← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9769

أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ابن الطلاع

Полный текст (139 стр.). Показаны 106–139 · переход к 111.

стр. 106

وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيّ ﷺ أنه باع مدبرا لرجل. وفي حديث آخر لمسلم: لم يكن له مال غيره. وفي كتاب ابن شعبان عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم، فأعطاه وقال: «اقض دينك وأنفق على عيالك» «١» . وتأول مالك وغيره أن الحديث الأول هو أصح. إن النبيّ ﷺ أنه باع المدبر بعد موت الذي دبّره أو في حياته لدين عليه قبل التدبير. قال ابن أبي زيد: حديث جابر يدل على أن النبيّ ﷺ إنما باع المدبر في دين لأن النبيّ ﷺ دعا به، فقال: «من يشتره؟» فلما بطل أن النبيّ ﷺ لم يبعه لغير معنى لم يبق إلا أنه حكم وأنه لينفذ مالزم. وقد روي عن جابر أنه قال: لم يكن له مال غيره، فمات. فقال النبيّ ﷺ : «من يشتره؟» واختلف فيه. عن جابر فروي أنه أعتق رجل، وروي أنه دبر. وفي مختصر ابن أبي زيد: روى الخدري أنهم لما أصابوا سبيا يوم أوطاس قالوا: يا رسول الله ما ترى في العزل فإنا نحب الثمن. دليل أنها إذا ولدت بطل الثمن. وهذا دليل بيّن مع ما روي أن النبيّ ﷺ قال في أم إبراهيم: «أعتقها ولدها» «٢» . وفي الواضحة عن ابن المسيب: أن رسول الله ﷺ أمر بعتق أمهات الأولاد وقال: «لا يجعلن في وصية، ولا دين» . قال مسلم: قلت لسعيد بن المسيب: كيف كان رأي عمر في عتق أمهات الأولاد؟ قال: ليس عمر أعتقهن، وإنما أمر بعتقهن رسول الله ﷺ ، «وألايخرجن في ثلث، ولا يبعن في دين» «٣» . وفي كتاب رجال الموطأ للبرقي عن سعيد بن عبد العزيز: أن مارية أم إبراهيم اعتدت ثلاثة أشهر. قال البرقي: وتوفيت سنة ست عشرة. وفي الحديث الثابت: أن بريرة دخلت على عائشة تستعينها شيئا. وفي حديث آخر في البخاري: جاءت تستعينها وعليها خمس أواق نجّمت في خمس سنين «٤» . وجميع الأحاديث عن عروة عن عائشة إلا حديثا واحدا عن عمرة عن عائشة.

стр. 107

وفي الموطأ والبخاري فقالت عائشة: إن أحبّ أهلك أن أعدّها لهم ويكون لي ولاؤك فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت ذلك لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ قاعد فقالت لعائشة: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا على أن يكون الولاء لهم. فسمع ذلك رسول الله ﷺ إذ أخبرته عائشة فقال رسول الله ﷺ : «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» ، ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله! كلّ شرط ليس في كتاب الله- وفي حديث آخر في الموطأ: ما كان من شرط ليس في كتاب الله- فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» «١» . معنى قول النبيّ ﷺ : «كل شرط ليس في كتاب الله» أي: خالف كتاب الله، ومعنى قوله لعائشة: «اشترطي لهم الولاء» أي: اشترطي عليهم الولاء. قال الله : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرّعد: الاية ٢٥] . أي عليهم. وقد تقدم ما فيه من السنن في الأمة تعتق تحت زوج في كتاب الطلاق وإنما اشترتها عائشة بعد أن عجزت عن كتابتها. قاله مطرف وغيره. وفي كتاب ابن شعبان: أول مكاتب في الإسلام كان سلمان الفارسي كاتب أهله على مائة ودية «٢» نجّمها لهم فقال رسول الله ﷺ : «إذا غرستها فاذنّي» ، فلما غرسها آذنه، فدعا له فيها فلم تمت منها ودية واحدة «٣» . وقد قيل إن أول مكاتب في الإسلام كان يكنى: أبا مؤمّل، فقال رسول الله ﷺ : «أعينوا أبا مؤمل» فأعين فقضى كتابته، وفضلت عنده فضلة فاستفتى رسول الله ﷺ فقال: «أنفقها في سبيل الله» . «حكم رسول الله ﷺ » في عتق من مثّل به أو لطم وجهه في المدوّنة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كان لزنباغ عبد يسمى: سندرا، أو ابن سندر، فوجده يقبّل جارية له فأخذه وجدع أذنه وأنفه، فأتى إلى رسول الله ﷺ فأرسل إلى زنباغ فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما

стр. 108

كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله» . ثم قال رسول الله ﷺ : «من مثّل به، أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى لله ورسوله» . فأعتقه رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله أوص بي فقال: «أوصي بك كل مسلم» «١» . وفي كتاب مسلم عن سويد بن مقرن: أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرّمة، لقد رأيتني وإني لسابع أخوة لي مع رسول الله ﷺ وما لنا غير خادم واحد، فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقه. وذكر الحديث «٢» . وزاد في حديث آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله ليس لنا غيره، قال: «استخدموه فإذا استمتعتم به فخلوا سبيله» «٣» ، وقال عبد الله ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : «من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه» «٤» . «حكم رسول الله ﷺ » في اللقطة في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: «إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» . قال فضالّة: والغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب» ، وفي غير الكتب «فردّ على أخيك ضالته» . قال فضالة: الإبل، قال في البخاري ومسلم: فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه. وفي حديث: فتغير وجهه وقال: «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» «٥» . ذكر ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك: «فردّ على أخيك ضالته» . قال الطحاوي: ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف. قال: واحتجاجه بقول النبيّ ﷺ : «هي لك أو لأخيك أو للذئب» لا معنى له، لأن قوله لك لم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها. وفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبيّ بن كعب فقال: وجدت صرّة فيها مائة دينار فأتيت بها النبيّ ﷺ فقال «عرّفها حولا» ، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» ، فاستمتعت بها

стр. 109

فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري بعد ثلاثة أحوال أو حولا واحدا «١» . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل- هكذا في البخاري في رواية الأصيلي- وفي رواية القابسي: القتل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، ولا ينفّر صيدها، ولا يعضد شجرها» . وفي حديث آخر: «ولا يعضد عضاهها» . وفي آخر: «لا يختلى شوكها، ولا تحلّ لقطتها» . وفي آخر: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» . وفي آخر: «إلا لمعرّف، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد» ، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لقبورنا وصاغتنا «٢» . وفي حديث أبي هريرة لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذخر» ، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: أكتب لي يا رسول الله. قال: فكتب له هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ «٣» . «حكم رسول الله ﷺ » فيمن قال حائطي صدقة في سبيل الله إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة في الموطأ والبخاري ومسلم عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه: بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلما نزلت هذه الاية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: الاية ٩٢] . قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: الاية ٩٢] . وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت. قال: فقال رسول الله ﷺ : «بخ ذلك مال رابح- ويروى رابح- ذلك مال رائح قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه «٤» . وفي حديث آخر للبخاري: «إجعلها لفقراء قرابتك» . قال أنس: فجعلها لحسّان بن

стр. 110

ثابت، وأبيّ بن كعب، وكانا أقرب إليه مني «١» . وفيه من الفقه أن من قال داري صدقة ولم يبين: للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد. وقال بعضهم: لا يجوز حتى يبيّن لمن، والأول أصح. وفيه إذا تصدق بأرض ولم يبيّن الحد فهي جائزة إذا كانت مشهورة وهذا كله في البخاري. في موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر بن طلحة عن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه» ، فجاء البهزي- وهو صاحبه- إلى رسول الله ﷺ شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة بين الرويبة والعرج إذا ظبي واقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه «٢» . فيه من الفقه: إباحة أكل الصيد للمحرم إذا لم يصدّ من أجله وهبة المشاع، بخلاف قول أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وفضل أبي بكر- ﵁ على جميع الصحابة، وحرز مال الغائب والتوكيل على القسمة، وقبول الإمام الهدية. «حكم رسول الله ﷺ » في الودائع والأمانات في أحكام ابن زياد أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على أمين غرم» «٣» . وقال أهل العلم: إلا أن يعدي. وفي غير الأحكام: إن رسول الله ﷺ قال: «على كل يد رد ما قبضت» «٤» ، وتأول ذلك بعض العلماء: أن الأمانة تضمن لقول النبيّ ﷺ على كل يد قيم، ولقول الله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الاية ٥٨] . وذكر ابن سلام وغيره: أن هذه الاية نزلت في ولاية الكعبة إذ طلب العباس من النبيّ ﷺ

стр. 111

مفتاح الكعبة، فأنزل الله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الاية ٥٨] ، فدفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة. وفي حديث آخر: إلى شيبة بن عثمان، والقول الأول قول مالك وهو أشهر. وروي أن النبيّ ﷺ نادى: «أين عثمان؟» فتطاول له عثمان بن عفان فقال: «أين عثمان بن طلحة؟» وكان عثمان بن طلحة قصيرا فحمله رجل من بني الحضرمي فدفع إليه النبيّ ﷺ المفتاح، وكان مغطى فغطاه النبيّ ﷺ وقال: «دونكموها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم» «١» . وفي رواية أخرى: «إلا كافر» . وكان ذلك عام حجة الوداع، وكان طلحة والد عثمان هذا قتله علي بن أبي طالب يوم أحد مبارزة، فصار المفتاح عند أم ولده سلافة أم عثمان بن طلحة. واختلف أبو حنيفة والشافعي ومالك في تحليف الأمين إذا ادعى التلف، فقال أبو حنيفة والشافعي: يحلف وإن كان أمينا، وقال مالك: لا يحلف إلا أن يكون متهما. قال ابن المنذر في الأشراف: اليمين أصح وأحسن. وروى ابن نافع عن مالك في (المبسوط) : إذا ادعى المقارض أن المال تلف أو بعضه حلف كان متهما أو غير متهم، وبه قال ابن المواز. وفي الواضحة: لا يحلف إلا أن يكون متهما أو غير أمين. وفي المبسوط في تلف الوديعة كذلك يحلف على كل حال، وكذلك في المدونة لابن القاسم عن مالك يحلف متهما كان أو غير متهم. «حكم رسول الله ﷺ » في ضمان العارية التي يغلب عليها في الموطأ عن مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ أرسلن في أرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن: بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهو: وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيّره شهرين، فلما

стр. 112

قدم صفوان إلى رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني للقدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين. قال: فقال رسول الله ﷺ : «بل لك أن تسير أربعة أشهر» ، ثم إن رسول الله ﷺ خرج قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعير أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ قال: «بل طوعا» ، فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده. وفي رواية يحيى: ثم رجع وهو غلط. والصواب ثم خرج- وكذلك سائر الرواة- مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلامهما نحوا من شهر «١» . وفي مصنف عبد الرزاق عن بعض بني صفوان بن أمية قال: استعار النبيّ ﷺ من صفوان عاريتين: إحداهما بضمان والآخرى بغير ضمان «٢» . وفي السير وغيرها، وذكره ابن شعبان: أن العارية كانت مائة درع بما يكفيها من السلاح، وزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل. وفي كتاب النسائي: حملها على ثلاثين جملا «٣» ، وفي غير الموطأ: أن صفوان بن أمية قال لرسول الله ﷺ لما سأله السلاح: أغصبا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ : «بل عارية مؤداة» «٤» ، فأصحاب الكلام يرون العارية في ضمان المستعير حتى يؤديها إلى صاحبها وإن تلفت وعرف تلفها لم يسقط الضمان لظاهر الحديث. ومالك- ﵀ وغيره أيضا يقولون: إذا قامت بينة بهلاك العارية سقط الضمان، فإن كانت مما لا يغاب عليه: كالحيوان، فلا ضمان عليه، وهو مصدّق في ادعاء التلف مع يمينه ما لم يظهر كذبه. وفي مصنف أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: «يا صفوان هل عندك من سلاح؟» قال: أعارية أم غصب؟ قال: «بل عارية» ، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول الله ﷺ حنينا فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها أدراعا، فقال النبيّ ﷺ لصفوان: «إنا فقدنا من دروعك أدراعا فهل نغرم لك» ، فقال: لا يا رسول الله لأن في قلبي اليوم ما لم

стр. 113

يكن يومئذ. وقال أبو داود: وكان أعاره إياها قبل أن يسلم «١» . وفي الدلائل للأصيلي قال مالك: لا ضمان في عارية إلا ما يغاب ويخفى هلاكه فإن علم هلاكه بغير سبب المستعير فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: لا ضمان في عارية خفي هلاكها أو لم يخف. وقال الشافعي: تضمن العارية على كل حال، وإن قيل أن النبيّ ﷺ قال: «على اليد رد ما أخذت» . قيل: هذا الحديث يروى عن الحسن، عن سمرة، والحسن عن سمرة غير حجة أيضا فإن الحسن لا يرى تضمين العارية، فإن قيل: إن في حديث صفوان بل عارية مضمونة فيقال لهم: لو ثبت هذا اللفظ ما لزم أن تكون العارية بذلك مضمونة كما كان. زعم الشافعي أن استعارة النبيّ ﷺ من صفوان قبل إسلام صفوان فالتزم له النبيّ ﷺ ضمان العارية لمكان الوفاء منه لصفوان، ولما أعطاه من ألزمه في نفسه وما لزم به لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين. وروى قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون عن ابن قيس عن حمزة بن أبي حمزة الضبي يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «من بنى في ربع قوم بإذنهم فأرادوا إخراجه فله قيمته ومن بنى في ربع قوم بغير إذنهم فليس له إلا النقض» «٢» . وتكلّم في عمرو بن قيس وحمزة الضبي. «حكم رسول الله ﷺ » في المواريث في معاني القرآن للنحاس: روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن زوجي قتل معك، وإنما يتزوج النساء للمال. وخلّفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع، فأخذ الأب المال فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «ادفع إليها الثمن وإلى البنتين: الثلثين ولك ما بقي» «٣» . وذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبيّ ﷺ : قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن. قال لها رسول الله ﷺ : «قد يرى الله مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما» ، فمكث رسول الله ﷺ أياما، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن تعالي فقد أنزل الله فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله ﷺ هذه الاية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١١] . فأعطى رسول الله ﷺ الزوجة: الثمن،

стр. 114

والابنتين: الثلثين، والأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، وغيره عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله: أن امرأة سعد «١» . وفي البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفّي، وترك ابنة، وابنة ابن، وأختا، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبيّ ﷺ : للإبنة النصف، ولإبنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم «٢» . وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» «٣» . وتأول هذا عند أهل العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمّات والأعمام، وبني الأخوة، وبني الأعمام، وإنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، وأما لو ترك الميت ابنة وأختا شقيقة كان للإبنة النصف، والنصف بين الأخوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك ابنة وأخا وأختا للأب. الجواب فيها سواء، ولا يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. وفي غير البخاري ومسلم عن ابن عباس وابن الزبير في ابنة وأخت قالا: للإبنة النصف، وللعصبة النصف، ولا شيء للأخت. قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للإبنة النصف، وللأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١٧٦] . قال ابن عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف وإن كان له ولد. قال ابن طاوس: كان أبي يذكر عن ابن عباس عن رجل عن النبيّ ﷺ فيها شيئا، وكان طاوس لا يرضى ذلك الرجل، وكان يشك فيها فلا يقول فيها شيئا «٤» .

стр. 115

وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عثمان بن أبي إسحاق بن حرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال أبو بكر: ما لك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الآخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها «١» . وفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال: حدّثت أن رسول الله ﷺ أطعم ثلاث جدات السدس، قلت لإبراهيم: وما هنّ؟ قال: جدتا أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه «٢» . وفي كتاب الفرائض من ديوان محمد بن سحنون قال: حدثني أبو محمد بن عمر عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أنه قال: قضى رسول الله ﷺ : أن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، ثم الأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، وإذا كان بنو الأب أرفع من بني الأب والأم بأب فبنو الأب أولى، وإذا استووا في النسب فبنو الأب والأم أولى من الأب. قال: وقد قضى أن العم للأب والأم أولى من العم للأب، وأن العم للأب أولى من بني العم للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، ولا يرث عم ولا ابن عم مع أخ ولا ابن أخ وقضى أنه ما كان له عصبة من المجردين فلهم ميراثه على فرائضهم في كتاب الله تعالى «٣» . قال محمد بن سحنون: وهذا الحديث مجمع عليه عند العلماء. روى حماد بن سلمة: أن ثابت بن الدحداح مات، فقال النبيّ ﷺ لعاصم بن عدي: «هل تعلم له نسبا في العرب؟» فقال: لا إن عبد المنذر تزوج أخته فولدت له أبا لبابة، وهو ابن أخته «٤» . من كتاب محمد بن النصر

стр. 116

المروزي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولا وارث له إلا خاله كتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر: إن رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» «١» . حدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى رسول الله ﷺ ابنته النصف وابنة حمزة النصف «٢» . قال الشعبي. لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها، وابنة حمزة إنما أخرجها علي من مكة سنة سبع عام عمرة القضاء، والفرائض إنما نزلت بعد أحد بقليل. قال ابن أبي نصر وقال بعضهم: إنما خرجت من مكة وهي غير مدرك فإن كان ذلك فقد أمكن أدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه المدة بعد نزول الفرائض. وفي هذا رد على من يورثه بالرد. وقد روي أن المولى كان لحمزة والصحيح كان لابنته. روى وائلة بن الأسقع أبو صافة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ترث المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت له» «٣» . «حكم رسول الله ﷺ » بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه من كتاب ابن نصر «٤» المروزي: اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر: على أن الزاني لا يلحق به نسب، وكان إسحق بن راهواه يذهب إلى أن المولود من الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه، إذا إدعاه الزاني ألحق به، وتأول قول النبيّ ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «٥» على ذلك، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا فادعى ولدها قال: يجلد، ويلزمه الولد.

стр. 117

وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا: أيما رجل مر إلى غلام يزعم أنه ابن له، وإنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه. واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام «١» . وفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب: زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى: أن من كان مستلحقا ادعي بعد أبيه، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له من ميراث أبيه الذي يدّعى له شيء، إلا أن يورثه من استلحقه في نصيبه، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه، وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدّعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني: الحجر «٢» . «حكم رسول الله ﷺ » بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي ﵁ في ذلك في البخاري ومسلم عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ دخل عليّ ذات يوم تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما؟ فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . «٣» من اختلاف العلماء للمروزي الذين يقولون بالقافة والحكم بهم مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، واستدل الشافعي بما معناه: أن النبيّ ﷺ أثبته ولم ينكر، ولو كان خطأ لأنكره لأن في ذلك قذف المحصنات ونفي الأنساب. وفي الدلائل للأصيلي عن زيد بن أرقم: أن علي بن أبي طالب حين كان باليمن أتي بثلاثة رهط اشتركوا في ولد، فأقرع بينهم وضمن الذي أصابته القرعة بثلثي القيامة لصاحبيه، وجعل الولد له. قال علي: فقدمت على رسول الله ﷺ فأخبرته بقضائي فضحك حتى بدت نواجذه «٤» . وفي مصنف أبي داود ونحوه من كتاب محمد بن نصر المروزي: روى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ في دية مكاتب يقتل بدية الحر بقدر ما أعتق منه» «٥» .

стр. 118

وقال ابن عباس: ويقام على المكاتب حد المملوك، وعن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن مكاتبا قتل على عهد رسول الله ﷺ ، فأمر النبيّ ﷺ أن يؤدي ما أدى دية الحر، وما رق منه دية المملوك «١» . وكذلك وقع في مصنف أبي داود من كتاب ابن نصر سفيان بن عيينة عن عمر بن عوسجة عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد النبيّ ﷺ فلم يجد له النبيّ ﷺ إلا عبدا أعتقه، فدفع النبيّ ﷺ ميراثه إليه «٢» . حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: أن رجلا مات ولم يدع أحدا يرثه، فقال النبيّ ﷺ : «ابتغوا» ، فلم يجدوا أحدا يرثه، فدفع النبيّ ﷺ ميراثه إلى رجل أعتقه الميت، وقضى بذلك عمر بن الخطاب «٣» . وعن سليمان بن يسار قال: أتي رسول الله ﷺ بميراث رجل من الحبشة لم يترك ورثا، فقال النبيّ ﷺ : «انظروا من كان ههنا من مسلمة الحبشة فادفعوا ميراثه إليه» «٤» . وفي مصنف عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله ﷺ أن من كان حليفا في الجاهلية فهو على حلفه وله نصيبه من العقل والنصر يعقل عنه من حالفه وميراثه لعصبته من كانوا وقال: «لا حلف في الإسلام، وتمسكوا بحلف الجاهلية، فإن الله لم يزده في الإسلام إلا شدة» «٥» . وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي حسين يقول: خاصم رجل أباه إلى النبيّ ﷺ فقال: إن أبي يأكل من مالي، فقال النبيّ ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» ، ثم أمر له به، وقال النبيّ ﷺ : «انطلق به فإن أبى عليك فأطلعني على ذلك أعنك عليه» «٦» . حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي يسألني مالي. قال: «فأعطه إياه» . قال: إنه يريد أن أخرج له منه، قال: «فاخرج له منه» . قال- وقال النبيّ ﷺ لرجل وهو يوصيه: «لا تعصى والديك وإن سألاك أن تخرج لهما من دنياك فانخلع لهما منها» «٧» .

стр. 119

«حكم رسول الله ﷺ » في ميراث ذوي الأرحام في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال له: رجل توفي وترك عمته، فقال النبيّ ﷺ : «الخالة والعمة» ، يرددها كذلك، ينتظر الوحي فيهما، فلم يأته فيهما شيء، فقال النبيّ ﷺ : «لم يأتني فيهما شيء» «١» . وفي حديث آخر عن صفوان بن سليم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله رجل ترك خالته وعمته ماذا لهما؟ فقال رسول الله ﷺ : «اللهم رجل ترك خالته وعمته» ، فلم يقل في ذلك شيئا، فقال رسول الله ﷺ : «ليس لهما شيء» «٢» . وفي حديث آخر معمر عن ابن طاوس قال: سمعت بالمدينة أن النبيّ ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» «٣» . رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ . وفي الدلائل للأصيلي: سئل النبيّ ﷺ عن ميراث العمة والخالة- وهو على جمل يسير إلى بني عمرو بن عوف- فقال رسول الله ﷺ : «احبسوا الجمل» ثم رفع رأسه فقال: «اللهم رجل مات وترك عمته وخالته» ، ثم قال في الثانية: «أين السائل؟» ليس لهما شيء «٤» . وفي حديث آخر: سئل فسار هنيهة ثم قال: «حدثني جبريل ﵇: أنه لا ميراث لهما» . «حكم رسول الله ﷺ » بمنع القاتل الميراث ومن تأول أنه في قتل العمد قال أبو محمد بن أبي زيد: لما منع الرسول ﷺ القاتل الميراث بما أحدث من القتل، امتنع أن يكون المريض ما بقي لزوجته من عدّتها شيء أن يمنعها من الميراث بما أحدث من الطلاق. قال غيره: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيّ ﷺ قال: «ليس لقاتل من

стр. 120

الميراث شيء» «١» . قال مالك: إذا قتله خطأ ورث من المال، ولم يرث من الدية، وإذا قتله عمدا لم يرث من المال ولا من الدية. وأجمع العلماء على أن قاتل العمد لا يرث شيئا من مال المقتول، ولا من ديته، وإنما اختلفوا في قتل الخطأ كما تقدم الذكر. «حكم رسول الله ﷺ » في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا في تفسير ابن سلام قال الكلبي: كان رجل مولى لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر، قال- في الدلائل للأصيلي- وهو ابن براء، قال في التفسير: وهما نصرانيان فلما حضر السهمي الموت كتب وصية وجعلها في متاعه، ثم دفعها إليهما فقال: بلّغا هذا أهلي. فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه، وفتشا متاع الرجل بعد موته، فأخذا ما أعجبهما منه، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت، فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه، ونظروا في الوصية فوجدوا المال تاما، فكلّموا تميما وصاحبه فقالوا: هل باع صاحبنا شيئا؟ فقالا: لا، فقالوا: هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا- علم لنا بما كان في وصيته، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناكموه. فرفعوا الأمر إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الاية: إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ [المائدة: الاية ١٠٦] إلى آخرها. فحلفا عند منبر النبيّ ﷺ دبر صلاة العصر، ثم خلّى سبيلهما، فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم- قال في الدلائل: وجد بمكة، وقال غيره: بيع بألف درهم، فأخذ تميم خمسمائة، وعدي بن براء خمسمائة- فقالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي بدا بها معه، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئا ولم يشتره، فقالا: إنا كنا قد اشتريناه ونسينا أن نخبركم به، فرفع أمرهما إلى النبيّ ﷺ فأنزل الله : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [المائدة: الاية ١٠٧] . فقام رجلان من أولياء الميت وهما: عبد الله بن عمرو، والمطلب بن أبي وداعة فحلفا: أن ما في وصيته حق، ولقد خانه تميم وصاحبه، فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع الله عليه من خيانتهما «٢» .

стр. 121

وفي معاني القرآن للزجاج يروي أن رجلا من الأنصار كان يقال له: أبو طعمة سرق درعا وجعله في غرارة من دقيق، وكان فيها خرق فانتثر الدقيق من مكان سرقته إلى منزله، فظن أنه سارق الدرع، وخيض في أمره، فمضى بالدرع إلى رجل من اليهود فأودعها إياه، ثم سار إلى قومه فأعلمهم أنه اتهم بالدرع واتبع أثرها فعلم أنها عند اليهودي، وأن اليهودي سارقها، فجاء قوم الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فسألوه أن يعذره عند الناس، وأعلموه أن اليهودي سرق الدرع، فهم النبيّ ﷺ أن يعذره فأوحى الله إليه وعرّفه قصة الأنصاري أنه خائن ونهاه أن يجادل عنه، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن يحكم بما أنزل الله في كتابه. فقال: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [النّساء: الاية ١٠٧] . يعني أبا طعمة ومن عاونه من قومه وهم يعلمون أنه سارق. ويروى أن أبا طعمة هرب إلى مكة وارتد عن الإسلام، ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله «١» . وفي مصنف أبي داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نصرة عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله إلى النبيّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله انا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئا «٢» . وفي كتاب أبي عبيد، قال أبو عبيد: في حديث النبيّ ﷺ إن أبيض بن جمال المأربي استقطعه ماء الثلج بمأرب فأقطعه إياه، فلما ولّى قال رجل: يا رسول الله أتدري ما اقتطعه إنما اقتطعه للماء العدّ. قال: فرجعه منه «٣» . وفي الموطأ: أن النبيّ ﷺ اقتطع لبلال بن الحارث «٤» في كتاب ابن سحنون، وذكره ابن أبي زيد في النوادر: أنها لم تكن خطة لأحد وكانت بفلاة، وقال الأصيلي: هي بقرب المدينة وكانت متملكة.

стр. 122

وفي مصنف أبي داود والواضحة عن ابن عباس: أن رجلا أتى إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: «طلقها» ، وفي المصنف: «غربها» ، فقال: أخاف أن تتبعها نفسي. وفي الواضحة: لا أستطيع أن أصبر عنها قال رسول الله ﷺ : «فاستمتع منها» «١» . وفي حديث سعد بن عبادة أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أقتله أم أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ : «كفى بالسيف شا» ، أراد أن يقول: شاهدا فأمسك، ثم قال: «لولا أن يتتابع الغيران والسكران» . قال أبو عبيد: التتابع: التهافت «٢» . «حكم رسول الله ﷺ » في الكلاب في أحكام ابن زياد القاضي، وكتب إليه بعض القضاة يسأله عن الكلاب فهّمنا- وفق الله القاضي- ما كشف عنه من أمر الكلاب المتخذة في الحضر، فإنها ربما آذت وعقرت وأحدثت من جرح الصبيان ما كان ضررا، وربما شكى إليك من ذلك، وكثرة الشكوى ممن ابتلى، فكتب إليه: فالذي يجب في ذلك- وفق الله القاضي- أن يأمر بقتل الكلاب إلا ما كان لصيد أو زرع أو ماشية، فإن رسول الله ﷺ قال: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع أحبط الله من أجره قيراطا» «٣» . وجاء عنه ﷺ أنه أمر بقتل الكلاب «٤» . وقد أمر النبيّ ﷺ بقتل الكلاب، فبلغ المأمور بيت امرأة عمياء لها كلب، فأراد قتله فاعترضت المرأة وقالت: إني كما تراني عمياء فهو يطرد عني السباع ويؤذنني بالأذان، فعاد إلى النبيّ ﷺ فأعلمه أمرها، فأمر بقتله، ولم ير لها عذرا فيما اعتذرت به، ثم قال بذلك محمد بن عمر بن لبابة ومن حضر من أهل العلم «٥» .

стр. 123

«حكم رسول الله ﷺ » في حريم الماء في النوادر لابن أبي زيد قال ابن نافع: بلغني في حريم البئر العادية خمسون ذراعا، وفي البئر البادية خمس وعشرون ذراعا. أخبرنيه ابن أبي ذئب «١» عن ابن شهاب، عن النبيّ ﷺ قال أشهب: وقد ذكر هذا الحديث عن سفيان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن النبيّ ﷺ : «في حريم بئر الزرع خمسمائة ذراع» . قال ابن شهاب: لا أدري حريم بئر الزرع هو في الحديث، أو من قول سعيد، وذكر ابن وهب الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وذكره في البئر العادية والبئر البادية مثل ما تقدم من نواحيها. وقال: «في بئر الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها» «٢» . قال ابن شهاب: وسمعت أنهم يقولون حريم العيون خمسمائة ذراع، وكان يقال: الأنهار ألف ذراع. وكان بئر الزرع بالناضج ثلاثمائة ذراع، وقال ابن شهاب عمن أدرك من العلماء: كانوا يقضون في غياض العيون في رفاق من الأرض تسعمائة ذراع، فإن كانت صلبة من الأرض فأربعمائة ذراع وخمسون ذراعا. «حكم رسول الله ﷺ » في الوكيل يربح فيما وكل على ابتياعه أن الربح لصاحب المال في الواضحة: وحدثني ابن المغيرة عن سفيان الثوري، عن أبي حصين عن حكيم بن حزام: أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري به له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، واشترى له أضحية أخرى بدينار، فجاء بها والدينار الفاضل إلى رسول الله ﷺ . فتصدق به رسول الله ﷺ ، ودعا بالبركة في تجارته «٣» . قال في غير الواضحة: فلو اشترى ترابا لربح فيه. وفي البخاري في باب سؤال المشركين أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر في كتاب بينات النبوة «٤» . وفي كتاب ابن شعبان: أن عروة البارقي أعطاه رسول الله ﷺ دينارا يشتري له بها أضحية،

стр. 124

فاشترى به أضحيتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بالدينار وبالأضحية. قال: فدعا له النبيّ ﷺ بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه «١» . وذكر ابن شعبان عن حكيم نحوه بخلاف ما وقع في الواضحة عن حكيم، والأصح عن حكيم ما وقع في الواضحة، وأجمع المسلمون على إجازة الوكالة على تقاضي مال وجب للموكل، أو على دفع مال وجب على دافعه والأصل في ذلك إرسال النبيّ ﷺ السعاة لقبض الصدقات، وإرساله الولاة لقبض أموال المسلمين الواجبة لهم، وأن بلالا كان على نفقات رسول الله ﷺ . «حكم رسول الله ﷺ » في معان مختلفة في البخاري ومسلم أن رجلا اطلع في حجر النبيّ ﷺ وفي حديث آخر- في حجرة في دار النبيّ ﷺ ، ومع رسول الله ﷺ مذرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ ، قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من قبل البصر» «٢» . وقال رسول الله ﷺ : «لو أن امرآ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة فقلعت عينه، لم يكن عليك جناح» «٣» . وثبت أن النبيّ ﷺ نفى الحكم بن أبي العاصي والد مروان عن المدينة، وصار إلى الطائف حتى قبض رسول الله ﷺ ، وبقي كذلك مدة خلافة أبي بكر، فلما ولي عمر نفاه أيضا إلى أبعد من المكان الذي كان نفاه إليه أبو بكر، وبقي مدة خلافة عمر، فلما ولي عثمان رده إلى المدينة، فلما دخل عليه قال عثمان: مرحبا بالغريب القريب. وذكر المبرد في كتابه الكامل: أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في الحكم في ردّه متى أفضى إليه الأمر. وروى ذلك الفقهاء وذكر أحمد بن خالد: أن النبيّ ﷺ لما تزوج أم سلمة قال لها: «إني أهديت إلى النجاشي حلّة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك» ، فكان كما قال النبيّ ﷺ ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة باقي المسك والحلة «٤» .

стр. 125

قال أحمد: وفي هذا دليل على الرجوع في الهبة إذا لم تقبض، والرجوع في الصدقة لا يحل لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك. ووقع في البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه» «١» . ووقع أيضا في المدونة والواضحة وفي البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال لنا: «إن لقيتم فلانا وفلانا» لرجلين من قريش سماهما «تحرقوهما بالنار» ، ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما» . وأحد الرجلين: هبار بن الأسود، والاخر: نافع ابن عبد عمر» . وفيما ذكره البزار في مسنده، وذكره ابن إسحاق في السير: إن اسمه نافع بن عبد شمس الفهري، وكانا قد اتبعا زينب ابنة رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر في خروجها إلى النبيّ ﷺ إلى المدينة من مكة في جملة من قريش تبعوها، فأول من لحقها: هبّار وصاحبه بذي طوى، وهي حامل في هودج على بعير، فنخس هبار البعير فسقطت زينب وألقت ما في بطنها، وكان حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها أبي العاصي بن الربيع خرج معها يقود بها ومعه قوسه وكنانته، فلما أدركوه ترك كنته، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جملة من قريش فقال: أيها الرجل كف عني نبلك حتى أكلمك. فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرجت بابنته علانية على رؤوس من بين أظهرنا أن ذلك من ذل أصابنا عن معصيتنا التي كانت، وإن ذلك منا عن ضعف ووهن. فو الله ما لنا في تخلّيها عن أبيها من حاجة، وما لنا في ذلك من ثورة، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدّث الناس: أن قد رددناها، فسلّها سرا، وألحقها بأبيها، ففعل، فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات، خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، وكانا قد خرجا معه وكمنا ببعض تلك الشعب، فقدما بها على رسول الله ﷺ «٣» . وفي السير: أول من رمى رسول الله ﷺ في الإسلام بالمنجنيق أهل الطائف. دخل نفر من

стр. 126

أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فنادى: يا ثقيف أن آمنوا حتى نكلّمكم، فامنوهما فدعا من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهما السبي فأتين منهن: آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن أبي مرة، فلما أتين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان ويا أبا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني الأسود حيث قد علمنا- وكان رسول الله ﷺ بينه وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء، ولا أشد مؤنة، ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وأن محمدا كان أقطعه لم يعمره أبدا- فكلماه فليأخذه لنفسه، أو ليدعه لله والرحم. وأن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله ﷺ تركه ونزل على النبيّ ﷺ في إقامته- وكان محاصرا بالطائف- عبيد فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ وتكلم نفر من أهل الطائف بعد ما أسلموا في أولئك العبيد فقال: «هم عتقاء الله» «١» . وفي البخاري أن مروان والمسور بن مخرمة أخبرا عروة أن النبيّ ﷺ قام حين جاء وفد هوازن فسألوه أن يردّ عليهم أموالهم وسبيهم، فقال: «إن معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي، وقد كنت استأنيت بهم» - وكان النبيّ ﷺ استأنى بهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن النبيّ ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنّما نختار سبينا، فقام النبيّ ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: «أما بعد: فإن إخوانكم جاؤونا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيئ الله علينا فليفعل» ، فقال الناس: طبنا، فقال: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبيّ ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن «٢» . من الفقه هبة الشيء للغائب ذكره البخاري، اختلاف العلماء في أوامر رسول الله ﷺ ونواهيه قال أصحاب الظاهر وبعض أهل الحديث: أوامر النبيّ ﷺ فرض، ونواهيه حرام. جعلوا قوله كالقرآن، وقال آخرون: أوامره على ما تلقاها العلماء فما حملوه على الفرض فهو فرض، وما حملوه على السنة أو على الندب فهو كذلك، ونواهيه حرام وهذا مذهب أصحاب مالك. ويؤيد ذلك أن النبيّ ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثا قبل أن

стр. 127

يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» «١» . وقال ﵇: «من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر» «٢» . وليس غسل اليدين عند القيام من النوم والاستنثار بفرض عند أكثر العلماء، ومثل هذا من أوامره ﵇ كثير ليست فرضا كقوله: «وإذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» «٣» . وفي حديث آخر: «إذا أمن الإمام فأمنوا «٤» وإذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن» «٥» وكأمره بإغلاق الباب، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء وإطفاء المصباح «٦» . وكقوله: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس» «٧» . وكقوله: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين» «٨» إنما هي آداب ورغائب: وأن النبيّ ﷺ قد قال: «إذا أمرتكم بأمر أو قال بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه كله» «٩» . ومما يؤيد مذهب مالك- ﵀ أن أوامر النبيّ ﷺ على ما تلقاها الصحابة- ﵃ ما رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ : «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره» ، ثم

стр. 128

يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أظهركم «١» ، وأمره ﵇: بغسل الجمعة ولم يتلق ذلك الصحابة على الفرض. ونهيه عن الخليطين «٢» ، ونهيه عن القران في التمر «٣» ، وعن الأكل من رأس الثريد، وعن التعريس على الطريق «٤» ، وشبه ذلك من نواهيه ﵇. ومما تلقاه العلماء على التحريم من نواهيه ﵇: نهيه عن الذهب بالفضة إلى أجل «٥» . ونهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها «٦» ، ونهيه عن بيع الطعام حتى يستوي، وعن بيع ما في البطون «٧» ، وعن بيع العربون «٨» ، وعن بيع المزابنة، وعن المحاقلة والمخابرة «٩» ، ونهيه عن أن تصبر البهائم «١٠» ، وعن المثلة «١١» ، وعن التحريش بين البهائم «١٢» ، وعن تعبير النجوم، وعن التصاوير إلا ما كان رقما في ثوب. وعن صيام يوم الفطر والأضحى «١٣» والشك «١٤» ، وغير ذلك كثير.

стр. 129

ومما اختلفوا فيه: نهيه عن الشغار «١» ، ونهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع «٢» ، وعن الوصال «٣» ، وعن اشتمال الصماء «٤» ، وعن المتعة «٥» ، وعن تلقي الركبان للبيع» ، وعن الحكرة «٧» ، وعن ثمن الكلب «٨» ، وعن الانتباذ في الدباء والمزفت «٩» . فتلقاه أكثرهم على التحريم إلا اشتمال الصماء إذا كان عليه ثوب فهو أخف، وأختلف فيه قول مالك: فإن لم يكن عليه ثوب آخر فهو حرام لأن فيه انكشاف العورة، ويبينه نهيه ﵇ عن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. وفي البخاري في كتاب البيوع عن أبي هريرة قال: نهى عن لبستين: عن اشتمال الصماء، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ثم يرفعه على منكبيه «١٠» . ونهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية «١١» ، قال عبد الله بن أبي أوفى فقلنا: إنما نهى ﵇ عنها لأنها لم تخمّس، وقال آخرون حرّمها البتة، وسألت سعيد بن جبير فقال: حرّمها البتة. ذكره البخاري في كتاب الجهاد. (نسب رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

стр. 130

قال الفاكهي «١» : البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ بمكة كان في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج، فلم يزل على حاله حتى قدمت أم الخليفتين موسى وهارون وهي الخيزران فجعلته مسجدا يصلّى فيه، وأخرجته من الدار. وذكر بعض المكيين: أن ناسا سكنوا هذا البيت ثم انتقلوا منه فقالوا: والله ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة، فلما خرجنا منه اشتد علينا الزمان. قال عبد الله بن العباس: بعثني أبي العباس إلى رسول الله ﷺ فبت عنده، فسمعته يدعو: اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، وترد بها الفتن عني، وتصلح بها حالي، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتبيض بها وجهي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم أعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ونزل الشهداء وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء «٢» . ولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين بمكة، لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل يوم عشرين من نيسان، ونبئ يوم الإثنين وهو ابن أربعين سنة. قاله مالك وغيره من أهل العلم. قال البرقي محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ويقال: أنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. قال مالك توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وهو ابن ستين سنة. رواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس «٣» . وذكر البخاري عن عروة عن عائشة: أنه توفي ﷺ ابن ثلاث وستين سنة. أقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشرا «٤» . وزاد ابن عبد البر في كتاب التمهيد: أن الوليد بن مسلم روى عن شعيب عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبيّ ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدا. وفيما روي عن ابن وضاح فقالت قريش: لم سميته محمدا وتركت اسمك وأسماء آبائك؟ فقال: ليحمده أهل السموات والأرض.

стр. 131

(ذكر ما كفن فيه النبيّ ﷺ ومن غسله ولحده في الموطأ وغيره أن رسول الله ﷺ كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ويقال أحدهما حبرة «١» ذكره ابن أبي زيد في النوادر، وسحول قرية من قرى اليمن. وقالت عائشة: أحدها الثوب الذي مرّض فيه- رواه ابن مفرّح عن أبي منصور محمد بن سعد عن سفيان بن موسى عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة- وإنهم لما أرادوا غسله أرادوا أن ينزعوا القميص الذي كان عليه، فسمعوا صوتا: لا تنزعوا القميص. فغسل وهو عليه «٢» . وفي الواضحة وغيرها: أن الزهري روى عن سعيد بن المسيب: أن الذين غسلوا رسول الله ﷺ وأدخلوه في قبره: وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وشقران مولى رسول الله ﷺ . واسم شقران صالح، وقال الشعبي: الرابع عبد الرحمن بن عوف، وقال موسى ابن عقبة: الرابع أسامة بن زيد «٣» . وفي السير لابن هشام أن علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران، مولى رسول الله ﷺ هم تولوا غسله. وأن علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره، والعباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان الماء عليه، وعلي يغسله وعليه قميص يدلكه به من ورائه لا يفضي يده إلى رسول الله ﷺ . وعلي يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا. وغسل من بئر لسعيد بن جثامة بقباء يقال لها: بئر القدس «٤» . وقال ابن إسحاق: وكفّن رسول الله ﷺ في ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا «٥» . وفي الموطأ أن رسول الله ﷺ توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفرادا لا يؤمهم أحد فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبيّ قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» . فحفر له وكان

стр. 132

بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والاخر لا يلحد فقالوا: أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ «١» . وفي غير الموطأ: الذي يلحد أبو طلحة الأنصاري، والذي لا يلحد أبو عبيدة بن الجراح. وفي السير: فرفع فراش رسول الله ﷺ فحفر له تحته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ يصلون عليه أرسالا: الرجال حتى فرغوا، ثم دخل النساء حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان، ثم دفن رسول الله ﷺ «٢» . وفي مختصر ابن أبي زيد في آخر كتاب الجامع قال ابن عقبة: توفي رسول الله ﷺ وشرف وكرم في بيت عائشة وفي يومها وعلى صدرها حين اشتد الضحى. قال مالك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: دفن حين زاغت الشمس، وغسله العباس وعلي والفضل بن العباس وشقران مولاه، ويقال صالح مولى رسول الله ﷺ ونزلوا في حفرته ويقال: ومعهم أسامة وأوس بن خولة، وبدأ وجعه في بيت ميمونة ابنة الحارث يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر، ثم انتقل إلى عائشة فمرّض عندها حتى مات ﷺ . وصلى أبو بكر بالناس في مرضه بأمره ﵊ سبع عشرة صلاة، وفي كتاب الاجري تسعة أيام.

стр. 133

[مصادر الكتاب وأسانيده] قال الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج- أكرمه الله-: الذي حملني على جمع هذا الكتاب أنني وجدت لأبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند- ﵀ كتابا من تصنيفه ترجمه بكتاب: أقضية رسول الله ﷺ ، ولم يذكر فيه إلا أقضية قليلة وهو كتاب صغير، ورأيت فيما روى أبو محمد الباجي عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: نظرنا فيما قضى فيه رسول الله ﷺ ، وأمر بالقضاء فيه فلم نجده إلا نحو مائة حديث. فرأيت أن أتتبع أقضيته ﷺ تبركا بها ومحبة فيها، حرصا على الاقتداء بها، ووقوفا عند أوامره ونواهيه لقول الله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: الاية ٧] ، وقال الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النّور: الاية ٦٣] . فاستخرجتها من موطأ ابن أنس ﵀، وتفسير ابن سلام، ومعاني الزجاج، والنحاس، والمفضل، والأحكام لإسماعيل القاضي، والهداية لمكي، ومن مصنف البخاري، وكتاب مسلم، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي داود، ومصنف النسائي، ومسند أبي شيبة، ومسند البزار، والسير لابن هشام، وشرح الحديث لأبي عبيد، وللخطابي، والكامل، والمدونة، ومختصر المدونة، والمستخرجة، والواضحة، والنوادر، وكتاب ابن شعبان، والدلائل للأصيلي، وأحكام ابن زياد، وتاريخ ابن أبي خيثمة، وشرف المصطفى، وكتاب الأموال لأبي عبيد، وكتاب الأموال لإسماعيل القاضي، وكتاب محمد بن نصر المروزي، وتفسير الموطأ لابن مزين، وللداودي، وللقنازعي. فذلك أربعة وثلاثون ديوانا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وسلم تسليما. فما وقع فيه من الموطأ فحدثني به القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله بن مغيث، عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، عن عمه، عن أبيه عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك. وحدثني بمصنف النسائي القاضي يونس المذكور عن القرشي أبي بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر، عن النسائي أحمد بن شعيب. وحدثني بمصنف البخاري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن أبي محمد عبد الله ابن إبراهيم الأصيلي، عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف العزبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. وحدثني بكتاب مسلم الفقيه المقرىء أبو محمد مكي بن أبي طالب، عن أبي العباس

стр. 134

أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن أبي الحسين مسلم بن الحجاج. وحدثني بمصنف أبي داود أبو محمد الفقيه عبد الله بن الوليد الأندلسي القرطبي بمصر إجازة سيقت لي من عنده. قال: حدثني أبو موسى عيسى بن حنيف القروي بالقيروان، عن أبي بكر محمد بن راسة، عن أبي داود. وحدثني بمصنف عبد الرزاق أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن مفرج قاضي مانقه، عن القاضي بصنعا عبد الأعلى بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم بن عباد الديري قال: قرأنا على عبد الرزاق بن همام. وحدثني بمسند ابن أبي شيبة الفقيه أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أحمد بن محمد المقرىء الطلمنكي، عن ابن عون الله عن قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح، عن عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة بن أبي بكر. وحدثني بمسند البزار الفقيه المذكور حاتم بن محمد الطلمنكي بن مفرج القاضي المعافري، عن الصموت، عن البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق. وحدثني بالسير لابن هشام: أبو محمد بن الوليد المذكور، عن أبي محمد عبد الله بن محمد القروي اللمامي، عن عبد الله بن جعفر بن الوليد، عن عبد الرحيم البري، عن ابن هشام، وحدثني ابن الوليد المذكور بغريب الحديث لأبي عبيد، عن الحسن بن إبراهيم عن أبي بكر أحمد بن أبي الموت المكي، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام. وحدثني بمعاني الزجاج عن أحمد بن علي بن الحسن المعروف بالكسائي قال: قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد الحسين المقرىء البغدادي قال: قال أبو إسحاق: قال أبو العباس: وحدثني بها أيضا أبو علي السنوي عن الزجاج. وحدثني ابن الوليد بمعاني النحاس، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، عن أبي بكر محمد بن علي الأدفوي عن النحاس. وحدثني بكتاب الأموال لإسماعيل القاضي، عن ابن عمر أحمد بن محمد بن سعد عن الأبهري محمد بن عبد الله عن أبي عمر القاضي، عن إسماعيل القاضي. وحدثني بكتاب ابن شعبان أبو عمر وأحمد بن محمد بن جمهور المرشاي، عن محمد بن أحمد الوشا، عن ابن شعبان. وحدثني بكتاب الشرف: أبو عمرو المذكور، عن مؤلفه أبي سعيد عبد الملك ابن أبي عثمان النيسابوري. وحدثني بالمدونة: الشيخ أبو علي الحداد الحسن بن أيوب عن محمد بن عبدون، عن ابن وضاح، عن سحنون.

стр. 135

وحدثني بالمستخرجة الفقيه أبو المطرف عبد الرحمن بن سعد بن جريج عن ابن أبي مزين عن أبي إبراهيم عن أبي لبابة محمد بن عمر عن محمد بن أحمد العتبي. وحدثني أيضا ببعض المستخرجة القاضي يونس بن عبد الله عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى عن محمد بن عمر بن لبابة العتبي، وهي عندي إجازة عن مكي المقرىء عن ابن أبي زيد، عن أبي بكر بن محمد بن اللباد، عن يحيى بن عبد العزيز عن العتبى محمد بن أحمد. وحدثني بمختصر ابن أبي زيد مكي المقرىء عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد. وحدثني بتاريخ ابن أبي خيثمة معاوية بن محمد عن ابن بابل عن قاسم بن أصبغ، عن ابن أبي خيثمة. وحدثني أيضا بكتاب الخطابي عن الأسفاقسي عن الخطابي. وحدثني بالواضحة مكي بن أبي طالب عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المعامي عن عبد الملك بن حبيب. فهذا ما انتهى إليّ من أسانيدهم وروايتهم على حسب الاجتهاد والله الموفق لا رب غيره وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته الطاهرين وسلم تسليما. وقد وقع الفراغ من كتابته في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رجب الفرد الحرام من شهور سنة ست وستين ومائتين وألف من هجرة سيدنا خير البرية عليه أفضل صلاة وأكمل تحية. كتبه بيده الفانية أضعف العباد وأحوجهم إلى غفران ربه في المعاد العبد الفقير: عبد الله ابن عمر بن مصطفى بن إسماعيل بن العارف القدسي الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي غفر الله له ذنوبه، وستر عيوبه ولوالديه وللمسلمين حامدا ومصليا والحمد لله رب العالمين. وقد وقع تكملة هذا الكتاب على يد الفقير عبد الغني عبد الفتاح، وذلك في غرة محرم الحرام سنة ١٣٢٨ غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. تم بحمد الله تحقيق هذا الكتاب وتخريج أحاديثه على يد العبد الفقير لله طالب العواد غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

стр. 136

المحتويات ترجمة المؤلف ٥ «باب حكم رسول الله ﷺ في المحاربين من أهل الكفر» ١٠ «باب كيف يساق القاتل إلى السلطان وكيف يقرره على القتل» ١١ «حكم رسول الله ﷺ فيمن قتل أحدا بحجر» ١٣ «حكم رسول الله ﷺ فيمن ضرب امرأة حاملا فطرحت جنينها» ١٣ «حكم رسول الله ﷺ في القسامة فيمن لم يعرف قاتله» ١٤ «حكم رسول الله ﷺ فيمن تزوج امرأة أبيه» وإرساله عليّ بن أبي طالب إلى ابن عم مارية ليقتله إن وجده عندها، فوجده مجبوبا لا ذكر له فتركه ١٦ «حكم رسول الله ﷺ في القتيل يوجد بين قريتين» ١٧ «حكم رسول الله ﷺ بالقصاص بالجرح» ١٧ «حكم رسول الله ﷺ في السن وما لم ير فيه قصاصا» ١٧ «حكم رسول الله ﷺ فيمن أقر بالزنا وهو محصن» ١٨ «حكم رسول الله ﷺ على اليهود بالرجم في الزنا» ١٩ «حكم رسول الله ﷺ » في نقض الصلح الحرام وإقامة الحد على الزاني البكر وعلى المريض وصفة السوط ٢١ «حكم رسول الله ﷺ » في حد القذف والخمر وما روي عنه في اللواط ٢٢ «حكم رسول الله ﷺ في السارق يسرق مرارا» ٢٤ «حكم رسول الله ﷺ » فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو حربي، وفي الساحر كيف يقتل ٢٦ كتاب الجهاد ٢٨ «حكم رسول الله ﷺ » في أول قتيل قتل من المشركين وأول غنيمة ٢٨ «حكم رسول الله ﷺ في الجاسوس» ٢٩ «حكم رسول الله ﷺ » في الأسرى وذكر من قتله النبيّ ﷺ بيده وفي الأسير يقتل على غلط ٣٠ «حكم رسول الله ﷺ » في قريظة والنضير ورد رسول الله ﷺ حكم قريظة إلى سعد بن معاذ ٣٤ «حكم رسول الله ﷺ » في الأمان عام الفتح ٣٨

стр. 137

«حكم رسول الله ﷺ » في السهمان وسهمان الغائب وما تعطى المرأة من الغنيمة ٤٣ «حكم رسول الله ﷺ » بالسلب للقاتل يوم حنين، وهل تخمس الأسلاب ٤٧ «حكم رسول الله ﷺ » فيما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهروا عليه وأسلم عليه المشركون ٤٩ «حكم رسول الله ﷺ » فيما أهدى إليه معاهد أو حربي ٥٠ «حكم رسول الله ﷺ » في قسمة ما أفاء الله عليه على حسب ما رآه، وإباحة أكل شحوم المشركين ٥١ «حكم رسول الله ﷺ » في أموال بني النضير وقسمة خيبر. وقد تقدم بعض خبرهم ٥٣ «حكم رسول الله ﷺ » في الرسول ألايقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن ٥٥ «حكم رسول الله ﷺ » في الأمان وفي أمان المرأة ٥٦ «حكم رسول الله ﷺ » في الجزية بأمر الله ومقدارها وممن تقبل وممن لا يقبل منه إلا الإسلام ٥٨ كتاب النكاح ٦١ «حكم رسول الله ﷺ » في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها ٦١ «حكم رسول الله ﷺ » في نكاح التفويض بموت الزوج قبل الدخول ٦٢ «حكم رسول الله ﷺ » فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى وفي نفقة المطلقة وعدتها وسكناها ٦٣ «حكم رسول الله ﷺ » للزوجة بالنفقة على زوجها وهو غائب وكيف تكون الخدمة عليهما جميعا ٦٤ «حكم رسول الله ﷺ » في الصداق وأقل ما يكون وذكر صداق بناته وزوجاته ﵇. ٦٥ «حكم رسول الله ﷺ » في منع علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة ﵂ ٦٦ «حكم رسول الله ﷺ » في المجوسي يسلم والمرأة تسلم قبل زوجها ثم يسلم ٦٧ «حكم رسول الله ﷺ » في المعترض ونكاح المتعة ٦٧ «حكم رسول الله ﷺ » في نكاحه ميمونة ٦٨ «حكم رسول الله ﷺ » في القسم بين الزّوجات ٦٩ «حكم رسول الله ﷺ » في الرضاع بشهادة امرأة واحدة ٦٩ كتاب الطلاق ٧١ «حكم رسول الله ﷺ » في طلاق الحائض ٧١

стр. 138

«حكم رسول الله ﷺ » في الخلع ٧٣ «حكم رسول الله ﷺ » في الأمة تعتق تحت زوج ٧٣ «حكم رسول الله ﷺ » في المرأة تقيم شاهدا عدلا على طلاق زوجها والزوج منكر ٧٤ «حكم رسول الله ﷺ » في التخيير ٧٤ «حكم رسول الله ﷺ » في يمينه فيمن حرم ملك اليمين ٧٥ «حكم رسول الله ﷺ » فيمن طلق دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج أنها على بقية الطلاق. ٧٧ «حكم رسول الله ﷺ » في الحضانة وأن الأم أحق بالولد وأن الخالة بمنزلة الأم ٧٧ «حكم رسول الله ﷺ » في الظهار وبيان ما أنزل الله فيه ٧٨ «حكم رسول الله ﷺ » في اللعان وإلحاق الولد بأمه ٧٩ كتاب البيوع ٨١ «حكم رسول الله ﷺ » في السلم والربا وبيع النخل إذا أبرت واختلاف المتبايعين والخيار. ٨١ «حكم رسول الله ﷺ » في التلقي والمصراة والرد بالعيب وإن الغلّة بالضمان ٨٤ «حكم رسول الله ﷺ » في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم ٨٥ «حكم رسول الله ﷺ » في الجوائح وما روي عنه فيها ٨٦ «حكم رسول الله ﷺ » فيمن يخدع في البيوع والعهدة والرهن في الطعام إلى أجل وكتاب رسول الله ﷺ شراه من العدّاء ٨٧ «حكم رسول الله ﷺ » بالجمع بين الأم وولدها وحكمه في بيع وشرط واستيجار دليل مشترك ٨٩ كتاب الأقضية ٩١ «حكم رسول الله ﷺ » في الحقوق بالظاهر وباليمين على المدعى عليه عند عدم البينة وفي المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة ويتكافيان وكيف يحلف المسلم والكافر ٩١ «حكم رسول الله ﷺ » في كيفية يمين الحالف ٩٣ «حكم رسول الله ﷺ » في إحياء الموات وقسمة الماء وضمان الطبيب ومن كسر صحفة والحكم في عقد الخص ٩٤ «حكم رسول الله ﷺ » في الشفعة ٩٦ (٢) القسمة والمزارعة ٩٧ «حكم رسول الله ﷺ » في المساقاة والصلح والمرفق وحريم النخل ٩٨

стр. 139

كتاب الوصايا ١٠١ «حكم رسول الله ﷺ » في الوصية وأنها مقصورة على الثلث ١٠١ «حكم رسول الله ﷺ » في الأحباس ١٠٢ «حكم رسول الله ﷺ » في الصدقة والهبة والثواب عليها والعمرى ١٠٣ «حكم رسول الله ﷺ » في المشبهات ١٠٧ «حكم رسول الله ﷺ » في العتق والوصية بالقرعة وحكم ذات الزوج والتدبير وأمهات الأولاد والكتابة ١٠٨ «حكم رسول الله ﷺ » في عتق من مثّل به أو لطم وجهه ١١١ «حكم رسول الله ﷺ » في اللقطة ١١٢ «حكم رسول الله ﷺ » فيمن قال حائطي صدقة في سبيل الله إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة ١١٣ «حكم رسول الله ﷺ » في الودائع والأمانات ١١٤ «حكم رسول الله ﷺ » في ضمان العارية التي يغلب عليها ١١٥ «حكم رسول الله ﷺ » في المواريث ١١٧ «حكم رسول الله ﷺ » بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه ١٢٠ «حكم رسول الله ﷺ » بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي ﵁ في ذلك ١٢١ «حكم رسول الله ﷺ » في ميراث ذوي الأرحام ١٢٣ «حكم رسول الله ﷺ » بمنع القاتل الميراث ومن تأول أنه في قتل العمد ١٢٣ «حكم رسول الله ﷺ » في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا ١٢٤ «حكم رسول الله ﷺ » في الكلاب ١٢٦ «حكم رسول الله ﷺ » في حريم الماء ١٢٧ «حكم رسول الله ﷺ » في الوكيل يربح فيما وكل على ابتياعه أن الربح لصاحب المال ١٢٧ «حكم رسول الله ﷺ » في معان مختلفة ١٢٨ (نسب رسول الله ﷺ ١٣٣ (ذكر ما كفن فيه النبيّ ﷺ ١٣٥ ومن غسله ولحده ١٣٥ [مصادر الكتاب وأسانيده] ١٣٧