وولد أبان بن دارم: مرة بن أبان. وربيعة بن أبان. وسيف بن أبان. وسعد بن أبان. وعبد الله بن أبان. ومعقل بن أبان. ويسار بن أبان.
منهم: سورة بن الحر بن نافع بن العرباض بن ثعلبة بن سعد بن سيف بن أبان صاحب سمرقند، وكان يكنى أبا العلاء، وكان في جيش سفيان بن الأبرد، وهو مقابل قطري بن الفجاءة، وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن بخراسان، فولاه وقوّده على عشرين ألفا، ولقي الترك فأخذ عليه الطريق فقتل وقتل أصحابه جميعا، وكان أخوه سوّار بن الحر مع ابن الأشعث.
ومن بني مناف بن دارم: حكيم بن أبي كرشاء، كان شاعرا وأخذ في سرق بالبصرة، فقدم من البادية أخ له يقال له الأقرع، فأتى قبر غالب أبي الفرزدق فعاذ به، وقال للفرزدق: قد أتيت قبر أبيك فعذت به لتكلم في حكيم فتكلم فيه، فأخرج فقال الفرزدق:
دعا ابن أبي كرشاء دعوة مرهق … وعاذ بأحجار على قبر غالب
فقلت له صبرا حكيم فإنني … سأدفع عنك الشر من كل جانب
دعا ابن حكيم دعوة فبائها … على كل لص من مناف وحارب (١)
ومن بني جرير بن دارم، ثم من بني زهير بن فقيم: محمد بن رباط، ويكنى أبا رباط، كان على شرط البصرة أيام الحجاج للحكم بن أيوب، وذلك أنه كان صحب أخت الحجاج زينب من الشام، فأحسن صحبتها، فكلمت الحكم فيه فولاه الشرطة، ومات بالبصرة فجأة فقال الفرزدق:
стр. 4867
وليلة السبت إذ ألقت كلا كلها … على تميم وقد عمّت بها مضرا
محمد ووكيع ليس بينهما … عامان يا عجبا للدهر إذ عثرا (١)
فولد محمد بن رباط: رباطا، ولقبه درست، وكان درست من وجوه تميم ويكنى أبا سعيد، ومات بالبصرة.
ومنهم الغرق من بني مؤالة، وكان أبو موسى استرضع لأبي بردة فيهم، فكان أخا الغرق من الرضاعة، وأم الغرق من بني دحداحة، وكان أبو شيخ بن الغرق من رجال بني تميم، ووفد على سليمان بن عبد الملك، وله عقب.
وشماخ بن علقمة بن أبي شيخ بن الغرق، كان من وجوه بني تميم، ووفد على سليمان بن عبد الملك وله عقب، وكان بلال بن أبي بردة يكرمه وكان شديد البطش يصارع فصارع رجلا من عنزة يقال له جاهل، فقال الشاعر:
إنك قد لاقيت منا جاهلا … لاقيت منا رجلا حلالا
أشد منك عنقا وكاهلا
وقال أبو اليقظان: يزعمون أن مؤالة بن فقيم بن جرير بن دارم من بني تيم الرّباب من بطن يقال لهم بنو شعاعة، فقال الفرزدق في شمّاخ:
لو كان من جهال قومي عذرته … ولكنّ عبدا من شعاعة أحمرا (٢)
وقال أبو اليقظان: ويقال إن أبان بن دارم من سنبس حي من طيّئ قال الشاعر:
стр. 4868
أنتم إذا ما أكلأ الناس من دارم … وأنتم إذا ما أجدب الناس سنبس
وخططهم بالكوفة، ولم يختط منهم بالبصرة أحد، وكان لهم مسجد بالكوفة كهيئة الصليب فقال الشاعر:
يصلي المسلمون لرب عيسى … ويسجد للصليب بنو أبان
стр. 4869
نسب بني طهيّة وهم ولد أبي سود وغيرهم
وولد أبو سود بن مالك بن حنظلة: ربيعة بن أبي سود. وعبد شمس وأمهما ريطة بنت قيس بن حنظلة. ومالك بن أبي سود وأمه القصاف، بها يعرفون.
فولد ربيعة بن أبي سود: شيبان بن ربيعة. وشهاب بن ربيعة.
وحباش بن ربيعة. وحبيش بن ربيعة.
فولد شهاب: زهير بن شهاب. ومالك بن شهاب.
فولد زهير: شداد بن زهير. وشيطان بن زهير، وهم الذين يقال لهم بالكوفة بنو شيطان، ومنازلهم فوق الكناسة، وثعلبة بن زهير. وجعونة بن زهير، وأمهم ميثاء بنت شعبان بن ربيعة بن أبي سود، وبها يعرفون.
فمن بني ربيعة بن أبي سود: العدل بن حكيم بن عمرو بن سلم بن شيبان بن ربيعة بن أبي سود الشاعر الذي يقول:
جزى الله عنا آل نتلة صالحا … فتى ناشئا من آل نتلة أو كهلا
ومنهم: عقبة بن سنيع (١) بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن
стр. 4870
ربيعة، كان شريفا ذا مال وقد نكحت إليه قريش، ومن الرواة من يقول سبيع بباء وهو تصحيف.
ومن ولده: يحيى بن عقبة الذي يقول له جرير:
يا يحيى هل لك في حياتك حاجة … من قبل قارعة وخزي عاجل
أسلمت أمك إذ يجرّ برجلها … وتركتها غرضا لكل مناضل (١)
ولد عبد شمس بن أبي سود: حنيف بن عبد شمس. ومؤالة.
وعشير بن عبد شمس. وفياض بن عبد شمس، وعوف بن عبد شمس.
وقيس بن عبد شمس. وعمرو بن عبد شمس.
منهم: عامر بن حنيف الذي استنقذ حاجب بن زرارة، وقد أقدم عليه رجل ليقتله، فطعن الرجل وأنقذ حاجبا وذلك قبل أن يستأسر لمالك بن سلمة بن قشير ذي الرّقيبة يوم الشعب.
وولد مالك بن أبي سود: حرملة. ومرىّ. والقصاف الشاعر. منهم عموص الأصلع بن القصاف.
وولد جشيش بن مالك بن حنظلة: عوف بن جشيش. ودريد بن جشيش. منهم حصين بن تميم بن أسامة بن زهير بن يزيد، كان على شرط عبيد الله بن زياد، حين قتل الحسين بن علي ﵉.
وولد عوف بن مالك بن حنظلة: سبيع بن عوف، فأمه عناق بنت صرمة بن زيد من بني ضبة، وسعيدة بن عوف، وأمه فتر بنت الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة، وكان اسم رشدان غيّان فسماه رسول الله ﷺ رشدان. وأثاثة، وأمه من التيم. وقريع بن عوف. وحسان بن عوف
стр. 4871
وأمهما حظي بنت ربيعة بن مالك، خلف عليها بعد أبيه، والحارث بن عوف. وربيعة درج.
فولد سعيدة بن عوف واسمه الحارث: عبيد الله بن سعيدة.
وجشم بن سعيدة.
انقضى نسب بني طهيّة.
وولد ربيعة بن مالك بن حنظلة:
العجيف بن ربيعة. ومالك بن ربيعة. ووهب بن ربيعة.
فمن ولد العجيف: السجف ويقال هو السجف بن سعد بن عوف بن زهير بن مالك بن ربيعة، كان شريفا، وانطلق إلى عمر بن الخطاب متظلما من أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما في أرض فقال:
يا أمير المؤمنين لقد خيرت نفسي لظلم أبي موسى إياي ثلاث خصال: قتل نفسي، أو أن ألحق بالمشركين، أو أن آتيك. فقال عمر لأبي موسى: ويحك يا أبا موسى كدت تكفر الرجل فأنصفه، فلما كان يوم الجمل قتل مع عائشة ﵂.
فولد السجف: الحنتف بن السجف وأمه تنهاة بنت يزيد من بني غبر، وكان الحنتف يكنى أبا عبد الله، وكان أثيرا عند عبيد الله بن زياد، وبنى له داره فلما وقعت فتنة ابن الزبير وسار حبيش بن دلجة القيني يريد المدينة عقد الحارث بن عبد الله القباع لحنتف لواء فسار إلى حبيش فقتله بالربذة وانهزم يومئذ الحجاج بن يوسف وأبوه، وقد كتبنا خبر يوم الربذة فيما تقدم. وقال الحنتف.
стр. 4872
ما زال إسدائي لهم ونسجي … وعقبتي بالكور (١) بعد السرج
حتى قتلناهم بيوم المرج
يعني مرج راهط، فلما كان الحنتف بوادي القرى وهو يريد الشام أتته امرأة بطعام مسموم، وقد دست إليه، فأكل منه فمات بوادي القرى، فقال في ذلك رجل من رهط الحنتف:
لتبك تميم شيبها وشبابها … على حنتف والخيل تدمى نحورها
وتبك رجال من قريش أصابها … بيثرب حزن قد أحرّت صدورها
وتبك اليتامى والأرامل شجوها … بوادي القرى إذ أحرزته قبورها
فولد الحنتف: أبا بكر، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، ولا عقب له.
ومن بني مالك بن ربيعة: العباس بن عبد الله، وكان خارجيا فأخذه عبيد الله بن زياد فكلمه فيه الحنتف، فقال له عبيد الله بن زياد: اقعد على است الأرض. فقال الحنتف: وا عجبا وأيّ الأرض استها، فأطلقه له.
ومنهم: حرملة بن زفر (٢) بن شيطان بن حبيش بن حزن بن العجيف، وفد إلى رسول الله ﷺ فأخذ قبضة من تراب من تحت قدمي رسول ﷺ ، فقدم بها على أهله فجعلها في صرة، ثم جعلها في مسجده فجعل يصلي عليها.
ومنهم: وبرة بن زفر بن شيطان، قتل بالري شهيدا قديما.
ومنهم: عباية العجيفي الذي قال: لولا سوء الذرية لأمرت ولدي أن
стр. 4873
يماري بعضهم بعضا، فإن طول السكت عقلة للسان.
وولد كعب بن مالك بن حنظلة:
مطيع بن كعب. وعيلان بن كعب. ويقال له مطمّع وعيلان. وهلال بن كعب. ودكين بن كعب.
وأجدع بن كعب. وبشر بن كعب. وعباد بن كعب. وغويث بن كعب.
وفي بني كعب لصوص، قال الشاعر:
إذا كنت ذا مال فلا تولّه … سواك إذا جاورت كعب بن مالك
ذئاب الغضى يمشون كل عشيّة … على جارهم يأتونه بالمهالك
وكان منهم لص يقال له غويث، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
الله نجّاك من القضيم … ومن غويث فاتح العكوم (١)
وولد زيد بن مالك:
بكر بن زيد. وحرقة بن زيد. منهم:
شماخ بن مظهر بن مالك بن زيد بن حنظلة، كان شريفا.
وسلمى بن القين (٢) بن عامر بن بكر بن زيد صحب النبي ﷺ .
- يعلى بن أمية ﵀.
ومنهم: يعلي بن أمية (٣) بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن
زيد،
الذي ينسب إلى أمه منية بنت الحارث بن نسيب من بني مازن بن منصور، وهو حليف لبني نوفل بن عبد مناف، وله خطة بمكة، وأمه عمة عتبة بن غزوان.
وقال أبو اليقظان: كان يعلى من المهاجرين، فلما كان يوم فتح مكة جاء بأبيه إلى النبي ﷺ ، فقال: بايعه على الهجرة. فقال رسول الله ﷺ : «لا هجرة
стр. 4874
بعد الفتح» فاستشفع بالعباس فقال النبي ﷺ : «أطيع عمي ولا هجرة بعد الفتح». والثبت أن الرجل عبد الرحمن بن صفوان، أتى بأبيه واستشفع بالعباس، فلما توفي النبي ﷺ ولّى أبو بكر يعلى اليمن، فوليها زمنا، وتزوج ابنة الزبير بن العوام. وكان يعلى عظيم المنزلة من عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وكان يستشيره، وزيد بن ثابت ﵄، فقال الشاعر:
إذا ما دعا يعلى وزيد بن ثابت … لأمر ينوب الناس منه خطوب
أشار نظيراه بخير فأصبحوا … على حكمة يدعى بها فيجيب
وذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مر بباب عثمان يوما، فإذا بغلة ليعلى بن منية واقفة كبداء (١) عظيمة، فقال: لمن هذه؟ قيل:
ليعلى. فقال علي ليعلى: لعمري لقد أصاب المال في زمن عثمان.
قال ابن سعد: وكان يعلى يفتي بمكة، وروى عن عمر ﵁.
وقال أبو اليقظان حدثني عبد الله بن المبارك أن يعلى قدم المدينة فأتاه أبو سفيان بن حرب في أيام عثمان، فأمر له بعشرة آلاف درهم، فأتى هندا فقال: دونك هذا المال وأريني قفاك، فقالت: قفاي خير من قفاك، قفاك أسود وقفاي أبيض، وكان أبو سفيان أسود شديد السواد، ويعلى الذي أعطى عائشة رضي الله تعالى جملها عسكرا، وكان علي يقول: منيت بأطوع الناس، يعني عائشة، وبأيسر الناس يعني يعلى بن منية، وبأسخى الناس يعني طلحة، وبأشجع الناس، يعني الزبير. وقد ذكرنا ذلك في خبر الجمل.
стр. 4875
وكان عبد الله بن يعلى بن منية شاعرا،
وكانت ابنة يعلى بن منية التي يقول فيها عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
مررت ولم تلم … بديباجة الحرم (١)
وعبد الله بن يعلى الذي يقول: وكانت عنده زينب إحدى بنات طارق من بني عبد الله بن غطفان وكانت جميلة، فماتت، فقال وكان ينزل عليب قريبا من مكة:
أجدّك لم ترحل مع الحيّ زينب … ألا حبّذا ذاك الحبيب المغيّب
بوجهك عن مسّ التراب مضنّة … فلا تبعدي فكل حيّ سيعطب
أأذهب قد خلّيت زينب طائعا … ونفسي معي لم ألقها حين تذهب
تنكرت الأبواب لما دخلتها … وقالوا ألا قد بانت اليوم زينب
وقال أيضا:
يا رب ذا الحجيج حين نصبوا … وحين باتوا بمنى وحصّبوا
لا تسقينّ ملخ وعليب … من أجل مما هنّ ماتت زينب
وباليمن موال ليعلى بن منية، يدعون بني شهاب، لهم هناك خطر.
وقد انتموا إلى العرب.
وقال الكلبي: قتل عثمان، ويعلى عامله على اليمن، فقدم بالأموال، فأناخ بالأبطح، وقال: من سار إلى عليّ ليقاتله فليأخذ من هذا المال.
وولد الصّديّ بن مالك بن حنظلة:
ثعلبة بن الصدي. وعامر بن الصدي. وعيثامة بن الصدي.
стр. 4876
منهم: الجعد بن عامر بن مالك بن ثعلبة الذي يقول له جرير بن عطية:
ومنا الذي أبلى صديّ بن مالك … ونفّر طيرا عن جعادة وقّعا (١)
والجعد هو الذي أسر الصمّة الجشمي يوم عاقل، وكان الصمة أسيرا في بني الجعد، وقد ذكرنا خبره، وقتل ثعلبة بن الحارث بن حصبة بن أزنم إياه.
ومنهم: المرّار بن منقذ بن عبيد بن عامر بن الصديّ بن مالك بن حنظلة الشاعر، الذي يقول:
وإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه … ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها
وولد يربوع بن مالك:
عقيل بن يربوع.
فولد عقيل: صبرة.
فمن بني عقيل هذا بنو عرادة وهم موالي عمرو بن عبيد صاحب الحسن، وليس لعمرو بن عبيد عقب، ولبني عرادة عقب بالبصرة، وهم من بني العدوية أيضا.
ومن بني العدوية: كردم الذي ذكره الفرزدق فقال:
لعمرك ما لمنا حبيب بن محصن … ولكننا لمنا دعيّ الكرادم (٢)
стр. 4877
نسب بني يربوع بن حنظلة
وولد يربوع بن حنظلة ثمانية نفر:
رياح بن يربوع،
وأمه أم قتال بنت عبد الله بن عمرو بن لؤي من التيم.
وقال غير الكلبي: أمه الظلفاء من بني تيم الرباب. وثعلبة بن يربوع. والحارث بن يربوع. وعمرو بن يربوع. وصبيرة بن يربوع، وأمهم السعفاء بنت غنم بن قتيبة بن معن، يقال لبنيها الأحمال. وكليب.
وغدانة وأمهما رقاش بنت شهبرة من قيس بن مالك بن زيد مناة، والعنبر بن يربوع، وأمه الحرام بنت زيد بن بشة بن العنبر بن عمرو بن تميم.
فالأحمال: ثعلبة، وعمرو، وصبيرة، والحارث، والعقد: كليب بن يربوع، وغدانة والعنبر تعاقدوا على رياح.
فولد رياح بن يربوع: همام بن رياح. وهرمي بن رياح.
وحميري بن
رياح.
وزيد بن رياح. وعبد الله بن رياح. ومنقذ بن رياح. والخمّة بن رياح. وجابر بن رياح. فأم همّام والخمّة وجابر وعبد الله: تعجز بنت غالب بن حنظلة. وأم زيد: العجماء بنت معاوية بن شريف بن جروة بن
стр. 4878
أسيّد بن عمرو بن تميم. وأم هرمي ومنقذ: ظلامة الفهمية. وأم حميري:
عمرة بنت قيس بن حنظلة، وكعب بن رياح.
فمن بني حميري: سحيم بن وثيل (١) بن عمرو بن جوين بن أهيب بن
حميري الشاعر
الذي يقول:
ألا تحنون من تكبير قوم … لعلاّت وأمكم رقوب
وقال أيضا:
أرى الدهر والأيام فيها تفرق … فأول حال الخير ما عشتما معا
وقال أيضا:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا … متى أضع العمامة تعرفوني
ألم تر أنني في حميريّ … مكان الليث من وسط العرين
عذرت البزل إن هي خاطرتني … فما بالي وبال بني لبون (٢)
فإن علالتي وحراء حول … لذو شق على الضرع الظنون (٣)
وماذا يغمز الأقران مني … وقد جاوزت رأس الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي … ونجّذني (٤) مداورة الشؤون
كريم الخال من سلفي رياح … كنصل السيف وضاح الجبين
стр. 4879
متى أحلل إلى قطن وزيد … وسلمى تكثر الأصوات دوني (١)
وكان عثمان بن عفان بعث سمرة بن قرظ الخفافي على ضوّال النّعم وهوا فيها (٢)، فبلغه أن عند سحيم ناقة منها فخرج في طلبها فمنعته أم سحيم منها، فدفعها سمرة وهي عجوز قد سقطت أسنانها فسقطت فادعى سحيم وكان شرسا على سمرة أنه هتم أسنانها، فعدا على عبيد بن غاضرة بن سمرة فكسر أسنانه، فرفعه إلى عثمان رضي الله تعالى عنه فحبس سحيما، وقال عثمان: لأقطعنّ يده أو يرضيه من فيه. فمشى في ذلك يزيد بن مسعود بن خالد بن ربعي بن حمدل فأصلح بينهم، وحمل مائة من الإبل وأخرج سحيما فسمّي عبيد بن غاضرة مثغورا، وهو الذي حكم لعمر بن لجأ على جرير. وقال كعب بن علفاء أحد بني الهجيم يهجو سحيما:
هم تركوك أسلح من حباري (٣) … رأت صقرا وأنفر من ظليم
وكان سحيم يكنى أبا الدعاء، وهو مخضرم عاش في الجاهلية أربعين سنة، وفي الاسلام ستين سنة، وله عقب، ونافر سحيم بن وثيل غالبا أبا الفرزدق في الإسلام، فبعضهم يقول نفرّ عليه غالب.
وقال الحرمازي: وبنو يربوع يقولون نفرّ سحيم عليه لأن في بني رياح
стр. 4880
ردافة الملوك، ولهم ولإخوتهم من بني يربوع كثرة عدد وإنهم ذوو حروب وبأس.
ومنهم عتيبة صائد الفرسان، وفي ذلك يقول سحيم شعره النوني.
وقال أبو اليقظان: عاقر غالب سحيما بصوءر (١) فغلب سحيما فقال الفرزدق:
ما برئت إلا على عرج بها … عراقيبها مذ عقّرت يوم صوأر (٢)
ولوثيل يقول متمم بن نويرة:
وقلت لذي الطبيين إذ قال عامدا … ليسمعني ما قال أو غير عامد
وأغار قيس بن شرفاء الربعي، من ولد ربيعة بن نزار، على بني يربوع بالشعب، فاقتتلوا فأسر سحيم بن وثيل الرياحي ففي ذلك يقول:
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني … ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم
وأسر أيضا متمم بن نويرة، وكانت الردافة لبني يربوع بن حنظلة، ثم لبني رياح، فطلبها حاجب بن زرارة للحارث بن بيبة، وقال للمنذر بن ماء السماء: هو شيخ بني حنظلة، فأراد المنذر أن يجعل الردافة له ولقومه، فاجتمع بنو يربوع بطرف طخفة (٣) عاصين للمنذر، فسرّح إليهم جيشا فالتقوا بطخفة فاقتتلوا، فهزم أصحاب المنذر، وكانت البراجم مع بني يربوع ليس معهم من تميم غيرهم، وأسر طارق بن حصبة بن أزنم قابوس بن المنذر، فبعثوا به إلى المنذر، فأتاهم ثواب من نعم ورقيق،
стр. 4881
واسراء من بني تميم، وأسر حسان بن المنذر أخوه فأدركه عمرو بن جوين بن أهيب بن حميري فأطلقه للمنذر، وقتلت بنو يربوع أبا مندوسة المجاشعي، وكان في جيش المنذر، وفي ذلك يقول سحيم بن وثيل:
أبي أنزل الجبار عامل رمحه … عن السرج حتى خرّ بين السنابك
بطخفة إذ مال السروج وذببوا (١) … عراة على جرد طوال الحوارك
وقال أبو عبيدة: صاحب حسان بشر بن عمرو عم سحيم فصيّره (٢) إياه، وقال عمرو بن حوط بن سلمى بن هرمي:
قسطنا يوم طخفة غير شك … على قابوس أذكره الصّياح
لعمرو أبيك والأنباء تنمى … لنعم الحيّ في الجلّى رياح
أبوا دين الملوك فهم لقاح … إذا هيجوا إلى حرب أشاحوا
وقال سحيم:
وعمّاي ذادا يوم طخفة عنكم … أوائل دهم كالسراديخ (٣) معلم
وقال جرير:
وحسان أعضضنا الحديد ابن منذر … وقابوس إذ لا يدفع الغلّ مدفعا (٤)
ومنهم حبيب وهو أعيفر بن أبي عمرو بن إهاب بن حميري بن رياح،
وكان من أحسن الناس وجها وهو من الذين كانوا لا يدخلون مكة إلا وعليهم العمائم من جمالهم (٥) لا يثب النساء عليهم، وهم الزبرقان بن بدر وهو
стр. 4882
حصين أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم. وعثمان بن حنظلة بن فاتك الأسدي. وأعيفر اليربوعي. وسنيع الطهوي. وبرجد أخو بني قيس بن ثعلبة بن عكابة، واسم برجد قيس بن حسان بن عمرو بن مزيد. وزيد الخيل بن مهلهل الطائي. وعمرو بن حممة الدوسي. وقيس بن سلمة بن شرحبيل الجعفي. وجرير بن عبد الله البجلي. وذو الكلاع وهو سميفع بن ناكور الحميري. وقيس بن الخطيم الأنصاري. وإمرئ القيس بن حجر الكندي.
ومنهم: مطر بن ناجية بن ذروة بن حطان بن قيس بن أوس بن
حميري
الذي غلب على الكوفة أيام ابن الأشعث، وقد كتبنا خبره وهرب حين قتل ابن الأشعث، وفيه وبه يراد قول الشاعر:
وفرّ الرياحيان إذ حمش (١) … الوغى
مطير وبرّاد فرارا عذوّرا (٢)
يريد الأبرد بن قرة الرياحي، وكان مع مطر بالكوفة، وبعضهم يقول هو ناجنة - بنون - ولكن الناس صحّفوه وهو بالنون أصح.
ومن بني رياح:
عتاب بن هرمي بن رياح وهو الردف (٣)،
ردف للنعمان بن الشقيقة، وكانت الردافة أن يجلس الملك فيجلس الردف عن يمينه، فإذا شرب شرب الردف قبل الناس، وإذا غزا الملك جلس في مجلسه وخلفه على الناس حتى ينصرف من غزاته، وإذا أغارت كتيبة الملك أخذ المرباع وذلك قول جرير:
стр. 4883
ربعنا وأردفنا الملوك وظللوا … وطاب الأجاليب الثمام المنزّعا (١)
وكانت للردف أتاوة يأخذها من جميع مملكة الملك.
وعوف بن عتاب
كان ردفا بعد أبيه،
ثم يزيد بن عوف
كان ردفا للمنذر بن ماء السماء، وهو جدّ النعمان بن المنذر.
ومنهم: الأحوص بن عمرو بن عتاب الشاعر.
وفيهم يقول الفرزدق:
ويردف عتاب الملوك ولم تكن … لهم عند أبواب الملوك بشاهد (٢)
وقال الأحوص عمرو بن عتاب، وبعضهم يقول الأحوص بن عمرو، ويرويه عن الكلبي:
فهل رياح وكعب لا أبا لكم … أم هل أبي الرّدف عتاب كمرداس
يحمي ابن فسوة كعبا وهو مسلمها … كعب بن عمرو وكعب ألأم الناس
كعب بن عمرو بن تميم.
ومنهم: الأبرد بن قرة بن نعيم بن قعنب فارس العرب،
وقد أخذ المرباع، وكان الأسود بن نعيم بن قعنب قدم المدينة على صهر له من قريش، فوقع بين صهره وبين رجل من بني ليث كلام فقتل الأسود الليثي ثم هرب حتى أتى ميسان فهلك بها، فقال جرير يرثيه:
ألا يا لقوم ما أجنّت ركيّة … بميسان يحثى تربها فوق أسودا
نمته القروم الصّيد من آل قعنب … وأورث مجدا في رياح وسؤددا (٣)
стр. 4884
وقال أبو اليقظان: ومن بني رياح الأبيرد بن المعذر الشاعر،
وكان من أجمل الناس، وكان يقال له الصبيح الفصيح، وكان يأتي ريّا امرأة شبث بن ربعي الرياحي، وكانت متبدية في ماء لبني عجل قرب الكوفة، فتوعدته بنو عجل إن أتاها يتحدث إليها أن يعقروا به، فقال في ذلك:
لقد أوعدت بالعقر عجل مطيّتي … وقد علموا أن ليس يفلح عاقره
ولو عقروها خب منهم خبيبة (١) … أباهمه تدمى معا وأظافره
إذا تركت جوف الأساود ناقتي … فقبّح من جوف وقبح حاضره
فساق إليك الله ريا ولم تكن … بأول أعراب تبدّى مهاجره
ومنهم: الجنبة بن طارق بن عمرو بن حوط بن سلمى -
يقال سلم - ابن هرمي بن رياح، وكان مؤذنا لسجاح حين تنبأت.
ومنهم: قعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام بن رياح،
وكان فارسا وفيه يقول جرير:
جيئوا بمثل قعنب والعلهان … يوم تسدّى الحكم بن مروان (٢)
وقعنب قاتل بجير بن عبد الله بن سلمة القشيري يوم المرّوت، وكان خبره أن قعنبا وبجيرا تلاقيا بعكاظ، فجرى بينهما كلام حتى تلاعنا فحلف قعنب ألا يرى بجيرا بعد موقفه إلا قتله أو يموت دونه، فضرب الدهر ضربة، ثم إن بجيرا أغار على بني العنبر، فاستغاثوا ببني حنظلة، وبني
стр. 4885
عمرو بن تميم فركبوا في إثر بجير، فكان بينهم قتال، ثم تتامّوا فطعن نعيم بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام المثلم القشيري فصرعه ثم أسره، ولحق قعنب بن عصمة بن عبيد بجيرا فطعنه فأرداه عن فرسه، فوثب عليه كدام المازني من بني عمرو بن تميم فأسره، فرآه قعنب بن عتاب بن الحارث وهو في يد كدام فحمل عليه، فأراد كدام منعه فقال:
رأسك، فخلّى سبيله فضرب قعنب بجيرا فأطار رأسه، وقتلت بنو يربوع البريكين: بريك بن قرط، وعامر بن قرط، وكان المصفى القشيري قتل عمرو بن وافد الرياحي، فقتله نعيم بن عتاب يوم المزوت، وقتل قعنب يوم الصفقة بالمشقر، اعتوره رجلان من بني شن فقتلاه وقال جرير:
وود نساء الدارميين لو رأوا … عتيبة أو عاينّ في الخيل قعنبا (١)
وكانت بنو عبس أغارت على بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، فأتى الصريخ في بني يربوع، فركبوا في طلب بني عبس، فأدركوهم بذات الجرف، فاقتتلوا فقتلوا شريحا، وأسروا فروة وزنباعا ابني الحكم بن مروان وأسر أسد بن جناءة السليطي الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة بن رواحة العبسي، وقتل عصمة الرياحي من بني عبس سبعين رجلا، وقال قائل: قتلهم قعنب بن عتاب بن الحارث الرياحي، فسمي في هذا اليوم قعنب المبير، وقد كان العفّاق بن الغلاّق بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن همام، والغلاق هو الذي ذكره الحارث بن حلزة فقال:
ثم خيل من بعد ذاك مع الغلاّ … ق لا رأفة ولا إبقاء (٢)
стр. 4886
في إبل له، فمر ببني عبس فأخذه شريح وجابر ابنا وهب من بني عوذ بن غالب فقتلاه، فنذر عصمة ألا يطعم خمرا، ولا يأكل لحما، ولا يقرب امرأة، ولا يغسل رأسه حتى يقتل من بني عبس من قدر عليه، فظفر بشريح وجابر فضرب أعناقهما صبرا وقال:
الله قد أمكنني من عبس … ساغ شرابي وشفيت نفسي
وكنت لا أقرب ظهر عرسي … وكنت لا أشرب صفو الكأس
ولا أبل بالوخاف (١) … رأسي
وقال الحطيئة في هذا اليوم وكان في الجيش فهرب:
لقد بلغ الشفاء فخبرونا … بقتلى من قتلنا من رياح (٢)
وقال في هذا اليوم وهو يوم الجرف، ويوم الصرائم شميت بن زنباع بن الحارث بن ربيعة بن زيد بن رياح:
سائل بنا عبسا إذا ما لقيتها … على أيّ حيّ بالصرائم دلّت
قتلنا بها صبرا شريحا وجابرا … وقد نهلت منها الرماح وعلّت
فأبلغ أبا حمران أنّ رماحنا … قضت وطرا من غالب وتعلّت
أبو حمران: عروة بن الورد العبسي، وقال رافع بن هريم في هذا اليوم:
ونحن يوم الجرف جئنا بالحكم … قسرا وأسرى حوله لم تقتسم
وصدأ الدرع عليه كالحمم
وقال جرير يفخر على الفرزدق:
стр. 4887
قل لحفيف القصبات الجوفان … جيئوا بمثل قعنب والعلهان
والرّدف عتّاب غداة السوبان … أو كأبي حزرة سم الفرسان
وما ابن حنّاءة بالوغل الوان … ولا ضعيف في لقاء الأقران (١)
يوم تسدى الحكم بن مروان
والعلهان عبد الله بن الحارث بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وكان انطلق وأخوه علقمة في بغاء إبل فأخذهما الغبريون من ربيعة فقتلوا علقمة، ثم أطلقوا عبد الله بعد حين، وقبل إطلاقه ما بلغ بني ثعلبة بن يربوع أنهم قد قتلوا علقمة وعبد الله جميعا، فركبوا فلقوا عبد الله فسألوه هل قتل أخوه، فلم يخبر بذلك لأن القوم شرطوا ذلك عليه حين خلوا سبيله، وبلغ بني غبر وهم أهل ملهم (٢) حينئذ، فتحصنوا فحرقوا نخلهم، فانحدروا فحاربوهم فظفر بنو ثعلبة وكثر القتلى في حائر فيه ماء لهم، فامتنعوا من شرب مائه وذلك في يوم شديد الحر، فقال مالك بن نويرة:
اشربوا فإنما يعاف مثل هذا المعزى. فشربوا، وقتل عبد الله بن الحارث يومئذ بشرا وجعل يشرب الدم فسمي العلهان، وهذا اليوم يوم ملهم.
ومن ولده يزيد بن قعنب بن عتاب كان فارسا. ومنهم الحرّ بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام، الذي صار مع الحسين بن علي، وكان من قبل من أشد الناس عليه، فقال له الحسين: أنت الحرّ في الدنيا والآخرة. وقتل معه، وله يقول الشاعر:
لنعم الحرّ حرّ بني رياح … وحرّ عند مختلف الرماح
стр. 4888
وقد كتبنا خبره فيما تقدم.
ومنهم: شراحيل بن عمرو بن همام،
قال الشاعر:
وما الأصم بإخوان فنعرفهم … ولا ابن عمرو شراحيل بن همام
الأصم: عبد الله بن رياح.
ومن بني شراحيل: معقل. وعقفان ابنا قيس بن عبد الله بن عمرو بن همام بن رياح. وكان معقل بن قيس يكنى أبا رميلة، وكان من رجال أهل الكوفة، وكان فيمن وفد مع عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مع الهرمزان بفتح تستر، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه فوجهه إلى بني سامة بن لؤي، فقتلهم وسباهم. وقد ذكرنا خبره، وقد كان عليّ صيّره على شرطه، وهلك عقفان فرثاه معقل فقال:
كأني بعد عقفان بن قيس … نبات الأرض اخطأه السحاب
فأفلح من تخطأت المنايا … أحبته فساغ له الشراب
ولقي معقل المستورد بن علفة التيمي الحروري فقاتله فقتل كل واحد منهما صاحبه.
ومنهم: عتّاب بن ورقاء بن الحارث بن عمرو بن همام،
كان سخيا مبرزا شريفا، وكان يكنى أبا ورقاء.
وقال أبو اليقظان: كان الفرخان صاحب الري كفر، فوجه إليه عتاب محمد بن عمير بن عطارد فهزمه الفرخان وأخذ سريته، فتوجه إليه عتاب بن ورقاء نفسه فقتله وافتتح الري، فقال جرير لمحمد بن عمير:
هلا طعنت الخيل يوم لقيتها … طعن الفوارس من بني عقفان
وبنو عقفان من بني الحرام من بني يربوع. والحرام أم بني العنبر بن
стр. 4889
يربوع، وكانوا مع عتاب بأصبهان وهو وال عليها في أيام ابن الزبير، فأتاه الزبير بن علي السليطي الخارجي فقاتله فقتله.
ووجه الحجاج عتاب بن ورقاء لقتال شبيب الخارجي فقتله شبيب يوم سوق حكمة (١)، وكان ابنه خالد بن عتاب على أصبهان.
وقال ابن الكلبي: كان عتاب على الري وأصبهان في أيام ابن الزبير، فكفر الفرخان فوجه عتاب إليه محمد بن عمير فهزمه الفرخان، فتوجه إليه عتاب فقتله.
وقد روي في تفسير بيت جرير في قوله.
هلا طعنت الخيل يوم لقيتها.
..
حديث عن أبي عبيدة يخالف هذا وقد كتبناه في نسب بني عبد الله بن دارم. وقال الشاعر يرثي عتابا:
ليبك ابن ورقاء الرياحي إذ ثوى … بقبر بقفر نائل وطعان
وقائلة هل كان بالمصر حادث … الا هلك عتاب هو الحدثان
وكان خالد ابنه وأمه ميثاء من أشجع الناس وأسخاهم، وكان يكنى أبا سليمان، وكان عاملا على أصبهان والري من قبل بشر بن مروان، فورد عليه طلحة الطلحات الخزاعي مقبلا من سجستان، فبعث إليه طلحة:
ابعث إلينا بشهد من شهد أرضك فحمل إليه سبعمائة ألف درهم، لم يكن في بيت ماله غيرها، فقيل: ما يعجب من بعثه إليه بمال إنما يعجب من بعثه بكل ما كان عنده.
وقال أبو اليقظان: استهداه شهدا فبعث إليه بخمسمائة ألف لم يكن
стр. 4890
في بيت المال غيرها وكتب إليه: قد بعثت بما تشتري به شهدا، وقيل إن عتابا نفسه فعل ذلك، وهو قول هشام ابن الكلبي والهيثم بن عدي.
وهرب خالد بن عتاب من الحجاج لأنه كتب إليه: إنك هربت عن أبيك ليلة شبيب، فكتب إليه قد علم من رآني أني لم أهرب ولكنك وأباك هربتما يوم الربذة من الحنتف بن السجف، وأنتما على بعير نقب (١)، فلله أبوك أيكما كان ردف صاحبه.
فقدم خالد الشام واستجار بزفر بن الحارث، فأجاره، ودخل على عبد الملك فأعلمه ذلك، فأمضى جواره، فلم يزل مقيما عنده حتى مات.
وكان زياد بن عتاب بن ورقاء من فرسان تميم وكان مع ابن الأشعث، ولآل عتاب بقية في الكوفة.
ومنهم شبث بن ربعي بن حصين بن عثيم بن ربيعة بن زيد بن
رياح بن يربوع،
وكان فارسا ناسكا مع العباد، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه ثم صار مع الخوارج حيث قالوا لعلي: قد خلعناك، وأميرنا شبث بن ربعي. ثم تاب ورجع، ويقال إنه كان مؤذنا لسجاح أيضا قبل رسوخه في الإسلام، وقد ذكرناه فيما تقدم، وكان عبد المؤمن بن شبث مع ابن الأشعث.
ومن ولد شبث: المفضل ويقال الأزهر وهو أبو الهندي الفاتك.
قال ابن الكلبي: أبو الهندي الأزهر بن عبد العزى بن شبث الذي يقول:
стр. 4891
سيغني أبا الهندي عن وطب (١) … سالم
أباريق لم يعبق بها وضر الربد (٢)
مقدمة قزّا (٣) … كأنّ رؤوسها
رؤوس نبات الماء تقرع للرعد
وهو القائل:
خرج الناس على راياتهم … وأبو الهندي في كوه زبان
مجلس يزري بمن حل به … تستحلّ الخمر فيه والزواني
وسالم مولى قديد بن منيع المنقري، ولآل شبث عقب بالكوفة.
ومنهم: سلمة بن ذؤيب الفقيه،
وهو الذي دعا الناس بالبصرة إلى بيعة ابن الزبير حين مات يزيد بن معاوية، وقد كتبنا خبره فيما تقدم، وسلمة من بني زيد بن رياح وأمهم العجماء ينسبون إليها، ولما قدم حمزة بن عبد الله بن الزبير البصرة واليا من قبل أبيه وقع بين سلمة وبين رجل من بني حميري بن رياح يقال له عبد الله بن الربيع كلام، فأغلظ له سلمة فلما خرج عبد الله من عند حمزة قال لأخ يقال له جويرية بن الربيع: ألا تعجب من ابن العجماء يرد على كلامي ويغلظ لي عند الأمير، والله لأقتلنه، فقال جويرية: وأنا معك. فانطلقا فقعدا على طريق سلمة، فمر بهما ليلا فوثبا عليه فقتلاه، ثم هربا إلى مكة فأقاما بها يسيرا، ثم قدما البصرة فتواريا في عنزة، ثم اشتهيا حديث الأبيرد بن المعذّر، أحد بني هرمي بن رياح، فبعثا
стр. 4892
إليه رسولا وقالا له: ادعه ولا تعلمه من نحن، وقل رجل أشتهى مجالستك ومحادثتك، فأدى الرسول الرسالة، فأقبل الأبيرد معه حتى إذا كان ببعض الطريق قال له: لست بماض معك حتى تخبرني من الرجل الذي تدعوني إليه فقال: انتظر حتى أذهب فأستأمره فقعد وذهب الرسول فاستأمرهما فأذنا له في إخبار الأبيرد باسميهما ففعل، فأقبل الأبيرد حتى دخل عليهما فرحبا به وأتياه بطعام فأكل، وجاء الشراب فشربوا وتحدثوا وتناشدوا يومهم، وجعل يسألهم عن الدار هل لها مخرج وهل لها مكان تؤتى منه غير المدخل الذي دخل منه فأخبراه بما سأل عنه، ثم انطلق فأخبر ابنة سلمة بن ذؤيب، فأتت حمزة بن عبد الله بن الزبير فأعلمته علمها، فبعث الخيل حتى أحاطوا بالدار، ثم دخل عليهما فأخذا فذهب بهما إلى حمزة فلما قدما ليقتلا قالا:
برئ الناس من دمائنا إلا الأبيرد فقتلهما حمزة بيده، فقالت أختهما.
لم أر مثل ابني ربيع تتابعا … قتيلين من حي كرام بواحد
أمصلح أهل العراق ولم يقد … قتيل بعبد الله أمي فاقد
وقال الأبيرد:
لعمري لئن كانت رياح تفاسدت … لغيري أجرى في القياد وأوضعا
وغيري أخنى فيهم بلسانه … وصال عليهم باليدين فأوجعا
لعمري لقد كانت رياح عصابة … ميامين حكامين في الأمر مقنعا
رفدت بني العجماء نصحي ولم أكن … أرى في كتاب الله أن يقتلا معا
في أبيات.
ومن بني عبد الله بن رياح: القرضاب بن ثوبان، صاحب الماء الذي في طريق مكة الذي يقال له القرضابي.
стр. 4893
ومن بني حميري بن رياح ممن لم يذكره الكلبي: سيّار بن سلامة،
كان فقيها وخرج مع ابن الأشعث وله عقب بالبصرة.
ومنهم: بنو إهاب وأهيب،
بطنان بالبصرة، فكان منهم: عقيل بن سمير قتل مع ابن الأشعث بالزاوية.
ومن بني حميري بن رياح: جزء بن سعد بن عدي بن زيد بن
رياح بن يربوع،
وكان عظيم القدر في الجاهلية، وقد أخذ المرباع وقاد بني يربوع كلها ولم يقدها أحد فيما يقولون غيره.
وقال بعضهم: قادهم في يوم ذي نجب، والثبت أنه قادهم يوم غبيط المدرة، وهو يوم فلج، وشهد يوم ذي قار الأول، حين أغار بسطام بن قيس على بني يربوع بعد أن أخذ عليه عتيبة بن الحارث ألا يغزوهم، فأخذ الربيع بن عتيبة مائة ناقة، فضمن لابنه أن يعطيه من أول غزاة يغزوها بكر بن وائل مائة ناقة، وكان حصين أحد بني عامر بن أبي ربيعة بن ذهل قد اشترى من عتيبة فرسا فلم يعطه ثمنه، وجاوره فأكرمه عتيبة، فلم يرع ذلك، فبلغه أن حصينا بذي قار في جماعة من قومه، فغزاهم في بني يربوع، وعليهم جزء بن سعد، فأخذ منه ألف ناقة، وأخذ أيضا عتيبة ابنته فدفعها إلى ابنه الحليس، وكان الهذيل بن هبيرة التغلبي غزا بني سعد بالرمل، فبينا هو يريدهم إذ دلّ على بني حميري بن رياح وكانوا بأراب فشد عليهم فاحتمل من قدر عليه منهم، وأخذ امرأة جزء بن سعد، ثم أطلقها، وذلك أنها قالت له: إن جزءا آلى أن لا يجامع امرأة باتت في الأسر ليلة. وورد الهذيل الماء وقد سبقه إليه جيش بني رياح وغيرهم من بني يربوع فمنعوه الماء وقاتلوه دونه وقالوا: لن تصل إليه حتى تردّ ما أخذت،
стр. 4894
فبعث الهذيل إلى جزء: إني قد أطلقت امرأتك وابنيها، ثم إنهم اشتروا من سبيهم، وأطلق الهذيل منهم حتى راح الهذيل وليس في يده منهم أحد.
وشهد جزء يوم غبيط المدرة، وهو يوم صحراء فلج، ويقال بطن فلج، وكان فيه رئيس بني يربوع.
وكان من خبر هذا اليوم أن بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، ومفروق بن عمرو والحارث بن شريك، وهو الحوفزان غزوا بلاد بني تميم، فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع، وثعلبة بن سعد بن ضبة، وثعلبة بن عدي بن فزارة، وثعلبة بن سعد بن ذبيان. وكانت هذه الثعالب، فأصابوا فيهم واستاقوا إبلا من بعضهم، ولم يشهدهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي لأنه كان نازلا في بني مالك بن حنظلة، ثم إنهم مروا على بني مالك وهم بين صحراء فلج وبين غبيط المدرة، فاكتسحوا إبلهم، فركبت بنو مالك بن حنظلة وفيهم عتيبة بن الحارث وأسيد بن حناءة وجزء بن سعد وهو رئيس بني يربوع، ومعهم مالك بن نويرة فأدركوهم بغبيط المدرة، فقاتلوهم حتى هزموهم واستنقذوا ما كانوا أخذوا، وقتلت بنو شيبان أبا مرحب ربيعة بن حصبة، ولحق عتيبة بسطاما فقال له: يا أبا الصهباء استأسر. قال: ومن أنت؟ قال: عتيبة وأنا خير لك من الفلاة والعطش، فأسر عتيبة بسطاما، وجاء بجاد أخو بسطام ليكر عليه فقال له بسطام: أنا حنيف إن كررت وكان نصرانيا، وقالت بنو ثعلبة بن يربوع لعتيبة: يا أبا حزرة إن أبا مرحب قد قتل، وقد أسرت بسطاما فاقتله، وقال إني معيل أحب اللبن فانتقل ببسطام إلى بني جعفر بن كلاب لئلا يقتل، وقد كان بسطام قال له: صر بي إلي بني جعفر بن كلاب أعطك
стр. 4895
عائرة عينين (١)، يعني الكثرة، ثم إنه فدى نفسه بأربعمائة بعير وثلاثين فرسا، وكان عامر بن الطفيل يسأل عتيبة فيأذن له في منادمة بسطام. ولم يلبث بسطام أن جاء فداؤه فخلّى سبيله. وقال جرير:
قد ردّ في الغلّ بسطاما فوارسنا … واستودعوا نعمه في رهط حجار (٢)
وقال عتيبة لجزء بن سعد:
أحامي عن ذمار بني أبيكم … ومثلي في غوائبكم قليل
فقال جزء: أي والله وفي شواهدنا.
وأغارت طوائف من بني يربوع جلّهم بنو رياح على بني أبي ربيعة من ذهل بن شيبان، وعليهم جزء بن سعد، وذلك بعين التمر واتبعهم بنو أبي ربيعة فأدركوهم فقتلوا معاوية بن فراس رئيس بني أبي ربيعة، فقال سحيم بن وثيل:
هم قتلوا رئيس بني فراس … برأس العين في الحجج الخوالي
ويقال إن العين من عيون الطّف بقرب الحيرة.
ومن بني حميري:
حشيش بن نمران بن سيف بن حميري بن رياح
وكان المجبّة أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وعمرو بن القريم أحد بني تيم اللات بن ثعلبة أغار على بني رياح بن يربوع، فأطرد النّعم، فركبت بنو رياح في آثارهم فلحقوهم بقلّة الحزن - ويقال الحزم - فاقتتلوا فحمل المنهال بن عصمة بن عمرو بن حميري على المجبّة فطعنه فقتله، وحمل حشيش بن نمران على عمرو بن القريم فقتله، واستنفذ السيقة، وانهزم
стр. 4896
الشيبانيون، فقال في ذلك شجاع بن هوذة الرياحي:
فإذا لقيت القوم فاطعن فيهم … عند اللقاء كطعنة المنهال
ترك المجبّة للضباع مجدّلا … والقوم بين سوافل وعوال
وقال جرير:
فإنك لو سألت بنا بجيرا … وأصحاب المجبّة من عصام (١)
وقال سحيم بن وثيل:
ونحن تركنا ابن القريم بقحقح (٢) … صريعا ومولاه المجبّه للفم
وكان يقال لهذا اليوم أيضا يوم قحقح.
وقتل حشيش في ذي نجب، وهذا اليوم الذي توجه فيه حسان بن عمرو بن معاوية بن الجون بن حجر بن عمرو آكل المرار الكندي ومعاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون إلى بني تميم مع وجوه بني عامر: يزيد بن الصعق، وبني مالك بن جعفر، وقدامة بن سلمة، وبني قشير لاستغاثتهم بهما، وكان يقال لولد حجر بن عمرو آكل المرار بني كبشة، نسبوا إلى أم حجر، وهي كبشة بنت إمرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن الحارث الكندي، وقال امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر بن عمرو آكل المرار:
خالي ابن كبشة قد علمتم فضله … وأبو يزيد رهطه أعمامي (٣)
وكان حسان بن عمرو بن الجون على بني تميم يوم شعب جبلة، وجبلة هضبة حمراء، وكان معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون يوم شعب جبلة
стр. 4897
مع بني عامر، فاجتمعا في يوم ذي نجب على بني تميم، وكان الذي هاج يوم جبلة أن بني عبس بن بغيض حين خرجوا هاربين من بني ذبيان، وحاربوا قومهم بقوا متلددين متحيرين، فصاروا إلى بني عامر، ثم استعاذوا بالأحوص بن جعفر، فأجارهم فأشار عليه عوف بن الأحوص بقتلهم، فأبى أن يطيعه، فاجتمع بنو ذبيان واستعدوا عليهم حصن بن حذيفة الفزاري ومعه بنو أسد، وأقبل معهم معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون - وسمّي الجون لشدة سواده - في جيش، وأقبلت بنو حنظلة والرباب عليهم لقيط بن زرارة وأقبل معهم حسان بن الجون في جمع من كندة وغيرهم عظيم، فاقتتلوا فقتل لقيط، وأسر عتيبة بن الحارث فبال على قدّه حتى عفن، ثم تخلص في بعض الأشهر الحرم بلا فداء، وكان بخيلا. وقال جرير في يوم ذي نجب:
لقد صدع ابن كبشة إذ أتانا … حشيش حين ناشته العوالي (١)
وقال بعضهم: وأسر في يوم ذي نجب دريد بن ثعلبة بن حصبة بن أزنم حسان بن عمرو، ويقال معاوية بن شرحبيل. والكلبي والمفضل ينكران ذلك. ومن قال إنه أسر حسان احتج بقول جرير يوم واقف الفرزدق بالمربد:
..
أو كدريد يوم شد حسان (٢) …
وقال من خالفه: ليس هذا البيت في الشعر.
وقال أبو المهدي الكلابي: الثبت:
стр. 4898
أو كحشيش يوم لاقى حسان
وقال ضمرة بن ضمرة ليزيد بن الصّعق:
نحن سراة الجيش يوم النجبة … يوم ضربناك فويق الرقبة
وكان ثعلبة بن الحارث بن حصبة أسر يزيد بن الصعق، فرآه في يده ثعلبة بن الحارث بن عمرو بن همام بن رياح فضربه على رأسه فأمّه.
وقال أبو عبيدة: قتل حشيشا عمرو، أحد بني كبشة وأسر دريد حسان. والله أعلم.
وقال أبو اليقظان: كبشة أم عمرو بن الجون. والأول أثبت وهو قول الكلبي.
ومنهم: حميد بن مشمت،
كان من وجوه بني تميم بخراسان.
ومنهم: هلال بن زنباع
جاهلي قتل أباه رجل من بني حنظلة، فأتى قاتل أبيه وهو في قبّة فقطع شرجها بالسيف، ثم دخل فقتله، فقال الشاعر:
ضربا وثاج (١) … فدت أمي وما ولدت
لن تعدموا ثائرا مثل ابن زنباع
الداخل البيت لم يأذن قعيدته … بكل أبيض للأجواز قطاع
ومنهم: برد بن زياد، صبر مع الحسين بن علي ﵉،
ومع
الحر بن يزيد
حتى قتل. ومنهم: يحيى بن مبشر، قتل أيضا فقال أبو السفاح:
صلى على يحيى وأشياعه … رب مليك وشفيع مطاع
فقال جرير:
стр. 4899
صلى الإله عليك يا بن مبشر … أنّى قتلت بملتقى الأجناد (١)
وأما الخمّة فقليل.
ومن بني كعب بن رياح:
أبو الكيهم، وهو زهير بن الحارث.
وكان قوم من بني حنيفة وقوم من قيس بن ثعلبة أغاروا على إبله فأتى الصريخ ببني حميري فركبوا في آثارهم فاستنقذوا الإبل، بعد قتال، وكان قتالهم بذي خيم، وزعموا أن الحارث بن قراد، أحد بني حميري لحق القوم وهو يقول:
أبل أبي الكيهم لا تراعي … إني أدين لك باجتماع
إني سأحميك ونعم الراعي
وقال سحيم بن وثيل:
رددنا لمولاكم زهير لبونه … وأهلك فيها ابنا حمار وعاصم
ابنا حمار: عدى وعمرو الحنفيان، وعاصم بن الحارث بن قيس بن ثعلبة وكان هؤلاء قد قتلوا يومئذ.
وولد ثعلبة بن يربوع:
جعفر بن ثعلبة. وجهور بن ثعلبة، وأمهما النوار بنت ضبيس بن جارم بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. وعزين بن ثعلبة. وعبيد بن ثعلبة، وأمهما رهم بنت مالك بن حنظلة.
فولد جعفر بن ثعلبة بن يربوع: ذريح بن جعفر. والكباس بن جعفر. وشراحيل بن جعفر. وحمرة بن جعفر. وحصين بن جعفر.
وربيعة بن جعفر. وعبدة بن جعفر، وهؤلاء الثلاثة في عكل. ومالك بن جعفر وهم في سعد بن زيد مناة.
стр. 4900
وولد عزين بن ثعلبة: عبد مناف بن عزين.
وولد عبيد بن ثعلبة: أزنم بن عبيد. وضباري بن عبيد. وشداد بن عبيد. وعاصم بن عبيد. وعصمة بن عبيد. وعبدل - لام - بن عبيد.
وحبشي بن عبيد. وأسامة بن عبيد.
فمن بني ثعلبة بن يربوع: عتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد
قيس بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة،
وقد رأس وكان يسمى صياد الفوارس، وسمّ الفوارس، أسر يوم شعب جبلة فبال على قدّه حتى عفن، فلما دخل الشهر الحرام هرب فأفلت بغير فداء، وكان بخيلا (١)، وقتله ذؤاب الأسدي، وذلك الثبت، وبعضهم يقول: قتله المجشر بن عبد عمرو الغاضري وذلك أنهما اختلفا طعنتين، ولكنه لا شك في قتل عتيبة المجشر، وقد ذكرنا مقتله في يوم خوّ، وكان غدارا.
وقال أبو عبيدة: نزل به أنس بن مرداس السلمي في صرم من بني سليم، فشد على أموالهم فأخذها وربط رجالهم حتى افتدوا، فقال عباس بن مرداس (٢):
كثر الضجاج وما سمعت بغادر … كعتيبة بن الحارث بن شهاب
وقال المفضل وبعض الكوفيين: أغار عتيبة بن الحارث في بني ثعلبة بن يربوع على طوائف من بني كلاب يوم الجونين فأطردوا نعمهم، وكان أنس بن عياض الأصمّ السلمي من بني رعل مجاورا في بني كلاب، وكان بين بني ثعلبة بن يربوع وبين بني رعل عهد ألا يسفك بينهم دم
стр. 4901
ولا يؤكل مال، فلما سمع الكلابيون الدعوى ببني ثعلبة قالوا لأنس: قد عرفنا ما بينكم وبين بني ثعلبة بن يربوع فأدركهم فاحبسهم علينا حتى نلحق، فخرج أنس في آثارهم فلما دنا منهم قال: أنا أخوكم وعقيدكم وكنت في هؤلاء القوم فأغرتم على إبلي مع ما أغرتم عليه، فقال له عتيبة:
حياك الله خذ إبلك، قال أنس: والله ما أعرفها وقد وعدت إخوتي وأهل بيتي أن يتبعوني وهم أعرف بها، فطلع فوارس من بني كلاب فاستقبلهم حنظلة بن الحارث أخو عتيبة فحمل عليه الحوثرة بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب فقتل حنظلة، وحمل لام بن سلمة أخو بني ضباريّ بن عبيد بن ثعلبة على الحوثرة فأسره ودفعه إلى عتيبة فقتله صبرا، وهزم الكلابيون وأسر أنس فأتى به عتيبة فافتدى نفسه منه بمائتين من الإبل، فقال عباس بن مرداس:
كثر الضجاج ولا أرى من غادر … كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جلّلت حنظلة الدناءة كلها … ودنست آخر مدة الأحقاب
في أبيات.
وقال عتيبة:
غدرتم غدرة وغدرت أخرى … فليس إلى توافينا سبيل
فلوموا الآن إذ وقعت بقرّ … فمقصركم سواء والمطيل
ألا أبلغ بني رعل فإني … لكم بمساءة أبدا كفيل
وحضر عتيبة يوم ذي قار الأول، وقد ذكرنا خبره، وكان قد أخذ حصينة بنت الحصين أخي بني عامر بن ربيعة، فدفعها إلى ابنه، وكانت مملكة بابن عم لها، فتعلقت بثوب عتيبة وقالت: يا عم أنشدك الله أن
стр. 4902
يمسّني رجل غير زوجي، فاذكر يا عم جوازي ولعبي بين أطناب بيتك مع بناتك، فكساها وبعثها مع من بلغها قومها، وأعطى ما صار إليه من الإبل ابنه، ولم يغز عتيبة قط غزاة أسلم منها، وقال عتيبة:
ألم ترني أفأت على ربيع … جلادا في مباركها وحور
وحضر عتيبة يوم غبيط المدرة فأسر بسطام بن قيس الشيباني وأخذ فداءه. وغزا عتيبة بن الحارث وأرقم بن نويرة وديسق بن حطان العاصمي، أحد بني عبيد بن ثعلبة: بكر بن وائل فأخذوا ديسق بن حطان، ثم أطلق، فخرج حتى نزل على قيس والهرماس الغسانيين فقالا له: أترى في الأرض فارسين مثلنا؟ قال: نعم عتيبة بن الحارث مثلكما وأفضل، فتمنيا أن يلقياه، فما لبثا أن أتاهما النذير فقال: إن عتيبة أخذ نعمكما، فركب قيس فقال اين عتيبة؟ قال: ها أنا ذا، قال: ابرز. قال عتيبة: فما رأيت فارسا قط املأ لعيني وقلبي من قيس يوم رأيته، قال:
فطعنني بالرمح فحطم قربوس سرجي وأمضاه حتى وجدت برد السنان في بطن فخذي، ثم مضى منحازا يحسب أنه قد قتلني ومعي رمح معلّب بالقدّ والعصب (١) كنا نصطاد به الوحش، قال: فرميته بالقرنين (٢)، فلما سمع هويّها حنى لي ظهره يريدني، وبدا لي فرج الدرع فاطعنه في عانته وانفذ رمحي حتى دق مؤخرة السرج، ولحق الهرماس في خيله فأتى على قيس وقد مات، وكرّ عتيبة على كردوس آخر على الهرماس فضربه عتيبة بالسيف على البيضة
стр. 4903
فمات من ضربته قطع البيضه وهشمها وأمّه، ويقال لهذا اليوم يوم بنهل، ويوم غول.
وقال عتيبة:
كما لاقى أخا الهرماس مني … غداة الروع مدرّعا شليلي
وقال متمم بن نويرة:
تمنيتما أن تلقياه سفاهة … فلاقاكما وسط السّوام المعزب
بودكما يا بني هجيمة أنه … يكنهك (١) إذ لاقاكما متعتب
وقال جرير:
ومنا رئيس القوم يوم حماهم … وغادر قيسا في سنان وعامل
يثوب إليه ثابت الطير بعد ما … كبا في نجيع من دم الجوف سائل
على بيضة الهرماس حتى تطايرت … خذاريف عن قحف من الرأس مائل (٢)
وقال جرير:
وساق ابن هجيمة يوم غول … إلى أسيافنا قدر الحمام (٣)
قالوا: وقال بسطام بن قيس: ما أنا بمنته حتى آسر عتيبة كما أسرني، أو أقتله، فجمع له بكر بن وائل، فركب في بني شيبان، وركب معه أبجر بن جابر العجلي والحطم من بني قيس بن ثعلبة في قومه، وكانت عند أبجر أمّ وهب، وهي من طهية، فبعثت من أنذر بني يربوع وأخبر عتيبة بالخبر فاستعد، وأقبل بسطام فأغار بمن معه على النعم وهو على الماء يصدر
стр. 4904
ويرد، فاطردوا نعما كثيرة فلما شغل كل امرئ بما في يده من الغنيمة، وعلم بنو يربوع أن أحدا منهم لا يلوي على أخيه لينجو بما حوى، ركبوا فلما رأت بكر ما تتابع عليها من الخيل اجتمعت فنادى عميرة بن طارق: إليّ يا أبجر فأنت طليق، ومن أتاني من قومك، وكانت أم وهب الطهوية أمه، وكان أبجر قد رباه فقال له: ألهذا كانت تربيتي إياك، فقتل يومئذ الدعاء وأسر الحوفزان وأبجر في أسرى كثيرة، فأنعمت عليهم بنو يربوع وجزت نواصيهم، وطعن بسطام طعنة ففرّ على وجهه، فقال عميرة بن طارق اليربوعي لأبجر:
ولما رأيت القوم جدّ نفيرهم … دعوت نجيي محرزا والمثلّما
فأعرض عني محرز وكأنما … رأى أهل أود مرصدا وسلهّما
ومحرز والمثلم خالا عميرة ناجاهما في إنذار بني يربوع، فأعرض عنه محرز، وأشار عليه المثلم بما فعل.
وقال جرير بن عطية:
ومنا الذي ناجى فلم يخز رهطه … بأمر قويم محرزا والمثلما (١)
وقالت بنو شيبان:
بالصمد إذ لقوا فوارسا … يدعون قيلا وأيهما
أشيبان لو كان القتال صبرتم … ولكنّ سفعا من حريق تضرّما
وقال أيضا:
وعضّ ابن ذي الجدّين وسط بيوتنا … سلاسله والقدّ حولا مجرّما
وقال جرير:
стр. 4905
فسار الحوفزان وكان يسمو … وأبجر لا ألفّ ولا بليد
فصبّحهم بأسفل ذي طلوح … ضوامر لا تزاد ولا تزيد (١)
وقال جرير:
ولما لقينا خيل أبجر أعلنت … بدعوى لجيم غير ميل العوائق
فلما رأوا ألاّ هوادة عندنا … دعوا بعد كرب يا عمير بن طارق (٢)
وهذا اليوم يدعى يوم الصمد، ويوم ذي طلوح.
وأغارت أيضا بنو شيبان ورئيسهم الحوفزان، وبسطام بن قيس على بني يربوع، ورئيسهم عتيبة بن الحارث فالتقوا بأعشاش، فأسر بسطام وقتل رجل من آل الحوفزان يقال له بشر ويلقب خوافي النسر، وكانت تلك الغزاة أول غزاة غزاها بسطام، فأطلقه بنو يربوع، وكانت هذه أسرة قبل أسرة عتيبة إياه، وقد ذكرناها، وكانت أم عتيبة ميّة بنت معاوية من بني جعفر بن ثعلبة.
وقال ذو الغلصمة العجلي:
عتيبة صياد الفوارس عزّيت … ظهور جياد بعده وركاب
وقتل ذؤاب عتيبة.
وقد ذكر أبو اليقظان أن الحليس بن عتيبة قتل ذؤابا، فقال حصين بن القعقاع:
تذكرت ندماني عتيبة بعد ما … عصبت رؤوس نسائه بسلاب
قتلوا ذؤابا بعد مقتل ستة … فشفى الغليل وريبة المرتاب