← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: نبئت أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص: «اللهم استجب له إذا دعاك». وأخبرني الوليد بن صالح عن الواقدي عن مالك بن أنس عن الزهري أن رسول الله ﷺ دعا لسعد بن أبي وقاص فقال: «اللهم استجب دعوته وسدد رميته». وكان من معدودي رماة المسلمين. وحدثني شجاع بن مخلد الفلاّس، ثنا جوير بن عبد الحميد عن مغيرة عن أمه قالت: كانت امرأة منا عند بعض آل سعد بن أبي وقاص فزرناها فرأينا امرأة قامتها قامة صبية فقلنا: ما هذه؟ قالوا ابنة لسعد: وضع لسعد طهور فغمست يدها فيه فطرف لها سعد وقال: قصع (١) الله قرنك، فلم يزل على ذلك. وحدثني عبيد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه، ثنا ابن عون، حدثني محمد الزهري عن عامر بن سعد، قال: رأى سعد الناس مجتمعين على رجل، وإذا هو يسب عليا، وطلحة، والزبير فنهاه فكأنما أغراه، فقال ويلك ما تريد إلى سبّ أقوام هم خير منك، لتنتهينّ عن سبّهم أو لأدعونّ الله عليك، فقال: تخوفني كأنك نبي من الأنبياء، فصلى ودعا عليه فخرجت نجيبة نادّة (٢) فلم تزل تطأ بطنه حتى طفئ، فجعل الناس يتبعون سعدا ويقولون: هنيئا، استجاب الله لك يا أبا إسحاق. وحدثني محمد بن سعد، أخبرني مشايخنا عن عبد الله بن عمر عن

стр. 3887

وهب بن كيسان قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز (١). حدثني عمرو الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل عن حصين عن مصعب بن سعد أنه كان يلبس خاتما من ذهب. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: كان سعد بن أبي وقاص يتختم بالذهب، ويخضب بالسواد، ويلبس الخز. وحدثني بكر بن الهيثم وابراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كان سعد يسبح بالحصى وكان يقول: اكره أن أتحدث عن رسول الله ﷺ بواحدة فيزيدوا عليها مائة. وحدثني محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن مصعب عن سعد أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدأ به. حدثنا محمد بن سعد، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ شعبة بن الحجاج عن يحيى بن الحضين قال: سمعت الحي يتحدثون أن أبي قال لسعد: ما يمنعك من القتال؟ قال: لا، حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر (٢). حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة فما سمعته حدث عن النبي ﷺ حديثا حتى رجع.

стр. 3888

حدثنا عفان، ثنا سليمان بن المغيرة، أنبأ حميد بن هلال قال: قال رجل لابن عمر: هل لك في متجر أدّلك عليه تصيب منه؟ فقال: ما عندي مال، قال ائت سعدا فاستقرض منه من مال المسلمين، فاستقرض خمسة آلاف درهم فاشترى بها ديباجا منسوجا بالذهب فأحرقه فأصاب فضلا وردّ رأس المال، فلما قدم المدينة قال له عمر: ما هذا الذي جئت به؟ فأخبره كيف صنع، فقال: أكلّ المسلمين أقرض كما أقرضك؟ قال: لا. قال: فإني أعزم عليك لما رددت هذا الفضل إليهم. حدثني أبو حسان الزيادي عن المبارك بن سعيد التوزي عن أبيه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: أن اكتب لي ما أحدثت فحول الشعراء في الاسلام، فسأل لبيدا فقال له: ما أحدثت شيئا، لقد شغلني القرآن عن الشعر، فزاده عمر في عطائه. حدثني عمرو بن محمد الناقد وعلي بن عبد الله قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عامر بن سعد عن سعد رضي الله تعالى عنه، قال: «مرضت مرضا أشفيت منه على الموت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت فالشطر؟ قال: لا. قلت: أفأوصي بالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، لأنك إن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك، ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ آخرون. اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة مات بمكة» قالوا: يقول رجع إلى الأرض التي هاجر منها.

стр. 3889

حدثني بسام الحمال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن عمر كتب إلى حذيفة بن اليمان أن أقبل إليّ، فظن حذيفة أنه يسأله عن سعد، فأتى سعدا وجلس عنده ناحية وقال لجلسائه: انتسبوا، فانتسبوا، ثم قال لسلمان الفارسي: انتسب فقال: انا سلمان ابن الاسلام، فقدم حذيفة على عمر فسأله عن سعد فقال: لا أعلم إلا خيرا، غير أني رأيت عنده أمرا كرهته، وأخبره الخبر فكتب عمر إلى الأشعث أن أقدم، وكان ممن انتسب عند سعد وفخر بآبائه، فقال له عمر: انتسب. فقال استغفر الله وأتوب إليه يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أنت مع من انتسبت إليه، وأنا وسلمان ابنا الاسلام. وحدثني أحمد بن ابراهيم، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حبيب أن سعدا كان يصلي العشاء، ويصلي بعدها ما شاء الله، ثم يصلي بعد ذلك ركعة يوتر بها. حدثني إبراهيم العلاف البصري عن غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة أنه سمع عبد الله بن مسلمة يحدث أن سعدا أمهم في العشاء الآخرة فلما انصرف تنحى فركع ركعة واحدة ثم انصرف فاتبعته فقلت: ما هذه الركعة يا أبا إسحاق؟ قال: وتر أنام عليه، فذكرت ذلك لمصعب بن سعد فقال: كان سعد يوتر بركعة. حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا سريج بن النعمان عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، أخبرني صالح عن اسماعيل بن محمد بن سعد أن سعدا كان يقول: إني لأوتر بواحدة وأنا أعلم أن الثلاث خير من الواحدة، وأن خمسا خير من ثلاث، ولكني أريد التيسير على نفسي.

стр. 3890

حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا سفيان عن اسماعيل بن محمد عن عمه مصعب بن سعد قال: قيل لسعد إنك توتر بواحدة، قال نعم إني أحب أن أخفف عن نفسي. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ شعبة عن حماد عن ابراهيم أن ابن مسعود عاب على سعد أنه كان يوتر بركعة. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن شريك عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب قال: أنكر ابن مسعود على سعد ركعة الوتر، وقال: ما أخبرت عن أحد قط بركعة، فقال: أنت الذي تورث حواء من بناتها، وكان عبد الله يورث الجدات. وحدثني العمري عن هشام ابن الكلبي، عن أبيه قال: قال سعد لعمرو بن معدي كرب: إنك لم تنصف عباس بن مرداس السلمي قال: كذا، وقلت: كذا، فقال عمرو: وما أنت وذاك؟ فغضب سعد فشتمه واحمرت حدقتا عمرو وانتفخت أوداجه وأنشأ يقول: أيوعدني سعد وفي الكف صارم … سيمنع مني أن أذلّ وأخضعا فوالله لولا الله لا شيء غيره … لجللته إياه أو يتقطعا (١) فبلغ شعره سعدا فأتاه فاعتذر إليه. حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أنبا يزيد بن هارون، أنبأ مالك بن أنس عن سالم أبي النضر قال: لما توفي سعد بن أبي وقاص أمرت عائشة أم المؤمنين أن يمر به عليها فتستغفر له. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة عن

стр. 3891

سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي في حجري فدمعت عيناي فقال: ما يبكيك أي بني؟ قلت: ما أرى بك. فقال: لا تبك فإن الله لا يعذبني، إني من أهل الجنان، إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم فليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمله له، وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم (١). حدثنا عباس بن الوليد النرسي عن أبي عوانة عن مغيرة عن الشعبي أن سعدا أكرم شرحبيل بن السمط الكندي وفضله على الأشعث فغضبت كندة لذلك، ووجّهه (٢) سعد على جيش فقال: من أتى حدّا في الجاهلية فليأتني أطهّره، فجعل الرجل يأتيه فيقول: عملت كذا وكذا فيجلده فبلغ ذلك عمر، فقال: لا يتأمّر على اثنين ما بقيت. هتك أستار المسلمين. وقال أبو الحسن المدائني: كان بين الأشعث وشرحبيل بن السمط الكنديين تباعد، فوفد جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر فقال له الأشعث: إن قدرت أن تنال من شرحبيل عند عمر فافعل، وكان شرحبيل قد شرف بالكوفة، فلما قدم جرير على عمر سأله عن الناس، فقال: هم كالقداح في حفيرها، فمنها الأعصل الطائش والمقوّم الصائب، وسعد ثقافها يقيم أود ذي الأود منها، ويغمز عصل ذي العصل، وقد قال القائل: ألا ليتني والمرء سعد بن مالك … وزبراء وابن السمط في لجّة البحر فيغرق أصحابي وأخرج سالما … على ظهر قرقور أنادي أبا بكر فقال: قد فعلها فكيف طاعة الناس له؟ قال: يقيمون الصلاة

стр. 3892

ويؤتون الزكاة. فقال: إذا أقيمت الصلاة وأديت الزكاة كانت الطاعة والجماعة، وكتب عمر إلى سعد في حمل شرحبيل بن السمط وزبراء جارية سعد إليه فحملهما، فحبس زبراء بالمدينة، وأخرج شرحبيل إلى الشام، وكان أبوه كتب يطلبه وكان من غزاة الشام، فشرف شرحبيل بالشام، فلما قدم جرير بكتاب علي إلى معاوية في البيعة لعلي انتظر معاوية قدوم شرحبيل عليه فقدم، فقال له معاوية: قدم جرير في كذا وكذا فما ترى؟ قال: كان عثمان خليفتنا فإن قويت على الطلب بدمه وإلاّ فاعتزلنا. فانصرف جرير، فقال النجاشي في ذلك: شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا … ولكن لبغض المالكي جرير وقولك ما قد قلت عن أمر أشعث … فأصبحت كالحادي بغير بعير جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك، فنسبه إلى مالك. حدثنا خلف بن هشام البزار والعباس بن الوليد النرسي قالا: ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة أن أهل الكوفة سعوا بسعد بن أبي وقاص إلى عمر وقالوا: إنه لا يحسن الصلاة، فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ لا أخرم منها أركد (١) في الأوليين، وأحذف في الآخرتين. فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق، وأرسل عمر رجالا يسألون عنه بالكوفة فجعلوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، وأثنوا معروفا، حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس فقال رجل منهم يقال له أبو سعدة: أما إذا سألتمونا عنه فإنه كان لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال: فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا

стр. 3893

فأطل عمره، وأدم فقره، وأعم بصره، وعرّضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبير مفتون، فقير، أصابتني دعوة سعد. حدثني الحسن بن عمر الزيادي عن اسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد أن فتح سعد القادسية وما فتح من السواد فسأله عمر عنه وعن رضاء الناس به فقال: تركته يجمع لهم جمع الذّرة ويشفق عليهم شفقة الأم البرّة، أعرابي في مرضه، نبطي في جبايته، يقسم بالسوية، ويعدل في القضية وينفذ بالسرية. فقال عمر: كأنكما تقارضتما الثناء، وكان سعد كتب يثني على عمرو. حدثنا عفان، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن أن سلمان الفارسي مرض فعاده سعد بن أبي وقاص فقال: كيف نجدك أبا عبد الله؟ فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي حرصا على الدنيا، ولا جزعا من الموت، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول وعهد إلينا: «ليكن بلاغ أحدكم الدنيا كزاد الراكب» فأخشى أن نكون تجاوزنا أمره، فبكيت، فأما أنت أيها الأمير فاذكرك الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا نطقت، وعند يدك إذا بطشت. المدائني عن الوقاصي عن الزهري أن سعدا أخذ خمس جوار من الخمس يوم جلولاء، فسأله عمر عنهن فقال: خفت أن يفتتن المسلمون بهن فبعتهنّ وجعلت ثمنهنّ للمسلمين، فسأل عمر عن ذلك فوجده كما قال سعد.

стр. 3894

وحدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: رأى سلمان من سعد شيئا أنكره، فأقسم بالله ليبلغنّه عمر، فأرسل سعد إلى سلمان من كلمه في الإمساك عن ذلك فسكت سلمان وكان له مملوك لا يملك غيره فقال: أنت حر لوجه الله ثم قال: لست بذاكر لعمر شيئا. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عثمان، ثنا وهيب، أنبأ موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة بنت سعد قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسلن أزواج النبي ﷺ أن مرّوا بجنازته في المسجد ففعلوا، ووقف بها حجرهنّ فصلّين عليه، وخرج به من باب الجنائز الذي كان يلي المقاعد فبلغهنّ أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز تدخل المسجد، فبلغ ذلك عائشة بنت أبي بكر فقالت: ما أسرع الناس إلى عيب ما لا علم لهم به ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد (١). وقال الواقدي: لما عاب الناس إدخال جنازة سعد المسجد قالت عائشة: ما أسرع ما نسوا، لقد صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا خالد بن الياس عن صالح بن يزيد قال: كنت عند ابن المسيب فمر عليه على بن الحسين فقال: أين صلي على سعد بن أبي وقاص؟ فقال: شق به المسجد إلى أزواج النبي ﷺ ، وذلك أنهنّ أرسلن: إنا لا نستطيع الخروج

стр. 3895

إليه، فدخلوا به، وأقاموا بسريره على رؤوسهن فصلّين عليه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا فروة عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بزكاة عين ماله إلى مروان بن الحكم، وهي خمسة آلاف درهم، وترك سعد يوم مات مائتي ألف وخمسين ألف درهم. وقال الواقدي، ثنا اسماعيل بن ابراهيم عن أبيه عن سالم عن عبد الله أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق (١). حدثني عبد الله بن صالح عن مجالد عن أبيه أن سعد بن أبي وقاص دعا على أهل الكوفة حين شكوه فقال: اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم بعدي بأمير، فهم كذلك. قالوا وكان بسعد يوم القادسية قرح، فلم يباشر القتال فقال بعض المسلمين: وقاتلت حتى أنزل الله نصره … وسعد بباب القادسية يعصم فرحنا وقد أمت نساء كثيرة … ونسوة سعد ليس فيهن أيّم وقال بشر بن ربيعة الخثعمي صاحب جبانة بشر بالكوفة: تحنّ بباب القادسية ناقتي … وسعد بن وقاص عليّ أمير وسعد أمير شرّه دون خيره … طويل الأذي كابي الزناد قصير تذكر هداك الله وقع سيوفنا … بباب قديس والمكرّ عسير عشية ودّ القوم لو أن بعضهم … يعار جناحي طائر فيطير وسمع رجل من المسلمين رجلا يجبّن سعدا، فقال أتجبنه وقد رأيته يقاتل مع النبي ﷺ قتال ليث مجرّب.

стр. 3896

وحدثني روح بن عبد المؤمن عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة أن أهل الكوفة وشوا بسعد إلى عمر وقالوا: ذهب بحقوقنا واعتدى علينا فعزله وولى عمار بن ياسر، فدعا سعد عليهم. وكان ولد سعد بن أبي وقاص ﵁: إسحاق الأكبر، وبه كان يكنى درج، وأم الحكم الكبرى، وزينب وأمهم ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة. وعمر بن سعد ويكنى أبا حفص وهو صاحب الحسين بن علي، والمتولي لمحاربته، قتله المختار بن أبي عبيد وقد كتبنا خبره. ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم، قتله الحجاج، وفيه يقول الفرزدق: ولو شهد الخيل ابن سعد لقنعوا … عصابته الميلاء عضبا مذكّرا (١) وحفصة، وأم القاسم، وأم كلثوم. وأمهم مارية بنت قيس بن معدي كرب الكندي ويقال ابنة أبي الكيسم الكندي، وأخيذة، وعامر، وإسحاق الأصغر، واسماعيل، وأم عمران، وأمهم أم عامر بنت عمرو بن كعب من بهراء. وابراهيم، وموسى، وأم الحكم الصغرى، وأم عمرو، وهند وأم الزبير، وأم موسى وأمهم أم زبراء، وبنوها يزعمون أنها ابنة يعمر بن شراحيل بن عبد عوف من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مسبية. وعبد الله، وأمه سلمى من بني تغلب، ومصعب بن سعد، وأمه خولة بنت عمرو بن أوس تغلبية، وعبد الله وبجير واسمه عبد الرحمن، وحميدة وأمهم أم هلال بنت ربيع بن مرى من مذجح، وعمير بن سعد

стр. 3897

الأكبر هلك قبل أبيه، وحمنة وأمها أم حكيم بنت قارض من كنانة، وهم حلفاء في بني زهرة. وعمير الأصغر وعمرو، وعمران، ويحيى، وأم عمرو، وأم أيوب، وأم إسحاق، وأمهم سلمى بنت حفصة من بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة. وصالح بن سعد كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها ولده، ثم انتقلوا إلى رأس العين من الجزيرة، وأمه ظبية بنت عامر بن النمر بن قاسط. وعثمان، ورملة أمهما أم حجير. وعمرة وهي العمياء تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. وعائشة أمها من سبايا العرب. وكان لمحمد بن سعد ابن يقال له اسماعيل بن محمد بالمدينة، من فقهاء قريش ونبلهم، وكان لموسى بن سعد ابن يقال له بجاد ولم يكن بذاك، كان بخيلا ضعيفا وضيعا، وفيه يقول الشاعر: بجاد بن موسى وابن سعد بن مالك … كليب قطار لا يسوق ولا يحمي وقتل المختار حفص بن عمر بن سعد مع أبيه. وقال هشام ابن الكلبي: كان عامر ومحمد وعائشة، ومصعب، وإبراهيم، ويحيى، وعبد الرحمن، وعمر، بنو سعد محدثين جميعا، وكان إسماعيل بن محمد بن سعد فقيها أيضا، ومات عامر بن سعد بن أبي وقاص في سنة أربع ومائة، ويقال في أيام الوليد بن عبد الملك، والأول قول الواقدي، والثاني قول الهيثم بن عدي، ومات مصعب بن سعد في سنة ثلاث ومائة.

стр. 3898

ومن بني عبد مناف بن زهرة أيضا عتبة بن أبي وقاص: أخو سعد، وهو الذي كسر رباعية النبي ﷺ يوم أحد، فيقال إن النبي ﷺ دعا عليه ألا يأتي عليه الحول فمات بعد قليل. وقال قوم: أسلم في الفتح ومات بعد الفتح وموته قبل الفتح أثبت. حدثني عمر بن عبد الرحمن، ثنا مطرف بن عبد الله، مولى أسلم، عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة بن قيس أخي سودة بنت زمعة زوج رسول الله ﷺ منه، وقال: اقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وقال: ابن أخي، قد كان أخي عهد إليّ فيه، فقام عبد الله بن زمعة، ويقال عبد بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي ﷺ فقال سعد: ابن اخي، وقال عبد الله، أو عبد بن زمعة: أخي ولد على فراش أبي، فقال رسول الله ﷺ : «هو لك يا عبد - أو يا عبد الله، الولد للفراش، وللعاهر الحجر»، ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي عنه»، لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله. ومن ولد عتبة بن أبي وقاص هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: وكان هاشم يدعى المرقال لأنه قال: والله لأرقلنّ إلى هذا العدو إرقال الجمل المصاعب، وفقئت عينه يوم اليرموك بالشام، وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب ﵁، وكان يقاتل ويقول يوم صفين: أعور يبغي أهله محلا … وقد عالج الحياة حتى ملاّ

стр. 3899

لا بد أن يفلّ أو يفلاّ … قد أكثر القول وما أقلاّ وكان هاشم بن عتبة المرقال قد أفطر في آخر يوم من شهر رمضان، فشهد عليه بذلك قوم عند سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص عامل عثمان بن عفان على الكوفة، فقال له سعيد: كيف رأيته بعين واحدة، وعامة الخلق ينظرون بعينين ولم يروه؟ فقال له سببت خير عيني، فضربه سعيد عند ذلك حدا، فلما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه لحق هاشم بعلي ﵇، فاستعمله على الكوفة، فلما قدمها أخذ سعيدا فضربه بضربه إياه مائة جلدة فقال هاشم وسعيد يضرب بين يديه: صبرا سعيد فإن الحر مصطبر … ضرب بضرب وتسحاب بتسحاب وقتل المرقال بصفين، وقال بعضهم: كانت راية علي العظمى بصفين معه. ونافع بن عتبة بن أبي وقاص: ومنهم: عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص أسلم وهو غلام، وأمه أم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية، وكان مع أخيه حين هاجر إلى المدينة، فلما عرض رسول الله ﷺ الناس يوم بدر جعل يتطاول خوفا من أن يرده رسول الله ﷺ ويستصغره، فلما رآه رسول الله ﷺ ردّه، فبكى فأجازه، واستشهد يومئذ قتله عمرو بن عبد ودّ. ومنهم: عامر بن أبي وقاص، ولم يزل سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى الإسلام حتى أسلم، وأتى رسول الله ﷺ فأظهر اسلامه. حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون المروزي ثنا يحيى بن سعيد أنبأ شعبة

стр. 3900

حدثني سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: قالت لي أمي: ألست تزعم أن الله يأمرك بصلة الرحم، وبر الوالدين؟ قلت: نعم. فقالت: والله لا أكلت طعاما ولا شربت شرابا حتى تكفر بما جاء به محمد فكانوا يفتحون فاها ثم يلقون فيه الطعام والشراب، فأنزل الله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). حدثنا محمد بن حاتم، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن محمد بن عباد في قول الله : ﴿وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢). قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص وفي والدته نذرت أن لا تكلمه حتى يمس إسافا ونائلة. وقال الواقدي: حدثنا أبو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد عن المهاجر بن سمار عن سعد قال: لقد أسلمت وما فرضت الصلاة، كنا نصلي العصر فأخبرت أمي بذلك فأجدها على بابها فتصيح: ألا أعوان يعينوني عليه من عشيرتي، أو عشيرته فأحبسه في بيت وأطيّن عليه بابه حتى يموت، أو يدع هذا الدين المحدث، فرجعت من حيث جئت وقلت: لا أعود إليك ولا أقرب منزلك، فهجرتها حينا ثم أرسلت إليّ أن عد إلى منزلك، ولا تتضيف الناس، فتلزمنا عارا، فرجعت إلى منزلي فمرة تلقاني بالشر،

стр. 3901

ومرة بالبشر، وهي تقول في ذلك: لكن ابني البر لا يفارق دينه ولا يكون تابعا يعني عامرا، ثم إن عامرا أسلم فلقي منها ما لم يلق أحد من الصياح والأذى حتى هاجر إلى الحبشة. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جئت من الرمي وإذا الناس مجتمعون على أمي حمنة بنت سفيان، وعلى أخي عامر بن أبي وقاص، وكان إسلامه بعد عشرة أو أحد عشر رجلا، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذه أمك قد آخذت أخاك عامرا، فهي تعطي الله عهدا ألا يظلها ظل ولا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى يدع صبأته، فأقبلت حتى صرت إليها، فقلت: عليّ فاحلفي يا أمّه: لا تستظلي، فوالله لا تستظلين ولا تأكلين ولا تشربين حتى تتبوئين مقعدك من النار، فقالت: إنما حلفت على ابني البر. فأنزل الله : ﴿وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ الآية. وحدثني أبو مسعود بن القتات، حدثني الوقاصي أن عامر بن أبي وقاص كان سوغ (١) أخيه سعد وأصغر منه بنحو من سنتين وكان يكنى أبا عمرو، ووجهه عمر بن الخطاب إلى الشام بكتابه إلى أبي عبيدة بن الجراح بالولاية مكان خالد بن الوليد، وإلى خالد بالعزل وأقام مع المسلمين ومات في طاعون عمواس. قال أبو مسعود: سمعت من يقول: إنه شخص إلى مصر مع من شخص إليها من المسلمين فمات بها.

стр. 3902

وقال الكلبي: وكان نافع بن عتبة بن أبي وقاص مع أبيه يوم أحد وشهده كافرا. وولد الحارث بن زهرة: عبد الحارث، وعبد الله بن الحارث، ووهب بن الحارث، وهو ذو الفريّة، وكان إذا قاتل أعلم بفريّة، أي قطعة فروة. فمن ولد الحارث: عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، ويكنى أبا محمد، وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث وهي ابنة عم أبيه، وكان عبد الرحمن يدعى الأمين، وكان صديقا لأبي بكر بن أبي قحافة، فدعاه أبو بكر إلى الإسلام فلم يبعد، وعرض له شغل فلما قضاه أتى رسول الله ﷺ قبل أن يدخل دار الأرقم ويدعو فيها، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عبادة آبائه ضلال وجهل، وكان عبد الرحمن صهر عثمان بن عفان لأنه تزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أروى أم عثمان، خلف عليها عقبة. حدثنا الوليد بن صالح ومحمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وقبل أن يدعو فيها (١). حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا معن بن عيسى، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن

стр. 3903

عوف عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن. وحدثني أحمد بن ابراهيم عن أبي معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ قال: استلمت وتركت. قال: أصبت». حدثني إبراهيم بن عرعرة بن محمد السامي عن العقدي عن عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال: قال المسور بن مخرمة قال لي عثمان بن عفان: يا مسور، من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى والآخرة فقد كذب. حدثنا الوليد بن صالح عن الواقدي عن معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة نزل على سعد بن الربيع في بني الحارث بن الخزرج فقال له سعد: هذا مالي أقاسمك إياه، ولي زوجتان أنزل عن إحديهما، فقال: بارك الله لك في مالك وزوجتك ولكن إذا أصبحت فدلني على سوقكم فدله فرجع بحميت (١) من سمن وأقط (٢) قد ربحه. حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ حميد وثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ آخى بين عبد الرحمن بن عوف حين قدم المدينة وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: أي أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي أمرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها لك؟ فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّوني على السوق، فدلّوه

стр. 3904

فاشترى وباع فربح، وجاء بشيء من سمن وأقط ثم لبث ما شاء الله، فأتى النبي ﷺ عليه ردع (١) من زعفران فقال رسول الله ﷺ : «مهيم»؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة قال: «فما أصدقتها»؟ قال: وزن نواة من ذهب. قال: «أولم ولو بشاة». قال عبد الرحمن: فرأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته فضة أو ذهبا. حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا. قال الواقدي: خط رسول الله ﷺ لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش، والحش نخل صغار لا يسقى. حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله ﷺ أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا، فذهب الزبير إلى عمر فاشترى نصيبه، فقال الزبير لعثمان: إن ابن عوف قال كذا؟ فقال عثمان: هو جائز الشهادة له وعليه (٢). حدثني يحيى بن أيوب الزاهد، حدثني اسماعيل بن عليّة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة

стр. 3905

فسئل هل أمّ النبي ﷺ من المسلمين غير أبي بكر؟ فقال: نعم. «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما كان السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة فعدلت معه فانطلقنا حتى برزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال: هل معك ماء؟ قلت: نعم. فقمت إلى قربة أو قال سطيحة (١) معلقة في آخر الرحل، فأتيته بها، فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما - قال: أشك، قال: دلكهما بتراب، أم لا - ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يده، وعليه جبة ضيقة الكم، فأخرج يده من تحتها فغسل وجهه ويديه، ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ركعة وهم في الثانية، فذهبت أؤذنه برسول الله ﷺ فنهاني رسول الله ﷺ فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقنا بها». وقال الواقدي: كان المغيرة يحمل وضوء رسول الله ﷺ ، وحدث بنحو هذا الحديث قال: وقال النبي ﷺ حين صلى خلف عبد الرحمن وذلك في غزاة تبوك: «ما مات نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته». حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن سعيد بن المسيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر أن النبي ﷺ : «عمم عبد الرحمن بن عوف بيده بعمامة سوداء، وأرخى بين كتفيه». حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ : «رخص لعبد الرحمن بن

стр. 3906

عوف في قميص من حرير في سفر لحكّة كان يجدها بجلده». حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أنبأ أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله ﷺ كثرة القمل واستأذنه في لبس قميص حرير، فأذن له، فلما توفي رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وقام عمر أتى بي أبي وعلي قميص من حرير، فلما رآه عمر قال: ما هذا؟ وشقه من جيبه إلى أسفله، فقال عبد الرحمن: أما علمت أن النبي ﷺ أذن لي في لبس الحرير، أو قال أحل لي لبس الحرير، فقال إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل، فأما لغيرك فلا». حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة عن أنس قال: «شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله ﷺ في غزاة لهما القمل فرخص لهما في قمص الحرير». وحدثني عبد الرحمن الجعفي مشكدانة وأبو بكر الأعين قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا مسعر عن سعد بن ابراهيم عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد والحلة تساوي خمسمائة وأربعمائة. حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي نزله في الجاهلية حتى يخرج منها، قال محمد بن سعد: لأنه هاجر من منزله. وحدثني محمد بن سعد وأبو أيوب سليمان الرقي قالا: ثنا ابن جعفر

стр. 3907

الرقي عن أبي المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف فكان لأهل المدينة رجّة فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت، فقالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني بعبد الرحمن على الصراط يميل مرة، ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد». فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال: هي وما عليها صدقة. قال: وما كان عليها أفضل منها، وهي يومئذ خمسمائة راحلة (١). حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي مولى بني قيس بن ثعلبة، ثنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمها في فقراء بني زهرة، وفي ذوي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين. قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن. فقالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يحنو عليكن بعدي إلاّ الصابرون»، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة. وقال الواقدي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، به جنأ (٢) أبيض مشربا حمرة، لا يغير لحيته ورأسه. حدثني محمد بن سعد عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قالت: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى، كان أحب الناس إلى أن يلي علي، فإن فاته فسعد بن أبي

стр. 3908

وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظنّ خالك بالله إن ولي هذا الأمر أحدا يعلم أنه خير منه؟ فقال لي: ما أحب. فذكرت ذلك لعبد الرحمن فقال لي: من قال لك؟ قلت: لا أخبرك. قال: إذا لا أكلمك أبدا، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم تنفذ إلى الجانب الآخر أحبّ إليّ من ذلك. حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ أبو المعالي الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأتفصى (١) منها؟ فقال عليّ: نعم أنا أول من يرضى فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض» (٢). وقال الواقدي: هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى الحبشة في المرتين جميعا، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة مع رسول الله ﷺ وهاجر معه عامر بن أبي وقاص، أخو سعد إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب، ومات عامر بالشام في أيام عمر بن الخطاب، وكان يكنى أبا عمرو. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة في اسناده عن نيار الأسلمي قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممن كان يفتي على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر. وقال الواقدي في روايته: لما استخلف عمر بن الخطاب في سنة ثلاث

стр. 3909

عشرة بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف، وحج بالناس أيضا مع عمر آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين، وأذن عمر في تلك السنة لأزواج النبي ﷺ في الحج، فحملن في الهوادج، ووكل بهنّ عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدنو منهن أحد، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن، فلا يدع أحدا يدنو منهنّ أيضا، وكنّ ينزلن مع عمر في كل منزل، وكان عثمان وعبد الرحمن ينزلاهنّ في الشعاب وينزلان هما في أول كل شعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن. ولما استخلف عثمان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن فحج بالناس (١). حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم قالت: غشي على عبد الرحمن غشية ظنوا أن نفسه فيها فخرجت أستعين بما أمرت أن أستعين به من الصبر والصلاة. قالوا: ومات عبد الرحمن بن عوف في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكان مولده بعد الفيل بعشر سنين ودفن بالبقيع. حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا شعبة بن الحجاج عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص عند قائمة سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا ابراهيم بن مهاجر بن مسمار عن سعد بن ابراهيم عن أبيه ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال:

стр. 3910

رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن. وحدثني محمد بن سعد، أنبأ معن بن عيسى عن ابراهيم عن أبيه سعد بن ابراهيم عن جده ابراهيم بن عبد الرحمن أنه سمع علي بن أبي طالب يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول: اذهب يا بن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها (١). وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مخرمة بن بكير أنه سمع أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن من بني أسد بن عبد العزى يتيم عروة بن الزبير يقول: أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن محمد بن أبي حرملة قال: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير، وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرس، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضح، فكان يدخل قوت أهله من ذلك لسنته (٢). حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ ومحمد بن سعد قالا: ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين أن عبد الرحمن بن عوف توفي، فكان فيما تركه ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت (٣) أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة فخرجت كل امرأة من ثمنها بثمانين ألفا. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أصاب تماضر بنت الأصبغ

стр. 3911

الكلبي ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف وهي إحدى أربع نسوة. وقال الواقدي: كان رسول الله ﷺ كتب إلى عبد الرحمن حين وجهه إلى دومة الجندل ليدعو أهلها إلى الإسلام، فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا، فسأله عبد الرحمن أن يتزوج بابنته تماضر، فتزوجها وبنى بها، ثم قدم بها معه إلى المدينة. وحدثني محمد بن سعد عن أبي نعيم الفضل بن دكين حدثنا كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة وبنات فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا (١). وقال الواقدي: كان اسم عبد الرحمن في الجاهلية عبد عمرو، وكان صديقا لأمية بن خلف الجمحي، فكان أمية يقول حين أسلم عبد الرحمن: أنا لا أعرف عبد الرحمن، فكان يدعوه عبد الإله. وقال أبو اليقظان: كان عبد الرحمن بن عوف من العشرة الذين سمّوا للجنة وكان به برش وكان اسمه في الجاهلية عبد الحارث فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن وأذن له رسول الله ﷺ في لبس الحرير، وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبد وأوصى بسهم من ستة عشر من ماله لأبي بكرة مولى النبي ﷺ ، وأصاب كل امرأة له من ميراثه ثمانون ألفا. وقتل أبوه في الجاهلية بالغميصاء قتله بنو جذيمة. ومن بني الحارث بن زهرة بن كلاب: الأزهر بن عبد عوف: عم عبد الرحمن بن عوف، وقد أدرك الإسلام إلى زمن عمر فوجهه

стр. 3912

عمر مع نفر لإقامة أنصاب الحرم، وكان ذا سن ومعرفة بها وبقي إلى فتنة ابن الزبير وكان المطلب وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف في قول بعضهم من مهاجرة الحبشة في المرتين. وقال الواقدي: هاجر المطلب في المرة الثانية، وولد له بالحبشة عبد الله بن المطلب. وقال الكلبي: هاجرا جميعا في المرة الثانية، وماتا بالحبشة، وكانت مع المطلب امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمي، وكان جابر بن الأسود بن عبد عوف عامل ابن الزبير على المدينة، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطا إذ لم يبايع لابن الزبير وتجنى عليه في امرأة تزوجها. ومنهم: الأسود بن عبد عوف أخو عبد الرحمن: أسلم في الفتح وله صحبة، ووجده عمر بن الخطاب في مكة شاربا فجلده الحد. وقال غير الواقدي: أمر عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان فجلده الحدّ، وكان الأسود مع عائشة يوم الجمل، فقتله جندب بن زهير الأزدي، وتزوج الأسود أم رافع بنت عامر بن كريز أخت عبد الله بن عامر، وابنه عبد الله بن الأسود بن عوف، رضي أهل البصرة بامرته حين نخسوا بعبيد الله بن زياد، فقال دعوني أنظر فيما دعوتموني إليه ليلتي فأصبح ميتا، وله عقب بالبصرة.

стр. 3913

وقتل محمد بن الأسود يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وعياش بن الأسود قتل مع ابن الأشعث أيضا. ومنهم: حمنن بن عوف أخو عبد الرحمن، أسلم يوم الفتح، وكانت له صحبة، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وله ولد بالبصرة، منهم: أبو المعتمر الزهري، ومات حمنن بالمدينة في داره. ومنهم: عبد الله بن عوف أخو عبد الرحمن، وكان من سروات قريش، أسلم في الفتح وله دار بالمدينة وبها مات. وابنه طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف، وعبد الرحمن عمه، وتكنى طلحة أبا عبد الله، وكان سخيا جوادا مطعاما للطعام، وكان يلي سقايات المدينة، ومات بالمدينة سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنه وقد حدث عنه، وفيه يقول الدكين: من مبلغ طلحة عني قبلي … هدية مني كما تهدي لي يا طلح يا خير فتى مسول … انك عين الماجد البذول وقال فيه أيضا: يا طلحة الكامل وابن الكامل … أنت غياث خائف وسائل وقال ابن الكلبي: كان يقال له طلحة الندى لجوده، وفيه يقول حريث بن عناب الطائي. إلى طلحة الفياض أعملت نصّها (١) … تخبّ برحلي تارة ثم ترقل إلى ماجد الجدين رحب فناؤه … له في قديم الدهر مجد مؤثل

стр. 3914

إذا ما أتاه سائل عن جناية … يكون شفيعيه هشام ونوفل (١) حليفين ليسا يبر حانك ما بقي … سنام وما أرسى حراء ويذبل (٢) فلا الجود يخليه ولا البخل حاضر … سجيس الليالي أو يؤوب المنخل (٣) وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر مات في الجاهلية، وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وأم القاسم ولدت في الجاهلية، وأمها بنت شيبة بن ربيعة. ومحمد وبه كان يكنى، وابراهيم، وحميد، واسماعيل، وحميدة، وأمة الرحمن، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. ومعن، وعمر، وزيد، وأمة الرحمن الصغرى، وأمهم سهلة بنت عاصم من بلي. وعروة الأكبر قتل بإفريقية، وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني. وسالم الأصغر، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو، أحد بني عامر بن لؤي. وأبو بكر، وأمه أم حكيم بنت قارظ، حليف بني زهرة.

стр. 3915

وعبد الله الأكبر، قتل بإفريقية يوم فتحت، وأمه أنصارية من الأوس. وأبو سلمة بن عبد الرحمن، واسمه عبد الله الأصغر، وأمه تماضر بنت الأصبغ الكلبي، وهي أول كلبية نكحها قرشي. وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، وأمه أسماء بنت سلامة بن مخرّبة من بني تميم. ومصعب بن عبد الرحمن. وآمنة. ومريم وأمهم أم حريث من بهراء، سبية. وسهيل بن عبد الرحمن وهو أبو الأبيض وأمه مجد حميرية، ويقال الأبيض. وعثمان وأمه غزال من آل بيت كسرى من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وعروة الأصغر درج، ويحيى، وبلال، وسعد لأمهات أولاد درجوا. وأم يحيى وأمها زينب بنت الصباح من سبي بهراء. وجويرية أمها بادية بنت غيلان الثقفي. فأما محمد بن عبد الرحمن بن عوف، فولد: عبد الواحد، وكان يضرب به المثل في الغيرة وله عقب بالمدينة. وأما ابراهيم بن عبد الرحمن وأمه أم كلثوم بنت عقبة، فكان سيدا وكان قصيرا، وتزوج سكينة بنت الحسين فلم يرض بذلك بنو هاشم فخلعت منه، ويقال إن بعض بني مروان خطبها فلم تتزوجه، فلما أراد أن

стр. 3916

يتزوجها إبراهيم منع من ذلك، وتوفي ابراهيم في سنة ست وتسعين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكان يكنى أبا إسحاق، وقال الكلبي: كان ابراهيم فقيها. فولد ابراهيم: سعد بن ابراهيم، وأمه ابنة سعد بن أبي وقاص، وولي قضاء المدينة ليوسف بن عمر. هذا قول الكلبي، وقال غيره: ولاه قضاء المدينة ابراهيم بن محمد بن هشام بن اسماعيل في أيام هشام بن عبد الملك، وكان سعد يقول: أنا ابن ثلث الشورى: عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وهجاه موسى شهوات فقال: يتّقي الناس فحشه وأذاه … مثل ما يتّقون بول الحمار لا يغرّنك سجدة بين عيني … هـ حذاري منها ومنه حذار وقال أبو اليقظان: دخل عليه رجل، وكان سمجا، ورأى أنه يجب عليه عقوبة لأمر تحققه عنه، فضربه فقال: فيم ضربتني؟ قال: في السماجة يا شيخ. فقال الشاعر: جلد الحاكم سعد … ابن سلم في السّماجة فقضى الله لسعد … من أمير كل حاجه وقد روى شعبة عن سعد بن ابراهيم، وروى غيره. وكان سعد يكنى أبا إسحاق بكنية أبيه أيضا، ومات بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وكان صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ممن كتب الحديث عنه. وروى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، ومات بالمدينة في ولاية ابراهيم بن هشام في أيام هشام بن عبد الملك، وكان ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن يكنى أبا إسحاق وكان محدثا وهو

стр. 3917

صاحب المغازي، ومات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع وسبعين، وكان على بيت المال للرشيد هارون أمير المؤمنين. وأما حميد بن عبد الرحمن بن عوف فكان فقيها، وأمه أم كلثوم بنت عقبة وخاله عثمان بن عفان، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، ومات بالمدينة سنة خمس ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وكان ذا مال، ومن ولده عبد الرحمن، وكان من سروات قريش ومات في أول خلافة أبي جعفر. وأما زيد بن عبد الرحمن فلا عقب له. وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن، واسمه عبد الله فكان فقيها، وولي شرط سعيد بن العاص بالمدينة. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة أربع وتسعين. وقال الواقدي: مات سنة أربع ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقد روى ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة، وكان لأبي سلمة بن عبد الرحمن ابن يقال له عمر بن أبي سلمة، قتله عبد الله بن علي بالشام مع من قتل من بني أمية، فطالبه به، ويقال بل قتله وابن اخته. وحدثني بكر بن الهيثم وابراهيم بن عرعرة قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أدركت من قريش أربعة بحور: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. أما مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فولي شرط المدينة لمروان بن الحكم، وكان يكنى أبا زرارة، وفيه يقول ابن قيس الرقيات وكان شديدا

стр. 3918

على من وجده إذا طاف ليلا، ولم يكن يدع أحدا يخرج من المدينة حتى يصبح. حال دون الهوى ودو … ن سرى الليل مصعب وسياط على أك … فّ رجال تقلب (١) وقال عبد الملك بن مروان لرجل من أهل الشام: أي فارس لقيته أشد؟ فقال: مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. وقتل مع ابن الزبير. وقال محمد بن سعد: مات في حصار ابن الزبير الأول بمكة سنة أربع وستين (٢). وأما عمر بن عبد الرحمن فله عقب بالبصرة. وقال أبو اليقظان: كان لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له المسور قتل يوم الحرّة. وأما سهيل بن عبد الرحمن فله عقب بالمدينة، ومن ولده عتير بن سهيل وكان صاحب شراب. وفيه يقول السري بن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة الأنصاري: إذا أنت نادمت العتير وذا الندى … جبيرا ونازعت الزجاجة خالدا أمنت بإذن بالله أن تقرع العصا … وأن يوقظوا من نومة السكر راقدا وفي سهيل يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: أيها المنكح الثريا سهيلا … عمرك الله كيف يلتقيان

стр. 3919

هي شآمية إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يماني (١) وكان سهيل تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. ومن بني الحارث بن زهرة: عبد الجان بن شهاب ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة، سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر بن أبي طالب، وقدم معه، وتوفي في أيام عثمان. ومن بني الحارث بن زهرة أيضا: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الفقيه الزهري ويكنى أبا بكر. قالوا: وكان الزهري سخيا لا يليق شيئا، فاحتاج في بعض أيامه حاجة شديدة حتى لزم بيته، فجمع مولى له دراهم وأتاه بها وأشار عليه أن يشخص إلى الشام ويصرفها في نفقته ففعل، وأصاب مالا عظيما من الخليفة وولده، فلما قدم المدينة جعل يقسم ذلك المال في أقربائه وإخوته وجيرانه فقال له مولاه: يا أبا بكر إذكر ما كنت فيه، وإنه لم يكن أحد يلتفت إليك، وقد جربت حال العدم، فقال: يا هذا، أمسك عني فإني لم أر كريما تحكه التجارب في ماله، ونحن بالله وله. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري أنه قال: ذكر الزهد عند الزهري فقال: ليس الزهد تقشف الجلد، ولا شعث الشعر، ولكنه غلبة الهوى، وظلف النفس عن الشهوات. وقال ابن المبارك: حدثني يونس بن يزيد عن الزهري أنه قال:

стр. 3920

لا يدرك أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء في الحق، والكذب والمزاح. ومات الزهري في مال له لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق. وحدثني محمد بن سعد عن عبد العزيز الأويسي عن ابراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحدا بعد أصحاب رسول الله ﷺ جمع من العلم ما جمع ابن شهاب الزهري. وحدثني محمد بن سعد عن وهب عن حماد بن أيوب قال: ما رأيت أحدا أعلم بسنّة ماضية من الزهري. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري قال: كنا نكره أن يكتب عنا العلم، حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين. حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبد الرزاق عن معمر قال: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب. حدثني محمد بن سعد، ثنا سفيان بن عينية قال: قال لي أبو بكر الهذلي - وكان قد جالس الحسن، وابن سيرين، فذكر بعض حديث الزهري - فقال: لم أر مثل هذا قط - يعني الزهري-. حدثني يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، أنبا معمر قال: قيل للزهري زعموا أنك لا تحدث عن الموالي؟ فقال: إني لأحدث عنهم، ولكني إذا وجدت أبناء المهاجرين والأنصار فما أصنع بغيرهم؟

стр. 3921

المدائني قال: قيل للزهري ما العصبية التي يأثم صاحبها؟ فقال: أن يرى الرجل أن شرار قومه خير من خيار قوم آخرين. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي ذؤيب قال: سمعت الزهري يقول قال رسول الله ﷺ : «اطلبوا الخير من الحسان الوجوه» (١). وقال الزهري: والله ما عنى الجمال، ولكن من إذا سئل المعروف تهلل وجهه. حدثني محمد بن سعد قال: حدثت عن مالك بن أنس ان قال: ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد، فقيل: من هو؟ قال: ابن شهاب الزهري. حدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الرزاق قال: سمعت عبيد الله بن عمر قال: لما نشأت وأردت طلب العلم جعلت آتي الأشياخ فأسأل عن حديث سالم، فكلما أتيت رجلا منهم قال عليك بالزهري فانه كان يلزمه، قال: وكان ابن شهاب بالشام، فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا. وحدثني أبو زكريا يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، حدثني معمر عن صالح بن كيسان قال: كنت أنا والزهري نطلب العلم فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ، ثم قال: نكتب ما جاء عن الصحابة فكتب ولم أكتب فأنجح وضيّعت. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن أبي الزناد قال: اجتمعت والزهري عند هشام بن عبد الملك فقال هشام:

стр. 3922

يا زهري. أي شهر كان شهر الزكاة؟ فقال الزهري: حدثني السائب بن يزيد أن عثمان خطب فقال: هذا شهر زكاتكم، ولا أدري أي شهر، فقال لي هشام: يا بن ذكوان ما عندك؟ فقلت يا أمير المؤمنين أو بهذا إخفاء؟ إن عمر وعثمان كانا يجعلان شهر الزكاة المحرّم وما أحد يخالف في هذا، فقال هشام: استفد يا زهري، فقال الزهري: مجلس أمير المؤمنين المجلس الذي يستفاد فيه العلم. قال أبو الزناد: وكان الزهري حين جلس لا يشك في أنه يسأل عن شيء إلاّ وجد عنده منه علم، فسئل عن أيسر الأشياء فلم يعلمه. المدائني عن ابن جعدبة أن رجلا استشار الزهري في بعض الأمر فقال: إن عبد الله بن جعفر كان يقول: من الخرق اثنتان: الدالة على السلطان، والوثبة قبل الإمكان. وقال المدائني عن الوقاصي: قارف الزهري ذنبا فجزع وكاد يهيم على وجهه، فقال له علي بن الحسين: لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أشدّ عليك من ذنبك الذي أتيته، فقال الزهري: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. وكان أخو الزهري وهو عبد الله بن مسلم يكنى أبا محمد، وهو أسنّ من الزهري. وكان محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه الزهري، وكان يكنى أبا عبد الله، قتله غلمانه بأمر ابنه، وكان ابنه سفيها شاطرا فأراد أن يحوي الميراث متعجلا له، ووثب الغلمان أيضا عليه فقتلوه، وذلك في خلافة أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، وقتل ابنه بعده بسنتين أو أكثر.

стр. 3923

نسب بني تيم بن مرة بن كعب ولد تيم بن مرة: سعد بن تيم والأحب، درج. وقال غير الكلبي أنهم خرجوا من بني تيم وانتسبوا في بني عامر بن لؤي، وأمهما الطويلة بنت مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولد سعد: كعب بن سعد، وأمه نعم بنت وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وحارثة، والأحب، وأمهما بنت عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر (١). فمن بني كعب بن سعد أبو بكر بن أبي قحافة (٢)، واسمه عبد الله ولقبه عتيق، لقب بذلك لرقة حسنه. واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أنبأ أبو إسحاق يحيى بن طلحة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: دخل

стр. 3924

أبو بكر على النبي ﷺ فقال: يا أبا بكر، «أنت عتيق الله من النار»، فسمّي يومئذ عتيقا. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن ابن سيرين قال: اسم أبي بكر عتيق بن عثمان. حدثني إسحاق الفروي، أبو موسى، ثنا المعافى بن عمران عن المغيرة بن زياد عن ابن أبي مليكة قال: اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق. وقال بعض الرواة: اسم أبي بكر عبد الله، وإنما لقب عتيقا لكرم أمهاته، وكرمه. وقال أبو المنذر بن هشام ابن الكلبي: سمي عتيقا لرقة حسنه وجماله، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأمه أم الخير، واسمها سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فصخر عم أبي قحافة عثمان، وسلمى ابنة عمه. حدثنا الوليد بن صالح ومحمد بن سعد قالا: أنبا محمد بن عمر الواقدي، حدثني موسى بن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أمه أسماء بنت أبي بكر قالت. أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا مسلما يدين بالدين (١). وحدثني عباس بن هشام بن محمد السائب الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح وغيره قالوا: كان سبب إسلام أبي بكر رضي الله تعالى عنه،

стр. 3925

أنه كان صديقا لرسول الله ﷺ يكثر غشيانه في منزله ومحادثته، ويعرف أخباره، فلما دعي رسول الله ﷺ إلى النبوّة أتى معه ورقة بن نوفل، وسمع قوله فيه، فكان متوقعا لما اختصه الله به من كرامته، وقد كان شارك حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي في بضاعة، وأراد السفر معه، فإنه ذات يوم لمع حكيم إذ أتى حكيما آت فقال له: إن عمتك خديجة بنت خويلد تزعم أن زوجها نبي مثل موسى، وقد هجرت الآلهة، فانسلّ أبو بكر انسلالا حتى أتى رسول الله ﷺ فسأله عن خبره فقصّ عليه قصّته فقال: صدقت بأبي أنت وأمي وأهل للصدق أنت: أنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، ثم أتى حكيما فقال له: يا أبا خالد، ردّ علي مالي فقد وجدت عند محمد بن عبد الله أربح من تجارتك، فأخذ ماله، ولازم رسول الله ﷺ . قال هشام بن محمد: فيقال إن النبي ﷺ سماه يومئذ الصديق، ويقال بل سماه الصديق حين أسرى برسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس، فجعل يخبره بما رأى وهو يقول: صدقت، صدقت يا رسول الله. وحدثني وهب بن بقية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبا أبو معشر عن أبي وهب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لجبريل ليلة أسري به: «إن قومي لا يصدقوني، فقال جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق. حدثني الحسين بن الأسود العجلي، حدثني يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن
следующие страницы →