← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9763

الأدب النبوي

محمد عبد العزيز الخولي

Полный текст (300 стр.). Показаны 281–300 · переход к 286.

стр. 281

حازما ناقدا متدبرا في أحوال أعوانه، لأن المصيبة إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به، فمتى كان ذلك عصمة الله بمشيئته من الزلل، وأمنه العثرات. هذا وقد يقال إن هذا التقسيم لا يمكن انطباقه على النبي ﷺ لأنه وإن جاز عقلا أن يكون فيمن يتودد إلى الرسول ﷺ ويكون من بطانته من هو من أهل الشر فلا يتصور منه أن يصغي إليه ويعمل بقوله لوجوب العصمة للرسول. والجواب: أن في نهاية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي ﷺ من ذلك وهي قوله: «فالمعصوم من عصمه الله تعالى» . وفي معنى الحديث ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ : «من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه» . ١٢٢- باب: ثواب الخوف من الله وصدقة السر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه. إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلوة ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، فقال إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه» . [رواه البخاري ومسلم «١» بترتيب وألفاظ مختلفة] . الشرح: يذكر الرسول ﵊ في هذا الحديث ما أعده الله لسبعة من عباده المؤمنين الذين صفت عقيدتهم وزكت نفوسهم وراقبوا الله في سرهم وعلانيتهم وصدروا في جميع أعمالهم عن رهبة منه وخوف وطمع، فهم يوم

стр. 282

القيامة في كنفه «١» وحياطته حيث لا ناصر لهم ولا معين. أولهم: إمام نصّب ليرعى مصالح المسلمين وينظر فيما يرقيهم ويرفع شأنهم، فسار بينهم بالقسطاس «٢» المستقيم، وانتصف للمظلوم من الظالم، ولم يخش ضعيف من جوره، ولم يطمع قوي في جاهه وسلطانه، قد أخذ الناس بالحزم على الجادة، ومهد لهم سبل إقامة الدّين، ومعرفة حدوده في غير إفراط ولا تفريط فأمن الناس في غدوهم ورواحهم على أنفسهم وأموالهم. وفي الحق أن العدل دعامة الملك، ووسيلة التقدم والعمران، وسير الأمم في سبيل الرقي بخطوات واسعة في جميع مرافق حياتها ووسائل نهضتها وسعادتها. ويدخل في ذلك أيضا كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه. وثانيهم: [شاب ملازم لعبادة الله ] شاب امتلأ فتوة ونشاطا، واكتمل قوة ونموا، لازم عبادة الله وراقب في سره وجهره مولاه، لم تغلبه الشهوة. ولم تخضعه لطاعتها دوافع الهوى والطيش «٣» . وثالثهم: رجل خلا إلى نفسه فذكر عظمة ربه وقوة سلطانه، ورحمته على عباده وجزيل إحسانه، فاغرورقت عيناه بالدموع وفاضتا طمعا في ثوابه وغفرانه، ورهبة من عذابه وأليم عقابه، لم يفعل ذلك رياء وخديعة على ملأ من الناس ومشهد منهم، مما يدل على صدق تأثره وعمق رهبته. ورابعهم: من حبب إليه المساجد فيظل متعلقا بها يسرع إليها إذا حان وقت الصلاة ويحافظ على أوقاتها، وليس المراد حب الجدران ولكن حب العبادة والتضرع إلى الله فيها وهذا يستلزم تجافيه عن حب الدنيا واشتغاله بها وهي رأس كل خطيئة. والمساجد بيوت الله ومجتمع المسلمين ومناط وحدتهم، والتأم كلمتهم، شرعت فيها الجماعات في الجمع والأعياد لما في ذلك من حكم جمة وفوائد لا تحصى.

стр. 283

وخامسهم: رجلان تمكنت بينهما أواصر المحبة الصادقة . والصداقة المتينة، الخالصة لله من شوائب النفاق وابتغاء النفع، لا يؤثر فيها غني ولا فقر ولا تزيدها الأيام إلا وثوقا وإحكاما. سرهما في طاعة الله، وجهرهما في مرضاته لا يتناجيان في معصية ولا يسران منكرا. ولا تسعى أقدامهما إلى فسق أو فجور، تجمعهما رابطة الدّين وحبه. وتفرقهما الغيرة على الدّين والذياد «١» عن حرمته، لا لعرض زائل أو متاع من الدنيا قليل. وسادسهم: [رجل دعته إلى منكر امرأة ذات مال وجمال فأعرض عنها من خشية الله تعالى] رجل دعته إلى منكر امرأة اجتمعت لديها كل دواعي الغي والعصيان من جمال رائع، وحسب ومال يغري ذوي النفوس المريضة والإيمان الضعيف. ويهيب بأولي السهوات «٢» الجامحة «٣» . وقلّ من يجتمع فيها ذلك من النساء فسرعان ما تلبي النداء وترعى في خضراء الدمن «٤» ، ولكن هذا الرجل صدها عن غيها وزجرها عما تبغيه منه؛ وذكرّها بقوة الله وشدة بطشه وأنه منه جد خائف لا يقوى على عصيانه ولا يطيق عذاب نيرانه. وهذا إنما يصدر عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء. وسابعهم: رجل ينفق في سبيل الله لا يبتغي من الناس جزاء ولا شكورا فهو من المراآة بعيد، وعن الزلفى «٥» والمخادعة للناس ناء «٦» ، يكاد لإخفائه الصدقة ألا تعلم شماله ما تنفق يمينه، فأين نحن من مثل هذا؟ ترى الواحد إذا حدثته نفسه بعمل بر زفت أمامه البشائر ودقت حوله الطبول، ويأبى إلا أن يقرن اسمه بألقاب التعظيم والتبجيل، وينعت بنعوت الإحسان والبر ما ينوء بها عمله ولا يقوى على حملها ما اعتزمه؛ حتى إذا أتى وقت العمل، وإبراز ما نواه إلى عالم الظهور، خارت تلك العزيمة وتضاءلت هذه الهمة ونسي ما كان منه في

стр. 284

سالف الزمان؛ حتى يصير في خبر كان. ولذا محقت البركة من الأموال وسلطت عليها الأرزاء والأدواء وصارت منبع آلام وشقاء، بدل أن تكون سبيل سعادة وهناءة. فكل واحد من هؤلاء السبعة في الذروة من التقوى والصلاح والمنزلة العليا من منازل الأبرار والمتقين؛ فلا غرو أن كلأهم الله بحفظه وحاطهم بحياطته؛ ومن كان في كنف الله لم ترهقه النوائب ولم ترق إليه الخطوب والأهوال «١» . ١٢٣- باب: جزاء الانتحار وقتل النفس عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنّم يتردّى فيه خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن تحسّى سمّا فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا» . [رواه البخاري «٢» ] . اللغة: تردى: سقط، والمراد أسقط نفسه- خالدا مخلدا: يطول مقامه ويدوم عذابه. تحسى: تجرع وشرب. يجأ: يطعن. الشرح: إن الصبر على المكاره من علامات قوة العزيمة، والجزع واليأس من صفات أهل الضعف والخور، فالعاقل من رضي بالعيش حلوه ومره وقابل الشدائد بعزيمة ثابتة وجنان «٣» قوي، علما بأن الأمور بيد الله، وأن العسر يعقبه اليسر، والضيق يأتي بعده الفرج، والفقر يزول بالغنى؛ لا دوام لحال ولا استمرار. فمن حدّثته نفسه بالانتحار لضيق معيشته، أو مرض طالت مدته؛ أو إخفاق في امتحان، أو ضياع مال، أو فقد حبيب فيسعى للتخلص من الحياة بأن يلقي نفسه من

стр. 285

جبل، أو يتناول سمّا، أو يبقر بطنه بمدية «١» أو خنجر؛ أو يطلق على رأسه الرصاص، أو يرمي بنفسه تحت قطار فلا يظن أنه بذلك قد نجا وتخلص من العذاب بل تعرض لعذاب طويل الأمد، شديد الألم بما قتل به نفسه في الدنيا، فلا هو أبقى على حياته ولا هو بالناجي يوم القيامة من عذاب الله. فالحازم المفكر، والبصير المتدبر لا يستسلم لليأس؛ ولا يقنط من رحمة الله ولا يلجأ إلى مثل هذه النقائص، بل يثابر ويصبر ويكل إلى الله تصريف الأمور فالمريض يشفي. ومن رسب في الامتحان هذا العام فقد ينجح في العام القابل، ومن نزلت به كارثة في صحته أو ماله فإن الله قادر على أن يزيلها ويعوضه خيرا منها. ١٢٤- باب: النهي عن سب الدهر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: يسبّ بنو آدم الدّهر وأنا الدّهر بيدي اللّيل والنّهار» . [رواه البخاري] «٢» . الشرح: تنزل بالمرء حوادث، وتحل به كوارث. وتجري تصاريف القدر على غير ما يرغب؛ فيشتد همه؛ وتصبح الدنيا في وجهه أضيق من كفة الحابل «٣» فيسخط ويتبرم ويضطرب حتى يخرج عن جادة العقلاء، ويحيد عن سبيل الحازمين الحكماء، كأنما أخذ على الأيام عهدا ألا تجري ريحها له إلا رخاء حيث أصاب، وعقد بينه وبينها ميثاقا، أن تكون على ما يهوى في جميع الأوقات والأزمان. فإذا لم تكن على ما يشتهي، وسب الزمان وتصاريفه. ولعن الأيام وما أحدثت وما درى أن الأيام مسخرة ممن بيده تقليب الليل والنهار وأنها تسير بقدر معلوم ليس له فيه اختيار.

стр. 286

فالسخط عليها سخط على من بيمينه زمامها؛ وبقدرته تصريفها لحكمة يريدها، ونظام وإيداع يجريه لا طاعة لمخلوق ولا وقوفا عند رغبة إنسان؛ فمن ألمّت به نازلة أو حلت بواديه فادحة «١» ، فلا يضيق بها صدره، ولا يكفر بجزيل نعم الله عليه وليصبر، فإن الأيام لا تبقى على حال ولا يدوم بؤس ولا حزن، فإن مع العسر يسرا؛ وبعد الضيق فرجا. ١٢٥- باب: المبادرة إلى الإيمان والإقلاع عن المعاصي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتّى قوما فقال رأيت الجيش بعيني، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء النّجاء فأطاعه طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا وكذّبته طائفة فصبّحهم الجيش فأجتاحهم» . [رواه البخاري «٢» ] . اللغة: مثلي: صفتي وحالي العجيبة. النذير: المخبر فيه شر وسوء، العريان: ضد المكسو؛ والنذير العريان: كان رجلا من خثعم «٣» متزوجا في بني زبيد فأراد بنو زبيد أن يغيروا «٤» على قبيلته فخافوا أن ينذر قومه فجعلوا عليه حراسا بعد أن خلعوا ثيابه، فصادف منهم غرة وفرّ إلى أهله فأنذرهم وكان مما قاله لهم: أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه ... إذا الصدق لا ينبذ لك الثوب كاذب فكان مثلا لكل أمر تخاف مفاجأته؛ ولكل رجل لا ريب في كلامه- النّجاء: الهرب وهو منصوب على الإغراء. أدلجوا: ساروا من أول الليل وساروا الليل كله. صبحهم: أغار عليهم في الصباح، اجتاحهم: استأصلهم فلم يبق على أحد. الشرح: جاء رسول الله ﷺ للناس بالهدي ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا

стр. 287

إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأمده ربه بالمعجزات الباهرة «١» ، والآيات البينة التي تؤيد صدقه، ولم يقو أحد من معانديه على إبطال براهينه، ولائل حججه مع كثرة المعاندين وتوافر الوسائل لديهم، وتمكنهم، من كل ما ينيلهم ما يبتغون، فقامت له الكلمة عليهم ودحضت مفترياتهم، فمرة قالوا إنه ساحر، ومرة قالوا إنه شاعر، وأخرى قالوا إنه يتلو أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا. وهم في كل ذلك كاذبون مجادلون بالباطل بعدما تبين لهم الحق، وقد هدى الله به للإيمان قوما أخلصوا لله فنجوا وفازوا، وأضل آخرين بكفرهم وعنادهم فباؤا بالخزي «٢» والعذاب الأليم. ولو أطاعوه لما أصابهم ما لحقهم من الذل والهوان بالفشل والهزيمة في الحرب تارة؛ والقتل والأسر تارة أخرى، وبالعجز المبين عن أن يقفوا في سبيل دعوته ويمنعوا انتشارها، في أقطار المعمورة؛ ويحولوا دون دخول الناس في دين الله أفواجا؛ وما كان عنادهم ولا مجادلتهم عن يقين يعتقدونه ولا شبه، لم يجل الشك عنها ولكن تكبرا وعتوا «٣» . مخافة أن تزول عنهم مناصب توارثوها. ومظاهر تخيلوا أن العز والمجد في المحافظة عليها. فشبه الرسول ﷺ حاله وحالهم بالمنذر المخوف الذي بدت عليه جميع إمارات الصدق وجاء يحذر قومه غارة العدو المهلكة فأسرع إلى تصديقه طائفة واستعدت للنجاة فنجت في سعة من الوقت وفازت؛ وتباطأت في تصديقه طائفة غرتهم الأماني. ولم يتخذوا لأنفسهم الحيطة من عدو قوي وجيش جرار حتى صبحهم العدو وأغار عليهم فأهلكهم ولم يبق منهم أحدا. ١٢٦- باب: محاسبة الوالي لعماله والتشديد عليهم عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله ﷺ ابن اللتبية على

стр. 288

صدقات بني سليم، فلمّا جاء إلى النبيّ ﷺ وحاسبه قال: هذا الّذي لكم وهذه هديّة أهديت لي، فقال رسول الله ﷺ : «فهلّا جلست في بيت أبيك وبيت أمّك حتى تأتيك هديّتك إن كنت صادقا» ، ثمّ قام رسول الله ﷺ فخطب النّاس وحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «أمّا بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور ممّا ولّاني الله فيأتي أحدكم فيقول هذا لكم وهذه هديّة أهديت لي، فهلّا جلس في بيت أبيه وبيت أمّه حتى تأتيه هديّته إن كان صادقا، فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقّه إلّا جاء الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفنّ أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر. ثمّ رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه- ألا هل بلّغت» . [رواه البخاري ومسلم «١» بروايات مختلفة] . اللغة: الرغاء: صوت البعير والخوار؛ صوت البقرة أو الثور- واليعار: صوت الشاة. الشرح: يضرب الرسول صلوات الله وسلامه عليه من نفسه مثلا للولاة والخلفاء في محاسبة عمالهم ومرؤوسيهم، على ما ولوهم عليه، فلا يناموا عنهم ولا يتركوهم يجمعون الثروات. ويبتزون «٢» أموال الرعية. متخذين من سلطانهم أداة لذلك، ويسلطون أذنابهم وأتباعهم يظلمون الناس في جباية الأموال منهم بغير حق وإرهاقهم، ويتخذون منهم ومن بيوتهم وسطاء ومدخرات لجلب الإتاوات «٣» لهم، كما هو الشأن في بعض الحكام في جميع الأمم، ترى الواحد يتولى إمارة مقاطعة «٤» أو ولاية وهو رقيق الحال، يكاد يكون من المعدمين الذين يحل إعطاؤهم من الزكاة، فلا يلبث عاما أو عامين حتى يعود أبجر «٥» الحقيبة، مكتنز

стр. 289

الجعبة» متضخما ثراء ومالا وفيرا. فالوظيفة تدر عليه أخلاف النعم من هدايا يتقى بها شره أو يجتلب نفعه وبره، ورشاوى يشترى بها ظلمه وجوره، ويدفع بها عن المفسدين بأسه وحزمه. فسرعان ما يدب الفساد في أمر ولايته ويتشبه به عملاؤه فيعيثون «٢» عيث الذناب «٣» في الغنم ويذوق الناس منهم كل سوء وأذى. وينظرون إليهم نظر الطائر إلى الصائد فزعين وجلين، وعلى أنفسهم وأموالهم خائفين مذعورين، ويتمنون الخلاص من حكمهم ولو بذلوا في سبيل ذلك ما بذلوا فتكثر الثورات، وتعصي الأوامر وتستأسد النفوس الشريرة، وتسري في القلوب روح الفوضي والاضطراب والتمرد «٤» ، وما شأن حكم يكون ذلك أساسه؟ لا شك أنه سريع الانهيار قريب الزوال. فمحاسبة الخلفاء والملوك لولاتهم ومؤاخذتهم على ما يرتكبون من المخالفات تجعلهم حريصين على إقامة العدل والقسطاس بين من هم تحت رعايتهم، والعمل على تأمينهم من كل مخوف والسهر على راحتهم وما فيه رقيهم وسعادتهم، وعدم الاستكانة إلى الراحة والتواني «٥» ؛ وكف أيديهم وألسنتهم عن تناول ما ليس لهم بحق، فتسود الطمأنينة في القلوب وينصرف الناس إلى إتقان أعمالهم. وإجادة مصنوعاتهم وترقية شؤونهم في ظل السكينة والأمن. ولقد حذر النبي ﷺ من سوء العاقبة من يأخذ ما ليس له بحق من الحكام والولاة وبيّن له مصيره بأن يأتي يوم القيامة حاملا ما أخذه على كتفيه مفتضحا أمره، ذائعا بين الخلائق ظلمه وجرمه. أما بعد: فمن يرى هذا المال الوبيل «٦» والمرتع الوخيم ويرضى لنفسه ذلك الخزي والهوان، بسبب مال زائل، وعرض فان، ومتاع من الدنيا قليل؟

стр. 290

١٢٧- باب: أخذ الزوجة نفقتها من زوجها بدون إذنه عن عائشة ﵂ أن هندا بنت عتبة قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلّا ما أخذته منه وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . [رواه البخاري ومسلم «١» ] . اللغة: الشح: البخل مع حرص وهو يعم منع المال وغيره. والبخل يختص بالمال وقيل: إن البخل إذا صار طبيعة وخلقا سمي شحا. المعروف: ما جرى العرف بكفايته. الشرح: هند هي زوج أبي سفيان صخر بن حرب وأم معاوية. قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر، فشق ذلك عليها فلما كان يوم أحد وقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقته وأخذت كبده فمضغتها ثم لفظتها «٢» . أسلمت بعد فتح مكة واستقرار النبي بها بعد إسلام زوجها وقيل قبله، وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية، رأس قريشا بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح بعد أن أسرته طلائع المسلمين وأجاره العباس بن عبد المطلب. جاءت هند إلى النبي ﷺ تشكو إليه تقتير «٣» أبي سفيان عليها وعلى أولادها في الإنفاق مع يساره وغناه وأنها لا تستطيع أن تنال منه ما يرفه عيشتها وأولادها إلا إذا أخذت من ماله سرا بدون علمه، واستفتت الرسول ﷺ هل يكون عليها من إثم في ذلك؟ فأفتاها ﵊ بأن تأخذ من ماله ما يكفيها وأولادها بما جرت به عادة أمثاله.

стр. 291

وفي هذا الحديث أحكام منها: ١- القضاء على الغائب فإن الرسول ﷺ قضى لهند باستحقاقها النفقة وأمرها بأن تأخذها من مال أبي سفيان بدون أن يسمع قول أبي سفيان، وفيه خلاف للفقهاء. فالحنفية لا يجوّزون القضاء على الغائب إلا بحضور وكيله أو وليه ليسمع الدعوى وتقام البينة في مواجهته فعسى أن يكون له دافع أو اعتراض يبطل دعوى خصمه. ولما ورد من الآثار المفيدة عدم الحكم بقول أحد الخصمين حتى يسمع القاضي كلام الآخر؛ ولم يفرق الحنفية في ذلك بين النفقات وغيرها ولكن الإمام زفر أجاز القضاء على الغائب في النفقات عملا بهذا الحديث ولأنه من باب الإعانة لوصول الزوجة إلى حقها على زوجها. وهذا هو ما عليه العمل في مذهب الحنفية لأنهم عدوا القضاء في هذه الحال من باب الفتوى كما يشعر به الحديث لأن الرسول ﷺ لم يطلب منها إثبات ما به تستحق النفقة هي وأولادها من بقاء الزوجة ولزومها طاعة زوجها وأن ما يعطيها زوجها لا يكفيها وأن أولادها الذين تطلب لهم النفقة ليسوا أغنياء وقد قيل إن من أولادها الذين عنتهم معاوية وكان وقتذاك ابن ثمان وعشرين سنة ومثله لا ولاية لها في طلب نفقته. كل ذلك يدل على أن عمل النبي ﷺ كان من قبيل الفتوى لا الحكم القضائي؛ وإلا لوجب ثبوت هذه الأمور كلها قبل القضاء. ٢- أن القول قول الزوجة إن الزوج لم يعجل لها النفقة وأن النفقة مقدرة بالكفاية وإن كان الحنفية- على المفتى به عندهم- ضموا إلى هذا الحديث قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ «١» ، الآية وقالوا إن النفقة تقدر بحال الزوجين معا. ٣- جواز ذكر الإنسان غيره بما لا يحب إذا كان على وجه الإستفتاء والإشتكاء ولا يعد ذلك غيبة محرمة. ٤- وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة والفقر.

стр. 292

٥- أن لمن وجبت له النفقة شرعا على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على الامتناع. ٦- أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه- وهذا قول الشافعي. وعند الحنفية عدم جواز ذلك. ٧- أن للأم ولاية قبض نفقة أولادها والإنفاق عليهم وحضانتهم. ٨- اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من الشرع. ١٢٨- باب: الرشوة ومضارها عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعنة الله على الرّاشي والمرتشي» . [رواه الخمسة إلا النسائي «١» ] . اللغة: العنة: الطرد والبعد من رحمة الله. الراشي: من يعطي الرشوة وهي بتثليث الراء، ما يعطى لذي نفوذ تزلفا أو لقضاء غرض. والمرتشى: آخذ الرشوة. الشرح: تبتلى الأمم في أيام محنتها وانتقاص أطرافها وضعف نفوس أبنائها بكثير من الأمراض التي تضعف شأنها وتقضي على نظامها وتقوض دعائم الطمأنينة والأمن فيها، وإن من شر ما تصاب به أمة من الأمم فشو الرشوة فيها وامتداد يد الحكام ومن إليهم الأمر إلى تناول ما ليس من حقهم، فلا ترى صاحب حق ينال حقه إلا إذا قدم جعلا «٢» لمن عنده وسيلة الحصول عليه ولا ترى ذا ظلامة يطمع في رفع ظلامته عنه إلا برشوة من يقدر على رفعها وقد يبلغ الأمر بالمرتشي إلى مساومة الراشي في مقدار الرشوة. بل والجهر بذلك بدون حياء ولا خجل، ولا تسل عما ينجم من الأضرار التي لا عداد لها في ذلك، فالكرامة ضائعة والحقوق مهضومة،

стр. 293

والنبوغ «١» مقبور، والجد في العمل مضمحل والغيرة على أداء الواجب والدأب في سبيل مصلحة الأمة والأمانة في خدمتها وتقدير العاملين. كل ذلك يتلاشى «٢» ولا تجد له أثرا في حياتها ويحل مكانه الخمول والضعف وتصاب مصالح الأمة بالشلل، وعقول النابغين بالعقم، ومواهب المفكرين بالجمود، وعزائم المجدين بالخور والفتور. وأي خير يرجى من قوم يكون مقياس الكفاءة فيهم ما يتزلف به المرؤس من قرابين؟ وأي إنتاج يترقب من هيئة حكومية لا يرقى فيها إلا من قدم بين يدي رقيه أنواع الهدايا والرشا لرؤسائه؟ وقد تلبس الرشوة ثوبا مستعارا ولكنه يشف عن حقيقتها بأن تكون على صورة هدية أو محاباة في بيع أو شراء أو إبراء من دين أو نحو ذلك وهي في جميع الصور رشوة بشعة المنظر سيئة المخبر، كريهة الرائحة، ملوثة للشرف والكرامة، مضيعة للعفة والمهانة. ولذا كان الراشي والمرتشي ملعونين من الله ومن الناس، لأن الراشي يساعد المرتشي على تضييع الحقوق ويسهل له أكل أموال الناس بالباطل، وينمي فيه الخلق السيء، وييسر له التحكم فيما هو حق لغيره، فيستمرىء هذا المرعى الوبيل، والمرتشي قد أخذ مال غيره ومنع الحق عن صاحبه حتى يأخذ الرشوة منه، وربما كان الراشي في حاجة ماسة إلى ما يقدم إليه. والرشوة محرمة حتى ولو كانت في سبيل إيصال الحق إلى صاحبه لأنها مال بدون عوض، فما بالك إذا كانت لأجل ظلم شخص، أو منع المستحق عن حقه؟ وقد قال النبي ﷺ : «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول» . ولقد قال العلماء: إن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم، هي نوع من الرشوة، لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته، لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقوى به على الباطل أو التوصل بالهدية إلى حقه، وأقل الأحوال أن يكون طالبا الزلفى إليه وتعظيمه والاستطالة على خصومه أو الأمن من

стр. 294

مطالبتهم له فيحتشمه من كان له عليه حق، وهذه الأغراض كلها تؤول إلى ما آلت إليه الرشوة فضلا عن أن للإحسان تأثيرا في طبع الإنسان، والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، فربما مالت نفس الحاكم أو القاضي إلى المهدي ميلا يدفعه إلى إيثاره المهدي عند المخاصمة على خصمه وهو لا يشعر بذلك، ويظن أنه لم يخرج عن الصواب والحق، بسبب ما غرسته الهدية في قلبه، والرشوة لا تفعل أكثر من هذا. أما بعد: فالرشوة فخ المروءة، ومصيدة الأمانة والشرف، لا يقدمها إلا مبطل خائن وضيع «١» ، ولا يقبلها إلا دنيء النفس سافل المروءة مساوم في دينه وكرامته، ولا أدري بأي شيء بعد ذلك يعيش الإنسان. ولقد روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي ﷺ رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبية (وفي رواية اللتبية) على صدقة، فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقا النبي ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال العامل نبعثه فيأتى فيقول هذا أهدي لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا. والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر- اليعار صوت الشاة- ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه (بياضهما) - ألا هل بلغت» - ثلاثا «٢» . ١٢٩- باب: طلب الولاية عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النّبيّ ﷺ : «يا عبد الرّحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» . [رواه البخاري «٣» ] . اللغة: الإمارة: ولاية أمر المسلمين. مسألة: طلب وسعي في الحصول عليها.

стр. 295

وكلت إليها: روي بتشديد الكاف مكسورة وبتخفيفها مع ضم الواو فيها والمعنى: أسلمك الله إلى مشاقها وأعبائها. أعنت عليها: هداك الله إلى الصواب وأعانك على متاعبها. الشرح: من الناس قوم أغرموا بالمناصب والرياسات، يسلكون إليها كل سبيل، ويلجون «١» كل فج، فلا يهنأ بالهم ولا يقر قرارهم، إلا إذا ظفروا بما يؤملون وما يدرون، أن الولاية ثقيلة المحمل، كثيرة التبعات «٢» ، تتطلب جهدا وعناء وتقتضي يقظة وانتباها وتستدعي الوالي أن يسوي بين الأفراد في توزيع العدالة والبر والقسط، وتيسير المطالب والأخذ بالرفق، لا فرق بين كبير وصغير، ولا بين من ينتمي إلى فريق من الناس، ومن ينتمي إلى فريق آخر، وكل ذلك يحتاج إلى مزيد حزم وفطنة. حتى إذا نال طلبته نسي تكاليف الولاية واتخذ منها وسيلة لإشباع أطماعه ونيل أمانيه وإغداق الخير على أشباعه وأنصاره، وصب جام غضبه وانتقامه على خصومه وأعدائه، ينكل «٣» بهم ويسومهم الخسف، ويشاركهم في أقواتهم وربما حال بينهم وبين الانتفاع بأموالهم. ويفتري عليهم الجرائم والآثام. وما تلوثت أيديهم بجريمة، ولا يزال يحكم فيهم حيله ويحوك لهم الشباك، حتى يشفي غلته. فهؤلاء لا يلبثون أن تولي عنهم الدنيا وتزول عنهم المناصب، فينزلون إلى حضيض الذل والمهانة. وينصرف الناس عنهم. فلا يعودون يسمعون ألفاظ التملق وعبارات الرياء والنفاق وينالهم من الإزدراء والتحقير ما هم أهل له لأنهم نسوا تلك العاقبة المحتومة فلم يعملوا لها أيام ولايتهم ولم يصغوا إلى قول القائل: واصنع من الفعل الجميل صنائعا ... فإذا عزلت فإنها لا تعزل فهذا الحديث يشير إلى وجوب التباعد عن طلب الرياسات، ولو كان الطالب قادرا على تحمل أعبائها، لأنها لا تخلو من عناء ومشقات. ويفيد أن من أسندت إليه ولاية عمل بدون طلب منه، فإنه جدير بعناية الله به، وإعانته عليها؛ ولا شك أن كل وال محتاج إلى معونة الله وإرشاده، فمن سلب الإعانة

стр. 296

وتورط ارتبك في أموره واختلط عليه وجه الصواب، وأفلت من يده زمام الحق، وجانبه السداد فخسر دنياه وآخرته. وقد يقال إذا كان طلب الولاية بهذا القدر من الخطورة ومجانبة الحق فكيف طلبها يوسف ﵇ بقوله: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ «١» ، وطلبها سليمان ﵇ بقوله: وَهَبْ لِي مُلْكاً «٢» ، والجواب أنه إنما حسن ذلك من الأنبياء لأنهم معصومون لا يزلون ولا يخطئون ولا يظلمون. وعناية الله معهم في كل لحظة فهم معانون منه تعالى. ألا فليتق الله أولئك الذين يحرصون على تولي الأمور وهم يعلمون أنهم ليسوا لها بأهل. وليعدل بين الأفراد من ولي شيئا منها فإنما هو راع وهو مسؤول عن رعيته، وحملها ثقيل والحساب عسير والمحاسب هو الحكم العدل اللطيف الخبير. ١٣٠- باب: رضا الله وسخط المخلوق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من أسخط الله في رضا النّاس سخط الله عليه واسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله في سخط النّاس رضى الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتّى يزيّنه ويزيّن قوله وعمله في عينه» . [رواه الطبراني] . الشرح: إن أحق من نعمل جاهدين لمرضاته، ونسعى لنيل ثوابه ومغفرته هو الله جل وعلا، بيده أزمة قلوبنا، وتصريف أمورنا يعز من يشاء ويذل من يشاء. مالك الملك، ذو الجلال والإكرام. وما الناس مهما علا شأنهم وارتفع أمرهم إلا عبيد له أذلة، وضعفاء عجزة يد الله آخذة بنواصيهم، وحكمه العدل ماض فيهم.

стр. 297

فمن خذلان الله للعبد أن يعمي بصيرته فيتقرب إلى الرؤساء والعظماء بفعل ما يحبون، وإن أغضب المولى واستوجب مقته وعقابه، ابتغاء وظيفة أو مال أو جاه، ولا يدري أن الله يحرمه ما رغبه ويحول بينه وبين أمنيته، فلا دنيا أصاب ولا دينا أقام، وقد يجلس إلى عظيم أو رئيس فيفيض في الحديث فإذا سمع منادي الصلاة فضّل الاستمرار في حديثه على إجابة دعاء الله، وربما تمادى في السمر «١» حتى يؤذن الوقت بالخروج فيرضي المخلوق ويغضب الخالق وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ «٢» وقد يجلس في حفل من الأصدقاء والخلان لا ينطقون إلا بفاحش القول ولا يتناجون إلا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وقد يلعبون الميسر أو يحتسون «٣» الخمر فيغالي في ملاطفة إحساسهم، وإقرارهم على سوء ما يفعلون، وقد يحبذ «٤» لهم ما يصنعون، وكان الواجب أن ينكر عليهم آثامهم، أو يفارق محلهم لعلهم يرعوون وإلى ربهم يتوبون؛ ولكنه يراعي جانب العبد ويهمل جانب الرب. وقد يدعوه رئيسه إلى عمل يتقرب به إلى رؤسائه وفيه إثارة فتنة، ومجلبة محنة من انتقاص لحق، أو ظلم لخلق، فيسارع إلى تنفيذه ويبادر إلى إجابة وحيه، وإن كان في ذلك إهلاك الحرث والنسل والشر المستطير «٥» . ألا وأن علامة الإيمان أن تفعل ما يرضي الله، وإن أسخط المخلوق وأن تكون أوامره أول ما تسمع وتلبى، ونواهيه في مقدمة ما تجتنب، فإن من سعى في مرضاة الله كان الله في عونه، وكفاه شر خلقه. ومن سعى في مرضاة خلقه باغضاب ربه حجب عنه معونته، وأسلمه إلى نفسه، وقد قال تعالى: أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٦» وصلّى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 298

تم بحمد الله وحسن توفيقه ملاحظة: وصل المؤلف في تأليفه إلى الحديث الثمانين وبينما هو في أثناء شرحه: اختاره الله إلى جواره فتوفي إلى رحمة ربه يوم الثلاثاء ٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٤٩ الموافق ١٤ إبريل سنة ١٩٣١، وقد أكمل التأليف فضيلة الشيخ مصطفى خفاجي أستاذ الشريعة بمدرسة دار العلوم. والحمد لله أولا وآخرا.

стр. 299

المصادر والمراجع ١- جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير- دار إحياء التراث العربي- بيروت. ٢- التاج الجامع للأصول ناصيف- دار إحياء التراث العربي. ٣- صحيح البخاري تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء التراث العربي. ٤- صحيح مسلم تحقيق خليل مأمون الشيحا- دار المعرفة- بيروت. ٥- سنن النسائي تحقيق خليل مأمون الشيحا- دار المعرفة بيروت. ٦- سنن الترمذي- تحقيق أحمد شاكر- دار إحياء التراث العربي- بيروت. ٧- سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء التراث العربي. ٨- سنن أبي داود، تحقيق محي الدين عبد الحميد- دار إحياء التراث العربي. ٩- الموطأ- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي. ١٠- فتح الباري للعسقلاني- دار إحياء التراث العربي. ١١- المستدرك للحاكم- دار المعرفة- بيروت. ١٢- المعجم الوسيط. ١٣- المطالب العالية لابن حجر- دار المعرفة- بيروت. ١٤- فيض القدير.

стр. 300

١٥- القاموس المحيط- دار إحيار التراث العربي- بيروت. ١٦- نور اليقين للخضري- مكتبة أسامة بن زيد- حلب. ١٧- تنوير القلوب للكردي- مكتبة أسامة بن زيد- حلب.