← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9762

الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

أحمد عجاج كرمى

Полный текст (275 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

النبي ﷺ بقطع نخل بني النضير، وحرق أولها حتى يضعف شوكة اليهود «١» ، وقد جاءت الإشارة القرانية تؤيد هذا الفعل فقال تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [الحشر: ٥] وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن النبي ﷺ أوصى أسامة أن يغير صباحا ويحرّق «٢» ، وفي غزوة الطائف أمر النبي ﷺ بقطع الكروم حتى يضعف من مقاومة أهلها «٣» ، ويذكر أن النبي ﷺ مّر بأوطاس- يريد الطائف- فمرّ بقصر بقصر مالك بن عوف فأمر به فحرق «٤» . لقد كانت اداب الإسلام تقضي ألايجهز على جريح، فقال الرسول ﷺ يوم فتح مكة: «ألا لا تجهزنّ علي جريح ... » «٥» ، وألّا يتبع من هرب من ساحة القتال لقتله « ... ولا يتبعنّ مدبرا ... » «٦» ، وكذلك أمر الإسلام بالإحسان إلي الأسرى وعدم قتلهم « ... ولا يقتلن أسيرا ... » «٧» ، وجاءت الاية الكريمة تشعر بذلك فقال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان: ٨] .

стр. 212

الإدارة في عصر الرّسول ﷺ الفصل السادس إدارة شؤون القضاء أولا: القضاء في المدينة المنورة. ثانيا: القضاء في الأمصار. ثالثا: المظالم. رابعا: الحسبة.

стр. 213

الفصل السادس إدارة شؤون القضاء أولا: القضاء في المدينة المنورة لم يكن في الجاهلية نظام قضائي محدد، بل كانت الأعراف والعادات والتقاليد تشكل المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه العرب في حل ما يطرأ من مشكلات وما يقع من خصومات «١» . وعندما جاء الإسلام أمر الله نبيّه ﷺ أن يحكم بين الناس بما أنزل الله من أحكام في أمور الدين والدنيا، وجاء ذلك في الايات الكريمة: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... [المائدة: ٤٩] «٢» ، وقوله: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ... [النساء: ١٠٥] «٣» ومن هذه الايات استمد النبي ﷺ سلطته القضائية، وبدأت ترتسم معالم النظام القضائي الجديد للدولة الإسلامية. لقد ألزم النظام القضائي الجديد المتخاصمين بقبول حكم النبي ﷺ ، فلم يعد الأمر قبولا من الطرفين بالتحكيم- كما كان الأمر في الجاهلية- يتضح هذا من الاية الكريمة: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: ٦٥] «٤» ، بذلك أصبح هذا النظام محددا وله سلطاته التشريعية والتنفيذية. كان المسلمون ابتداء إذا عرض لهم حادث أو حصل بينهم خلاف رجعوا إلى رسول الله ﷺ لمعرفة حكم الإسلام فيجيبهم إما بنص القران وإما بقوله وأفعاله بناء على اجتهاده، ولقد تأكد الرجوع إلى النبي ﷺ بنص الصحيفة التي كتبها النبي ﷺ بين

стр. 214

مواطني المدينة حيث جاء فيها: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ » «١» . لقد كان النبي ﷺ المشرع والقاضي والمنفذ «٢» ، وهو بذلك جمع بين سلطان التشريع، والتنفيذ، والقضاء، وكان تشريعه للأحكام بصفته رسولا بكونه حاكما عامّا، وانتهت هذه المهمة بوفاته، أما أداؤه لوظيفتي القضاء والتنفيذ فكان تكليفه بهما على سبيل العموم، إذا يقوم بهما الخلفاء من بعده كعمل تقتضيه مصلحة الجماعة «٣» . وتشعر روايات المصادر أن النبي ﷺ مارس الوظيفة القضائية بصفته حاكما لا بصفته نبيّا، فقد روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول أم سلمة: قال النبي ﷺ : «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» «٤» ، وفي رواية: «إني أقضي بينكما برأي فيما لم ينزل علي فيه» «٥» فكان هذا القضاء مبنيّا على الظاهر من الحجج والبراهين دون معرفة السرائر؛ وذلك لأن النبي ﷺ لو قضى بين المتخاصمين بصفته نبيّا لعلم صاحب الحق من غيره، ولكنه قضى بصفته حاكما؛ لأن القضاء مرتبط بالحياة ومتغيراتها، ولا يتوافر لهذا رسل وأنبياء دائما. لقد قام النبي ﷺ بمهمة القضاء على أنها وظيفة إدارية تتطلب أن يقوم بها بصفته حاكما للمسلمين أو يكلف من ينوب عنه في ذلك، وكانت وجهة أكثر المتخاصمين أن يعرفوا الحكم فينفّذوه «٦» ، يروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : أن هند بنت عتبة قالت للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح، فأحتاج أن اخذ من ماله، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» «٧» ، ويلاحظ أن كثيرا من القضايا التي اعتبرت قضاء في

стр. 215

زمن الرسول ﷺ كانت أقرب ما تكون إلى الإفتاء، وقد جعل هذا المفهوم مجموعة من العلماء يؤلفون كتبا كبيرة في أقضية الرسول ﷺ «١» . أما عن الإجراات القضائية المتبعة، فإن المعلومات المتوافرة في كتب الحديث الصحيحة عن قضاء النبي ﷺ توضح من شؤون القضاء وتنظيمه ما يجعل قواعده راسخة واضحة في بيان أصول المحاكمة، وما ينبغي للقاضي أن يسلكه في مجلس الحكم، وكيفية سير القاضي مع الخصوم.. إلى غير ذلك. فقد بيّن النبي ﷺ «أصول المحاكمة» «٢» وما ينبغي أن يكون عليه القاضي في لفظه ولحظه في أثناء سماع الدعوى، فذكر أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) قول عبد الله بن الزبير (ت ٧٣ هـ) : «قضى رسول الله ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» «٣» . فلابد من التسوية بين الخصمين في الجلوس، فلا يكون أحدهما أقرب إليه من الاخر ولا أرفع مجلسا منه، وأحسن الأوضاع في جلوس الخصمين أن يكون بين يدي القاضي لحديث النبي ﷺ ، ثم إنه يتحقق بذلك الخضوع التام لحكم الشارع، والشعور بالصغار أمامه كما يحقق المساواة بينهما أيضا «٤» . وكذلك أكد النبي ﷺ على ضرورة العدل بين المتخاصمين في اللحظ واللفظ والإشارة، وفي ذلك نقل لنا الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قول أم سلمة (ت ٦٢ هـ) أن النبي ﷺ قال: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل في لحظه ولفظه وإشارته ومقعده «٥» » وفي رواية «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في المجلس والإشارة والنظر» «٦» ونهى النبي ﷺ عن أن يرفع القاضي صوته على أحد الخصوم دون

стр. 216

الاخر، يتضح هذا من رواية الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قال: قال رسول الله ﷺ : «من ابتلي بالقضاء بين الناس فلا يرفعنّ صوته على أحد ما لا يرفع على الاخر» «١» وفي هذا أمر صريح بوجوب التسوية بين الخصوم في كل ما يمكن العدل فيه. أما عن كيفية سير القاضي مع الخصوم، فينبغي أن يكون ابتداء نظر الخصومات بالترتيب، فيقدم خصومة من جاء أولا على من جاء بعدهن، ولا يقدم واحدا على من جاء قبله لفضل منزلة أو سلطان «٢» ، ويتضح هذا من قول النبي ﷺ : «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» «٣» ، ثم عليه أن يسمع ما لدى الخصمين أو الخصوم قبل الفصل في القضية، وترد إشارة إلى ذلك في قول النبي ﷺ لعلي بن أبى طالب حين بعثه قاضيا إلى اليمن: «فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع كلام الاخر، فإنه أحرى أن يتبين لك وجه القضاء» «٤» . ولما كان القاضي يشكّل طرفا مهمّا في عملية التقاضي فلابد أن تكون هذه العملية في وقت صفاء نفسه وذهنه، ومن ذلك قول النبي ﷺ : «لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان» «٥» ؛ وذلك لأن القاضي لا يستطيع تحري الحق حال الغضب، ومثل الغضب الجوع المفرط، والعطش الشديد، وغلبة النعاس «٦» ، يتضح هذا من رواية أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» «٧» وقد أكد الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) هذه المعاني بقوله: «ينبغي للقاضي أن يعتمد بنظره الوقت الذي فيه ساكن النفس، معتدل الأحوال ليقدر علي الاجتهاد في النوازل ... ولمّا نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين، والصلاة لا تحتاج إلى الاجتهاد إلى ما يحتاج إليه الأحكام، فكان دفع الأخبثين في القضاء أولى» «٨» .

стр. 217

وبعد سماع الدعوى وأقوال الخصمين من حجج وأجوبة فعلى القاضي أن يصدر حكمه على الفور وإيصال الحق إلى صاحبه، حيث كان النبي ﷺ يقضي بين الخصوم وفي مجلس المخاصمة الواحد، ولم يكن يرجئهم إلى وقت اخر كما قضى بين الزبير والأنصاري في ماء شراج الحرة التي اختصما فيها «١» ، ويذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «أن رسول الله ﷺ بعث أبا موسى إلى اليمن قاضيا وأميرا ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما بلغ معاذ وجد رجلا موثقا عند أبي موسى فألقى أبو موسى لمعاذ وسادة وقال له: انزل، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديّا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال معاذ: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله تعالى، ثلاث مرات فأمر به أبو موسى فقتل» «٢» . لقد حرص القضاء الإسلامي على تحري العدل في كل أحكامه وإجرااته القضائية، ويتضح هذا ممّا ورد في الايات الكريمة: ... وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ... [النساء: ٥٨] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... [النحل: ٩٠] ومن الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى ما رواه البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) من قول النبي ﷺ : «كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم» «٣» ، وذكر النسائي (ت ٣٠٣ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) أن رسول الله ﷺ قال: «إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» «٤» ، ولم يكن ذلك مقصورا على المسلمين، بل تعداهم إلى الناس جميعا فقال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: ٨] «٥» ، ويطلب العدل أيضا في حالة الحكم على الأقرباء أو الأصدقاء، يقول الله تعالى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ... [الأنعام: ١٥٢] «٦» ، وحذّر النبي ﷺ من الجور في القضاء، ويتضح هذا مما

стр. 218

رواه ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) من قول النبي ﷺ : «إن الله مع القاضي ما لم يجور، فإذا جار وكله إلى نفسه» «١» ، وعند الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «فإذا جار تبرأ الله منه» «٢» ، وترد في ذلك رواية عند أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) من قوله ﵇: «لعنة الله على الراشي والمرتشي» «٣» وزاد الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) في صحيحه «في الحكم» «٤» ؛ وذلك لأن الرشوة تؤدي إلى الجور وتصرف الحاكم عن العدل. لقد اقتضى النظام القضائي في الإسلام أن يكون هناك «وسائل إثبات» لكل دعوى، فهي تحتاج ابتداء إلى بينة؛ ولذا قال النبي ﷺ : «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» «٥» ويذكر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قول النبي ﷺ : «البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر» «٦» . وتعدّ «الشهادة» في مقدمة وسائل الإثبات، ولذا سميت الشهادة بينة ونصابها في القضاء الإسلامي رجلان أو رجل وامرأتان، ويرد ذلك في قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ... [البقرة: ٢٨٢] «٧» ، وهذا في جميع حالات القضاء باستثناء حالة الزنا الذي يحتاج إلى أربعة شهود لقوله تعالى: ... وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [النساء: ١٥] «٨» وقوله: ... وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور: ٤] وبيّن النبي ﷺ حال الشهود المعتبرين فقال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة،

стр. 219

ولا مجلود وذي غمر على أخيه، ولا مجرب عليه شهادة زور، وقانع أهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة» «١» ، وقضى النبي ﷺ بالشاهد واليمين «٢» ، أما في حالة الإنكار فعلى المدعي اليمين، وترد في ذلك إشارة من خلال حديث وائل بن حجر في قضية الحضرمي والكندي اللذين أتيا النبي ﷺ فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمي: «ألك بيّنة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه ... » «٣» ومن وسائل الإثبات كذلك «الكتابة» ، ولا سيما في الوصية، وأورد البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول النبي ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين- وقيل: ثلاث ليال- إلا ووصيته مكتوبة عنده» «٤» . أما «الإقرار» فهو من أقوى وسائل الإثبات، يتضح هذا من خلال قصة ما عز والغامدية اللذين زنيا، فأمر النبي ﷺ برجمهما بناء على إقرارهما بارتكاب جريمة الزنا «٥» . ومن وسائل الإثبات كذلك «القرائن والأمارات» ومنها: الفراسة، وقد استخدم النبي ﷺ «الفراسة» في إثبات الدعوى كما هو واضح مما رواه ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أنه لما فتح النبي ﷺ خيبر عنوة وفتح جانبها الاخر صلحا اشترط عليهم ألايكتموا ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكا (وعاء) فيه مال وحلي لحيي بن أخطب فقال الرسول ﷺ لعم حيي بن أخطب: «ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب والمال أكثر من ذلك» ، فدفعه النبي ﷺ إلى الزبير فمسه بعذاب ... فقال: رأيت

стр. 220

حييّا يطوف في خربة هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل النبي ﷺ ابن أبي الحقيق بالنكث الذي نكثوا «١» ، ويعلق ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) على ذلك بقوله: «فهاتان قرينتان في غاية القوة كثرة المال، وقصر المدة التي ينفقه كله فيها» «٢» . وتعدّ «القرعة» أيضا وسيلة من وسائل الإثبات، وقد استخدم النبي ﷺ القرعة في عدة مواضع منها: أنه أقرع بين الأعبد الستة الذين أعتقهم سيدهم ولم يكن له مال غيرهم، وأقرع بين رجلين لمّا تنازعا في دابة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وكذلك قصة الرجلين اللذين اختصما في مواريث لهما، لم يكن لهما بينة إلا دعواهما وفيها « ... فاقتسما وتوخّيا الحق ثم استهما ثم تحالّا» «٣» ، وأخرج البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه بابا سماه «باب القرعة في المشكلات» «٤» أما ابن ماجه (ت ٢٥٧ هـ) فأخرج بابا سماه «باب القرعة» «٥» . واستخدم النبي ﷺ «القافة» كوسيلة من وسائل الإثبات، وهي معرفة الشبيه بشبهه، ومعرفة أثر الأقدام وتمييزه، يتضح هذا مما ورد في قصة العرنيين أن النبي ﷺ بعث قافة فأتى بهم «٦» ، واستعملت القافة في إثبات نسب أسامة بن زيد، إذ كان أسودا وأبوه أبيض فدخل مجزز- وكان قافيا- فرأى أسامة وزيدا ينامان في لحاف واحد وقد بدت أرجلهما، فقال: هذه الأقدام- يعنى أقدام أسامة- من هذه، فسرّ النبي ﷺ «٧» ، وقد علق الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) على هذه الحادثة بقوله: «فيه دلالة أن النبي ﷺ رضيه وراه علما؛ لأنه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سرّه ما سمع منه- إن شاء الله تعالى- ولا يسر إلا بالحق» «٨» . امتاز القضاء في زمن الرسول ﷺ «بالاستقلال» فهو لا يقع تحت أي تأثير من شخص أو سلطة أو عرف، واتضح ذلك من خلال قصة المرأة المخزومية التي رواها

стр. 221

البخاري (ت ٢٥٦ هـ) من قول عائشة (ت ٥٨ هـ) : أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حبّ رسول الله ﷺ ، فكلم أسامة رسول الله ﷺ فقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟!» ثم قام فخطب فقال: «أيّها الناس، إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الغنيّ تركوه، وإذا سرق الضعيف منهم أقاموا عليه الحدّ، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» «١» ، وترد إشارة تثبت استقلالية القضاء في حديث معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) عندما أرسله النبي ﷺ قاضيا إلى اليمن، فقال له: «بم تقضي إذا عرض لك القضاء؟» قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ ، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا الو ... » «٢» ويلاحظ أن قوله «لا الو» تفيد الاستقلالية وعدم الخضوع لأي نوع من أنواع الضغوط؛ مما جعل النبي ﷺ يؤيد هذا الفهم من معاذ بقوله: «الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ﷺ » «٣» . ومن الإجراات الإدارية التي أقرّها رسول الله ﷺ «مبدأ استئناف الحكم وتمييزه» يتضح ذلك من خلال مسألة الزبية التي قضى فيها علي بن أبى طالب باجتهاده، وأصل هذه المسألة أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس على رأسها، فسقط فيها واحد من المجتمعين فجذب ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، والثالث رابعا فقتلهم الأسد، فاختلفت قبائلهم حتى كادت تقتتل، فرفع ذلك لعلي بن أبي طالب- وكان قاضيا باليمن- فقال لهم: إني قاض بينكم بقضاء فإن قبلتموه فهو نافذ، وإن لم تقبلوه فهو حاجز بينكم حتى تأتوا رسول الله ﷺ فهو أعلم مني بالقضاء، فأمر بهم أن يجمعوا من الذين شهدوا الحادثة دية كاملة ونصف دية، وثلث دية، وربع دية، فقضى للأسفل بربع الدية من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة لجذبه لهم، وللذي يليه بثلث الدية، والذي يليه بنصف الدية من أجل أنه هلك فوقه واحد لجذبه، وللأعلى الذي لم يهلك فوقه أحد بالدية كاملة، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، حتى وافوا رسول الله بموسم الحج، فلما قضى الصلاة جلس عند مقام إبراهيم فساروا إليه فقال: «إني أقضي بينكم إن شاء

стр. 222

الله» ، فقال رجل من أقصى القوم، إن عليّا قضى بيننا بقضاء اليمن فقال: «وما هو؟» فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله ﷺ وجعل الدية على القبائل الذين ازدحموا «١» . ويفيد هذا النص أن الإسلام قرر في نظمه القضائية جواز استئناف القضايا المحكوم فيها وتميّزها لدى جهة قضائية أخرى. ويلاحظ من خلال روايات المصادر أنه لم يكن هناك مكان خاص (محكمة) يجلس فيه القاضي للقضاء، فقد قضى النبي ﷺ في بيته كما يذكر أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) عن أم سلمة قولها: «اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى بينهما في بيتي» «٢» وعنها كذلك: أن رسول الله ﷺ سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون لدي ... » «٣» وهذا يبين أن النبي ﷺ قضى بين الخصمين أمام حجرة زوجه أم سلمة ﵂. وكان «المسجد» مكانا اخر للقضاء، فقد روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول سهل أخي بني ساعدة أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد «٤» ، فقضى النبي ﷺ في المسجد أن يتلاعنا حتى إذا أتى على حد أمر بأن يخرج من المسجد، فيقام عليه الحد؛ إذ إن المسجد يجب أن ينزه عن أن تقام فيه الحدود نظرا لقدسيته، يتضح هذا من خلال قصة الرجل الذي اعترف على نفسه بالزنا أمام النبي ﷺ في المسجد فسأله: «أبك جنون؟» قال: لا، فقال النبي ﷺ : «اذهبوا به فارجموه» «٥» وذكر ابن قدامة (٦٢٠ هـ) ما يؤيد أن النبي ﷺ كان يجلس في المسجد للقضاء، فقال: «وكان النبي ﷺ يجلس في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك» «٦» . وقضى النبي ﷺ في «الطريق» ، فقد أخرج البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه بابا سماه «باب القضاء والفتيا في الطريق» «٧» .

стр. 223

وهكذا يتبين من خلال الواقع العملي الذي كان عليه قضاء رسول الله ﷺ أنه لم يكن هناك مجلس خاص للقضاء، وأن المحاكمة كانت علنية في المسجد أو البيت أو الطريق «١» ، ولم تكن الأمور معقدة حتى تحتاج إلى وجود موظفين وكتبة يقومون بالكتابة والتدوين وحفظ السجلات والملفات، إلا ما ورد من إشارات عند الجهشياري (ت ٣٣١ هـ) أن عبد الله بن الأرقم، والعلاء بن عقبة كانا يكتبان بين القوم في قبائلهم ومياههم، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء «٢» ، ولكن لم تأخذ هذه الكتابة شكلا منظما كما حدث في فترة تالية بعد وضع الدواوين وتنظيمها. أما تنفيذ الأحكام فكان يقوم به الخصوم أنفسهم، فلا يوجد هناك جهاز يقوم على متابعة الأمور والأحكام لتنفيذها إلا في القضايا التي تحتاج إلى تنفيذ عقوبات أو حدود. فكان النبي ﷺ يعهد بتنفيذها إلى من يندبه لذلك «٣» ، يتضح ذلك من خلال قصة الرجل الذي اعترف على نفسه بالزنا، فقال الرسول ﷺ للحاضرين: «اذهبوا به فارجموه «٤» » ، وكما في قصة العسيف (الأجير) الذي زنى بامرأة الرجل الذي كان يعمل عنده فقال النبي ﷺ : «يا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها؛ فإن اعترفت فارجمها» «٥» ، قال هشام بن عمار (ت ١٥٣ هـ) : فغدا عليها فاعترفت فرجمها «٦» ، ولم يكن أنيس الأسلمي جنديّا مخصصا لهذا العمل، وإنما هو رجل من الصحابة حضر هذا القضاء وكان كفؤا للتنفيذ فندب لذلك «٧» . وقام قيس بن سعد بن عبادة (ت ٦٠ هـ) بتنفيذ مجموعة من الحدود بين يدي الرسول ﷺ مما جعل بعض المصادر تطلق عليه لقب «صاحب الشرطة» فقال البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «وكان قيس بن سعد بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من

стр. 224

الأمير» «١» ولم يكن ذلك على سبيل الوظيفة المخصصة له، فكان البخاري (ت ٢٥٦ هـ) دقيقا حين قال: «بمنزلة صاحب الشرطة» ، إذ إن هذه الوظيفة ظهرت فيما بعد. يقول ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : «وعلى هذا فكان قيسا من وظيفته أن يفعل ذلك بحضرة النبي ﷺ يأمره سواء كان ذلك خاصّا أو عامّا، وفي الحديث تشبيه بمعنى حدث بعده؛ لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في الزمن النبوي فأراد أنس، وهو راوي الحديث- تقريب حال قيس عند السامعين فشبههه بما يعهدونه» «٢» ، وقام بهذه المهمة كذلك مجموعة من الصحابة بتكليف من الرسول ﷺ منهم علي بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت «٣» ، وهذا كان نواة لنظام العسس الذي اتسع فيما بعد، وأصبح يقوم بمهمات كثيرة، منها العسس، وإقامة الحدود، والتعازير إلى غير ذلك «٤» . ولما كان من الناس من لا يثنيه الوعظ ولا يقوده للاستجابة إلى الحق، كان من الضروري تنفيذ الأحكام بطريق «التنفيذ الجبري» ، ومن وسائله الترسيم «٥» والسجن أو الحبس، وقد ثبت أن النبي ﷺ حبس في تهمة، يروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «أن النبي ﷺ بعث خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد» «٦» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) في معرض حديثه عن بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) أن النبي ﷺ حبسهم في دار رملة بنت الحارث- امرأة من الأنصار- حتى ضرب أعناقهم» «٧»

стр. 225

وروى النسائي (ت ٣٠٣ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة ثم خلّى سبيله» «١» وذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس في تهمة يوما وليلة، استظهارا واحتياطا» «٢» . ويفيد النص أن النبي ﷺ كان يتحفظ على بعض الأشخاص المتهمين وهو ما سمّي فيما بعد «بالحبس الاحترازي» ، ويذكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس رجلا من جهينة أعتق شركا له في مملوك فوجب عليه استتمام عتقه ... » «٣» . وتشير المصادر أن السجن لم يكن للرجال فقط، بل تعدى ذلك إلى النساء، فيروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ أرسل خيلا تجاه قبيلة طيّىء فسبت خيله بنت حاتم الطائي فجعلت في حظيرة بباب المسجد كانت النساء يحبسن بها» . هذا وقد عرف السجن في الأمم الماضية، فتشير الايات إلى ذلك على لسان يوسف ﵇: ... قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي [يوسف: ٣٣] وقوله: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [يوسف: ٤٢] وكذلك وردت إشارة تبين مشروعية السجن، وذلك من خلال حديث القران عن عقوبة الزنا للنساء، وذلك في العهد المكي قبل نزول اية الجلد، فيقول الله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥] . والحبس في زمن النبي ﷺ ليس هو السجن في مكان ضيق وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد أو بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه «٥» . ولهذا سماه النبي ﷺ أسيرا، كما روى أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) عن الهرماس بن حبيب عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي فقال لي: «الزمه» ، ثم قال: «يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل

стр. 226

بأسيرك؟» «١» وفي رواية ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ثم مر بي اخر النهار، فقال: «وما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟» «٢» ، «وهذا هو الحبس على عهد النبي ﷺ ، ولم يكن على عهد النبي ﷺ وأبي بكر حبس معدّ لسجن الناس، وإنما هو تعويق الشخص بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ وهو الذي يسمى الترسيم» «٣» .

стр. 227

الفصل السادس إدارة شؤون القضاء ثانيا: القضاء في الأمصار لم يكن للمسلمين في حاضرة الدولة (المدينة) قاض سوى النبي ﷺ ؛ إذ إنه تولى القضاء بنفسه، وولاه- أحيانا- غيره من الصحابة في حضرته، ليعلمهم كيفية القضاء بين الناس وأصوله حتى يقوموا بهذا الدور في حال غيابه أو وفاته، أو من أجل تدريبهم واختبارهم قبل إرسالهم للقضاء في أمصار الدولة المختلفة. ذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) أنه أتى النبيّ ﷺ خصمان، فقال لعمر بن الخطاب: «اقض بينهما» «١» ؛ ولذلك قال عثمان بن عفان (ت ٣٥ هـ) لعبد الله بن عمر (ت ٧٣ هـ) في خلافته: «اذهب فاقض بين الناس، قال: أو تعافني يا أمير المؤمنين؟ قال: وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي على عهد رسول الله ﷺ ... » «٢» وذكر معقل بن يسار (ت ٦٥ هـ) قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقضي وقال: إن الله مع القاضي ما لم يجف عمدا» «٣» ويروي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) : أن قوما اختصموا إلى رسول الله ﷺ في خص (بيت من قش) كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم فقضى للذين يليهم معاقد القمط (ما تشد به الأخصاص وغيرها) ، فلما رجع إلى النبي ﷺ أخبره فقال: «أصبت وأحسنت» «٤» واستقضى النبي ﷺ عقبة بن عامر الجهني في خصومة معينة، فقد روى أحمد (ت ٢٤١ هـ) قال: جاء خصمان إلى رسول الله ﷺ يختصمان فقال: «قم يا عقبة اقض بينهما» ، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ ، أنت أولى بذلك قال: «وإن كان اقض بينهما» «٥» وكان هؤلاء الذين قضوا في حضرة النبي ﷺ في حادثة أو أكثر كانت ولاية أحدهم تنتهي بالفصل في هذه الحادثة.

стр. 228

ولما اتسعت الدولة الإسلامية لتشمل الجزيرة، كان لابد من إرسال الولاة إلى أطراف الدولة المختلفة يعهد إليهم بالقضاء كجزء من أعمالهم في إدارة شؤون الولاية، فبعث عليّا إلى اليمن وقال له: «ادعهم إلى الإسلام ... واقض بينهم» فقال: لا علم لي بالقضاء، فدفع في صدره وقال: «اللهم اهده للقضاء» «١» ويلاحظ أن النبي ﷺ كان يزود قضاته بمجموعة من التوجيهات، ومن ذلك ما رواه علي قال: بعثني رسول الله إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء، فقال: «إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» ، قال علي: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد «٢» . وتشعر الروايات أن عليّا بقى قاضيا في اليمن حتى جاء إلى النبي ﷺ في حجة الوداع ولم يرجع إليها بعد ذلك «٣» . كما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى إلى اليمن عام فتح مكة، أي في أواخر السنة الثامنة للهجرة، وقيل: قبل حجة الوداع، ولكن المصادر لا تذكر تاريخا محددا لإرسال كل من علي ومعاذ وأبي موسى إلى اليمن، ويمكن القول أن عليّا ذهب لفترة قصيرة ثم عاد إلى المدينة حيث شارك في حجة الوداع (١٠ هـ) «٤» ثم أرسل النبي ﷺ معاذا وأبا موسى إلى اليمن، وبقيا في اليمن حتى وفاة الرسول ﷺ . وكانت اليمن قد قسمت بين معاذ وأبي موسى، فكان لمعاذ الجهة العليا صوب صنعاء (اليمن الشمالي حاليّا) ، وكان من عمله أيضا الجند، وهو مكان يبعد عن صنعاء ثمانية وخمسين فرسخا «٥» ، وكانت جهة أبي موسى السفلى (اليمن الجنوبي حاليّا) ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه صار قريبا من صاحبه، فيزوره ويسلّم

стр. 229

عليه، وكانا قد بعثا واليين وقاضيين يعلّمان الناس القران وشرائع الإسلام، وزودهم النبي ﷺ بتوجيهاته فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» «١» . ويلاحظ أن النبي ﷺ لجأ إلى أسلوب الاختيار للتأكد من صلاحية المرشح للقضاء وكفاءته قبل إسناد الوظيفة إليه، يتضح ذلك من خلال أسئلة النبي ﷺ لمعاذ عندما أرسله قاضيا قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله ... فضرب رسول الله في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ﷺ » «٢» ويذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح قاضيا إلى نجران، وذلك أن وفد نجران طلبوا من رسول الله ﷺ أن يبعث معهم رجلا من أصحابه يرضاه لهم يحكم بينهم في أمور اختلفوا بينهم فيها، فدعا النبي ﷺ أبا عبيدة، وقال له: «اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه» «٣» ، وكذلك استعمل النبي ﷺ عتاب بن أسيد (ت ١٣ هـ) على مكة بعد فتحها (٨ هـ) واليا وقاضيا «٤» . وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الولاة الاخرين فكانوا يقومون بفض الخصومات وتنفيذ الأحكام وتعليم الناس الإسلام «٥» . وهذا يفيد أن ولاية القضاء لم تكن مستقلة، بل كانت ضمن الولاية العامة التي تشمل القضاء وغيره.

стр. 230

الفصل السادس إدارة شؤون القضاء ثالثا: المظالم كان حلف الفضول الذي عقدته قريش في دار ابن جدعان لرد المظالم التي تقع في مكة دليلا واضحا على وجود المظالم في الجاهلية «١» ، وكان النبي ﷺ قد حضر هذا الحلف قبل النبوة، ثم أقره بعدها فقال: «لا يزيده الإسلام إلا شدة» «٢» ، وروى أحمد (ت ٢٤١ هـ) قول النبي ﷺ : «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه» «٣» ، وهذا يفيد أن إقرار النبي ﷺ له يجعله في حكم وكأنه كان. بعد الإسلام، يقول الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) : «إلا أنه صار بحضور رسول الله ﷺ له، وما قاله في تأكيد أمره حكما شرعيّا وفعلا نبويّا» «٤» . وتشعر الروايات بأن نظر أمر المظالم- في هذه الفترة- كانت داخلة في القضاء، فتذكر المصادر أن النبي ﷺ وهو قاضي المسلمين في المدينة- قد نظر المظالم في الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) ورجل من الأنصار فحضره بنفسه وقال: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك» ، فقال الأنصاري: يا رسول الله ﷺ أن كان ابن عمتك، فتلون وجهه ثم قال: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجذر- أصل الحائط- ثم أرسل الماء إلى جارك» «٥» قال الزهري (ت ١٢٤ هـ) : «واستوفى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار

стр. 231

عليهما بأمر لهما فيه سعة» «١» وقد عدّ بعضهم هذه القصة من المظالم، لكون أحد المتخاصمين ابن عمة الرسول ﷺ ، فظن الأنصاري أن الزبير أخذ هذا الحقّ لقربه من الرسول ﷺ ، ولكنّ النبيّ بين الحكم الذي ينبغي أن يتبع في أمر السقاية بين الجيران «٢» . ومن الحوادث التي وقعت في عهد الرسول ﷺ واعتبرت من نظر المظالم ما رواه أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) أنه: «كان لسمرة بن جندب عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فطلب إليه أن يبيعه أو ينقله فأبى ثم رغبه أن يهبها له، والله يثيبه أكرم مثوبة فأبى، فقال ﵇: «أنت مضار» ، ثم قال للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» «٣» وهذا يوضح أن النبي ﷺ لم يختر الحكم الذي ينهي الخصومة فقط كبيع النخيل أو هبته، إنما اختار الحكم الذي ينهي الخصومة، ويردع الظالم لإساءته استعمال حقه، فقضى بقلع النخل وهو ما يجاوز حكم القضاء، ويدخل في نطاق نظر المظالم الذي تظهر منه السياسة الشرعية؛ تحقيقا للمصلحة العامة «٤» . واعتبر ما وقع لابن اللتبية أساسا واضحا لقضاء المظالم؛ لأن ما أعطي ابن اللتبية من الهدايا كان بسبب استغلال نفوذه الوظيفي «٥» ، ولهذا فقد احتاج هؤلاء الولاة والعمال إلى سلطة أعلى من سلطة القضاء، والتي تجمع بين حكم القضاء، وهيبة السلطة، وهو ما سمي فيما بعد «بقاضي المظالم» ، يقول الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) معرّفا نظر المظالم: «هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة، فكان من شروطه أن يكون جليل القدر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع؛ لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة، وثبت القضاة، فيحتاج إلى الجمع بين صفات الفريقين» «٦» وقد تمثلت هذه الصفات جميعا في رسول الله ﷺ وهو ينظر في هذه القضية.

стр. 232

ونظر النبي ﷺ المظالم- بهذا المفهوم- في قصة خالد بن الوليد حين قتل مقتلة من قبيلة جذيمة بعد أن أعلن أهلها الخضوع، فاستنكر النبي ﷺ ذلك العمل وأرسل علي بن أبي طالب ليرفع المظلمة عن هذه القبيلة، فدفع دية قتلاها، لكون القتل وقع خطأ «١» ، وكذلك عزل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) عن البحرين بعد أن شكاه أهلها، وولى بدلا عنه أبان بن سعيد وقال له: «استوص بعبد القيس خيرا، وأكرم سراتهم» » . وهكذا يتبين أنه لم يكن هناك في عهد الرسول ﷺ ولاية مستقلة للمظالم، وما ورد من إشارة عند ابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) أن النبي ﷺ : كان قد استعمل أبا سفيان على نجران فولاه الصلاة والحرب، ووجه راشد بن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء «٣» لم تؤيدها المصادر الاخرى، ولكن إن صح الخبر، فإنّ هذا يؤيد ما قلناه من أنه لم يكن هناك ولاية مستقلة للمظالم، بل كانت ضمن ولاية القضاء، فكان الرسول ﷺ وولاته يقومون بأنفسهم برفع مظالم الرعية والنظر فيها، يقول ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) : «هذه ولاية المظالم أحدثها من تأخر من الولاة لفساد الولاية وفساد الناس، وهي عبارة عن كل حكم يعجز عنه القاضي، وينظر فيه من هو أقوى يدا منه» «٤» .

стр. 233

الفصل السادس إدارة شؤون القضاء رابعا: الحسبة قام النبي ﷺ وأصحابه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب ما ورد من ايات تأمر بذلك، يقول الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... [ال عمران: ١١٠] وقال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ال عمران: ١٠٤] «١» وقد أصبحت هذه المهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بعد ولاية مستقلة تسمى ولاية «الحسبة» . والحسبة- بهذا المفهوم- وظيفة إدارية مارسها النبي ﷺ بنفسه، وقلدها غيره «٢» ، يروي مسلم (ت ٢٦١ هـ) أن النبي ﷺ كان يتجول في أسواق المدينة للمراقبة. وأنه مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: «يا صاحب الطعام ما هذا؟» فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال النبي ﷺ : «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟» ثم قال: «من غش فليس منا» «٣» . وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) : «أنهم كانوا- أي الصحابة- يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث إليهم من يمنعهم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم» «٤» ، وذكر مسلم (ت ٢٦١ هـ) قول سالم بن عبد الله أن أباه قال: «وقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم» «٥» فكانت مراقبة الأسواق جزا من مهام المحتسب، وفي فترة لاحقة استعمل النبي ﷺ بعض أصحابه للقيام بهذه المهمة، فاستعمل سعيد بن العاص بن أمية (ت ٩ هـ) على سوق مكة بعد الفتح «٦» ، وكان أول موظف محتسب في الإسلام، كما استعمل

стр. 234

عمر بن الخطاب على سوق المدينة «١» . وكان من مهام المحتسب أيضا حث الناس على صلاة الجماعة والجمعة، ويتضح ذلك من خلال حديث رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن امر أصحابي أن يجمعوا حطبا وامر بالصلاة، فيؤذن لها، وتقام، ثم أخالف إلى منازل أقوام لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم» «٢» . وكان الولاة يقومون بهذه المهمة في الأمصار، أو يقلدون من يقوم بها، ولكن المصادر لم تسعفنا بذكر أسماء هؤلاء على اعتبار أن مهمة الحسبة كانت جزا من المهام العامة لكل وال من الولاة. وهكذا يتبين لنا أن ولاية الحسبة قد نشأت في عهد النبي ﷺ ، ولكنها كانت في نطاق محدود، شأنها شأن كل ولاية في بدء نشأتها وتكوينها، وتبين كذلك عدم دقة القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) حين قال: «إن أول من قام بهذا الأمر (الحسبة) ووضع الدرة عمر بن الخطاب في خلافته» «٣» .

стр. 235

الخاتمة توصلت الدراسة إلى النتائج التالية: أن مصطلح «الإدارة» لم يعرف في الجاهلية وصدر الإسلام، فلم ترد هذه الكلمة في الكتاب أو السنة أو أشعار العرب أو المعاجم اللغوية، مما يؤكد أنها حديثة الاستعمال بلفظها، وإن كانت موجودة بمعناها في واقع الحال. أن الوظائف الإدارية في القبيلة العربية اقتصرت على خدمة القبيلة وتحقيق حاجاتها الداخلية والخارجية، ولم تتطور هذه الوظائف لتصبح نظاما إداريّا واضح المعالم مرسوم الخطوات. أن الوظائف الإدارية في مكة قبل الإسلام هي عبارة عن ممارسات إدارية وجدت لخدمة البيت وحماية مكة، وهي في جوهرها أعراف قبلية تطورت بحسب مقتضيات المصالح المكية. كانت الحياة في يثرب قبل الإسلام، حياة قبلية فرضت عليها الحياة الزراعية نوعا من الاستقرار، وهذا أوجد بعض الممارسات الإدارية التي تتطلبها حياة الاستقرار. ظهرت ملامح النظام الإداري في فترة الرسالة من خلال نظام النقباء الذي أوجده النبي ﷺ في بيعة العقبة الثانية، وإيجاد التسلسل الهرمي في المسؤولية، وإقرار مبدأ التفويض والإنابة. طبق النبي ﷺ في هجرته إلى المدينة مبدأ التخطيط، ورسم الأهداف بتقسيم العمل بين أصحابه، للوصول بسلام إلى أرض الدولة الإسلامية الجديدة. قام النبي ﷺ بعد وصوله إلى المدينة بإجراات إدارية ضرورية، حيث أسس المسجد الذي يعدّ أول مقر للحكم والإدارة، كما اخى بين المسلمين بطريقة تنظيمية حققت هدفا، وهو التنظيم الاجتماعي داخل الدولة، وأنشأ سوقا تجارية، ووضع دستورا ينظّم أمر المدينة، ويبين حقوق الأفراد وواجباتهم لإيجاد واحدة بين مواطني المدينة في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. اتبع الرسول ﷺ في إدارته لدولته الناشئة أسلوبا مركزيّا، حيث تجمعت كل السلطات في يده، وذلك استجابة لمتطلبات الدولة، كما كان أحيانا يتبع أسلوب اللامر كزية الإدارية؛ مراعاة لحسن إدارة الأمصار النائية. قسم الرسول ﷺ الدولة إلى واحدات إدارية شملت مناطق ومدنا، وقبائل، وعين على كل واحدة إدارية واليا يدير شؤونها. مارس النبي ﷺ مبدأ «اختيار الأصلح» في تعيين رجال إدارته، وقام بالرقابة

стр. 236

الإدارية عليهم، إذ كان يولي مظالم الرعية اهتماما بالغا. أنشأ النبي ﷺ جهازا كبيرا من الكتاب، وقسمهم إلى مجموعات تخصصية لمواجهة متطلبات الدولة الناشئة. إن الدولة ممثلة بالرسول ﷺ هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام الخاصة بالمال، بالطرق والأساليب التي تراها محققة للمصلحة. أنشأ النبي ﷺ جهازا إداريّا لجمع الأموال المستحقة وحفظها وتوزيعها على أصحابه، وكان يخضع هؤلاء للرقابة والمحاسبة المركزية المستمرة. اهتم النبي ﷺ بتنظيم أمور الزراعة، والتجارة، والصناعة من خلال سنّ التشريعات اللازمة لتنظيم شؤونها. كان يتمّ تجهيز المقاتلة في عهد الرسول ﷺ عن طريق تبرع المجاهدين أنفسهم، وتبرعات الأغنياء من الصحابة، أو عن طريق استعارة الأسلحة أو شرائها، وكان للغنائم وعقود الصلح دور كبير في تجهيز المقاتلة بالطعام والكساء والسلاح. عرف المسلمون في عهد الرسول ﷺ نوعا من التسلسل في الرتب القيادية، فمن العرّيف إلى النقيب، فأمير السرية حتى الوصول إلى أمير المقاتلة جميعهم. لقد اهتم النبي ﷺ بوضع الخطط للقتال بالاستفادة من طبيعة الأرض والظواهر الجوية، والتكتم، والعيون للوصول إلى الهدف المنشود وهو النصر على الأعداء. إن القضاء في الإسلام يستمد قوته من الدولة في إلزام المتخاصمين بالتحاكم إليه، وفي تنفيذ أحكامه، حيث منعت الشريعة أصحاب الحقوق من استيفائها بأنفسهم وقوتهم الشخصية. إن ولاية القضاء لم تفصل في عهد النبي ﷺ عن غيرها من الولايات الاخرى؛ نظرا لقلة القضايا، وصغر حجم الدولة والطبيعة البدوية البسيطة للمجتمع. امتاز القضاء في هذه الفترة باستقلال القاضي في الحكم، حيث لم يقيد النبي ﷺ أحدا ممن ولّاه القضاء بشيء معين سواء كانت التولية ضمن الولاية العامة أو في قضية خاصة، فقد قال لحذيفة: «اذهب فاقض بينهم» . تقوم أركان المحكمة على القاضي والشهود، وليس هناك كتبة أو موظفون؛ لبساطة نظام الإسلام، وعدم وجود تعقيد في البداية. عرف السجن في زمن الرسول ﷺ بمعناه الشرعي- وذلك بحبس المتهم في مكان ضيق، وقد ثبت بالسنة العملية مشروعية السجن حال الاتهام حتى يتجلى الأمر وتتضح الحقيقة.

стр. 237

وجدت المظالم والحسبة في عهد الرسول ﷺ على نطاق ضيق ومحدود، وذلك شأن كل ولاية في بدء نشأتها وتكوينها، وكان النبي ﷺ يباشرهما بنفسه أو يقلدهما غيره. واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 238

ملحق رقم (١) كتابه ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نص الوثيقة «١» : ١- هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش، (وأهل) يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. ٢- إنهم أمة واحدة من دون الناس. ٣- المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٤- وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٥- وبنو الحارث (بن الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٦- وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٧- وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٨- وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٩- وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ١٠- وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ١١- وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ١٢- وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف من فداء أو عقل.

стр. 239

(١٢ ب) وألّا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه. ١٣- وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظالم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم. ١٤- ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن. ١٥- وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس. ١٦- وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم. ١٧- وإن سلّم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في سبيل الله إلّا على سواء وعدل بينهم. ١٨- وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. ١٩- وإن المؤمنين يبئ بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله. ٢٠- وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه. (٢١ ب) وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن. ٢١- وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول (بالعقل) وإن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه. ٢٢- وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وامن بالله واليوم الاخر أن ينصر محدثا أو يؤويه، وإن من نصره أو اواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. ٢٣- وإنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد. ٢٤- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. ٢٥- وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته. ٢٦- وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف. ٢٧- وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف. ٢٨- وإن ليهود بنى ساعدة مثل ما ليهود بني عوف. ٢٩- وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف. ٣٠- وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.

стр. 240

٣١- وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته. ٣٢- وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم. ٣٣- وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف، وإن البر دون الإثم. ٣٤- وإن موالي ثعلبة كأنفسهم. ٣٥- وإن بطانة يهود كأنفسهم. ٣٦- وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد. (٣٦ ب) وإنه لا ينحجز على ثأر جرح، وإنه من فتك فبنفسه وأهل بيته إلا من ظلم وإن الله على أبر هذا. ٣٧- وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم. (٣٧ ب) وإنه لا يأثم امرؤ بحليفه وإن النصر للمظلوم. ٣٨- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. ٣٩- وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة. ٤٠- وإن الجار كالنفس غير مضار ولا اثم. ٤١- وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها. ٤٢- وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره. ٤٣- وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها. ٤٤- وإن بينهم النصر على من دهم يثرب. ٤٥- وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك، فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين. (٤٥ ب) على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم. ٤٦- وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره. ٤٧- وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو اثم، وإنه من خرج امن ومن قعد امن بالمدينة إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله ﷺ .

стр. 241

ملحق رقم (٢) أسماء الولاة والعمال في عصر الرسول ﷺ الاسم نسبه العائلي سنة الوفاة الوظيفة اسم المدينة أو الولاية تاريخ التعيين المصدر عتّاب بن أسيد ابن العاص بنو أميّة ١٣ هـ وال مكة ٨ هـ ابن هشام، السيرة النبوية (ج ٢، ص ٤٤٠) . عثمان بن أبي العاص بنو أميّة ٤٥ هـ وال الطائف ٩ هـ م. ن (ص ٥٤٠) . باذان بن ساسان فارسي ١٠ هـ وال اليمن ٩ هـ ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٣) . شهر بن باذان فارسي/ وال صنعاء وأعمالها ١٠ هـ م. ن (ص ٢٣) . خالد بن سعيد ابن العاص قريش/ عبد شمس ١٤ هـ وال صنعاء وأعمالها ١٠ هـ البلاذري، أنساب الأشراف (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) . معاذ بن جبل الأنصار/ سلمة ١٩ هـ وال عامل الجند ١٠ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٩٧، ٩٨) . أبو موسى الأشعري الأشعريون ٤٢ هـ وال عامل مارب ١٠ هـ البلاذري (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) . علي بن أبي طالب بنو هاشم ٤٠ هـ عامل نجران/ اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) . عمرو بن حزم النجار ٥١ هـ وال عامل نجران ٩ هـ م. ن (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) . أبو سفيان بن حرب قريش/ عبد شمس ٣٢ هـ وال نجران ١٠ هـ م. ن

стр. 242

عامر بن شمر الهمداني همدان/ وال همدان/ ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣، ٨٤٤) . طاهر بن أبي هالة تميم/ وال عك والأشعريين/ م. ن (ص ٨٤٤) . زياد بن لبيد الأنصار/ بياضة ٤١ هـ وال عامل بعض حضرموت ٩ هـ البلاذري (ج ١، ص ٥٢٩) . صرد بن عبد الله الأزد/ عامل الصدف ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) . وائل بن حجر ربيعة ٥٠ هـ وال بعض حضرموت ٩ هـ ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥٦٢) العلاء بن الحضرمي مولى عبد شمس ١٤ هـ وال عامل البحرين ٩ هـ ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) . المنذر بن ساوي عبد قيس ١١ هـ وال البحرين ٩ هـ م. ن إبان بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٥ هـ وال البحرين ١٠ هـ م. ن (ص ٣٦٠، ٣٦١) . عمرو بن العاص قريش ٤٣ هـ وال عامل عمان ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) . عمرو بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٢ هـ وال (تبوك، فدك، خيبر) ٩ هـ خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦٢) . صرد بن عبد الله الأزد/ وال جرش ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٣٣٧) . حذيفة بن اليمان عبس ٣٦ هـ وال دبا ٩ هـ م. ن (ج ٥، ص ٥٢٧) . أبان بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٥ هـ وال الخط ٩ هـ ابن حزم، (ص ٢٤) .

стр. 243

بلال بن الحارث مزينة ٦٠ هـ وال وادي العقيق ٩ هـ ياقوت، معجم البلدان (ج ٤، ص ١٣٩) . علي بن الحارث بن كعب كعب/ شيخ بنو الحارث ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٥٩٤) . قضاعي بن عمرو بنو عذرة/ شيخ بنو عذرة ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٢٧٠) . صرد بن عبد الله الأزد/ شيخ الأزد ٩ هـ م. ن (ج ١، ص ٣٣٨) . قيس بن مالك همدان/ شيخ همدان ٩ هـ م. ن (ص ٢٤٠) . امرؤ القيس بن الأصبع بنو كلب/ شيخ كلب ٩ هـ الطبري، التاريخ (ج ٣، ص ٢٤٣) . قيس بن مالك الأرجبي أرحب/ شيخ بنو أرحب ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٣٤١) . عبادة بن الأشيب عنز/ شيخ عنز ٩ هـ ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ١٠٤) . المهاجر بن أبى أمية مخزوم ١٢ هـ عامل صنعاء/ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) . عدي بن حاتم الطائي طيء ٦٧ هـ عامل طيّء أسد ١٠ هـ م. ن (ج ٢، ص ٦٠٠) . خالد بن سعيد بنو أميّة ١٤ هـ عامل مراد ومذحج ١٠ هـ م. ن مالك بن نويرة تميم ١٢ هـ عامل بنو حنظلة ١٠ هـ م. ن الزبرقان بن بدر تميم ٤٥ هـ عامل ناحية من بني سعد ١٠ هـ م. ن قيس بن عاصم تميم/ عامل ناحية من بني ١٠ هـ م. ن

стр. 244

ابن اللتبية الأزد/ عامل بنو سليم/ البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) . الوليد بن عقبة ابن أبي معيط عبد شمس/ عامل بنو المصطلق/ خليفة بن خياط (ج ١، ص ٦٣) . بريدة بن الحصيب أسلم ٦٣ هـ عامل أسلم وغفار/ الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٨٥) . عيينة بن حصن فزارة/ عامل تميم ٨ هـ م. ن ملاحظات: الوالي: تعني الحاكم الإداري لهذه الواحدة الإدارية. العامل: الذي يقوم بجمع الصدقات أو الجزية. الشيخ: المسؤول عن قبيلة من القبائل وغالبا ما يكون من القبيلة ذاتها.

стр. 245

المصادر والمراجع أولا: المصادر: أ- المخطوطات: البكري، أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٥٢ هـ) . ١- غزوة أحد، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٣٥) . ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمال الدين بن يوسف بن عبد الله (ت ٨٧٤ هـ) . ٢- مورد اللطافة في ذكر من ولي السلطنة والخلافة، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٢٩٧) . الجزائرلي، محمد بن محمود بن حسين (ت ١٢٦٧ هـ) . ٣- اختصار السعي المحمود في نظام الجنود، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (١٢) . السخاوي، محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٠٢ هـ) . ٤- القول التام في فضل الرمي بالسهام، مخطوط مصور بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. العدوي الشيرازي، عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله (ت ٧٧٤ هـ) . ٥- النهج المسلوك في سياسة الملوك، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٥٢٧) . مؤلف مجهول. ٦- شروط الإمامة وسياسة المملكة، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٥٦٠) . ب- المطبوعات: ٧- القران الكريم. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت ٦٣٠ هـ) . ٨- أسد الغابة في معرفة الصحابة، (٥ ج) ، طهران، أوفست، المكتبة الإسلامية (١٣٤٢ هـ) . ٩- الكامل في التاريخ، (١٣ ج) ، بيروت، دار صادر، (١٤٠١ هـ، ١٩٨٢ م) .

стр. 246

ابن الأزرق، أبو عبد الله بن الأزرق (ت ٨٩٦ هـ) . ١٠- بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق: علي سامي النشار، بغداد، دار الحرية للطباعة والنشر، (١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م) . الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد (ت ٢٥٠ هـ) . ١١- أخبار مكة، (ج ١) ، (رواية أبي محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي) ، بيروت، مكتبة خياط، د. ت. ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥١ هـ) . ١٢- سيرة ابن إسحاق (المسماة المبتدأ والمبعث والمغازي) تحقيق: محمد حميد الله الحيدر أبادي، قونية، تركيا، د. ن، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) . الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠ هـ) . ١٣- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (١٠ ج) ، (ط ٣) ، بيروت، دار الكتاب العربي، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م) . الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين (ت ٣٥٦ هـ) . ١٤- الأغاني، (٢٣ ج) ، (ط ٢) ، بيروت، دار الثقافة، (١٣٧٦ هـ، ١٩٥٧ م) . الأصمعي، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك (ت ٢١٦ هـ) . ١٥- الأصمعيات، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، (ط ٢) ، مصر، دار المعارف، (١٩٦٤ م) . الأنصاري، أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد (ت ٧٨٣ هـ) . ١٦- المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي ورسلها إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي، (٢ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية، (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) . البخاري، محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦ هـ) . ١٧- الأدب المفرد، مراجعة: محمد هشام البرهان نشر دولة الإمارات المتحدة، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨١ م) . ١٨- صحيح البخاري، (٩ ج) ، القاهرة، دار إحياء التراث العربي، (١٩٥٨ م) . أبو البقاء، الشيخ الرئيس هبة الله الحلي (توفي في النصف الأول من القرن السادس الهجري) .

стр. 247

١٩- المناقب المزيدية، (٢ ج) ، تحقيق: صالح درادكة، ومحمد خريسات، (ط ١) ، عمان، مكتبة الرسالة، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) . البكري، عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (ت ٤٨٧ هـ) . ٢٠- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، (٢ ج) ، تحقيق: مصطفى السقا، بيروت، عالم الكتب، (١٩٤٥ م) . البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت ٢٧٩ هـ) . ٢١- أنساب الأشراف، (ج ١) ، تحقيق: محمد حميد الله الحيدر أبادي، القاهرة، دار المعارف، د. ت. ٢٢- أنساب الأشراف، (ج ٥) ، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت. ٢٣- فتوح البلدان، (ج ١) ، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع واخرون، دار النشر للجامعيين، (١٣٧٧ هـ، ١٩٥٧ م) . البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين (ت ٤٥٨ هـ) . ٢٤- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، (٧ ج) ، تعليق: عبد المعطى قلعه جي، (ط ١) ، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) . ٢٥- السنن الكبرى، (١٠ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية، (١٣٥٤ هـ) . الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) . ٢٦- صحيح الترمذي، (١٣ ج) ، شرح: ابن العربي المالكي، (ط ١) ، القاهرة، المطبعة المصرية بالأزهر، (١٣٥٠ هـ، ١٩٣١ م) . ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ) . ٢٧- الحسبة في الإسلام، تحقيق: سيد بن محمد بن أبي سعدة، (ط ١) ، الكويت، دار الأرقم، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) . ٢٨- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق: علي سامي النشار، وأحمد زكي عطية، (ط ٢) ، القاهرة، دار الكتاب العربي، (١٩٥١ م) . ٢٩- الفتاوى الكبرى، (٣٧ ج) ، تصوير الطبعة الأولى، د. ن، (١٣٩٨ هـ) . الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (ت ٤٢٩ هـ) . ٣٠- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار المعارف، (١٩٦٥ م) .

стр. 248

الجاحظ، عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) . ٣١- البلدان، نشره: صالح العلي، مستلة من مجلة كلية الاداب، بغداد، مطبعة الحكومة، (١٩٧٠ م) . ٣٢- البيان والتبيين، (٣ ج) ، تحقيق: فوزي عطوي، بيروت، (١٩٦٨ م) . ٣٣- الحيوان، (٧ ج) ، تحقيق: عبد السلام هارون، (ط ٣) ، بيروت، المجمع العلمي العربي الإسلامي، (١٩٦٩ م) . ٣٤- رسائل الجاحظ، جمع: حسن السندوبي، القاهرة، المكتبة التجارية، (١٩٣٣ م) . ٣٥- العثمانية، تحقيق: عبد السلام هارون، بغداد، مكتبة المثنى، (١٣٧٤ هـ، ١٩٥٥ م) . الجهشياري، أبو عبد الله محمد بن عبدوس (ت ٣٣١ هـ) . ٣٦- الوزراء والكتاب، تحقيق: مصطفى السقا واخرون، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٩٣٨ م) . ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت ٥٩٧ هـ) . ٣٧- أدب القصاص والمذكرين، تحقيق: مارلين سوارتز، بيروت، دار المشرق، (١٩٧١ م) . ٣٨- تاريخ عمر بن الخطاب، تحقيق: أسامة عبد الكريم الرفادي، د. ن، د. ت. ٣٩- تلقيح مفهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، القاهرة، المطبعة النموذجية، د. ت. ٤٠- صفة الصفوة، (٤ ج) ، تحقيق: محمود فاخوري واخرون، (ط ٣) ، بيروت، دار المعرفة، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) . الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت ٣٩٣ هـ) . ٤١- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) ، (٦ ج) ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (ط ١) ، بيروت، دار العلم للملابين، (١٩٧٩ م) . الحاكم، محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) . ٤٢- المستدرك على الصحيحين، (٤ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت. ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد (ت ٣٥٤ هـ) . ٤٣- كتاب الثقات، (٧ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية،

стр. 249

(١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م) . ابن حبيب، أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو (ت ٢٤٥ هـ) . ٤٤- المحبر (رواية أبي سعيد الحسن بن الحسين البكري) ، تصحيح: إيلزه ليختن ستيتر، بيروت، منشورات الافاق الجديدة، د. ت. ٤٥- المنمق في أخبار قريش، تصحيح: خورشيد أحمد، (ط ١) ، حيدر أباد، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، (١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م) . ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) . ٤٦- الإصابة في تميز الصحابة، (٤ ج) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، القاهرة، دار النهضة، د. ت. ٤٧- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: عبد الله هاشم المدني، المدينة المنورة، مطبعة الفجالة، (١٩٦٤ م) . ٤٨- فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (٢٨ ج) ، تحقيق: طه عبد الرؤوف واخرون، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) . ابن أبي الحديد، عز الدين هبة الله بن محمد (ت ٦٥٦ هـ) . ٤٩- شرح نهج البلاغة، (١٧ ج) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط ٣) ، بيروت، دار الفكر، (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م) ، وطبعة القاهرة، دار إحياء التراث العربي، (١٣٦٣ هـ، ١٩٥٩ م) . ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ) . ٥٠- جمهرة أنساب العرب، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، دار المعارف، (١٣٨٢ هـ، ١٩٦٢ م) . ٥١- جوامع السيرة النبوية، تحقيق: إحسان عباس وناصر الدين الأسد، القاهرة، دار المعارف، د. ت. الحلبي، علي بن برهان الدين (ت ١٠٤٤ هـ) . ٥٢- إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون (المشهور بالسيرة الحلبية) ، (٣ ج) ، (ط ٣) ، القاهرة، المطبعة الأزهرية، (١٣٥١ هـ، ١٩٣٢ م) . ابن حنبل، أحمد بن محمد (ت ٢٤١ هـ) . ٥٣- الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (٢٢ ج) ، ترتيب وشرح: أحمد عبد الرحمن البنا، (ط ١) ، د. ن، (١٣٧٧ هـ) .

стр. 250

٥٤- المسند، (٦ ج) ، بيروت، دار صادر والمكتب الإسلامي، د. ت. أبو حيان، أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف (ت ٧٤٥ هـ) . ٥٥- البحر المحيط، (٨ ج) ، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٣٢٨ هـ) . ابن خرداذبه، عبيد الله بن أحمد بن عبد الله (توفي نحو ٢٨٠ هـ) . ٥٦- المسالك والممالك، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت. الخزاعي، علي بن محمد التلمساني (ت ٧٨٩ هـ) . ٥٧- تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد الرسول من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، تحقيق: أحمد محمد أبو سلامة، القاهرة، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) . ابن خالدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت ٨٠٨ هـ) . ٥٨- تاريخ ابن خالدون (المسمى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) ، (٨ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، (١٩٥٦ م) . ٥٩- مقدمة ابن خالدون، (ط ٣) ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت. خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) . ٦٠- تاريخ خليفة بن خياط، (٢ ج) ، تحقيق: أكرم ضياء العمري، النجف الأشرف، مطبعة الاداب، (١٩٦٧ م) . الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (ت ٣٨٥ هـ) . ٦١- سنن الدارقطني، (٤ ج) ، تحقيق: عبد الله هاشم المدني، القاهرة، دار المحاسن، (١٩٦٦ م) . الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (ت ٢٥٥ هـ) . ٦٢- سنن الدارمي، (٢ ج) ، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) . ٦٣- سنن أبي داود، (٥ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت. ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد (ت ٣٢١ هـ) . ٦٤- الاشتقاق، تحقيق: عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية، (١٣٧٨ هـ، ١٩٥٨ م) . الديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن (ت ٩٦٦ هـ) .
следующие страницы →