← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

زوجته الثمن، والباقي لك. ولم يورّث الحمل يومئذ؛ ثم ورّث بعد ذلك. وولدت له أم سعد بنت سعد، وهي امرأة زيد بن ثابت؛ فلما كانت خلافة عمر، قال لها: تكلمي في ميراثك من أبيك إن كنت تحبين ذلك، فإن أمير المؤمنين قد ورّث الحمل اليوم. فقالت: ما كنت لأطلب من أختي شيئا. - وكان خليفة رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم.

стр. 422

ثم غزاة حمراء الأسد وكانت لثمان أو تسع من شوال سنة ثلاث، وغاب فيها عن المدينة خمسا. وحمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة أو تسعة أميال. وكان المشركون قد صاروا إليها من أحد، فنادى منادي رسول الله ﷺ بالناس أن اخرجوا لطلب عدوكم، ولا يخرج إلاّ من كان بأحد. فخرج الناس حتى الجرحى، وكانوا كثيرا. وقال جابر بن عبد الله: «يا رسول الله، لقد حرّمت عليّ الخروج بالأمس، فمنعني أبي وذلك أنه خلفني [على أخوات لي سبع وقال: يا بنيّ إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي (١)]، فأذن لي في الخروج. فأذن له. ويقال إنّ رسول الله ﷺ أخرج معه من كان بأحد ومن لم يكن. وكان المشركون قد ملوا الحرب وكرهوها، وأحبوا أن ينصرفوا عن ظفر منهم، ولم يأمنوا أن تكون الدولة للمسلمين عليهم. فأمعنوا في السير، وأقلوا اللبث حتى أتوا مكة، فلم يصادف رسول الله ﷺ منهم أحدا، ولم يلق كيدا. وكان خليفته على المدينة ابن أم مكتوم.

стр. 423

ثم غزاة بني النضير من يهود في شهر ربيع الأول، ويقال في جمادى الأولى سنة أربع. وكان سببها أن رسول الله ﷺ أتاها ومعه أبو بكر، وعمر، وأسيد بن حضير فاستعانهم في دية رجلين من بني كلاب بن ربيعة موادعين له، وكان عمرو بن أمية الضمري قتلهما خطأ، فهموا بأن يلقوا على رسول الله ﷺ رحى، فانصرف عنهم، وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان من النكث والغدر. فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة. فزحف إليهم رسول الله ﷺ ، وحصرهم خمس عشرة ليلة. ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلاّ السلاح والآلة، ولرسول الله ﷺ نخلهم وأرضهم. فكانت أموال بني النضير لرسول الله ﷺ خالصة. وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري قال: حاصر رسول الله ﷺ بني النضير، وهم سبط بن يهود بناحية المدينة، حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة. فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ

стр. 424

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ،﴾ إلى قوله ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ﴾ (١) وكان ابن أم مكتوم مقيما على خلافة رسول الله ﷺ (٢).

стр. 425

ثم غزاة بدر الموعد في ذي القعدة سنة أربع. وذلك أن أبا سفيان بن حرب نادى يوم أحد: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول نلتقي فنقتتل. فوفى رسول الله ﷺ والمسلمون، فأتى بدرا للموعد، ولم يأت أبو سفيان ودسّ نعيم بن مسعود الأشجعي إلى المسلمين ليخوّفهم كثرة المشركين وعدّتهم ويثبطهم. فلما أخبرهم بذلك، قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. وكانت بدر الصفراء موسما للعرب، يتبايع بها. فتجر المسلمون فربحوا. فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ،﴾ إلى قوله ﴿مُؤْمِنِينَ﴾. يعني بالفضل ما نالوا من الربح. وقوله ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ (١)، أي يخوّف الناس أولياءه وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله بن رواحة الخزرجي. فأقام المسلمون ببدر الصفراء ثمانية أيام. وبعض الرواة يقول «بدر الصغرى». وقال الشاعر حسان بن ثابت أو غيره: وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد … لموعده صدقا وما كان وافيا (٢)

стр. 426

ثم غزاة ذات الرّقاع وكانت لعشر خلون من المحرم سنة خمس، وإنما سميت ذات الرقاع أنها كانت عند جبل فيه بقع حمر وبيض وسود كأنها رقاع. وسببها أن بني أنمار بن بغيض، وبني سعد بن ثعلبة بن ذبيان بن بغيض جمعوا جمعا لرسول الله ﷺ عظيما. فلما دنا منهم، وعاينوا عسكره، ولوا عن المسلمين وكرهوا لقاءهم فتسنموا الجبل وتعلقوا في قلّته. فانصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا، واستاق لهم نعما وشاء. وفي هذه الغزاة صلى صلاة الخوف مخشاة أن يكرّوا عليه. وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان. حدثنا أحمد بن إبراهيم، وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا حازم، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. في صلاة الخوف، قال: يصلي بطائفة ويقوم طائفة حيال العدو، فيصلي بهؤلاء ركعة ثم يذهب هؤلاء فيقومون مقام أولئك، ويجيء هؤلاء

стр. 427

فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، فيقضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة (١). وإن كان الخوف شديدا، صلوا رجالا وركبانا (٢). حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي، حدثني أيوب بن موسى، حدثني نافع، حدثني ابن عمر، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، طائفة منا خلفه، وطائفة مواجهة للعدو. فصلى بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، ثم انصرفوا وجاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين. ثم قام كل واحد منهما (٣) إلى طائفته فصلى لنفسه ركعة وسجدتين.

стр. 428

ثم غزاة دومة الجندل (١) في شهر ربيع الأول سنة خمس. وسببها أن جمعا من قضاعة ومن غسان تجمعوا، وهموا بغزو الحجاز. فسار نحوهم في ألف انتخبهم. فلما انتهى إلى موضعهم ألفاهم قد تفرّقوا وهربوا. فلم يلق كيدا. وأمر باستياق نعم وشاء وجدت لهم. ثم انصرف. وكان خليفته على المدينة سباع بن عرفطة الكناني.

стр. 429

ثم غزاة بني المصطلق من خزاعة. وهي غزاة المريسيع. والمريسيع ماء لهم. وكانت في شعبان سنة خمس. وسببها أن الحارث بن أبي ضرار، سيد خزاعة، جمع جموعا واستعدّ للمسير إلى رسول الله ﷺ . وبلغه ﷺ ذلك، فسار في المسلمين. فلما نزل على المريسيع، أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يعرض على المشركين التوحيد، فأبوه، فحمل عليهم المسلمون، فقتلوا منهم جمعا وأسروا أسرى كثيرة. وغنم الله المسلمين أموالهم وسبيهم، وكانت جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار في السبي، فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوّجها، وكان اسمها برّة، فسمّاها جويرية .. ويقال إنه اعتقها وتزوّجها على عتق مائة من أهل بيت قومها، فلما عتقوا، انصرفوا إلى منازلهم، وقسم رسول الله ﷺ الغنائم، وأخذ صفيّه قبل القسمة، ثم جزّأ الغنائم خمسة أجزاء، ثم أقرع عليها ولم يتخير. فأخذ الخمس وأخذ سهمه مع المسلمين لنفسه وفرسه. وكان له ﷺ صفي من المغنم حضر أو غاب قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع.

стр. 430

حدثني محمد بن الصباح البزاز وخلف بن هشام البزاز قالا، ثنا هشيم، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي قال: كان للنبي ﷺ صفي يصطفيه من كل مغنم: عبد أو أمة أو فرس. وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي بمثله. وفي هذه الغزاة رمى أهل الإفك عائشة ﵂ بصفوان بن معطّل السّلمي. وذلك أنه كان على ساقة العسكر، فوجدها قد انقطعت مرسلتها (١)، وكانت من جزع ظفار، فتشاغلت بلقط خرزها. وظنّ الذي كان يقود بعيرها أنها عليه، فسيره مع الإبل. فحملها صفوان على جمله وجعل يقود بها حتى أدخلها العسكر. فظنّ بها بعض الظنّ حتى أنزل الله (٢) براءتها وأكذب من تكلم عنها. وكان خليفة رسول الله ﷺ في هذه الغزاة زيد بن حارثة الكلبي مولاه. وحدثني عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي عون قال: كتبت إلى نافع أسأله هل كانت الدعوة قبل القتال؟ فكتب إلي: إن ذلك كان أول الإسلام، وقد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق، وهم غارّون ونعمهم على الماء تسقى، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم. حدثني بذلك عبد الله بن عمر، وكان في الجيش. حدثني الحسين بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن مجاهد، عن الشعبي قال:

стр. 431

من أهل الإفك عبد الله بن أبيّ، وهو الذي «تولّى كبره» (١)، وصرّح بالقول فيه؛ وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف. فحدّهم رسول الله ﷺ حين نزل في شأن عائشة ما نزل.

стр. 432

ثم غزاة الخندق وهي غزاة الأحزاب. وكانت في ذي القعدة سنة خمس. وكان سببها أن رسول الله ﷺ لما أجلى بني النضير، أتوا خيبر، فلما قدموها، خرج حييّ بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق اليهودي وغيرهما، حتى أتوا مكة، فدعوا أبا سفيان بن حرب وقريشا إلى قتال رسول الله ﷺ ، وأعلموهم أنهم يد لهم عليه، فسرّ أبو سفيان بذلك، وعاقدهم على ما دعوه إليه. ثم أتت اليهود غطفان، فجعلوا لهم تمر خيبر سنة على أن يعينوهم على حرب رسول الله ﷺ . فأنعموا لهم بذلك، وأجابوهم إليه. وكان عيينة بن حصن الفزاري أسرع القوم إلى إجابتهم. ثم أتوا بني سليم بن منصور، فسألوهم مثل ذلك، فأنجدوهم. وساروا في جميع العرب ممن حولهم، فنهضوا معهم. فخرجت قريش فيمن ضوى إليها ولافّها من كنانة وثقيف وغيرهم، ولحقتهم أفناء العرب، عليها قادتها وكبراؤها، وبلغ رسول الله ﷺ الخبر، فندب المسلمين إلى قتال الأحزاب. وخرج فارتاد لعسكر المسلمين موضعا، وأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق، ولم تكن

стр. 433

العرب تخندق عليها. فجعل سلعا (١) وراء ظهره، وأمر فحفر الخندق أمامه. وجعل المسلمون يتحارسون في عسكرهم. وعرض رسول الله ﷺ عليه وسلم الناس يوم الخندق، فأجاز عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ابن خمس عشرة سنة وأشفّ منها، وأجاز زيد بن ثابت الأنصاري ثم الخزرجي، وأجاز البراء بن عازب الأوسي، وأبا سعيد الخدري ولم يردّهم. ويقال إنه أجازهم قبل ذلك. وكانت قريظة قد امتنعت من المظاهرة على النبي ﷺ ، فلم يزل بهم حييّ وأصحابه حتى خرجوا معهم. واشتد خوف المسلمين ممن جاش عليهم من الأحزاب لكثرتهم. وكانوا كما قال الله: ﴿إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ،﴾ يعني يهود، ﴿وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ،﴾ يعني قريشا والعرب. حدثني القاسم بن سلام، عن الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله ﴿إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ،﴾ قال: عيينة بن حصن في أهل نجد، ﴿وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ،﴾ أبو سفيان في قريش، ﴿وَ رَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ،﴾ قال: الأحزاب؛ ﴿وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ الآية، يعني بني قريظة. ﴿مِنْ صَياصِيهِمْ،﴾ قال: حصونهم وقصورهم. ﴿وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ (٢). وقال: وهذا كله في يوم الخندق. قالوا: وكثر كلام المرتابين وظنوا الظنون. وكتب أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ : «باسمك اللهم. أحلف باللات والعزّى وساف ونائلة وهبل،

стр. 434

لقد سرت إليك أريد استئصالكم. فأراك قد اعتصمت بالخندق، وكرهت لقاءنا. ولك مني يوم كيوم أحد». وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشمي. فقرأه على النبي ﷺ أبيّ بن كعب. وكتب إليه رسول الله ﷺ : «قد أتانا كتابك، وقديما غرّك يا أحمق بني غالب. وسفيههم بالله الغرور. وسيحول الله بينك وبين ما تريد، ويجعل لنا العاقبة. وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزّى وساف ونائلة وهبل يا سفيه بني غالب». - وكانت طلائع المشركين تطيف بالمسلمين رجاء أن يصيبوا منهم غرّة. فربما تراموا بالنبل والحجارة، واجتمع المشركون يوما، فالتمسوا أن يهجموا خيلهم على المسلمين. فأكرهت جماعة منهم خيلهم، فعبرت الخندق. وكان فيهم عمرو بن عبد ودّ بن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي، فبارزه علي ﵇ فقتله. ويقال إنه جرح عليا على رأسه. ويقال إن عليا لم يجرح قطّ. ونجا أصحاب عمرو إلا رجلا سقط في الخندق فتكسر، ورماه المسلمون حتى مات. ثم غدا المشركون في اليوم الثاني جميعا لم يتخلف منهم أحد، فقاتلهم المسلمون من وراء الخندق. ثم إن الله ﵎ نصر المسلمين عليهم بالريح، وكانت ريحا صفراء فملأت عيونهم، فداخلهم الفسل والوهن. وانهزم المشركون وانصرفوا إلى معسكرهم. ودامت الريح عليهم؛ وغشيتهم الملائكة تطمس أيضا أبصارهم. وكان نعيم بن مسعود الأشجعي خرج من المشركين، فأسلم وجعل يخذّل المشركين ويسعى بينهم بما فيه تفريق كلمتهم وألفتهم وصدع شعبهم. فبلغ من ذلك ما التمس بعون الله وتوفيقه (١)، وألقى الله بينهم الاختلاف.

стр. 435

وقالت غطفان وسليم: والله لمحمد أحبّ إلينا وأولى بنا من يهود؛ فما بالنا نؤذيه وأنفسنا؟ وكانت تلك السنة سنة مجدبة. فجهدوا، وأضرّ مقامهم بكراعهم. فانصرفوا وانصرف الناس. ﴿وَ رَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ *﴾ (١). وكان حصار المسلمين في الخندق خمسة عشر يوما. وكان خليفة رسول الله ﷺ في غزاة الخندق ابن أم مكتوم. وحدثنا أبو عبيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذلك يوم حفر الخندق. ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب. فحاصروا رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى المسلمين الكرب. فقال رسول الله ﷺ ، كما أخبرني سعيد بن المسيب: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشاء ألا تعبد». وأرسل رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن، وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان وهو مع أبي سفيان، يعرض عليه ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذّل الأحزاب، وينصرف بمن معه من غطفان. فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها حتى أفعل ذلك. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس، وإلى سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، فقال: «إنّ عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذّل بين الأحزاب، وإني أعطيته الثلث، فأبى إلا النصف [فما تريان]»؟ فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله. فقال ﷺ : «لو

стр. 436

أمرت لم أستأمركما، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما؟» قالا: فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف. قال رسول الله ﷺ : «فنعم» (١). وحدثني الحسين بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن يوم الأحزاب فعرض عليه ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذّل الأحزاب ويرجع بالناس، فأبى إلا النصف، فاستشار النبي ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: إن كنت أمرت بشيء فامض له وإلا فإنا لا نرضى أن نعطيهم إلا السيف. قال: فنعم إذا (٢). قال وحدثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أبي نجيح قال: قال سعد بن معاذ وابن عبادة: إن كان هذا في الجاهلية ليمرّ يجرّ سرمه (٣) ما يطمع منه في بسرة، فكيف اليوم وقد أعزّنا الله بالإسلام؟ قال: فنعم إذا. حدثني الحسين، عن يحيى، عن ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر عن ابن أبي قتادة: أنهما قالا: ما أصابت العرب حطمة قطّ فقدروا منه على بسرة إلا شرى أو قرى، فكيف الآن؟ (٤).

стр. 437

حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أدخل النساء يوم الأحزاب أطما من آطام المدينة، وكان حسان رجلا جبانا فأدخله معهنّ وأغلق الباب فجاء يهودي فقعد على باب الأطم. فقالت له إحداهن: انزل إلى هذا العلج فاقتله. فقال: ما كنت لأجعل نفسي خطرا لعلج مثله، فاتّزرت بكساء، وأخذت فهرا ونزلت إليه ففلقت رأسه (١). ورمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ يوم الخندق بسهم، فانتقض به جرحه منه بعد انقضاء أمر بني قريظة، فمات. وكان حبان بن العرقة لما رماه قال: خذها وأنا ابن العرقة. فقال رسول الله ﷺ : «عرق الله وجهك في النار».

стр. 438

ثم غزاة بني قريظة من يهود انصرف رسول الله ﷺ من الخندق وزحف إليهم، فحصرهم حتى نزلوا على حكمه، فحكم فيهم سعد بن معاذ. فحكم بقتل من جرت عليه الموسى وبسبي الذرية والنساء، وقسمة أموالهم بين المسلمين. فأجاز رسول الله ﷺ ، وقال لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم الله». وكانت غزاة بني قريظة في ليال من ذي القعدة وليال من ذي الحجة سنة خمس. وكان خليفة رسول الله ﷺ بالمدينة ابن أم مكتوم. حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. أن رسول الله ﷺ لما فرغ من الأحزاب، دخل مغتسلا ليغتسل فجاءه جبريل فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتكم وما وضعنا أسلحتنا بعد؛ انهد إلى بني قريظة. فقالت عائشة: لقد رأيته من خلل الباب وقد عصب التراب رأسه. حدثنا أبو عبيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال:

стр. 439

أقبل رسول الله ﷺ حين انصرف من الأحزاب حتى دخل على أهله فوضع السلاح، فدخل عليه جبريل فقال: أوضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم؟ فاخرج فإن الله قد أذن لك في بني قريظة؛ قال: وأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ (١). وقد قيل في غير هذا الحديث إنّ الآية نزلت في بني قينقاع. حدثنا غير واحد، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله : ﴿وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ،﴾ الآية (٢)، قال: يعني بني قريظة. وألقى بنو قريظة على خلاّد بن سويد الخزرجي رحى، وقد دنا ليكلمهم.

стр. 440

ثم غزاة بني لحيان بن هذيل بن مدركة بناحية عسفان. غزا رسول الله ﷺ بني لحيان، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. وكان بنو لحيان ومن لافّهم من غيرهم قد استجمعوا. فلما بلغهم إقبال رسول الله ﷺ إليهم، هربوا. فلم يلق كيدا، و وّجه أبا بكر في طلبهم. وكانت هذه الغزاة في شهر ربيع الأول سنة ست.

стр. 441

ثم غزاة ذي قرد وبعضهم يقول «قرد»، والصواب الفتح. وكان سبب هذه الغزاة أن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر أغار على لقاح رسول الله ﷺ وهي ترعى بالغابة - وهي على بريد من المدينة - فوجّه رسول الله ﷺ المقداد بن عمرو، ويقال سعد بن زيد الأشهلي في عدّة من المسلمين. فتخلصوا عشرا منها، وكانت عشرين. وقتلوا مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، وحبيب بن عيينة. ثم إنّ رسول ﷺ خرج، فلحقهم بذي قرد وقد مضى القوم. فنهي رسول الله ﷺ عن اتباعهم. وكان خليفته، في غزاة ذي قرد، ابن أم مكتوم. وأقام رسول الله ﷺ بذي قرد يوما وليلة، وصلى صلاة الخوف هناك، وكانت هذه الغزاة في شهر ربيع الأول، ويقال في شهر ربيع الآخر سنة ست. وهي أيضا تسمى غزاة الغابة. وفيها نودي: يا خيل الله اركبي. ولم يقل ذلك قبلها. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن الاجلح الكندي، عن أبيه، عن الشعبي قال:

стр. 442

دخل أبو قتادة بن ربعي على معاوية رضي الله تعالى عنه وعليه رداء عدني، وعند معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة. فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله، فنفضه عنه بغضب. فقال: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: عبد الله بن مسعدة. قال: نعم أنا والله دفعت حضن أبي هذا بالرمح يوم أغار على سرح المدينة. فسكت عبد الله.

стр. 443

خروج رسول الله ﷺ للعمرة ثم خرج رسول الله ﷺ للعمرة في هلال ذي القعدة سنة ست، فمنعته قريش من دخول مكة عنوة. فأقام في الحديبيّة، وكان ابن الكلبي يقول «الحديبية» - فيخففها - وأرسل رسول الله ﷺ إلى قريش: «إنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا لسوق البدن إلى محلها، فننحرها ثم ننصرف». فأبوا إلا منعه، ووجهوا إليه سهيل بن عمرو، من بني عامر بن لؤي، ومكرز بن حفص، وحويطب بن عبد العزى. فسألوه أن ينصرف في عامه، ويعود في قابل فيقيم في مكة ثلاثة أيام لا يزيد عليها ثم ينصرف. فأجابهم إلى ذلك، وكتب بينه وبينهم كتابا بخطّ عليّ ﵇، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: لا أعرف هذا؛ اكتب كما نكتب «باسمك اللهم». وكتب: «هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله». فقال سهيل: «لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك؛ أفترغب عن أبيك؟» فكتب القضية: «باسمك اللهم. هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبة

стр. 444

مكفوفة. وأنه من أحبّ أن يدخل في عهد محمد وعقده، فعل. وأنه من أحبّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها، فعل. وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه، ردّه محمد إليه. وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد، لم يردّوه. وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه، ويدخل علينا في قابل في أصحابه، فيقيم ثلاثا. لا يدخل بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب». شهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجرّاح، ومحمد بن مسلمة، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص. وكتب علي بن أبي طالب (١). ونسخ الكتاب نسختين، فوضعت إحداهما عند رسول الله ﷺ ، وأخذ الأخرى سهيل بن عمرو. ولما فرغ من كتاب القضية، وثب من هناك من الخزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، وقال بنو بكر: نحن ندخل في عهد قريش ومدّتها. ثم نحر رسول الله ﷺ الهدي بالحديبية، وحلق، وحلق الناس. ثم انصرف، ونزلت عليه منصرفه من الحديبية: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ (٢). ويقال إنها نزلت قبل انصرافه من الحديبية. وفي غزاة الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت السمرة الخضراء، بايعوا على الموت مع رسول الله ﷺ . وكان خليفته بالمدينة ابن أم مكتوم. ويقال

стр. 445

أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، من كنانة. وقوم يقولون استخلفهما جميعا، وكان ابن أم مكتوم على الصلاة. قال الواقدي، قال ابن أبي الزناد، عن أبيه قوله «لا إسلال»، يريد دس السلاح وسله سرا؛ وقوله «لا إغلال»، يقول لا ينطوون على غلّ. والعرب تقول: أغللت في الشيء. وقوله «وعيبة مكفوفة»، أي مشرّجة (١). وهذا مثل. وكان رسول الله ﷺ بعث عثمان إلى مكة لتسكينهم وإعلامهم أنه لم يأت لمكروه يريده بهم. فبايع عنه، ومسح يده اليسرى على اليمنى. حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيدة قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ فقال: على الموت. حدثنا علي، ثنا أبو عبيد، حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في حديث طويل قال فهادنت قريش رسول الله ﷺ ، وصالحته على سنين أربع وعلى أن يأمننّ بعضهم بعضا، على أن لا إغلال ولا إرسال، فمن قدم مكة حاجّا أو معتمرا أو مجتازا إلى اليمن أو الطائف فهو آمن، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا للشأم أو المشرق فهو آمن. قال: وأدخل رسول الله ﷺ في عهده بني كعب، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة، وعلى أنه من أتى رسول الله ﷺ ردّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه.

стр. 446

قال أبو عبيد: قوله «لا إرسال»، يقول في غائلة. وقال: يقال أغللت في الإهاب إذا تركت فيه لحما. وحدثني أبو عبيد، ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري عن عروة، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا: كان في شرط رسول الله ﷺ بينه وبين قريش يوم الحديبية أن يرجع عامه هذا، فإذا كان العام القابل دخل مكة ومعه سلاح الراكب، ولا يدخلها إلا بالسيوف في القرب - قال وهب: «في قربها» - فيقيم ثلاثا (١).

стр. 447

ثم غزاة خيبر في صفر سنة سبع. ويقال في جمادى الأولى. ويقال في شهر ربيع الأول. سار رسول الله ﷺ إلى اليهود بخيبر، فماكثوه وطاولوه، وقاتلوا المسلمين، ثم إنّ بعضهم نزل ومعه ابن أبي الحقيق، فصالحا رسول الله ﷺ على حقن الدماء وأن يخلوا بين المسلمين وبين الصفراء والبيضاء وبين أرضهم والبزّة إلا ما كان على الأجساد. فأقرهم رسول الله ﷺ في الأرض عمارا لها، وعاملهم على الشطر من التمر والحبّ. وقال: «أقرّكم ما أقرّكم الله». وخاطر عباس بن مرداس حويطب بن عبد العزى على أن النبي ﷺ مغلوب. فأخذ حويطب منه مائة ناقة. وبعث رسول الله ﷺ إلى أهل فدك منصرفه من خيبر يدعوهم إلى الإسلام. فأتوه فصالحوه على نصف الأرض بتربتها، فقبل ذلك منهم. وكان خليفة رسول الله ﷺ في غزاة خيبر سباع بن عرفطة الكناني. ويقال نميلة بن عبد الله الكناني.

стр. 448

حدثني هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، حدثني عنبسة بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ بعث سعيد بن العاص من المدينة في سرية قبل نجد. قال أبو هريرة: فأتونا وقد فتحنا خيبر قبل أن نقسم الغنائم، وإنّ حزم خيولهم يومئذ اللّيف. فقال سعيد: يا رسول الله، اقسم لنا، فلم يقسم لهم من الغنيمة شيئا.

стр. 449

ثم غزاة وادي القرى انصرف رسول الله ﷺ من خيبر، ثم صار إلى وادي القرى في جمادى الآخرة سنة سبع، ففتحها عنوة، وغنمه الله أموال أهلها. وكان خليفته سباع، أو نميلة. وخلافة سباع أثبت. حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله بما أمرت؟ قال: أمرت بأن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة. قلت: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: المغضوب عليهم، يعني اليهود. قلت: فمن هؤلاء؟ قال: الضالون، يعني النصارى. قلت: فلمن المغنم؟ قال: لله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم. قلت: فهل أحد أحقّ بالمغنم من أحد؟ قال: لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحق به من أحد.

стр. 450

ثم عمرة رسول الله ﷺ وهي عمرة القضاء، ويقال عمرة القضية أيضا، سار ﷺ ، وساق معه ستين بدنة، وذلك في ذي القعدة سنة سبع، وكان على بدنه ناجية بن جندب الأسلمي. فأقام بمكة ثلاثة أيام، ثم خرج راجعا إلى المدينة، وجعل المشركون يقولون: لقد أصاب أصحاب محمد بعدنا ضرّ، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يظهروا الجلد والقوة، فلذلك كان الرّمل (١)، وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة أبا ذرّ جندب بن جنادة الغفاري. ويقال عويف بن زمعة بن الأضبط الكناني.

стр. 451

ثم غزاة فتح مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان. وكان سببها أن رسول الله ﷺ قاضى قريشا عام الحديبية على ما قاضاهم عليه، فسمع رجل من خزاعة - وكانوا مع رسول الله ﷺ في عهده وعقده - رجلا من كنانة - وكانوا في عهد قريش وذمتها - يهجو رسول الله ﷺ . فوثب عليه وشجه، فاقتتلت خزاعة وكنانة، وأعانت قريش بني كنانة، وخرج وجوههم يقاتلون متنكرين، فقدم على رسول الله ﷺ عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي في عدّة من قومه يستنفر رسول الله ﷺ ويذكره الحلف بين عبد المطلب وبينهم، فقال: لا همّ إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا … وهم أذلّ وأقل عددا فانصر هداك الله نصرا أيّدا … وادع عباد الله يأتوا مددا فحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة أن خزاعة نادوا النبي ﷺ وهو يغتسل، فقال: لبيكم. واستعدّ رسول الله ﷺ لغزو أهل مكة إذ نقضوا العهد ونكثوه. فكتب حاطب بن أبي

стр. 452

بلتعة اللخمي، حليف الزبير، إلى صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو يعلمهم غزو رسول الله ﷺ إياهم، وبعث بكتابه مع امرأة من مزينة يقال لها كنود. ويقال مع سارة، مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليها قرونها. فوجّه رسول الله ﷺ إليها علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وأبا مرثد الغنوي، وكلّهم فارس. فلحقوها بروضة خاخ (١). فأناخوا بعيرها، ثم فتشوها. فلما رأت الجدّ، أخرجت الكتاب من عقصتها. وقال بعضهم: لم تجعل الكتاب في رأسها، ولكنها جعلته في حجزتها. وقيل إنها جعلته في رأسها حتى أمنت، ثم جعلته في حجزتها. فقال رسول الله ﷺ لحاطب: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، إني صانعت القوم على مالي وأهلي قبلهم، ولست لهم بقرابة ولا فيهم من يذبّ عني. فقبل رسول الله ﷺ عذره، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه فقد خان الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : «أوليس هو من أهل بدر؟ ما ندري لعل الله قد اطلّع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد أوجبت لكم الجنة». فأنزل الله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (٢). ومضت سارة إلى مكة. وكانت، فيما يزعمون، مغنيّة. فأقبلت تتغنى بهجاء رسول الله ﷺ والمسلمين. ولما وافى رسول الله ﷺ مكة، تسلح قوم معهم وقالوا: لا يدخلها محمد عنوة، فقاتلهم خالد بن الوليد، وكان أول من أمره رسول الله ﷺ بالقتال. وبعث رسول الله ﷺ

стр. 453

الزبير في كتيبة، سوى كتيبة خالد. وجعل أبا عبيدة بن الجرّاح على الحسّر، فأوقعوا بالمشركين. وكان العباس بن عبد المطلب لقي رسول الله ﷺ بذي الحليفة، وهو يريد مكة وقد أظهر إسلامه، فأمره أن يمضي نقله إلى المدينة وقال: «هجرتك، يا عم، آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة». وكانت قريش لما جنت ما جنت، خافت رسول الله ﷺ ، فبعثت أبا سفيان يجدّد الحلف ويصلح بين الناس، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنت سيد قريش، فاضرب يدا على يد، وأجدّ الحلف وأصلح بين الناس. فانصرف وهو يرى أنه قد صنع شيئا، ثم رجع وأقام بمرّ الظّهران حتى وجدته خيل رسول الله ﷺ فأتته به. فمنعه العباس واستأمن له. فدخل مكة مع رسول الله ﷺ ، فلما رأى كثرة المسلمين وإيقاعهم بمن أوقعوا به من المشركين، قال: أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحبّ الفخر على قريش، فاجعل له شيئا يعرف به. فقال ﷺ : «من أغلق بابه فهو آمن، ومن وضع سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن». وأمر أن لا يجهز على جريح، ولا يتبّع مدبر، وأراد أبو سفيان دخول داره، فقالت له هند: وراءك، قبّحك الله فإنك شرّ وافد. وقتل من قريش أربعة وعشرون، ومن هذيل أربعة نفر. ويقال إنه قتل من قريش ثلاثة وعشرون، وهرب أكثرهم واعتصموا برؤوس الجبال وتوقلوا فيها. ويقال انه استشهد من المسلمين كرز بن جابر الفهري، وخالد الأشعر الكعبي. وقال الكلبي: هو حبيش الأشعر بن خالد الكعبي، من خزاعة.

стр. 454

ودخل رسول الله ﷺ مكة، وعليه عمامة سوداء، ولواؤه أسود. وأمر رسول الله ﷺ بالأصنام فهدمت، وبالصّور التي كانت في الكعبة فمحيت، وأمر بلالا، حين جاءت الظهر، فأذّن على ظهر الكعبة، وقريش فوق الجبال: منهم من يطلب الأمان، ومنهم من قد أومن. فلما قال: «أشهد أن محمدا رسول الله»، قالت جويرية بنت أبي جهل: لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع نهيق ابن أم بلال فوق الكعبة. ويقال إنها قالت: لقد رفع الله ذكر محمد؛ وأما نحن فسنصلي، ولكنا لا نحبّ والله من قتل الأحبة أبدا. وقال خالد بن أسيد بن أبي العيص: الحمد لله الذي أكرم أبي فلم ير هذا اليوم، ولم يسمع هذا الصوت. وقال الحارث بن هشام: واثكلاه، ليتني متّ ولم أسمع نهيق ابن أم بلال على الكعبة. وهذا أثبت مما روى عن جويرية، ويقال إنّ عكرمة بن أبي جهل قال: لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع نهيق ابن أم بلال على الكعبة. وقيل لرسول الله ﷺ : ألا تنزل منزلك من الشعب؟ فقال ﷺ : وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ وكان عقيل باع منزل رسول الله ﷺ ومنازل إخوته من الرجال والنساء. ونظر رسول الله ﷺ ، وأبو بكر يسايره، إلى بنات أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية يلطّمن وجوه الخيل بالخمر وقد نشرن شعورهن، فتبسم وقال: يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟ فأنشده: تظلّ جيادنا متمّطرات … تلطّمهنّ بالخمر النساء (١) وكان حماس [بن قيس] (٢) بن خالد الدّيلي قال لامرأته حين أظلهم رسول الله ﷺ : لآتينك بخادم منهم، فلما جاء منهزما، قالت هازئة به:

стр. 455

أين الخادم الذي وعدتني فإني لم أزل منتظرة له؟ فقال: وأنت لو شهدتنا بالخندمة … إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة أبو يزيد كالعجوز المؤتمة … لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة إذ ضربتنا بالسيوف المسلمه … لهم زئير خلفنا وغمغمة وكان هؤلاء الذين ذكرهم يقولون: لا ندع محمدا يدخل مكة أبدا. - وأمر رسول الله ﷺ بقتل ستة نفر، وأربع نسوة. فأما النفر: فعكرمة بن أبي جهل، وهبّار بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، والحويرث بن نقيد، وابن خطل. وأما الأربع النسوة فهند بنت عتبة، وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقينتا هلال بن عبد الله بن الأخطل الأدرمي - ويقال هو عبد الله بن هلال؛ والأول قول الكلبي، وقينتاه فرتنا وأرنب، ويقال قريبة - وأبو يزيد: سهيل بن عمرو. - فأما عكرمة، فإنه هرب. وأسلمت امرأته أمّ حكيم فقالت: يا رسول الله زوجي هرب خوفا منك، فقال: «هو آمن». فخرجت في طلبه، ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها، فلم تزل تمنيه حتى انتهت إلى حيّ من العرب فاستغاثهم عليه. فأوثقوه رباطا. وأدركت عكرمة في ساحل من السواحل، قد ركب البحر. فجعل النوتي يقول له: قل لا إله إلا الله، فقال: ويحك، ما هربت إلا من هذه الكلمة. وقالت له امرأته: جئتك، يا بن عم، من عند أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم، قد أمنك وعفا عنك، فرجع. وأخبرته خبر الرومي. فقتله وهو لم يسلم بعد، ثم لما قدم على رسول الله ﷺ ، وقف بين يديه. فأظهر السرور به. وأسلم وسأل النبي ﷺ أن يستغفر له. فاستغفر له، وقال: والله لأجتهدنّ في جهاد

стр. 456

أعداء الله، وجعل على نفسه أن يحصي كل نفقة أنفقها في الشرك فينفق مثلها في نصر الإسلام، وأقرّ رسول الله ﷺ امرأته على نكاحه. - أما هبّار بن الأسود، فكان ممن عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين حملت من مكة إلى المدينة، فكان رسول الله ﷺ يأمر سراياه إن لقوه أن يحرّقوه. ثم قال: لا يعذّب بالنار إلا خالق النار. فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله، فلما كان يوم الفتح، هرب ثم قدم على رسول الله ﷺ المدينة. ويقال أتاه وهو بالجعرانة حين فرغ من أمر المشركين بحنين، فمثل بين يديه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض له، وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا، فقال رسول الله ﷺ : مهلا، فقد محا الإسلام ما قبله. قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله ﷺ بعد غلظته على هبّار يطأطئ رأسه استحياء منه، وهو يعتذر إليه. - وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أسلم وكان يكتب بين يدي رسول الله ﷺ فيملي عليه «الكافرين»، فيجعلها «الظالمين»، ويملي عليه «عزيز حكيم» فيجعلها «عليم حكيم»، وأشباه هذا، فقال: أنا أقول كما يقول محمد وآتي بمثل ما يأتي به محمد. فأنزل الله فيه ﴿وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (١). وهرب إلى مكة مرّتدا، فأمر رسول الله ﷺ بقتله، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاع، فطلب فيه أشدّ طلب حتى كفّ عنه رسول الله ﷺ ، وقال: أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمنّه فيقتله؟ فقال عمر - ويقال أبو اليسر - لو أومأت إلينا، قتلناه. فقال: إني

стр. 457

ما أقتل بإشارة، لأن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين. وكان يأتي النبي ﷺ ، فيسلم عليه. وولاه عثمان مصر، فابتنى بها دارا، ثم تحوّل إلى فلسطين فمات بها. وبعض الرواة يقول: مات بإفريقية. والأول أثبت. - وأما مقيس بن صبابة الكناني، فإن أخاه هاشم بن صبابة بن حزن أسلم وشهد غزاة المريسيع مع رسول الله ﷺ فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا. فقدم مقيس على رسول الله ﷺ ، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري، فأخذها وأسلم ثم عدا على قاتل أخيه فقتله وهرب مرتدا وقال: شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا … تضرّج ثوبيه دماء الأخادع ثأرت به فهرا وحملت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع حللت به وتري وأدركت ثؤرتي … وكنت عن الإسلام أول راجع فأمر رسول الله ﷺ بقتله من لقيه. فلما كان يوم الفتح، خرج مدججّا، وهو يقول: دون دخول محمد أياها ضرب كأفواه المزاد. وكان قد اصطبح ذلك اليوم في أصحاب له. وكانت أمه سهمية. وكان معهم. فعاد حين انهزم الناس، فشرب. وعرف نميلة بن عبد الله الكناني موضعه، فدعاه. فخرج إليه ثملا، وهو يقول متمثلا: دعيني أصطبح يا بكر إنيّ … رأيت الموت نقّب عن هشام ونقّب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرّب الكرام فلم يزل يضربه بالسيف حتى قتله. فقال شاعرهم:

стр. 458

لعمري لقد أخزى نميلة رهطه … وفجّع أضياف الشتاء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مقيس … إذا النفساء أصبحت لم تخرّس (١) - وأما الحويرث بن نقيد، فكان يعظّم القول في رسول الله ﷺ ، وينشد الهجاء فيه ويكثر أذاه وهو بمكة. فلما كان يوم الفتح، هرب من بيته. فلقيه علي بن أبي طالب فقتله. - وأما هلال بن عبد الله بن عبد مناف الأدرمي، وهو ابن خطل - وبعضهم يقول عبد الله، والثبت أن اسمه هلال - فإنه أسلم وهاجر إلى المدينة. فبعثه النبي ﷺ ساعيا على الصدقة، وبعث معه رجلا من خزاعة. فوثب على الخزاعي فقتله. وذلك أنه كان يخدمه، ويتخذ له طعامه. فجاء ذات يوم ولم يتخذ له شيئا، فاغتاظ وضربه حتى قتله. وقال: إن محمدا سيقتلني به، فارتدّ وهرب وساق ما كان معه من الصدقة، وأتى مكة. فقال لأهلها: لم أجد دينا خيرا من دينكم. وكانت له قينتان، فكانتا تغنينان بهجاء رسول الله ﷺ ، ويدخل عليهما المشركون فيشربون عنده الخمر. فقال رسول الله ﷺ يوم الفتح: اقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. فقتله أبو برزة الأسلمي. واسمه نضلة بن عبد الله، وذلك الثبت. وبعضهم يقول: اسمه خالد بن نضلة، وهو قول الهيثم بن عدي. وبعضهم يقول: عبد الله بن نضلة أيضا، ويقال قتله شريك بن عبدة، من بني العجلان. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي برزة.

стр. 459

أنه سمعه يقول: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ (١). فأخرجت عبد الله بن خطل، وهو في أستار الكعبة، فضربت عنقه بين الركن والمقام. ويقال: قتله عمار بن ياسر. ويقال سعيد بن حريث المخزومي أخو عمرو بن حريث. - أما هند، فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها، وأتت رسول الله ﷺ مسلمة، وبايعها مع النساء؛ وكان في بيعة النساء «أن لا يزنين»، فقالت: «وهل تزنى الحرّة؟». وأهدت إلى رسول الله ﷺ جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها. فدعا لها رسول الله ﷺ ، فكثرت غنمهم. فكانت تقول: هذا ببركة رسول الله ﷺ ؛ فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وأكرمنا برسوله، وقالت حين هدمت الأصنام التي كانت في بيتها: لقد كنا منكم في غرور. - وأما سارة، صاحبة كتاب حاطب بن أبي بلتعة، فكانت مغنّية نوّاحة. وكانت قدمت من مكة، فوصلها رسول الله ﷺ حين شكت إليه الحاجة. وقالت: إني قد تركت النوح والغناء. ثم رجعت إلى مكة مرتدّة، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله ﷺ . فقتلها علي بن أبي طالب. ويقال غيره. - أما قينتا ابن خطل، فإن إحداهما وهي أرنب - ويقال قريبة - فقتلت. وبقيت الأخرى، فجاءت مسلمة، وقد تنكرت. واسمها فرتنا. ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان. فانكسرت لها ضلع، وماتت، وقال الواقدي: كسرت ضلع من أضلاع فرتنا، قينة ابن خطل، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف: ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية.

стр. 460

-وكان عبد الله بن أبي أمية من أشدّ الناس على النبي ﷺ . وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شديدا عليه وكان يكذّبه ويهجوه. وفيه يقول حسان: (شعر) أتهجوه ولست له بند … فشرّكما لخيركما الفداء (١) فأتيا رسول الله ﷺ بنيق العقاب فلم يأذن لهما، فأما عبد الله بن أبي أمية، فتكلمت فيه أخته أم سلمة، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف، وأما أبو سفيان، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه، ولم يزل مستغفرا مما كان فيه، مجتهدا في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر. ويقال إنّ أبا سفيان أتى النبي ﷺ وهو بالأبواء، فأسلم. ويقال إنّ أبا سفيان كان أخا النبي ﷺ من الرضاع: أرضعته حليمة أياما. - قالوا: وجعل رسول الله ﷺ يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول: ﴿جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾ (٢)، ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، وكان قد أسلم قبل الفتح، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد، وخرج عن المدينة إلى مكة، وفيه نزلت ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (٣). - وبعث سهيل بن عمرو ابنه، عبد الله بن سهيل، إلى رسول الله ﷺ ، فأمنه رسول الله ﷺ . فقال سهيل: «بأبي وأمي هو، فلم يزل برّا
следующие страницы →