فما حملت أنثى على الأرض مثله … ولا خطّ نعي في بطون الصحائف (١)
وقال أبو عبيدة: لما ولي فراس بن سميّ بن رباط صلاة البصرة طلب الفرزدق، فقال له خلف بن زياد العمي، وكانت إليه نقابة بني مالك بن حنظلة: إن الفرزدق فروقة، وإن بلغه طلبك إياه هرب، فقال: أرسلوا إلى أبي فراس من يأتي به، وبلغه الخبر فهرب الفرزدق وقال فراس لخلف: أنت أنذرته، فحبسه وأرسل إلى النوار امرأة الفرزدق فحبسها، ولحق الفرزدق بالبادية، ثم لحق بيزيد بن عبد الملك وقال:
إني حملت الهم حين جمعته … إليك وحزني للأسير المقيد
سبقت إليك الطالبين وانهم … لخلفي وقدامي على كل مرصد (٢)
في أبيات فكتب يزيد بتخليه خلف والنوار، وايمان الفرزدق.
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: لما ولي عمر بن هبيرة العراق قال الفرزدق:
أمير المؤمنين وأنت عف … كريم لست بالطمع الحريص
أأطعمت العراق ورافديه (٣) … فزاريا أحذّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض … ليأمنه على وركي قلوص
تفهق بالعراق أبو المثنى … وعلم قومه أكل الخبيص (٤)
فلما حبس خالد بن عبد الله عمر بن هبيرة قال الفرزدق:
لقد حبس القسري في سجن واسط … فتى شيظميا لا ينهنهه الزجر
стр. 4832
فتى لم توركه الإماء ولم يكن … غذاء له لحم الخنازير والخمر (١)
فقال ابن هبيرة: ما رأيت أكرم من الفرزدق مدحني أسيرا، وهجاني أميرا.
المدائني قال: كتب بلال بن أبي بردة إلى الشماخ عامله على اليمامة في تسخير الإبل فسخر إبلا لابن الفرزدق، فجعل ابن الفرزدق يعقرها، فضربه الشماخ مائة سوط، فاستعدى الفرزدق بلالا، فلم يعده فقال:
فلو كان من جهال قومي عذرته … ولكن عبدا من شعاعة أحمرا (٢)
وكلم الفرزدق الزعل الجرمي في حاجة لراويته أبي شفقل فلم يقضها فقال:
سل الزعل عن آبائه ثم قل له … ألست ابن جرم معدن اللؤم والبخل
وما خلت جرما يعرفون أباهم … إذا حصّلوا يوما ونجلوا إلى الأصل (٣)
في أبيات فلام بلال الفرزدق على هذا الشعر، فقال: ليس هو لي، وإنما هو من قذائف الشيطان، فقضى بلال حاجته.
وحدثني التوزي عن الأصمعي قال: كان الحجاج يقول: ما أشعر الفرزدق في قوله لي:
لا يألف البخل إن النفس باسلة … والرأي مجتمع والجود منتشر (٤)
وحدثت عن أبي بكر الهذلي قال: كنا عند الحسن، فجاء رجل فقال: يا أبا سعيد الرجل يقول لا والله وبلى والله لا يعتقد اليمين. فقال
стр. 4833
الفرزدق: أما سمعت قولي في ذلك؟ فقال الحسن: وما قولك؟ فأنشده:
ولست بمأخوذ بلغو تقوله … إذا لم تعمد عاقدات العزائم (١)
فسكت الحسن ثم جاء رجل فقال: يا أبا سعيد إنّا نكون في هذه المغازي فنصيب المرأة ذات زوج أفيحل غشيانها ولم يطلقها زوجها؟ فقال له الفرزدق: أما سمعت قولي:
وذات حليل أنكحتها رماحنا … حلالا لمن يبني بها لم تطلّق (٢)
فسكت الحسن.
وحدثني بعض أشياخنا قال: دخل الفرزدق على عبد الملك، ويقال سليمان بن عبد الملك، فقال له: صف لي النساء ما بين عشرين إلى مائة سنة، فأنشأ يقول:
متى تلق بنت العشر قد نضّ (٣) … ثديها
كلؤلؤة الغواص يؤنق جيدها
وصاحبة العشرين لا شيء مثلها … فتلك التي يلهو بها من يفيدها
وبنت الثلاثين الشفاء حديثها … من الموت لم تهرم ولم يذو عودها
وإن تلق بنت الأربعين فغبطة … وخير نساء الأربعين ولودها
وصاحبة الخمسين فيها بقية … لنائكها إن شاء صلب عمودها
وصاحبة الستين قد رق جلدها … وفيها متاع للذي قد يريدها
وصاحبة السبعين لا خير عندها … ولا لذة فيها لمن يستفيدها
وذات الثمانين التي قد تحشفت … من الكبر المفني ولاح وريدها
стр. 4834
وصاحبة التسعين يرجف رأسها … إن الليل أرسى قل فيه هجودها
ومن يطلب الأخرى فلا عقل عنده … تظن بأن الناس طرا عبيدها (١)
وقال الفرزدق لمخنث: ويلك لم تنتف لحيتك وهي جمال وجهك؟ فقال: يا أبا فراس أيسرك أن في استك مثلها؟ قال: لا. قال: فشيء لا ترضاه لأستك تأمرني أن أرضاه لوجهي؟ وزعموا أن الفرزدق قال لمجنون رآه: أتحسب؟ قال: نعم. قال:
فخذ ستة ونكتها وخذ سبعة ونكتها وخذ أربعة ونكتها كم معك؟ قال:
سبعة عشر ونكتها ثلاث مرات.
ورآه مجنون بالكوفة وهو يسقي بغلته فعبث بها فزجره، فقال له المجنون: مالك يا كذوب الحنجرة زاني الكمرة.
ومنهم: حنظلة بن عقال بن صعصعة وهو الذي يقول:
أعددت للفم … رحيب المغلق
تكاد أطراف … الرغيف تلتقي
على نواحي … فمه المجردق (٢)
لقما بكفّي … دارميّ أشدق
وكان أكل عند سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان أكولا يحب أن يأكل عنده الرجل الأكول، وكان مساور بن حنظلة بن عقال على الموصل.
ومنهم: سبيع بن ناجية ولم يكن له ذلك الذكر.
ومنهم: حنظلة بن صعصعة وكان له عقب بأدواء (٣).
стр. 4835
ومنهم: عبد الله بن نوح بن عامر بن صعصعة بن ناجية.
ومنهم: البعار الشاعر، وهو علقمة بن حويّ بن سفيان بن مجاشع.
وقال غير الكلبي: هو عبد الله بن عامر بن صعصعة بن ناجية، وكان مع ابن الأشعث ثم إنه غدر به ومال عنه وضرب رأسه بعمود في مجلس رتبيل فشجّه حين تبرأ رتبيل منه، وقد كتبنا خبره فيما تقدم.
ومنهم: ضبيعة بن ناجية بن عقال، وابنه أعين بن ضبيعة، وكان أعين دنا من خدر عائشة يوم الجمل فقالت: هتك الله سترك وأبدى عورتك.
ووجهه علي إلى البصرة، فنزل الحدّان على صبرة بن شيمان فقتل، قتله بنو سعد، وقد ذكرت خبره فيما تقدم. وأعين بن ضبيعة أبو النوار امرأة الفرزدق، وأمها سلافة أم ولد خراسانية.
ومنهم في رواية أبي اليقظان: أبو حمار بن ناجية، وابنه حمار أبو عياض (١) بن حمار، وهو الذي أهدى إلى النبي ﷺ ، وهو مشرك، فقال النبي ﷺ : «لا أقبل زبد المشركين». وروى عن النبي ﷺ ، وكان في الجاهلية إذا أتى مكة نزل على النبي ﷺ .
وقال هشام ابن الكلبي هو عياض بن حمار بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وفد إلى النبي ﷺ قبل أن يسلم ومعه نجيبة يهديها إليه فقال:
«أسلمت؟ قال: لا. قال: فإن الله نهانا أن نقبل زبد المشركين»، فأسلم فقبلها منه فقال: يا نبي الله الرجل من قومي أسفل مني يشتمني أفأنتصر منه؟ فقال ﷺ : «المستبّان شيطانان يتكاذبان».
стр. 4836
وكان الزبير سأل عن عياض يوم الجمل لينزل عليه حين انصرف، فلقي النعر بن زمّام المجاشعي، فسأل عنه فقيل هو بالعرق، فذهب الزبير يريده فقتله ابن جرموز بوادي السباع، وقد روى عياض عن النبي ﷺ وله صحبه.
ومنهم: عرفجة بن ناجية ولد: ذؤيب بن عرفجة،
وكان ذؤيب أسر في الجاهلية ففدي بزقّين من خمر، فعيّر الفرزدق الخيار بن سبرة بن ذؤيب بن عرفجة بن ناجية بذلك، وكان الحجاج وجّه الخيار بن سبرة إلى يزيد بن المهلب لينصرف إليه يعلم حاله وخبره، فأتاه فقال: جئتك من عند قوم أسرجوا ولم يلجموا، فبلغ ذلك ولد المهلب فحقدوا عليه، فولاه الحجاج عمان فأقام بها عاملا، فكتب إليه الفرزدق يستهديه جاريه فقال:
كتبت إلي تستهدي جوارا … لقد أنعظت من بلد بعيد
فقال الفرزدق:
لقد قال الخيار مقال جهل … قد استهدى الفرزدق من بعيد
فلولا أن أمك كان جدّي … أباها كنت أخرس بالنشيد
وأن أبي ابن عم أبيك لحّا … وأنك حين تنسب من أسودي
شددت عليك شدة أعوجيّ … يدقّ شكيم مجدول الحديد (١)
ومات الحجاج والخيار على عمان، وولي يزيد بن المهلب العراق في أيام سليمان بن عبد الملك، فاستعمل زياد بن المهلب على عمان فقدمها، وقتل الخيار، فقال الفرزدق:
стр. 4837
فلو كنت مثلي يا خيار لشمرت … بك العيس سير العوهجي وداعر (١)
ألم تك في أرض المهاري مسلطا … على كل باد من عمان وحاضر
فهلا شددت الحزم فوق متونها … بكل علافيّ من الميس قاتر (٢)
وللخيار عقب. فلما قتل هلال بن أحوز من قتل من آل المهلب، قال جرير يذكر إدراكه بدم الخيار، وغيره ممن قتل من آل المهلب:
تركت بقبر للخيار ومالك … وقبر عديّ في المقابر أقبرا
وأدرك ثأر المسمعين بسيفه … وأغضب في قتل الخيار فأنكرا (٣)
مالك بن مسمع، وعدي بن أرطاة الفزاري والمسمعان: مالك بن مسمع بن مالك بن مسمع، وعبد الله بن مسمع بن مالك بن مسمع.
ومنهم: الحتات بن يزيد بن علقمة بن حويّ بن سفيان بن مجاشع،
وهو الذي قال: يا بني مجاشع كونوا كما قال الله في كتابه: لا يعجز القوم إذا تعاونوا.
ووفد على معاوية فمات وقد أمر له بصلة فلم يقبضها، وقال الفرزدق:
أبوك وعمي يا معاوي أورثا … تراثا فيحتاز التراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات حويته … وميراث صخر جامد لك ذائبه (٤)
стр. 4838
وقد كتبنا الخبر فيما تقدم، وكان اسم الحتات عامرا، وفيه يقول الأسود بن يعفر:
وما خلتني في الحنظليين قعددا … فيظلمني يا لهف أمّي عامر
وأسلم الحتات في خلافة أبي بكر ووفد إلى عمر بن الخطاب.
وقال سحيم بن حفص: وفد حتات على معاوية مع الأحنف، وجارية بن قدامة، فأعطى كل واحد منهما مائة ألف، وأعطاه سبعين ألفا فقبلها، فلما كان في بعض الطريق قيل له إنهما فضلا عليك بثلاثين ألفا، فرجع إلى معاوية فقال: أعطيت مخذلا ومحرفا مائة الف وأعطيتني سبعين ألفا فقال: يا أبا منازل إني اشتريت منهم دينهم لأنهم كانوا من أصحاب علي، وأنت عثماني فقال: ومني فاشتر ديني فأكمل له مائة ألف درهم، ثم وفد إليه أيضا فأعطاه أربعين ألفا، فمات بالشام فارتجع معاوية المال، فقال فيه الفرزدق:
أبوك وعمي يا معاوي أورثا … تراثا فيحتاز التراث أقاربه
وكان للحتات قطيعة بالبصرة، أتاها ابنه المبارك فمرض بها فتطير الحتات فباعها، ومات المبارك قبله. وولي عبد الملك بن الحتات عمان في أيام معاوية، وكان علقمة بن نهاز بن عبد الله بن الحتات من جند أبي جعفر المنصور.
ومنهم: عبد الله بن حكيم بن زياد بن حويّ بن سفيان،
كان شريفا، وهو الذي حمل دماء أهل البصرة في أيام ابن زياد.
وقال أبو اليقظان: جعل عبد الله بن حكيم رهينة أيام قتل مسعود في ربيعة والأزد، فقال الفرزدق:
стр. 4839
ومنا الذي أعطى يديه رهينة … لغاري نزار قبل ضرب الجماجم
كفى كل أم ما تخاف على ابنها … وهنّ قيام رافعات المعاصم (١)
وخرج عبد الله يوم رستقاباذ على الحجاج، فقتله الحجاج وصلبه، وله عقب.
وكان من بني حويّ بن سفيان (٢) أيضا: حكيم بن ربيع، كانت عنده أخت الحنتف بن السجف ولا عقب له.
وقال ابن الكلبي: كان سفيان بن مجاشع أول فارس ورد الكلاب الأول، وهو جد الفرزدق، وكان نازلا في بني تغلب مع إخوته لأمه.
وكان سبب الكلاب الأول أن أمر شرحبيل وسلمة ابني الحارث عمّي إمرئ القيس بن حجر الكندي تشتت وتفرقت كلمتهما، وكان الحارث فرق بنيه ملوكا على العرب، فسار شرحبيل ببكر بن وائل ومن معه من قبائل حنظلة وبني أسيد بن عمرو، فنزل الكلاب، وهو ماء لبني تميم بين الكوفة والبصرة على بضع عشرة ليلة من اليمامة، وسار سلمة بن الحارث ببني تغلب وسعد وجماعة من الناس. وجعل السفاح وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير يقول: إن الكلاب ماؤنا فخلوه.
وكان أول من ورد الكلاب من بني تميم سفيان بن مجاشع، وكان في بني تغلب، وكانت بكر قتلت له يومئذ ستة بنين، منهم: مرة بن سفيان، قتله سالم بن كعب بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فقال سفيان:
الشيخ شيخ ثكلان … والورد ورد عجلان
стр. 4840
والجوف جوف حران … أنعى إليك مرة بن سفيان
وقتل يومئذ شرحبيل بن الحارث، جعل سلمة أخوه في رأسه مائة من الإبل، قتله أبو حنش عصم بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير، ثم ندم سلمة فأراد قتل أبي حنش فهرب فقال سلمة:
ألا أبلغ بني حنش رسولا … فما لك لا تجيء إلى الثواب
تعلّم أن خير الناس طرا … قتيل بين أحجار الكلاب
وفيه يقول معدي كرب بن الحارث أخوه:
إنّ جنبي عن الفراش لناب … كتجافي الأسر فوق الظراب
من حديث نمى إليّ فم … ـا ترقأ عيني وما أسيغ شرابي
مرّة كالذعاف اكتمها النا … س على حرّ ملّة كالشهاب
من شرحبيل إذ تعاوره الأرم … اح من بعد نعمة وشباب
يا بن أمي لو شهدتك تدعو تميم … اوأنت غير مجاب
ثم طاعنت من ورائك حتى … تبلغ الرحب أو تبز ثيابي
قالوا: وكان مرة بن سفيان يكنى أبا سندوشة، وفي سفيان بن مجاشع يقول الفرزدق:
شيوخ منهم عدس بن زيد … وسفيان الذي ورد الكلابا (١)
ومنهم الحارث بن شريج بن يزيد بن سواد بن ورد بن مرة بن سفيان
صاحب العصبية بخراسان
وكان يكنى أبا حاتم.
وقال غير الكلبي: هو الحارث بن عمير، وكان عطا، شريج سبعمائة درهم، وله دار بالبصرة في بني مجاشع، وكان الحارث بن شريج بخراسان،
стр. 4841
فأنكر مظلمة ظلم بها قوم في ولاية الجنيد بن عبد الرحمن المري فقال الشاعر:
أبى ابن شريج أن يكون جنيبة … لمرة إذ صدّت وجار امامها
وولي بعد الجنيد عاصم بن عبد الله الهلالي فخرج عليه الحارث، ثم صالحه على نفي الظلم والجور، وأن يكون أمرهما واحدا، إن لم يغير هشام ما أنكر، وقال خالد بن عبد الله القسري حين بلغه قتل الحارث بن شريج
يرجى ابن شرج أن يكون خليفة … وهيهات أسباب الخلافة من شرج
وحدثني حماد بن بغسل عن سلمويه أبي صالح قال: قاتل الحارث بن شريج أسد بن عبد الله أخا خالد، ثم صار إلى الترك، فلما ولي نصر بن سيار أمنّه، فسأله أن يعزل كل عامل جائر كان لمن قبله وله ممن ولاه ففعل، وجعل نصر يقول ما هذا بخير لك يا حارث، ووثب سيار (١) جديع الذي يعرف بالكرماني، فقاتله الحارث فقتله الحارث، وصلبه نصر وعلق معه سمكة، ثم قام علي ابن الكرماني مقام أبيه فقتل الحارث بن شريج فقال نصر بن سيار:
يا مدخل الذل على قومه … بعدا وسحقا لك من هالك
ما كانت الأزد وأشياعها … تطمع في عمرو ولا مالك
ولا بني سعد إذا ألجموا … كل طمرّ لونه حالك
شؤمك أودى مضرا كلها … وغضّ من قومك بالحارث
قالوا: وكان الحارث يقاتل بعمود له فيه اثنا عشر منا من حديد.
стр. 4842
ويقال إن الحارث قاتل جديعا فقتله جديع، ثم وثبت تميم وفيهم ابن الحارث بن شريج فقتلوا جديعا الكرماني.
وذكر أبو اليقظان أن لحاتم بن الحارث عقب.
ومنهم: هبيرة بن ضمضم بن شريج بن سيدان بن مرة بن سفيان، وضمضم بن ضمضم من بني مرة بن سفيان، ويقال لهما الأقعسان. وكان هبيرة في شرط الطهوي وقد كتبنا خبره.
وقال الكلبي: هو هبيرة بن ضمضم بن شريج بن سيدان بن مرة.
ومنهم: أبو طحمة، واسمه عدي بن حارثة بن الشريد بن مرة بن سفيان، أدرك الجاهلية، وكان مقيما بسفوان.
فولد أبو طحمة: هريم بن أبي طحمة لأم ولد، وكان هريم يكنى أبا حمزة، وكان شجاعا، وكان مع المهلب في حرب الأزارقة، وكان بخراسان على لواء بني تميم، وكان مع عدي بن أرطاة في قتال يزيد بن المهلب.
ولما قدم مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد لقتال يزيد بن المهلب. أتتهما بنو تميم وفيهم هريم بن أبي طحمة، فعقد العباس لهريم بن أبي طحمة على بني تميم، فأخذ اللواء وأقحم يوم سوراء في خمس فوارس فقال الفرزدق:
أحلّ هريم يوم سوراء بالقنا … نذور نساء من تميم فحلّت (١)
وكبر هريم، فصيّر اسمه في أعوان الديوان، ليرفع عنه الغزو، فقيل له: أتحسن أن تكتب؟ فقال: لا اكتب فإني امحو الصحف.
فولد هريم: الترجمان لأم ولد، وكان جميلا شجاعا، ويكنى أبا
стр. 4843
الحكم، وولي الأهواز، وكان على بني حنظلة في فتنة ابن سهيل بالبصرة، وله عقب بالبصرة، وقد ذكرنا فتنة ابن سهيل بالبصرة ولا عقب له.
ومنهم: الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع،
وكان شريفا وكان من أرداف الملوك، قال الفرزدق:
أحنظل ما حقا سبابي مقاعسا … بأبناء أرداف الملوك الخضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبّني … بنو عبد شمس من مناف وهاشم
أولئك أكفائي فجيئوا بمثلهم … وأكره أن أهجوا عبيدا بدارم (١)
وكان الصمّة أبو دريد بن الصمة جارا للحارث، فلم يحمد جواره فقال:
أذمّ العاصمين وإنّ جاري … من الجيران لا يوفى بزيد
يعني عاصما وأزنم ابني عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وكان الصمة أغار على بني مالك بن حنظلة يوم عاقل فهزم جيشه وأسره جعد بن شماخ، أحد بني صديّ بن مالك بن حنظلة من بني العدوية.
وقال ابن الكلبي: هو الجعد بن عامر بن مالك بن ثعلبة بن الصدي، ثم إن جعدا جزّ ناصية الصمة، ومنّ عليه فأطلقه فقال له: لك عندي ثواب فأتاه يستثيبه فقدّمه الصمة فضرب عنقه، وقال: أسأت جواري، ثم إن الصمة أتى عكاظ بعد ما شاء الله، وحرب بن أمية بعكاظ يطعم الناس، فدخل وثعلبة بن الحارث بن حصبة بن أزنم بن عبيد اليربوعي عليه، فأكلا، وقدّم إليهما تمر فجعل الصمة يأكل ويلقي النوى بين يدي ثعلبة، فلما فرغا قال ثعلبة للصمة: إنه لا نوى بين يديك أفكنت
стр. 4844
تبلع النوى؟ إنك لكبير البطن. فقال الصمة: بطني عظيم من دمائكم، هل لك علم بالجعد بن شماخ؟ قال: وما ذكرك رجلا أنعم عليك فكفرته وأتاك لتثيبه فقتلته والله لا رأيتك بغائط من الأرض إلا طلبت دمك، وافترقا.
ثم إن الصمة أغار بعد زمان على بني حنظلة فهزموه وأسره الحارث بن بيبة ففدى نفسه منه، ثم سأله أن يسير به إلى بني تميم ليشتري من صار إليهم من أسراء أصحابه، فسار به حتى أناخ في بني ثعلبة بن يربوع، فلما رآه ثعلبة بن الحارث بن حصبة الذي جرى بينه وبينه عند حرب بن أمية ما جرى أخذ سيفه ثم ضرب الصمة به فقتله فقال جرير:
ومنا الذي أبلى صديّ بن مالك … ونفّر طيرا عن جعادة وقّعا
ضربنا عميد الصمتين فأعولت … نساء على صلب المفارق أنزعا (١)
وقتل يومئذ عارض الجشمي، فذكره جرير، وكانت ابنة الحارث بن بيبة عند حاجب بن زرارة، فولدت له، وكان جلساء لحاجب عنده يوما فبعث إليها: ابعثي إلي بشيء إن كان عندك يؤكل، فقالت: ما عندي شيء، فلما قام جلساؤه ودخل عليها أتته بشيء فقال: ما منعك أن تبعثي بهذا إلينا؟ قالت: كان قليلا وآثرتك فطلقها، وقال: فضحتني عند القوم.
ومنهم البعيث الشاعر (٢) وهو خداش بن بشر بن أبي خالد بن بيبة،
وبعضهم: يقول ابن خالد بن بيبة، وأم البعيث أمة أصبهانية. قال
стр. 4845
الفرزدق:
إذا ما أتينا أصبهان وأهلها … فيوم حجاج في البعيث طويل (١)
وسمي البعيث لقوله:
تبعّث مني ما تبعّث بعد ما … أمرّت حبالي كل مرتها شزرا
وكان يقال هو أخطب بني تميم، وكان مغلبا عليه جرير.
وكان إبراهيم بن عربي أضرّ به في إبل له، فخرج إلى عبد الملك، فكتب إلى حصين بن خليد العبسي، وكان على بادية قيس يأمره أن يأخذ ابراهيم بإنصافه ففعل، وقال في البعيث:
لما رأيت الهم صاف كأنه … أخو لطف دون الوساد كميع (٢)
رحلت فجعلت الزيارة إنني … كذاك لأبواب الملوك قروع
ترى منبر العبدي اللئيم كأنما … ثلاثة غربان عليه وقوع
وكان البعيث يكنى أبا مالك باسم ابن له، وكان له ابن يقال له أيضا بكر وخرج البعيث إلى المدينة، فأقام بها وأرسل مالكا وبكرا ابنيه ليرعيا إبله فمرض مالك فثقل، فوجه بكر إلى أبيه ليقدم عليه فلما قدم عليه وجده قد مات فقال البعيث:
وارسل بكرا مالك لنجيه … فحاذر ريب الحادثات فلم يبل
حمامك مهما يقضه الله تلقه … وإن كان ريث من رفيقك أو عجل
فوافق مني غصة لا يسيغها … شراب ولم يذهب مرارتها العسل
وكانت ضبة بنت البعيث شاعرة، فلما مات نعاه رجل من عكل
стр. 4846
فقالت:
نعاه لنا العكلي لا درّ درّه … فيا ليته كانت به النعل زلّت
فلن تسمعي صوت البعيث مماريا … إذا ما خصومات الرجال تعلّت
ومن بني قرط: الهثهاث، وسمي الهثهاث لأنه كان يهثهث في إبله وكانت كبيرة، واسم الهثهاث الحارث.
فولد الهثهاث: دلم وله يقول أبوه في سنة هلكت فيها الماشية:
إنهز دلم، هلك أصحاب الصّرم إنهز: أي استق بالدلو.
وكان الفرزدق تزوج ظبية (١) بنت دلم بن الهثهاث فعجز عنها لكبره فأنشأ يقول:
لعمرك إنّ ربي أتاني بظبية … سريعا فإنّ الله بي لرحيم
بممكورة الساقين مهضومة الحشا … إلى الزاد في الظلماء غير قروم (٢)
وقال حين دخل عليها:
يا لهف نفسي على نعظ فجعت به … حين التقى الركب المحلوق والركب
وخوصم في أمرها إلى المهاجر بن عبد الله الكلابي، فلم يحكم على الفرزدق خوفا من لسانه وأقرها عنده.
وكان علي بن الهثهاث وأمه ابنة البعيث خطب امرأة من بني مجاشع وخطبها غيره فتزوجها، فقال الفرزدق:
دافع عنها عصقل وابن عصقل … بأعناق صهب زحزحت كل خاطب
стр. 4847
إذا شفعوا في أيّم شفعت لهم … ذراها وضرّات عظام المخالب
دفيعية خور (١) … كأنّ مخاضها
فحول تسامى أو نخيل رواسب (٢)
دفيعية: جنس من الإبل. وكان لقب الهثهاث عصقل. وقال الفرزدق حين دخل بها علي بن الهثهاث:
رأت من بني الهثهاث قرما كأنه … حصان يشل القائدين ويدفع (٣)
ومنهم: الأصبغ بن نباتة بن الحارث، وهو ابن الشام بن عمرو بن
فاتك بن عامر بن مجاشع،
صحب علي بن أبي طالب وكان يحدث عنه.
قال هشام ابن الكلبي: أخبرني أبي قال: حدثت الفرزدق حديثا عن الأصبغ ابن نباتة، فقال: ابن الشام. ابن الشام؟ قلت: نعم. قال: كان عالما.
وأخوه غسان بن نباتة الذي دفع عمرو بن الزبير على باب يزيد بن معاوية، فلطم عمرو لبيد بن عطارد بن حاجب بسببه.
ومن بني قرط بن سفيان بن مجاشع: ضرار بن معبد بن حويل، كان من قواد أبي جعفر المنصور، وحضر وفاته بمكة ودفنه، فلما خرج من قبره من نزل فيه، ألقى ثوبه في القبر.
ومن بني عامر بن مجاشع: عبد الله بن ناشرة، غلب على سجستان أيام فتنة ابن الزبير، ويقال على زرنج، فانصرف عامل القباع، وهو الحارث بن أبي ربيعة المخزومي - وكان عامله أحد ولد عبد الله بن عامر بن
стр. 4848
كريز، ثم إن وكيع بن أبي سود رد الكريزي إلى سجستان، وقاتل ابن ناشرة مع الكريزي، فعثر بابن ناشرة فرسه، فاندقت رجله، وقتل وهزم أصحابه، فقال أبو حراثة، ويقال ابن عرادة، ويقال الفرزدق:
لعمري لقد هدّت قريش عروشنا … بأبيض نفّاح العشيّات أزهرا
فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا … بنا وبكم أو نصدر الأمر مصدرا
ألا لافتى بعد ابن ناشرة الفتى … ولا خير إلا قد تولى فأدبرا
أكان حصادا للمنايا ازدرعنه … فهلا تركت النبت ما كان أخضرا
فتى حنظلي لا يزال موفقا … يجود بمعروف وينكر منكرا
لحى الله قوما أسلموك وقد رأوا … عناجيج (١) أعطتها يمينك ضمّرا
أما كان فيهم فارس ذو حفيظة … يرى الموت في بعض المواطن أعذرا
يكرّ كما كرّ الكليبيّ مهره … وما كرّ إلا خشية أن يعيّرا (٢)
الكليبي ابن عبد الله بن عثمان حامى على ابن ناشرة.
وقال أبو اليقظان: انتقلت عامة بادية بني مجاشع إلى الشام فقال الفرزدق:
ألا ليت شعري ما أرادت مجاشع … إلى الشام أم ماذا أراد أميرها
هلمّ إلى بئر لكم قد حفرتها … يزيد على غرف الدلاء غديرها (٣)
وقال أيضا:
إن أبك قومي يا نوار فانني … أرى مسجديهم بعدهم كالبلاقع (٤)
стр. 4849
وقال هشام ابن الكلبي: ولد الحرام بن مجاشع: عبد الله وهو ثعالة.
فولد عبد الله: نجيح بن عبد الله.
قال أبو المنذر هشام: أنشدني الكسائي النحوي:
أدع نجيحا باسمه لا تنسه … إنّ نجيحا هو صبيان السه
المدائني عن سحيم قال: بنو مجاشع يعابون بالجزيرة، وذلك أن ركبا منهم في الجاهلية مروا وهم عجال على شهاب التغلبي فقال لهم: انزلوا.
قالوا: إنا مستعجلون. فقال: والله لا تجوزوني حتى تصيبوا من قراي، فعمل لهم خزيرة (١) وحملت إليهم وهم على إبلهم فجعلوا يعظمون اللقم وجعلت الخزيرة تسيل على لحالهم، فعيّروا بذلك وسموا الخور لقول الشاعر:
يا قصبا هبّت له الدّبور … فهو إذا حرك خوف خور
وقال جرير:
متى تغمز قناة مجاشعيّ … تجد لحما وليس له عظام (٢)
стр. 4850
نسب بني نهشل بن دارم
وولد نهشل بن دارم سبعة نفر: قطن بن نهشل. وزيد بن نهشل.
وعبد الله بن نهشل. وأمهم لبني بنت زيد بن مالك بن حنظلة. وجندل بن نهشل. وجرول بن نهشل. وصخر بن نهشل. ووبير بن نهشل، وأمهم تماضر بنت بهدلة بن عوف. ويقال ان أم قطن وزيد ماوية بنت منقر من بني تغلب، وأم جندل وجرول وصخر تماضر وأم وبير وهو أبير لبني بنت زيد بن مالك بن حنظلة ولهم يقول امرؤ القيس بن حجر:
فأبلغ بني ماوية ابنة منقر … وأبلغ بني لبنى وأبلغ تماضرا (١)
وكانت ماوية أخيذة.
فمن بني نهشل: خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل،
ويقال سلم أبو غسان التغلبي، وكان قد غزا بقومه بني سعد، ومعهم غيرهم من بني تميم، وكان بنو تميم يفزعون به صبيانهم، فاقتتلوا قتالا شديدا بذي بهدي، فهزمت تغلب وأسر الأعيسر، وهو حذيفة بن يزيد السعدي، ويقال يزيد بن حذيفة، الهذيل بن هبيرة، وأسر ابنا ناشرة
стр. 4851
النهشليان: شبيبا ومشولا ابني الهذيل، فقال الهذيل لبعض من أطاعه:
أنت ابن الغريزة النهشلي، والغريزة تغلبية. فقل له تخلص أسيريك شبيبا ومشولا، فلم يمكن ابن الغزيرة ذلك فقال الهذيل:
ألكني وفر لابن الغريزة عرضه … إلى خالد من آل سلمى بن جندل
فما أبتغي من مالك بعد دارم … وما أبتغي في دارم بعد نهشل
وما أبتغي في نهشل بعد خالد … لطارق ليل أو أسير مكبل
فاشترى خالد ابنيه من ابني ناشرة النهشليين بستين بعيرا، كل واحد بثلاثين بعيرا، وبعث بهما إلى أبيهما، فوردا عليه وهو أسير بعد، ثم أتاه فداؤه مائة ناقة فدفعها إلى الأعيسر فقبضها وجز ناصيته وخلى سبيله فانطلق الهذيل وابناه، فناصية الهذيل في جونة عند ولد الأعيسر، فإذا كان لهم مأتم ومناحة بالبصرة نصبوها على عود عند بني العضباء، وهم من ولد الأعيسر، ثم أبّنوا ميتهم، وقالوا: يا بن جزاز النواصي. قال جرير للأخطل:
قدنا خزيمة قد علمتم عنوة … وشتا الهذيل يمارس الأغلالا (١)
وقال أبو اليقظان: كان الهذيل بن هبيرة التغلبي أسر كثير بن الغريزة النهشلي فمنّ الهذيل عليه فأسرت بنو سعد الهذيل فاشتراه خالد بن مالك فمنّ عليه مكافأة له بما صنع، والأول أثبت وأصح.
وقال الأسود بن يعفر يمدحه:
وخالد يحمد أصحابه … بالحق لا يحمد بالباطل
وخالد بن مالك الذي قتل عمرو بن الأحوص يوم ذي نجب (٢)
بأبيه
стр. 4852
مالك، وكان مالك قتل يوم جبلة، وكان من حديث يوم ذي نجب: أن بني عامر بن صعصعة استنجدوا ابن الجون الكندي على بني تميم، وشكوا ما نالهم يوم شعب جبلة، وكان يوم ذي نجب بعد جبلة بحول، فوجه معهما جيشا عليه: عمرو، وحسان ابنا كبشة، فقتل رجل من بني حميري بن رياح عمرا هذا، وقتل يومئذ عمرو بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، قتله خالد بن مالك بن ربعي النهشلي، وقال جرير في يوم ذي نجب:
فاسأل بذي نجب فوارس عامر … واسأل عتيبة يوم جوع ظلال (١)
وكان عتيبة بن الحارث أغار على بني جعفر فاجتحف أموالهم.
وقال أبو عبيدة: قال بنو عامر لمعاوية بن الجون بن حجر الكندي:
هل لك في إبل عكر (٢)، ونساء كالبقر؟ يعنون نساء بني حنظلة، وقتل يومئذ خليف بن عبد الله النميري فقال الأشهب بن رميلة:
وغادرنا بذي نجب خليفا … عليه سباسب مثل القرام (٣)
وقال جرير:
منا فوارس ذي بهدي وذي نجب … والمعلمون صباحا يوم ذي قار (٤)
والثبت في يوم ذي نجب أن بني عامر أتوا حسان بن عمرو بن معاوية بن الجون بن حجر بن عمرو آكل المرار، فشكوا إليه ما نالهم يوم جبلة، وكان حسان على تميم يوم جبلة، وقالوا له: هل لك في إبل عكر ونساء كالبقر؟ فسار معهم، وسار معهم أيضا معاوية بن شراحيل بن
стр. 4853
أخضر بن الجون، وكان بنو حجر يقال لهم بنو كبشة، وهي أم حجر بن عمرو آكل المرار، وعبد الله بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي الذي مدحه الحطيئة.
وذكر بعضهم أن خالد بن مالك وفد والقعقاع بن معبد إلى النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: يا رسول الله ولّ هذا صدقات قومه. وقال عمر: ولّ هذا صدقات قومه، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١).
وكانت ليلى بنت مسعود بن خالد عند علي بن أبي طالب،
فولدت له: عبيد الله، وأبا بكر، ثم خلف عليها عبد الله بن جعفر.
وسعد بن خالد بن مالك، نزل الكوفة وقد انقرض ولده.
ويزيد بن مسعود بن خالد كان سيدا بالبادية، ولم يهاجر إلى البصرة، وكان يكنى أبا خالد وأبا جيداء جميعا، وفيه يقول سحيم بن وثيل:
ومن آل مسعود على الباب مدره … إلى القوم قالوا يا يزيد بن خالد
وله عقب بالبادية.
وكانت لعباد بن مسعود بن خالد ابنة عند ابراهيم بن عربي، وأخرى عند المهاجر بن عبد الله الكلابي.
ومن ولد مسعود بن خالد: نعيم بن الثولاء بن مسعود ولي شرطة سليمان بن علي، واسماعيل بن علي بالبصرة، والثولاء الذي قتله أمير البصرة في الفتنة.
وقال أبو اليقظان: ولى زياد نعيم بن مسعود: فسا، ودرابجرد،
стр. 4854
فقال وهو بفسا، وكتب إلى يزيد بن مسعود:
أبا خالد أسعد على الشوق ذا هوى … يذكّر أهل البدو فهو مريض
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … على قلص يجري لهنّ عروض
وأتاه قومه إلى فسا فمات عدة منهم من بني نهشل، فقال قائل منهم:
رأينا الموت عند درأبجرد … وعند الموت يستغني الفقير
فلا تغرركم دنيا نعيم … وفيئوا إنّ مالكم كثير
وقدم نعيم بدهقان فسا، واسمه أزاذ مرد، الذي يقال له أزاذمرّد بن الهربذ، فبنى داره بالبصرة، فقال شاعر لبني نهشل:
جاؤوا يسوقون ازاذ مرد … دهقان فسا ودرابجرد
وجاوروا جل كريم جعد … يمسي على الحيّ عظيم العقد
وسأله أبو الأسود، وسأل الحصين بن أبي الحر فأعطاه نعيم ومنعه حصين فقال:
نعيم بن مسعود أحقّ بما أتى … وأنت بما تأتي حقيق كذلكا (١)
وقال أبو اليقظان: ولد نعيم: ثولاء. ورابية، أمهما طلبة بنت قيس بن عاصم، فأما رابية فلا عقب له، وأما ثولاء فولاه الحجاج جزيرة ابن كاوان والبحرين، ثم غضب عليه فعزله وحبسه في الديماس حتى مات، ويقال بل بعث إليه فقتله.
فولد ثولاء: نعيما، ولي شرط البصرة لإسماعيل بن علي، وولي ديوان البصرة لأبي جعفر، وكان يكنى أبا ثولاء باسم جده، كانت عنده ابنة خزيمة بن خازم، وكان خليفته ولا عقب له.
стр. 4855
ومنهم: الأشهب بن رميلة الشاعر (١)،
ورميلة أمه، وأبوه ثور بن أبي حارثة بن عبد المنذر بن جندل، وقدم الأشهب على زياد فأمر له بثلاثة آلاف درهم.
وقال ابن الكلبي: حضر سلمى بن جندل بن نهشل يوم عين أباغ
فأبلى، وذلك حين جهز المنذر، وهو أبو النعمان صاحب الحيرة جيشا فيهم أخلاط من معد ليغزو الحارث بن أبي شمر، فبعث الحارث ثمانين غلاما من غسان لهم الذوائب بكتاب كتبه إليه، وأظهر أنهم وفد أوفدهم عليه، فلما رآهم المنذر قال: ما تقولون في أمهات ولدن مثل هؤلاء، فحموا وأنفوا لأمهاتهم ونسائهم، وأقبل الحارث بن أبي شمر، والمنذر مسترسل لكتاب الحارث وما أداه إليه الغلمان عنه، فاقتتلا بعين أباغ، وكان على ميمنة المنذر فروة بن مسعود بن عامر بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فقتل فروة فقال المنذر: كريم صادف مصرعه، فذهبت مثلا. وشدّ رجل من بني حنيفة يقال له شهر بن عمرو، كان مع الحارث بن أبي شمر على المنذر فطعنه تحت إبطه فقتله، وأخذ الناس من كان من أصحاب المنذر من كل وجه، وأسر أكثر بني أسد، وأسر من بني تميم شأس بن عبدة أخو علقمة الشاعر، ورجع الحارث، ورأس المنذر معه، وحمى الحنفي وكساه ثيابه وأكرمه، ويقال إن الحنفي كان مع المنذر، فلما رأى إدبار الأمر عليه قتله، وطلب النابغة الذبياني إليه في أسرى بني أسد فشفعه فيهم، وتكلم علقمة بن عبدة في أخيه وقال قصيدته التي أولها:
طحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشباب عصر حان مشيب
стр. 4856
وقال فيها:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة … فحقّ لشأس من نداك ذنوب (١)
فوهبه له.
وقال الكلبي: لما التقوا شد الغلمان الثمانون على الناس وهم حنقون غايرون لما سمعوا من قول المنذر، فكشفوا أصحاب المنذر، وقتل ابنان للحارث فحملهما أبوهما على بعير، وجعل المنذر بينهما، فجعل الناس يقولون: ما رأينا كاليوم عدلين فقال الحارث: وما العلاوة بأضلّ، فذهبت مثلا.
وقال حسان بن ثابت وهو عند الحارث بن أبي شمر: إن المنذر خسر وحان، فخرج من داره يريد مساماتك، ووالله لشمالك خير من يمينه، ولقذالك أحسن من وجهه، ولأمك أكرم من أبيه، فأعجبه قوله فأجازه وكساه.
وقال الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل الشاعر:
وقيس بن مسعود وقيس بن خالد … وفارس يوم العين سلمى بن جندل
وقال أبو اليقظان: مات سلمى بن جندل بسلمان، وهو جبل باليمن فقال الشاعر:
ومات على سلمان سلمى بن جندل … وذلك ميت لو علمت كريم
ويقال: مات بسلمان ما بين العراق والحجاز.
ومنهم: هوذة بن جرول بن نهشل الشاعر، قتلته كلب. ولهوذة يقول الشاعر:
стр. 4857
انا ابن عبد الله وابن نهشل … من سرّ (١) آل هوذة بن جرول
الفاعلين الخير إذ قيل افعل
وقال أبو اليقظان: من بني جرول: عبيد الله بن معروف الذي كان بهمذان، وهم أهل بيت سادة.
ومن بني وبير بن نهشل وهو أبير: عبد الملك بن معن بن أبير بن نهشل، كان من وجوه بني تميم وفيه يقول الفرزدق:
أتشرب يا عوران فضل نبيذهم … وعندك يا عوران زق موفر
وكان أبو محروم من ولد معن، من رجال بني نهشل، ودخل واسطا فسابّ المسيح بن الحواري، فقال المسيح: أنا ابن زياد بن عمرو، وقال أبو محروم: أنا ابن نهشل بن دارم. فقال عبد الله بن عياش المنتوف الهمداني:
هذا شرف لم يفتعلاه ولقد ارتفعت يا أبا محروم جدا.
ومنهم أسماء بنت مخربة، واسمه عمرو بن جندل بن أبير بن نهشل، وهي أم أبي جهل بن هشام المخزومي، وكانت عند سويد بن ربيعة الدارمي، فهرب إلى مكة حين هرب وهي معه، فسقطت إلى اليمن فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له أبا جهل فسمته عمرا باسم أبيها، والحارث بن هشام، ثم فارقها فتزوجها أبو ربيعة بن المغيرة، وقد ذكرنا خبرها فيما تقدم.
ومنهم: معن بن عوف بن مرة بن وبير، والحصين بن الجلاس بن مخربة الشاعر.
стр. 4858
ومنهم: ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل،
وضمرة هو شقة بن ضمرة بن جابر، كان شاعرا.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن المفضل وغيره قالوا: كان ضمرة بن ضمرة يسمى شقة بن ضمرة، وكان ذا رأي، فبلغ المنذر بن المنذر ذلك فأحب النظر إليه، فأشخصه إلى ما قبله، وكان دميما فلما دخل شقة على المنذر بن المنذر أبي النعمان بن المنذر قال له: من أنت؟ قال:
شقة بن ضمرة. قال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. يقول: يعجبك أن تسمع بالمعيدي لا أن تراه، ويقال إنه قال: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال شقة: أبيت اللعن، إن القوم ليسوا بجزر أي بغنم تجزر، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان، والرجال لا تكال بالقفزان، فأعجب المنذر بما سمع من منطقه، فسماه ضمرة باسم أبيه، وكان أبوه أثيرا عنده، وكان من رجالات بني تميم، ثم قال له: هل عندك يا ضمرة بن ضمرة علم بالأمور؟ قال: نعم أيها الملك، إني لانقض منها المفتول، وأبرم المسحول، ثم أجيلها حتى تجول، ثم أنظر إلى ما تؤول، وليس للأمور بصاحب من لم يكن له نظر في العواقب، قال: صدقت فأخبرني عن الفقر الحاضر، والعجز الظاهر؟ قال: أما الفقر الحاضر فأن يكون الرجل لا يشبع نفسه، ولو كان من ذهب حلسه، وأما العجز الظاهر أن يكون الرجل قليل الحيلة لازما للحليلة، يطيع قولها ويحوم حولها، ان غضبت ترضّاها وإن رضيت فدّاها، فلا كان ذاك في الأحياء، ولا ولدت مثله النساء. قال المنذر: لله أبوك، فأخبرني عن السوءة السواء، والداء العياء؟ فقال: أما السوءة السواء، فالحليلة
стр. 4859
الصخابة، السليطة السبابة، الخفيفة الوثابة، المخوف غيبها، الكثير عيبها، التي تعجب من غير عجب، وتغضب من غير مغضب، فحليلها لا ينعم باله، ولا تحسن حاله، إن كان مقلا عيّرته بإقلاله، وإن كان ذا مال لم ينتفع بماله، فأراح الله منها أهلها، وأما الداء العياء فجار السوء الذي إن كلّمته بهتك، وإن قاولته شتمك، وإن غبت عنه سبعك، فإذا كان ذلك جارك فخلّ له دارك، وعجل منه فرارك، وإن رضيت بالدار فكن كالكلب الهرار، وأقرّ له بالذل والصغار. قال: صدقت أنت ضمرة بن ضمرة حقا، وجعله من حدّاثه وسمّاره، ودفع إليه إبلا كانت له، فكانت في يده، وهي هجائنه، وهجائن النعمان ابنه بعده ورثها من أبيه، وكانت من أكرم الإبل، كانت حمرا سود المقل، فأغار يزيد بن الصعق الكلابي على تلك الهجائن، وهي يومئذ للنعمان وكانت في يد ضمرة فأغار ببني دارم على يزيد فاستنقذ الإبل إلا لقائح يسيرة، وأسر قيس بن يزيد حتى افتداه يزيد بباقي الإبل وبمائة من الإبل من عنده سواها، فقال ضمرة:
وطوفوا حولها وتمصروها … فسوف يصيب غرتها الكفيل
إذا عضّ الأسار يمين قيس … لدى أبياتنا شفي الغليل
وكان ضمرة نذر ألا يشرب خمرا، ولا يمس دهنا، ولا يغسل رأسه حتى يدرك ثأره فقال:
الآن ساغ لي الشراب ولم أكن … آتي التجار ولا أشد تكلمي
ومشت نساء كالنعام عباهل … من بين عارية الشتاء وأيّم
لعب الرماح ببعلها فتركنه … في صدر معتدل القناة مقوّم
وجاءت طائفة من بني عطارد إلى ضمرة فمنعهم وأحسن جوارهم حتى
стр. 4860
آمنوا، ثم جاور فيهم فلم يحسنوا جواره، فقال:
إذا كنت في سعد وأمك فيهم … مقيما فلا يغررك خالك من سعد
فإن ابن اخت القوم مصغ أناده (١) … إذا لم يزاحم خاله بأب جلد
إذا ما دعوا كيسان كان كهولهم … إلى الغدر أمضى من شبابهم المرد
قال: والغدر يسمى عند بني شيبان كيسان.
ومن ولد ضمرة بن ضمرة: نهشل بن حري بن ضمرة الشاعر.
وقال هشام ابن الكلبي: قال حريّ:
يا ضمر أخبرني ولست بفاعل … وأخوك صادقك الذي لا يكذب
هل في القضيّة ان إذا استغنيتم … وأمنتم فأنا البعيد الأجنب
وإذا الكتائب بالشدائد مرة … أحجرتكم فأنا الحبيب الأقرب
ولمالكم طيب المياه وشربها … ولي الثماد (٢) ورعيهن المجدب
وإذا تكون شديدة أدعى لها … وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
عجبا لتلك قضية وإقامتي … فيكم على تلك القضية أعجب
هذا لعمركم الصغار بعينه … لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
وحدثت عن هشام ابن الكلبي أنه قال: إن الذي قيل له أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه الصّقعب بن عمرو النهدي قال له ذلك النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: كان الطائي (٣) يرى تشديد الدال فيقول المعيدّي، ولم أسمع هذا من غيره، وقال هو تصغير رجل منسوب إلى معدّ.
стр. 4861
ومنهم: مالك بن حري بن ضمرة قتل يوم صفين.
ومن ولد مخربة: يزيد بن نهشل، وكان شاعرا وولي صدقات تيم وعدي وقال:
أحقّ مال فكلوه يأكل … أموال تيم وعديّ وعكل
وهلك يزيد بن نهشل، فرثاه الحارث بن الأزور أحد بني مخربة فقال:
لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل … ثوى جدثا تسفى عليه البوارح
لقد كان مما يبسط الكف بالندى … إذا ضنّ بالخير النفوس الشحائح
فجعنا به يالهف نفسي بعد ما … جلى الغم صلت عن جبينك واضح
قال أبو اليقظان: ومن بني جندل: عجرد، وكان ينزل الكوفة وهو القائل:
فقلت له وأنكر بعض شأني … ألم تعرف رقاب بني تميم
رقاب لم تقرّ بيوم خسف … أبيّات على الملك الغشوم
ومن بني قطن بن نهشل: حبيب بن بديل بن قرة بن عبيد بن ربيعة بن عبد عمرو بن قطن بن نهشل.
ومن ولده: أبو الحجاج بن الوضاح بن حبيب بن بديل.
وقال أبو اليقظان: كان حبيب بن بديل يلي الولايات في زمن أبي جعفر، قال: وهو من ولد زيد بن قطن بن نهشل، وكان من صحابة أبي جعفر.
ومن بني نهشل: حكيم بن الحارث بن نهيك أحد بني قطن. وكان الحارث يلقب الأصيلع. وقتل حكيم يوم الوقيط، يوم تجمعت قيس،
стр. 4862
وتيم الله ابنا ثعلبة بن عكابة، وعجل ولجيم ابنا صعب بن علي بن بكر، ويقال لهؤلاء اللهازم ليغيروا على بني تميم وهم غارون، فبعث ناشب بن بشامة العنبري، وهو أسير في بني مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة إنه قد أورق العوسج، واشتكى النساء. يعني بأورق العوسج أنه قد تسلحوا لكم، وبقوله اشتكى النساء أنهن قد حرزن الشّكاء، فحذرت بنو تميم، فاقتتلوا بالوقيط، فطعن ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، وأسر فجزّت بنو تميم ناصيته وخلّوا سربه تحت الليل مضارّة للفرز بن الأسود بن شريك، لأنه خاصم فيه وادّعى أنه ممن أسره فقال أبو فدفد التيمي:
هم استنقذوا المأموم من رهط طيسل … وردوا ضرارا في الغبار المنضّح
وقاتل حكيم وهو يرتجز:
ماوىّ لا تراعي … رحيبة ذراعي
بالكرّ والإيزاع
فشد عليه وران التيمي فقتله، فقال شاعر من بني نهشل:
أتنسى نهشل ما عند عجل … وما عند الوران من الذحول
وكان حكيم أثخن في القوم يومئذ، وهو يقول:
كل امرئ مصبّح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله
فلما قتل حكيم رثاه أبو الحارث بن نهيك الأصيلع فقال:
حكيم فدى لك يوم الوقيظ … إذا حضر الموت خالي وعمّ
تعودت خير فعال الرجال … فكّ العناة وقتل البهم
وما ان أتى من بني دارم … نعيّك أشمط إلاّ وجم
وفقّأ عيني بكاؤهما … وأورث في السّمع منّي صمم
стр. 4863
فما شاء فليفعل الوائدات … والدهر بعد فتانا حكم
فتى ما أضلّت به أمّه … من القوم ليلة لا مدّ غم (١)
يجوب البلاد ويهدي الخميس … ويصبح كالصّقر فوق العلم
قال أبو اليقظان: لقي الهذلق بن نعيم بن ربيع بن عتيبة بن الحارث اليربوعي ابن كرشاء أحد بني قيس بن ثعلبة واسمه علقة، ومعه السليل بن قيس، أخو بسطام بن قيس، وهو ولد ذي الجدّين، فعرضا لابن عتيبة ومعه امرأته ابنة ضرار بن عمرو الضبي، فاستغاث ببني يربوع، فاقتتلوا فأسر ابن كرشاء والسليل بن قيس بن أبيّ النهشلي من بني قطن واحدا بعد واحد، وقال بعضهم ابن كرشاء شيباني أيضا فقال في ذلك نهشل بن حريّ:
وقاظ ابن ذي الجدّين وسط بيوتنا … وكرشاء في الأغلال والحلق الصّفر
ويوم كأنّ المصطلين بحرّه … وإن لم تكن نار وقوف على الجمر
صبرنا له حتى نبوح وإنّما … تفرّج أيام الكريهة بالصّبر
وقال قيس بن أبيّ:
هذا السليل أخو بسطام منعفر … عان ومن بعده علق بن كرشاء
ولم يزل عتيبة حتى أسر بسطاما يوم الغبيط (٢)، غبيط المدرة، وذلك أن بسطام بن قيس ومفروق بن عمر، والحوفزان بن شريك واسمه الحارث، وإنما حفزه قيس بن عاصم بالرمح في استه، فسمّي الحوفزان، وقد أغاروا في يوم حدود على ثعلبة بن يربوع، وثعلبة بن حدي بن فزارة،
стр. 4864
وثعلبة بن سعد بن ذبيان، وكانوا متجاورين، ثم مروا على بني مالك بن حنظلة أيضا فاكتسحوا إبلهم، فركبوا ومعهم عتيبة وفرسان بني يربوع، فاقتتلوا بغبيط المدرة، وألح عتيبة على بسطام بن قيس، فأسر بسطاما، فافتدى نفسه وذلك قول جرير:
قد ردّ في الغلّ بسطاما فوارسنا … واستودعوا نعمه في آل حجّار (١)
وكان بسطام أيضا أسر في يوم أعشاش، فلم يفد نفسه، فأطلقه بنو يربوع، وهذه أسرة قبل أن يأسره عتيبة، وفي ذلك يقول جرير:
وعضّ ابن ذي الجدّين وسط بيوتنا … سلاسله والقدّ حولا محرّما (٢)
وكانت بكر بن وائل أغارت في هذا اليوم على بني يربوع فالتقوا بأعشاش.
ومن بني قطن بن نهشل: كبيش بن جابر بن قطن، وكان زنى بأمة لزرارة يقال لها رشيّة، وكانت أخيذة وكانت كلبية، فولد الكبيش:
برغوث بن الكبيش. والكلب بن الكبيش. فتزوج الكلب أم الحطيئة، فقال الحطيئة:
ولقد رأيتك في النساء فسوءتني … وأبا بنيك فساء في المجلس (٣)
يعني الكلب ولا عقب له.
ومن بني قطن: الدهماء المجلّلة وسمي بذلك لشدته، وحسن شعره، وكان صريعا. ومنهم أبو الغول (٤) صاحب ابن المقفع الذي رثاه
стр. 4865
وطلق امرأته بعد خمسين سنة فقيل طلقتها بعد صحبة خمسين سنة فقال:
والله ما لها ذنب غير طول الصحبة.
ومن بني صخر بن نهشل: خازم بن خزيمة بن عبد الله بن حنظلة بن نضلة بن حرثان بن مطلق بن صخر بن نهشل القائد، ويكنى أبا خزيمة، وهو الذي قتل ملبد بن حرملة الخارجي، وكان ميمون النقيبة، ولي خراسان، وولي عمان، ومات ببغداد فعزي عليه أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين.
وخزيمة. وعبد الله. وشعيب. وابراهيم. وموسى بنو خازم بن خزيمة.
فأما خزيمة فكان يكنى أبا العباس، وقد ولي الجسر ببغداد، وكان قصره بباب الجسر.
وقتل ابراهيم المؤيّد بن طريف الشاري.
وولي موسى واسط وقتله ابن له، وكان عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية قدم بغداد في خلافة المأمون، فأتى تميم بن خزيمة فلم يصنع به خيرا، وأتى خالد بن يزيد بن مزيد فأكرمه، وأعطاه ألف دينار تعيّنها له فقال:
أأترك إن قلّت دراهم خالد … زيارته إني إذا للئيم
فليت ببرديه لنا كان خالد … وكان لبكر بالثراء تميم
فيصبح في قومي أغرّ محجل … ويصبح في بكر أغمّ بهيم
ومنهم: أبو الغريزة الشاعر، وهو كثير بن عبد الله بن مالك بن هبيرة بن صخر بن نهشل. وقد أسلم وأدرك معاوية بن أبي سفيان.
والغريزة جدته سبيئة من بني تغلب.
стр. 4866
وولد أبان بن دارم: مرة بن أبان. وربيعة بن أبان. وسيف بن أبان. وسعد بن أبان. وعبد الله بن أبان. ومعقل بن أبان. ويسار بن أبان.
منهم: سورة بن الحر بن نافع بن العرباض بن ثعلبة بن سعد بن سيف بن أبان صاحب سمرقند، وكان يكنى أبا العلاء، وكان في جيش سفيان بن الأبرد، وهو مقابل قطري بن الفجاءة، وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن بخراسان، فولاه وقوّده على عشرين ألفا، ولقي الترك فأخذ عليه الطريق فقتل وقتل أصحابه جميعا، وكان أخوه سوّار بن الحر مع ابن الأشعث.
ومن بني مناف بن دارم: حكيم بن أبي كرشاء، كان شاعرا وأخذ في سرق بالبصرة، فقدم من البادية أخ له يقال له الأقرع، فأتى قبر غالب أبي الفرزدق فعاذ به، وقال للفرزدق: قد أتيت قبر أبيك فعذت به لتكلم في حكيم فتكلم فيه، فأخرج فقال الفرزدق:
دعا ابن أبي كرشاء دعوة مرهق … وعاذ بأحجار على قبر غالب
فقلت له صبرا حكيم فإنني … سأدفع عنك الشر من كل جانب
دعا ابن حكيم دعوة فبائها … على كل لص من مناف وحارب (١)
ومن بني جرير بن دارم، ثم من بني زهير بن فقيم: محمد بن رباط، ويكنى أبا رباط، كان على شرط البصرة أيام الحجاج للحكم بن أيوب، وذلك أنه كان صحب أخت الحجاج زينب من الشام، فأحسن صحبتها، فكلمت الحكم فيه فولاه الشرطة، ومات بالبصرة فجأة فقال الفرزدق:
стр. 4867
وليلة السبت إذ ألقت كلا كلها … على تميم وقد عمّت بها مضرا
محمد ووكيع ليس بينهما … عامان يا عجبا للدهر إذ عثرا (١)
فولد محمد بن رباط: رباطا، ولقبه درست، وكان درست من وجوه تميم ويكنى أبا سعيد، ومات بالبصرة.
ومنهم الغرق من بني مؤالة، وكان أبو موسى استرضع لأبي بردة فيهم، فكان أخا الغرق من الرضاعة، وأم الغرق من بني دحداحة، وكان أبو شيخ بن الغرق من رجال بني تميم، ووفد على سليمان بن عبد الملك، وله عقب.
وشماخ بن علقمة بن أبي شيخ بن الغرق، كان من وجوه بني تميم، ووفد على سليمان بن عبد الملك وله عقب، وكان بلال بن أبي بردة يكرمه وكان شديد البطش يصارع فصارع رجلا من عنزة يقال له جاهل، فقال الشاعر:
إنك قد لاقيت منا جاهلا … لاقيت منا رجلا حلالا
أشد منك عنقا وكاهلا
وقال أبو اليقظان: يزعمون أن مؤالة بن فقيم بن جرير بن دارم من بني تيم الرّباب من بطن يقال لهم بنو شعاعة، فقال الفرزدق في شمّاخ:
لو كان من جهال قومي عذرته … ولكنّ عبدا من شعاعة أحمرا (٢)
وقال أبو اليقظان: ويقال إن أبان بن دارم من سنبس حي من طيّئ قال الشاعر:
стр. 4868
أنتم إذا ما أكلأ الناس من دارم … وأنتم إذا ما أجدب الناس سنبس
وخططهم بالكوفة، ولم يختط منهم بالبصرة أحد، وكان لهم مسجد بالكوفة كهيئة الصليب فقال الشاعر:
يصلي المسلمون لرب عيسى … ويسجد للصليب بنو أبان
стр. 4869
نسب بني طهيّة وهم ولد أبي سود وغيرهم
وولد أبو سود بن مالك بن حنظلة: ربيعة بن أبي سود. وعبد شمس وأمهما ريطة بنت قيس بن حنظلة. ومالك بن أبي سود وأمه القصاف، بها يعرفون.
فولد ربيعة بن أبي سود: شيبان بن ربيعة. وشهاب بن ربيعة.
وحباش بن ربيعة. وحبيش بن ربيعة.
فولد شهاب: زهير بن شهاب. ومالك بن شهاب.
فولد زهير: شداد بن زهير. وشيطان بن زهير، وهم الذين يقال لهم بالكوفة بنو شيطان، ومنازلهم فوق الكناسة، وثعلبة بن زهير. وجعونة بن زهير، وأمهم ميثاء بنت شعبان بن ربيعة بن أبي سود، وبها يعرفون.
فمن بني ربيعة بن أبي سود: العدل بن حكيم بن عمرو بن سلم بن شيبان بن ربيعة بن أبي سود الشاعر الذي يقول:
جزى الله عنا آل نتلة صالحا … فتى ناشئا من آل نتلة أو كهلا
ومنهم: عقبة بن سنيع (١) بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن
стр. 4870
ربيعة، كان شريفا ذا مال وقد نكحت إليه قريش، ومن الرواة من يقول سبيع بباء وهو تصحيف.
ومن ولده: يحيى بن عقبة الذي يقول له جرير:
يا يحيى هل لك في حياتك حاجة … من قبل قارعة وخزي عاجل
أسلمت أمك إذ يجرّ برجلها … وتركتها غرضا لكل مناضل (١)
ولد عبد شمس بن أبي سود: حنيف بن عبد شمس. ومؤالة.
وعشير بن عبد شمس. وفياض بن عبد شمس، وعوف بن عبد شمس.
وقيس بن عبد شمس. وعمرو بن عبد شمس.
منهم: عامر بن حنيف الذي استنقذ حاجب بن زرارة، وقد أقدم عليه رجل ليقتله، فطعن الرجل وأنقذ حاجبا وذلك قبل أن يستأسر لمالك بن سلمة بن قشير ذي الرّقيبة يوم الشعب.
وولد مالك بن أبي سود: حرملة. ومرىّ. والقصاف الشاعر. منهم عموص الأصلع بن القصاف.
وولد جشيش بن مالك بن حنظلة: عوف بن جشيش. ودريد بن جشيش. منهم حصين بن تميم بن أسامة بن زهير بن يزيد، كان على شرط عبيد الله بن زياد، حين قتل الحسين بن علي ﵉.
وولد عوف بن مالك بن حنظلة: سبيع بن عوف، فأمه عناق بنت صرمة بن زيد من بني ضبة، وسعيدة بن عوف، وأمه فتر بنت الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة، وكان اسم رشدان غيّان فسماه رسول الله ﷺ رشدان. وأثاثة، وأمه من التيم. وقريع بن عوف. وحسان بن عوف