مؤمنا﴾ النساء ٩٤ أي لا نُؤَمّنُكَ والمأمن موضع الأمْنِ والآمِنُ المستجير ليأمن على نفسه عن ابن الأعرابي وأنشد
(فَأحسِبُوا لا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ ... )
(وسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ ... )
أي لا إجارة أَحْسِبُوه أعطوه ما يكفيه والأمانة والأَمَنَة نقيض الخيانة لأنه يؤمن أذاه وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وائتمنه واتّمنَه عن ثعلب وهي نادرة وعذر من قال ذلك أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين وذلك قولهم في افتعل من الأكل ائتكل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء فقال اتَّمَنَ لقول غيره ايتمن وأجود اللغتين إقرار الهمز كأن يقول ائتمن وقد تقدم مثل هذا في قولهم اتَّهل واستأمنه كذلك وقد أَمُن أمانَةً ورجل أمين وأُمَّانٌ مأمون به ثقة قال الأعشى
(ولقد شَهِدتُ التَّاجِرَ الْأُمَّانَ ... مَوْرُودًا شَرَابُهْ)
وقيل هو ذو الدين والفضل وما أحسن أَمَنَك وأَمْنَكَ أي دينك وخُلُقك وآمن بالشيء صدَّق وأَمِنَ كَذِبَ مَنْ أخبره وحدَّ الزجاج الإيمان فقال الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي ﷺ واعتقاده وتصديقه بالقلب ومن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاكٌّ وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب وفي التنزيل ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يوسف ١٧ أي بمصدق وقوله ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين﴾ الذاريات ٣٥ قال ثعلب المؤمن بالقلب والمسلم باللسان وقال الزجاج صفة المؤمن بالله أن يكون راجيًا ثوابه خاشيًا عقابه وقوله ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ التوبة ٦١ قال ثعلب يُصْدَق المؤمنين وأدخل اللام للإضافة فأما قول بعضهم لا
стр. 5849
تجده مؤمنا حتى تجده مؤمِن الرضى مؤمِن الغضب أي مؤمنا عند رضاه مؤمنًا عند غضبه وقوله تعالى في قصة موسى ﵇ ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ الأعراف ١٤٣ أراد أنا أول المؤمنين بأنك لا تُرى في الدنيا والأمين القوي لأنه يوثق بقوته ويؤمنَ ضعفه وناقة أَمُون وثيقة الخلق قد أمنت أن تكون ضعيفة وهي أيضًا التي أمنت العِثار والإعياء والجَمْع أُمُنٌ وآمِنُ المال ما قد أُمِنَ لنفاسته أن يُنحر أعني بالمال الإبل وقيل هو الشريف من أي مالٍ كان كأنه لو عَقَلَ لأمِن أن يُبْذَلَ قال الحُويدِرة
(ونَقِي بِآمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا ... وَنُجِرُّ في الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي)
ندّعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا في الحرب وآمِنُ الحِلْمِ وثيقة الذي قد أُمِن اختلاله وانحلاله قال
(والخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ وَلَكِنْ ... قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ)
ويروى قد تخون بثامر الحلم أي بتامِّه والمؤمن الله يؤمِن عباده من عذابه وهو المُهَيمِن قال الفارسي الهاء بدل من الهمزة والياء ملحقة له ببناء مُدَحْرِجٍ وقال ثعلب هو المؤمن المصدِّق لعباده والميهمنُ الشاهد على الشيء القائم عليه والإيمان الثقة وما آمن أن يجد صَحَابَةً أي ما وثق وقيل معناه ما كاد والمأمونة من النساء المُسْترادُ لمثلها قال ثعلب في الحديث الذي جاء مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُه جَائِعٌ معنى ما آمن بي تشديدٌ أي ينبغي له أن يواسيه وآمين وأَمِين كلمة تقال في إثر الدعاء قال الفارسي هي جملة مركبة من فعل واسمٍ معناه استجب لي قال ودليل ذلك أن موسى ﵇ لما دعا على فرعون وأتباعه فقال ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾ يونس ٨٨ قال هارون أَمِيْنَ فطبَّق الجملة بالجملة وقيل معنى أَمِين كذلك يكون قال
стр. 5850
(يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا ... ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا)
وقال
(تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ ... أَمِيْنَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا)
قال ابن جني قال أحمد بن يحيى قولهم آمين هو على إشباع فتحة الهمزة فنشأت بعدها ألف فإما قول أبي العباس إن آمين بمنزلة عاصين فإنما يريد أن الميم خفيفة كصادِ عاصين لا يريد به حقيقة الجمع وكيف ذلك وقد حكى عن الحسن ﵀ أنه قال أمين اسم من أسماء الله فأين بك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير
(مقلوبه)
[ن م أ] النَّمْءُ أو النَّمو القمل الصغار عن كراع
(النون والفاء والياء)
[ن ف ي] نفى الشيء نفيًا تنحَّى ونفيته أنا نَفْيًا والسيل ينفي الغُثَاء يحمله ويدفعه قال أبو ذؤيب يصف يَرَاعًا
(سَبِيٌّ مِنْ أَبَاءَتِه نفاه ... أَتيٌّ مَدَّه سُحَرٌ وَلُوْبُ)
ونفي الرجلُ عن الأرض ونفيته عنها قال القُطامي
(فَأصْبَحَ جَارَاكُمْ قَتِيْلاً وَنَافيًا ... أَصَمَّ فَزَادُوا في مَسَامِعِهِ وَقْرَا)
وانتفى منه تبرأ ونفى الشيء نفيًا جحده ونفى ابنه جحده وهو نفيٌّ منه فَعْيلٌ بمعنى مفعول ونفت الريح التراب نفيًا ونفيانا أطارته والنفي ما نفته
стр. 5851
ونفيُّ القدرِ ما جَفَأَتْ به عند الغَلْي ونفت السحابة الماء مجَّته وهو النَفَيَانُ قال سيبويه هو السحاب ينفي أول شيء رشًا أو بَرَدًا وقال إنما دعاهم إلى التحريك أن بعدها ساكنًا فحركوا كما قالوا رَمَيا وغزوَا وكرهوا الحذف مخافة الالتباس فيصير كأنه فَعَالٌ من غير بنات الياء والواو وهذا مطرد إلا ما شذ والطائر يَنفي بجناحيه نَفيانا كما تنفى السحابة الرَّشَّ والبَرَدَ والنَّفَيَانُ والنَّفِيُّ والنَّثِيُّ ما وقع عند الرِّشاء من الماء على ظهر المستقِي لأن الرشاء ينفيه وقيل هو تطاير الماء عن الرشاء عند الاستقاء وكذلك هو من الطين قال الراجز
(كَأَنَّ مَتْنَيْهِ منَ النَّفِيِّ ... )
(مَوَاقِعُ الطيرِ على الصُّفِي ... )
كذا أنشده أبو علي كأن متنيه وأنشده ابن دريد في الجمهرة كأن مَتْنَيَّ وهو الصحيح لقوله بعده
(مِنْ طُولِ إِشْرَافِي على الطَّوِيّ ... )
وفسره ثعلب فقال شبه الماء وقد وقع على متني المستقِي بذَرْق الطائر على الصُّفِيّ والنفِيُّ ما نفته الحوافر من الحصا وغيره في السير وأتاني نَفِيُّكُم أي وعيدكم ونُفاية الشيء بقيته ورَدِيئه وكذلك نُفَاوَتُه ونَفاتُه ونَفايتُه ونَفْوتُه ونَفيتهُ ونَفِيُّه وخص ابن الأعرابي به رديء الطعام وإنما ذكَرْنا النِّفْوَة والنُّفاوة هاهنا لأنها معاقَبة إذ ليس في الكلام ن ف ووضعا والنفيَّة شبه طبقٍ من خُوص يُنقَّى به الطعام والنفيَّة والنُّفْيَةُ سُفْرَة مدورة تُتخذ من خوص الأخيرة عن الهروي والنفِيُّ بغير هاء تُرسٌ يعمل من خوص وكلما رددته فقد نفيته ونَفيتُ الدراهم أَثَرتُها للانتقاد قال
стр. 5852
(تَنْفي يَدَاهَا الحَصَا فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصيارِيفُ)
وما جريت عليه نَفْيَةً في كلامه أي سقطة وفضيحة
(مقلوبه)
[ف ن ي] الفَنَاءُ نقيض البقاء وقد فنِي يفنَى وفَنى يفنَى نادر عن كراع فَنَاءً وقال هي بلغة بَلْحَارِثِ بن كعب وأفناه وتفانى القوم قتًلا أفنى بعضهم بعضًا وفنِي يفنى فناء هَرم وبذلك فسر أبو عبيد حديث عُمر أنه قال حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَا هُنَا حَتَّى تَفْنَى يعني الغزو وقال لبيد
(حَبَائِلُه مَبْثوثَةٌ بِسَبِيله ... وَيَفْنَى إذا ما أَخْطَأَتْهُ الحَبائِلُ)
يقول إذا أخطأه الموت فإنه يهرم ويقال للشيخ الكبير فانٍ والفِناء سَعة أمام الدار يعني بالسَّعة الاسم لا المصدر والجمع أفنِيةٌ وتبدل الفاء من الفاء وقد تقدم وقال ابن جني هما أصلان وليس أحدهما بدلاً من صاحبه لأن الفِناء من فِنيَ يفنَى وذلك لأن الدار هنا تفنى لأنك إذا تناهيت إلى أقصى حدودها فنيت وأما ثِنَاؤها فمن ثَنَى يَثْنِي لأن هناك أيضًا تنثني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها وقد تقدم وإنما قضينا على همزتها أنها بدل من هاء لأن إبدال الهمزة من الياء إذا كانت لامًا أكثر من إبدالها من الواو وإن كان بعض البغداذيين قد قال يجوز أن تكون ألفه واوًا لقولهم شجرة فنواءُ أي واسعة فِناء الظل وهذا القول ليس بقوي لأنا لم نسمع أحدًا يقول إن الفنواء من الفِناء إنما قالوا إنها ذات الأفنان أو الطويلة الأفنان ورجل من أفناء القبائل أي لا يُدري من أي قبيلة هو وقيل إنما يقال قوم من أفناء القبائل ولا يقال رجل وليس للأفناء واحد وفَانَيْتُ الرجل داريته وسكَّنته قال الكميت يذكُر همومًا اعترته
стр. 5853
(تُقِيمُه تارةً وتُقْعِدُه ... كَما يُفَانِي الشَّموسَ قَائِدُها)
والفَنا عنب الثعلب قال زهير
(كَأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ ... نَزَلْنَ بِه حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ)
وقيل هو شجرٌ ذو حب أحمر ما لم يكسَّر تتخذ منه قراريط يوزن بها كل حَبَّةٍ قيراط وقيل هي حشيشة تنبت في الغلط ترتفع عن الأرضِ قِيسَ الإِصْبَعِ وأقلّ يرعاها المال وإنما قضينا على هذه الألفات بالياء لأنها لام
(مقلوبه)
[ف ي ن] الفَيْنَة الحِين حكى الفارسي عن أبي زيد لَقيتُه فينةً والفينةَ بعد الْفَيْنَةِ وفي الفيْنة قال فهذا مما اعتقب عليه تعريفان العلمية والألف واللام كقولك شَعُوبُ والشَّعُوبُ للمَنِية
(مقلوبه)
[ي ف ن] اليَفَنُ الشيخ واستعاره بعض العرب للثور المسن فقال
(يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَتَى الحِسَانَا ... )
(أَنِّي اتَّخَذتُ اليَفَنَيْنِ شَانَا ... )
(السِّلْبَ واللُّوْمَةَ والعِيانَا ... )
حمل السِّلب على المعنى وإن شئت كان بدلاً كأنه قال اتخذت أداة اليفنين أو شَوَار اليفنين واليَفَن ما بين مياه بني نمير بن عامر ويَفَن موضع
(النون والباء والياء)
[ب ن ي] البَنْيُ نقيض الهدم
стр. 5854
بَنَاهُ بَنْيًا وبِنَاءً وبُنْيَانًا وبِنْيَةً وبِنَايَةً وابْتَنَاهُ وبَنَّاهُ قال
(وَأَصْغَرَ مِنْ قَعْبِ الوَليد تَرَى به ... بُيوتًا مُبَنَّاةً وَأَوْدِيةً خُضْرَا)
يعني العين وقول الأعور الشنِّي في صفة بعير أكراه
(لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمَليه أَنَّا ... )
(مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا ... )
(قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَم المُبَنَّا ... )
شبه البعير بالعَلَم لعظمه وضِخَمِه وعَنَى بالعلم القَصْرَ يعني أنه شبهه بالقصر المبني المشيد كما قال الآخر
(كَرَأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ ... )
والبناء المبنيُّ والجمع أبنية وأَبنِيات جمع الجمع واستعمل أبو حنيفة البناء في السفن فقال يصف لوحًا يجعله أصحاب المراكب في بناء السفن وإنما أصل البناء فيما لا يَنمِي كالحجر والطين ونحوه والبنّاءُ مُدَبِّرُ البُنْيَانِ وصانعه فأما قولهم في المثل أبناؤها أجناؤها فزعم أبو عُبيدٍ أن أبناءً جمع بانٍ كشاهد وأشهاد وكذلك أجناؤها جمع جان والبِنية والبُنْية ما بنيتَه وهو البُنَى والبِنَى وأنشد الفارسي عن أبي الحسن
(أُولئك قَومٌ إِنْ بَنَوا أَحْسَنُوا البِنَى ... )
والبُنى قال أبو إسحاق إنما أراد بالبِنى جَمْعَ بِنية وإن أراد البناء الذي هو ممدود جاز قصرُه في الشعر وقد تكون البنايَة في الشرف والفعلُ كالفعل قال يزيد بن الحكم
стр. 5855
(والنَّاسُ مُبْتَنَيانِ محمودُ ... البِنَايَةِ أَوْ ذَمِيمُ)
وقال لبيد
(فَبَنَى لَنَا بَيْتًا رَفِيعًا سَمْكُهُ ... فَسَما إِلَيه كَهْلُها وغُلامُهَا)
وأَبنيت الرجل أعطيته بناء أو ما يبني به داره والبناء يكون من الخباء والجمع أبنيَة والبناء لزوم آخر الكلمة ضربًا واحدًا من السكون أو الحركة لا لشيء أحدث ذلك من العوامل وكأنهم إنما سموه بناءً لأنه لما لزم ضربًا واحدًا فلم يتغير تغير الإعراب سمي بناء من حيث كان البناء لازمًا موضعًا لا يزول من مكان إلى غيره وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذَلة كالخيمة والمِظلة والفسطاط والسُّرادق ونحو ذلك وعلى أنه قد أوقع على هذا الضرب من المستعمَلات من مكان إلى مكان لفظ البناء تشبيهًا بذلك من حيث كان مسكونا وحاجزا ومُظِلاً بالبناء من الآجر والطين والجِصِّ والبِنَيَّة الكعبة لشرفها إذ هى أرفع مبنَّى وبنى الرجلَ اصطنعه قال بعض المولدين
(يبني الرجال وغيره يَبْنِي القرى ... شتان بين قُرًى وبين رجال)
وكذلك ابتناه وبَنى الطعام لحمَه بِنَاءً أنبته أنشد ثعلب
(مُظَاهِرَةً شَحْمًا عَتيقًا وعُوطَطًا ... فَقْد بَنَيَا لحمًا لها مُتَبَانِيَا)
ورواه سيبويه أَنْبتا وتَبَنَّى السَنَام سَمِنَ قال يزيدُ بن الأعور الشَّنْيُّ
(مُسْتَحملاً أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى ... )
وقول الأخفش في كتاب القوافي أما غلامي إذا أردت الإضافة مع غلامِ في غير الإضافة فليس بإبطاء لأن هذه الياء ألزمت الميم كسرةً وصيرته إلى أن يُبنى عليه وقولك لرجلٍ ليس هذا الكسر الذي فيه ببناء قال ابن جني المعتبر الآن في باب غلامي مع
стр. 5856
غلامِ هو ثلاثة أشياء وهو أن غلامِ نكرةٌ وغلامي معرفةٌ وأيضًا فإن في غلامي ياء ثابتةً وليس غلامِ بلا ياء كذلك والثالث أن كسرة غلامي بناءٌ عنده كما ذُكر وكسرة ميم مررت بغلامٍ إعراب لا بناء وإذا جاز رجلٌ مع رجلٍ وأحدهما معرفة والآخر نكرة ليس بينهما أكثر من هذا فما اجتمع فيه ثلاثة أشياء من الخلاف أجدرُ بالجواز قال وعلى أن أبا الحسن الأخفش قد يمكن أن يكون أراد بقوله إن حركة ميم غلامي بناء أنه قد اقتُصر بالميم على الكسرة ومُنعت اختلاف الحركات التي تكون مع غير الياء نحو غلامه وغلامكم ولا يريد به البناء الذي يعاقب الإعراب نحوَ حيثُ وأينَ وأمس والمِبْنَاةُ والمَبْنَاةُ كهيئة الستر والنَّطَع والمِبْنَاةُ أيضًا العَيْبَةُ قال النابغة
(عَلى ظَهْرِ مِبْنَاةٍ جَديدٍ سَيُورُهَا ... يَطُوْفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِيْمَةِ بائِعُ)
والبَانِية من القِسِيّ التي لصِق وترها بكبِدها حتى كاد ينقطع وهو عيب وهي البَانَاةُ طائية ورجل باناةٌ مُنحنٍ على وتره عند الرمي قال امرؤ القيس
(عَارِضٍ زَوْرَاءَ مِنْ نَشَمٍ ... غَيْرِ بَانَاةٍ عَلَى وَتَرِهْ)
والبَوَانِي أضلاع الزَّور والبواني قوائم الناقة وألقى بوانيه أقام بالمكان وثبت كألقى عصاه وبَنَيْتُ عن حال الرَّكِيّة نَحّيتُ الرشاء عنه لئلا يقع التراب على الحافر وبنى فلان على أَهْله ولا يقال بأهله هذا قول أهل اللغة وحكى ابن جني بَنَى فُلانٌ بأهْلِه وابتنى بها عَدَّاهما جميعًا بالباء والابَن الوَلَدُ فَعَلٌ محذوفة اللام مَجتَلَب لها ألف الوصل وإنما قضِي أنه من الياء لأن بَنَى يَبْني أكثر في كلامهم من يَبْنُو والجمع أبناء وحكى اللحياني هؤلاء أبنا أبنائهم والأبناء قوم من أبناء فارسَ ارتهنتهم العرب وغلب عليهم هذا الاسم كغلبة
стр. 5857
الأنصار والنسب إليه على ذلك أَبْنَاوِيٌّ في لغة بني سعد كذلك حكاه سيبويه عنهم قال وحدثني أبو الخطاب أن ناسًا من العرب يقولون في الإضافة إليهم بَنَوِيٌّ يردونه إلى الواحد فهذا على أن لا يكون اسمًا للحي والاسم البُنُوة للضمة قال سيبويه وألحقوا ابنًا الهاء فقالوا ابنة وأما بنت فليس على ابن وإنما هي صيغة على حِدَةٍ ألحقوها الياء للإلحاق ثم أبدلوا التاء منها وقيل إنها مبدلة من واو وسيأتي ذكره قال سيبويه وإنما بِنْتٌ كعِدْلٍ وإذا نسبْتَ إليها قلت بَنَوِيٌّ وقال يونس بِنْتِيٌّ ولابنٍ وبنتٍ أسماءٌ تضاف إليها قد أبنتُها في الكتاب المخصص
(مقلوبه)
[ن ي ب] النَّابُ السِّنُّ التي خَلْفَ الرَّباعية وهي أنثى قال سيبويه أمالوا نابًا في حدِّ الرفع تشبيهًا له بألف رمى لأنها منقلبة عن ياء وهو نادر يعني أن الألف المنقلبة عن الياء والواو إنما تُمال إذا كانت لامًا وذلك في الأفعال خاصة وما جاء من هذا في الاسم كالمكَا نادر وأشذ منه ما كانت ألفه منقلبة عن ياء عينا والجمع أَنْيُبٌ عن اللحياني وأَنْيَابٌ ونُيُوبٌ وأَنَابِيْبُ الأخيرة عن سيبويه جمع الجمع كأَبْيَاتٍ وأَنَابِيْتَ ورجل أَنْيَبُ غليظ الناب لا يَضْغَمُ شيئًا إلا كسره عن ثعلب وأنشد
(فَقُلْتُ تَعَلَّم أَنَّنِي غَيْرُ نَائِمٍ ... إلى مُسْتَقِلٍّ بالخِيَانَةِ أَنْيَبَا)
ونُيُوبٌ نُيَّبٌ على المبالغة قال
(مَجُوبَةٌ جَوْبَ الرَّحَا لَمْ يُثْقَبِ ... )
(يَعَضُّ مِنْهَا بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ ... )
ونِبْتُه أصبت نَابَه واستعار بعضهم الأنياب للشر أنشد ثعلب
(أَفِرُّ حِذَارِ الشَّرِّ والشَّرُّ تَارِكي ... وأَطْعَنُ في أَنْيَابِهِ وهو كَالِحُ)
والناب الناقة المسنة سمَّوها بذلك حين طال نابها وعظُم مؤنثةٌ أيضًا وهو مما سُمي فيه الكل باسم الجزء وتصغير الناب من الإبل تُيَيْبٌ بغير هاء وهذا على نحو قولهم للمرأة ما أنت إلا بُطَيْنٌ وللمهزولة إبرةُ الكعبِ وإشفَى المِرفق والنَّيوب كالناب وجمعهما معا أنيابٌ ونُيوبٌ ونِيْبٌ فذهب سيبويه إلى أن نِيْبًا جمع
стр. 5858
ناب وقال بَنوها على فُعْلٍ كما بَنَوا الدار على فُعْلٍ كراهية نُيُوب لأنهما ضمةٌ في ياء وقبلها ضمة وبعدها واو فكرهوا ذلك وقالوا فيها أيضًا أنياب كقدَم وأقدام هذا قوله والذي عندي أن أنيابًا جمع نابٍ على ما فعلتُ في هذا النحو كقدَم وأقدام وأن نِيْبًا جمع نَيوبٍ كما حكى هو عن يونسَ أن من العرب من يقول صِيْدٌ وبِيْضٌ في جمع صَيْودٍ وبَيوضٍ على من قال رُسْلٌ وهي التميميّةُ ويُقَويّ مذهب سيبويه أن نِيْبًا لو كانت جمع نَيوب لكانت خليقة بِنُيُبٍ كما قالوا في صَيُودٍ صُيُدٌ وفي بَيُوضٍ بُيُضٌ لأنهم لا يكرهون في الياء من هذا الضرب ما يكرهون في الواو ولِخفّتها وثقل الواو فأن لم يقولوا نُيُبٌ دليل على أن نِيْبًا جمع ناب كما ذهب إليه سيبويه وكلا المذهبين قياس إذا صحت نَيُوب وإلا فَنِيْبٌ جمع ناب كما ذهب إليه سيبويه قياسًا على دُورٍ وقال اللحياني الناب من الإبل مؤنثة لا غير وقد مُنَيَّبٌ وهي مُنَيٍّ بٌ وناب القوم سيدهم ونَيَّبَ النَّبْت وتَنَيِّبَ خرجت أرومته وكذلك الشَّيْبُ وأُراه على التشبيه بالناب قال مُضَرِّسٌ
(فَقَالَتْ أَمَا يَنْهَاكَ عَنْ تَبَعِ الصِّبَى ... مَعَالِيْكَ وَالشَيْبُ الذي قد تَنَيَّبَا)
(مقلوبه)
[ب ي ن] البَيْنُ الفرقة والوصل وهو يكون اسمًا وظرفا متمكنًا وفي التنزيل ﴿لقد تقطع بينكم﴾ الأنعام ٩٤ أي وصلكم ومن قرأ ﴿بينكم﴾ بالنصب احتمل أمرين أحدهما أن يكون الفاعلُ مضمرا أي لقد تقطع الأمر أو العقد أو الود بينكم والآخر ما كان يراه الأخفش من أن يكون بينكم وإن كان منصوب اللفظ مرفوع الموضع بفعله غير أنه أقِرَّت عليه نصبه الظرف وإن كان مرفوع الموضع لا طراد استعمالهم إياه ظرفًا إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهلُ من استعمالها فاعلة لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسمًا محضًا كلزوم ذلك في الفاعل ألا ترى إلى قولهم تسمع بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه أي سماعك به خير من رؤيتك إياه وقد بان الحيُّ بَيْنًا وبَيْنُونَةً أنشد ثعلب
(فَهَاجَ جَوًى في القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهوى ... بِبَيْنُونَةٍ يَنْأى بِهَا مَنْ يُوادِعُ)
стр. 5859
وبان الشيء بَيْنَا وبُيُونًا وبَيْنُونَةً انقطع وأَبَنْتُهُ أنا وأبان الرجل ابْنَهُ بمال فبانَ بَيْنًا وَبُيونًا وبَيْنُونَةً وحكى الفارسيُ عن أبي زيدٍ طلب إلى أبويه البايِنة أي أن يُبِيناهُ بمال ولا تكون البايِنَةُ إلا من الأبوين أو أحدهما وحكى عنه بان عنه وبانه وأنشد
(كأنَّ عَيْنَيَّ وقد بانوني ... )
(غَرْبَانِ في جدولٍ مَنْجَنونِ ... )
وتباين الرجلان بان كل واحد منهما عن صاحبه وكذلك في الشركة إذا انفصلا وبَانَتِ المرأة عن الرجلِ وهي باين انفصلت عنه بطلاق وتطليقةٌ باينةٌ بالهاء لا غيرُ وبِئْرٌ بَيُونٌ واسعةٌ ما بين الجالَيْن وأنشد أبو علي الفارسي
(إنكَ لو دَعوْتني ودوني ... )
(زوراءُ ذاتُ منزعٍ بَيُونِ ... )
(لقلتُ لبيكَ إذا تدعوني ... )
وأبان الدلو عن طي البِئْرِ حاد بها عنه لئلا يصيبَها فتنخرقَ قال
(دَلْوُ عراكٍ لجَّ بي مَنِينُها ... )
(لم تر قبلي ماتحًا يُبِينُها ... )
ويقال هو بيني وبينه ولا يعطف عليه إلا بالواو لأنه لا يكون إلا من اثنين وقالوا بَيْنَا نحن كذلك إذ حدث كذا قال أنشده سيبويه
(بَيْنَا نحنُ نرقبهُ أتانا ... مُعَلِّقَ وَفْضَةٍ وزنادِ راعي)
إنما أراد بينَ نحن نرقبه أتانا فأشبع الفتحة فحدثت بعدها الألف فإن قيل فلمَ أضاف الظرفَ الذي هو بَيْنَ وقد علمنا أن هذا الظرفَ لا يضاف من الأسماء إلا إلى ما
стр. 5860
يدل على أكثر من الواحد أو ما عُطف عليه غيره بالواو دون سائرِ حروف العطف نحوُ المال بَيْنَ القوم والمال بَيْنَ زيدٍ وعمرو وقوله نحن نرقبه جملة والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف فالجواب أن ها هنا واسطةً محذوفًا وتقدير الكلام بَيْنَ أوقاتِ نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رِقْبَتَنا إياه والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحوَ أتيتُكَ زمنَ الحجّاجُ أمِيرٌ وأوانَ الخليفة عبد الملكِ ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات وأَوْلَى الظرفَ الذي كان مضافًا إلى المحذوف الجملةَ التي أقيمت مُقام المضافِ إليها كقوله تعالى ﴿واسأل القرية﴾ يوسف ٨٢ أي أهلها وبَيْنَا وبينما من حروف الابتداء وليست الألف في بينا بصلةٍ وقالوا بَيْنَ بَيْنَ يريدون التوسط قال عَبيد
(نَحْمي حَقيقَتنا وبعضُ ... القومِ يَسْقطُ بَيْنَ بَيْنَا)
وكما يقولون همزةُ بَيْنَ بَيْنَ أي أنها بين الهمزة وبين الحرف الذي عنه حركتها إن كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والألف وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء وإن كانت مضمومة فهي بين الهمزة والواو إلا أنها ليس لها تَمَكُّنُ الهمزة المحققة وهي مع ما ذكرنا من أمرها في ضُعفها وقلة تمكنها بزنة المحققة ولا تقع الهمزة المخففة أولاً أبدًا لقربها بالضُّعف من الساكن فالمفتوحة نحو قولِكَ في سألَ سالَ والمكسورةُ نحو قولك في سئِمَ سَيِمَ والمضمومةُ نحو قولك في لَؤُمَ لَوُمَ وهو معنى قول سيبويه بين بين أي أنها ضعيفة ليس لها تَمَكُّنُ المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها ولقيتُهُ بُعَيْدَاتٍ بَيْنٍ إذا لقيتَهُ بعد حينٍ ثم أمسكتَ عنه ثم أتيتَهُ وقوله
(وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشِّربُ والأذى ... بقانِئِةٍ أنّي من الحيِّ أَبْيَنُ)
أي بائِنُ وقالوا بانَ الشيءٌ واستَبانَ وتَبَيّنَ وأبان وبَيَّنَ وفي المثل قد أفصح الصبح لذي عينين أي تبين وقال ابن ذَريحٍ
стр. 5861
(وللحبِّ آياتٌ تُبَيِّنُ بالفتى ... شحوبا وتَعْرَى من يديه الأشاجِعُ)
هكذا أنشده ثعلَبٌ ويُروى تَبَيَّنَ بالفتى شحوبٌ وقوله تعالى ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ الزخرف ١٨ يريد النساءَ أي الأنثى لا تكاد تستوي في الحجة ولا تُبينُ وقيل في التفسير إن المرأة لا تكاد تَحتج بحجة إلا عليها وقد قيل إنه يُعْنَى به الأصنام والأول أجود وقوله تعالى ﴿والكتاب المبين﴾ الدخان ٢ الزخرف ٢ مَعْنَى المُبِينِ الذي أبان طرق الهدى من طُرُق الضلالة وأبان كل ما تحتاجُ إليه الأُمَّةُ وقوله جلَّ وعزَّ ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ الطلاق ١ أي ظاهرةٍ مُتَبَيَّنَةٍ قال ثعلبٌ يقول إذا طلقها لم يحل لها أن تخرج من بيته ولا أن يخرجها هو إلا بَحَد يقام عليها ولا تَبِيْنُ عن الموضع الذي طلقت فِيه حتى تنقضي العِدّة ثم تخرج حيث شاءت وبنتُهُ أنا وأَبَنْتُهُ واستنبتُهُ وبينتُهُ كل ذلك تبينتُهُ ورُوي بيت ذي الرمة
(تُبَيِّنُ نِسبةَ المَرْثيِّ لُؤمًا ... كما بَيَّنَتْ في الأَدَمِ العَوَارَا)
أي تتبينها كما تَبَيَّنْتَ ورواه على بن حمزة تُبَيِّنُ نسبةُ بالرفع على قوله قد بَيَّن الصبحُ لذي عينين قال سيبويه وهو التبيانُ وليس على الفعل إنما هو بناءٌ على حِدَةٍ ولو كان مصدرًا لَفَتَحْتَ كالتَّقْتَال فإنما هو من بَيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْتُ وقال كُرَاعُ التبيان مصدر ولا نظير له إلا التلقاءُ وقد تقدم وبينَهُمَا بَيْنٌ أي بُعدٌ لغة في بَوْنٍ والواو أعلى وقد بانه بيْنًا والبيان الإفصاح مع ذكاء ورجلٌ بَيِّنٌ فصيح والجمع أَبْنِيَاءُ صحت الياء بسكون ما قبلها وحكى اللحياني في جمْعه أَبْيَانٌ وبُينَاء فأما أبيان فكَميتٍ وأموات قال سيبويه شبهوا فَيْعِلاً بفاعِل حين قالوا شاهد وأشهاد قال ومثلُهُ يعني مَيْتًا وأمواتًا قَيْلٌ وأقوالٌ وكَيْسٌ وأكْيَاسٌ وأما بُينَاءُ فنادِرٌ
стр. 5862
والأقيس في كل ذلك جمعه بالواو والنون وهو قول سيبويه ونخلة بايِنَةٌ فارقت كَبَايِسَها الكوافيرَ وامتدت عراجينُها وطالت حكاه أبو حنيفة وأنشد لِخُبَيبٍ القشيري
(من كل بائِنَةٍ تُبِينُ عُذُوقَها ... عَنْها وَحَاضِنةٍ لها ميقارِ)
قوله تُبِينُ عُذُوقها يعني أنها تُبِينُ عُذُوقها عن نفسِها والباينُ والباينةُ من القِسيِّ التي بانت من وترِهَا وهو ضِدُّ البانِيَة إِلا أنهُمَا عيبٌ والبَانَاة مقلوبٌ عن الباينة والباناةُ النَّبْلُ الصغارُ حكاه السُّكَرىُّ عن أبى الخطّابِ وللناقة حالبانِ أحدهما يُمسِكُ العُلْبَةَ من الجانب الأيمنِ والآخر يَحْلُبُ من الجانب الأيسر والذي يَحْلُبُ يسمى المُستَعْلِي والذي يُمسِكُ يُسمَّى البايِنَ والبِينُ من الأرضِ قدرُ مدِّ البصر وقيل هو ارتفاع في غِلَظٍ وقيل هو الفصلُ بينَ الأرْضَيْنِ والبِينُ أيضًا الناحية وبَيْنٌ موضعٌ قريب من الحِيرَة ومُبينٌ موضعٌ أيضًا قال
(يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ ... )
(على مُبينٍ جَرَدِ القَصيمِ ... )
جمع بين النون والميم وهذا هو الإكفاءُ وبَيْنَونَةُ موضعٌ قال
(يا ريحَ بينُونةَ لا تَذْمِينَا ... )
(جئتِ بألوانِ المُصَفَّرِينا ... )
وهُمَا بَيْنونَتانِ بَينُونةُ القُصْوَى وبينونة الدنيا وكلتاهما في شِقِّ بَني سعد بَيْنَ عُمَانَ ويَبْرِينَ
стр. 5863
وَعَدَنُ أبْيَنَ وَيْبَينَ موضع وحَكى السيرافيُّ عَدَنُ إِبْيَنَ وقال إِبْيَنُ موضع ومثَّلَ سيبويه بإبينَ ولم يُفسِّره والبَان شجرٌ يسمُو ويطول في استواءٍ مثلَ نباتِ الأَثلِ وورقهُ أيضًا هدب كهَدَبِ الأَثل وليس لخشبه صلابةٌ واحَدِتُهُ بَانَةٌ قال أبو زيادٍ من العضَاه البانُ وله هدبٌ طِوَالٌ شديد الخضرة ينبُتُ في الهَضْبِ وثمرته تشبه قرونَ اللوبياءِ إلا أن خضرتها شديدةٌ وفيها حَبٌّ ومن ذلك الحبِّ يُستخرج دهن البَانِ ولاستواء نباتها ونبات أفنانِها وطُولها ونَعْمَتِها شبه الشعراءُ الجارية الناعمةَ ذاتَ الشَّطاطِ بها فقيل كأنها بانةٌ وكأنها غُصْنُ بانٍ قال قيس بن الخَطِيم
(حَوْراءُ جَيْداءُ يُستضاءُ بها ... كأنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ)
وإنما قَضَيْنَا على ألفِ البانِ بالياءِ وإن كانَتْ عينًا لغلبةَ ب ي ن على ب ون النون والميم والياءُ
(النون والميم والياء)
[ن م ي] النماءُ الزيادة نمى يَنْمِي نَمْيًا ونُمِيّا وَنَماءً قال أبو عُبَيْدٍ قال الكِسَائيُّ ولم أسمع ينمو بالواو إلا من أخوينِ من بني سُلَيمٍ قال ثم سألتُ عنهُ جماعةَ بني سُلَيمٍ فلم يعرفوه بالواو هذا قول أَبِي عبيدٍ وَأمَّا يعقوبُ فقال يَنمِي ويَنمُو فسوى بينهما وأنْمَيتُ الشيءَ ونَمَّيتُه جعلتُهُ نامِيًا ونَمِي الحديثُ يَنمِي ارتفعَ ونَمِيُتهُ رفعتُهُ وأنميتُهُ أذعتُهُ على وجه النميمة وقيلَ نَمّيتُهُ مُشددٌ أَسْنَدتُهُ ورفعته ونمَّيتُهُ مشددٌ أيضًا بَلَّغْتُهُ على جهة النميمة والإشاعة والصحيح أن نميْتُهُ رفعتُهُ على وجه الإصلاح ونمَّيتُهُ بالتشديد رفعته على وجه الإشاعة أو النميْمَة وقول ساعدةَ بن جُؤَيَّةَ
стр. 5864
(فَبَيْنَا هُمُ يَتَّابَعُونَ لِيَنْتَمُوا ... بِقَذْفٍ نِيافٍ مُسْتَقِلٍّ صُخُورُهَا)
أراد ليصعَدُوا إلى ذلك القذف ونَمَيتُهُ إلى أبيه نَمْيًا وَنُمِيّا وأَنْمَيْته عزوتُهُ وانْتَمَى إليه انتَسَبَ وهي النميمة وفلان ينمِي إلى حَسَبٍ ويَنْتَمِي يرتفع إِلَيه ونمَّيتُ النار رفعتُها وأشبَعتُ وقُودَهَا والنماءُ الرَّيْعُ ونَمَى الإنسانُ سَمِنَ وناقَةٌ نامية سمينةٌ وقد أنماها الكلأُ وَنَمَى الماءُ طما وانتَمى البازِيُّ والصقرُ وغيرهما وتَنمَّى ارتفع من مكانٍ إلى آخَرَ قال أبو ذؤيبٍ
(تَنَمَّى بها اليَعْسُوبُ حتَّى أَقَرَّها ... إلى مالَفٍ رَحْبِ المَباءةِ عَاسلِ)
أي ذُو عَسَلٍ والنَّامَيةُ القضيبُ الذي عليه العناقِيدُ وقيل هي عَينُ الكَرْم الذي يَتَشَقَّقُ عن وَرَقِه وحبّه وقد أَنْمَى الكرْمُ والنامِيةُ خَلْقُ اللهِ وقال عُمر ﵀ لا تمثلوا بناميةِ الله أي بخلْق الله وأنميت الصيد وذلك أن ترميَهُ فتصيبهُ ويذهبَ عنك فيموتَ بعدما يغيبُ وَنَمَى هو قال امرؤُ القيس
(فهوَ لا تَنْمِي رميّتُهُ ... ماله لا عُدَّ من نَفَرِهْ)
(مقلوبه)
[م ن ي] المَنَى القدَرُ
стр. 5865
مناهُ اللهُ يَمنِيه قَدَّرَهُ والمَنَى والمِنيِّة المَوتُ لأنَّهُ قُدِّر علينا قال أبو قلابةَ الهُذَليُّ
(ولا تقولنْ لشيءٍ سَوْفَ أَفْعَلُهُ ... حتَّى تلاقِيَ ما يَمْنِي لك الماني)
وامتَنيتُ الشيءَ اختلَقتُهُ ومُنِيْتُ بكذا وكذا ابتُليتُ به ومُنِيْنَا له وُفِّقْنَا وداري مَنَى داركَ أي إزاءها وقُبَالَتَها والمَنَى القصد وقول الأخطل
(أمستْ منَاهَا بأرضٍ ما يُبَلِّغُهَا ... بصاحِبِ الهَمِّ إلا الجَسْرةُ الأُجُدُ)
قيل أراد قَصْدَهَا وأنَّثَ على قولك ذهبتْ بعض أصابعه وإن شئت أضمرتَ في أمستْ كما أنشده سيبويه من قوله
(إذا ما المرءُ كان أبوه عَبْسٌ ... فحسبُك ما تريدُ إلى الكَلاَمِ)
وقد قيل إنه أراد مَنانِ لَها فحذف وقَد تقدم والمَنِيُّ ماءُ الرجلِ وجمعه مُنْيٌ حكاه ابن جني وأنشد
(أسْلَمْتُمُوهَا فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ ... مُنْيُ الرِّجالِ على الفَخِذَيْن كالمُومِ)
وقَدْ مَنَيْتُ منْيًا وأَمْنَيْتُ وَمِنًى بمكة يُصْرَف ولا تُصْرَف سُمِّيتْ بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أي يُراقُ وقال ثعلبٌ هو من قولهم مَنَى الله عليه المَوتَ أي قَدَّره لأن الهَدْيَ يُنْحَرُ هنالِكَ وامتَنَى القومُ وأَمْنَوا أَتوا مِنًى وَمِنًى موضعٌ آخَرُ بِنَجدٍ قيل إياه عَنَى لَبِيْدٌ بقَوله
стр. 5866
(عَفَتِ الديارُ مَحلُّها فَمُقامُها ... بِمِنًى تأبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجامُهَا)
وتَمنَّى الشيءَ أَرَادَهُ وَمَنَّاهُ إياهُ وبه وهِيَ المُنْيَةُ والمِنْيَةُ وَالأُمنِيَّةُ وتَمَنَّى الكتاب قرَأهُ وكتبه وفي التنزيل ﴿إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ أي قرأ وتلا وقال الشاعر
(تمنّى كتابَ اللهِ أول ليلةٍ ... وآخره لاقى حِمامَ المقادر)
وقال آخر
(تَمَنَّى كِتابَ الله آخِرَ لَيْلِه ... تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ)
أي تلا كتاب الله مُتَرسلاً فيه كما تلا داودُ الزبورَ مترسلاً فيه وتَمنَّى كَذَبَ وتَمَنَّى الحديث اخترعهُ وَالمُنْيَةُ والمِنْيَةُ أيام الناقة التي لم يُسْتَبَنْ فيهَا لقاحُهَا مِنْ حِيالِها فمُنيةُ البِكْرِ التي لم تَحمِلْ قبل ذلك عَشْرُ ليالٍ ومُنْيَةُ الثِّنْيِ وهو البطنُ الثاني خَمْسَ عَشْرة ليلةً فإذا مَضتْ عُرِفَ ألاقِحٌ هِيَ أم لا غيرُ لاقحٍ وقد استَمْنِيتُهَا والمُنوةُ كالمُنية قُلِبت الياءُ واوًا للضمَّة أنشد أبو حنيفةَ لثعلبَةَ ابن عُبَيْدٍ يصف النخْلَ
(تنادَوا بجدٍّ واشمَعلّتْ رِعَاؤُهَا ... لعشرين يومًا من مُنُوَّتها تَمْضي)
فجعل المنوَّة للنخل ذَهَابا إلى التشبيه لَهَا بالإبل وأراد العشرين يومًا مِنْ مُنُوَّتِها مضَتْ فوضع يفْعلُ موضع فَعَلْت وهو واسع حكاه سيبويه فقال اعلمْ أن أفْعَلُ قد تقع موقع فَعَلْتُ وأنشد
(ولقد أمرُّ على اللَّئيمِ يَسُبُّني ... فمضيتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني)
أراد ولقد مَرَرْتُ
стр. 5867
ومَنَيْتُ الرجل مَنْيًا اختَبَرتُه ومُنِيْتُ به مَنْيًا بُلِيتُ ومَانَيْتُهُ جازيتُهُ ومَانَيْتُهُ لَزِمْتُهُ ومانَيتُهُ انتظرتُهُ وطاولتُهُ وأنشد يَعْقُوبُ
(من أجلِها بِفتْيَةٍ مانَوْني ... )
وأنشد لغيلان بن حُريثٍ
(إِلاَّ يَكُن فيها هُرَارٌ فإنني ... بسلٍّ يُمَانيها إلى الحَوْل خَائفُ)
وتَمَنٍّ بَلَدٌ بين مكة والمدينة قال كُثَيِّر عزة
(كأن دموعَ العينِ لما تخلَّلَتْ ... مخارِمَ بِيضًا من تمنٍّ جِمالُها)
(قُلِبْنَ غُرُوبًا من سُمَيْحَةَ أُنْزِعَتْ ... بِهِنّ السَّوَاني فَاستدارَ مَحالُها)
(مقلوبه)
[ي ن م] اليَنَمَةُ نِبْتَةٌ من أحْرارِ البقول تَنبُتُ في السهل وَدَكَادِكِ الأرض لها ورق طوال لِطَافٌ مُحدَّبُ الأطرافِ عليه وَبَرٌ أَغْبَرُ كأنه قِطَعُ الفِرَاء وزهرتُها مثل سُنْبُلَة الشعير وحَبُّهَا صغيرٌ وقالَ أبو حنيفَةَ اليَنَمَةُ لَيْسَ لها زَهْرٌ وفيهَا حَبٌّ كثير تُسْمنُ عليها الإبلُ ولا تغزُرُ قال ومن كلامِ العرب قالت اليَنَمةُ أَنَا اليَنَمَهْ أَغْبُقُ الصَبِيَّ بعد العَتَمَهْ وأَكُبُّ الثُّمالَ فوق الأَكَمَهْ تقول درِّي يُعَجَّل للصبِي وذلك أنّ الصبِيَّ لا يَصبِرُ والجَمْعُ يَنَمٌ قال مُرَقَّشٌ وَوَصَفَ ثَوْرَ وَحْشٍ
(بَاتَ بغَيبٍ مُعْشبٍ نَبْتُهُ ... مُخْتَلِطٍ حُرْبُثُهُ واليَنَمْ)
(مقلوبه)
[م ي ن] مَانَ مَيْنًا كَذَبَ
стр. 5868
ورجل مَيُونٌ وميَّانٌ كذّاب
(مقلوبه)
[ي م ن] اليُمْنُ خلاف الشُّؤْم وقد يَمِنَ الرجل يَمْنًا ويُمِنَ وتَيَمَّنَ به واستَيْمَنَ وإنهُ لميْمُونٌ عَلَيهم ورجلٌ أيْمنُ ومَيمُونٌ والجمع أيامِنُ والأيامِنُ خلافُ الأشَائِم ويقال قَدِم فُلان على أَيمَنِ اليمين أي على اليُمْنِ والمَيْمَنةُ اليُمْنُ وقوله تعالى ﴿فأصحاب الميمنة﴾ الواقعة ٨ أي أصحاب اليُمْنِ على أَنْفُسِهم أي كانوا مَيَامينَ على أنفسهم غَيرَ مَشَائِيمَ واليَمِنُ نقيضُ اليَسَارِ والجمع أيمُنٌ وأيْمَانٌ ويَمايِيْنُ فأمّا قوله
(قد جَرَت الطيرُ أَيَامنِيْنَا ... )
(قالت وكنت رَجلاً فَطيْنَا ... )
(هذا لَعَمْرو الله إسرائِيْنَا ... )
فعندي أنه جَمَعَ يَمينًا على أَيمُنٍ ثم جَمَعَ أيْمُنًا على أَيامِنَ ثم أراد وراءَ ذلكَ جمعًا آخَرَ فلم يجد جَمْعًا من جُموعِ التكسير أكثرَ مِنْ هذا لأن باب أَفَاعِلَ وفَوَاعِلَ وفعائِلَ ونحوها نهايَةُ الجمعِ فرجعَ إلى الجمع بالواو والنونِ كقول الآخَرِ
(فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَائِداتُها ... )
بلغَ نهايةَ الجمعِ التي هي حَدَائِدُ فلم يجد بعدَ ذلك بناءً من أبْنِيَةِ الجمع المُكَسَّرِ فجمعَهُ بالألف والتاءِ وكقولِ الآخر
(جَذْبَ الصراريِّينَ بالكُرُور ... )
جَمَعَ صارِيًا على صُرَّاءٍ ثم جمع صُرَّاءً على صَرَارِيٍّ ثم جمع صَراريَّ بالياء والنونِ وقد كان يجب لهذا الراجزِ أن يقولَ أياميِنِينا لأن جمعَ أَفْعَالَ كجمع إفْعَالٍ لكن لمَّا أزمع أن يقول في النصفِ الثاني أو البيت الثاني فطينَا ووزنُهُ فَعُولنْ أرادَ أن يَبنى قولَهُ
стр. 5869
أيامِنينا على فَعُولُنْ أيضًا ليُسوِّيَ الضَّرْبينِ أو العَرُوضين ونظير هذه التسوية قولهُ
(قد رَوِيَتْ غَيرَ الدُّهَيْدِهِيْنا ... )
(قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكريْنَا ... )
كان حُكمُه أن يقولَ غَيرَ الدُّهَيْدِهينا لأن الألِفَ في دَهْدَاهٍ رابعَةٌ وحُكْمُ حرف اللينِ إذَا ثَبتَ في الواحدِ رابعًا أن يثبُتَ في الجمع ياءً كقولك سرادحٌ وسَراديحُ وقِندِيلٌ وقناديل ويُهْلُولٌ وبهاليلُ ولكن أرادَ أن يسوّي بين دُهَيْدِهينا وبين أُبيَكرينا فجعل الضربين جميعًا أو العروضين فَعُولُنْ وقد يجوز أن يكون أيامِنيْنَا جمع أيامِنَ الذي هو جمع أَيْمُنٍ فلا يكون هنالك حذُفٌ وأَمَّا قوله
(هذا لعمرُو الله إِسرائينَا ... )
فإنّ قالت هنا بمعنى ظنّتْ فعدتْهُ إلى مفعولينِ كما تعدَّى قال إلى مفعولينِ وذلك في لغة بني سُلَيْمٍ حكاه سيبويه عن أبي الخطّاب ولو أراد قال التي ليست في مَعْنَى الظنّ لرفعَ وليس أحدٌ منَ العرب يَنْصِبُ بقال التي في معنى ظنّ إلا بَني سُلَيم وهي اليُمْنَى لا تُكَسَّرُ قال أبو عُبَيْدٍ وأما قول عُمَر ﵁ وَزَوّدتْنَا يُمَيتَنَيْها فقياسه يُمَيّنَيْهَا لأنه تصغير يَمينٍ لكن قال يُمَيْنَتَيْهَا على تصغير الترخيم وإنما قال يُمَيْنَتَيْهَا ولم يقل يَدَيها ولا كَفَّيْها لأنه لم يُرد أنها جمعت كفيها ثم أَعطَتْهُما بجميع الكفينِ ولكنه أراد أنها أعطَتْ كُلَّ واحدٍ كفّا واحِدةً بيَمينها وَأَيْمَنَ أَخَذَ يَمِينًا وَيَمنَ به ويَامَنَ وتيامَنَ ذَهَبَ به ذات اليَمينِ وحكى سيبويه يَمَنَ يَيْمِنُ يعني أخذ ذاتَ اليمينِ قال وسَلّمُوا لأنّ الياءَ أخفُّ عليهم من الواوِ وقوله تعالى ﴿إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ الصافات ٢٨ قال الزجّاجُ هذا قول الكفّارِ للذين أضلوهم كنتم تخدعونَنَا بأقوى الأسباب فكنتم تأتوننا مِنْ قِبَلِ الدّين فَتُرُونَنَا أنّ الدين والحقَّ ما تضلوننا به وقيل معناه كنتم تأتوننا من قِبَلِ الشهوة لأن اليَمِينَ مَوضِعُ الْكبِدِ والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإرادة ألا ترى أنّ القلبَ لا
стр. 5870
شيءَ له من ذلكَ لأنه من ناحية الشمال والتيَمُّنُ أنّ يوضعَ الرجلُ على جنبِه الأَيْمَنِ في القبر قال
(إذَا الشيخُ عَلْبا ثُمّ أصبح جِلْدُهُ ... كَرَحْضِ غِسيلٍ فالتيَمُّنُ أَرْوَحُ)
وأخذ يَمْنَةً وَيمنًا وَيسْرَةً ويَسَرًا أي ناحية يَمِين ويسارٍ واليَمَنُ ما كانَ عَنْ يمين القِبَلة مِنْ بلادِ الغَور النسبُ إليه يَمَنِيٌّ ويَمَانٍ على نادر النسب وألفُهُ عِوَضُ من الياءِ ولا تدلُّ على ما تدل عليه الياءُ إِذْ ليس حكمُ العقيِبِ أنْ يدلّ على ما يدل عَلَيه عَقيبُهُ دائمًا فإن سَمَّيتَ رجُلاً بِيَمَنٍ ثم أضفتَ إليه فعلى القياس وكذلك جميعُ هذا الضربِ وقد خَصُّوا باليَمَنِ موضعًا مَا أو غلَّبُوه عليه وعلى هذا لا يجوزُ ذهبتُ اليَمَنَ وإنّما يجوزُ على اعتقاد العموم ونظيرهُ الشأمُ ويدُلُّك على أنّ اليَمَنَ جنسِيٌّ غيرُ عَلَميٍّ أنّهم قد قالوا فيه اليَمْنَةُ واليُمْنَةُ وأَيْمَنَ القَومُ ويَمّنُوا أتَوا اليَمَنَ وقولُ أبِي كَبِيرٍ الهُذَليّ
(تَعْوِي الذِّئَابُ من المخافَةِ حَوْلَهُ ... إهلاكَ رَكْبِ اليامِنِ المُتَطوِّفِ)
إمّا أنْ يكون على النسبِ وإمّا أنْ يكونَ على الفعلِ ولا أعْرِف له فِعْلاً ورجلٌ أَيْمَنُ يَصْنَعُ بِيُمْنَاه وقال أبو حَنيفَةَ يَمِنَنى ويَمَننَي جاء عن يميني واليَمِينُ الحِلفُ أُنثى والجمعُ أَيْمُنٌ وأَيْمانٌ وقالوا أَيْمُنُ الله وأَيْمُ الله وإيمُنُ الله وإيمُ الله ومُ الله فحذفوا ومِ الله أُجرِي مُجْرَى مُ اللهِ قال سيبويه وقالوا لايْمُ الله واستدل بذلك على أنّ ألفَها ألِفُ وصْلٍ قال ابن جِنّي أمّا أيَمُنٌ في القسم فحذفت الهمزةُ منها وهي اسمٌ مِنْ قِبَلِ أنَّ هذا اسمٌ غَيرُ متمكِّنٍ ولم يستعمل إلا في القسم وحْدَهُ فلما ضارعَ الحرفَ بقلة تمكُّنِه فُتِحَ تشبيهًا بالهمزةِ اللاحقة لحرف التعريفِ وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرفَ وأيضًا فقد حكى يونس إيمُ الله بالكسر فقد جاءَ فيه الكسرُ أيضًا كما ترى ويؤكِّدُ عندك أيضًا حالَ هذا الاسم في مضارعته الحرفَ أنّهم قد تلاعبُوا به وأضعَفوهُ فقالوا مرّة أيمُنُ الله ومرّةً أيْمُ الله ومرّة إيْمُ الله ومرّة مِ الله ومرّة مُ الله فلما حذفوه
стр. 5871
هذا الحذف المُفْرِطَ وأصارُوهُ من كونه عَلَى حَرْفٍ إلى لفظِ الحروفِ قوِيَ شبَهُ الحرفِ عليه ففتحوا هَمْزتَهُ تشبيهًا بهمزة لامِ التعريف وقالَ مَرّةً ومما يجيزُهُ القياسُ غَيْرَ أَنْ لم يَرِدْ به الاستعمالُ خَبَرُ الأيْمُنِ مِن قولهم لايمُنُ اللهِ لأنطلقنّ فهذا مبتدأٌ محذُوفُ الخبر وصارَ طولُ الكلامِ بجوابِ القسم عِوَضًا منِ الخبر واستَيْمَنْتُ الرجلَ استخلفتهُ عن اللحيانِي واليَمِينُ القوة والقدرة وبه فُسِّرَ قوله تعالى ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ الحاقة ٤٥ وقيل أراد باليد اليُمْنَى وقولُ الشَّمَّاخ
(إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجْدٍ ... تَلَقّاها عَرابةُ باليَمِينِ)
قيلَ أرادَ القوّة وقيل أراد اليد اليُمْنَى وأمّا قوله ﴿فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ الصافات ٩٣ فقيل معناه بالحَلِف لقوله ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ الأنبياء ٥٧ واليَمِينُ المنزلةُ يقال هو عندنا باليَمِيْنِ أي بمنزلةٍ حَسَنَةٍ واليَمْنَةُ واليُمْنَةُ ضربٌ من بُرُود اليَمَنِ وأَيمُنُ اسم رجلٍ وأيمُنُ موضع قال المُسّيَبُ أو غَيرُهُ
(شَرَكَا بَمَاءِ الذَّوْبِ تجمعُهُ ... في طوْد أيْمَنَ مِنْ قُرى قَسْرِ)
(النون والفاء والواو)
[ن ف و] نِفْوَةُ الشَّيءِ ونُفَاوتُه بَقِيّتُهُ وأرداؤُهُ ونَفَوتُه لُغَةٌ في نَفَيتُهُ والنَّيِّفُ الفضل عن اللحياني وحكى عن الأصمعي ضع النَّيْفَ في موضعه أي الفَضْلَ ونَافَ الشيءُ نَوْفًا ارتفَعَ وأَنَافَ الشيءُ على غيرِه ارتفع وأشرفَ قال طرفةُ
стр. 5872
(وأَنَافَتْ بِهَوادٍ تُلُعٍ ... كجذوعٍ شُذِّبَتْ عنها القُشُرْ)
والنَّيِّفُ والنَّيْفُ كَميِّت ومَيْتٍ الزيادة والنَّيِّفُ والنَّيِّفَةُ ما بين العَقْدَين لأنها زيادةٌ يقال لها عَشَرةٌ ونَيِّفٌ وكذلك سائرُ العُقُودِ قال اللحياني يقال عشرون ونَيِّفٌ ومِائَةٌ ونَيّفٌ وألفٌ ونَيِّفٌ ولا يقال نَيِّفٌ إلا بعد عَقدٍ قال وإنما قيل نَيِّفٌ لأنه زائدٌ على العددِ الذي حواهُ ذلك العَقْدُ وأَنَافَتِ الدراهمُ كذا زادتْ وقال ابن جني في كتابه الموسوم بالمُعرِبِ وأنتَ تراهم قدِ استحدثوا في خَبْلَهُ من قوله
(لمَّا رأيتُ الدَّهْرَ جَمّا خَبْلهو ... )
حرف مَدٍّ أنافوه على وزنِ البَيْت فَعدَّى أنافوهُ وليس هذا بِمَعْروفٍ وإنّما عَدَّاهُ لأنّه في مَعْنَى زادُوا ونَيَّفَ على الخمسينَ وغيرِها زاد ونَيَّفَ العددَ على ما تقول زادَ وأمرأَةٌ مُنِيفَةٌ ونِيَافٌ تامة الطُّوْل والحُسْنِ وجَمَلٌ نِيَاف وناقة نِيَافٌ طَوِيْلا السَّنَام قال ابنُ جني ياءُ كُلِّ ذلك منقلبةٌ عَنْ واوٍ لأنه من النَّوفِ الّذي هُوَ العُلُوُّ والارتفاعُ قُلبَتْ فيه الواوُ تخفيفًا لا وجوبًا ألا ترى إلى صِحّة صِوَانٍ وَخِوَانٍ وَصِوارٍ على أنه قد حُكي حِلوَانٌ وَصِيَارٌ وذلك تخفيف لا عن صنعةٍ ووجوب وقد تجوز أن يكون نَيافٌ مصدرًا جاريًا على فِعلٍ معتل مقدرٍ فيجري حينئذٍ مجرى قيامٍ وَصيَامٍ وَوُصِفَ به كما يوصف بالمصادر وفَلاة نياف طويلة عريضة قال
(إذَا اعتَلَى عَرْضِ نِيافٍ فِلِّ ... )
(أَذْرَى أَساهِيكَ عَتيْقٍ أَلِّ ... )
(بعَطْفِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ ... )
ويُروى بأَوبِ
стр. 5873
والنَّوْفُ أسفلُ الذِّيلِ لزيادته وطوله عَنْ كُرَاع والنَّوْفُ السَّنَامُ وخص بعضهم به سَنَامَ البعير والنَّوْفُ البَظْرُ وكُلُّ ذلك في معنى الزيادة والارتفاع ونَوْفٌ اسم رجلٍ ويَنُوفُ عَقَبَةٌ معروفةٌ سميت بذلك لارتفاعها وأنشد أحمد بنُ يحيى
(عُقَابُ يَنوفٍ لا عُقَابُ القَواعِلِ ... )
ورواهُ ابن جني تَنُوفٍ وقال هو تَفْعَلُ منِ النَّوْفِ وهو الارتفاعُ سُميت بذلك لعلُوّها وعبدُ منافٍ بَطْنٌ من قُرَيشٍ قال سيبويه الإضافة إليه مَنَافِيٌّ وهو مما وَقَعَتْ فيه الإضافةُ إلى الثاني دُونَ الأول لأنه لو أضيفَ إلى الأول لالتبس
(مقلوبه)
[ف ن و] الفناة البقرةُ والجمعُ فنواتٌ وشَعرٌ أَفْنَى في مَعنَى فَيْنَانٍ وليس من لَفْظه وامرأَةٌ فَنْوَاءُ أَثِيثَةُ الشعَرِ من رَوَى ذلك ابن الأعرابي وأمّا جُمْهُور أهلِ اللغةِ فقالوا امرأَةٌ فَنْوَاءُ أي إِنّ لشَعَرِها فُنُونًا كَأفنانِ الشَّجَرِ وكَذلكَ شَجَرةٌ فَنْوَاءُ إنّما هي ذَاتُ الأَفْنَانِ فقياسها فَناءُ أيضًا
(مقلوبه)
[وف ن] جِئْتُ عَلَى وَفَنِه أَي أَثرِه قال ابن دُرَيدٍ وليس بِثَبْتٍ
(النون والباء والواو)
[ن ب و] نَبَا بَصُره عنه نُبُوّا وَنُبِيّا قال أَبو نُخَيْلَةَ
(لمَّا نَبَاني صَاحبي نُبِيّا ... )
ونَبْوَةً ونَبَا السيفُ عن الضَّرِيْبَةِ نَبْوًا ونَبْوَةً لا يراد بالنَّبْوةِ المرَّةُ الواحدِةُ كَلَّ ونَبَتْ صُورتُهُ قَبُحَتْ فَلَم تَقْبَلها العينُ ونَبَا به مَنْزِلُهُ لم يُوَافِقْهُ
стр. 5874
ونَبَا فُلانٌ عَلَى فُلانٍ لمْ يَنْقَدْ لَهُ ونَبَا جَنْبِي عن الفراشِ لم يَطْمئِنّ عليه ونَبَا السَّهْمُ عن الهَدَفِ نَبْوًا قَصَّرَ ونَبَا عن الشيءِ نَبْوًا ونَبْوَةً زَايَلَهُ والنَّبْو العُلُوُّ والارتفاعُ وَقَدْ نَبَا والنَّبْوةُ والنَّبِيُّ ما ارتفع من الأرض والنَّبِيُّ العلمُ من أَعْلاَمِ الأرضِ الَّتي يُهتدى بِهَا قال بعضُهم ومنه اشتقاق النَّبِيِّ لأنه أَرْفَعُ خَلْقِ اللهِ وذلك لأنه يُهتدَى به وقد تقدم ذكرُ النبِيِّ في الهَمزِ وهُم أَهْلُ بَيتِ النُّبوَّة والنَّباوَةُ والنَّبِيُّ الرَّمْلُ ونَبَاةُ مَقْصُورٌ مَوْضعٌ عن الأخفش قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيةَ
(فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وَغُوْدرَ طافيًا ... ما بَينَ عَيْنَ إلى نَبَاَة الأثْأَبُ)
وَرُوِيَ نَبَاتَا وقَدْ تقدّمَ ونُبَيٌّ مكانٌ بالشأْمِ دون البِشْرِ قال القُطَامِيُّ
(لمَّا وَرَدْنَ نُبَيّا واسْتَتَبِّ بنا ... مُسْحنفِرٌ كخطُوطِ السِّيحِ مُنْسحِلُ)
والنَّبِيُّ موضِعٌ بِعَيْنه والنَّبَوَانُ ماءٌ بعينه قال
(شَرْحٌ رَوَاءٌ لكُمَا وَزُنْقُبُ ... )
(والنَّبَوَانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ ... )
يَعْني بالقَصَبِ مَخَارِجَ مَاءِ العُيُون ومُثَقَّبٌ مفتُوحٌ بالماءِ
(مقلوبه)
[ن وب] نَابَ الأَمْرُ نَوْبًا ونَوْبَةً نزل
стр. 5875
والنَّائِبَةُ النازلة وَهيَ النَّوَائِبُ والنُّوَبُ الأخَيْرَةُ نَادِرةُ قال ابن جنيٍّ مَجِيءُ فَعْلَةٍ عَلَى فُعَلٍ يُرِيكَ أَنَّها كَأَنَّها إنّما جاءَتْ عندهم مِنْ فُعْلَةٍ فكأنّ نَوْبَةً نُوْبَةٌ وإنّما ذلك لأنّ الواوَ مِمَّا سبيلُهُ أن يأتي تابعًا للضمة قال وهذا يُؤَكدُ عندك ضَعفَ حُرُوف اللينِ الثَّلاثَة وكذلكَ القولُ في دَولةٍ وجَوْبَةٍ وقد تقدم والنَّوْبُ اسمٌ لِجمَعِ نائِبٍ مثلُ زائرٍ وزَوْرٍ وقيل هُوَ جَمْعٌ والنَّوْبَةُ الجَماعَةُ منَ الناس وقولُهُ أنشده ثَعلَبٌ
(انقطَعَ الرشاءُ وانحلّ النَّوْبُ ... )
(وجَاءَ مِن بَنَاتِ وَطَّاءٍ نَوْبُ ... )
يجوز أن يكون النوبُ فيه من الجمع الذي لا يفارق واحدَهُ إلا بالهَاءِ وأن يكون جَمْعَ نائبٍ كَزَائرٍ وَزَوْرٍ على ما تقدّمَ والنَّوْبُ ما كان منك مسيرةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ قال لَبيدٌ
(إحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بِهَا ... لَم تُمْسِ نَوْبًا مِني ولا قَرَبَا)
وقيل ما كان على ثَلاثَة أَيّامٍ وقيل ما كان على فَرْسَخينِ أو ثَلاثَةٍ وقيل النَّوْبُ القُرْبُ قال أبو ذُؤَيبٍ
(أَرِقْتُ لذكرِه من غَيْرِ نَوْبِ ... كما يَهْتَاجُ مَوْشيٌّ نَقِيْبُ)
ونُبْتُهُ نَوْبًا وانتَبْتُهُ أَتيتُهُ على نَوْبٍ والنَّوَبَةُ الفُرصَةُ والدّولَةُ والجمع نُوَبٌ نادِرٌ وتَنَاوَبَ القومُ الماءَ تقاسمُوُه على المَقلَة وهي حَصَاةُ القَسْمِ ونابَ الشيءُ عن الشيءِ يَنُوبُ قامَ مَقَامَهُ وأَنَبْتُهُ أَنا عَنهُ ونَاوَبَهُ عَاقَبَهُ
стр. 5876
ونابَ إلى الله وأنابَ إليه تابَ ورَجَعَ وفي التنزيل ﴿منيبين إليه﴾ الروم ٣١ أَي رَاجِعينَ إلى كُلِّ ما أمَرَ به غَيرَ خارجينَ عن شيءٍ من أَمرِه وقَولُهُ تعالى ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ الزمر ٥٤ أي توبوا إليه وارجعوا وقيلَ إنها نزلَتْ في قَومٍ فُتِنوا في دينهم وعُذِّبُوا بمكَّةَ فرجعوا عن الإسلامِ فقيل إِنّ هؤلاءِ لا يُغْفَرُ لهم بعدَ رجوعِهم عن الإسلامِ فأَعلَمَ اللهُ أنّهم إن تابوا وأسلموا غُفِرَ لهم والنُّوْبُ جيل من السودانِ والنُّوْبُ النَّحْلُ قال أبُو ذُؤَيبٍ
(إذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وحالفها في بيت نُوبٍ عوابلِ)
قال أبُو عُبَيدَةَ سُمِّيَتْ نُوْبًا لأنها تَضْرِب إلى السَّوَاد وقال أبو عُبَيدٍ سُمِّيتْ به لأنها ترعى ثم تنُوبُ إلى موضِعها فَمَنْ جَعَلَها مُشبّهةً بالنوبِ لأنّها تَضربُ إلى السوادِ فَلا واحِدَ لَهَا ومَنْ سَمَّاها بذلك لأنّها تَرْعَى ثمّ تنُوبُ فواحِدُها نائبٌ والمَنابُ الطريقُ إلى الماءِ ونائبٌ اسمُ رجلٍ
(مقلوبه)
[ون ب] ونَبَّهُ لُغَةٌ في أَنَّبَهُ
(مقلوبه)
[ب ن و] بَنَا في الشَّرَفِ يَبْنُو وعلى هذا تُؤُوِّل قولُ الحُطَيئَة
(أولئِك قومُ إنْ بَنَوْا أحسَنوا البُنَا ... )
قالوا إِنَهُ جَمعُ بُنْوَةٍِ أو بِنْوَةٍ قال الأصمعِيُّ أنشدت أعرابيّا هذا البيتَ
( ... أحسنوا البنا ... )
فقال لي أَيْ بُنَا أَحسَنُوا البُنَا أرادَ بالأَوّل أَيْ بُنَيَّ والابن الوَلَدُ ولامُهُ في الأصل مُنقَلبةٌ عَنْ واوٍ عند بعضهم كأنّهُ مِن هذا والأُنثى ابنَةٌ وبِنْتٌ الأَخيرَةُ على غيرِ بناءِ مُذَكّرِهَا ولامُ بنِتٍ وَاوٌ والتاءُ بَدلٌ منها
стр. 5877
قال ابنُ جنيٍّ أصلُهَا بَنَوَةٌ وَوَزْنُها فَعَلٌ فألحَقَتها التاءُ المبدلةُ مِن لامها بِوَزن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ وليست التاءُ فيها بعلامَةِ تأنيثٍ كما ظَنَّ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ بهذا الشأن وذلك لسكون مَا قَبلَها وهذا مَذهبُ سيبويهِ وهو الصحيحُ وقد نصّ عليه في باب ما لا ينصرفُ فقال لو سَمَّيتَ بها رجلاً لصرْفتَها معرفةً ولو كانت للتأنيثِ لمَا انصرف الاسمُ على أن سيبويه قد تسمَّح في بعض ألفاظِه في الكتاب فقال في بِنْتٍ هي علامة تأنيثٍ وإنّما ذلك تَجوُّز منه في اللفظ لأنّه أرسلَهُ غُفْلاً وقد قَيَّدهُ وعَلَّلَهُ في باب ما لا ينصرفُ والأخذ بقوله المعلَّلِ أَقْوَى منَ الأخذ بقوله الغُفْلِ المُرْسَلِ ووجْهُ تَجَوُّزه أنَّهُ لمَّا كانتْ التاءُ لا تبدلُ من الواو فيها إلا مع المُؤَنَّث صارَتْ كأنها علامَةُ تأنيثٍ وأَعني بالصيغَة فيها بِناءَهَا على فِعْلٍ وأصلُهَا فَعَلٌ بدلالة تكسيرِهم إِيّاه على أفْعَالٍ وإبدالُ الواوِ فيها لازمٌ لأنّه عَمَلٌ اختُصّ بهِ المُؤَنثُ ويدلُّ أيضًا على ذلك إقامَتُهم إياهُ مُقامَ العلامة الصريحة وتَعَاقُبُهَا فيها على الكلمة الواحدَةِ وذلك نحو ابنَةٍ وبنتٍ فالصيغة في بِنْتٍ قائِمَةٌ مَقَامَ الهاءِ في ابنَةٍ فكما أنّ الهاءَ علامةُ تأنيثٍ فكذلك صيغةُ بِنْتٍ علامةُ تأنيثها وليس بنتٌ مِن ابنَةٍ كَصَعْبٍ مِن صَعْبةٍ إنّما نظيرُ صَعْبَةٍ مِن صَعْبٍ ابنةُ مِن ابنٍ ولا دِلالة لك في البُنّوَّةِ على أنّ الذاهبَ من بنتٍ واوٌ لكِنْ إبدالُ التاءِ من حرف العلةِ يدل على أنَّهُ منَ الواو لأنّ إبدالَ التاءِ مِنَ الواوِ أضعَافُ إبدالِهَا منَ الياءِ والنسبُ إلى بنتٍ بَنَوِيٌّ فأَمّا قولُ يُونُسَ بِنْتِيٌّ وأخْتِيٌّ فمردودٌ عند سيبويه وقد أُنعمَ تَعْلِيلُهُ في غيرِ مَوضعٍ وقوله تعالى ﴿هؤلاء بناتي هُنَّ أطْهَرُ لكم﴾ هود ٧٨ كَنَّى ببناتِهِ عن نسائِهم ونِسِاءُ أُمَّة كُلِّ نَبِيٍّ بمَنزِلَةِ بناتِه وأزوَاجُهُ بمنزلةِ أمهاتهم هذا قول الزجّاجِ قال سيبويه وقالوا ابنَمٌ فزادوا الميمَ كما زِيدتْ في فُسْحُمٍ ودِلقِمٍ وكأَنَّها في ابنَمٍ أَمْثَلُ قليلاً لأنّ الاسمَ محذُوفُ اللامِ فكأنها عِوضٌ منها وليس في فُسحُمٍ ونحوِه حَذْفٌ فأمّا قول رُؤبة
(بُكَاءَ ثَكْلَى فَقَدَتْ حَميمَا ... )
(فَهْيَ تُرَثِّي بأَبَا وابنَامَا ... )
فإنّما أَرادَ وابنيْ ما لكن حَكَى نُدْبتَها واحتمل الجمع بينَ الياءِ والألف هاهُنَا لأنه أرادَ الحكاية كأنّ النادبَةَ آثَرتْ وابنا على ابنِي لأنّ الألفَ هَاهُنَا أَمْنَعُ نَدْبًا وأَمَدُّ لِلصَّوتِ إذْ في الألف من ذلك ما ليس في الياءِ ولذلك قالَتْ بأَبَا ولَمْ تقُلُ بأَبِي والحكايَةُ قد
стр. 5878
يُحتَملُ فيها مَا لا يُحتَملُ في غيرِها ألا ترى أنّهُم قد قالوا مَنْ زيدًا في جواب مَنْ قال رأيتُ زَيْدًا ومَنْ زيْدٍ في جواب مَنْ قال مَرَرْتُ بزيدٍ ويُرْوَى فَهْيَ تنادي بأبي وابني ما فإذا كان ذلك فَهُو على وَجْهه وما في كلِّ ذلكَ زائدةٌ وَجَمْعُ الابنِ أبناءٌ وقالوا في تصغيرِه أُبَيْنُونَ وجَمْعُ البنت بَنَاتٌ وبناتُ الليلِ الهمُومُ أنشد ثعلَبٌ
(تَظلُّ بناتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفًا ... عُكُوفَ البواكي بَيْنَهُنَّ قَتيلُ)
وقول أميَّةَ بن أبي عائذٍ الهُذَلِيِّ
(فَسَبَتْ بناتِ القلبِ فَهْيَ دَهائِنٌ ... بحِبالِها كالطيرِ في الأقفاصِ)
إنّما عنى ببناتِه طوَائِفَهُ وأبناءُ فارسَ قومٌ مِن أولادِهم ارتُهنُوا باليَمن والنسبُ إليهم أبْنَاوِيٌّ والاسم من كل ذلك البُنُوّةُ وللأَبِ والابن والبنْت أَشْيَاءُ كثيرةٌ يُضَافُ إليها قد جمعتها وتقصَّيْتُها في الكتابِ المُخصَّصِ وتَبَنَّاهُ اتخذه ابنًا وقال الزجّاجُ تَبَنَّى به يريد تَبنَّاهُ وقولُه أنشده ابنُ الأعرابِي
(يَا سَعْدُ يا بنَ عَمَلي يا سَعْدُ ... )
أرادَ يا مَنْ يَعمَلُ عَمَلي أو مثلَ عَمَلي قال والعرب تقول الرفق بُنَيُّ الحِلم أي مثلُهُ وقد تقدّمَ جميعُ ذلكَ في الياءِ
(مقلوبه)
[ب ون] البَوْنُ والبُوْنُ مسافةُ ما بين الشيئَينِ قال كُثيرُ عزةَ
(إذَا جاوزُوا مَعروفَهُ أسْلَمتهمُ ... إلى غَمْرَةٍ لا يُنظِرُ القومَ بوْنُهَا)
وقد بَانَ صاحبَهُ بَوْنًا والبُوانُ من أعمدة الخِبَاءِ والجمع أبْوِنَةٌ وبُوْنٌ وبُوَنٌ وأَبَاها سيبويه
стр. 5879
والبُوْنُ مَوضعٌ قال ابن دُريدٍ لا أدري ما صحَّتُهُ والبُوَيْنُ موضعٌ قال مَعْقَلُ بن خُوَيْلدٍ
(لعَمْري لقد نادى المُنَادَى فَراعَني ... غَدَاةَ البُوَيْنِ مِنْ قَريبٍ فَأَسْمَعَا)
وبُوَاناتٌ موضعٌ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ
(سَرَتْ مِنْ بُوَانَاتٍ فَبُونٍ فأصْبَحتْ ... بِقَوْرَانِ قَوْرَانِ الرِّصَافِ تُرَاكِلُه)
(النون والميم والواو)
[ن م و] نَمَا الشيءُ يَنْمُوْ نُمُوّا زادَ وَكَثُرَ قال أبُو عُبَيْدٍ قال الكسائيُّ لم أسْمَعْهُ إلا من أخوينِ من بَني سُلَيْمٍ ثم سَأَلْتُ عَنهُ جَمَاعَةَ بَني سُلَيمٍ فلم يَعرِفُوهُ بالواوِ وَهيَ النِّمْوَةُ ونَمَا الخِضَابُ ازدادَ حُمرةً وسَوَادًا وقد تقدمَ كلُّ ذلكَ في الياءِ وقال اللحيانيُّ وزعمَ الكسائيُّ أَنّ أَبَا زيادٍ أنشدَهُ
(يا حُبًّ لَيْلَى لا تَغَيَّرْ وازْدَد ... )
(وانْمُ كَمَا يَنْمُو الخِضَابُ في اليَدِ ... )
والروايةُ المشهورةُ وانمِ كَمَا ينمِي
(مقلوبه)
[ن وم] النَّومُ النُّعَاسُ نامَ يَنَامُ نَوْمًا ونِيامًا عن سيبويه والاسم النِّيمةُ وقولُهُ
(تاللهِ ما زيدٌ بِنامَ صاحبُهْ ... )
(ولا مخالِطُ اللَّيانِ جَانبُهْ ... )
قيل إنّ نام صاحبُه عَلَمٌ اسمُ رجلٍ وإذا كانَ كذلك جَرَى مَجْرَى بَنِي شابَ قَرْنَاهَا فإن قلتَ فإنّ قولَهُ ولا مُخَالطِ اللَّيانِ جانبُهْ ليس علمًا وإِنَّما هُوَ صِفَةٌ وهو
стр. 5880
معطوفٌ على نامَ صاحبُهْ فيجب أنْ يكونَ نامَ صاحبُهْ صِفَةٌ أيضًا قيل قد يكون في الجملِ إذا سُمِّيَ بها مَعَاني الأفْعَالِ ألا ترى أن شابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وتَحلُبُ هُوَ اسمٌ عَلَمٌ وفيه مع ذلك مَعْنَى الذمّ وإذا كان كذلك جاز أن يكون قوله ولا مخالطِ اللَّيانِ جانِبِهْ معطوفًا على ما في قوله نام صاحبُهْ من معنى الفِعْلِ وما لَهُ نِيْمَةُ لَيْلَةٍ عن اللحيانيِّ أَرَاهُ يعني ما ينام عليه لَيْلَةً واحِدَةً ورجلٌ نائمٌ ونَؤُومٌ ونُوْمةٌ ونُوَمٌ الأخيرة عن سيبويه مِن قوْمٍ نيَامٍ ونُوَّمٍ وَنُيَّمٍ قلبُوا الواوَ ياءً لقربها مِنَ الطرَف ونِيَّمٍ عن سيبويه كَسَّرُوا لمكَانِ الياءِ ونُوَّامٍ ونُيَّامٍ الأخيرة نادرةٌ لبُعدها مِنَ الطرفِ قال
(أَلا طَرَقَتْنَا مَيَّةُ بْنَةُ مُنْذِرٍ ... فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلاَّ سَلاَمُهَا)
كذا سُمِعَ مِن أبي الغَمْرِ ونَوْمٌ اسم للجَمْعِ عندَ سيبَوَيْه وجَمْعٌ عند غَيرِهِ وقد يَكُونُ النَّومُ للوَاحِد وامْرَأةٌ نائِمةٌ مِنْ نِسوَةٍ نُوَّمٍ عن سيبويه وأكثَرُ هذا الجَمْعِ في فاعلٍ دون فاعِلَةٍ وامرأةٌ نَؤُوْمٌ الضَّحَى نَائِمتُهَا وإِنّما حَقيقَتُه نَؤُمٌ بالضَّحَى أوْ في الضَّحَى واستنَامَ وتَنَاوَمَ طَلَبَ النَّومَ وإنّهُ لَحَسَنُ النِّيمَة أي النَّومِ والمَنامُ والمنَامَةُ موضعُ النومِ الأَخيرةُ عن اللحياني وفي التنزيل ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ الأنفال ٤٣ وقيل هو هنا العَينُ لأنّ النومَ هُنَالكَ يَكُونُ وقد يَكُونُ النومُ يُعْنَى به المَنَامُ لأنّهُ قد جاءَ في التفسير أنّ النبيَّ ﷺ رآهم في النَّومِ قليلاً وقَصَّ الرُّؤْيَا على أصحابه فقالوا صْدَقَتْ رُؤياك يا رسولَ اللهِ وقد أَنامَهُ ونوَّمهُ ويقالُ في النداءِ خاصّةً يا نَوْمانُ أي كثيرَ النوم قال ابنُ جنيٍّ وفي المَثَلِ أَصْبِحْ نَومَانُ فَأَصْبِحْ على هذا من قولك أَصْبَحَ الرَّجُلُ إذا دخل في الصبْحِ وروايَةُ سيبَويهِ أصبِحْ لَيلُ أي لِتَزُلْ حتى يُعَاقبك الإصْبَاحُ قال الأَعْشَى
(يقولونَ أَصْبِحْ لَيْلُ والليلُ عاتمُ ... )
стр. 5881
ورُبَّما قالوا يا نَومُ يُسَّمُونَ بالمَصْدَر وأصابَ الثأرَ المُنيمَ أي الثَأرَ الّذي فيه وَفاءُ طَلِبَتِه وفُلانٌ لا ينامُ ولا يُنْيمُ أي لا يَدَعُ أحدًا ينامُ قالت الخَنْسَاءُ
(كما مِنْ هاشمٍ أَقْرَرْتُ عَيْني ... وكانَتْ لا تَنَامُ ولا تُنِيْمُ)
وقولهُ
(يَبُكُّ الحَوضَ عَلاَّها وَنَهْلا ... وَخَلْفَ ذِيَادِهَا عَطَنٌ مُنِيْمُ)
مَعْنَاهُ تَسْكُنُ إِلَيه فَيُنْيْمُهَا ونَاوَمَني فَنُمْتُهُ أي كُنْتُ أشَدَّ نَوْمًا مِنْهُ ونَامَ الخَلْخَالُ إذا انقَطَعَ صَوْتُهُ من امتِلاءِ السَّاقِ تَشْبِيهًا بالنَّائمِ من الإنسَانِ وغَيرِه كما يُقَالُ استَيْقَظَ إِذا صَوَّتَ قالَ طُرَيْحٌ
(نَامَتْ خَلاخِلُهَا وجَالُ وِشاحُهَا ... وجَرى الإزارُ عَلى كَثيبٍ أَهْيَلِ)
(فاستَيْقَظَتْ منها قَلائِدُهَا الّتي ... عَقدَتْ على جِيدِ الغزالِ الأكْحَلِ)
وَقَولُهُم نامَ هَمُّهُ معناه لم يكن لَهُ هَمٌّ حكاهُ ثَعْلَبٌ ورجلٌ نُوَمَةٌ ونَوِيْمٌ مُغَفَّلٌ ونُوْمَةٌ خامِلٌ وكله مِنَ النَّومِ كأَنَّهُ نائِمٌ لِغَفْلَتِه وخُموله وما نَامَتِ السّماءُ الليْلَةَ مَطرًا وهو مَثَلٌ بذلك وكذلك البَرْقُ قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيةَ
(حَتّى شآها كَلِيْلٌ مَوهِنًا عَمِلٌ ... بَاتَتْ طِرَابًا وبَاتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَمِ)
ومُستَنَامُ الماءِ حيث ينقعُ ثم ينشفُ هكذا قال أبو حنيفة ينقع والمعروف يستنقعُ كأنّ الماءَ يَنَامُ هنالك والمَنَامَةُ القَطِيْفَةُ وهي النِّيمُ وقولُ تأبَّط شرّا
(نيافُ القُراطِ غَرَّاهُ الثَّنَايَا ... تَعَرَّضُ للشباب ونعْمَ نِيْمُ)
стр. 5882
قيل عنى بالنِّيْمِ القَطِيفَةَ وقيل عنى به الضجيعَ وحكى المُفَسِّرُ أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ هوَ نِيْمُ المرأةِ وهي نِيْمتُهُ والمَنَامَةُ الدُّكَّان وحِدِيثُ عَلِيٍّ دخَلَ عَلَيَّ رسُولُ الله ﷺ وأنا على المَنَامَةِ يَحتَمِلُ أن يكونَ الدُّكّانَ وأن تكونَ القَطِيْفَةَ ونَامَ الثَّوبُ يَنَامُ نَوْمًا أَخْلَقَ وانقطع ونَامَتِ السُّوقُ كَسَدَتْ ونَامَتِ الريحُ سَكَنَتْ كما قالوا ماتَتْ ونَامَ البَحْرُ هَدَأَ حَكَاهُ الفَارِسيُّ ونَامَتِ النارُ هَمَدَتْ كُلُّه من النوم الذي هو ضِدُّ اليَقَظة واستَنَامَ إلى الشيءِ استَأْنَسَ به والنَّامَةُ قاعَةُ الفَرْجِ والنِّيْمُ الفَرْو القَصِيرُ والنِّيمُ كُلُّ لَيِّنٍ من ثَوْبٍ أَو عَيْشٍ والنِّيْمُ الدَّرَجُ الذي في الرِّمَالِ إذا جَرَتْ عَلَيه الرّيحُ قال ذُو الرّمة
(حتّى انجلى الليلُ عَنَّا في مُلَمَّعةٍ ... مثلِ الأَديمِ لها مِن هَبْوَةٍ نِيمُ)
والنيْمُ شَجرٌ تُعمَلُ منه القِدَاحُ قال أبو حنيفةَ النِّيْمُ شَجَرٌ لَهُ شوك لَيِّنٌ وورقٌ صِغَارٌ وله حَبٌّ كثيرٌ متفَرِّقٌ أمثالُ الحِمِّص حامِضٌ فإذا أينع اسوَدَّ وحَلا وهو يُؤكَلُ ومنابتُهُ الجبالُ قال ساعدةُ ووصَفَ وَعِلا في شاهقٍ
(ثمّ يُنوشُ إذا آدَ النهارُ له ... بعدَ الترقُّبِ من نِيمٍ ومن كَتَمِ)
والنِّيْمُ بالفارسية نِصفُ الشيءِ ومنه قَولهُمْ للقُبَّةِ الصغيرةِ نيمٌ خَائجِهْ أي نِصْفُ بَيْضَةٍ والبَيْضَةُ عندهم خاياه
стр. 5883
فأُعرِبَتْ فقيل خائِجهْ ونَوْمَانُ نَبْتٌ عن السِّيرافيّ وإنّما قَضَيْنَا على ياءِ النِّيِم في وُجوهِهَا كُلِّها بالواوِ لوجودِ ن وم وعَدَمِ ن ي م
(مقلوبه)
[م ن و] المَنَا الكيلُ والميزانُ وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوَانِ ومَنَيانِ والأُوْلَى أَعْلَى وأَرى الياءَ معاقِبةٌ لِطَلَبِ الخفَّةِ والجَمْعُ أَمْنَاءٌ ومَنَوْتُ الرجلَ مَنْوًا أختَبَرْتُهُ ومَنَاهُ اللهُ بِحُبِّهَا مَنْوًا ابتَلاهُ ومُنِيْتُ به مَنْوًا بُليْتُ وَمَنَاةُ صَخْرَةٌ كانتْ لهُذَيْلٍ وخُزَاعةَ تَعبُدُهَا من دونِ اللهِ تعالى من قولكَ مَنَوْتُ الشيءَ ابتلَيْتُهُ وقد تقدّم عامة ذلك في الياء والمَنْوَةُ الأُمْنيَّةُ في بعض اللّغات وأَرَاهم غَيَّروا الآخِر بالإبْدَالِ كما غَيَّرَوا الأولَ بالفَتْحِ
(مقلوبه)
[ون م] الوَنِيْمُ خَرْءُ الذبابِ وَنَمَ وَنْمًا وَوَنيْمًا
(مقلوبه)
[م ون] مَانَ الرجلُ أَهْلَهُ يَمُوْنُهُم مَوْنًا ومَؤُنَةً كفاهم وأَنْفَقَ عليهم والاسْمُ المَايِنَةُ والمَوُوْنَةُ بغيرِ همزٍ على الأصل ومَنْ قال نَؤُرٌ قال مَؤُوْنَةٌ والمَانُ الكَلُّ وهُوَ السِّنُّ الذي يُحْرَثُ به أُرَاهُ فارسيّا وكذلِكَ تَفسيرُهُ فَارسِيٌّ أيضًا كُلُّهُ عن أبي حَنِيفَةَ وإِنّما قضينا على ألِفه بالواوِ لأنّها عينٌ ومَاوَانُ وذُو مَاوَانَ مَوْضِعٌ وقد قيلَ مَاوَانُ مِنَ المَاءِ ولا أدري كيفَ هذانِ انقضى الثلاثي المعتل
стр. 5884
(باب الثلاثي اللفيف)
(النون والهمزة والياء)
[ن أي] النأْيُ البُعْدُ والنأْيُ المُفارقَةُ وقول الحُطَيئةَ
(وهندٌ أَتَى من دونها النَّأْيُ والبُعْدُ ... )
إِنّما أراد المفارقَةَ ولو أرادَ البُعَد لما جَمَعَ بينهما نَأَى عنه ونآهُ يَنْأْى نَأْيًا وانتَأَى وأَنأَيْتُهُ أبْعَدتُهُ والنُّؤيُ والنِّئْيُ والنَّأْيُ والنُّؤَي على مِثالِ النُّقَى التقى عن ثعْلَبٍ الحَفِيْرُ حول الخِبَاءِ أو الخَيْمَة يدفعُ عنها السيل يَمِيْنًا وشمالاً ويُبْعِدُهُ قال
(عَلَيْها مُوقِدٌ ونُؤَى رمادِ ... )
والجمعُ أَنْأَآءٌ وأَنَاءٌ حكاهُ يَعقُوبُ في المقلوبِ ونُئِيٌّ ونِئِيٌّ وأَنْأيْتُ الخِبَاءَ عَمِلْتُ له نُؤْيًا وَنَأَيْتُ النُّؤْيَ أنْأآهُ وأنْأَيتُهُ عَمِلْتُهُ وَانتَأَى نُؤْيًا اتخذَهُ
(مقلوبه)
[ن ي أ] نَآءَ الشيءُ كَنَأَى مَقْلُوبٌ مِنْهُ أنشا يعقُوبُ
(أقولُ وقد ناءَتْ بِهمْ غَرْبَةُ النَّوَى ... نَوًى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطَّ دِيارُكِ)
وَنَاءَ الشيءُ نَيْئًا وهو نَيْءٌ بَيِّنُ النُّيُوءِ والنُّيُوءْةَ لم يَنْضَجْ وَلَحْمٌ نَيْءٌ لم تَمْسَسْهُ نارٌ قال أَبُو ذُؤَيْبٍ
стр. 5885
(عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيستْ بِخَمْطَةٍ ... ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهابُهَا)
شهابُها نارُهَا وَحِدَّتُها وأَنَأْتُهُ أَنَا
(مقلوبه)
[أن ي] أَنَى الشيءُ أَنْيًا وَإِنِّي وأَنآءُ وهُوَ أَنِيٌّ حَانَ وأدْرَكَ وخَصَّ بَعْضُهم به النَباتَ والإناءُ الَّذي يُرْتَفَقُ به وهو مشتقٌّ مِن ذلكَ لأنه قد بَلَغَ أَنْ يُعْتَملَ بما يُعَانَى به من طَبْخٍ أَوْ خَرْزٍ أَو نِجَارةٍ والجمعُ آنيَةٌ وأَوَانٍ الأخيرَةُ جَمعُ الجمعِ مثلُ أَسْقِيَةٍ وأَسَاقٍ والألفُ في آنيَةٍ مُبَدلَةُ مِنَ الهمزةٍ ولستْ بمُخَفَّفَةٍ عنها لا نقلابِها في التكسيرِ واوًا ولولا ذلكَ لحُكمَ عليه بالقلْبِ دُوْنَ البَدَل لأنّ القلْبَ قياسيٌّ والبدلَ مَوقُوفٌ وَأَنَى الماءُ سَخَنَ وبَلَغَ في الحرارةِ وفي التنزيلِ ﴿وبين حميم آن﴾ الرحمن ٤٤ وفيه ﴿تسقى من عين آنية﴾ الغاشية ٥ أي متناهيةٍ في شدة الحرِّ وكذلك سائر الجواهر وبلغ الشيءُ إناه وأناءَهُ أي غايتُهُ وفي التنزيلِ ﴿غير ناظرين إناه﴾ الأحزاب ٥٣ أي نُضْجَهُ وإدْرَاكَهُ والأَنَاةُ والأَنى الحِلمُ والوَقَارُ وأَنَى وتَأَنَّى واستأْنَى تَثَبَّتَ وأَنَى أُنِيّا فهو أَنِيٌّ تأَخَّرَ وأبْطَأَ وَآنَى كأَنَى وفي الحديث في صَلاة الجُمْعَة آنَيْتُ وآذَيْتَ وآنَيْتُ الشيءَ أَخَّرْتُهُ قال الحُطَيْئةُ
(وآنَيْتُ العَشَاءَ إلى سُهَيلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فطال بي الأَنَاءُ)
وَالإنْيُ والأَنَى الوَهْنُ أو السَّاعَةُ مِنَ اللَّيلِ وقيلَ السَّاعَةُ منهُ أَيَّ سَاعةٍ كانَتْ وحكى الفارسيُّ عن ثَعْلَبٍ إِنْوٌ في هذا المَعْنَى قال وهو من باب أَشَاوَى وقيلَ الإنَى النّهارُ كُلُّهُ والجمعُ آنَاءٌ وَأُنِيٌّ قال
(يا ليتَ لِي مِثْلَ شَرِيبِي مِنْ غَنِي ... )
следующие страницы →